566 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الباب الذي استثناه من الأبواب التي كانت إلى مسجده ، فأمر بسدها غير ذلك الباب . 4088 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا وهب بن جرير بن حازم ، قال : حدثنا أبي ، قال : سمعت يعلى بن حكيم يحدث عن عكرمة ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي مات فيه : سدوا عني كل خوخة في المسجد غير خوخة أبي بكر . 4089 - وحدثنا أبو أمية ، ومحمد بن علي بن داود جميعا ، قالا : حدثنا معلى بن عبد الرحمن الواسطي ، قال : حدثنا عبد الحميد بن جعفر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سدوا هذه الأبواب إلا باب أبي بكر ، فإني لو كنت متخذا خليلا ، لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن أخوة الإسلام أفضل . 4090 - وحدثنا أبو أمية ، قال : حدثنا علي بن الحسن النسائي ، قال : حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، عن أبيه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه : سدوا هذه الأبواب الشارعة إلا باب أبي بكر ، فإنه ليس من أصحابي أحد أعظم عندي يدا ، ولا أحسن بلاء منه . 4091 - وحدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثني الليث بن سعد ، قال : حدثني عقيل بن خالد ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني أيوب بن بشير الأنصاري ، عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سدوا هذه الأبواب الشوارع في المسجد إلا باب أبي بكر ، فإني لا أعلم امرءا أفضل عندي يدا في الصحابة من أبي بكر . 4092 - وحدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال : حدثنا أبو اليمان ، قال : حدثنا شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري ، ثم ذكر بإسناده مثله . 4093 - وحدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثني الليث ، قال : حدثني يحيى بن سعيد ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سدوا هذه الأبواب إلا باب أبي بكر ، فإني رأيت على كل باب منها ظلمة . قال أبو جعفر : فذكرت هذا الحديث لإبراهيم بن أبي داود ، وقلت له : إن فهدا قد وافقه فيه حسن بن سليمان ، أفسمعته أنت من عبد الله بن صالح ؟ فقال : حدث به في يوم لم أحضره فيه ، ثم حضرته في غده فذكره ورجع عنه . قال أبو جعفر : ففيما روينا من هذه الأحاديث أن الباب المستثنى منها كان باب أبي بكر ، وقد روي أن الباب المستثنى منها كان باب علي بن أبي طالب رضي الله عنه . 4094 - كما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا روح بن أسلم ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر ، قال : حدثنا سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لقد أعطي علي بن أبي طالب رضي الله عنه خصالا لأن يكون في خصلة منها أحب إلي من أن أعطى حمر النعم . قالوا : وما هن يا أمير المؤمنين ؟ قال : تزوج فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسكناه المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يحل له فيه ما يحل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، والراية يوم خيبر . قال أبو جعفر : وعبد الله بن جعفر الذي عاد إليه هذا الحديث إن يكن هو المخرمي ، فهو ممن يحمد في حديثه ، وإن يكن هو ابن نجيح أبو علي بن المديني ، فإن حديثه ليس كحديث عبد الله بن جعفر المخرمي ، ولكنه ليس بساقط ، قد حدث الناس عنه ، وأحد من حدث عنه ابنه ، وهو إمام أهل الحديث . ثم نظرنا هل روى هذا الحديث عن سهيل غيره . 4095 - فوجدنا يونس قد حدثنا ، قال : حدثنا عبد الله بن وهب ، قال : أخبرني يعقوب بن عبد الرحمن الزهري ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه - ولم يذكر أبا هريرة رضي الله عنه - أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لقد أوتي علي بن أبي طالب ثلاثا ، لأن أكون أوتيتهن أحب إلي من أن أعطى حمر النعم : جوار النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد ، والراية يوم خيبر ، والثالثة نسيها سهيل . 4096 - وحدثنا يزيد بن سنان ، قال : حدثنا عبد الله بن الجراح القهستاني ، قال : حدثنا زافر بن سليمان ، عن إسرائيل بن يونس ، عن عبد الله بن شريك عن الحارث بن ثعلبة ، قال : قلت لسعد رضي الله عنه : أشهدت شيئا من مناقب علي عليه السلام ؟ قال : شهدت له أربع مناقب ، والخامسة لقد شهدتها ، لأن يكون لي أخراهن أحب إلي من الدنيا وما فيها ، سد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبواب المسجد ، وترك باب علي رضي الله عنه ، فسئل عن ذلك ، فقال : ما أنا سددتها ، وما أنا تركتها ، وزوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة عليها السلام ، فولدت له ، وأعطاه الراية يوم خيبر . 4097 - وحدثنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرنا أحمد بن يحيى الصوفي ، قال : حدثنا علي - وهو ابن قادم - عن فطر - وهو ابن خليفة - ، عن عبد الله بن شريك ، عن عبد الله بن أبي الرقيم ، عن سعد ، أن العباس أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : سددت أبوابنا إلا باب علي ، فقال : ما أنا فتحتها ، وما أنا سددتها . 4098 - وحدثنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرني محمد بن وهب ابن أبي كريمة الحراني ، قال : حدثنا مسكين بن بكير ، قال : حدثنا شعبة ، عن أبي بلج ، عن عمرو بن ميمون ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأبواب المسجد فسدت ، إلا باب علي عليه السلام . 4099 - أخبرنا أحمد ، قال : وأخبرنا محمد بن المثنى ، قال : حدثنا يحيى بن حماد ، قال : حدثنا الوضاح - وهو أبو عوانة - قال : حدثنا يحيى - وهو ابن أبي سليم أبو بلج - قال : حدثنا عمرو بن ميمون ، قال : قال ابن عباس : وسد أبواب المسجد - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - غير باب علي عليه السلام ، فكان يدخل في المسجد وهو جنب ، وهو طريقه ليس له طريق غيره . 4100 - وحدثنا فهد ، قال : حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بلج ، عن عمرو بن ميمون ، عن ابن عباس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : سدوا أبواب المسجد إلا باب علي . 4101 - وحدثنا محمد بن علي بن داود ، قال : حدثنا الوليد بن صالح النخاس ، قال : حدثنا عبيد الله بن عمرو الرقي ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن أبي إسحاق ، عن العيزار بن حريث ، قال : كنت عند ابن عمر ، فسأله رجل عن علي وعثمان رضي الله عنهما ، فقال له : أما علي ، فلا تسألنا عنه ، ولكن انظر إلى منزلته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ إنه سد أبوابنا في المسجد غير بابه ، وأما عثمان ، فإنه أذنب ذنبا يوم التقى الجمعان عظيما عفا الله عز وجل عنه ، وأذنب ذنبا صغيرا فقتلتموه . . 