المؤلف: أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي
عدد الأحاديث: 7٬051 (يعرض هنا أول 5٬000 حديث)
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ سَلَمَةَ الْأَزْدِيُّ الطَّحَاوِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ : سَأَلَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ أَضَعَ لَهُ كِتَابًا أَذْكُرُ فِيهِ الْآثَارَ الْمَأْثُورَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَحْكَامِ الَّتِي يَتَوَهَّمُ أَهْلُ الْإِلْحَادِ وَالضَّعَفَةُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَنَّ بَعْضَهَا يَنْقُضُ بَعْضًا لِقِلَّةِ عِلْمِهِمْ بِنَاسِخِهَا مِنْ مَنْسُوخِهَا ، وَمَا يَجِبُ بِهِ الْعَمَلُ مِنْهَا لِمَا يَشْهَدُ لَهُ مِنَ الْكِتَابِ النَّاطِقِ وَالسُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا ، وَأَجْعَلُ لِذَلِكَ أَبْوَابًا أَذْكُرُ فِي كُلِّ كِتَابٍ مِنْهَا مَا فِيهِ مِنَ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ وَتَأْوِيلِ الْعُلَمَاءِ ، وَاحْتِجَاجِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَإِقَامَةِ الْحُجَّةِ لِمَنْ صَحَّ عِنْدِي قَوْلُهُ مِنْهُمْ بِمَا يَصِحُّ بِهِ مِثْلُهُ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ أَوْ تَوَاتُرٍ مِنْ أَقَاوِيلِ الصَّحَابَةِ أَوْ تَابِعِيهِمْ . وَإِنِّي نَظَرْتُ فِي ذَلِكَ ، وَبَحَثْتُ عَنْهُ بَحْثًا شَدِيدًا ، فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهُ أَبْوَابًا عَلَى النَّحْوِ الَّذِي سَأَلَ ، وَجَعَلْتُ ذَلِكَ كُتُبًا ، ذَكَرْتُ فِي كُلِّ كِتَابٍ مِنْهَا جِنْسًا مِنْ تِلْكَ الْأَجْنَاسِ .
4372 4676 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَأَلْزَمَ الْوَلَدَ أُمَّهُ . قَالُوا : فَهَذِهِ سُنَّةٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ نَعْلَمْ شَيْئًا عَارَضَهَا وَلَا نَسَخَهَا . فَعَلِمْنَا بِهَا أَنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ) لَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ اللِّعَانُ بِهِ وَاجِبًا إِذَا نُفِيَ ، إِذْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ ، وَأَجْمَعَ أَصْحَابُهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى مَا حَكَمُوا فِي مِيرَاثِ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ فَجَعَلُوهُ لَا أَبَ لَهُ وَجَعَلُوهُ مِنْ قَوْمِ أُمِّهِ وَأَخْرَجُوهُ مِنْ قَوْمِ الْمُلَاعَنِ بِهِ . ثُمَّ اتَّفَقَ عَلَى ذَلِكَ تَابِعُوهُمْ مِنْ بَعْدِهِمْ ، ثُمَّ لَمْ يَزَلِ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَنْ شَذَّ هَذَا الْمُخَالِفُ لَهُمْ ، فَالْقَوْلُ - عِنْدَنَا - فِي ذَلِكَ عَلَى مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَتَابِعُوهُمْ مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .
4371 4675 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، عَنْ أَبِيهِ ، سَمِعَ عُمَرَ يَقُولُ : قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَلَدِ لِلْفِرَاشِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا نَفَى وَلَدَ امْرَأَتِهِ لَمْ يَنْتَفِ بِهِ وَلَمْ يُلَاعِنْ بِهِ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَالُوا : فَالْفِرَاشُ يُوجِبُ حَقَّ الْوَلَدِ فِي ثَبَاتِ نَسَبِهِ مِنَ الزَّوْجِ وَالْمَرْأَةِ ، فَلَيْسَ لَهُمَا إِخْرَاجُهُ مِنْهُ لِلِعَانٍ وَلَا غَيْرِهِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ؛ فَقَالُوا : بَلْ يُلَاعِنُ بِهِ ، وَيَنْتَفِي نَسَبُهُ وَيَلْزَمُ أُمَّهُ ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ لَمْ يُقِرَّ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ مَا حُكْمُهُ حُكْمُ الْإِقْرَارِ وَلَمْ يَتَطَاوَلْ ذَلِكَ . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا .
4370 4674 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
4369 4673 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
10 - بَابُ الرَّجُلِ يَنْفِي وَلَدَ امْرَأَتِهِ حِينَ يُولَدُ ، هَلْ يُلَاعِنُ بِهِ أَمْ لَا ؟ 4367 4670 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا حَبَّانُ . ( ح ) . 4671 - وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ قَالَ : ثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ رَبِيعٌ فِي حَدِيثِهِ - مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ - عَنْ رَبَاحٍ قَالَ : أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ .
4368 4672 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ .
4363 4665 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ هِلَالَ ابْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ شَرِيكَ بْنَ سَحْمَاءَ بِامْرَأَتِهِ ، فَرَفَعَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِيتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ . فَقَالَ : وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ إِنِّي لَصَادِقٌ ! قَالَ : فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَهُ : أَرْبَعَةٌ ، وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ . قَالَ : وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ إِنِّي لَصَادِقٌ - يَقُولُ ذَلِكَ مِرَارًا - وَلَيُنْزِلَنَّ اللهُ عَلَيْكَ مَا يُبَرِّئُ بِهِ ظَهْرِي مِنَ الْجَلْدِ . فَنَزَلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ . قَالَ : فَدُعِيَ هِلَالٌ ، فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ . قَالَ : ثُمَّ دُعِيَتِ الْمَرْأَةُ فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْخَامِسَةِ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قِفُوهَا فَإِنَّهَا مُوجِبَةٌ . قَالَ : فَتَكَأْكَأَتْ حَتَّى مَا شَكَكْنَا أَنْ سَتُقِرُّ ، ثُمَّ قَالَتْ : لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ . فَمَضَتْ عَلَى الْيَمِينِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : انْظُرُوا ، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَبْيَضَ سَبِطًا قَضِيءَ الْعَيْنَيْنِ فَهُوَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ . قَالَ : فَجَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْلَا مَا سَبَقَ مِنْ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى كَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ . قَالَ : الْقَضِيءُ الْعَيْنَيْنِ طَوِيلُ شَعَرِ الْعَيْنَيْنِ ، لَيْسَ بِمَفْتُوحِ الْعَيْنَيْنِ .
4362 4664 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَالِي عَهْدٌ بِأَهْلِي مُنْذُ عَفَرْنَا النَّخْلَ ، فَوَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا . وَزَوْجُهَا نِضْوٌ حَمْشٌ سَبِطُ الشَّعَرِ ، وَالَّذِي رُمِيَتْ بِهِ إِلَى السَّوَادِ جَعْدٌ قَطَطٌ ( شَدِيدُ الْجُعُودَةِ أَوْ حَسَنُهُ ) ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ . ثُمَّ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا ، فَجَاءَتْ بِهِ يُشْبِهُ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ .
4361 4663 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ سُؤَالَ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ ، إِلَى آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ .
4360 4662 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ : ثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوَهُ .
4364 4666 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ : ثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْظِرُوهَا ، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَبْيَضَ سَبِطًا قَضِيءَ الْعَيْنَيْنِ فَهُوَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ . فَجَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ .
4358 4660 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ - فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَهَذَا هُوَ أَصْلُ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي اللِّعَانِ ، وَهُوَ لِعَانٌ بِقَذْفٍ كَانَ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ حَامِلٌ لَا بِحَمْلِهَا . وَقَدْ رَوَاهُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا غَيْرُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ . قَالَ: قَالَ:
4366 4669 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَسُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي نَفْيِهِ لِبُعْدِ شَبَهِهِ مِنْهُ ، وَكَانَ الشَّبَهُ غَيْرَ دَلِيلٍ عَلَى شَيْءٍ ، ثَبَتَ أَنَّ جَعْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَدَ الْمُلَاعَنَةِ مِنْ زَوْجِهَا إِنْ جَاءَتْ بِهِ عَلَى شَبَهِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللِّعَانَ لَمْ يَكُنْ نَفَاهُ مِنْهُ . فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا فَسَادُ مَا احْتَجَّ بِهِ الَّذِينَ يَرَوْنَ اللِّعَانَ بِالْحَمْلِ ، وَفِي ذَلِكَ حُجَّةٌ أُخْرَى ؛ وَهِيَ أَنَّ فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أَنْظِرُوهَا ، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا فَلَا أَرَاهُ إِلَّا وَقَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا فَلَا أَرَاهُ إِلَّا وَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا " ، فَكَانَ ذَلِكَ الْقَوْلُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الظَّنِّ لَا عَلَى الْيَقِينِ ، وَذَلِكَ مِمَّا قَدْ دَلَّ أَيْضًا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ جَرَى فِي الْحَمْلِ حُكْمٌ أَصْلًا . فَثَبَتَ فَسَادُ قَوْلِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى اللِّعَانِ بِالْحَمْلِ . وَإِنَّمَا احْتَجَجْنَا بِهِ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى خِلَافِهِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ مِمَّنْ أَبَى اللِّعَانَ بِالْحَمْلِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْمَشْهُورُ .
4357 4659 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا حَكِيمُ بْنُ سَيْفٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ : قَامَ رَجُلٌ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ : أَرَأَيْتُمْ إِنْ وَجَدَ رَجُلٌ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا ! ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ ، وَزَادَ فِيهِ : وَقَالَ عَبْدُ اللهِ : فَابْتُلِيَ بِهِ ، وَكَانَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَاعَنَ امْرَأَتَهُ ، فَلَمَّا أَخَذَتِ امْرَأَتُهُ تَلْتَعِنُ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَهْ . فَالْتَعَنَتْ ، فَلَمَّا أَدْبَرَتْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَعَلَّهَا أَنْ تَجِيءَ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا ! فَجَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا .
9 - بَابُ الرَّجُلِ يَنْفِي حَمْلَ امْرَأَتِهِ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا نَفَى حَمْلَ امْرَأَتِهِ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ لَاعَنَ الْقَاضِي بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ بِذَلِكَ الْحَمْلِ ، وَأَلْزَمَهُ أُمَّهُ ، وَأَبَانَ الْمَرْأَةَ مِنْ زَوْجِهَا . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثٍ يُحَدِّثُهُ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَاعَنَ بِالْحَمْلِ . وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ مَرَّةً ، وَلَيْسَ هُوَ بِالْمَشْهُورِ مِنْ قَوْلِهِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ؛ فَقَالُوا : لَا يُلَاعِنُ بِحَمْلٍ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَ حَمْلًا ، لِأَنَّ مَا يَظْهَرُ مِنَ الْمَرْأَةِ مِمَّا يُتَوَهَّمُ بِهِ أَنَّهَا حَامِلٌ لَيْسَ يُعْلَمُ بِهِ حَمْلٌ عَلَى حَقِيقَةٍ ، إِنَّمَا هُوَ تَوَهُّمٌ ، فَنَفْيُ الْمُتَوَهَّمِ لَا يُوجِبُ اللِّعَانَ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي احْتَجُّوا بِهِ عَلَيْهِمْ حَدِيثٌ مُخْتَصَرٌ ، اخْتَصَرَهُ الَّذِي رَوَاهُ فَغَلِطَ فِيهِ . وَإِنَّمَا أَصْلُهُ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا وَهِيَ حَامِلٌ ، فَذَلِكَ - عِنْدَنَا - لِعَانٌ بِالْقَذْفِ لَا لِعَانٌ بِنَفْيِ الْحَمْلِ ، فَتَوَهَّمَ الَّذِي رَوَاهُ أَنَّ ذَلِكَ لِعَانٌ بِالْحَمْلِ فَاخْتَصَرَ الْحَدِيثَ كَمَا ذَكَرْنَا . وَأَصْلُ الْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ : 4356 4658 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ : بَيْنَا نَحْنُ عَشِيَّةً فِي الْمَسْجِدِ إِذْ قَالَ رَجُلٌ : إِنْ أَحَدُنَا رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا ، فَإِنْ قَتَلَهُ قَتَلْتُمُوهُ ، وَإِنْ هُوَ تَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ ، وَإِنْ هُوَ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ ! لَأَسْأَلَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنْ أَحَدُنَا رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا ، فَإِنْ قَتَلَهُ قَتَلْتُمُوهُ ، وَإِنْ هُوَ تَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ ، وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ ! اللَّهُمَّ احْكُمْ . فَأُنْزِلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ . قَالَ عَبْدُ اللهِ : فَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوَّلُ مَنِ ابْتُلِيَ بِهِ .
4365 4667 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ . ( ح ) . 4668 - وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؛ قَالَا : ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ عُوَيْمِرًا جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ فَقَالَ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ ، أَتَقْتُلُونَهُ بِهِ ؟ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَاءَ عَاصِمٌ فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْأَلَةَ وَعَابَهَا ، فَقَالَ عُوَيْمِرٌ : وَاللهِ لَآتِيَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : قَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيكُمْ قُرْآنًا ، فَدَعَاهُمَا ، فَتَقَدَّمَا فَتَلَاعَنَا ، ثُمَّ قَالَ : كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا ! فَفَارَقَهَا ، وَمَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفِرَاقِهَا ، فَجَرَتِ السُّنَّةُ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : انْظُرُوا ، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ قَصِيرًا مِثْلَ وَحَرَةٍ فَلَا أُرَاهُ إِلَّا وَقَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَشْجَمَ أَعْيَنَ ذَا أَلْيَتَيْنِ فَلَا أَحْسَبُهُ إِلَّا وَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا . قَالَ : فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى الْأَمْرِ الْمَكْرُوهِ . فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنْ لَا حُجَّةَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِمَنْ يُوجِبُ اللِّعَانَ بِالْحَمْلِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا فَهُوَ لِزَوْجِهَا ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا فَهُوَ لِفُلَانٍ ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ هُوَ الْمَقْصُودُ إِلَيْهِ بِالْقَذْفِ وَاللِّعَانِ ، فَجَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ اللِّعَانَ لَوْ كَانَ بِالْحَمْلِ إِذًا لَكَانَ مُنْتَفِيًا مِنَ الزَّوْجِ غَيْرَ لَاحِقٍ بِهِ أَشْبَهَهُ أَوْ لَمْ يُشْبِهْهُ . أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ وَضَعَتْهُ قَبْلَ أَنْ يَقْذِفَهَا فَنُفِيَ وَلَدُهَا وَكَانَ أَشْبَهَ النَّاسِ بِهِ أَنَّهُ يُلَاعَنُ بَيْنَهُمَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَيَلْزَمُ الْوَلَدُ أُمَّهُ وَلَا يَلْحَقُ بِالْمُلَاعِنِ لِشُبْهَةٍ بِهِ ؟ فَلَمَّا كَانَ الشَّبَهُ لَا يَجِبُ بِهِ ثُبُوتُ نَسَبٍ وَلَا يَجِبُ بِعَدَمِهِ انْتِفَاءُ نَسَبٍ وَكَانَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا فَهُوَ لِلَّذِي لَاعَنَهَا ) ، دَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ اللِّعَانُ نَافِيًا لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ نَافِيًا لَهُ إِذًا لَمَا كَانَ شَبَهُهُ بِهِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ مِنْهُ ، وَلَا بُعْدُ شَبَهِهِ إِيَّاهُ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِ . وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَعْرَابِيِّ الَّذِي سَأَلَهُ فَقَالَ : إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ : مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ وَإِنِّي أَنْكَرْتُهُ . فَقَالَ لَهُ : هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : مَا أَلْوَانُهَا ؟ قَالَ : حُمْرٌ . قَالَ : هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ ؟ قَالَ : إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا . قَالَ : فَأَنَّى تَرَى ذَلِكَ جَاءَهَا ؟ قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، عِرْقٌ نَزَعَهَا . قَالَ : فَلَعَلَّ هَذَا عِرْقٌ نَزَعَهُ .
4359 4661 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَاعَنَ بَيْنَ الْعَجْلَانِيِّ وَامْرَأَتِهِ وَكَانَتْ حُبْلَى . فَقَالَ زَوْجُهَا : وَاللهِ مَا قَرَبْتُهَا مُنْذُ عَفَرْنَا . وَالْعَفْرُ أَنْ يُسْقَى النَّخْلُ بَعْدَ أَنْ تَتْرُكَ مِنَ السَّقْيِ بَعْدَ الْآبَارِ بِشَهْرَيْنِ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ . فَزَعَمُوا أَنَّ زَوْجَ الْمَرْأَةِ كَانَ حَمْشَ الذِّرَاعَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ أَصْهَبَ الشَّعَرَةِ ، وَكَانَ رُمِيَتْ بِهِ ابْنُ السَّحْمَاءِ . قَالَ : فَجَاءَتْ بِغُلَامٍ أَسْوَدَ جَعْدًا ، قَطَطًا ، عَبْلَ الذِّرَاعَيْنِ ، خَدْلَ السَّاقَيْنِ . قَالَ الْقَاسِمُ : فَقَالَ ابْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ : يَا أَبَا عَبَّاسٍ ، أَهِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتُهَا ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَا ، وَلَكِنْ تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ قَدْ أَعْلَنَتْ فِي الْإِسْلَامِ .
4175 4460 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ:
4181 4466 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: قَالَ: قَالَ: ،
بِمَا : 4180 4465 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ وَهِيَ حَائِضٌ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِيُرَاجِعْهَا ، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ، ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا ، فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ كَمَا أَمَرَ اللهُ .
4179 4464 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا الْخَصِيبُ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ - هُوَ ابْنُ جُبَيْرٍ - قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ، قُلْتُ : رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ ؟ قَالَ : أَتَعْرِفُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَإِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَأَلَهُ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرَاجِعَهَا ، ثُمَّ يُطَلِّقَهَا فِي قُبُلِ عِدَّتِهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ ، فَقَالُوا : مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَقَدْ أَثِمَ ، وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا ، فَإِنَّ طَلَاقَهُ ذَلِكَ طَلَاقٌ خَطَأٌ ، فَإِنْ تَرَكَهَا تَمْضِي فِي الْعِدَّةِ ، بَانَتْ مِنْهُ بِطَلَاقٍ خَطَأٍ ، وَلَكِنَّهُ يُؤْمَرُ أَنْ يُرَاجِعَهَا ، لِيُخْرِجَهَا بِذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ الطَّلَاقِ الْخَطَأِ ، ثُمَّ يَتْرُكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْضَةِ ، ثُمَّ يُطَلِّقَهَا طَلَاقًا صَوَابًا ، فَتَمْضِي فِي عِدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ صَوَابٍ ، فَإِنْ شَاءَ رَاجَعَهَا ، فَكَانَتِ امْرَأَتُهُ وَبَطَلَتِ الْعِدَّةُ ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا حَتَّى تَبِينَ مِنْهُ بِطَلَاقٍ صَوَابٍ . فَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، مِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ ، فَزَعَمُوا أَنَّهُ إِذَا طَلَّقَهَا حَائِضًا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُطَلِّقَهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْضَةِ ، ثُمَّ تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى ، ثُمَّ تَطْهُرَ مِنْهَا . وَعَارَضُوا الْآثَارَ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي مُوَافَقَةِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ .
4178 4463 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا النُّفَيْلِيُّ ، قَالَ : ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ : كَيْفَ صَنَعْتَ فِي امْرَأَتِكَ الَّتِي طَلَّقْتَ ؟ قَالَ : طَلَّقْتُهَا وَهِيَ حَائِضٌ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ ، فَأَتَى عُمَرُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ، ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا عِنْدَ طُهْرٍ . قَالَ : فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، فَيُعْتَدُّ بِالطَّلَاقِ الْأَوَّلِ ؟ قَالَ : وَمَا يَمْنَعُنِي إِنْ كُنْتُ أَسَأْتُ وَاسْتَحْمَقْتُ .
4177 4462 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ، فَإِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْهَا ، فَقِيلَ : أَيَحْتَسِبُ بِهَا ؟ قَالَ : فَمَهْ ؟ .
4176 4461 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ ، فَقَالَ : هَلْ تَعْرِفُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : فَإِنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ، فَإِذَا طَهُرَتْ ، فَلْيُطَلِّقْهَا . قُلْتُ : وَيُعْتَدُّ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ ؟ قَالَ : فَمَهْ ؟ أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ ؟ وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو بَكْرَةَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا غَيْرَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِيهِ .
4174 4459 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : طَلَّقْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ ، فَرَدَّهَا عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى طَلَّقْتُهَا ، وَهِيَ طَاهِرٌ .
4173 4458 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ، وَهِيَ حَائِضٌ ، فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ، ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا وَهِيَ طَاهِرٌ ، أَوْ حَامِلٌ .
8 - كِتَابُ الطَّلَاقِ 1 - بَابُ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يُطَلِّقَهَا لِلسُّنَّةِ ، مَتَى يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ ؟ 4172 4457 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَا : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَيْمَنَ يَسْأَلُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ، عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ ، قَالَ : فَعَلَ ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ . فَسَأَلَ عُمَرُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ، ثُمَّ يُطَلِّقْهَا ، قَالَ : ثُمَّ تَلَا : إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ، أَيْ : فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ .
4183 4468 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مَالِكٌ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : ثُمَّ يَتْرُكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ، ثُمَّ تَحِيضَ ، ثُمَّ تَطْهُرَ ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَالَ: ، قَالَ:
4184 4469 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ وَعُبَيْدِ اللهِ . ( ح ) . 4470 - وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا الْخَصِيبُ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، وَعُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
4185 4471 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ وَزَادَ : قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا .
4186 4472 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ وَحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَا : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : ثَنَا زُهَيْرٌ ، قَالَ : ثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . فَقَدْ أَخْبَرَ سَالِمٌ وَنَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ، ثُمَّ تَحِيضَ ، ثُمَّ تَطْهُرَ . فَزَادَ ذَلِكَ عَلَى مَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ ، فَهُوَ أَوْلَى مِنْهَا . فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ . وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ، فَإِنَّا وَجَدْنَا الْأَصْلَ فِي ذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ نُهِيَ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا ، وَنُهِيَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي طُهْرٍ قَدْ طَلَّقَهَا فِيهِ ، وَقَدْ نُهِيَ عَنِ الطَّلَاقِ فِي الطُّهْرِ الَّذِي قَدْ طَلَّقَهَا فِيهِ ، كَمَا نُهِيَ عَنِ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ . ثُمَّ رَأَيْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ ، فِي رَجُلٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا لِلسُّنَّةِ ، أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْضَةِ الَّتِي كَانَ الْجِمَاعُ فِيهَا ، وَمِنْ حَيْضَةٍ أُخْرَى بَعْدَهَا ، وَجُعِلَ جِمَاعُهُ إِيَّاهَا فِي الْحَيْضَةِ ، كَجِمَاعِهِ إِيَّاهَا فِي الطُّهْرِ الَّذِي يَعْقُبُ تِلْكَ الْحَيْضَةَ . فَلَمَّا كَانَ حُكْمُ الطُّهْرِ الَّذِي بَعْدَ كُلِّ حَيْضَةٍ ، كَحُكْمِ نَفْسِ الْحَيْضَةِ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِي الْجِمَاعِ فِي ذَلِكَ ، وَكَانَ مَنْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، حَتَّى يَكُونَ بَيْنَ ذَلِكَ الْجِمَاعِ وَبَيْنَ الطَّلَاقِ الَّذِي يُوقِعُهُ حَيْضَةٌ كَامِلَةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ . كَانَ كَذَلِكَ فِي النَّظَرِ أَنَّهُ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ ، ثُمَّ أَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ طَلَّقَهَا إِيَّاهُ ، وَبَيْنَ طَلَاقِهِ إِيَّاهَا الثَّانِي حَيْضَةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ . فَهَذَا وَجْهُ النَّظَرِ - عِنْدَنَا - فِي هَذَا الْبَابِ مَعَ مُوَافَقَةِ الْآثَارِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ . وَفِي مَنْعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَ عُمَرَ ، أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ ، حَتَّى يَكُونَ بَعْدَ ذَلِكَ حِيَضٌ مُسْتَقْبَلَةٌ ، فَيَكُونُ بَيْنَ التَّطْلِيقَتَيْنِ حَيْضَةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ ، دَلِيلٌ أَنَّ حُكْمَ طَلَاقِ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُجْمَعَ مِنْهُ تَطْلِيقَتَانِ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ . فَافْهَمْ ذَلِكَ ؛ فَإِنَّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .
4182 4467 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ، ثُمَّ تَحِيضَ ، ثُمَّ تَطْهُرَ ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ .
4303 4605 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لِلْأَمَةِ الْخِيَارُ إِذَا أُعْتِقَتْ ، وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ قُرَشِيٍّ .
4302 4604 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا خَالِدٌ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : لَمَّا خُيِّرَتْ بَرِيرَةُ رَأَيْنَا زَوْجَهَا يَتْبَعُهَا فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ ، فَكَلَّمَ لَهُ الْعَبَّاسُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَطْلُبَ إِلَيْهَا ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : زَوْجُكِ وَأَبُو وَلَدِكِ ؟ فَقَالَتْ : أَتَأْمُرُنِي بِهِ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ فَقَالَ : إِنَّمَا أَنَا شَافِعٌ . قَالَتْ : إِنْ كُنْتَ شَافِعًا فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ ، وَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ ، وَكَانَ عَبْدًا لِآلِ الْمُغِيرَةِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ . قَالُوا : فَإِنَّمَا خَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ زَوْجَهَا كَانَ عَبْدًا . فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَنَّ أَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِنَا - إِذَا جَاءَتِ الْآثَارُ هَكَذَا فَوَجَدْنَا السَّبِيلَ إِلَى أَنْ نَحْمِلَهَا عَلَى غَيْرِ طَرِيقِ التَّضَادِّ - أَنْ نَحْمِلَهَا عَلَى ذَلِكَ وَلَا نَحْمِلُهَا عَلَى التَّضَادِّ وَالتَّكَاذُبِ ، وَيَكُونُ حَالُ رُوَاتِهَا - عِنْدَنَا - عَلَى الصِّدْقِ وَالْعَدَالَةِ فِيمَا رَوَوْا ، حَتَّى لَا نَجِدَ بُدًّا مِنْ أَنْ نَحْمِلَهَا عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ . فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ - وَكَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ قَدْ قِيلَ فِيهِ : إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا ، وَقِيلَ فِيهِ : إِنَّهُ كَانَ حُرًّا - جَعَلْنَاهُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ عَبْدًا فِي حَالٍ حُرًّا فِي حَالٍ أُخْرَى . فَثَبَتَ بِذَلِكَ تَأَخُّرُ إِحْدَى الْحَالَتَيْنِ عَنِ الْأُخْرَى ، فَكَانَ الرِّقُّ قَدْ يَكُونُ بَعْدَهُ الْحُرِّيَّةُ ، وَالْحُرِّيَّةُ لَا يَكُونُ بَعْدَهَا رِقٌّ ، فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ جَعَلْنَا حَالَ الْعُبُودِيَّةِ مُتَقَدِّمَةً وَحَالَ الْحُرِّيَّةِ مُتَأَخِّرَةً . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ حُرًّا فِي وَقْتِ مَا خُيِّرَتْ بَرِيرَةُ ، عَبْدًا قَبْلَ ذَلِكَ ، هَكَذَا تَصْحِيحُ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَلَوِ اتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا - عِنْدَنَا - عَلَى أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا لَمَا كَانَ فِي ذَلِكَ مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ إِذَا كَانَ حُرًّا زَالَ حُكْمُهُ عَنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِئْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا خَيَّرْتُهَا لِأَنَّ زَوْجَهَا عَبْدٌ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَانْتَفَى أَنْ يَكُونَ لَهَا خِيَارٌ إِذَا كَانَ زَوْجُهَا حُرًّا . فَلَمَّا لَمْ يَجِئْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ وَجَاءَ عَنْهُ أَنَّهُ خَيَّرَهَا وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا - نَظَرْنَا ؛ هَلْ يَفْتَرِقُ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْحُرِّ وَحُكْمُ الْعَبْدِ ؟ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ ، فَرَأَيْنَا الْأَمَةَ فِي حَالِ رِقِّهَا لِمَوْلَاهَا أَنْ يَعْقِدَ النِّكَاحَ عَلَيْهَا لِلْحُرِّ وَالْعَبْدِ ، وَرَأَيْنَاهَا بَعْدَ مَا تُعْتَقُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ عَلَيْهَا عَقْدَ نِكَاحٍ لِحُرٍّ وَلَا لِعَبْدٍ ، فَاسْتَوَى حُكْمُ مَا إِلَى الْمَوْلَى فِي الْعَبِيدِ وَالْأَحْرَارِ وَمَا لَيْسَ إِلَيْهِ فِي الْعَبِيدِ وَالْأَحْرَارِ فِي ذَلِكَ . فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَرَأَيْنَاهَا إِذْ أُعْتِقَتْ بَعْدَ عَقْدِ مَوْلَاهَا نِكَاحَ الْعَبْدِ عَلَيْهَا يَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ فِي حِلِّ النِّكَاحِ عَلَيْهَا - كَانَ كَذَلِكَ فِي الْحُرِّ إِذَا أُعْتِقَتْ يَكُونُ لَهَا حِلُّ نِكَاحِهِ عَنْهَا قِيَاسًا وَنَظَرًا عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ ذَلِكَ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ . وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ طَاوُسٍ .
4301 4603 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَابْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَا : الْأَعْمَشُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أُعْتِقَتْ بَرِيرَةُ خَيَّرَهَا ، وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا . قَالُوا : فَهَذِهِ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا تُخْبِرُ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا ، فَهَذَا خِلَافُ مَا رَوَيْتُمُوهُ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْهَا . ثُمَّ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا : لَوْ كَانَ حُرًّا لَمْ يُخَيِّرْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قِيلَ لَهُمْ : أَمَّا هَذَا الْحَرْفُ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ عُرْوَةَ . وَاحْتَجَّ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ فِي تَثْبِيتِ مَا رَوَوْهُ فِي زَوْجِ بَرِيرَةَ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا بِمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا عَفَّانُ قَالَ : ثَنَا هَمَّامٌ ، قَالَ : ثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا أَسْوَدَ يُسَمَّى مُغِيثًا ، فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ .
4300 4602 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ قَالَ : ثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا ، وَلَوْ كَانَ حُرًّا لَمْ يُخَيِّرْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
6 - بَابُ الْأَمَةِ تُعْتَقُ وَزَوْجُهَا حُرٌّ ، هَلْ لَهَا خِيَارٌ أَمْ لَا ؟ 4299 4601 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ حُرًّا ، فَلَمَّا أُعْتِقَتْ خَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ فَجَعَلُوا لِلْمُعْتَقَةِ الْخِيَارَ ، حُرًّا كَانَ زَوْجُهَا أَوْ عَبْدًا . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، وَقَالُوا : إِنْ كَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا فَلَهَا الْخِيَارُ ، وَإِنْ كَانَ حُرًّا فَلَا خِيَارَ لَهَا . وَقَالُوا : إِنَّمَا كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا . وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا .
4304 4606 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : ( لَهَا الْخِيَارُ ) ؛ يَعْنِي فِي الْعَبْدِ وَالْحُرِّ . قَالَ : وَأَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ مِثْلَ ذَلِكَ .
4188 4474 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، قَالَ : ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ . ( ح ) . 4475 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مِثْلَ الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ ، غَيْرَ أَنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَا أَبَا الصَّهْبَاءِ وَلَا سُؤَالَهُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا ، وَإِنَّمَا ذَكَرَا مِثْلَ جَوَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا الَّذِي فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ ، وَذَكَرَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلَ هَذَا الْحَدِيثِ . فَخَاطَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ بِذَلِكَ النَّاسَ جَمِيعًا ، وَفِيهِمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ عَنْهُمُ ، الَّذِينَ قَدْ عَلِمُوا مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَلِكَ ، فِي ذَلِكَ ، فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ مِنْهُمْ مُنْكِرٌ ، وَلَمْ يَدْفَعْهُ دَافِعٌ ، فَكَانَ ذَلِكَ أَكْبَرَ الْحُجَّةِ فِي نَسْخِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَلِكَ . لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِعْلُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمِيعًا فِعْلًا يَجِبُ بِهِ الْحُجَّةُ ، كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا إِجْمَاعُهُمْ عَلَى الْقَوْلِ إِجْمَاعًا يَجِبُ بِهِ الْحُجَّةُ . وَكَمَا كَانَ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى النَّقْلِ بَرِيئًا مِنَ الْوَهْمِ وَالزَّلَلِ ، كَانَ كَذَلِكَ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى الرَّأْيِ بَرِيئًا مِنَ الْوَهْمِ وَالزَّلَلِ . وَقَدْ رَأَيْنَا أَشْيَاءَ قَدْ كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَعَانِي ، فَجَعَلَهَا أَصْحَابُهُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ مِنْ بَعْدِهِ ، عَلَى خِلَافِ تِلْكَ الْمَعَانِي ، لَمَّا رَأَوْا فِيهِ مِمَّا قَدْ خَفِيَ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ ، فَكَانَ ذَلِكَ حُجَّةً نَاسِخًا لِمَا تَقَدَّمَهُ . مِنْ ذَلِكَ ، تَدْوِينُ الدَّوَاوِينِ وَالْمَنْعُ مِنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ، وَقَدْ كُنَّ يُبَعْنَ قَبْلَ ذَلِكَ . وَالتَّوْقِيتُ فِي حَدِّ الْخَمْرِ ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ تَوْقِيتٌ قَبْلَ ذَلِكَ . فَلَمَّا كَانَ مَا عَمِلُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَوَقَفْنَا عَلَيْهِ ، لَا يَجُوزُ لَنَا خِلَافُهُ إِلَى مَا قَدْ رَأَيْنَاهُ ، مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَ فِعْلُهُمْ لَهُ ، كَانَ كَذَلِكَ مَا وَقَفُونَا عَلَيْهِ مِنَ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ الْمُوقَعِ مَعًا ، أَنَّهُ يَلْزَمُ ، لَا يَجُوزُ لَنَا خِلَافُهُ إِلَى غَيْرِهِ ، مِمَّا قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَهُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ . ثُمَّ هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا ، قَدْ كَانَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ يُفْتِي مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا مَعًا ، أَنَّ طَلَاقَهُ قَدْ لَزِمَهُ ، وَحَرَّمَهَا عَلَيْهِ .
4189 4476 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : إِنَّ عَمِّي طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ، فَقَالَ : إِنَّ عَمَّكَ عَصَى اللهَ ، فَأَتَمَّهُ اللهُ ، وَأَطَاعَ الشَّيْطَانَ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا . فَقُلْتُ : كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ يُحِلُّهَا لَهُ ؟ فَقَالَ : ( مَنْ يُخَادِعِ اللهَ يُخَادِعْهُ ) .
4190 4477 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ ، قَالَ : طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا ، فَجَاءَ يَسْتَفْتِي فَذَهَبْتُ مَعَهُ أَسْأَلُ لَهُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنْ ذَلِكَ . فَقَالَا : لَا نَرَى أَنْ تَنْكِحَهَا ، حَتَّى تَتَزَوَّجَ زَوْجًا غَيْرَكَ . فَقَالَ : إِنَّمَا كَانَ طَلَاقِي إِيَّاهَا وَاحِدَةً . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : إِنَّكَ أَرْسَلْتَ مِنْ يَدِكَ مَا كَانَ لَكَ مِنْ فَضْلٍ .
4199 4486 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّهُ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، فَسَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا . قَالَ عَطَاءٌ : فَقُلْتُ لَهُ : طَلَاقُ الْبِكْرِ وَاحِدَةٌ ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ : ( إِنَّمَا أَنْتَ قَاصٌّ ، الْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا ، وَالثَّلَاثُ تُحَرِّمُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ) .
4198 4485 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ مِائَةً ، قَالَ : ( ثَلَاثٌ تُبِينُهَا مِنْكَ ، وَسَائِرُهَا عُدْوَانٌ ) .
4191 4478 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ ، أَخْبَرَهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الْأَنْصَارِيِّ ، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَعَاصِمِ بْنِ عُمَرَ ، فَجَاءَهُمَا مُحَمَّدُ بْنُ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ ، فَقَالَ : إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ، فَمَاذَا تَرَيَانِ ؟ فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ : إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ مَا لَنَا فِيهِ مِنْ قَوْلٍ ، فَاذْهَبْ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ، فَاسْأَلْهُمَا ، ثُمَّ ائْتِنَا فَأَخْبِرْنَا . فَذَهَبَ فَسَأَلَهُمَا ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِأَبِي هُرَيْرَةَ : أَفْتِهِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، فَقَدْ جَاءَتْكَ مُعْضِلَةٌ ، ( أَيْ : مَسْأَلَةٌ صَعْبَةٌ مُشْكِلَةٌ ) . فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : الْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا ، وَالثَّلَاثُ تُحَرِّمُهَا ، حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ .
4192 4479 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ ، وَابْنَ عَمْرٍو ، عَنْ طَلَاقِ الْبِكْرِ ثَلَاثًا وَهُوَ مَعَهُ ، فَكُلُّهُمْ قَالَ : حُرِّمَتْ عَلَيْكَ .
4193 4480 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُمَا قَالَا فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ الْبِكْرَ ثَلَاثًا : لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ .
4201 4488 - حَدَّثَنَا صَالِحٌ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ : عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : ( لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ) . قَالَ : وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا أُتِيَ بِرَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا أَوْجَعَ ظَهْرَهُ .
4194 4481 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُؤَمَّلٌ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ مِائَةً . فَقَالَ : ثَلَاثٌ تُحَرِّمُهَا عَلَيْهِ ، وَسَبْعَةٌ وَتِسْعُونَ فِي رَقَبَتِهِ ، إِنَّهُ اتَّخَذَ آيَاتِ اللهِ هُزُوًا .
4195 4482 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مِثْلَهُ .
4196 4483 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، وَحُمَيْدٌ الْأَعْرَجُ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ مِائَةً ، فَقَالَ : عَصَيْتَ رَبَّكَ وَبَانَتْ مِنْكَ امْرَأَتُكَ ، لَمْ تَتَّقِ اللهَ فَيَجْعَلَ لَكَ مَخْرَجًا ، مَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ، قَالَ اللهُ تَعَالَى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ ) . ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ عَنْهُمْ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ أَيْضًا .
4200 4487 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَا : ثَنَا ابْنُ الْهَادِ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : ( الْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا ، وَالثَّلَاثُ تُحَرِّمُهَا ) .
4203 4490 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي شَقِيقٌ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عُمَرَ مِثْلَهُ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : قَدْ رَأَيْنَا الْعِبَادَ أُمِرُوا أَنْ لَا يَنْكِحُوا النِّسَاءَ إِلَّا عَلَى شَرَائِطَ ، مِنْهَا أَنَّهُمْ مُنِعُوا مِنْ نِكَاحِهِنَّ فِي عِدَّتِهِنَّ ، فَكَانَ مَنْ نَكَحَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا ، لَمْ يَثْبُتْ نِكَاحُهُ عَلَيْهَا ، وَهُوَ فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يَعْقِدْ عَلَيْهَا نِكَاحًا ، فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ ، أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ هُوَ إِذَا عَقَدَ عَلَيْهَا طَلَاقًا فِي وَقْتٍ قَدْ نُهِيَ عَنْ إِيقَاعِ الطَّلَاقِ فِيهِ ، أَنْ لَا يَقَعَ طَلَاقُهُ ذَلِكَ ، وَأَنْ يَكُونَ فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يُوقِعْ طَلَاقًا . فَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ : أَنَّ مَا ذَكَرَ مِنْ عَقْدِ النِّكَاحِ كَذَلِكَ هُوَ ، وَكَذَلِكَ الْعُقُودُ كُلُّهَا الَّتِي يَدْخُلُ الْعِبَادُ بِهَا فِي أَشْيَاءَ لَا يَدْخُلُونَ فِيهَا إِلَّا مِنْ حَيْثُ أُمِرُوا بِالدُّخُولِ فِيهَا . وَأَمَّا الْخُرُوجُ مِنْهَا ، فَقَدْ يَجُوزُ بِغَيْرِ مَا أُمِرُوا بِالْخُرُوجِ بِهِ ، مِنْ ذَلِكَ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا الصَّلَوَاتِ قَدْ أُمِرَ الْعِبَادُ بِدُخُولِهَا ، أَنْ لَا يَدْخُلُوهَا إِلَّا بِالتَّكْبِيرِ وَالْأَسْبَابِ الَّتِي يَدْخُلُونَ فِيهَا ، وَأُمِرُوا أَنْ لَا يَخْرُجُوا مِنْهَا إِلَّا بِالتَّسْلِيمِ . فَكَانَ مَنْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ وَبِغَيْرِ تَكْبِيرٍ ، لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِيهَا ، وَكُلُّ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهَا بِكَلَامٍ مَكْرُوهٍ أَوْ فَعَلَ فِيهَا شَيْئًا مِمَّا لَا يُفْعَلُ فِيهَا ، مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ ، وَالْمَشْيِ ، وَمَا أَشْبَهَهُ ، خَرَجَ بِهِ مِنَ الصَّلَاةِ ، وَكَانَ مُسِيئًا فِيمَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِهِ . فَكَذَلِكَ الدُّخُولُ فِي النِّكَاحِ ، لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ حَيْثُ أُمِرَ الْعِبَادُ بِالدُّخُولِ فِيهِ . وَالْخُرُوجُ مِنْهُ ، قَدْ يَكُونُ بِمَا أُمِرُوا بِالْخُرُوجِ مِنْهُ وَبِغَيْرِ ذَلِكَ . فَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .
4202 4489 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ - فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ الْبِكْرَ ثَلَاثًا - : إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ ، حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ .
2 - بَابُ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا مَعًا 4187 4473 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ أَبَا الصَّهْبَاءِ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : أَتَعْلَمُ أَنَّ الثَّلَاثَ كَانَتْ تُجْعَلُ وَاحِدَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ ، وَثَلَاثًا مِنْ إِمَارَةِ عُمَرَ ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : نَعَمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا مَعًا ، فَقَدْ وَقَعَتْ عَلَيْهَا وَاحِدَةٌ إِذَا كَانَتْ فِي وَقْتِ سُنَّةٍ ، وَذَلِكَ أَنْ تَكُونَ طَاهِرًا فِي غَيْرِ جِمَاعٍ . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَالُوا : لَمَّا كَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا أَمَرَ عِبَادَهُ أَنْ يُطَلِّقُوا لِوَقْتٍ عَلَى صِفَةٍ ، فَطَلَّقُوا عَلَى غَيْرِ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ ، لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُمْ . وَقَالُوا : أَلَا تَرَوْنَ أَنَّ رَجُلًا لَوْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ فِي وَقْتٍ عَلَى صِفَةٍ ، فَطَلَّقَهَا فِي غَيْرِهِ ، أَوْ أَمَرَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا عَلَى شَرِيطَةٍ ، فَطَلَّقَهَا عَلَى غَيْرِ تِلْكَ الشَّرِيطَةِ ، أَنَّ ذَلِكَ لَا يَقَعُ ؛ إِذْ كَانَ قَدْ خَالَفَ مَا أَمَرَ بِهِ . قَالُوا : فَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ ، الَّذِي أَمَرَ بِهِ الْعِبَادَ ، فَإِذَا أَوْقَعُوهُ كَمَا أُمِرُوا بِهِ وَقَعَ ، وَإِذَا أَوْقَعُوهُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، فَقَالُوا : الَّذِي أَمَرَ بِهِ الْعِبَادَ مِنْ إِيقَاعِ الطَّلَاقِ ، فَهُوَ كَمَا ذَكَرْتُمْ ، إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ ، أَوْ كَانَتْ حَامِلًا ، وَأُمِرُوا بِتَفْرِيقِ الثَّلَاثَ إِذَا أَرَادُوا إِيقَاعَهُنَّ ، وَلَا يُوقِعُونَهُنَّ مَعًا . فَإِذَا خَالَفُوا ذَلِكَ ، فَطَلَّقُوا فِي الْوَقْتِ الَّذِي لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُطَلِّقُوا فِيهِ ، وَأَوْقَعُوا مِنَ الطَّلَاقِ أَكْثَرَ مِمَّا أُمِرُوا بِإِيقَاعِهِ ، لَزِمَهُمْ مَا أَوْقَعُوا مِنْ ذَلِكَ ، وَهُمْ آثِمُونَ فِي تَعَدِّيهِمْ مَا أَمَرَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ . وَلَيْسَ ذَلِكَ كَالْوَكَالَاتِ ؛ لِأَنَّ الْوُكَلَاءَ إِنَّمَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ لِلْمُوَكِّلِينَ ، فَيَحِلُّونَ فِي أَفْعَالِهِمْ تِلْكَ مَحَلَّهُمْ ، فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ كَمَا أُمِرُوا لَزِمَ ، وَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ مَا أُمِرُوا بِهِ لَمْ يَلْزَمْ . وَالْعِبَادُ فِي طَلَاقِهِمْ إِنَّمَا يَفْعَلُونَهُ لِأَنْفُسِهِمْ لَا لِغَيْرِهِمْ ، لَا لِرَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَا يَحِلُّونَ فِي فِعْلِهِمْ ذَلِكَ مَحَلَّ غَيْرِهِمْ ، فَيُرَادُ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ إِصَابَةُ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ الَّذِينَ يَحِلُّونَ فِي فِعْلِهِمْ ذَلِكَ مَحَلَّهُ . فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، لَزِمَهُمْ مَا فَعَلُوا ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ نُهُوا عَنْهُ ؛ لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا أَشْيَاءَ مِمَّا قَدْ نَهَى اللهُ تَعَالَى الْعِبَادَ عَنْ فِعْلِهَا ، أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ إِذَا فَعَلُوهَا أَحْكَامًا . مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ نَهَاهُمْ عَنِ الظِّهَارِ ، وَوَصَفَهُ بِأَنَّهُ مُنْكَرٌ مِنَ الْقَوْلِ وَزُورٌ ، وَلَمْ يَمْنَعْ مَا كَانَ كَذَلِكَ أَنْ تَحْرُمَ بِهِ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا ، حَتَّى يَفْعَلَ مَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى بِهِ مِنَ الْكَفَّارَةِ . فَلَمَّا رَأَيْنَا الظِّهَارَ قَوْلًا مُنْكَرًا وَزُورًا ، وَقَدْ لَزِمَتْ بِهِ حُرْمَةٌ ، كَانَ كَذَلِكَ الطَّلَاقُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ ، هُوَ مُنْكَرٌ مِنَ الْقَوْلِ وَزُورٌ ، وَالْحُرْمَةُ بِهِ وَاجِبَةٌ . وَقَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ طَلَاقِ عَبْدِ اللهِ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ ، أَمَرَهُ بِمُرَاجَعَتِهَا ، وَتَوَاتَرَتْ عَنْهُ بِذَلِكَ الْآثَارُ ، وَقَدْ ذَكَرْتُهَا فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْمَرَ بِالْمُرَاجَعَةِ مَنْ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ . فَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَلْزَمَهُ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ ، وَهُوَ وَقْتٌ لَا يَحِلُّ إِيقَاعُ الطَّلَاقِ فِيهِ ، كَانَ كَذَلِكَ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ، فَأَوْقَعَ كُلًّا فِي وَقْتِ الطَّلَاقِ لَزِمَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَهُ عَلَى خِلَافِ مَا أُمِرَ بِهِ . فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، مَا لَوِ اكْتَفَيْنَا بِهِ كَانَ حُجَّةً قَاطِعَةً ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ : ( فَلَمَّا كَانَ زَمَانُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، قَدْ كَانَتْ لَكُمْ فِي الطَّلَاقِ أَنَاةٌ ، وَإِنَّهُ مَنْ تَعَجَّلَ أَنَاةَ اللهِ فِي الطَّلَاقِ أَلْزَمْنَاهُ إِيَّاهُ ) .
4197 4484 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ وَأَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، أَنَّهُ قَالَ - فِيمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا - قَالَ : لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ .
4329 4631 - وَقَدْ : حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ : ثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ : ثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُخْبِرَنَا بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَتَلَاحَى رَجُلَانِ ، فَقَالَ : خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ ، فَتَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَرُفِعَتْ ، وَعَسَى أَنْ تَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ ، فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ .
4330 4632 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : ثَنَا ثَابِتٌ وَحُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَآهَا فِي لَيْلَةٍ بِعَيْنِهَا ، وَقَدْ أَمَرَهُمْ - بَعْدَ رُؤْيَتِهِ إِيَّاهَا - أَنْ يَتَحَرَّوْهَا فِيمَا بَعْدُ فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ فِي عَامٍ فِي لَيْلَةٍ بِعَيْنِهَا ، ثُمَّ تَكُونُ فِيمَا بَعْدُ فِي لَيْلَةٍ غَيْرِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ أُنَيْسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ . وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ مَا
4331 4633 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : ثَنَا يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ، ثُمَّ أَيْقَظَنِي بَعْضُ أَهْلِي فَنُسِّيتُهَا ، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ ( جَمْعُ غَابِرٍ ؛ أَيِ الْبَوَاقِي ) .
4332 4634 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ : ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَأُنْسِيتُهَا ، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ .
4333 4635 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ قَالَ : ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُسِّيَ اللَّيْلَةَ الَّتِي كَانَتْ أُرِيَهَا أَنَّهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ، وَذَلِكَ قَبْلَ كَوْنِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ ، فَأَمَرَ بِالْتِمَاسِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ ذَلِكَ الشَّهْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ . فَهَذَا خِلَافُ مَا فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ فِي عَامَيْنِ ، فَرَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَحَدِهِمَا مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَبْلَ كَوْنِ اللَّيْلَةِ الَّتِي هِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ ، وَذَلِكَ لَا يَنْفِي أَنْ تَكُونَ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ الْعَامِ مِنَ الْأَعْوَامِ الْجَائِيَةِ فِيمَا قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهْرِ ، وَيَكُونُ مَا ذَكَرَهُ عُبَادَةُ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُقِفَ فِي ذَلِكَ الْعَامِ عَلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِعَيْنِهَا ثُمَّ خَرَجَ لِيُخْبِرَهُمْ بِهَا فَرُفِعَتْ ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِالْتِمَاسِهَا فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْوَامِ فِي السَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ وَالتَّاسِعَةِ ، وَذَلِكَ أَيْضًا كُلُّهُ عَلَى التَّحَرِّي لَا عَلَى الْيَقِينِ .
4334 4636 - وَقَدْ : حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اطْلُبُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ تِسْعًا يَبْقَيْنَ ، وَسَبْعًا يَبْقَيْنَ ، وَخَمْسًا يَبْقَيْنَ . فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ الْعَامَ الَّذِي كَانَ اعْتَكَفَ فِيهِ وَأُرِيَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَأُنْسِيهَا ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ عَلِمَ أَنَّهَا فِي وِتْرٍ ، فَأَمَرَهُمْ بِالْتِمَاسِهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ مِنْ ذَلِكَ الْعَشْرِ ، ثُمَّ جَاءَ الْمَطَرُ ، فَاسْتَدَلَّ بِهَا أَنَّهَا كَانَتْ فِي عَامِهِ ذَلِكَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ بِعَيْنِهَا . وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى وَقْتِهَا فِي الْأَعْوَامِ الْجَائِيَةِ بَعْدَ ذَلِكَ ؛ هَلْ هِيَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ بِعَيْنِهَا أَوْ فِيمَا قَبْلَهَا أَوْ فِيمَا بَعْدَهَا ؟ وَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مَا حَكَاهُ أَبُو نَضْرَةَ فِي هَذَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْأَعْوَامُ كُلُّهَا ، فَيَعُودُ مَعْنَى ذَلِكَ إِلَى مَعْنَى مَا رَوَيْنَاهُ مُتَقَدِّمًا فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ زِيَادَةُ مَعْنًى وَاحِدٍ وَهُوَ إِنَّمَا تَكُونُ فِي الْوِتْرِ مِنْ ذَلِكَ .
4335 4637 - وَقَدْ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ : ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وِتْرًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَالْكَلَامُ فِي هَذَا أَيْضًا مِثْلُ الْكَلَامِ فِي حَدِيثِ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .
4336 4638 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَحَرُّوهَا لِعَشْرٍ يَبْقَيْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ . فَالْكَلَامُ فِي هَذَا أَيْضًا مِثْلُ الْكَلَامِ فِي حَدِيثِ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .
4337 4639 - وَقَدْ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : تَحَرَّوْهَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ . يَعْنِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ .
4328 4630 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهُ قَالَ : أَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَقُلْتُ : هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ؟ فَقَالَ : نَعَمِ ، اعْتَكَفْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ، فَلَمَّا كَانَ صَبِيحَةُ عِشْرِينَ قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِينَا فَقَالَ : مَنْ كَانَ خَرَجَ فَلْيَرْجِعْ ؛ فَإِنِّي أُرِيتُ اللَّيْلَةَ ، وَإِنِّي أُنْسِيتُهَا ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ ، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي وِتْرٍ . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ إِذَا سَحَابٌ مِثْلُ الْجِبَالِ فَمُطِرْنَا حَتَّى سَالَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ ، وَسَقْفُهُ يَوْمَئِذٍ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ ، حَتَّى رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ ، حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي أَنْفِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهَا كَانَتْ عَامَئِذٍ فِي لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ . فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْعَامُ هُوَ عَامٌ آخَرُ خِلَافُ الْعَامِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ أُنَيْسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ ، وَذَلِكَ أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ حَتَّى لَا يَتَضَادَّا .
4339 4641 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا عَارِمٌ أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ أَنَّهَا لَيْلَةُ السَّابِعَةِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا لَيْلَةَ السَّابِعَةِ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ . فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَيْضًا أَنْ يَكُونَ فِي عَامٍ بِعَيْنِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ الْأَعْوَامِ كَذَلِكَ ، إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَى التَّحَرِّي لَا عَلَى الْيَقِينِ . وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلَ هَذَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ مِمَّا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ ، يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى التَّحَرِّي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا فِي ذَلِكَ الْعَامِ لِمَا قَدْ كَانَ أُرِيَهُ مِنْ وَقْتِهَا الَّذِي تَكُونُ فِيهِ فَأُنْسِيهَا . فَلَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ مَا يَدُلُّنَا عَلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ بِعَيْنِهَا ؟ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ " هِيَ عَشْرُ الْأُوَلِ ، أَوْ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ " إِذْ سَأَلَهُ عَنْ وَقْتِهَا عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِهِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ ، فَنَفَى بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ ، وَثَبَتَ أَنَّهَا فِي إِحْدَى الْعَشْرَيْنِ ؛ إِمَّا فِي الْأَوَّلِ ، وَإِمَّا فِي الْآخِرِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا رُجُوعُ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِالسُّؤَالِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَيِّ الْعَشْرَيْنِ هِيَ ؟ وَجَوَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ بِأَنْ يَتَحَرَّاهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ . فَنَظَرْنَا فِيمَا رُوِيَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْآثَارِ ؛ هَلْ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فِي لَيْلَةٍ مِنْ هَذَيْنِ الْعَشْرَيْنِ بِعَيْنِهَا . ؟
4340 4642 - فَإِذَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَدْ : حَدَّثَنَا قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ ، عَنْ بِلَالٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ بِعَيْنِهَا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافُ ذَلِكَ .
4341 4643 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ : ثَنَا بَقِيَّةُ ، عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، وَعَلَامَتُهَا أَنَّ الشَّمْسَ تَصْعَدُ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ كَأَنَّهَا طَسْتٌ .
4342 4644 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ قَالَ : سَمِعْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَبَلَغَهُ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ : ( مَنْ قَامَ السَّنَةَ كُلَّهَا أَصَابَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ) ، فَقَالَ أُبَيٌّ : وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّهَا لَفِي رَمَضَانَ ، وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَيَّ لَيْلَةٍ هِيَ ؛ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَقُومَهَا لَيْلَةَ صَبِيحَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ .
4343 4645 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ : ثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ : قُلْتُ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : إِنَّ عَبْدَ اللهِ كَانَ يَقُولُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ : ( مَنْ قَامَ الْحَوْلَ أَدْرَكَهَا ) ، فَقَالَ : رَحْمَةُ اللهِ عَلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَمَا وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَقَدْ عَلِمَ إِنَّهَا لَفِي رَمَضَانَ ، وَإِنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ . قَالَ : فَلَمَّا رَأَيْتُهُ يَحْلِفُ لَا يَسْتَثْنِي قُلْتُ : مَا عَلَّمَكَ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : بِالْآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَحَسَبْنَا وَعَدَدْنَا ، فَإِذَا هِيَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ؛ يَعْنِي أَنَّ الشَّمْسَ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، وَيَنْفِي قَوْلَ عَبْدِ اللهِ : ( مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ يُصِبْهَا ) . غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ عَلَى مَا قَدْ حَلَفَ عَلَيْهِ أُبَيٌّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ قَدْ عَلَّمَهُ ، وَلَكِنَّهُ فِي خِلَافِ لَيْلَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ .
4344 4646 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ حُجَيْرٍ التَّغْلِبِيِّ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ : ( الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي لَيْلَةِ تِسْعٍ وَعَشَرَةٍ مِنْ رَمَضَانَ ، صَبِيحَتُهَا صَبِيحَةُ بَدْرٍ ، وَإِلَّا فَفِي لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ أَوْ فِي ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ ) . فَأَمَّا مَا ذَكَرْنَا عَنْ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهَا فِي لَيْلَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ فَقَدْ نَفَاهُ مَا حَكَاهُ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا فِي الْعَشْرَيْنِ مِنَ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا فِي ذَلِكَ مَا .
4345 4647 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا الْوَهْبِيُّ قَالَ : ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَعْدَةَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، فَقَالَ : أَيُّكُمْ يَذْكُرُ لَيْلَةَ الصَّهْبَاوَاتِ ؟ قَالَ عَبْدُ اللهِ : أَنَا وَاللهِ ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ ، وَبِيَدِي تَمَرَاتٌ أَتَسَحَّرُ بِهِنَّ ، وَأَنَا مُسْتَتِرٌ بِمُؤَخِّرَةِ رَحْلِي مِنَ الْفَجْرِ ، وَذَلِكَ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سُئِلَ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَخْبَرَهُمْ أَيَّ لَيْلَةٍ هِيَ وَأَنَّهَا لَيْلَةُ الصَّهْبَاوَاتِ ، فَوَصَفَهَا عَبْدُ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِمَا وَصَفَهَا بِهِ مِنْ ضَوْءِ الْقَمَرِ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي آخِرِ الشَّهْرِ . فَقَدْ دَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى مَا قَالَ أُبَيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . وَفِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا يَدُلُّ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ خَاصَّةً ؛ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْـزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ، فَأَخْبَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ اللَّيْلَةَ الَّتِي يُفْرَقُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ فَهِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ ، وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُنْزِلَ فِيهَا الْقُرْآنُ ، ثُمَّ قَالَ : شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْـزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَاحْتَجْنَا إِلَى أَنْ نَعْلَمَ أَيَّ لَيْلَةٍ هِيَ مِنْ لَيَالِيِهِ ؟ فَكَانَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ بِلَالٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا لَيْلَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ ، وَالَّذِي رُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُ مَا رُوِيَ عَنْ أُبَيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
4346 4648 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : ثَنَا أُبَيٌّ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ؛ قَالَ : لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ . فَهَذَا مُنْتَهَى مَا وَقَفْنَا عَلَيْهِ مِنْ عِلْمِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ مِمَّا دَلَّنَا عَلَيْهِ كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَسُنَّةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَأَمَّا مَا رُوِيَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَتَابِعِيهِمْ فَمَعْنَاهُ دَاخِلٌ فِي الْمَعَانِي الَّتِي ذَكَرْنَا . وَإِنَّمَا احْتَجْنَا إِلَى ذِكْرِ مَا رُوِيَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ لِمَا قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللهُ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ : ( أَنْتِ طَالِقٌ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) ، مَتَى يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ ؟ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ : ( إِنْ قَالَ لَهَا ذَلِكَ قَبْلَ شَهْرِ رَمَضَانَ لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ حَتَّى يَمْضِيَ شَهْرُ رَمَضَانَ ) ، لِمَا قَدِ اخْتُلِفَ فِي مَوْضِعِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنْ لَيَالِي شَهْرِ رَمَضَانَ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابَ مِمَّا رُوِيَ أَنَّهَا فِي الشَّهْرِ كُلِّهِ وَمِمَّا قَدْ رُوِيَ أَنَّهَا فِي خَاصٍّ مِنْهُ . قَالَ رَحِمَهُ اللهُ : ( فَلَا أَحْكُمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ إِلَّا بَعْدَ مُضِيِّ الشَّهْرِ ؛ لِأَنِّي أَعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ مَضَى الْوَقْتُ الَّذِي أَوْقَعَ الطَّلَاقَ فِيهِ وَأَنَّ الطَّلَاقَ قَدْ وَقَعَ ) . قَالَ رَحِمَهُ اللهُ : ( وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ لَهَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي أَوَّلِهِ أَوْ فِي آخِرِهِ أَوْ فِي وَسَطِهِ لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ حَتَّى يَمْضِيَ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الشَّهْرِ وَحَتَّى يَمْضِيَ شَهْرُ رَمَضَانَ أَيْضًا كُلُّهُ مِنَ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ ) . قَالَ رَحِمَهُ اللهُ : لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الشَّهْرِ الَّذِي هُوَ فِيهِ ، فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ حَتَّى يَمْضِيَ شَهْرُ رَمَضَانَ كُلُّهُ مِنَ السَّنَةِ الْجَائِيَةِ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الشَّهْرِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ فِيهَا ، فَيَكُونُ كَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ قَبْلَ شَهْرِ رَمَضَانَ : ( أَنْتِ طَالِقٌ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ) ، فَيَكُونُ الطَّلَاقُ لَا يُحْكَمُ بِهِ عَلَيْهِ ( إِلَّا بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرِ رَمَضَانَ ) . قَالَ رَحِمَهُ اللهُ : ( فَلَمَّا أَشْكَلَ ذَلِكَ لَمْ أَحْكُمْ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ إِلَّا بَعْدَ عِلْمِي بِوُقُوعِهِ ، وَلَا أَعْلَمُ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرِ رَمَضَانَ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَشَهْرِ رَمَضَانَ الْجَائِي بَعْدَهُ ) . فَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ فِي هَذَا الْبَابِ . وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ قَالَ مَرَّةً بِهَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا ، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى : ( إِذَا قَالَ لَهَا ذَلِكَ الْقَوْلَ فِي بَعْضِ شَهْرِ رَمَضَانَ لَمْ يُحْكَمْ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ حَتَّى يَمْضِيَ مِثْلُ ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنَ السَّنَةِ الْجَائِيَةِ . قَالَ : لِأَنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ فَقَدْ كَمُلَ حَوْلٌ مُنْذُ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ ، وَهِيَ فِي كُلِّ حَوْلٍ ، فَعِلْمُنَا بِذَلِكَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا قَوْلٌ - عِنْدِي - لَيْسَ بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ لَنَا : إِنَّ كُلَّ حَوْلٍ يَكُونُ فَفِيهِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ ، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْحَوْلَ لَيْسَ فِيهِ شَهْرُ رَمَضَانَ بِكَمَالِهِ مِنْ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَنَا : إِنَّهَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ ، هَكَذَا دَلَّنَا عَلَيْهِ كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقَالَهُ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ . فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ إِذَا قَالَ لَهَا فِي بَعْضِ شَهْرِ رَمَضَانَ أَنْتِ طَالِقٌ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ) أَنْ تَكُونَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِيمَا مَضَى مِنْ ذَلِكَ الشَّهْرِ . فَيَكُونُ إِذَا مَضَى حَوْلٌ مِنْ حِينَئِذٍ إِلَى مِثْلِهِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنَ السَّنَةِ الْجَائِيَةِ لَا لَيْلَةَ قَدْرٍ فِيهِ . فَفَسَدَ بِمَا ذَكَرْنَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ الَّذِي وَصَفْنَا ، وَثَبَتَ - عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ - مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى : ( إِذَا قَالَ لَهَا الْقَوْلَ فِي بَعْضِ شَهْرِ رَمَضَانَ : إِنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ حَتَّى يَمْضِيَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ) . وَذَهَبَ فِي ذَلِكَ - فِيمَا نَرَى وَاللهُ أَعْلَمُ - إِلَى أَنَّ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ أَنَّهَا فِي لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ بِعَيْنِهَا هُوَ حَدِيثُ بِلَالٍ وَحَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ . فَإِذَا مَضَتْ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ عُلِمَ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَدْ كَانَتْ فَحَكَمَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ ، وَقِيلَ ذَلِكَ ، فَلَيْسَ بِعِلْمِ كَوْنِهَا ، فَكَذَلِكَ لَمْ يُحْكَمْ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ . وَهَذَا الْقَوْلُ تَشْهَدُ لَهُ الْآثَارُ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
4321 4623 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ : ثَنَا بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ قَالَ : سَأَلْتُ ضَمْرَةَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَقَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : تَحَرَّوْهَا لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ . فَكَانَ يَنْزِلُ كَذَلِكَ .
4327 4629 - وَقَدْ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ بِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ ، عَنْ أَبِيهِ بِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، فَقَالَ : إِنِّي رَأَيْتُهَا فَأُنْسِيتُهَا ، فَتَحَرَّهَا فِي النِّصْفِ الْآخِرِ . ثُمَّ عَادَ فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : فِي ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ تَمْضِي مِنَ الشَّهْرِ . قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ : فَأَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُنَيْسٍ كَانَ يُحْيِي لَيْلَةَ سِتَّ عَشْرَةَ إِلَى لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ ، ثُمَّ تُقْصَرُ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يَتَحَرَّاهَا فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنَ الشَّهْرِ ، ثُمَّ أَمَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَتَحَرَّاهَا لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ . فَقَدْ رَجَعَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى مَعْنَى مَا رَوَيْنَا قَبْلَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَمَرَ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُنَيْسٍ بِتَحَرِّي لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا ، عَلَى أَنَّ تَحَرِّيَهُ ذَلِكَ إِنَّمَا تَكُونُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ ، كَذَلِكَ لِرُؤْيَاهُ الَّتِي كَانَ رَآهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ تَكُونُ فِي غَيْرِهَا مِنَ السِّنِينَ بِخِلَافِ ذَلِكَ . فَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي رُؤْيَاهُ الَّتِي كَانَ رَآهَا مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهَا عَنْهُ فِي حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافُ ذَلِكَ .
4326 4628 - وَقَدْ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا الْوَهْبِيُّ قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي أَكُونُ بِبَادِيَةٍ يُقَالُ لَهَا : الْوَطْأَةُ ، وَإِنِّي - بِحَمْدِ اللهِ - أُصَلِّي بِهِمْ ، فَمُرْنِي بِلَيْلَةٍ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ أَنْزِلُهَا إِلَى الْمَسْجِدِ فَأُصَلِّيهَا فِيهِ . قَالَ : انْزِلْ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فَصَلِّهَا فِيهِ ، وَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَسْتَتِمَّ آخِرَ الشَّهْرِ فَافْعَلْ ، وَإِنْ أَحْبَبْتَ فَكُفَّ . فَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةَ الْعَصْرِ دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، فَلَا يَخْرُجُ إِلَّا لِحَاجَةٍ حَتَّى يُصَلِّيَ الصُّبْحَ ، فَإِذَا صَلَّى الصُّبْحَ كَانَتْ دَابَّتُهُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ لِلَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فِي التَّحَرِّي مَا لَمْ يَجْعَلْ لِسَائِرِ السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ .
4325 4627 - فَإِذَا بَكْرُ بْنُ إِدْرِيسَ قَدْ : حَدَّثَنَا قَالَ : ثَنَا آدَمُ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ ، فَإِنْ عَجَزَ أَحَدُكُمْ وَضَعُفَ فَلَا يُغْلَبَنَّ عَلَى السَّبْعِ الْبَوَاقِي . فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ أَحْرَى مِنْ أَنْ تَكُونَ فِيمَا قَبْلَهُ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ . وَأَمَّا مَا ذَكَرْنَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَإِنَّ فِيهِ الْأَمْرَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ أَنْ يَلْتَمِسَهَا لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ تَكُونَ تُلْتَمَسُ فِي كُلِّ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ بِعَيْنِهَا ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ قَبْلَ السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ ، فَيَخْرُجُ ذَلِكَ مِمَّا أَمَرَ فِيهِ بِالْتِمَاسِهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ ثَلَاثِينَ ، فَتَكُونُ تِلْكَ اللَّيْلَةُ أُولَى ثَمَانٍ بَقِينَ . فَدَلَّ عَلَى مَعْنَى مَا أَشْكَلَ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيمَا قَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِذَلِكَ فِي شَهْرٍ كَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ، فَكَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ أُولَى سَبْعٍ لَا أُولَى ثَمَانٍ ، فَقَدْ دَخَلَ ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا أَمَرَ فِيهِ بِالْتِمَاسِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ ، وَذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى التَّحَرِّي لَا عَلَى الْيَقِينِ .
4324 4626 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَأَى رَجُلٌ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي النَّوْمِ كَأَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ ، فِي سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، أَوْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ - بِالْهَمْزِ ؛ أَيِ : اتَّفَقَتْ - فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي الْوِتْرِ . فَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَى عَنْهُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ تُتَحَرَّى فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ ، كَمَا أَمَرَ فِيمَا قَدْ رَوَيْنَا عَنْهُ قَبْلَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَيْضًا أَنْ يَتَحَرَّوْا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ . فَلَمْ يَكُنْ مَا رُوِيَ عَنْهُ مِنْ أَمْرِهِ إِيَّاهُمْ بِالْتِمَاسِهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ تُلْتَمَسُ أَيْضًا فِيمَا قَبْلَهُ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ . فَلَمْ يَدُلَّنَا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ دُونَ سَائِرِ الشَّهْرِ ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ السَّبْعُ الْأَوَاخِرُ أُمِرَ بِالْتِمَاسِهَا فِيهَا بَعْدَ مَا أُمِرَ بِالْتِمَاسِهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ، فَتَكُونُ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ تُتَحَرَّى دُونَ مَا سِوَاهَا مِنَ الشَّهْرِ ، وَذَلِكَ تَحَرٍّ لَا حَقِيقَةَ مَعَهُ . فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْلَمَ ؛ هَلْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ . ؟
4323 4625 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ .
4338 4640 - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : أَنَا آدَمُ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
7 - بَابُ الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ، مَتَى يَقَعُ الطَّلَاقُ ؟ 4305 4607 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَا : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا أَسْمَعُ - عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، فَقَالَ : هِيَ فِي كُلِّ رَمَضَانَ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهَا فِي كُلِّ رَمَضَانَ . فَقَالَ قَوْمٌ : هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ فِي أَوَّلِهِ وَفِي وَسَطِهِ ، كَمَا قَدْ تَكُونُ فِي آخِرِهِ . وَقَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فِي كُلِّ رَمَضَانَ " هَذَا الْمَعْنَى ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا فِي كُلِّ رَمَضَانَ تَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . مَعَ أَنَّ أَصْلَ هَذَا الْحَدِيثِ مَوْقُوفٌ ، كَذَلِكَ رَوَاهُ الْأَثْبَاتُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ .
4306 4608 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : ثَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - مِثْلَهُ ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ .
4307 4609 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ - فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِلَفْظٍ غَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ . قَالَ: قَالَ:
4320 4622 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ قَالَ : كُنَّا بِالْبَادِيَةِ ، فَقُلْنَا : إِنْ قَدِمْنَا بِأَهْلِنَا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا ، وَإِنْ خَلَّفْنَاهُمْ أَصَابَهُمْ ضَيْعَةٌ ، فَبَعَثُونِي - وَكُنْتُ أَصْغَرَهُمْ - إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَأَمَرَنَا بِلَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ .
4308 4610 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، فَقَالَ : ( هِيَ فِي رَمَضَانَ كُلِّهِ ) . فَإِنْ كَانَ هَذَا هُوَ لَفْظُ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَدْ ثَبَتَ بِهِ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ ( هِيَ فِي كُلِّ رَمَضَانَ ) يُرِيدُ أَنَّهَا فِي كُلِّ الشَّهْرِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافُ ذَلِكَ .
4309 4611 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْجَارُودِ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، فَقَالَ : تَحَرَّوْهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ .
4310 4612 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
4311 4613 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ .
4312 4614 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
4313 4615 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
4314 4616 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَيْضًا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُ هَذَا .
4315 4617 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ : ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو زُمَيْلٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا ذَرٍّ فَقُلْتُ : أَسَأَلْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كُنْتُ أَسْأَلُ النَّاسَ عَنْهَا . قَالَ عِكْرِمَةُ : يَعْنِي أُشْبِعَ سُؤَالًا . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَخْبِرْنِي عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ؛ أَفِي رَمَضَانَ هِيَ أَوْ فِي غَيْرِهِ ؟ قَالَ : فِي رَمَضَانَ . قُلْتُ : وَتَكُونُ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ مَا كَانُوا ، فَإِذَا رُفِعُوا رُفِعَتْ ؟ قَالَ : بَلْ هِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . قُلْتُ : فِي أَيِّ رَمَضَانَ هِيَ ؟ قَالَ : فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ ، أَوْ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ . ثُمَّ حَدَّثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَدَّثْتُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، فِي أَيِّ الْعِشْرِينَ هِيَ ؟ قَالَ : الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ ، لَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا . ثُمَّ حَدَّثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَدَّثَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بِحَقِّي عَلَيْكَ لَتُخْبِرَنِّي فِي أَيِّ الْعَشْرِ هِيَ ؟ فَغَضِبَ عَلَيَّ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ عَلَيَّ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ اللهَ لَوْ شَاءَ لَأَطْلَعَكُمْ عَلَيْهَا ، الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ ، لَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا .
4316 4618 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ قَالَ : أَخْبَرَنِي جَابِرٌ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُنَيْسٍ الْأَنْصَارِيَّ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَقَدْ خَلَتِ اثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْتَمِسُوهَا فِي هَذِهِ السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ الَّتِي يَبْقَيْنَ مِنَ الشَّهْرِ .
4317 4619 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ : ثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ خُبَيْبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْتَمِسُوهَا اللَّيْلَةَ ، وَتِلْكَ اللَّيْلَةُ ، لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ . فَقَالَ رَجُلٌ : هَذَا إِذًا أُولَى ثَمَانٍ ، فَقَالَ : بَلْ أُولَى سَبْعٍ ، فَإِنَّ الشَّهْرَ لَا يَتِمُّ . فَقَدْ ثَبَتَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا قَصَدَ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ لِأَنَّ ذَلِكَ الشَّهْرَ كَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ .
4322 4624 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رَأَيْتُنِي فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ كَأَنِّي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ . فَأَصَابَتْنَا لَيْلَةُ مَطَرٍ ، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْحَ ، فَرَأَيْتُهُ يَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ ، فَإِذَا هِيَ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ . فَأَمَّا مَا رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَإِنَّ فِيهِ الْأَمْرَ بِتَحَرِّيهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ، فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ فِي تِلْكَ السَّبْعِ دُونَ سَائِرِ الشَّهْرِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ فِي تِلْكَ السَّبْعِ وَأَنْ يَكُونَ فِي غَيْرِهَا مِنَ الشَّهْرِ ، إِلَّا أَنَّهَا أَكْثَرُ مَا تَكُونُ فِي تِلْكَ السَّبْعِ ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّحَرِّي فِيهَا كَذَلِكَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَيْضًا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَحَرَّوْهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنَ الشَّهْرِ .
4319 4621 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا الْوَهْبِيُّ قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - وَكَانَ رَجُلٌ فِي زَمَنِ عُمَرَ - قَالَ : جَلَسَ إِلَيْنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أُنَيْسٍ فِي مَجْلِسِ جُهَيْنَةَ فِي آخِرِ رَمَضَانَ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا يَحْيَى ، هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ الْمُبَارَكَةِ شَيْئًا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، جَلَسْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ هَذَا الشَّهْرِ ، فَقُلْنَا : يَا نَبِيَّ اللهِ ، مَتَى نَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ الْمُبَارَكَةَ ؟ فَقَالَ : الْتَمِسُوهَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ " ؛ لِمَسَاءِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ . فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : فَهِيَ إِذًا أُولَى ثَمَانٍ . فَقَالَ : إِنَّهَا لَيْسَتْ بِأُولَى ثَمَانٍ ، وَلَكِنَّهَا أُولَى سَبْعٍ ، مَا تُرِيدُ بِشَهْرٍ لَا يَتِمُّ . ؟
4318 4620 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ : ثَنَا أَبُو زَيْدِ بْنُ أَبِي الْغَمْرِ قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي عَلَى الْبَابِ إِذْ مَرَّ بِنَا ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ ، فَقَالَ أَبِي : مَا سَمِعْتَ مِنْ أَبِيكَ يَذْكُرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ؟ فَقَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي رَجُلٌ يُنَازِعُنِي الْبَادِيَةُ ، فَمُرْنِي بِلَيْلَةٍ آتِ فِيهَا الْمَدِينَةَ . فَقَالَ : إِيتِ فِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ .
4279 4580 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَهْمِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُطَلَّقَةِ : إِنَّهَا لَا تَعْتَكِفُ ، وَلَا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ، وَلَا تَخْرُجَانِ مِنْ بُيُوتِهِمَا حَتَّى تُوَفِّيَا أَجَلَهُمَا . فَهَذَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِذْنِهِ لِخَالَتِهِ فِي الْخُرُوجِ فِي جِدَادِ نَخْلِهَا فِي عِدَّتِهَا مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، ثُمَّ قَدْ قَالَ هُوَ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى ثُبُوتِ نَسْخِ ذَلِكَ عِنْدَهُ . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ تَسْوِيَتُهُ بَيْنَ الْمُطَلَّقَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فِي ذَلِكَ . فَلَمَّا كَانَتَا فِي عِدَّتِهِمَا سَوَاءً فِي بَعْضِ الْإِحْدَادِ كَانَتَا كَذَلِكَ فِي كُلِّ الْإِحْدَادِ ، وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْعِدَّةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَجُعِلَ الْإِحْدَادُ فِي كُلِّ الْعِدَّةِ . فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا أُمِرَتْ بِهِ خَالَةُ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ وَالْإِحْدَادُ إِنَّمَا هُوَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ مِنَ الْعِدَّةِ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَجُعِلَ الْإِحْدَادُ فِي كُلِّ الْعِدَّةِ . وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ الْمُتَقَدِّمِينَ مَا قَدْ :
4280 4581 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : ثَنَا مَنْصُورٌ . ( ح ) . 4582 - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ رَدَّ نِسْوَةً مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ تُوُفِّيَ عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ فَخَرَجْنَ فِي عِدَّتِهِنَّ .
4281 4583 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَا فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَبِهَا فَاقَةٌ شَدِيدَةٌ ، فَلَمْ يُرَخِّصَا لَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا إِلَّا فِي بَيَاضِ نَهَارِهَا وَتُصِيبُ مِنْ طَعَامِهِمْ ثُمَّ تَرْجِعُ إِلَى بَيْتِهَا فَتَبِيتُ فِيهِ .
4282 4584 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَبِيتُ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا .
4283 4585 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا الْوَهْبِيُّ قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ : ( لَمَّا تُوُفِّيَ السَّائِبُ تَرَكَ زَرْعًا بِقَنَاةٍ ، فَجِئْتُ ابْنَ عُمَرَ فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، إِنَّ السَّائِبَ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ ضَيْعَةً مِنْ زَرْعٍ بِقَنَاةٍ ، وَتَرَكَ غِلْمَانًا صِغَارًا وَلَا حِيلَةَ لَهُمْ ، وَهِيَ لَنَا دَارٌ وَمَنْزِلٌ ، أَفَأَنْتَقِلُ إِلَيْهَا ؟ فَقَالَ : لَا تَعْتَدِّي إِلَّا فِي الْبَيْتِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ زَوْجُكِ ، اذْهَبِي إِلَى ضَيْعَتِكِ بِالنَّهَارِ ، وَارْجِعِي إِلَى بَيْتِكِ بِاللَّيْلِ فَبِيتِي فِيهِ ) ، فَكُنْتُ أَفْعَلُ ذَلِكَ .
4278 4579 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ قَالَ : ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ قَالَ : سَأَلْتُ جَابِرًا : أَتَعْتَدُّ الْمُطَلَّقَةُ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَمْ تَخْرُجَانِ ؟ فَقَالَ جَابِرٌ : لَا . فَقُلْتُ : أَتَتَرَبَّصَانِ حَيْثُ أَرَادَتَا ؟ فَقَالَ جَابِرٌ : لَا .
4285 4587 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : ( لَا تَنْتَقِلُ الْمَبْتُوتَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا فِي عِدَّتِهَا ) .
4286 4588 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : ثَنَا الْخَصِيبُ قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَالْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا : ( لَا تَنْتَقِلَانِ وَلَا تَبِيتَانِ إِلَّا فِي بُيُوتِهِمَا ) .
4287 4589 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ : ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : كَانَتِ امْرَأَةٌ فِي عِدَّتِهَا ، فَاشْتَكَى - أَيْ مَرِضَ - أَبُوهَا ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ مَا تَرَيْنَ ، فَإِنَّ أَبِي اشْتَكَى ؟ أَفَآتِيهِ فَأُمَرِّضُهُ ؟ فَقَالَتْ : ( بَيِّتِي فِي بَيْتِكِ طَرَفَيِ اللَّيْلِ ) .
4288 4590 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَرَى أَنْ تَخْرُجَ الْمُطَلَّقَةُ إِلَى الْمَسْجِدِ . قَالَ بُكَيْرٌ : وَقَالَتْ عَمْرَةُ عَنْ عَائِشَةَ : ( تَخْرُجُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَبِيتَ عَنْ بَيْتِهَا ) .
4289 4591 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ بِنْتَ سَعِيدٍ كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، فَطَلَّقَهَا الْبَتَّةَ ، فَانْتَقَلَتْ ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ .
4290 4592 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَرُدُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ مِنَ الْبَيْدَاءِ ؛ يَمْنَعُهُنَّ مِنَ الْحَجِّ .
4291 4593 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : لَا تَبِيتُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ، وَلَا الْمُطَلَّقَةُ إِلَّا فِي بَيْتِهِمَا .
4292 4594 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ : ثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ طَلَّقَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِهِ الْبَتَّةَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْعِرَاقِ فَسَأَلَتِ ابْنَ الْمُسَيِّبِ وَالْقَاسِمَ وَسَالِمًا وَخَارِجَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ : هَلْ تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا ؟ فَكُلُّهُمْ يَقُولُ : ( لَا ، تَقْعُدْ فِي بَيْتِهَا ) .
4293 4595 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : ثَنَا هِشَامٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا وَالْمُخْتَلِعَةُ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَالْمُلَاعَنَةُ لَا تَخْتَضِبْنَ وَلَا تَتَطَيَّبْنَ وَلَا يَلْبَسْنَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا وَلَا يَخْرُجْنَ مِنْ بُيُوتِهِنَّ . فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ رَوَيْنَا عَنْهُمْ هَذِهِ الْآثَارَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ قَدْ مَنَعُوا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا مِنَ السَّفَرِ وَالِانْتِقَالِ مِنْ بَيْتِهَا فِي عِدَّتِهَا ، وَرَخَّصُوا لَهَا فِي الْخُرُوجِ فِي بَيَاضِ نَهَارِهَا عَلَى أَنْ تَبِيتَ فِي بَيْتِهَا . وَقَدْ قَرَنَ بَعْضُهُمْ مَعَهَا الْمُطَلَّقَةَ الْمَبْتُوتَةَ فَجَعَلَهَا كَذَلِكَ فِي مَنْعِهِ إِيَّاهَا مِنَ السَّفَرِ وَالِانْتِقَالِ مِنْ بَيْتِهَا فِي عِدَّتِهَا ، وَلَمْ يُرَخِّصْ أَحَدٌ مِنْهُمْ لَهَا فِي الْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِهَا نَهَارًا كَمَا رُخِّصَ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا . فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَنْعِهِمَا مِنَ السَّفَرِ فِي عِدَّتِهِمَا وَالْخُرُوجِ مِنْ مَنْزِلِهِمَا إِلَّا مَا رُخِّصَ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا مِنَ الْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِهَا فِي بَيَاضِ نَهَارِهَا عَلَى الضَّرُورَةِ . وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا قَدْ كَانَتْ سَافَرَتْ بِأُخْتِهَا أُمِّ كُلْثُومٍ فِي عِدَّتِهَا ! وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ :
4294 4596 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ : إِنَّ عَائِشَةَ حَجَّتْ بِأُخْتِهَا أُمِّ كُلْثُومٍ فِي عِدَّتِهَا .
4295 4597 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ : حَدَّثَنِي جَرِيرٌ قَالَ : سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ : ( حَجَّتْ عَائِشَةُ بِأُخْتِهَا فِي عِدَّتِهَا مِنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ) .
4296 4598 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ : ثَنَا أَفْلَحُ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا حَجَّتْ بِأُخْتِهَا أُمِّ كُلْثُومٍ فِي عِدَّتِهَا .
