الْحَدِيثُ الثَّانِيَ عَشَرَ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ; وَمِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ . فَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ ، وَلَا رِبْحٍ مَا لَمْ يُضْمَنْ ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَك ، انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَاخْتَصَرَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، فَذَكَرَ مِنْهُ رِبْحَ مَا لَمْ يُضْمَنْ ، وَبَيْعَ مَا لَيْسَ عِنْدَك فَقَطْ . وَلَمْ يصب الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ إذْ عَزَا الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ لِابْنِ مَاجَهْ ، مَعَ أَنَّ أَصْحَابَ الْأَطْرَافِ بَيَّنُوهُ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ التِّرْمِذِيُّ إنَّمَا صَحَّحَهُ لِتَصْرِيحِهِ فِيهِ بِذِكْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَيَكُونُ مَذْهَبُهُ فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ إنَّمَا هُوَ للشَّكّ فِي إسْنَادِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، فَإِذَا صَرَّحَ بِذِكْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو انْتَفَى ذَلِكَ ، انْتَهَى . وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ الْأُنُفِ : هَذِهِ رِوَايَةٌ مُسْتَغْرَبَةٌ جِدًّا عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، فَإِنَّ عِنْدَهُمْ أَنَّ شُعَيْبًا إنَّمَا يَرْوِي عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو لَا عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدٍ ، فَإِنَّ أَبَاهُ مُحَمَّدًا مَاتَ قَبْلَ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : إنَّمَا رُدَّتْ أَحَادِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، لِأَنَّ الْهَاءَ مِنْ جَدِّهِ يَحْتَمِلُ أَنْ تَعُودَ عَلَى عَمْرٍو ، فَيَكُونُ الْجَدُّ مُحَمَّدًا ، فَيَكُونُ الْخَبَرُ مُرْسَلًا ، أَوْ تَعُودُ عَلَى شُعَيْبٍ ، فَيَكُونُ الْجَدُّ عَبْدَ اللَّهِ ، فَيَكُونُ الْحَدِيثُ مُسْنَدًا مُتَّصِلًا ، لِأَنَّ شُعَيْبًا سَمِعَ مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُفَسِّرَ الْجَدَّ بِأَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو إلَّا بِحُجَّةٍ ، وَقَدْ يُوجَدُ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَيَرْتَفِعُ النِّزَاعُ ، وَقَدْ يُوجَدُ بِتَكْرَارٍ عَنْ أَبِيهِ ، فَيَرْتَفِعُ النِّزَاعُ أَيْضًا ; وَمِنْ الْأَحَادِيثِ مَا يَكُونُ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ غَيْرِ أَبِيهِ ، وَهِيَ أَيْضًا صَحِيحَةٌ ، كَحَدِيثِ الْبَلَاطِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ جَمَاعَةٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَهَكَذَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ، وَدَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَغَيْرُهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِزِيَادَاتِ أَلْفَاظٍ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَسْمَعُ مِنْك أَحَادِيثَ ، أَفَتَأْذَنُ لَنَا أَنْ نَكْتُبَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَكَانَ أَوَّلُ مَا كَتَبَ كِتَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أَهْلِ مَكَّةَ : لَا يَجُوزُ شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ وَاحِدٍ ، وَلَا بَيْعٌ وَسَلَفٌ جَمِيعًا ، وَلَا بَيْعُ مَا لَمْ يُضْمَنْ ، وَمَنْ كَانَ مُكَاتَبًا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَضَاهَا إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ، فَهُوَ عَبْدٌ ، أَوْ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ فَقَضَاهَا إلَّا أُوقِيَّةً ، فَهُوَ عَبْدٌ انْتَهَى . قَالَ النَّسَائِيُّ : هَذَا خَطَأٌ ، وَعَطَاءٌ هَذَا هُوَ الْخُرَاسَانِيُّ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَ لَهُ سَمَاعًا مِنْهُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالسِّتِّينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ ; وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ ، وَفَسَّرَهُ ، فَقَالَ : أَمَّا السَّلَفُ وَالْبَيْعُ ، فَالرَّجُلُ يَقُولُ لِلرَّجُلِ : أَبِيعُك عَبْدِي هَذَا بِكَذَا وَكَذَا عَلَى أَنْ تُقْرِضَنِي كَذَا وَكَذَا ، وَأَمَّا الشَّرْطَانِ فِي الْبَيْعِ ، فَالرَّجُلُ يَبِيعُ الشَّيْءَ حَالًّا بِأَلْفٍ ، وَمُؤَجَّلًا بِأَلْفَيْنِ ; وَأَمَّا الرِّبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ ، فَالرَّجُلُ يَشْتَرِي الشَّيْءَ فَيَبِيعُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ بِرِبْحٍ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا أَسْلَمُ بْنُ سَهْلٍ الْوَاسِطِيُّ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ سَلَّامٍ الْوَاسِطِيُّ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ، ثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، قَالَ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ فِي الْبَيْعِ : عَنْ سَلَفٍ وَبَيْعٍ ، وَشَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ ، وَبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَك ، وَرِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأ بَلَاغٌ ، قَالَ أَبُو مَصْعَبٍ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث النهي عن بيع وسلف · ص 18 نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في أن المكاتب عبد ما بقي عليه شيء · ص 142 كِتَابُ الْمُكَاتَبِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَيُّمَا عَبْدٍ كُوتِبَ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ ، فَأَدَّاهَا إلَّا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ ، فَهُوَ عَبْدٌ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ : أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْعِتْقِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْبُيُوعِ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَحْكَامِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَيُّمَا عَبْدٍ كَاتَبَ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ ، فَأَدَّاهَا إلَّا عَشْرَ أَوَاقٍ ، فَهُوَ عَبْدٌ ، وَأَيُّمَا عَبْدٍ كَاتَبَ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ ، فَأَدَّاهَا إلَّا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ ، فَهُوَ عَبْدٌ انْتَهَى . بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد وَلَفْظُ التِّرْمِذِيُّ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ ، فَأَدَّاهَا إلَّا عَشْرَ أَوَاقٍ ، أَوْ قَالَ : عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ، ثُمَّ عَجَزَ فَهُوَ رَقِيقٌ انْتَهَى . وَقَالَ : غَرِيبٌ ، وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ : أَيُّمَا عَبْدٍ كُوتِبَ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ ، فَأَدَّاهَا إلَّا عَشْرَ أَوَاقٍ ، ثُمَّ عَجَزَ ، فَهُوَ رَقِيقٌ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبَّاسٍ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ ; وَكَذَلِكَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، كِلَاهُمَا بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد ، وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَسْمَعُ مِنْك أَحَادِيثَ أَفَتَأْذَنُ لَنَا أَنْ نَكْتُبَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَكَانَ أَوَّلُ مَا كَتَبَ كِتَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أَهْلِ مَكَّةَ : لَا يَجُوزُ شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ ، وَلَا بَيْعٌ وَسَلَفٌ جَمِيعًا ، وَلَا بَيْعُ مَا لَمْ يُضْمَنْ ، وَمَنْ كَانَ مُكَاتَبًا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَقَضَاهَا إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ، فَهُوَ عَبْدٌ ، أَوْ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ ، فَقَضَاهَا إلَّا أُوقِيَّةً ، فَهُوَ عَبْدٌ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالسِّتِّينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ ، قَالَ النَّسَائِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَهُوَ عِنْدِي خَطَأٌ ، انْتَهَى . وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ النَّسَائِيّ ، ثُمَّ قَالَ : وَعَطَاءٌ هَذَا هُوَ الْخُرَاسَانِيُّ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو شَيْئًا ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَ لِعَطَاءٍ سَمَاعًا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، انْتَهَى . وَاعْلَمْ أَنَّ النَّسَائِيَّ ، وَابْنَ حِبَّانَ لَمْ يَنْسُبَاهُ - أَعْنِي عَطَاءً - وَذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي أَطْرَافِهِ فِي تَرْجَمَةِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، ولَمْ يَذْكُرْ فِي كِتَابِهِ لِعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو شَيْئًا ، وَكَأَنَّهُ وَهَمَ فِي ذَلِكَ ، فَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الْحَقِّ أَنَّهُ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ ، وَهُوَ جَاءَ مَنْسُوبًا فِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، فَقَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ . الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْعَتَاقِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ دِرْهَمٌ انْتَهَى . وَفِيهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، لَكِنَّهُ عَنْ شَيْخٍ شَامِيٍّ ثِقَةٍ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، أَنَّهَا قَالَتْ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ، أَوْ أُوقِيَّةٌ ، انْتَهَى . وَضُعِّفَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ ، عَنْ أَحْمَدَ ، وَأَبِي دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَقَالُوا كُلُّهُمْ فِيهِ : إنَّهُ مَتْرُوكٌ ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : وَلَعَلَّ الْبَلَاءَ فِيهِ مِنْ الْمُسَيِّبِ بْنِ شَرِيكٍ ، وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ سُلَيْمَانَ ، فَإِنَّهُ شَرٌّ مِنْ سُلَيْمَانَ ، انْتَهَى . وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، مَوْقُوفًا : الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مَوْقُوفًا عَلَى عُمَرَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَعَائِشَةَ ، لَمْ يَرْوِهِ مَرْفُوعًا أَصْلًا . قَوْلُهُ : وَفِيهِ اخْتِلَافُ الصَّحَابَةِ - يَعْنِي فِي الْمُكَاتَبِ - يَبْقَى عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَأَنَّ زَيْدًا قَالَ : لَا يُعْتَقُ وَلَوْ بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ; قُلْت : أَمَّا حَدِيثُ زَيْدٍ ، فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، قَالَ فِي الْمُكَاتَبِ : هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ بِهِ سَوَاءٌ ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ بِهِ ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ تَعْلِيقًا ، وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ، انْتَهَى . وَأَمَّا اخْتِلَافُ الصَّحَابَةِ ، فَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ : وَقَالَتْ عَائِشَةُ : هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : هُوَ عَبْدٌ إنْ عَاشَ ، وَإِنْ مَاتَ ، وَإِنْ جُنَّ ، مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ، انْتَهَى . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ بِهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، قَالَ : إذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ ، إلَّا الشَّطْرَ فَلَا رِقَّ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِخِلَافِ هَذَا ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ عُمَرَ ، قَالَ : الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ، انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَالْقَاسِمُ لَا يَثْبُتُ سَمَاعُهُ مِنْ ابْنِ سَمُرَةَ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، أَخْبَرَنِي إبْرَاهِيمُ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ : إذَا أَدَّى قَدْرَ ثَمَنِهِ فَهُوَ غَرِيمٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ ، عَنْ مَيْمُونٍ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لِمُكَاتَبٍ لَهَا ، يُكَنَّى أَبَا مَرْيَمَ : اُدْخُلْ ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ عَلَيْك إلَّا أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَ : اسْتَأْذَنْت عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ : مَنْ هَذَا ؟ قُلْت : سُلَيْمَانَ ، قَالَتْ : كَمْ بَقِيَ عَلَيْك مِنْ مُكَاتَبَتِك ؟ قُلْت : عَشْرَةُ أَوَاقٍ ، قَالَتْ : اُدْخُلْ ، فَإِنَّك عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْك دِرْهَمٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُثْمَانَ ، قَالَ : الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عَلِيًّا ، قَالَ فِي الْمُكَاتَبِ يَعْجِزُ ، قَالَ : يُعْتَقُ بِالْحِسَابِ . وَقَالَ زَيْدٌ : هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : إذَا أَدَّى الثُّلُثَ ، فَهُوَ غَرِيمٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، وَابْنَ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ كَانُوا يَقُولُونَ : الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ، فَخَاصَمَهُمْ زَيْدٌ بِأَنَّ الْمُكَاتَبَ يَدْخُلُ عَلَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَحُدِّثْت أَنَّ عُثْمَانَ قَضَى بِأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا : أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْشَرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا : أَخْبَرَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ : إذَا بَقِيَ عَلَى الْمُكَاتَبِ خَمْسُ أَوَاقٍ ، أَوْ خَمْسُ ذَوْدٍ ، أَوْ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ ، فَهُوَ غَرِيمٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا حَفْصٌ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : كُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَحْتَجِبْنَ عَنْ الْمُكَاتَبِ ، مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ مِثْقَالٌ ، أَوْ دِينَارٌ ، انْتَهَى .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا · ص 40 1177 - ( 33 ) حَدِيثُ : ( نَهَى عَنْ سَلَفٍ وَبَيْعٍ ). رَوَاهُ مَالِكٌ بَلَاغًا وَالْبَيْهَقِيُّ مَوْصُولًا ، مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ النَّسَائِيّ فِي الْعِتْقِ . وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ ، ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّا نَسْمَعُ مِنْك أَحَادِيثَ أَفَتَأْذَنُ لَنَا أَنْ نَكْتُبَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَكَانَ أَوَّلُ مَا كَتَبَ كِتَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ مَكَّةَ ): لَا يَجُوزُ شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ وَاحِدٍ ، وَلَا بَيْعٌ وَسَلَفٌ جَمِيعًا ، وَلَا بَيْعٌ مَا لَمْ يَضْمَنْ . وَمَنْ كَانَ مُكَاتَبًا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَضَاهَا إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَهُوَ عَبْدٌ ، أَوْ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ فَقَضَاهَا إلَّا أُوقِيَّةً فَهُوَ عَبْدٌ . قَالَ النَّسَائِيُّ : عَطَاءٌ هُوَ الْخُرَاسَانِيُّ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو . وَفِي الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا بِسَنَدٍ ضَعِيفِ ، وَفِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 398 2729 - ( 3 ) - حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : ( الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ دِرْهَمٌ ) . أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ طُرُقٍ ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ، وَلَفْظُهُ : ( وَمَنْ كَانَ مُكَاتَبًا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَقَضَاهَا إلَّا أُوقِيَّةً ، فَهُوَ عَبْدٌ ). قَالَ النَّسَائِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَهُوَ عِنْدِي خَطَأٌ ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : عَطَاءٌ هَذَا هُوَ الْخُرَاسَانِيُّ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا إلَّا عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ رَضِيتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُثْبِتُهُ ، وَعَلَى هَذَا فُتْيَا الْمُفْتِينَ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّامِن نهَى عَن بيع وَشرط · ص 497 الحَدِيث الثَّامِن رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى عَن بيع وَشرط . هَذَا الحَدِيث لم يُخرجهُ أحد من أَصْحَاب السّنَن وَالْمَسَانِيد ، وبيض (لَهُ) الرَّافِعِيّ فِي تذنيبه وَاسْتَغْرَبَهُ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب ، وَرَوَاهُ أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي محلاه ، عَن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل العذري القَاضِي بسرقسطة ، نَا مُحَمَّد بن عَلّي الرَّازِيّ المطوعي ، نَا مُحَمَّد بن عبد الله الْحَاكِم النَّيْسَابُورِي ، ثَنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد الخالدي ، نَا عبد الله ابن أَيُّوب بن زَاذَان الضَّرِير ، نَا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الذهلي ، نَا عبد الْوَارِث هُوَ ابْن سعيد التنوري قَالَ : قدمت مَكَّة فَوجدت بهَا أَبَا حنيفَة وَابْن أبي لَيْلَى وَابْن شبْرمَة ، فَسَأَلت أَبَا حنيفَة عَن رجل بَاعَ بيعا وَاشْترط شرطا ، فَقَالَ : البيع بَاطِل وَالشّرط بَاطِل ، ثمَّ سَأَلت ابْن أبي لَيْلَى عَن ذَلِكَ ، فَقَالَ : البيع جَائِز وَالشّرط بَاطِل ، ثمَّ سَأَلت ابْن شبْرمَة عَن ذَلِكَ ، فَقَالَ : البيع جَائِز وَالشّرط جَائِز ، فَرَجَعت إِلَى أبي حنيفَة