رأى الإمام الحاكم أن أهل البدع قد أثاروا شائعة بأنه لم يصح من النصوص الحديثية إلا ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما ، وبالتالي فلا زالت بعض أصول الدين مفتقرة إلى نصوص صحيحة تَثْبُتُ بها ، واتخذوا ذلك ذريعة للطعن في الدين. وثارت حمية الصدق في قلب الإمام الحاكم ، فشمَّر عن ساعده المبارك ؛ ليؤلف كتابه ( المستدرك ) ومنهجه فيه هو : .
- ١يذكر بعض الأحاديث مرتبة على ترتيب الجوامع ؛ أي أنه يضم أحاديث الأحكام وغير أحاديث الأحكام ، ورتبه على نفس الترتيب الفقهي المعروف عموماً ، ويرى أنها صحيحة على شرط الشيخين أو على شرط أحدهما ، ولم يخرجاها في كتابيهما. وأحاديث أخرى يرى أنها مستوفية للشروط العامة للصحة من اتصال السند وثقة الرواة وعدم الشذوذ وعدم العلة.
- ٢ربما أورد في كتابه بعض الأحاديث التي لا يرى أنها صحيحة ، ولكنه أوردها لبعض الاعتبارات ، كالأحاديث الستة التي أوردها في البيوع وصرح بخروجها عن شرط الكتاب كما تقدم.
واستخرج من هذا الدرب نصوصاً كثيرة ، بلغت (8956) ثم رتبها على الكتب ، مبتدأً بـ ( كتاب الإيمان )، وختمها بـ ( كتاب الأهوال ) ، وشرع يفحصها وينقحها ويهذب مادة الكتاب ، لكن المنية عاجلته بعد بلوغه قدر ربع الكتاب ، فصار الكتاب لا يعبر عن النقد الحقيقي للإمام الحاكم.
- ٣والمؤلف ربما كرَّر نصاً في موضعين أو أكثر من الكتاب، بنفس السند أو بإسناد مغاير ـ كل ذلك يفعل ـ لكن هذا مرده إلى ما وضع النص تحته من التراجم ، فالمؤلف لا يفوته الاستدلال بالنص الواحد على قضايا مختلفة ، تكثيرًا لدلالة النص , وهذا مذهب معروف عند أهل السنة والجماعة من قديم.
- ٤قد يخرج المؤلف النص بسند ، ثم يعقبه بسند آخر ، أو أكثر من سند ، وهذا إنما يفعله غالبًا إذا كان بالسند وجه من وجوه الضعف.
- ٥كل سند يخرجه ، ويكون في نقده على شرط الشيخين أو أحدهما ، فهو يعقبه بالتنصيص على ذلك.