كِتَابُ الْعَارِيَّةِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَارَ دُرُوعًا مِنْ صَفْوَانَ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَارَ مِنْهُ دُرُوعًا يَوْمَ حُنَيْنٍ ، فَقَالَ : أَغَصْبًا يَا مُحَمَّدُ ؟ قَالَ : بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ انْتَهَى ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْبُيُوعِ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَإِنَّمَا قَالَ : وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَارَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ أَدْرُعًا وَسِلَاحًا فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعَارِيَّةٌ مُؤَدَّاةٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، عَارِيَّةٌ مُؤَدَّاةٌ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، انْتَهَى ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ به ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ : إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا فِي الْمَغَازِي مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِيهِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَرَادَ الْمَسِيرَ إلَى حُنَيْنٍ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فَسَأَلَهُ أَدْرَاعًا ، مِائَةَ دِرْعٍ ، وَمَا يُصْلِحُهَا مِنْ عُدَّتِهَا ، فَقَالَ : أَغَصْبًا يَا مُحَمَّدُ ؟ فَقَالَ : بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ حَتَّى نُؤَدِّيَهَا إلَيْك ، ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخْتَصَرٌ ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَلَهُ طرق أُخْرَى مُرْسَلَةٌ فِي السُّنَنِ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ أُنَاسٍ مِنْ آلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَا صَفْوَانُ ، هَلْ عِنْدَك مِنْ سِلَاحٍ ؟ الْحَدِيثَ ; وَعَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْ نَاسٍ مِنْ آلِ صَفْوَانَ ، قَالَ : اسْتَعَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ ، عَنْ إسْرَائِيلَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَارَ مِنْ صَفْوَانَ . وَعَنْ هشيم ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَهُ ، يَبْقَى الْإِشْكَالُ فِي الرِّوَايَتَيْنِ ، إحْدَاهُمَا قَالَ : بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ ، وَالْأُخْرَى قَالَ : بَلْ عَارِيَّةٌ مُؤَدَّاةٌ ، وَالرِّوَايَتَانِ عِنْدَ أَبِي دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، كِلَاهُمَا فِي عَارِيَّةِ صَفْوَانَ ، قَالَ : صَاحِبُ التَّنْقِيحِ بَعْدَ ذِكْرِهِ الرِّوَايَتَيْنِ : وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَارِيَّةَ مُنْقَسِمَةٌ إلَى مُؤَدَّاةٍ ، وَمَضْمُونَةٍ ، قَالَ : وَيَرْجِعُ ذَلِكَ إلَى الْمُعِيرِ ، فَإِنْ شَرَطَ الضَّمَانَ كَانَتْ مَضْمُونَةً ، وَإِلَّا فَهِيَ أَمَانَةٌ ، قَالَ : وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ ، وَعَنْهُ أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ بِكُلِّ حَالٍ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَضْمَنُ إلَّا إذَا فَرَّطَ فِيهَا ، وَحُجَّتُهُ : لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ انْتَهَى . قُلْت : بَلْ هُمَا وَاقِعَتَانِ ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي أَثْنَاءِ الْبُيُوعِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ بَعْضِ بَنِي صَفْوَانَ عَنْ صَفْوَانَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَارَ مِنْهُ عَارِيَّتَيْنِ : إحْدَاهُمَا بِضَمَانٍ ، وَالْأُخْرَى بِغَيْرِ ضَمَانٍ انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةاستعارة النبي صلى الله عليه وسلم دروعا من صفوان · ص 116 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 116 1286 - ( 2 ) - حَدِيثٌ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَارَ مِنْ صَفْوَانَ أَدْرُعًا يَوْمَ حُنَيْنٍ ، فَقَالَ : أَغَصْبًا يَا مُحَمَّدُ ؟ فَقَالَ : بَلْ عَارِيَّةً مَضْمُونَةً ). أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ صَفْوَانَ ، وَقَالَ : ( لَا بَلْ عَارِيَّةً مَضْمُونَةً ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ ، وَأَوْرَدَ لَهُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَفْظُهُ : ( بَلْ عَارِيَّةً مُؤَدَّاةً ). وَزَادَ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ : ( فَضَاعَ بَعْضُهَا ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَضْمَنَهَا لَهُ فَقَالَ : أَنَا الْيَوْمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي الْإِسْلَامِ أَرْغَبُ ). وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد : ( أَنَّ الْأَدْرَاعَ كَانَتْ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إلَى الْأَرْبَعِينَ ) ، وَزَادَ فِيهِ مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ مُرْسَلًا ، وَبَيَّنَ ( أَنَّ الْأَدْرَاعَ كَانَتْ ثَمَانِينَ ). وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَذَكَرَ ( أَنَّهَا مِائَةُ دِرْعٍ وَمَا يُصْلِحُهَا ). أَخْرَجَهُ فِي أَوَّلِ الْمَنَاقِبِ ، وَأَعَلَّ ابْنُ حَزْمٍ ، وَابْنُ الْقَطَّانِ طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ . زَادَ ابْنُ حَزْمٍ : إنَّ أَحْسَنَ مَا فِيهَا حَدِيثُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ، يَعْنِي الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد . وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ بِلَفْظِ : ( الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ ). وَفِيهِ الْعُمَرِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَعَنْ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِلَفْظِ : ( إنَّ بَعْضَ أَهْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَارَ قَصْعَةً فَضَيَّعَهَا ، فَضَمِنَهَا لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ). تَفَرَّدَ بِهِ سُوَيْد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ ضَعِيفٌ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 116 1286 - ( 2 ) - حَدِيثٌ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَارَ مِنْ صَفْوَانَ أَدْرُعًا يَوْمَ حُنَيْنٍ ، فَقَالَ : أَغَصْبًا يَا مُحَمَّدُ ؟ فَقَالَ : بَلْ عَارِيَّةً مَضْمُونَةً ). أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ صَفْوَانَ ، وَقَالَ : ( لَا بَلْ عَارِيَّةً مَضْمُونَةً ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ ، وَأَوْرَدَ لَهُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَفْظُهُ : ( بَلْ عَارِيَّةً مُؤَدَّاةً ). وَزَادَ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ : ( فَضَاعَ بَعْضُهَا ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَضْمَنَهَا لَهُ فَقَالَ : أَنَا الْيَوْمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي الْإِسْلَامِ أَرْغَبُ ). وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد : ( أَنَّ الْأَدْرَاعَ كَانَتْ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إلَى الْأَرْبَعِينَ ) ، وَزَادَ فِيهِ مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ مُرْسَلًا ، وَبَيَّنَ ( أَنَّ الْأَدْرَاعَ كَانَتْ ثَمَانِينَ ). وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَذَكَرَ ( أَنَّهَا مِائَةُ دِرْعٍ وَمَا يُصْلِحُهَا ). أَخْرَجَهُ فِي أَوَّلِ الْمَنَاقِبِ ، وَأَعَلَّ ابْنُ حَزْمٍ ، وَابْنُ الْقَطَّانِ طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ . زَادَ ابْنُ حَزْمٍ : إنَّ أَحْسَنَ مَا فِيهَا حَدِيثُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ، يَعْنِي الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد . وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ بِلَفْظِ : ( الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ ). وَفِيهِ الْعُمَرِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَعَنْ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِلَفْظِ : ( إنَّ بَعْضَ أَهْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَارَ قَصْعَةً فَضَيَّعَهَا ، فَضَمِنَهَا لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ). تَفَرَّدَ بِهِ سُوَيْد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ ضَعِيفٌ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 116 1286 - ( 2 ) - حَدِيثٌ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَارَ مِنْ صَفْوَانَ أَدْرُعًا يَوْمَ حُنَيْنٍ ، فَقَالَ : أَغَصْبًا يَا مُحَمَّدُ ؟ فَقَالَ : بَلْ عَارِيَّةً مَضْمُونَةً ). أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ صَفْوَانَ ، وَقَالَ : ( لَا بَلْ عَارِيَّةً مَضْمُونَةً ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ ، وَأَوْرَدَ لَهُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَفْظُهُ : ( بَلْ عَارِيَّةً مُؤَدَّاةً ). وَزَادَ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ : ( فَضَاعَ بَعْضُهَا ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَضْمَنَهَا لَهُ فَقَالَ : أَنَا الْيَوْمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي الْإِسْلَامِ أَرْغَبُ ). وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد : ( أَنَّ الْأَدْرَاعَ كَانَتْ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إلَى الْأَرْبَعِينَ ) ، وَزَادَ فِيهِ مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ مُرْسَلًا ، وَبَيَّنَ ( أَنَّ الْأَدْرَاعَ كَانَتْ ثَمَانِينَ ). وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَذَكَرَ ( أَنَّهَا مِائَةُ دِرْعٍ وَمَا يُصْلِحُهَا ). أَخْرَجَهُ فِي أَوَّلِ الْمَنَاقِبِ ، وَأَعَلَّ ابْنُ حَزْمٍ ، وَابْنُ الْقَطَّانِ طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ . زَادَ ابْنُ حَزْمٍ : إنَّ أَحْسَنَ مَا فِيهَا حَدِيثُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ، يَعْنِي الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد . وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ بِلَفْظِ : ( الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ ). وَفِيهِ الْعُمَرِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَعَنْ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِلَفْظِ : ( إنَّ بَعْضَ أَهْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَارَ قَصْعَةً فَضَيَّعَهَا ، فَضَمِنَهَا لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ). تَفَرَّدَ بِهِ سُوَيْد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ ضَعِيفٌ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي اسْتعَار أدرعًا من صَفْوَان يَوْم حنين · ص 748 الحَدِيث الثَّانِي أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - اسْتعَار أدرعًا من صَفْوَان يَوْم (حنين) فَقَالَ : أغصبًا يَا مُحَمَّد ؟ فَقَالَ : بل عَارِية (مَضْمُونَة) . هَذَا الحَدِيث مَوْجُود فِي بعض نسخ الرَّافِعِيّ وَله طرق : إِحْدَاهَا : من حَدِيث صَفْوَان بن أُميَّة أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - اسْتعَار مِنْهُ أدرعًا يَوْم (حنين) . فَقلت : أغصب يَا مُحَمَّد ؟ فَقَالَ : لَا ؛ بل عَارِية مَضْمُونَة . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث شريك ، عَن عبد الْعَزِيز بن رفيع ، عَن أُميَّة بن صَفْوَان ، عَن أَبِيه بِهِ ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا فِي سنَنه ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه ، وَذكر لَهُ شَاهدا من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَسَيَأْتِي ، زَاد أَحْمد وَالنَّسَائِيّ : فَضَاعَ بَعْضهَا ، فَعرض عَلَيْهِ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن يضمنهَا لَهُ ، فَقَالَ : أَنا الْيَوْم يَا رَسُول الله فِي الْإِسْلَام (أَرغب) قَالَ الْبَيْهَقِيّ : رَوَاهُ قيس بن الرّبيع عَن عبد الْعَزِيز [ عَن ] ابْن أبي مليكَة [ عَن أُميَّة ] بن صَفْوَان عَن أَبِيه . قلت : ورده ابْن حزم ، فَإِنَّهُ ذكره فِي محلاه من طَرِيق النَّسَائِيّ ، وَقَالَ : لَا يَصح (قَالَ :) وَشريك مُدَلّس للمنكرات ، وَقد رَوَى البلايا وَالْكذب الَّذِي لَا شكّ فِيهِ عَن الثِّقَات . وَتَبعهُ ابْن الْقطَّان ، فَقَالَ : إِنَّه من رِوَايَة شريك عَن عبد الْعَزِيز ، وَلم يقل : ثَنَا وَهُوَ مُدَلّس . وَتوقف الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الْإِلْمَام فِي تَصْحِيحه من وَجه آخر ، وَهُوَ معرفَة حَال أُميَّة بن صَفْوَان ، فَقَالَ - بعد أَن عزاهُ إِلَى الْمُسْتَدْرك - : لَعَلَّه (علم) حَال أُميَّة . قلت : وحالته مَعْلُومَة ، أخرج لَهُ مُسلم فِي صَحِيحه ، وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته قَالَ الْحَافِظ أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ : هَذَا الحَدِيث مَحْفُوظ عَن صَفْوَان بن أُميَّة ، وَيروَى عَن أُميَّة بن صَفْوَان أَيْضا عَن أَبِيه . قَالَ : وَرَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو زَكَرِيَّا من حَدِيث أُميَّة الْقرشِي . قلت : وَرُوِيَ مُرْسلا من حَدِيث جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن ( أَبِيه أَن) صَفْوَان بن أُميَّة أعَار رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سِلَاحا هِيَ ثَمَانُون درعًا ، فَقَالَ لَهُ : أعارية مَضْمُونَة أم غصبا ؟ فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : بل عَارِية مَضْمُونَة ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من حَدِيث أنس بن عِيَاض اللَّيْثِيّ عَن جَعْفَر بِهِ ، ثمَّ قَالَ : وَبَعض هَذِه الْأَخْبَار وَإِن كَانَ مُرْسلا ؛ فَإِنَّهُ يقوى بشواهد مَعَ مَا تقدم من الْمَوْصُول . قلت : وَرَوَاهُ الْحَارِث بن أبي أُسَامَة ، عَن يَحْيَى بن أبي بكير ، ثَنَا نَافِع ، عَن صَفْوَان بن أُميَّة أَنه اسْتعَار مِنْهُ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (سِلَاحا) (قَالَ : مَضْمُونَة ؟) فَقَالَ : مَضْمُونَة ، رده ابْن حزم بِأَن قَالَ : الْحَارِث مَتْرُوك - وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ - وَيَحْيَى هَذَا لم يدْرك نَافِعًا ، وَأَعْلَى من عِنْده شُعْبَة ، وَلَا نعلم لنافع سَمَاعا من صَفْوَان أصلا ، وَالَّذِي لَا شكّ فِيهِ أَن صَفْوَان مَاتَ أَيَّام عُثْمَان قبل الْفِتْنَة . الطَّرِيق الثَّانِي : من حَدِيث جرير ، عَن [ عبد الْعَزِيز بن ] رفيع ، عَن أنَاس من آل عبد الله بن صَفْوَان أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : يَا صَفْوَان ، هَل عنْدك من سلَاح ؟ قَالَ : عَارِية أم غصبا ؟ قَالَ : لَا ؛ بل عَارِية . فأعاره مَا بَين الثَّلَاثِينَ إِلَى الْأَرْبَعين درعًا ، وغزا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حنينًا ، فَلَمَّا هزم الْمُشْركين جُمعت دروع صَفْوَان ، ففقد مِنْهَا أدراعًا ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِنَّا قد فَقدنَا من أدرعك أدراعًا ، فَهَل نغرمها لَك ؟ قَالَ : لَا يَا رَسُول الله ؛ لِأَن فِي قلبِي الْيَوْم مَا لم يكن يَوْمئِذٍ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه كَذَلِك ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث أبي الْأَحْوَص ، عَن ابْن رفيع ، عَن عَطاء ، عَن نَاس من أهل صَفْوَان ... فَذكره بِمَعْنَاهُ . الطَّرِيق الثَّالِث : من حَدِيث ابْن عَبَّاس رَضي اللهُ عَنهما أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - اسْتعَار من صَفْوَان بن أُميَّة أدرعًا و (سِلَاحا) فِي غَزْوَة حنين ، قَالَ : يَا رَسُول الله ، أعارية مُؤَدَّاة ؟ قَالَ : عَارِية مُؤَدَّاة ، رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك شَاهدا لحَدِيث صَفْوَان السالف أَولا ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . الطَّرِيق الرَّابِع : من حَدِيث جَابر بن عبد الله رَضي اللهُ عَنهما أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سَار إِلَى حنين ... فَذكر الحَدِيث ، وَفِيه : ثمَّ بعث رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى صَفْوَان بن أُميَّة فَسَأَلَهُ أدراعًا عِنْده مائَة درع وَمَا يصلحها من عدتهَا ، فَقَالَ : أغصبًا يَا مُحَمَّد ؟ فَقَالَ : بل عَارِية مَضْمُونَة حَتَّى نؤديها [ إِلَيْك ] . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَقَبله شَيْخه الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي أول مَنَاقِب سيدنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد . الطَّرِيق الْخَامِس : من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن صَفْوَان بن أُميَّة أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (اسْتعَار من صَفْوَان بن أُميَّة دروعًا فَهَلَك بَعْضهَا ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -) : إِن شِئْت غرمناها لَك . رَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث إِسْرَائِيل عَن عبد الْعَزِيز بن رفيع عَن ابْن أبي مليكَة عَن عبد الرَّحْمَن بِهِ . وَعبد الرَّحْمَن هَذَا ذكره ابْن حبَان فِي طبقَة التَّابِعين ، وَذكره غَيره فِي الصَّحَابَة ، وَقَالَ ابْن معِين : لَيْسَ لَهُ رِوَايَة . فَهَذِهِ طرق هَذَا الحَدِيث ، وَبَعضهَا يقوى بِبَعْض ، وَلما ذكر عبد الْحق (فِي أَحْكَامه) الطَّرِيق الأول من جِهَة النَّسَائِيّ قَالَ : حَدِيث يعْلى أصح مِنْهُ . وَحَدِيث يعْلى ذكره قبله من عِنْد أبي دَاوُد قَالَ : قَالَ (لي) رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا أتتك رُسُلِي فادفع إِلَيْهِم ثَلَاثِينَ درعًا وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا . فَقلت : يَا رَسُول الله ، أعارية مَضْمُونَة أم عَارِية مُؤَدَّاة ؟ (قَالَ : بل مُؤَدَّاة) قَالَ ابْن الْقطَّان (لماذا رجح عَلَيْهِ ؟ ثمَّ بَينه بتدليس شريك كَمَا أسلفناه) . قلت : وَصحح حَدِيث يعْلى هَذَا ( أَبُو حَاتِم بن) حبَان فِي صَحِيحه . وَقَالَ ابْن حزم : إِنَّه حَدِيث حسن لَيْسَ فِي شَيْء مِمَّا رُوِيَ فِي الْعَارِية خبر يَصح (غَيره) ، وَأما مَا سواهُ فَلَيْسَ يُسَاوِي الِاشْتِغَال بِهِ . فَائِدَة : قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ لِصَفْوَان فِيمَا مَضَى : هَل نغرمها لَك فِيهِ دلَالَة عَلَى أَنه لَا يجب عَلَى الْمُسْتَعِير البدار إِلَى مَا ضمنه بالعارية . قَالَ صَاحب الْمطلب : وَمِنْه يُؤْخَذ أَن الدَّين الْحَال إِذا لم يكن بِسَبَب مَعْصِيّة لَا يجب أَدَاؤُهُ قبل الطّلب . قَالَ : وَيحْتَمل أَنه قَالَ لَهُ ذَلِكَ لإِظْهَار حَاله للصحابة وَإِلَّا فَهُوَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ عرف أَنه لَا يطْلب ذَلِكَ ، وَيدل عَلَيْهِ قَوْله : عَارِية مُؤَدَّاة .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ · ص 223