فَأَخْبَرته بِمَا قَالَا ، فَقَالَ : لَا أَدْرِي مَا قَالَا ، ثَنَا عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى عَن بيع وَشرط البيع بَاطِل ، وَالشّرط بَاطِل . فَأتيت ابْن أبي لَيْلَى فَأَخْبَرته (بِمَا) قَالَ : فَقَالَ : لَا أَدْرِي مَا قَالَا ، ثَنَا هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : اشْترِي بَرِيرَة واشترطي لَهُم الْوَلَاء البيع جَائِز وَالشّرط بَاطل . فَأتيت ابْن شبْرمَة فَأَخْبَرته بِمَا قَالَا فَقَالَ : لَا أَدْرِي مَا قَالَا ، ثَنَا مسعر بن كدام ، عَن (محَارب) بن دثار ، عَن جَابر بن عبد الله أَنه بَاعَ من رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - جملا وَاشْترط ظَهره إِلَى الْمَدِينَة البيع جَائِز ، وَالشّرط جَائِز . وَرَوَاهُ الْخطابِيّ فِي معالم السّنَن ، عَن مُحَمَّد بن هَاشم بن هِشَام ، نَا عبد الله بن فَيْرُوز الديلمي ، نَا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الذهلي ، نَا عبد الْوَارِث بن سعيد ، قَالَ : قدمت مَكَّة ... فَذكرهَا كَمَا سَاقهَا ابْن حزم وفيهَا فَقلت : يَا سُبْحَانَ الله ، ثَلَاثَة من فُقَهَاء الْعرَاق اخْتلفُوا فِي مَسْأَلَة وَاحِدَة ، فَأتيت أَبَا حنيفَة فَأَخْبَرته بِمَا قَالَا ... وساقها كَمَا تقدم ، وَفِي الْجُزْء الثَّالِث من الْأَعْيَان الْجِيَاد من مشيخة بَغْدَاد تَخْرِيج الْحَافِظ شرف الدَّين الدمياطي أَن ابْن أبي الفوارس قَالَ : هَذَا حَدِيث غَرِيب من حَدِيث ابْن شبْرمَة ، عَن مسعر . وَهَذَا الحَدِيث تفرد بِهِ عبد الْوَارِث بن سعيد ، وَعَزاهُ عبد الْحق فِي أَحْكَامه إِلَى تَخْرِيج ابْن حزم فَقَالَ : خرجه أَبُو مُحَمَّد - يَعْنِي ابْن حزم - من طَرِيق مُحَمَّد بن عبد الله الْحَاكِم . قَالَ ابْن الْقطَّان : وَكَأَنَّهُ يَعْنِي عبد الْحق تَبرأ من عهدته بِذكر إِسْنَاده ، وعلته ضعْف أبي حنيفَة فِي الحَدِيث ، فَأَما عَمْرو عَن أَبِيه عَن جده فَإِن مذْهبه - يَعْنِي : عبد الْحق - عدم تَضْعِيفه . قلت : وَفِي الْبَاب حَدِيث قريب مِنْهُ وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي سُنَنهمْ ، وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (و) الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو رَضي اللهُ عَنهما ، قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَا يحل سلف وَبيع ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بيع ، وَلَا ربح مَا لم يضمن ، وَلَا بيع مَا لَيْسَ عنْدك هَذَا لَفظهمْ خلا ابْن حبَان ، فَإِن لَفظه : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كتب إِلَى أهل مَكَّة لَا يجوز شَرْطَانِ فِي بيع ، وَلَا بيع وَسلف جَمِيعًا ، وَلَا ربح مَا لم يضمن قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حسن صَحِيح . وَقَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط جملَة من أَئِمَّة الْمُسلمين ، قَالَ : وَرَوَاهُ عَطاء الْخُرَاسَانِي ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب بِزِيَادَة أَلْفَاظ ، فَذكره بِإِسْنَادِهِ إِلَى عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي ، قَالَ : قلت : يَا رَسُول الله ، إِنِّي أسمع مِنْك أَشْيَاء أَخَاف أَن أَنْسَاهَا ، فتأذن فِي أَن أَكتبهَا ؟ قَالَ : نعم . قَالَ : فَكَانَ (فِيهَا : كتبت) عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه لما بعث عتاب بن أسيد إِلَى أهل مَكَّة ، قَالَ : أخْبرهُم أَنه لَا يجوز بيعان فِي بيع ، وَلَا بيع مَا لَا يملك ، وَلَا سلف فِي بيع وَلَا شَرْطَانِ فِي بيع وَرَوَى هَذَا الحَدِيث أَعنِي حَدِيث عَطاء ، عَن عَمْرو : الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته ، وَالنَّسَائِيّ فِي كتاب الْعتْق ، ثمَّ قَالَ : (هَذَا) حَدِيث مُنكر وَهُوَ عِنْدِي خطأ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ · ص 590 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ · ص 590 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعطاء بن أبي رباح أبو محمد المكي الفقية عن عبد الرحمن الله بن عمرو · ص 362 عطاء بن أبي رباح أبو محمد المكي الفقية، عن عبد الرحمن الله بن عمرو 8885 - [ س ] حديث : قال: يا رسول الله! إنا نسمع منك أحاديث، فتأذن لنا أن نكتبها؟ قال: نعم، فكان أول ما كتب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة: لا يجوز شرطان في بيع واحد، ولا بيع وسلف جميعا، ولا بيع ما لم يضمن، ومن كان مكاتبا على مائة درهم ...... الحديث . س في العتق (الكبرى 19 ب: 3) عن عمرو بن عثمان، عن الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عنه به. قال س: هذا الحديث حديث منكر، وهو عندي خطأ - والله أعلم.