4102 - وحدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا أبو عامر العقدي . وحدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا أبو نعيم قالا : حدثنا هشام بن سعد ، عن عمرو بن أسيد ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال : كنا نتحدث في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : خير الناس أبو بكر ، ثم عمر رضي الله عنهما ، وقد أعطي علي عليه السلام ثلاث مناقب ، لأن يكون لي إحداهن أحب إلي من حمر النعم : زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة ، فولدت منه ، وأعطاه الراية يوم خيبر ، وسد أبواب المسجد كلها إلا باب علي . 4103 - وحدثنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا عوف ، عن ميمون أبي عبد الله ، عن زيد بن أرقم ، قال : كان لنفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبواب شارعة في المسجد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سدوا هذه الأبواب إلا باب علي . فتكلم في ذلك أناس ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فإني أمرت بسد هذه الأبواب غير باب علي فقال فيه قائلكم : والله ما سددت ولا فتحت ، ولكن أمرت بشيء فاتبعته . قال أبو جعفر : فقال قائل : هذا اضطراب شديد واختلاف بعيد ، فكيف تقبلون هذا ، وتضيفونه بجملته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟! فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه : أنه لم يبين لنا في ذلك ما ادعاه من الاختلاف ، وأنه إنما أتي في ذلك من قلة علمه بسعة اللغة التي كانت العرب يخاطب بعضهم بها بعضا ويفهم بعضهم بها عن بعض مرادهم بما يتخاطبون به منها ، فقد يحتمل أن يكون كان منه ما في كل واحد من هذين الجنسين من هذه الأحاديث في قولين مختلفين ، فكان الأول منهما أمر بسد تلك الأبواب إلا الباب الذي استثناه منها ، إما باب أبي بكر ، وإما باب علي ، ثم أمر بعد ذلك بسد الأبواب التي أمر بسدها بقوله الأول ، ولم يكن منها الباب الذي استثناه منها إلا الباب الذي استثناه ، إما باب أبي بكر ، وإما باب علي فعاد البابان مستثنيين بالاستثنائين جميعا ، ولم يكن ما أمر به آخرا رجوعا عما كان أمر به أولا ، وعاد ما كان منه في أمريه جميعا باقيا ، فعاد البابان : باب أبي بكر ، وباب علي مستثينين جميعا ، خارجين من الأبواب التي كان أمر بسدها ، وكان ذلك مما اختص به أبا بكر وعليا ، كما قد اختص غيرهما من أصحابه بما اختصه به . فمن ذلك ما كان منه مما اختص به عمر من قوله له : قد كان في الأمم محدثون - يعني ملهمين - فإن يكن في أمتي منهم أحد فعمر ، وهذه رتبة لم يطلقها في أحد غير عمر . ومثل ذلك ما اختص به عثمان ؛ إذ أخبر باستحياء الملائكة منه ، وذلك مما لم يذكره لغيره . ومثل ذلك ما كان منه في طلحة بن عبيد الله بإخباره أنه ممن قضى نحبه . 4104 - كما حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي ، قال : حدثنا إسحاق بن يحيى قال : حدثني موسى بن طلحة ، قال : دخلت على معاوية ، فلما خرجت دعاني ، فقال : يا ابن أخي ، ألا أضع عندك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : بلى . قال : أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : طلحة قضى نحبه . قال أبو جعفر : وهذا مما لا نعلمه أطلق في غيره . ومثل ذلك ما كان منه في الزبير . 4105 - كما حدثنا يونس ، قال : حدثنا سفيان ، عن ابن المنكدر ، عن جابر رضي الله عنه قال : ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس يوم الخندق ، فانتدب الزبير ، ثم ندبهم ، فانتدب الزبير ، ثم ندبهم ، فانتدب الزبير ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لكل نبي حواري ، وحواري الزبير . قال يونس : قال سفيان : الحواري : الناصر ، ولا نعلم هذا أطلق في غيره . ومثل ذلك ما كان منه في سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه . 4106 - كما حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا وهب بن جرير ، عن شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، قال : سمعت عبد الله بن شداد بن الهاد يقول : سمعت عليا عليه السلام يقول : ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع لأحد أبويه غير سعد بن مالك ، فإنه جعل يوم أحد يقول : ارم ، فداك أبي وأمي . ومثل ذلك ما كان منه في سعيد بن زيد في إدخاله إياه في العشرة الذين شهد أنهم في الجنة . ومثل ذلك ما روي في عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ، عن عثمان ، مما نحيط علما أنه لم يقله إلا توقيفا . 4107 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا أبو عامر العقدي ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر ، عن عبد الرحمن بن حميد ، عن أبيه قال : قال المسور : بينا أنا أسير في ركب بين عثمان وعبد الرحمن بن عوف ، وعبد الرحمن قدامي ، عليه خميصة سوداء ، فقال عثمان : من صاحب الخميصة ؟ فقالوا : عبد الرحمن ، فناداني : يا مسور ، قلت : لبيك يا أمير المؤمنين ، قال : من زعم أنه خير من خالك في الهجرة الأولى وفي الهجرة الآخرة ، فقد كذب . 4108 - وكما حدثنا إبراهيم ، قال : حدثنا أبو عامر ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر ، عن أم بكر - يعني ابنة المسور - أن عبد الرحمن بن عوف باع أرضا له من عثمان بن عفان بأربعين ألف دينار ، فقسم في فقراء بني زهرة وفي أمهات المؤمنين وفي ذي الحاجة من الناس . قال المسور : فدخلت على عائشة رضي الله عنها بنصيبها من ذلك ، فقالت : من أرسل بهذا ؟ قلت : عبد الرحمن . فقالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يحنوا عليكن بعدي إلا الصابرون سقى الله عز وجل ابن عوف من سلسبيل الجنة . وهذا فما علمناه قيل في غيره . ومثل ذلك ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في أبي عبيدة بن الجراح ، مما قد ذكرناه مما تقدم منا في كتابنا هذا : لكل أمة أمين ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح . فهذه خصائص كانت من رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن اختصه بها من أصحابه رضوان الله عليهم ، وما فوق ذلك مما قد جاء به كتاب الله عز وجل من قول الله عز وجل : لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا . وكل من ذكرناه فقد دخل في هذا المعنى ، وبان علوه فوق الناس ، وجلالة منزلته ، وأن لا أحد من الناس ممن لم يكن منه ما كان منه مثله ، ثم قال عز وجل موصولا بذلك : وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى . فدخل المفضلون بما ذكرنا في المعنى الأول ، ودخل من سواهم ممن صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في المعنى الثاني ، فثبت بذلك أن من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فمعه الفضل على الناس جميعا ، وأن من صحبه يتفاضلون بما كان منهم مما قد ذكرهم الله به في الآية التي تلونا ، والله عز وجل نسأله التوفيق .
