163 - باب بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْعَتِيرَةِ وَهَلْ هِيَ الرَّجَبِيَّةُ ؟ أَمْ لَا ؟ . 1197 - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ قَالَ : حدثنا أَبِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي إمْلَائِهِ عَلَيْهِمْ قَالَ : وَذَبْحٌ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَذْبَحُونَ فِي رَجَبٍ شَاةً وَهِيَ الرَّجَبِيَّةُ ، كَانَ أَهْلُ الْبَيْتِ يَذْبَحُونَهَا فَيَأْكُلُونَ وَيَطْبُخُونَ وَيُطْعِمُونَ . وَالْعَتِيرَةُ كَانَ الرَّجُلُ إذَا وُلِدَتْ لَهُ النَّاقَةُ أَوْ الشَّاةُ ذَبَحَ أَوَّلَ وَلَدٍ تَلِدُهُ لَهُ ، فَأَكَلَ وَأَطْعَمَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسُئِلَ عَنْ الْعَتِيرَةِ فَقَالَ : أَنْ يَدَعَهُ حَتَّى يَكُونَ شُغْزُبًّا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَنْحَرَهُ يَلْصَقُ لَحْمُهُ بِوَبَرِهِ ، وَتَكْفَأُ إنَاءَك وَتُولِهُ نَاقَتَك . وَسَمِعْت الْمُزَنِيّ يَقُولُ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْعَتِيرَةُ هِيَ الرَّجَبِيَّةُ ، وَهِيَ ذَبِيحَةٌ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَرَّرُونَ بِهَا ، يَذْبَحُونَهَا فِي رَجَبٍ . فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّ الْعَتِيرَةَ خِلَافُ الرَّجَبِيَّةِ ، وَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَا عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْعَتِيرَةَ هِيَ الرَّجَبِيَّةُ . وَلَمَّا اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ طَلَبْنَا حَقِيقَتَهَا فِي الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِيهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ لِنَقِفَ بِذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ قِيلَا فِيهَا . . 1198 - فَوَجَدْنَا عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو رَمْلَةَ ، عَنْ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ : وَنَحْنُ وُقُوفٌ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَفَةَ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إنَّ عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أَضْحَاةً وَعَتِيرَةً . هَلْ تَدْرُونَ مَا الْعَتِيرَةُ ؟ قَالَ : فَلَا أَدْرِي مَا كَانَ مِنْ رَدِّهِمْ عَلَيْهِ . قَالَ : هِيَ الَّتِي يَقُولُ النَّاسُ : الرَّجَبِيَّةُ . 1199 - وَوَجَدْنَا صَالِحَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيَّ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حدثنا هُشَيْمُ قَالَ : حدثنا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ أَبِي رَمْلَةَ الْكِنْدِيِّ ، عَنْ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ : سَمِعْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَتَيْنَاهُ فِي وَفْدِ غَامِدٍ ، فَقَالَ : إنَّ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أَضْحَاةً وَعَتِيرَةً . قَالَ : فَقُلْنَا : مَا الْعَتِيرَةُ ؟ قَالَ : الرَّجَبِيَّةُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَعَقَلْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْعَتِيرَةَ هِيَ الرَّجَبِيَّةُ ، وَوَجَدْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى إيجَابِهَا كَإِيجَابِ الْأُضْحِيَّةِ ، فَاحْتَجْنَا إلَى الْوُقُوفِ عَلَى مَا رُوِيَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَعَلَى اسْتِعْمَالِ أَحَدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ إيَّاهُ . 1200 - فَوَجَدْنَا فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ : حدثنا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ عُدُسٍ ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ وَهُوَ لَقِيطُ بْنُ عَامِرٍ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إنَّا كُنَّا نَذْبَحُ ذَبَائِحَ فِي رَجَبٍ فَنُطْعِمُ مَنْ جَاءَنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا بَأْسَ . قَالَ وَكِيعٌ : لَا أَتْرُكُهَا أَبَدًا . 1201 - وَوَجَدْنَا عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ كَانَ يَعْتِرُ . قَالَ مُعَاذٌ : وَكَانَ ابْنُ عَوْنٍ يَعْتِرُ ، قَالَ مُعَاذٌ : الْعَتِيرَةُ شَاةٌ تُذْبَحُ فِي رَجَبٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يَنْسَخُ ذَلِكَ أَمْ لَا . 1202 - فَوَجَدْنَا يُوسُفَ بْنَ يَزِيدَ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا فَرَعَةَ ، وَلَا عَتِيرَةَ . قَالَ سُفْيَانُ : يَقُولُ : فِي الْإِسْلَامِ . ثُمَّ قَالَ لَنَا الزُّهْرِيُّ : ZZ الْفَرَعَةُ أَوَّلُ النَّتَاجِ ، وَالْعَتِيرَةُ شَاةٌ كَانُوا يَذْبَحُونَهَا فِي رَجَبٍ . 1203 - وَوَجَدْنَا يُوسُفَ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حدثنا هُشَيْمٌ قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا عَتِيرَةَ فِي الْإِسْلَامِ ، وَلَا فَرَعَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ نَفْيُ الْعَتِيرَةِ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ نَفْيُهَا الْمَذْكُورُ فِيهِ نَفْيَ الْوُجُوبِ ، وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا لَا مَعْصِيَةَ فِيهِ . وَلَا خِلَافَ لِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ خِلَافُ ذَلِكَ ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ . 1204 - فَوَجَدْنَا الْمُزَنِيّ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا الشَّافِعِيُّ قَالَ : سَمِعْت عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ عَبْدِ الْمَجِيدِ يُحَدِّثُ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ ، عَنْ نُبَيْشَةَ قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّا كُنَّا نَعْتِرُ عَتِيرَةً فِي رَجَبٍ فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اذْبَحُوا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَيِّ شَهْرٍ مَا كَانَ ، وَبَرُّوا اللَّهَ وَأَطْعِمُوا . سَمِعْت الْمُزَنِيّ يَقُولُ : وَبَرُّوا اللَّهَ أَوْ أَوْثِرُوا اللَّهَ ، الشَّكُّ مِنْ الْمُزَنِيّ . 1205 - وَوَجَدْنَا يُوسُفَ بْنَ يَزِيدَ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حدثنا هُشَيْمٌ قَالَ : حدثنا خَالِدٌ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ ، عَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ قَالَ : سَأَلْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّا كُنَّا نَعْتِرُ عَتِيرَةً لَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ قَالَ : اذْبَحُوا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَيِّ شَهْرٍ مَا كَانَ ، وَبَرُّوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَأَطْعِمُوا . قَالَ : وَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّا كُنَّا نُفَرِّعُ فَرَعًا لَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ قَالَ : فِي كُلِّ سَائِمَةٍ فَرَعٌ تَغْذُوهُ مَاشِيَتُك ، فَإِذَا اسْتَكْمَلَ ذَبَحْته ، فَتَصَدَّقْت بِلَحْمِهِ . قَالَ : أَحْسَبُهُ قَالَ : عَلَى ابْنِ السَّبِيلِ ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ عَقَلْنَا بِهِ أَنَّ أَمْرَ الْعَتِيرَةِ رُدَّ إلَى الِاخْتِيَارِ وَنَفْيِ الْوُجُوبِ ، وَأَنَّهُ بَرَّ مَنْ أَخَذَ بِهِ فَقَدْ أَحْسَنَ ، وَمَنْ نَكِرَهُ لَمْ يَحْرَجْ . 1206 - وَوَجَدْنَا إبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُد قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ قَالَ : حدثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حدثنا عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ السَّهْمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي زُرَارَةُ بْنُ كَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو السَّهْمِيُّ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِمِنًى وَعَرَفَاتٍ ، وَقَدْ أَطَافَ بِهِ النَّاسُ ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ الْعَتِيرَةِ ، فَقَالَ : مَنْ شَاءَ أَعْتَرَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَعْتِرْ ، وَمَنْ شَاءَ فَرَّعَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يُفَرِّعْ . وَقَالَ : فِي الْغَنَمِ أُضْحِيَّتُهَا . وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ ، وَعَطَفَ طَرَفَهَا شَيْئًا . 1207 - وَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حدثنا يَحْيَى بْنُ زُرَارَةَ بْنِ كَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو السَّهْمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّهِ الْحَارِثِ أَنَّهُ لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَالَ : فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الْفَرَائِعُ وَالْعَتَائِرُ ؟ قَالَ : مَنْ شَاءَ أَفْرَعَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يُفْرِعْ ، وَمَنْ شَاءَ عَتَرَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَعْتِرْ . فِي الْغَنَمِ أُضْحِيَّتُهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَشَفَ لَنَا هَذَا الْحَدِيثُ عَن مَّا الْتَمَسْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْبَابِ . وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
مخالف
شرح مشكل الآثارص 82 شرح مشكل الآثارص 82 163 - باب بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْعَتِيرَةِ وَهَلْ هِيَ الرَّجَبِيَّةُ ؟ أَمْ لَا ؟ . 1197 - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ قَالَ : حدثنا أَبِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي إمْلَائِهِ عَلَيْهِمْ قَالَ : وَذَبْحٌ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَذْبَحُونَ فِي رَجَبٍ شَاةً وَهِيَ الرَّجَبِيَّةُ ، كَانَ أَهْلُ الْبَيْتِ يَذْبَحُونَهَا فَيَأْكُلُونَ وَيَطْبُخُونَ وَيُطْعِمُونَ . وَالْعَتِيرَةُ كَانَ الرَّجُلُ إذَا وُلِدَتْ لَهُ النَّاقَةُ أَوْ الشَّاةُ ذَبَحَ أَوَّلَ وَلَدٍ تَلِدُهُ لَهُ ، فَأَكَلَ وَأَطْعَمَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسُئِلَ عَنْ الْعَتِيرَةِ فَقَالَ : أَنْ يَدَعَهُ حَتَّى يَكُونَ شُغْزُبًّا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَنْحَرَهُ يَلْصَقُ لَحْمُهُ بِوَبَرِهِ ، وَتَكْفَأُ إنَاءَك وَتُولِهُ نَاقَتَك . وَسَمِعْت الْمُزَنِيّ يَقُولُ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْعَتِيرَةُ هِيَ الرَّجَبِيَّةُ ، وَهِيَ ذَبِيحَةٌ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَرَّرُونَ بِهَا ، يَذْبَحُونَهَا فِي رَجَبٍ . فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّ الْعَتِيرَةَ خِلَافُ الرَّجَبِيَّةِ ، وَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَا عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْعَتِيرَةَ هِيَ الرَّجَبِيَّةُ . وَلَمَّا اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ طَلَبْنَا حَقِيقَتَهَا فِي الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِيهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ لِنَقِفَ بِذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ قِيلَا فِيهَا . . 