الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ : وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ فِي الْخَمْرِ عَشَرَةً : حَامِلَهَا ، وَالْمَحْمُولَةَ إلَيْهِ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ . فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْغَافِقِيِّ وَأَبِي عَلْقَمَةَ ، مَوْلَاهُمْ ، أَنَّهُمَا سَمِعَا ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ ، وَشَارِبَهَا ، وَسَاقِيَهَا ، وَبَائِعَهَا ، وَمُبْتَاعَهَا ، وَعَاصِرَهَا ، وَآكِلَ ثَمَنِهَا ، وَمُعْتَصِرَهَا ، وَحَامِلَهَا ، وَالْمَحْمُولَةَ إلَيْهِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : سُئِلَ ابْنُ مَعِينٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْغَافِقِيِّ ، فَقَالَ : لَا أَعْرِفُهُ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ فِي تَارِيخِهِ ، وَقَالَ : إنَّهُ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَرَوَى عَنْهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيَاضٍ ، وَأَنَّهُ كَانَ أَمِيرَ الْأَنْدَلُسِ ، قَتَلَتْهُ الرُّومُ بِالْأَنْدَلُسِ سَنَةَ خَمْسَةَ عَشْرَ وَمِائَةٍ ، وَأَبُو عَلْقَمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، ذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ أَنَّهُ رَوَى عن ابْنُ عُمَرَ ، وَغَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ : وَأَنَّهُ كَانَ عَلَى قَضَاءِ أَفْرِيقِيَّةَ ، وَكَانَ أَحَدَ فُقَهَاءِ الْمَوَالِي ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْأَشْرِبَةِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ الْخَوْلَانِيُّ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ قِصَّةٌ ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ، عَنْ أَبِي تَوْبَةَ الْمِصْرِيِّ ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْخَمْرَ ، وَغَارِسَهَا ، لَا يَغْرِسُهَا إلَّا لِلْخَمْرِ ، وَلَعَنَ مُجْتَنِيَهَا ، وَلَعَنَ حَامِلَهَا إلَى الْمَعْصَرَةِ ، وَعَاصِرَهَا ، وَشَارِبَهَا ، وَبَائِعَهَا ، وَآكِلَ ثَمَنِهَا ، وَمُدِيرَهَا انْتَهَى . وَفِي هَذَا اللَّفْظِ مَا يُؤَيِّدُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ ، وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَمْلِ الْمَقْرُونِ بِقَصْدِ الْمَعْصِيَةِ ، فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ : فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ بِشْرٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ فِي الْخَمْرِ عَشَرَةً ، فَذَكَرَاهُ ، إلَّا أَنَّ فِيهِ ، عِوَضَ : الْخَمْرِ ، وَالْمُشْتَرَاةَ لَهُ ; قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ التَّاسِعِ وَالْمِائَةِ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي ، عَنْ مَالِكِ بْنِ سَعِيدٍ التُّجِيبِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَتَانِي جَبْرَئِيلُ ، فَقَالَ لِي : يَا مُحَمَّدُ إنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْخَمْرَ ، فَذَكَرَهُ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ ، إلَّا أَنَّ فِيهِ عِوَضَ : آكِلَ ثَمَنِهَا ، وَالْمُسْقَاةَ لَهُ ; وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، وَشَاهِدُهُ حَدِيثُ عُمَرَ ، ثُمَّ أَخْرَجَ حَدِيثَ عُمَرَ . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : فَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدَيْهِمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ ، ثَنَا عِيسَى بْنُ أَبِي عِيسَى ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا ، بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد ، سَوَاءً .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في لعن الخمر وشاربها · ص 263 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي لعن الله الْخمر وشاربها وساقيها · ص 697 الحَدِيث الثَّانِي عَن ابْن عمر - رضي الله عنهما - أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لعن الله الْخمر وشاربها وساقيها ، وبائعها ومبتاعها ، ومعتصرها وحاملها والمحمولة إِلَيْهِ . