بَابُ الْإِحْرَامِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ اغْتَسَلَ لِإِحْرَامِهِ قُلْت : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ الْمَدَنِيِّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَجَرَّدَ لِإِهْلَالِهِ وَاغْتَسَلَ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ مِسْكِينٍ أَبِي غَزِيَّةَ الْمَدِينِيِّ الْقَاضِي حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ بِهِ ، وَلَفْظُهُمَا : اغْتَسَلَ لِإِحْرَامِهِ ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ بِسَنَدِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَأَعَلَّهُ بِأَبِي غَزِيَّةَ ، وقَالَ : عِنْدَهُ مَنَاكِيرُ ، وَلَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ إلَّا مِنْ طَرِيقٍ فِيهَا ضَعْفٌ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَإِنَّمَا حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَلَمْ يُصَحِّحْهُ لِلِاخْتِلَافِ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، وَالرَّاوِي عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَدَنِيُّ ، أَجْهَدْت نَفْسِي فِي مَعْرِفَتِهِ فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا ذَكَرَهُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْأَوْسَطِ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ السِّمْسَارُ الْوَاسِطِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرَوِيْهِ الْهَرَوِيُّ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ ثَنَا خَالِدُ بْنُ إلْيَاسَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَسَّانَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ إذَا خَرَجَ إلَى مَكَّةَ اغْتَسَلَ حِينَ يُرِيدُ أَنْ يُحْرِمَ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : اغْتَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لَبِسَ ثِيَابَهُ ، فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ قَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ ، فَلَمَّا اسْتَوَى بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ انْتَهَى . وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ - يَعْقُوبُ بْنُ عَطَاءٍ - مِمَّنْ جَمَعَ أَئِمَّةُ الْإِسْلَامِ حَدِيثَهُ ، انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْبَابِ : أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَ : نَفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِالشَّجَرَةِ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ انْتَهَى . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ أَيْضًا فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ حِينَ نَفِسَتْ بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيّ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَغْتَسِلَ إذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث الإغتسال عند الإحرام · ص 17 نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث الركعتين عند الإحرام · ص 20 الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : رَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ إحْرَامِهِ قُلْت : غَرِيبٌ عَنْ جَابِرٍ ، وَاَلَّذِي فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ أَنَّهُ صَلَّى فِي مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَدَدًا ، وَلَكِنْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي بَابِ التَّلْبِيَةِ عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْكَعُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ إذَا اسْتَوَتْ بِهِ النَّاقَةُ قَائِمَةً عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ أَهَلَّ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ الْحَدِيثَ . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي بَابِ وَقْتِ الْإِحْرَامِ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ خَصِيفِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجًّا ، فَلَمَّا صَلَّى فِي مَسْجِدِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ أَوْجَبَ فِي مَجْلِسِهِ ، فَأَهَلَّ بِالْحَجِّ حِينَ فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ مُخْتَصَرٌ . وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، انْتَهَى . وَابْنُ إِسْحَاقَ ، وَخُصَيْفٌ فِيهِمَا مَقَالٌ ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : اغْتَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لَبِسَ ثِيَابَهُ ، فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ قَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى الْبَيْدَاءِ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ انْتَهَى : وَيَعْقُوبُ بْنُ عَطَاءٍ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، قَالَهُ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ سُنَنِ الْإِحْرَامِ · ص 450 ( بَابُ سُنَنِ الْإِحْرَامِ ) 993 - ( 1 ) - حَدِيثُ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَجَرَّدَ لِإِهْلَالِهِ وَاغْتَسَلَ ). التِّرْمِذِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَضَعَّفَهُ الْعُقَيْلِيُّ . وَرَوَى الْحَاكِمُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ( اغْتَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لَبِسَ ثِيَابَهُ ، فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ قَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ ، فَلَمَّا اسْتَوَى بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ). وَيَعْقُوبُ ضَعِيفٌ . 994 ( 2 ) - حَدِيثُ : ( أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ امْرَأَةَ أَبِي بَكْرٍ نَفِسَتْ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَغْتَسِلَ لِلْإِحْرَامِ ). مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، ( عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ : أَنَّهَا وَلَدَتْ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ بِالْبَيْدَاءِ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مُرْهَا فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لِتُهِلَّ ). وَهَذَا مُرْسَلٌ ، وَقَدْ وَصَلَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، ( عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : نَفِسَتْ أَسْمَاءُ ) ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ : الصَّحِيحُ قَوْلُ مَالِكٍ وَمَنْ وَافَقَهُ ، يَعْنِي مُرْسَلًا ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ ابْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَهُوَ مُرْسَلٌ أَيْضًا ; لِأَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا مِنْ أَبِيهِ ، نَعَمْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ أُمِّهِ لَكِنْ قَدْ قِيلَ : إنَّ الْقَاسِمَ أَيْضًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي ( حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ قَالَ : فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ، فَأَرْسَلَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ أَصْنَعُ ؟ قَالَ : اغْتَسِلِي وَاسْتَنْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي ) - الْحَدِيثُ - 995 - ( 3 ) - حَدِيثُ : ( الْغُسْلِ لِدُخُولِ مَكَّةَ ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ( ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا دَخَلَ أَدْنَى الْحَرَمِ أَمْسَكَ عَنْ التَّلْبِيَةِ ثُمَّ يَبِيتُ بِذِي طُوًى ، ثُمَّ يُصَلِّي بِهِ الصُّبْحَ وَيَغْتَسِلُ ، وَيُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ). لَفْظُ الْبُخَارِيِّ ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ نَحْوُهُ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الأول أَنه عَلَيْهِ السَّلَام تجرّد لإهلاله واغتسل · ص 129 بَاب سنَن الْإِحْرَام ذكر فِيهِ من الْأَحَادِيث (إِحْدَى) وَعشْرين حَدِيثا . الحَدِيث الأول أَنه عَلَيْهِ السَّلَام تجرّد لإهلاله واغتسل . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عبد الله بن يَعْقُوب الْمدنِي ، عَن ابْن أبي الزِّنَاد ، عَن أَبِيه ، عَن خَارِجَة بن زيد ، عَن أَبِيه زيد بن ثَابت أَنه رَأَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تجرّد (لإهلاله) واغتسل، ثمَّ قَالَ : حسن غَرِيب . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه بِلَفْظ : ( أَنه عَلَيْهِ السَّلَام اغْتسل لإحرامه حَيْثُ أحرم ) . قَالَ ابْن الْقطَّان فِي علله : وَإِنَّمَا حسَّنَه التِّرْمِذِيّ للِاخْتِلَاف فِي عبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد ، قَالَ : وَلَعَلَّه عرف عبد الله بن يَعْقُوب الْمدنِي وَمَا أَدْرِي كَيفَ ذَلِك ؟ وَلَا أرَى أَنِّي يلْزَمنِي صِحَّته ؛ فَإِنِّي أجهدت نَفسِي فِي مَعْرفَته فَلم أر أحدا ذكره ، وَفِي حَدِيث النَّهْي عَن الصَّلَاة خلف (النَّائِم) عبد الله بن يَعْقُوب (الْمدنِي) وَهُوَ أَيْضا لَا أعرفهُ مَذْكُورا (بِهَذَا) . قلت : صرح بَعضهم بِأَنَّهُ هُوَ ، وَلَيْسَ فِي سنَن د ت سواهُ . نعم هُوَ مَجْهُول الْحَال ، وَقد تَابعه الْأسود بن عَامر شَاذان فَرَوَاهُ عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد ، عَن أَبِيه ، عَن خَارِجَة بن زيد بن ثَابت ، عَن أَبِيه أَنه عَلَيْهِ السَّلَام تجرد لإهلاله واغتسل وَالْأسود هَذَا (ثِقَة) من رجال الصَّحِيحَيْنِ وَتَابعه أَيْضا أَبُو غزيَّة مُحَمَّد بن مُوسَى بن مِسْكين القَاضِي ، (فَرَوَاهُ) عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد ، عَن أَبِيه ، عَن خَارِجَة بن زيد بن ثَابت ، عَن أَبِيه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - اغْتسل لإحرامه ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طَرِيقه وَقد ضَعَّفُوهُ ، قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ ابْن حبَان : يسرق الحَدِيث وَيحدث بِهِ ، يروي عَن الثِّقَات الموضوعات . وَقَالَ ابْن صاعد : هَذَا حَدِيث غَرِيب مَا سمعناه إِلَّا مِنْهُ . قَالَ الْعقيلِيّ - بعد أَن أخرجه فِي تَارِيخ الضُّعَفَاء من طَرِيقه - : لَا يُتَابع عَلَيْهِ إِلَّا من طَرِيق فِيهَا (ضعف) وَلما أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه قَالَ : أَبُو غزيَّة لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَقَالَ الْحَاكِم : ثِقَة ، وَله شَاهد من حَدِيث يَعْقُوب بن عَطاء ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : اغْتسل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثمَّ لبس ثِيَابه ، فَلَمَّا أَتَى ذَا الحليفة صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ قعد عَلَى بعيره ، فَلَمَّا اسْتَوَى بِهِ عَلَى الْبَيْدَاء أحرم بِالْحَجِّ ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ ثمَّ قَالَ : يَعْقُوب بن عَطاء غير قوي .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْحَادِي عشر لم يهل حَتَّى انبعثت بِهِ رَاحِلَته · ص 145 الحَدِيث الْحَادِي عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لم يهل حَتَّى انبعثت بِهِ رَاحِلَته . هَذَا الحَدِيث صَحِيح وَله طرق : إِحْدَاهَا : عَن جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : أَن إهلال رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من ذِي الحليفة (حِين) اسْتَوَت بِهِ رَاحِلَته ، رَوَاهُ البُخَارِيّ ، وَقَالَ : رَوَاهُ أنس وَابْن عَبَّاس . ثَانِيهَا : عَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لم يهل حَتَّى تنبعث بِهِ رَاحِلَته ، رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي صَحِيحَيْهِمَا ، ورويا أَيْضا عَنهُ : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ إِذا (أَدْخَلَ) رجله فِي الغرز واستوتْ بِهِ نَاقَته أَهَلَّ من مَسْجِد ذِي الحليفة . الغرز : ركاب كور الْبَعِير سَوَاء كَانَ من خشب أَو حَدِيد ، وَقيل : إِن كَانَ من حَدِيد فَهُوَ إكاف . ورويا أَيْضا (عَنهُ) أَنه عَلَيْهِ السَّلَام أهل حِين اسْتَوَت بِهِ (رَاحِلَته) قَائِمَة . ثَالِثهَا : عَن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بَات بِذِي الحليفة ، فَلَمَّا أصبح واستوت بِهِ رَاحِلَته أهل ، رَوَاهُ البُخَارِيّ . رَابِعهَا : عَن ابْن عَبَّاس ، قَالَ : اغْتسل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثمَّ لبس ثِيَابه ، فَلَمَّا أَتَى ذَا الحليفة صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ قعد عَلَى بعيره ، فَلَمَّا اسْتَوَى بِهِ عَلَى الْبَيْدَاء أحرم بِالْحَجِّ ، رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد ، وَله شَاهد صَحِيح عَلَى شَرطهمَا . خَامِسهَا : عَن عَائِشَة بنت سعد بن أبي وَقاص ، قَالَت : قَالَ سعد بن أبي وَقاص : كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا أَخذ طَرِيق الْفَرْع أهل إِذا اسْتَوَت بِهِ رَاحِلَته ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالْبَزَّار وَقَالَ : لَا نعلمهُ يرْوَى عَن سعد إلاّ من هَذَا الْوَجْه ، وَلَا نعلم رَوَى أَبُو الزِّنَاد عَن عَائِشَة عَن أَبِيهَا إِلَّا هَذَا الحَدِيث ، وَلَا نعلم رَوَى (هَذَا اللَّفْظ) عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَّا سعد بن أبي وَقاص . وَأخرجه الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه . وَقَالَ : إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ · ص 441