572 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله لأبي بن كعب : أمرت أن أقرأ عليك القرآن ، أو : أمرت أن أقرئك القرآن . 4162 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا عفان بن مسلم ، قال : حدثنا عبد الله بن المبارك ، قال : أخبرني الأجلح ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه ، عن أبي بن كعب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمرت أن أقرأ عليك القرآن ، قال : قلت : سماني لك ربك عز وجل ؟ قال : نعم . فقرأ علي : قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فلتفرحوا هو خير مما تجمعون . بالتاء جميعا . 4163 - حدثنا الحسن بن عبد الله بن منصور ، قال : حدثنا الهيثم بن جميل ، قال : حدثنا ابن المبارك ، ثم ذكر بإسناده مثله . قال : فكان في هذا الحديث إخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيا رضي الله عنه أنه أمر أن يقرأ عليه القرآن ، وقد روي أن الذي كان قاله له خلاف ما في هذا الحديث . 4164 - حدثنا ابن أبي مريم ، قال : حدثنا الفريابي ، قال : حدثنا سفيان ، عن أسلم المنقري ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه ، عن أبي بن كعب رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنزلت علي سورة ، وأمرت أن أقرئكها ، قال : قلت له ، ففرحت ، قال : وما يمنعني وهو يقول : بفضل الله وبرحمته فبذلك فلتفرحوا . قال : فكان في هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أمر أن يقرئه سورة من القرآن أنزلت عليه ، وكان إسناد هذا الحديث أحسن إسنادا من الحديث الذي قبله ، لجلالة أسلم المنقري وعلو قدره في الرواية على قدر الأجلح فيها ، ولعلو سعيد بن عبد الرحمن في ذلك على عبد الله بن عبد الرحمن وشهرته ، وكثرة رواياته . 4165 - وحدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا عفان ، قال : حدثنا همام بن يحيى ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك : أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا أبيا فقال : إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن . قال : الله عز وجل سماني لك ؟ فقال : الله عز وجل سماك لي . فجعل يبكي . قال قتادة : ونبئت أنه قرأ عليه : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا . قال أبو جعفر : فكان في هذا الحديث من قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي ، فوافق الحديث الأول ، وكان فيه أن الذي قرأ عليه سورة من القرآن وهي : لَمْ يَكُنْ ، فكان بذلك قارئا عليه القرآن . 4166 - وحدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا عفان أيضا ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، قال : حدثنا علي بن زيد ، عن عمار بن أبي عمار ، قال : سمعت أبا حبة البدري يقول : لما نزلت : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا . إلى آخرها ، فقال جبريل صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ، إن ربك عز وجل يأمرك أن تقرئها أبيا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي : إن جبريل أمرني أن أقرئك هذه السورة ، قال أبي : وذكرت ثم يا رسول الله ؟ قال : نعم ، فبكى أبي . قال أبو جعفر : فكان في هذا الحديث أن الذي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرئه أبيا من القرآن إنما هو سورة منه من القرآن ، وهذا جائز في اللغة أن يطلق عليه اسم القرآن موجود في كتاب الله ، فمنه قوله عز وجل : وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا . وقوله : فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ . وقوله : وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ . وإنما كان ذلك على ما سمعوه منه لا على كله ، وقد روينا عن ابن عباس فيما تقدم منا في كتابنا هذا أن الذي كانوا سمعوه منه هو ما كان يقرؤه في صلاة الصبح ، فإن لم يكن ذكرناه ، فسنذكره فيما بعد من كتابنا هذا إن شاء الله . وإنما حملناه على ذكر ما جئنا به في هذا الباب أن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم كان ذكر لنا عن الشافعي أنه قال له : أدل الأشياء على أن لا سجود في المفصل من القرآن حديث أبي في جوابه عطاء بن يسار ، لما سأله عن السجود في المفصل ، فأعلمه أن لا سجود فيه . . 4167 - وما قد حدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا داود بن قيس الفراء ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، أنه سأل أبي بن كعب : أفي شيء من المفصل سجدة ؟ قال : لا . قال : فأبي قد قرأ عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن ، فمر بمواضع السجود فوقف على ما سجد فيه منه ، وعلى ما لم يسجد فيه منه ، فكان نفيه أن يكون في المفصل سجود ما قد دل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن سجد فيه في قراءته إياه عليه ، فنقلنا ذلك إلى ابن أبي عمران ، فقال : هذا كلام فاسد ؛ لأنه لو كان ما حكاه عن أبي ينفي أن يكون في المفصل سجود ؛ لكان ما روي عن عبد الله بن مسعود من السجود في المفصل أدل على أن فيه سجودا من ذلك ؛ لأن أبيا وإن كان قد قرأ عليه القرآن أو أقرأه القرآن على ما قد قيل فيما قرأه عليه ، أو فيما أقرأه إياه منه مما يوجب أن بعض القرآن لا كله ، إذ كان ابن مسعود قد حضر عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن على جبريل صلى الله عليه وسلم ، وهي آخر عرضة عرضها عليه . 4168 - وذكر ما قد حدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا محمد بن سعيد ابن الأصبهاني ، قال : حدثنا شريك بن عبد الله النخعي ، وأبو معاوية ، ووكيع ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، قال : قال لي عبد الله بن عباس : أي القراءتين تقرأ ؟ قلت : القراءة الأولى قراءة ابن أم عبد . فقال لي : بل هي الآخرة ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرض القرآن على جبريل صلى الله عليه وسلم في كل عام مرة ، فلما كان العام الذي قبض فيه عرضه عليه مرتين ، فحضر ذلك عبد الله بن مسعود ، فعلم ما نسخ وما بدل . فكان معنا في ابن مسعود في حضوره تلاوة رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن كله على جبريل صلى الله عليه وسلم ، والذي مع أبي عبد الله - يعني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم - فيما قرأه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي أو فيما أقرأه إياه من القرآن ، ما قد روي أنه بعضه لا كله ، وقد يحتمل لو كان قرأ عليه القرآن فلم يسجد أن يكون لم يسجد وله أن يسجد ، فكيف وإنما ذكر أنه قرأ عليه منه ما لا سجود فيه ، وقد وجدنا عن ابن مسعود السجود في المفصل ، أو فيما روي عنه من السجود فيه . فذكر 4169 - ما قد حدثنا بكار بن قتيبة ، قال : حدثنا يحيى بن حماد ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن سليمان ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، قال : رأيت عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود يسجدان في : إذا السماء انشقت . فكان في هذا سجود عبد الله في المفصل ، ولا يجوز أن يسجد في غير موضع سجوده ، وقد يجوز أن يترك السجود في موضع السجود ، فإن كان في حديث أبي في نفي السجود في المفصل لأبي عبد الله دلالة على أن لا سجود فيه ، فما معنا عن ابن مسعود مما فيه إثبات السجود فيه أدل على أنه موضع السجود ؛ لما قد ذكرناه . قال أبو جعفر : وما وجدنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في سجود التلاوة مما قد صح عندنا عنه إلا فيما في المفصل منها لا فيما سواه من القرآن ، وغنينا أن نأتي بما عن ابن مسعود وابن عمر من سجود رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ؛ لأن ابن عباس قد قال فيه ما قد ذكرناه عنه في هذا الباب ، والله عز وجل نسأله التوفيق .
أصل
شرح مشكل الآثارص 249 شرح مشكل الآثارص 224 893 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله لأبي بن كعب - رضي الله عنه - : أمرت أن أقرأ عليك . 6602 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا عفان بن مسلم ، حدثنا عبد الله بن المبارك ، أخبرني الأجلح ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه ، عن أبي بن كعب ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : أمرت أن أقرأ عليك القرآن ، قال : قلت : سماني لك ربك ؟ قال : نعم ، فقرأ علي : قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ بالتاء . 6603 - وحدثنا الحسن بن عبد الله بن منصور البالسي ، حدثنا الهيثم بن جميل ، حدثنا ابن المبارك ، ثم ذكر بإسناده مثله . ففي هذا الحديث قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني أمرت أن أقرأ عليك القرآن . فقال قائل : فكيف تقبلون هذا إذا كان القرآن إنما يقرأ على من يقرأ عليه ليؤخذ منه ، ولأن معه فيه من الرتبة فوق ما مع القارئ عليه ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبعد الناس من ذلك ، وأن يكون به حاجة إلى مثل ذلك ممن سواه من الناس ؟ فكان جوابنا له في ذلك : أن قراءته على أبي كانت ليوقفه على ما يقرؤه عليه منه حتى يكون بذلك آخذا له من فيه ، مع أنه قد روي هذا الحديث عن أبي بخلاف هذا اللفظ . 6604 - كما حدثنا ابن أبي مريم ، حدثنا الفريابي ، حدثنا سفيان ، عن أسلم المنقري ، عن سعيد بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي بن كعب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنزلت علي سورة ، وأمرت أن أقرئكها ، قال : قلت له : ففرحت ، قال : وما يمنعني ، وهو يقول عز وجل : قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ، وكان الذي روى هذا الحديث الأول بالألفاظ التي رواه بها ، ثم نظرنا هل رويت هذه القصة من غير هذا الوجه ؟ . 6605 - فوجدنا إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا ، قال : حدثنا عفان ، قال : حدثنا همام بن يحيى ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك ، قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم دعا أبيا ، فقال له : إن الله عز وجل أمرني أن أقرأ عليك ، فقال : سماني لك ؟ قال : الله سماك لي ، فجعل أبي يبكي . قال قتادة : وبين أنه قرأ عليه : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ . 6606 - وحدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا عفان بن مسلم ، حدثنا حماد بن سلمة ، أخبرنا علي بن زيد ، عن عمار بن أبي عمار ، قال : سمعت أبا حبة البدري ، قال : لما نزلت : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى آخرها ، قال جبريل صلوات الله عليه : يا رسول الله ، إن ربك يأمرك أن تقرئها أبيا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي : إن جبريل أمرني أن أقرئك هذه السورة ، فقال أبي : أو ذكرت ثم يا رسول الله ؟ قال : نعم ، فبكى أبي . فكان الكلام في قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي ، وفي استقرائه إياه كالكلام فيما تقدم منا في هذا الباب ، وكان فيما رويناه في الفصل الأول من هذا الباب ما قد دل على أن ذلك إنما كان فيمن ذكر أنه كان في كل القرآن ، وهذا مما قد يجوز في اللغة أن يذكر القرآن ، والمراد به بعضه ، كما يقول الرجل : سمعت فلانا يقرأ القرآن : إذا سمعه يقرأ شيئا منه ، وإن لم يسمعه يقرؤه كله ، ومن ذلك قول الله عز وجل : فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ، فكان ذلك على من يريد قراءة القرآن ، وعلى من يريد قراءة شيء منه ، وإن لم يقرأه كله . فإن قال قائل : فهل وجدتم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كانوا جمعوا القرآن من الرتبة في القرآن مثل الذي كان لأبي فيها ؟ فكان جوابنا له في ذلك : أنا قد وجدنا لعبد الله بن مسعود مثل ما وجدنا لأبي فيه وزيادة عليه ، فإن القراءة التي سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت منه على جبريل صلوات الله عليه ، وإنها للقرآن كله ، والذي يحضره أبي مما ذكرنا حضوره إياه من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن مثل ذلك ، إنما كان يقرئه سورة من القرآن لا على جبريل صلوات الله عليه . 6607 - كما حدثنا فهد بن سليمان ، حدثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني ، حدثنا شريك بن عبد الله النخعي ، وأبو معاوية ، ووكيع ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، قال : قال ابن عباس : أي القراءتين تقرأ ؟ قلت : القراءة الأولى قراءة ابن أم عبد . فقال لي : بل هي الأخيرة ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرض القرآن على جبريل في كل عام مرة ، فلما كان في العام الذي قبض ، عرضه مرتين عليه ، فحضر ذلك عبد الله بن مسعود ، فعلم ما نسخ وما بدل . فكان في هذا الحديث حضور عبد الله بن مسعود للقراءة التي قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم على جبريل ، ونحن نحيط علما أنه صلى الله عليه وسلم لم يبلغ ابن مسعود تلك الرتبة إلا بأمر الله إياه أن يبلغه إياها ، مع أنا قد نظرنا في الحديث الذي رواه همام ، عن قتادة ، عن أنس الذي قد ذكرناه في الفصل الذي قبل الفصل من هذا الباب ، فوجدنا من هو فوق همام من أصحاب قتادة ، وهو سعيد بن أبي عروبة قد خالف هماما في إسناده . 6608 - كما حدثنا أحمد بن أبي عمران ، حدثنا خلف بن هشام ، عن عبد الوهاب بن عطاء ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال لأبي بن كعب : إن الله تعالى أمرني أن أقرئك ، قال أبي : وقد ذكرت عنده ؟ قال : نعم ، قال : فاغرورقت عيناه ، وجعل يبكي . فكان في هذا ما قد دل أنه دخل في إسناده ما لا خفاء به ، ثم نظرنا فيما روي عن أصحاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يدل على الوجه في ذلك وعلى حقيقته . 6609 - فوجدنا فهد بن سليمان قد حدثنا ، قال : حدثنا أبو نعيم ، عن الأعمش . - ووجدنا فهدا حدثنا ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة قال : جاء رجل إلى عمر رضي الله عنه وهو بعرفات ، فقال : جئتك من الكوفة ، وتركت بها رجلا يملي المصاحف عن ظهر قلبه ، قال : فغضب عمر وانتفخ حتى كاد يملأ ما بين شعبتي الرحل ، وقال : ويحك من هو ؟ قال : عبد الله بن مسعود ، قال : فوالله ما زال يطفئ ويذهب عنه الغضب حتى عاد إلى حاله التي كان عليها ، ثم قال : والله ما أعلم من الناس أحدا هو أحق بذلك منه ، وسأخبركم عن ذلك : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمر عند أبي بكر الليلة ، كذلك في الأمر من أمور المسلمين ، وأنه سمر عنده ذات ليلة وأنا معه ، قال : ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخرجنا معه ، فلما دخل المسجد إذا رجل قائم يصلي ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع قراءته ، فما كدنا نعرف الرجل ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سره أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل ، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد ، ثم جلس الرجل يدعو ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سل تعطه ، سل تعطه ، فقلت : والله لأغدون إليه ولأبشرنه ، فغدوت إليه ، فوجدت أبا بكر قد سبقني إليه فبشره ، ولا والله ما سبقته إلى خير إلا سبقني إليه . 6610 - ووجدنا أبا أمية قد حدثنا ، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى العبسي ، حدثنا شيبان - يعني النحوي - ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، وعن خيثمة قالا : انطلق قيس بن مروان إلى عمر - رضي الله عنه - ، وهو على الحج على جمل له أحمر ، فسعى عبد الله بن مسعود إليه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إني تركت رجلا بالعراق يملي المصاحف ، ثم ذكر الحديث ، كما حدثنا فهد عن الرجلين اللذين حدثانا به عنهما . ففي هذا الحديث حلف عمر : إنه لا يعلم أحدا من الناس أحق بما ذكره عن ابن مسعود من ابن مسعود ، وفي الناس يومئذ أبي وغيره ممن كان جمع القرآن ، خلا سالم مولى أبي حذيفة فإنه كان قد مات قبل ذلك ، وخلا أبي زيد ، فإنه يجوز أيضا أن يكون قد مات قبل ذلك ، لأن موته كان في أيام عمر ، ولا يدرى كان قبل ذلك أو بعده . 6611 - وقد حدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، حدثنا أبو شهاب الحناط ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، قال : خطبنا عبد الله بن مسعود على المنبر ، فقال : والله ، والله ما نزل من القرآن شيء إلا وأنا أعلم في أي شيء نزل ، وما أحد أعلم بكتاب الله تعالى مني ، وما أنا بخيركم ، ولو أني أعلم أحدا أعلم بكتاب الله تعالى مني لأتيته ، قال أبو وائل : فلما نزل من المنبر ، جلست في الحلق ، فلم أجد أحدا ينكر ما قال . ففي هذا الحديث عن عبد الله ما فيه عنه ، وفيه ترك من سمعه ذلك ممن خطب به عليه منه الإنكار ، وفيهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان فيهم ، فلم ينكروا ذلك عليه ، فدل على متابعتهم إياه عليه . 6612 - وقد حدثنا يزيد بن سنان ، قال : حدثنا أبو كامل ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ، حدثنا سليمان الأعمش ، عن شقيق بن سلمة ، قال : لما أمر عثمان رضي الله عنه في المصاحف بما أمر به ، قام عبد الله بن مسعود خطيبا ، فقال : أتأمروني أن أقرأ القرآن على قراءة زيد بن ثابت ، فوالذي نفسي بيده لقد أخذت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعا وسبعين سورة ، وزيد بن ثابت عند ذلك يلعب مع الغلمان ، ثم استحيى مما قال ، فقال : وما أنا بخيرهم ، ثم نزل . قال شقيق : فقعدت في الحلق فيها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم ، فما سمعت أحدا رد ما قال . ففي هذا الحديث ما فيه زيادة على ما رويناه قبله من ذكر الذين نزلوا مكان ذلك أنه قال : كان فيهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من قد كان فيهم يومئذ ، وأبي إذ ذاك حي . 6613 - وقد حدثنا علي بن عبد الرحمن بن محمد ، أخبرنا يحيى بن معين ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن سفيان ، حدثني سليمان - يعني الأعمش - ، عن عمارة بن عمير ، عن حريث بن ظهير قال : لما جاء نعي عبد الله إلى أبي الدرداء ، قال : ما ترك بعده مثله . فقد لحق أبو الدرداء فيما ذكرنا عنه في هذا الحديث بمن سواه ممن قد ذكرناه عنه في عبد الله بن مسعود ما قد ذكرناه عنهم ، ووفاة أبي كانت بعد ذلك ، وبالله التوفيق .