بَابُ الْأَيْمَانِ فِي الطَّلَاقِ الْحَدِيثُ التَّاسِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ ، وَلَا عِتْقَ قَبْلَ مِلْكٍ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنْ الضَّحَّاكِ ، عَنْ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ انْتَهَى . وَجُوَيْبِرٌ ضَعِيفٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ، وَلَا عِتْقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ، وَلَا طَلَاقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَهُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَسَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ : أَيُّ شَيْءٍ أَصَحُّ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ ؟ فَقَالَ : حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ بِلَفْظِ : لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ ، وَلَا عِتْقَ قَبْلَ مِلْكٍ انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : قَالَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ : وَقَدْ صَحَّ حَدِيثُ : لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ عَلَى شَرْطِهِمَا ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ; فَأَخْرَجَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ هِلَالٍ ثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْوَاسِطِيِّ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ : يَوْمَ أَتَزَوَّجُ فُلَانَةَ ، فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثَةً ، قَالَ : طَلَّقَ مَا لَا يَمْلِكُ انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : حَدِيثٌ بَاطِلٌ ، وَأَبُو خَالِدٍ الْوَاسِطِيِّ هُوَ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، وَهُوَ وَضَّاعٌ ; وَقَالَ أَحْمَدُ ، وَيَحْيَى : كَذَّابٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ ثَنَا هِشَامُ الدَّسْتُوَائِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا : لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ سَلَمَةَ الْأَزْدِيِّ ثَنَا يُونُسُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بِهِ نَحْوَهُ ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَالْوَلِيدُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ الْأَزْدِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ : كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ مُعَاذٍ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ مُعَاذٍ بِنَحْوِهِ ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : لَا بَأْسَ بِرِوَاتِهِ ، غَيْرَ أَنَّ طَاوُسًا ، عَنْ مُعَاذٍ مُنْقَطِعٌ ; وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ مُعَاذٍ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ ; وَزَادَ : وَلَوْ سَمَّيْت الْمَرْأَةَ بِعَيْنِهَا انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَيَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا : لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ثَنَا وَكِيعٌ بِهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : لَا طَلَاقَ لِمَنْ لَا يَمْلِكُ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَعِلَّتُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، فَإِنَّهُ شَيْخٌ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ ، قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ ، انْتَهَى . وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ ، فَإِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ ، هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْيَمَامِيُّ ، مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ . قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : إنَّمَا لَمْ يُخْرِجْ الشَّيْخَانِ فِي كِتَابَيْهِمَا هَذَا الْحَدِيثُ لِأَنَّهُمَا وَجَدَا مَدَارَهُ عَلَى إسْنَادَيْنِ وَاهِيَيْنِ : أَحَدُهُمَا : عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنْ الضَّحَّاكِ ، عَنْ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ . وَالثَّانِي : عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَقَعْ مِنْهُمَا الِاسْتِقْصَاءُ فِي طَلَبِ هَذِهِ الْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ انْتَهَى . يَعْنِي أَسَانِيدَهُ الَّتِي أَخْرَجَهَا . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ قَرِينٍ ثَنَا بَقِيَّةُ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانُ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ ، قَالَ : قَالَ عَمٌّ لِي : اعْمَلْ لِي عَمَلًا حَتَّى أُزَوِّجَك ابْنَتِي ، فَقُلْت : إنْ تَزَوَّجْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا ، ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أَتَزَوَّجَهَا ، فَأَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْته ، فَقَالَ لِي : تَزَوَّجْهَا ، فَإِنَّهُ لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ ، قَالَ : فَتَزَوَّجْتهَا ، فَوَلَدَتْ لِي سَعْدًا وَسَعِيدًا انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَهَذَا أَيْضًا بَاطِلٌ ، وَعَلِيُّ بْنُ قَرِينٍ كَذَّبَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَغَيْرُهُ ; وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : يَسْرِقُ الْحَدِيثَ ، وَمَذْهَبُ أَحْمَدَ كَمَذْهَبِنَا ، وَمَالِكٌ فَصَلَ بَيْنَ أَنْ يُعَيِّنَ الْمَرْأَةَ فَيَصِحَّ ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَمْ يَصِحَّ ، وَحَدِيثُ مُعَاذٍ الْمُتَقَدِّمُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ . فَإِنَّ فِيهِ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَلَوْ سَمَّيْت الْمَرْأَةَ بِعَيْنِهَا إلَّا أَنَّهُ ضَعِيفٌ . قَوْلُهُ : وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ التَّخْيِيرِ ، وَالْحَمْلُ مَأْثُورٌ عَنْ السَّلَفِ ، كَالشَّعْبِيِّ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَغَيْرِهِمَا ; قُلْت : حَكَى أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : قَوْلُهُ : لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ هُوَ الرَّجُلُ ، يُقَالُ لَهُ : تَزَوَّجْ فُلَانَةَ فَيَقُولُ : هِيَ طَالِقٌ ، فَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ : إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ ، فَإِنَّمَا طَلَّقَهَا حِينَ تَزَوَّجَهَا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ : كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ ، وَكُلُّ أَمَةٍ أَشْتَرِيهَا فَهِيَ حُرَّةٌ ، هُوَ كَمَا قَالَ ، فَقَالَ لَهُ مَعْمَرٌ : أَوَلَيْسَ قَدْ جَاءَ : لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ ، وَلَا عِتْقَ إلَّا بَعْدَ مِلْكٍ ؟ قَالَ : إنَّمَا ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ : امْرَأَةُ فُلَانٍ طَالِقٌ ، وَعَبْدُ فُلَانٍ حُرٌّ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ سَالِمٍ ، وَالْقَاسِمِ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَالشُّعَبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَالْأَسْوَدِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَكْحُولٍ فِي رَجُلٍ قَالَ : إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ ، أَوْ يَوْمَ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ ، أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ ، قَالُوا : هُوَ كَمَا قَالَ ; وَفِي لَفْظٍ : يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهِ انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في عدم الطلاق قبل النكاح · ص 230 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّامِن عشر لَا طَلَاق إِلَّا بعد نِكَاح · ص 88 الحَدِيث الثَّامِن عشر أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لَا طَلَاق إِلَّا بعد نِكَاح ، وَلَا عِتْق إِلَّا بعد مِلْك . هَذَا الحَدِيث مَرْوِي من عدَّة طرق : مِنْهَا : طَرِيق جَابر - رضي الله عنه - : أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لَا طَلَاق لمَنْ لَا يملك ، وَلَا عتاق لمَنْ لَا يملك . رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من هَذَا الْوَجْه ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ ، قَالَ : وَشَاهده الْمَشْهُور فِي الْبَاب : عَن عَمرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : لَا طَلَاق قَبْل نِكَاح . وَفِي حَدِيث هشيم : لَا نَذْرَ لابْنِ آدم فِيمَا لَا يملك ، وَلَا طَلَاق فِيمَا لَا يملك ، وَلَا عتاق فِيمَا لَا يملك . ثمَّ أسْند الحاكمُ من طَرِيق ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ : مَا قَالَهَا ابْن مَسْعُود ، وَإِن يكن قَالَهَا فَزَلّةٌٌ من عالمٍ ، فِي الرجل يَقُول : إِن تزوجتُ فُلَانَة فَهِي طالقٌ ، فَقَالَ - تعالى - : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ وَلم يقل : إِذا طلّقْتُم الْمُؤْمِنَات ثمَّ نكحتموهن . ثمَّ قَالَ - أَعنِي : الْحَاكِم - : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد ، هَذَا آخر مَا ذكره هِشَام ، ثمَّ أعَاد قَول ابْن عَبَّاس فِي أثْنَاء كتاب التَّفْسِير ، فِي سُورَة الْأَحْزَاب لَكِن بِلَفْظ آخر وَهُوَ : أَن ابْن عَبَّاس تلى قَوْله - تعالى - : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ : فَلَا يكون طَلَاق حَتَّى يكون نِكَاح . ثمَّ قَالَ : حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ ، قَالَ الْحَاكِم : أَنا متعجبٌ من الشَّيْخَيْنِ والإمامين - يعْنى : البُخَارِي وَمُسلمًا - كَيفَ أهملا هَذَا الحَدِيث وَلم يخرجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ؟ ! ، فقد صَحَّ عَلَى شَرطهمَا : حديثُ ابْنِ عُمر ، وعائشةَ ، وعَبْدِ الله بن عَبَّاس ، ومعاذِ بن جبل ، وجابرِ بْنِ عبد الله . أما حَدِيث ابْن عمر : فَرَوَاهُ نَافِع ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا : لَا طَلَاق إِلَّا بعد نِكَاح . قلت : وَنقل الْبَيْهَقِي فِي خلافياته عَن صاعد أَنه قَالَ : هَذَا حَدِيث غَرِيب ، لَا أعرف لَهُ عِلّة . وَأما حَدِيث عَائِشَة : فَرَوَاهُ عُرْوَة عَنْهَا مَرْفُوعا بِهِ وَزِيَادَة : وَلَا عتق إِلَّا بَعْدَ مِلْك . قلت : قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَنهُ ، فَقَالَ : حَدِيث مُنكر ، وَذكره ابْن الْجَوْزِي فِي علله من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ : لَا طَلَاق قبل نِكَاح ، وَلَا عتق قَبْل مِلْك . ثمَّ قَالَ : إِنَّه لَا يَصح ، فِيهِ بشر بن السّري . قَالَ الحميدى : لَا يحل أَن يكْتب عَنهُ . وَأما حَدِيث عبد الله بن عَبَّاس : فَرَوَاهُ عَطاء بن أبي رَبَاح عَنهُ مَرْفُوعا : لَا طَلَاق لمَنْ لَا يملك . وَأما حَدِيث معَاذ : فَرَوَاهُ طَاوس عَنهُ مَرْفُوعا : لَا طَلَاق إِلَّا بعد نِكَاح ، وَلَا عتق إِلَّا بعد مِلْك . وَأما حَدِيث جَابر بن عبد الله فَرَوَاهُ مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَنهُ مَرْفُوعا لَا طَلَاق لما لَا يملك ، وَلَا عتق لما لَا يملك . وَفَى