قَوْلُهُ : لِقَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْجَمَلِ : وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرٌ وَلَا يُكْشَفُ سِتْرٌ ، وَلَا يُؤْخَذُ مَالٌ ; قُلْت : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي آخِرِ مُصَنَّفِهِ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ السُّدِّيَّ ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْجَمَلِ : لَا تَتْبَعُوا مُدْبِرًا ، وَلَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ ، وَمَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنْ الضَّحَّاكِ : أَنَّ عَلِيًّا لَمَّا هَزَمَ طَلْحَةَ وَأَصْحَابَهُ أَمَرَ مُنَادِيَهُ ، فَنَادَى : أَنْ لَا يُقْتَلَ مُقْبِلٌ وَلَا مُدْبِرٌ ، وَلَا يُفْتَحُ بَابٌ ، وَلَا يُسْتَحَلُّ فَرْجٌ ، وَلَا مَالٌ ، انْتَهَى . حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَمَرَ عَلِيٌّ مُنَادِيَهُ فَنَادَى يَوْمَ البصْرَةِ : لَا يُتْبَعُ مُدْبِرٌ ، وَلَا يُدَفَّفُ عَلَى جَرِيحٍ ، وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ ، أَوْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ مَتَاعِهِمْ شَيْئًا ، انْتَهَى . وَهَذَا الْأَخِيرُ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي أَوَاخِرِ الْقِصَاصِ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ جَعْفَرٍ بِهِ ، وَزَادَ : وَكَانَ عَلِيٌّ لَا يَأْخُذُ مَالًا لِمَقْتُولٍ ، وَيَقُولُ : مَنْ اغْتَرَفَ شَيْئًا فَلْيَأْخُذْهُ ، انْتَهَى . وَفِي تَارِيخِ وَاسِطَ لِبَحْشَلٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فَرَجِ بْنِ كُرْدِيٍّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ بْنُ عَوَانَةَ ، ثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْجَمَلِ : لَا تَتْبَعُوا مُدْبِرًا ، وَلَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ ، وَلَا تَقْتُلُوا أَسِيرًا ، وَإِيَّاكُمْ وَالنِّسَاءَ ، وَإِنْ شَتَمْنَ أَعْرَاضَكُمْ ، وَسَبَبْنَ أُمَرَاءَكُمْ ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَنَاوَلُ الْمَرْأَةَ بِالْجَرِيدَةِ ، أَوْ الْهِرَاوَةِ ، فَيُعَيَّرُ بِهَا هُوَ وَعَقِبُهُ مِنْ بَعْدِهِ ، انْتَهَى . وَفِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ كَوْثَرَ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : هَلْ تَدْرِي يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ كَيْفَ حَكَمَ اللَّهُ فِيمَنْ بَغَى مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ؟ قَالَ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : لَا يجْهِزُ عَلَى جَرِيحِهَا ، وَلَا يقْتُلُ أَسِيرَهَا ، وَلَا يطْلُبُ هَارِبها ، وَلَا يقْسِمُ فِيئهَا انتهى . وَسَكَتَ الْحَاكِمُ عَنْهُ ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَزَّارِ ، وَأَعَلَّهُ بِكَوْثَرَ بْنِ حَكِيمٍ ، وَقَالَ : إنَّهُ مَتْرُوكٌ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ مُتَعَقِّبًا عَلَى الْحَاكِمِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةوصية سيدنا علي كرم الله وجهه يوم الجمل والحديث في ذلك · ص 463 نصب الراية لأحاديث الهدايةوصية سيدنا علي كرم الله وجهه يوم الجمل والحديث في ذلك · ص 463 قَوْلُهُ : لِقَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْجَمَلِ : وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرٌ وَلَا يُكْشَفُ سِتْرٌ ، وَلَا يُؤْخَذُ مَالٌ ; قُلْت : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي آخِرِ مُصَنَّفِهِ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ السُّدِّيَّ ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْجَمَلِ : لَا تَتْبَعُوا مُدْبِرًا ، وَلَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ ، وَمَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنْ الضَّحَّاكِ : أَنَّ عَلِيًّا لَمَّا هَزَمَ طَلْحَةَ وَأَصْحَابَهُ أَمَرَ مُنَادِيَهُ ، فَنَادَى : أَنْ لَا يُقْتَلَ مُقْبِلٌ وَلَا مُدْبِرٌ ، وَلَا يُفْتَحُ بَابٌ ، وَلَا يُسْتَحَلُّ فَرْجٌ ، وَلَا مَالٌ ، انْتَهَى . حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَمَرَ عَلِيٌّ مُنَادِيَهُ فَنَادَى يَوْمَ البصْرَةِ : لَا يُتْبَعُ مُدْبِرٌ ، وَلَا يُدَفَّفُ عَلَى جَرِيحٍ ، وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ ، أَوْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ مَتَاعِهِمْ شَيْئًا ، انْتَهَى . وَهَذَا الْأَخِيرُ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي أَوَاخِرِ الْقِصَاصِ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ جَعْفَرٍ بِهِ ، وَزَادَ : وَكَانَ عَلِيٌّ لَا يَأْخُذُ مَالًا لِمَقْتُولٍ ، وَيَقُولُ : مَنْ اغْتَرَفَ شَيْئًا فَلْيَأْخُذْهُ ، انْتَهَى . وَفِي تَارِيخِ وَاسِطَ لِبَحْشَلٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فَرَجِ بْنِ كُرْدِيٍّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ بْنُ عَوَانَةَ ، ثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْجَمَلِ : لَا تَتْبَعُوا مُدْبِرًا ، وَلَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ ، وَلَا تَقْتُلُوا أَسِيرًا ، وَإِيَّاكُمْ وَالنِّسَاءَ ، وَإِنْ شَتَمْنَ أَعْرَاضَكُمْ ، وَسَبَبْنَ أُمَرَاءَكُمْ ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَنَاوَلُ الْمَرْأَةَ بِالْجَرِيدَةِ ، أَوْ الْهِرَاوَةِ ، فَيُعَيَّرُ بِهَا هُوَ وَعَقِبُهُ مِنْ بَعْدِهِ ، انْتَهَى . وَفِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ كَوْثَرَ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : هَلْ تَدْرِي يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ كَيْفَ حَكَمَ اللَّهُ فِيمَنْ بَغَى مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ؟ قَالَ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : لَا يجْهِزُ عَلَى جَرِيحِهَا ، وَلَا يقْتُلُ أَسِيرَهَا ، وَلَا يطْلُبُ هَارِبها ، وَلَا يقْسِمُ فِيئهَا انتهى . وَسَكَتَ الْحَاكِمُ عَنْهُ ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَزَّارِ ، وَأَعَلَّهُ بِكَوْثَرَ بْنِ حَكِيمٍ ، وَقَالَ : إنَّهُ مَتْرُوكٌ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ مُتَعَقِّبًا عَلَى الْحَاكِمِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ السِّحْرِ · ص 83 1994 - ( 13 ) - قَوْلُهُ : رُوِيَ ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ : يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ ، مَا حُكْمُ مَنْ بَغَى مِنْ أُمَّتِي ؟ قَالَ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يُتْبَعُ مُدْبِرُهُمْ ، وَلَا يُجْهَزُ عَلَى جَرِيحِهِمْ ، وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرُهُمْ ). الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ ، وَفِي لَفْظِ : ( وَلَا يُدَفَّفُ عَلَى جَرِيحِهِمْ ). وَزَادَ : ( وَلَا يُغْنَمُ فَيْئُهُمْ ). سَكَتَ عَنْهُ الْحَاكِمُ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : ضَعِيفٌ ، قُلْت : فِي إسْنَادِهِ كَوْثَرُ بْنُ حَكِيمٍ ، وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ : إنَّهُ مَتْرُوكٌ . قَوْلُهُ : إنَّ أَبَا بَكْرٍ قَاتَلَ مَانِعِي الزَّكَاةِ ، وَسَبَبُهُ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالُوا لَهُ : أُمِرْنَا بِدَفْعِ الزَّكَاةِ إلَى مَنْ صَلَاتُهُ سَكَنٌ لَنَا ، وَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى مَا قَالَ اللَّهُ : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ) - إلَى قَوْلِهِ - ( سَكَنٌ لَهُمْ )قَالُوا : وَصَلَوَاتُ غَيْرِهِ لَيْسَتْ سَكَنًا لَنَا انْتَهَى . أَمَّا قِتَالُ أَبِي بَكْرٍ لِمَانِعِي الزَّكَاةِ فَمَشْهُورٌ ، وَقَدْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ ، وَتَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ ، وَأَمَّا هَذَا السَّبَبُ فَلَمْ أَقِفْ لَهُ عَلَى أَصْلٍ . قَوْلُهُ : إنَّ عَلِيًّا قَاتَلَ أَصْحَابَ الْجَمَلِ ، وَأَهْلَ الشَّامِ وَالنَّهْرَوَانِ ، وَلَمْ يَتَّبِعْ بَعْدُ لِاسْتِيلَاءِ مَا أَخَذُوهُ مِنْ الْحُقُوقِ . وَهَذَا مَعْرُوفٌ فِي التَّوَارِيخِ الثَّابِتَةِ ، وَقَدْ اسْتَوْفَاهُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْ تَكْلِيفِ إيرَادِ الْأَسَانِيدِ لَهُ ، وَقَدْ حَكَى عِيَاضٌ ، عَنْ هِشَامٍ وَعَبَّادٍ أَنَّهُمَا أَنْكَرَا وَاقِعَةَ الْجَمَلِ أَصْلًا وَرَأْسًا ، وَكَذَا أَشَارَ إلَى إنْكَارِهَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْعَوَاصِمِ ، وَابْنُ حَزْمٍ ، وَلَمْ يُنْكِرْهَا هَذَانِ أَصْلًا وَرَأْسًا ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَا وُقُوعَ الْحَرْبِ فِيهَا عَلَى كَيْفِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَهُوَ مَرْدُودٌ ; لِأَنَّهُ مُكَابَرَةٌ لِمَا ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ الْمَقْطُوعِ بِهِ . ( فَائِدَةٌ ) كَانَتْ وَقْعَةُ الْجَمَلِ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ ، وَكَانَتْ وَقْعَةُ صَفِّينَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَاسْتَمَرَّتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ، وَكَانَتْ النَّهْرَوَانُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ . قَوْلُهُ : ثَبَتَ أَنَّ أَهْلَ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ وَالنَّهْرَوَانِ بُغَاةٌ . هُوَ كَمَا قَالَ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَلِيٍّ : أُمِرْت بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ وَالْقَاسِطِينَ وَالْمَارِقِينَ . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْخَصَائِصِ وَالْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالنَّاكِثِينَ : أَهْلُ الْجَمَلِ ; لِأَنَّهُمْ نَكَثُوا بَيْعَتَهُ ، وَالْقَاسِطِينَ : أَهْلُ الشَّامِ ; لِأَنَّهُمْ جَارُوا عَنْ الْحَقِّ فِي عَدَمِ مُبَايَعَتِهِ ، وَالْمَارِقِينَ : أَهْلُ النَّهْرَوَانِ لِثُبُوتِ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِيهِمْ : ( أَنَّهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ ) ، وَثَبَتَ فِي أَهْلِ الشَّامِ حَدِيثُ عَمَّارٍ : ( تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ )وَقَدْ تَقَدَّمَ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ السِّحْرِ · ص 83 1994 - ( 13 ) - قَوْلُهُ : رُوِيَ ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ : يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ ، مَا حُكْمُ مَنْ بَغَى مِنْ أُمَّتِي ؟ قَالَ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يُتْبَعُ مُدْبِرُهُمْ ، وَلَا يُجْهَزُ عَلَى جَرِيحِهِمْ ، وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرُهُمْ ). الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ ، وَفِي لَفْظِ : ( وَلَا يُدَفَّفُ عَلَى جَرِيحِهِمْ ). وَزَادَ : ( وَلَا يُغْنَمُ فَيْئُهُمْ ). سَكَتَ عَنْهُ الْحَاكِمُ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : ضَعِيفٌ ، قُلْت : فِي إسْنَادِهِ كَوْثَرُ بْنُ حَكِيمٍ ، وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ : إنَّهُ مَتْرُوكٌ . قَوْلُهُ : إنَّ أَبَا بَكْرٍ قَاتَلَ مَانِعِي الزَّكَاةِ ، وَسَبَبُهُ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالُوا لَهُ : أُمِرْنَا بِدَفْعِ الزَّكَاةِ إلَى مَنْ صَلَاتُهُ سَكَنٌ لَنَا ، وَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى مَا قَالَ اللَّهُ : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ) - إلَى قَوْلِهِ - ( سَكَنٌ لَهُمْ )قَالُوا : وَصَلَوَاتُ غَيْرِهِ لَيْسَتْ سَكَنًا لَنَا انْتَهَى . أَمَّا قِتَالُ أَبِي بَكْرٍ لِمَانِعِي الزَّكَاةِ فَمَشْهُورٌ ، وَقَدْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ ، وَتَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ ، وَأَمَّا هَذَا السَّبَبُ فَلَمْ أَقِفْ لَهُ عَلَى أَصْلٍ . قَوْلُهُ : إنَّ عَلِيًّا قَاتَلَ أَصْحَابَ الْجَمَلِ ، وَأَهْلَ الشَّامِ وَالنَّهْرَوَانِ ، وَلَمْ يَتَّبِعْ بَعْدُ لِاسْتِيلَاءِ مَا أَخَذُوهُ مِنْ الْحُقُوقِ . وَهَذَا مَعْرُوفٌ فِي التَّوَارِيخِ الثَّابِتَةِ ، وَقَدْ اسْتَوْفَاهُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْ تَكْلِيفِ إيرَادِ الْأَسَانِيدِ لَهُ ، وَقَدْ حَكَى عِيَاضٌ ، عَنْ هِشَامٍ وَعَبَّادٍ أَنَّهُمَا أَنْكَرَا وَاقِعَةَ الْجَمَلِ أَصْلًا وَرَأْسًا ، وَكَذَا أَشَارَ إلَى إنْكَارِهَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْعَوَاصِمِ ، وَابْنُ حَزْمٍ ، وَلَمْ يُنْكِرْهَا هَذَانِ أَصْلًا وَرَأْسًا ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَا وُقُوعَ الْحَرْبِ فِيهَا عَلَى كَيْفِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَهُوَ مَرْدُودٌ ; لِأَنَّهُ مُكَابَرَةٌ لِمَا ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ الْمَقْطُوعِ بِهِ . ( فَائِدَةٌ ) كَانَتْ وَقْعَةُ الْجَمَلِ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ ، وَكَانَتْ وَقْعَةُ صَفِّينَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَاسْتَمَرَّتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ، وَكَانَتْ النَّهْرَوَانُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ . قَوْلُهُ : ثَبَتَ أَنَّ أَهْلَ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ وَالنَّهْرَوَانِ بُغَاةٌ . هُوَ كَمَا قَالَ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَلِيٍّ : أُمِرْت بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ وَالْقَاسِطِينَ وَالْمَارِقِينَ . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْخَصَائِصِ وَالْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالنَّاكِثِينَ : أَهْلُ الْجَمَلِ ; لِأَنَّهُمْ نَكَثُوا بَيْعَتَهُ ، وَالْقَاسِطِينَ : أَهْلُ الشَّامِ ; لِأَنَّهُمْ جَارُوا عَنْ الْحَقِّ فِي عَدَمِ مُبَايَعَتِهِ ، وَالْمَارِقِينَ : أَهْلُ النَّهْرَوَانِ لِثُبُوتِ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِيهِمْ : ( أَنَّهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ ) ، وَثَبَتَ فِي أَهْلِ الشَّامِ حَدِيثُ عَمَّارٍ : ( تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ )وَقَدْ تَقَدَّمَ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةكَوْثَرُ بْنُ حَكِيمٍ · ص 261