309 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَزْلِ وَأَنَّهُ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ وَفِيمَا رُوِيَ عنه في تَكْذِيبِهِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 2200 - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ الْبَصْرِيُّ وَصَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ ، قَالَ : حدثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : حَدَّثَتْنِي جُذَامَةُ قَالَتْ : ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَزْلُ فَقَالَ : ذَاكَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ . 2201 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَزْدِيُّ ، قَالَ : حدثنا أَبُو زُرْعَةَ الْحَجَرِيُّ ، قَالَ : أخبرنا حَيْوَةُ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ جُذَامَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ . 2202 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : حدثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أخبرنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، 2203 - 1915 - وَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . وَقَالَ فِيهِ جُدَامَةُ بِالدَّالِ . فَقَالَ قَائِلٌ : مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْتُمُوهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ الْعَزْلَ كَمَا قَدْ جَعَلَهُ فِيهَا ، وَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْهُ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ . 2204 - فَذَكَرَ مَا قد حَدَّثَنَا بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حدثنا أَبُو دَاوُد . ( ح ) . وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حدثنا أَبُو دَاوُد ، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي رِفَاعَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ عِنْدِي جَارِيَةً وَأَنَا أَعْزِلُ عَنْهَا ، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ ، وَأَشْتَهِي مَا يَشْتَهِي الرِّجَالُ ، وَإِنَّ الْيَهُودَ يَقُولُونَ : هِيَ الموؤودة الصُّغْرَى ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَذَبَتْ يَهُودُ لَوْ أَنَّ اللَّهَ عز وجل أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَهُ لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَصْرِفَهُ . 2205 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حدثنا هَارُونُ بْنُ إسْمَاعِيلَ الْجَزَّازُ ، قَالَ : حدثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي مُطِيعِ بْنِ رِفَاعَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ . 2206 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أخبرنا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَيَّاشُ بْنُ عُقْبَةَ الْحَضْرَمِيُّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْيَهُودَ يَقُولُونَ : إنَّ الْعَزْلَ هِيَ الموؤودة الصُّغْرَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَذَبَتْ يَهُودُ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ أَفْضَيْتَ لَمْ يَكُنْ إلَّا بِقَدَرٍ . 2207 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : حدثنا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ الرَّقَّامُ ، قَالَ : حدثنا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : أَقَمْت جَارِيَةً لِي بِسُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعَ ، فَمَرَّ بِي يَهُودِيٌّ فَقَالَ : مَا هَذِهِ الْجَارِيَةُ ؟ فَقُلْت : جَارِيَةٌ لِي ، قَالَ : أَكُنْت تُصِيبُهَا ؟ قُلْت : نَعَمْ ، قَالَ : فَلَعَلَّ فِي بَطْنِهَا مِنْك سَخْلَةً ، قَالَ : قُلْت إنِّي كُنْت أَعْزِلُهَا ، قَالَ تِلْكَ الموؤودة الصُّغْرَى ، فَأَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : كَذَبَتْ يَهُودُ كَذَبَتْ يَهُودُ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا قد ذَكَرْنَاه عَنْهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ اتِّبَاعِ الْيَهُودِ عَلَى شَرِيعَتِهِمْ لما لم يُحْدِثْ اللَّهُ فِي شَرِيعَتِهِ مَا يَنْسَخُ ذَلِكَ ؛ إذْ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ مُقْتَدِينَ بِاَلَّذِي جَاءَهُمْ بِكِتَابِهِمْ ، وَإِذْ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ فِيمَا أَنْزَلَ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ . يَعْنِي مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ أَنْبِيَائِهِ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ ، إنَّمَا كَانَ يَصِلُ إلَى ذَلِكَ مِمَّا كَانَ يَجِدُهُ فِي التَّوْرَاةِ وَفِيمَا سِوَاهَا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ الَّتِي كَانَ أَنْزَلَ عَلَى أَنْبِيَائِهِ قَبْلَهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ لَمَّا كَشَفَهُمْ عَنْ ذَلِكَ كَيْفَ هُوَ فِي كِتَابِهِمْ ذَكَرُوا لَهُ أَنَّهُ الموؤودة الصُّغْرَى وَكَذَّبُوهُ فَقَالَ مَا قَالَ مِمَّا تَرْوِيهِ عَنْهُ جُدَامَةُ ، ثُمَّ أَعْلَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِكَذِبِهِمْ وَأَنَّ الْأَمْرَ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ كَمَا لَمَّا سَأَلَهُمْ ، عَنْ حَدِّ الزِّنَى فِي كِتَابِهِمْ ذَكَرُوا لَهُ أَنَّهُ الْجَلْدُ وَالْفَضِيحَةُ ، وَأَنَّهُ لَا رَجْمَ فِيهِ ، وَأَتَوْهُ بِالتَّوْرَاةِ فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ حَتَّى أَعْلَمَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَّامٍ أَنَّهُمْ قَدْ كَذَّبُوهُ ، وَأَمَرَ ذَلِكَ الْيَهُودِيَّ رَفْعَ يَدِهِ ، عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ فَرَفَعَهَا فَقَامَتْ عَلَيْهِمْ الْحُجَّةُ بِأَنَّ الرَّجْمَ فِي كِتَابِهِمْ ، فَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ مَنْ زَنَى مِنْهُمْ مِمَّنْ أَتَوْهُ بِهِ مُحَكِّمِينَ لَهُ فِيهِ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْهُمْ فِي الْعَزْلِ لَمَّا بَيَّنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِرَسُولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذِبَهُمْ فِي ذَلِكَ بَيَّنَ لِأُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذِبَهُمْ فِيهِ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ مَا أَوْضَحَ لَهُ مَا يُسْتَعْمَلُ الْوَأْدُ فِيهِ وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ . إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ فَأَعْلَمَهُ عز وجل بِذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي يَكُونُ الْمَخْلُوقُ مِنْ النُّطْفَةِ فِيهِ الْحَيَاةُ فَيَجُوزُ أَنْ يُوأَدَ حِينَئِذٍ فَيَكُونَ مَيِّتًا ، وَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِحَيٍّ ، وَإِنَّمَا هِيَ كَسَائِرِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا حَيَاةَ فِيهَا ، فَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ مَا كَانَ كذلك موؤودا ، وَقَدْ كَانَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خِطَابٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا . 2208 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ ، قَالَ : حدثنا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ أَبِي حُيَيَّةَ ، قَالَ : سَمِعْت عُبَيْدَ الله بْنِ رِفَاعَةَ الْأَنْصَارِيَّ ، قَالَ : تَذَاكَرَ أَصْحَابُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْعَزْلَ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَدْ اخْتَلَفْتُمْ وَأَنْتُمْ أَهْلُ بَدْرٍ الْخِيَارُ فَكَيْفَ بِالنَّاسِ بَعْدَكُمْ إذْ تَنَاجَى رَجُلَانِ فَقَالَ عُمَرُ مَا هَذِهِ الْمُنَاجَاةُ ؟ قَالَ : إنَّ الْيَهُودَ تَزْعُمُ أَنَّهَا الموؤودة الصُّغْرَى ، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إنَّهَا لَا تَكُونُ مَوُْؤودَةً حَتَّى تَمُرَّ بِالتَّارَاتِ السَّبْعِ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ إلَى آخِرِ الْآيَةِ ، فَعَجِبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ وَقَالَ : جَزَاك اللَّهُ خَيْرًا . 2209 - وَكَمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : حدثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْر ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنِي مَعْمَرُ بْنُ أَبِي حُيَيَّةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ ، قَالَ : تَذَاكَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْعَزْلَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ قَوْلَهُ : فَعَجِبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ وَقَالَ : جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذَا مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْتِخْرَاجٌ صَحِيحٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا هَذَا الْكَلَامُ أَيْضًا : 2210 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارَ ، قَالَ : حدثنا مُؤَمَّلُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حدثنا سُفْيَانُ ، قَالَ : حدثنا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ أَنَّ قَوْمًا سَأَلُوا ابْنَ عَبَّاسٍ ، عَنْ الْعَزْلِ ، فَذَكَرَ مِثْلَ كَلَامِ عَلِيٍّ فِي الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ سَوَاءً . 