2 - بَابُ بَيَانِ مَا أَشْكَلَ عَلَيْنَا مِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ الْعَشْرِ الْخَوَاتِمِ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ الَّتِي تَلَاهَا فِي لَيْلَةٍ عِنْدَ اسْتِيقَاظِهِ مِنْ نَوْمِهِ وَمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ . 11 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ... وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ الْمُزَنِيّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ كُرَيْبٍ أَنَّ ( ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ : أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهِيَ خَالَتُهُ ، قَالَ : فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ ، وَاضْطَجَعَ رسُولُ صلى الله عليه وسلم وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا ، فَنَامَ حَتَّى إذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ - أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ - اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ، ثُمَّ قَامَ إلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا ، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَقُمْتُ ، فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ ، ثُمَّ ذَهَبْتُ ، فَقُمْتُ إلَى جَنْبِهِ ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي ، وَأَخَذَ بِأُذُنِي يَفْتِلُهَا ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أَوْتَرَ ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ، ثُمَّ خَرَجَ ، فَصَلَّى الصُّبْحَ ) . فَلَمْ نَقِفْ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَوَّلِ الْعَشْرِ الْآيَاتِ الَّتِي قَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَاحْتَجْنَا إلَى الْوُقُوفِ عَلَى حَقِيقَتِهَا إذْ كَانَ الْقُرَّاءُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَمِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَذْهَبُونَ إلَى أَنَّ أَوَّلَهَا هُوَ قَوْلُهُ : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا ، وَإِذْ كَانَ الْقُرَّاءُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يَعُدُّونَهَا إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ . فَالْتَمَسْنَا حَقِيقَةَ ذَلِكَ . 12 - فَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيُّ ، وَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ مَعْبَدٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ، وَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : ( أَمَرَنِي الْعَبَّاسُ أَنْ أَبِيتَ بِآلِ رَسُولِ اللَّهِ اللَّيْلَةَ ، وَتَقَدَّمَ إلَيَّ أَنْ لَا تَنَامَ حَتَّى تَحْفَظَ لِي صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : فَصَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْعِشَاءَ ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ ، وَانْصَرَفَ النَّاسُ ، فَلَمْ يَبْقَ فِي الْمَسْجِدِ أَحَدٌ غَيْرِي ، قَالَ النَّبِيُّ : مَنْ هَذَا ؟ فَقَالَ : أَعَبْدُ اللَّهِ ؟ قُلْت : نَعَمْ ، قَالَ فَمَهْ ؟ قُلْت : أَمَرَنِي الْعَبَّاسُ أَنْ أَبِيتَ بِكُمْ اللَّيْلَةَ ، قَالَ : فَالْحَقْ إذًا ، قَالَ : فَدَخَلْت مَعَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ : افْرِشْ عَبْدَ اللَّهِ ، فَأَتَيْت بِوِسَادَةٍ مِنْ مُسُوحٍ حَشْوُهَا لِيفٌ ، فَنَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ أَوْ خَطِيطَهُ ، ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى فِرَاشِهِ قَاعِدًا ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إلَى السَّمَاءِ ، وَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ الْقُدُّوسِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ مِنْ آخِرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ إِنَّ فِي خَلْقِ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ ) . 