الحَدِيث الرَّابِع قَالَ الرَّافِعِيّ : الأَصْل فِي خِيَار الشَّرْط الْإِجْمَاع ، وَمَا رُوِيَ عَن ابْن عمر أَن رجلا ذكر لرَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه يُخدع فِي الْبيُوع ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا بَايَعت فَقل : لَا خلابة . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا كَذَلِك ، وَفِي لفظ : فَكَانَ إِذا بَايع يَقُول : لَا (خِيابة) ، وَرَوَاهُ أَحْمد وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة ، وَالْحَاكِم من حَدِيث أنس بِنَحْوِهِ ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث صَحِيح غَرِيب . وَقَالَ الْحَاكِم : صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . قَالَ الرَّافِعِيّ : وَذكر أَن ذَلِكَ الرجل كَانَ حبَان بن منقذ ، أَصَابَته آمة فِي رَأسه ، فَكَانَ يخدع فِي البيع ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا بَايَعت فَقل : لَا خلابة . وَجعل لَهُ الْخِيَار ثَلَاثًا قلت : هَذَا أحد الْقَوْلَيْنِ فِيهِ ، وَبِه جزم ابْن الطلاع فِي أَحْكَامه ، وَورد كَذَلِك مُصَرحًا فِي بعض رِوَايَات هَذَا الحَدِيث ، وَفِي بَعْضهَا أَنه وَالِده منقذ ، وَجزم (بِهِ) عبد الْحق فِي جمعه بَين الصَّحِيحَيْنِ ، وَتردد فِي ذَلِكَ الْخَطِيب فِي مبهماته ، وَابْن الْجَوْزِيّ فِي (تلقيحه) . وَقَالَ النَّوَوِيّ : الْأَشْهر الْأَصَح الثَّانِي . كَذَا ذكره البُخَارِيّ فِي تَارِيخه ، وَلم يذكر غَيره ، وَهَذِه الرِّوَايَة الَّتِي ذكرهَا الرَّافِعِيّ ، رَوَاهَا ابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنهمَا ، (وَلَفْظهمَا) : ثمَّ أَنْت فِي كل سلْعَة ابتعتها بِالْخِيَارِ ثَلَاث لَيَال ، فَإِن رضيت فَأمْسك ، وَإِن سخطت فارددها عَلَى صَاحبهَا ، وَقد ذكرت طرق هَذَا الحَدِيث مستوفاة فِي تخريجي لأحاديث الْوَسِيط بِزِيَادَة فَوَائِد ، فَرَاجعهَا مِنْهُ ، فَإِنَّهَا من الْمُهِمَّات . وحَبَّان هَذَا بِفَتْح الْحَاء وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة بِلَا خلاف ، وَمن كسر حاءه فقد صحف ، و منقذ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة ، و الآمة بتَشْديد الْمِيم وَالْمدّ ، كَذَا قَيده الصغاني وصاحبا الْمُحكم و الْمَشَارِق ، وَمَعْنى لَا خلابة : لَا خديعة أَي لَا يحل لَك خديعتي وَلَا تلزمني خديعتك . قَالَ الرَّافِعِيّ : وَفِي رِوَايَة وَجعل (لَهُ) ذَلِكَ ثَلَاثَة أَيَّام . وَفِي رِوَايَة فَقل : لَا خلابة ، وَلَك الْخِيَار ثَلَاثًا ، وَهَذِه الرِّوَايَات كلهَا فِي كتب الْفِقْه ، وَلَا تلقى فِي مشهورات كتب الحَدِيث سُوَى الرِّوَايَة المقتصرة عَلَى قَوْلهم لَا خلابة ، ثمَّ قَالَ بعد قَلِيل : وَأما (اللَّفْظَة) المروية فِي الْوَجِيز وَهِي قَوْله (ولي) الْخِيَار ثَلَاثَة أَيَّام فَلَا تكَاد تُوجد فِي كتاب حَدِيث وَلَا فقه ، نعم فِي شرح مُخْتَصر الْمُزنِيّ للموفق ابْن طَاهِر قل : لَا خلابة ، وَاشْترط الْخِيَار ثَلَاثًا ، وهما متقاربان (فِي كتاب الْحَج وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : وَاشْترط الْخِيَار ثَلَاثًا وَالْمرَاد الْأَيَّام والليالي) ، وَكَذَا قَالَ فِي تذنيبه : أَن قَوْله : وَلَك الْخِيَار ثَلَاثًا لَا ذكر لَهُ فِي الرِّوَايَات ، وَقَالَ فِي الشَّرْح الصَّغِير : لَا تكَاد تُوجد فِي كتب الحَدِيث ، وَأَقُول : إِنَّمَا قَوْله : وَلَك الْخِيَار ثَلَاثًا فرواها الْحميدِي فِي مُسْنده عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر أَن منقذًا سفع فِي رَأسه فِي الْجَاهِلِيَّة مأمومة فخبلت لِسَانه ، فَكَانَ إِذا بَايع يخدع فِي البيع ، فَقَالَ لَهُ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : بَايع ، وَقل : لَا خلابة ، وَأَنت بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا . قَالَ ابْن عمر : فَسَمعته يُبَايع وَيَقُول : لَا خدابة لَا خدابة ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه شَاهدا لحَدِيث عقبَة بن عَامر عُهْدَة الرَّقِيق أَربع لَيَال ، وَفِي رِوَايَته حبَان بدل منقذ ، وَأَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - جعل لَهُ الْخِيَار فِيمَا اشْتَرَى ثَلَاثًا . وَرَوَاهَا البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَصرح فِيهِ بتصريح ابْن إِسْحَاق بِالتَّحْدِيثِ ، وَقَالَ : منقذ بدل حبَان وَلَفظه : إِذا بِعْت فَقل : لَا خلابة ، وَأَنت فِي كل سلْعَة ابتعتها بِالْخِيَارِ ثَلَاث لَيَال . الحَدِيث ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته بِدُونِ التحديث ، وَقَالَ : بِعْ ، وَقل : لَا خلابة ، ثمَّ قَالَ : رُوَاته ثِقَات ، وَأما الرِّوَايَة الأولَى فرواها الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث طَلْحَة بن يزِيد بن ركَانَة ، أَنه كلم عمر بن الْخطاب فِي الْبيُوع ، فَقَالَ : لَا أجد لكم شَيْئا أوسع مِمَّا جعل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لحبان بن منقذ ، إِنَّه كَانَ ضَرِير الْبَصَر فَجعل لَهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عُهْدَة ثَلَاثَة أَيَّام ، إِن رَضِي أَخذ ، وَإِن سخط (تَركه) . وَرَوَاهَا الْبَيْهَقِيّ أَيْضا ثمَّ قَالَ : تفرد بِهِ ابْن لَهِيعَة . وَهُوَ ضَعِيف بإجماعهم . وَأما رِوَايَة وَاشْترط الْخِيَار ثَلَاثًا فَغَرِيبَة ، قَالَ ابْن الصّلاح : (مُنكرَة) لَا أصل لَهَا . تَنْبِيه : قَالَ الرَّافِعِيّ بعد ذَلِكَ : أما جَوَاز اشْتِرَاط الْخِيَار للْمُشْتَرِي فلحديث حبَان ، وَأما للْبَائِع أَوْ لَهما فبالقياس عَلَيْهِ ، وَمَا ذكره من أَن الحَدِيث ورد فِي حق المُشْتَرِي لَيْسَ كَذَلِك فاعلمه . تَنْبِيه (آخر) : من الْأَحَادِيث الْوَاهِيَة مَا رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق من حَدِيث أبان بن أبي عَيَّاش - الْمَتْرُوك - عَن أنس أَن رجلا اشْتَرَى من رجل بَعِيرًا وَاشْترط الْخِيَار أَرْبَعَة أَيَّام ، فَأبْطل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - البيع وَقَالَ : الْخِيَار ثَلَاثَة أَيَّام .
تخريج كتب التخريج والعلل
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع إِذا بَايَعت فَقل لَا خلابة · ص 537 العلل الواردة في الأحاديث النبويةومن حديث قتادة بن دعامة عن أنس · ص 157 2565 - وسُئِل عَن حَدِيثِ قَتادَة ، عَن أَنَسٍ ، أَنَّ رَجُلا كان فِي عُقدَتِهِ ضَعفٌ ، فَأَتَى أَهلُهُ نَبِيّ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم ، فَقال : يا نَبِيّ الله ، احجُر عَلَى فُلانٍ . فَنَهاهُ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم ، فَقال : لا أَصبِرُ عَلَى البَيعِ . فَقال رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم : إِن كُنت غَير تارِكٍ فقُلْ : هوَ لاَ خِلابَة . فَقال : يَروِيهِ عَبد الوَهّابِ بن عَطاءٍ ، وعَباسُ بن الفَضلِ ، عَن سَعِيدٍ ، عَن قَتادَة ، عَن أَنَسٍ ، وغَيرُهُما يَروِيهِ عَن سَعِيدٍ ، عَن قَتادَة مرُسلاً ، والمُرسَلُ أَشَبهُ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةقَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ · ص 224 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافسعيد بن أبي عروبة أبو النضر البصري عن قتادة عن أنس · ص 308 1175 - [ د ت س ق ] حديث : أن رجلا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبتاع وفي عقدته ضعف ...... الحديث د في البيوع (68: 2) عن محمد بن عبد الله الأرزي وأبي ثور إبراهيم بن خالد الكلبي كلاهما عن عبد الوهاب بن عطاء ت س في ه (البيوع ت 28، س 10: 2) جميعا عن يوسف بن حماد المعنى عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى كلاهما عنه به. وقال ت حسن صحيح غريب ق في الأحكام (24: 1) عن أزهر بن مروان عن عبد الأعلى به و (24: 2) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان (ح 19397) وقال هو (أي الرجل المذكور في الحديث) جدي منقذ بن عمرو