4297 4599 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ : ثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ عَائِشَةَ - مِثْلَهُ . قِيلَ لَهُ : إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي فِتْنَةٍ ، قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ مَا
4298 4600 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا الْوَهْبِيُّ قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا قُتِلَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ يَوْمَ الْجَمَلِ وَسَارَتْ عَائِشَةُ إِلَى مَكَّةَ ، بَعَثَتْ عَائِشَةُ إِلَى أُمِّ كُلْثُومٍ وَهِيَ بِالْمَدِينَةِ فَنَقَلَتْهَا إِلَيْهَا لِمَا كَانَتْ تَتَخَوَّفُ عَلَيْهَا مِنَ الْفِتْنَةِ ، وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا . فَهَكَذَا نَقُولُ : إِذَا كَانَتْ فِتْنَةٌ يُخَافُ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ مِنَ الْإِقَامَةِ فِيهَا مِنْ تِلْكَ الْفِتْنَةِ فَهِيَ فِي سَعَةٍ مِنَ الْخُرُوجِ فِيهَا إِلَى حَيْثُ أَحَبَّتْ مِنَ الْأَمَاكِنِ الَّتِي تَأْمَنُ فِيهَا مِنْ تِلْكَ الْفِتْنَةِ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
4277 4578 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ : ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ - أَوْ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدٍ - ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . وَقَالَ : الْفُرَيْعَةُ ، وَلَا أَدْرِي أَذَكَرَ سُؤَالَ عُثْمَانَ إِيَّاهَا وَقَضَاءَهُ بِهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَمَنَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفُرَيْعَةَ مِنَ الِانْتِقَالِ مِنْ مَنْزِلِهَا فِي عِدَّتِهَا وَجَعَلَ ذَلِكَ مِنْ إِحْدَادِهَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا : تَسْكُنِي ثَلَاثًا ، ثُمَّ اصْنَعِي مَا شِئْتِ حِينَ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا ، وَهُوَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . فَفِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تُحِدَّ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ ، وَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ لِتَرْكِهِمْ ذَلِكَ وَاسْتِعْمَالِهِمْ حَدِيثَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَعَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَأُمِّ حَبِيبَةَ . وَمَا ذَكَرْنَا مَعَ ذَلِكَ مِمَّا يُوجِبُ الْإِحْدَادَ فِي الْعِدَّةِ كُلِّهَا وَكُلُّ مَا ذَكَرْنَا فِي الْإِحْدَادِ إِنَّمَا قُصِدَ بِذِكْرِهِ إِلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا . فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الْعِدَّةِ الَّتِي تَجِبُ بِعَقْدِ النِّكَاحِ ، فَتَكُونُ كَذَلِكَ الْمُطَلَّقَةُ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْإِحْدَادِ فِي عِدَّتِهَا مِثْلُ مَا عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا . وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خُصَّتْ بِهِ الْعِدَّةُ مِنَ الْوَفَاةِ خَاصَّةً ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ ؛ إِذْ كَانُوا قَدْ تَنَازَعُوا فِي ذَلِكَ وَاخْتَلَفُوا . فَقَالَ قَائِلُونَ : لَا يَجِبُ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ فِي عِدَّتِهَا إِحْدَادٌ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلِ الْإِحْدَادُ عَلَيْهَا فِي عِدَّتِهَا كَمَا هُوَ عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا . فَرَأَيْنَا الْمُطَلَّقَةَ مَنْهِيَّةً عَنِ الِانْتِقَالِ مِنْ مَنْزِلِهَا فِي عِدَّتِهَا كَمَا نُهِيَتِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ، وَذَلِكَ حَقٌّ عَلَيْهَا لَيْسَ لَهَا تَرْكُهُ ، كَمَا لَيْسَ لَهَا تَرْكُ الْعِدَّةِ . فَلَمَّا سَاوَتِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فِي وُجُوبِ بَعْضِ الْإِحْدَادِ عَلَيْهَا سَاوَتْهَا فِي وُجُوبِ كِلْتَيْهِ عَلَيْهَا . فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا وُجُوبُ الْإِحْدَادِ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ فِي عِدَّتِهَا ، وَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ . قَالَ: قَالَ: أَوْ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَتْ:
4276 4577 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا الْوَهْبِيُّ قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعْدٍ - فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : الْفَارِعَةُ ، وَلَمْ يَقُلِ : الْفُرَيْعَةُ . وَذَكَرَ أَيْضًا سُؤَالَ عُثْمَانَ إِيَّاهَا ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَضَاءَهُ بِهِ . قَالَ: قَالَ: قَالَتْ:
4275 4576 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سَعْدٍ - فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ سُؤَالَ عُثْمَانَ إِيَّاهَا ، وَلَا تَضَادَّ بِهِ . قَالَ: قَالَ: قَالَتْ:
4274 4575 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ سَعْدٍ - فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: أَنَّسَعْدٍ، قَالَتْ:
4273 4574 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ - فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ: ، قَالَتْ:
4272 4573 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنِي شُعْبَةُ وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ جَمِيعًا عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ - فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ . قَالَ: قَالَ: قَالَ: جَمِيعًا، قَالَتْ:
4271 4572 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ - فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ: قَالَتْ:
4270 4571 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبٍ - ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ . قَالَ: قَالَ: قَالَتْ:
4268 4569 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا حَسَّانُ بْنُ غَالِبٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُخْبِرُ عَنْ زَيْنَبَ أَنَّ أُمَّهَا أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهَا أَنَّ بِنْتَ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْعَدَوِيِّ أَتَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ مُحِدَّةٌ ، وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَيْهَا ، أَفَتَكْتَحِلُ ؟ فَقَالَ : لَا . فَقَالَتْ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، إِنَّهَا تَشْتَكِي عَيْنَيْهَا فَوْقَ مَا تَظُنُّ ، أَفَتَكْتَحِلُ ؟ قَالَ : لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمَةٍ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ . ثُمَّ قَالَ : أَوَنَسِيتُنَّ ؟ كُنْتُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تُحِدُّ الْمَرْأَةُ السَّنَةَ وَتُجْعَلُ فِي السَّنَةِ فِي بَيْتٍ وَحْدَهَا إِلَّا أَنَّهَا تُطْعَمُ وَتُسْقَى ، حَتَّى إِذَا كَانَ رَأْسُ السَّنَةِ أُخْرِجَتْ ثُمَّ أُتِيَتْ بِكَلْبٍ أَوْ دَابَّةٍ فَإِذَا مَسَّتْهَا مَاتَتْ ، فَخُفِّفَ ذَلِكَ عَنْكُنَّ وَجُعِلَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا . فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ إِحْدَادَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا قَدْ جُعِلَ فِي كُلِّ عِدَّتِهَا ، وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ عِدَّتِهَا خَاصَّةً عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ . ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِ الْفُرَيْعَةِ بِنْتِ مَالِكٍ مَا قَدْ :
4267 4568 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ قَالَ : ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ حَفْصَةَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ : إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ .
4266 4567 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ حَفْصَةَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا تُحِدَّ الْمَرْأَةُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ ، وَلَا تَكْتَحِلَ ، وَلَا تَطَيَّبَ ، وَلَا تَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ .
4265 4566 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا عَارِمٌ أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : ثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ - فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ: قَالَ:
4264 4565 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ : ثَنَا أُبَيٌّ قَالَ : سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ بَعْضِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ .
4263 4564 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ أُمُّ سَلَمَةَ - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . وَزَادَ : فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا .
4262 4563 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ وَفَهْدٌ قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ عَنْهُمَا كِلَيْهِمَا - أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مُتَوَفًّى فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ .
4260 4561 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ مَوْلَى الْأَنْصَارِ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ تُحَدِّثُ عَنْ أُمِّهَا - وَأُمِّ حَبِيبَةَ ( اسْمُهَا رَمْلَةُ ) - مِثْلَ مَا فِي حَدِيثِ رَبِيعٍ عَنْهُمَا . قَالَ حُمَيْدٌ : فَقُلْتُ لِزَيْنَبَ : وَمَا رَأْسُ الْحَوْلِ ؟ فَقَالَتْ : كَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا مَاتَ زَوْجُهَا عَمَدَتْ إِلَى شَرِّ بَيْتٍ لَهَا فَجَلَسَتْ فِيهِ سَنَةً ، فَإِذَا مَرَّتْ بِهَا سَنَةٌ خَرَجَتْ وَرَمَتْ بِبَعْرَةٍ مِنْ وَرَائِهَا .
4259 4560 - قَالَ حُمَيْدٌ : وَحَدَّثَتْنِي زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : جَاءَتِ امْرَأَةٌ اسْمُهَا عَاتِكَةُ مِنْ قُرَيْشٍ بِنْتِ النَّحَّامِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إِنَّا نَخَافُ عَلَى بَصَرِهَا . فَقَالَ : لَا ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تُحِدُّ عَلَى زَوْجِهَا السَّنَةَ ثُمَّ تَرْمِي عَلَى رَأْسِ السَّنَةِ بِالْبَعْرِ . قَالَ: قَالَ: أُمِّهَا
4258 4549 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ : ثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : ( بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَ أُمِّ حَبِيبَةَ ) ، ثُمَّ ذَكَرَتْ مِثْلَ حَدِيثِ يُونُسَ .
4257 4548 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَتْ : لَمَّا جَاءَ نَعِيُّ أَبِي سُفْيَانَ دَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِصُفْرَةٍ ، فَمَسَحَتْ بِذِرَاعَيْهَا وَعَارِضَيْهَا وَقَالَتْ : إِنِّي عَنْ هَذَا لَغَنِيَّةٌ لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثُمَّ ذَكَرَتْ مِثْلَ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا سَوَاءً .
4256 4547 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ ؛ فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا .
4255 4542 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ . ( ح ) . 4543 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ أَيْضًا قَالَ : ثَنَا حِبَّانُ . ( ح ) . 4544 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ . ( ح ) . 4545 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ . ( ح ) . 4546 - وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ وَسُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَا : ثَنَا أَسَدٌ ؛ قَالُوا : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ : لَمَّا أُصِيبَ جَعْفَرٌ أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَسْكُنِي ثَلَاثًا ، ثُمَّ اصْنَعِي مَا شِئْتِ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْإِحْدَادَ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ فِي كُلِّ عِدَّتِهَا ، وَإِنَّمَا كَانَ فِي وَقْتٍ مِنْهَا خَاصٍّ ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَأُمِرَتْ بِأَنْ تُحِدَّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَمِمَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مَا .
4254 4541 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ قَالَ : ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ : أَخْبَرَتْنِي خَالَتِي أَنَّهَا طَلُقَتِ الْبَتَّةَ ، فَأَرَادَتْ أَنْ تَجُدَّ نَخْلَهَا ، فَزَجَرَهَا رِجَالٌ أَنْ تَخْرُجَ ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : بَلَى ، فَجُدِّي نَخْلَكِ ؛ فَإِنَّكِ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي وَتَفْعَلِي مَعْرُوفًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ لِلْمُطَلَّقَةِ وَلِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَنْ تُسَافِرَا فِي عِدَّتِهِمَا إِلَى حَيْثُ مَا شَاءَتَا ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : أَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَإِنَّ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ فِي عِدَّتِهَا مِنْ بَيْتِهَا نَهَارًا وَلَا تَبِيتُ إِلَّا فِي بَيْتِهَا . وَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ فَلَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا فِي عِدَّتِهَا لَا لَيْلًا وَلَا نَهَارًا . وَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ فِي قَوْلِهِمْ لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى فِي عِدَّتِهَا عَلَى زَوْجِهَا الَّذِي طَلَّقَهَا ، فَذَلِكَ يُغْنِيهَا عَنِ الْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِهَا . وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا نَفَقَةَ ، فَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ فِي بَيَاضِ نَهَارِهَا تَبْتَغِي مِنْ فَضْلِ رَبِّهَا . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِمْ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرَ فِيهِ كَانَ فِي وَقْتِ مَا لَمْ يَكُنِ الْإِحْدَادُ يَجِبُ فِي كُلِّ الْعِدَّةِ ، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ .
5 - بَابُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ، هَلْ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ فِي عِدَّتِهَا ؟ وَمَا دَخَلَ ذَلِكَ مِنْ حُكْمِ الْمُطَلَّقَةِ فِي وُجُوبِ الْإِحْدَادِ عَلَيْهَا فِي عِدَّتِهَا ؟ 4253 4539 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ . ( ح ) . 4540 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ؛ قَالَا جَمِيعًا : عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : طُلِّقَتْ خَالَةٌ لِي ، فَأَرَادَتْ أَنْ تَخْرُجَ فِي عِدَّتِهَا إِلَى نَخْلٍ لَهَا ، فَقَالَ لَهَا رَجُلٌ : لَيْسَ ذَلِكَ لَكِ . فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : اخْرُجِي إِلَى نَخْلِكِ وَجُدِّيهِ ، فَعَسَى أَنْ تَصَدَّقِي وَتَصْنَعِي مَعْرُوفًا .
4284 4586 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ أُمَّ مَخْرَمَةَ تَقُولُ : سَمِعْتُ أُمَّ مُسْلِمِ بْنِ السَّائِبِ تَقُولُ : تُوُفِّيَ السَّائِبُ ، فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الْخُرُوجِ فَقَالَ : ( لَا تَخْرُجِي مِنْ بَيْتِكِ إِلَّا لِحَاجَةٍ ، وَلَا تَبِيتِي إِلَّا فِيهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُكِ ) .
4261 4562 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ ، قَالَتْ : دَخَلَتْ عَلَيَّ أُمُّ حَبِيبَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَتْ عَنْهَا مِثْلَ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهَا فِيمَا تَقَدَّمَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَتْ : وَسَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ : ( جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ، ثُمَّ ذَكَرَتْ نَحْوَ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ . قَالَتْ : دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَذَكَرْتُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ يُونُسَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَفِي حَدِيثِ رَبِيعٍ عَنْ شُعَيْبٍ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِهِمَا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بِنْتِ النَّحَّامِ .
4269 4570 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبٍ قَالَتْ : أَخْبَرَتْنِي الْفُرَيْعَةُ بِنْتُ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ - وَهِيَ أُخْتُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - أَنَّهُ أَتَاهَا نَعْيُ زَوْجِهَا ؛ خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْلَاجٍ لَهُ فَأَدْرَكَهُمْ بِطَرَفِ الْقَدُومِ فَقَتَلُوهُ . قَالَتْ : فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّهُ أَتَانِي نَعْيُ زَوْجِي وَأَنَا فِي دَارٍ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ شَاسِعَةٍ - أَيْ بَعِيدَةٍ - عَنْ دُورِ أَهْلِي ، وَأَنَا أَكْرَهُ الْقَعْدَةَ فِيهَا ، وَأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَسْكَنٍ وَلَا مَالَ يَمْلِكُهُ وَلَا نَفَقَةَ تُنْفَقُ عَلَيَّ ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ أَلْحَقَ بِأَخِي فَيَكُونُ أَمْرُنَا جَمِيعًا ؛ فَإِنَّهُ أَجْمَعُ لِي فِي شَأْنِي وَأَحَبُّ إِلَيَّ . قَالَ : إِنْ شِئْتِ فَالْحَقِي بِأَهْلِكِ . قَالَتْ : فَخَرَجْتُ مُسْتَبْشِرَةً بِذَلِكَ ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الْحُجْرَةِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ دَعَانِي أَوْ دُعِيتُ لَهُ ، فَقَالَ : كَيْفَ زَعَمْتِ ؟ فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ مِنْ أَوَّلِهِ ، فَقَالَ : امْكُثِي فِي الْبَيْتِ الَّذِي جَاءَكِ فِيهِ نَعْيُ زَوْجِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ . قَالَتْ : فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا . قَالَتْ : فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا عُثْمَانُ فَسَأَلَهَا فَأَخْبَرَتْهُ ، فَقَضَى بِهِ .
4246 4532 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . ح .
4247 4533 - وَحَدَّثَنَا صَالِحٌ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : ثَنَا يُونُسُ ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا : ( لَا نَفَقَةَ لَهُمَا وَتَعْتَدَّانِ حَيْثُ شَاءَتَا ) . قَالُوا : فَإِنْ كَانَ عُمَرُ وَعَائِشَةُ وَأُسَامَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ أَنْكَرُوا عَلَى فَاطِمَةَ مَا رَوَتْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالُوا بِخِلَافِهِ ، فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَدْ وَافَقَهَا عَلَى مَا رَوَتْ مِنْ ذَلِكَ فَعَمِلَ بِهِ وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْحَسَنُ . فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنَّ مَا احْتَجَّ بِهِ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي دَفْعِ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ حُجَّةٌ صَحِيحَةٌ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ، ثُمَّ قَالَ : لا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ؛ وَأَجْمَعُوا أَنَّ ذَلِكَ الْأَمْرَ هُوَ الْمُرَاجَعَةُ . ثُمَّ قَالَ : أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ ، ثُمَّ قَالَ : لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ ، يُرِيدُ فِي الْعِدَّةِ . فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا اثْنَتَيْنِ لِلسُّنَّةِ عَلَى مَا أَمَرَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ ثُمَّ رَاجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا أُخْرَى لِلسُّنَّةِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ وَوَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَهَا فِيهَا السُّكْنَى أَوْ أَمَرَهَا فِيهَا أَنْ لَا تَخْرُجَ ، وَأَمَرَ الزَّوْجَ أَنْ لَا يُخْرِجَهَا . وَلَمْ يُفَرِّقِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بَيْنَ هَذِهِ الْمُطَلَّقَةِ لِلسُّنَّةِ الَّتِي لَا رَجْعَةَ عَلَيْهَا وَبَيْنَ الْمُطَلَّقَةِ لِلسُّنَّةِ الَّتِي عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ . فَلَمَّا جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ فَرَوَتْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَهَا : " إِنَّمَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ لِمَنْ كَانَتْ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ " خَالَفَتْ بِذَلِكَ كِتَابَ اللهِ نَصًّا ؛ لِأَنَّ كِتَابَ اللهِ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ السُّكْنَى لِمَنْ لَا رَجْعَةَ عَلَيْهَا ، وَخَالَفَتْ سُنَّةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ رَوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافَ مَا رَوَتْ ، فَخَرَجَ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْهُ أَنْكَرَ عَلَيْهَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا أَنْكَرَ خُرُوجًا صَحِيحًا وَبَطَلَ حَدِيثُ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَجِبِ الْعَمَلُ بِهِ أَصْلًا لِمَا ذَكَرْنَا وَبَيَّنَّا . فَقَالَ قَائِلٌ : لَمْ يَجِئْ تَخْلِيطُ حَدِيثِ فَاطِمَةَ إِلَّا مِمَّا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ عَنْهَا ، وَذَلِكَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي رَوَى عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً . قَالَ : أَوَلَيْسَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَصْحَابِنَا الْحِجَازِيِّينَ ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَأَغْفَلَ فِي ذَلِكَ أَوْ ذَهَبَ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْوِ مَا فِي هَذَا الْبَابِ بِكَمَالِهِ كَمَا رَوَاهُ غَيْرُهُ ، فَتَوَهَّمَ أَنَّهُ جَمَعَ كُلَّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ فَتَكَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ مَا حَكَيْنَاهُ عَنْهُ مِمَّا وَصَفْنَا ، وَلَيْسَ كَمَا تَوَهَّمَ ؛ لِأَنَّ الشَّعْبِيَّ أَضْبَطُ مِمَّا يَظُنُّ وَأَتْقَنُ وَأَوْثَقُ ، وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَى مَا رَوَى مِنْ ذَلِكَ مَنْ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِهِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ مَا يُغْنِينَا ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . وَيُقَالُ لَهُ : إِنَّ حَدِيثَ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ ( لَا سُكْنَى لَكِ ) قَدْ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِمِثْلِ مَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ عَنْهَا . فَمَا جَاءَ مِنَ الشَّعْبِيِّ فِي هَذَا تَخْلِيطٌ ، وَإِنَّمَا جَاءَ التَّخْلِيطُ مِمَّنْ رَوَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ فَاطِمَةَ ، فَحَذَفَ بَعْضَ مَا فِيهِ وَجَاءَ بِبَعْضٍ ، فَأَمَّا أَصْلُ الْحَدِيثِ فَكَمَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ . وَكَانَ مِنْ قَوْلِ هَذَا الْمُخَالِفِ لَنَا أَيْضًا أَنْ قَالَ : وَلَوْ كَانَ أَصْلُ حَدِيثِ فَاطِمَةَ كَمَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ لَكَانَ مُوَافِقًا أَيْضًا لِمَذْهَبِنَا ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا نَفَقَةَ لَكِ " أَيْ : لِأَنَّكِ غَيْرُ حَامِلٍ ، " وَلَا سُكْنَى لَكِ " لِأَنَّكِ بَذِيئَةٌ ، وَالْبَذَاءُ : هُوَ الْفَاحِشَةُ الَّتِي قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ :
4248 4534 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ فَقَالَ : الْفَاحِشَةُ الْمُبَيِّنَةُ أَنْ تُفْحِشَ عَلَى أَهْلِ الرَّجُلِ وَتُؤْذِيهِمْ ، فَقَالَ : فَفَاطِمَةُ حُرِمَتِ السُّكْنَى لِبَذَائِهَا ، وَالنَّفَقَةَ لِأَنَّهَا غَيْرُ حَامِلٍ . قَالَ : وَهَذَا حُجَّةٌ لَنَا فِي قَوْلِنَا : إِنَّ الْمَبْتُوتَةَ لَا يَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا . قِيلَ لَهُ : لَوْ خَرَجَ مَعْنَى حَدِيثِ فَاطِمَةَ مِنْ حَيْثُ ذَكَرْتَ لَوَقَعَ الْوَهْمُ عَلَى عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَأُسَامَةَ وَمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ عَلَى فَاطِمَةَ مَعَهُمْ ، وَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُتْرَكَ أَمْرُهُمْ عَلَى الصَّوَابِ حَتَّى يُعْلَمَ يَقِينًا مَا سِوَى ذَلِكَ ، فَكَيْفَ وَلَوْ صَحَّ حَدِيثُ فَاطِمَةَ لَكَانَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ عَلَى غَيْرِ مَا حَمَلْتَهُ أَنْتَ عَلَيْهِ . وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَمَهَا السُّكْنَى لِبَذَاهَا كَمَا ذَكَرْتُ ، وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْفَاحِشَةُ الَّتِي قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَحَرَمَهَا النَّفَقَةَ لِنُشُوزِهَا بِبَذَائِهَا الَّذِي خَرَجَتْ بِهِ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا ؛ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ لَوْ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا فِي عِدَّتِهَا لَمْ يَجِبْ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةٌ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ . فَكَذَلِكَ فَاطِمَةُ مُنِعَتْ مِنَ النَّفَقَةِ لِنُشُوزِهَا الَّذِي بِهِ خَرَجَتْ مِنْ مَنْزِلِ زَوْجِهَا . فَهَذَا مَعْنًى قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَهُ إِنْ كَانَ حَدِيثُ فَاطِمَةَ صَحِيحًا ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مَا وَصَفْتَ أَنْتَ . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مَعْنًى غَيْرَ هَذَيْنِ مِمَّا لَا يَبْلُغُهُ عِلْمُنَا . وَلَا يُحْكَمُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَرَادَ فِي ذَلِكَ مَعْنًى بِعَيْنِهِ دُونَ مَعْنًى كَمَا حَكَمْتَ أَنْتَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ عَلَيْهِ بِالظَّنِّ حَرَامٌ ، كَمَا أَنَّ الْقَوْلَ بِالظَّنِّ عَلَى اللهِ حَرَامٌ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي الْفَاحِشَةِ الْمُبَيِّنَةِ غَيْرُ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا .
4249 4535 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ، قَالَ : خُرُوجُهَا مِنْ بَيْتِهَا فَاحِشَةٌ مُبَيِّنَةٌ . وَقَدْ قَالَ آخَرُونَ : إِنَّ الْفَاحِشَةَ الْمُبَيِّنَةَ أَنْ تَزْنِيَ فَتَخْرُجُ لِيُقَامَ عَلَيْهَا الْحَدُّ . فَمَنْ جَعَلَ لَكَ أَنْ تُثْبِتَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ وَتَحْتَجَّ بِهِ عَلَى مُخَالِفِكَ وَتَدَعَ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فِي حَدِيثِهَا مَعْنًى غَيْرَ مَا ذَكَرْنَا ، وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا شُعَيْبٍ الْبَصْرِيَّ صَالِحَ بْنَ شُعَيْبٍ .
4250 4536 - وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا شُعَيْبٍ الْبَصْرِيَّ صَالِحَ بْنَ شُعَيْبٍ حَدَّثَنَا قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الزَّمِنُ قَالَ : ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ زَوْجِي طَلَّقَنِي ، وَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَقْتَحِمَ . قَالَ : انْتَقِلِي عَنْهُ . فَهَذِهِ فَاطِمَةُ تُخْبِرُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ حِينَ خَافَتْ زَوْجَهَا عَلَيْهَا . فَقَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ يَجُوزُ هَذَا وَفِي بَعْضِ مَا قَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَهُوَ غَائِبٌ ، أَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ غَابَ فَخَاصَمَتِ ابْنَ عَمِّهِ فِي نَفَقَتِهَا ، وَفِي هَذَا أَنَّهَا كَانَتْ تَخَافُهُ ، فَأَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ يُخْبِرُ أَنَّهُ كَانَ غَائِبًا وَالْآخَرُ يُخْبِرُ أَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا ، فَقَدْ تَضَادَّ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ . قِيلَ لَهُ : مَا تَضَادَّا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فَاطِمَةُ لَمَّا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا خَافَتْ عَلَى الْهُجُومِ عَلَيْهَا وَسَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَاهَا بِالنَّقْلَةِ ثُمَّ غَابَ بَعْدَ ذَلِكَ وَوَكَّلَ ابْنَ عَمَّهُ بِنَفَقَتِهَا ، فَخَاصَمَتْ حِينَئِذٍ فِي النَّفَقَةِ وَهُوَ غَائِبٌ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا سُكْنَى لَكِ وَلَا نَفَقَةَ . فَاتَّفَقَ مَعْنَى حَدِيثِ عُرْوَةَ هَذَا وَمَعْنَى حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ وَأَبِي سَلَمَةَ وَمَنْ وَافَقَهُمَا عَلَى ذَلِكَ عَنْ فَاطِمَةَ . فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ . وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَاهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ طَلَاقًا بَائِنًا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ زَوْجِهَا أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ عَلَى زَوْجِهَا ، وَبِذَلِكَ حَكَمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهَا فِي كِتَابِهِ فَقَالَ : وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ . فَاحْتَمَلَ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ النَّفَقَةُ جُعِلَتْ عَلَى الْمُطَلِّقِ ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ عَنْهَا مَا يُغَذِّي الصَّبِيَّ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ، فَيَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِوَلَدِهِ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُغَذِّيَهُ فِي حَالِ رَضَاعِهِ بِالنَّفَقَةِ عَلَى مَنْ تُرْضِعُهُ وَتُوَصِّلُ الْغِذَاءَ إِلَيْهِ ، ثُمَّ يُغَذِّيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمِثْلِ مَا يُغَذَّى بِهِ مِثْلُهُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ . فَيُحْتَمَلُ أَيْضًا إِذَا كَانَ حَمْلًا فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَنْ يَجِبَ عَلَى أَبِيهِ غِذَاؤُهُ بِمَا يُغَذَّى بِهِ مِثْلُهُ فِي حَالَةِ تِلْكَ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَى أُمِّهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُوَصِّلُ الْغِذَاءَ إِلَيْهِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تِلْكَ النَّفَقَةُ إِنَّمَا جُعِلَتْ لِلْمُطَلَّقَةِ خَاصَّةً لِعِلَّةِ الْعِدَّةِ لَا لِعِلَّةِ الْوَلَدِ الَّذِي فِي بَطْنِهَا . فَإِنْ كَانَتِ النَّفَقَةُ عَلَى الْحَامِلِ إِنَّمَا جُعِلَتْ لَهَا لِمَعْنَى الْعِدَّةِ ثَبَتَ قَوْلُ الَّذِينَ قَالُوا : ( لِلْمَبْتُوتَةِ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى حَامِلًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ ) . وَإِنْ كَانَتِ الْعِلَّةُ الَّتِي بِهَا وَجَبَتِ النَّفَقَةُ هِيَ الْوَلَدُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّفَقَةَ وَاجِبَةٌ لِغَيْرِ الْحَامِلِ ، فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ لِنَعْلَمَ كَيْفَ الْوَجْهُ فِيمَا أَشْكَلَ مِنْ ذَلِكَ . فَرَأَيْنَا الرَّجُلَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ فِي رَضَاعِهِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْ ذَلِكَ ، وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يُنْفِقُ عَلَى مِثْلِهِ مَا كَانَ الصَّبِيُّ مُحْتَاجًا إِلَى ذَلِكَ . فَإِنْ كَانَ غَنِيًّا عَنْهُ بِمَالٍ لَهُ قَدْ وَرِثَهُ عَنْ أُمِّهِ أَوْ قَدْ مَلَكَهُ بِوَجْهٍ سِوَى ذَلِكَ مِنْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لَمْ يَجِبْ عَلَى أَبِيهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ ، وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ مِمَّا وَرِثَ أَوْ مِمَّا وُهِبَ لَهُ . فَكَانَ إِنَّمَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ لِحَاجَتِهِ إِلَى ذَلِكَ ، فَإِذَا ارْتَفَعَ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ . وَلَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ الْأَبُ مِنْ مَالِهِ عَلَى أَنَّهُ فَقِيرٌ إِلَى ذَلِكَ بِحُكْمِ الْقَاضِي عَلَيْهِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ الصَّبِيَّ قَدْ كَانَ وَجَبَ لَهُ مَالٌ قَبْلَ ذَلِكَ بِمِيرَاثٍ أَوْ غَيْرِهِ كَانَ لِلْأَبِ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ الْمَالِ الَّذِي أَنْفَقَهُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ الَّذِي وَجَبَ لَهُ بِالْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا . وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَامِلٌ فَحَكَمَ الْقَاضِي لَهَا عَلَيْهِ بِالنَّفَقَةِ فَأَنْفَقَ عَلَيْهَا حَتَّى وَضَعَتْ وَلَدًا حَيًّا وَقَدْ كَانَ أَخٌ لَهُ مِنْ أُمِّهِ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ فَوَرِثَهُ الْوَلَدُ وَأُمُّهُ حَامِلٌ بِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا أَنْ يَرْجِعَ عَلَى ابْنِهِ بِمَا كَانَ أَنْفَقَ عَلَى أُمِّهِ بِحُكْمِ الْقَاضِي لَهَا عَلَيْهِ بِذَلِكَ إِذَا كَانَتْ حَامِلًا بِهِ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ الْحَامِلِ هِيَ لِعِلَّةِ الْعِدَّةِ الَّتِي هِيَ فِيهَا مِنَ الَّذِي طَلَّقَهَا ، لَا لِعِلَّةِ مَا هِيَ بِهِ حَامِلٌ مِنْهُ . فَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ ثَبَتَ أَنَّ كُلَّ مُعْتَدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ فَلَهَا مِنَ النَّفَقَةِ مِثْلُ مَا لِلْمُعْتَدَّةِ مِنَ الطَّلَاقِ إِذَا كَانَتْ حَامِلًا قِيَاسًا وَنَظَرًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِمَّا وَصَفْنَا وَبَيَّنَّا . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ . وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَبْدِ اللهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ .
4251 4537 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ : ( الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى ) .
4252 4538 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ : ثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ - مِثْلَهُ .
4245 4531 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ . فَأَنْكَرَ النَّاسُ عَلَيْهَا مَا كَانَتْ تُحَدِّثُ بِهِ مِنْ خُرُوجِهَا قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ . فَهَذَا أَبُو سَلَمَةَ يُخْبِرُ أَيْضًا أَنَّ النَّاسَ قَدْ كَانُوا أَنْكَرُوا ذَلِكَ عَلَى فَاطِمَةَ ، وَفِيهِمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ لَحِقَ بِهِمْ مِنَ التَّابِعِينَ . فَقَدْ أَنْكَرَ عُمَرُ وَأُسَامَةُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ مَعَ مَنْ سَمَّيْنَا مَعَهُمْ فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ هَذَا وَلَمْ يَعْمَلُوا بِهِ ، وَذَلِكَ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ مِنْهُمْ مُنْكِرٌ . فَدَلَّ تَرْكُهُمُ النَّكِيرَ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِ أَنَّ مَذْهَبَهُمْ فِيهِ كَمَذْهَبِهِ . فَقَالَ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى حَدِيثِ فَاطِمَةَ وَعَمِلُوا بِهِ : إِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِنَّمَا أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا خَالَفَتْ عِنْدَهُ كِتَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، يُرِيدُ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ . فَهَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا فِيهِ الرَّجْعَةُ . وَفَاطِمَةُ كَانَتْ مَبْتُوتَةً لَا رَجْعَةَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا ، وَقَدْ قَالَتْ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا : إِنَّمَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى لِمَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ الرَّجْعَةُ . وَمَا ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ مِنْ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ فِي الْمُطَلَّقَةِ الَّتِي لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ ، وَفَاطِمَةُ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ . فَمَا رَوَتْ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَدْفَعُهُ كِتَابُ اللهِ وَلَا سُنَّةُ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ تَابَعَهَا غَيْرُهَا عَلَى ذَلِكَ ، مِنْهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ .
4220 4506 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ ، قَالَ : ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ الْمَخْزُومِيَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ، فَأَمَرَ لَهَا بِنَفَقَةٍ ، فَاسْتَقَلَّتْهَا ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ نَحْوَ الْيَمَنِ . فَانْطَلَقَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي نَفَرٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ طَلَّقَ فَاطِمَةَ ثَلَاثًا ، فَهَلْ لَهَا نَفَقَةٌ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ لَهَا نَفَقَةٌ وَلَا سُكْنَى . وَأَرْسَلَ إِلَيْهَا أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى أُمِّ شَرِيكٍ ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهَا أَنَّ أُمَّ شَرِيكٍ يَأْتِيهَا الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ ؛ فَانْتَقِلِي إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ، فَإِنَّكِ إِذَا وَضَعْتِ خِمَارَكِ لَمْ يَرَكِ .
4221 4507 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ - فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ: قَالَ: قَالَ:
4222 4508 - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : قُرِئَ عَلَى شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ : أَخْبَرَكَ أَبُوكَ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ قَالَ : سَأَلْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ ، فَأَخْبَرَتْنِي أَنَّ زَوْجَهَا الْمَخْزُومِيَّ طَلَّقَهَا ، وَأَنَّهُ أَبَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا ، فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَتْهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا نَفَقَةَ لَكِ ، انْتَقِلِي إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَكُونِي عِنْدَهُ ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ عِنْدَهُ .
4223 4509 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ : ثَنَا اللَّيْثُ - فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ: ، أَنَّهُ قَالَ:
4224 4510 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْحَفْصِ عَنْ طَلَاقِ جَدِّهِ أَبِي عُمَرَ وَفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ . فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ : طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْيَمَنِ ، وَوَكَّلَ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا عَيَّاشٌ بِبَعْضِ النَّفَقَةِ فَسَخِطَتْهَا . فَقَالَ لَهَا عَيَّاشٌ : مَا لَكِ عَلَيْنَا مِنْ نَفَقَةٍ وَلَا مَسْكَنٍ ، فَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلِيهِ ، فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا قَالَ ، فَقَالَ : لَيْسَ لَكِ نَفَقَةٌ وَلَا مَسْكَنٌ ، وَلَكِنْ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ، اخْرُجِي عَنْهُمْ . فَقَالَتْ : أَأَخْرُجُ إِلَى بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ ؟ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ بَيْتَهَا يُوطَأُ ؛ انْتَقِلِي إِلَى بَيْتِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى ، فَهُوَ أَوْلَى .
4225 4511 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ نَفْسِهَا - بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ حَرْفٌ بِحَرْفٍ .
4226 4512 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ وَهُوَ غَائِبٌ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا وَكِيلَهُ بِشَعِيرٍ فَسَخِطَتْهُ ، فَقَالَ : وَاللهِ مَا لَكِ عَلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ . فَجَاءَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَتْ لَهُ ، فَقَالَ : لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ ، وَاعْتَدِّي فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ .
4227 4513 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ حَدَّثَتْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً .
4244 4530 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ : أَيْنَ تَعْتَدُّ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا ؟ فَقَالَ : فِي بَيْتِهَا . فَقُلْتُ لَهُ : أَلَيْسَ قَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ؟ فَقَالَ : تِلْكَ الْمَرْأَةُ أَفْتَنَتِ النَّاسَ وَاسْتَطَالَتْ عَلَى أَحْمَائِهَا بِلِسَانِهَا ، فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ، وَكَانَ رَجُلًا مَكْفُوفَ الْبَصَرِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ مَا رَوَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لَهَا " لَا سُكْنَى لَكِ وَلَا نَفَقَةَ " لَا دَلِيلَ فِيهِ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنْ لَا نَفَقَةَ لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا وَلَا سُكْنَى إِذَا كَانَ قَدْ صَرَفَ ذَلِكَ إِلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ . وَقَدْ :
4228 4514 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ - فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، وَزَادَ : فَأَنْكَرَ النَّاسُ عَلَيْهَا مَا كَانَتْ تُحَدِّثُ مِنْ خُرُوجِهَا قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ . قَالَ: قَالَ: قَالَ: ، قَالَ:
4229 4515 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ فَطَلَّقَهَا الْبَتَّةَ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى أَهْلِهِ تَبْتَغِي النَّفَقَةَ ، فَقَالُوا : لَيْسَ لَكِ عَلَيْنَا نَفَقَةٌ . فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِمُ النَّفَقَةُ ، وَعَلَيْكِ الْعِدَّةُ ، فَانْتَقِلِي إِلَى أُمِّ شَرِيكٍ . ثُمَّ قَالَ : إِنَّ أُمَّ شَرِيكٍ يَدْخُلُ عَلَيْهَا إِخْوَتُهَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ؛ انْتَقِلِي إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ .
4230 4516 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ وَسُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَا : ثَنَا أَسَدٌ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّهَا اسْتَفْتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا نَفَقَةَ لَكِ عِنْدَهُ وَلَا سُكْنَى . وَكَانَ يَأْتِيهَا أَصْحَابُهُ ، فَقَالَ : اعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ؛ فَإِنَّهُ أَعْمَى .
4231 4517 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أَخْبَرَتْهُ ، وَكَانَتْ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ ، فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ، وَخَرَجَ إِلَى بَعْضِ الْمَغَازِي وَأَمَرَ وَكِيلًا لَهُ أَنْ يُعْطِيَهَا بَعْضَ النَّفَقَةِ ، فَاسْتَقَلَّتْهَا . فَانْطَلَقَتْ إِلَى إِحْدَى نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ عِنْدَهَا ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، هَذِهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ ؛ طَلَّقَهَا فُلَانٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا بَعْضَ النَّفَقَةِ فَرَدَّتْهَا ، وَزَعَمَ أَنَّهُ شَيْءٌ تَطَوَّلَ بِهِ ، قَالَ : صَدَقَ . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : انْتَقِلِي إِلَى أُمِّ شَرِيكٍ فَاعْتَدِّي عِنْدَهَا ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ أُمَّ شَرِيكٍ يَكْثُرُ عُوَّادُهَا ، وَلَكِنِ انْتَقِلِي إِلَى عَبْدِ اللهِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ؛ فَإِنَّهُ أَعْمَى . فَانْتَقَلَتْ إِلَى عَبْدِ اللهِ فَاعْتَدَّتْ عِنْدَهُ ، حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا .
4232 4518 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ قَالَ : دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو سَلَمَةَ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، فَحَدَّثَتْ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا وَأَمَرَ أَبَا حَفْصِ بْنَ عَمْرٍو أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهَا بِنَفَقَتِهَا خَمْسَةَ أَوْسَاقٍ ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إِنَّ زَوْجِي طَلَّقَنِي وَلَمْ يَجْعَلْ لِي السُّكْنَى وَلَا النَّفَقَةَ ! فَقَالَ : صَدَقَ ، فَاعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ . ثُمَّ قَالَ : إِنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ رَجُلٌ يُغْشَى ؛ فَاعْتَدِّي فِي بَيْتِ أُمِّ فُلَانٍ .
4233 4519 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : أَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ صُخَيْرٍ قَالَ : دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو سَلَمَةَ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، وَكَانَ زَوْجُهَا قَدْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ، فَقَالَتْ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً .
4234 4520 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِنَبَةَ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ فَقَلَّدُوهَا ، وَقَالُوا : لَا تَجِبُ النَّفَقَةُ وَلَا السُّكْنَى إِلَّا لِمَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ الرَّجْعَةُ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : كُلُّ مُطَلَّقَةٍ فَلَهَا فِي عِدَّتِهَا السُّكْنَى حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا أَوْ غَيْرَ بَائِنٍ ، فَأَمَّا النَّفَقَةُ فَإِنَّمَا تَجِبُ لَهَا أَيْضًا إِنْ كَانَ الطَّلَاقُ غَيْرَ بَائِنٍ ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا فَهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَهَا النَّفَقَةُ أَيْضًا مَعَ السُّكْنَى حَامِلًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ . وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا نَفَقَةَ لَهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا . وَاحْتَجُّوا فِي دَفْعِ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ بِمَا
4243 4529 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ ( مَا لِفَاطِمَةَ مِنْ خَبَرٍ فِي أَنْ تَذْكُرَ هَذَا الْحَدِيثَ ) ؛ يَعْنِي قَوْلَهَا : ( لَا نَفَقَةَ وَلَا سُكْنَى ) . فَهَذِهِ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا لَمْ تَرَ الْعَمَلَ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ أَيْضًا ، وَقَدْ صَرَفَ ذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ إِلَى خِلَافِ الْمَعْنَى الَّذِي صَرَفَهُ إِلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى .
4235 4521 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : ثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ وَمَعَنَا الشَّعْبِيُّ ، فَذَكَرُوا الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا ؛ فَقَالَ الشَّعْبِيُّ : حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا : لَا سُكْنَى لَكِ وَلَا نَفَقَةٌ . قَالَ : فَرَمَاهُ الْأَسْوَدُ بِحَصَاةٍ ، قَالَ : وَيْلَكَ ، أَتُحَدِّثُ بِمِثْلِ هَذَا ؟ ! قَدْ رُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ : لَسْنَا بِتَارِكِي كِتَابِ رَبِّنَا وَسُنَّةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَا نَدْرِي لَعَلَّهَا حَفِظَتْ أَوْ نَسِيَتْ ، قَالَ اللهُ تَعَالَى : لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ . الْآيَةَ .
4236 4522 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَلَمَةَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ فَاطِمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا حِينَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً . فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ : قَدْ رُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ : لَا نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِ امْرَأَةٍ ، لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ .
4237 4523 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ : أَنَا أَبِي قَالَ : أَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُمَرَ وَعَبْدِ اللهِ أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ : ( الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى ) . وَكَانَ الشَّعْبِيُّ يَذْكُرُ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ لَهَا نَفَقَةٌ وَلَا سُكْنَى .
4238 4524 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَا : ثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لَا نَفَقَةَ لَكِ وَلَا سُكْنَى . قَالَ : فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ النَّخَعِيَّ فَقَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - وَأُخْبِرَ بِذَلِكَ : لَسْنَا بِتَارِكِي آيَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى وَقَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَعَلَّهَا أُوهِمَتْ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ .
4239 4525 - حَدَّثَنَا نَصْرٌ قَالَ : حَدَّثَنِي الْخَصِيبُ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَوَانَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنِ الْأَسْوَدِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَا فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا : ( لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ ) . قَالُوا : فَهَذَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَدْ أَنْكَرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ هَذَا وَلَمْ يَقْبَلْهُ ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ عَلَيْهَا أَيْضًا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ .
4240 4526 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ : ثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَهَا : اعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ . وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ يَقُولُ : كَانَ أُسَامَةُ إِذَا ذَكَرَتْ فَاطِمَةُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا رَمَاهَا بِمَا كَانَ فِي يَدِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَدْ أَنْكَرَ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا أَنْكَرَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . وَقَدْ أَنْكَرَتْ ذَلِكَ أَيْضًا عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا .
4241 4527 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَذْكُرَانِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ طَلَّقَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ ، فَانْتَقَلَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَكَمِ . فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ إِلَى مَرْوَانَ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ ( أَنِ اتَّقِ اللهَ وَارْدُدِ الْمَرْأَةَ إِلَى بَيْتِهَا ) . فَقَالَ مَرْوَانُ فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ : ( إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ غَلَبَنِي ) ، وَقَالَ فِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ : ( أَمَا بَلَغَكِ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ؟ ) فَقَالَتْ عَائِشَةُ : ( لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَذْكُرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ) . فَقَالَ مَرْوَانُ : إِنْ كَانَ بِكَ الشَّرُّ فَحَسْبُكَ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ مِنَ الشَّرِّ .
4242 4528 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ - فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: أَنَّعَنْقَالَ: يَذْكُرَانِ
بَابُ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا بَائِنًا مَاذَا لَهَا عَلَى زَوْجِهَا فِي عِدَّتِهَا 4219 حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : ثَنَا مُغِيرَةُ ، وَحُصَيْنٌ ، وَأَشْعَثُ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَدَاوُدُ ، وَيَسَارٌ ، وَمُجَالِدٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ بِالْمَدِينَةِ ، فَسَأَلْتُهَا عَنْ قَضَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا . قَالَتْ : طَلَّقَنِي زَوْجِي الْبَتَّةَ ، فَخَاصَمْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ ، فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ مَكْتُومٍ . وَقَالَ مُجَالِدٌ فِي حَدِيثِهِ : يَا ابْنَةَ قَيْسٍ ، إِنَّمَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى عَلَى مَنْ كَانَ لَهُ الرَّجْعَةُ .
4350 4652 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو الطُّفَيْلِ قَالَ : ثَنَا حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ قَالَ : مَا مَنَعَنِي أَنْ أَشْهَدَ بَدْرًا إِلَّا أَنِّي خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي فَأَخَذَنَا كُفَّارُ قُرَيْشٍ ، فَقَالُوا : إِنَّكُمْ تُرِيدُونَ مُحَمَّدًا ! فَقُلْنَا : مَا نُرِيدُ إِلَّا الْمَدِينَةَ . فَأَخَذُوا مِنَّا عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ لَنَنْصَرِفَنَّ إِلَى الْمَدِينَةِ وَلَا نُقَاتِلُ مَعَهُ ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْنَاهُ ، فَقَالَ : انْصَرِفَا مِنَ الْوَفَاءِ ، نَفِي - ضِدُّ الْغَدْرِ - لَهُمْ بِعُهُودِهِمْ وَنَسْتَعِينُ اللهَ عَلَيْهِمْ .
4348 4650 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ؛ فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ .
4351 4653 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي حُسَيْلٍ وَنَحْنُ نُرِيدُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ . قَالُوا : فَلَمَّا مَنَعَهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حُضُورِ بَدْرٍ لِاسْتِحْلَافِ الْمُشْرِكِينَ الْقَاهِرِينَ لَهُمَا عَلَى مَا اسْتَحْلَفُوهُمَا عَلَيْهِ ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْحَلِفَ عَلَى الطَّوَاعِيَةِ وَالْإِكْرَاهِ سَوَاءٌ ، وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ . وَهَذَا أَوْلَى مَا فُعِلَ فِي الْآثَارِ إِذَا وُقِفَ عَلَى مَعَانِي بَعْضِهَا أَنْ يُحْمَلَ مَا بَقِيَ مِنْهَا عَلَى مَا لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ الْمَعْنَى مَتَى مَا قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى لَا تَضَادَّ . فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي الشِّرْكِ وَحَدِيثَ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الطَّلَاقِ وَالْأَيْمَانِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . وَأَمَّا حُكْمُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ فَإِنَّ فِعْلَ الرَّجُلِ مُكْرَهًا لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ : إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُكْرَهُ عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ إِذَا فَعَلَهُ مُكْرَهًا فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يَفْعَلْهُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، أَوْ يَكُونَ فِي حُكْمِ مَنْ فَعَلَهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ لَوْ فَعَلَهُ غَيْرَ مُسْتَكْرَهٍ . فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ ، فَرَأَيْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي الْمَرْأَةِ إِذَا أَكْرَهَهَا زَوْجُهَا وَهِيَ صَائِمَةٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَوْ حَاجَّةٌ فَجَامَعَهَا أَنَّ حَجَّهَا يَبْطُلُ وَكَذَلِكَ صَوْمُهَا ، وَلَمْ يُرَاعُوا فِي ذَلِكَ الِاسْتِكْرَاهِ فَيُفَرِّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّوَاعِيَةِ ، وَلَا جُعِلَتِ الْمَرْأَةُ فِيهِ فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا ؛ بَلْ قَدْ جُعِلَتْ فِي حُكْمِ مَنْ قَدْ فَعَلَ فِعْلًا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ وَرُفِعَ عَنْهَا الْإِثْمُ فِي ذَلِكَ خَاصَّةً . وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَكْرَهَ رَجُلًا عَلَى جِمَاعِ امْرَأَةٍ اضْطُرَّتْ إِلَى ذَلِكَ كَانَ الْمَهْرُ فِي النَّظَرِ عَلَى الْمُجَامِعِ لَا عَلَى الْمُكْرِهِ ، وَلَا يَرْجِعُ بِهِ الْمُجَامِعُ عَلَى الْمُكْرِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُكْرِهَ لَمْ يُجَامِعْ ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ بِجِمَاعِهِ مَهْرٌ ، وَمَا يَجِبُ فِي ذَلِكَ الْجِمَاعِ فَهُوَ عَلَى الْمُجَامِعِ لَا عَلَى غَيْرِهِ . فَلَمَّا ثَبَتَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَنَّ الْمُكْرَهَ عَلَيْهَا مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْفَاعِلِ كَذَلِكَ فِي الطَّوَاعِيَةِ فَيُوجِبُونَ عَلَيْهِ فِيهَا مِنَ الْأَمْوَالِ مَا يَجِبُ عَلَى الْفَاعِلِ لَهَا فِي الطَّوَاعِيَةِ ثَبَتَ أَنَّهُ كَذَلِكَ الْمُطَلِّقُ وَالْمُعْتِقُ وَالْمُرَاجِعُ فِي الِاسْتِكْرَاهِ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْفَاعِلِ فَيَلْزَمُ أَفْعَالَهُ كُلَّهَا . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَلِمَ لَا أَجَزْتَ بَيْعَهُ وَإِجَارَتَهُ ؟ قِيلَ لَهُ : إِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْبُيُوعَ وَالْإِجَارَاتِ قَدْ تُرَدُّ بِالْعُيُوبِ وَبِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَبِخِيَارِ الشَّرْطِ ، وَلَيْسَ النِّكَاحُ كَذَلِكَ وَلَا الطَّلَاقُ وَلَا الْمُرَاجَعَةُ وَلَا الْعِتْقُ . فَمَا كَانَ قَدْ تُنْقَضُ بِالْخِيَارِ لِلشُّرُوطِ فِيهِ وَبِالْأَسْبَابِ الَّتِي فِي أَصْلِهِ مِنْ عَدَمِ الرُّؤْيَةِ وَالرَّدِّ بِالْعُيُوبِ نُقِضَ بِالْإِكْرَاهِ ، وَمَا لَا يَجِبُ نَقْضُهُ بِشَيْءٍ بَعْدَ ثُبُوتِهِ لَمْ يُنْقَضْ بِإِكْرَاهٍ وَلَا بِغَيْرِهِ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ . وَقَدْ رَأَيْنَا مِثْلَ هَذَا قَدْ جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ .
4352 4654 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا الْوُحَاظِيُّ قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَرْدَكَ أَنَّهُ سَمِعَ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ : النِّكَاحُ ، وَالطَّلَاقُ ، وَالرَّجْعَةُ .
4353 4655 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا الْخَصِيبُ وَأَسَدٌ قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ أَرْدَكَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنِ ابْنِ مَاهَكَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
4354 4656 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَرْدَكَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنِ ابْنِ مَاهَكَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ " فَمَنَعَ النِّكَاحَ مِنَ الْبُطْلَانِ بَعْدَ وُقُوعِهِ ، وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ وَالْمُرَاجَعَةُ . وَلَمْ نَرَ الْبُيُوعَ حُمِلَتْ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى ، بَلْ حُمِلَتْ عَلَى ضِدِّهِ ، فَجُعِلَ مَنْ بَاعَ لَاعِبًا كَانَ بَيْعُهُ بَاطِلًا ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَجَرَ لَاعِبًا كَانَتْ إِجَارَتُهُ بَاطِلَةً . فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ - عِنْدَنَا ، وَاللهُ أَعْلَمُ - إِلَّا لِأَنَّ الْبُيُوعَ وَالْإِجَارَاتِ مِمَّا يُنْقَضُ بِالْأَسْبَابِ الَّتِي ذَكَرْنَا ، فَنُقِضَتْ بِالْهَزْلِ كَمَا نُقِضَتْ بِذَلِكَ . وَكَانَتِ الْأَشْيَاءُ الْأُخَرُ مِنَ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالرَّجْعَةِ لَا يَبْطُلُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، فَجُعِلَتْ غَيْرَ مَرْدُودٍ بِالْهَزْلِ . فَكَذَلِكَ أَيْضًا فِي النَّظَرِ ؛ مَا كَانَ يُنْقَضُ بِالْأَسْبَابِ الَّتِي ذَكَرْنَا نُقِضَ بِالْإِكْرَاهِ ، وَمَا كَانَ لَا يُنْقَضُ بِتِلْكَ الْأَسْبَابِ لَمْ يُنْقَضْ بِالْإِكْرَاهِ . وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ .
4349 4651 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ - فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالُوا : فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ " ثَبَتَ أَنَّ عَمَلًا لَا يَنْفُذُ مِنْ طَلَاقٍ وَلَا عَتَاقٍ وَلَا غَيْرِهِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَعَهُ نِيَّةٌ ، فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِلْآخَرِينَ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ إِلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ هَذَا الْمُخَالِفُ ، وَإِنَّمَا قَصَدَ بِهِ إِلَى الْأَعْمَالِ الَّتِي يَجِبُ بِهَا الثَّوَابُ . أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ : الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ؛ يُرِيدُ مِنَ الثَّوَابِ ، ثُمَّ قَالَ : فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ . فَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا جَوَابًا لِسُؤَالٍ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَمَّا لِلْمُهَاجِرِ فِي عَمَلِهِ ؛ أَيْ فِي هِجْرَتِهِ ، فَقَالَ : إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ حَتَّى أَتَى عَلَى الْكَلَامِ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَالْأَيْمَانِ فِي شَيْءٍ . فَانْتَفَى هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الَّتِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهَا عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الَّتِي ثَنَّيْنَا بِذِكْرِهَا . وَكَانَ مِمَّا احْتَجَّ بِهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ لِقَوْلِهِمُ الَّذِي ذَكَرْنَا مَا قَالَ: قَالَ:
4355 4657 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَلَّافُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ سَوَاءٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو سِنَانٍ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ : ( طَلَاقُ السَّكْرَانِ وَالْمُكْرَهِ جَائِزٌ ) .
8 - بَابُ طَلَاقِ الْمُكْرَهِ 4347 4649 - حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَجَاوَزَ اللهُ لِي عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أُكْرِهَ عَلَى طَلَاقٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ يَمِينٍ أَوْ إِعْتَاقٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ حَتَّى فَعَلَهُ مُكْرَهًا أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ فِيمَا تَجَاوَزَ اللهُ فِيهِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أُمَّتِهِ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ؛ فَقَالُوا : بَلْ يَلْزَمُهُ مَا حَلَفَ بِهِ فِي حَالِ الْإِكْرَاهِ مِنْ يَمِينٍ ، وَيَنْفُذُ عَلَيْهِ طَلَاقُهُ وَعَتَاقُهُ وَنِكَاحُهُ وَمُرَاجَعَتُهُ لِزَوْجَتِهِ الْمُطَلَّقَةِ إِنْ كَانَ رَاجَعَهَا . وَتَأَوَّلُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنًى غَيْرَ الْمَعْنَى الَّذِي تَأَوَّلَهُ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى ؛ فَقَالُوا : إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الشِّرْكِ خَاصَّةً ؛ لِأَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ فِي دَارٍ كَانَتْ دَارَ كُفْرٍ ، فَكَانَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا قَدَرُوا عَلَيْهِمُ اسْتَكْرَهُوهُمْ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْكُفْرِ فَيُقِرُّونَ بِذَلِكَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ، قَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ بِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَبِغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ عَنْهُمْ ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ . وَرُبَّمَا سَهْوًا ، فَتَكَلَّمُوا بِمَا جَرَتْ عَلَيْهِ عَادَتُهُمْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ ، وَرُبَّمَا أَخْطَأُوا فَتَكَلَّمُوا بِذَلِكَ أَيْضًا ، فَتَجَاوَزَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ عَنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُخْتَارِينَ لِذَلِكَ وَلَا قَاصِدِينَ إِلَيْهِ . وَقَدْ ذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ إِلَى هَذَا التَّفْسِيرِ أَيْضًا ، حَدَّثَنَاهُ الْكَيْسَانِيُّ عَنْ أَبِيهِ . فَالْحَدِيثُ يَحْتَمِلُ هَذَا الْمَعْنَى ، وَيَحْتَمِلُ مَا قَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى ، فَلَمَّا احْتَمَلَ ذَلِكَ احْتَجْنَا إِلَى كَشْفِ مَعَانِيهِ لِيَدُلَّنَا عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ فَنَصْرِفُ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ إِلَيْهِ . فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ ، فَوَجَدْنَا الْخَطَأَ هُوَ مَا أَرَادَ الرَّجُلُ غَيْرَهُ ، فَفَعَلَهُ لَا عَنْ قَصْدٍ مِنْهُ إِلَيْهِ وَلَا إِرَادَةٍ مِنْهُ إِيَّاهُ ، وَكَانَ السَّهْوُ مَا قَصَدَ إِلَيْهِ ، فَفَعَلَهُ عَلَى الْقَصْدِ مِنْهُ إِلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ سَاهٍ عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ . وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا نَسِيَ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمَرْأَةُ لَهُ زَوْجَةً فَقَصَدَ إِلَيْهَا فَطَلَّقَهَا ، فَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّ طَلَاقَهُ عَامِلٌ وَلَمْ يُبْطِلُوا ذَلِكَ لِسَهْوِهِ ، وَلَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ السَّهْوُ فِي السَّهْوِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ . فَإِذَا كَانَ السَّهْوُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ لَيْسَ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الطَّلَاقِ وَالْأَيْمَانِ وَالْعَتَاقِ كَانَ كَذَلِكَ الِاسْتِكْرَاهُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ لَيْسَ فِيهِ أَيْضًا مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ فَسَادُ قَوْلِ الَّذِينَ أَدْخَلُوا الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ وَالْأَيْمَانَ فِي ذَلِكَ . وَاحْتَجَّ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَيْضًا لِقَوْلِهِمْ بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
4216 4503 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ يَقُولُ : ( الطَّلَاقُ إِلَى الرَّجُلِ ، وَالْعِدَّةُ إِلَى الْمَرْأَةِ ، إِنْ كَانَ الرَّجُلُ حُرًّا ، وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ أَمَةً ، فَثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ ، وَالْعِدَّةُ : عِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا وَامْرَأَتُهُ حُرَّةً ، طَلَّقَ طَلَاقَ الْعَبْدِ تَطْلِيقَتَيْنِ ، وَاعْتَدَّتْ عِدَّةَ الْحُرَّةِ ثَلَاثَ حِيَضٍ ) . فَلَمَّا جَاءَ هَذَا الِاخْتِلَافُ عَنْهُمْ ، ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يُحْتَجُّ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ أَحَدٍ مِنْهُمْ ؛ لِأَنَّهُ مَتَى احْتَجَّ مُحْتَجٌّ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ بَعْضِهِمُ ، احْتَجَّ مُخَالِفٌ عَلَيْهِ بِقَوْلٍ مِثْلِهِ ، فَارْتَفَعَ ذَلِكَ كُلُّهُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى الْفَرِيقِ الْآخَرِ . وَكَانَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ جَعَلَ الْأَقْرَاءَ الْحَيْضَ عَلَى مُخَالِفِهِ أَنْ قَالَ : فَإِذَا كَانَتِ الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارَ ، فَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ وَهِيَ طَاهِرَةٌ ، فَحَاضَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَاعَةٍ ، فَحُسِبَ ذَلِكَ لَهَا قُرْءٌ مَعَ قُرْأَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ، كَانَتْ عِدَّتُهَا قُرْأَيْنِ وَبَعْضَ قُرْءٍ ، وَإِنَّمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : ثَلاثَةَ قُرُوءٍ فَكَانَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْأَقْرَاءَ الْأَطْهَارُ فِي ذَلِكَ أَنْ قَالَ : ( فَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ، فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى شَهْرَيْنِ وَبَعْضِ شَهْرٍ ، فَكَذَلِكَ جَعَلْنَا الْأَقْرَاءَ الثَّلَاثَةَ عَلَى قُرْأَيْنِ وَبَعْضِ قُرْءٍ ) . فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ فِي الْأَقْرَاءِ : ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ، وَلَمْ يَقُلْ فِي الْحَجِّ : ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ ، وَإِنْ قَالَ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ ، فَأَجْمَعُوا أَنَّ ذَلِكَ عَلَى شَهْرَيْنِ وَبَعْضِ شَهْرٍ ، ثَبَتَ بِذَلِكَ مَا قَالَ الْمُخَالِفُ لَنَا ، وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا قَالَ : أَشْهُرٌ ، وَلَمْ يَقُلْ ثَلَاثَةٌ . فَأَمَّا مَا حَصَرَهُ بِالثَّلَاثَةِ ، فَقَدْ حَصَرَهُ بِعَدَدٍ مَعْلُومٍ ، فَلَا يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ ، كَمَا أَنَّهُ لَمَّا قَالَ : وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ . فَحَصَرَ ذَلِكَ بِالْعَدَدِ ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ ، فَكَذَلِكَ لَمَّا حَصَرَ الْأَقْرَاءَ بِالْعَدَدِ ، فَقَالَ : ثَلاثَةَ قُرُوءٍ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ . وَكَانَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْأَقْرَاءَ الْأَطْهَارُ أَيْضًا أَنْ قَالَ : لَمَّا كَانَتِ الْهَاءُ تَثْبُتُ فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ فَيُقَالُ : ( ثَلَاثَةُ رِجَالٍ ) ، وَتَنْتَفِي مِنْ عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ ، فَيُقَالُ : ( ثَلَاثُ نِسْوَةٍ ) فَقَالَ اللهُ تَعَالَى : ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ، فَأَثْبَتَ الْهَاءَ ، ثَبَتَ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ مُذَكَّرًا ، وَهُوَ الطُّهْرُ لَا الْحَيْضُ . فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ الشَّيْءَ إِذَا كَانَ لَهُ اسْمَانِ ، أَحَدُهُمَا مُذَكَّرٌ وَالْآخَرُ مُؤَنَّثٌ ، فَإِنْ جُمِعَ بِالْمُذَكَّرِ أُثْبِتَتِ الْهَاءُ ، وَإِنْ جُمِعَ بِالْمُؤَنَّثِ أُسْقِطَتِ الْهَاءُ . مِنْ ذَلِكَ أَنَّكَ تَقُولُ : ( هَذَا ثَوْبٌ ، وَهَذِهِ مِلْحَفَةٌ ) ، فَإِنْ جَمَعْتَ بِالثَّوْبِ قُلْتَ : ( ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ ) ، وَإِنْ جَمَعْتَ بِالْمِلْحَفَةِ قُلْتَ : ( ثَلَاثُ مَلَاحِفَ ) ، وَكَذَلِكَ ( هَذِهِ دَارٌ ، وَهَذَا مَنْزِلٌ ) لِشَيْءٍ وَاحِدٍ . فَكَانَ الشَّيْءُ قَدْ يَكُونُ وَاحِدًا يُسَمَّى بِاسْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ أَحَدُهُمَا مُذَكَّرٌ ، وَالْآخَرُ مُؤَنَّثٌ ، فَإِذَا جُمِعَ بِالْمُذَكَّرِ فَعَلَ فِيهِ كَمَا يَفْعَلُ فِي جَمْعِ الْمُذَكَّرِ ، فَأُثْبِتَتِ الْهَاءُ ، وَإِنْ جُمِعَ بِالْمُؤَنَّثِ فُعِلَ فِيهِ كَمَا يُفْعَلُ فِي جَمْعِ الْمُؤَنَّثِ ، فَأُسْقِطَتِ الْهَاءُ . فَكَذَلِكَ الْحَيْضَةُ وَالْقُرْءُ ، هُمَا اسْمَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَهُوَ الْحَيْضَةُ ، فَإِنْ جُمِعَ بِالْحَيْضَةِ ، سَقَطَتِ الْهَاءُ ، فَقِيلَ : ثَلَاثُ حِيَضٍ ، وَإِنْ جُمِعَ بِالْقُرْءِ ، ثَبَتَتِ الْهَاءُ فَقِيلَ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَذَلِكَ كُلُّهُ اسْمَانِ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ ، فَانْتَفَى بِذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا مِمَّا احْتَجَّ بِهِ الْمُخَالِفُ لَنَا . وَأَمَّا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ، فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْأَمَةَ جُعِلَ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ ، نِصْفُ مَا جُعِلَ عَلَى الْحُرَّةِ . فَكَانَتِ الْأَمَةُ إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ ، كَانَ عَلَيْهَا نِصْفُ عِدَّةِ الْحُرَّةِ ، إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ ، وَذَلِكَ شَهْرٌ وَنِصْفٌ ، فَإِذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ جُعِلَ عَلَيْهَا - بِاتِّفَاقِهِمْ - حَيْضَتَانِ ، وَأُرِيدَ بِذَلِكَ نِصْفُ مَا عَلَى الْحُرَّةِ ؛ وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْ قَدِرْتُ أَنْ أَجْعَلَهَا حَيْضَةً وَنِصْفًا ، لَفَعَلْتُ ) . فَلَمَّا كَانَ مَا عَلَى هَذِهِ الْأَمَةِ هُوَ الْحَيْضَ لَا الْأَطْهَارَ ، وَذَلِكَ نِصْفُ مَا عَلَى الْحُرَّةِ ، ثَبَتَ أَنَّ مَا عَلَى الْحُرَّةِ أَيْضًا هُوَ مِنْ جِنْسِ مَا عَلَى الْأَمَةِ ، وَهُوَ الْحَيْضُ لَا الْأَطْهَارُ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ قَوْلُ الَّذِينَ ذَهَبُوا فِي الْقُرْءِ إِلَى أَنَّهَا الْحَيْضُ ، وَانْتَفَى قَوْلُ مُخَالِفِهِمْ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحِمَهُمُ اللهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عِدَّةِ الْأَمَةِ مَا :
4215 4502 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا الْوَهْبِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَذَكَرَ لَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ يَقُولُ : إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَرَأَتْ أَوَّلَ قَطْرَةٍ مِنْ دَمٍ مِنْ حَيْضَتِهَا الثَّالِثَةِ ، فَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا . قَالَ : فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ ، فَبَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ، وَأَبَا الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ، كَانُوا يَجْعَلُونَ لَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةَ ، حَتَّى تَغْتَسِلَ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ .
4214 4501 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، كَانَ يَقُولُ : إِذَا طَلَّقَ الْعَبْدُ امْرَأَتَهُ ثِنْتَيْنِ ، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ ، حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ، حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً ، وَعِدَّةُ الْحُرَّةِ ثَلَاثُ حِيَضٍ ، وَعِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، وَهُوَ الَّذِي رَوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلَهُ لِعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ لَمْ يَدُلَّهُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْأَقْرَاءَ الْأَطْهَارُ ، إِذَا كَانَ قَدْ جَعَلَهَا الْحَيْضَ .
4213 4500 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَحَاضَتْ حَيْضَتَيْنِ ، فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ وَدَخَلَتِ الْمُغْتَسَلَ ، أَتَاهَا زَوْجُهَا فَقَالَ : ( قَدْ رَاجَعْتُكِ ثَلَاثًا ) فَارْتَفَعَا إِلَى عُمَرَ ، فَأَجْمَعَ عُمَرُ وَعَبْدُ اللهِ عَلَى أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا ، مَا لَمْ تَحِلَّ لَهَا الصَّلَاةُ ، فَرَدَّهَا عُمَرُ عَلَيْهِ .
4212 4499 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : زَوْجُهَا أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِلْ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ .
4211 4498 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يَسْأَلُهُ ، فَكَتَبَ : ( إِنَّهَا إِذَا دَخَلَتْ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ ، فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ ) . قَالَ نَافِعٌ : وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُهُ . قَالُوا : فَهَذِهِ أَقَاوِيلُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ ، تَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ . قِيلَ لَهُمْ : هَذَا لَوْ لَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ ، فَأَمَّا إِذَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ مَا ذَكَرْتُمْ ، وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، لَمْ يَجِبْ بِمَا ذَكَرْتُمْ لَكُمْ حُجَّةٌ ، فَمِمَّا رُوِيَ خِلَافُ مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ الْمَذْكُورَةِ عَمَّنْ رُوِيَتْ عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ الْأَقْرَاءَ غَيْرُ الْأَطْهَارِ .
4210 4497 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : قَضَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، فَذَكَرَ ، مِثْلَهُ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَأَخْبَرَنِي بِذَلِكَ عُرْوَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ .
4209 4496 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ:
4208 4495 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْرَقُ قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : ( إِذَا طَعَنَتْ " أَيْ دَخَلَتِ " الْمُطَلَّقَةُ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ وَبَرِئَ مِنْهَا ) .
4207 4494 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ قَالَ : إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ، فَدَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ، وَبَرِئَ مِنْهَا ، وَلَا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا .
4206 4493 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ : مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا مِنْ فُقَهَائِنَا إِلَّا وَهُوَ يَقُولُ هَذَا ، يُرِيدُ الَّذِي قَالَتْ عَائِشَةُ .
4205 4492 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا نَقَلَتْ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، حِينَ دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ ، فَقَالَتْ : صَدَقَ عُرْوَةُ ، قَدْ جَادَلَهَا فِي ذَلِكَ أُنَاسٌ ، وَقَالُوا : إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ : ثَلاثَةَ قُرُوءٍ . فَقَالَتْ عَائِشَةُ : ( صَدَقْتُمْ ، أَتَدْرُونَ مَا الْأَقْرَاءُ ؟ إِنَّمَا الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ . )
3 - بَابُ الْأَقْرَاءِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْأَقْرَاءِ الَّتِي تَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا طُلِّقَتْ . فَقَالَ قَوْمٌ : هِيَ الْحَيْضُ ، وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ الْأَطْهَارُ . فَكَانَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا الْأَطْهَارُ ، قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ حِينَ طَلَّقَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ : مُرْهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا ، ثُمَّ يَتْرُكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ، ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا إِنْ شَاءَ ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ . قَالُوا : فَلَمَّا أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي الطُّهْرِ ، وَجَعَلَهُ الْعِدَّةَ دُونَهَا ، وَنَهَاهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي الْحَيْضِ ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ عِدَّةً ، ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْأَقْرَاءَ هِيَ الْأَطْهَارُ . فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِلْآخَرِينَ ، أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا ، كَمَا ذَكَرُوا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مَا هُوَ أَتَمُّ مِنْ ذَلِكَ . فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ عُمَرَ أَنْ يَأْمُرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا ثُمَّ يُمْهِلَهَا ، حَتَّى تَطْهُرَ ، ثُمَّ تَحِيضَ ، ثُمَّ تَطْهُرَ ، ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا إِنْ شَاءَ ، وَقَالَ : تِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ . وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ أَيْضًا بِإِسْنَادِهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ . فَلَمَّا نَهَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إِيقَاعِ الطَّلَاقِ فِي الطُّهْرِ الَّذِي بَعْدَ الْحَيْضَةِ ، الَّتِي طَلَّقَ فِيهَا ، حَتَّى يَكُونَ طُهْرٌ وَحَيْضَةٌ أُخْرَى بَعْدَهَا ، ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : ( فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ الْأَطْهَارُ ) إِذًا لَجَعَلَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ طُهْرِهَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْضَةِ ، وَلَا يَنْتَظِرُ مَا بَعْدَهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ طُهْرٌ . فَلَمَّا لَمْ يُبِحْ لَهُ الطَّلَاقَ فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ حَتَّى يَكُونَ طُهْرًا آخَرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ الطُّهْرِ حَيْضَةٌ ، ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْعِدَّةَ الَّتِي أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ ، إِنَّمَا هِيَ وَقْتُ مَا تُطَلَّقُ النِّسَاءُ ، وَلَيْسَ لِأَنَّهَا عِدَّةٌ تُطَلَّقُ لَهَا النِّسَاءُ ، يَجِبُ بِذَلِكَ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْعِدَّةُ الَّتِي تَعْتَدُّ بِهَا النِّسَاءُ ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ مُخْتَلِفَةٌ . مِنْهَا : عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ، أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ . وَمِنْهَا : عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ . وَمِنْهَا : عِدَّةُ الْحَامِلِ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا ، فَكَانَتِ الْعِدَّةُ اسْمًا وَاحِدًا لِمَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ . وَلَمْ يَكُنْ كُلُّ مَا لَزِمَهُ اسْمُ ( عِدَّةٍ ) وَجَبَ أَنْ يَكُونَ قُرْءًا . فَكَذَلِكَ لَمَّا لَزِمَ اسْمَ الْوَقْتِ الَّذِي تُطَلَّقُ فِيهِ النِّسَاءُ اسْمُ عِدَّةٍ ، لَمْ يَثْبُتْ لَهُ بِذَلِكَ اسْمُ الْقُرْءِ . فَهَذِهِ مُعَارَضَةٌ صَحِيحَةٌ ، وَلَوْ أَرَدْنَا أَنْ نُكْثِرَ هَاهُنَا ، فَنَحْتَجُّ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُسْتَحَاضَةِ : دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ ، فَنَقُولُ : الْأَقْرَاءُ هِيَ : الْحَيْضُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَكَانَ ذَلِكَ مَا قَدْ تَعَلَّقَ بِهِ بَعْضُ مَنْ تَقَدَّمَ ، وَلَكِنَّا لَا نَفْعَلُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ قَدْ تُسَمِّي الْحَيْضَ قُرْءًا ، وَتُسَمِّي الطُّهْرَ قُرْءًا ، وَتَجْمَعُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ ، فَتُسَمِّيهِمَا قُرْءًا . 4204 4491 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ مَحْمُودُ بْنُ حَسَّانَ النَّحْوِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ . وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا حُجَّةٌ أُخْرَى ، أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، هُوَ الَّذِي خَاطَبَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ - عِنْدَهُ - دَلِيلًا أَنَّ الْأَقْرَاءَ الْأَطْهَارُ ، إِذْ قَدْ جَعَلَ الْأَقْرَاءَ الْحَيْضَ ، فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ . فَإِذَا كَانَ هَذَا عِنْدَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ ، وَقَدْ خَاطَبَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ ، لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى أَنَّ الْقُرْءَ الطُّهْرُ ، كَانَ مَنْ بَعْدَهُ فِيهِ أَيْضًا كَذَلِكَ ، وَسَنَذْكُرُ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا ، فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ ، إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى . وَكَانَ مِمَّا احْتَجَّ بِهِ الَّذِينَ جَعَلُوا الْأَقْرَاءَ الْأَطْهَارَ أَيْضًا ، مَا قَدْ :
4218 4505 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : ثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ الْجَحْدَرِيُّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ شَبِيبٍ الْمُسْلِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى ، عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . فَدَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
4217 4504 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُظَاهِرِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَعْتَدُّ الْأَمَةُ حَيْضَتَيْنِ ، وَتُطَلَّقُ تَطْلِيقَتَيْنِ . فَدَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا . وَقَدْ :
29 31 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : ثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ حَبَشِيًّا وَقَعَ فِي زَمْزَمَ فَمَاتَ ، فَأَمَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَنُزِحَ مَاؤُهَا فَجَعَلَ الْمَاءَ لَا يَنْقَطِعُ ، فَنَظَرَ فَإِذَا عَيْنٌ تَجْرِي مِنْ قِبَلِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ : " حَسْبُكُمْ " . وَمَا قَدْ :
30 32 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ . ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ . ثَنَا سُفْيَانُ ، أَخْبَرَنِي جَابِرٌ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ : وَقَعَ غُلَامٌ فِي زَمْزَمَ فَنُزِفَتْ ، أَيْ نُزِحَ مَاؤُهَا . وَمَا قَدْ :
31 33 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ مَيْسَرَةَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ فِي بِيرٍ وَقَعَتْ فِيهَا فَأْرَةٌ فَمَاتَتْ . قَالَ : يُنْزَحُ مَاؤُهَا . وَمَا قَدْ :
32 34 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ . قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ . قَالَ : ثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ . عَنْ عَطَاءٍ عَنْ مَيْسَرَةَ وَزَاذَانَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : إِذَا سَقَطَتِ الْفَأْرَةُ ، أَوِ الدَّابَّةُ فِي الْبِيرِ ، فَانْزَحْهَا حَتَّى يَغْلِبَكَ الْمَاءُ " .
33 35 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَبِي الْمُهَزَّمِ قَالَ : سَأَلْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ الرَّجُلِ يَمُرُّ بِالْغَدِيرِ : أَيَبُولُ فِيهِ ؟ قَالَ : لَا ، فَإِنَّهُ يَمُرُّ بِهِ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ فَيَشْرَبُ مِنْهُ وَيَتَوَضَّأُ ، وَإِنْ كَانَ جَارِيًا فَلِيَبُلْ فِيهِ إِنْ شَاءَ . وَمَا قَدْ :
34 36 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ : قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ . وَمَا قَدْ :
35 37 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ زَكَرِيَّا ، عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي الطَّيْرِ وَالسِّنَّوْرِ وَنَحْوِهِمَا يَقَعُ فِي الْبِيرِ . قَالَ ( يُنْزَحُ مِنْهَا أَرْبَعُونَ دَلْوًا ) .
36 38 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ . قَالَ : ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ . ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زَكَرِيَّا عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : ( يُنْزَحُ مِنْهَا أَرْبَعُونَ دَلْوًا ) . وَمَا قَدْ :
37 39 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَبْرَةَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : يَدْلُو مِنْهَا سَبْعِينَ دَلْوًا . وَمَا قَدْ :
38 40 - حَدَّثَنَاهُ فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ : ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ النَّخَعِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَبْرَةَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : سَأَلْنَاهُ عَنِ الدَّجَاجَةِ تَقَعُ فِي الْبِيرِ فَتَمُوتُ فِيهَا ؟ قَالَ : يُنْزَحُ مِنْهَا سَبْعُونَ دَلْوًا . وَمَا قَدْ :
39 41 - صَالِحٌ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَنَا مُغِيرَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي الْبِيرِ يَقَعُ فِيهِ الْجُرَذُ أَوِ السِّنَّوْرُ فَيَمُوتُ ؟ قَالَ : يَدْلُو مِنْهَا أَرْبَعِينَ دَلْوًا ، قَالَ الْمُغِيرَةُ : حَتَّى يَتَغَيَّرَ الْمَاءُ . وَمَا قَدْ :
40 42 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاجُ قَالَ: ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي بِيرٍ ، قَالَ : ( يُنْزَحُ مِنْهَا قَدْرُ أَرْبَعِينَ دَلْوًا ) . وَمَا قَدْ :
41 43 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ . قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي الْبِيرِ تَقَعُ فِيهِ الْفَأْرَةُ قَالَ : يُنْزَحُ مِنْهَا دِلَاءٌ . وَمَا قَدْ :
42 44 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّهُ قَالَ فِي دَجَاجَةٍ وَقَعَتْ فِي بِيرٍ فَمَاتَتْ ؟ قَالَ : يُنْزَحُ مِنْهَا قَدْرُ أَرْبَعِينَ دَلْوًا أَوْ خَمْسِينَ ، ثُمَّ يُتَوَضَّأُ مِنْهَا . فَهَذَا مَنْ رَوَيْنَا عَنْهُ ، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَابِعِيهِمْ ، قَدْ جَعَلُوا مِيَاهَ الْآبَارِ نَجِسَةً بِوُقُوعِ النَّجَاسَاتِ فِيهَا ، وَلَمْ يُرَاعُوا كَثْرَتَهَا وَلَا قِلَّتَهَا ، وَرَاعُوا دَوَامَهَا وَرُكُودَهَا ، وَفَرَّقُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا يَجْرِي مِمَّا سِوَاهَا . فَإِلَى هَذِهِ الْآثَارِ مَعَ مَا تَقَدَّمَهَا مِمَّا رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ذَهَبَ أَصْحَابُنَا فِي النَّجَاسَاتِ الَّتِي تَقَعُ فِي الْآبَارِ وَلَمْ يَجُزْ لَهُمْ أَنْ يُخَالِفُوهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ خِلَافُهَا . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَأَنْتُمْ قَدْ جَعَلْتُمْ مَاءَ الْبِيرِ نَجِسًا بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهَا فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَطْهُرَ تِلْكَ الْبِيرُ أَبَدًا ؛ لِأَنَّ حِيطَانَهَا قَدْ تَشَرَّبَتْ ذَلِكَ الْمَاءَ النَّجِسَ ، وَاسْتَكَنَّ فِيهَا ، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تُطَمَّ . قِيلَ لَهُ : لَمْ تُرَ الْعَادَاتُ جَرَتْ عَلَى هَذَا قَدْ فَعَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مَا ذَكَرْنَا فِي زَمْزَمَ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُنْكِرُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَا أَنْكَرَهُ مَنْ بَعْدَهُمْ ، وَلَا رَأَى أَحَدٌ مِنْهُمْ طَمَّهَا وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِنَاءِ الَّذِي قَدْ نَجِسَ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ فِيهِ ؛ أَنْ يُغْسَلَ ؛ وَلَمْ يَأْمُرْ بِأَنْ يُكْسَرَ ؛ وَقَدْ شَرِبَ مِنَ الْمَاءِ النَّجَسِ . فَكَمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِكَسْرِ ذَلِكَ الْإِنَاءِ ، فَكَذَلِكَ لَا يُؤْمَرْ بِطَمِّ تِلْكَ الْبِيرِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْإِنَاءَ يُغْسَلُ ، فَلِمَ لَا كَانَتِ الْبِيرُ كَذَلِكَ ؟ قِيلَ لَهُ : إِنَّ الْبِيرَ لَا يُسْتَطَاعُ غَسْلُهَا ؛ لِأَنَّ مَا يُغْسَلُ بِهِ يَرْجِعُ فِيهَا وَلَيْسَتْ كَالْإِنَاءِ الَّذِي يُهَرَاقُ مِنْهُ مَا يُغْسَلُ بِهِ . فَلَمَّا كَانَتِ الْبِيرُ مِمَّا لَا يُسْتَطَاعُ غَسْلُهَا ، وَقَدْ ثَبَتَ طَهَارَتُهَا فِي حَالٍ مَا . وَكَانَ كُلُّ مَنْ أَوْجَبَ نَجَاسَتَهَا بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهَا وَقَدْ أَوْجَبَ طَهَارَتَهَا بِنَزَحِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَنْزَحْ مَا فِيهَا مِنْ طِينٍ . فَلَمَّا كَانَ بَقَاءُ طِينِهَا فِيهَا ، لَا يُوجِبُ نَجَاسَةَ مَا يَطْرَأُ فِيهَا مِنَ الْمَاءِ وَإِنْ كَانَ يَجْرِي عَلَى ذَلِكَ الطِّينِ كَانَ إِذًا مَا بَيْنَ حِيطَانِهَا أَحْرَى أَنْ لَا يَنْجُسَ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَأْخُوذًا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ، لَمَا طَهُرَتْ حَتَّى تُغْسَلَ حِيطَانُهَا وَيَخْرُجَ طِينُهَا وَيُحْفَرَ فَلَمَّا أَجْمَعُوا أَنَّ نَزْحَ طِينِهَا وَحَفْرَهَا غَيْرُ وَاجِبٍ ، كَانَ غَسْلُ حِيطَانِهَا أَحْرَى أَنْ لَا يَكُونَ وَاجِبًا . وَهَذَا كُلُّهُ ، قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى .
2 - بَابُ سُؤْرِ الْهِرِّ 43 45 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ - أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا . فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَشَرِبَتْ مِنْهُ فَأَصْغَى لَهَا أَبُو قَتَادَةَ الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ . قَالَتْ كَبْشَةُ : فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ : أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي ؟ قَالَتْ : قُلْتُ : نَعَمْ قَالَ : فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ ، إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوِ الطَّوَّافَاتِ .
44 46 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ : ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : ثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ : رَأَيْتُهُ يَتَوَضَّأُ فَجَاءَ الْهِرُّ فَأَصْغَى لَهُ حَتَّى شَرِبَ مِنَ الْإِنَاءِ فَقُلْتُ : يَا أَبَتَاهُ ، لِمَ تَفْعَلُ هَذَا ؟ فَقَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ ، أَوْ قَالَ : هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ .
45 47 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَالَ : ثَنَا أَبُو الرِّجَالِ عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ وَقَدْ أَصَابَتِ الْهِرُّ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ .
46 48 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ رَحِمَهُ اللهُ وَحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ قَالَ : ثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
47 50 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَمْرٍو الْخُرَاسَانِيُّ قَالَ : ثَنَا صَالِحُ بْنُ حَسَّانَ قَالَ : ثَنَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصْغِي الْإِنَاءَ لِلْهِرِّ وَيَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ فَلَمْ يَرَوْا بِسُؤْرِ الْهِرِّ بَأْسًا وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ ، أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَكَرِهُوهُ وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى ، أَنَّ حَدِيثَ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ، لَا حُجَّةَ لَكُمْ فِيهِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ ، إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوِ الطَّوَّافَاتِ . لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهِ كَوْنُهَا فِي الْبُيُوتِ وَمُمَاسَّتُهَا الثِّيَابَ . فَأَمَّا وُلُوغُهَا فِي الْإِنَاءِ فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ النَّجَاسَةَ أَمْ لَا . وَإِنَّمَا الَّذِي فِي الْحَدِيثِ مِنْ ذَلِكَ ، فِعْلُ أَبِي قَتَادَةَ . فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْتَجَّ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَدْ يَحْتَمِلُ الْمَعْنَى الَّذِي يُحْتَجُّ بِهِ فِيهِ وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ ، وَقَدْ رَأَيْنَا الْكِلَابَ كَوْنُهَا فِي الْمَنَازِلِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ . وَسُؤْرُهَا مَكْرُوهٌ فَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ أُرِيدَ بِهِ الْكَوْنُ فِي الْمَنَازِلِ لِلصَّيْدِ وَالْحِرَاسَةِ وَالزَّرْعِ . وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى حُكْمِ سُؤْرِهَا ، هَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَمْ لَا . وَلَكِنَّ الْآثَارَ الْأُخَرَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا إِبَاحَةُ سُؤْرِهَا . فَنُرِيدُ أَنْ نَنْظُرَ هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُخَالِفُهَا .
48 51 - فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَإِذَا أَبُو بَكْرَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : طُهُورُ الْإِنَاءِ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْهِرُّ أَنْ يُغْسَلَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ، قُرَّةُ شَكَّ . وَهَذَا حَدِيثٌ مُتَّصِلُ الْإِسْنَادِ ، فِيهِ خِلَافُ مَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ ، وَقَدْ فَصَّلَهَا هَذَا الْحَدِيثُ لِصِحَّةِ إِسْنَادِهِ . فَإِنْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ يُؤْخَذُ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ فَإِنَّ الْقَوْلَ بِهَذَا أَوْلَى مِنَ الْقَوْلِ بِمَا خَالَفَهُ .
49 52 - فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّ هِشَامَ بْنَ حَسَّانَ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فَلَمْ يَرْفَعْهُ ، وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سُؤْرُ الْهِرَّةِ يُهَرَاقُ وَيُغْسَلُ الْإِنَاءُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ . قِيلَ لَهُ : لَيْسَ فِي هَذَا مَا يَجِبُ بِهِ فَسَادُ حَدِيثِ قُرَّةَ ؛ لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ هَذَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ يُوقِفُهَا عَلَيْهِ ، فَإِذَا سُئِلَ عَنْهَا : هَلْ هِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ رَفَعَهَا . 53 - وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْهَرَوِيُّ . قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ : أَنَّهُ كَانَ إِذَا حَدَّثَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقِيلَ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : " كُلُّ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ، وَإِنَّمَا كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، لَمْ يَكُنْ يُحَدِّثُهُمْ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَغْنَاهُ مَا أَعْلَمَهُمْ مِنْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ ، أَنْ يَرْفَعَ كُلَّ حَدِيثٍ يَرْوِيهِ لَهُمْ مُحَمَّدٌ عَنْهُ فَثَبَتَ بِذَلِكَ اتِّصَالُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا ، مَعَ ثَبْتِ قُرَّةَ وَضَبْطِهِ وَإِتْقَانِهِ . ثُمَّ قَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا مِنْ غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ ، وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مَرْفُوعٍ .
50 54 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ قَالَ : أَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ يُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنَ الْهِرِّ ، كَمَا يُغْسَلُ مِنَ الْكَلْبِ " .
51 55 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : أَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ خَيْرِ بْنِ نُعَيْمٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ . وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَابِعِيهِمْ .
52 56 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِ الْكَلْبِ وَالْهِرِّ . وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ .
53 57 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ يَحْيَى الْأُشْنَانِيُّ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : لَا تَوَضَّؤُوا مِنْ سُؤْرِ الْحِمَارِ وَلَا الْكَلْبِ وَلَا السِّنَّوْرِ " .
54 58 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: ثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدٍ قَالَ : إِذَا وَلَغَ السِّنَّوْرُ فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلْهُ مَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا .
55 59 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ . قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ قَتَادَةَ . عَنِ الْحَسَنِ . وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ فِي السِّنَّوْرِ يَلَغُ فِي الْإِنَاءِ قَالَ : أَحَدُهُمَا يَغْسِلُهُ مَرَّةً . وَقَالَ الْآخَرُ : يَغْسِلُهُ مَرَّتَيْنِ .
56 60 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْكَيْسَانِيُّ قَالَ : ثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنُ يَقُولَانِ : اغْسِلِ الْإِنَاءَ ثَلَاثًا " يَعْنِي مِنْ سُؤْرِ الْهِرِّ .
57 61 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا أَبُو حُرَّةَ عَنِ الْحَسَنِ فِي هِرٍّ وَلَغَ فِي إِنَاءٍ أَوْ شَرِبَ مِنْهُ قَالَ : " يُصَبُّ وَيُغْسَلُ الْإِنَاءُ مَرَّةً " .
58 62 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ الْقَطَّانُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ أَنَّهُ سَأَلَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ عَمَّا لَا يُتَوَضَّأُ بِفَضْلِهِ مِنَ الدَّوَابِّ ، فَقَالَ : الْخِنْزِيرُ وَالْكَلْبُ وَالْهِرُّ . وَقَدْ شَدَّ هَذَا الْقَوْلُ النَّظَرَ الصَّحِيحَ ، وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا اللُّحْمَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ : ( 1 ) فَمِنْهَا لَحْمٌ طَاهِرٌ مَأْكُولٌ ، وَهُوَ لَحْمُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، فَسُؤْرُ ذَلِكَ كُلُّهُ طَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ مَاسَّ لَحْمًا طَاهِرًا . ( 2 ) وَمِنْهَا لَحْمٌ طَاهِرٌ غَيْرُ مَأْكُولٍ وَهُوَ لَحْمُ بَنِي آدَمَ وَسُؤْرُهُمْ طَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ مَاسَّ لَحْمًا طَاهِرًا . ( 3 ) وَمِنْهَا لَحْمٌ حَرَامٌ ، وَهُوَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَالْكَلْبِ ، فَسُؤْرُ ذَلِكَ حَرَامٌ ؛ لِأَنَّهُ مَاسَّ لَحْمًا حَرَامًا . فَكَانَ حُكْمُ مَا مَاسَّ هَذِهِ اللُّحْمَانَ الثَّلَاثَةَ كَمَا ذَكَرْنَا ، يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَهَا فِي الطَّهَارَةِ وَالتَّحْرِيمِ . ( 4 ) وَمِنَ اللُّحْمَانِ أَيْضًا لَحْمٌ قَدْ نُهِيَ عَنْ أَكْلِهِ ، وَهُوَ لَحْمُ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَكُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ أَيْضًا . وَمِنْ ذَلِكَ السِّنَّوْرُ ، وَمَا أَشْبَهَهُ ، فَكَانَ ذَلِكَ مَنْهِيًّا عَنْهُ ، مَمْنُوعًا مِنْ أَكْلِ لَحْمِهِ بِالسُّنَّةِ . وَكَانَ فِي النَّظَرِ أَيْضًا سُؤْرُ ذَلِكَ حُكْمُهُ حُكْمُ لَحْمِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَاسَّ لَحْمًا مَكْرُوهًا ، فَصَارَ حُكْمُهُ حُكْمَهُ ، كَمَا صَارَ حُكْمُ مَا مَاسَّ اللُّحْمَانَ الثَّلَاثَ الْأُوَلَ حُكْمَهَا . فَثَبَتَ بِذَلِكَ كَرَاهَةُ سُؤْرِ السِّنَّوْرِ ، فَبِهَذَا نَأْخُذُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ .
556 583 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ : ثَنَا زَائِدَةُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ عَبِيدَةَ ، قَالَ : كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَكْرَهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ وَهُوَ جُنُبٌ .
557 584 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، قَالَ : ثَنَا الْأَعْمَشُ فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ . فَهَذَا عِنْدَنَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ؛ لِمَا قَدْ وَافَقَهُ مِمَّا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَأَبِي مُوسَى ، وَمَالِكِ بْنِ عُبَادَةَ . وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا ، مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا رَوَاهُ نَافِعٌ عَنْهُ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِنَا هَذَا . قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ: قَالَ: كَانَ
558 585 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ ، فَطَعِمَ ، فَقِيلَ لَهُ : أَلَا تَتَوَضَّأُ فَقَالَ : إِنِّي لَا أُرِيدُ أَنْ أُصَلِّيَ فَأَتَوَضَّأَ .
559 586 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ:
560 587 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، قَالَ : ثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ . قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ:
561 588 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ . أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قِيلَ لَهُ : " أَلَا تَتَوَضَّأُ ؟ " فَقَالَ : " لَا أُرِيدُ الصَّلَاةَ فَأَتَوَضَّأَ " . فَأَخْبَرَ أَنَّ الْوُضُوءَ إِنَّمَا يُرَادُ لِلصَّلَاةِ ، لَا لِلذِّكْرِ . فَهَذَا مُعَارِضٌ لَمَا رَوَيْنَاهُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ . وَهَذَا أَوْلَى ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَمِلَ بِهِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَلَّ عَمَلُهُ بِهِ ، عَلَى أَنَّهُ هُوَ النَّاسِخُ . فَإِنْ عَارَضَ فِي ذَلِكَ مُعَارِضٌ بِمَا ، قَالَ: ، قَالَ:
562 589 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : أَنَا زُهَيْرٌ ، قَالَ : ثَنَا جَابِرٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : مَا أَتَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَلَاءَ إِلَّا تَوَضَّأَ حِينَ يَخْرُجُ مِنْهُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ . قَالُوا : فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ مَا رَوَيْتُمُوهُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ . قِيلَ لَهُ : مَا فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْتَ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَانَ يَتَوَضَّأُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ وَلَا يَتَوَضَّأُ إِذَا بَالَ فَيَكُونُ ذَلِكَ الْحِينُ ، حِينَ حَدَّثَ قَدْ كَانَ يَذْكُرُ اللهَ فِيهِ . فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهَا " كَانَ يَذْكُرُ اللهَ فِي كُلِّ أَحْيَانِهِ " أَيْ فِي حِينِ طَهَارَتِهِ وَحَدَثِهِ ، حَتَّى لَا يَتَضَادَّ الْآثَارُ . مَعَ أَنَّهُ قَدْ خَالَفَ ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَالَ : " لَا أُرِيدُ الصَّلَاةَ فَأَتَوَضَّأَ " . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَتَوَضَّأُ إِلَّا وَهُوَ يُرِيدُ الصَّلَاةَ . فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا حَضَرَتْ مِنْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مِنَ الْوُضُوءِ عِنْدَ خُرُوجِهِ ، إِنَّمَا هُوَ لِإِرَادَتِهِ الصَّلَاةَ ، لَا لِلْخُرُوجِ مِنَ الْخَلَاءِ . وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِخْبَارًا مِنْهَا عَمَّا كَانَ يَفْعَلُ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ ، وَمَا فِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ إِخْبَارًا مِنْهَا بِمَا كَانَ يَفْعَلُ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ ، حَتَّى يَتَّفِقَ مَا رُوِيَ عَنْهَا ، وَمَا رُوِيَ عَنْ غَيْرِهَا وَلَا يَتَضَادَّ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ .
555 582 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَقَدْ ثَبَتَ بِتَصْحِيحِ مَا رَوَيْنَا ، نَسْخُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَمَنْ تَابَعَهُ ، وَثُبُوتُ حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى مَا قَدْ شَدَّهُ مِنْ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ . فَبِذَلِكَ نَأْخُذُ فَنَكْرَهُ لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ قِرَاءَةَ الْآيَةِ تَامَّةً ، وَلَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا لِلَّذِي عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ، وَلَا نَرَى لَهُمْ جَمِيعًا بَأْسًا بِذِكْرِ اللهِ تَعَالَى . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي مَنْعِ الْجُنُبِ أَيْضًا مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مَا يُوَافِقُ مَا قُلْنَا قَالَ: ، قَالَ:
546 572 - وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ كُهَيْلٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ يَقْرَآنِ الْقُرْآنَ ، وَهُمَا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ .
545 571 - فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَإِذَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَدْ : حَدَّثَنَا قَالَ : ثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ ، عَنْ شَيْبَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ الْفَغْوَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَهَرَاقَ الْمَاءَ إِنَّمَا نُكَلِّمُهُ فَلَا يُكَلِّمُنَا ، وَنُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَلَا يَرُدُّ عَلَيْنَا ، حَتَّى نَزَلَتْ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ . فَأَخْبَرَ عَلْقَمَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّ حُكْمَ الْجُنُبِ كَانَ عِنْدَهُ ، قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ ، أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ وَأَنْ لَا يَرُدَّ السَّلَامَ ، حَتَّى نَسَخَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآيَةِ ، فَأَوْجَبَ بِهَا الطَّهَارَةَ عَلَى مَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ خَاصَّةً . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي الْجَهْمِ ، وَحَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالْمُهَاجِرِ ، مَنْسُوخَةٌ كُلُّهَا ، وَأَنَّ الْحُكْمَ الَّذِي فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مُتَأَخِّرٌ عَنِ الْحُكْمِ الَّذِي فِيهَا .
544 569 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، ( ح ) ، 570 - وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي الْكَنُودِ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عُبَادَةَ الْغَافِقِيِّ ، قَالَ : أَكَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ جُنُبٌ ، فَأَخْبَرْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَجَرَّنِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ هَذَا أَخْبَرَنِي أَنَّكَ أَكَلْتَ وَأَنْتَ جُنُبٌ . قَالَ : نَعَمْ ، إِذَا تَوَضَّأْتُ أَكَلْتُ وَشَرِبْتُ ، وَلَكِنِّي لَا أُصَلِّي ، وَلَا أَقْرَأُ حَتَّى أَغْتَسِلَ . فَفِي هَذَيْنِ الْأَثَرَيْنِ مَنْعُ الْجُنُبِ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، وَفِي أَحَدِهِمَا مَنْعُ الْحَائِضِ مِنْ ذَلِكَ . فَثَبَتَ بِمَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، مَعَ مَا فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذِكْرِ اللهِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي حَالِ الْحَدَثِ غَيْرِ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ . وَأَنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ خَاصَّةً مَكْرُوهَةٌ فِي حَالِ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ . فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ أَيَّ هَذِهِ الْآثَارِ تَأَخَّرَ ؟ فَنَجْعَلَهُ نَاسِخًا لِمَا تَقَدَّمَ .
543 568 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ وَلَا الْحَائِضُ الْقُرْآنَ .
542 567 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ . فَفِي هَذَا إِبَاحَةُ ذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي حَالِ الْجَنَابَةِ ، وَلَيْسَ فِيهِ ، وَلَا فِي حَدِيثِ أَبِي ظَبْيَةَ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَيَانُ فَرْقِ مَا بَيْنَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، وَذِكْرِ اللهِ تَعَالَى ، فِي حَالِ الْجَنَابَةِ . وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا فِي النَّهْيِ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي حَالِ الْجَنَابَةِ مَا .
541 566 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ . فَهَذَا أَيْضًا بَعْدَ النَّوْمِ ، فَفِي ذَلِكَ إِبَاحَةُ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى بَعْدَ الْحَدَثِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ . قَالَ: قَالَ: قَالَ: قَالَ:
540 565 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، قَالَ : كُنْتُ أَنَا وَعَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ ، وَثَابِتٌ ، فَحَدَّثَ عَاصِمٌ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَةَ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ : عَلَى ذِكْرِ اللهِ . قَالَ ثَابِتٌ : قَدِمَ عَلَيْنَا فَحَدَّثَنَا هَذَا الْحَدِيثَ ، وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا يَعْنِي أَبَا ظَبْيَةَ . قُلْتُ لِحَمَّادٍ ، عَنْ مُعَاذٍ ؟ قَالَ : عَنْ مُعَاذٍ .
539 564 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو ظَبْيَةَ قَالَ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَبِيتُ طَاهِرًا عَلَى ذِكْرِ اللهِ ، فَيَتَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ ، يَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ .
538 563 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ السُّوسِيُّ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلِمَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِلَّا الْجَنَابَةَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ، فَفِيمَا رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِبَاحَةُ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ كَذَلِكَ ، وَمَنْعُ الْجُنُبِ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ خَاصَّةً . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا فِيمَا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ مَا .
537 562 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، قَالَ : ثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ : قَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلِمَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِلَّا الْجَنَابَةَ .
536 561 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ: قَالَ:
535 560 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَا: قَالَ: قَالَ:
534 559 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : أَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلِمَةَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ . غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْضِي حَاجَتَهُ فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ . قَالَ: قَالَ: قَالَ: قَالَ:
533 558 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلِمَةَ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَّا ، وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَبَعَثَهُمَا فِي وَجْهٍ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّكُمَا عِلْجَانِ فَعَالِجَا عَنْ دِينِكُمَا ، قَالَ : ثُمَّ دَخَلَ الْمَخْرَجَ ، ثُمَّ خَرَجَ فَأَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَ بِهَا وَجَعَلَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ، فَرَآنَا كَأَنَّا أَنْكَرْنَا عَلَيْهِ ذَلِكَ فَقَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ مِنَ الْخَلَاءِ فَيُقْرِئُنَا الْقُرْآنَ ، وَيَأْكُلُ مَعَنَا اللَّحْمَ ، وَلَمْ يَكُنْ يَحْجِزُهُ عَنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ، لَيْسَ الْجَنَابَةَ .
532 557 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ : ثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ ، عَنِ الْحَكَمِ مِثْلَهُ . فَلَمَّا كَانَ قَدْ رَخَّصَ فِي التَّيَمُّمِ فِي الْأَمْصَارِ خَوْفَ فَوْتِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ ، وَفِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إِذَا فَاتَ لَمْ يُقْضَ . قَالُوا : فَكَذَلِكَ رَخَّصْنَا فِي التَّيَمُّمِ فِي الْأَمْصَارِ لِرَدِّ السَّلَامِ ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ جَوَابًا لِلْمُسْلِمِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يُفْعَلْ فَلَمْ يَرُدَّ السَّلَامَ حِينَئِذٍ فَاتَ ذَلِكَ ، وَإِنْ رَدَّ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَلَيْسَ بِجَوَابٍ لَهُ ، وَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ ، مِمَّا لَا يُخَافُ فَوْتُهُ ، مِنَ الذِّكْرِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ أَحَدٌ إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : لَا بَأْسَ أَنْ يَذْكُرَ اللهَ تَعَالَى فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا ، مِنَ الْجَنَابَةِ وَغَيْرِهَا ، وَيَقْرَأَ الْقُرْآنَ فِي ذَلِكَ ، خِلَافَ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِصَاحِبِهِمَا أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا
548 574 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ . ( ح ) . 575 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِثْلَهُ .
554 581 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِثْلَهُ .
531 556 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مِثْلَهُ ، قَالَ : وَقَالَ لِي اللَّيْثُ مِثْلَهُ .
530 555 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ وَابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ ذَلِكَ .
529 554 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، وَمُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ نَحْوَهُ .
549 576 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا هَمَّامٌ ، قَالَ : ثَنَا قَتَادَةُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ حِزْبَهُ وَهُوَ مُحْدِثٌ .
528 553 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ .
527 552 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا مُؤَمَّلٌ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ .
553 580 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : سَأَلْتُ قَتَادَةَ عَنِ الرَّجُلِ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ . فَقَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ : كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رُبَّمَا قَرَأَ السُّورَةَ وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ .
526 551 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ .
525 550 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، قَالَ : أَنَا هُشَيْمٌ عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ ، وَزَكَرِيَّا عَنْ عَامِرٍ وَيُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ .
524 549 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ الْمَوْصِلِيُّ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الرَّجُلِ تَفْجَؤُهُ الْجِنَازَةُ ، وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ قَالَ : " يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي عَلَيْهَا " .
523 548 - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ ، قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَذَكَرَ مِثْلَهُ . قَالُوا : فَبِهَذِهِ الْآثَارِ رَخَّصْنَا لِلَّذِي يُسَلَّمُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَرُدَّ السَّلَامَ ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ جَوَابًا لِلسَّلَامِ . وَهَذَا كَمَا رَخَّصَ قَوْمٌ فِي التَّيَمُّمِ لِلْجِنَازَةِ وَلِلْعِيدَيْنِ ، إِذَا خِيفَ فَوْتُ ذَلِكَ إِذَا تُشُوغِلَ بِطَلَبِ الْمَاءِ لِوُضُوءِ الصَّلَاةِ . وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا قَالَ: قَالَ: ، قَالَ: ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللهِ بْنُ يَسَارٍ، مَوْلَى مَيْمُونَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي الْجَهْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الْأَنْصَارِيِّ. فَقَالَ
522 547 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ : ثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللهِ بْنُ يَسَارٍ ، مَوْلَى مَيْمُونَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي الْجُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الْأَنْصَارِيِّ . فَقَالَ أَبُو الْجُهَيْمِ : أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ .
521 546 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبُولُ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى أَتَى حَائِطًا فَتَيَمَّمَ .
520 544 - حَدَّثَنَا بِهِ رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْعَبْدِيُّ . ( ح ) . 545 - وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَا : ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ : ثَنَا نَافِعٌ قَالَ : انْطَلَقْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَاجَةٍ لِابْنِ عُمَرَ ، فَقَضَى حَاجَتَهُ ، فَكَانَ مِنْ حَدِيثِهِ يَوْمَئِذٍ أَنَّهُ قَالَ : مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سِكَّةٍ مِنَ السِّكَكِ ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ حَتَّى كَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَتَوَارَى فِي السِّكَّةِ ، فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْحَائِطِ ، فَتَيَمَّمَ لِوَجْهِهِ ، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَتَيَمَّمَ لِذِرَاعَيْهِ ، قَالَ : ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ ، وَقَالَ : أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ السَّلَامَ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ لَسْتُ بِطَاهِرٍ .
552 579 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ عَزْرَةَ ، عَنْ سَلْمَانَ أَنَّهُ أَحْدَثَ فَجَعَلَ يَقْرَأُ . فَقِيلَ لَهُ : أَتَقْرَأُ وَقَدْ أَحْدَثْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إِنِّي لَسْتُ بِجُنُبٍ .
519 543 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ قَالَ : أَنَا حُمَيْدَةُ وَغَيْرُهُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنِ الْمُهَاجِرِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبُولُ ، أَوْ قَالَ : مَرَرْتُ بِهِ وَقَدْ بَالَ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ ، حَتَّى فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيَّ . فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا فَقَالُوا : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَذْكُرَ اللهَ تَعَالَى بِشَيْءٍ إِلَّا وَهُوَ عَلَى حَالٍ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : مَنْ سُلِّمَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ عَلَى حَالِ حَدَثٍ ، تَيَمَّمَ وَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمِصْرِ . وَقَالُوا فِيمَا سِوَى السَّلَامِ مِثْلَ قَوْلِ أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى ، وَكَانَ مِمَّا احْتَجُّوا بِهِ فِي ذَلِكَ مَا .
17 - بَابُ ذِكْرِ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَالَّذِي لَيْسَ عَلَى وُضُوءٍ ، وَقِرَاءَتِهِمُ الْقُرْآنَ 518 542 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ عَنْ حُضَيْنٍ أَبِي سَاسَانَ ، عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ ، أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ قَالَ : إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ .
550 577 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الْأَزْرَقُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ أَبَانُ ، قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : إِذَا أَهَرَقْتُ الْمَاءَ أَذْكُرُ اللهَ ؟ قَالَ : أَيُّ شَيْءٍ إِذَا أَهَرَقْتَ الْمَاءَ ؟ قَالَ : إِذَا بُلْتُ ، قَالَ : ( نَعَمِ ، اذْكُرِ اللهَ ) . فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ رَوَيَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ السَّلَامَ فِي حَالِ الْحَدِيثِ حَتَّى يَتَيَمَّمَ ، وَهُمَا فَقَدْ قَرَآ الْقُرْآنَ فِي حَالِ الْحَدَثِ . وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَنَا ، إِلَّا وَقَدْ ثَبَتَ النَّسْخُ أَيْضًا عِنْدَهُمَا . وَقَدْ تَابَعَهُمَا عَلَى مَا ذَهَبَا إِلَيْهِ مِنْ هَذَا قَوْمٌ .
547 573 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ قَالَ: ، قَالَ: ،
551 578 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ حَمَّادٍ الْكُوفِيِّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يُقْرِئُ رَجُلًا ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ كَفَّ عَنْهُ الرَّجُلُ . فَقَالَ لَهُ : مَا لَكَ ؟ قَالَ : أَحْدَثْتُ ، قَالَ : اقْرَأْ فَجَعَلَ يَقْرَأُ ، وَجَعَلَ يَفْتَحُ عَلَيْهِ .
18 - بَابُ حُكْمِ بَوْلِ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَا الطَّعَامَ 563 590 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ ، قَالَ : ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّضِيعِ : يُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ ، وَيُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ .
564 591 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ قَابُوسِ بْنِ الْمُخَارِقِ ، عَنْ لُبَابَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ : أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، بَالَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : أَعْطِنِي ثَوْبَكَ أَغْسِلْهُ ؛ فَقَالَ : إِنَّمَا يُغْسَلُ مِنَ الْأُنْثَى ، وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ .
565 592 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: ، قَالَ:
566 593 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، وَعَمْرٌو ، وَيُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ : أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ ، إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حِجْرِهِ ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ ، فَدَعَا بِمَاءٍ ، فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ .
567 594 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ . قَالَ: ،
568 595 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ ، قَالَ : أَنَا زَائِدَةُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَبِيٍّ يُحَنِّكُهُ وَيَدْعُو لَهُ ، فَبَالَ عَلَيْهِ ، فَدَعَا بِمَاءٍ ، فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ حُكْمِ بَوْلِ الْغُلَامِ وَبَوْلِ الْجَارِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَا الطَّعَامَ . فَقَالُوا : بَوْلُ الْغُلَامِ طَاهِرٌ ، وَبَوْلُ الْجَارِيَةِ نَجِسٌ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَسَوَّوْا بَيْنَ بَوْلَيْهِمَا جَمِيعًا ، وَجَعَلُوهُمَا نَجِسَيْنِ . وَقَالُوا : قَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَوْلُ الْغُلَامِ يُنْضَحُ إِنَّمَا أَرَادَ بِالنَّضْحِ صَبَّ الْمَاءِ عَلَيْهِ . فَقَدْ تُسَمِّي الْعَرَبُ ذَلِكَ نَضْحًا ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي لَأَعْرِفُ مَدِينَةً يَنْضَحُ الْبَحْرُ بِجَانِبِهَا ، فَلَمْ يَعْنِ بِذَلِكَ النَّضْحِ الرَّشَّ . وَلَكِنَّهُ أَرَادَ يَلْزَقُ بِجَانِبِهَا . قَالُوا : وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّ بَوْلَ الْغُلَامِ يَكُونُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، لِضِيقِ مَخْرَجِهِ ، وَبَوْلُ الْجَارِيَةِ يَتَفَرَّقُ ، لِسَعَةِ مَخْرَجِهِ . فَأَمَرَ فِي بَوْلِ الْغُلَامِ بِالنَّضْحِ : يُرِيدُ صَبَّ الْمَاءِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، وَأَرَادَ بِغَسْلِ بَوْلِ الْجَارِيَةِ أَنْ يُتَتَبَّعَ بِالْمَاءِ ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ فِي مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ ، وَهَذَا مُحْتَمَلٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ ، مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ . فَمِنْ ذَلِكَ مَا .
569 596 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، أَنَّهُ قَالَ : ( الرَّشُّ بِالرَّشِّ ، وَالصَّبُّ بِالصَّبِّ ، مِنَ الْأَبْوَالِ كُلِّهَا ) .
570 597 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ : ( بَوْلُ الْجَارِيَةِ يُغْسَلُ غَسْلًا ، وَبَوْلُ الْغُلَامِ يُتَّبَعُ بِالْمَاءِ ) . أَفَلَا تَرَى أَنَّ سَعِيدًا قَدْ سَوَّى بَيْنَ حُكْمِ الْأَبْوَالِ كُلِّهَا مِنَ الصِّبْيَانِ وَغَيْرِهِمْ ؟ فَجَعَلَ مَا كَانَ مِنْهُ رَشًّا ، يَطْهُرُ بِالرَّشِّ ، وَمَا كَانَ مِنْهُ صَبًّا يَطْهُرُ بِالصَّبِّ . لَيْسَ أَنَّ بَعْضَهَا عِنْدَهُ طَاهِرٌ ، وَبَعْضَهَا غَيْرُ طَاهِرٍ ، وَلَكِنَّهَا كُلَّهَا عِنْدَهُ نَجِسَةٌ ، وَفَرْقٌ بَيْنَ التَّطَهُّرِ مِنْ نَجَاسَتِهَا عِنْدَهُ ، بِضِيقِ مَخْرَجِهَا وَسَعَتِهِ ، ثُمَّ أَرَدْنَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ نَنْظُرَ فِي الْآثَارِ الْمَأْثُورَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هَلْ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا ؟ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ .
571 598 - فَإِذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ ، قَدْ : حَدَّثَنَا قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ فَيَدْعُو لَهُمْ ، فَأُتِيَ بِصَبِيٍّ مَرَّةً ، فَبَالَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : صُبُّوا عَلَيْهِ الْمَاءَ صَبًّا .
572 599 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: ، قَالَ:
573 600 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ قَالَ : ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِصَبِيٍّ ، فَبَالَ عَلَيْهِ ، فَأَتْبَعَهُ الْمَاءَ ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ .
574 601 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ هِشَامٍ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ : " وَلَمْ يَغْسِلْهُ " . وَإِتْبَاعُ الْمَاءِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْغَسْلِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ أَصَابَ ثَوْبَهُ عَذِرَةٌ ، فَأَتْبَعَهَا الْمَاءَ حَتَّى ذَهَبَ بِهَا ، أَنَّ ثَوْبَهُ قَدْ طَهُرَ . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ زَائِدَةُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فَقَالَ فِيهِ : ( فَدَعَا بِمَاءٍ ، فَنَضَحَهُ عَلَيْهِ ) . وَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَعَبْدَةُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ : ( فَدَعَا بِمَاءٍ ، فَصَبَّهُ عَلَيْهِ ) . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ النَّضْحَ - عِنْدَهُمُ - الصَّبُّ . قَالَ: أَنَّ،
575 602 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ : ثَنَا أَبُو شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَبِي لَيْلَى قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجِيءَ بِالْحَسَنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَبَالَ عَلَيْهِ ، فَأَرَادَ الْقَوْمُ أَنْ يُعْجِلُوهُ ، فَقَالَ : ابْنِي ابْنِي . فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَوْلِهِ ، صَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ .
576 603 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : أَنَا وَكِيعٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ . قَالَ: قَالَ:
577 604 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ : ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى بَطْنِهِ ، أَوْ عَلَى صَدْرِهِ حَسَنٌ أَوْ حُسَيْنٌ ، فَبَالَ عَلَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَوْلَهُ أَسَارِيعَ فَقُمْنَا إِلَيْهِ ، فَقَالَ : دَعُوهُ ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ .
578 605 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ قَابُوسٍ ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ قَالَتْ : لَمَّا وُلِدَ الْحُسَيْنُ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَعْطِنِيهِ ، أَوِ ادْفَعْهُ إِلَيَّ فَلِأَكْفُلْهُ أَوْ أُرْضِعْهُ بِلَبَنِي فَفَعَلَ . فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَوَضَعَهُ عَلَى صَدْرِهِ فَبَالَ عَلَيْهِ فَأَصَابَ إِزَارَهُ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَعْطِنِي إِزَارَكَ أَغْسِلْهُ . قَالَ : إِنَّمَا يُصَبُّ عَلَى بَوْلِ الْغُلَامِ ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذِهِ أُمُّ الْفَضْلِ فِي حَدِيثِهَا هَذَا ، إِنَّمَا يُصَبُّ عَلَى بَوْلِ الْغُلَامِ . وَفِي حَدِيثِهَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ ، إِنَّمَا يُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ . فَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَاهُ كَذَلِكَ ، ثَبَتَ أَنَّ النَّضْحَ الَّذِي أَرَادَ بِهِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ، هُوَ الصَّبُّ الْمَذْكُورُ هَاهُنَا ، حَتَّى لَا يَتَضَادَّ الْأَثَرَانِ . وَهَذَا أَبُو لَيْلَى فَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَبَّ عَلَى الْبَوْلِ الْمَاءَ . فَثَبَتَ بِهَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ حُكْمَ بَوْلِ الْغُلَامِ هُوَ الْغَسْلُ ، إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ الْغَسْلَ يُجْزِئُ مِنْهُ الصَّبُّ ، وَأَنَّ حُكْمَ بَوْلِ الْجَارِيَةِ هُوَ الْغَسْلُ أَيْضًا . وَفَرَّقَ فِي اللَّفْظِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَا مُسْتَوِيَيْنِ فِي الْمَعْنَى ، لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَا ، مِنْ ضِيقِ الْمَخْرَجِ وَسَعَتِهِ . فَهَذَا حُكْمُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ . وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ، فَإِنَّا رَأَيْنَا الْغُلَامَ وَالْجَارِيَةَ ، حُكْمُ أَبْوَالِهِمَا سَوَاءٌ ، بَعْدَمَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ . فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَيْضًا سَوَاءً قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَا الطَّعَامَ ، فَإِذَا كَانَ بَوْلُ الْجَارِيَةِ نَجِسًا فَبَوْلُ الْغُلَامِ أَيْضًا نَجِسٌ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى .
580 607 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، مَوْلَى ابْنَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَاجَ إِلَى مَاءٍ يَتَوَضَّأُ بِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا النَّبِيذُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ ، وَمَاءٌ طَهُورٌ ، فَتَوَضَّأَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا نَبِيذَ التَّمْرِ فِي سَفَرِهِ تَوَضَّأَ بِهِ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ . وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : لَا يُتَوَضَّأُ بِنَبِيذِ التَّمْرِ ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ ، تَيَمَّمَ ، وَلَا يَتَوَضَّأُ بِهِ . وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ أَبُو يُوسُفَ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِأَهْلِ هَذَا الْقَوْلِ عَلَى أَهْلِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ إِنَّمَا رُوِيَ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ ، مِنَ الطُّرُقِ الَّتِي وَصَفْنَا ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الطُّرُقُ طُرُقًا تَقُومُ بِهَا الْحُجَّةُ عِنْدَ مَنْ يَقْبَلُ خَبَرَ الْوَاحِدِ ، وَلَمْ يَجِئْ أَيْضًا الْمَجِيءَ الظَّاهِرَ . فَيَجِبُ عَلَى مَنْ يَسْتَعْمِلُ الْخَبَرَ إِذَا تَوَاتَرَتِ الرِّوَايَاتُ بِهِ . فَهَذَا مِمَّا لَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ ، لِمَا ذَكَرْنَا ، عَلَى مَذْهَبِ الْفَرِيقَيْنِ الَّذِينَ ذَكَرْنَا . وَلَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَبْدَ اللهِ ، لَمْ يَكُنْ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَتَئِذٍ .
581 608 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي عُبَيْدَةَ : ( أَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ . فَقَالَ : لَا ) .
582 609 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، عَنْ شُعْبَةَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ . فَلَمَّا انْتَفَى عِنْدَ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَتَئِذٍ ، وَهَذَا أَمْرٌ لَا يَخْفَى مِثْلُهُ عَلَى مِثْلِهِ ، بَطَلَ بِذَلِكَ مَا رَوَاهُ غَيْرُهُ مِمَّا يُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ لَيْلَتَئِذٍ ، إِذْ كَانَ مَعَهُ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : الْآثَارُ الْأُوَلُ أَوْلَى مِنْ هَذَا لِأَنَّهَا مُتَّصِلَةٌ ، وَهَذَا مُنْقَطِعٌ ؛ لِأَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا . قِيلَ لَهُ : لَيْسَ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ احْتَجَجْنَا بِكَلَامِ أَبِي عُبَيْدَةَ ، إِنَّمَا احْتَجَجْنَا بِهِ لِأَنَّ مِثْلَهُ ، عَلَى تَقَدُّمِهِ فِي الْعِلْمِ ، وَمَوْضِعِهِ مِنْ عَبْدِ اللهِ ، وَخُلْطَتِهِ لِخَاصَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ - لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُ هَذَا مِنْ أُمُورِهِ . فَجَعَلْنَا قَوْلَهُ ذَلِكَ حُجَّةً فِيمَا ذَكَرْنَاهُ ، لَا مِنَ الطَّرِيقِ الَّذِي وُضِعَتْ . وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ مِنْ كَلَامِهِ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ ، مَا قَدْ وَافَقَ مَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ . قَالَ: ، قَالَ: قُلْتُ: أَكَانَ
583 610 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : لَمْ أَكُنْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَهُ .
584 611 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ( هَلْ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ أَحَدٌ ؟ ) فَقَالَ : لَمْ يَصْحَبْهُ مِنَّا أَحَدٌ ، وَلَكِنْ فَقَدْنَاهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَقُلْنَا : اسْتُطِيرَ أَوِ اغْتِيلَ فَتَفَرَّقْنَا فِي الشِّعَابِ وَالْأَوْدِيَةِ نَلْتَمِسُهُ ، وَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ نَقُولُ : اسْتُطِيرَ أَمِ اغْتِيلَ . فَقَالَ : إِنَّهُ أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ ، فَذَهَبْتُ أُقْرِئُهُمُ الْقُرْآنَ ، فَأَرَانَا آثَارَهُمْ . فَهَذَا عَبْدُ اللهِ قَدْ أُنْكِرَ أَنْ يَكُونَ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ . فَهَذَا الْبَابُ إِنْ كَانَ يُؤْخَذُ مِنْ طَرِيقِ صِحَّةِ الْإِسْنَادِ ، فَهَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي فِيهِ الْإِنْكَارُ أَوْلَى ، لِاسْتِقَامَةِ طَرِيقِهِ وَمَتْنِهِ ، وَثَبْتِ رُوَاتِهِ . وَإِنْ كَانَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ، فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْأَصْلَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ ، أَنَّهُ لَا يُتَوَضَّأُ بِنَبِيذِ الزَّبِيبِ ، وَلَا بِالْخَلِّ ، فَكَانَ النَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ نَبِيذُ التَّمْرِ أَيْضًا كَذَلِكَ . وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ نَبِيذَ التَّمْرِ إِذَا كَانَ مَوْجُودًا فِي حَالِ وُجُودِ الْمَاءِ ، أَنَّهُ لَا يُتَوَضَّأُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَاءٍ . فَلَمَّا كَانَ خَارِجًا مِنْ حُكْمِ الْمِيَاهِ فِي حَالِ وُجُودِ الْمَاءِ ، كَانَ كَذَلِكَ هُوَ فِي حَالِ عَدَمِ الْمَاءِ . وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي فِيهِ التَّوَضِّي بِنَبِيذِ التَّمْرِ إِنَّمَا فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ بِهِ ، وَهُوَ غَيْرُ مُسَافِرٍ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ يُرِيدُهُمْ ، فَقِيلَ إِنَّهُ تَوَضَّأَ بِنَبِيذِ التَّمْرِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ ، وَهُوَ فِي حُكْمِ مَنْ هُوَ بِمَكَّةَ ، لِأَنَّهُ يُتِمُّ الصَّلَاةَ ، فَهُوَ أَيْضًا فِي حُكْمِ اسْتِعْمَالِهِ ذَلِكَ النَّبِيذَ هُنَالِكَ فِي حُكْمِ اسْتِعْمَالِهِ إِيَّاهُ بِمَكَّةَ . فَلَوْ ثَبَتَ هَذَا الْأَثَرُ أَنَّ النَّبِيذَ مِمَّا يَجُوزُ التَّوَضِّي بِهِ فِي الْأَمْصَارِ وَالْبَوَادِي ، ثَبَتَ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّوَضِّي بِهِ فِي حَالِ وُجُودِ الْمَاءِ وَفِي حَالِ عَدَمِهِ . فَلَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ ذَلِكَ وَالْعَمَلِ بِصَدِّهِ ، فَلَمْ يُجِيزُوا التَّوَضِّيَ بِهِ فِي الْأَمْصَارِ ، وَلَا فِيمَا حُكْمُهُ حُكْمُ الْأَمْصَارِ ، ثَبَتَ بِذَلِكَ تَرْكُهُمْ لِذَلِكَ الْحَدِيثِ ، وَخَرَجَ حُكْمُ ذَلِكَ النَّبِيذِ مِنْ حُكْمِ سَائِرِ الْمِيَاهِ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّوَضِّي بِهِ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ، وَهُوَ النَّظَرُ عِنْدَنَا ، وَاللهُ أَعْلَمُ .
19 - بَابُ الرَّجُلِ لَا يَجِدُ إِلَّا نَبِيذَ التَّمْرِ ، هَلْ يَتَوَضَّأُ بِهِ ، أَوْ يَتَيَمَّمُ ؟ 579 606 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ قَالَ : ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ : ثَنَا قَيْسُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ، فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَعَكَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ مَاءٌ ؟ قَالَ : مَعِي نَبِيذٌ فِي إِدَاوَتِي . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَصْبِبْ عَلَيَّ " فَتَوَضَّأَ بِهِ ، وَقَالَ : " شَرَابٌ وَطَهُورٌ .
20 - بَابُ الْمَسْحِ عَلَى النَّعْلَيْنِ 585 612 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَا : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ . ح قَالَا: قَالَ: ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ،
586 613 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ قَالَ : رَأَيْتُ أَبِي تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْنِ لَهُ . فَقُلْتُ لَهُ : أَتَمْسَحُ عَلَى النَّعْلَيْنِ ؟ فَقَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى النَّعْلَيْنِ .
587 614 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : أَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ قَالَ : كُنْتُ مَعَ أَبِي فِي سَفَرٍ وَنَزَلْنَا بِمَاءٍ مِنْ مِيَاهِ الْأَعْرَابِ ، فَبَالَ فَتَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ . فَقُلْتُ لَهُ : أَتَفْعَلُ هَذَا ؟ فَقَالَ : مَا أَزِيدُكَ عَلَى مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى الْمَسْحِ عَلَى النَّعْلَيْنِ ، كَمَا يُمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَقَالُوا : قَدْ شَدَّ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . فَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا .
591 618 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ اللهْبِيُّ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ وَنَعْلَاهُ فِي قَدَمَيْهِ ، مَسَحَ عَلَى ظُهُورِ قَدَمَيْهِ بِيَدَيْهِ وَيَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ هَكَذَا . فَأَخْبَرَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ فِي وَقْتٍ مَا كَانَ يَمْسَحُ عَلَى نَعْلَيْهِ يَمْسَحُ عَلَى قَدَمَيْهِ . فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا مَسَحَ عَلَى قَدَمَيْهِ هُوَ الْفَرْضَ ، وَمَا مَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ كَانَ فَضْلًا . فَحَدِيثُ أَبِي أَوْسٍ ، يَحْتَمِلُ عِنْدَنَا مَا ذُكِرَ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَسْحِهِ عَلَى نَعْلَيْهِ ، أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ أَبُو مُوسَى ، وَالْمُغِيرَةُ ، أَوْ كَمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ . فَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ أَبُو مُوسَى وَالْمُغِيرَةُ ، فَإِنَّا نَقُولُ بِذَلِكَ ، لِأَنَّا لَا نَرَى بَأْسًا بِالْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ ، إِذَا كَانَا صَفِيقَيْنِ قَدْ قَالَ ذَلِكَ : أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ . وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ، فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَرَى ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَا صَفِيقَيْنِ ، وَيَكُونَا مُجَلَّدَيْنِ ، فَيَكُونَانِ كَالْخُفَّيْنِ . وَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ إِثْبَاتَ الْمَسْحِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ ، فَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ ، وَمَا عَارَضَهُ وَمَا نَسَخَهُ فِي بَابِ فَرْضِ الْقَدَمَيْنِ . فَعَلَى أَيِّ الْمَعْنَيَيْنِ كَانَ وَجْهُ حَدِيثِ أَوْسِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ ، مِنْ مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي مُوسَى ، وَالْمُغِيرَةِ ، وَمِنْ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى النَّعْلَيْنِ . فَلَمَّا احْتَمَلَ حَدِيثُ ( أَوْسٍ ) مَا ذَكَرْنَا ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ فِي جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى النَّعْلَيْنِ ، الْتَمَسْنَا ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ؛ لِنَعْلَمَ كَيْفَ حُكْمُهُ ؟ فَرَأَيْنَا الْخُفَّيْنِ اللَّذَيْنِ قَدْ جَوَّزَ الْمَسْحَ عَلَيْهِمَا إِذَا تَخَرَّقَا ، حَتَّى بَدَتِ الْقَدَمَانِ مِنْهُمَا أَوْ أَكْثَرُ الْقَدَمَيْنِ ، فَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّهُ لَا يُمْسَحُ عَلَيْهِمَا . فَلَمَّا كَانَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ إِنَّمَا يَجُوزُ إِذَا غَيَّبَا الْقَدَمَيْنِ ، وَيَبْطُلُ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يُغَيِّبَا الْقَدَمَيْنِ ، وَكَانَتِ النَّعْلَانِ غَيْرَ مُغَيَّبَيْنِ لِلْقَدَمَيْنِ ، ثَبَتَ أَنَّهُمَا كَالْخُفَّيْنِ اللَّذَيْنِ لَا يُغَيِّبَانِ الْقَدَمَيْنِ .