13 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ دَاوُد الْبَصْرِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ( بِتُّ عِنْدَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَامَ ، أَخَذَ سِوَاكَهُ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إلَى السَّمَاءِ وَهُوَ يَقُولُ : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْآيَةَ ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، فَأَطَالَ فِيهِمَا الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ ، ثُمَّ قَامَ ، فَأَخَذَ السِّوَاكَ ، فَاسْتَاكَ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إلَى السَّمَاءِ ، فَقَالَ : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إلَى آخِرِ الْآيَةِ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ قَامَ ، فَأَوْتَرَ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ ) . 14 - وَوَجَدْنَا صَالِحَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَوَقَفْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ الْعَشْرِ الْآيَاتِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ، هُوَ كَمَا فِي عَدَدِ الشَّامِيِّينَ ، وَمُوَافَقَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ إيَّاهُمْ عَلَى ذَلِكَ . ثُمَّ وَجَدْنَا فِي حَدِيثِ كُرَيْبٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ مُوَافَقَةَ مَا فِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ . 15 - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْإِمَامِ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَمِّي يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ نُوَيْفِعٍ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ ، كِلَاهُمَا حَدَّثَنِي عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : ( بَعَثَنِي أَبِي الْعَبَّاسُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحْفَظُ لَهُ صَلَاتَهُ ، قَالَ : فَهَبَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ اللَّيْلِ ، فَتَعَارَّ بِبَصَرِهِ إلَى السَّمَاءِ ، ثُمَّ تَلَا هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ حَتَّى انْتَهَى إلَى عَشْرٍ مِنْهَا ، ثُمَّ عَادَ لِمَضْجَعِهِ ، فَنَامَ ، ثُمَّ هَبَّ ، فَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى ) ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ . فَعَادَ مَا رَوَاهُ كُرَيْبٌ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيمَا ذَكَرْنَا إلَى مُوَافَقَةِ مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا وَصَفْنَاهُ ، وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ . وَمِنْ ذَلِكَ :
أصل
شرح مشكل الآثارص 14 شرح مشكل الآثارص 49 551 - بَاب بَيَان مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا فِيهِ نَفْيُ انْتِقَاضِ وُضُوئِهِ بِنَوْمِهِ عَلَى الْحَالِ الَّذِي يُنْتَقَضُ فِيهَا وُضُوءُ غَيْرِهِ مِنْ أُمَّتِهِ لِنَوْمِهِ كذَلِكَ . 3955 - حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَهْلٍ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّالَانِيِّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ، ثُمَّ نَامَ وَهُوَ سَاجِدٌ أَوْ جَالِسٌ حَتَّى غَطَّ أَوْ نَفَخَ ، ثُمَّ قَامَ إلَى الصَّلَاةِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّك قَدْ نِمْت ، فَقَالَ : إنَّمَا يَجِبُ الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا ، فَإِنَّهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ ، فَوَجَدْنَا فِيهِ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا ذَكَرَ مِنْ قَوْلِهِ لَهُ فِيهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ عِنْدَهُ حِينَئِذٍ أَنَّ نَوْمَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي وَقَفَ عَلَيْهِ مِنْهُ قَدْ نُقِضَ وُضُوءُهُ حَتَّى قَالَ لَهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّك قَدْ نِمْت ، وَإِذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَهُ يُنْتَقَضُ لِذَلِكَ كَانَ نَوْمُ غَيْرِهِ بمثله أَحْرَى أَنْ يَكُونَ مُنْتَقِضًا ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ جَوَابًا لَهُ إيَّاهُ ، وَتَعْلِيمًا مِنْهُ لَهُ : إنَّمَا يَجِبُ الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا . وَأَخْبَرَهُ بِالْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ لذلك ، وَهِيَ اسْتِرْخَاءُ مَفَاصِلِهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - تَعْلِيمًا مِنْهُ إيَّاهُ حُكْم سَائِرِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ سوَاه ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَيْهِ حَتَّى يَسْتَعْمِلَهُ فِي نَفْسِهِ وَحَتَّى يُعَلِّمَهُ النَّاسَ سِوَاهُ . فَأَمَّا حُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ فَمُخَالِفٌ لِذَلِكَ ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثٍ غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ . 3956 - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أخبرنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنَّةٍ مُعَلَّقَةٍ ، قَالَ : فَوَصَفَ وُضُوءَهُ ، وَجَعَلَ يُقَلِّلُهُ بِيَدِهِ ، ثُمَّ قَامَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَصَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ شِمَالِهِ ، فَأَخْلَفَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ ، فَصَلَّى ، ثُمَّ اضْطَجَعَ ، فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ ، ثُمَّ أَتَى بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصُّبْحِ فَصَلَّى ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَابْنُ عَبَّاسٍ إنَّمَا خَاطَبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ لَهُ : إنَّك قَدْ نِمْتَ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَوَابُهُ إيَّاهُ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَدْ ذُكِرَ فِيهِ ذَلِكَ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ ذَلِكَ كَانَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - لِيُعَلِّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ ذَلِكَ حُكْمُ النَّوْمِ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَى عِلْمِهِ فِي نَفْسِهِ وَفِي سَائِرِ النَّاسِ سِوَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسِوَاهُ ، وَأَنَّ بِهِ مِنْ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ مَا لَيْسَ بِهِ مِنْ الْحَاجَةِ إلَى عِلْمِ حُكْمِ نَوْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ ، فَعَلَّمَهُ مَا بِهِ الْحَاجَةُ إلَى عِلْمِهِ ، وَأَرْجَأَ مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِهِ إلَيْهِ مِنْ الْحَاجَةِ ، لِيُعَلِّمَهُ إيَّاهُ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ ، إمَّا بِقَوْلٍ يَكُونُ مِنْهُ لَهُ فِيهِ ، وَإِمَّا بِفِعْلٍ يَفْعَلُهُ بِمَحْضَرِهِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ ، ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ ، فَنَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْهُ أَنَّ حُكْمَهُ فِي ذَلِكَ خِلَافُ حُكْمِ غَيْرِهِ مِنْ أُمَّتِهِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ يَحْتَمِلُ مَعَهُ أَنْ يَكُونَ نَوْمُهُ عَلَى الْحَالِ الَّتِي نَامَ عَلَيْهَا بِمُشَاهَدَةِ ذَلِكَ مِنْهُ فِي حَدِيثِ كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مِمَّا ذُكِرَ فِيهِ صَلَاتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ النَّوْمِ عَلَى حَالِ الِاضْطِجَاعِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ أَحْدَثَهُ ، فَيَكُونُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَمَعَ بِقَوْلِهِ لَهُ فِي حَدِيثِ أَبِي الْعَالِيَةِ وَبِفِعْلِهِ بِمُشَاهَدَتِهِ مِنْهُ الْمَذْكُورَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ كُرَيْبٍ جَوَابُ مَا سَأَلَهُ عَنْهُ ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كُلُّهُ كَانَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى وَقَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى تَبَايُنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَائِرِ أُمَّتِهِ فِي ذَلِكَ النَّوْمِ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ أَنَّهُ يَنْقُضُ وُضُوءُ غَيْرِهِ مِنْ أُمَّتِهِ ، وَأَنَّهُ لَا يُنْقَضُ وُضُوءُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثُمَّ الْتَمَسْنَا الْمَعْنَى الَّذِي أَبَانَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ فِي ذَلِكَ عَنْ سَائِرِ أُمَّتِهِ حَتَّى اخْتَلَفَ حُكْمُهُ ، وَأَحْكَامُهُمْ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ ؟ . 3957 - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : أخبرنا عبد الله بْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ حَدَّثَهُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ : كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ ؟ فَقَالَتْ : مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ ، وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ، يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا ، قَالَتْ عَائِشَةُ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ ؟ قَالَ : يَا عَائِشَةُ إنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ ، وَلَا يَنَامُ قَلْبِي . فَوَقَفْنَا بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ وَإِنْ نَامَتْ عَيْنَاهُ لَمْ يَنَمْ قَلْبُهُ ، وَإِذَا كَانَ قَلْبُهُ لَا يَنَامُ ، وَإِنْ نَامَتْ عَيْنَاهُ لَمْ تَسْتَرْخِ مَفَاصِلُهُ ، وَإِذَا لَمْ تَسْتَرْخِ مَفَاصِلُهُ بِذَلِكَ النَّوْمِ لَمْ يُنْتَقَضْ بِهِ وُضُوؤهُ ، وَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ انْتِقَاضَ وُضُوءِ غَيْرِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ النَّوْمِ إنَّمَا كَانَ لِاسْتِرْخَاءِ مَفَاصِلِهِ ، فَبَانَ بِحَمْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَنِعْمَتِهِ جَمِيعُ مَعَانِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَالْمَعْنَى الَّذِي أَبَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا أَبَانَهُ بِهِ فِيهَا عَنْ سَائِرِ أُمَّتِهِ سِوَاهُ حَتَّى بَقِيَ لَهُ وُضُوؤهُ مَعَ نَوْمِهِ ، وَحَتَّى اُنْتُقِضَ وُضُوءُ مَنْ سِوَاهُ مِنْ أُمَّتِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ النَّوْمِ ، وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 365 699 - باب بيان مشكل ما اختلف أهل العلم فيه من القنوت في الوتر , وهل هو قبل الركوع أو بعده ؟ وما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يقضي بينهم في ذلك . قال أبو جعفر : قد روي عن غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في قنوته في الوتر أنه كان قبل الركوع , فممن روي عنه في ذلك عبد الله بن مسعود , وإن كان إنما دار على أبان بن أبي عياش فإنه قد احتمله غير واحد من أهل الأسانيد , وأدخلوه في هذا الباب إذا كان عن غير أنس بن مالك , فأدخلناه نحن أيضا فيه لذلك . 5250 - وهو ما قد حدثنا يزيد بن سنان ، حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا أبان بن أبي عياش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله قال : بت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنظر كيف يقنت في وتره قبل الركوع أو بعده , فقنت قبل الركوع , ثم بعثت أم عبد , فقلت : بيتي مع نسائه فانظري كيف يقنت , فأتتني , فأخبرتني أنه قنت قبل الركوع . وقد كان عبد الله بن مسعود على ذلك بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم . 5251 - كما حدثنا فهد , حدثنا أبو نعيم , حدثنا المسعودي ، عن عبد الرحمن بن الأسود ، عن أبيه قال : كان عبد الله لا يقنت في شيء من الصلوات إلا في الوتر قبل الركوع . 5252 - وكما حدثنا أحمد بن الحسن الكوفي ، حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا هشام . وكما أخبرنا هارون قال : أخبرنا نعيم ، حدثنا ابن المبارك قال : أخبرنا هشام ، عن حماد ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله أنه كان يقنت قبل الركوع وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم , يعني في الوتر . وقد روي هذا المعنى أيضا ، عن أبي بن كعب . 5253 - كما قد حدثنا محمد بن الحسن بن علي البخاري الأحول وغيره قالوا : حدثنا محمد بن إدريس الحنظلي الرازي أبو حاتم , حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، حدثنا أبي ، عن مسعر ، عن زبيد ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه ، عن أبي بن كعب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر بثلاث ركعات لا يسلم فيهن حتى ينصرف , أول ركعة بـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ( والثانية بـ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (, والثالثة بـ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( وأنه قنت قبل الركوع , فلما انصرف من صلاته قال : سبحان الملك القدوس مرتين يرفع صوته , ويجهر بالثالثة . ومنهم : عبد الله بن عباس . 5254 - كما حدثنا أبو أمية , حدثنا معلى بن منصور الرازي ، أخبرنا عطاء بن مسلم ، حدثنا العلاء بن المسيب ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ابن عباس قال : بت عند خالتي ميمونة , فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ثمان ركعات , ثم أوتر , فقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب و سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى (, وقرأ في الثانية بفاتحة الكتاب و قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (, وفي الثالثة بفاتحة الكتاب و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (, ثم قنت ودعا , ثم ركع . 5255 - فقال قائل : فهل يثبت سماع حبيب بن أبي ثابت من ابن عباس ؟ فكان جوابنا له في ذلك أن سماعه منه ومن عبد الله بن عمر ثابت , وقد روي فيما سمعه منه ما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا أبو داود ، أخبرنا شعبة ، عن حبيب بن أبي ثابت أنه سمع ابن عباس , وسأله رجل , فقال : إني رجل من أهل السواد أتقبل بالقرية لا أريد أن أظلم , إنما أريد أن أدرأ عن نفسي الظلم , ثم قرأ هذه الآية : قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ (إلى قوله : وَهُمْ صَاغِرُونَ (, ثم قال : ينزع الصغار من أعناقهم , ويضعه في عنقك . قال أبو جعفر : ثم عدنا إلى حديث أبي , وهل نجده من غير حديث مسعر كما رواه حفص عن مسعر ؟ . 5256 - فوجدنا علي بن سعيد بن بشير الرازي قد حدثنا قال : حدثنا محمد بن موسى الحراني الأصم وإسحاق بن زريق برأس العين قال : أخبرنا مخلد بن يزيد الحراني ، حدثنا سفيان الثوري ، عن زبيد اليامي ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه ، عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر بثلاث ركعات , يقرأ في الركعة الأولى بـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى (, وفي الثانية بـ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (, وفي الثالثة بـ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (, ويقنت قبل الركوع , فإذا سلم وفرغ , قال عند فراغه : سبحان الملك القدوس ثلاث مرات , يطيل في آخرهن . 5257 - ووجدنا علي بن سعيد قد حدثنا قال : حدثنا سليمان بن عمر بن خالد الرقي المعروف بابن الأقطع ، حدثنا عيسى بن يونس ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه ، عن أبي بن كعب قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى (, و قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (, و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (, وكان يقنت قبل الركوع . وكانت هذه الآثار كلها على القنوت قبل الركوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , وعن من ذكرنا القنوت عنه من أصحابه في الوتر , وكان القياس يشهد لهذا القول أيضا , لأنا رأينا القنوت زائدا في هذه الصلاة على غيرها من الصلوات , فرأينا الزيادات في الصلوات على غيرها من الصلوات المتفق عليها هي التكبير في العيدين , فوجدناهم لا يختلفون أنه قبل الركوع لا بعد الركوع , فكان القياس على ذلك أن يكون القنوت الزائد في الوتر على غيره من الصلوات قبل الركوع فيه لا بعد الركوع . فقال قائل ممن ينكر القنوت قبل الركوع : قد وجدت هؤلاء الذين يوترون قبل الركوع يزيدون في هذه الصلاة تكبيرة لم نجد لها أصلا , ولا يجوز أن يزاد في الصلوات ما لا يوجد له أصل . فكان جوابنا له في ذلك أن الذين زادوا هذه التكبيرة قد وجدوا لها أصلا عن رجلين جليلين من المهاجرين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , وهما علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود . 5258 - كما قد حدثنا علي بن شيبة ، حدثنا يحيى بن يحيى النيسابوري ، أخبرنا وكيع ، عن سفيان ، عن عبد الأعلى يعني الثعلبي ، عن أبي عبد الرحمن السلمي أن عليا كبر في القنوت حين فرغ من القراءة , وحين ركع . 5259 - وكما قد حدثنا علي قال : حدثنا يحيى ، أخبرنا حديج بن معاوية ، عن أبي إسحاق ، عن مسروق والأسود وأصحاب عبد الله قالوا : كان عبد الله لا يقنت إلا في الوتر , وكان يقنت قبل الركوع , يكبر إذا فرغ من قراءته حين يقنت . فكان هذا مما يعلم أن عليا وعبد الله لم يقولاه استنباطا , ولا استخراجا ؛ إذ كان مثله لا يقال بالاستنباط ولا بالاستخراج , وإنما يقال بالتوقيف الذي وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس عليه , فكان ذلك عندنا مما لا يجب تركه , ومما يجب أن يحمد عليه قائلوه . 5260 - ثم قد وجدنا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما قد شد هذا المعنى أيضا في قنوته في صلاة الصبح قبل الركوع فيها كما قد حدثنا بكار بن قتيبة , حدثنا مؤمل بن إسماعيل ، حدثنا سفيان . - وكما قد حدثنا فهد قال : حدثنا أبو نعيم , حدثنا إسرائيل , ثم اجتمعا فقالا : عن مخارق ، عن طارق بن شهاب قال : صليت خلف عمر صلاة الصبح , فلما فرغ من القراءة في الركعة الثانية كبر , ثم قنت , ثم كبر وركع . 5261 - وكما حدثنا بكار ، حدثنا وهب بن جرير ، حدثنا شعبة ، عن مخارق ، عن طارق بن شهاب , ثم ذكر مثله . قال أبو جعفر : فهذا عمر أيضا قد كبر للقنوت قبل الركوع , فشد ذلك ما قد رويناه قبله عن علي وعبد الله , وكان هذا مما يجب أن يحمد عليه قائلوه . فقال قائل : فقد روى الحسن بن علي في حديث ابن أبي فديك الذي رواه عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ، عن عمه ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : علمني الحسن بن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من القراءة في الركعة الثالثة من الوتر , ولم يبق إلا الركوع قال قبل أن يركع : اللهم اهدني فيمن هديت . فذكر تمام الحديث . قال : ففي ذلك ما قد دل على أنه لم يكن يفصل بين القراءة وبين القنوت بتكبير ولا بغيره . فكان جوابنا له في ذلك أن الذي قد ذكرناه عن علي وعبد الله وشده ما رويناه بعده عن عمر , لما كان لم يقل استنباطا ولا استخراجا , قد صار في حكم المحكي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , ومن حكى شيئا حفظه كان أولى ممن قصرعنه , والله نسأله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 309 844- باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما قرأه لما تعار من الليل مما رواه ابن عباس عنه من سورة (آل عمران ) . 6237 - حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال : حدثنا يحيى بن صالح الوحاظي ، قال : حدثنا سليمان بن بلال ، قال : حدثنا شريك بن أبي نمر - يعني شريك بن عبد الله بن أبي نمر - : أن كريبا مولى ابن عباس ، أخبره ، أنه سمع ابن عباس ، يقول : بت ليلة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما انصرف من العشاء الآخرة انصرفت معه ، فلما دخل البيت ركع ، ركعتين خفيفتين ، ركوعهما مثل سجودهما ، وسجودهما مثل قيامهما ، وذلك في الشتاء ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحجرة ، وأنا في البيت ، قال : فقلت : والله لأرمقن الليلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولأنظرن كيف صلاته ، قال : فاضطجع مكانه في مصلاه حتى سمعت غطيطه ، قال : ثم تعار ، فقام ، فنظر إلى السماء وفكر ، ثم قرأ الخمس الآيات من سورة آل عمران ، ثم أخذ سواكا ، فاستن ثم خرج فقضى حاجته ، ثم رجع إلى شن معلقة ، فصب على يده ثم توضأ ، ولم يوقظ أحدا ، ثم قام فصلى ركعتين ركوعهما مثل سجودهما ، وسجودهما مثل قيامهما ، قال : فأراه صلى مثل ما رقد ، قال : ثم اضطجع مكانه ، فرقد حتى سمعت غطيطه ، ثم صنع ذلك خمس مرار ، فصلى عشر ركعات ، ثم أوتر بواحدة ، وأتاه بلال ، فآذنه بالصبح ، فصلى ركعتي الفجر ، ثم خرج إلى الصبح . قال أبو جعفر : ففي هذا الحديث أن الذي قرأه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من سورة (آل عمران ) خمس آيات منها ، وهي من آخرها ، وإن كان لم يذكر ذلك في هذا الحديث ، فإنه قد ذكره في حديث مالك الذي ذكرناه في الباب الثالث من كتابنا هذا عن مخرمة بن سليمان ، عن كريب ، أن ابن عباس ، أخبره : أنه بات عند ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام حتى إذا انتصف الليل أو بعده بقليل أو قبل بقليل ، استيقظ ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة (آل عمران ) . وذكرنا في ذلك الباب أيضا في حديث علي بن عبد الله بن العباس أنه قرأ : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ حتى ختم السورة . فعقلنا بذلك أن الذي كان قرأه من سورة آل عمران مما ذكر في الحديث الذي ذكرناه في هذا الباب هو : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إلى تمام الخمس الآيات منها ، وهو قوله - عز وجل - : إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ . فقال قائل : من أين جاء هذا الاختلاف ؟ فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله - عز وجل وعونه -: أن ذلك الاختلاف إنما جاء من قبل رواة هذه الأحاديث ممن دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان ما في الحديث الأول الذي رويناه في هذا الباب ، هو الذي يقع في القلوب أنه كان الذي قرأه رسول الله ؛ لأنه إنما قرأ ما قرأ التماس الدعاء والتفكر المذكورين في تلك الآيات ، وكان ما بعد الخمس الآيات المذكور ذلك فيها ليس من ذلك المعنى في شيء ، وإنما هو ذكر ما كان من الله - عز وجل - من استجابته للمذكورين في تلك الآيات ، ثم ما سوى ذلك من غير هذا المعنى إلى خاتمة السورة ، والله أعلم بحقيقة ما كان منه - عليه السلام - في ذلك ، وإياه نسأله التوفيق .