1198 - فَوَجَدْنَا عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو رَمْلَةَ ، عَنْ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ : وَنَحْنُ وُقُوفٌ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَفَةَ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إنَّ عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أَضْحَاةً وَعَتِيرَةً . هَلْ تَدْرُونَ مَا الْعَتِيرَةُ ؟ قَالَ : فَلَا أَدْرِي مَا كَانَ مِنْ رَدِّهِمْ عَلَيْهِ . قَالَ : هِيَ الَّتِي يَقُولُ النَّاسُ : الرَّجَبِيَّةُ . 1199 - وَوَجَدْنَا صَالِحَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيَّ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حدثنا هُشَيْمُ قَالَ : حدثنا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ أَبِي رَمْلَةَ الْكِنْدِيِّ ، عَنْ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ : سَمِعْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَتَيْنَاهُ فِي وَفْدِ غَامِدٍ ، فَقَالَ : إنَّ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أَضْحَاةً وَعَتِيرَةً . قَالَ : فَقُلْنَا : مَا الْعَتِيرَةُ ؟ قَالَ : الرَّجَبِيَّةُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَعَقَلْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْعَتِيرَةَ هِيَ الرَّجَبِيَّةُ ، وَوَجَدْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى إيجَابِهَا كَإِيجَابِ الْأُضْحِيَّةِ ، فَاحْتَجْنَا إلَى الْوُقُوفِ عَلَى مَا رُوِيَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَعَلَى اسْتِعْمَالِ أَحَدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ إيَّاهُ . 1200 - فَوَجَدْنَا فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ : حدثنا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ عُدُسٍ ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ وَهُوَ لَقِيطُ بْنُ عَامِرٍ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إنَّا كُنَّا نَذْبَحُ ذَبَائِحَ فِي رَجَبٍ فَنُطْعِمُ مَنْ جَاءَنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا بَأْسَ . قَالَ وَكِيعٌ : لَا أَتْرُكُهَا أَبَدًا . 1201 - وَوَجَدْنَا عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ كَانَ يَعْتِرُ . قَالَ مُعَاذٌ : وَكَانَ ابْنُ عَوْنٍ يَعْتِرُ ، قَالَ مُعَاذٌ : الْعَتِيرَةُ شَاةٌ تُذْبَحُ فِي رَجَبٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يَنْسَخُ ذَلِكَ أَمْ لَا . 1202 - فَوَجَدْنَا يُوسُفَ بْنَ يَزِيدَ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا فَرَعَةَ ، وَلَا عَتِيرَةَ . قَالَ سُفْيَانُ : يَقُولُ : فِي الْإِسْلَامِ . ثُمَّ قَالَ لَنَا الزُّهْرِيُّ : ZZ الْفَرَعَةُ أَوَّلُ النَّتَاجِ ، وَالْعَتِيرَةُ شَاةٌ كَانُوا يَذْبَحُونَهَا فِي رَجَبٍ . 1203 - وَوَجَدْنَا يُوسُفَ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حدثنا هُشَيْمٌ قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا عَتِيرَةَ فِي الْإِسْلَامِ ، وَلَا فَرَعَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ نَفْيُ الْعَتِيرَةِ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ نَفْيُهَا الْمَذْكُورُ فِيهِ نَفْيَ الْوُجُوبِ ، وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا لَا مَعْصِيَةَ فِيهِ . وَلَا خِلَافَ لِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ خِلَافُ ذَلِكَ ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ . 1204 - فَوَجَدْنَا الْمُزَنِيّ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا الشَّافِعِيُّ قَالَ : سَمِعْت عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ عَبْدِ الْمَجِيدِ يُحَدِّثُ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ ، عَنْ نُبَيْشَةَ قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّا كُنَّا نَعْتِرُ عَتِيرَةً فِي رَجَبٍ فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اذْبَحُوا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَيِّ شَهْرٍ مَا كَانَ ، وَبَرُّوا اللَّهَ وَأَطْعِمُوا . سَمِعْت الْمُزَنِيّ يَقُولُ : وَبَرُّوا اللَّهَ أَوْ أَوْثِرُوا اللَّهَ ، الشَّكُّ مِنْ الْمُزَنِيّ . 1205 - وَوَجَدْنَا يُوسُفَ بْنَ يَزِيدَ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حدثنا هُشَيْمٌ قَالَ : حدثنا خَالِدٌ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ ، عَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ قَالَ : سَأَلْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّا كُنَّا نَعْتِرُ عَتِيرَةً لَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ قَالَ : اذْبَحُوا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَيِّ شَهْرٍ مَا كَانَ ، وَبَرُّوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَأَطْعِمُوا . قَالَ : وَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّا كُنَّا نُفَرِّعُ فَرَعًا لَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ قَالَ : فِي كُلِّ سَائِمَةٍ فَرَعٌ تَغْذُوهُ مَاشِيَتُك ، فَإِذَا اسْتَكْمَلَ ذَبَحْته ، فَتَصَدَّقْت بِلَحْمِهِ . قَالَ : أَحْسَبُهُ قَالَ : عَلَى ابْنِ السَّبِيلِ ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ عَقَلْنَا بِهِ أَنَّ أَمْرَ الْعَتِيرَةِ رُدَّ إلَى الِاخْتِيَارِ وَنَفْيِ الْوُجُوبِ ، وَأَنَّهُ بَرَّ مَنْ أَخَذَ بِهِ فَقَدْ أَحْسَنَ ، وَمَنْ نَكِرَهُ لَمْ يَحْرَجْ . 