590 617 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ وَابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ ، عَنْ هُذَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ . فَأَخْبَرَ أَبُو مُوسَى وَالْمُغِيرَةُ عَنْ مَسْحِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَعْلَيْهِ ، كَيْفَ كَانَ مِنْهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ وَجْهٌ آخَرُ .
589 616 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى جَوْرَبَيْهِ وَنَعْلَيْهِ .
588 615 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، وَوَهْبٌ قَالَا : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِي ظِبْيَانَ ، أَنَّهُ رَأَى عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَالَ قَائِمًا ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ ، فَتَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ ، ثُمَّ صَلَّى . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : لَا نَرَى الْمَسْحَ عَلَى النَّعْلَيْنِ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى نَعْلَيْنِ تَحْتَهُمَا جَوْرَبَانِ ، وَكَانَ قَاصِدًا بِمَسْحِهِ ذَلِكَ إِلَى جَوْرَبَيْهِ ، لَا إِلَى نَعْلَيْهِ . وَجَوْرَبَاهُ مِمَّا لَوْ كَانَا عَلَيْهِ بِلَا نَعْلَيْنِ ، جَازَ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا ، فَكَانَ مَسْحُهُ ذَلِكَ مَسْحًا أَرَادَ بِهِ الْجَوْرَبَيْنِ ، فَأَتَى ذَلِكَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ فَكَانَ مَسْحُهُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ هُوَ الَّذِي تَطَهَّرَ بِهِ ، وَمَسْحُهُ عَلَى النَّعْلَيْنِ فَضْلٌ . وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ مَا .
21 - بَابُ الْمُسْتَحَاضَةِ كَيْفَ تَتَطَهَّرُ لِلصَّلَاةِ 592 619 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّقَطِيُّ قَالَ : ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيرِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِي عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بِنْتَ جَحْشٍ ، كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَأَنَّهَا اسْتُحِيضَتْ حَتَّى لَا تَطْهُرَ ، فَذُكِرَ شَأْنُهَا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ : لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ ، وَلَكِنَّهَا رَكْضَةٌ مِنَ الرَّحِمِ ، لِتَنْظُرْ قَدْرَ قُرُوئِهَا الَّتِي تَحِيضُ لَهَا ، فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ ، ثُمَّ لِتَنْظُرْ مَا بَعْدَ ذَلِكَ ، فَلْتَغْتَسِلْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي .
597 624 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ : سَمِعَ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مِثْلَهُ .
593 620 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا الْوَهْبِيُّ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بِنْتَ جَحْشٍ كَانَتِ اسْتُحِيضَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ . فَإِنْ كَانَتْ لَتَغْتَمِسُ فِي الْمِرْكَنِ وَهُوَ مَمْلُوءٌ مَاءً ، ثُمَّ تَخْرُجُ مِنْهُ ، وَإِنَّ الدَّمَ لَغَالِبُهُ ، ثُمَّ تُصَلِّي . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَرْوِيِّ فِي هَذِهِ الْآثَارِ ، وَبِفِعْلِ أُمِّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بِنْتِ جَحْشٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
594 621 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي النُّعْمَانُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَبُو مَعْبَدٍ حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ، وَعَمْرَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتِ : اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بِنْتُ جَحْشٍ ، فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِحَيْضَةٍ ، وَلَكِنَّهُ عِرْقٌ فَتَقَهُ إِبْلِيسُ ، فَإِذَا أَدْبَرَتِ الْحَيْضَةُ ، فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي ، وَإِذَا أَقْبَلَتْ فَاتْرُكِي لَهَا الصَّلَاةَ . قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : فَكَانَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَكَانَتْ تَغْتَسِلُ أَحْيَانًا فِي مِرْكَنٍ ، فِي حُجْرَةِ أُخْتِهَا زَيْنَبَ ، وَهِيَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى إِنَّ حُمْرَةَ الدَّمِ لَتَعْلُو الْمَاءَ ، فَتُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا مَنَعَهَا ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاةِ .
617 646 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَا : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ فِرَاسٍ وَبَيَانٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَلَمَّا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِهَا الَّذِي أَفْتَتْ بِهِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ حُكْمِ الْمُسْتَحَاضَةِ أَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَمَا ذَكَرْنَا أَنَّهَا تَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ ، وَمَا ذَكَرْنَا أَنَّهَا تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ كُلُّهُ عَنْهَا - ثَبَتَ بِجَوَابِهَا ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ الْحُكْمَ هُوَ النَّاسِخُ لِلْحُكْمَيْنِ الْآخَرَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ - عِنْدَنَا - عَلَيْهَا أَنْ تَدَعَ النَّاسِخَ ، وَتُفْتِيَ بِالْمَنْسُوخِ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ ، لَسَقَطَتْ رِوَايَتُهَا . فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ هَذَا هُوَ النَّاسِخُ لِمَا ذَكَرْنَا ، وَجَبَ الْقَوْلُ بِهِ ، وَلَمْ يَجُزْ خِلَافُهَا . هَذَا وَجْهٌ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعَانِي هَذِهِ الْآثَارِ عَلَيْهِ . وَقَدْ يَجُوزُ فِي هَذَا وَجْهٌ آخَرُ ، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فَاطِمَةَ ابْنَةِ أَبِي حُبَيْشٍ لَا يُخَالِفُ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي أَمْرِ سَهْلَةَ ابْنَةِ سُهَيْلٍ ؛ لِأَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ أَبِي حُبَيْشٍ كَانَتْ أَيَّامُهَا مَعْرُوفَةً ، وَسَهْلَةَ كَانَتْ أَيَّامُهَا مَجْهُولَةً إِلَّا أَنَّ دَمَهَا يَنْقَطِعُ فِي أَوْقَاتٍ ، وَيَعُودُ فِي أَوْقَاتٍ ، وَهِيَ قَدْ أَحَاطَ عِلْمُهَا أَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ مِنَ الْحَيْضِ بَعْدَ غُسْلِهَا إِلَى أَنْ صَلَّتِ الصَّلَاتَيْنِ جَمِيعًا . فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّا نَقُولُ بِالْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا ، فَنَجْعَلُ حُكْمَ حَدِيثِ فَاطِمَةَ عَلَى مَا صَرَفْنَاهُ إِلَيْهِ ، وَنَجْعَلُ حُكْمَ حَدِيثِ سَهْلَةَ عَلَى مَا صَرَفْنَاهُ أَيْضًا إِلَيْهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، فَقَدْ رُوِيَ مُخْتَلِفًا . فَبَعْضُهُمْ يَذْكُرُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا بِالْغُسْلِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا . فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَهَا بِذَلِكَ ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ الْمَاءُ عِلَاجًا لَهَا ؛ لِأَنَّهَا تُقَلِّصُ الدَّمَ فِي الرَّحِمِ فَلَا يَسِيلُ . وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ، ثُمَّ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ . فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ الْعِلَاجَ . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ مَا ذَكَرْنَا فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا ؛ لِأَنَّ دَمَهَا سَائِلٌ دَائِمُ السَّيَلَانِ ، فَلَيْسَتْ صَلَاةٌ إِلَّا يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ عِنْدَهَا طَاهِرًا مِنْ حَيْضٍ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَهَا إِلَّا بَعْدَ الِاغْتِسَالِ ، فَأَمَرَهَا بِالْغُسْلِ لِذَلِكَ . فَإِنْ كَانَ هَذَا هُوَ مَعْنَى حَدِيثِهَا ، فَإِنَّا كَذَلِكَ - نَقُولُ أَيْضًا فِيمَنِ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ ، وَلَمْ تَعْرِفْ أَيَّامَهَا . فَلَمَّا احْتَمَلَتْ هَذِهِ الْآثَارُ مَا ذَكَرْنَا وَرَوَيْنَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مِنْ قَوْلِهَا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا وَصَفْنَا ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ حُكْمُ الْمُسْتَحَاضَةِ ، الَّتِي لَا تَعْرِفُ أَيَّامَهَا ، وَثَبَتَ أَنَّ مَا خَالَفَ ذَلِكَ مِمَّا رُوِيَ عَنْهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُسْتَحَاضَةٍ اسْتِحَاضَتُهَا غَيْرُ اسْتِحَاضَةِ هَذِهِ ، أَوْ فِي مُسْتَحَاضَةٍ اسْتِحَاضَتُهَا مِثْلُ اسْتِحَاضَةِ هَذِهِ . إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ - عَلَى أَيِّ الْمَعَانِي كَانَ - فَمَا رُوِيَ فِي أَمْرِ فَاطِمَةَ ابْنَةِ أَبِي حُبَيْشٍ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ مَعَهُ الِاخْتِيَارَ مِنْ عَائِشَةَ لَهُ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ عَلِمْتَ مَا خَالَفَهُ ، وَمَا وَافَقَهُ مِنْ قَوْلِهِ . وَكَذَلِكَ أَيْضًا مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ أَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَمَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ أَنَّهَا تَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ ، وَمَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ أَنَّهَا تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ إِنَّمَا اخْتَلَفَتْ أَقْوَالُهُ فِي ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الِاسْتِحَاضَةِ الَّتِي أَفْتَى فِيهَا بِذَلِكَ . وَأَمَّا مَا رَوَوْا عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي اغْتِسَالِهَا لِكُلِّ صَلَاةٍ ، فَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّهَا كَانَتْ تَتَعَالَجُ بِهِ . فَهَذَا حُكْمُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ ، وَهِيَ الَّتِي يُحْتَجُّ بِهَا فِيهِ . ثُمَّ اخْتَلَفَ الَّذِينَ قَالُوا : إِنَّهَا تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : تَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ وَزُفَرَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَلَا يَعْرِفُونَ ذِكْرَ الْوَقْتِ فِي ذَلِكَ . فَأَرَدْنَا نَحْنُ أَنْ نَسْتَخْرِجَ مِنَ الْقَوْلَيْنِ قَوْلًا صَحِيحًا . فَرَأَيْنَاهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهَا إِذَا تَوَضَّأَتْ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ ، فَلَمْ تُصَلِّ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ ، فَأَرَادَتْ أَنْ تُصَلِّيَ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ - أَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ لَهَا حَتَّى تَتَوَضَّأَ وُضُوءًا جَدِيدًا . وَرَأَيْنَاهَا لَوْ تَوَضَّأَتْ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ فَصَلَّتْ ، ثُمَّ أَرَادَتْ أَنْ تَتَطَوَّعَ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ كَانَ ذَلِكَ لَهَا مَا دَامَتْ فِي الْوَقْتِ . فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الَّذِي يَنْقُضُ تَطَهُّرَهَا هُوَ خُرُوجُ الْوَقْتِ ، وَأَنَّ وُضُوءَهَا يُوجِبُهُ الْوَقْتُ لَا الصَّلَاةُ ، وَقَدْ رَأَيْنَاهَا لَوْ فَاتَتْهَا صَلَوَاتٌ ، فَأَرَادَتْ أَنْ تَقْضِيَهُنَّ كَانَ لَهَا أَنْ تَجْمَعَهُنَّ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ . فَلَوْ كَانَ الْوُضُوءُ يَجِبُ عَلَيْهَا لِكُلِّ صَلَاةٍ لَكَانَ يَجِبُ أَنْ تَتَوَضَّأَ لِكُلِّ صَلَاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْفَائِتَاتِ . فَلَمَّا كَانَتْ تُصَلِّيهِنَّ جَمِيعًا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ ، ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْوُضُوءَ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهَا ، هُوَ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ ، وَهُوَ الْوَقْتُ . وَحُجَّةٌ أُخْرَى ، أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا الطَّهَارَاتِ تَنْتَقِضُ بِأَحْدَاثٍ ، مِنْهَا الْغَائِطُ وَالْبَوْلُ . وَطِهَارَاتٍ تَنْتَفِضُ بِخُرُوجِ أَوْقَاتٍ ، وَهِيَ الطَّهَارَةُ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، يَنْقُضُهَا خُرُوجُ وَقْتِ الْمُسَافِرِ وَخُرُوجُ وَقْتِ الْمُقِيمِ . وَهَذِهِ الطَّهَارَاتُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا ، لَمْ نَجِدْ فِيمَا يَنْقُضُهَا صَلَاةً ، إِنَّمَا يَنْقُضُهَا حَدَثٌ أَوْ خُرُوجُ وَقْتٍ . وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ طَهَارَةَ الْمُسْتَحَاضَةِ طَهَارَةٌ يَنْقُضُهَا الْحَدَثُ وَغَيْرُ الْحَدَثِ . فَقَالَ قَوْمٌ : هَذَا الَّذِي هُوَ غَيْرُ الْحَدَثِ ، هُوَ خُرُوجُ الْوَقْتِ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ فَرَاغٌ مِنْ صَلَاةٍ ، وَلَمْ نَجِدِ الْفَرَاغَ مِنَ الصَّلَاةِ حَدَثًا فِي شَيْءٍ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَقَدْ وَجَدْنَا خُرُوجَ الْوَقْتِ حَدَثًا فِي غَيْرِهِ . فَأَوْلَى الْأَشْيَاءِ أَنْ نَرْجِعَ فِي هَذَا الْحَدَثِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ ، فَنَجْعَلَهُ كَالْحَدَثِ الَّذِي قَدْ أُجْمِعَ عَلَيْهِ وَوُجِدَ لَهُ أَصْلٌ وَلَا نَجْعَلَهُ كَمَا لَمْ يُجْمَعْ عَلَيْهِ ، وَلَمْ نَجِدْ لَهُ أَصْلًا . فَثَبَتَ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ وَقْتِ صَلَاةٍ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى : ، :
616 645 - فَإِذَا بَكْرُ بْنُ إِدْرِيسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : ثَنَا آدَمُ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ وَالْمُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ وَبَيَانٌ ، قَالُوا : سَمِعْنَا عَامِرًا الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ قَمِيرَ امْرَأَةِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ : تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ حَيْضِهَا ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ غُسْلًا وَاحِدًا ، وَتَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ .
615 644 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ حَدِيثِ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، وَحَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا ، فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ، وَتَوَضَّئِي وَصَلِّي . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا بِالْوُضُوءِ مَعَ أَمْرِهِ إِيَّاهَا بِالْغُسْلِ ، فَذَلِكَ الْوُضُوءُ هُوَ الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، فَهَذَا مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ، وَلَيْسَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عِنْدَكُمْ فِي هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، بِدُونِ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ . فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا صِحَّةُ الرِّوَايَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ أَنَّهَا تَتَوَضَّأُ فِي حَالِ اسْتِحَاضَتِهَا لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ . إِلَّا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ فِي هَذَا الْبَابِ . فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي ذَلِكَ ، لِنَعْلَمَ مَا الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُعْمَلَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ ؟ فَكَانَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا رَوَيْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ ، أَنَّهُ أَمَرَ أُمَّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بِنْتَ جَحْشٍ بِالْغُسْلِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ . فَقَدْ ثَبَتَ نَسْخُ ذَلِكَ ، بِمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ هَذَا الْبَابِ ، فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ عَنِ الْوَهْبِيِّ ، فِي أَمْرِ سَهْلَةَ بِنْتِ سُهَيْلٍ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَمَرَهَا بِالْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ . فَلَمَّا أَجْهَدَهَا ذَلِكَ أَمَرَهَا أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِغُسْلٍ ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِغُسْلٍ ، وَتَغْتَسِلَ لِلصُّبْحِ غُسْلًا . فَكَانَ مَا أَمَرَهَا بِهِ مِنْ ذَلِكَ نَاسِخًا لَمَا كَانَ أَمَرَهَا بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ ، مِنَ الْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ . فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِيمَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ ، كَيْفَ مَعْنَاهُ ؟ فَإِذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ قَدْ رَوَى عَنْ أَبِيهِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ الَّتِي اسْتُحِيضَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاخْتُلِفَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي ذَلِكَ . فَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْهُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا بِذَلِكَ ، وَأَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا . وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَيْضًا ، عَنْ أَبِيهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ زَيْنَبَ ، إِلَّا أَنَّهُ وَافَقَ الثَّوْرِيَّ فِي مَعْنَى مَتْنِ الْحَدِيثِ ، فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ كُلِّ صَلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ فِي أَيَّامِ الِاسْتِحَاضَةِ خَاصَّةً . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ أَيَّامَ الْحَيْضِ كَانَ مَوْضِعُهَا مَعْرُوفًا . ثُمَّ جَاءَ شُعْبَةُ فَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، كَمَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَيَّامَ الْأَقْرَاءِ ، وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ . فَلَمَّا رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ كَمَا ذَكَرْنَا ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ ، كَشَفْنَاهُ ، لِنَعْلَمَ مِنْ أَيْنَ جَاءَ الِاخْتِلَافُ ، فَكَانَ ذِكْرُ أَيَّامِ الْأَقْرَاءِ فِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ عَنْ زَيْنَبَ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، فَوَجَبَ أَنْ يَجْعَلَ رِوَايَتَهُ عَنْ زَيْنَبَ غَيْرَ رِوَايَتِهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، فَكَانَ حَدِيثُ زَيْنَبَ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ الْأَقْرَاءِ حَدِيثًا مُنْقَطِعًا لَا يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْخَبَرِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَحْتَجُّونَ بِالْمُنْقَطِعِ ، وَإِنَّمَا جَاءَ انْقِطَاعُهُ لِأَنَّ زَيْنَبَ لَمْ يُدْرِكْهَا الْقَاسِمُ ، وَلَمْ يُولَدْ فِي زَمَنِهَا ، لِأَنَّهَا تُوُفِّيَتْ فِي عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَهِيَ أَوَّلُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَاةً بَعْدَهُ . وَكَانَ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا هُوَ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْأَقْرَاءِ ، إِنَّمَا فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الْمُسْتَحَاضَةَ أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ ، عَلَى مَا فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ أَيُّ مُسْتَحَاضَةٍ هِيَ ؟ فَقَدْ وَجَدْنَا اسْتِحَاضَةً قَدْ تَكُونُ عَلَى مَعَانِي مُخْتَلِفَةٍ . فَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ مُسْتَحَاضَةٌ قَدِ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ ، وَأَيَّامُ حَيْضِهَا مَعْرُوفَةٌ لَهَا . فَسَبِيلُهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ حَيْضِهَا ، ثُمَّ تَغْتَسِلَ وَتَتَوَضَّأَ بَعْدَ ذَلِكَ . وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ مُسْتَحَاضَةٌ ، لِأَنَّ دَمَهَا قَدِ اسْتَمَرَّ بِهَا ، فَلَا يَنْقَطِعُ عَنْهَا ، وَأَيَّامُ حَيْضِهَا قَدْ خَفِيَتْ عَلَيْهَا . فَسَبِيلُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، لِأَنَّهَا لَا يَأْتِي عَلَيْهَا وَقْتٌ إِلَّا احْتَمَلَ أَنْ تَكُونَ فِيهِ حَائِضًا أَوْ طَاهِرًا مِنْ حَيْضٍ أَوْ مُسْتَحَاضَةً ، فَيُحْتَاطُ لَهَا فَتُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ . وَمِنْهَا أَنْ تَكُونَ مُسْتَحَاضَةٌ قَدْ خَفِيَتْ عَلَيْهَا أَيَّامُ حَيْضِهَا ، وَدَمُهَا غَيْرُ مُسْتَمِرٍّ بِهَا ، يَنْقَطِعُ سَاعَةً وَيَعُودُ بَعْدَ ذَلِكَ - هَكَذَا هِيَ فِي أَيَّامِهَا كُلِّهَا . فَتَكُونُ قَدْ أَحَاطَ عِلْمُهَا أَنَّهَا فِي وَقْتِ انْقِطَاعِ دَمِهَا إِذَا اغْتَسَلَتْ حِينَئِذٍ غَيْرُ طَاهِرٍ مِنْ حَيْضٍ طُهْرًا يُوجِبُ عَلَيْهَا غُسْلًا . فَلَهَا أَنْ تُصَلِّيَ فِي حَالِهَا تِلْكَ مَا أَرَادَتْ مِنَ الصَّلَوَاتِ بِذَلِكَ الْغُسْلِ إِنْ أَمْكَنَهَا ذَلِكَ . فَلَمَّا وَجَدْنَا الْمَرْأَةَ قَدْ تَكُونُ مُسْتَحَاضَةً بِكُلِّ وَجْهٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ ، الَّتِي مَعَانِيهَا مُخْتَلِفَةٌ ، وَأَحْكَامُهَا مُخْتَلِفَةٌ ، وَاسْمُ الْمُسْتَحَاضَةِ يَجْمَعُهَا وَلَمْ نَجِدْ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ذَلِكَ بَيَانَ اسْتِحَاضَةِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا بِمَا ذَكَرْنَا ، أَيُّ مُسْتَحَاضَةٍ هِيَ ؟ لَمْ يَجُزْ لَنَا أَنْ نَحْمِلَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ ، دُونَ غَيْرِهِ ، إِلَّا بِدَلِيلٍ يَدُلُّنَا عَلَى ذَلِكَ . فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ هَلْ نَجِدُ فِيهِ دَلِيلًا ؟ :
614 643 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ وَهِشَامٍ كِلَيْهِمَا عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مِثْلَهُ . فَهَكَذَا رَوَى الْحُفَّاظُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، لَا كَمَا رَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى . فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ أَنَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ هِشَامٍ فَزَادَ فِيهِ حَرْفًا يَدُلُّ عَلَى مُوَافَقَتِهِ لِأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى .
613 642 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ؛ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؛ وَمَالِكٌ ؛ وَاللَّيْثُ ؛ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ عَنْ أَبِيهِ ؛ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ أَبِي حُبَيْشٍ جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ تُسْتَحَاضُ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي - وَاللهِ - مَا أَطْهُرُ . أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ أَبَدًا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ ؛ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ ؛ فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ ، وَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا ، فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي .
612 641 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : أَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي الْيَقِظَانِ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِثْلَهُ . يَعْنِي مِثْلَ حَدِيثِهِ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا . قَالَ : فِيمَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ . فَعَارَضَهُمْ مُعَارِضٌ فَقَالَ : أَمَّا حَدِيثُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى الَّذِي رَوَاهُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ فَخَطَأٌ . وَذَلِكَ أَنَّ الْحُفَّاظَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ رَوَوْهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، فَذَكَرُوا مَا
611 639 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى شَرِيكٍ عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ . ( ح ) . 640 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ : أَنَا شَرِيكٌ ؛ عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ ؛ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ حَيْضِهَا ؛ ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتَصُومُ وَتُصَلِّي . قَالُوا : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِثْلُ ذَلِكَ ؛ فَذَكَرُوا مَا .
610 637 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ قَالَ : ثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ . ( ح ) . 638 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ؛ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إِنِّي أَحِيضُ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحَيْضٍ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ مِنْ دَمِكِ ؛ فَإِذَا أَقْبَلَ الْحَيْضُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَ فَاغْتَسِلِي لِطُهْرِكِ ؛ ثُمَّ تَوَضَّئِي عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ .
609 636 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ السُّوسِيُّ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى قَالَ : ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ أَتَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ؛ إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا يَنْقَطِعُ عَنِّي الدَّمُ ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلَ وَتَتَوَضَّأَ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَتُصَلِّيَ ، وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ قَطْرًا .
608 635 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : إِنَّ أَرْضَنَا أَرْضٌ بَارِدَةٌ . قَالَ : تُؤَخِّرُ الظُّهْرَ ، وَتُعَجِّلُ الْعَصْرَ ، وَتَغْتَسِلُ لَهُمَا غُسْلًا وَاحِدًا ، وَتُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ ، وَتُعَجِّلُ الْعِشَاءَ ، وَتَغْتَسِلُ لَهُمَا غُسْلًا ، وَتَغْتَسِلُ لِلْفَجْرِ غُسْلًا . فَذَهَبَ هَؤُلَاءِ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : تَدَعُ الْمُسْتَحَاضَةُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي . وَذَهَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَى مَا .
607 634 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مُسْتَحَاضَةٌ تَسْأَلُهُ ، فَلَمْ يُفْتِهَا ، وَقَالَ لَهَا : سَلِي غَيْرِي . قَالَ : فَأَتَتِ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَسَأَلَتْهُ ، فَقَالَ لَهَا : لَا تُصَلِّي مَا رَأَيْتِ الدَّمَ ، فَرَجَعَتْ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَأَخْبَرَتْهُ ، فَقَالَ رَحِمَهُ اللهُ : إِنْ كَادَ لَيُكَفِّرُكِ . قَالَ : ثُمَّ سَأَلَتْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ : ( تِلْكَ رِكْزَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ ، أَوْ قُرْحَةٌ فِي الرَّحِمِ ، اغْتَسِلِي عِنْدَ كُلِّ صَلَاتَيْنِ مَرَّةً ، وَصَلِّ ) . قَالَ : فَلَقِيَتِ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَعْدُ ، فَسَأَلَتْهُ ، فَقَالَ : مَا أَجِدُ لَكِ إِلَّا مَا قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .
606 633 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا الْوَهْبِيُّ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : إِنَّمَا هِيَ سَهْلَةُ ابْنَةُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ، اسْتُحِيضَتْ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُهَا بِالْغُسْلِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ فَلَمَّا أَجْهَدَهَا ذَلِكَ أَمَرَهَا أَنْ تَجْمَعَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ ، وَتَغْتَسِلَ لِلصُّبْحِ . قَالُوا : فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ نَاسِخٌ لِلْحُكْمِ الَّذِي فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَصَارَ الْقَوْلُ بِهِ أَوْلَى مِنَ الْقَوْلِ بِالْآثَارِ الْأُوَلِ . قَالُوا : وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . فَذَكَرُوا مَا .
605 632 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا الْحِمَّانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ عُمَيْسٍ قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ اسْتُحِيضَتْ مُنْذُ كَذَا كَذَا ، فَلَمْ تُصَلِّ . فَقَالَ : سُبْحَانَ اللهِ ، هَذَا مِنَ الشَّيْطَانِ ، لِتَجْلِسْ فِي مِرْكَنٍ ، فَإِذَا رَأَتْ صُفْرَةً فَوْقَ الْمَاءِ فَلْتَغْتَسِلْ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ غُسْلًا وَاحِدًا ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ لِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ غُسْلًا وَاحِدًا ، وَتَتَوَضَّأْ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ . فَقَوْلُهُ : وَتَتَوَضَّأْ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ يُحْتَمَلُ أَنْ تَتَوَضَّأَ لِمَا يَكُونُ مِنْهَا مِنَ الْأَحْدَاثِ الَّتِي تُوجِبُ نَقْضَ الطَّهَارَاتِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَتَوَضَّأَ لِلصُّبْحِ . فَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِ مَا تَقَدَّمَهُ ، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ . قَالُوا : فَهَذِهِ الْآثَارُ قَدْ رُوِيَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا ذَكَرْنَا فِي جَمْعِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ ، وَفِي جَمْعِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، بِغُسْلٍ وَاحِدٍ ، وَإِفْرَادِ الصُّبْحِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ . فَبِهَذَا نَأْخُذُ ، وَهُوَ أَوْلَى مِنَ الْآثَارِ الْأُوَلِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ الْأَمْرِ بِالْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا نَاسِخٌ لِذَلِكَ . فَذَكَرُوا مَا .
604 631 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ امْرَأَةً اسْتُحِيضَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُمِرَتْ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ تَرْكَهَا الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ، وَلَا أَيَّامَ حَيْضِهَا .
603 630 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ اسْتُحِيضَتْ ، فَسَأَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : قَدْرَ أَيَّامِهَا .
595 622 - حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، وَعَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَقَالَ : إِنَّ هَذِهِ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ فَكَانَتْ هِيَ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ .
601 628 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خَاصَّةً مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ حَيْضِهَا . فَجَعَلَ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ غُسْلًا وَاحِدًا تُصَلِّي بِهِ الظُّهْرَ فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَالْعَصْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا ، وَتَغْتَسِلُ لِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ غُسْلًا وَاحِدًا ، تُصَلِّيهِمَا بِهِ ، فَتُؤَخِّرُ الْأُولَى مِنْهُمَا ، وَتُقَدِّمُ الْآخِرَةَ ، كَمَا فَعَلَتْ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَتَغْتَسِلُ لِلصُّبْحِ غُسْلًا .
600 627 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : ثَنَا الْخَصِيبُ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ اسْتُحِيضَتْ ، فَكَتَبَتْ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، تُنَاشِدُهُمُ اللهَ وَتَقُولُ : إِنِّي امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ أَصَابَنِي بَلَاءٌ ، إِنَّمَا اسْتُحِضْتُ مُنْذُ سَنَتَيْنِ ، فَمَا تَرَوْنَ فِي ذَلِكَ ؟ فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ وَقَعَ الْكِتَابُ فِي يَدِهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَقَالَ : مَا أَعْلَمُ لَهَا إِلَّا أَنْ تَدَعَ قُرُوءَهَا ، وَتَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي ، فَتَتَابَعُوا عَلَى ذَلِكَ .
599 626 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : ثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ قَالَ : ثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِكِتَابٍ ، بَعْدَمَا ذَهَبَ بَصَرُهُ فَدَفَعَهُ إِلَى ابْنِهِ فَتَتَرْتَرَ فِيهِ ، فَدَفَعَهُ إِلَيَّ فَقَرَأْتُهُ ، فَقَالَ لِابْنِهِ : أَلَا هَذْرَمَتْهُ كَمَا هَذْرَمَهُ الْغُلَامُ الْمِصْرِيُّ ؟ فَإِذَا فِيهِ : " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، مِنِ امْرَأَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، أَنَّهَا اسْتُحِيضَتْ ، فَاسْتَفْتَتْ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ " . فَقَالَ : " اللَّهُمَّ لَا أَعْلَمُ الْقَوْلَ إِلَّا مَا قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . قَالَ قَتَادَةُ ، وَأَخْبَرَنِي عَزْرَةُ ، عَنْ سَعِيدٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : إِنَّ الْكُوفَةَ أَرْضٌ بَارِدَةٌ ، وَأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهَا الْغُسْلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، فَقَالَ : لَوْ شَاءَ اللهُ لَابْتَلَاهَا بِمَا هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ .
598 625 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مِثْلَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ اللَّيْثِ . قَالُوا : فَهَذِهِ أُمُّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَدْ كَانَتْ تَفْعَلُ هَذَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا بِالْغُسْلِ ، فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَهَا ، عَلَى الْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ . وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَفْتَيَا بِذَلِكَ .
596 623 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مِثْلَهُ . قَالَ اللَّيْثُ : لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أُمَّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ .
602 629 - وَذَهَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَى مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : أَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَتْ : سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ فَقَالَ : لِتَجْلِسْ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ، ثُمَّ تَغْتَسِلْ ، وَتُؤَخِّرِ الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِ الْعَصْرَ ، وَتَغْتَسِلْ وَتُصَلِّي ، وَتُؤَخِّرِ الْمَغْرِبَ ، وَتُعَجِّلِ الْعِشَاءَ ، وَتَغْتَسِلْ وَتُصَلِّي ، وَتَغْتَسِلْ لِلْفَجْرِ .
619 648 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ وَقَتَادَةَ وَحُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ وَقَالَ : مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا . فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ بَوْلَ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ طَاهِرٌ ، وَأَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ كَحُكْمِ لَحْمِهِ . وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ . وَقَالُوا : لَمَّا جَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَوَاءً لِمَا بِهِمْ ، ثَبَتَ أَنَّهُ حَلَالٌ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُدَاوِهِمْ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ دَاءٌ لَيْسَ بِشِفَاءٍ ، كَمَا قَالَ فِي حَدِيثِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ .
620 649 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ . ( ح ) . 650 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ سُوَيْدٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ بِأَرْضِنَا أَعْنَابًا نَعْتَصِرُهَا ، فَنَشْرَبُ مِنْهَا ، قَالَ : لَا ، فَرَاجَعْتُهُ ، فَقَالَ : لَا . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّا نَسْتَشْفِي بِهَا الْمَرِيضَ قَالَ : ذَاكَ دَاءٌ وَلَيْسَ بِشِفَاءٍ ، وَكَمَا قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُ ، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
621 651 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللهِ : مَا كَانَ اللهُ لِيَجْعَلَ فِي رِجْسٍ أَوْ فِيمَا حَرَّمَ شِفَاءً .
622 652 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : اشْتَكَى رَجُلٌ مِنَّا فَنُعِتَ لَهُ السَّكَرُ ، فَأَتَيْنَا عَبْدَ اللهِ فَسَأَلْنَاهُ ، فَقَالَ : إِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ .
623 653 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا اللَّهُمَّ لَا تَشْفِ مَنِ اسْتَشْفَى بِالْخَمْرِ " . قَالُوا : فَلَمَّا ثَبَتَ بِهَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ الشِّفَاءَ لَا يَكُونُ فِيمَا حُرِّمَ عَلَى الْعِبَادِ ، ثَبَتَ بِالْأَثَرِ الْأَوَّلِ الَّذِي جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَوْلَ الْإِبِلِ فِيهِ دَوَاءً ، أَنَّهُ طَاهِرٌ غَيْرُ حَرَامٍ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا .
624 654 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ قَالَ : ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ هُبَيْرَةَ ، عَنْ حَنَشِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ فِي أَبْوَالِ الْإِبِلِ وَأَلْبَانِهَا شِفَاءً لِذِرْبَةِ بُطُونِهِمْ . قَالُوا : فَفِي ذَلِكَ تَثْبِيتُ مَا وَصَفْنَا أَيْضًا . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : أَبْوَالُ الْإِبِلِ نَجِسَةٌ ، وَحُكْمُهَا حُكْمُ دِمَائِهَا لَا حُكْمُ أَلْبَانِهَا وَلُحُومِهَا . وَقَالُوا : أَمَّا مَا رَوَيْتُمُوهُ فِي حَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ ، فَذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ لِلضَّرُورَةِ ، فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّهُ مُبَاحٌ فِي غَيْرِ الضَّرُورَةِ ، لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا أَشْيَاءَ أُبِيحَتْ فِي الضَّرُورَاتِ ، وَلَمْ تُبَحْ فِي غَيْرِ الضَّرُورَاتِ ، وَرُوِيَتْ فِيهَا الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
625 655 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ قَالَ : أَنَا هَمَّامٌ . ( ح ) . 656 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ : ثَنَا هَمَّامٌ قَالَ : أَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ الزُّبَيْرَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ شَكَوَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَمْلَ ، فَرَخَّصَ لَهُمَا فِي قَمِيصِ الْحَرِيرِ فِي غَزَاةٍ لَهُمَا . قَالَ أَنَسٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : فَرَأَيْتُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَمِيصًا مِنْ حَرِيرٍ . فَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَدْ أَبَاحَ الْحَرِيرَ لِمَنْ أَبَاحَ لَهُ اللُّبْسَ مِنَ الرِّجَالِ لِلْحَكَّةِ الَّتِي كَانَتْ بِمَنْ أَبَاحَ ذَلِكَ لَهُ ، فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ عِلَاجِهَا ، وَلَمْ يَكُنْ فِي إِبَاحَتِهِ ذَلِكَ لَهُمْ لِلْعِلَّةِ الَّتِي كَانَتْ بِهِمْ مَا يَدُلُّ أَنَّ ذَلِكَ مُبَاحٌ فِي غَيْرِ تِلْكَ الْعِلَّةِ . فَكَذَلِكَ أَيْضًا مَا أَبَاحَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعُرَنِيِّينَ لِلْعِلَلِ الَّتِي كَانَتْ بِهِمْ ، فَلَيْسَ فِي إِبَاحَةِ ذَلِكَ لَهُمْ دَلِيلٌ أَنَّ ذَلِكَ مُبَاحٌ فِي غَيْرِ تِلْكَ الْعِلَلِ . وَلَمْ يَكُنْ فِي تَحْرِيمِ لُبْسِ الْحَرِيرِ مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ حَلَالًا فِي حَالِ الضَّرُورَةِ ، وَلَا أَنَّهُ عِلَاجٌ مِنْ بَعْضِ الْعِلَلِ . وَكَذَلِكَ حُرْمَةُ الْبَوْلِ فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ ، لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ أَنَّهُ حَرَامٌ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَمْرِ : إِنَّهُ دَاءٌ وَلَيْسَ بِشِفَاءٍ إِنَّمَا هُوَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَشْفُونَ بِهَا ، لِأَنَّهَا خَمْرٌ ، فَذَلِكَ حَرَامٌ . وَكَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِ عَبْدِ اللهِ - عِنْدَنَا - إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ، لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ، إِنَّمَا هُوَ لِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ بِالْخَمْرِ لِإِعْظَامِهِمْ إِيَّاهَا . وَلِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعُدُّونَهَا شِفَاءً فِي نَفْسِهَا ، فَقَالَ لَهُمْ : إِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ . فَهَذِهِ وُجُوهُ هَذِهِ الْآثَارِ . فَلَمَّا احْتَمَلَتْ مَا ذَكَرْنَا ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى طَهَارَةِ الْأَبْوَالِ ، احْتَجْنَا أَنْ نَرْجِعَ فَنَلْتَمِسَ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ فَنَعْلَمَ كَيْفَ حُكْمُهُ ؟ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ ، فَإِذَا لُحُومُ بَنِي آدَمَ ، كُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّهَا لُحُومٌ طَاهِرَةٌ وَأَنَّ أَبْوَالَهُمْ حَرَامٌ نَجِسَةٌ ، فَكَانَتْ أَبْوَالُهُمْ - بِاتِّفَاقِهِمْ - مَحْكُومًا لَهَا بِحُكْمِ دِمَائِهِمْ ، لَا بِحُكْمِ لُحُومِهِمْ . فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ أَبْوَالُ الْإِبِلِ ، يُحْكَمُ لَهَا بِحُكْمِ دِمَائِهَا ، لَا بِحُكْمِ لُحُومِهَا ، فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ أَبْوَالَ الْإِبِلِ نَجِسَةٌ . فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْمُتَقَدِّمُونَ فِي ذَلِكَ . فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ مَا .
626 657 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيلُ قَالَ : ثَنَا جَابِرٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : لَا بَأْسَ بِأَبْوَالِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، أَنْ يُتَدَاوَى بِهَا . فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ لِأَنَّهَا - عِنْدَهُ - حَلَالٌ طَاهِرَةٌ ، فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا كَمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَبَاحَ الْعِلَاجَ بِهَا لِلضَّرُورَةِ ، لَا لِأَنَّهَا طَاهِرَةٌ فِي نَفْسِهَا ، وَلَا مُبَاحَةٌ فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ .
627 658 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : كَانُوا يَسْتَشْفُونَ بِأَبْوَالِ الْإِبِلِ لَا يَرَوْنَ بِهَا بَأْسًا . فَقَدْ يَحْتَمِلُ هَذَا أَيْضًا مَا احْتَمَلَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا .
628 659 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : كُلُّ مَا أُكِلَتْ لَحْمُهُ فَلَا بَأْسَ بِبَوْلِهِ . فَهَذَا حَدِيثٌ مَكْشُوفُ الْمَعْنَى .
629 660 - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : ثَنَا آدَمُ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَرِهَ أَبْوَالَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ .
22 - بَابُ حُكْمِ بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ 618 647 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : ثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَدِمَ نَاسٌ مِنْ عُرَيْنَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَاجْتَوَوْهَا . فَقَالَ : لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى ذَوْدٍ لَنَا فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلْبَانِهَا . قَالَ : وَذَكَرَ قَتَادَةُ أَنَّهُ قَدْ حَفِظَ عَنْهُ أَبْوَالَهَا .
641 672 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِيهِ ؛ عَنْ عَمَّارٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : إِنَّمَا يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا - وَضَرَبَ الْأَعْمَشُ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ ، ثُمَّ نَفَخَهُمَا وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ .
633 664 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا مَالِكٌ ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ ؛ عَنْ عَمَّارٍ مِثْلَهُ .
640 671 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا زَائِدَةُ وَشُعْبَةُ ؛ عَنْ حُصَيْنٍ ؛ عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، عَنْ عَمَّارٍ أَنَّهُ قَالَ : ( إِلَى الْمِفْصَلِ ) وَلَمْ يَرْفَعْهُ .
639 670 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ : سَمِعْتُ ذَرَّ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ : إِنِّي كُنْتُ فِي سَفَرٍ فَأَجْنَبْتُ ، فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ . فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : لَا تُصَلِّ ، فَقَالَ عَمَّارٌ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَمَا تَذْكُرُ أَنِّي كُنْتُ أَنَا وَإِيَّاكَ فِي سَرِيَّةٍ ، فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجِدِ الْمَاءَ ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَرَّغْتُ فِي التُّرَابِ . فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْنَاهُ ، فَقَالَ : أَمَّا أَنْتَ فَكَانَ يَكْفِيكَ وَقَالَ بِيَدَيْهِ ، فَضَرَبَ بِهِمَا ، وَنَفَخَ فِيهِمَا ، وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ . فَفَعَلَ عَمَّارٌ - إِذْ تَمَرَّغَ - يُرِيدُ بِذَلِكَ التَّيَمُّمَ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ ، فَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ - عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ لِلْجَنَابَةِ غَيْرُ التَّيَمُّمِ لِلْحَدَثِ ؛ حَتَّى عَلَّمَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ .
638 669 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَزْرَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ سَأَلَ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ التَّيَمُّمِ ، فَأَمَرَهُ بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ .
642 673 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ ، عَنْ ذَرٍّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمَّارٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا - وَضَرَبَ شُعْبَةُ بِكَفَّيْهِ إِلَى الْأَرْضِ وَأَدْنَاهُمَا مِنْ فِيهِ ؛ فَنَفَخَ فِيهِمَا ، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : هَكَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِيهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ ذَرٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ .
636 667 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ ؛ وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَا : ثَنَا الْأُوَيْسِيُّ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا ، فَقَالُوا : هَكَذَا التَّيَمُّمُ ، ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ ، وَضَرْبَةٌ لِلذِّرَاعَيْنِ إِلَى الْمَنَاكِبِ وَالْآبَاطِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَافْتَرَقُوا فِرْقَتَيْنِ . فَقَالَتْ فِرْقَةٌ مِنْهُمْ : ( التَّيَمُّمُ لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ) وَقَالَتْ فِرْقَةٌ مِنْهُمْ : ( التَّيَمُّمُ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ ) . فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِهَذَيْنِ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى الْفِرْقَةِ الْأُولَى ، أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَيَمَّمُوا كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا أَخْبَرَهُمْ عَنْ فِعْلِهِمْ . فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ لَمَّا أُنْزِلَتْ لَمْ تَنْزِلْ بِتَمَامِهَا ، وَإِنَّمَا أُنْزِلَ مِنْهَا : فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ كَيْفَ يَتَيَمَّمُونَ . فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ عَلَى كُلِّ مَا فَعَلُوا مِنَ التَّيَمُّمِ ، لَا وَقَّتَ فِي ذَلِكَ وَقْتًا ، وَلَا عُضْوًا مَقْصُودًا بِهِ إِلَيْهِ بِعَيْنِهِ ، حَتَّى نَزَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ : فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا
635 666 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : أَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ؛ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ؛ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ؛ فَهَلَكَ عِقْدٌ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ؛ فَطَلَبُوهُ حَتَّى أَصْبَحُوا ؛ وَلَيْسَ مَعَ الْقَوْمِ مَاءٌ ؛ فَنَزَلَتِ الرُّخْصَةُ فِي التَّيَمُّمِ بِالصَّعِيدِ ؛ فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ ؛ فَضَرَبُوا بِأَيْدِيهِمْ إِلَى الْأَرْضِ ؛ فَمَسَحُوا بِهَا وُجُوهَهُمْ وَظَاهِرَ أَيْدِيهِمْ إِلَى الْمَنَاكِبِ ؛ وَبَاطِنَهَا إِلَى الْآبَاطِ .
634 665 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ أَبِيهِ ؛ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : تَيَمَّمْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَنَاكِبِ .
632 663 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ : أَنَا جُوَيْرِيَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : تَمَسَّحْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتُّرَابِ ، فَمَسَحْنَا وُجُوهَنَا وَأَيْدِيَنَا إِلَى الْمَنَاكِبِ .
631 662 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ وَمُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأُوَيْسِيُّ قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَا: قَالَ: رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا،
23 - بَابُ صِفَةِ التَّيَمُّمِ كَيْفَ هِيَ ؟ 630 661 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا الْوَهْبِيُّ قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ ، فَضَرَبْنَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً لِلْوَجْهِ ، ثُمَّ ضَرَبْنَا ضَرْبَةً لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ ظَهْرًا وَبَطْنًا .
643 674 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَلَمَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ ذَرًّا يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِيهِ نَحْوَهُ . قَالَ سَلَمَةُ : لَا أَدْرِي ، بَلَغَ الذِّرَاعَيْنِ أَمْ لَا قَالَ: ، قَالَ: قَالَ:
644 675 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ : أَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى مِثْلَهُ . وَزَادَ : فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى أَنْصَافِ الذِّرَاعِ . قَالَ: قَالَ:
645 676 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا مُؤَمَّلٌ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَقَدِ اضْطَرَبَ عَلَيْنَا حَدِيثُ عَمَّارٍ هَذَا ، غَيْرَ أَنَّهُمْ جَمِيعًا قَدْ نَفَوْا أَنْ يَكُونَ قَدْ بَلَغَ الْمَنْكِبَيْنِ وَالْإِبْطَيْنِ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ انْتِفَاءُ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَوِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، وَثَبَتَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ الْآخَرَيْنِ . فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ ، فَإِذَا أَبُو جُهَيْمٍ قَدْ رَوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَمَّمَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ . فَذَلِكَ حُجَّةٌ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ إِلَى الْكَفَّيْنِ . وَرَوَى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تَيَمَّمَ إِلَى مَرْفِقَيْهِ . وَقَدْ ذَكَرْتُ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا فِي بَابِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لِلْحَائِضِ . وَقَدْ : قَالَ: ، قَالَ:
646 677 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو يُوسُفَ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ بَدْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، عَنْ أَسْلَعَ التَّمِيمِيِّ قَالَ : كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فَقَالَ لِي : يَا أَسْلَعُ ، قُمْ فَأَرْحِلْ لَنَا . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ أَصَابَتْنِي بَعْدَكَ جَنَابَةٌ ، فَسَكَتَ عَنِّي ، حَتَّى أَتَاهُ جَبْرَائِيلُ بِآيَةِ التَّيَمُّمِ فَقَالَ لِي : يَا أَسْلَعُ قُمْ فَتَيَمَّمْ صَعِيدًا طَيِّبًا ضَرْبَتَيْنِ ، ضَرْبَةً لِوَجْهِكَ وَضَرْبَةً لِذِرَاعَيْكَ ، ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا . فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى الْمَاءِ ، قَالَ : يَا أَسْلَعُ ، قُمْ فَاغْتَسِلْ . فَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي التَّيَمُّمِ كَيْفَ هُوَ ، وَاخْتَلَفَتْ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ فِيهِ ، رَجَعْنَا إِلَى النَّظَرِ فِي ذَلِكَ لِنَسْتَخْرِجَ بِهِ مِنْ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ قَوْلًا صَحِيحًا . فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ ، فَوَجَدْنَا الْوُضُوءَ عَلَى الْأَعْضَاءِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ ، وَكَانَ التَّيَمُّمُ قَدْ أُسْقِطَ عَنْ بَعْضِهَا ، فَأُسْقِطَ عَنِ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ ، فَكَانَ التَّيَمُّمُ هُوَ عَلَى بَعْضِ مَا عَلَيْهِ الْوُضُوءُ . فَبَطَلَ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنَّهُ إِلَى الْمَنَاكِبِ ، لِأَنَّهُ لَمَّا بَطَلَ عَنِ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ - وَهُمَا مِمَّا يُوَضَّأُ كَانَ أَحْرَى أَنْ لَا يَجِبَ عَلَى مَا لَا يُوَضَّأُ . ثُمَّ اخْتُلِفَ فِي الذِّرَاعَيْنِ ، هَلْ يُيَمَّمَانِ أَمْ لَا ؟ فَرَأَيْنَا الْوَجْهَ يُيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ ، كَمَا يُغْسَلُ بِالْمَاءِ ، وَرَأَيْنَا الرَّأْسَ وَالرِّجْلَيْنِ لَا يُيَمَّمُ مِنْهُمَا شَيْءٌ . فَكَانَ مَا سَقَطَ التَّيَمُّمُ عَنْ بَعْضِهِ سَقَطَ عَنْ كُلِّهِ ، وَكَانَ مَا وَجَبَ فِيهِ التَّيَمُّمُ كَانَ كَالْوُضُوءِ سَوَاءً ؛ لِأَنَّهُ جُعِلَ بَدَلًا مِنْهُ . فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ بَعْضَ مَا يُغْسَلُ مِنَ الْيَدَيْنِ فِي حَالِ وُجُودِ الْمَاءِ يُيَمَّمُ فِي حَالِ عَدَمِ الْمَاءِ ، ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ التَّيَمُّمَ فِي الْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ قِيَاسًا وَنَظَرًا عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ ذَلِكَ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى . وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، وَجَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .
647 678 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، وَعَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ التَّيَمُّمِ . فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ وَمَسَحَ بِهِمَا يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ ، وَضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى ، فَمَسَحَ بِهِمَا ذِرَاعَيْهِ .
648 679 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْكُنَاسِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِثْلَهُ .
649 680 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِثْلَهُ .
653 684 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، ثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ ، عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ ، وَلَمْ يَقُلْ " إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ " .
652 683 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ : ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ ، وَضَرْبَةٌ لِلذِّرَاعَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ " .
651 682 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : ثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ ، وَإِنِّي تَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ . فَقَالَ : أَصِرْتَ حِمَارًا وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ ، فَمَسَحَ بِيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، وَقَالَ : هَكَذَا التَّيَمُّمُ . وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ الْحَسَنِ .
637 668 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ يُخْبِرُهُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَةٍ لَهُ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْمُعَرَّسِ قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ ، نَعَسْتُ مِنَ اللَّيْلِ ، وَكَانَتْ عَلَيَّ قِلَادَةٌ تُدْعَى السِّمْطَ ، تَبْلُغُ السُّرَّةَ ، فَجَعَلْتُ أَنْعَسُ ، فَخَرَجَتْ مِنْ عُنُقِي . فَلَمَّا نَزَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ خَرَّتْ قِلَادَتِي مِنْ عُنُقِي . فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ أُمَّكُمْ قَدْ ضَلَّتْ قِلَادَتَهَا ، فَابْتَغُوهَا . فَابْتَغَاهَا النَّاسُ ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مَاءٌ ، فَاشْتَغَلُوا بِابْتِغَائِهَا إِلَى أَنْ حَضَرَتْهُمُ الصَّلَاةُ ، وَوَجَدُوا الْقِلَادَةَ ، وَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى مَاءٍ . فَمِنْهُمْ مَنْ تَيَمَّمَ إِلَى الْكَفِّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَيَمَّمَ إِلَى الْمَنْكِبِ ، وَبَعْضُهُمْ عَلَى جَسَدِهِ . فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأُنْزِلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ نُزُولَ آيَةِ التَّيَمُّمِ كَانَ بَعْدَمَا تَيَمَّمُوا هَذَا التَّيَمُّمَ الْمُخْتَلِفَ ، الَّذِي بَعْضُهُ إِلَى الْمَنَاكِبِ ؛ فَعَلِمْنَا تَيَمُّمَهُمْ ، أَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ إِلَّا وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَهُمْ أَصْلُ التَّيَمُّمِ ، وَعَلِمْنَا بِقَوْلِهَا : فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ أَنَّ الَّذِي نَزَلَ بَعْدَ فِعْلِهِمْ هُوَ صِفَةُ التَّيَمُّمِ . فَهَذَا وَجْهُ حَدِيثِ عَمَّارٍ عِنْدَنَا . وَمِمَّا يَدُلُّ أَيْضًا ، عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ تَنْفِي مَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ ، أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ هُوَ الَّذِي رَوَى ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَوَى غَيْرُهُ عَنْهُ فِي التَّيَمُّمِ الَّذِي عَمِلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ خِلَافَ ذَلِكَ . فَمِنْهُ مَا .
650 681 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَقْبَلَ مِنَ الْجُرُفِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمِرْبَدِ ، تَيَمَّمَ صَعِيدًا طَيِّبًا ، فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، ثُمَّ صَلَّى .
685 720 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ : أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
686 721 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْعَطَّارُ قَالَ : أَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
687 722 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ خَلِيٍّ الْحِمْصِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ حُمْرَةَ الْأَمْلُوكِيُّ ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ ، وَقَدْ أَدَّى الْفَرْضَ ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ . فَبَيَّنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْفَرْضَ هُوَ الْوُضُوءُ ، وَأَنَّ الْغُسْلَ أَفْضَلُ ؛ لِمَا يَنَالُ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ لَا عَلَى أَنَّهُ فَرْضٌ . فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ فِي وُجُوبِ ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَسَعْدٍ وَأَبِي قَتَادَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .
688 723 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ : كُنْتُ قَاعِدًا مَعَ سَعْدٍ ، فَذَكَرَ الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ . فَقَالَ ابْنُهُ : فَلَمْ أَغْتَسِلْ ، فَقَالَ سَعْدٌ : مَا كُنْتُ أَرَى مُسْلِمًا يَدَعُ الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ .
689 724 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، عَنْ زَاذَانَ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الْغُسْلِ ، فَقَالَ : اغْتَسِلْ إِذَا شِئْتَ . فَقُلْتُ : إِنَّمَا أَسْأَلُكَ عَنِ الْغُسْلِ الَّذِي هُوَ الْغُسْلُ قَالَ : يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، وَيَوْمُ عَرَفَةَ ، وَيَوْمُ الْفِطْرِ ، وَيَوْمُ الْأَضْحَى .
690 725 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عُمَرَ ، وَعَنْ طَاوُسٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : حَقُّ اللهِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ ، يَغْتَسِلُ ، وَيَغْسِلُ مِنْهُ كُلَّ شَيْءٍ ، وَيَمَسُّ طِيبًا إِنْ كَانَ لِأَهْلِهِ " .
691 726 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : ثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، أَنَّ مُصْعَبَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ ، أَنَّ ثَابِتَ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ حَدَّثَهُ ، أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ قَالَ لَهُ : اغْتَسِلْ لِلْجُمُعَةِ ، فَقَالَ لَهُ : " قَدِ اغْتَسَلْتُ لِلْجَنَابَةِ " .
692 727 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُحْدِثُ بَعْدَمَا يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَيَتَوَضَّأُ وَلَا يُعِيدُ الْغُسْلَ . قِيلَ لَهُ : أَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الْفَرْضِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ لَهُ زَاذَانُ : إِنَّمَا أَسْأَلُكَ عَنِ الْغُسْلِ الَّذِي هُوَ الْغُسْلُ ، أَيِ الَّذِي فِي إِصَابَتِهِ الْفَضْلُ قَالَ : " يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، وَيَوْمُ الْفِطْرِ ، وَيَوْمُ النَّحْرِ ، وَيَوْمُ عَرَفَةَ " فَقَرَنَ بَعْضَ ذَلِكَ بِبَعْضٍ . فَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرَ مَعَ غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، لَيْسَ عَلَى الْفَرْضِ ، فَكَذَلِكَ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ . وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ سَعْدٍ مِنْ قَوْلِهِ : " مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ مُسْلِمًا يَدَعُ الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ " أَيْ لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَضْلِ الْكَبِيرِ مَعَ خِفَّةِ مُؤْنَتِهِ . وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ " حَقُّ اللهِ وَاجِبٌ ، عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ يَغْتَسِلُ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ " . فَقَدْ قَرَنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ " وَلْيَمَسَّ طِيبًا إِنْ كَانَ لِأَهْلِهِ " فَلَمْ يَكُنْ مَسِيسُ الطِّيبِ عَلَى الْفَرْضِ ، فَكَذَلِكَ الْغُسْلُ . فَقَدْ سَمِعَ عُمَرَ يَقُولُ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالرُّجُوعِ بِحَضْرَتِهِ ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، فَذَلِكَ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَهُ كَذَلِكَ . وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، مِمَّا ذَكَرْنَا عَنْهُ فِي ذَلِكَ فَهُوَ إِرَادَةٌ مِنْهُ لِلْقَصْدِ بِالْغُسْلِ إِلَى الْجُمُعَةِ ، لِإِصَابَةِ الْفَضْلِ فِي ذَلِكَ ؛ وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى خِلَافَ ذَلِكَ . وَجَمِيعُ مَا بَيَّنَّاهُ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ . رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى .
684 718 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : ثَنَا هَمَّامٌ . ( ح ) . 719 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : ثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ .
24 - بَابُ غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ 654 685 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحْرِزٍ قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : ذَكَرُوا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَاغْسِلُوا رُءُوسَكُمْ ، وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنُبًا ، وَأَصِيبُوا مِنَ الطِّيبِ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : أَمَّا الْغُسْلُ فَنَعَمْ ، وَأَمَّا الطِّيبُ ، فَلَا أَعْلَمُهُ .
655 686 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، قَالَ : أَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : قَالَ طَاوُسٌ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
656 687 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِثْلَهُ .
657 688 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَقَالَ : أَمَرَنَا بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
658 689 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ ، وَعَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ ، قَالَا : سَمِعْنَا ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ : " سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ذَلِكَ " .
659 690 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، أَنَّهُ سَمِعَ نَافِعًا يُحَدِّثُ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ .
660 691 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ .
661 692 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ .
663 694 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ .
664 695 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْجَارُودِ أَبُو بِشْرٍ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ .
665 696 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ : أَلَمْ تَسْمَعُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ . ؟
666 697 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ : ثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ الرَّوَاحُ إِلَى الْجُمُعَةِ ، وَعَلَى مَنْ رَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْغُسْلُ .
667 698 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ وَيَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّادٍ الْبَصْرِيُّ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ . قَالَ: ، قَالُوا:
668 699 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، قَالَ : ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ .
683 717 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ الْحَضْرَمِيُّ ، قَالَ : ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، وَعَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ حَسَنٌ .
669 700 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأَنْصَارِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَأَنْ يَتَطَيَّبَ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ .
670 701 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ . ( ح ) . 702 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو خَالِدٍ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْغُسْلُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ يَوْمًا ، وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ .
671 703 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ .
672 704 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ صَفْوَانَ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: أَنَّ
673 705 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مِنَ الْحَقِّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَأَنْ يَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَ أَهْلِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ طِيبٌ فَإِنَّ الْمَاءَ طِيبٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى إِيجَابِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : لَيْسَ الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِوَاجِبٍ ، وَلَكِنَّهُ مِمَّا قَدْ أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِمَعَانٍ قَدْ كَانَتْ . فَمِنْهَا : مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي ذَلِكَ . :
674 706 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ . ( ح ) . 707 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : ثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَاجِبٌ هُوَ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُ طَهُورٌ وَخَيْرٌ ، فَمَنِ اغْتَسَلَ ، فَحَسَنٌ ، وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ بِوَاجِبٍ ، وَسَأُخْبِرُكُمْ كَيْفَ بَدَأَ ، كَانَ النَّاسُ مَجْهُودِينَ يَلْبَسُونَ الصُّوفَ ، وَيَعْمَلُونَ عَلَى ظُهُورِهِمْ ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ ضَيِّقًا مُقَارِبَ السَّقْفِ ، إِنَّمَا هُوَ عَرِيشٌ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمٍ حَارٍّ ، وَقَدْ عَرِقَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الصُّوفِ ، حَتَّى ثَارَتْ رِيَاحٌ ، حَتَّى آذَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا . فَوَجَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ الرِّيَاحَ ، فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِذَا كَانَ هَذَا الْيَوْمُ ، فَاغْتَسِلُوا ، وَلْيَمَسَّ أَحَدُكُمْ أَمْثَلَ مَا يَجِدُ مِنْ دُهْنِهِ وَطِيبِهِ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : ثُمَّ جَاءَ اللهُ بِالْخَيْرِ ، وَلَبِسُوا غَيْرَ الصُّوفِ ، وَكُفُوا الْعَمَلَ ، وَوُسِّعَ مَسْجِدُهُمْ . فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، يُخْبِرُ أَنَّ ذَلِكَ الْأَمْرَ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْغُسْلِ ، لَمْ يَكُنْ لِلْوُجُوبِ عَلَيْهِمْ ، وَإِنَّمَا كَانَ لِعِلَّةٍ ، ثُمَّ ذَهَبَتْ تِلْكَ الْعِلَّةُ ، فَذَهَبَ الْغُسْلُ ، وَهُوَ أَحَدُ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي ذَلِكَ شَيْءٌ .
675 708 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ( ح ) . 709 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ، عَنْ يَحْيَى ، قَالَ : سَأَلْتُ عَمْرَةَ عَنْ غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، فَذَكَرَتْ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تَقُولُ : كَانَ النَّاسُ عُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ ، فَيَرُوحُونَ بِهَيْئَاتِهِمْ فَقَالَ : لَوِ اغْتَسَلْتُمْ . فَهَذِهِ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، تُخْبِرُ بِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنَّمَا كَانَ نَدَبَهُمْ إِلَى الْغُسْلِ لِلْعِلَّةِ الَّتِي أَخْبَرَ بِهَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، وَأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ حَتْمًا ، وَهِيَ أَحَدُ مَنْ رَوَيْنَا عَنْهَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ عِنْدَهُ مَوْقِعَ الْفَرْضِ .
676 710 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : " الْآنَ حِينَ تَوَضَّأْتَ " . فَقَالَ : مَا زِدْتُ حِينَ سَمِعْتُ الْأَذَانَ ، عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ ، ثُمَّ جِئْتُ . فَلَمَّا دَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ذَكَّرْتُهُ ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَنَا سَمِعْتُ مَا قَالَ . قَالَ : وَمَا قَالَ ؟ قُلْتُ : قَالَ : مَا زِدْتُ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ حِينَ سَمِعْتُ النِّدَاءَ ثُمَّ أَقْبَلْتُ . فَقَالَ : أَمَا إِنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّا أُمِرْنَا بِغَيْرِ ذَلِكَ ، قُلْتُ : مَا هُوَ ؟ قَالَ : الْغُسْلُ . قُلْتُ : أَنْتُمْ - أَيُّهَا الْمُهَاجِرُونَ - الْأَوَّلُونَ أَمِ النَّاسُ جَمِيعًا ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي .
677 711 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَخْطُبُ . فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ ؟ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، انْقَلَبْتُ مِنَ السُّوقِ فَسَمِعْتُ النِّدَاءَ ، فَمَا زِدْتُ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ . فَقَالَ عُمَرُ : الْوُضُوءُ أَيْضًا ؟ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : وَالرَّجُلُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .
682 716 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا جُوَيْرِيَةُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَعُمَرُ يَخْطُبُ ، فَنَادَاهُ عُمَرُ : " أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ ؟ فَقَالَ : مَا كَانَ إِلَّا الْوُضُوءُ ثُمَّ الْإِقْبَالُ ، فَقَالَ عُمَرُ : وَالْوُضُوءُ أَيْضًا ؟ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّا كُنَّا نُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ غَيْرُ مَعْنًى يَنْفِي وُجُوبَ الْغُسْلِ . أَمَّا أَحَدُهَا : فَإِنَّ عُثْمَانَ لَمْ يَغْتَسِلْ وَاكْتَفَى بِالْوُضُوءِ . وَقَدْ قَالَ عُمَرُ : قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُنَا بِالْغُسْلِ " . وَلَمْ يَأْمُرْهُ عُمَرُ أَيْضًا بِالرُّجُوعِ لِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ بِالْغُسْلِ . فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ الَّذِي كَانَ أَمَرَ بِهِ لَمْ يَكُنْ - عِنْدَهُمَا - عَلَى الْوُجُوبِ ، وَإِنَّمَا كَانَ لِعِلَّةِ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ . وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا تَرَكَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَلَمَا سَكَتَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ أَمْرِهِ إِيَّاهُ بِالرُّجُوعِ ، حَتَّى يَغْتَسِلَ ، وَذَلِكَ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ قَدْ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا سَمِعَهُ عُمَرُ ، وَعَلِمُوا مَعْنَاهُ الَّذِي أَرَادَهُ فَلَمْ يُنْكِرُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ، وَلَمْ يَأْمُرُوا بِخِلَافِهِ . فَفِي هَذَا إِجْمَاعٌ مِنْهُمْ عَلَى نَفْيِ وُجُوبِ الْغُسْلِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ طَرِيقِ الِاخْتِيَارِ وَإِصَابَةِ الْفَضْلِ .
678 712 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ ، قَالَ : ثَنَا جُوَيْرِيَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ . غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ مَالِكٍ ، أَنَّهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: ، قَالَ:
679 713 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: قَالَفَقَالَ
680 714 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ ، قَالَ : ثَنَا الْوَلِيدُ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . ح قَالَ:
681 715 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ، قَالَ : بَيْنَمَا عُمَرُ يَخْطُبُ النَّاسَ إِذْ دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، فَعَرَّضَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَقَالَ : مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَأَخَّرُونَ بَعْدَ النِّدَاءِ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
662 693 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ .
703 742 - فَإِذَا يُونُسُ ، قَدْ : حَدَّثَنَا ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : ثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ حُصَيْنٍ الْحُبْرَانِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ ، وَمَنْ تَخَلَّلَ فَلْيَلْفِظْ ، وَمَنْ لَاكَ بِلِسَانِهِ فَلْيَبْتَلِعْ ، مَنْ فَعَلَ هَذَا فَقَدْ أَحْسَنَ ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ ، وَمَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا كَثِيبًا يَجْمَعُهُ ، فَلْيَسْتَتِرْ بِهِ ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَتَلَاعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ .
694 730 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
695 731 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا الْوَهْبِيُّ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : ثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عَائِذِ اللهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مِثْلَهُ .
696 732 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
697 733 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ ، عَنِ الْقَعْقَاعِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا إِذَا أَتَى أَحَدُنَا الْغَائِطَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ .
698 734 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ قُرْطٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ يَقُولُ : حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا خَرَجَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْغَائِطِ ، فَلْيَذْهَبْ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ يَسْتَنْظِفُ بِهَا ، فَإِنَّهَا سَتَكْفِيهِ .
699 735 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ . ( ح ) . 736 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَنْصُورٍ . ( ح ) . 737 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ .
700 738 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ . ( ح ) . 739 - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : ثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ قَالَ : ثَنَا الْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ، يَعْنِي فِي الِاسْتِجْمَارِ .
706 745 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ قَالَا : قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَعَدَ لِلْغَائِطِ فِي مَكَانٍ لَيْسَ فِيهِ أَحْجَارٌ لِقَوْلِهِ لِعَبْدِ اللهِ : نَاوِلْنِي ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ . وَلَوْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ لَمَا احْتَاجَ إِلَى أَنْ يُنَاوِلَهُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْمَكَانِ . فَلَمَّا أَتَاهُ عَبْدُ اللهِ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ ، فَأَلْقَى الرَّوْثَةَ ، وَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ الْحَجَرَيْنِ ، وَعَلَى أَنَّهُ قَدْ رَأَى أَنَّ الِاسْتِجْمَارَ بِهِمَا يُجْزِئُ مِمَّا يُجْزِئُ مِنْهُ الِاسْتِجْمَارُ بِالثَّلَاثِ . لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَا يُجْزِئُ الِاسْتِجْمَارُ بِمَا دُونَ الثَّلَاثِ ، لَمَا اكْتَفَى بِالْحَجَرَيْنِ وَلَأَمَرَ عَبْدَ اللهِ أَنْ يَبْغِيَهُ ثَالِثًا . فَفِي تَرْكِهِ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى اكْتِفَائِهِ بِالْحَجَرَيْنِ - فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ . وَأَمَّا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ فَإِنَّا رَأَيْنَا الْغَائِطَ وَالْبَوْلَ إِذَا غُسِلَا بِالْمَاءِ مَرَّةً ، فَذَهَبَ بِذَلِكَ أَثَرُهُمَا أَوْ رِيحُهُمَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ أَنَّ مَكَانَهُمَا قَدْ طَهُرَ . وَلَوْ لَمْ يَذْهَبْ بِذَلِكَ لَوْنُهُمَا وَلَا رِيحُهُمَا ، احْتِيجَ إِلَى غُسْلِهِ ثَانِيَةً . فَإِنْ غُسِلَ ثَانِيَةً فَذَهَبَ لَوْنُهُمَا وَرِيحُهُمَا ، طَهُرَ بِذَلِكَ ، كَمَا يَطْهُرُ بِالْوَاحِدَةِ . وَلَوْ لَمْ يَذْهَبْ لَوْنُهُمَا وَلَا رِيحُهُمَا بِغَسْلٍ مَرَّتَيْنِ ، احْتِيجَ إِلَى أَنْ يُغْسَلَ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يَذْهَبَ لَوْنُهُمَا وَرِيحُهُمَا . فَكَانَ مَا يُرَادُ فِي غَسْلِهِمَا هُوَ ذَهَابُهُمَا بِمَا أَذْهَبَهُمَا مِنَ الْغُسْلِ ، وَلَمْ يَرِدْ فِي ذَلِكَ مِقْدَارٌ مِنَ الْغُسْلِ مَعْلُومٌ لَا يُجْزِئُ مَا هُوَ أَقَلُّ مِنْهُ . فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ الِاسْتِجْمَارُ بِالْحِجَارَةِ ، لَا يُرَادُ مِنَ الْحِجَارَةِ فِي ذَلِكَ مِقْدَارٌ مَعْلُومٌ لَا يُجْزِئُ الِاسْتِجْمَارُ بِأَقَلَّ مِنْهُ ، وَلَكِنْ يُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَذْهَبَ بِالنَّجَاسَةِ مِمَّا قَلَّ أَوْ كَثُرَ . وَهَذَا هُوَ النَّظَرُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى .
705 744 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ زُهَيْرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَى الْغَائِطَ فَقَالَ : ايتِنِي بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ، فَالْتَمَسْتُ ، فَلَمْ أَجِدْ إِلَّا حَجَرَيْنِ وَرَوْثَةً ، فَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ ، وَقَالَ : إِنَّهَا رِكْسٌ .
704 743 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : ثَنَا حُصَيْنٌ الْحِمْيَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَعْدٍ الْخَيْرُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . وَزَادَ : مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَمَرَ بِالْوِتْرِ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ ، اسْتِحْبَابًا مِنْهُ لِلْوِتْرِ ، لَا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الْفَرْضِ الَّذِي لَا يُجْزِئُ إِلَّا هُوَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ أَيْضًا .
25 - بَابُ الِاسْتِجْمَارِ 693 728 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ . ( ح ) . 729 - وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ .
702 741 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا جَنْدَلُ بْنُ وَالِقٍ ، قَالَ : ثَنَا حَفْصٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سَلْمَانَ ، قَالَ : نُهِينَا أَنْ نَكْتَفِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ . فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الِاسْتِجْمَارَ لَا يُجْزِئُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : مَا اسْتَجْمَرَ بِهِ مِنْهَا فَأَنْقَى بِهِ الْأَذَى ، ثَلَاثَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا أَوْ أَقَلَّ ، وِتْرًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ وِتْرٍ ، كَانَ ذَلِكَ طُهْرَهُ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا بِالْوِتْرِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ مِنْهُ لِلْوِتْرِ ، لَا عَلَى أَنَّ مَا كَانَ غَيْرَ وِتْرٍ لَا يُطَهِّرُ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ التَّوْقِيتَ الَّذِي لَا يُطَهِّرُ مَا هُوَ أَقَلُّ مِنْهُ . فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ ، هَلْ نَجِدُ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . ؟
701 740 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خُزَيْمَةَ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الِاسْتِجْمَارِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ .
708 747 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا جَنْدَلُ بْنُ وَالِقٍ قَالَ : ثَنَا حَفْصٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : نُهِينَا أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِعَظْمٍ أَوْ رَجِيعٍ .
709 748 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَسْتَطِيبَ أَحَدٌ بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثَةٍ أَوْ جِلْدٍ .
710 749 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ . ( ح ) . 750 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا صَفْوَانُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ . ( ح ) . 751 - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : ثَنَا وُهَيْبٌ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ ، عَنِ الْقَعْقَاعِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُسْتَنْجَى بِرَوْثٍ أَوْ رِمَّةٍ ، وَالرِّمَّةُ : الْعِظَامُ .
711 752 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ قَالَ : ثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ شُيَيْمَ بْنَ بَيْتَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رُوَيْفِعَ بْنَ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : يَا رُوَيْفِعُ بْنَ ثَابِتٍ ؛ لَعَلَّ الْحَيَاةَ سَتَطُولُ بِكَ ، فَأَخْبِرِ النَّاسَ أَنَّ مَنِ اسْتَنْجَى بِرَجِيعِ دَابَّةٍ أَوْ عَظْمٍ فَإِنَّ مُحَمَّدًا مِنْهُ بَرِيءٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَنْجَى بِالْعِظَامِ ، وَجَعَلُوا الْمُسْتَنْجِيَ بِهَا فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يَسْتَنْجِ . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : لَمْ يَنْهَ عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْعَظْمِ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِهِ لَيْسَ كَالِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ وَغَيْرِهِ ، وَلَكِنَّهُ نَهَى عَنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ جُعِلَ زَادًا لِلْجِنِّ فَأُمِرَ بَنُو آدَمَ أَنْ لَا يَقْذُرُوهُ عَلَيْهِمْ . وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ مَا .
712 753 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ : ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَسْتَنْجُوا بِعَظْمٍ وَلَا رَوْثٍ ؛ فَإِنَّهَا أَزْوِدَةُ إِخْوَانِكُمُ الْجِنِّ .
713 754 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : سَأَلَتِ الْجِنُّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ لَقِيَهُمْ فِي بَعْضِ شِعَابِ مَكَّةَ الزَّادَ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ عَظْمٍ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ ، قَدْ ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ ، أَوْفَرُ مَا يَكُونُ لَحْمًا ، وَالْبَعْرُ يَكُونُ عَلَفًا لِدَوَابِّكُمْ ؛ فَقَالُوا : إِنَّ بَنِي آدَمَ يُنَجِّسُونَهُ عَلَيْنَا ؛ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ : لَا تَسْتَنْجُوا بِرَوْثِ دَابَّةٍ وَلَا بِعَظْمٍ ، إِنَّهُ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ .
715 756 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ: ثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَثَبَتَ بِهَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا نَهَى عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْعِظَامِ لِمَكَانِ الْجِنِّ ، لَا لِأَنَّهَا لَا تُطَهِّرُ كَمَا يُطَهِّرُ الْحَجَرُ . وَجَمِيعُ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مِنَ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْعِظَامِ أَنَّهُ يُطَهِّرُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى قَالَ: ، قَالَ: ،
26 - بَابُ الِاسْتِجْمَارِ بِالْعِظَامِ 707 746 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ بْنِ سَنَّةَ الْخُزَاعِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَسْتَطِيبَ أَحَدٌ بِعَظْمٍ أَوْ بِرَوْثَةٍ .
714 755 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْرَقِيُّ قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : اتَّبَعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَرَجَ فِي حَاجَةٍ لَهُ ، وَكَانَ لَا يَلْتَفِتُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ ، فَاسْتَأْنَسْتُ وَتَنَحْنَحْتُ . فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقُلْتُ : أَبُو هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَطِيبُ بِهِنَّ وَلَا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثٍ . قَالَ : فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ أَحْمِلُهَا فِي مَلَاةٍ فَوَضَعْتُهَا إِلَى جَنْبِهِ ، ثُمَّ أَعْرَضْتُ عَنْهُ . فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ اتَّبَعْتُهُ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْأَحْجَارِ وَالْعَظْمِ وَالرَّوْثَةِ فَقَالَ : إِنَّهُ جَاءَنِي وَفْدُ نَصِيبِينَ مِنَ الْجِنِّ - وَنِعْمَ الْجِنُّ هُمْ - فَسَأَلُونِي الزَّادَ ، فَدَعَوْتُ اللهَ لَهُمْ أَنْ لَا يَمُرُّوا بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثٍ إِلَّا وَجَدُوا عَلَيْهِ طَعَامًا .
744 787 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : ( إِذَا أَجْنَبَ الرَّجُلُ وَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ أَوْ يَنَامَ ، غَسَلَ كَفَّيْهِ ، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ ، وَغَسَلَ فَرْجَهُ ، وَلَمْ يَغْسِلْ قَدَمَيْهِ ) فَهَذَا وُضُوءٌ غَيْرُ تَامٍّ . وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ فِي ذَلِكَ بِوُضُوءٍ تَامٍّ ، فَلَا يَكُونُ هَذَا إِلَّا وَقَدْ ثَبَتَ النَّسْخُ لِذَلِكَ عَنْهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ ثُمَّ يُرِيدُ الْمُعَاوَدَةَ مَا .
745 788 - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ .
746 789 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ . فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَ بِهَذَا فِي حَالِ مَا كَانَ الْجُنُبُ لَا يَسْتَطِيعُ ذِكْرَ اللهِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ ، فَأَمَرَ بِالْوُضُوءِ لِيُسَمِّيَ عِنْدَ جِمَاعِهِ ، كَمَا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، ثُمَّ رَخَّصَ لَهُمْ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِذِكْرِ اللهِ وَهُمْ جُنُبٌ ، فَارْتَفَعَ ذَلِكَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُجَامِعُ ثُمَّ يَعُودُ وَلَا يَتَوَضَّأُ ، قَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ . فَهَذَا عِنْدَنَا نَاسِخٌ لِذَلِكَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ ، فَكَانَ يَغْتَسِلُ كُلَّمَا جَامَعَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا ، قَالَ: ، قَالَ:
747 790 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَأَبُو الْوَلِيدِ قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ( ح ) . 791 - وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ عَمَّتِهِ سَلْمَى ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا طَافَ عَلَى نِسَائِهِ فِي يَوْمٍ ، فَجَعَلَ يَغْتَسِلُ عِنْدَ هَذِهِ وَعِنْدَ هَذِهِ . فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَوْ جَعَلْتَهُ غُسْلًا وَاحِدًا ؟ فَقَالَ " هَذَا أَزْكَى وَأَطْهَرُ وَأَطْيَبُ قِيلَ لَهُ : فِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْوُجُوبِ ، لِقَوْلِهِ : هَذَا أَزْكَى وَأَطْيَبُ وَأَطْهَرُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ .
748 792 - حَدَّثَنَا يُونُسُ وَبَحْرٌ قَالَا : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ( ح ) . 793 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ .
743 786 - وَكَانَ لَهُمْ مِنَ الْحُجَّةِ فِي ذَلِكَ أَنَّ فَهْدًا حَدَّثَنَا قَالَ : أَخْبَرَنِي سُحَيْمٌ الْحَرَّانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : ثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ وَهُوَ جُنُبٌ غَسَلَ كَفَّيْهِ . فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ مَا ذَكَرْنَا ، وَرُوِيَ عَنْهَا خِلَافُ ذَلِكَ أَيْضًا مِمَّا رَوَيْنَا عَنْهَا أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ، فَلَمَّا تَضَادَّ ذَلِكَ احْتَمَلَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَكُونَ وُضُوؤُهُ حِينَ كَانَ يَتَوَضَّأُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَهَرَاقَ الْمَاءَ لَمْ يَتَكَلَّمْ ، فَكَانَ يَتَوَضَّأُ لِيَتَكَلَّمَ فَيُسَمِّي وَيَأْكُلُ ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ لِلتَّنْظِيفِ ، وَتَرَكَ الْوُضُوءَ . كَذَلِكَ وُضُوؤُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ النَّوْمِ ، يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ أَيْضًا لِيَنَامَ عَلَى ذِكْرٍ ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ ، فَأُبِيحَ لِلْجُنُبِ ذِكْرُ اللهِ ، فَارْتَفَعَ الْمَعْنَى الَّذِي لَهُ تَوَضَّأَ . وَقَدْ رَوَيْنَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ فَقِيلَ لَهُ : أَلَا تَتَوَضَّأُ ؟ فَقَالَ : أُرِيدُ الصَّلَاةَ فَأَتَوَضَّأُ ، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَتَوَضَّأُ إِلَّا لِلصَّلَاةِ . فَفِي ذَلِكَ أَيْضًا نَفْيُ الْوُضُوءِ عَنِ الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ النَّوْمَ أَوِ الْأَكْلَ أَوِ الشُّرْبَ . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى نَسْخِ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ رَوَى مَا ذَكَرْنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَوَابِهِ لِعُمَرَ . ثُمَّ جَاءَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا .
720 761 - حَدَّثَنَا صَالِحٌ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : أَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ:
751 796 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
752 797 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ( ح ) . 798 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ ، قَالَ : أَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
753 799 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، قَالَ : ثَنَا بَقِيَّةُ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
719 760 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: ، قَالَ:
742 785 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنِ ابْنِ هُبَيْرَةَ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : إِذَا تَوَضَّأَ الْجُنُبُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ ، فَقَدْ بَاتَ طَاهِرًا . فَهَذَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يُخْبِرُ أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ ، ثُمَّ نَامَ كَانَ كَمَنْ قَدِ اغْتَسَلَ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ فِي الثَّوَابِ الَّذِي يُكْتَبُ لِمَنْ بَاتَ طَاهِرًا . وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ . فَذَهَبَ إِلَى هَذَا قَوْمٌ ، فَقَالُوا : لَا يَنْبَغِي لِلْجُنُبِ أَنْ يَطْعَمَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : لَا بَأْسَ أَنْ يَطْعَمَ وَإِنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ .
741 784 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : أَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَنَافِعُ بْنُ يَزِيدَ نَحْوَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَصَبْتُ أَهْلِي وَأُرِيدُ النَّوْمَ ، قَالَ : تَوَضَّأْ وَارْقُدْ . فَقَدْ تَوَاتَرَتِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ النَّوْمَ ، بِمَا ذَكَرْنَا . وَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ نَفَرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ بَعْدِهِ ، مِنْهُمْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ عَنْهَا مِنْ رَأْيِهَا فِيمَا تَقَدَّمَ . وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ .
740 783 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا مُؤَمَّلٌ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ : رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْجُنُبِ ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ أَوْ يَشْرَبَ أَوْ يَأْكُلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ .
739 782 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ . وَرَوَى عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا مِثْلَ ذَلِكَ . قَالَ: أَنَّ،
738 779 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ . ( ح ) . 780 - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ . ( ح ) . 781 - وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، ثُمَّ أَجْمَعُوا جَمِيعًا فَقَالُوا : عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: قَالَ : قَالَ: ، ثُمَّ أَجْمَعُوا جَمِيعًا فَقَالُوا: ،
737 778 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ ، وَزَادَ : وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ .
736 777 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُفْيَانَ الْجَحْدَرِيُّ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
735 776 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، وَزَادَ : وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ .
734 775 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْفَرَائِضِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَيَتَوَضَّأُ .
733 774 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجَامِعُ ، ثُمَّ يَعُودُ وَلَا يَتَوَضَّأُ ، وَيَنَامُ وَلَا يَغْتَسِلُ . فَكَانَ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَفْعَلُهُ إِذَا جَامَعَ قَبْلَ نَوْمِهِ ، هُوَ الْغُسْلَ ، فَذَلِكَ لَا يَنْفِي الْوُضُوءَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُ ذَلِكَ .
732 773 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : أَنَا هِشَامٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مِثْلَهُ وَزَادَ : فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ نَفْسَهُ تُصَابُ فِي نَوْمِهِ . فَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافُ هَذَا ثُمَّ تُفْتِي بِهَذَا . فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا فَسَادُ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ مِمَّا ذَكَرْنَا ، وَثَبَتَ مَا رَوَى إِبْرَاهِيمُ عَنِ الْأَسْوَدِ . وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مَا أَرَادَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ: " وَلَا يَمَسُّ مَاءً " يَعْنِي الْغُسْلَ ؛ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَدْ رَوَى عَنْهُ مِنْ هَذَا شَيْئًا .
731 772 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ : إِذَا أَصَابَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ فَلَا يَنَامُ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ " .
730 771 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ أَبَا عَمْرٍو مَوْلَى عَائِشَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ . فَهَذَا غَيْرُ الْأَسْوَدِ قَدْ رَوَى عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُوَافِقُ مَا رَوَى إِبْرَاهِيمُ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مِنْ قَوْلِهَا مِثْلُ ذَلِكَ .
729 770 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، وَزَادَ : وَيَغْسِلُ فَرْجَهُ .
750 795 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: ، قَالَ:
728 769 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
727 768 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : ثَنَا الْوَلِيدُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ:
726 767 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
725 766 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ وَاللَّيْثُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ - وَهُوَ جُنُبٌ - تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ .
ثُمَّ رَوَى عَنِ الْأَسْوَدِ مِنْ رَأْيِهِ مِثْلَ ذَلِكَ . 724 765 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : قَالَ الْأَسْوَدُ : إِذَا أَجْنَبَ الرَّجُلُ فَأَرَادَ أَنْ يَنَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ . فَاسْتَحَالَ - عِنْدَنَا - أَنْ تَكُونَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَدْ حَدَّثَتْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِأَنَّهُ كَانَ يَنَامُ وَلَا يَمَسُّ مَاءً ثُمَّ يَأْمُرُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْوُضُوءِ ، وَلَكِنَّ الْحَدِيثَ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ . وَقَدْ رَوَى غَيْرُ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ أَيْضًا .
مَا 723 764 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ أَوْ يَأْكُلَ وَهُوَ جُنُبٌ - يَتَوَضَّأُ .
