الْحَدِيثُ السَّادِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَا أُبِينَ مِنْ الْحَيِّ ، فَهُوَ مَيْتٌ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا قُطِعَ مِنْ الْبَهِيمَةِ ، وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ انْتَهَى . لِأَبِي دَاوُد ، وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ أَتَمُّ ، ثُمَّ قَالَ : قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، وَهُمْ يَجبُّونَ أَسْنِمَةَ الْإِبِلِ ، وَيَقْطَعُونَ أَلْيَاتِ الْغَنَمِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَا قُطِعَ مِنْ الْبَهِيمَةِ ، وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَالدَّارِمِيُّ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ فِي آخِر الضَّحَايَا ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الذَّبَائِحِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، انْتَهَى . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : ضَعِيفٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَا يُحْتَجُّ بِهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ بْنِ كَاسِبٍ ، عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : مَا قُطِعَ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ ، فَهُوَ مَيْتَةٌ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا حُمَيْدٍ بْنُ الرَّبِيعِ ، ثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى بِهِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي : الْمُسْتَدْرَكِ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، قَالَ الْبَزَّارُ : لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، انْتَهَى . قُلْت : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوسَطِ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَرْوَزِيِّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ ، ثَنَا ابْنُ نَافِعٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ، نَحْوَهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ : فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ قَطْعِ أَلْيَاتِ الْغَنَمِ ، وَجَبِّ أَسْنِمَةِ الْإِبِلِ ، فَقَالَ : مَا قُطِعَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيْتٌ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ الصَّلْتِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِهِ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَقَالَ : هَكَذَا رَوَاهُ الْمِسْوَرُ بْنُ الصَّلْتِ مُسْنَدًا ، وَخَالَفَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، فَأَرْسَلَهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَمْ يَذْكُرْ أَبَا سَعِيدٍ ، وَلَا نَعْلَمْ أَحَدًا قَالَ فِيهِ : عَنْ أَبِي سَعِيدٍ إلَّا الْمِسْوَرَ بْنَ الصَّلْتِ ، وَلَيْسَ بِالْحَافِظِ ، انْتَهَى . وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ بِلَالٍ أَسْنَدَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ الْحَاكِمِ ، وَلَمْ أَجِدْهُ مُرْسَلًا ، إلَّا فِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَخْرَجَهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، قَالَ : كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَجُبُّونَ الْأَسْنِمَةَ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، الْحَدِيثَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقْطَعُونَ أَلْيَاتِ الْغَنَمِ ، وَأَسْنِمَةَ الْإِبِلِ ، فَذَكَرَهُ ; الثَّانِي : قَوْلُهُ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ فِيهِ : عَنْ أَبِي سَعِيدٍ إلَّا الْمِسْوَرَ ، فَقَدْ تَابَعَ الْمِسْوَرَ عَلَيْهِ سُلَيْمَانُ بْنُ هِلَالٍ ، كَمَا تَقَدَّمَ ، وَتَابَعَهُ أَيْضًا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ ، كَمَا أَخْرَجَهُ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ قُطِعَ مِنْ الْحَيِّ فَهُوَ مَيْتٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ خَارِجَةُ فِيمَا أَعْلَمُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ كَذَلِكَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَضَعَّفَ خَارِجَةَ ، عَنْ الْبُخَارِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَحْمَدَ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَمَشَّاهُ هو ، فَقَالَ : يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، فَإِنَّهُ يَغْلَطُ ، وَلَا يتعمدُ ، انْتَهَى . قَالَ الْبَزَّارُ : وَهَذَا حَدِيثٌ قَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، فَقَالَ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : الْمِسْوَرُ بْنُ الصَّلْتِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ زَيْدٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَالْمِسْوَرُ لَيِّنُ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، فَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ : فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ نَاسًا يَجُبُّونَ أَلْيَاتِ الْغَنَمِ ، وَهِيَ أَحْيَاءٌ ، قَالَ : مَا أُخِذَ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ ، فَهُوَ مَيْتَةٌ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، ولين الْهُذَلِيِّ ، وَاسْمُهُ : سَلْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَلَمْ يُضَعِّفْهُ عَنْ أَحَدٍ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في أن ما أبين من الحي فهو ميت · ص 317 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ بَيَانِ النَّجَاسَاتِ وَالْمَاءِ النَّجِسِ · ص 39 14 - ( 5 ) - حَدِيثُ : ( مَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ ) الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ جِبَابِ أَسْنِمَةِ الْإِبِلِ وَأَلْيَاتِ الْغَنَمِ ؟ فَقَالَ : مَا قُطِعَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ ) ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ عِلَّتَهُ ، ثُمَّ قَالَ : وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ ، وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ ، قَالَ : ( قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، وَبِهَا نَاسٌ يَعْمِدُونَ إلَى أَلْيَاتِ الْغَنَمِ وَأَسْنِمَةِ الْإِبِلِ ، فَقَالَ : مَا قُطِعَ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ ) لَفْظُ أَحْمَدَ ، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد مِثْلُهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْقِصَّةَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَزَّارُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ ، مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، قَالَ الْبَزَّارُ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الْمِسْوَرِ بْنِ الصَّلْتِ ، عَنْ زَيْدٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ : تَفَرَّدَ بِهِ الْمِسْوَرُ بْنُ الصَّلْتِ ، وَخَالَفَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، فَقَالَ : عَنْ زَيْدٍ ، عَنْ عَطَاءٍ مُرْسَلًا كَذَا قَالَ ، وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْحَاكِمُ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، لَمْ يَذْكُرْ عَطَاءً وَلَا غَيْرَهُ ، وَتَابَعَ الْمِسْوَرَ وَغَيْرَهُ عَلَيْهِ ، خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ ، أَخْرُجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : الْمُرْسَلُ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَخْرَجَهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ ، وَفِيهِ عَاصِمُ بْن عُمَرَ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَلَفْظُهُ قِيلَ : ( يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ نَاسًا يَجُبُّونَ أَلْيَاتِ الْغَنَمِ وَهِيَ أَحْيَاءٌ ؟ فَقَالَ : مَا أُخِذَ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ ).
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس مَا أُبِيْنَ من حيٍّ فَهُوَ مَيِّت · ص 460 الحَدِيث الْخَامِس أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا أُبِيْنَ من حيٍّ ، فَهُوَ مَيِّت . هَذَا الحَدِيث قَاعِدَة عَظِيمَة من قَوَاعِد الْأَحْكَام ، وَهُوَ مَرْوِيّ من طُرُق ، الَّذِي يحضرنا مِنْهَا أَرْبَعَة : أَولهَا : - وَهِي أقرب إِلَى لفظ الْكتاب - عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (سُئل) عَن جِباب أسنمة الإِبل ، وأَلَيَات الْغنم ، فَقَالَ : مَا قُطِع من حَيّ ، فَهُوَ ميت . رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك فِي موضِعين مِنْهُ ، وَقَالَ فِي كتاب الذَّبَائِح - وَهُوَ الْموضع الثَّانِي - : إِنَّه حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله - وَقد سُئِلَ عَنهُ - : إنَّه رُوِيَ عَن عَطاء بن يسَار ، عَن أبي سعيد ، وَعَن عَطاء بن يسَار مُرْسلا ، و (أَن) الْمُرْسل أشبه بِالصَّوَابِ . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن أبي وَاقد ، الْحَارِث بن عَوْف - وَقيل عَكسه - اللَّيْثِيّ ، (البدري) ، قَالَ : قدم رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَة ، وهم يجبونَ أسنمة الإِبل ، ويقطعون أَلَيَات الْغنم ، فَقَالَ : مَا يُقْطَعُ من الْبَهِيمَة وَهِي حَيَّة ، فَهُوَ ميتَة . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِهَذَا اللَّفْظ ، وَكَذَا الدَّارمِيّ فِي مُسْنده وَأَبُو دَاوُد وَلَفظه : أنَّ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا قُطِعَ من الْبَهِيمَة وَهِي حَيَّة ، فَهُوَ ميت . وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَلَفظه : كَانَ [ النَّاس ] فِي الْجَاهِلِيَّة قبل الإِسلام يَجُبُّون أسنمة الإِبل ، [ ويقطعون أليات الْغنم فيأكلونها ] ، ويحملون مِنْهَا الودك ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَأَلُوهُ عَن ذَلِك ، فَقَالَ : مَا قُطع من الْبَهِيمَة وَهِي حَيَّة ، فَهُوَ ميت . وَأخرجه أَيْضا أَحْمد فِي مُسْنده وَلَفظه : قدم رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَة ، وَبهَا نَاس يَعْمِدُونَ إِلَى أَلَيات الْغنم ، وَأَسْنِمَة الإِبل ، (فيجبونها) ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا قُطع من الْبَهِيمَة وَهِي حَيَّة فَهُوَ ميتَة . قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَهَذَا حَدِيث حسن غَرِيب ، لَا نعرفه إلاَّ من حَدِيث زيد بن أسلم . قَالَ ابْن القطَّان : وإنَّما لم يصحِّحه التِّرْمِذِيّ ، لِأَنَّهُ من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن دِينَار ، وَهُوَ يُضَعَّف ، وإنَّ كَانَ البُخَارِيّ قد أخرج لَهُ . قلت : لَكِن الْحَاكِم رَحِمَهُ اللَّهُ لم يَعْبَأْ بِهَذَا التَّضْعِيف ، فَأخْرجهُ فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا تقدَّم ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الإِسناد . قلت : أَي عَلَى شَرط البُخَارِيّ . وَخَالف أَبُو زرْعَة ، فَقَالَ - عَلَى مَا نَقله ابْن أبي حَاتِم فِي علله - : إنَّ هَذَا الحَدِيث وهمٌ ، وَأَن الصَّحِيح : حَدِيث زيد بن أسلم عَن ابْن عمر . يَعْنِي الْآتِي إِثْر هَذَا ، وَفِي ذَلِك نظر . قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَالْعَمَل عَلَى هَذَا الحَدِيث عِنْد أهل الْعلم . الطَّرِيق الثَّالِث : عَن زيد بن أسلم ، عَن عبد الله بن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا قُطِعَ من الْبَهِيمَة وَهِي حَيَّة ، فَهُوَ ميت . رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه ، وَالْبَزَّار فِي مُسْنده وَضَعفه الْحَافِظ عبد الْحق فِي أَحْكَامه الْكُبْرَى فَقَالَ - عَلَى مَا نَقله ابْن القَطَّان فِي علله عَنهُ - : فِي إِسْنَاده هِشَام بن سعد ، وَهُوَ ضَعِيف . (قلت : قد أخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه ، وَلَيْسَ فِي إِسْنَاده هَذَا الرجل ، بل فِيهِ : يَعْقُوب بن حميد بن كاسب الْمدنِي ، وَقد تكلَّم فِيهِ النَّسَائِيّ والرازي . وَاخْتلف قَول يَحْيَى فِيهِ ، فَمرَّة ضَعَّفه ، وَمرَّة وثَّقه . وَقَالَ الْحَاكِم فِي كتاب التَّفْسِير من الْمُسْتَدْرك : مَا تَكَلَّم فِيهِ أحدٌ بِحجَّة . وَقَالَ ابْن طَاهِر فِي أَخْبَار الشهَاب : [ أخرج ] عَنهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه . قلت : صَرِيحًا لَا ، فَالَّذِي فِيهِ : نَا يَعْقُوب ، نَا إِبْرَاهِيم بن سعد . وَالظَّاهِر أَنه هُوَ ) . أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي أَوسط معاجمه بِدُونِهِ ، فَرَوَاهُ من حَدِيث عبد الله بن نَافِع الصَّائِغ ، عَن عَاصِم بن عمر ، عَن عبد الله بن دِينَار ، عَن ابْن عمر ، مَرْفُوعا : مَا قُطِع من الْبَهِيمَة وَهِي حَيَّة ، فَالَّذِي قُطع من لَحمهَا فَلَا يَأْكُلهُ أحد . قَالَ الطَّبَرَانِيّ : لم يَرْوِه عَن عَاصِم بن عمر إلاَّ عبد الله بن نَافِع . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام : عبد الله بن نَافِع من كبار أَصْحَاب مَالك ، مفتي بِالْمَدِينَةِ ، وَيَحْيَى بن الْمُغيرَة ، الرَّاوِي عَنهُ : قَالَ أَبُو حَاتِم فِيهِ : صَدُوق ، قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين : وَهَذَا الطَّرِيق أَجود من الطَّرِيق الْآتِيَة بعْدهَا . قلت : من غير شكّ فِي ذَلِك ، وَلَا مرية ، وَقد أخرجهَا ابْن السكن فِي سنَنه الصِّحَاح المأثورة ، لَكِن ذكر ابْن أبي حَاتِم فِي علله هَذِه الطَّرِيق ، وَقَالَ : سَأَلت أبي عَنْهَا فَقَالَ : هَذَا حَدِيث مُنكر . الطَّرِيق الرَّابِع : عَن تَمِيم الدَّارِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يكون فِي آخر الزَّمَان قوم ، يجبونَ أسنمة الإِبل ، ويقطعون أَلَيات الْغنم ، فَمَا قُطِع من حَيّ فَهُوَ ميت . رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه كَذَلِك ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه بِلَفْظ : قيل للنَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (: إِن قوما يجبونَ أسنمة الإِبل ، ويقطعون أَذْنَاب الْغنم ؟ قَالَ : (كلُ مَا) قُطِعَ من الحيِّ فَهُوَ ميت . وَفِي رِوَايَة لَهُ : قَالُوا : يَا رَسُول الله ، ( إِن نَاسا) يجبونَ أسنمة الإِبل ، وأذناب الْغنم وَهِي أَحيَاء ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا قُطع من الْبَهِيمَة وَهِي حَيَّة ، فَهُوَ ميت . (وَفِي إِسْنَاده واهٍ و) مُخْتَلف فِيهِ ، أما الأول : فَهُوَ أَبُو بكر الْهُذلِيّ ، واسْمه : سُلْمى - بِالضَّمِّ - قَالَ غنْدر : كَذَّاب . وَقَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ عَلّي : ضَعِيف لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ النَّسَائِيّ وَعلي بن الْجُنَيْد : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : (مُنكر ومتروك) . وَأما الثَّانِي : فَهُوَ شهر بن حَوْشَب ، وَهُوَ من عُلَمَاء التَّابِعين ، وَفِيه مقَال ، وثَّقه أَحْمد ، وَيَحْيَى بن معِين ، وَيَعْقُوب بن شيبَة ، (وَقَالَ أَبُو حَاتِم : مَا هُوَ بِدُونِ أبي الزبير) ، وَقَالَ أَبُو زرْعَة : لَا بَأْس بِهِ . وَأخرج لَهُ مُسلم مَقْرُونا (بآخر) ، وَأخرج التِّرْمِذِيّ حَدِيثه عَن أم سَلمَة : أَنه - عَلَيْهِ السَّلَام - جَلَّل الْحسن ، وَالْحُسَيْن ، و [ عليا ] ، وَفَاطِمَة بكساء . . الحَدِيث ، ثمَّ قَالَ : حسن صَحِيح . وَأخرج لَهُ الْحَاكِم فِي كتاب (الْقرَاءَات) من مُسْتَدْركه حَدِيثا ، (وَقَالَ : لم أخرج لَهُ فِي كتابي غَيره) . (وَقَالَ ابْن القَطَّان : لم أسمع (لمضعفيه) حجَّة ، وَمَا ذَكرُوهُ إمَّا لَا يَصح ، وإمَّا خَارج عَلَى مخرج لَا يضرّهُ ، وَأخذ الخريطة : كذبٌ عَلَيْهِ ، وتَقَوُّل شَاعِر أَرَادَ عَيبه) . وَقَالَ النَّسَائِيّ ، وَغَيره : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَقَالَ ابْن حبَان : يروي عَن الثِّقَات المعضلات ، [ وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات ] عَادَلَ عباد بن مَنْصُور فِي الْحَج ، فَسرق عيبته ، فَهُوَ [ الَّذِي يَقُول فِيهِ ] الْقَائِل : لَقَدْ بَاعَ شهرٌ دينه بخريطةٍ فَمَنْ يَأْمَن الْقُرَّاء بعْدك يَا شهرُ قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ : وَالَّذِي رَأينَا فِي التَّارِيخ : (أَنه) أَخذ تِلْكَ الخريطة من بَيت المَال - وَكَانَ عَاملا عَلَيْهِ - وَذَلِكَ أَمر قريب . وَهُوَ كَمَا قَالَ ، فقد قَالَ يَحْيَى بن أبي بكر الكِرماني ، عَن أَبِيه : كَانَ شهر بن حَوْشَب عَلَى بَيت المَال ، فَأخذ خريطة فِيهَا دَرَاهِم ، فَقَالَ الْقَائِل : لقد بَاعَ شهر . . الْبَيْت . وَقَالَ مُحَمَّد بن جرير الطَّبَرِيّ : قَالَ عَلّي بن مُحَمَّد : قَالَ أَبُو بكر الْبَاهِلِيّ : كَانَ شهر بن حَوْشَب عَلَى خَزَائِن يزِيد بن الْمُهلب ، فَرفعُوا عَلَيْهِ أَنه أَخذ خريطة ، فَسَأَلَهُ يزِيد عَنْهَا ، (فَأَتَى) بهَا ، فَدَعَا يزِيد الَّذِي رفع إِلَيْهِ فشتمه ، وَقَالَ لشهر : هِيَ لَك . قَالَ : لَا حَاجَة لي فِيهَا . فَقَالَ الْقطَامِي الْكَلْبِيّ - وَيُقَال : سِنَان بن مكبل النميري - : لَقَدْ بَاعَ شهرٌ دينَه بخريطةٍ فَمَنْ يَأْمَن الْقُرَّاء بعْدك يَا شهرُ (أخذت بهَا) شَيْئا طفيفًا وبعته من ابْن جرير إِن هَذَا هُوَ الغدرُ وَنقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب - قبيل الْكَلَام عَلَى غسل الْوَجْه - عَن الْأَكْثَرين توثيقه ، وَأَن الْجرْح كَانَ مُسْتَندا إِلَى مَا لَيْسَ بجارح .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس مَا أُبِيْنَ من حيٍّ فَهُوَ مَيِّت · ص 460 الحَدِيث الْخَامِس أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا أُبِيْنَ من حيٍّ ، فَهُوَ مَيِّت . هَذَا الحَدِيث قَاعِدَة عَظِيمَة من قَوَاعِد الْأَحْكَام ، وَهُوَ مَرْوِيّ من طُرُق ، الَّذِي يحضرنا مِنْهَا أَرْبَعَة : أَولهَا : - وَهِي أقرب إِلَى لفظ الْكتاب - عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (سُئل) عَن جِباب أسنمة الإِبل ، وأَلَيَات الْغنم ، فَقَالَ : مَا قُطِع من حَيّ ، فَهُوَ ميت . رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك فِي موضِعين مِنْهُ ، وَقَالَ فِي كتاب الذَّبَائِح - وَهُوَ الْموضع الثَّانِي - : إِنَّه حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله - وَقد سُئِلَ عَنهُ - : إنَّه رُوِيَ عَن عَطاء بن يسَار ، عَن أبي سعيد ، وَعَن عَطاء بن يسَار مُرْسلا ، و (أَن) الْمُرْسل أشبه بِالصَّوَابِ . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن أبي وَاقد ، الْحَارِث بن عَوْف - وَقيل عَكسه - اللَّيْثِيّ ، (البدري) ، قَالَ : قدم رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَة ، وهم يجبونَ أسنمة الإِبل ، ويقطعون أَلَيَات الْغنم ، فَقَالَ : مَا يُقْطَعُ من الْبَهِيمَة وَهِي حَيَّة ، فَهُوَ ميتَة . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِهَذَا اللَّفْظ ، وَكَذَا الدَّارمِيّ فِي مُسْنده وَأَبُو دَاوُد وَلَفظه : أنَّ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا قُطِعَ من الْبَهِيمَة وَهِي حَيَّة ، فَهُوَ ميت . وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَلَفظه : كَانَ [ النَّاس ] فِي الْجَاهِلِيَّة قبل الإِسلام يَجُبُّون أسنمة الإِبل ، [ ويقطعون أليات الْغنم فيأكلونها ] ، ويحملون مِنْهَا الودك ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَأَلُوهُ عَن ذَلِك ، فَقَالَ : مَا قُطع من الْبَهِيمَة وَهِي حَيَّة ، فَهُوَ ميت . وَأخرجه أَيْضا أَحْمد فِي مُسْنده وَلَفظه : قدم رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَة ، وَبهَا نَاس يَعْمِدُونَ إِلَى أَلَيات الْغنم ، وَأَسْنِمَة الإِبل ، (فيجبونها) ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا قُطع من الْبَهِيمَة وَهِي حَيَّة فَهُوَ ميتَة . قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَهَذَا حَدِيث حسن غَرِيب ، لَا نعرفه إلاَّ من حَدِيث زيد بن أسلم . قَالَ ابْن القطَّان : وإنَّما لم يصحِّحه التِّرْمِذِيّ ، لِأَنَّهُ من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن دِينَار ، وَهُوَ يُضَعَّف ، وإنَّ كَانَ البُخَارِيّ قد أخرج لَهُ . قلت : لَكِن الْحَاكِم رَحِمَهُ اللَّهُ لم يَعْبَأْ بِهَذَا التَّضْعِيف ، فَأخْرجهُ فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا تقدَّم ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الإِسناد . قلت : أَي عَلَى شَرط البُخَارِيّ . وَخَالف أَبُو زرْعَة ، فَقَالَ - عَلَى مَا نَقله ابْن أبي حَاتِم فِي علله - : إنَّ هَذَا الحَدِيث وهمٌ ، وَأَن الصَّحِيح : حَدِيث زيد بن أسلم عَن ابْن عمر . يَعْنِي الْآتِي إِثْر هَذَا ، وَفِي ذَلِك نظر . قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَالْعَمَل عَلَى هَذَا الحَدِيث عِنْد أهل الْعلم . الطَّرِيق الثَّالِث : عَن زيد بن أسلم ، عَن عبد الله بن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا قُطِعَ من الْبَهِيمَة وَهِي حَيَّة ، فَهُوَ ميت . رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه ، وَالْبَزَّار فِي مُسْنده وَضَعفه الْحَافِظ عبد الْحق فِي أَحْكَامه الْكُبْرَى فَقَالَ - عَلَى مَا نَقله ابْن القَطَّان فِي علله عَنهُ - : فِي إِسْنَاده هِشَام بن سعد ، وَهُوَ ضَعِيف . (قلت : قد أخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه ، وَلَيْسَ فِي إِسْنَاده هَذَا الرجل ، بل فِيهِ : يَعْقُوب بن حميد بن كاسب الْمدنِي ، وَقد تكلَّم فِيهِ النَّسَائِيّ والرازي . وَاخْتلف قَول يَحْيَى فِيهِ ، فَمرَّة ضَعَّفه ، وَمرَّة وثَّقه . وَقَالَ الْحَاكِم فِي كتاب التَّفْسِير من الْمُسْتَدْرك : مَا تَكَلَّم فِيهِ أحدٌ بِحجَّة . وَقَالَ ابْن طَاهِر فِي أَخْبَار الشهَاب : [ أخرج ] عَنهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه . قلت : صَرِيحًا لَا ، فَالَّذِي فِيهِ : نَا يَعْقُوب ، نَا إِبْرَاهِيم بن سعد . وَالظَّاهِر أَنه هُوَ ) . أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي أَوسط معاجمه بِدُونِهِ ، فَرَوَاهُ من حَدِيث عبد الله بن نَافِع الصَّائِغ ، عَن عَاصِم بن عمر ، عَن عبد الله بن دِينَار ، عَن ابْن عمر ، مَرْفُوعا : مَا قُطِع من الْبَهِيمَة وَهِي حَيَّة ، فَالَّذِي قُطع من لَحمهَا فَلَا يَأْكُلهُ أحد . قَالَ الطَّبَرَانِيّ : لم يَرْوِه عَن عَاصِم بن عمر إلاَّ عبد الله بن نَافِع . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام : عبد الله بن نَافِع من كبار أَصْحَاب مَالك ، مفتي بِالْمَدِينَةِ ، وَيَحْيَى بن الْمُغيرَة ، الرَّاوِي عَنهُ : قَالَ أَبُو حَاتِم فِيهِ : صَدُوق ، قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين : وَهَذَا الطَّرِيق أَجود من الطَّرِيق الْآتِيَة بعْدهَا . قلت : من غير شكّ فِي ذَلِك ، وَلَا مرية ، وَقد أخرجهَا ابْن السكن فِي سنَنه الصِّحَاح المأثورة ، لَكِن ذكر ابْن أبي حَاتِم فِي علله هَذِه الطَّرِيق ، وَقَالَ : سَأَلت أبي عَنْهَا فَقَالَ : هَذَا حَدِيث مُنكر . الطَّرِيق الرَّابِع : عَن تَمِيم الدَّارِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يكون فِي آخر الزَّمَان قوم ، يجبونَ أسنمة الإِبل ، ويقطعون أَلَيات الْغنم ، فَمَا قُطِع من حَيّ فَهُوَ ميت . رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه كَذَلِك ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه بِلَفْظ : قيل للنَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (: إِن قوما يجبونَ أسنمة الإِبل ، ويقطعون أَذْنَاب الْغنم ؟ قَالَ : (كلُ مَا) قُطِعَ من الحيِّ فَهُوَ ميت . وَفِي رِوَايَة لَهُ : قَالُوا : يَا رَسُول الله ، ( إِن نَاسا) يجبونَ أسنمة الإِبل ، وأذناب الْغنم وَهِي أَحيَاء ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا قُطع من الْبَهِيمَة وَهِي حَيَّة ، فَهُوَ ميت . (وَفِي إِسْنَاده واهٍ و) مُخْتَلف فِيهِ ، أما الأول : فَهُوَ أَبُو بكر الْهُذلِيّ ، واسْمه : سُلْمى - بِالضَّمِّ - قَالَ غنْدر : كَذَّاب . وَقَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ عَلّي : ضَعِيف لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ النَّسَائِيّ وَعلي بن الْجُنَيْد : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : (مُنكر ومتروك) . وَأما الثَّانِي : فَهُوَ شهر بن حَوْشَب ، وَهُوَ من عُلَمَاء التَّابِعين ، وَفِيه مقَال ، وثَّقه أَحْمد ، وَيَحْيَى بن معِين ، وَيَعْقُوب بن شيبَة ، (وَقَالَ أَبُو حَاتِم : مَا هُوَ بِدُونِ أبي الزبير) ، وَقَالَ أَبُو زرْعَة : لَا بَأْس بِهِ . وَأخرج لَهُ مُسلم مَقْرُونا (بآخر) ، وَأخرج التِّرْمِذِيّ حَدِيثه عَن أم سَلمَة : أَنه - عَلَيْهِ السَّلَام - جَلَّل الْحسن ، وَالْحُسَيْن ، و [ عليا ] ، وَفَاطِمَة بكساء . . الحَدِيث ، ثمَّ قَالَ : حسن صَحِيح . وَأخرج لَهُ الْحَاكِم فِي كتاب (الْقرَاءَات) من مُسْتَدْركه حَدِيثا ، (وَقَالَ : لم أخرج لَهُ فِي كتابي غَيره) . (وَقَالَ ابْن القَطَّان : لم أسمع (لمضعفيه) حجَّة ، وَمَا ذَكرُوهُ إمَّا لَا يَصح ، وإمَّا خَارج عَلَى مخرج لَا يضرّهُ ، وَأخذ الخريطة : كذبٌ عَلَيْهِ ، وتَقَوُّل شَاعِر أَرَادَ عَيبه) . وَقَالَ النَّسَائِيّ ، وَغَيره : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَقَالَ ابْن حبَان : يروي عَن الثِّقَات المعضلات ، [ وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات ] عَادَلَ عباد بن مَنْصُور فِي الْحَج ، فَسرق عيبته ، فَهُوَ [ الَّذِي يَقُول فِيهِ ] الْقَائِل : لَقَدْ بَاعَ شهرٌ دينه بخريطةٍ فَمَنْ يَأْمَن الْقُرَّاء بعْدك يَا شهرُ قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ : وَالَّذِي رَأينَا فِي التَّارِيخ : (أَنه) أَخذ تِلْكَ الخريطة من بَيت المَال - وَكَانَ عَاملا عَلَيْهِ - وَذَلِكَ أَمر قريب . وَهُوَ كَمَا قَالَ ، فقد قَالَ يَحْيَى بن أبي بكر الكِرماني ، عَن أَبِيه : كَانَ شهر بن حَوْشَب عَلَى بَيت المَال ، فَأخذ خريطة فِيهَا دَرَاهِم ، فَقَالَ الْقَائِل : لقد بَاعَ شهر . . الْبَيْت . وَقَالَ مُحَمَّد بن جرير الطَّبَرِيّ : قَالَ عَلّي بن مُحَمَّد : قَالَ أَبُو بكر الْبَاهِلِيّ : كَانَ شهر بن حَوْشَب عَلَى خَزَائِن يزِيد بن الْمُهلب ، فَرفعُوا عَلَيْهِ أَنه أَخذ خريطة ، فَسَأَلَهُ يزِيد عَنْهَا ، (فَأَتَى) بهَا ، فَدَعَا يزِيد الَّذِي رفع إِلَيْهِ فشتمه ، وَقَالَ لشهر : هِيَ لَك . قَالَ : لَا حَاجَة لي فِيهَا . فَقَالَ الْقطَامِي الْكَلْبِيّ - وَيُقَال : سِنَان بن مكبل النميري - : لَقَدْ بَاعَ شهرٌ دينَه بخريطةٍ فَمَنْ يَأْمَن الْقُرَّاء بعْدك يَا شهرُ (أخذت بهَا) شَيْئا طفيفًا وبعته من ابْن جرير إِن هَذَا هُوَ الغدرُ وَنقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب - قبيل الْكَلَام عَلَى غسل الْوَجْه - عَن الْأَكْثَرين توثيقه ، وَأَن الْجرْح كَانَ مُسْتَندا إِلَى مَا لَيْسَ بجارح .
العلل الواردة في الأحاديث النبويةص 295 مسند أبي واقد الليثي رضي الله عنه ومن حديث أبي واقد الليثي واسمه الحارث بن عوف ، قاله الشيخ عنِ النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم س1152 - وسُئِل عَن حَدِيثِ أَبِي واقِدٍ اللَّيثِيِّ ، عن النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم ، قال : ما قُطِع مِن البَهِيمَةِ وهِي حَيَّةٌ فَهِي مَيِّتَةٌ . فَقال : يَروِيهِ زَيد بن أَسلَم ، واختُلِف عَنهُ ؛ فَرَواهُ عَبد الرَّحمَنِ بن عَبدِ الله بنِ دِينارٍ وعَبد الله بن جَعفَرٍ المَدِينِيُّ ، عَن زَيدِ بنِ أَسلَم ، عَن عَطاءِ بنِ يَسارٍ ، عَن أَبِي واقِدٍ . وَخالَفَهُما المِسوَرُ بن الصَّلتِ ، فَرَواهُ عَن زَيدِ بنِ أَسلَم عَن عَطاءٍ ، عَن أَبِي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ . وَقال سُلَيمانُ بن بِلاَلٍ : عَن زَيدٍ عَن عَطاءٍ مُرسَلاً . وَقال هِشامُ بن سَعدٍ : عَن زَيدِ بنِ أَسلَم عَنِ ابنِ عُمَر ، والمُرسَلُ أَشبَهُ .
العلل الواردة في الأحاديث النبويةعطاء بن يسار عن أبي سعيد رضي الله عنه · ص 259 س2273 - وسُئِل عَن حَدِيثِ عَطاءِ بنِ يَسارٍ ، عَن أَبِي سَعِيدٍ ، أَنَّ أُناسًا أَتَوا رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم ، فَسَأَلُوهُ عَمّا قُطِع مِن أَسنِمَةِ الإِبِلِ ، فَقال : كُلُّ ما قُطِع مِن الحَيِّ فَهُو مَيِّتٌ . فَقال : يَروِيهِ المِسوَرُ بن الصَّلتِ ، وخارِجَةُ بن مُصعَبٍ ، مِن رِوايَةِ يُوسُف بنِ أَسباطٍ ، عَن زَيدِ بنِ أَسلَم ، عَن عَطاءِ بنِ يَسارٍ ، عَن أَبِي سَعِيدٍ . وَرَواهُ سُلَيمانُ بن بِلاَلٍ ، عَن زَيدِ بنِ أَسلَم ، عَن عَطاءِ بنِ يَسارٍ مُرسَلاً ، وقال يُونُسُ بن بُكَيرٍ ، عَن هِشامِ بنِ سَعدٍ ، عَن زَيدِ بنِ أَسلَم ، عَنِ ابنِ عُمَر ، والمُرسَلُ أَشبَهُ بِالصَّوابِ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ · ص 331