أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَاسِمُ بْنُ الْقَاسِمِ السَّيَّارِيُّ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِلَالٍ النُّورْبَحَرْدِيُّ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ خَالِدٍ الْحَنَفِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيُّ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ قَالَ : قُلْتُ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : حَدِّثْنِي عَنْ قِصَّةِ الشَّيْطَانِ حِينَ أَخَذْتَهُ ! فَقَالَ :
جَعَلَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَلَى صَدَقَةِ الْمُسْلِمِينَ فَجَعَلْتُ التَّمْرَ فِي غُرْفَةٍ ، فَوَجَدْتُ فِيهِ نُقْصَانًا ، فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : هَذَا الشَّيْطَانُ يَأْخُذُهُ ، قَالَ : فَدَخَلْتُ الْغُرْفَةَ فَأَغْلَقْتُ الْبَابَ عَلَيَّ ، فَجَاءَتْ ظُلْمَةٌ عَظِيمَةٌ فَغَشِيَتِ الْبَابَ ، ثُمَّ تَصَوَّرَ فِي صُورَةِ فِيلٍ ، ثُمَّ تَصَوَّرَ فِي صُورَةٍ أُخْرَى ، فَدَخَلَ مِنْ شَقِّ الْبَابِ ، فَشَدَدْتُ إِزَارِي عَلَيَّ فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنَ التَّمْرِ . قَالَ : فَوَثَبْتُ إِلَيْهِ فَضَبَطْتُهُ فَالْتَقَتْ يَدَايَ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ : يَا عَدُوَّ اللهِ ! فَقَالَ : خَلِّ عَنِّي ؛ فَإِنِّي كَبِيرٌ ذُو عِيَالٍ كَثِيرٍ ، وَأَنَا فَقِيرٌ ، وَأَنَا مِنْ جِنِّ نَصِيبِينَ ، وَكَانَتْ لَنَا هَذِهِ الْقَرْيَةُ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ صَاحِبُكُمْ ، فَلَمَّا بُعِثَ أُخْرِجْنَا عَنْهَا ، فَخَلِّ عَنِّي فَلَنْ أَعُودَ إِلَيْكَ ! فَخَلَّيْتُ عَنْهُ ، وَجَاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِمَا كَانَ ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الصُّبْحَ فَنَادَى مُنَادِيهِ : أَيْنَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ؟ فَقُمْتُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ يَا مُعَاذُ ؟ " فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : " أَمَا إِنَّهُ سَيَعُودُ ، فَعُدْ " . قَالَ : فَدَخَلْتُ الْغُرْفَةَ وَأَغْلَقْتُ عَلَيَّ الْبَابَ ، فَدَخَلَ مِنْ شَقِّ الْبَابِ ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنَ التَّمْرِ فَصَنَعْتُ بِهِ كَمَا صَنَعْتُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى ، فَقَالَ : خَلِّ عَنِّي فَإِنِّي لَنْ أَعُودَ إِلَيْكَ ، فَقُلْتُ : يَا عَدُوَّ اللهِ أَلَمْ تَقُلْ لَا أَعُودُ ! قَالَ : فَإِنِّي لَنْ أَعُودَ ، وَآيَةُ ذَلِكَ عَلَيَّ أَنْ لَا يَقْرَأَ أَحَدٌ مِنْكُمْ خَاتِمَةَ الْبَقَرَةِ فَيَدْخُلَ أَحَدٌ مِنَّا فِي بَيْتِهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