2211 - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حدثنا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ شَرِيكٍ ، قَالَ : سَمِعْت ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَتَاهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يَسْأَلُونَهُ عَنْ الْعَزْلِ وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهُ الْمَوْؤودَةُ فَقَالَ لِجَوَارِيهِ : أَخْبِرُوهُمْ كَيْفَ أَصْنَعُ ، فَكَأَنَّهُنَّ اسْتَحْيَيْنَ ، فَقَالَ : إنِّي لَأَصُبُّهُ فِي الطَّسْتِ ثُمَّ أَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثُمَّ أَقُولُ لِإِحْدَاهُنَّ : اُنْظُرِي لَا تَقُولِينَ إنْ كَانَ شَيْءٌ ، ثُمَّ قَالَ : إنَّهُ يَكُونُ نُطْفَةً ثُمَّ دَمًا ثُمَّ عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً ثُمَّ يَكُونُ عَظْمًا ، ثُمَّ يُكْسَى لَحْمًا ثُمَّ يَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهِ الرُّوحَ ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَلَمَّا وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى كَذِبِ الْيَهُودِ فِيمَا كَانُوا قَالُوهُ فِي الْعَزْلِ وَاسْتِحَالَتِهِ ، أَكْذَبَهُمْ فِيهِ وَأَعْلَمَ النَّاسَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إنْ عَزَلُوا أَوْ لَمْ يَعْزِلُوا إلَّا مَا قَدَّرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ مِنْ كَوْنِ وَلَدٍ مِنْهُ ، أَوْ مِنْ انْتِفَاءِ ذَلِكَ مِنْهُ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا كِفَايَةٌ لِمَا احْتَجْنَا إلَى هَذَا الْكَلَامِ مِنْ أَجْلِهِ . وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
أصل
شرح مشكل الآثارص 168 شرح مشكل الآثارص 318 580 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من كراهية عزل الماء عن محله . قد ذكرنا في حديث عبد الرحمن بن حرملة ، عن ابن مسعود كراهة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأشياء التي كان يكرهها : عزل الماء عن محله . وقد روينا عنه صلى الله عليه وسلم فيما تقدم من كتابنا هذا أنه قال في العزل : هو الوأد الخفي . وكان وجه ذلك عندنا - والله أعلم - قد يحتمل أن يكون كان على التصديق منه لأهل الكتاب فيما كانوا يقولونه مما يوافق ذلك حتى أعلمه الله عز وجل بكذبهم في ذلك ، فقال في ذلك لمن خاطبه به : كذبت يهود ، وقد ذكرنا ذلك أيضا فيما تقدم منا في كتابنا هذا ، وقد ذهب قوم إلى أن نفس النطفة من الرجل فيها روح ، وكان منعها من الرحم وصرفها إلى غيره إتلافا لذلك الروح . قال أبو جعفر : وقد ذكرنا فيما تقدم منا في كتابنا هذا أن علي بن أبي طالب قد كان قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : إن في كتاب الله ما يدفع ذلك ، وقرأ عليه قوله عز وجل : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ، إلى قوله : ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ، فعجب عمر من ذلك ، وجزى عليا عليه السلام عنه خيرا . وقد روينا عن ابن عباس رضي الله عنه أيضا مثل ذلك . ثم تأملنا نحن ذلك فوجدنا في كتاب الله عز وجل ما ظاهره يدفع ذلك وهو قوله عز وجل : وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ، فأعلمنا عز وجل أن نفخه فيه الروح إنما هو بعد أن يسويه ، وإنما تسويته يكون في أرحام النساء . 4249 - كما حدثنا محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ ، قال : حدثنا عفان بن مسلم ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، قال : حدثنا سفيان ، قال : حدثنا الأعمش ، قال : حدثنا المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير في قوله عز وجل : خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ . قال : خلقناكم في أصلاب الرجال ، ثم صورناكم في أرحام النساء . 4250 - وكما حدثنا ابن أبي مريم ، قال : حدثنا الفريابي ، قال : حدثنا قيس بن الربيع ، عن الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن عبد الله بن الحارث ، عن ابن عباس في قوله عز وجل : وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ . قال : خلقوا في ظهر آدم ، ثم صوروا في الأرحام . فعقلنا بذلك أن نفخ الروح : إنما يكون بعد التصوير ، وفي ذلك ما قد دل على إبطال قول من قال في النطفة ما ذكرناه . وفي حديث عبد الله بن مسعود مما سنذكره فيما بعد من كتابنا هذا فيما هو أولى به من هذا الموضع من حديث الأعمش وسلمة بن كهيل ، عن زيد بن وهب ، عن عبد الله بن مسعود ذكر نفخ الروح بعد التصوير للنطفة ، وبعدما يكون علقة ، ثم يكون مضغة . فقال قائل : فما معنى ما قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في العزل . 4251 - فذكر ما قد حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا أبو اليمان ، قال : حدثنا شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري ، قال : أخبرني عبد الله بن محيريز الجمحي ، أن أبا سعيد الخدري أخبره أنه : بينا هو جالس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل من الأنصار ، فقال يا رسول الله ، إنا نصيب سبيا فنحب الأثمان ، فكيف ترى في العزل ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أو إنكم تفعلون ذلك لا عليكم أن لا تفعلوا ذلكم ، فإنها ليست نسمة كتب الله عز وجل أن تخرج إلا هي خارجة . 4252 - وما قد حدثنا الربيع المرادي ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، قال : حدثني محمد بن يحيى بن حبان ، أن ابن محيريز حدثه ، أن أبا سعيد حدثه أن بعض الناس من كلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن العزل ، وذلك لشأن غزوة بني المصطلق ، فأصابوا سبايا وكرهوا أن يلدن منهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما عليكم أن لا تعزلوا ، فإن الله عز وجل قدر ما هو خالق إلى يوم القيامة . 4253 - وما قد حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، أن مالكا حدثه عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، فذكر بإسناده مثله . 4254 - وما قد حدثنا نصر بن مرزوق ، قال : حدثنا الخصيب بن ناصح ، قال : حدثنا وهيب بن خالد ، عن موسى بن عقبة ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، ثم ذكر بإسناده مثله . 4255 - وما قد حدثنا محمد بن عمرو بن يونس ، قال : حدثني أسباط بن محمد ، عن مطرف ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الوداك ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، قال : لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر أصبنا سبيا ، فكنا نعزل عنهن ، فقال بعضنا لبعض : أتفعلون هذا ورسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبكم لا تسألونه ؟ فسألوه عن ذلك ، فقال : ليس من كل الماء يكون الولد ، إن الله عز وجل إذا أراد أن يخلق شيئا لم يمنعه شيء ، فلا عليكم أن لا تعزلوا . 4256 - وما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا أبو داود ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق السبيعي ، قال : سمعت أبا الوداك يحدث عن أبي سعيد الخدري ، قال : لما أصبنا سبي خيبر ، سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل ؟ فقال : ليس من كل الماء يكون الولد ، وإذا أراد الله أن يخلق شيئا لم يمنعه شيء . فقال هذا القائل : فإذا كان العزل مباحا ، فكيف جاز أن يقال في هذه الآثار : إن الله عز وجل إذا أراد أن يخلق شيئا ، لم يمنعه شيء ، والخلق فإنما يكون من النطفة التي تصير إلى الرحم ، فإذا لم تصل إليه ، كان محالا أن يكون هناك قدر يمنع من ولد . فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه : أن الله عز وجل مع لطيف قدرته قد يجوز إذا كان قد قدر أن يكون من نطفة ولد أن يوصل إلى الرحم منها ما شاء أن يوصله إليه منها مع العزل الذي يكون من صاحبها لها ، فيكون مما يوصله إليه الولد الذي قد قدر أنه يكون منها ، وقد توصل بكمالها إلى الرحم ، وقد سبق من تقديره عز وجل أنه لا يكون منها ولد فلا يكون منها ولد ، فكان الولد إنما يكون مما قد قدر عز وجل أنه يكون منه ، كان معه عزل أو لم يكن ، وكان العزل قد يكون ، فيكون من الله عز وجل من لطيف قدرته ما يوصل من ذلك الماء المعزول إلى الرحم ما يكون تخلق الولد منه ، فصار بذلك كل مخلوق إنما يكون بما تقدم من تقدير الله عز وجل أنه يكون لا بنفس النطفة التي قد تكون ، ولا يكون قد تقدم من الله عز وجل أنه يكون منها ولد ، فلم يجعل صلى الله عليه وسلم للعزل معنى لذلك ، وأباحه لمن شاء أن يفعله ، ولم يمنعه منه غير أنه أعلمه أن ذلك لا يمنع قدرا من الله عز وجل إن كان قد سبق فيه ، والله عز وجل نسأله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 318 580 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من كراهية عزل الماء عن محله . قد ذكرنا في حديث عبد الرحمن بن حرملة ، عن ابن مسعود كراهة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأشياء التي كان يكرهها : عزل الماء عن محله . وقد روينا عنه صلى الله عليه وسلم فيما تقدم من كتابنا هذا أنه قال في العزل : هو الوأد الخفي . وكان وجه ذلك عندنا - والله أعلم - قد يحتمل أن يكون كان على التصديق منه لأهل الكتاب فيما كانوا يقولونه مما يوافق ذلك حتى أعلمه الله عز وجل بكذبهم في ذلك ، فقال في ذلك لمن خاطبه به : كذبت يهود ، وقد ذكرنا ذلك أيضا فيما تقدم منا في كتابنا هذا ، وقد ذهب قوم إلى أن نفس النطفة من الرجل فيها روح ، وكان منعها من الرحم وصرفها إلى غيره إتلافا لذلك الروح . قال أبو جعفر : وقد ذكرنا فيما تقدم منا في كتابنا هذا أن علي بن أبي طالب قد كان قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : إن في كتاب الله ما يدفع ذلك ، وقرأ عليه قوله عز وجل : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ، إلى قوله : ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ، فعجب عمر من ذلك ، وجزى عليا عليه السلام عنه خيرا . وقد روينا عن ابن عباس رضي الله عنه أيضا مثل ذلك . ثم تأملنا نحن ذلك فوجدنا في كتاب الله عز وجل ما ظاهره يدفع ذلك وهو قوله عز وجل : وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ، فأعلمنا عز وجل أن نفخه فيه الروح إنما هو بعد أن يسويه ، وإنما تسويته يكون في أرحام النساء . 4249 - كما حدثنا محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ ، قال : حدثنا عفان بن مسلم ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، قال : حدثنا سفيان ، قال : حدثنا الأعمش ، قال : حدثنا المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير في قوله عز وجل : خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ . قال : خلقناكم في أصلاب الرجال ، ثم صورناكم في أرحام النساء . 4250 - وكما حدثنا ابن أبي مريم ، قال : حدثنا الفريابي ، قال : حدثنا قيس بن الربيع ، عن الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن عبد الله بن الحارث ، عن ابن عباس في قوله عز وجل : وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ . قال : خلقوا في ظهر آدم ، ثم صوروا في الأرحام . فعقلنا بذلك أن نفخ الروح : إنما يكون بعد التصوير ، وفي ذلك ما قد دل على إبطال قول من قال في النطفة ما ذكرناه . وفي حديث عبد الله بن مسعود مما سنذكره فيما بعد من كتابنا هذا فيما هو أولى به من هذا الموضع من حديث الأعمش وسلمة بن كهيل ، عن زيد بن وهب ، عن عبد الله بن مسعود ذكر نفخ الروح بعد التصوير للنطفة ، وبعدما يكون علقة ، ثم يكون مضغة . فقال قائل : فما معنى ما قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في العزل . 4251 - فذكر ما قد حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا أبو اليمان ، قال : حدثنا شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري ، قال : أخبرني عبد الله بن محيريز الجمحي ، أن أبا سعيد الخدري أخبره أنه : بينا هو جالس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل من الأنصار ، فقال يا رسول الله ، إنا نصيب سبيا فنحب الأثمان ، فكيف ترى في العزل ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أو إنكم تفعلون ذلك لا عليكم أن لا تفعلوا ذلكم ، فإنها ليست نسمة كتب الله عز وجل أن تخرج إلا هي خارجة . 4252 - وما قد حدثنا الربيع المرادي ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، قال : حدثني محمد بن يحيى بن حبان ، أن ابن محيريز حدثه ، أن أبا سعيد حدثه أن بعض الناس من كلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن العزل ، وذلك لشأن غزوة بني المصطلق ، فأصابوا سبايا وكرهوا أن يلدن منهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما عليكم أن لا تعزلوا ، فإن الله عز وجل قدر ما هو خالق إلى يوم القيامة . 4253 - وما قد حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، أن مالكا حدثه عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، فذكر بإسناده مثله . 4254 - وما قد حدثنا نصر بن مرزوق ، قال : حدثنا الخصيب بن ناصح ، قال : حدثنا وهيب بن خالد ، عن موسى بن عقبة ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، ثم ذكر بإسناده مثله . 4255 - وما قد حدثنا محمد بن عمرو بن يونس ، قال : حدثني أسباط بن محمد ، عن مطرف ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الوداك ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، قال : لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر أصبنا سبيا ، فكنا نعزل عنهن ، فقال بعضنا لبعض : أتفعلون هذا ورسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبكم لا تسألونه ؟ فسألوه عن ذلك ، فقال : ليس من كل الماء يكون الولد ، إن الله عز وجل إذا أراد أن يخلق شيئا لم يمنعه شيء ، فلا عليكم أن لا تعزلوا . 4256 - وما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا أبو داود ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق السبيعي ، قال : سمعت أبا الوداك يحدث عن أبي سعيد الخدري ، قال : لما أصبنا سبي خيبر ، سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل ؟ فقال : ليس من كل الماء يكون الولد ، وإذا أراد الله أن يخلق شيئا لم يمنعه شيء . فقال هذا القائل : فإذا كان العزل مباحا ، فكيف جاز أن يقال في هذه الآثار : إن الله عز وجل إذا أراد أن يخلق شيئا ، لم يمنعه شيء ، والخلق فإنما يكون من النطفة التي تصير إلى الرحم ، فإذا لم تصل إليه ، كان محالا أن يكون هناك قدر يمنع من ولد . فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه : أن الله عز وجل مع لطيف قدرته قد يجوز إذا كان قد قدر أن يكون من نطفة ولد أن يوصل إلى الرحم منها ما شاء أن يوصله إليه منها مع العزل الذي يكون من صاحبها لها ، فيكون مما يوصله إليه الولد الذي قد قدر أنه يكون منها ، وقد توصل بكمالها إلى الرحم ، وقد سبق من تقديره عز وجل أنه لا يكون منها ولد فلا يكون منها ولد ، فكان الولد إنما يكون مما قد قدر عز وجل أنه يكون منه ، كان معه عزل أو لم يكن ، وكان العزل قد يكون ، فيكون من الله عز وجل من لطيف قدرته ما يوصل من ذلك الماء المعزول إلى الرحم ما يكون تخلق الولد منه ، فصار بذلك كل مخلوق إنما يكون بما تقدم من تقدير الله عز وجل أنه يكون لا بنفس النطفة التي قد تكون ، ولا يكون قد تقدم من الله عز وجل أنه يكون منها ولد ، فلم يجعل صلى الله عليه وسلم للعزل معنى لذلك ، وأباحه لمن شاء أن يفعله ، ولم يمنعه منه غير أنه أعلمه أن ذلك لا يمنع قدرا من الله عز وجل إن كان قد سبق فيه ، والله عز وجل نسأله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 318 580 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من كراهية عزل الماء عن محله . قد ذكرنا في حديث عبد الرحمن بن حرملة ، عن ابن مسعود كراهة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأشياء التي كان يكرهها : عزل الماء عن محله . وقد روينا عنه صلى الله عليه وسلم فيما تقدم من كتابنا هذا أنه قال في العزل : هو الوأد الخفي . وكان وجه ذلك عندنا - والله أعلم - قد يحتمل أن يكون كان على التصديق منه لأهل الكتاب فيما كانوا يقولونه مما يوافق ذلك حتى أعلمه الله عز وجل بكذبهم في ذلك ، فقال في ذلك لمن خاطبه به : كذبت يهود ، وقد ذكرنا ذلك أيضا فيما تقدم منا في كتابنا هذا ، وقد ذهب قوم إلى أن نفس النطفة من الرجل فيها روح ، وكان منعها من الرحم وصرفها إلى غيره إتلافا لذلك الروح . قال أبو جعفر : وقد ذكرنا فيما تقدم منا في كتابنا هذا أن علي بن أبي طالب قد كان قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : إن في كتاب الله ما يدفع ذلك ، وقرأ عليه قوله عز وجل : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ، إلى قوله : ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ، فعجب عمر من ذلك ، وجزى عليا عليه السلام عنه خيرا . وقد روينا عن ابن عباس رضي الله عنه أيضا مثل ذلك . ثم تأملنا نحن ذلك فوجدنا في كتاب الله عز وجل ما ظاهره يدفع ذلك وهو قوله عز وجل : وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ، فأعلمنا عز وجل أن نفخه فيه الروح إنما هو بعد أن يسويه ، وإنما تسويته يكون في أرحام النساء . 4249 - كما حدثنا محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ ، قال : حدثنا عفان بن مسلم ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، قال : حدثنا سفيان ، قال : حدثنا الأعمش ، قال : حدثنا المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير في قوله عز وجل : خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ . قال : خلقناكم في أصلاب الرجال ، ثم صورناكم في أرحام النساء . 4250 - وكما حدثنا ابن أبي مريم ، قال : حدثنا الفريابي ، قال : حدثنا قيس بن الربيع ، عن الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن عبد الله بن الحارث ، عن ابن عباس في قوله عز وجل : وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ . قال : خلقوا في ظهر آدم ، ثم صوروا في الأرحام . فعقلنا بذلك أن نفخ الروح : إنما يكون بعد التصوير ، وفي ذلك ما قد دل على إبطال قول من قال في النطفة ما ذكرناه . وفي حديث عبد الله بن مسعود مما سنذكره فيما بعد من كتابنا هذا فيما هو أولى به من هذا الموضع من حديث الأعمش وسلمة بن كهيل ، عن زيد بن وهب ، عن عبد الله بن مسعود ذكر نفخ الروح بعد التصوير للنطفة ، وبعدما يكون علقة ، ثم يكون مضغة . فقال قائل : فما معنى ما قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في العزل . 4251 - فذكر ما قد حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا أبو اليمان ، قال : حدثنا شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري ، قال : أخبرني عبد الله بن محيريز الجمحي ، أن أبا سعيد الخدري أخبره أنه : بينا هو جالس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل من الأنصار ، فقال يا رسول الله ، إنا نصيب سبيا فنحب الأثمان ، فكيف ترى في العزل ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أو إنكم تفعلون ذلك لا عليكم أن لا تفعلوا ذلكم ، فإنها ليست نسمة كتب الله عز وجل أن تخرج إلا هي خارجة . 4252 - وما قد حدثنا الربيع المرادي ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، قال : حدثني محمد بن يحيى بن حبان ، أن ابن محيريز حدثه ، أن أبا سعيد حدثه أن بعض الناس من كلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن العزل ، وذلك لشأن غزوة بني المصطلق ، فأصابوا سبايا وكرهوا أن يلدن منهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما عليكم أن لا تعزلوا ، فإن الله عز وجل قدر ما هو خالق إلى يوم القيامة . 4253 - وما قد حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، أن مالكا حدثه عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، فذكر بإسناده مثله . 4254 - وما قد حدثنا نصر بن مرزوق ، قال : حدثنا الخصيب بن ناصح ، قال : حدثنا وهيب بن خالد ، عن موسى بن عقبة ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، ثم ذكر بإسناده مثله . 4255 - وما قد حدثنا محمد بن عمرو بن يونس ، قال : حدثني أسباط بن محمد ، عن مطرف ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الوداك ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، قال : لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر أصبنا سبيا ، فكنا نعزل عنهن ، فقال بعضنا لبعض : أتفعلون هذا ورسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبكم لا تسألونه ؟ فسألوه عن ذلك ، فقال : ليس من كل الماء يكون الولد ، إن الله عز وجل إذا أراد أن يخلق شيئا لم يمنعه شيء ، فلا عليكم أن لا تعزلوا . 4256 - وما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا أبو داود ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق السبيعي ، قال : سمعت أبا الوداك يحدث عن أبي سعيد الخدري ، قال : لما أصبنا سبي خيبر ، سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل ؟ فقال : ليس من كل الماء يكون الولد ، وإذا أراد الله أن يخلق شيئا لم يمنعه شيء . فقال هذا القائل : فإذا كان العزل مباحا ، فكيف جاز أن يقال في هذه الآثار : إن الله عز وجل إذا أراد أن يخلق شيئا ، لم يمنعه شيء ، والخلق فإنما يكون من النطفة التي تصير إلى الرحم ، فإذا لم تصل إليه ، كان محالا أن يكون هناك قدر يمنع من ولد . فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه : أن الله عز وجل مع لطيف قدرته قد يجوز إذا كان قد قدر أن يكون من نطفة ولد أن يوصل إلى الرحم منها ما شاء أن يوصله إليه منها مع العزل الذي يكون من صاحبها لها ، فيكون مما يوصله إليه الولد الذي قد قدر أنه يكون منها ، وقد توصل بكمالها إلى الرحم ، وقد سبق من تقديره عز وجل أنه لا يكون منها ولد فلا يكون منها ولد ، فكان الولد إنما يكون مما قد قدر عز وجل أنه يكون منه ، كان معه عزل أو لم يكن ، وكان العزل قد يكون ، فيكون من الله عز وجل من لطيف قدرته ما يوصل من ذلك الماء المعزول إلى الرحم ما يكون تخلق الولد منه ، فصار بذلك كل مخلوق إنما يكون بما تقدم من تقدير الله عز وجل أنه يكون لا بنفس النطفة التي قد تكون ، ولا يكون قد تقدم من الله عز وجل أنه يكون منها ولد ، فلم يجعل صلى الله عليه وسلم للعزل معنى لذلك ، وأباحه لمن شاء أن يفعله ، ولم يمنعه منه غير أنه أعلمه أن ذلك لا يمنع قدرا من الله عز وجل إن كان قد سبق فيه ، والله عز وجل نسأله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 60 610 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في السبايا الوثنيات من حل وطئهن للمسلمين ومن دليل على نسخ لذلك . 4510 - حدثنا بكار بن قتيبة ، قال : حدثنا عمر بن يونس اليمامي . وحدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي ، ثم اجتمعا فقال كل واحد منهما : حدثني عكرمة بن عمار ، قال : حدثني إياس بن سلمة ، قال : حدثني أبي قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا أبا بكر رضي الله عنه فغزونا فزارة فلما دنونا من الماء أمرنا أبو بكر فعرسنا فصلى بنا الغداة ، ثم أمرنا فشننا الغارة فوردنا الماء فقتلنا من قتلنا به ، ثم انصرف عنق من الناس فيهم السبايا والذراري قد كادوا أن يسبقوا إلى الجبل ، فطرحت بسهم بينهم وبين الجبل ، وغدوت فوقفوا حتى حلت بينهم وبين الجبل ، وجئت بهم أسوقهم وفيهم امرأة من بني فزارة عليها قشع من أدم ، معها بنت لها من أحسن العرب ، فسقتهم إلى أبي بكر ، فنفلني أبو بكر ابنتها ، فلم أكشف لها ثوبا حتى قدمت المدينة فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي : يا سلمة هب لي المرأة ، قلت : يا نبي الله ، والله لقد أعجبتني ، وما كشفت لها ثوبا ، فسكت حتى كان من الغد لقيني ، فقال لي : يا سلمة هب لي المرأة لله أبوك ، فقلت : والله ما كشفت لها ثوبا ، هي لك يا رسول الله ، فبعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة فدى بها أسرى من المسلمين كانوا في أيدي المشركين . ففي هذا الحديث قول سلمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما استوهبه المرأة : والله لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوبا ، وترك رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكار ذلك عليه ، ففي ذلك ما قد دل على أن وطأها قد كان حينئذ يحل له ، وفي مفاداة رسول الله صلى الله عليه وسلم بها وردها إلى المشركين ما قد دل على ثبوتها على ما كانت عليه ، وعلى أنه لم يكن منها إسلام حل به لسلمة وطؤها . 4511 - حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال : حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع البهراني ، قال : حدثنا شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري ، قال : حدثني عبد الله بن محيريز الجمحي أن أبا سعيد الخدري أخبره أنه بينا هو جالس عند النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل من الأنصار فقال : يا رسول الله إنا نصيب سبيا ، فنحب الأثمان ، فكيف ترى في العزل ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أو إنكم لتفعلون ذلك لا عليكم أن لا تفعلوا ذلكم ، فإنها ليست نسمة كتب الله عز وجل أن تخرج إلا وهي خارجة . ففي هذا الحديث ما قد دل أيضا على إباحة وطء السبايا ، ولم يكونوا يسبون حينئذ إلا أهل الأوثان . 4512 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا عبد الله بن وهب : أن مالكا حدثه عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن محمد بن يحيى بن حبان : أن ابن محيريز حدثه أن أبا سعيد حدثه ، أن بعض الناس كلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن العزل ، وذلك لشأن غزوة بني المصطلق ، فأصابوا سبايا ، وكرهوا أن يلدن منهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما عليكم أن لا تعزلوا ، فإن الله عز وجل قد قدر ما هو خالق إلى يوم القيامة . 4513 - حدثنا الربيع بن سليمان المرادي ، قال : حدثنا عبد الله بن وهب قال : وأخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، قال : حدثني محمد بن يحيى بن حبان ، ثم ذكر بإسناده مثله . . 4514 - وحدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال : حدثنا سعيد بن أبي مريم ، قال : حدثني ابن أبي الزناد ، ثم ذكر بإسناده مثله . ففي هذا الحديث أن أولئك السبايا كن من بني المصطلق وفي ذلك ما قد دل على حل وطئهن كان حينئذ . 4515 - وحدثنا نصر بن مرزوق ، قال : حدثنا الخصيب بن ناصح ، قال : حدثنا وهيب بن خالد ، عن موسى بن عقبة ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن ابن محيريز . عن أبي سعيد الخدري أنهم أصابوا سبايا يوم أوطاس فأرادوا أن يستمتعوا منهن ولا يحملن فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم ، عن ذلك ؟ فقال : لا عليكم أن لا تفعلوا فإن الله عز وجل قد كتب من هو خالق إلى يوم القيامة . فخالف موسى بن عقبة في هذا الحديث ربيعة وأبا الزناد فذكر فيه أن أولئك السبايا من سبايا أوطاس وقال فيه ربيعة وأبو الزناد : إنهن من بني المصطلق وذلك اختلاف شديد ؛ لأن غزوة بني المصطلق كانت في ست من الهجرة وغزوة أوطاس وهي غزوة حنين كانت بعدها بسنتين وكانت في سنة ثمان من الهجرة فنظرنا في حقيقة ذلك من رواية غيرهم ما هي . 4516 - فوجدنا إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا ، قال : حدثنا أبو داود الطيالسي ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق السبيعي قال : سمعت أبا الوداك . يحدث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال لما أصبنا سبي حنين سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل فقال : ليس من كل الماء يكون الولد وإذا أراد الله عز وجل أن يخلق شيئا لم يمنعه شيء . 4517 - ووجدنا بكارا قد حدثنا ، قال : حدثنا مؤمل بن إسماعيل ، قال : حدثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الوداك . عن أبي سعيد قال : أصبنا نساء يوم حنين فكنا نعزل عنهن نريد الفداء فقلنا لو سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم ذكر مثله . فوافق أبو الوداك في هذا الحديث ما رواه موسى بن عقبة ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن ابن محيريز وخالف ما رواه ربيعة وأبو الزناد . فقال قائل هذه آثار صحاح فمن أين رغبتم عنها وتركتم إباحة وطء السبايا الوثنيات ؟ فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه : أنه قد يحتمل أن يكون ما في هذه الآثار كان قبل إنزال الله على نبيه صلى الله عليه وسلم تحريم المشركات على المؤمنين بقوله ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة فقال : وهل كن المشركات قبل نزول هذه الآية حلا للمؤمنين مع ما هن عليه من عبادة الأوثان ؟ فكان جوابنا له في ذلك أنهن قد كن كذلك في صدر الإسلام وإنما حرم ذلك عام الحديبية بعد مجيء أم كلثوم ابنة عقبة بن أبي معيط ومن جاء سواها من المؤمنات إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . 4518 - حدثنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي ، قال : حدثنا يحيى القطان ، قال : حدثنا عبد الله بن المبارك ، قال : حدثنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة . عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم في حديث الحديبية قال : ثم جاء نسوة مؤمنات فأنزل الله عز وجل : إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ حتى بلغ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ، فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية . 4519 - كما حدثنا محمد بن جعفر بن أعين ، قال : حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ، قال : حدثنا عبد الرزاق ح وكما حدثنا عبيد بن رجال ، قال : حدثنا أحمد بن صالح ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، ثم ذكر بإسناده مثله . ففي هذا الحديث بقاء نكاح عمر رضي الله عنه مع تقدم إسلامه وهجرته على هاتين المشركتين الوثنيتين حتى أنزل الله عز وجل فيهما وفي أمثالهما ما أنزل مما لم يصلح معه بقاء نكاحهما عليه ، فدل ذلك أن نكاح أمثالهن قد كان حلالا للمسلمين حتى حرم الله عز وجل ذلك عليهم ، فمثل ذلك ما كان في الوثنيات المسبيات لما عدن إماء كان وطؤهن حلا قبل تحريم الله عز وجل نكاح المشركات ، ثم حرم نكاح المشركات بما ذكرنا فحرمن أيضا بذلك ، وأنزل الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ما أعلمه به من أجله له ولأمته من النسوة الكافرات ، وهو قوله عز وجل الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، فأعلمه عز وجل من أباحه له ولأمته من الكافرات وبقي من سواهن على تحريمه من حرم عليه وعليهم من المشركات في الآية التي تلوناها في ذلك ، والله نسأله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 60 610 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في السبايا الوثنيات من حل وطئهن للمسلمين ومن دليل على نسخ لذلك . 4510 - حدثنا بكار بن قتيبة ، قال : حدثنا عمر بن يونس اليمامي . وحدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي ، ثم اجتمعا فقال كل واحد منهما : حدثني عكرمة بن عمار ، قال : حدثني إياس بن سلمة ، قال : حدثني أبي قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا أبا بكر رضي الله عنه فغزونا فزارة فلما دنونا من الماء أمرنا أبو بكر فعرسنا فصلى بنا الغداة ، ثم أمرنا فشننا الغارة فوردنا الماء فقتلنا من قتلنا به ، ثم انصرف عنق من الناس فيهم السبايا والذراري قد كادوا أن يسبقوا إلى الجبل ، فطرحت بسهم بينهم وبين الجبل ، وغدوت فوقفوا حتى حلت بينهم وبين الجبل ، وجئت بهم أسوقهم وفيهم امرأة من بني فزارة عليها قشع من أدم ، معها بنت لها من أحسن العرب ، فسقتهم إلى أبي بكر ، فنفلني أبو بكر ابنتها ، فلم أكشف لها ثوبا حتى قدمت المدينة فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي : يا سلمة هب لي المرأة ، قلت : يا نبي الله ، والله لقد أعجبتني ، وما كشفت لها ثوبا ، فسكت حتى كان من الغد لقيني ، فقال لي : يا سلمة هب لي المرأة لله أبوك ، فقلت : والله ما كشفت لها ثوبا ، هي لك يا رسول الله ، فبعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة فدى بها أسرى من المسلمين كانوا في أيدي المشركين . ففي هذا الحديث قول سلمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما استوهبه المرأة : والله لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوبا ، وترك رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكار ذلك عليه ، ففي ذلك ما قد دل على أن وطأها قد كان حينئذ يحل له ، وفي مفاداة رسول الله صلى الله عليه وسلم بها وردها إلى المشركين ما قد دل على ثبوتها على ما كانت عليه ، وعلى أنه لم يكن منها إسلام حل به لسلمة وطؤها . 4511 - حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال : حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع البهراني ، قال : حدثنا شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري ، قال : حدثني عبد الله بن محيريز الجمحي أن أبا سعيد الخدري أخبره أنه بينا هو جالس عند النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل من الأنصار فقال : يا رسول الله إنا نصيب سبيا ، فنحب الأثمان ، فكيف ترى في العزل ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أو إنكم لتفعلون ذلك لا عليكم أن لا تفعلوا ذلكم ، فإنها ليست نسمة كتب الله عز وجل أن تخرج إلا وهي خارجة . ففي هذا الحديث ما قد دل أيضا على إباحة وطء السبايا ، ولم يكونوا يسبون حينئذ إلا أهل الأوثان . 4512 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا عبد الله بن وهب : أن مالكا حدثه عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن محمد بن يحيى بن حبان : أن ابن محيريز حدثه أن أبا سعيد حدثه ، أن بعض الناس كلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن العزل ، وذلك لشأن غزوة بني المصطلق ، فأصابوا سبايا ، وكرهوا أن يلدن منهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما عليكم أن لا تعزلوا ، فإن الله عز وجل قد قدر ما هو خالق إلى يوم القيامة . 4513 - حدثنا الربيع بن سليمان المرادي ، قال : حدثنا عبد الله بن وهب قال : وأخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، قال : حدثني محمد بن يحيى بن حبان ، ثم ذكر بإسناده مثله . . 4514 - وحدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال : حدثنا سعيد بن أبي مريم ، قال : حدثني ابن أبي الزناد ، ثم ذكر بإسناده مثله . ففي هذا الحديث أن أولئك السبايا كن من بني المصطلق وفي ذلك ما قد دل على حل وطئهن كان حينئذ . 4515 - وحدثنا نصر بن مرزوق ، قال : حدثنا الخصيب بن ناصح ، قال : حدثنا وهيب بن خالد ، عن موسى بن عقبة ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن ابن محيريز . عن أبي سعيد الخدري أنهم أصابوا سبايا يوم أوطاس فأرادوا أن يستمتعوا منهن ولا يحملن فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم ، عن ذلك ؟ فقال : لا عليكم أن لا تفعلوا فإن الله عز وجل قد كتب من هو خالق إلى يوم القيامة . فخالف موسى بن عقبة في هذا الحديث ربيعة وأبا الزناد فذكر فيه أن أولئك السبايا من سبايا أوطاس وقال فيه ربيعة وأبو الزناد : إنهن من بني المصطلق وذلك اختلاف شديد ؛ لأن غزوة بني المصطلق كانت في ست من الهجرة وغزوة أوطاس وهي غزوة حنين كانت بعدها بسنتين وكانت في سنة ثمان من الهجرة فنظرنا في حقيقة ذلك من رواية غيرهم ما هي . 4516 - فوجدنا إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا ، قال : حدثنا أبو داود الطيالسي ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق السبيعي قال : سمعت أبا الوداك . يحدث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال لما أصبنا سبي حنين سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل فقال : ليس من كل الماء يكون الولد وإذا أراد الله عز وجل أن يخلق شيئا لم يمنعه شيء . 