الْحَدِيثُ الثَّانِي : رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي الِاسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَيْنِ ، كَصَلَاةِ الْعِيدِ قُلْت : أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ ، قَالَ : أَرْسَلَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ وَكَانَ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْأَلَهُ عَنْ اسْتِسْقَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتبذِلًا مُتَوَاضِعًا مُتَضَرِّعًا ، حَتَّى أَتَى الْمُصَلَّى ، فَلَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ ، وَلَكِنْ لَمْ يَزَلْ فِي الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالتَّكْبِيرِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، كَمَا كَانَ يُصَلِّي فِي الْعِيدِ . انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَسَكَتَ عَنْهُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : رِوَايَةُ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ مُرْسَلَةٌ . انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ ، مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَرْسَلَنِي أَمِيرٌ مِنْ الْأُمَرَاءِ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْأَلَهُ عَنْ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ ، الْحَدِيثَ ، وَهَكَذَا فِي لَفْظٍ لِلنَّسَائِيِّ ، وَهِشَامٌ هُوَ : ابْنُ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ ، فَنَسَبَهُ بِجَدِّهِ ، وَتَرَكَ اسْمَ أَبِيهِ ، فَإِنَّ الْبَاقِينَ ، قَالُوا : عَنْ هِشَامِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَرْسَلَنِي ، الْحَدِيث . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْمُصَلَّى ، فَاسْتَسْقَى ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، وَقَلَبَ وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا : وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ . انْتَهَى . قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ : كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، يَقُولُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ هَذَا ابْنُ عَبْدِ رَبِّهِ صَاحِبُ الْأَذَانِ وَهُوَ وَهْمٌ مِنْهُ ، بَلْ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيُّ ، وَالْأَوَّلُ كُوفِيٌّ انْتَهَى . وَزَادَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ : صَلَّى فِي الِاسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَيْنِ لَكَانَ أَوْلَى ; لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ : كَصَلَاةِ الْعِيدِ عَلَى أَنَّهُ يُكَبِّرُ فِيهَا تَكْبِيرَ التَّشْرِيقِ ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ طَلْحَةَ ، قَالَ : أَرْسَلَنِي مَرْوَانُ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْأَلُهُ عَنْ سُنَّةِ الِاسْتِسْقَاءِ ، فَقَالَ : سُنَّةُ الِاسْتِسْقَاءِ سُنَّةُ الصَّلَاةِ فِي الْعِيدَيْنِ ، إلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَلَبَ رِدَاءَهُ ، فَجَعَلَ يَمِينَهُ عَلَى يَسَارِهِ ، وَيَسَارَهُ عَلَى يَمِينِهِ ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، كَبَّرَ فِي الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ ، وَقَرَأَ بِسَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ، وَقَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وَكَبَّرَ فِيهَا خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ . انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : ضَعْفُ الْحَدِيثِ ، فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ هَذَا ، قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيث . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : ضَعِيفُ الْحَدِيثِ ، لَيْسَ لَهُ حَدِيثٌ مُسْتَقِيمٌ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ : يروي عَنْ الثِّقَاتِ الْمُعْضَلَاتِ ، وَيَنْفَرِدُ بِالطَّامَّاتِ عَنْ الْأَثْبَاتِ ، حَتَّى سَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : هُوَ أَحَدُ ثَلَاثَةِ إخْوَةٍ كُلُّهُمْ ضُعَفَاءُ : مُحَمَّدٌ وَعَبْدُ اللَّهِ وَعِمْرَانُ ، بَنُو عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَأَبُوهُمْ عَبْدُ الْعَزِيزِ مَجْهُولُ الْحَالِ ، فَاعْتَلَّ الْحَدِيثُ بِهِمَا ، انْتَهَى كَلَامُه . الثَّانِي : أَنَّهُ مُعَارَضٌ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوسَطِ : حَدَّثَنَا مَسْعَدَةُ بْنُ سَعْدٍ الْعَطَّارُ ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ دَاوُد بْنِ بَكْرِ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَسْقَى ، فَخَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ ، ثُمَّ نَزَلَ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، لَمْ يُكَبِّرْ فِيهِمَا إلَّا تَكْبِيرَةً تَكْبِيرَةً . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : وروى فِيهِ أَيْضًا ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ ، ثَنَا أُبَيٌّ ، ثَنَا عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَدِ اللَّهِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَمِّهِ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ الْعَبَّاسِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكُسُوفَ ، قَالَ : لَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ مِثْلِ صَلَاةِ الصُّبْحِ . انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةالأحاديث في صلاة الاستسقاء بركعتين · ص 239 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي أَن النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم خرج إِلَى المصلَّى مُبْتَذِلا · ص 143 الحَدِيث الثَّانِي عَن ابْن عَبَّاس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - خرج إِلَى المصلَّى مُبْتَذِلا ، فَصَلى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي العَبْد . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ أَحْمد فِي الْمسند ، وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة ، وَأَبُو عوَانَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه ، وَالدَّارَقُطْنِيّ (وَالْبَيْهَقِيّ) فِي سُنَنهمَا بأسانيد صَحِيحَة ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح . وَقَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث رُوَاته مصريون ومدنيون ، وَلَا أعلم أحدا مِنْهُم مَنْسُوبا إِلَى نوع من الْجرْح ، وَلم يخرجَاهُ . وَلَفظ أَحْمد : عَن هِشَام (بن إِسْحَاق) بن عبد الله بن كنَانَة ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن عَبَّاس : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - خرج متخشعًا متضرعًا متواضعًا مبتذلا ، فَصَلى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ كَمَا صَلَّى فِي الْعِيد ، لم يخْطب (كخطبتكم) هَذِه . وَلَفظ أبي دَاوُد : عَن هِشَام أَنا أبي ، قَالَ : ( أَرْسلنِي الْوَلِيد بن عتبَة - وَكَانَ أَمِير الْمَدِينَة - إِلَى ابْن عَبَّاس أسأله عَن صَلَاة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الاسْتِسْقَاء (قَالَ : خرج رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم ) مبتذلاً متواضعًا متضرعًا ، حَتَّى أَتَى (الْمُصَلى) ، فرقى عَلَى الْمِنْبَر وَلم يخْطب خطبتكم هَذِه ، وَلَكِن لم يزل فِي الدُّعَاء والتضرع و(التَّكْبِير) ثمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيد . وَلَفظ التِّرْمِذِيّ مثله إِلَّا أَنه زَاد فِي إِحْدَى روايتيه : متخشعًا . وَلَفظ النَّسَائِيّ : خرج متواضعًا مبتذلاً ، [ لم يخْطب ] نَحْو خطبتكم هَذِه ، فَصَلى رَكْعَتَيْنِ . وَفِي لفظ لَهُ : متواضعًا ، متذللاً متخشعًا متضرعًا فَصَلى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدَيْنِ ، وَلم يخْطب خطبتكم . وَلَفظ الْحَاكِم : متخشعًا متذللاً مبتذلاً فَصنعَ فِيهِ كَمَا صنع فِي الفِطْر والأضحى وَفِي لفظ لَهُ كَلَفْظِ النَّسَائِيّ الثَّانِي ، وَزَاد فِيهِ : مترسلاً . وَلَفظ ابْن حبَان : خرج متبذلاً (متمسكنًا) متضرعًا متواضعًا ، لم يخْطب خطبتكم هَذِه ، فَصَلى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيد . رَوَاهُ من حَدِيث [ هِشَام بن ] عبد الله بن كنَانَة ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن عَبَّاس . وَلَفظ ابْن مَاجَه كَلَفْظِ رِوَايَة النَّسَائِيّ الثَّانِيَة . وَلَفظ أبي عوَانَة : خرج متخشعًا مبتذلاً يصنع فِيهِ كَمَا يصنع فِي الفطْر والأضحى . رَوَاهُ عَن إِسْمَاعِيل بن ربيعَة بن هِشَام بن إِسْحَاق أَنه سمع جدَّه هِشَام بن إِسْحَاق يحدِّث عَن أَبِيه إِسْحَاق أَن الْوَلِيد بن عتبَة أرْسلهُ إِلَى ابْن عَبَّاس فَقَالَ : يَا ابْن أخي ، سَله كَيفَ صنع رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الاسْتِسْقَاء يَوْم استسقى بِالنَّاسِ ؟ قَالَ إِسْحَاق : فدعى ابْن عَبَّاس فَقَالَ : يَا ابْن عَبَّاس ، كَيفَ صنع رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الاسْتِسْقَاء يَوْم استسقى بِالنَّاسِ ؟ قَالَ : نعم خرج ... فَذكره . وَلَفظ الدَّارَقُطْنِيّ كَرِوَايَة الْحَاكِم الأولَى ، وَفِي لفظ لَهُ كَرِوَايَة النَّسَائِيّ الثَّانِيَة ، وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز ، عَن أَبِيه ، عَن طَلْحَة قَالَ : أَرْسلنِي مَرْوَان إِلَى ابْن عَبَّاس أسأله عَن سنة الاسْتِسْقَاء ، فَقَالَ : سنة الاسْتِسْقَاء سنة الصَّلَاة فِي الْعِيدَيْنِ ، إِلَّا أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قلب رِدَاءَهُ فَجعل يَمِينه عَلَى يسَاره ويساره عَلَى يَمِينه ، وَصَلى رَكْعَتَيْنِ ، كبر فِي الأولَى سبع تَكْبِيرَات وقرأ ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) وَقَرَأَ فِي الثَّانِيَة : ( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ) وَكبر فِيهَا خمس تَكْبِيرَات . وأعل عبد الْحق هَذِه الرِّوَايَة بِأَن قَالَ : مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ضَعِيف الحَدِيث . قَالَ أَبُو حَاتِم : هم ثَلَاثَة إخْوَة ضعفاء ، لَيْسَ لَهُم حَدِيث مُسْتَقِيم : مُحَمَّد وَعبد الله وَعمْرَان بَنو عبد الْعَزِيز ، (وبمشورة مُحَمَّد (هَذَا) جُلِد مَالك فِيمَا قَالَ البُخَارِيّ) . قَالَ ابْن الْقطَّان : وَعبد الْعَزِيز هَذَا مَجْهُول الْحَال ، يعل بِهِ الْخَبَر . قلت : وَأما الْحَاكِم فَإِنَّهُ أخرج هَذِه الرِّوَايَة فِي مُسْتَدْركه ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد . لكنه قَالَ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن عبد الْملك عَن أَبِيه . وَكَأَنَّهُ وهم ، وَالْمَعْرُوف عبد الْعَزِيز بن عبد الرَّحْمَن ، وَلم يُنَبه الذَّهَبِيّ فِي اختصاره للمستدرك عَلَى هَذَا ، بل قَالَ : فِيهِ عبد الْعَزِيز بن عبد الْملك وَقد ضُعِّف . وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يعْتَرض عَلَيْهِ من الْوَجْه الَّذِي ذكرته ، فَتنبه لذَلِك . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز هَذَا غير قوي ، وَهُوَ بِمَا قبله من الشواهد يقوى . بَقِي أَمر آخر مُهِمّ وَهُوَ أَن عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم ذكر فِي (كِتَابه) أَن إِسْحَاق بن عبد الله بن كنَانَة عَن ابْن عَبَّاس مُرْسل . وَكَذَا فِي التَّهْذِيب للمزي أَنه أرسل عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَكَذَا (عَن) ابْن عَبَّاس أَيْضا ؛ فَإِنَّهُ لم يُدْرِكهُ . وَهَذَا غَرِيب ، فالروايات الَّتِي أوردناها صَرِيحَة فِي (مشافهته) لَهُ عوضا عَن إِدْرَاكه ، وَقد أسلفنا رِوَايَة أبي دَاوُد فِي ذَلِك . وَلَفظ النَّسَائِيّ : أَرْسلنِي فلَان إِلَى ابْن عَبَّاس أسأله عَن صَلَاة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الاسْتِسْقَاء ، فَقَالَ : خرج ... الحَدِيث . وَفِي رِوَايَة لَهُ : أَرْسلنِي أَمِير من الْأُمَرَاء إِلَى ابْن عَبَّاس أسأله عَن الاسْتِسْقَاء ، فَقَالَ ابْن عَبَّاس : مَا مَنعه أَن يسألني ؟ ! خرج رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - متواضعًا ... الحَدِيث كَمَا سلف . وَلَفظ الْحَاكِم أَن الْوَلِيد أرسل إِسْحَاق بن عبد الله إِلَى ابْن عَبَّاس فَقَالَ : يَا ابْن أخي ، كَيفَ صنع رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الاسْتِسْقَاء يَوْم استسقى بِالنَّاسِ ؟ فَقَالَ : خرج ... الحَدِيث . (وَلَفظ ابْن حبَان : عَن [ هِشَام بن ] عبد الله بن كنَانَة ، عَن أَبِيه قَالَ : أَرْسلنِي أَمِير من الْأُمَرَاء إِلَى ابْن عَبَّاس أسأله عَن صَلَاة الاسْتِسْقَاء ، فَقَالَ : خرج ... الحَدِيث) . فَهَذِهِ الرِّوَايَات صَرِيحَة فِي مشافهته لَهُ ، فاستفد ذَلِك . وَاعْترض ابْن الْقطَّان عَلَى عبد الْحق حَيْثُ ذكر الحَدِيث من طَرِيق عبد الله بن كنَانَة عَن الْوَلِيد ، وَقَالَ : إِنَّه خطأ فَاحش ؛ فعبد الله لَا مدْخل لَهُ فِي الْإِسْنَاد ، وَإِنَّمَا صَاحب الْقِصَّة ابْنه إِسْحَاق ، وَعبد الله لَيْسَ من رُوَاة الْأَخْبَار ، وَلَا مِمَّن يعرف لَهُ حَال . وَلَيْسَ كَمَا ذكر ، فقد رَوَى عَن ابْن عَبَّاس ، وَعنهُ ابْنه هِشَام ، وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته ، وَأخرج الحَدِيث فِي صَحِيحه من جِهَته كَمَا أسلفناه . تَنْبِيه : وَقع فِي رِوَايَة أبي دَاوُد : فرقى عَلَى الْمِنْبَر وَالْمَعْرُوف كَمَا قَالَ الْمُنْذِرِيّ فِيهِ : فَرَقي عَلَى الْمِنْبَر . بِكَسْر الْقَاف ، وَرَوَاهُ بَعضهم بِفَتْحِهَا ، وَقيل : إِن فتحهَا مَعَ الْهمزَة لُغَة طَيئ ، وَالْمَشْهُور الأول .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ كِنَانَةَ · ص 11 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافإسحاق بن عبد الله بن كنانة المدني عن ابن عباس · ص 363 إسحاق بن عبد الله بن كنانة المدني، عن ابن عباس 5359 - [ د ت س ق ] حديث : أرسلني الوليد بن عقبة1 إلى ابن عباس، أسأله عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء؟ ...... الحديث . ومنهم من قال: أرسلني أمير من الأمراء؛ ومنهم من لم يذكره. د في الصلاة (259: 5) عن النفيلي وعثمان بن أبي شيبة، كلاهما عن حاتم بن إسماعيل، عن هشام بن إسحاق، عن أبيه به. ت في ه (الصلاة 278: 2) عن قتيبة، عن حاتم بن إسماعيل به. و (278: 4) عن محمود بن غيلان، عن وكيع، عن سفيان، عن هشام بن إسحاق نحوه، وقال: حسن صحيح. س في ه (الصلاة 645) عن محمود بن غيلان به. و (636) عن محمد بن عبيد بن محمد، عن حاتم بن إسماعيل به. (635: 1) عن إسحاق بن منصور، ومحمد بن المثنى، عن كلاهما عن عبد الرحمن، عن سفيان، عن هشام بن عبد الله، عن أبيه نحوه - كذا قال. ق في ه (الصلاة 192: 1) عن علي بن محمد ومحمد بن إسماعيل، كلاهما عن وكيع به.