الْحَدِيثُ الثَّلَاثُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ، وَمِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ْ. أَمَّا حَدِيثُ مُعَاذٍ : فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ مُعَاذٍ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ عَنْ الْخَضْرَاوَاتِ ، وَهِيَ الْبُقُولُ ، فَقَالَ : لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ . انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : إسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، وَلَيْسَ يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ شَيْءٌ ، وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَالْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ ضَعَّفَهُ شُعْبَةُ ، وَغَيْرُهُ ، وَتَرَكَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ . انْتَهَى . وَسَيَأْتِي ذِكْرُ هَذَا الْمُرْسَلِ فِي حَدِيثِ طَلْحَةَ . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ ، وَالْبَعْلُ ، وَالسَّيْلُ الْعُشْرُ ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي التَّمْرِ ، وَالْحِنْطَةِ ، وَالْحُبُوبِ ، فَأَمَّا الْقِثَّاءُ ، وَالْبِطِّيخُ ، وَالرُّمَّانُ ، وَالْقَصَبُ ، وَالْخَضِرُ ، فَعَفْوٌ عَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، وَزَعَمَ أَنَّ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ ، لَا يُنْكَرُ أَنْ يُدْرِكَ أَيَّامَ مُعَاذٍ . انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَفِي تَصْحِيحِ الْحَاكِمِ لِهَذَا الْحَدِيثِ نَظَرٌ ، فَإِنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى تَرَكَهُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عُمَرَ مُرْسَلٌ ، وَمُعَاذٌ تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ، فَرِوَايَةُ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْهُ أَوْلَى بِالْإِرْسَالِ ، وَقَدْ قِيلَ : إنَّ مُوسَى وُلِدَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ سَمَّاهُ ، وَلَمْ يَثْبُتْ ، وَقِيلَ : إنَّهُ صَحِبَ عُثْمَانَ مُدَّةً ، وَالْمَشْهُورُ فِي هَذَا مَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، قَالَ : عِنْدَنَا كِتَابُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنْ الْحِنْطَةِ ، وَالشَّعِيرِ ، وَالزَّبِيبِ ، وَالتَّمْرِ . انْتَهَى . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْإِمَامِ : وَفِي الِاتِّصَالِ بَيْنَ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، وَمُعَاذٍ نَظَرٌ ، فَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ وَفَاةَ مُوسَى سَنَةَ ثَلَاثٍ وَمِائَةٍ ، وَقِيلَ : سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ . انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ طَلْحَةَ فَلَهُ طُرُقٌ : أَحَدُهَا : عِنْدَ الْبَزَّارِ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ ، ثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ . انْتَهَى . قَالَ الْبَزَّارُ : وَرَوَى جَمَاعَةٌ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُرْسَلًا ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ : عَنْ أَبِيهِ إلَّا الْحَارِثَ بْنَ نَبْهَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَلَا نَعْلَمُ لِعَطَاءٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ إلَّا هَذَا الْحَدِيثَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَأَعَلَّهُ بِالْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ ، وَقَالَ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَرْوِيهِ عَنْ عَطَاءٍ غَيْرَهُ ، وَضَعَّفَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ كَثِيرِينَ ، وَوَافَقَهُم . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ به ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ ، قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَا يُحَدِّثُ عَنْهُ إلَّا مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ نَصْرِ بْنِ حَمَّادٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ بِهِ ، وَنَصْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ : كَذَّاب . وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ مُسْلِمٌ : ذَاهِبُ الْحَدِيثِ ، وَالْمُرْسَلُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ ، وَغَيْرُهُ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أخبرنا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ . انْتَهَى . وَهَذَا مُرْسَلٌ حَسَنٌ ، فَإِنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ هَذَا هُوَ ابْنُ عَطَاءٍ الْخَفَّافُ ، وَهُوَ صَدُوقٌ ، رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، وَثَّقَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَغَيْرُهُ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : اخْتَلَطَ بِآخِرِهِ ، وَلَا يُحْتَجُّ مِنْ حَدِيثِهِ إلَّا بِمَا رَوَاهُ عَنْهُ الْأَكَابِرُ : الثَّوْرِيُّ ، وَشُعْبَةُ ، وَأَمَّا الْمُتَأَخِّرُونَ فَفِي حَدِيثِهِمْ عَنْهُ نَظَرٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَيْضًا عَنْ الصَّقْرِ بْنِ حَبِيبٍ ، سَمِعْت أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ مُخْتَصَرٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْخَيْلِ ، وَمِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ : لَيْسَ هَذَا مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ ، فَقَلَبَهُ هَذَا الشَّيْخُ عَلَى أَبِي رَجَاءٍ ، وَهُوَ يَأْتِي بِالْمَقْلُوبَاتِ . انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ : فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَبِيبٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنِي حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ مَوْلَى بَنِي جَحْشٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ حِين بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارًا ، وَلَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ انْتَهَى . وَهُوَ مَعْلُولٌ بِابْنِ شَبِيبٍ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ : يَسْرِقُ الْأَخْبَارَ ، وَيُقَلِّبُهَا ، لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ انْتَهَى . وَالشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ تَرَكَ ذِكْرَ ابْنِ شَبِيبٍ وَوَثَّقَ الْبَاقِين . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ : فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ السِّنْجَارِيِّ ، ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ . انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ذَاهِبُ الْحَدِيث ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ : لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ . انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ : فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ صَالِحِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ فِيمَا أَنْبَتَتْ الْأَرْضُ مِنْ الْخُضْرَةِ زَكَاةٌ انْتَهَى . وَهُوَ مَعْلُولٌ بِصَالِحٍ ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : هُوَ صَالِحُ بْنُ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَأَلَتْ أَبِي عَنْهُ ، فَقَالَ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا ، لَا يُعْجِبُنِي حَدِيثُهُ . انْتَهَى . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : مُنْكَرُ الْحَدِيث . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ : هَذَا حَدِيثٌ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، فَرُوِيَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، فَقَالَ : الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، وقَالَ خَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ : عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُرْسَلٌ . وَرُوِيَ عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ ، وَرَوَاهُ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَقِيلَ : عَنْ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ ، عَنْ عُمَرَ ، وَقِيلَ : عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَقِيلَ : عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ مُرْسَلٌ ، وَهُوَ أَصَحُّهَا كُلِّهَا انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ يَشُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا ، وَمَعَهَا قَوْلُ بَعْضِ الصَّحَابَةِ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عُمَرَ ، قَالَ : لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ قَدْ عَلَّلَ الْبَيْهَقِيُّ بِهِ رِوَايَاتٍ كَثِيرَةٍ ، وَمُجَاهِدٌ ، عَنْ عُمَرَ مُنْقَطِعٌ ، وَأَخْرَجَ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : لَيْسَ فِي الْخَضْر وَالْبُقُولِ صَدَقَةٌ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث ليس في الخضروات صدقة · ص 386 نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث ليس في الخضروات صدقة · ص 386 الْحَدِيثُ الثَّلَاثُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ، وَمِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ْ. أَمَّا حَدِيثُ مُعَاذٍ : فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ مُعَاذٍ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ عَنْ الْخَضْرَاوَاتِ ، وَهِيَ الْبُقُولُ ، فَقَالَ : لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ . انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : إسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، وَلَيْسَ يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ شَيْءٌ ، وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَالْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ ضَعَّفَهُ شُعْبَةُ ، وَغَيْرُهُ ، وَتَرَكَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ . انْتَهَى . وَسَيَأْتِي ذِكْرُ هَذَا الْمُرْسَلِ فِي حَدِيثِ طَلْحَةَ . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ ، وَالْبَعْلُ ، وَالسَّيْلُ الْعُشْرُ ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي التَّمْرِ ، وَالْحِنْطَةِ ، وَالْحُبُوبِ ، فَأَمَّا الْقِثَّاءُ ، وَالْبِطِّيخُ ، وَالرُّمَّانُ ، وَالْقَصَبُ ، وَالْخَضِرُ ، فَعَفْوٌ عَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، وَزَعَمَ أَنَّ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ ، لَا يُنْكَرُ أَنْ يُدْرِكَ أَيَّامَ مُعَاذٍ . انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَفِي تَصْحِيحِ الْحَاكِمِ لِهَذَا الْحَدِيثِ نَظَرٌ ، فَإِنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى تَرَكَهُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عُمَرَ مُرْسَلٌ ، وَمُعَاذٌ تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ، فَرِوَايَةُ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْهُ أَوْلَى بِالْإِرْسَالِ ، وَقَدْ قِيلَ : إنَّ مُوسَى وُلِدَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ سَمَّاهُ ، وَلَمْ يَثْبُتْ ، وَقِيلَ : إنَّهُ صَحِبَ عُثْمَانَ مُدَّةً ، وَالْمَشْهُورُ فِي هَذَا مَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، قَالَ : عِنْدَنَا كِتَابُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنْ الْحِنْطَةِ ، وَالشَّعِيرِ ، وَالزَّبِيبِ ، وَالتَّمْرِ . انْتَهَى . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْإِمَامِ : وَفِي الِاتِّصَالِ بَيْنَ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، وَمُعَاذٍ نَظَرٌ ، فَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ وَفَاةَ مُوسَى سَنَةَ ثَلَاثٍ وَمِائَةٍ ، وَقِيلَ : سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ . انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ طَلْحَةَ فَلَهُ طُرُقٌ : أَحَدُهَا : عِنْدَ الْبَزَّارِ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ ، ثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ . انْتَهَى . قَالَ الْبَزَّارُ : وَرَوَى جَمَاعَةٌ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُرْسَلًا ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ : عَنْ أَبِيهِ إلَّا الْحَارِثَ بْنَ نَبْهَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَلَا نَعْلَمُ لِعَطَاءٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ إلَّا هَذَا الْحَدِيثَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَأَعَلَّهُ بِالْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ ، وَقَالَ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَرْوِيهِ عَنْ عَطَاءٍ غَيْرَهُ ، وَضَعَّفَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ كَثِيرِينَ ، وَوَافَقَهُم . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ به ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ ، قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَا يُحَدِّثُ عَنْهُ إلَّا مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ نَصْرِ بْنِ حَمَّادٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ بِهِ ، وَنَصْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ : كَذَّاب . وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ مُسْلِمٌ : ذَاهِبُ الْحَدِيثِ ، وَالْمُرْسَلُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ ، وَغَيْرُهُ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أخبرنا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ . انْتَهَى . وَهَذَا مُرْسَلٌ حَسَنٌ ، فَإِنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ هَذَا هُوَ ابْنُ عَطَاءٍ الْخَفَّافُ ، وَهُوَ صَدُوقٌ ، رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، وَثَّقَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَغَيْرُهُ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : اخْتَلَطَ بِآخِرِهِ ، وَلَا يُحْتَجُّ مِنْ حَدِيثِهِ إلَّا بِمَا رَوَاهُ عَنْهُ الْأَكَابِرُ : الثَّوْرِيُّ ، وَشُعْبَةُ ، وَأَمَّا الْمُتَأَخِّرُونَ فَفِي حَدِيثِهِمْ عَنْهُ نَظَرٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَيْضًا عَنْ الصَّقْرِ بْنِ حَبِيبٍ ، سَمِعْت أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ مُخْتَصَرٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْخَيْلِ ، وَمِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ : لَيْسَ هَذَا مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ ، فَقَلَبَهُ هَذَا الشَّيْخُ عَلَى أَبِي رَجَاءٍ ، وَهُوَ يَأْتِي بِالْمَقْلُوبَاتِ . انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ : فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَبِيبٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنِي حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ مَوْلَى بَنِي جَحْشٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ حِين بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارًا ، وَلَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ انْتَهَى . وَهُوَ مَعْلُولٌ بِابْنِ شَبِيبٍ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ : يَسْرِقُ الْأَخْبَارَ ، وَيُقَلِّبُهَا ، لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ انْتَهَى . وَالشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ تَرَكَ ذِكْرَ ابْنِ شَبِيبٍ وَوَثَّقَ الْبَاقِين . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ : فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ السِّنْجَارِيِّ ، ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ . انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ذَاهِبُ الْحَدِيث ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ : لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ . انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ : فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ صَالِحِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ فِيمَا أَنْبَتَتْ الْأَرْضُ مِنْ الْخُضْرَةِ زَكَاةٌ انْتَهَى . وَهُوَ مَعْلُولٌ بِصَالِحٍ ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : هُوَ صَالِحُ بْنُ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَأَلَتْ أَبِي عَنْهُ ، فَقَالَ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا ، لَا يُعْجِبُنِي حَدِيثُهُ . انْتَهَى . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : مُنْكَرُ الْحَدِيث . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ : هَذَا حَدِيثٌ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، فَرُوِيَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، فَقَالَ : الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، وقَالَ خَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ : عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُرْسَلٌ . وَرُوِيَ عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ ، وَرَوَاهُ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَقِيلَ : عَنْ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ ، عَنْ عُمَرَ ، وَقِيلَ : عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَقِيلَ : عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ مُرْسَلٌ ، وَهُوَ أَصَحُّهَا كُلِّهَا انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ يَشُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا ، وَمَعَهَا قَوْلُ بَعْضِ الصَّحَابَةِ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عُمَرَ ، قَالَ : لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ قَدْ عَلَّلَ الْبَيْهَقِيُّ بِهِ رِوَايَاتٍ كَثِيرَةٍ ، وَمُجَاهِدٌ ، عَنْ عُمَرَ مُنْقَطِعٌ ، وَأَخْرَجَ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : لَيْسَ فِي الْخَضْر وَالْبُقُولِ صَدَقَةٌ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ انْتَهَى .
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث ليس في الخضروات صدقة · ص 386 الْحَدِيثُ الثَّلَاثُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ، وَمِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ْ. أَمَّا حَدِيثُ مُعَاذٍ : فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ مُعَاذٍ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ عَنْ الْخَضْرَاوَاتِ ، وَهِيَ الْبُقُولُ ، فَقَالَ : لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ . انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : إسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، وَلَيْسَ يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ شَيْءٌ ، وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَالْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ ضَعَّفَهُ شُعْبَةُ ، وَغَيْرُهُ ، وَتَرَكَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ . انْتَهَى . وَسَيَأْتِي ذِكْرُ هَذَا الْمُرْسَلِ فِي حَدِيثِ طَلْحَةَ . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ ، وَالْبَعْلُ ، وَالسَّيْلُ الْعُشْرُ ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي التَّمْرِ ، وَالْحِنْطَةِ ، وَالْحُبُوبِ ، فَأَمَّا الْقِثَّاءُ ، وَالْبِطِّيخُ ، وَالرُّمَّانُ ، وَالْقَصَبُ ، وَالْخَضِرُ ، فَعَفْوٌ عَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، وَزَعَمَ أَنَّ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ ، لَا يُنْكَرُ أَنْ يُدْرِكَ أَيَّامَ مُعَاذٍ . انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَفِي تَصْحِيحِ الْحَاكِمِ لِهَذَا الْحَدِيثِ نَظَرٌ ، فَإِنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى تَرَكَهُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عُمَرَ مُرْسَلٌ ، وَمُعَاذٌ تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ، فَرِوَايَةُ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْهُ أَوْلَى بِالْإِرْسَالِ ، وَقَدْ قِيلَ : إنَّ مُوسَى وُلِدَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ سَمَّاهُ ، وَلَمْ يَثْبُتْ ، وَقِيلَ : إنَّهُ صَحِبَ عُثْمَانَ مُدَّةً ، وَالْمَشْهُورُ فِي هَذَا مَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، قَالَ : عِنْدَنَا كِتَابُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنْ الْحِنْطَةِ ، وَالشَّعِيرِ ، وَالزَّبِيبِ ، وَالتَّمْرِ . انْتَهَى . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْإِمَامِ : وَفِي الِاتِّصَالِ بَيْنَ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، وَمُعَاذٍ نَظَرٌ ، فَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ وَفَاةَ مُوسَى سَنَةَ ثَلَاثٍ وَمِائَةٍ ، وَقِيلَ : سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ . انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ طَلْحَةَ فَلَهُ طُرُقٌ : أَحَدُهَا : عِنْدَ الْبَزَّارِ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ ، ثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ . انْتَهَى . قَالَ الْبَزَّارُ : وَرَوَى جَمَاعَةٌ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُرْسَلًا ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ : عَنْ أَبِيهِ إلَّا الْحَارِثَ بْنَ نَبْهَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَلَا نَعْلَمُ لِعَطَاءٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ إلَّا هَذَا الْحَدِيثَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَأَعَلَّهُ بِالْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ ، وَقَالَ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَرْوِيهِ عَنْ عَطَاءٍ غَيْرَهُ ، وَضَعَّفَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ كَثِيرِينَ ، وَوَافَقَهُم . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ به ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ ، قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَا يُحَدِّثُ عَنْهُ إلَّا مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ نَصْرِ بْنِ حَمَّادٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ بِهِ ، وَنَصْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ : كَذَّاب . وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ مُسْلِمٌ : ذَاهِبُ الْحَدِيثِ ، وَالْمُرْسَلُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ ، وَغَيْرُهُ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أخبرنا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ . انْتَهَى . وَهَذَا مُرْسَلٌ حَسَنٌ ، فَإِنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ هَذَا هُوَ ابْنُ عَطَاءٍ الْخَفَّافُ ، وَهُوَ صَدُوقٌ ، رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، وَثَّقَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَغَيْرُهُ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : اخْتَلَطَ بِآخِرِهِ ، وَلَا يُحْتَجُّ مِنْ حَدِيثِهِ إلَّا بِمَا رَوَاهُ عَنْهُ الْأَكَابِرُ : الثَّوْرِيُّ ، وَشُعْبَةُ ، وَأَمَّا الْمُتَأَخِّرُونَ فَفِي حَدِيثِهِمْ عَنْهُ نَظَرٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَيْضًا عَنْ الصَّقْرِ بْنِ حَبِيبٍ ، سَمِعْت أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ مُخْتَصَرٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْخَيْلِ ، وَمِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ : لَيْسَ هَذَا مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ ، فَقَلَبَهُ هَذَا الشَّيْخُ عَلَى أَبِي رَجَاءٍ ، وَهُوَ يَأْتِي بِالْمَقْلُوبَاتِ . انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ : فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَبِيبٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنِي حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ مَوْلَى بَنِي جَحْشٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ حِين بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارًا ، وَلَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ انْتَهَى . وَهُوَ مَعْلُولٌ بِابْنِ شَبِيبٍ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ : يَسْرِقُ الْأَخْبَارَ ، وَيُقَلِّبُهَا ، لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ انْتَهَى . وَالشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ تَرَكَ ذِكْرَ ابْنِ شَبِيبٍ وَوَثَّقَ الْبَاقِين . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ : فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ السِّنْجَارِيِّ ، ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ . انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ذَاهِبُ الْحَدِيث ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ : لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ . انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ : فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ صَالِحِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ فِيمَا أَنْبَتَتْ الْأَرْضُ مِنْ الْخُضْرَةِ زَكَاةٌ انْتَهَى . وَهُوَ مَعْلُولٌ بِصَالِحٍ ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : هُوَ صَالِحُ بْنُ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَأَلَتْ أَبِي عَنْهُ ، فَقَالَ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا ، لَا يُعْجِبُنِي حَدِيثُهُ . انْتَهَى . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : مُنْكَرُ الْحَدِيث . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ : هَذَا حَدِيثٌ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، فَرُوِيَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، فَقَالَ : الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، وقَالَ خَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ : عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُرْسَلٌ . وَرُوِيَ عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ ، وَرَوَاهُ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَقِيلَ : عَنْ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ ، عَنْ عُمَرَ ، وَقِيلَ : عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَقِيلَ : عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ مُرْسَلٌ ، وَهُوَ أَصَحُّهَا كُلِّهَا انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ يَشُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا ، وَمَعَهَا قَوْلُ بَعْضِ الصَّحَابَةِ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عُمَرَ ، قَالَ : لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ قَدْ عَلَّلَ الْبَيْهَقِيُّ بِهِ رِوَايَاتٍ كَثِيرَةٍ ، وَمُجَاهِدٌ ، عَنْ عُمَرَ مُنْقَطِعٌ ، وَأَخْرَجَ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : لَيْسَ فِي الْخَضْر وَالْبُقُولِ صَدَقَةٌ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ انْتَهَى .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ زَكَاةِ الْمُعَشَّرَاتِ · ص 321 ( بَابُ زَكَاةِ الْمُعَشَّرَاتِ ) 838 - ( 1 ) - حَدِيثُ مُعَاذٍ : ( فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ ، وَالْبَعْلُ ، وَالسَّيْلُ ، الْعُشْرُ ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ ) . يَكُونُ ذَلِكَ فِي التَّمْرِ ، وَالْحِنْطَةِ ، وَالْحُبُوبِ ، فَأَمَّا الْقِثَّاءُ ، وَالْبِطِّيخُ وَالرُّمَّانُ وَالْقَصَبُ ، وَالْخَضْرَاوَاتُ ، فَعَفْوٌ ، عَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ مُعَاذٍ ، وَفِيهِ ضَعْفٌ وَانْقِطَاعٌ . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ بَعْضَهُ مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ مُعَاذٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَيْسَ يَصِحُّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ - يَعْنِي فِي الْخَضْرَاوَاتِ - وَإِنَّمَا يُرْوَى عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ ، وَقَالَ : الصَّوَابُ مُرْسَلٌ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ بَعْضَهُ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ : عِنْدَنَا كِتَابُ مُعَاذٍ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ : مُوسَى تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ لَا يُنْكَرُ لَهُ ، لَقِيَ مُعَاذًا ، قُلْت : قَدْ مَنَعَ ذَلِكَ أَبُو زُرْعَةَ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا وَلَا أَدْرَكَهُ ، وَرَوَى الْبَزَّارُ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا : ( لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ ). قَالَ الْبَزَّارُ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ إلَّا الْحَارِثَ بْنَ نَبْهَانَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ لِلْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ وَحَكَى تَضْعِيفَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ مُوسَى مُرْسَلٌ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ السِّنْجَارِيِّ ، عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، فَقَالَ : عَنْ أَنَسٍ بَدَلَ قَوْلِهِ : عَنْ أَبِيهِ ، وَلَعَلَّهُ تَصْحِيفٌ مِنْهُ ، وَمَرْوَانُ مَعَ ذَلِكَ ضَعِيفٌ جِدًّا " وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ مِثْلَهُ ، وَفِيهِ الصَّقْرُ بْنُ حَبِيبٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا . وَفِي الْبَابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَلَيْسَ فِيهِ سِوَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَبِيبٍ ، فَقَدْ قِيلَ فِيهِ : إنَّهُ يَسْرِقُ الْحَدِيثَ . وَعَنْ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَفِيهِ صَالِحُ بْنُ مُوسَى وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَعَنْ عَلِيٍّ وَعُمَرَ مَوْقُوفًا أَخْرَجَهُمَا الْبَيْهَقِيّ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الأول فِيمَا سقت السَّمَاء والبعل والسيل الْعشْر · ص 509 بَاب زَكَاة المعشرات ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَحَادِيث وآثارًا ، أما الْأَحَادِيث فثمانية عشر حَدِيثا . الحَدِيث الأول عَن معَاذ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - ؛ أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : فِيمَا سقت السَّمَاء والبعل والسيل الْعشْر ، وَفِيمَا سقِِي بالنضح نصف الْعشْر يكون ذَلِك فِي التَّمْر وَالْحِنْطَة والحبوب ، فَأَما القثاء والبطيخ وَالرُّمَّان والقصب والخضروات فعفو ، عَفى عَنهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ، كَمَا (سقناه) الدَّارَقُطْنِيّ ثمَّ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنَيْهِمَا من حَدِيث (ابْن) نَافِع ، قَالَ : حَدثنِي إِسْحَاق بن يَحْيَى بن طَلْحَة ، عَن عَمه مُوسَى (بن طَلْحَة) ، عَن معَاذ بِهِ . والرافعي لم يذكرهُ كَذَلِك ، وَإِنَّمَا قَالَ : تجب الزَّكَاة فِي الأقوات ، وعدَّد جملَة مِنْهَا ، ثمَّ قَالَ : إِنَّه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ أَخذ الزَّكَاة فِي كثير مِنْهَا ، وَألْحق الْبَاقِي بِهِ لشُمُوله مَعْنَى الاقتيات فَذكرت لَك الحَدِيث برمتِهِ . وَابْن نَافِع هَذَا هُوَ عبد الله بن نَافِع (الصَّائِغ ) ، وَهُوَ ثِقَة من فرسَان مُسلم وَلينه جماعات ، وَإِسْحَاق بن يَحْيَى بن طَلْحَة مَتْرُوك ، كَمَا قَالَه أَحْمد وَالنَّسَائِيّ . ثمَّ فِيهِ انْقِطَاع أَيْضا ؛ لِأَن مُوسَى بن طلحة لم يُدْرِكهُ كَمَا ستعلمه بَعْدُ وَأما الْحَاكِم فَإِنَّهُ أخرجه فِي مُسْتَدْركه (بِالْإِسْنَادِ) الْمَذْكُور (ثمَّ) قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ ، وَفِيه النّظر الْمَذْكُور . نعم ذكر شَاهدا من حَدِيث أبي مُوسَى ومعاذ ، وَسَيَأْتِي ، ثمَّ قَالَ : هَذَا شَاهد صَحِيح . وَفِي جَامع التِّرْمِذِيّ من حَدِيث الْحسن بن عمَارَة - أحد الهلكى - عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبيد ، عَن عِيسَى بن طَلْحَة ، عَن معَاذ أَنه كتب إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يسْأَله عَن الخضروات ، (وَعَن) الْبُقُول ؟ فَقَالَ : لَيْسَ فِيهَا شَيْء . (ثمَّ) قَالَ : إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث لَيْسَ بِصَحِيح ، وَلَيْسَ يَصح عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي هَذَا الْبَاب شَيْء - يعْني فِي الخضروات - وَالْحسن بن عمَارَة ضَعِيف عِنْد أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ ، ضعفه شُعْبَة وَغَيره ، وَتَركه ابْن الْمُبَارك ، وَإِنَّمَا يرْوَى عَن مُوسَى بن طَلْحَة عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مُرْسلا . وَقَالَ ابْن حزم : ذكرُوا آثاًرا فِي إِيجَاب الزَّكَاة فِي (الزَّبِيب) لَيْسَ مِنْهَا شَيْء يَصح ، مِنْهَا حَدِيث مُوسَى بن طَلْحَة عندنَا كتاب معَاذ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه إِنَّمَا أَخذ الصَّدَقَة من التَّمْر وَالزَّبِيب وَالْحِنْطَة وَالشعِير ثمَّ (قَالَ) هَذَا مُنْقَطع ؛ لِأَن مُوسَى بن طَلْحَة لم يدْرك معَاذًا (يَعقله) .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةمُوسَى بْنُ طَلْحَةَ · ص 291