4517 - ووجدنا بكارا قد حدثنا ، قال : حدثنا مؤمل بن إسماعيل ، قال : حدثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الوداك . عن أبي سعيد قال : أصبنا نساء يوم حنين فكنا نعزل عنهن نريد الفداء فقلنا لو سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم ذكر مثله . فوافق أبو الوداك في هذا الحديث ما رواه موسى بن عقبة ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن ابن محيريز وخالف ما رواه ربيعة وأبو الزناد . فقال قائل هذه آثار صحاح فمن أين رغبتم عنها وتركتم إباحة وطء السبايا الوثنيات ؟ فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه : أنه قد يحتمل أن يكون ما في هذه الآثار كان قبل إنزال الله على نبيه صلى الله عليه وسلم تحريم المشركات على المؤمنين بقوله ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة فقال : وهل كن المشركات قبل نزول هذه الآية حلا للمؤمنين مع ما هن عليه من عبادة الأوثان ؟ فكان جوابنا له في ذلك أنهن قد كن كذلك في صدر الإسلام وإنما حرم ذلك عام الحديبية بعد مجيء أم كلثوم ابنة عقبة بن أبي معيط ومن جاء سواها من المؤمنات إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . 4518 - حدثنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي ، قال : حدثنا يحيى القطان ، قال : حدثنا عبد الله بن المبارك ، قال : حدثنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة . عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم في حديث الحديبية قال : ثم جاء نسوة مؤمنات فأنزل الله عز وجل : إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ حتى بلغ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ، فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية . 4519 - كما حدثنا محمد بن جعفر بن أعين ، قال : حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ، قال : حدثنا عبد الرزاق ح وكما حدثنا عبيد بن رجال ، قال : حدثنا أحمد بن صالح ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، ثم ذكر بإسناده مثله . ففي هذا الحديث بقاء نكاح عمر رضي الله عنه مع تقدم إسلامه وهجرته على هاتين المشركتين الوثنيتين حتى أنزل الله عز وجل فيهما وفي أمثالهما ما أنزل مما لم يصلح معه بقاء نكاحهما عليه ، فدل ذلك أن نكاح أمثالهن قد كان حلالا للمسلمين حتى حرم الله عز وجل ذلك عليهم ، فمثل ذلك ما كان في الوثنيات المسبيات لما عدن إماء كان وطؤهن حلا قبل تحريم الله عز وجل نكاح المشركات ، ثم حرم نكاح المشركات بما ذكرنا فحرمن أيضا بذلك ، وأنزل الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ما أعلمه به من أجله له ولأمته من النسوة الكافرات ، وهو قوله عز وجل الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، فأعلمه عز وجل من أباحه له ولأمته من الكافرات وبقي من سواهن على تحريمه من حرم عليه وعليهم من المشركات في الآية التي تلوناها في ذلك ، والله نسأله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 60 610 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في السبايا الوثنيات من حل وطئهن للمسلمين ومن دليل على نسخ لذلك . 4510 - حدثنا بكار بن قتيبة ، قال : حدثنا عمر بن يونس اليمامي . وحدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي ، ثم اجتمعا فقال كل واحد منهما : حدثني عكرمة بن عمار ، قال : حدثني إياس بن سلمة ، قال : حدثني أبي قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا أبا بكر رضي الله عنه فغزونا فزارة فلما دنونا من الماء أمرنا أبو بكر فعرسنا فصلى بنا الغداة ، ثم أمرنا فشننا الغارة فوردنا الماء فقتلنا من قتلنا به ، ثم انصرف عنق من الناس فيهم السبايا والذراري قد كادوا أن يسبقوا إلى الجبل ، فطرحت بسهم بينهم وبين الجبل ، وغدوت فوقفوا حتى حلت بينهم وبين الجبل ، وجئت بهم أسوقهم وفيهم امرأة من بني فزارة عليها قشع من أدم ، معها بنت لها من أحسن العرب ، فسقتهم إلى أبي بكر ، فنفلني أبو بكر ابنتها ، فلم أكشف لها ثوبا حتى قدمت المدينة فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي : يا سلمة هب لي المرأة ، قلت : يا نبي الله ، والله لقد أعجبتني ، وما كشفت لها ثوبا ، فسكت حتى كان من الغد لقيني ، فقال لي : يا سلمة هب لي المرأة لله أبوك ، فقلت : والله ما كشفت لها ثوبا ، هي لك يا رسول الله ، فبعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة فدى بها أسرى من المسلمين كانوا في أيدي المشركين . ففي هذا الحديث قول سلمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما استوهبه المرأة : والله لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوبا ، وترك رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكار ذلك عليه ، ففي ذلك ما قد دل على أن وطأها قد كان حينئذ يحل له ، وفي مفاداة رسول الله صلى الله عليه وسلم بها وردها إلى المشركين ما قد دل على ثبوتها على ما كانت عليه ، وعلى أنه لم يكن منها إسلام حل به لسلمة وطؤها . 4511 - حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال : حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع البهراني ، قال : حدثنا شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري ، قال : حدثني عبد الله بن محيريز الجمحي أن أبا سعيد الخدري أخبره أنه بينا هو جالس عند النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل من الأنصار فقال : يا رسول الله إنا نصيب سبيا ، فنحب الأثمان ، فكيف ترى في العزل ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أو إنكم لتفعلون ذلك لا عليكم أن لا تفعلوا ذلكم ، فإنها ليست نسمة كتب الله عز وجل أن تخرج إلا وهي خارجة . ففي هذا الحديث ما قد دل أيضا على إباحة وطء السبايا ، ولم يكونوا يسبون حينئذ إلا أهل الأوثان . 4512 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا عبد الله بن وهب : أن مالكا حدثه عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن محمد بن يحيى بن حبان : أن ابن محيريز حدثه أن أبا سعيد حدثه ، أن بعض الناس كلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن العزل ، وذلك لشأن غزوة بني المصطلق ، فأصابوا سبايا ، وكرهوا أن يلدن منهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما عليكم أن لا تعزلوا ، فإن الله عز وجل قد قدر ما هو خالق إلى يوم القيامة . 4513 - حدثنا الربيع بن سليمان المرادي ، قال : حدثنا عبد الله بن وهب قال : وأخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، قال : حدثني محمد بن يحيى بن حبان ، ثم ذكر بإسناده مثله . . 4514 - وحدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال : حدثنا سعيد بن أبي مريم ، قال : حدثني ابن أبي الزناد ، ثم ذكر بإسناده مثله . ففي هذا الحديث أن أولئك السبايا كن من بني المصطلق وفي ذلك ما قد دل على حل وطئهن كان حينئذ . 4515 - وحدثنا نصر بن مرزوق ، قال : حدثنا الخصيب بن ناصح ، قال : حدثنا وهيب بن خالد ، عن موسى بن عقبة ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن ابن محيريز . عن أبي سعيد الخدري أنهم أصابوا سبايا يوم أوطاس فأرادوا أن يستمتعوا منهن ولا يحملن فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم ، عن ذلك ؟ فقال : لا عليكم أن لا تفعلوا فإن الله عز وجل قد كتب من هو خالق إلى يوم القيامة . فخالف موسى بن عقبة في هذا الحديث ربيعة وأبا الزناد فذكر فيه أن أولئك السبايا من سبايا أوطاس وقال فيه ربيعة وأبو الزناد : إنهن من بني المصطلق وذلك اختلاف شديد ؛ لأن غزوة بني المصطلق كانت في ست من الهجرة وغزوة أوطاس وهي غزوة حنين كانت بعدها بسنتين وكانت في سنة ثمان من الهجرة فنظرنا في حقيقة ذلك من رواية غيرهم ما هي . 4516 - فوجدنا إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا ، قال : حدثنا أبو داود الطيالسي ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق السبيعي قال : سمعت أبا الوداك . يحدث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال لما أصبنا سبي حنين سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل فقال : ليس من كل الماء يكون الولد وإذا أراد الله عز وجل أن يخلق شيئا لم يمنعه شيء . 4517 - ووجدنا بكارا قد حدثنا ، قال : حدثنا مؤمل بن إسماعيل ، قال : حدثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الوداك . عن أبي سعيد قال : أصبنا نساء يوم حنين فكنا نعزل عنهن نريد الفداء فقلنا لو سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم ذكر مثله . فوافق أبو الوداك في هذا الحديث ما رواه موسى بن عقبة ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن ابن محيريز وخالف ما رواه ربيعة وأبو الزناد . فقال قائل هذه آثار صحاح فمن أين رغبتم عنها وتركتم إباحة وطء السبايا الوثنيات ؟ فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه : أنه قد يحتمل أن يكون ما في هذه الآثار كان قبل إنزال الله على نبيه صلى الله عليه وسلم تحريم المشركات على المؤمنين بقوله ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة فقال : وهل كن المشركات قبل نزول هذه الآية حلا للمؤمنين مع ما هن عليه من عبادة الأوثان ؟ فكان جوابنا له في ذلك أنهن قد كن كذلك في صدر الإسلام وإنما حرم ذلك عام الحديبية بعد مجيء أم كلثوم ابنة عقبة بن أبي معيط ومن جاء سواها من المؤمنات إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . 4518 - حدثنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي ، قال : حدثنا يحيى القطان ، قال : حدثنا عبد الله بن المبارك ، قال : حدثنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة . عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم في حديث الحديبية قال : ثم جاء نسوة مؤمنات فأنزل الله عز وجل : إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ حتى بلغ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ، فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية . 4519 - كما حدثنا محمد بن جعفر بن أعين ، قال : حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ، قال : حدثنا عبد الرزاق ح وكما حدثنا عبيد بن رجال ، قال : حدثنا أحمد بن صالح ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، ثم ذكر بإسناده مثله . ففي هذا الحديث بقاء نكاح عمر رضي الله عنه مع تقدم إسلامه وهجرته على هاتين المشركتين الوثنيتين حتى أنزل الله عز وجل فيهما وفي أمثالهما ما أنزل مما لم يصلح معه بقاء نكاحهما عليه ، فدل ذلك أن نكاح أمثالهن قد كان حلالا للمسلمين حتى حرم الله عز وجل ذلك عليهم ، فمثل ذلك ما كان في الوثنيات المسبيات لما عدن إماء كان وطؤهن حلا قبل تحريم الله عز وجل نكاح المشركات ، ثم حرم نكاح المشركات بما ذكرنا فحرمن أيضا بذلك ، وأنزل الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ما أعلمه به من أجله له ولأمته من النسوة الكافرات ، وهو قوله عز وجل الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، فأعلمه عز وجل من أباحه له ولأمته من الكافرات وبقي من سواهن على تحريمه من حرم عليه وعليهم من المشركات في الآية التي تلوناها في ذلك ، والله نسأله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 60 610 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في السبايا الوثنيات من حل وطئهن للمسلمين ومن دليل على نسخ لذلك . 4510 - حدثنا بكار بن قتيبة ، قال : حدثنا عمر بن يونس اليمامي . وحدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي ، ثم اجتمعا فقال كل واحد منهما : حدثني عكرمة بن عمار ، قال : حدثني إياس بن سلمة ، قال : حدثني أبي قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا أبا بكر رضي الله عنه فغزونا فزارة فلما دنونا من الماء أمرنا أبو بكر فعرسنا فصلى بنا الغداة ، ثم أمرنا فشننا الغارة فوردنا الماء فقتلنا من قتلنا به ، ثم انصرف عنق من الناس فيهم السبايا والذراري قد كادوا أن يسبقوا إلى الجبل ، فطرحت بسهم بينهم وبين الجبل ، وغدوت فوقفوا حتى حلت بينهم وبين الجبل ، وجئت بهم أسوقهم وفيهم امرأة من بني فزارة عليها قشع من أدم ، معها بنت لها من أحسن العرب ، فسقتهم إلى أبي بكر ، فنفلني أبو بكر ابنتها ، فلم أكشف لها ثوبا حتى قدمت المدينة فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي : يا سلمة هب لي المرأة ، قلت : يا نبي الله ، والله لقد أعجبتني ، وما كشفت لها ثوبا ، فسكت حتى كان من الغد لقيني ، فقال لي : يا سلمة هب لي المرأة لله أبوك ، فقلت : والله ما كشفت لها ثوبا ، هي لك يا رسول الله ، فبعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة فدى بها أسرى من المسلمين كانوا في أيدي المشركين . ففي هذا الحديث قول سلمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما استوهبه المرأة : والله لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوبا ، وترك رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكار ذلك عليه ، ففي ذلك ما قد دل على أن وطأها قد كان حينئذ يحل له ، وفي مفاداة رسول الله صلى الله عليه وسلم بها وردها إلى المشركين ما قد دل على ثبوتها على ما كانت عليه ، وعلى أنه لم يكن منها إسلام حل به لسلمة وطؤها . 4511 - حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال : حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع البهراني ، قال : حدثنا شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري ، قال : حدثني عبد الله بن محيريز الجمحي أن أبا سعيد الخدري أخبره أنه بينا هو جالس عند النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل من الأنصار فقال : يا رسول الله إنا نصيب سبيا ، فنحب الأثمان ، فكيف ترى في العزل ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أو إنكم لتفعلون ذلك لا عليكم أن لا تفعلوا ذلكم ، فإنها ليست نسمة كتب الله عز وجل أن تخرج إلا وهي خارجة . ففي هذا الحديث ما قد دل أيضا على إباحة وطء السبايا ، ولم يكونوا يسبون حينئذ إلا أهل الأوثان . 4512 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا عبد الله بن وهب : أن مالكا حدثه عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن محمد بن يحيى بن حبان : أن ابن محيريز حدثه أن أبا سعيد حدثه ، أن بعض الناس كلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن العزل ، وذلك لشأن غزوة بني المصطلق ، فأصابوا سبايا ، وكرهوا أن يلدن منهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما عليكم أن لا تعزلوا ، فإن الله عز وجل قد قدر ما هو خالق إلى يوم القيامة . 4513 - حدثنا الربيع بن سليمان المرادي ، قال : حدثنا عبد الله بن وهب قال : وأخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، قال : حدثني محمد بن يحيى بن حبان ، ثم ذكر بإسناده مثله . . 4514 - وحدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال : حدثنا سعيد بن أبي مريم ، قال : حدثني ابن أبي الزناد ، ثم ذكر بإسناده مثله . ففي هذا الحديث أن أولئك السبايا كن من بني المصطلق وفي ذلك ما قد دل على حل وطئهن كان حينئذ . 4515 - وحدثنا نصر بن مرزوق ، قال : حدثنا الخصيب بن ناصح ، قال : حدثنا وهيب بن خالد ، عن موسى بن عقبة ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن ابن محيريز . عن أبي سعيد الخدري أنهم أصابوا سبايا يوم أوطاس فأرادوا أن يستمتعوا منهن ولا يحملن فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم ، عن ذلك ؟ فقال : لا عليكم أن لا تفعلوا فإن الله عز وجل قد كتب من هو خالق إلى يوم القيامة . فخالف موسى بن عقبة في هذا الحديث ربيعة وأبا الزناد فذكر فيه أن أولئك السبايا من سبايا أوطاس وقال فيه ربيعة وأبو الزناد : إنهن من بني المصطلق وذلك اختلاف شديد ؛ لأن غزوة بني المصطلق كانت في ست من الهجرة وغزوة أوطاس وهي غزوة حنين كانت بعدها بسنتين وكانت في سنة ثمان من الهجرة فنظرنا في حقيقة ذلك من رواية غيرهم ما هي . 4516 - فوجدنا إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا ، قال : حدثنا أبو داود الطيالسي ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق السبيعي قال : سمعت أبا الوداك . يحدث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال لما أصبنا سبي حنين سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل فقال : ليس من كل الماء يكون الولد وإذا أراد الله عز وجل أن يخلق شيئا لم يمنعه شيء . 4517 - ووجدنا بكارا قد حدثنا ، قال : حدثنا مؤمل بن إسماعيل ، قال : حدثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الوداك . عن أبي سعيد قال : أصبنا نساء يوم حنين فكنا نعزل عنهن نريد الفداء فقلنا لو سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم ذكر مثله . فوافق أبو الوداك في هذا الحديث ما رواه موسى بن عقبة ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن ابن محيريز وخالف ما رواه ربيعة وأبو الزناد . فقال قائل هذه آثار صحاح فمن أين رغبتم عنها وتركتم إباحة وطء السبايا الوثنيات ؟ فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه : أنه قد يحتمل أن يكون ما في هذه الآثار كان قبل إنزال الله على نبيه صلى الله عليه وسلم تحريم المشركات على المؤمنين بقوله ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة فقال : وهل كن المشركات قبل نزول هذه الآية حلا للمؤمنين مع ما هن عليه من عبادة الأوثان ؟ فكان جوابنا له في ذلك أنهن قد كن كذلك في صدر الإسلام وإنما حرم ذلك عام الحديبية بعد مجيء أم كلثوم ابنة عقبة بن أبي معيط ومن جاء سواها من المؤمنات إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . 4518 - حدثنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي ، قال : حدثنا يحيى القطان ، قال : حدثنا عبد الله بن المبارك ، قال : حدثنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة . عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم في حديث الحديبية قال : ثم جاء نسوة مؤمنات فأنزل الله عز وجل : إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ حتى بلغ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ، فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية . 4519 - كما حدثنا محمد بن جعفر بن أعين ، قال : حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ، قال : حدثنا عبد الرزاق ح وكما حدثنا عبيد بن رجال ، قال : حدثنا أحمد بن صالح ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، ثم ذكر بإسناده مثله . ففي هذا الحديث بقاء نكاح عمر رضي الله عنه مع تقدم إسلامه وهجرته على هاتين المشركتين الوثنيتين حتى أنزل الله عز وجل فيهما وفي أمثالهما ما أنزل مما لم يصلح معه بقاء نكاحهما عليه ، فدل ذلك أن نكاح أمثالهن قد كان حلالا للمسلمين حتى حرم الله عز وجل ذلك عليهم ، فمثل ذلك ما كان في الوثنيات المسبيات لما عدن إماء كان وطؤهن حلا قبل تحريم الله عز وجل نكاح المشركات ، ثم حرم نكاح المشركات بما ذكرنا فحرمن أيضا بذلك ، وأنزل الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ما أعلمه به من أجله له ولأمته من النسوة الكافرات ، وهو قوله عز وجل الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، فأعلمه عز وجل من أباحه له ولأمته من الكافرات وبقي من سواهن على تحريمه من حرم عليه وعليهم من المشركات في الآية التي تلوناها في ذلك ، والله نسأله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 60 610 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في السبايا الوثنيات من حل وطئهن للمسلمين ومن دليل على نسخ لذلك . 4510 - حدثنا بكار بن قتيبة ، قال : حدثنا عمر بن يونس اليمامي . وحدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي ، ثم اجتمعا فقال كل واحد منهما : حدثني عكرمة بن عمار ، قال : حدثني إياس بن سلمة ، قال : حدثني أبي قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا أبا بكر رضي الله عنه فغزونا فزارة فلما دنونا من الماء أمرنا أبو بكر فعرسنا فصلى بنا الغداة ، ثم أمرنا فشننا الغارة فوردنا الماء فقتلنا من قتلنا به ، ثم انصرف عنق من الناس فيهم السبايا والذراري قد كادوا أن يسبقوا إلى الجبل ، فطرحت بسهم بينهم وبين الجبل ، وغدوت فوقفوا حتى حلت بينهم وبين الجبل ، وجئت بهم أسوقهم وفيهم امرأة من بني فزارة عليها قشع من أدم ، معها بنت لها من أحسن العرب ، فسقتهم إلى أبي بكر ، فنفلني أبو بكر ابنتها ، فلم أكشف لها ثوبا حتى قدمت المدينة فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي : يا سلمة هب لي المرأة ، قلت : يا نبي الله ، والله لقد أعجبتني ، وما كشفت لها ثوبا ، فسكت حتى كان من الغد لقيني ، فقال لي : يا سلمة هب لي المرأة لله أبوك ، فقلت : والله ما كشفت لها ثوبا ، هي لك يا رسول الله ، فبعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة فدى بها أسرى من المسلمين كانوا في أيدي المشركين . ففي هذا الحديث قول سلمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما استوهبه المرأة : والله لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوبا ، وترك رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكار ذلك عليه ، ففي ذلك ما قد دل على أن وطأها قد كان حينئذ يحل له ، وفي مفاداة رسول الله صلى الله عليه وسلم بها وردها إلى المشركين ما قد دل على ثبوتها على ما كانت عليه ، وعلى أنه لم يكن منها إسلام حل به لسلمة وطؤها . 4511 - حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال : حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع البهراني ، قال : حدثنا شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري ، قال : حدثني عبد الله بن محيريز الجمحي أن أبا سعيد الخدري أخبره أنه بينا هو جالس عند النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل من الأنصار فقال : يا رسول الله إنا نصيب سبيا ، فنحب الأثمان ، فكيف ترى في العزل ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أو إنكم لتفعلون ذلك لا عليكم أن لا تفعلوا ذلكم ، فإنها ليست نسمة كتب الله عز وجل أن تخرج إلا وهي خارجة . ففي هذا الحديث ما قد دل أيضا على إباحة وطء السبايا ، ولم يكونوا يسبون حينئذ إلا أهل الأوثان . 4512 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا عبد الله بن وهب : أن مالكا حدثه عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن محمد بن يحيى بن حبان : أن ابن محيريز حدثه أن أبا سعيد حدثه ، أن بعض الناس كلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن العزل ، وذلك لشأن غزوة بني المصطلق ، فأصابوا سبايا ، وكرهوا أن يلدن منهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما عليكم أن لا تعزلوا ، فإن الله عز وجل قد قدر ما هو خالق إلى يوم القيامة . 4513 - حدثنا الربيع بن سليمان المرادي ، قال : حدثنا عبد الله بن وهب قال : وأخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، قال : حدثني محمد بن يحيى بن حبان ، ثم ذكر بإسناده مثله . . 4514 - وحدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال : حدثنا سعيد بن أبي مريم ، قال : حدثني ابن أبي الزناد ، ثم ذكر بإسناده مثله . ففي هذا الحديث أن أولئك السبايا كن من بني المصطلق وفي ذلك ما قد دل على حل وطئهن كان حينئذ . 4515 - وحدثنا نصر بن مرزوق ، قال : حدثنا الخصيب بن ناصح ، قال : حدثنا وهيب بن خالد ، عن موسى بن عقبة ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن ابن محيريز . عن أبي سعيد الخدري أنهم أصابوا سبايا يوم أوطاس فأرادوا أن يستمتعوا منهن ولا يحملن فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم ، عن ذلك ؟ فقال : لا عليكم أن لا تفعلوا فإن الله عز وجل قد كتب من هو خالق إلى يوم القيامة . فخالف موسى بن عقبة في هذا الحديث ربيعة وأبا الزناد فذكر فيه أن أولئك السبايا من سبايا أوطاس وقال فيه ربيعة وأبو الزناد : إنهن من بني المصطلق وذلك اختلاف شديد ؛ لأن غزوة بني المصطلق كانت في ست من الهجرة وغزوة أوطاس وهي غزوة حنين كانت بعدها بسنتين وكانت في سنة ثمان من الهجرة فنظرنا في حقيقة ذلك من رواية غيرهم ما هي . 4516 - فوجدنا إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا ، قال : حدثنا أبو داود الطيالسي ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق السبيعي قال : سمعت أبا الوداك . يحدث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال لما أصبنا سبي حنين سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل فقال : ليس من كل الماء يكون الولد وإذا أراد الله عز وجل أن يخلق شيئا لم يمنعه شيء . 4517 - ووجدنا بكارا قد حدثنا ، قال : حدثنا مؤمل بن إسماعيل ، قال : حدثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الوداك . عن أبي سعيد قال : أصبنا نساء يوم حنين فكنا نعزل عنهن نريد الفداء فقلنا لو سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم ذكر مثله . فوافق أبو الوداك في هذا الحديث ما رواه موسى بن عقبة ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن ابن محيريز وخالف ما رواه ربيعة وأبو الزناد . فقال قائل هذه آثار صحاح فمن أين رغبتم عنها وتركتم إباحة وطء السبايا الوثنيات ؟ فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه : أنه قد يحتمل أن يكون ما في هذه الآثار كان قبل إنزال الله على نبيه صلى الله عليه وسلم تحريم المشركات على المؤمنين بقوله ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة فقال : وهل كن المشركات قبل نزول هذه الآية حلا للمؤمنين مع ما هن عليه من عبادة الأوثان ؟ فكان جوابنا له في ذلك أنهن قد كن كذلك في صدر الإسلام وإنما حرم ذلك عام الحديبية بعد مجيء أم كلثوم ابنة عقبة بن أبي معيط ومن جاء سواها من المؤمنات إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . 4518 - حدثنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي ، قال : حدثنا يحيى القطان ، قال : حدثنا عبد الله بن المبارك ، قال : حدثنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة . عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم في حديث الحديبية قال : ثم جاء نسوة مؤمنات فأنزل الله عز وجل : إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ حتى بلغ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ، فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية . 4519 - كما حدثنا محمد بن جعفر بن أعين ، قال : حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ، قال : حدثنا عبد الرزاق ح وكما حدثنا عبيد بن رجال ، قال : حدثنا أحمد بن صالح ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، ثم ذكر بإسناده مثله . ففي هذا الحديث بقاء نكاح عمر رضي الله عنه مع تقدم إسلامه وهجرته على هاتين المشركتين الوثنيتين حتى أنزل الله عز وجل فيهما وفي أمثالهما ما أنزل مما لم يصلح معه بقاء نكاحهما عليه ، فدل ذلك أن نكاح أمثالهن قد كان حلالا للمسلمين حتى حرم الله عز وجل ذلك عليهم ، فمثل ذلك ما كان في الوثنيات المسبيات لما عدن إماء كان وطؤهن حلا قبل تحريم الله عز وجل نكاح المشركات ، ثم حرم نكاح المشركات بما ذكرنا فحرمن أيضا بذلك ، وأنزل الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ما أعلمه به من أجله له ولأمته من النسوة الكافرات ، وهو قوله عز وجل الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، فأعلمه عز وجل من أباحه له ولأمته من الكافرات وبقي من سواهن على تحريمه من حرم عليه وعليهم من المشركات في الآية التي تلوناها في ذلك ، والله نسأله التوفيق .