رِوَايَة عَنهُ : لَا طَلَاق وَلَا نِكَاح . قلت : وَرَوَاهُ أَبُو الزبير عَنهُ ، كَذَا أخرجه أَبُو يَعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن سهم الْأَنْطَاكِي ، ثَنَا بَقِيَّة بن الْوَلِيد ، ثَنَا مُبشر بن عبيد ، عَن أبي الزبير عَنهُ قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : لَا تنْكح النِّسَاء إِلَّا من الْأَكفاء ، وَلَا يُزَوِّجُهُنَّ إِلَّا الْأَوْلِيَاء ، وَلَا مهر دون عدَّة دَرَاهِم . وَعَن جَابر قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : لَا طَلَاق قَبْلَ نِكَاح ، وَلَا عتق قَبْلَ ملك ، وَلَا نِكَاح إِلَّا بوليٍّ . قَالَ الْحَافِظ مُحَمَّد الْمَقْدِسِي : رجال إِسْنَاده ثِقَات ، كَذَا نَقله عَنهُ الْحَافِظ شرف الدِّين الدمياطي وَأقرهُ ، وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ ، فمُبشر بن عبيد : وضَّاع ، هَالك . وَذكره ابْن الْجَوْزِي فِي علله من حَدِيث جَابر مَرْفُوعا لَا طَلَاق قَبْلَ نِكَاح ، وَلَا عتق لمن لَا يملك ، وَلَا صمت يَوْم إِلَى اللَّيْل ، وَلَا وصال فِي صِيَام ، وَلَا رضَاع بعد فِطَام ، وَلَا يُتْمَ بعد حُلُم ، وَلَا رَهْبَانِيَّة فِينَا . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث لَا يَصح ، لأجْلِ سعيد بن المزبان الْبَقَّال : مَتْرُوك . قَالَ الْحَاكِم : مدَار سَنَد هَذَا الحَدِيث ، يَعْنِي : أصل حَدِيث : لَا طَلَاق قبل نِكَاح ، وَلَا عتق قبل ملك : عَلَى إسنادين ذاهبَيْن ؛ جُوَيْبِر ، عَن الضَّحَّاك ، عَن النزال بن سُبْرَة ، عَن عَلّي ، وَعَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده ، فَلذَلِك لم يَقع الِاسْتِقْصَاء من الشَّيْخَيْنِ فِي طلب هَذِه الْأَسَانِيد الصَّحِيحَة . قلت : وَطَرِيق جُوَيْبِر : أخرجهَا ابْن مَاجَه بِلَفْظ : لَا طَلَاق قبل النِّكَاح . وَذكره ابْن الْجَوْزِي فِي علله من وَجه آخر عَن علي مَرْفُوعا بِلَفْظ : لَا طَلَاق إِلَّا بعد ملك ، وَلَا عتاق إِلَّا بعد ملك . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث لَا يَصح ، لأجْل عبد الله بن زِيَاد بن سمْعَان الكذَّاب ، قَالَ الدَّارَقُطْنِي : مَتْرُوك الحَدِيث ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ ابْن الْمُنْكَدر مُرْسلا عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ الصَّوَاب . قَالَ : وَرَوَاهُ ابْن الْمُنْكَدر ، عَن جَابر ، وَلَا يَصح ، عَن جَابر ، وَنقل بَعْد عَن الدَّارَقُطْنِي : أَن الْمَحْفُوظ فِيهِ وَقفه عَلَى جُوَيْبِر ، بعد أَن أردفه بِلَفْظ : لَا يُتْمَ بعد حُلُم ، وَلَا طَلَاق إِلَّا بعد نِكَاح ، وَلَا عتق إِلَّا بعد ملك ، وَلَا وصال فِي صِيَام ، وَلَا صَمْت يَوْم إِلَى اللَّيْل . ثمَّ ذكر الْحَاكِم حَدِيث عَمرو بن شُعَيْب فِي كتاب : الْأَيْمَان وَالنُّذُور ، فَرَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث ، عَن عَمرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن عبد الله بن عَمرو : أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : مَنْ طلق مَا لَا يملك فَلَا طَلَاق لَهُ ، ومَنْ أعتق مَنْ لَا يملك فَلَا عتاق لَهُ ، ومَنْ نذر فِيمَا لَا يملك فَلَا نذر لَهُ ، ومَنْ حلف عَلَى معصيةٍ فَلَا يَمِين لَهُ ، ومَنْ حلف عَلَى قطيعة رحم : فَلَا يَمِين لَهُ . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد ، وَلم يخرجَاهُ . قلت : وَعبد الرَّحْمَن هَذَا قَالَ فِيهِ أَحْمد : مَتْرُوك . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : شيخ . قَالَ الْحَاكِم : وعِنْد عَمْرو بن شُعَيْب فِيهِ إسنادٌ آخر ، فَذكره بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ ، عَن سعيد بن الْمسيب : أَن أَخَوَيْنِ من الْأَنْصَار كَانَ بَينهمَا مِيرَاث ، فَسَأَلَ أحدُهُما صَاحبه الْقِسْمَة ، فَقَالَ : لَئِن عُدَّتَ سَأَلتنِي الْقِسْمَة : لم أكلِّمك أبدا ، وكل مالي فِي رتاج الْكَعْبَة ، فَقَالَ عمر بن الْخطاب : إِن الْكَعْبَة لغَنِيَّة عَن مَالك ، كفر عَن يَمِينك وكلِّمْ أَخَاك ، فَإِنِّي سمعتُ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُول : لَا يَمِين عَلَيْك ، وَلَا نذر فِي مَعْصِيّة الرب ، وَلَا فِي قطيعة الرَّحِم ، وَلَا فِيمَا لَا يملكهُ ابْن آدم . قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد ، وَلم يخرجَاهُ . قلت : وَحَدِيث عَمرو بن شُعَيْب هَذَا أخرجه أَحْمد وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة وَالنَّسَائِي من حَدِيث مطر الْوراق عَنهُ بِلَفْظ د : لَا طَلَاق إِلَّا فِيمَا تملك ، وَلَا عتق إِلَّا فِيمَا تملك ، وَلَا بيع إِلَّا فِيمَا تملك ، وَلَا وَفَاء نذر فِيمَا لَا تملك . وَلَفظ النَّسَائِي : لَيْسَ عَلَى رجلٍ بيعٌ فِيمَا لَا يملك . وَلَفظ أَحْمد : لَيْسَ عَلَى رجلٍ طَلَاق فِيمَا لَا يملك وَلَا عتاق فِيمَا لَا يملك ، وَلَا بيع فِيمَا لَا يملك . وَأخرجه التِّرْمِذِي من حَدِيث الْأَحول عَنهُ مَرْفُوعا : لَا نذر لِابْنِ آدم فِيمَا لَا يملك ، وَلَا عتق لَهُ فِيمَا لَا يملك ، وَلَا طَلَاق لَهُ فِيمَا لَا يملك . قَالَ التِّرْمِذِي : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح ، قَالَ : وَهُوَ أحسن شَيْء رُوِي فِي هَذَا الْبَاب وَهُوَ قَول أَكثر أهل الْعلم من أَصْحَاب النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَ البُخَارِي : إَنه أصح شَيْء فِي الطَّلَاق قَبْل النِّكَاح . وَقَالَ الْخطابِي : أسعد النَّاس بِهَذَا الحَدِيث مَنْ قَالَ بِظَاهِرِهِ وأجْرَاه عَلَى عُمُومه ، إذْ لَا حُجَّة مَعَ مَنْ فرق بَين حالٍ وحالٍِ ، والْحَدِيث حسن . قلت : وَفَى الْبَاب أَيْضا عَن الْمسور بن مخرمَة ، رَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيثه مَرْفُوعا : لَا طَلَاق قبل نِكَاح ، وَلَا عتق قبل ملك . وَفَى إِسْنَاده علي بن حُسَيْن بن وَاقد : ضعَّفه أَبُو حَاتِم ، وقوَّاه عُرْوَة ، وَهِشَام بن سعد المَخْزُومِي : وَهُوَ من رجال مُسلم فِي الشواهد ، وَقد ضَعَّفُوهُ ، وَاقْتصر عَلَى هَذِه الطَّرِيقَة صَاحب الْإِلْمَام ، وَقَالَ الْبَيْهَقِي فِي خلافياته : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو بكر الصدِّيق ، وعلي بن أَبَى طَالب ، وَابْن عَبَّاس ، ومعاذ ، وَزيد ، وَأَبُو سعيد ، وَعمْرَان ، وَأَبُو مُوسَى ، وَأَبُو هُرَيْرَة ، والمسور ، وَعَائِشَة - رضي الله عنها - قَالَ : وَأَصَح حَدِيث فِيهِ وأشْهَرُه : حديثُ عَمرو بن شُعَيْب المتقدِّم ، وحديثُ الزُّهْرِي ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة ... قَالَه البُخَارِي . قَالَ : وروُي مِثْلُ ذَلِك عَن جماعات من التَّابِعين فَذكرهمْ ، وَفَى علل ابْن أَبَى حَاتِم : سَمِعت أبي يَقُول : سَمِعت مُحَمَّد بن خلف الْعَسْقَلَانِي يَقُول قَالَ لي يَحْيَى بْنُ معِين : لَا يَصح عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - : لَا طَلَاق قبل نِكَاح ، وَأَصَح شَيْء فِيهِ : حديثُ الثَّوْري عَن ابْن الْمُنْكَدر عَمَّنْ سمع طاوسًا أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لَا طَلَاق قبل نِكَاح . وَقَالَ ابْن عبد الْبر فِي استذكاره : إِن هَذَا الحَدِيث قد رُوي من وُجُوه ، إِلَّا أَنَّهَا عِنْد أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ معلولة . قلت : وَقد عرفتَ صِحَة بَعْضهَا من كَلَام التِّرْمِذِي ، وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِي وَغَيرهم ، وَلَا يقْدَح فِيهَا بعض طرقها الضعيفة .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ · ص 435 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ · ص 453