الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالسِّتُّونَ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا حَلَقَ أَفَاضَ إلَى مَكَّةَ ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ عَادَ إلَى مِنًى وَصَلَّى الظُّهْرَ قُلْت : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ عُبَدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ ، ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى قَالَ نَافِعٌ : فكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُفِيضُ يَوْمَ النَّحْرِ ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّي الظُّهْرَ بِمِنًى ، وَيَذْكُرُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ انْتَهَى ، وَوَهَمَ الْحَاكِمُ . فَرَوَاهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ ، وَلَفْظُهُ : قَالَ : ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ ، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَفَاضَ إلَى الْبَيْتِ ، فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ الْحَدِيثَ ، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : وَأَحَدُ الْخَبَرَيْنِ وَهْمٌ ، إلَّا أَنَّ الْأَغْلَبَ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ بِمَكَّةَ لِوُجُوهٍ ذَكَرَهَا ، وَقَالَ غَيْرُهُ : يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَعَادَهَا لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْيَعْمُرِيُّ فِي سِيرَتِهِ : وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَجَعَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ إلَى مِنًى ، فَصَلَّى الظُّهْرَ : وَقَالَتْ عَائِشَةُ ، وَجَابِرٌ : بَلْ صَلَّى الظُّهْرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ بِمَكَّةَ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ أَحَدَ الْخَبَرَيْنِ وَهْمٌ ، وَلَا يُدْرَى أَيُّهُمَا هُوَ ، لِصِحَّةِ الطُّرُقِ فِي ذَلِكَ ، انْتَهَى . وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَزَاهُ لِمُسْلِمٍ ، ثُمَّ قَالَ : وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ ، حَتَّى صَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى مِنًى . قَالَ : وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَصَحُّ إسْنَادًا مِنْ هَذَا ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ ابْنِ إِسْحَاقَ هَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْسابع وَالْعِشْرِينَ . مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَاسْتَدَلَّ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ عَلَى فَرْضِيَّةِ طَوَافِ الزِّيَارَةِ بِمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . وَمُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : حَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بَعْدَ مَا أَفَاضَتْ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَحَابِسَتُنَا هِيَ ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ ، وَطَافَتْ بِالْبَيْتِ ، ثُمَّ حَاضَتْ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فَلْتَنْفِرْ إذَنْ انْتَهَى . وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى طَوَافِ الزِّيَارَةِ ، وَأَنَّهُ بَعْدَ الْحَلْقِ ، وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ لَهُ ذِكْرٌ إلَّا بِالْمَفْهُومِ ، وَلَا وَجَدْته فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ السِّتَّةِ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث في طواف الزيارة يوم النحر ثم الرجوع إلى منى · ص 82 نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث في رمي الجمار بعد الزوال في اليوم الثاني · ص 83 الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالسِّتُّونَ : قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ رَمَى الْجِمَارَ الثَّلَاثَ ، فَيَبْدَأُ بِاَلَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ ، فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ، وَيَقِفُ عِنْدَهَا ، ثُمَّ يَرْمِي الَّتِي تَلِيهَا مِثْلَ ذَلِكَ ، وَيَقِفُ عِنْدَهَا ، ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ كَذَلِكَ ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا ، هَكَذَا رَوَى جَابِرٌ ، فِيمَا نَقَلَ مِنْ نُسُكِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُفَسَّرًا ، قُلْت : غَرِيبٌ عَنْ جَابِرٍ ، وَاَلَّذِي فِي حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ لَا غَيْرُ ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ عَلَى إثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيُسْتهِلُ ، وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ قِيَامًا طَوِيلًا فَيَدْعُو ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ ، ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى كَذَلِكَ ، فَيَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ فَيُسْتهِلُ ، وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ قِيَامًا طَوِيلًا فَيَدْعُو ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ ، ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ ذَاتَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا ، وَيَقُولُ : هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ انْتَهَى . وَوَهَمَ الْحَاكِمُ ، فَرَوَاهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ . قَالَتْ : أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى مِنًى فَمَكَثَ بِهَا لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يَرْمِي الْجَمْرَةَ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ ، كُلُّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ، وَيَقِفُ عِنْدَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ ، فَيُطِيلُ الْقِيَامَ ، وَيَتَضَرَّعُ ، وَيَرْمِي الثَّالِثَةَ ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وأَخْرَجَ الْجَمَاعَةُ غَيْرَ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى ، فَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَبَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : يُرِيدُ جَابِرٌ أَنَّ يَوْمَ النَّحْرِ لَا يرَمْيَ فِيهِ غَيْرُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، وَأَمَّا أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَلَا يَجُوزُ الرَّمْيُ فِيهَا إلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ ، انْتَهَى . وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : لَا تُرْمَى الْجِمَارَ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ ، انْتَهَى .
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في الرمي في اليوم الثالث وبيان تقديم هذا الرمي على الزوال وغيره من الأمور · ص 85 الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَبَرَ حَتَّى رَمَى الْجِمَارَ الثَّلَاثَ من الْيَوْمِ الرَّابِعِ قُلْت : تَقَدَّمَ لِأَبِي دَاوُد ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى مِنًى ، فَمَكَثَ بِهَا لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يَرْمِي الْجَمْرَةَ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ الْحَدِيثُ وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . قَوْلُهُ : وَمَذْهَبُهُ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ يَعْنِي مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي تَقْدِيمِ الرَّمْيِ عَلَى الزَّوَالِ بَعْدَ الْفَجْرِ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، قُلْت : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ : إذَا انْتَفَخَ النَّهَارُ مِنْ يَوْمِ النَّفْرِ فَقَدْ حَلَّ الرَّمْيُ وَالصَّدَرُ انْتَهَى . وفِي سْنَدِه طَلْحَةَ بْنِ عُمَرَو ، ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، قَالَ : وَالِانْتِفَاخُ : الِارْتِفَاعُ .
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديثان في المبيت بمنى ليالي الرمي وخلافه · ص 87 الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالسَّبْعُونَ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَاتَ بِمِنًى لَيَالِيَ الرَّمْيِ قُلْت : تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ التَّاسِعِ وَالسِّتِّينَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى مِنًى ، فَمَكَثَ بِهَا لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يَرْمِي الْجَمْرَةَ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ الْحَدِيثَ . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ ، قَالَ : بَابُ يَبِيتُ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ ثَنَا يَحْيَى ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي حَرِيزٌ ، أَوْ أَبُو حَرِيزٍ الشَّكُّ مِنْ يَحْيَى أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ فَرُّوخَ يَسْأَلُ ابْنَ عُمَرَ ، قَالَ : إنَّنَا نَتَبَايَعُ بِأَمْوَالِ النَّاسِ ، فَيَأْتِي أَحَدُنَا مَكَّةَ فَيَبِيتُ عَلَى الْمَالِ ، فَقَالَ : أَمَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَاتَ بِمِنًى وَظَلَّ انْتَهَى . ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ حَدِيثَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : اسْتَأْذَنَ الْعَبَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ ، فَأَذِنَ لَهُ انْتَهَى . هَذَا أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ وَبِهِ احْتَجَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِلشَّافِعِيِّ ، قَالَ : وَوَجْهُ الْحُجَّةِ الْمَبِيتُ بِمِنًى ، لَوْلَا أَنَّهُ وَاجِبٌ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إذْنٍ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : وَعُمَرُ كَانَ يُؤَدِّبُ عَلَى تَرْكِ الْمَقَامِ بِهَا ، قُلْت : غَرِيبٌ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَنْهَى أَنْ يَبِيتَ أَحَدٌ مِنْ وَرَاءِ الْعَقَبَةِ ، وَكَانَ يَأْمُرُهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا مِنًى ، انْتَهَى ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا حَدَّثَنَا ابْنُ الْفُضَيْلِ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَبِيتَنَّ أَحَدٌ مِنْ وَرَاءِ الْعَقَبَةِ لَيْلًا بِمِنًى أَيَّامَ التَّشْرِيقِ انْتَهَى . ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَنَامَ أَحَدٌ أَيَّامَ مِنًى بِمَكَّةَ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَمْنَعُ مِنْ أَنْ يُقَدِّمَ الرَّجُلُ ثَقَلَهُ إلَى مَكَّةَ وَيُقِيمَ بِمِنًى حَتَّى يَرْمِيَ ، قُلْت : غَرِيبٌ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا ابْنُ إدْرِيسَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عُمَارَةَ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ : مَنْ قَدَّمَ ثَقَلُهُ مِنْ مِنًى لَيْلَةَ نَفْرٍ فَلَا حَجَّ لَهُ ، انْتَهَى . حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ ، عَنْ عُمَرَ ، قَالَ : مَنْ قَدَّمَ ثَقَلَهُ قَبْلَ النَّفْرِ فَلَا حَجَّ لَهُ انْتَهَى .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْحَادِي بعد الثَّمَانِينَ خُذُوا عني مَنَاسِككُم · ص 273 الحَدِيث الْحَادِي بعد الثَّمَانِينَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بَات بمنى ليَالِي التَّشْرِيق ، وَقَالَ : خُذُوا عني مَنَاسِككُم . هُوَ كَمَا ذكر ، أما مبيته بمنى فَصَحِيح مَشْهُور ، (وبَيَّنَه) حديثُ عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت : أَفَاضَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من آخر يَوْمه يَوْم النَّحْر (حِين) صلَّى الظهرَ ، ثمَّ رَجَعَ إِلَى منى فَمَكثَ بهَا ليَالِي أَيَّام التَّشْرِيق ، يَرْمِي الجمرَةَ إِذا زَالَت الشَّمْس . الحَدِيث . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَصَححهُ ابْنُ حبَان ، وَالْحَاكِم وَقَالَ : عَلَى شَرط مُسلم . وَأما قَوْله : خُذُوا عنِّي مناسكَكم فقد سلف فِي أَوَائِل الْبَاب .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّامِن بعد الثَّمَانِينَ رَتَّبَ بَين الجمرات الثَّلَاث · ص 286 الحَدِيث الثَّامِن بعد الثَّمَانِينَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رَتَّبَ بَين الجمرات الثَّلَاث ، وَقَالَ : خُذُوا عني مَنَاسِككُم . هُوَ كَمَا قَالَ ، فَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن سَالم بن عبد الله : أَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَة الدُّنْيَا بِسبع حَصَيَات ، يكبر (مَعَ كل حَصَاة) ، ثمَّ يتَقَدَّم فيُسْهِل فَيقوم مُسْتَقْبل الْقبْلَة طَويلا ، وَيَدْعُو وَيرْفَع يَدَيْهِ ، ثمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى ، ثمَّ يَأْخُذ (ذَات) الشمَال ، فيسهل فَيقوم مُسْتَقْبل الْقبْلَة ، ثمَّ يَدْعُو وَيرْفَع يَدَيْهِ ، وَيقوم طَويلا ، ثمَّ يَرْمِي الْجَمْرَة ذَات الْعقبَة من بطن (الْوَادي) وَلَا يقف عِنْدهَا ، ثمَّ ينْصَرف وَيَقُول : هَكَذَا رأيتُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (يَفْعَله وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن الزُّهْرِيّ كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -) إِذا رَمَى الْجَمْرَة الَّتِي تلِي المنحر وَمَسْجِد منى رَمَاهَا بِسبع حصياتٍ ، يكبر كلما رَمَى بحصاةٍ ، ثمَّ تقدَّم أمامها فَوقف مُسْتَقْبل الْقبْلَة رَافعا يَدَيْهِ يَدْعُو (ويطيل الْوُقُوف ، ثمَّ يَأْتِي الْجَمْرَة الثَّانِيَة فيرميها بِسبع حَصَيَات يكبر كلما رَمَى بحصاة ، ثمَّ ينحرف ذَات الشمَال فيقف مُسْتَقْبل الْقبْلَة رَافعا يَدَيْهِ يَدْعُو) ثمَّ يَرْمِي الْجَمْرَة الَّتِي عِنْد الْعقبَة فيرميها بِسبع حَصَيَات وَلَا يقف عِنْدهَا قَالَ الزُّهْرِيّ : سمعتُ سالما يحدِّث بِهَذَا الحَدِيث عَن أَبِيه عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَكَانَ ابْن عمر يَفْعَله . وَرَوَى النسائيُّ وَالْحَاكِم (هَذِه) الرِّوَايَة ، وَقَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ . وَقد عرفت أَنه فِي البُخَارِيّ ؛ فَيكون الِاسْتِدْرَاك عَلَى مُسلم فَقَط ، وَفِي مُسْند أَحْمد و سنَن أبي دَاوُد و مُسْتَدْرك الْحَاكِم من حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت : أَفَاضَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من آخر يَوْمه يَوْم النَّحْر (حِين) صلَّى الظهرَ ، ثمَّ رَجَعَ إِلَى منى فَمَكثَ بهَا ليَالِي أيامِ التَّشْرِيق ، يَرْمِي الجمرةَ إِذا زَالَت الشَّمْس ، كل جَمْرَة بِسبع حصياتٍ ، يكبِّر مَعَ كل حَصَاة ، وَيقف عِنْد الأولَى وَالثَّانيَِة ويتضرع وَيَرْمِي الثَّالِثَة وَلَا يقف عِنْدهَا . قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . أَي : فِي ابْن إِسْحَاق مُتَابعَة لَا اسْتِقْلَالا ، لكنه عنعن ، نعم صرَّح بِالتَّحْدِيثِ فِي صَحِيح ابْن حبَان وَفِيه : يقف عِنْد الأولَى وَعند الْوُسْطَى بِبَطن الوداي ، فيطيل الْقيام ، وينصرف إِذا رَمَى الْكُبْرَى ، وَلَا يقف عِنْدهَا ، وَكَانَت الجِمَارُ من آثَار (أَمر مُحَمَّد) صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِ وَأما قَوْله : (وَقَالَ) : خُذُوا عني مَنَاسِككُم فسلف غير مرةٍ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقُ · ص 465 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافمحمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة · ص 277 17523 - [ د ] حديث : أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يومه حين صلى الظهر ...... الحديث . د في الحج (78: 8) عن علي بن بحر وعبد الله بن سعيد، كلاهما عن أبي خالد الأحمر، عن محمد بن إسحاق به.