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور من الطَّرِيق الْمَذْكُور ، وَفِي إِسْنَاده عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الغافقي ، وَسُئِلَ عَنهُ يَحْيَى بن معِين فَقَالَ : لَا أعرفهُ . وَذكره ابْن يُونُس فِي تَارِيخه وأوضح أَنه مَعْرُوف . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا من الْوَجْه الْمَذْكُور ، وَهَذَا لَفظه قَالَ - صلى الله عليه وسلم - : لعنت الْخمر بِعَينهَا ، وعاصرها ، ومعتصرها بِمثل لفظ أبي دَاوُد ، وَزَاد أَحْمد فِي مُسْنده أَيْضا بِهِ سَوَاء إِلَّا أَنه قَالَ : لعنت الْخمر عَلَى عشرَة وُجُوه : لعنت الْخمْرَة بِعَينهَا ... إِلَى آخِره . وَفِي إسنادهما أَبُو طعمة مَوْلَاهُم ، وَقد رَمَاه مَكْحُول الْهُذلِي بِالْكَذِبِ ، وَوَقع فِي سنَن أبي دَاوُد من طَرِيق اللؤْلُؤِي أَبُو عَلْقَمَة بدل طعمة وَالَّذِي وَقع فِي رِوَايَة أبي الْحسن بن العَبْد ، وَغير وَاحِد أبي طعمة قَالَ الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي فِي الْأَطْرَاف : وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمد بن حَنْبَل وَغَيره ، وَذكره ابْن السكن فِي سنَنه الصِّحَاح بلفظين : أَحدهمَا : أَنه - عليه السلام - لعن الْخمر ، وعاصرها وجالبها ، وبائعها ومشتريها ، وَحرم ثمنهَا وَفِي رِوَايَة لَهُ وشاربها . ثَانِيهَا : أَنه - عليه السلام - قَالَ : إِن الله لعن الْخمر وعاصرها والمعتصر لَهُ ، والجالب والمجلوب إِلَيْهِ ، وَالْبَائِع وَالْمُشْتَرِي ، والساقي ، وَحرم ثمنهَا عَلَى الْمُسلمين . وَله طَرِيق ثَانِي من حَدِيث أنس بن مَالك قَالَ : لعن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فِي الْخمر عشرَة : عاصرها ومعتصرها ، وشاربها ، وحاملها والمحمولة إِلَيْهِ ، وساقيها ، وبائعها ، وآكل ثمنهَا ، وَالْمُشْتَرِي لَهَا والمشتراة لَهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِي ، وَاللَّفْظ لَهُ ، وَابْن مَاجَه بِنَحْوِهِ ، قَالَ التِّرْمِذِي : هَذَا حَدِيث غَرِيب . قَالَ ابْن الْقطَّان : وَإِنَّمَا لم يُصَحِّحهُ ؛ لِأَن فِي إِسْنَاده شبيب بن بشر وَلم تثبت عَدَالَته ، وَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم : لين الحَدِيث . قلت : لَكِن وَثَّقَهُ ابْن معِين فَيَنْبَغِي إِذن تَصْحِيحه . قَالَ : وَقد رُوِي نَحْو هَذَا من حَدِيث ابْن عَبَّاس ، وَابْن عمر . قلت : أما حَدِيث ابْن عمر فقد سلف من أخرجه ، وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَأخْرجهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه عَنهُ أَنه سمع النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - يَقُول : أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ : يَا مُحَمَّد ، إِن الله لعن الْخمر وعاصرها ، ومعتصرها وشاربها ، وحاملها والمحمولة إِلَيْهِ ، وبائعها ومبتاعها ، وساقيها ومستقيها . قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد . قَالَ : وَشَاهده حَدِيث فليح بن سُلَيْمَان ، عَن سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن وَائِل ، عَن عبد الله بن عبد الله بن عمر ، عَن أَبِيه أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لعن الله الْخمْرَة ، وَلعن سَاقيهَا وشاربها ، وعاصرها ومعتصرها ، وحاملها والمحمولة إِلَيْهِ ، وبائعها ومبتاعها ، وآكل ثمنهَا . قلت : وَرُوِي من حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود أَيْضا ، ذكره ابْن أبي حَاتِم فِي علله من حَدِيث عِيسَى بن أبي عِيسَى الحناط ، عَن الشّعبِي ، عَن عَلْقَمَة ، عَن عبد الله ، عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - أَنه لعن عشرَة : الْخمر وعاصرها ومعتصرها قَالَ أَبُو حَاتِم : رَوَاهُ حسن بن صَالح ، عَن عِيسَى الحناط ، عَن الشّعبِي ، عَمَّن حَدثهُ عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لَا أبعد عِيسَى أَن يكون قَالَ مرّة كَذَا وَمرَّة كَذَا ، هَذَا من عِيسَى . قلت : وَهُوَ بِغَيْر ألف كَمَا سلف فِي بَاب الِاسْتِنْجَاء .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةمَالِكُ بْنُ سَعْدٍ التُّجِيبِيُّ · ص 5