أصل
شرح مشكل الآثارص 178 شرح مشكل الآثارص 178 566 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الباب الذي استثناه من الأبواب التي كانت إلى مسجده ، فأمر بسدها غير ذلك الباب . 4088 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا وهب بن جرير بن حازم ، قال : حدثنا أبي ، قال : سمعت يعلى بن حكيم يحدث عن عكرمة ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي مات فيه : سدوا عني كل خوخة في المسجد غير خوخة أبي بكر . 4089 - وحدثنا أبو أمية ، ومحمد بن علي بن داود جميعا ، قالا : حدثنا معلى بن عبد الرحمن الواسطي ، قال : حدثنا عبد الحميد بن جعفر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سدوا هذه الأبواب إلا باب أبي بكر ، فإني لو كنت متخذا خليلا ، لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن أخوة الإسلام أفضل . 4090 - وحدثنا أبو أمية ، قال : حدثنا علي بن الحسن النسائي ، قال : حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، عن أبيه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه : سدوا هذه الأبواب الشارعة إلا باب أبي بكر ، فإنه ليس من أصحابي أحد أعظم عندي يدا ، ولا أحسن بلاء منه . 4091 - وحدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثني الليث بن سعد ، قال : حدثني عقيل بن خالد ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني أيوب بن بشير الأنصاري ، عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سدوا هذه الأبواب الشوارع في المسجد إلا باب أبي بكر ، فإني لا أعلم امرءا أفضل عندي يدا في الصحابة من أبي بكر . 4092 - وحدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال : حدثنا أبو اليمان ، قال : حدثنا شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري ، ثم ذكر بإسناده مثله . 4093 - وحدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثني الليث ، قال : حدثني يحيى بن سعيد ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سدوا هذه الأبواب إلا باب أبي بكر ، فإني رأيت على كل باب منها ظلمة . قال أبو جعفر : فذكرت هذا الحديث لإبراهيم بن أبي داود ، وقلت له : إن فهدا قد وافقه فيه حسن بن سليمان ، أفسمعته أنت من عبد الله بن صالح ؟ فقال : حدث به في يوم لم أحضره فيه ، ثم حضرته في غده فذكره ورجع عنه . قال أبو جعفر : ففيما روينا من هذه الأحاديث أن الباب المستثنى منها كان باب أبي بكر ، وقد روي أن الباب المستثنى منها كان باب علي بن أبي طالب رضي الله عنه . 4094 - كما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا روح بن أسلم ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر ، قال : حدثنا سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لقد أعطي علي بن أبي طالب رضي الله عنه خصالا لأن يكون في خصلة منها أحب إلي من أن أعطى حمر النعم . قالوا : وما هن يا أمير المؤمنين ؟ قال : تزوج فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسكناه المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يحل له فيه ما يحل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، والراية يوم خيبر . قال أبو جعفر : وعبد الله بن جعفر الذي عاد إليه هذا الحديث إن يكن هو المخرمي ، فهو ممن يحمد في حديثه ، وإن يكن هو ابن نجيح أبو علي بن المديني ، فإن حديثه ليس كحديث عبد الله بن جعفر المخرمي ، ولكنه ليس بساقط ، قد حدث الناس عنه ، وأحد من حدث عنه ابنه ، وهو إمام أهل الحديث . ثم نظرنا هل روى هذا الحديث عن سهيل غيره . 4095 - فوجدنا يونس قد حدثنا ، قال : حدثنا عبد الله بن وهب ، قال : أخبرني يعقوب بن عبد الرحمن الزهري ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه - ولم يذكر أبا هريرة رضي الله عنه - أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لقد أوتي علي بن أبي طالب ثلاثا ، لأن أكون أوتيتهن أحب إلي من أن أعطى حمر النعم : جوار النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد ، والراية يوم خيبر ، والثالثة نسيها سهيل . 4096 - وحدثنا يزيد بن سنان ، قال : حدثنا عبد الله بن الجراح القهستاني ، قال : حدثنا زافر بن سليمان ، عن إسرائيل بن يونس ، عن عبد الله بن شريك عن الحارث بن ثعلبة ، قال : قلت لسعد رضي الله عنه : أشهدت شيئا من مناقب علي عليه السلام ؟ قال : شهدت له أربع مناقب ، والخامسة لقد شهدتها ، لأن يكون لي أخراهن أحب إلي من الدنيا وما فيها ، سد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبواب المسجد ، وترك باب علي رضي الله عنه ، فسئل عن ذلك ، فقال : ما أنا سددتها ، وما أنا تركتها ، وزوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة عليها السلام ، فولدت له ، وأعطاه الراية يوم خيبر . 4097 - وحدثنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرنا أحمد بن يحيى الصوفي ، قال : حدثنا علي - وهو ابن قادم - عن فطر - وهو ابن خليفة - ، عن عبد الله بن شريك ، عن عبد الله بن أبي الرقيم ، عن سعد ، أن العباس أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : سددت أبوابنا إلا باب علي ، فقال : ما أنا فتحتها ، وما أنا سددتها . 4098 - وحدثنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرني محمد بن وهب ابن أبي كريمة الحراني ، قال : حدثنا مسكين بن بكير ، قال : حدثنا شعبة ، عن أبي بلج ، عن عمرو بن ميمون ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأبواب المسجد فسدت ، إلا باب علي عليه السلام . 4099 - أخبرنا أحمد ، قال : وأخبرنا محمد بن المثنى ، قال : حدثنا يحيى بن حماد ، قال : حدثنا الوضاح - وهو أبو عوانة - قال : حدثنا يحيى - وهو ابن أبي سليم أبو بلج - قال : حدثنا عمرو بن ميمون ، قال : قال ابن عباس : وسد أبواب المسجد - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - غير باب علي عليه السلام ، فكان يدخل في المسجد وهو جنب ، وهو طريقه ليس له طريق غيره . 4100 - وحدثنا فهد ، قال : حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بلج ، عن عمرو بن ميمون ، عن ابن عباس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : سدوا أبواب المسجد إلا باب علي . 4101 - وحدثنا محمد بن علي بن داود ، قال : حدثنا الوليد بن صالح النخاس ، قال : حدثنا عبيد الله بن عمرو الرقي ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن أبي إسحاق ، عن العيزار بن حريث ، قال : كنت عند ابن عمر ، فسأله رجل عن علي وعثمان رضي الله عنهما ، فقال له : أما علي ، فلا تسألنا عنه ، ولكن انظر إلى منزلته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ إنه سد أبوابنا في المسجد غير بابه ، وأما عثمان ، فإنه أذنب ذنبا يوم التقى الجمعان عظيما عفا الله عز وجل عنه ، وأذنب ذنبا صغيرا فقتلتموه . . 4102 - وحدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا أبو عامر العقدي . وحدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا أبو نعيم قالا : حدثنا هشام بن سعد ، عن عمرو بن أسيد ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال : كنا نتحدث في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : خير الناس أبو بكر ، ثم عمر رضي الله عنهما ، وقد أعطي علي عليه السلام ثلاث مناقب ، لأن يكون لي إحداهن أحب إلي من حمر النعم : زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة ، فولدت منه ، وأعطاه الراية يوم خيبر ، وسد أبواب المسجد كلها إلا باب علي . 4103 - وحدثنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا عوف ، عن ميمون أبي عبد الله ، عن زيد بن أرقم ، قال : كان لنفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبواب شارعة في المسجد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سدوا هذه الأبواب إلا باب علي . فتكلم في ذلك أناس ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فإني أمرت بسد هذه الأبواب غير باب علي فقال فيه قائلكم : والله ما سددت ولا فتحت ، ولكن أمرت بشيء فاتبعته . قال أبو جعفر : فقال قائل : هذا اضطراب شديد واختلاف بعيد ، فكيف تقبلون هذا ، وتضيفونه بجملته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟! فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه : أنه لم يبين لنا في ذلك ما ادعاه من الاختلاف ، وأنه إنما أتي في ذلك من قلة علمه بسعة اللغة التي كانت العرب يخاطب بعضهم بها بعضا ويفهم بعضهم بها عن بعض مرادهم بما يتخاطبون به منها ، فقد يحتمل أن يكون كان منه ما في كل واحد من هذين الجنسين من هذه الأحاديث في قولين مختلفين ، فكان الأول منهما أمر بسد تلك الأبواب إلا الباب الذي استثناه منها ، إما باب أبي بكر ، وإما باب علي ، ثم أمر بعد ذلك بسد الأبواب التي أمر بسدها بقوله الأول ، ولم يكن منها الباب الذي استثناه منها إلا الباب الذي استثناه ، إما باب أبي بكر ، وإما باب علي فعاد البابان مستثنيين بالاستثنائين جميعا ، ولم يكن ما أمر به آخرا رجوعا عما كان أمر به أولا ، وعاد ما كان منه في أمريه جميعا باقيا ، فعاد البابان : باب أبي بكر ، وباب علي مستثينين جميعا ، خارجين من الأبواب التي كان أمر بسدها ، وكان ذلك مما اختص به أبا بكر وعليا ، كما قد اختص غيرهما من أصحابه بما اختصه به . فمن ذلك ما كان منه مما اختص به عمر من قوله له : قد كان في الأمم محدثون - يعني ملهمين - فإن يكن في أمتي منهم أحد فعمر ، وهذه رتبة لم يطلقها في أحد غير عمر . ومثل ذلك ما اختص به عثمان ؛ إذ أخبر باستحياء الملائكة منه ، وذلك مما لم يذكره لغيره . ومثل ذلك ما كان منه في طلحة بن عبيد الله بإخباره أنه ممن قضى نحبه . 4104 - كما حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي ، قال : حدثنا إسحاق بن يحيى قال : حدثني موسى بن طلحة ، قال : دخلت على معاوية ، فلما خرجت دعاني ، فقال : يا ابن أخي ، ألا أضع عندك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : بلى . قال : أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : طلحة قضى نحبه . قال أبو جعفر : وهذا مما لا نعلمه أطلق في غيره . ومثل ذلك ما كان منه في الزبير . 4105 - كما حدثنا يونس ، قال : حدثنا سفيان ، عن ابن المنكدر ، عن جابر رضي الله عنه قال : ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس يوم الخندق ، فانتدب الزبير ، ثم ندبهم ، فانتدب الزبير ، ثم ندبهم ، فانتدب الزبير ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لكل نبي حواري ، وحواري الزبير . قال يونس : قال سفيان : الحواري : الناصر ، ولا نعلم هذا أطلق في غيره . ومثل ذلك ما كان منه في سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه . 4106 - كما حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا وهب بن جرير ، عن شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، قال : سمعت عبد الله بن شداد بن الهاد يقول : سمعت عليا عليه السلام يقول : ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع لأحد أبويه غير سعد بن مالك ، فإنه جعل يوم أحد يقول : ارم ، فداك أبي وأمي . ومثل ذلك ما كان منه في سعيد بن زيد في إدخاله إياه في العشرة الذين شهد أنهم في الجنة . ومثل ذلك ما روي في عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ، عن عثمان ، مما نحيط علما أنه لم يقله إلا توقيفا . 4107 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا أبو عامر العقدي ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر ، عن عبد الرحمن بن حميد ، عن أبيه قال : قال المسور : بينا أنا أسير في ركب بين عثمان وعبد الرحمن بن عوف ، وعبد الرحمن قدامي ، عليه خميصة سوداء ، فقال عثمان : من صاحب الخميصة ؟ فقالوا : عبد الرحمن ، فناداني : يا مسور ، قلت : لبيك يا أمير المؤمنين ، قال : من زعم أنه خير من خالك في الهجرة الأولى وفي الهجرة الآخرة ، فقد كذب . 4108 - وكما حدثنا إبراهيم ، قال : حدثنا أبو عامر ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر ، عن أم بكر - يعني ابنة المسور - أن عبد الرحمن بن عوف باع أرضا له من عثمان بن عفان بأربعين ألف دينار ، فقسم في فقراء بني زهرة وفي أمهات المؤمنين وفي ذي الحاجة من الناس . قال المسور : فدخلت على عائشة رضي الله عنها بنصيبها من ذلك ، فقالت : من أرسل بهذا ؟ قلت : عبد الرحمن . فقالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يحنوا عليكن بعدي إلا الصابرون سقى الله عز وجل ابن عوف من سلسبيل الجنة . وهذا فما علمناه قيل في غيره . ومثل ذلك ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في أبي عبيدة بن الجراح ، مما قد ذكرناه مما تقدم منا في كتابنا هذا : لكل أمة أمين ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح . فهذه خصائص كانت من رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن اختصه بها من أصحابه رضوان الله عليهم ، وما فوق ذلك مما قد جاء به كتاب الله عز وجل من قول الله عز وجل : لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا . وكل من ذكرناه فقد دخل في هذا المعنى ، وبان علوه فوق الناس ، وجلالة منزلته ، وأن لا أحد من الناس ممن لم يكن منه ما كان منه مثله ، ثم قال عز وجل موصولا بذلك : وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى . فدخل المفضلون بما ذكرنا في المعنى الأول ، ودخل من سواهم ممن صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في المعنى الثاني ، فثبت بذلك أن من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فمعه الفضل على الناس جميعا ، وأن من صحبه يتفاضلون بما كان منهم مما قد ذكرهم الله به في الآية التي تلونا ، والله عز وجل نسأله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 178 566 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الباب الذي استثناه من الأبواب التي كانت إلى مسجده ، فأمر بسدها غير ذلك الباب . 