1206 - وَوَجَدْنَا إبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُد قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ قَالَ : حدثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حدثنا عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ السَّهْمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي زُرَارَةُ بْنُ كَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو السَّهْمِيُّ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِمِنًى وَعَرَفَاتٍ ، وَقَدْ أَطَافَ بِهِ النَّاسُ ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ الْعَتِيرَةِ ، فَقَالَ : مَنْ شَاءَ أَعْتَرَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَعْتِرْ ، وَمَنْ شَاءَ فَرَّعَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يُفَرِّعْ . وَقَالَ : فِي الْغَنَمِ أُضْحِيَّتُهَا . وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ ، وَعَطَفَ طَرَفَهَا شَيْئًا . 1207 - وَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حدثنا يَحْيَى بْنُ زُرَارَةَ بْنِ كَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو السَّهْمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّهِ الْحَارِثِ أَنَّهُ لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَالَ : فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الْفَرَائِعُ وَالْعَتَائِرُ ؟ قَالَ : مَنْ شَاءَ أَفْرَعَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يُفْرِعْ ، وَمَنْ شَاءَ عَتَرَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَعْتِرْ . فِي الْغَنَمِ أُضْحِيَّتُهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَشَفَ لَنَا هَذَا الْحَدِيثُ عَن مَّا الْتَمَسْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْبَابِ . وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ الْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ · ص 566 بَابُ الْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ ((ح 238)) قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِيُّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفَيُّ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، ثَنَا ابْنُ خُثَيْمٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنَ مَاهَكَ ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْفَرَعِ مِنْ كُلِّ خَمْسِينَ وَاحِدَةٌ . ((ح 239)) أَنَا أَبُو الْعَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخَازِنُ ، عَنْ أَبِي سَعيدٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنَا إِسْحَاقُ ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، [ أنا ابن جريج ] أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مِخْنَفٍ الغامدي ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ عَرَفَةَ ، وَهُوَ يَقُولُ : ( تَعْرِفُونَهَا ؟ ) فَلَا أَدْرِي مَا رَجَعُوا عَلَيْهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ أَنْ يَذْبَحُوا شَاةً فِي كُلِّ رَجَبٍ ، وَفِي كُلٍّ أَضْحَى شَاةً . ((ح 240)) قُرِئَ عَلَى أَبِي طَاهِرٍ رَوْحِ بْنِ بَدْرِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَنَا أَسْمَعُ ، أنا مَحْمُودُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّيْرَفِيُّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، عن خَالِد الْحَذَّاء ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ ، عَنْ نُبَيْشَةَ ، قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كُنَّا نَعْتَرُ عَتِيرَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي رَجَبٍ ؛ فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ فَقَالَ : ( فِي كُلِّ سَائِمَةٍ فَرَعٌ ) . وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ سِوَى مَا ذَكَرْنَا ، وَفِيهَا دَلَالَةٌ عَلَى الْأَمْرِ بِالْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ ، وَلَكِنَّ قَوْمًا ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْآثَارَ مَنْسُوخَةٌ ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : ((ح 241)) أَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ أَبِي الْفَرَجِ الْأَبْهَرِيُّ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِيُّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أنَا أَبُو الْقَاسِمِ اللَّخْمِيُّ ، أَنَا إِسْحَاقَ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ ) . ((ث 040)) أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سُفْيَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّوْرِيُّ ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَازِنُ ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن الْمُنْذِرُ الْفَقِيهُ ، قَالَ : ثَبَتَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْفَرَعَةِ مِنْ كُلِّ خَمْسِينَ بِوَاحِدَةٍ ، وَرُوِّينَا عَنْ نُبَيْشَةَ الْحَدِيثَ . قَالَ : وَخَبَرُ عَائِشَةَ ، وَخَبَرُ نُبَيْشَةَ ثَابِتَانِ . وَقَدْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَيَفْعَلُهَا بَعْضُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بهما ، ثُمَّ نَهَى عَنْهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : ( لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ ) ، فَانْتَهَى النَّاسُ عَنْهما ؛ لِنَهْيِهِ إِيَّاهُمْ عَنْهما ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّهْيَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ شَيْءٍ قد كَانَ يُفْعَلُ ، وَلَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَنْهَاهُمْ عَنْهُمَا ، ثُمَّ أَذِنَ فِيهِمَا . وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ كَانَ قَبْلَ النَّهْيِ : قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ نُبَيْشَةَ : ( إِنَّا كُنَّا نَعْتُرُ عَتِيرَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَإِنَّا كُنَّا نُفَرِّعُ فَرَعًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ) . وَفِي إِجْمَاعِ عَوَامِّ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ : أَنَّ اسْتِعْمَالَهما ذَلِكَ ، وُقُوفٌ عَن الْأَمْرِ بِهِمَا مَعَ ثُبُوتِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ ، بَيَانٌ لِمَا قُلْنَا . وَقَدْ كَانَ ابْنُ سِيرِينَ مِنْ بَيْنِ أَهْلِ الْعِلْمِ يذبح الْعَتِيرَةَ فِي شَهْرِ رَجَبٍ ، وَكَانَ يَرْوِي فِيهَا شَيْئًا . وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يَقُولُ : الْفَرَعَةُ أَوَّلُ النِّتَاجِ ، وَالْعَتِيرَةُ شَاةٌ كَانُوا يَذْبَحُونَهَا فِي رَجَبَ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( لَا فَرَعَةَ وَلَا عَتِيرَةَ ) : قَالَ أَبُو عمرو : هِيَ الْفَرَعَةُ ، وَالْفَرَعُ بِنَصْبِ الرَّاءِ ، وَهُوَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدُهُ النَّاقَةُ ، وَكَانُوا يَذْبَحُونَ ذَلِكَ لِآلِهَتِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ؛ فَنُهُوا عَنْهَا . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَأَمَّا الْعَتِيرَةُ فَهِيَ الرَّجَبِيَّةُ ، كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا طَلَبَ أَحَدُهُمْ أَمْرًا نَذَرَ ، [إِنْ ظَفَرَ بِهِ] أَنْ يَذْبَحَ مِنْ غَنَمِهِ فِي رَجَبٍ ، كَذَا وَكَذَا ، وَهِيَ الْعَتَائِرُ ، وَنُسِخَ بَعْدُ . وَيُمْكِنُ أَنْ يَسْلُكَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ غَيْرَ مَسْلَكِ ابْنِ الْمُنْذِرِ ؛ فَحمل قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ( لَا فَرَعَةَ وَلَا عَتِيرَةَ ) أَيْ : لَا فَرَعَةَ وَاجِبَةٌ ، وَلَا عَتِيرَةَ وَاجِبَةٌ ، وَهَذَا أَوْلَى ؛ لِيَكُونَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا ، وَرُوِّينَا نَحْوَ هَذَا الْقَوْلِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيِّ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ الْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ · ص 566 بَابُ الْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ ((ح 238)) قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِيُّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفَيُّ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، ثَنَا ابْنُ خُثَيْمٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنَ مَاهَكَ ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْفَرَعِ مِنْ كُلِّ خَمْسِينَ وَاحِدَةٌ . ((ح 239)) أَنَا أَبُو الْعَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخَازِنُ ، عَنْ أَبِي سَعيدٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنَا إِسْحَاقُ ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، [ أنا ابن جريج ] أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مِخْنَفٍ الغامدي ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ عَرَفَةَ ، وَهُوَ يَقُولُ : ( تَعْرِفُونَهَا ؟ ) فَلَا أَدْرِي مَا رَجَعُوا عَلَيْهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ أَنْ يَذْبَحُوا شَاةً فِي كُلِّ رَجَبٍ ، وَفِي كُلٍّ أَضْحَى شَاةً . ((ح 240)) قُرِئَ عَلَى أَبِي طَاهِرٍ رَوْحِ بْنِ بَدْرِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَنَا أَسْمَعُ ، أنا مَحْمُودُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّيْرَفِيُّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، عن خَالِد الْحَذَّاء ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ ، عَنْ نُبَيْشَةَ ، قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كُنَّا نَعْتَرُ عَتِيرَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي رَجَبٍ ؛ فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ فَقَالَ : ( فِي كُلِّ سَائِمَةٍ فَرَعٌ ) . وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ سِوَى مَا ذَكَرْنَا ، وَفِيهَا دَلَالَةٌ عَلَى الْأَمْرِ بِالْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ ، وَلَكِنَّ قَوْمًا ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْآثَارَ مَنْسُوخَةٌ ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : ((ح 241)) أَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ أَبِي الْفَرَجِ الْأَبْهَرِيُّ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِيُّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أنَا أَبُو الْقَاسِمِ اللَّخْمِيُّ ، أَنَا إِسْحَاقَ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ ) . ((ث 040)) أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سُفْيَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّوْرِيُّ ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَازِنُ ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن الْمُنْذِرُ الْفَقِيهُ ، قَالَ : ثَبَتَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْفَرَعَةِ مِنْ كُلِّ خَمْسِينَ بِوَاحِدَةٍ ، وَرُوِّينَا عَنْ نُبَيْشَةَ الْحَدِيثَ . قَالَ : وَخَبَرُ عَائِشَةَ ، وَخَبَرُ نُبَيْشَةَ ثَابِتَانِ . وَقَدْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَيَفْعَلُهَا بَعْضُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بهما ، ثُمَّ نَهَى عَنْهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : ( لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ ) ، فَانْتَهَى النَّاسُ عَنْهما ؛ لِنَهْيِهِ إِيَّاهُمْ عَنْهما ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّهْيَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ شَيْءٍ قد كَانَ يُفْعَلُ ، وَلَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَنْهَاهُمْ عَنْهُمَا ، ثُمَّ أَذِنَ فِيهِمَا . وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ كَانَ قَبْلَ النَّهْيِ : قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ نُبَيْشَةَ : ( إِنَّا كُنَّا نَعْتُرُ عَتِيرَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَإِنَّا كُنَّا نُفَرِّعُ فَرَعًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ) . وَفِي إِجْمَاعِ عَوَامِّ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ : أَنَّ اسْتِعْمَالَهما ذَلِكَ ، وُقُوفٌ عَن الْأَمْرِ بِهِمَا مَعَ ثُبُوتِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ ، بَيَانٌ لِمَا قُلْنَا . وَقَدْ كَانَ ابْنُ سِيرِينَ مِنْ بَيْنِ أَهْلِ الْعِلْمِ يذبح الْعَتِيرَةَ فِي شَهْرِ رَجَبٍ ، وَكَانَ يَرْوِي فِيهَا شَيْئًا . وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يَقُولُ : الْفَرَعَةُ أَوَّلُ النِّتَاجِ ، وَالْعَتِيرَةُ شَاةٌ كَانُوا يَذْبَحُونَهَا فِي رَجَبَ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( لَا فَرَعَةَ وَلَا عَتِيرَةَ ) : قَالَ أَبُو عمرو : هِيَ الْفَرَعَةُ ، وَالْفَرَعُ بِنَصْبِ الرَّاءِ ، وَهُوَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدُهُ النَّاقَةُ ، وَكَانُوا يَذْبَحُونَ ذَلِكَ لِآلِهَتِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ؛ فَنُهُوا عَنْهَا . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَأَمَّا الْعَتِيرَةُ فَهِيَ الرَّجَبِيَّةُ ، كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا طَلَبَ أَحَدُهُمْ أَمْرًا نَذَرَ ، [إِنْ ظَفَرَ بِهِ] أَنْ يَذْبَحَ مِنْ غَنَمِهِ فِي رَجَبٍ ، كَذَا وَكَذَا ، وَهِيَ الْعَتَائِرُ ، وَنُسِخَ بَعْدُ . وَيُمْكِنُ أَنْ يَسْلُكَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ غَيْرَ مَسْلَكِ ابْنِ الْمُنْذِرِ ؛ فَحمل قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ( لَا فَرَعَةَ وَلَا عَتِيرَةَ ) أَيْ : لَا فَرَعَةَ وَاجِبَةٌ ، وَلَا عَتِيرَةَ وَاجِبَةٌ ، وَهَذَا أَوْلَى ؛ لِيَكُونَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا ، وَرُوِّينَا نَحْوَ هَذَا الْقَوْلِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيِّ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ الْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ · ص 566 بَابُ الْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ ((ح 238)) قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِيُّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفَيُّ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، ثَنَا ابْنُ خُثَيْمٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنَ مَاهَكَ ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْفَرَعِ مِنْ كُلِّ خَمْسِينَ وَاحِدَةٌ . ((ح 239)) أَنَا أَبُو الْعَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخَازِنُ ، عَنْ أَبِي سَعيدٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنَا إِسْحَاقُ ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، [ أنا ابن جريج ] أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مِخْنَفٍ الغامدي ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ عَرَفَةَ ، وَهُوَ يَقُولُ : ( تَعْرِفُونَهَا ؟ ) فَلَا أَدْرِي مَا رَجَعُوا عَلَيْهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ أَنْ يَذْبَحُوا شَاةً فِي كُلِّ رَجَبٍ ، وَفِي كُلٍّ أَضْحَى شَاةً . ((ح 240)) قُرِئَ عَلَى أَبِي طَاهِرٍ رَوْحِ بْنِ بَدْرِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَنَا أَسْمَعُ ، أنا مَحْمُودُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّيْرَفِيُّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، عن خَالِد الْحَذَّاء ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ ، عَنْ نُبَيْشَةَ ، قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كُنَّا نَعْتَرُ عَتِيرَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي رَجَبٍ ؛ فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ فَقَالَ : ( فِي كُلِّ سَائِمَةٍ فَرَعٌ ) . وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ سِوَى مَا ذَكَرْنَا ، وَفِيهَا دَلَالَةٌ عَلَى الْأَمْرِ بِالْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ ، وَلَكِنَّ قَوْمًا ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْآثَارَ مَنْسُوخَةٌ ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : ((ح 241)) أَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ أَبِي الْفَرَجِ الْأَبْهَرِيُّ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِيُّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أنَا أَبُو الْقَاسِمِ اللَّخْمِيُّ ، أَنَا إِسْحَاقَ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ ) . ((ث 040)) أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سُفْيَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّوْرِيُّ ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَازِنُ ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن الْمُنْذِرُ الْفَقِيهُ ، قَالَ : ثَبَتَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْفَرَعَةِ مِنْ كُلِّ خَمْسِينَ بِوَاحِدَةٍ ، وَرُوِّينَا عَنْ نُبَيْشَةَ الْحَدِيثَ . قَالَ : وَخَبَرُ عَائِشَةَ ، وَخَبَرُ نُبَيْشَةَ ثَابِتَانِ . وَقَدْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَيَفْعَلُهَا بَعْضُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بهما ، ثُمَّ نَهَى عَنْهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : ( لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ ) ، فَانْتَهَى النَّاسُ عَنْهما ؛ لِنَهْيِهِ إِيَّاهُمْ عَنْهما ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّهْيَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ شَيْءٍ قد كَانَ يُفْعَلُ ، وَلَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَنْهَاهُمْ عَنْهُمَا ، ثُمَّ أَذِنَ فِيهِمَا . وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ كَانَ قَبْلَ النَّهْيِ : قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ نُبَيْشَةَ : ( إِنَّا كُنَّا نَعْتُرُ عَتِيرَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَإِنَّا كُنَّا نُفَرِّعُ فَرَعًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ) . وَفِي إِجْمَاعِ عَوَامِّ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ : أَنَّ اسْتِعْمَالَهما ذَلِكَ ، وُقُوفٌ عَن الْأَمْرِ بِهِمَا مَعَ ثُبُوتِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ ، بَيَانٌ لِمَا قُلْنَا . وَقَدْ كَانَ ابْنُ سِيرِينَ مِنْ بَيْنِ أَهْلِ الْعِلْمِ يذبح الْعَتِيرَةَ فِي شَهْرِ رَجَبٍ ، وَكَانَ يَرْوِي فِيهَا شَيْئًا . وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يَقُولُ : الْفَرَعَةُ أَوَّلُ النِّتَاجِ ، وَالْعَتِيرَةُ شَاةٌ كَانُوا يَذْبَحُونَهَا فِي رَجَبَ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( لَا فَرَعَةَ وَلَا عَتِيرَةَ ) : قَالَ أَبُو عمرو : هِيَ الْفَرَعَةُ ، وَالْفَرَعُ بِنَصْبِ الرَّاءِ ، وَهُوَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدُهُ النَّاقَةُ ، وَكَانُوا يَذْبَحُونَ ذَلِكَ لِآلِهَتِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ؛ فَنُهُوا عَنْهَا . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَأَمَّا الْعَتِيرَةُ فَهِيَ الرَّجَبِيَّةُ ، كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا طَلَبَ أَحَدُهُمْ أَمْرًا نَذَرَ ، [إِنْ ظَفَرَ بِهِ] أَنْ يَذْبَحَ مِنْ غَنَمِهِ فِي رَجَبٍ ، كَذَا وَكَذَا ، وَهِيَ الْعَتَائِرُ ، وَنُسِخَ بَعْدُ . وَيُمْكِنُ أَنْ يَسْلُكَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ غَيْرَ مَسْلَكِ ابْنِ الْمُنْذِرِ ؛ فَحمل قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ( لَا فَرَعَةَ وَلَا عَتِيرَةَ ) أَيْ : لَا فَرَعَةَ وَاجِبَةٌ ، وَلَا عَتِيرَةَ وَاجِبَةٌ ، وَهَذَا أَوْلَى ؛ لِيَكُونَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا ، وَرُوِّينَا نَحْوَ هَذَا الْقَوْلِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيِّ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ الْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ · ص 566 بَابُ الْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ ((ح 238)) قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِيُّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفَيُّ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، ثَنَا ابْنُ خُثَيْمٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنَ مَاهَكَ ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْفَرَعِ مِنْ كُلِّ خَمْسِينَ وَاحِدَةٌ . ((ح 239)) أَنَا أَبُو الْعَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخَازِنُ ، عَنْ أَبِي سَعيدٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنَا إِسْحَاقُ ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، [ أنا ابن جريج ] أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مِخْنَفٍ الغامدي ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ عَرَفَةَ ، وَهُوَ يَقُولُ : ( تَعْرِفُونَهَا ؟ ) فَلَا أَدْرِي مَا رَجَعُوا عَلَيْهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ أَنْ يَذْبَحُوا شَاةً فِي كُلِّ رَجَبٍ ، وَفِي كُلٍّ أَضْحَى شَاةً . ((ح 240)) قُرِئَ عَلَى أَبِي طَاهِرٍ رَوْحِ بْنِ بَدْرِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَنَا أَسْمَعُ ، أنا مَحْمُودُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّيْرَفِيُّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، عن خَالِد الْحَذَّاء ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ ، عَنْ نُبَيْشَةَ ، قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كُنَّا نَعْتَرُ عَتِيرَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي رَجَبٍ ؛ فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ فَقَالَ : ( فِي كُلِّ سَائِمَةٍ فَرَعٌ ) . وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ سِوَى مَا ذَكَرْنَا ، وَفِيهَا دَلَالَةٌ عَلَى الْأَمْرِ بِالْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ ، وَلَكِنَّ قَوْمًا ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْآثَارَ مَنْسُوخَةٌ ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : ((ح 241)) أَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ أَبِي الْفَرَجِ الْأَبْهَرِيُّ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِيُّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أنَا أَبُو الْقَاسِمِ اللَّخْمِيُّ ، أَنَا إِسْحَاقَ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ ) . ((ث 040)) أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سُفْيَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّوْرِيُّ ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَازِنُ ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن الْمُنْذِرُ الْفَقِيهُ ، قَالَ : ثَبَتَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْفَرَعَةِ مِنْ كُلِّ خَمْسِينَ بِوَاحِدَةٍ ، وَرُوِّينَا عَنْ نُبَيْشَةَ الْحَدِيثَ . قَالَ : وَخَبَرُ عَائِشَةَ ، وَخَبَرُ نُبَيْشَةَ ثَابِتَانِ . وَقَدْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَيَفْعَلُهَا بَعْضُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بهما ، ثُمَّ نَهَى عَنْهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : ( لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ ) ، فَانْتَهَى النَّاسُ عَنْهما ؛ لِنَهْيِهِ إِيَّاهُمْ عَنْهما ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّهْيَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ شَيْءٍ قد كَانَ يُفْعَلُ ، وَلَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَنْهَاهُمْ عَنْهُمَا ، ثُمَّ أَذِنَ فِيهِمَا . وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ كَانَ قَبْلَ النَّهْيِ : قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ نُبَيْشَةَ : ( إِنَّا كُنَّا نَعْتُرُ عَتِيرَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَإِنَّا كُنَّا نُفَرِّعُ فَرَعًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ) . وَفِي إِجْمَاعِ عَوَامِّ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ : أَنَّ اسْتِعْمَالَهما ذَلِكَ ، وُقُوفٌ عَن الْأَمْرِ بِهِمَا مَعَ ثُبُوتِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ ، بَيَانٌ لِمَا قُلْنَا . وَقَدْ كَانَ ابْنُ سِيرِينَ مِنْ بَيْنِ أَهْلِ الْعِلْمِ يذبح الْعَتِيرَةَ فِي شَهْرِ رَجَبٍ ، وَكَانَ يَرْوِي فِيهَا شَيْئًا . وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يَقُولُ : الْفَرَعَةُ أَوَّلُ النِّتَاجِ ، وَالْعَتِيرَةُ شَاةٌ كَانُوا يَذْبَحُونَهَا فِي رَجَبَ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( لَا فَرَعَةَ وَلَا عَتِيرَةَ ) : قَالَ أَبُو عمرو : هِيَ الْفَرَعَةُ ، وَالْفَرَعُ بِنَصْبِ الرَّاءِ ، وَهُوَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدُهُ النَّاقَةُ ، وَكَانُوا يَذْبَحُونَ ذَلِكَ لِآلِهَتِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ؛ فَنُهُوا عَنْهَا . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَأَمَّا الْعَتِيرَةُ فَهِيَ الرَّجَبِيَّةُ ، كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا طَلَبَ أَحَدُهُمْ أَمْرًا نَذَرَ ، [إِنْ ظَفَرَ بِهِ] أَنْ يَذْبَحَ مِنْ غَنَمِهِ فِي رَجَبٍ ، كَذَا وَكَذَا ، وَهِيَ الْعَتَائِرُ ، وَنُسِخَ بَعْدُ . وَيُمْكِنُ أَنْ يَسْلُكَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ غَيْرَ مَسْلَكِ ابْنِ الْمُنْذِرِ ؛ فَحمل قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ( لَا فَرَعَةَ وَلَا عَتِيرَةَ ) أَيْ : لَا فَرَعَةَ وَاجِبَةٌ ، وَلَا عَتِيرَةَ وَاجِبَةٌ ، وَهَذَا أَوْلَى ؛ لِيَكُونَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا ، وَرُوِّينَا نَحْوَ هَذَا الْقَوْلِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيِّ .