57 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيمَا كَانَ مِنْهُ فِي هَدِيَّتِهِ إلَى النَّجَاشِيِّ وَمِنْ وَعْدِهِ بِهَا أُمَّ سَلَمَةَ إنْ رَجَعَتْ إلَيْهِ بِمَوْتِ النَّجَاشِيِّ قَبْلَ وُصُولِهَا إلَيْهِ ، وَمِنْ إعْطَائِهِ بَعْدَ رُجُوعِهَا إلَيْهِ أُمَّ سَلَمَةَ بَعْضَهَا وَسَائِرَ نِسَائِهِ سِوَاهَا بَقِيَّتَهَا . 396 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : وَحَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَتْ : ( لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَ لَهَا : إنِّي قَدْ أَهْدَيْتُ إلَى النَّجَاشِيِّ أَوَاقِيَّ مِنْ مِسْكٍ ، وَحُلَّةً ، وَإِنِّي لَا أَرَاهُ إلَّا قَدْ مَاتَ ، وَلَا أَرَى الْهَدِيَّةَ الَّتِي أَهْدَيْتُ إلَيْهِ إلَّا سَتُرَدُّ إلَيَّ ، فَإِذَا رُدَّتْ إلَيَّ فَهُوَ لَكِ ، فَكَانَ كَمَا قَالَ : هَلَكَ النَّجَاشِيُّ ، فَلَمَّا رُدَّتْ الْهَدِيَّةُ أَعْطَى كُلَّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ وُقِيَّةً مِنْ ذَلِكَ الْمِسْكِ ، وَأَعْطَى الْبَاقِيَ أُمَّ سَلَمَةَ ، وَأَعْطَاهَا الْحُلَّةَ ) . 397 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، حَدَّثَنَا أَسَدٌ ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ . فَأَنْكَرَ مُنْكِرٌ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَقَالَ : مَا فِيهِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي النَّجَاشِيِّ : لَا أَرَاهُ إلَّا قَدْ مَاتَ . قَدْ دَفَعَهُ مَا كَانَ مِنْ إخْبَارِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ النَّاسَ بِمَوْتِهِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ مَوْتُهُ فِيهِ ، وَصَلَاتِهِ لَهُمْ عَلَيْهِ . وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ : 398 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : سَمِعْت جَابِرًا يَقُولُ : قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( قَدْ تُوُفِّيَ الْيَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنْ الْحَبَشِ أَصْحَمَةُ ، فَهَلُمَّ فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ ، قَالَ : فَصَفَفْنَا فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ) . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَصْحَمَةُ لَفْظَةٌ بِالْحَبَشِيَّةِ ، تَفْسِيرهَا عَطِيَّةٌ ، وَهِيَ اسْمُ هَذَا الرَّجُلِ . 399 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، خَرَجَ بِهِمْ إلَى الْمُصَلَّى ، فَصَفَّ بِهِمْ ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ ) . 400 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَأَبُو سَلَمَةَ ، وَأَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِثْلَهُ . وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا هُرَيْرَةَ وَلَا غَيْرَهُ . 401 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَأَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، ( عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَنَّهُ نَعَى لَهُمْ النَّجَاشِيَّ صَاحِبَ الْحَبَشَةِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، وَقَالَ : اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ ) . 402 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيِّبِ : أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَفَّ بِهِمْ بِالْمُصَلَّى ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ - يَعْنِي النَّجَاشِيَّ - أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ ) . فَفِي ذَلِكَ وُقُوفُهُ عَلَى مَوْتِ النَّجَاشِيِّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ مَوْتُهُ فِيهِ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ لِمَا قَدْ وَقَفَ عَلَى حَقِيقَتِهِ لَا أَرَاهُ إلَّا قَدْ كَانَ . قَالَ : وَيَدْفَعُهُ أَيْضًا مَا قَدْ ذُكِرَ فِيهِ مِنْ وَعْدِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أُمَّ سَلَمَةَ بِالْهَدِيَّةِ إنْ رُدَّتْ إلَيْهِ ، وَأَنَّهُ لَمَّا رُدَّتْ إلَيْهِ أَعْطَاهَا بَعْضَهَا وَمَنَعَهَا مِنْ بَقِيَّتِهَا ، وَفِي ذَلِكَ خُلْفُهُ بَعْضَ مَا وَعَدَهَا بِهِ ، وَحَاشَ لِلَّهِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ أَخْلَاقِهِ ؛ لِأَنَّ مَوَاعِيدَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ كَانَتْ تَجْرِي بِخِلَافِ ذَلِكَ حَتَّى كَانَ أَبُو بَكْرٍ يُنْجِزُهَا عَنْهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ . فَمِمَّا قَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ : . 403 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَقِيلٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ ( جَابِرٍ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ لَأَعْطَيْتُك هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ، فَلَمْ يَأْتِ مَالُ الْبَحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا قَدِمَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَيْنٌ أَوْ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنَا . قَالَ جَابِرٌ : فَأَتَيْتُهُ فَقُلْت : إنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَعَدَنِي أَنْ يُعْطِيَنِي هَكَذَا ، فَأَعْطَانِي أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بَعْدُ أَسْأَلُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقُلْت : قَدْ سَأَلْتُك فَلَمْ تُعْطِنِي ، ثُمَّ سَأَلْتُك فَلَمْ تُعْطِنِي ، فَإِمَّا أَنْ تُعْطِيَنِي ، وَإِمَّا أَنْ تَبْخَلَ عَنِّي . قَالَ : وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنْ الْبُخْلِ ؟ مَا مَنَعْتُكَ مِنْ شَيْءٍ إلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَكَ . 404 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَقِيلٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ جَابِرٍ مِثْلَهُ قَالَ : وَحَثَا لِي حَثْيَةً ، ثُمَّ قَالَ : عُدَّهَا فَعَدَدْتُهَا فَوَجَدَ بِهَا خَمْسَ مِائَةٍ . قَالَ : خُذْ مِثْلَهَا مَرَّتَيْنِ . 405 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ عَمْرٌو : وَكَانَ لَهُ أَوَّلُ مَالٍ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ دَيْنٌ أَوْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَهُ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنَا قَالَ جَابِرٌ : فَقُلْت : أَنَا وَعَدَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَبَسَطَ جَابِرٌ كَفَّيْهِ فَعَدَّ لِي أَبُو بَكْرٍ خَمْسَ مِائَةٍ ، وَخَمْسَ مِائَةٍ ، وَخَمْسَ مِائَةٍ . قَالَ : هَذَا الْمُنْكِرُ ، وَإِذَا كَانَتْ مَوَاعِيدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَيَاتِهِ وَاجِبًا عَلَى وَلِيِّ أَمْرِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ إمْضَاؤُهَا ، كَانَ هُوَ عَلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ أَوْلَى . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ إخْبَارِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ النَّاسَ بِحَقِيقَةِ مَوْتِ النَّجَاشِيِّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ مَوْتُهُ فِيهِ كَمَا ذُكِرَ . غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمَّا تَأَخَّرَ عَنْهُ أَمْرُ هَدِيَّتِهِ ، وَانْقَطَعَتْ عَنْهُ أَخْبَارُ النَّجَاشِيِّ فِيهَا ، وَقَعَ بِقَلْبِهِ عِنْدَ ذَلِكَ مَا يَقَعُ مِثْلُهُ فِي قُلُوبِ مَنْ سِوَاهُ مِنْ بَنِي آدَمَ ، فِيمَا قَدْ كَانَ مِمَّا قَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهِ بِخِلَافِهِ ، مَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ ، ثُمَّ لَمَّا أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَى حَقِيقَةِ مَوْتِ النَّجَاشِيِّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَتْ وَفَاتُهُ فِيهِ ، كَانَ مِنْهُ مَا أَخْبَرَ النَّاسَ بِهِ مِمَّا ذُكِرَ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ هَذَا الْبَابِ ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي إعْطَائِهِ أُمَّ سَلَمَةَ بَعْضَ الْهَدِيَّةِ الَّتِي رُدَّتْ إلَيْهِ ، وَإِعْطَائِهِ بَقِيَّتَهَا مَنْ سِوَاهَا مِنْ أَزْوَاجِهِ بَعْدَ تَقَدُّمِ وَعْدِهِ إيَّاهَا بِهَا كُلِّهَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْهَدِيَّةُ لَمَّا رُدَّتْ إلَيْهِ بَذَلَهَا لِأُمِّ سَلَمَةَ كَمَا كَانَ وَعَدَهَا بِهَا ، ثُمَّ لَمْ تَقْبَلْهَا إلَّا بِإِدْخَالِهِ بَقِيَّةَ نِسَائِهِ مَعَهَا فِيهَا كَرَاهِيَةَ اسْتِئْثَارِهَا عَلَيْهِنَّ ، كَمَا كَانَ مِنْ الْأَنْصَارِ لَمَّا دَعَاهُمْ لِيَقْطَعَ لَهُمْ مِنْ الْبَحْرَيْنِ مَا أَرَادَ أَنْ يَقْطَعَهُ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا : لَا نَفْعَلْ حَتَّى تَقْطَعَ لِإِخْوَانِنَا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَ الَّذِي قَطَعْتَهُ لَنَا مِنْ ذَلِكَ كَرَاهِيَةَ الِاسْتِئْثَارِ عَلَيْهِمْ مِمَّا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَهُمْ ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا هُوَ أَوْلَى بِهِ ، مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ . فَكَانَ مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِ أُمِّ سَلَمَةَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ أَوْجَبَ لَهَا جَلَالَةَ الرُّتْبَةِ ، وَحُسْنَ الصُّحْبَةِ لِصَوَاحِبَاتِهَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ
مخالف
شرح مشكل الآثارص 323 شرح مشكل الآثارص 323 57 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيمَا كَانَ مِنْهُ فِي هَدِيَّتِهِ إلَى النَّجَاشِيِّ وَمِنْ وَعْدِهِ بِهَا أُمَّ سَلَمَةَ إنْ رَجَعَتْ إلَيْهِ بِمَوْتِ النَّجَاشِيِّ قَبْلَ وُصُولِهَا إلَيْهِ ، وَمِنْ إعْطَائِهِ بَعْدَ رُجُوعِهَا إلَيْهِ أُمَّ سَلَمَةَ بَعْضَهَا وَسَائِرَ نِسَائِهِ سِوَاهَا بَقِيَّتَهَا . 396 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : وَحَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَتْ : ( لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَ لَهَا : إنِّي قَدْ أَهْدَيْتُ إلَى النَّجَاشِيِّ أَوَاقِيَّ مِنْ مِسْكٍ ، وَحُلَّةً ، وَإِنِّي لَا أَرَاهُ إلَّا قَدْ مَاتَ ، وَلَا أَرَى الْهَدِيَّةَ الَّتِي أَهْدَيْتُ إلَيْهِ إلَّا سَتُرَدُّ إلَيَّ ، فَإِذَا رُدَّتْ إلَيَّ فَهُوَ لَكِ ، فَكَانَ كَمَا قَالَ : هَلَكَ النَّجَاشِيُّ ، فَلَمَّا رُدَّتْ الْهَدِيَّةُ أَعْطَى كُلَّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ وُقِيَّةً مِنْ ذَلِكَ الْمِسْكِ ، وَأَعْطَى الْبَاقِيَ أُمَّ سَلَمَةَ ، وَأَعْطَاهَا الْحُلَّةَ ) . 397 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، حَدَّثَنَا أَسَدٌ ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ . فَأَنْكَرَ مُنْكِرٌ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَقَالَ : مَا فِيهِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي النَّجَاشِيِّ : لَا أَرَاهُ إلَّا قَدْ مَاتَ . قَدْ دَفَعَهُ مَا كَانَ مِنْ إخْبَارِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ النَّاسَ بِمَوْتِهِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ مَوْتُهُ فِيهِ ، وَصَلَاتِهِ لَهُمْ عَلَيْهِ . وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ : 398 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : سَمِعْت جَابِرًا يَقُولُ : قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( قَدْ تُوُفِّيَ الْيَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنْ الْحَبَشِ أَصْحَمَةُ ، فَهَلُمَّ فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ ، قَالَ : فَصَفَفْنَا فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ) . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَصْحَمَةُ لَفْظَةٌ بِالْحَبَشِيَّةِ ، تَفْسِيرهَا عَطِيَّةٌ ، وَهِيَ اسْمُ هَذَا الرَّجُلِ . 399 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، خَرَجَ بِهِمْ إلَى الْمُصَلَّى ، فَصَفَّ بِهِمْ ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ ) . 400 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَأَبُو سَلَمَةَ ، وَأَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِثْلَهُ . وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا هُرَيْرَةَ وَلَا غَيْرَهُ . 401 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَأَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، ( عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَنَّهُ نَعَى لَهُمْ النَّجَاشِيَّ صَاحِبَ الْحَبَشَةِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، وَقَالَ : اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ ) . 402 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيِّبِ : أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَفَّ بِهِمْ بِالْمُصَلَّى ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ - يَعْنِي النَّجَاشِيَّ - أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ ) . فَفِي ذَلِكَ وُقُوفُهُ عَلَى مَوْتِ النَّجَاشِيِّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ مَوْتُهُ فِيهِ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ لِمَا قَدْ وَقَفَ عَلَى حَقِيقَتِهِ لَا أَرَاهُ إلَّا قَدْ كَانَ . قَالَ : وَيَدْفَعُهُ أَيْضًا مَا قَدْ ذُكِرَ فِيهِ مِنْ وَعْدِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أُمَّ سَلَمَةَ بِالْهَدِيَّةِ إنْ رُدَّتْ إلَيْهِ ، وَأَنَّهُ لَمَّا رُدَّتْ إلَيْهِ أَعْطَاهَا بَعْضَهَا وَمَنَعَهَا مِنْ بَقِيَّتِهَا ، وَفِي ذَلِكَ خُلْفُهُ بَعْضَ مَا وَعَدَهَا بِهِ ، وَحَاشَ لِلَّهِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ أَخْلَاقِهِ ؛ لِأَنَّ مَوَاعِيدَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ كَانَتْ تَجْرِي بِخِلَافِ ذَلِكَ حَتَّى كَانَ أَبُو بَكْرٍ يُنْجِزُهَا عَنْهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ . فَمِمَّا قَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ : . 403 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَقِيلٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ ( جَابِرٍ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ لَأَعْطَيْتُك هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ، فَلَمْ يَأْتِ مَالُ الْبَحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا قَدِمَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَيْنٌ أَوْ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنَا . قَالَ جَابِرٌ : فَأَتَيْتُهُ فَقُلْت : إنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَعَدَنِي أَنْ يُعْطِيَنِي هَكَذَا ، فَأَعْطَانِي أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بَعْدُ أَسْأَلُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقُلْت : قَدْ سَأَلْتُك فَلَمْ تُعْطِنِي ، ثُمَّ سَأَلْتُك فَلَمْ تُعْطِنِي ، فَإِمَّا أَنْ تُعْطِيَنِي ، وَإِمَّا أَنْ تَبْخَلَ عَنِّي . قَالَ : وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنْ الْبُخْلِ ؟ مَا مَنَعْتُكَ مِنْ شَيْءٍ إلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَكَ . 404 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَقِيلٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ جَابِرٍ مِثْلَهُ قَالَ : وَحَثَا لِي حَثْيَةً ، ثُمَّ قَالَ : عُدَّهَا فَعَدَدْتُهَا فَوَجَدَ بِهَا خَمْسَ مِائَةٍ . قَالَ : خُذْ مِثْلَهَا مَرَّتَيْنِ . 405 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ عَمْرٌو : وَكَانَ لَهُ أَوَّلُ مَالٍ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ دَيْنٌ أَوْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَهُ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنَا قَالَ جَابِرٌ : فَقُلْت : أَنَا وَعَدَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَبَسَطَ جَابِرٌ كَفَّيْهِ فَعَدَّ لِي أَبُو بَكْرٍ خَمْسَ مِائَةٍ ، وَخَمْسَ مِائَةٍ ، وَخَمْسَ مِائَةٍ . قَالَ : هَذَا الْمُنْكِرُ ، وَإِذَا كَانَتْ مَوَاعِيدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَيَاتِهِ وَاجِبًا عَلَى وَلِيِّ أَمْرِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ إمْضَاؤُهَا ، كَانَ هُوَ عَلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ أَوْلَى . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ إخْبَارِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ النَّاسَ بِحَقِيقَةِ مَوْتِ النَّجَاشِيِّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ مَوْتُهُ فِيهِ كَمَا ذُكِرَ . غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمَّا تَأَخَّرَ عَنْهُ أَمْرُ هَدِيَّتِهِ ، وَانْقَطَعَتْ عَنْهُ أَخْبَارُ النَّجَاشِيِّ فِيهَا ، وَقَعَ بِقَلْبِهِ عِنْدَ ذَلِكَ مَا يَقَعُ مِثْلُهُ فِي قُلُوبِ مَنْ سِوَاهُ مِنْ بَنِي آدَمَ ، فِيمَا قَدْ كَانَ مِمَّا قَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهِ بِخِلَافِهِ ، مَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ ، ثُمَّ لَمَّا أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَى حَقِيقَةِ مَوْتِ النَّجَاشِيِّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَتْ وَفَاتُهُ فِيهِ ، كَانَ مِنْهُ مَا أَخْبَرَ النَّاسَ بِهِ مِمَّا ذُكِرَ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ هَذَا الْبَابِ ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي إعْطَائِهِ أُمَّ سَلَمَةَ بَعْضَ الْهَدِيَّةِ الَّتِي رُدَّتْ إلَيْهِ ، وَإِعْطَائِهِ بَقِيَّتَهَا مَنْ سِوَاهَا مِنْ أَزْوَاجِهِ بَعْدَ تَقَدُّمِ وَعْدِهِ إيَّاهَا بِهَا كُلِّهَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْهَدِيَّةُ لَمَّا رُدَّتْ إلَيْهِ بَذَلَهَا لِأُمِّ سَلَمَةَ كَمَا كَانَ وَعَدَهَا بِهَا ، ثُمَّ لَمْ تَقْبَلْهَا إلَّا بِإِدْخَالِهِ بَقِيَّةَ نِسَائِهِ مَعَهَا فِيهَا كَرَاهِيَةَ اسْتِئْثَارِهَا عَلَيْهِنَّ ، كَمَا كَانَ مِنْ الْأَنْصَارِ لَمَّا دَعَاهُمْ لِيَقْطَعَ لَهُمْ مِنْ الْبَحْرَيْنِ مَا أَرَادَ أَنْ يَقْطَعَهُ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا : لَا نَفْعَلْ حَتَّى تَقْطَعَ لِإِخْوَانِنَا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَ الَّذِي قَطَعْتَهُ لَنَا مِنْ ذَلِكَ كَرَاهِيَةَ الِاسْتِئْثَارِ عَلَيْهِمْ مِمَّا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَهُمْ ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا هُوَ أَوْلَى بِهِ ، مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ . فَكَانَ مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِ أُمِّ سَلَمَةَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ أَوْجَبَ لَهَا جَلَالَةَ الرُّتْبَةِ ، وَحُسْنَ الصُّحْبَةِ لِصَوَاحِبَاتِهَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ
شرح مشكل الآثارص 323 57 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيمَا كَانَ مِنْهُ فِي هَدِيَّتِهِ إلَى النَّجَاشِيِّ وَمِنْ وَعْدِهِ بِهَا أُمَّ سَلَمَةَ إنْ رَجَعَتْ إلَيْهِ بِمَوْتِ النَّجَاشِيِّ قَبْلَ وُصُولِهَا إلَيْهِ ، وَمِنْ إعْطَائِهِ بَعْدَ رُجُوعِهَا إلَيْهِ أُمَّ سَلَمَةَ بَعْضَهَا وَسَائِرَ نِسَائِهِ سِوَاهَا بَقِيَّتَهَا . 396 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : وَحَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَتْ : ( لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَ لَهَا : إنِّي قَدْ أَهْدَيْتُ إلَى النَّجَاشِيِّ أَوَاقِيَّ مِنْ مِسْكٍ ، وَحُلَّةً ، وَإِنِّي لَا أَرَاهُ إلَّا قَدْ مَاتَ ، وَلَا أَرَى الْهَدِيَّةَ الَّتِي أَهْدَيْتُ إلَيْهِ إلَّا سَتُرَدُّ إلَيَّ ، فَإِذَا رُدَّتْ إلَيَّ فَهُوَ لَكِ ، فَكَانَ كَمَا قَالَ : هَلَكَ النَّجَاشِيُّ ، فَلَمَّا رُدَّتْ الْهَدِيَّةُ أَعْطَى كُلَّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ وُقِيَّةً مِنْ ذَلِكَ الْمِسْكِ ، وَأَعْطَى الْبَاقِيَ أُمَّ سَلَمَةَ ، وَأَعْطَاهَا الْحُلَّةَ ) . 397 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، حَدَّثَنَا أَسَدٌ ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ . فَأَنْكَرَ مُنْكِرٌ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَقَالَ : مَا فِيهِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي النَّجَاشِيِّ : لَا أَرَاهُ إلَّا قَدْ مَاتَ . قَدْ دَفَعَهُ مَا كَانَ مِنْ إخْبَارِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ النَّاسَ بِمَوْتِهِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ مَوْتُهُ فِيهِ ، وَصَلَاتِهِ لَهُمْ عَلَيْهِ . وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ : 398 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : سَمِعْت جَابِرًا يَقُولُ : قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( قَدْ تُوُفِّيَ الْيَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنْ الْحَبَشِ أَصْحَمَةُ ، فَهَلُمَّ فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ ، قَالَ : فَصَفَفْنَا فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ) . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَصْحَمَةُ لَفْظَةٌ بِالْحَبَشِيَّةِ ، تَفْسِيرهَا عَطِيَّةٌ ، وَهِيَ اسْمُ هَذَا الرَّجُلِ . 399 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، خَرَجَ بِهِمْ إلَى الْمُصَلَّى ، فَصَفَّ بِهِمْ ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ ) . 400 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَأَبُو سَلَمَةَ ، وَأَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِثْلَهُ . وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا هُرَيْرَةَ وَلَا غَيْرَهُ . 401 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَأَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، ( عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَنَّهُ نَعَى لَهُمْ النَّجَاشِيَّ صَاحِبَ الْحَبَشَةِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، وَقَالَ : اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ ) . 402 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيِّبِ : أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَفَّ بِهِمْ بِالْمُصَلَّى ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ - يَعْنِي النَّجَاشِيَّ - أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ ) . فَفِي ذَلِكَ وُقُوفُهُ عَلَى مَوْتِ النَّجَاشِيِّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ مَوْتُهُ فِيهِ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ لِمَا قَدْ وَقَفَ عَلَى حَقِيقَتِهِ لَا أَرَاهُ إلَّا قَدْ كَانَ . قَالَ : وَيَدْفَعُهُ أَيْضًا مَا قَدْ ذُكِرَ فِيهِ مِنْ وَعْدِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أُمَّ سَلَمَةَ بِالْهَدِيَّةِ إنْ رُدَّتْ إلَيْهِ ، وَأَنَّهُ لَمَّا رُدَّتْ إلَيْهِ أَعْطَاهَا بَعْضَهَا وَمَنَعَهَا مِنْ بَقِيَّتِهَا ، وَفِي ذَلِكَ خُلْفُهُ بَعْضَ مَا وَعَدَهَا بِهِ ، وَحَاشَ لِلَّهِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ أَخْلَاقِهِ ؛ لِأَنَّ مَوَاعِيدَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ كَانَتْ تَجْرِي بِخِلَافِ ذَلِكَ حَتَّى كَانَ أَبُو بَكْرٍ يُنْجِزُهَا عَنْهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ . فَمِمَّا قَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ : . 403 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَقِيلٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ ( جَابِرٍ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ لَأَعْطَيْتُك هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ، فَلَمْ يَأْتِ مَالُ الْبَحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا قَدِمَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَيْنٌ أَوْ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنَا . قَالَ جَابِرٌ : فَأَتَيْتُهُ فَقُلْت : إنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَعَدَنِي أَنْ يُعْطِيَنِي هَكَذَا ، فَأَعْطَانِي أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بَعْدُ أَسْأَلُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقُلْت : قَدْ سَأَلْتُك فَلَمْ تُعْطِنِي ، ثُمَّ سَأَلْتُك فَلَمْ تُعْطِنِي ، فَإِمَّا أَنْ تُعْطِيَنِي ، وَإِمَّا أَنْ تَبْخَلَ عَنِّي . قَالَ : وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنْ الْبُخْلِ ؟ مَا مَنَعْتُكَ مِنْ شَيْءٍ إلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَكَ . 404 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَقِيلٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ جَابِرٍ مِثْلَهُ قَالَ : وَحَثَا لِي حَثْيَةً ، ثُمَّ قَالَ : عُدَّهَا فَعَدَدْتُهَا فَوَجَدَ بِهَا خَمْسَ مِائَةٍ . قَالَ : خُذْ مِثْلَهَا مَرَّتَيْنِ . 405 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ عَمْرٌو : وَكَانَ لَهُ أَوَّلُ مَالٍ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ دَيْنٌ أَوْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَهُ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنَا قَالَ جَابِرٌ : فَقُلْت : أَنَا وَعَدَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَبَسَطَ جَابِرٌ كَفَّيْهِ فَعَدَّ لِي أَبُو بَكْرٍ خَمْسَ مِائَةٍ ، وَخَمْسَ مِائَةٍ ، وَخَمْسَ مِائَةٍ . قَالَ : هَذَا الْمُنْكِرُ ، وَإِذَا كَانَتْ مَوَاعِيدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَيَاتِهِ وَاجِبًا عَلَى وَلِيِّ أَمْرِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ إمْضَاؤُهَا ، كَانَ هُوَ عَلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ أَوْلَى . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ إخْبَارِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ النَّاسَ بِحَقِيقَةِ مَوْتِ النَّجَاشِيِّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ مَوْتُهُ فِيهِ كَمَا ذُكِرَ . غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمَّا تَأَخَّرَ عَنْهُ أَمْرُ هَدِيَّتِهِ ، وَانْقَطَعَتْ عَنْهُ أَخْبَارُ النَّجَاشِيِّ فِيهَا ، وَقَعَ بِقَلْبِهِ عِنْدَ ذَلِكَ مَا يَقَعُ مِثْلُهُ فِي قُلُوبِ مَنْ سِوَاهُ مِنْ بَنِي آدَمَ ، فِيمَا قَدْ كَانَ مِمَّا قَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهِ بِخِلَافِهِ ، مَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ ، ثُمَّ لَمَّا أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَى حَقِيقَةِ مَوْتِ النَّجَاشِيِّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَتْ وَفَاتُهُ فِيهِ ، كَانَ مِنْهُ مَا أَخْبَرَ النَّاسَ بِهِ مِمَّا ذُكِرَ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ هَذَا الْبَابِ ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي إعْطَائِهِ أُمَّ سَلَمَةَ بَعْضَ الْهَدِيَّةِ الَّتِي رُدَّتْ إلَيْهِ ، وَإِعْطَائِهِ بَقِيَّتَهَا مَنْ سِوَاهَا مِنْ أَزْوَاجِهِ بَعْدَ تَقَدُّمِ وَعْدِهِ إيَّاهَا بِهَا كُلِّهَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْهَدِيَّةُ لَمَّا رُدَّتْ إلَيْهِ بَذَلَهَا لِأُمِّ سَلَمَةَ كَمَا كَانَ وَعَدَهَا بِهَا ، ثُمَّ لَمْ تَقْبَلْهَا إلَّا بِإِدْخَالِهِ بَقِيَّةَ نِسَائِهِ مَعَهَا فِيهَا كَرَاهِيَةَ اسْتِئْثَارِهَا عَلَيْهِنَّ ، كَمَا كَانَ مِنْ الْأَنْصَارِ لَمَّا دَعَاهُمْ لِيَقْطَعَ لَهُمْ مِنْ الْبَحْرَيْنِ مَا أَرَادَ أَنْ يَقْطَعَهُ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا : لَا نَفْعَلْ حَتَّى تَقْطَعَ لِإِخْوَانِنَا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَ الَّذِي قَطَعْتَهُ لَنَا مِنْ ذَلِكَ كَرَاهِيَةَ الِاسْتِئْثَارِ عَلَيْهِمْ مِمَّا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَهُمْ ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا هُوَ أَوْلَى بِهِ ، مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ . فَكَانَ مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِ أُمِّ سَلَمَةَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ أَوْجَبَ لَهَا جَلَالَةَ الرُّتْبَةِ ، وَحُسْنَ الصُّحْبَةِ لِصَوَاحِبَاتِهَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ عَدَدِ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ · ص 452 بَابُ عَدَدِ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ ( ح 167 ) قَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ ذَاكِرِ بْنِ مُحَمَّدِ الْخِرَقِيِّ ، أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِئُ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ ، أنا أَبُو عُمَرَ الْقَاضِي ، أنا إِسْحَاقُ الشَّهِيدِيُّ ، أنا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنِ الْمُرَقَّعِ ، قَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَلَى جِنَازَةٍ ، فَكَبَّرَ عَلَيْهَا خَمْسًا ، وَقَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى جِنَازَةٍ فَكَبَّرَ خَمْسًا . ( ح 168 ) أَخْبَرَنِي أَبُو دَاوُدَ مَحْمُودُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْخَيَّامُ الْوَاعِظُ ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ مُحَمَّدٍ الشَّيْبَانِيُّ ، أنا أَبُو عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَالِكِيُّ ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ : حَدَّثَنِي أَبِي ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، أنا شُعْبَةُ ، أنا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : كَانَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ يُصَلِّي عَلَى جَنَائِزِنَا ، فَيُكَبِّرُ أَرْبَعًا . ثُمَّ إِنَّهُ كَبَّرَ يَوْمًا عَلَى جِنَازَةٍ خَمْسًا ، فَسَأَلُوهُ ، فَقَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكَبِّرُ هَكَذَا ، أَوْ كَبَّرَ هَكَذَا . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، أَخْرَجَهُ فِي كِتَابِهِ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ ؛ فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَرَأَوْا عَدَدَ التَّكْبِيرَاتِ خَمْسًا . وَمِمَّنْ رَأَى ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ ، وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ ، وَعِيسَى مَوْلَى حُذَيْفَةَ ، وَأَصْحَابُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يُكَبَّرُ سِتًّا . رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ . وَقَالَتْ فِرْقَةٌ ثَالِثَةٌ : يُكَبَّرُ سَبْعًا ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ . وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ : كَانُوا يُكَبِّرُونَ عَلَى الْجَنَائِزِ سَبْعًا وَسِتًّا وَخَمْسًا وَأَرْبَعًا . وَقَالَتْ فِرْقَةٌ رَابِعَةٌ : يُكَبِّرُ ثَلَاثًا . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ . وَقَدْ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَالْمَشْهُورُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا . ( ث 033 ) أنا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي ، أنا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِهِ ، أنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ ، أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أنا سَعِيدٌ ، أنا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَجْمَعُ النَّاسَ بِالْحَمْلِ عَلَى الْجِنَازَةِ ، وَيُكَبِّرُ ثَلَاثًا . قَالَ سُفْيَانُ : يَعْنِي غَيْرَ تَكْبِيرَةٍ الَّتِي افْتَتَحَ بِهَا . وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَقَالَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ : لَا يُزَادُ عَلَى سَبْعٍ ، وَلَا يُنْقَصُ مِنْ ثَلَاثٍ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ : لَا يُنْقَصُ مِنْ أَرْبَعٍ ، وَلَا يُزَادُ عَلَى سَبْعٍ . وَقَالَتْ فِرْقَةٌ خَامِسَةٌ : يُكَبِّرُونَ مَا كَبَّرَ إِمَامُهُمْ . رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ . وَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ : يُكَبِّرُ أَرْبَعًا لَا يَزِيدُ وَلَا يُنْقِصُ . رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ سِبْطَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَصُهَيْبِ بْنِ سِنَانٍ ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ . وَمِنَ التَّابِعِينَ : مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَعَلْقَمَةُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ . وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، وَمَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَهْلُ الشَّامِ . وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ ، وَأَحْمَدُ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ ، وَإِسْحَاقُ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ . وَكَانَ حُجَّةُ هَؤُلَاءِ أَحَادِيثُ ثَابِتَةٌ رَوَوْهَا فِي الْبَابِ . ( ح 169 ) أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْخِرَقِيُّ ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَدِ بْنِ الْحَسَنِ ، أنا الْقَاضِي أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّينَوَرِيُّ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أنا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيَّ ، وَخَرَجَ بِهِمْ فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ . ( ح 170 ) أنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنِ طَاهِرٍ ، أنا مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورٍ ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أنا الرَّبِيعُ ، أنا الشَّافِعِيُّ ( ح ) . وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخَطِيبُ ( مِنْ أَصْلِهِ الْعَتِيقِ ) فِي آخَرَيْنِ ، وقَالُوا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أنا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ( ح ) . وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ الْيُوسُفِيُّ ، أنا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ الْأَسَدِيُّ . أَخْبَرَنَا أَبُو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد بن إبراهيم البزاز قال : قرئ على أبي بكر محمد بن عزير قال : قرئ على أبي بكر أحمد بن عبد العزيز الوشا : حدثنا سويد بن سعيد الحدثاني ( ح ) . وأخبرنا أبو الْعَلَاءِ الْحَافِظُ أنا عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْفَقِيهُ ، أنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ لُؤْلُؤٍ ، أنا الْهَيْثَمُ بْنُ خَلَفٍ ، أنا مَعْنُ بْنُ عِيسَى . قَالُوا جَمِيعًا : عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيَّ الْيَوْمَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى ، فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ . هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ صحيح مُسْتَفَاضٌ مِنْ حَدِيثِ الْحِجَازِيِّينَ ، مُخَرَّجٌ فِي الصِّحَاحِ كُلِّهَا . وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى ، وَجَابِرٍ ، وَغَيْرِهِمْ . قَالَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مُتَأَخِّرٌ ؛ لِأَنَّ مَوْتَ النَّجَاشِيِّ كَانَ بَعْدَ إِسْلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمُدَّةٍ ؛ فَإِنْ قِيلَ : وَإِنْ دَلَّ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى التَّأْخِيرِ فَلَيْسَ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّقْدِيمِ ، وَمَا لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ لَا نَحْكُمُ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ . فَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِالتَّأْخِيرِ مِنَ الْآخَرِ ؛ فَهَلْ تَجِدُونَ حَدِيثًا يُصَرِّحُ بِالتَّأْقِيتِ فِي التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فِي الْبَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَذَكَرُوا: ( ح 171 ) مَا أخبرنا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ بِنْيَمَانَ بْنِ يُوسُفَ أنا أَبُو مَنْصُورٍ سَعْدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعِجْلِيُّ ، أنا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْفَحَّامُ ، وَيَحْيَى بْنُ زَيْدِ بْنِ يَحْيَى الْفَزَارِيُّ ، قَالَا : أنا بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ ، أنا الْفُرَاتُ بْنُ سُلَيْمَانِ الْجَزَرِيُّ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : آخِرُ مَا كَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعًا ، وَكَبَّرَ عُمَرُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَرْبَعًا ، وَكَبَّرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَلَى عُمَرَ أَرْبَعًا ، وَكَبَّرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى عَلِيٍّ - رضي الله عنهم - أَرْبَعًا ، وَكَبَّرَ الْحُسَيْنُ عَلَى الْحَسَنِ أَرَبْعًا ، وَكَبَّرَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى آدَمَ أَرْبَعًا . وَرَوَاهُ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ النَّضْرِ أَبِي عُمَرَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ عن ابْنِ عَبَّاسٍ - نَحْوَهُ مُخْتَصَرًا . أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي السُّنَنِ ، وَقَالَ : كَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْفَحَّامُ فِي الْإِسْنَادِ : الْفُرَاتُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَإِنَّمَا هُوَ الْفُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَالْفُرَاتُ بْنُ سُلَيْمَانَ خَطَأٌ . ( ح 172 ) أنا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ الْحَافِظُ إِذْنًا ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الرَّازِيُّ ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ ، أنا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاصِحٍ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمُفَسِّرِ الدِّمَشْقِيُّ ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْقَاضِي الْمَرْوَزِيُّ بِدِمَشْقَ ، أنا شَيْبَانُ الْأَبلِيُّ ، أنا نَافِعٌ أَبُو هُرْمُزَ ، أنا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَبَّرَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ ، وَعَلَى بَنِي هَاشِمٍ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ ، وَكَانَ آخِرُ صَلَاتِهِ أَرْبَعًا حَتَّى خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا . وَهَذَا الْإِسْنَادُ أَيْضًا واه . ( ح 173 ) وَخَالَفَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ ، رَوَاهُ عَنْ شَيْبَانَ عَنْ نَافِعٍ أَبِي هُرْمُزَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ آخِرُ صَلَاتِهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ حَتَّى خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا . ( ح 174 ) أنا بِهِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَطِيبُ ، أنا أَبُو زَكَرِيَّا الْعَبْدِيُّ ، أنا أَبُو طَاهِرٍ الْكَاتِبُ ، أنا أَبُو الشَّيْخِ ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ [ ح ] . أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظُ ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ نُوحٍ ، أنا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ ، أنا الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : صَلَّى عُمَرُ عَلَى بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَأُصَلِّيَنَّ عَلَيْهَا مِثْلَ آخِرِ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مِثْلِهَا ؛ فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا . يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ وَجَابِرٌ ضَعِيفَانِ . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ . ( ث 034 ) وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى يَزِيدَ بْنِ مكفكف أَرْبَعًا ، وَأَنَّهُ صَلَّى عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فَكَبَّرَ سِتًّا . وَفِعْلُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ شَاهَدَ الْحَالَتَيْنِ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ فهَذَا يُشَيِّدُ قَوْلُ مَنْ قَالَ : لَا وَقْتَ وَلَا عَدَدَ . وَقَالُوا : الْأَمْرَ فِي هَذَا عَلَى التَّوَسُّعِ . وَجَمَعُوا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ ، وَقَالُوا : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُفَضِّلُ أَهْلَ بَدْرٍ عَلَى غَيْرِهِمْ ، وَكَذَا بَنِي هَاشِمٍ ، فَكَانَ يُكَبِّرُ عَلَيْهِمْ خَمْسًا ، وَعَلَى مَنْ دُونَهُمْ أَرْبَعًا . وَأَنَّ الَّذِي حَكَى آخِرَ صَلَاةِ النَّبِيِّ لَمْ يَكُن مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَلَا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ عَدَدِ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ · ص 452 بَابُ عَدَدِ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ ( ح 167 ) قَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ ذَاكِرِ بْنِ مُحَمَّدِ الْخِرَقِيِّ ، أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِئُ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ ، أنا أَبُو عُمَرَ الْقَاضِي ، أنا إِسْحَاقُ الشَّهِيدِيُّ ، أنا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنِ الْمُرَقَّعِ ، قَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَلَى جِنَازَةٍ ، فَكَبَّرَ عَلَيْهَا خَمْسًا ، وَقَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى جِنَازَةٍ فَكَبَّرَ خَمْسًا . ( ح 168 ) أَخْبَرَنِي أَبُو دَاوُدَ مَحْمُودُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْخَيَّامُ الْوَاعِظُ ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ مُحَمَّدٍ الشَّيْبَانِيُّ ، أنا أَبُو عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَالِكِيُّ ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ : حَدَّثَنِي أَبِي ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، أنا شُعْبَةُ ، أنا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : كَانَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ يُصَلِّي عَلَى جَنَائِزِنَا ، فَيُكَبِّرُ أَرْبَعًا . ثُمَّ إِنَّهُ كَبَّرَ يَوْمًا عَلَى جِنَازَةٍ خَمْسًا ، فَسَأَلُوهُ ، فَقَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكَبِّرُ هَكَذَا ، أَوْ كَبَّرَ هَكَذَا . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، أَخْرَجَهُ فِي كِتَابِهِ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ ؛ فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَرَأَوْا عَدَدَ التَّكْبِيرَاتِ خَمْسًا . وَمِمَّنْ رَأَى ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ ، وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ ، وَعِيسَى مَوْلَى حُذَيْفَةَ ، وَأَصْحَابُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يُكَبَّرُ سِتًّا . رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ . وَقَالَتْ فِرْقَةٌ ثَالِثَةٌ : يُكَبَّرُ سَبْعًا ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ . وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ : كَانُوا يُكَبِّرُونَ عَلَى الْجَنَائِزِ سَبْعًا وَسِتًّا وَخَمْسًا وَأَرْبَعًا . وَقَالَتْ فِرْقَةٌ رَابِعَةٌ : يُكَبِّرُ ثَلَاثًا . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ . وَقَدْ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَالْمَشْهُورُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا . ( ث 033 ) أنا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي ، أنا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِهِ ، أنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ ، أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أنا سَعِيدٌ ، أنا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَجْمَعُ النَّاسَ بِالْحَمْلِ عَلَى الْجِنَازَةِ ، وَيُكَبِّرُ ثَلَاثًا . قَالَ سُفْيَانُ : يَعْنِي غَيْرَ تَكْبِيرَةٍ الَّتِي افْتَتَحَ بِهَا . وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَقَالَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ : لَا يُزَادُ عَلَى سَبْعٍ ، وَلَا يُنْقَصُ مِنْ ثَلَاثٍ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ : لَا يُنْقَصُ مِنْ أَرْبَعٍ ، وَلَا يُزَادُ عَلَى سَبْعٍ . وَقَالَتْ فِرْقَةٌ خَامِسَةٌ : يُكَبِّرُونَ مَا كَبَّرَ إِمَامُهُمْ . رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ . وَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ : يُكَبِّرُ أَرْبَعًا لَا يَزِيدُ وَلَا يُنْقِصُ . رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ سِبْطَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَصُهَيْبِ بْنِ سِنَانٍ ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ . وَمِنَ التَّابِعِينَ : مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَعَلْقَمَةُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ . وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، وَمَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَهْلُ الشَّامِ . وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ ، وَأَحْمَدُ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ ، وَإِسْحَاقُ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ . وَكَانَ حُجَّةُ هَؤُلَاءِ أَحَادِيثُ ثَابِتَةٌ رَوَوْهَا فِي الْبَابِ . ( ح 169 ) أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْخِرَقِيُّ ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَدِ بْنِ الْحَسَنِ ، أنا الْقَاضِي أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّينَوَرِيُّ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أنا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيَّ ، وَخَرَجَ بِهِمْ فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ . ( ح 170 ) أنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنِ طَاهِرٍ ، أنا مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورٍ ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أنا الرَّبِيعُ ، أنا الشَّافِعِيُّ ( ح ) . وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخَطِيبُ ( مِنْ أَصْلِهِ الْعَتِيقِ ) فِي آخَرَيْنِ ، وقَالُوا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أنا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ( ح ) . وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ الْيُوسُفِيُّ ، أنا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ الْأَسَدِيُّ . أَخْبَرَنَا