4088 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا وهب بن جرير بن حازم ، قال : حدثنا أبي ، قال : سمعت يعلى بن حكيم يحدث عن عكرمة ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي مات فيه : سدوا عني كل خوخة في المسجد غير خوخة أبي بكر . 4089 - وحدثنا أبو أمية ، ومحمد بن علي بن داود جميعا ، قالا : حدثنا معلى بن عبد الرحمن الواسطي ، قال : حدثنا عبد الحميد بن جعفر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سدوا هذه الأبواب إلا باب أبي بكر ، فإني لو كنت متخذا خليلا ، لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن أخوة الإسلام أفضل . 4090 - وحدثنا أبو أمية ، قال : حدثنا علي بن الحسن النسائي ، قال : حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، عن أبيه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه : سدوا هذه الأبواب الشارعة إلا باب أبي بكر ، فإنه ليس من أصحابي أحد أعظم عندي يدا ، ولا أحسن بلاء منه . 4091 - وحدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثني الليث بن سعد ، قال : حدثني عقيل بن خالد ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني أيوب بن بشير الأنصاري ، عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سدوا هذه الأبواب الشوارع في المسجد إلا باب أبي بكر ، فإني لا أعلم امرءا أفضل عندي يدا في الصحابة من أبي بكر . 4092 - وحدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال : حدثنا أبو اليمان ، قال : حدثنا شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري ، ثم ذكر بإسناده مثله . 4093 - وحدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثني الليث ، قال : حدثني يحيى بن سعيد ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سدوا هذه الأبواب إلا باب أبي بكر ، فإني رأيت على كل باب منها ظلمة . قال أبو جعفر : فذكرت هذا الحديث لإبراهيم بن أبي داود ، وقلت له : إن فهدا قد وافقه فيه حسن بن سليمان ، أفسمعته أنت من عبد الله بن صالح ؟ فقال : حدث به في يوم لم أحضره فيه ، ثم حضرته في غده فذكره ورجع عنه . قال أبو جعفر : ففيما روينا من هذه الأحاديث أن الباب المستثنى منها كان باب أبي بكر ، وقد روي أن الباب المستثنى منها كان باب علي بن أبي طالب رضي الله عنه . 4094 - كما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا روح بن أسلم ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر ، قال : حدثنا سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لقد أعطي علي بن أبي طالب رضي الله عنه خصالا لأن يكون في خصلة منها أحب إلي من أن أعطى حمر النعم . قالوا : وما هن يا أمير المؤمنين ؟ قال : تزوج فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسكناه المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يحل له فيه ما يحل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، والراية يوم خيبر . قال أبو جعفر : وعبد الله بن جعفر الذي عاد إليه هذا الحديث إن يكن هو المخرمي ، فهو ممن يحمد في حديثه ، وإن يكن هو ابن نجيح أبو علي بن المديني ، فإن حديثه ليس كحديث عبد الله بن جعفر المخرمي ، ولكنه ليس بساقط ، قد حدث الناس عنه ، وأحد من حدث عنه ابنه ، وهو إمام أهل الحديث . ثم نظرنا هل روى هذا الحديث عن سهيل غيره . 4095 - فوجدنا يونس قد حدثنا ، قال : حدثنا عبد الله بن وهب ، قال : أخبرني يعقوب بن عبد الرحمن الزهري ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه - ولم يذكر أبا هريرة رضي الله عنه - أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لقد أوتي علي بن أبي طالب ثلاثا ، لأن أكون أوتيتهن أحب إلي من أن أعطى حمر النعم : جوار النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد ، والراية يوم خيبر ، والثالثة نسيها سهيل . 4096 - وحدثنا يزيد بن سنان ، قال : حدثنا عبد الله بن الجراح القهستاني ، قال : حدثنا زافر بن سليمان ، عن إسرائيل بن يونس ، عن عبد الله بن شريك عن الحارث بن ثعلبة ، قال : قلت لسعد رضي الله عنه : أشهدت شيئا من مناقب علي عليه السلام ؟ قال : شهدت له أربع مناقب ، والخامسة لقد شهدتها ، لأن يكون لي أخراهن أحب إلي من الدنيا وما فيها ، سد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبواب المسجد ، وترك باب علي رضي الله عنه ، فسئل عن ذلك ، فقال : ما أنا سددتها ، وما أنا تركتها ، وزوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة عليها السلام ، فولدت له ، وأعطاه الراية يوم خيبر . 4097 - وحدثنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرنا أحمد بن يحيى الصوفي ، قال : حدثنا علي - وهو ابن قادم - عن فطر - وهو ابن خليفة - ، عن عبد الله بن شريك ، عن عبد الله بن أبي الرقيم ، عن سعد ، أن العباس أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : سددت أبوابنا إلا باب علي ، فقال : ما أنا فتحتها ، وما أنا سددتها . 4098 - وحدثنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرني محمد بن وهب ابن أبي كريمة الحراني ، قال : حدثنا مسكين بن بكير ، قال : حدثنا شعبة ، عن أبي بلج ، عن عمرو بن ميمون ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأبواب المسجد فسدت ، إلا باب علي عليه السلام . 4099 - أخبرنا أحمد ، قال : وأخبرنا محمد بن المثنى ، قال : حدثنا يحيى بن حماد ، قال : حدثنا الوضاح - وهو أبو عوانة - قال : حدثنا يحيى - وهو ابن أبي سليم أبو بلج - قال : حدثنا عمرو بن ميمون ، قال : قال ابن عباس : وسد أبواب المسجد - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - غير باب علي عليه السلام ، فكان يدخل في المسجد وهو جنب ، وهو طريقه ليس له طريق غيره . 4100 - وحدثنا فهد ، قال : حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بلج ، عن عمرو بن ميمون ، عن ابن عباس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : سدوا أبواب المسجد إلا باب علي . 