الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ : قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الضَّبُعُ صَيْدٌ ، وَفِيهِ شَاةٌ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عمار عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الضَّبُعِ أَصَيْدٌ هِيَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَيُجْعَلُ فِيهِ كَبْشٌ إذَا صَادَهُ الْمُحْرِمُ انْتَهَى . بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد ، وَلَيْسَ عِنْدَ الْبَاقِينَ : وَيُجْعَلُ فِيهِ كَبْشٌ ; قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَالَ فِي عِلَلِهِ الْكُبْرَى : قَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْأَطْعِمَةِ ، وَالْبَاقُونَ فِي الْحَجِّ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْخَامِسِ وَالسِّتِّينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، فَذَكَرَهُ ، وَزَادَ فِيهِ : كَبْشٌ مُسِنٌّ ، وَضَعَّفَ عَبْدُ الْحَقِّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَإِنَّمَا ضَعَّفَهَا ; لِأَنَّ فِي السَّنَدِ إِسْحَاقُ بْنُ إسْرَائِيلَ شَيْخُ شَيْخِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَقَدْ تَرَكَ حَدِيثَهُ جَمَاعَةٌ ، وَرَفَضُوهُ بِرَأْيٍ كَانَ فِيهِ ، انْتَهَى . ورَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ ، وَلَيْسَ فِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ إسْرَائِيلَ ، أَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ ثَنَا حَسَّانُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ثَنَا إبْرَاهِيمُ الصَّائِغُ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الضَّبُعُ صَيْدٌ ، فَإِذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ فَفِيهِ كَبْشٌ مُسِنٌّ ، وَيُؤْكَلُ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُعْزَى هَذَا الْحَدِيثُ هُنَا إلَّا لِأَبِي دَاوُد فَقَطْ ، وَيُعْزَى لِلْبَاقِينَ فِي كِتَابِ الذَّبَائِحِ فَإِنَّ فِي أَلْفَاظِهِمْ : قُلْت : آكُلُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَيْسَ هَذَا عِنْدَ أَبِي دَاوُد ، وَتَفَرَّدَ أَبُو دَاوُد بِذِكْرِ الْكَبْشِ : هَذَا تَحْرِيرُهُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ ابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث في أن الضبع صيد وفيه شاة · ص 134 نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث لغير الحنفية في أكل الضبع والضب · ص 193 أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْحَجِّ وَالْأَطْعِمَةِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَطْعِمَةِ كُلُّهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، قَالَ : سَأَلْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الضَّبُعِ أَصَيْدٌ هِيَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : آكُلُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : أَشَيْءٌ سَمِعْته مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَالَ فِي عِلَلِهِ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِهَذَا السَّنَدِ وَالْمَتْنِ فِي النَّوْعِ الْخَامِسِ وَالسِّتِّينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ إبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الضَّبُعُ صَيْدٌ ، فَإِذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ فَفِيهِ كَبْشٌ مُسِنٌّ ، وَيُؤْكَلُ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَاعْلَمْ أَنَّ أَبَا دَاوُد رَوَاهُ بِسَنَدِ السُّنَنِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْأَكْلَ ، وَلَفْظُهُ : قَالَ : سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الضَّبُعِ ، فَقَالَ : هُوَ صَيْدٌ ، وَيُجْعَلُ فِيهِ كَبْشٌ إذَا صَادَهُ الْمُحْرِمُ انْتَهَى . أَخْرَجَهُ فِي الْأَطْعِمَةِ وَوَهَمَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ إذْ عَزَاهُ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ لِلسُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ ، وَلَكِنْ أَخَذُوا مِنْ هَذَا اللَّفْظِ إبَاحَةَ أَكْلِهِ ، زَاعِمِينَ أَنَّ الصَّيْدَ اسْمٌ لِلْمَأْكُولِ ، وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ فِي قَوْله تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَوْ قَتَلَ السَّبُعَ أَوْ نَحْوَهُ ، مِمَّا لَا يُؤْكَلُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَعِنْدَنَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ ; لِأَنَّ الصَّيْدَ اسْمٌ لِلْمُمْتَنِعِ الْمُتَوَحِّشِ فِي أَصْلِ الْخلْقَةِ ، قَالُوا : لَوْ كَانَ هَذَا مُرَادًا لَخَلَا عَنْ الْفَائِدَةِ ، إذْ كُلُّ أَحَدٍ يَعْرِفُ أَنَّ الضَّبُعَ مُمْتَنِعَةٌ مُتَوَحِّشَةٌ ، وَإِنَّمَا سَأَلَ جَابِرٌ عَنْ أَكْلِهَا ، سِيَّمَا وَقَدْ وَرَدَ التَّصْرِيحُ بِأَكْلِهَا ، كَمَا تَقَدَّمَ ، قُلْنَا : هَذَا يَنْعَكِسُ عَلَيْهِمْ ; لِأَنَّهُ لَمَّا سَأَلَهُ أَصَيْدٌ هِيَ ؟ قَالَ لَهُ : نَعَمْ ، ثُمَّ سَأَلَهُ آكُلُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَلَوْ كَانَ الصَّيْدُ هُوَ الْمَأْكُولَ لَمْ يُعِدْ السُّؤَالَ ، وَاسْتَدَلَّ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ فِي تَفْسِيرِهِ عَلَى أَنَّ الصَّيْدَ اسْمٌ لِلْمَأْكُولِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا قَالَ : فَهَذَا يَقْتَضِي حِلَّ صَيْدِ الْبَحْرِ دَائِمًا ، وَحِلُّ صَيْدِ الْبَرِّ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْإِحْرَامِ ، وَفِي الْبَحْرِ مَا لَا يُؤْكَلُ ، كَالتِّمْسَاحِ ، وَفِي الْبَرِّ مَا لَا يُؤْكَلُ ، كَالسِّبَاعِ ، قَالَ : فَثَبَتَ أَنَّ الصَّيْدَ اسْمٌ لِلْمَأْكُولِ ، انْتَهَى . وَلِأَصْحَابِنَا أَنْ يَقُولُوا : الصَّيْدُ فِي الْآيَةِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الِاصْطِيَادِ ، وَتَكُونُ الْإِضَافَةُ بِمَعْنَى - فِي - أَيْ أُحِلَّ لَكُمْ الصَّيْدُ فِي الْبَحْرِ ، وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ الصَّيْدُ فِي الْبَرِّ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُحْرِمَ يَجُوزُ لَهُ أَكْلُ لَحْمٍ اصْطَادَهُ حَلَالٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُمْ ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّيْدِ فِي الْآيَةِ الِاصْطِيَادُ لَا الْحَيَوَانُ ; وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ كَذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ ، فِي مَسْأَلَةِ أَكْلِ السَّمَكِ ، وَقَالَ : إنَّ الْمُرَادَ بِالصَّيْدِ فِي قَوْله تَعَالَى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ الِاصْطِيَادُ ، وَإِلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَشَارَ صَاحِبُ الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ فِي آخِرِ كِتَابِ الصَّيْدِ : وَالصَّيْدُ لَا يَخْتَصُّ بِمَأْكُولِ اللَّحْمِ ، قَالَ قَائِلُهُمْ : صَيْدُ الْمُلُوكِ أَرَانِبٌ وَثَعَالِبُ وَإِذَا رَكِبْت فَصَيْدِي الْأَبْطَالُ وَهَذَا الْقَائِلُ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَهُ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . الْحَدِيثَ السَّادِسَ عَشَرَ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَائِشَةَ عَنْ الضَّبِّ حِينَ سَأَلَتْهُ عَنْ أَكْلِهِ ; قُلْت : غَرِيبٌ ; وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي الْأَطْعِمَةِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ ضَمْضَمَ بْنِ زُرْعَةَ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ أَكْلِ لَحْمِ الضَّبِّ انْتَهَى . وَضَمْضَمُ بْنُ زُرْعَةَ شَامِيٌّ ، وَرِوَايَةُ ابْنِ عَيَّاشٍ عَنْ الشَّامِيِّينَ صَحِيحَةٌ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، وَضَمْضَمُ فِيهِمَا مَقَالٌ ; وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَيْسَ إسْنَادُهُ بِذَاكَ ، وَقَالَ ، الْبَيْهَقِيُّ : لَمْ يَثْبُتْ إسْنَادُهُ ، إنَّمَا تَفَرَّدَ بِهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ ، انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَيْمُونَةَ وَهِيَ خَالَتُهُ ، فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبًّا مَحْنُوذًا ، فَأَهْوَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ إلَى الضَّبِّ ، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ النِّسْوَةِ الْحُضُورِ : أَخْبِرْنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَدَّمْتُنَّ لَهُ ، قُلْنَ : هُوَ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ ، فَقَالَ خَالِدٌ : أَحَرَامٌ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي ، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ ، فَاجْتَرَرْتُهُ ، فَأَكَلْته وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ ، فَلَمْ يَنْهَنِي انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَهْدَتْ خَالَتُهُ أُمُّ حَفِيدٍ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقِطًا وَسَمْنًا وَأَضُبًّا ، فَأَكَلَ مِنْ الْأَقِطِ ، وَالسَّمْنِ ، وَتَرَكَ الْأَضُبَّ تَقَذُّرًا ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ : فَأُكِلَ عَلَى مَائِدَتِهِ ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى . حَدِيثٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كَانَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ سَعْدٌ ، فَذَهَبُوا يَأْكُلُونَ مِنْ لَحْمٍ ، فَنَادَتْهُمْ امْرَأَةٌ مِنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ ، فَأَمْسَكُوا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُوا ، وَأَطْعِمُوا ، فَإِنَّهُ حَلَالٌ ، أَوْ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَعَامِي انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ عَنْ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ ، قَالَتْ : أُهْدِيَ لَنَا ضَبٌّ ، وَعِنْدِي رَجُلَانِ مِنْ قَوْمِي ، فَصَنَعْته ، ثُمَّ قَرَّبْته إلَيْهِمَا ، فَأَكَلَا مِنْهُ ، ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمَا يَأْكُلَانِ ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِيهِ ، وَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قُلْنَا لَهُ : ضَبٌّ ، فَوَضَعَ مَا فِي يَدِهِ ، وَأَرَادَ الرَّجُلَانِ أَنْ يَضَعَا مَا فِي أَفْوَاهِهِمَا ، فَقَالَ لَهُمَا عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا تَفْعَلَا ، إنَّكُمْ أَهْلَ نَجْدٍ تَأْكُلُونَهَا ، وَإِنَّا أَهْلَ تِهَامَةَ نَعَافُهَا انْتَهَى .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّامِن بعد الْعشْرين أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَضَى فِي الضَّبع بكبش · ص 359 الحَدِيث الثَّامِن بعد الْعشْرين أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَضَى فِي الضَّبع بكبش . هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق ، أقواها وأصحها رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن أبي عمار ، عَن جَابر بن عبد الله قَالَ : سَأَلت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن الضبع ، فَقَالَ : هُوَ صيد ، وَيجْعَل فِيهِ كَبْش إِذا صَاده الْمحرم . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَسكت عَلَيْهِ ، (و) التِّرْمِذِيّ وَقَالَ : حسن صَحِيح . وَالنَّسَائِيّ ، وَصَححهُ ابْن حبَان أَيْضا وَلَفظه : أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن الضبع ، فَقَالَ : هِيَ صيد ، وفيهَا كَبْش، ثمَّ قَالَ : ذكر الْخَبَر المدحض قَول من زعم أَن هَذَا الْخَبَر تفرد بِهِ جرير بن (حَازِم) يَعْنِي رَاوِيه عَن عبد الله بن عبيد ، عَن عبد الرَّحْمَن الْمَذْكُور ، ثمَّ سَاق من حَدِيث عبد الرَّزَّاق ، عَن ابْن جُريج ، عَن عبد الله بن عبيد ، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي عمار ، قَالَ : سَأَلت جَابِرا عَن الضبع آكله ؟ قَالَ : نعم . قلت : أصيد هُوَ ؟ قَالَ : نعم ، قلت : عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ؟ قَالَ : نعم . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه بِلَفْظ : جعل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الضبع يُصِيبهُ الْمحرم كَبْشًا نجديًّا ، وَجعله من الصَّيْد . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه كَذَلِك ، إِلَّا أَنه لم يقل نجديًّا . وَفِي رِوَايَة للْحَاكِم قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : الضبع صيد ؛ فَإِذا أَصَابَهُ الْمحرم فَفِيهِ جَزَاء كَبْش مسن ويؤكل، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بقريب من لفظ أبي دَاوُد (و) بقريب من لفظ الْحَاكِم الآخر ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث [ جيد ] تقوم بِهِ الْحجَّة . قَالَ : وَقَالَ أَبُو عِيسَى : سَأَلت البُخَارِيّ عَنهُ فَقَالَ : هُوَ حَدِيث صَحِيح . وَقَالَ عبد الْحق فِي كتاب الْأَضَاحِي من أَحْكَامه : إِسْنَاده صَحِيح ، و (سكت) عَلَيْهِ هُنَا . وَله طَرِيق أُخْرَى عَن جَابر رَوَاهُ الْأَجْلَح الْكِنْدِيّ ، عَن أبي الزبير عَنهُ مَرْفُوعا . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وروياه أَيْضا مَوْقُوفا . قَالَ ابْن الْقطَّان : الْأَجْلَح يرفعهُ ، وَالْجَمَاعَة تقفه . قَالَه الدَّارَقُطْنِيّ . الطَّرِيق الثَّانِي : رِوَايَة عَمْرو بن أبي عَمْرو ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس رَضي اللهُ عَنهُ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : الضبع صيد ، وَجعل فِيهِ كَبْشًا . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ ، وَعَمْرو هَذَا الْأَكْثَرُونَ عَلَى توثيقه كَمَا تقدم قَرِيبا فِي الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين . وَرَوَاهُ الشَّافِعِي ، عَن سعيد بن سَالم ، عَن ابْن جريج ، عَن عِكْرِمَة مولَى ابْن عَبَّاس يَقُول : أنزل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ضبعًا (صيدا) ، وَقَضَى فِيهَا كَبْشًا ، ثمَّ قَالَ الشَّافِعِي : هَذَا حَدِيث لَا يثبت مثله لَو انْفَرد . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لانقطاعه ، ثمَّ أكده بِحَدِيث ابْن أبي عمار السالف ، قَالَ : وَقد رُوِيَ مَوْصُولا ، فَذكره كَمَا أسلفناه . وَرَوَاهُ مَوْقُوفا عَلَى ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ : فِي الضبع كَبْش . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَرَوَاهُ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة ، عَن عَلّي . الطَّرِيق الثَّالِث : من رِوَايَة الْأَجْلَح ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر ، عَن عمر بن الْخطاب - قَالَ : لَا أرَاهُ إِلَّا قد رَفعه - : أَنه حكم فِي الضبع بكبش ، وَفِي الغزال (بعنز) ، وَفِي الأرنب بعناق ، وَفِي اليربوع بجفرة . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ ، وَقَالَ : الصَّحِيح أَنه مَوْقُوف عَلَى عمر ، كَذَلِك رَوَاهُ الشَّافِعِي ، عَن مَالك ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر عَنهُ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عبد الْملك بن [ أبي ] سُلَيْمَان ، عَن عَطاء ، عَن جَابر عَنهُ ، وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : إِن الْمَوْقُوف أصح من الْمسند . قلت : وَالْأَجْلَح صَدُوق شيعي جلد ، قَالَ يَحْيَى : ثِقَة . وَقَالَ ابْن عدي : لم أجد لَهُ شَيْئا مُنْكرا إِلَّا أَنه يعدُّ فِي شيعَة الْكُوفَة ، وَهُوَ صَدُوق . وَقَالَ السَّعْدِيّ : مفتر . وَقَالَ ابْن حبَان : كَانَ لَا يدْرِي مَا يَقُول ؛ جعل أَبَا سُفْيَان أَبَا الزبير . وَقَالَ أَحْمد : قد رَوَى غير حَدِيث مُنكر . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : لَا يحْتَج بِهِ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ · ص 269