1722 - ( 12 ) - قَوْلُهُ : وَرَدَ فِي الْخَبَرِ النَّهْيُ عَنْ ضَرْبِ الزَّوْجَاتِ . أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ إيَاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ مَرْفُوعًا : ( لَا تَضْرِبُوا إمَاءَ اللَّهِ ). الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ : أَشَارَ الْإِمَامُ إلَى أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ مَنْسُوخٌ بِالْآيَةِ أَوْ بِالْخَبَرِ ، كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي الْحَجِّ فَإِنَّ فِيهِ : ( فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّحٍ ). وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْصَى بَعْضَ أَهْلِ بَيْتِهِ ، فَذَكَرَ حَدِيثًا وَفِيهِ : ( وَلَا تَرْفَعْ عَصَاكَ عَنْهُمْ ). وَهُوَ مُرْسَلٌ أَوْ مُعْضَلٌ . وَفِي الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ بَهْزٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : ( وَلَا تَضْرِبْ الْوَجْهَ وَلَا تُقَبِّحْ ). وَفِي أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عُمَرَ رَفَعَهُ : ( وَلَا يُسْأَلُ الرَّجُلُ فِيمَ ضَرَبَ امْرَأَتَهُ ). 1723 - ( 13 ) - حَدِيثُ عَلِيٍّ : أَنَّهُ بَعَثَ حَكَمَيْنِ ، فَقَالَ : تَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا ؟ إنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا فَجَمْعًا ، وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا فَفَرِّقَا ، فَقَالَتْ الزَّوْجَةُ : رَضِيَتْ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَيَّ وَلِيَ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : أَمَّا الْفُرْقَةُ فَلَا ، قَالَ عَلِيٌّ : كَذَبْت لَا وَاَللَّهِ حَتَّى تُقِرَّ بِمِثْلِ الَّذِي أَقْرَرْت بِهِ . الشَّافِعِيُّ أَنَا الثَّقَفِيُّ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عُبَيْدَةَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ إلَى عَلِيٍّ ، وَمَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِئَامٌ مِنْ النَّاسِ . فَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَالْحَدِيثَ ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : بُعِثْت أَنَا وَمُعَاوِيَةُ حَكَمَيْنِ ، قَالَ مَعْمَرٌ : بَلَغَنِي أَنَّ عُثْمَانَ بَعَثَهُمَا ، وَقَالَ : إنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا جَمَّعْتُمَا ، وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا فَفَرِّقَا ، وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ تَزَوَّجَ فَاطِمَةَ بِنْتَ عُتْبَةَ ، فَذَكَرَ قِصَّةً فِيهَا : أَنَّ عُثْمَانَ بَعَثَ مُعَاوِيَةَ وَابْنَ عَبَّاسٍ لِيُصْلِحَا بَيْنَهُمَا .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 413 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي من ترك الصَّلَاة فقد بَرِئت مِنْهُ الذِّمَّة · ص 392 الحَدِيث الثَّانِي رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من ترك الصَّلَاة فقد بَرِئت مِنْهُ الذِّمَّة . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق : أَحدهَا : عَن أم الدَّرْدَاء ، عَن أبي الدَّرْدَاء رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : أَوْصَانِي خليلي صلى الله عليه وسلم : أَن لَا تشرك بِاللَّه شَيْئا ، وَإِن قطعت وَحرقت ، وَأَن لَا تتْرك صَلَاة مَكْتُوبَة مُتَعَمدا ، فَمن تَركهَا مُتَعَمدا فقد بَرِئت مِنْهُ الذِّمَّة ، وَلَا تشرب الْخمر ؛ فَإِنَّهَا مِفْتَاح كل شَرّ . رَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث رَاشد الْحمانِي ، عَن شهر بن حَوْشَب ، عَن أم الدَّرْدَاء ، عَن أبي الدَّرْدَاء . وَرَاشِد قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم : صَالح الحَدِيث ، وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته ، وَقَالَ : رُبمَا أَخطَأ . وَشهر تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فِي بَاب : النَّجَاسَات ، وَأَن التِّرْمِذِيّ صحّح حَدِيثا من جِهَته . وَأم الدَّرْدَاء : هجيمة ، من بَنَات التَّابِعين وصالحيهم ، ذكرهَا ابْن حبَان فِي ثقاته ، وَصحح التِّرْمِذِيّ حَدِيثهَا . (الطَّرِيق الثَّانِي) : من حَدِيث جُبَير بن نفير قَالَ : دخلت عَلَى أُمَيْمَة مولاة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقلت : حدثيني بِشَيْء سمعتيه من رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَت : كنت يَوْمًا أفرغ عَلَى يَدَيْهِ وَهُوَ يتَوَضَّأ ، إِذْ دخل عَلَيْهِ رجل فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، إِنِّي أُرِيد الرُّجُوع إِلَى أَهلِي ؛ فأوصني بِوَصِيَّة أحفظها . فَقَالَ : لَا تشرك بِاللَّه شَيْئا ، وَإِن قطعت وَحرقت بالنَّار ، وَلَا تعصين والديك ، وَإِن أمراك أَن تخلي من أهلك ودنياك فتخل ، وَلَا تتْرك صَلَاة مُتَعَمدا ، فَمن تَركهَا مُتَعَمدا بَرِئت مِنْهُ ذمَّة الله - عَزَّ وَجَلَّ - وَذمَّة رَسُوله ، وَلَا تشربن الْخمر ؛ فَإِنَّهُ رَأس كل خَطِيئَة . رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب الْفَضَائِل مِنْهُ ؛ فِي تَرْجَمَة أُمَيْمَة مولاة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَهُوَ حَدِيث فِيهِ (طول) ، وَفِي إِسْنَاده يزِيد بن سِنَان بن أبي فَرْوَة الرهاوي وَقد تَرَكُوهُ ، وَهَذَا السَّائِل للْوَصِيَّة إِن كَانَ أَبَا الدَّرْدَاء فَهُوَ الطَّرِيق الأول . (الطَّرِيق الثَّالِث) : من حَدِيث أم أَيمن أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من ترك الصَّلَاة مُتَعَمدا بَرِئت مِنْهُ ذمَّة الله . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث مَكْحُول عَنْهَا ، ثمَّ قَالَ : فِيهِ إرْسَال ؛ مَكْحُول لم يُدْرِكهَا . وَرَوَاهُ أَحْمد من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ : وَلَا (تتْرك) الصَّلَاة مُتَعَمدا ؛ فَإِن من ترك الصَّلَاة مُتَعَمدا فقد بَرِئت مِنْهُ ذمَّة الله (وَرَسُوله) . (الطَّرِيق الرَّابِع) : من حَدِيث معَاذ بن جبل مَرْفُوعا : من ترك الصَّلَاة مُتَعَمدا فقد بَرِئت ذمَّة (الله) . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه ، وَفِي إِسْنَاده بَقِيَّة : حَالَته مَعْلُومَة ، عَن أبي بكر بن أبي مَرْيَم . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده بدونهما . (الطَّرِيق الْخَامِس) : من حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قَالَ : أوصانا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِسبع خلال ، فَقَالَ : لَا تُشْرِكُوا بِاللَّه شَيْئا وَإِن قطعْتُمْ وحرقتم أَو صلبتم ، وَلَا تتركوا الصَّلَاة متعمدين ، فَمن تَركهَا مُتَعَمدا فقد خرج من الْملَّة ، وَلَا تركبوا الْمعْصِيَة ؛ فَإِنَّهَا سخط الله - تَعَالَى - وَلَا تقربُوا الْخمر ؛ فَإِنَّهَا رَأس الْخَطَايَا كلهَا ، وَلَا تَفِرُّوا من الْمَوْت أَو الْقَتْل وَإِن كُنْتُم فِيهِ وَلَا تَعْصِي والديك ، وَإِن أمراك أَن تخرج من الدُّنْيَا كلهَا فَاخْرُج ، وَلَا تضع عصاك عَن أهلك ، وأنصفهم من أهلك . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه أَيْضا ، وَفِي إِسْنَاده من لَا يحضرني حَاله .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي عشر ضرب الزَّوْجَات · ص 50 الحَدِيث الثَّانِي عشر ورد فِي الْخَبَر : النهْي عَن ضرب الزَّوْجَات . هَذَا الْخَبَر صَحِيح ، رَوَاهُ : أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِي وَابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِي فِي سُنَنهمْ ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من رِوَايَة إِيَاس بن عبد الله بن أبي ذُبَاب قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : لَا تضربوا إِمَاء الله ، فجَاء عمرُ إِلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، ذئرن النساءُ عَلَى أَزوَاجهنَّ ، فَرخص فِي ضربهن ، فأطاف بآل رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - نسَاء كثيرا يَشكونَ أزواجَهُنَّ ، لَيْسَ أُولَئِكَ بخياركم . قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد ، وَقَالَ الْبَيْهَقِي : بلغنَا عَن البُخَارِي أَنه قَالَ : لَا يُعْرف لإياسٍ صُحْبة . قلت : ذكر ابْن أبي حَاتِم فِي كِتَابه عَن أَبِيه وَأبي زُرْعة أَنَّهُمَا قَالَا : لَهُ صُحْبَة ، وَكَذَا قَالَ أَبُو عمر فِي استيعابه ، وَذكره ابْن حبَان فِي الصَّحَابَة . نَعَمْ قَالَ ابْن مَنْدَه وَأَبُو نعيم : اخْتلف فِي صحبته ، قَالَ الْبَغَوِي : وَلَا أعلمهُ رَوَى غير هَذَا الحَدِيث . تَنْبِيه : مَعْنَى : ذئرن النِّسَاء : اجْتَرَأن ونشزن ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِي : لَهُ تَأْوِيلَانِ : أَحدهمَا : البطر والأشرة ، وَالثَّانِي : الْبذاء والاستطالة . وَفِي حواشى السّنَن عَن بَعضهم : الذاير : الغياظ عَلَى خَصمه المستعد للشر ، وَهُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة ثمَّ مثناة تَحت ثمَّ رَاء مُهْملَة . وَرُوِي : ذئرن بالنُّون وبحذفها ، وَهُوَ باللغة الْغَالِبَة ، وَالْأول لُغَة وَردت فِي الْكتاب والسُّنة وأشعار الْعَرَب . تَنْبِيه آخر : قَالَ الرَّافِعِي : أَشَارَ الإِمَام الشَّافِعِي فِي هَذَا الْخَبَر وَشبهه إِلَى احْتِمَالَيْنِ : أَحدهمَا : أَنه مَنْسُوخ ، إِمَّا بِالْآيَةِ ، وَهُوَ قَوْله - تعالى - : واضربوهن ، وَإِمَّا بالْخبر . أَي : كآخر هَذَا الْخَبَر ، وَبِحَدِيث جَابر الطَّوِيل الثَّابِت فِي مُسلم الَّذِي أسلفناه فِي الْحَج بِكَمَالِهِ : فاضربوهن ضربا غير مبرِّح . وَفِي حَدِيث مَكْحُول عَن أم أَيمن : أَنه - عليه السلام - أَوْصَى بعض أهل بَيته ... . فَذكر حَدِيثا طَويلا ، فِيهِ : وَلَا ترفع عصاك عَنْهُم . قَالَ الْبَيْهَقِي : فِي هَذَا إرْسَال ، مَكْحُول لم يدْرك أُمَّ أَيمن ، قَالَ أَبُو عبيد : فِي هَذَا الحَدِيث : قَالَ الْكسَائي وَغَيره : يُقَال : إِنَّه لم يرد الْعَصَا الَّتِي يضْرب بهَا ، وَلَا أَمر أحدا قَط بذلك ، وَلكنه أَرَادَ الأدبَ . قَالَ أَبُو عبيد : وأصل العصا : الِاجْتِمَاع والائتلاف . وَالثَّانِي : حمل النَّهْي عَلَى الْكَرَاهَة ، أَو عَلَى أَن الأَوْلى التَّحَرُّز عَنهُ مَا أمكن ، وَقَالَ ابْن دَاوُد - من أَصْحَابنَا - فِي شرح الْمُخْتَصر : اخْتلف أَصْحَابنَا فِي أَن إِذْنه - عليه السلام - فِي الضَّرْب بعد أَن نهَى عَنهُ ، ووَرَدَتْ الآيةُ مُوَافقَة لإذنه ، فَيكون إِذْنه نَاسِخا لنَهْيه ، ثمَّ اسْتحبَّ تركَ الضَّرْب أَو منع مِنْهُ ، فَجَاءَت الآيةُ بِالْإِبَاحَةِ ، وأمْره موافقٌ لَهَا . وَهَذَا الِاخْتِلَاف مَبْنِي عَلَى جَوَاز نسخ الْكتاب بالسُّنَّة . هَذَا آخِرُ مَا ذكره الرَّافِعِي فِيهِ من الْأَحَادِيث . وَذكر فِيهِ أثرا عَن علي ، وَقد سلف ، وأثرًا آخَرَ عَنهُ : أَنه بعث حكمين ، وَقَالَ : تدريان مَا عَلَيْكُمَا ؟ إِن رأيتُما أَن تجمعَا فجمعا ، وَإِن رأيتُما أَن تفرِّقا ففرِّقا ، فَقَالَت الزَّوْجَة : رضيتُ بِمَا فِي كتاب الله - تعالى - علي ولي . فَقَالَ الرجل : أما الْفرْقَة فَلَا ، قَالَ علي : كذبتَ ، لَا واللَّهِ حَتَّى تقر بمثْل الَّذِي أقرَّت بِهِ . وَهَذَا الْأَثر صَحِيح ، رَوَاهُ الشَّافِعِي فَقَالَ : أبنا الثَّقَفِي ، عَن أَيُّوب ، عَن ابْن سِيرِين ، عَن عُبَيْدَة أَنه قَالَ فِي هَذِه الْآيَة : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ قَالَ : جَاءَ رجل وَامْرَأَة إِلَى عَلّي ، وَمَعَ كل وَاحِد مِنْهُمَا فِئَام من النَّاس ، فَأَمرهمْ علي - رضي الله عنه - فبعثوا حكما من أَهله وَحكما من أَهلهَا ، ثمَّ قَالَ لِلْحكمَيْنِ : تدريان مَا عَلَيْكُمَا ، عَلَيْكُمَا إِن رَأَيْتُمَا أَن تجمِّعا أَن تُجَمِّعَا ، وَإِن رَأَيْتُمَا أَن تفَرقا أَن تفَرقا . فَقَالَت الْمَرْأَة : رضيتُ بِكِتَاب الله بِمَا فِيهِ عليَّ ولي ، فَقَالَ الرجل : أما الْفرْقَة : فَلَا . فَقَالَ علي : كذبتَ واللَّهِ حَتَّى تقر بِمثل الَّذِي أقرتْ بِهِ . وَرَوَاهُ أَيْضا الدَّارَقُطْنِي ، وَالْبَيْهَقِي فِي سنَنه ، وَرَوَاهُ النَّسَائِي فِي سنَنه الْكُبْرَى قبيل : إحْيَاء الْموَات ، مَعَ تخالفٍ فِي لفظٍ يسيرٍ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي عشر ضرب الزَّوْجَات · ص 50 الحَدِيث الثَّانِي عشر ورد فِي الْخَبَر : النهْي عَن ضرب الزَّوْجَات . هَذَا الْخَبَر صَحِيح ، رَوَاهُ : أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِي وَابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِي فِي سُنَنهمْ ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من رِوَايَة إِيَاس بن عبد الله بن أبي ذُبَاب قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : لَا تضربوا إِمَاء الله ، فجَاء عمرُ إِلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، ذئرن النساءُ عَلَى أَزوَاجهنَّ ، فَرخص فِي ضربهن ، فأطاف بآل رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - نسَاء كثيرا يَشكونَ أزواجَهُنَّ ، لَيْسَ أُولَئِكَ بخياركم . قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد ، وَقَالَ الْبَيْهَقِي : بلغنَا عَن البُخَارِي أَنه قَالَ : لَا يُعْرف لإياسٍ صُحْبة . قلت : ذكر ابْن أبي حَاتِم فِي كِتَابه عَن أَبِيه وَأبي زُرْعة أَنَّهُمَا قَالَا : لَهُ صُحْبَة ، وَكَذَا قَالَ أَبُو عمر فِي استيعابه ، وَذكره ابْن حبَان فِي الصَّحَابَة . نَعَمْ قَالَ ابْن مَنْدَه وَأَبُو نعيم : اخْتلف فِي صحبته ، قَالَ الْبَغَوِي : وَلَا أعلمهُ رَوَى غير هَذَا الحَدِيث . تَنْبِيه : مَعْنَى : ذئرن النِّسَاء : اجْتَرَأن ونشزن ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِي : لَهُ تَأْوِيلَانِ : أَحدهمَا : البطر والأشرة ، وَالثَّانِي : الْبذاء والاستطالة . وَفِي حواشى السّنَن عَن بَعضهم : الذاير : الغياظ عَلَى خَصمه المستعد للشر ، وَهُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة ثمَّ مثناة تَحت ثمَّ رَاء مُهْملَة . وَرُوِي : ذئرن بالنُّون وبحذفها ، وَهُوَ باللغة الْغَالِبَة ، وَالْأول لُغَة وَردت فِي الْكتاب والسُّنة وأشعار الْعَرَب . تَنْبِيه آخر : قَالَ الرَّافِعِي : أَشَارَ الإِمَام الشَّافِعِي فِي هَذَا الْخَبَر وَشبهه إِلَى احْتِمَالَيْنِ : أَحدهمَا : أَنه مَنْسُوخ ، إِمَّا بِالْآيَةِ ، وَهُوَ قَوْله - تعالى - : واضربوهن ، وَإِمَّا بالْخبر . أَي : كآخر هَذَا الْخَبَر ، وَبِحَدِيث جَابر الطَّوِيل الثَّابِت فِي مُسلم الَّذِي أسلفناه فِي الْحَج بِكَمَالِهِ : فاضربوهن ضربا غير مبرِّح . وَفِي حَدِيث مَكْحُول عَن أم أَيمن : أَنه - عليه السلام - أَوْصَى بعض أهل بَيته ... . فَذكر حَدِيثا طَويلا ، فِيهِ : وَلَا ترفع عصاك عَنْهُم . قَالَ الْبَيْهَقِي : فِي هَذَا إرْسَال ، مَكْحُول لم يدْرك أُمَّ أَيمن ، قَالَ أَبُو عبيد : فِي هَذَا الحَدِيث : قَالَ الْكسَائي وَغَيره : يُقَال : إِنَّه لم يرد الْعَصَا الَّتِي يضْرب بهَا ، وَلَا أَمر أحدا قَط بذلك ، وَلكنه أَرَادَ الأدبَ . قَالَ أَبُو عبيد : وأصل العصا : الِاجْتِمَاع والائتلاف . وَالثَّانِي : حمل النَّهْي عَلَى الْكَرَاهَة ، أَو عَلَى أَن الأَوْلى التَّحَرُّز عَنهُ مَا أمكن ، وَقَالَ ابْن دَاوُد - من أَصْحَابنَا - فِي شرح الْمُخْتَصر : اخْتلف أَصْحَابنَا فِي أَن إِذْنه - عليه السلام - فِي الضَّرْب بعد أَن نهَى عَنهُ ، ووَرَدَتْ الآيةُ مُوَافقَة لإذنه ، فَيكون إِذْنه نَاسِخا لنَهْيه ، ثمَّ اسْتحبَّ تركَ الضَّرْب أَو منع مِنْهُ ، فَجَاءَت الآيةُ بِالْإِبَاحَةِ ، وأمْره موافقٌ لَهَا . وَهَذَا الِاخْتِلَاف مَبْنِي عَلَى جَوَاز نسخ الْكتاب بالسُّنَّة . هَذَا آخِرُ مَا ذكره الرَّافِعِي فِيهِ من الْأَحَادِيث . وَذكر فِيهِ أثرا عَن علي ، وَقد سلف ، وأثرًا آخَرَ عَنهُ : أَنه بعث حكمين ، وَقَالَ : تدريان مَا عَلَيْكُمَا ؟ إِن رأيتُما أَن تجمعَا فجمعا ، وَإِن رأيتُما أَن تفرِّقا ففرِّقا ، فَقَالَت الزَّوْجَة : رضيتُ بِمَا فِي كتاب الله - تعالى - علي ولي . فَقَالَ الرجل : أما الْفرْقَة فَلَا ، قَالَ علي : كذبتَ ، لَا واللَّهِ حَتَّى تقر بمثْل الَّذِي أقرَّت بِهِ . وَهَذَا الْأَثر صَحِيح ، رَوَاهُ الشَّافِعِي فَقَالَ : أبنا الثَّقَفِي ، عَن أَيُّوب ، عَن ابْن سِيرِين ، عَن عُبَيْدَة أَنه قَالَ فِي هَذِه الْآيَة : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ قَالَ : جَاءَ رجل وَامْرَأَة إِلَى عَلّي ، وَمَعَ كل وَاحِد مِنْهُمَا فِئَام من النَّاس ، فَأَمرهمْ علي - رضي الله عنه - فبعثوا حكما من أَهله وَحكما من أَهلهَا ، ثمَّ قَالَ لِلْحكمَيْنِ : تدريان مَا عَلَيْكُمَا ، عَلَيْكُمَا إِن رَأَيْتُمَا أَن تجمِّعا أَن تُجَمِّعَا ، وَإِن رَأَيْتُمَا أَن تفَرقا أَن تفَرقا . فَقَالَت الْمَرْأَة : رضيتُ بِكِتَاب الله بِمَا فِيهِ عليَّ ولي ، فَقَالَ الرجل : أما الْفرْقَة : فَلَا . فَقَالَ علي : كذبتَ واللَّهِ حَتَّى تقر بِمثل الَّذِي أقرتْ بِهِ . وَرَوَاهُ أَيْضا الدَّارَقُطْنِي ، وَالْبَيْهَقِي فِي سنَنه ، وَرَوَاهُ النَّسَائِي فِي سنَنه الْكُبْرَى قبيل : إحْيَاء الْموَات ، مَعَ تخالفٍ فِي لفظٍ يسيرٍ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 232