فصل وكان - صلى الله عليه وسلم - يشرب اللَّبن خالصا تارةً ، ومُشَوبا بالماء أُخرى . وفي شرب اللَّبن الحلو في تلك البلاد الحارة خالصا ومَشوبا نفعٌ عظيم في حفظ الصحة ، وترطيبِ البدن ، ورَي الكبد ، ولا سِيَّما اللبنَ الذي ترعى دوابُّه الشيحَ والقَيْصومَ والخُزَامَى وما أشبهها ، فإن لبنها غذاءٌ مع الأغذية ، وشرابٌ مع الأشربة ، ودواءٌ مع الأدوية . وفي جامع ( الترمذي ) عنه - صلى الله عليه وسلم - : إذا أكل أحدكم طعاما فيلقُلْ : اللَّهُمَّ بارِكْ لنا فيه ، وأطْعِمنا خيرا منه ، وإذا سُقى لبنا فليقل : اللَّهُمَّ بارِكْ لنا فيه ، وزِدْنا منه ، فإنه ليس شيء يُجْزِئُ منَ الطعام والشرابِ إلا اللبنُ . قال الترمذي : هذا حديث حسن .
الطب النبوي
الطب النبويفصل في هديه صلى الله عليه وسلم في شرب اللبن · ص 173 الطب النبويخِلالٌ · ص 222 خِلالٌ : فيه حديثان لا يَثبُتان ، أحدهما : يُروى من حديث أبي أيوب الأنصاري يرفعه : يا حَبَّذَا المُتَخَلِّلونَ من الطَّعَام ، إنه ليس شيء أشدَّ على المَلَكِ من بَقيَّةٍ تَبْقَى في الفم من الطَّعَامِ ، وفيه واصلُ بن السائب ، قال البخاري والرازي : منكر الحديث ، وقال النسائي والأَزْدي : متروك الحديث . الثاني : يُروى من حديث ابن عباس ، قال عبد الله بن أحمد : سألت أبي عن شيخ روى عنه صالحٌ الوحَاظي يقال له : محمد بن عبد الملك الأنصاري ، حدَّثنا عطاءُ عن ابن عباس ، قال : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُتَخَلَلَ باللِّيط والآس ، وقال : إنهما يسقيان عُروقَ الجُذَام ، فقال أبي : رأيتُ محمد بن عبد الملك وكان أعمى يضعُ الحديث ويكذب . وبعد ، فالخِلالُ نافع لِلِّثة والأسنان ، حافظ لصحتها ، نافع من تغير النكهة ، وأجودُه ما اتُّخِذَ من عيدان الأخِلة ، وخشب الزيتون والخِلاف ، والتخللُ بالقصب والآس والرَّيحان والباذروج مُضِرٌ .