الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْعُمْرَةُ فَرِيضَةٌ كَفَرِيضَةِ الْحَجِّ ; قُلْت : غَرِيبٌ ; وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ أَبِي يَحْيَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْكُوفِيُّ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَرِيضَتَانِ ، لَا يَضُرُّك بِأَيِّهِمَا بَدَأْت انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : الصَّحِيحُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِنْ قَوْلِهِ ، انْتَهَى . فِيهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ ضَعَّفُوهُ ، وَلَكِنْ لَهُمْ آخَرُ فِي طَبَقَتِهِ ثِقَةٌ ، وَيقَالَ فِيهِ الْمَكِّيُّ أَيْضًا ، فَلْيُتَأَمَّلْ ; وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ هَذَا قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَلَمْ يَرْضَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ ، وَقَالَ : خَرَقْنَا حَدِيثَهُ ، قَالَ : وَرَوَاهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مَوْقُوفًا ، انْتَهَى كَلَامُهُ . قُلْت : هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ زَيْدٍ مَوْقُوفًا ، قَالَ : وَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ مَرْفُوعًا ، وَالصَّحِيحُ مَوْقُوفًا ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِسْلَامُ ؟ قَالَ : أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَأَنْ تُقِيمَ الصَّلَاةَ ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ ، وَأَنْ تَحُجَّ وَتَعْتَمِرَ ; قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : الْحَدِيثُ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا : وَتَعْتَمِرُ ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ فِيهَا شُذُوذٌ انْتَهَى . وَلَمْ يَعْزُهُ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ لِلدَّارَقُطْنِيِّ ، وَإِنَّمَا قَالَ : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِهِ الْمُخَرَّجُ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، وَأَبُو بَكْرٍ الْجَوْزَقِيُّ الْحَافِظُ فِي صَحِيحِهِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ فِيهِ طُولٌ ، ذَكَرَ فِيهِ الْإِيمَانَ ، وَالْإِسْلَامَ ، وَالْإِحْسَانَ ، وَهُوَ حَدِيثُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَفِي آخِرِهِ : وَمَا عَرَفْته حَتَّى وَلَّى وَلَمْ يَعْزُهُ الشَّيْخُ بِشَيْءٍ ، وَعَزَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ لِلدَّارَقُطْنِيِّ فِي سُنَنِهِ كَذَلِكَ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : حَدِيثُ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ ، وَلَا الْعُمْرَةَ ، وَلَا الظَّعْنَ ، قَالَ : اُحْجُجْ عَنْ أَبِيك ، وَاعْتَمِرْ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ; وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ; وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَقَالَ : رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : لَا أَعْلَمُ فِي إيجَابِ الْعُمْرَةِ حَدِيثًا أَصَحَّ مِنْ هَذَا ، قَالَ : وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْعُمْرَةِ ، إذْ الْأَمْرُ فِيهِ لَيْسَ لِلْوُجُوبِ ، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ عَنْ أَبِيهِ . وَإِنَّمَا يَدُلُّ الْحَدِيثُ عَلَى جَوَازِ فِعْلِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ عَنْهُ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُسْتَطِيعٍ انْتَهَى كَلَامُهُ . قُلْت : سَبَقَهُ إلَى هَذَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ فَقَالَ : وَفِي دَلَالَتِهِ عَلَى وُجُوبِ الْعُمْرَةِ نَظَرٌ ، فَإِنَّهَا صِيغَةُ أَمْرٍ لِلْوَلَدِ ، بِأَنْ يَحُجَّ عَنْ أَبِيهِ وَيَعْتَمِرَ ، لَا أَمْرٍ لَهُ بِأَنْ يَحُجَّ وَيَعْتَمِرَ عَنْ نَفْسِهِ ، وَحَجُّهُ وَعُمْرَتُهُ عَنْ أَبِيهِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ بِالِاتِّفَاقِ ، فَلَا يَكُونُ صِيغَةُ الْأَمْرِ فِيهَا لِلْوُجُوبِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَرِيضَتَانِ وَاجِبَتَانِ انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَابْنُ لَهِيعَةَ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ ; وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَأَعَلَّهُ بِهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ ، وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ; قَالَتْ : قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ ؟ قَالَ : عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ ، الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ حَبِيبٍ ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْعُمْرَةِ ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ ، وَلَيْسَ فِيهِ أَيْضًا ذِكْرُ الْعُمْرَةِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَيْضًا فِي التَّحْقِيقِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَتَبَ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ كِتَابًا ، وَبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، وَفِيهِ أَنَّ الْعُمْرَةَ الْحَجُّ الْأَصْغَرُ انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد هَذَا قَالَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ : إنَّهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، انْتَهَى . الْآثَارُ : أَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إلَّا عَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَاجِبَتَانِ ، مَنْ اسْتَطَاعَ إلَى ذَلِكَ سَبِيلًا ، فَمَنْ زَادَ بَعْدَهَا شَيْئًا فَهُوَ خَيْرٌ وَتَطَوُّعٌ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَأُخْبِرْت عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : الْعُمْرَةُ وَاجِبَةٌ كَوُجُوبِ الْحَجِّ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا ، انْتَهَى . وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ انْتَهَى . وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ ، فَقَالَ : وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : لَيْسَ أَحَدٌ إلَّا وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الدَّارِمِيِّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَرِيضَتَانِ عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ إلَّا أَهْلَ مَكَّةَ ، فَإِنَّ عُمْرَتَهُمْ طَوَافُهُمْ ، فَلْيَخْرُجُوا إلَى التَّنْعِيمِ ، ثُمَّ لِيَدْخُلُوهَا ، فَوَاَللَّهِ مَا دَخَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ; وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ في المعرفة : قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مُنَاظَرَةِ مَنْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ فِي وُجُوبِ الْعُمْرَةِ : الْوُجُوبُ أَشْبَهُ بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ ، لِأَنَّهُ قَرَنَهَا بِالْحَجِّ ، فَقِيلَ لَهُ : قَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْخَثْعَمِيَّةَ أَنْ تَقْضِيَ الْحَجَّ عَنْ أَبِيهَا ، وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِقَضَاءِ الْعُمْرَةِ ، فَقَالَ : قَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ فِي الْحَدِيثِ ، فَيُحْفَظُ بَعْضُ الْحَدِيثِ دُونَ بَعْضٍ ، وَقَدْ يُحْفَظُ كُلُّهُ ، فَيُؤَدِّي بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ ، وَذَلِكَ بِحَسَبِ السُّؤَالِ ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في فرضية العمرة مثل الحج · ص 147 نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في فرضية العمرة مثل الحج · ص 147 الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْعُمْرَةُ فَرِيضَةٌ كَفَرِيضَةِ الْحَجِّ ; قُلْت : غَرِيبٌ ; وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ أَبِي يَحْيَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْكُوفِيُّ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَرِيضَتَانِ ، لَا يَضُرُّك بِأَيِّهِمَا بَدَأْت انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : الصَّحِيحُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِنْ قَوْلِهِ ، انْتَهَى . فِيهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ ضَعَّفُوهُ ، وَلَكِنْ لَهُمْ آخَرُ فِي طَبَقَتِهِ ثِقَةٌ ، وَيقَالَ فِيهِ الْمَكِّيُّ أَيْضًا ، فَلْيُتَأَمَّلْ ; وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ هَذَا قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَلَمْ يَرْضَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ ، وَقَالَ : خَرَقْنَا حَدِيثَهُ ، قَالَ : وَرَوَاهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مَوْقُوفًا ، انْتَهَى كَلَامُهُ . قُلْت : هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ زَيْدٍ مَوْقُوفًا ، قَالَ : وَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ مَرْفُوعًا ، وَالصَّحِيحُ مَوْقُوفًا ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِسْلَامُ ؟ قَالَ : أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَأَنْ تُقِيمَ الصَّلَاةَ ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ ، وَأَنْ تَحُجَّ وَتَعْتَمِرَ ; قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : الْحَدِيثُ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا : وَتَعْتَمِرُ ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ فِيهَا شُذُوذٌ انْتَهَى . وَلَمْ يَعْزُهُ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ لِلدَّارَقُطْنِيِّ ، وَإِنَّمَا قَالَ : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِهِ الْمُخَرَّجُ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، وَأَبُو بَكْرٍ الْجَوْزَقِيُّ الْحَافِظُ فِي صَحِيحِهِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ فِيهِ طُولٌ ، ذَكَرَ فِيهِ الْإِيمَانَ ، وَالْإِسْلَامَ ، وَالْإِحْسَانَ ، وَهُوَ حَدِيثُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَفِي آخِرِهِ : وَمَا عَرَفْته حَتَّى وَلَّى وَلَمْ يَعْزُهُ الشَّيْخُ بِشَيْءٍ ، وَعَزَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ لِلدَّارَقُطْنِيِّ فِي سُنَنِهِ كَذَلِكَ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : حَدِيثُ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ ، وَلَا الْعُمْرَةَ ، وَلَا الظَّعْنَ ، قَالَ : اُحْجُجْ عَنْ أَبِيك ، وَاعْتَمِرْ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ; وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ; وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَقَالَ : رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : لَا أَعْلَمُ فِي إيجَابِ الْعُمْرَةِ حَدِيثًا أَصَحَّ مِنْ هَذَا ، قَالَ : وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْعُمْرَةِ ، إذْ الْأَمْرُ فِيهِ لَيْسَ لِلْوُجُوبِ ، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ عَنْ أَبِيهِ . وَإِنَّمَا يَدُلُّ الْحَدِيثُ عَلَى جَوَازِ فِعْلِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ عَنْهُ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُسْتَطِيعٍ انْتَهَى كَلَامُهُ . قُلْت : سَبَقَهُ إلَى هَذَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ فَقَالَ : وَفِي دَلَالَتِهِ عَلَى وُجُوبِ الْعُمْرَةِ نَظَرٌ ، فَإِنَّهَا صِيغَةُ أَمْرٍ لِلْوَلَدِ ، بِأَنْ يَحُجَّ عَنْ أَبِيهِ وَيَعْتَمِرَ ، لَا أَمْرٍ لَهُ بِأَنْ يَحُجَّ وَيَعْتَمِرَ عَنْ نَفْسِهِ ، وَحَجُّهُ وَعُمْرَتُهُ عَنْ أَبِيهِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ بِالِاتِّفَاقِ ، فَلَا يَكُونُ صِيغَةُ الْأَمْرِ فِيهَا لِلْوُجُوبِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَرِيضَتَانِ وَاجِبَتَانِ انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَابْنُ لَهِيعَةَ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ ; وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَأَعَلَّهُ بِهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ ، وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ; قَالَتْ : قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ ؟ قَالَ : عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ ، الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ حَبِيبٍ ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْعُمْرَةِ ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ ، وَلَيْسَ فِيهِ أَيْضًا ذِكْرُ الْعُمْرَةِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَيْضًا فِي التَّحْقِيقِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَتَبَ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ كِتَابًا ، وَبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، وَفِيهِ أَنَّ الْعُمْرَةَ الْحَجُّ الْأَصْغَرُ انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد هَذَا قَالَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ : إنَّهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، انْتَهَى . الْآثَارُ : أَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إلَّا عَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَاجِبَتَانِ ، مَنْ اسْتَطَاعَ إلَى ذَلِكَ سَبِيلًا ، فَمَنْ زَادَ بَعْدَهَا شَيْئًا فَهُوَ خَيْرٌ وَتَطَوُّعٌ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَأُخْبِرْت عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : الْعُمْرَةُ وَاجِبَةٌ كَوُجُوبِ الْحَجِّ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا ، انْتَهَى . وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ انْتَهَى . وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ ، فَقَالَ : وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : لَيْسَ أَحَدٌ إلَّا وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الدَّارِمِيِّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَرِيضَتَانِ عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ إلَّا أَهْلَ مَكَّةَ ، فَإِنَّ عُمْرَتَهُمْ طَوَافُهُمْ ، فَلْيَخْرُجُوا إلَى التَّنْعِيمِ ، ثُمَّ لِيَدْخُلُوهَا ، فَوَاَللَّهِ مَا دَخَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ; وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ في المعرفة : قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مُنَاظَرَةِ مَنْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ فِي وُجُوبِ الْعُمْرَةِ : الْوُجُوبُ أَشْبَهُ بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ ، لِأَنَّهُ قَرَنَهَا بِالْحَجِّ ، فَقِيلَ لَهُ : قَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْخَثْعَمِيَّةَ أَنْ تَقْضِيَ الْحَجَّ عَنْ أَبِيهَا ، وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِقَضَاءِ الْعُمْرَةِ ، فَقَالَ : قَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ فِي الْحَدِيثِ ، فَيُحْفَظُ بَعْضُ الْحَدِيثِ دُونَ بَعْضٍ ، وَقَدْ يُحْفَظُ كُلُّهُ ، فَيُؤَدِّي بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ ، وَذَلِكَ بِحَسَبِ السُّؤَالِ ، انْتَهَى .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث عشر سُئِلَ عَن الْعمرَة أَوَاجِبَة · ص 71 وَذكر فِيهِ من الْآثَار : عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما إِنَّهَا لقرينتها فِي كتاب الله - تَعَالَى . وَهَذَا الْأَثر ذكره البُخَارِيّ فِي صَحِيحه تَعْلِيقا فَقَالَ : وَقَالَ ابْن عَبَّاس : إِنَّهَا لقرينتها فِي كتاب الله (وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله) . وأسنده الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث سُفْيَان (عَن عَمْرو بن دِينَار ، عَن طَاوس ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : وَالله إِنَّهَا لقرينتها فِي كتاب الله (وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله) . ثمَّ قَالَ : رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن سُفْيَان) بن عُيَيْنَة ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من حَدِيث ابْن جريج قَالَ : أخْبرت عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ : الْعمرَة وَاجِبَة كوجوب الْحَج من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا قَالَ الْحَاكِم : وَإِسْنَاده صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ ، وَلم يخرجَاهُ (وَرَوَاهُ) سعيد بن مَنْصُور ، عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، عَن عبد الله بن طَاوس ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : الْحَج وَالْعمْرَة واجبتان وَعَن سُفْيَان ، عَن عَمْرو بن دِينَار ، عَن طَاوس ، عَن ابْن عَبَّاس (قَالَ) فِي الْعمرَة وَالْحج : إِنَّمَا أُمِرَ (بهما) فِي كتاب الله - تَعَالَى . وَرَوَاهُ ابْن حزم من حَدِيث سعيد بن مَنْصُور عَن عَمْرو بن دِينَار ، عَن طَاوس ، عَن ابْن عَبَّاس (أَنه قَالَ فِي الْعمرَة وَالْحج : إِنَّهَا لقرينتها فِي كتاب الله، ثمَّ قَالَ : وَهَذَا عَن ابْن عَبَّاس) من طرق فِي غَايَة الصِّحَّة أَنَّهَا وَاجِبَة كوجوب الْحَج .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ · ص 156