4101 - وحدثنا محمد بن علي بن داود ، قال : حدثنا الوليد بن صالح النخاس ، قال : حدثنا عبيد الله بن عمرو الرقي ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن أبي إسحاق ، عن العيزار بن حريث ، قال : كنت عند ابن عمر ، فسأله رجل عن علي وعثمان رضي الله عنهما ، فقال له : أما علي ، فلا تسألنا عنه ، ولكن انظر إلى منزلته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ إنه سد أبوابنا في المسجد غير بابه ، وأما عثمان ، فإنه أذنب ذنبا يوم التقى الجمعان عظيما عفا الله عز وجل عنه ، وأذنب ذنبا صغيرا فقتلتموه . . 4102 - وحدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا أبو عامر العقدي . وحدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا أبو نعيم قالا : حدثنا هشام بن سعد ، عن عمرو بن أسيد ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال : كنا نتحدث في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : خير الناس أبو بكر ، ثم عمر رضي الله عنهما ، وقد أعطي علي عليه السلام ثلاث مناقب ، لأن يكون لي إحداهن أحب إلي من حمر النعم : زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة ، فولدت منه ، وأعطاه الراية يوم خيبر ، وسد أبواب المسجد كلها إلا باب علي . 4103 - وحدثنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا عوف ، عن ميمون أبي عبد الله ، عن زيد بن أرقم ، قال : كان لنفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبواب شارعة في المسجد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سدوا هذه الأبواب إلا باب علي . فتكلم في ذلك أناس ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فإني أمرت بسد هذه الأبواب غير باب علي فقال فيه قائلكم : والله ما سددت ولا فتحت ، ولكن أمرت بشيء فاتبعته . قال أبو جعفر : فقال قائل : هذا اضطراب شديد واختلاف بعيد ، فكيف تقبلون هذا ، وتضيفونه بجملته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟! فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه : أنه لم يبين لنا في ذلك ما ادعاه من الاختلاف ، وأنه إنما أتي في ذلك من قلة علمه بسعة اللغة التي كانت العرب يخاطب بعضهم بها بعضا ويفهم بعضهم بها عن بعض مرادهم بما يتخاطبون به منها ، فقد يحتمل أن يكون كان منه ما في كل واحد من هذين الجنسين من هذه الأحاديث في قولين مختلفين ، فكان الأول منهما أمر بسد تلك الأبواب إلا الباب الذي استثناه منها ، إما باب أبي بكر ، وإما باب علي ، ثم أمر بعد ذلك بسد الأبواب التي أمر بسدها بقوله الأول ، ولم يكن منها الباب الذي استثناه منها إلا الباب الذي استثناه ، إما باب أبي بكر ، وإما باب علي فعاد البابان مستثنيين بالاستثنائين جميعا ، ولم يكن ما أمر به آخرا رجوعا عما كان أمر به أولا ، وعاد ما كان منه في أمريه جميعا باقيا ، فعاد البابان : باب أبي بكر ، وباب علي مستثينين جميعا ، خارجين من الأبواب التي كان أمر بسدها ، وكان ذلك مما اختص به أبا بكر وعليا ، كما قد اختص غيرهما من أصحابه بما اختصه به . فمن ذلك ما كان منه مما اختص به عمر من قوله له : قد كان في الأمم محدثون - يعني ملهمين - فإن يكن في أمتي منهم أحد فعمر ، وهذه رتبة لم يطلقها في أحد غير عمر . ومثل ذلك ما اختص به عثمان ؛ إذ أخبر باستحياء الملائكة منه ، وذلك مما لم يذكره لغيره . ومثل ذلك ما كان منه في طلحة بن عبيد الله بإخباره أنه ممن قضى نحبه . 4104 - كما حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي ، قال : حدثنا إسحاق بن يحيى قال : حدثني موسى بن طلحة ، قال : دخلت على معاوية ، فلما خرجت دعاني ، فقال : يا ابن أخي ، ألا أضع عندك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : بلى . قال : أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : طلحة قضى نحبه . قال أبو جعفر : وهذا مما لا نعلمه أطلق في غيره . ومثل ذلك ما كان منه في الزبير . 4105 - كما حدثنا يونس ، قال : حدثنا سفيان ، عن ابن المنكدر ، عن جابر رضي الله عنه قال : ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس يوم الخندق ، فانتدب الزبير ، ثم ندبهم ، فانتدب الزبير ، ثم ندبهم ، فانتدب الزبير ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لكل نبي حواري ، وحواري الزبير . قال يونس : قال سفيان : الحواري : الناصر ، ولا نعلم هذا أطلق في غيره . ومثل ذلك ما كان منه في سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه . 4106 - كما حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا وهب بن جرير ، عن شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، قال : سمعت عبد الله بن شداد بن الهاد يقول : سمعت عليا عليه السلام يقول : ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع لأحد أبويه غير سعد بن مالك ، فإنه جعل يوم أحد يقول : ارم ، فداك أبي وأمي . ومثل ذلك ما كان منه في سعيد بن زيد في إدخاله إياه في العشرة الذين شهد أنهم في الجنة . ومثل ذلك ما روي في عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ، عن عثمان ، مما نحيط علما أنه لم يقله إلا توقيفا . 4107 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا أبو عامر العقدي ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر ، عن عبد الرحمن بن حميد ، عن أبيه قال : قال المسور : بينا أنا أسير في ركب بين عثمان وعبد الرحمن بن عوف ، وعبد الرحمن قدامي ، عليه خميصة سوداء ، فقال عثمان : من صاحب الخميصة ؟ فقالوا : عبد الرحمن ، فناداني : يا مسور ، قلت : لبيك يا أمير المؤمنين ، قال : من زعم أنه خير من خالك في الهجرة الأولى وفي الهجرة الآخرة ، فقد كذب . 4108 - وكما حدثنا إبراهيم ، قال : حدثنا أبو عامر ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر ، عن أم بكر - يعني ابنة المسور - أن عبد الرحمن بن عوف باع أرضا له من عثمان بن عفان بأربعين ألف دينار ، فقسم في فقراء بني زهرة وفي أمهات المؤمنين وفي ذي الحاجة من الناس . قال المسور : فدخلت على عائشة رضي الله عنها بنصيبها من ذلك ، فقالت : من أرسل بهذا ؟ قلت : عبد الرحمن . فقالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يحنوا عليكن بعدي إلا الصابرون سقى الله عز وجل ابن عوف من سلسبيل الجنة . وهذا فما علمناه قيل في غيره . ومثل ذلك ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في أبي عبيدة بن الجراح ، مما قد ذكرناه مما تقدم منا في كتابنا هذا : لكل أمة أمين ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح . فهذه خصائص كانت من رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن اختصه بها من أصحابه رضوان الله عليهم ، وما فوق ذلك مما قد جاء به كتاب الله عز وجل من قول الله عز وجل : لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا . وكل من ذكرناه فقد دخل في هذا المعنى ، وبان علوه فوق الناس ، وجلالة منزلته ، وأن لا أحد من الناس ممن لم يكن منه ما كان منه مثله ، ثم قال عز وجل موصولا بذلك : وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى . فدخل المفضلون بما ذكرنا في المعنى الأول ، ودخل من سواهم ممن صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في المعنى الثاني ، فثبت بذلك أن من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فمعه الفضل على الناس جميعا ، وأن من صحبه يتفاضلون بما كان منهم مما قد ذكرهم الله به في الآية التي تلونا ، والله عز وجل نسأله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 216 569 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحجة التي كانت قبل حجته من التأمير فيها ، ومن قراءة براءة على الناس فيها ، ومن كان أميره فيها ، ومن كان المبلغ عنه فيها من أبي بكر ومن علي . 4125 - أخبرنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرنا العباس بن محمد - يعني الدوري - ، قال : حدثنا أبو نوح قراد ، عن يونس بن أبي إسحاق ، عن أبي إسحاق ، عن زيد بن يثيع ، عن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ببراءة إلى مكة مع أبي بكر رضي الله عنه ، ثم تبعه بعلي ، فقال له : خذ الكتاب ، وامض إلى أهل مكة ، فلحقته فأخذت الكتاب منه ، فانصرف أبو بكر وهو كئيب ، فقال : يا رسول الله ، أنزل في شيء ؟ قال : لا ، إلا أني أمرت أن أبلغه أنا أو رجل من أهل بيتي . 4126 - وحدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال : حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي ، عن عباد - يعني ابن العوام - عن سفيان بن حسين ، عن الحكم بن عتيبة ، عن مقسم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر رضي الله عنه ، وأمره أن ينادي بهؤلاء الكلمات ، ثم أتبعه عليا ، فبينا أبو بكر في بعض الطريق ، إذ سمع رغاء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم القصواء ، فخرج أبو بكر ، وظن أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا علي عليه السلام ، فدفع إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمره على الموسم ، وأمر عليا أن ينادي بهؤلاء الكلمات ، فانطلقا ، فقام علي أيام التشريق فقال : ذمة الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم بريئة من كل مشرك ، فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ، ولا يحجن بعد العام مشرك ، ولا يطوفن بالبيت عريان ، ولا يدخل الجنة إلا مؤمن ، قال : فكان علي ينادي بها ، فإذا بح قام أبو هريرة ، فنادى بها . 4127 - حدثنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرنا محمد بن المثنى ، قال : حدثنا يحيى بن حماد ، قال : حدثنا الوضاح - وهو أبو عوانة - ، قال : حدثنا أبو بلج ، قال : حدثنا عمرو بن ميمون ، قال : إني لجالس عند ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط ، فذكر قصة ، فقال فيها : وبعث - يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم - أبا بكر رضي الله عنه بسورة التوبة ، وبعث عليا عليه السلام خلفه ، فأخذها منه ، وقال : لا يذهب بها إلا رجل هو مني وأنا منه . 4128 - وحدثنا محمد بن علي بن داود ، قال : حدثنا محمد بن عمران الأخنسي ح ، وحدثنا فهد ، قال : حدثنا محمد بن سعيد ابن الأصبهاني ، قالا : حدثنا محمد بن فضيل ، قال : حدثنا سالم بن أبي حفصة ، عن جميع بن عمير التيمي ، قال : قال لي عبد الله بن عمر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ببراءة ، حتى إذا كانا من طريق مكة بكذا وكذا إذا هما براكب ، وإذا هو علي رضي الله عنه ، فقال : يا أبا بكر هات الكتاب الذي معك ، فقال : ما لي يا علي ؟ قال : والله ما علمت إلا خيرا . فرجع أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله مالي ؟ قال : خير ، ولكن أمرت ألا يبلغ عني إلا أنا أو رجل من أهل بيتي ، هكذا في حديث محمد بن علي ، وفي حديث فهد : أو رجل من أهل بيتي علي بن أبي طالب . 4129 - وحدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا عثمان بن عمر بن فارس ، قال : حدثنا حماد ، عن سماك بن حرب ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بعث براءة إلى أهل مكة مع أبي بكر ، ثم بعث عليا ، فقال : لا يبلغها إلا رجل من أهل بيتي . 4130 - وحدثنا الحسين بن الحكم الحبري ، قال : حدثنا عفان بن مسلم ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، ثم ذكر بإسناده مثله . 4131 - وحدثنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، قال : قرأت على أبي قرة موسى بن طارق ، عن ابن جريج ، قال : حدثني عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن أبي الزبير ، عن جابر : أن النبي صلى الله عليه وسلم حين رجع من عمرة الجعرانة بعث أبا بكر رضي الله عنه على الحج ، حتى إذا كنا بالعرج ثوب بالصبح ، ثم استوى ليكبر ، فسمع الرغوة خلف ظهره ، فوقف عن التكبير ، فقال : هذه رغوة ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لقد بدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الحج ، فلعله أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصلي معه ، فإذا علي رضي الله عنه عليها ، فقال له أبو بكر : أمير أو رسول ؟ قال : لا ، بل رسول أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم ببراءة أقرؤها على الناس في مواقف الحج ، فقدمنا مكة ، فلما كان قبل التروية بيوم قام أبو بكر رضي الله عنه فخطب الناس ، فحدثهم عن مناسكهم ، حتى إذا فرغ ، قام علي رضي الله عنه ، فقرأ على الناس براءة حتى ختمها ، ثم خرجنا معه حتى إذا كان يوم عرفة ، قام أبو بكر رضي الله عنه ، فخطب الناس فحدثهم عن مناسكهم ، حتى إذا فرغ قام علي رضي الله عنه فقرأ على الناس براءة حتى ختمها ، ثم كان يوم النحر فأفضنا ، فلما رجع أبو بكر رضي الله عنه خطب الناس فحدثهم عن إفاضتهم وعن نحرهم وعن مناسكهم ، فلما فرغ قام علي رضي الله عنه فقرأ على الناس براءة حتى ختمها ، فلما كان يوم النفر الأول قام أبو بكر رضي الله عنه ، فخطب الناس ، فحدثهم كيف ينفرون وكيف يرمون ، فعلمهم مناسكهم ، فلما فرغ قام علي ، فقرأ براءة على الناس حتى ختمها . قال أبو جعفر : فقال قائل : فقد روي عن أبي هريرة ما قد دل أن النداء كان بهذه الأشياء التي فيما رويتم مضافة إلى علي كانت بأمر أبي بكر رضي الله عنه . 4132 - فذكر ما قد حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا أبو اليمان ، قال : حدثنا شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري ، قال : حدثني حميد بن عبد الرحمن ، أن أبا هريرة رضي الله عنه قال : بعثني أبو بكر رضي الله عنه فيمن يؤذن يوم النحر بمنى : أن لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان . 4133 - وحدثنا فهد ، قال : حدثنا عاصم بن علي ، قال : حدثنا الليث بن سعد ، عن عقيل ، عن محمد بن شهاب الزهري ، قال : حدثني حميد بن عبد الرحمن ، أن أبا هريرة رضي الله عنه قال : بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى : لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان . قال هذا القائل : فقد دل حديث أبي هريرة هذا على أن التبليغ بهذه الأشياء إنما كان من أبي بكر لا من علي ، وهذا اضطراب في هذه الآثار شديد . فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه : أنه ما في ذلك اضطراب ، كما ذكر ؛ لأن الإمرة في تلك الحجة إنما كانت لأبي بكر خاصة ، لا شريك له فيها ، وكانت الطاعة في الأمر والنهي الذي يكون فيها إلى أبي بكر لا إلى سواه ، فمن أجل ذلك بعث أبا هريرة في المؤذنين الذين كانوا معه ليمتثلوا ما يأمرهم به علي رضي الله عنه فيما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم له ، وقد دل على ذلك . 4134 - ما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا عثمان بن عمر بن فارس ، قال : أخبرنا شعبة ، عن المغيرة ، عن الشعبي ، عن المحرر بن أبي هريرة ، عن أبيه ، قال : كنت مع علي رضي الله عنه حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم ببراءة إلى أهل مكة ، فكنت أنادي حتى صحل صوتي ، فقيل : بأي شيء كنت تنادي ؟ قال : أمرنا أن ننادي : أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن ، ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر كلمة كأنها عهد ، فأجله إلى أربعة أشهر ، فإذا مضت الأشهر ، فإن الله بريء من المشركين ورسوله ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ولا يحج بعد العام مشرك . قال أبو جعفر : فدل ذلك على أن نداء أبي هريرة إنما كان بما يلقيه علي عليه ، وأن مصيره كان إلى علي كان بأمر أبي بكر ؛ لأن الأمر كان إليه ؛ إذ كان هو الأمير في تلك الحجة حتى رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منصرفا منها . وفيما بينا من ذلك علو المرتبة لأبي بكر رضي الله عنه في إمرته على المبلغ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما لا يصلح أن يكون المبلغ له عنه إلا هو . وفيه أيضا : علو مرتبة علي رضي الله عنه في اختصاص رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه بما اختصه به من التبليغ عنه ، وفي ذلك ما يجب على أهل العلم الوقوف على منزلة كل واحد منهما حتى يؤتوه ما جعله الله له ، ولا ينتقصونه منه شيئا ، والله نسأله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 271 636 - باب بيان مشكل ما روي في نوم علي رضي الله عنه في مكان النبي صلى الله عليه وسلم ولبوسه برده في الليلة التي خرج فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة يريد دار الهجرة . 4711 - حدثنا أحمد بن شعيب قال : أنبأنا محمد بن المثنى ، قال : حدثني يحيى بن حماد ، قال : حدثنا الوضاح - وهو أبو عوانة - ، قال : حدثنا أبو بلج - وهو يحيى بن أبي سليم - قال : حدثنا عمرو بن ميمون قال : إني لجالس إلى ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط ، فسألوه عن علي رضي الله عنه ، فقال : كان أول من أسلم من الناس بعد خديجة رضي الله عنها ، ولبس ثوب النبي صلى الله عليه وسلم ونام ، فجعل المشركون يرمون كما يرمون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم يحسبون أنه نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء أبو بكر رضي الله عنه فقال : يا نبي الله ، فقال علي رضي الله عنه : إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قد ذهب نحو بئر ميمون فاتبعه ، فدخل معه الغار ، وكان المشركون يرمون عليا رضي الله عنه حتى أصبح . فتأملنا هذا الحديث فوجدنا فيه لبوس علي رضي الله عنه ثوب النبي صلى الله عليه وسلم ونومه وهو عليه ، وما كان من المشركين إليه وهم يرونه النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن احتماله لذلك ، ودوامه عليه ، فاحتمل أن ذلك من أمر النبي صلى الله عليه وسلم - كان - إياه بذلك ، واحتمل أن يكون كان بفعله إياه ذلك لا بأمر كان من النبي صلى الله عليه وسلم إياه به ليكون ذلك سببا لبعد النبي صلى الله عليه وسلم من مكة ، ولتقصير المشركين عن إدراكهم إياه ، فنظرنا في ذلك هل نجد شيئا يدلنا على حقيقة الأمر كان فيه . 4712 - فوجدنا فهد بن سليمان قد حدثنا ، قال : حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بلج ، عن عمرو بن ميمون ، عن ابن عباس قال : قال لي علي رضي الله عنه لما انطلق - يعني - النبي صلى الله عليه وسلم ، فأقامه النبي صلى الله عليه وسلم في مكانه ، وألبسه برده ، فجاءت قريش يريدون أن يقتلوا النبي صلى الله عليه وسلم ، فجعلوا يرمون عليا وهم يرون أنه النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد ألبسه برده ، فجعل علي رضي الله عنه يتضور ، فنظروا فإذا هو علي رضي الله عنه فقالوا : إنه ليألم ، لو كان صاحبكم لم يتضور ، لقد استنكرنا ذلك . فعقلنا لما في هذا الحديث أن لبوس علي رضي الله عنه قميص النبي صلى الله عليه وسلم ونومه في مكانه كانا بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك به ، وأن أبا بكر رضي الله عنه قد ظن برؤيته عليا رضي الله عنه حيث رآه أنه النبي صلى الله عليه وسلم حتى قال له علي رضي الله عنه ما قال له من إعلامه إياه بالمكان الذي قصد إليه النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن ذلك لا يكون من علي إلا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم إياه به ، وإعلامه أبا بكر رضي الله عنه إياه ليلحق به إلى المكان الذي قصد إليه ، وانقطع ما كان من علي رضي الله عنه بعد ذلك ، وتفرد أبو بكر بالصحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، والدخول في الخوف الذي كان فيه ، واحتمال الجهد الذي كانا صارا إليه ، وكان الذي كان من علي رضي الله عنه مما ذكرناه عنه إنما كان بعض ليلة ، وكان الذي كان من أبي بكر رضي الله عنه كان على ما في حديث عائشة الذي ذكرناه في الباب الذي قبل هذا الباب ثلاث ليال وفي حديث طلحة بضع عشرة ليلة والبضع من الثلاث إلى العشر فكان جملة ذلك ست عشرة ليلة أو أكثر منها ، كان أبو بكر فيها على ما كان عليه من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن وقايته إياه بنفسه ومن الخوف والجهد الذي كانا عليه فيها حتى قدما دار الهجرة ، فاختص الله عز وجل أبا بكر رضي الله عنه لذلك بالذكر في كتابه مع رسوله صلى الله عليه وسلم وأفرده بذلك دون سائر أصحابه وأعلمهم عز وجل أنه قد كان في تلك المدة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم مع أبي بكر رضوان الله عليه ، والله عز وجل نسأله التوفيق .