232 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : ( لَا تَقُولُوا لِلْعِنَبِ : الْكَرْمُ ، وَلَكِنْ قُولُوا : حَدَائِقُ الْأَعْنَابِ ) . 1697 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا تَقُولُوا : الْكَرْمُ ، فَإِنَّمَا الْكَرْمُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ ، وَلَكِنْ قُولُوا : حَدَائِقُ الْأَعْنَابِ ) . 1698 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ ، قَالَ : حدثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَا تُسَمُّوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ ؛ فَإِنَّمَا الْكَرْمُ الْمُؤْمِنُ ، وَلَكِنْ قُولُوا : الْحَبَلَةُ ) 1699 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حدثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ ، قَالَ : حدثنا شُعْبَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ( لَا تَقُولُوا : الْكَرْمُ لِلْعِنَبِ ، وَلَكِنْ قُولُوا : الْحَبَلَةُ ، أَوْ : الْحَبَلُ ) . فَقَالَ قَائِلٌ : كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 1700 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَا : حدثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا صَدَقَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ الزَّرْعِ أَوْ النَّخْلِ أَوْ الْكَرْمِ حَتَّى تَكُونَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ ، وَلَا فِي الْوَرِقِ حَتَّى يَبْلُغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ) . قَالَ : فَفِي هَذَا ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَائِقَ الْأَعْنَابِ بِالْكَرْمِ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ لَكُمْ أَنْ تَقْبَلُوا عَنْهُ أَنَّهُ قَدْ قَالَ : مَا نَهَى أَنْ يُقَالَ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ ، أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَوْلُ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَسْمِيَةِ الْحَدَائِقِ الْكَرْمَ ، كَانَ قَبْلَ أَنْ يَنْهَى عَمَّا نَهَى عَنْهُ فِي الْآثَارِ الْأُخَرِ ، ثُمَّ نَهَى عَمَّا نَهَى عَنْهُ فِي الْآثَارِ الْأُخَرِ ، فَعَادَ الْحُكْمُ إلَى مَا فِي الْآثَارِ الْأُخَرِ ؛ لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ مَا لَمْ يُنْهَ عَنْهَا كَانَتْ طَلْقًا مِنْ الْأَقْوَالِ وَمِنْ الْأَفْعَالِ ، فَإِذَا نُهِيَ عَنْهَا عَادَتْ إلَى الْحَظْرِ وَإِلَى الْمَنْعِ مِنْ فِعْلِهَا وَمِنْ قَوْلِهَا ، وَقَدْ وَجَدْنَا كِتَابَ اللَّهِ قَدْ جَاءَ بِتَسْمِيَةِ الْأَعْنَابِ بِالِاسْمِ الَّذِي فِي آثَارِ النَّهْيِ ، وَهِيَ قَوْلُهُ جَلَّ وَعزَّ : وَحَدَائِقَ غُلْبًا ، وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
أصل
شرح مشكل الآثارص 122 شرح مشكل الآثارص 122 232 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : ( لَا تَقُولُوا لِلْعِنَبِ : الْكَرْمُ ، وَلَكِنْ قُولُوا : حَدَائِقُ الْأَعْنَابِ ) . 1697 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا تَقُولُوا : الْكَرْمُ ، فَإِنَّمَا الْكَرْمُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ ، وَلَكِنْ قُولُوا : حَدَائِقُ الْأَعْنَابِ ) . 1698 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ ، قَالَ : حدثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَا تُسَمُّوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ ؛ فَإِنَّمَا الْكَرْمُ الْمُؤْمِنُ ، وَلَكِنْ قُولُوا : الْحَبَلَةُ ) 1699 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حدثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ ، قَالَ : حدثنا شُعْبَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ( لَا تَقُولُوا : الْكَرْمُ لِلْعِنَبِ ، وَلَكِنْ قُولُوا : الْحَبَلَةُ ، أَوْ : الْحَبَلُ ) . فَقَالَ قَائِلٌ : كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 1700 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَا : حدثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا صَدَقَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ الزَّرْعِ أَوْ النَّخْلِ أَوْ الْكَرْمِ حَتَّى تَكُونَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ ، وَلَا فِي الْوَرِقِ حَتَّى يَبْلُغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ) . قَالَ : فَفِي هَذَا ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَائِقَ الْأَعْنَابِ بِالْكَرْمِ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ لَكُمْ أَنْ تَقْبَلُوا عَنْهُ أَنَّهُ قَدْ قَالَ : مَا نَهَى أَنْ يُقَالَ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ ، أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَوْلُ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَسْمِيَةِ الْحَدَائِقِ الْكَرْمَ ، كَانَ قَبْلَ أَنْ يَنْهَى عَمَّا نَهَى عَنْهُ فِي الْآثَارِ الْأُخَرِ ، ثُمَّ نَهَى عَمَّا نَهَى عَنْهُ فِي الْآثَارِ الْأُخَرِ ، فَعَادَ الْحُكْمُ إلَى مَا فِي الْآثَارِ الْأُخَرِ ؛ لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ مَا لَمْ يُنْهَ عَنْهَا كَانَتْ طَلْقًا مِنْ الْأَقْوَالِ وَمِنْ الْأَفْعَالِ ، فَإِذَا نُهِيَ عَنْهَا عَادَتْ إلَى الْحَظْرِ وَإِلَى الْمَنْعِ مِنْ فِعْلِهَا وَمِنْ قَوْلِهَا ، وَقَدْ وَجَدْنَا كِتَابَ اللَّهِ قَدْ جَاءَ بِتَسْمِيَةِ الْأَعْنَابِ بِالِاسْمِ الَّذِي فِي آثَارِ النَّهْيِ ، وَهِيَ قَوْلُهُ جَلَّ وَعزَّ : وَحَدَائِقَ غُلْبًا ، وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
تأويل مختلف الحديثحَدِيثٌ فِي التَّشْبِيهِ سَبُّ الدَّهْرِ · ص 324 20 - قَالُوا : حَدِيثٌ فِي التَّشْبِيهِ سَبُّ الدَّهْرِ قَالُوا : رُوِّيتُمْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الدَّهْرُ ، فَوَافَقْتُمْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، الدَّهْرِيَّةَ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ : إِنَّ الْعَرَبَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَتْ تَقُولُ : أَصَابَنِي الدَّهْرُ فِي مَالِي بِكَذَا ، وَنَالَتْنِي قَوَارِعُ الدَّهْرِ وَبَوَائِقُهُ وَمَصَايِبُهُ ، وَيَقُولُ الْهَرَمُ : حَنَانِي الدَّهْرُ . فَيَنْسُبُونَ كُلَّ شَيْءٍ تَجْرِي بِهِ أَقْدَارُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَيْهِمْ مِنْ مَوْتٍ أَوْ سَقَمٍ أَوْ ثَكَلٍ أَوْ هَرَمٍ إِلَى الدَّهْرِ ، وَيَقُولُونَ : لَعَنَ اللَّهُ هَذَا الدَّهْرَ ، وَيُسَمُّونَهُ الْمَنُونَ لِأَنَّهُ جَالِبُ الْمَنُونِ عَلَيْهِمْ عِنْدَهُمْ ، وَالْمَنُونُ الْمَنِيَّةُ ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : أَمِنَ الْمَنُونِ وَرَيْبِهِ تَتَوَجَّعُ وَالدَّهْرُ لَيْسَ بِمُعْتِبٍ مَنْ يَجْزَعُ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : هَكَذَا أَنْشَدَنِيهِ الرِّيَاشِيُّ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي طَرَفَةَ الْهُذَلِيِّ ، عَنْ أَبِي ذُؤَيْبِ وَالنَّاسُ يَرْوُونَهُ : وَرَيْبِهَا تَتَوَجَّعُ ، وَيَجْعَلُونَ الْمَنُونَ الْمَنِيَّةَ ، وَهَذَا غَلَطٌ ، وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ : وَالدَّهْرُ لَيْسَ بِمُعْتِبٍ مَنْ يَجْزَعُ ، كَأَنَّهُ قَالَ : أَمِنَ الدَّهْرِ وَرَيْبِهِ تَتَوَجَّعُ وَالدَّهْرُ لَيْسَ بِمُعْتِبٍ مَنْ يَجْزَعُ وَقَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ، أَيْ : رَيْبَ الدَّهْرِ وَحَوَادِثَهُ ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ : لَا أَلْقَاكَ آخِرَ الْمَنُونِ . أَيْ : آخِرَ الدَّهْرِ . وَقَدْ حَكَى اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ نَسْبِ أَقْدَارِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَأَفْعَالِهِ إِلَى الدَّهْرِ فَقَالَ : وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ إِذَا أَصَابَتْكُمُ الْمَصَايِبُ وَلَا تَنْسُبُوهَا إِلَيْهِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - هُوَ الَّذِي أَصَابَكُمْ بِذَلِكَ لَا الدَّهْرُ ، فَإِذَا سَبَبْتُمُ الْفَاعِلَ وَقَعَ السَّبُّ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ إِذَا أَصَابَتْهُ نَائِبَةٌ أَوْ جَائِحَةٌ فِي مَالٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ بَدَنٍ فَسَبَّ فَاعِلَ ذَلِكَ بِهِ - وَهُوَ يَنْوِي الدَّهْرَ - أَنَّ الْمَسْبُوبَ هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ؟ وَسَأُمَثِّلُ لِهَذَا الْكَلَامِ مِثَالًا أُقَرِّبُ بِهِ عَلَيْكَ مَا تَأَوَّلْتُ ، وَإِنْ كَانَ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى قَرِيبًا ، كَأَنَّ رَجُلًا يُسَمَّى زَيْدًا أَمَرَ عَبْدًا لَهُ يُسَمَّى فَتْحًا أَنْ يَقْتُلَ رَجُلًا ، فَقَتَلَهُ فَسَبَّ النَّاسُ فَتْحًا وَلَعَنُوهُ ، فَقَالَ لَهُمْ قَائِلٌ : لَا تَسُبُّوا فَتْحًا ، فَإِنَّ زَيْدًا هُوَ فَتْحٌ . يُرِيدُ أَنَّ زَيْدًا هُوَ الْقَاتِلُ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَمَرَهُ ، كَأَنَّهُ قَالَ إِنَّ الْقَاتِلَ زَيْدٌ لَا فَتْحٌ . وَكَذَلِكَ الدَّهْرُ تَكُونُ فِيهِ الْمَصَايِبُ وَالنَّوَازِلُ وَهِيَ بِأَقْدَارِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، فَيَسُبُّ النَّاسُ الدَّهْرَ لِكَوْنِ تِلْكَ الْمَصَايِبِ وَالنَّوَازِلِ فِيهِ ، وَلَيْسَ لَهُ صُنْعٌ فَيَقُولُ قَائِلٌ : لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ .