الْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيّ ، فَكُلُوا مِنْهَا وَادَّخِرُوا ; قُلْت : أَخْرَجَ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ : كُلُوا ، وَتَزَوَّدُوا ، وَادَّخِرُوا انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ لَا تَأْكُلُوا لَحْمَ الْأَضَاحِيّ ، فَوْقَ ثَلَاثٍ ، فَشَكَوْا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ لَهُمْ عِيَالًا ، وَحَشَمًا ، وَخَدَمًا ، فَقَالَ : كُلُوا ، وَأَطْعِمُوا ، وَاحْبِسُوا ، وَادَّخِرُوا انْتَهَى . وَوَهَمَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، فَرَوَاهُ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ النَّاسَ يَتَّخِذُونَ الْأَسْقِيَةَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ ، وَيَجْعَلُونَ فِيهَا الْوَدَكَ ، قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالُوا : نَهَيْتَ أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الْأَضَاحِيّ بَعْدَ ثَلَاثٍ ، فَقَالَ : إنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ ، فَكُلُوا ، وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ ، فَلَا يُصْبِحَنَّ بَعْدَ ثَالِثَةٍ ، وَفِي بَيْتِهِ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ نَفْعَلُ كَمَا فَعَلْنَا الْعَامَ الْمَاضِيَ ؟ قَالَ : كُلُوا ، وَأَطْعِمُوا ، وَادَّخِرُوا ، فَإِنَّ ذَلِكَ الْعَامَ كَانَ بِالنَّاسِ جَهْدٌ ، فَأَرَدْت أَنْ تُعِينُوا فِيهَا انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، عَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّا كُنَّا نَهَيْنَاكُمْ عَنْ لُحُومِهَا أَنْ تَأْكُلُوهَا فَوْقَ ثَلَاثٍ ، لِكَيْ تَسَعَكُمْ ، جَاءَ اللَّهُ بِالسَّعَةِ ، فَكُلُوا ، وَادَّخِرُوا ، وَاتَّجِرُوا ، أَلَا وَإِنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ ، وَذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةالْأُضْحِيَّةُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ · ص 218 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّادِس بعد الثَّمَانِينَ كنت نَهَيْتُكُمْ عَن زِيَارَة الْقُبُور فزوروها · ص 340 الحَدِيث السَّادِس بعد الثَّمَانِينَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : كنت نَهَيْتُكُمْ عَن زِيَارَة الْقُبُور ، فزوروها ، فَإِنَّهَا تذكركم الْآخِرَة . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، وَله طرق كَثِيرَة . أَحدهَا : من طَرِيق : ( بُرَيْدَة ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : قد (كنت) نَهَيْتُكُمْ عَن زِيَارَة الْقُبُور ، فقد أذن لمُحَمد فِي زِيَارَة قبر أمه ، فزوروها فَإِنَّهَا تذكركم الْآخِرَة . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ . وَقَالَ : حسن صَحِيح . وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه بلفظين : أَحدهمَا : إِنِّي نَهَيْتُكُمْ عَن ثَلَاث : عَن زِيَارَة الْقُبُور ، وَعَن لُحُوم الْأَضَاحِي أَن (تبقوها) فَوق ثَلَاثَة أَيَّام ، وَعَن الظروف إِلَّا مَا كَانَ سقاءٍ ، فقد رخص لمحمدٍ فِي (زِيَارَة قبر) أمه . الثَّانِي : ( إِنِّي اسْتَأْذَنت) فِي الاسْتِغْفَار (لأمي) فَلم يَأْذَن لي ، فَدَمَعَتْ عَيْني رَحْمَة لَهَا من النَّار ، وَإِنِّي كنت نَهَيْتُكُمْ عَن ثَلَاث : عَن زِيَارَة الْقُبُور ، فزوروها ، ولتزدكم زيارتها خيرا ... وَذكر بَاقِي الحَدِيث . وَرَوَاهُ الْحَاكِم (بِلَفْظ) : إِنِّي كنت نَهَيْتُكُمْ عَن زِيَارَة الْقُبُور ، فزورها ، ولتزدكم زيارتها خيرا . ثمَّ قَالَ : صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . وَرَوَاهُ أَيْضا فِي مَنَاقِب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من مُسْتَدْركه بِلَفْظ : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام زار قبر أمه فِي ألف مقنع ، فَمَا رُئي باكيًا أَكثر من ذَلِك الْيَوْم . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح ، عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ ، إِنَّمَا أخرج مُسلم وَحده حَدِيث محَارب بن دثار ، عَن ابْن بُرَيْدَة ، عَن أَبِيه : اسْتَأْذَنت رَبِّي فِي الاسْتِغْفَار ، فَلم يُؤذن لي . قلت : لم يخرج مُسلم هَذَا اللَّفْظ من حَدِيث بُرَيْدَة هَذَا ؛ إِنَّمَا أخرجه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة كَمَا ستعلمه بعد هَذَا ، وَلَفظه فِي حَدِيث بُرَيْدَة : نَهَيْتُكُمْ عَن زِيَارَة الْقُبُور ، فزوروها ... الحَدِيث ، وَأغْرب من هَذَا قَوْله فِي الْجَنَائِز من مُسْتَدْركه لما أخرج حَدِيث بُرَيْدَة : كنت نَهَيْتُكُمْ كَمَا سقناه : إنّ هَذَا الحَدِيث مخرج فِي الْكِتَابَيْنِ الصَّحِيحَيْنِ لِلشَّيْخَيْنِ . وَقد عرفت أَنه من أَفْرَاده ، كَمَا قَالَه مرّة أُخْرَى . الطَّرِيق الثَّانِي : من حَدِيث أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - زار قبر أمه ، فَبَكَى ؛ وأبكى من حوله ، فَقَالَ : (اسْتَأْذَنت رَبِّي فِي أَن أسْتَغْفر لَهَا ، فَلم يُؤذن لي ، واستأذنته فِي أَن أَزور قبرها ، فَأذن لي ، فزوروا الْقُبُور ؛ فَإِنَّهَا تذكركم الْمَوْت . رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه مُنْفَردا بِهِ ، وَلم يَقع فِي رِوَايَة عبد الغافر الْفَارِسِي ، وَوَقع لغيره من الروَاة عَن الجلودي ، وَعَزاهُ إِلَى مُسلم : الْبَيْهَقِيّ ، وَعبد الْحق ، وَالْمُنْذِرِي ، وَغَيرهم ، وَأما الْحَاكِم فاستدركه وَقَالَ : إِنَّه عَلَى شَرط مُسلم . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه مُخْتَصرا بِلَفْظ : زوروا الْقُبُور ؛ فَإِنَّهَا تذكركم الْآخِرَة . الطَّرِيق الثَّالِث : من حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : كنت نَهَيْتُكُمْ عَن زِيَارَة الْقُبُور ، فزوروها ، فَإِنَّهَا تزهد فِي الدُّنْيَا وتذكر فِي الْآخِرَة . رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه ، وَفِيه أَيُّوب بن هَانِئ ضعفه ابْن معِين ، وَقواهُ أَبُو حَاتِم ، وَاقْتصر الذَّهَبِيّ فِي الْمُغنِي (عَلَى) مقَالَة ابْن معِين . وَقَالَ فِي الكاشف : إِنَّه صَدُوق . وَلم يذكر غير ذَلِك ، وَرَوَاهُ أَحْمد بِنَحْوِهِ . الطَّرِيق الرَّابِع : من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : نَهَيْتُكُمْ عَن زِيَارَة الْقُبُور ، فزوروها ، فَإِنَّهَا عِبْرَة . رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ : صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . وَرَوَاهُ الشَّافِعِي كَذَلِك ، لَكِن قَالَ بدل : فَإِنَّهَا عِبْرَة : وَلَا تَقولُوا هجرًا . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده بِلَفْظ : كنت نَهَيْتُكُمْ عَن زِيَارَة الْقُبُور ، فَإِن زرتموها فَلَا تَقولُوا هجرًا . الطَّرِيق الْخَامِس : من حَدِيث أنس بن مَالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : نهيت عَن زِيَارَة الْقُبُور ، فزوروها ؛ فَإِنَّهَا تذكركم الْمَوْت . رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه ، وَفِيه يَحْيَى الجابر ، وَقد ضعَّفوه كَمَا سلف فِي الْبَاب فِي الحَدِيث الثَّامِن بعد الْعشْرين مِنْهُ . ثمَّ رَوَاهُ الْحَاكِم من طَرِيق آخر جيد ، عَن أنس بِلَفْظ : نَهَيْتُكُمْ عَن زِيَارَة الْقُبُور ، فزوروها ، فَإِنَّهَا ترق الْقلب ، وتدمع الْعين ، وتذكركم الْآخِرَة ، وَلَا تَقولُوا هجرًا . وَرَوَاهُ أَحْمد بِنَحْوِهِ . الطَّرِيق السَّادِس : من حَدِيث أبي ذَر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : زر الْقُبُور ، تذكر بهَا الْآخِرَة . رَوَاهُ الْحَاكِم هُنَا ، و(فِي) بَاب الرقَاق من مُسْتَدْركه ، وَقَالَ هُنَا : رُوَاته عَن آخِرهم ثِقَات . قلت : لَكِن فِي سَنَده يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم ، وَهُوَ واه ، وَيَحْيَى بن سعيد عَن أبي مُسلم الْخَولَانِيّ ، وَيَحْيَى لم يدْرك أَبَا مُسلم ، فَهُوَ مُنْقَطع ، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي اختصاره للمستدرك : أَبُو مُسلم هَذَا رجل مَجْهُول ، وَالْخَبَر مُنكر . الطَّرِيق السَّابِع : من حَدِيث عَلّي بن أبي طَالب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ نهَى عَن زِيَارَة الْقُبُور ، ثمَّ قَالَ : إِنِّي كنت نَهَيْتُكُمْ عَن زيارتها ؛ فزوروها ؛ فَإِنَّهَا تذكركم الْآخِرَة . رَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن عَلّي بن يزِيد ، عَن ربيعَة بن النَّابِغَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَلّي بِهِ . قَالَ البُخَارِيّ : ربيعَة بن النَّابِغَة ، عَن أَبِيه عَن عَلّي لَا يَصح حَدِيثه . قَالَ الْحَاكِم : قد استقصيت (عَلَى) الْحَث عَلَى زِيَارَة الْقُبُور تحريًا للمشاركة فِي التَّرْغِيب ، وليعلم الشحيح (بِدِينِهِ) أَنَّهَا سنة مسنونة .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةأَبُو نَضْرَةَ الْمُنْذِرُ بْنُ مَالِكٍ · ص 441 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافسعيد بن إياس أبو مسعود الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد · ص 460 4339 - [ م ] حديث : قال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أهل المدينة! لا تأكلوا لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام ...... الحديث . م في الأضاحي (5: 12) عن أبي بكر بن أبي شيبة - و (5: 12) محمد بن المثنى (ح 4376 - ألف) - فرقهما - كلاهما عن عبد الأعلى، عنه به.