أَحَادِيثُ الْبَابِ : مِنْهَا حَدِيثُ الْقَوْسِ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ; وَمِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ . فَحَدِيثُ عُبَادَةَ ، لَهُ طَرِيقَانِ : أَحَدُهُمَا : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْبُيُوعِ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي التِّجَارَاتِ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ الْمَوْصِلِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : عَلَّمْت نَاسًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ الْقُرْآنَ ، فَأَهْدَى إلَيَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَوْسًا ، فَقُلْت : لَيْسَتْ بِمَالٍ ، وَأَرْمِي بِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَسَأَلْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : إنْ أَرَدْت أَنْ يُطَوِّقَك اللَّهُ طَوْقًا مِنْ نَارٍ فَاقْبَلْهَا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْبُيُوعِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَالْحَاكِمُ قَدْ تَنَاقَضَ كَلَامُهُ فِي الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ ، فَإِنَّهُ صَحَّحَ حَدِيثَهُ هُنَا . وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ صَاحِبُ مَنَاكِيرَ ، لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي تَرْكِهِ . وَهَذَا خَطَأٌ مِنْهُ وَتَنَاقُضٌ ، وَالْمُغِيرَةُ مخْتَلَف فِيهِ ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَالْعِجْلِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ أَحْمَدُ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَغَيْرُهُمْ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : الْأَسْوَدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ مَجْهُولُ الْحَالِ ، وَلَا نَعْرِفُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ : الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ الْمَوْصِلِيُّ يَرْوِي عَنْ عَطَاءٍ ، وَعُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ ، كُنْيَتُهُ أَبُو هِشَامٍ ، رَوَى عَنْهُ الثَّوْرِيُّ ، وَوَكِيعٌ كَانَ يَنْفَرِدُ عَنْ الثِّقَاتِ ، بِمَا لَا يُشْبِهُ حَدِيثَ الْأَثْبَاتِ لَا يُحْتَجُّ بِمَا خَالَفَ فِيهِ الْأَثْبَاتَ ، وَإِنَّمَا يُحْتَجُّ بِمَا وَافَقَ فِيهِ الثِّقَاتِ ، انْتَهَى . الطَّرِيقُ الثَّانِي : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ ثِقَةٍ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ ، حَدَّثَنِي عُبَادَةَ بْنُ نُسَيٍّ ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا قَدِمَ الرَّجُلُ مُهَاجِرًا دَفَعَهُ إلَى رَجُلٍ مِنَّا يُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ ، فَدَفَعَ إلَيَّ رَجُلًا كَانَ مَعِي ، وَكُنْت أَقْرَأْته الْقُرْآنَ ، فَانْصَرَفْت يَوْمًا إلَى أَهْلِي ، فَرَأَى أَنَّ عَلَيْهِ حَقًّا ، فَأَهْدَى إلَيَّ قَوْسًا مَا رَأَيْت أَجْوَدَ مِنْهَا عُودًا ، وَلَا أَحْسَنَ مِنْهَا عِطَافًا ، فَأَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَفْتَيْته ، فَقَالَ : جَمْرَةٌ بَيْنَ كَتِفَيْك تَقَلَّدْتهَا ، أَوْ تَعَلَّقْتهَا انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَبْدِ الْقُدُّوسِ بْنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي التِّجَارَاتِ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلْمٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ الْكَلَاعِيِّ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ : عَلَّمْت رَجُلًا الْقُرْآنَ ، فَأَهْدَى إلَيَّ قَوْسًا ، فَذَكَرْت ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنْ أَخَذْتهَا أَخَذْت قَوْسًا مِنْ نَارٍ ، قَالَ : فَرَدَدْتهَا انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ : هَذَا حَدِيثٌ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، فَقِيلَ : عَنْهُ عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَقِيلَ : عَنْهُ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، عَنْ عُبَادَةَ ، وَقِيلَ : عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَهُ مَتْرُوكٌ عِنْدَنَا ، وَعِنْدَهُمْ ، فَإِنَّهُ لَوْ قَبِلَ الْهَدِيَّةَ ، وَكَانَتْ غَيْرَ مَشْرُوطَةٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ هَذَا الْوَعِيدَ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحَدِيثِ الْخُدْرِيِّ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا ، ذَهَبَ إلَى جَوَازِ الْأَخْذِ فِيهِ عَلَى مَا لَا يَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ عَلَى مُعَلِّمِهِ ، وَمَنَعَهُ فِيمَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ تَعْلِيمُهُ ، وَحَمَلَ عَلَى ذَلِكَ اخْتِلَافَ الْآثَارِ ; وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ يَرْزُقُ الْمُعَلِّمِينَ ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ : أَنْ أَعْطِ النَّاسَ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : حَدِيثُ أُبَيٍّ هَذَا رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ ، وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يُلْتَفَتُ إلَيْهِ ، ذَكَرَهَا بَقِيٍّ بْنُ مَخْلَدٍ ، وَغَيْرُهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلْمٍ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ ، رَوَى لَهُ ابْنُ مَاجَهْ هَذَا الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ ، وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ ثَوْرٍ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانُ ، وَهُوَ وَهْمٌ مِنْهُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي آخِرِ الْبَابِ التَّاسِعَ عَشَرَ ، مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ قَادِمٍ الْخُزَاعِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ يَتَأَكَّلُ بِهِ النَّاسَ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَوَجْهُهُ عَظْمٌ ، لَيْسَ عَلَيْهِ لَحْمٌ انْتَهَى . وَأَسْنَدَ عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى بَابِ قَوْمٍ بِالْبَصْرَةِ ، فَاسْتَسْقَى مِنْهُمْ ، فَلَمَّا أُخْرِجَ إلَيْهِ الْكُوزُ رَدَّهُ ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : أَخْشَى أَنْ يَكُونَ بَعْضُ صِبْيَانِ هَذِهِ الدَّارِ قَرَأَ عَلَيَّ فَيَكُونُ ثَوَابِي مِنْهُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : قَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى بْنِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَخَذَ قَوْسًا عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ ، قَلَّدَهُ اللَّهُ قَوْسًا مِنْ نَارٍ انْتَهَى . وَقَالَ : لَيْسَ فِيهِ إلَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : روى عَنْهُ أَبِي ، وَسَأَلْته عَنْهُ ، فَقَالَ : صَدُوقٌ ، مَا بِحَدِيثِهِ بَأْسٌ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : ضَعِيفٌ ، وَبَقِيَّةُ السَّنَدِ صَحِيحٌ ، رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ بِهَذَا السَّنَدِ فِي الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْبَابِ حَدِيثًا آخَرَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : لَا تَسْتَأْجِرُوا الْمُعَلِّمِينَ ، وَفِي إسْنَادِهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ ، قَالَ : وَهُوَ دَجَّالٌ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، وَهَذَا مِنْ صُنْعِهِ ، وَوَافَقَهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ عَلَى ذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في منع الاستئجار بالقرآن وهي كلها سبعة · ص 136 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعطية الكلاعي الشامي عن أبي · ص 35 عطية الكلاعي الشامي، عن أبي 68 - [ ق ] حديث : علمت رجلا القرآن، فأهدى إلى قوسا ...... الحديث . ق في التجارات (8) عن سهل بن سهل، عن يحيى بن سعيد، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن سلم بن عنه به. (ز) رواه موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، عن أبي بن كعب. ورواه محمد بن جحادة، عن رجل يقال له أبان، عن أبي بن كعب. ورواه بندار، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن مسلم (كذا) () ، عن عطية بن قيس الكلاعي أن أبي بن كعب علم رجلا. وروى هشام بن عمار، عن عمرو بن واقد، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، أن أبي بن كعب أقرأ رجلا من أهل اليمن سورة، فرأى عند قوسا، فقال: تبيعها؟ فقال: لا، بل هي لك. فسأل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن كنت تريد أن تقلد قوسا من نار فخذها. وروى إسماعيل بن عياش عن عبد ربه بن سليمان بن عمير بن زيتون، عن الطفيل بن عمرو الدوسي، قال: أقرأني أبي بن كعب القرآن، فأهديت له قوسا، فغدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متقلدها ...... فذكر الحديث () تعليق: (في م وس: سلم)