أَبُو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد بن إبراهيم البزاز قال : قرئ على أبي بكر محمد بن عزير قال : قرئ على أبي بكر أحمد بن عبد العزيز الوشا : حدثنا سويد بن سعيد الحدثاني ( ح ) . وأخبرنا أبو الْعَلَاءِ الْحَافِظُ أنا عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْفَقِيهُ ، أنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ لُؤْلُؤٍ ، أنا الْهَيْثَمُ بْنُ خَلَفٍ ، أنا مَعْنُ بْنُ عِيسَى . قَالُوا جَمِيعًا : عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيَّ الْيَوْمَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى ، فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ . هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ صحيح مُسْتَفَاضٌ مِنْ حَدِيثِ الْحِجَازِيِّينَ ، مُخَرَّجٌ فِي الصِّحَاحِ كُلِّهَا . وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى ، وَجَابِرٍ ، وَغَيْرِهِمْ . قَالَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مُتَأَخِّرٌ ؛ لِأَنَّ مَوْتَ النَّجَاشِيِّ كَانَ بَعْدَ إِسْلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمُدَّةٍ ؛ فَإِنْ قِيلَ : وَإِنْ دَلَّ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى التَّأْخِيرِ فَلَيْسَ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّقْدِيمِ ، وَمَا لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ لَا نَحْكُمُ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ . فَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِالتَّأْخِيرِ مِنَ الْآخَرِ ؛ فَهَلْ تَجِدُونَ حَدِيثًا يُصَرِّحُ بِالتَّأْقِيتِ فِي التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فِي الْبَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَذَكَرُوا: ( ح 171 ) مَا أخبرنا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ بِنْيَمَانَ بْنِ يُوسُفَ أنا أَبُو مَنْصُورٍ سَعْدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعِجْلِيُّ ، أنا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْفَحَّامُ ، وَيَحْيَى بْنُ زَيْدِ بْنِ يَحْيَى الْفَزَارِيُّ ، قَالَا : أنا بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ ، أنا الْفُرَاتُ بْنُ سُلَيْمَانِ الْجَزَرِيُّ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : آخِرُ مَا كَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعًا ، وَكَبَّرَ عُمَرُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَرْبَعًا ، وَكَبَّرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَلَى عُمَرَ أَرْبَعًا ، وَكَبَّرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى عَلِيٍّ - رضي الله عنهم - أَرْبَعًا ، وَكَبَّرَ الْحُسَيْنُ عَلَى الْحَسَنِ أَرَبْعًا ، وَكَبَّرَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى آدَمَ أَرْبَعًا . وَرَوَاهُ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ النَّضْرِ أَبِي عُمَرَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ عن ابْنِ عَبَّاسٍ - نَحْوَهُ مُخْتَصَرًا . أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي السُّنَنِ ، وَقَالَ : كَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْفَحَّامُ فِي الْإِسْنَادِ : الْفُرَاتُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَإِنَّمَا هُوَ الْفُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَالْفُرَاتُ بْنُ سُلَيْمَانَ خَطَأٌ . ( ح 172 ) أنا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ الْحَافِظُ إِذْنًا ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الرَّازِيُّ ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ ، أنا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاصِحٍ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمُفَسِّرِ الدِّمَشْقِيُّ ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْقَاضِي الْمَرْوَزِيُّ بِدِمَشْقَ ، أنا شَيْبَانُ الْأَبلِيُّ ، أنا نَافِعٌ أَبُو هُرْمُزَ ، أنا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَبَّرَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ ، وَعَلَى بَنِي هَاشِمٍ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ ، وَكَانَ آخِرُ صَلَاتِهِ أَرْبَعًا حَتَّى خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا . وَهَذَا الْإِسْنَادُ أَيْضًا واه . ( ح 173 ) وَخَالَفَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ ، رَوَاهُ عَنْ شَيْبَانَ عَنْ نَافِعٍ أَبِي هُرْمُزَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ آخِرُ صَلَاتِهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ حَتَّى خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا . ( ح 174 ) أنا بِهِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَطِيبُ ، أنا أَبُو زَكَرِيَّا الْعَبْدِيُّ ، أنا أَبُو طَاهِرٍ الْكَاتِبُ ، أنا أَبُو الشَّيْخِ ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ [ ح ] . أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظُ ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ نُوحٍ ، أنا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ ، أنا الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : صَلَّى عُمَرُ عَلَى بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَأُصَلِّيَنَّ عَلَيْهَا مِثْلَ آخِرِ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مِثْلِهَا ؛ فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا . يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ وَجَابِرٌ ضَعِيفَانِ . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ . ( ث 034 ) وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى يَزِيدَ بْنِ مكفكف أَرْبَعًا ، وَأَنَّهُ صَلَّى عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فَكَبَّرَ سِتًّا . وَفِعْلُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ شَاهَدَ الْحَالَتَيْنِ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ فهَذَا يُشَيِّدُ قَوْلُ مَنْ قَالَ : لَا وَقْتَ وَلَا عَدَدَ . وَقَالُوا : الْأَمْرَ فِي هَذَا عَلَى التَّوَسُّعِ . وَجَمَعُوا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ ، وَقَالُوا : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُفَضِّلُ أَهْلَ بَدْرٍ عَلَى غَيْرِهِمْ ، وَكَذَا بَنِي هَاشِمٍ ، فَكَانَ يُكَبِّرُ عَلَيْهِمْ خَمْسًا ، وَعَلَى مَنْ دُونَهُمْ أَرْبَعًا . وَأَنَّ الَّذِي حَكَى آخِرَ صَلَاةِ النَّبِيِّ لَمْ يَكُن مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَلَا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .