قَوْلُهُ : وَفِي الرِّقَابِ أَنْ يُعَانَ الْمُكَاتَبُونَ مِنْهَا فِي فَكِّ رِقَابِهِمْ ، قُلْت : رَوَى الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، أَنَّ مُكَاتَبًا قَامَ إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَقَالَ لَهُ : أَيُّهَا الْأَمِيرُ حُثَّ النَّاسَ عَلَيَّ ، فَحَثَّ عَلَيْهِ أَبُو مُوسَى ، فَأَلْقَى النَّاسُ عَلَيْهِ : هَذَا يُلْقِي عِمَامَةً ، وَهَذَا يُلْقِي مُلَاءَةً ، وَهَذَا يُلْقِي خَاتَمًا ، حَتَّى أَلْقَى النَّاسُ عَلَيْهِ سَوَادًا كَثِيرًا ، فَلَمَّا رَأَى أَبُو مُوسَى مَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ ، قَالَ : اجْمَعُوهُ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَبِيعَ ، فَأَعْطَى الْمُكَاتَبَ مُكَاتَبَتَهُ ، ثُمَّ أَعْطَى الْفَضْلَ فِي الرِّقَابِ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَرُدَّهُ عَلَى النَّاسِ ، وَقَالَ : إنَّ هَذَا الَّذِي قَدْ أَعْطَوْهُ فِي الرِّقَابِ . انْتَهَى . وَأَخْرَجَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، قَالُوا : وَفِي الرِّقَابِ هُمْ الْمُكَاتَبُونَ ، انْتَهَى . وَاسْتَشْهَدَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ : دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يُقَرِّبُنِي مِنْ الْجَنَّةِ ، وَيُبَاعِدُنِي عَنْ النَّارِ ، قَالَ : اعْتِقْ النَّسَمَةَ ، وَفُكَّ الرَّقَبَةَ ، قَالَ : أَوَلَيْسَا وَاحِدًا ؟ قَالَ : لَا ، عِتْقُ النَّسَمَةِ أَنْ تَفَرَّدَ بِعِتْقِهَا ، وَفَكُّ الرَّقَبَةِ ، أَنْ تُعِينَ فِي ثَمَنِهَا انْتَهَى . وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ الْمَقْصُودُ ، فَإِنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ تَفْسِيرُ الْآيَةِ لَا تَفْسِيرُ الْفَكِّ ، نَعَمْ ، الْحَدِيثُ مُفِيدٌ فِي مَعْرِفَةِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْعِتْقِ وَالْفَكِّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَم . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ : قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مُنْقَطِعُ الْغُزَاةِ ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ : مُنْقَطِعُ الْحَاجِّ ، لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَ رَجُلًا جَعَلَ بَعِيرًا لَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ الْحَاجَّ قُلْت : اسْتَشْهَدَ لَهُ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ أُمِّ مَعْقِلٍ ، قَالَتْ : كَانَ لَنَا جَمَلٌ ، فَجَعَلَهُ أَبُو مَعْقِلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، إلَى أَنْ قَالَ : فَهَلا خرجَتْ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ الْحَجَّ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ مُخْتَصَرٌ ، وَهَذَا لَا يُغْنِي ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَفْسِيرُ قَوْله تَعَالَى : وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَيْضًا فَلَفْظُ الْحَدِيثِ لَا يَمْنَعُ دُخُولَ الْغُزَاةِ فِي الْحَاجِّ ، وَلَا يَتِمُّ الِاسْتِدْلَال إلَّا عَلَى تَقْدِيرِ الْحَصْرِ ، وَأَيْضًا فَلَيْسَ فِيهِ أَمْرٌ ، فَلَا يَكْفِي فِي الْمَقْصُودِ ، وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي كِتَابِ الْحَجِّ فِي بَابِ الْعُمْرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي رَسُولُ مَرْوَانَ الَّذِي أُرْسِلَ إلَى أُمِّ مَعْقِلٍ ، قَالَتْ : كَانَ أَبُو مَعْقِلٍ حَاجًّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا قَدِمَ قَالَتْ أُمُّ مَعْقِلٍ : قَدْ عَلِمْت أَنَّ عَلَيَّ حَجَّةً ، فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ حَتَّى دَخَلَا عَلَيْهِ ، قَالَ : فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ عَلَيَّ حَجَّةً ، وَإِنَّ لِأَبِي مَعْقِلٍ بَكْرًا ، قَالَ أَبُو مَعْقِلٍ : جَعَلْتُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعْطِهَا فَلْتَحُجَّ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَأَعْطَاهَا الْبَكْرَ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَمِنْ طَرِيقِهِ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ فِيهِ رَجُلًا مَجْهُولًا ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ ، وَلَفْظُ الْحَاكِمِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، قَالَ : أَرْسَلَ مَرْوَانُ إلَى أُمِّ مَعْقِلٍ يَسْأَلُهَا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَحَدَّثَتْ أَنَّ زَوْجَهَا جَعَلَ بَكْرًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَأَنَّهَا أَرَادَتْ الْعُمْرَةَ ، فَسَأَلَتْ زَوْجَهَا الْبَكْرَ ، فَأَبَى عَلَيْهَا ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيَهَا ، وَقَالَ : إنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لَمِنْ سَبِيلِ اللَّهِ . انْتَهَى . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ ، يُقَالُ لَهَا : أُمُّ مَعْقِلٍ بِنَحْوِهِ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي مَعْقِلٍ أَنَّهُ جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إنَّ أُمَّ مَعْقِلٍ جَعَلَتْ عَلَيْهَا حَجَّةً فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عِيسَى بْنِ مَعْقِلِ ابْنِ أُمِّ مَعْقِلٍ الْأَسَدِيِّ أَسَدُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَّامٍ ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ مَعْقِلٍ ، قَالَتْ : لَمَّا حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ ، وَكَانَ لَنَا جَمَلٌ ، فَجَعَلَهُ أَبُو مَعْقِلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَأَصَابَنَا مَرَضٌ ، وَهَلَكَ أَبُو مَعْقِلٍ ، وَخَرَجَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ حَجِّهِ جِئْتُهُ ، فَقَالَ : يَا أُمَّ مَعْقِلٍ مَا مَنَعَك أَنْ تَخْرُجِي مَعَنَا ؟ قَالَتْ : لَقَدْ تَهَيَّأْنَا فَهَلَكَ أَبُو مَعْقِلٍ ، وَكَانَ لَنَا جَمَلٌ هُوَ الَّذِي نَحُجُّ عَلَيْهِ ، فَأَوْصَى بِهِ أَبُو مَعْقِلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَالَ : فَهَلَّا خَرَجْت عَلَيْهِ ؟ فَإِنَّ الْحَجَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَأَمَّا إذَا فَاتَتْك هَذِهِ الْحَجَّةِ مَعَنَا فَاعْتَمِرِي فِي رَمَضَانَ ، فَإِنَّهَا الْحَجَّةُ . وَرَوَاهُ أَيْضًا : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَجَّ ، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ لِزَوْجِهَا : أَحِجَّنِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَمَلِك ، فَقَالَ : مَا عِنْدِي مَا أُحِجَّكِ عَلَيْهِ ، قَالَتْ : أَحِجَّنِي عَلَى جَمَلِك فُلَانٍ ، قَالَ : ذَاكَ حَبِيسٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَمَا إنَّك لَوْ حَجَجْتَهَا عَلَيْهِ كَانَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مُخْتَصَرٌ ، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ الْأَصْبَهَانِيُّ ، ثَنَا حُمَيْدٍ بْنُ مَسْعَدَةَ ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ عِيسَى بْنِ مَعْقِلٍ ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ مَعْقِلٍ ، قَالَتْ : مَاتَ أَبُو مَعْقِلٍ ، وَتَرَكَ بَعِيرًا جَعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَأَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبَا مَعْقِلٍ هَلَكَ ، وَتَرَكَ بَعِيرًا جَعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَعَلَيَّ حَجَّةٌ ، فَقَالَ : يَا أُمَّ مَعْقِلٍ حُجِّي عَلَى بَعِيرِك ، فَإِنَّ الْحَجَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : مِنْ هَذَا الْمَعْنَى ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي الطَّاهِرِ بْنِ السَّرْحِ ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي طَلِيقٍ الْأَشْجَعِيِّ ، قَالَ : طَلَبَتْ مِنِّي أُمُّ طَلِيقٍ جَمَلًا تَحُجُّ عَلَيْهِ ، فَقُلْت : قَدْ جَعَلْتُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَقَالَتْ : لَوْ أَعْطَيْتَنِيهِ لَكَانَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَسَأَلْت النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ : صَدَقَتْ ، لَوْ أَعْطَيْتَهَا ، لَكَانَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَأَنَّ الْعُمْرَةَ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً . انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ بِهِ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةتفسير قوله تعالى وفي الرقاب وفي سبيل الله · ص 395 نصب الراية لأحاديث الهدايةتفسير قوله تعالى وفي الرقاب وفي سبيل الله · ص 395 قَوْلُهُ : وَفِي الرِّقَابِ أَنْ يُعَانَ الْمُكَاتَبُونَ مِنْهَا فِي فَكِّ رِقَابِهِمْ ، قُلْت : رَوَى الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، أَنَّ مُكَاتَبًا قَامَ إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَقَالَ لَهُ : أَيُّهَا الْأَمِيرُ حُثَّ النَّاسَ عَلَيَّ ، فَحَثَّ عَلَيْهِ أَبُو مُوسَى ، فَأَلْقَى النَّاسُ عَلَيْهِ : هَذَا يُلْقِي عِمَامَةً ، وَهَذَا يُلْقِي مُلَاءَةً ، وَهَذَا يُلْقِي خَاتَمًا ، حَتَّى أَلْقَى النَّاسُ عَلَيْهِ سَوَادًا كَثِيرًا ، فَلَمَّا رَأَى أَبُو مُوسَى مَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ ، قَالَ : اجْمَعُوهُ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَبِيعَ ، فَأَعْطَى الْمُكَاتَبَ مُكَاتَبَتَهُ ، ثُمَّ أَعْطَى الْفَضْلَ فِي الرِّقَابِ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَرُدَّهُ عَلَى النَّاسِ ، وَقَالَ : إنَّ هَذَا الَّذِي قَدْ أَعْطَوْهُ فِي الرِّقَابِ . انْتَهَى . وَأَخْرَجَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، قَالُوا : وَفِي الرِّقَابِ هُمْ الْمُكَاتَبُونَ ، انْتَهَى . وَاسْتَشْهَدَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ : دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يُقَرِّبُنِي مِنْ الْجَنَّةِ ، وَيُبَاعِدُنِي عَنْ النَّارِ ، قَالَ : اعْتِقْ النَّسَمَةَ ، وَفُكَّ الرَّقَبَةَ ، قَالَ : أَوَلَيْسَا وَاحِدًا ؟ قَالَ : لَا ، عِتْقُ النَّسَمَةِ أَنْ تَفَرَّدَ بِعِتْقِهَا ، وَفَكُّ الرَّقَبَةِ ، أَنْ تُعِينَ فِي ثَمَنِهَا انْتَهَى . وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ الْمَقْصُودُ ، فَإِنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ تَفْسِيرُ الْآيَةِ لَا تَفْسِيرُ الْفَكِّ ، نَعَمْ ، الْحَدِيثُ مُفِيدٌ فِي مَعْرِفَةِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْعِتْقِ وَالْفَكِّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَم . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ : قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مُنْقَطِعُ الْغُزَاةِ ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ : مُنْقَطِعُ الْحَاجِّ ، لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَ رَجُلًا جَعَلَ بَعِيرًا لَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ الْحَاجَّ قُلْت : اسْتَشْهَدَ لَهُ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ أُمِّ مَعْقِلٍ ، قَالَتْ : كَانَ لَنَا جَمَلٌ ، فَجَعَلَهُ أَبُو مَعْقِلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، إلَى أَنْ قَالَ : فَهَلا خرجَتْ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ الْحَجَّ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ مُخْتَصَرٌ ، وَهَذَا لَا يُغْنِي ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَفْسِيرُ قَوْله تَعَالَى : وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَيْضًا فَلَفْظُ الْحَدِيثِ لَا يَمْنَعُ دُخُولَ الْغُزَاةِ فِي الْحَاجِّ ، وَلَا يَتِمُّ الِاسْتِدْلَال إلَّا عَلَى تَقْدِيرِ الْحَصْرِ ، وَأَيْضًا فَلَيْسَ فِيهِ أَمْرٌ ، فَلَا يَكْفِي فِي الْمَقْصُودِ ، وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي كِتَابِ الْحَجِّ فِي بَابِ الْعُمْرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي رَسُولُ مَرْوَانَ الَّذِي أُرْسِلَ إلَى أُمِّ مَعْقِلٍ ، قَالَتْ : كَانَ أَبُو مَعْقِلٍ حَاجًّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا قَدِمَ قَالَتْ أُمُّ مَعْقِلٍ : قَدْ عَلِمْت أَنَّ عَلَيَّ حَجَّةً ، فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ حَتَّى دَخَلَا عَلَيْهِ ، قَالَ : فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ عَلَيَّ حَجَّةً ، وَإِنَّ لِأَبِي مَعْقِلٍ بَكْرًا ، قَالَ أَبُو مَعْقِلٍ : جَعَلْتُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعْطِهَا فَلْتَحُجَّ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَأَعْطَاهَا الْبَكْرَ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَمِنْ طَرِيقِهِ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ فِيهِ رَجُلًا مَجْهُولًا ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ ، وَلَفْظُ الْحَاكِمِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، قَالَ : أَرْسَلَ مَرْوَانُ إلَى أُمِّ مَعْقِلٍ يَسْأَلُهَا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَحَدَّثَتْ أَنَّ زَوْجَهَا جَعَلَ بَكْرًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَأَنَّهَا أَرَادَتْ الْعُمْرَةَ ، فَسَأَلَتْ زَوْجَهَا الْبَكْرَ ، فَأَبَى عَلَيْهَا ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيَهَا ، وَقَالَ : إنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لَمِنْ سَبِيلِ اللَّهِ . انْتَهَى . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ ، يُقَالُ لَهَا : أُمُّ مَعْقِلٍ بِنَحْوِهِ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي مَعْقِلٍ أَنَّهُ جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إنَّ أُمَّ مَعْقِلٍ جَعَلَتْ عَلَيْهَا حَجَّةً فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عِيسَى بْنِ مَعْقِلِ ابْنِ أُمِّ مَعْقِلٍ الْأَسَدِيِّ أَسَدُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَّامٍ ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ مَعْقِلٍ ، قَالَتْ : لَمَّا حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ ، وَكَانَ لَنَا جَمَلٌ ، فَجَعَلَهُ أَبُو مَعْقِلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَأَصَابَنَا مَرَضٌ ، وَهَلَكَ أَبُو مَعْقِلٍ ، وَخَرَجَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ حَجِّهِ جِئْتُهُ ، فَقَالَ : يَا أُمَّ مَعْقِلٍ مَا مَنَعَك أَنْ تَخْرُجِي مَعَنَا ؟ قَالَتْ : لَقَدْ تَهَيَّأْنَا فَهَلَكَ أَبُو مَعْقِلٍ ، وَكَانَ لَنَا جَمَلٌ هُوَ الَّذِي نَحُجُّ عَلَيْهِ ، فَأَوْصَى بِهِ أَبُو مَعْقِلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَالَ : فَهَلَّا خَرَجْت عَلَيْهِ ؟ فَإِنَّ الْحَجَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَأَمَّا إذَا فَاتَتْك هَذِهِ الْحَجَّةِ مَعَنَا فَاعْتَمِرِي فِي رَمَضَانَ ، فَإِنَّهَا الْحَجَّةُ . وَرَوَاهُ أَيْضًا : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَجَّ ، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ لِزَوْجِهَا : أَحِجَّنِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَمَلِك ، فَقَالَ : مَا عِنْدِي مَا أُحِجَّكِ عَلَيْهِ ، قَالَتْ : أَحِجَّنِي عَلَى جَمَلِك فُلَانٍ ، قَالَ : ذَاكَ حَبِيسٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَمَا إنَّك لَوْ حَجَجْتَهَا عَلَيْهِ كَانَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مُخْتَصَرٌ ، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ الْأَصْبَهَانِيُّ ، ثَنَا حُمَيْدٍ بْنُ مَسْعَدَةَ ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ عِيسَى بْنِ مَعْقِلٍ ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ مَعْقِلٍ ، قَالَتْ : مَاتَ أَبُو مَعْقِلٍ ، وَتَرَكَ بَعِيرًا جَعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَأَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبَا مَعْقِلٍ هَلَكَ ، وَتَرَكَ بَعِيرًا جَعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَعَلَيَّ حَجَّةٌ ، فَقَالَ : يَا أُمَّ مَعْقِلٍ حُجِّي عَلَى بَعِيرِك ، فَإِنَّ الْحَجَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : مِنْ هَذَا الْمَعْنَى ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي الطَّاهِرِ بْنِ السَّرْحِ ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي طَلِيقٍ الْأَشْجَعِيِّ ، قَالَ : طَلَبَتْ مِنِّي أُمُّ طَلِيقٍ جَمَلًا تَحُجُّ عَلَيْهِ ، فَقُلْت : قَدْ جَعَلْتُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَقَالَتْ : لَوْ أَعْطَيْتَنِيهِ لَكَانَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَسَأَلْت النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ : صَدَقَتْ ، لَوْ أَعْطَيْتَهَا ، لَكَانَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَأَنَّ الْعُمْرَةَ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً . انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ بِهِ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الأول عمْرَة فِي رَمَضَان تعدل حجَّة · ص 73 بَاب الْمَوَاقِيت ذكر فِيهِ من الْأَحَادِيث (سِتَّة) عشر حَدِيثا . الحَدِيث الأول أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : عمْرَة فِي رَمَضَان تعدل حجَّة . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي (صَحِيحَيْهِمَا) كَذَلِك من حَدِيث ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما ، قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لامْرَأَة من الْأَنْصَار - سَمَّاهَا ابْن عَبَّاس - : مَا مَنعك أَن تَحُجِّي مَعنا ؟ قَالَت : لم يكن لنا إِلَّا ناضحان فحج أَبُو وَلَدهَا وَابْنهَا عَلَى ناضحٍ ، وَترك لنا ناضحًا ننضح عَلَيْهِ . فَقَالَ : إِذا جَاءَ رَمَضَان فاعتمري (فَإِن) عمْرَة فِيهِ تعدل حجَّة هَذَا لفظ مُسلم ، وَلَفظ البُخَارِيّ مثله إِلَّا أَنه قَالَ : (فَإِن) عمْرَة فِي رَمَضَان حجَّة أَو نَحوا مِمَّا قَالَ ، قَالَ عبد الْحق : وَخرج أَيْضا - أَعنِي فِي هَذَا الحَدِيث - من حَدِيث جَابر تَعْلِيقا ، وَلمُسلم فِي طَرِيق أُخْرَى من حَدِيث ابْن عَبَّاس تقضي حجَّة أَو حجَّة معي وَسَمَّى الْمَرْأَة : أم سِنَان . قَالَ عبد الْحق : وَأخرج البُخَارِيّ هَذِه الطَّرِيقَة ، وَقَالَ : أم سِنَان الْأَنْصَارِيَّة . وَفِي رِوَايَة للطبراني فِي أكبر معاجمه ، وللإسماعيلي فِي مُعْجَمه ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : جَاءَت أم سليم إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَت : حج أَبُو طَلْحَة وَابْنه وتركاني . فَقَالَ (لي) : يَا أم سليم ، عمْرَة فِي رَمَضَان تجزئك من حجَّة وَفِي رِوَايَة للْحَاكِم فِي (مُسْتَدْركه) ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه عمْرَة فِي رَمَضَان تعدل حجَّة معي روياها من حَدِيث مُسَدّد ، (و) عَن عبد الْوَارِث بن سعيد ، عَن عَامر الْأَحول ، عَن بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ ، عَن ابْن عَبَّاس ، قَالَ الْحَاكِم : (صَحِيح) عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . قلت : وعامر هَذَا وَثَّقَهُ ابْن معِين وَأَبُو حَاتِم ، وَقَالَ أَحْمد : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَرَوَاهَا الطَّبَرَانِيّ ، ثمَّ الْعقيلِيّ فِي تَارِيخه من حَدِيث أنس أَيْضا عمْرَة فِي رَمَضَان حجَّة معي، ثمَّ قَالَ الْعقيلِيّ : الرِّوَايَة فِي هَذَا ثَابِتَة من غير هَذَا الْوَجْه . وَلَعَلَّه أَشَارَ إِلَى رِوَايَة ابْن عَبَّاس ، وَرَوَاهَا الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث أبي طليق أَن امْرَأَته أم طليق قَالَت : يَا نَبِي الله ، مَا يعدل الْحَج مَعَك ؟ قَالَ : عمْرَة فِي رَمَضَان ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيّ ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من رِوَايَة أم معقل الصحابية رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : عمْرَة فِي رَمَضَان تعدل حجَّة قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حسن غَرِيب ، وَقَالَ ( الْحَاكِم : صَحِيح) عَلَى شَرط مُسلم . قَالَ التِّرْمِذِيّ : قَالَ أَحْمد وَإِسْحَاق : هَذَا الحَدِيث ثَابت عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَفِي الْبَاب - يَعْنِي : عمْرَة رَمَضَان - عَن ابْن عَبَّاس ، وَجَابِر وَأبي هُرَيْرَة [ وَأنس ] ، ووهب بن خنبش . وَيُقَال : هرم بن خنبش ، قَالَ الْخَطِيب فِي الموضح : ونقلته (من) خطه : وهب (هَذَا) هُوَ الصَّوَاب ، وهرم وهم . قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَقَالَ إِسْحَاق : مَعْنَى هَذَا الحَدِيث مثل مَا رُوِيَ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ : من قَرَأَ : (قل هُوَ الله أحد (فقد قَرَأَ ثلث الْقُرْآن . فَائِدَة : قد ذكرت لَك أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : عمْرَة فِي رَمَضَان تعدل حجَّة لجَماعَة : أم سِنَان ، وَأم سليم ، وَأم طليق ، وَأم معقل ، زَاد الْمُحب فِي أَحْكَامه : وَأم الْهَيْثَم .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 314