حرف الثاء ثَلْجٌ : ثبت في ( الصحيح ) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : اللَّهُمَّ اغْسِلْني مِنْ خطاياي بالماءِ والثَّلْجِ والبَرَدِ . وفي هذا الحديث من الفقه : أنَّ الداء يُداوَى بضده ، فإنَّ في الخطايا من الحرارة والحريق ما يُضاده الثلجُ والبَرَدُ ، والماءُ البارد ، ولا يقال : إنَّ الماء الحار أبلغُ في إزالة الوسخ ، لأنَّ في الماء البارد من تصليب الجسم وتقويته ما ليس في الحار ، والخطايا تُوجب أثرين : التدنيس والإرخاء ، فالمطلوبُ مداواتها بما ينظِّفُ القلب ويُصْلِّبُهُ ، فذكر الماء البارد والثلج والبَرَد إشارةٌ إلى هذين الأمرين . وبعد ، فالثلجُ بارد على الأصح ، وغَلِطَ مَن قال : حارٌ ، وشُبهته تَولُّد الحيوان فيه ، وهذا لا يدل على حرارته ، فإنه يتولَّد في الفواكه الباردة ، وفي الخَلِّ ، وأما تعطيشه ، فلتهييجه الحرارةَ لا لحرارتِه في نفسه ، ويضرُّ المَعِدَة والعصب ، وإذا كان وجعُ الأسنانِ من حرارة مفرطة ، سَكَّنها .
الطب النبوي
الطب النبويثَلْجٌ · ص 213 الطب النبويماء الثَّلْجِ والبَرَد · ص 280 ماء الثَّلْجِ والبَرَد : ثبت في ( الصحيحين ) : عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يدعو في الاستفتاح وغيره : اللَّهُمَّ اغْسِلني من خطاياي بماءِ الثَّلْجِ والبَرَدِ . الثلج له في نفسه كيفية حادة دُخانية ، فماؤه كذلك ، وقد تقدَّم وجهُ الحكمة في طلب الغسل مِن الخطايا بمائه لما يحتاج إليه القلبُ من التبريد والتَّصْلِيب والتقوية ، ويُستفاد من هذا أصلُ طبِّ الأبدان والقلوب ، ومعالجةُ أدوائها بضدها . وماء البَرَد ألطف وألذُّ من ماء الثلج ، وأما ماءُ الجَمَد وهو الجليد فبحسب أصله . والثلج يكتسب كيفية الجبالِ والأرضِ التي يسقُط عليها في الجودة والرداءة ، وينبغي تجنُّب شربِ الماء المثلوج عقيبَ الحمَّام والجِمَاع ، والرياضة والطعام الحار ، ولأصحاب السُّعَال ، ووجع الصدر ، وضعف الكَبِد ، وأصحاب الأمزجة الباردة . ماء الآبار والقُنِي : مياهُ الآبار قليلة اللَّطافة ، وماء القُنِي المدفونة تحت الأرض ثقيل ، لأن أحدهما محتقِنٌ لا يخلو عن تعفُّن ، والآخر محجوبٌ عن الهواء ، وينبغي ألا يُشربَ على الفور حتى يصمدَ للهواء ، وتأتي عليه ليلةٌ ، وأردؤه ما كانت مجاريه مِن رَصاص ، أو كانت بئره معطَّلة ، ولا سِيَّما إذا كانت تربُتَها رديئَةٌ ، فهذا الماء وبيء وخيم .