722 763 - وَذَلِكَ أَنَّ فَهْدًا حَدَّثَنَا قَالَ : ثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا زُهَيْرٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، قَالَ : أَتَيْتُ الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ - وَكَانَ لِي أَخًا وَصَدِيقًا . فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَمْرٍو ، حَدِّثْنِي مَا حَدَّثَتْكَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ : قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَيُحْيِي آخِرَهُ ، ثُمَّ إِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ قَضَى حَاجَتَهُ ، ثُمَّ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ مَاءً ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ النِّدَاءِ الْأَوَّلِ ، وَثَبَ ( وَمَا قَالَتْ قَامَ ) فَأَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ، وَمَا قَالَتِ : ( اغْتَسَلَ ، وَأَنَا أَعْلَمُ مَا تُرِيدُ ) وَإِنْ كَانَ جُنُبًا تَوَضَّأَ وُضُوءَ الرَّجُلِ لِلصَّلَاةِ . فَهَذَا الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ قَدْ أَبَانَ فِي حَدِيثِهِ لَمَّا ذَكَرْنَاهُ بِطُولِهِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ . وَأَمَّا قَوْلُهَا : فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ قَضَاهَا ، ثُمَّ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ مَاءً ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قُدِّرَ ذَلِكَ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي يَغْتَسِلُ بِهِ لَا عَلَى الْوُضُوءِ . وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ غَيْرُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ .
749 794 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
721 762 - حَدَّثَنَا صَالِحٌ قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ . فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ ، فَقَالُوا : لَا نَرَى بَأْسًا أَنْ يَنَامَ الْجُنُبُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَوَضَّأَ ؛ لِأَنَّ التَّوَضِّيَ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ حَالِ الْجَنَابَةِ إِلَى حَالِ الطَّهَارَةِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ ، وَقَالُوا : هَذَا الْحَدِيثُ غَلَطٌ ؛ لِأَنَّهُ حَدِيثٌ مُخْتَصَرٌ ، اخْتَصَرَهُ أَبُو إِسْحَاقَ ، مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ ، فَأَخْطَأَ فِي اخْتِصَارِهِ إِيَّاهُ . قَالَ: قَالَ:
27 - بَابُ الْجُنُبِ يُرِيدُ النَّوْمَ أَوِ الْأَكْلَ أَوِ الشُّرْبَ أَوِ الْجِمَاعَ 716 757 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، ( ح ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَا يَمَسُّ الْمَاءَ .
717 758 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَجَعَ مِنَ الْمَسْجِدِ ، صَلَّى مَا شَاءَ اللهُ ، ثُمَّ مَالَ إِلَى فِرَاشِهِ وَإِلَى أَهْلِهِ ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ قَضَاهَا ، ثُمَّ يَنَامُ كَهَيْأَتِهِ ، وَلَا يَمَسُّ الْمَاءَ .
718 759 - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَيْفٍ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجْنِبُ ، ثُمَّ يَنَامُ ، وَلَا يَمَسُّ مَاءً ، حَتَّى يَقُومَ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَغْتَسِلَ .
26 28 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَنَّ عَاصِمَ بْنَ الْمُنْذِرِ أَخْبَرَهُمْ قَالَ : كُنَّا فِي بُسْتَانٍ لَنَا - أَوْ بُسْتَانٍ لِعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ - صَلَاةُ الظُّهْرِ - فَقَامَ إِلَى بِيرِ الْبُسْتَانِ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ وَفِيهِ جِلْدُ بَعِيرٍ مَيِّتٍ ، فَقُلْتُ : أَتَتَوَضَّأُ مِنْهُ وَهَذَا فِيهِ ؟ فَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَنْجُسْ " وَكَمَا .
25 27 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانِ بْنِ يَزِيدَ الْبَصْرِيُّ قَالَ : ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : أَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
24 26 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . وَكَمَا
23 25 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ قَالَ : أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْحِيَاضِ الَّتِي بِالْبَادِيَةِ تُصِيبُ مِنْهَا السِّبَاعُ فَقَالَ : إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا .
22 24 - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ الْخَوْلَانِيُّ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ : ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ الْمَخْزُومِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الْمَاءِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ السِّبَاعِ ، فَقَالَ : إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ فَلَيْسَ يَحْمِلُ الْخَبَثَ . وَكَمَا .
3 - بَابُ سُؤْرِ الْكَلْبِ 59 63 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ ذَكْوَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ .
60 64 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ : ثَنَا أَبِي قَالَ : ثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
61 65 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، وَزَادَ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ .
62 66 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ قُرَّةَ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
63 67 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ : سُئِلَ سَعِيدٌ عَنِ الْكَلْبِ يَلَغُ فِي الْإِنَاءِ ، فَأَخْبَرَنَا عَنْ قَتَادَةَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : أُولَاهَا أَوِ السَّابِعَةُ بِالتُّرَابِ - شَكَّ سَعِيدٌ . فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْأَثَرِ ، فَقَالُوا : لَا يَطْهُرُ الْإِنَاءُ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ حَتَّى يُغْسَلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ . كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : يُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ ذَلِكَ ، كَمَا يُغْسَلُ مِنْ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
73 77 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا أَبُو حُرَّةَ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : ( إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ غُسِلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَالثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ ) . وَأَمَّا النَّظَرُ فِي ذَلِكَ فَقَدْ كَفَانَا الْكَلَامُ فِيهِ مَا بَيَّنَّا مِنْ حُكْمِ اللُّحْمَانِ فِي بَابِ سُؤْرِ الْهِرِّ . وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ فِي الْكَلْبِ يَلَغُ فِي الْإِنَاءِ أَنَّ الْمَاءَ طَاهِرٌ وَيُغْسَلُ الْإِنَاءُ سَبْعًا وَقَالُوا : إِنَّمَا ذَلِكَ تَعَبُّدٌ ، تَعَبَّدْنَا بِهِ فِي الْآنِيَةِ خَاصَّةً . فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سُئِلَ عَنِ الْحِيَاضِ الَّتِي تَرِدُهَا السِّبَاعُ فَقَالَ : إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا . فَقَدْ دَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ حَمَلَ الْخَبَثَ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا كَانَ لِذِكْرِ الْقُلَّتَيْنِ مَعْنًى وَلَكَانَ مَا هُوَ أَقَلُّ مِنْهُمَا وَمَا هُوَ أَكْثَرُ سَوَاءٌ . فَلَمَّا جَرَى الذِّكْرُ عَلَى الْقُلَّتَيْنِ ثَبَتَ أَنَّ حُكْمَهَا خِلَافُ حُكْمِ مَا هُوَ دُونَهُمَا . فَثَبَتَ بِهَذَا مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ وُلُوغَ الْكَلْبِ فِي الْمَاءِ يُنَجِّسُ الْمَاءَ . وَجَمِيعُ مَا بَيَّنَّا فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى .
72 76 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ؛ فَذَكَرَ مِثْلَهُ . فَهَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُغَفَّلِ قَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُغْسَلُ سَبْعًا وَيُعَفَّرُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ ، وَزَادَ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالزَّائِدُ أَوْلَى مِنَ النَّاقِصِ . فَكَانَ يَنْبَغِي لِهَذَا الْمُخَالِفِ لَنَا أَنْ يَقُولَ : لَا يَطْهُرُ الْإِنَاءُ حَتَّى يُغْسَلَ ثَمَانِيَ مَرَّاتٍ ، السَّابِعَةَ بِالتُّرَابِ وَالثَّامِنَةَ كَذَلِكَ لِيَأْخُذَ بِالْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا فَإِنْ تَرَكَ حَدِيثَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ فَقَدْ لَزِمَهُ مَا أَلْزَمَهُ خَصْمُهُ فِي تَرْكِهِ السَّبْعَ الَّتِي قَدْ ذَكَرْنَا ، وَإِلَّا فَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ أَغْلَظَ النَّجَاسَاتِ يَطْهُرُ مِنْهَا غَسْلُ الْإِنَاءِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ؛ فَمَا دُونَهَا أَحْرَى أَنْ يُطَهِّرَهُ ذَلِكَ أَيْضًا . وَلَقَدْ قَالَ الْحَسَنُ فِي ذَلِكَ بِمَا رَوَى عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُغَفَّلِ . قَالَ:
71 75 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَا : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ثُمَّ قَالَ : " مَا لِي وَالْكِلَابُ " ثُمَّ قَالَ : ( إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، وَعَفِّرُوا الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ ) .
70 74 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْإِنَاءِ يَلَغُ فِيهِ الْكَلْبُ أَوِ الْهِرُّ ، قَالَ ( يُغْسَلُ ثَلَاثَ مِرَارٍ ) . فَلَمَّا كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَدْ رَأَى أَنَّ الثَّلَاثَةَ يُطَهِّرُ الْإِنَاءَ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ فِيهِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا ذَكَرْنَا ثَبَتَ بِذَلِكَ نَسْخُ السَّبْعِ ، لِأَنَّا نُحْسِنُ الظَّنَّ بِهِ فَلَا نَتَوَهَّمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَتْرُكُ مَا سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا إِلَى مِثْلِهِ وَإِلَّا سَقَطَتْ عَدَالَتُهُ فَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَلَا رِوَايَتُهُ . وَلَوْ وَجَبَ أَنْ يُعْمَلَ بِمَا رَوَيْنَا فِي السَّبْعِ وَلَا يُجْعَلُ مَنْسُوخًا لَكَانَ مَا رَوَى عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُغَفَّلِ فِي ذَلِكَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى مِمَّا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ لِأَنَّهُ زَادَ عَلَيْهِ .
69 73 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ النَّوْمِ أَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثًا . قَالُوا : فَلَمَّا رُوِيَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الطَّهَارَةِ مِنَ الْبَوْلِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَغَوَّطُونَ ( أَيْ يَقْضُونَ حَاجَتَهُمْ ) وَيَبُولُونَ وَلَا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ فَأَمَرَهُمْ بِذَلِكَ إِذَا قَامُوا مِنْ نَوْمِهِمْ لِأَنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ أَيْنَ بَاتَتْ أَيْدِيهِمْ مِنْ أَبْدَانِهِمْ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَانَتْ فِي مَوْضِعٍ قَدْ مَسَحُوهُ مِنَ الْبَوْلِ أَوِ الْغَائِطِ فَيَعْرَقُونَ فَتَنْجُسُ بِذَلِكَ أَيْدِيهِمْ ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَسْلِهَا ثَلَاثًا ، وَكَانَ ذَلِكَ طَهَارَتُهَا مِنَ الْغَائِطِ أَوِ الْبَوْلِ إِنْ كَانَ أَصَابَهَا . فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ يَطْهُرُ مِنَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَهُمَا أَغْلَظُ النَّجَاسَاتِ ، كَانَ أَحْرَى أَنْ يَطْهُرَ بِمَا هُوَ دُونَ ذَلِكَ مِنَ النَّجَاسَاتِ . وَقَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا ؛ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَدْ :
68 72 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ؛ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
67 71 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: ثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَأَبِي رَزِينٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : فَلْيَغْسِلْ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا .
66 70 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ : أَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
65 69 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ وَفَهْدٌ قَالَا : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
64 68 - فَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ : ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ قَالَ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلَا يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يُفْرِغَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَحَدُكُمْ أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ .
21 23 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو يُوسُفَ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ ثُمَّ يُتَوَضَّأُ فِيهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَلَمَّا خَصَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَاءَ الرَّاكِدَ الَّذِي لَا يَجْرِي دُونَ الْمَاءِ الْجَارِي ، عَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا فَصَلَ ذَلِكَ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ تُدَاخِلُ الْمَاءَ الَّذِي لَا يَجْرِي ، وَلَا تُدَاخِلُ الْمَاءَ الْجَارِيَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا فِي غَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ مَا سَنَذْكُرُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى نَجَاسَةِ الْإِنَاءِ وَنَجَاسَةِ مَائِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِغَالِبٍ عَلَى رِيحِهِ وَلَا عَلَى لَوْنِهِ ، وَلَا عَلَى طَعْمِهِ . فَتَصْحِيحُ مَعَانِي هَذِهِ الْآثَارِ يُوجِبُ فِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا الْبَابِ مِنْ مَعَانِي حَدِيثِ بِيرِ بُضَاعَةَ مَا وَصَفْنَا لِتَتَّفِقَ مَعَانِي ذَلِكَ ، وَمَعَانِي هَذِهِ الْآثَارِ ، وَلَا تَتَضَادَّ . فَهَذَا حُكْمُ الْمَاءِ الَّذِي لَا يَجْرِي إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ . غَيْرَ أَنَّ قَوْمًا وَقَّتُوا فِي ذَلِكَ شَيْئًا فَقَالُوا : إِذَا كَانَ الْمَاءُ مِقْدَارَ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا .
20 22 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْقِذٍ الْعُصْفُرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : وَلَا يَغْتَسِلُ فِيهِ جُنُبٌ .
19 21 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ قَالَ : ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، وَهْبُ اللهِ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ : أَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَجْلَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ وَلَا يَغْتَسِلُ فِيهِ .
18 20 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ .
17 19 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرِ بْنِ الْمُعَارِكِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ رَحِمَهُ اللهُ ، وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ . فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ: رَحِمَهُ اللهُ، قَالَ: قَالَ: ،
16 18 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ : ثَنَا أَبِي عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ . وَكَمَا .
15 17 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ " فَقَالَ : كَيْفَ يَفْعَلُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ فَقَالَ : يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا .
14 16 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى أَبُو مُوسَى الصَّدَفِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ وَهُوَ رَجُلٌ مِنَ الْأَزْدِ ؛ عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَا ؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ أَوْ يَشْرَبُ .
13 15 - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ نُوحٍ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ قَالَ : ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ .
12 14 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ بْنِ الصَّلْتِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَوْنٍ يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : نَهَى ، أَوْ نُهِي أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ - أَوِ الرَّاكِدِ - ثُمَّ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ أَوْ يُغْتَسَلُ مِنْهُ .
11 13 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ سَمْعَانَ بْنِ مَالِكٍ الْأَسَدِيِّ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ : بَالَ أَعْرَابِيٌّ فِي الْمَسْجِدِ فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصُبَّ عَلَيْهِ دَلْوٌ مِنْ مَاءٍ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَحُفِرَ مَكَانُهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ : " إِنَّ الْأَرْضَ لَا تَنْجُسُ " أَيْ أَنَّهَا لَا تَبْقَى نَجِسَةً إِذَا زَالَتِ النَّجَاسَةُ مِنْهَا لَا أَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّهَا غَيْرُ نَجِسَةٍ فِي حَالِ كَوْنِ النَّجَاسَةِ فِيهَا . فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي بِيرِ بُضَاعَةَ : " إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ " لَيْسَ هُوَ عَلَى حَالِ كَوْنِ النَّجَاسَةِ فِيهَا ؛ إِنَّمَا هُوَ عَلَى حَالِ عَدَمِ النَّجَاسَةِ فِيهَا . فَهَذَا وَجْهُ قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بِيرِ بُضَاعَةَ : ( الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ ) - وَاللهُ أَعْلَمُ - وَقَدْ رَأَيْنَاهُ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ .
وَرَوَى طَاوُسٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِمَكَانِهِ أَنْ يُحْفَرَ . 10 12 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو بَكْرَةَ بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ الْبَكْرَاوِيُّ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ بِذَلِكَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ أَيْضًا .
9 11 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَذْكُرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ : " إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ " إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ .
8 10 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ قَالَ : ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُلُوسًا إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَامَ يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَهْ مَهْ ) ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " دَعُوهُ " فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ : إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَالْعَذِرَةِ ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللهِ وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ . قَالَ عِكْرِمَةُ : أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَ رَجُلًا فَجَاءَهُ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَشَنَّهُ عَلَيْهِ .
7 9 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو بَكْرَةَ بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ الْبَكْرَاوِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَقِيلٍ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفَ لَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ لَهُمْ قُبَّةً فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، قَوْمٌ أَنْجَاسٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ أَنْجَاسِ النَّاسِ شَيْءٌ ؛ إِنَّمَا أَنْجَاسُ النَّاسِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ . فَلَمْ يَكُنْ مَعْنَى قَوْلِهِ : " الْمُسْلِمُ لَا يَنْجُسُ " يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّ بَدَنَهُ لَا يَنْجُسُ ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ النَّجَاسَةُ ، إِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَنْجُسُ لِمَعْنًى غَيْرِ ذَلِكَ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : " الْأَرْضُ لَا تَنْجُسُ " لَيْسَ يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهَا لَا تَنْجُسُ ، وَإِنْ أَصَابَتْهَا النَّجَاسَةُ . وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ ، وَقَدْ أَمَرَ بِالْمَكَانِ الَّذِي بَالَ فِيهِ الْأَعْرَابِيُّ مِنَ الْمَسْجِدِ أَنْ يُصَبَّ عَلَيْهِ ذَنُوبٌ مِنْ مَاءٍ . ؟
92 96 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ النُّعْمَانِ ، عَنْ أُمِّ صُبَيَّةَ الْجُهَنِيَّةِ مِثْلَهُ . فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا قَدْ كَانَ يَأْخُذُ مِنَ الْمَاءِ بَعْدَ صَاحِبِهِ .
91 95 - وَإِنَّمَا التَّنَازُعُ بَيْنَ النَّاسِ إِذَا ابْتَدَأَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أُمِّ صُبَيَّةَ الْجُهَنِيَّةِ قَالَ: وَزَعَمَ أَنَّهَا قَدْ أَدْرَكَتْ وَبَايَعَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتِ: اخْتَلَفَتْ يَدِي وَيَدُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوُضُوءِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ .
4 - بَابُ سُؤْرِ بَنِي آدَمَ 74 78 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ ، وَالْمَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ وَلَكِنْ يَشْرَعَانِ جَمِيعًا .
75 79 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى قَالَ : ثَنَا مُسَدَّدٌ ؛ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَوْدِيِّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : لَقِيتُ مَنْ صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا صَحِبَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ أَرْبَعَ سِنِينَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ .
76 80 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا حَاجِبٍ يُحَدِّثُ عَنِ الْحَكَمِ الْغِفَارِيِّ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ أَوْ بِسُؤْرِ الْمَرْأَةِ - لَا يَدْرِي أَبُو حَاجِبٍ أَيَّهُمَا قَالَ .
77 81 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: ثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ سَوَادَةَ بْنِ عَاصِمٍ أَبِي حَاجِبٍ ، عَنِ الْحَكَمِ الْغِفَارِيِّ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ سُؤْرِ الْمَرْأَةِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ فَكَرِهُوا أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ أَوْ تَتَوَضَّأُ الْمَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ . 81 أ - وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : لَا بَأْسَ بِهَذَا كُلِّهِ وَكَانَ مِمَّا احْتَجُّوا بِهِ فِي ذَلِكَ مَا .
78 82 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ مُعَاذَةَ امْرَأَةِ [ صِلَةَ بْنِ أَشْيَمَ ] ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ .
85 89 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثَنَا الْوَهْبِيُّ قَالَ: ثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ .
79 83 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ: ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَاصِمٍ . فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ:
90 94 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ؛ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ رَحِمَهُ اللهُ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ هُوَ وَالْمَرْأَةُ مِنْ نِسَائِهِ مِنَ الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا عِنْدَنَا حُجَّةٌ عَلَى مَا يَقُولُ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَانَا يَغْتَسِلَانِ جَمِيعًا .
80 84 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ قَالَ: ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ .
81 85 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ .
82 86 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ .
83 87 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ حُرَيْثٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ .
93 97 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: ثَنَا أَبَانُ بْنُ صَمْعَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ يَبْدَأُ قَبْلِي . فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ سُؤْرَ الرَّجُلِ جَائِزٌ لِلْمَرْأَةِ التَّطْهِيرُ بِهِ .
102 106 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْتَسَلَتْ مِنْ جَنَابَةٍ فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَتْ لَهُ ، فَقَالَ : إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ . فَقَدْ رَوَيْنَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ تَطَهُّرَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ بِسُؤْرِ صَاحِبِهِ فَضَادَّ ذَلِكَ مَا رَوَيْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ ، فَوَجَبَ النَّظَرُ هَاهُنَا لِنَسْتَخْرِجَ بِهِ مِنَ الْمَعْنَيَيْنِ الْمُتَضَادَّيْنِ مَعْنًى صَحِيحًا . فَوَجَدْنَا الْأَصْلَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ أَنَّ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ إِذَا أَخَذَا بِأَيْدِيهِمَا الْمَاءَ مَعًا مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ . وَرَأَيْنَا النَّجَاسَاتِ كُلَّهَا إِذَا وَقَعَتْ فِي الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْهُ أَوْ مَعَ التَّوَضِّي مِنْهُ أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ سَوَاءٌ . فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ؛ وَكَانَ وُضُوءُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مَعَ صَاحِبِهِ لَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ عَلَيْهِ كَانَ وُضُوءُهُ بَعْدَهُ مِنْ سُؤْرِهِ فِي النَّظَرِ أَيْضًا كَذَلِكَ . فَثَبَتَ بِهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْفَرِيقُ الْآخَرُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى .
101 105 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ ، عَنْ مُعَاذَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ .
100 104 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنُ الرَّبِيعِ اللُّؤْلُؤِيُّ قَالَ: ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: ثَنَا الْمُبَارَكُ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ:
99 103 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ مُعَاذَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فَأَقُولُ : " أَبْقِ لِي ، أَبْقِ لِي .
98 102 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ قَالَ: ثَنَا الْخَصِيبُ قَالَ: ثَنَا هَمَّامُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا وَالنَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَا يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ يَغْتَرِفُ قَبْلَهَا وَتَغْتَرِفُ قَبْلَهُ .
97 101 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : أَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أُنَازِعُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغُسْلَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنَ الْجَنَابَةِ .
96 100 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ: ثَنَا أَفْلَحُ فَذَكَرَا مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ . قَالَ: قَالَ: ،
95 99 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ قَالَ: ثَنَا أَفْلَحُ رَحِمَهُ اللهُ . قَالَ: قَالَ: ،
94 98 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَفْلَحَ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ تَخْتَلِفُ فِيهِ أَيْدِينَا مِنَ الْجَنَابَةِ .
86 90 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَخْبَرَتْنِي مَيْمُونَةُ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ .
87 91 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ .
88 92 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ: ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ: ثَنَا رَبَاحُ بْنُ أَبِي مَعْرُوفٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ .
84 88 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ قَالَ: ثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ .
89 93 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الْأَعْرَجَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي نَاعِمٌ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مِرْكَنٍ وَاحِدٍ نُفِيضُ عَلَى أَيْدِينَا حَتَّى نُنْقِيَهَا ثُمَّ نُفِيضُ عَلَيْنَا الْمَاءَ .
6 7 - حَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ - قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، ( ح ) 8 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : لَقِيتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا جُنُبٌ فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيَّ فَقَبَضْتُ يَدَيَّ عَنْهُ وَقُلْتُ : إِنِّي جُنُبٌ فَقَالَ : سُبْحَانَ اللهِ ، إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ : " إِنَّ الْأَرْضَ لَا تَنْجُسُ " .
5 5 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ : قَالَ : أَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ النَّخَعِيُّ ، عَنْ طَرِيفٍ الْبَصْرِيِّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ جَابِرٍ أَوْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرِنَا ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى غَدِيرٍ وَجِيفَةٍ ، فَكَفَفْنَا وَكَفَّ النَّاسُ حَتَّى أَتَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " مَا لَكُمْ لَا تَسْتَقُونَ ؟ " فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ ، هَذِهِ الْجِيفَةُ ، فَقَالَ : اسْتَقُوا ، فَإِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ فَاسْتَقَيْنَا وَارْتَوَيْنَا . فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ ، فَقَالُوا : لَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ شَيْءٌ وَقَعَ فِيهِ ، إِلَّا أَنْ يُغَيِّرَ لَوْنَهُ ، أَوْ طَعْمَهُ ، أَوْ رِيحَهُ ، فَأَيُّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ ، فَقَدْ نَجِسَ الْمَاءُ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : أَمَّا مَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنْ بِيرِ بُضَاعَةَ فَلَا حُجَّةَ لَكُمْ فِيهِ ؛ لِأَنَّ بِيرَ بُضَاعَةَ قَدِ اخْتَلَفَتْ فِيهَا مَا كَانَتْ ؟ فَقَالَ قَوْمٌ : كَانَتْ طَرِيقًا لِلْمَاءِ إِلَى الْبَسَاتِينِ فَكَانَ الْمَاءُ لَا يَسْتَقِرُّ فِيهَا ، فَكَانَ حُكْمُ مَائِهَا كَحُكْمِ مَاءِ الْأَنْهَارِ ، وَهَكَذَا نَقُولُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ كَانَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ وَقَعَتْ فِي مَائِهِ نَجَاسَةٌ ، فَلَا يَنْجُسُ مَاؤُهُ إِلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَلَى طَعْمِهِ أَوْ لَوْنِهِ أَوْ رِيحِهِ ، أَوْ يُعْلَمُ أَنَّهَا فِي الْمَاءِ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْهَا ، فَإِنْ عُلِمَ ذَلِكَ كَانَ نَجَسًا ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ كَانَ طَاهِرًا . 6 - وَقَدْ حُكِيَ هَذَا الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي بِيرِ بُضَاعَةَ عَنِ الْوَاقِدِيِّ . حَدَّثَنِيهِ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ الثَّلْجِيِّ عَنِ الْوَاقِدِيِّ : أَنَّهَا كَانَتْ كَذَلِكَ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ النَّجَاسَةَ إِذَا وَقَعَتْ فِي الْبِيرِ فَغَلَبَتْ عَلَى طَعْمِ مَائِهَا أَوْ رِيحِهِ أَوْ لَوْنِهِ ، أَنَّ مَاءَهَا قَدْ فَسَدَ . وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ بِيرِ بُضَاعَةَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ إِنَّمَا فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ بِيرِ بُضَاعَةَ فَقِيلَ لَهُ : إِنَّهُ يُلْقَى فِيهَا الْكِلَابُ وَالْمَحَائِضُ فَقَالَ : ( إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ ) . وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ بِيرًا لَوْ سَقَطَ فِيهَا مَا هُوَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ لَكَانَ مُحَالًا أَنْ لَا يَتَغَيَّرَ رِيحُ مَائِهَا وَطَعْمُهُ ، هَذَا مِمَّا يُعْقَلُ وَيُعْلَمُ . فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَقَدْ أَبَاحَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاءَهَا وَأَجْمَعُوا أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ وَقَدْ دَاخَلَ الْمَاءَ التَّغْيِيرُ مِنْ جِهَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ اللَّاتِي ذَكَرْنَا ؛ اسْتَحَالَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَكُونَ سُؤَالُهُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَائِهَا وَجَوَابُهُ إِيَّاهُمْ فِي ذَلِكَ بِمَا أَجَابَهُمْ ، كَانَ وَالنَّجَاسَةُ فِي الْبِيرِ . وَلَكِنَّهُ - وَاللهُ أَعْلَمُ - كَانَ بَعْدَ أَنْ أُخْرِجَتِ النَّجَاسَةُ مِنَ الْبِيرِ ، فَسَأَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ : هَلْ تَطْهُرُ بِإِخْرَاجِ النَّجَاسَةِ مِنْهَا فَلَا يَنْجُسُ مَاؤُهَا الَّذِي يَطْرَأُ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ ؟ وَذَلِكَ مَوْضِعٌ مُشْكِلٌ لِأَنَّ حِيطَانَ الْبِيرِ لَمْ تُغْسَلْ وَطِينُهَا لَمْ يَخْرُجْ ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ الْمَاءَ لَا يَنْجُسُ " يُرِيدُ بِذَلِكَ الْمَاءَ الَّذِي طَرَأَ عَلَيْهَا بَعْدَ إِخْرَاجِ النَّجَاسَةِ مِنْهَا لَا أَنَّ الْمَاءَ لَا يَنْجُسُ إِذَا خَالَطَتْهُ النَّجَاسَةُ ، وَقَدْ رَأَيْنَاهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ " .
4 4 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ : ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ : دَخَلْنَا عَلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي أَرْبَعِ نِسْوَةٍ فَقَالَ: ( لَوْ سَقَيْتُكُمْ مِنْ بِيرِ بُضَاعَةَ لَكَرِهْتُمْ ذَلِكَ وَقَدْ سَقَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا بِيَدَيَّ ) .
3 3 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ : ثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبِرَكِيُّ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيُّ قَالَ : ثَنَا مُطَرِّفٌ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي نَوْفٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ مِنْ بِيرِ بُضَاعَةَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَتَتَوَضَّأُ مِنْهَا وَهِيَ يُلْقَى فِيهَا مَا يُلْقَى مِنَ النَّتْنِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ .
2 2 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ وَسُلَيْمَانُ أَبُو دَاوُدَ الْأَسَدِيُّ قَالَا : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ سَلِيطِ بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّهُ يُسْتَقَى لَكَ مِنْ بِيرِ بُضَاعَةَ وَهِيَ بِيرٌ يُطْرَحُ فِيهَا عَذِرَةُ النَّاسِ ، وَمَحَائِضُ النِّسَاءِ ، وَلَحْمُ الْكِلَابِ ، فَقَالَ : إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ .
فَأَوَّلُ مَا ابْتَدَأْتُ بِذِكْرِهِ مِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 1 - [كِتَابٌ] فِي الطَّهَارَةِ 1 - بَابُ الْمَاءِ يَقَعُ فِيهِ النَّجَاسَةُ 1 1 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ بْنِ رَاشِدٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنْ بِيرِ بُضَاعَةَ ، فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ يُلْقَى فِيهِ الْجِيَفُ وَالْمَحَائِضُ ، فَقَالَ : إِنَّ الْمَاءَ لَا يَنْجُسُ .
28 30 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنِ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ ، إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى لَوْنِهِ أَوْ طَعْمِهِ أَوْ رِيحِهِ . قِيلَ لَكُمْ : هَذَا مُنْقَطِعٌ ، وَأَنْتُمْ لَا تُثْبِتُونَ الْمُنْقَطِعَ وَلَا تَحْتَجُّونَ بِهِ ، فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ جَعَلْتُمْ قَوْلَهُ فِي الْقُلَّتَيْنِ عَلَى خَاصٍّ مِنَ الْقِلَالِ جَازَ لِغَيْرِكُمْ أَنْ يَجْعَلَ الْمَاءَ عَلَى خَاصٍّ مِنَ الْمِيَاهِ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ عِنْدَهُ عَلَى مَا يُوَافِقُ مَعَانِيَ الْآثَارِ الْأُوَلِ وَلَا يُخَالِفُهَا ، فَإِذَا كَانَتِ الْآثَارُ الْأُوَلُ الَّتِي قَدْ جَاءَتْ فِي الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ وَفِي نَجَاسَةِ الْمَاءِ الَّذِي فِي الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْهِرِّ فِيهِ عَامًّا ، لَمْ يَذْكُرْ مِقْدَارَهُ ، وَجَعَلَ عَلَى كُلِّ مَاءٍ لَا يَجْرِي ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ مَا فِي حَدِيثِ الْقُلَّتَيْنِ هُوَ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي يَجْرِي وَلَا يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ إِلَى مِقْدَارِ الْمَاءِ كَمَا لَمْ يُنْظَرْ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا إِلَى مِقْدَارِهِ ، حَتَّى لَا يَتَضَادَّ شَيْءٌ مِنَ الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي هَذَا الْبَابِ . وَهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي صَحَّحْنَا عَلَيْهِ مَعَانِيَ هَذِهِ الْآثَارِ ، هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ . وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَمَّنْ تَقَدَّمَهُمْ مَا يُوَافِقُ مَذْهَبَهُمْ . فَمِمَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مَا .
453 471 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : أَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِسَعْدٍ : إِنَّهُ مَسَّ ذَكَرَهُ ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ، فَقَالَ : اقْطَعْهُ ، إِنَّمَا هُوَ بَضْعَةً مِنْكَ . فَهَذَا سَعْدٌ ، لَمَّا كُشِفَتِ الرِّوَايَاتُ عَنْهُ ، ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا وُضُوءَ فِي مَسِّ الذَّكَرِ . وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي إِيجَابِ الْوُضُوءِ فِيهِ ، فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ .
454 472 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : ( مَا أُبَالِي إِيَّاهُ مَسِسْتُ أَوْ أَنْفِي ) .
455 473 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِثْلَهُ .
456 474 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى فِي مَسِّ الذَّكَرِ وُضُوءًا . فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ ، قَدْ رُوِيَ عَنْهُ غَيْرُ مَا رَوَاهُ قَتَادَةُ ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْهُ . فَلَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْتَى بِالْوُضُوءِ مِنْهُ ، غَيْرَ ابْنِ عُمَرَ . وَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
457 475 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ : أَنَا مِسْعَرٌ ، عَنْ قَابُوسٍ عَنْ أَبِي ظِبْيَانَ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : ( مَا أُبَالِي أَنْفِي مَسِسْتُ أَوْ أُذُنِي أَوْ ذَكَرِي ) .
458 476 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ قَيْسِ بْنِ السَّكَنِ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ : ( مَا أُبَالِي ذَكَرِي مَسِسْتُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ أُذُنِي أَوْ أَنْفِي ) .
459 477 - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو قَيْسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ هُزَيْلًا يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ نَحْوَهُ .
460 478 - حَدَّثَنَا صَالِحٌ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، قَالَ : أَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَنَا الْأَعْمَشُ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ قَيْسِ بْنِ السَّكَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، مِثْلَهُ .
461 479 - حَدَّثَنَا صَالِحٌ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ: ، قَالَ:
462 480 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مِسْعَرٌ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ . ( ح ) . 481 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا مِسْعَرٌ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَذُكِرَ مَسُّ الذَّكَرِ ، فَقَالَ : ( إِنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْكَ ، مِثْلُ أَنْفِي أَوْ أَنْفِكَ . وَإِنَّ لِكَفِّكَ مَوْضِعًا غَيْرَهُ ) .
463 482 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ قَيْسٍ . ( ح ) . 483 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو شُعْبَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَدُوسِيًّا يُحَدِّثُ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ قَيْسٍ . ( ح ) . 484 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ قَيْسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ : ( مَا أُبَالِي إِيَّاهُ مَسِسْتُ أَوْ أَنْفِي ) .
464 485 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ . ( ح ) . 486 - وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا الْخَصِيبُ ، قَالَ : ثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْمُخَارِقِ بْنِ أَحْمَدَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ نَحْوَهُ .
465 487 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي رَزِينٍ ، قَالَ : ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ خَمْسَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ، وَرَجُلٌ آخَرُ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرَوْنَ فِي مَسِّ الذَّكَرِ وُضُوءًا .
466 488 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ . ( ح ) . 489 - وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ نَحْوَهُ .
467 490 - حَدَّثَنَا صَالِحٌ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ مِثْلَهُ . فَإِنْ كَانَ يَجِبُ فِي مِثْلِ هَذَا تَقْلِيدُ ابْنِ عُمَرَ ، فَتَقْلِيدُ مَنْ ذَكَرْنَا أَوْلَى مِنْ تَقْلِيدِ ابْنِ عُمَرَ . وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنِ .
468 490 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ قَالَ : ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : ثَنَا هِشَامٌ قَالَ : ثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى فِي مَسِّ الذَّكَرِ وُضُوءًا .
469 491 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ .
470 492 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عِمْرَانَ ، قَالَ : ثَنَا أَشْعَثُ ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ مَسَّ الْفَرْجِ ، فَإِنْ فَعَلَهُ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ وُضُوءًا .
471 493 - حَدَّثَنَا صَالِحٌ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَنَا يُونُسُ ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى فِي مَسِّ الذَّكَرِ وُضُوءًا . فَبِهَذَا نَأْخُذُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى .
452 470 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ ، قَالَ : أَنَا زَائِدَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، قَالَ : سُئِلَ سَعْدٌ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ ، فَقَالَ : " إِنْ كَانَ نَجِسًا فَاقْطَعْهُ لَا بَأْسَ بِهِ " .
15 - بَابُ مَسِّ الْفَرْجِ هَلْ يَجِبُ فِيهِ الْوُضُوءُ أَمْ لَا ؟ 413 428 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، أَنَّهُ تَذَاكَرَ هُوَ وَمَرْوَانُ الْوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الْفَرْجِ ، فَقَالَ مَرْوَانُ : حَدَّثَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِالْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الْفَرْجِ ، فَكَانَ عُرْوَةُ لَمْ يَرْفَعْ بِحَدِيثِهَا رَأْسًا . فَأَرْسَلَ مَرْوَانُ إِلَيْهَا شُرْطِيًّا ، فَرَجَعَ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهَا قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِالْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الْفَرْجِ . فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْأَثَرِ ، وَأَوْجَبُوا الْوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الْفَرْجِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : لَا وُضُوءَ فِيهِ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى ، فَقَالُوا : فِي حَدِيثِكُمْ هَذَا أَنَّ عُرْوَةَ لَمْ يَرْفَعْ بِحَدِيثِ بُسْرَةَ رَأْسًا . فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ ، لِأَنَّهَا عِنْدَهُ فِي حَالِ مَنْ لَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ عَنْهَا ، فَفِي تَضْعِيفِ مَنْ هُوَ أَقَلُّ مِنْ عُرْوَةَ بُسْرَةَ ، مَا يَسْقُطُ بِهِ حَدِيثُهَا ، وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُهُ .
414 429 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي زَيْدٌ ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : لَوْ وَضَعْتُ يَدِي فِي دَمٍ أَوْ حَيْضَةٍ مَا نُقِضَ وُضُوئِي ، فَمَسُّ الذَّكَرِ أَيْسَرُ أَمِ الدَّمِ أَمِ الْحَيْضَةِ ؟ قَالَ : وَكَانَ رَبِيعَةُ يَقُولُ لَهُمْ : وَيْحَكُمْ ، مِثْلُ هَذَا يَأْخُذُ بِهِ أَحَدٌ ، وَنَعْمَلُ بِحَدِيثِ بُسْرَةَ ؟ وَاللهِ ، لَوْ أَنَّ بُسْرَةَ شَهِدَتْ عَلَى هَذِهِ النَّعْلِ لَمَا أَجَزْتُ شَهَادَتَهَا ، إِنَّمَا قِوَامُ الدِّينِ الصَّلَاةُ ، وَإِنَّمَا قِوَامُ الصَّلَاةِ الطَّهُورُ ، فَلَمْ يَكُنْ فِي صَحَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يُقِيمُ هَذَا الدِّينَ إِلَّا بُسْرَةُ ؟ قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : عَلَى هَذَا أَدْرَكْنَا مَشْيَخَتَنَا مَا مِنْهُمْ وَاحِدٌ يَرَى فِي مَسِّ الذَّكَرِ وُضُوءًا وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا تَرَكَ أَنْ يَرْفَعَ بِذَلِكَ رَأْسًا ؛ لِأَنَّ مَرْوَانَ - عِنْدَهُ - لَيْسَ فِي حَالِ مَنْ يَجِبُ الْقَبُولُ عَنْ مِثْلِهِ ؛ فَإِنَّ خَبَرَ شُرْطِيِّ مَرْوَانَ عَنْ بُسْرَةَ ، دُونَ خَبَرِهِ هُوَ عَنْهَا . فَإِنْ كَانَ مَرْوَانُ خَبَرُهُ فِي نَفْسِهِ - عِنْدَ عُرْوَةَ - غَيْرُ مَقْبُولٍ ، فَخَبَرُ شُرْطِيِّهِ إِيَّاهُ عَنْهَا كَذَلِكَ أَحْرَى أَنْ لَا يَكُونَ مَقْبُولًا ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا لَمْ يَسْمَعْهُ الزُّهْرِيُّ مِنْ عُرْوَةَ ، إِنَّمَا دَلَّسَ بِهِ .
415 430 - وَذَلِكَ أَنَّ يُونُسَ حَدَّثَنَا قَالَ : ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، قَالَ : الْوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ . قَالَ مَرْوَانُ : أَخْبَرَتْنِيهِ بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ ، فَأَرْسَلَ إِلَى بُسْرَةَ ؛ فَقَالَتْ : ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ فَذَكَرَ مَسَّ الذَّكَرِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : ( فَصَارَ هَذَا الْأَثَرُ إِنَّمَا هُوَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عُرْوَةَ ) . فَقَدْ حَطَّ بِذَلِكَ دَرَجَةً ؛ لِأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ لَيْسَ حَدِيثُهُ عَنْ عُرْوَةَ ، كَحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ ، وَلَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ - عِنْدَهُمْ - فِي حَدِيثِهِ بِالْمُتْقِنِ . لَقَدْ :
416 431 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَزِيرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللهُ يَقُولُ : سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ : كُنَّا إِذَا رَأَيْنَا الرَّجُلَ يَكْتُبُ الْحَدِيثَ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْ نَفَرٍ سَمَّاهُمْ ، مِنْهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، سَخِرْنَا مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ الْحَدِيثَ . وَأَنْتُمْ فَقَدْ تُضَعِّفُونَ مَا هُوَ مِثْلُ هَذَا بِأَقَلَّ مِنْ كَلَامِ مِثْلِ ابْنِ عُيَيْنَةَ . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّ الَّذِي بَيْنَ الزُّهْرِيِّ وَبَيْنَ عُرْوَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ .
417 432 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُرْوَةُ عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ ، أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : يَتَوَضَّأُ الرَّجُلُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ . فَإِنْ قَالُوا : فَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ ، وَهِشَامٌ فَلَيْسَ مِمَّنْ يُتَكَلَّمُ فِي رِوَايَتِهِ بِشَيْءٍ . ثُمَّ ذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا :
418 433 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ ، قَالَ : أَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَأَلَنِي مَرْوَانُ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ ، فَقُلْتُ : لَا وُضُوءَ فِيهِ . فَقَالَ مَرْوَانُ : فِيهِ الْوُضُوءُ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ الَّذِي فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مَهْدِيٍّ .
419 434 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ هِشَامٍ فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ . غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عُرْوَةُ . قَالَ: قَالَ: ، عَنْ
420 435 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ هِشَامٍ فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ . قَالَ: قَالَ: ، عَنْعَنْ
421 436 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ بُسْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلَا يُصَلِّيَنَّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ .
423 438 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : ثَنَا الْخَصِيبُ ، قَالَ : ثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ مَرْوَانَ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، فَرَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَيْضًا . 439 - فَإِنْ قَالُوا : فَقَدْ رَوَاهُ عَنْ عُرْوَةَ أَيْضًا غَيْرُ الزُّهْرِيِّ ، وَغَيْرُ هِشَامٍ ، فَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا : قَالَ: قَالَ: ، قَالَ:
424 439 أ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ وَرَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَا : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ يَذْكُرُ عَنْ بُسْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . قِيلَ لَهُمْ : كَيْفَ تَحْتَجُّونَ فِي هَذَا بِابْنِ لَهِيعَةَ ، وَأَنْتُمْ لَا تَجْعَلُونَهُ حُجَّةً لِخَصْمِكُمْ ، فِيمَا يَحْتَجُّ بِهِ عَلَيْكُمْ ؟ وَلَمْ أُرِدْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الطَّعْنَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَلَا عَلَى ابْنِ لَهِيعَةَ ، وَلَا عَلَى غَيْرِهِمَا ، وَلَكِنِّي أَرَدْتُ بَيَانَ ظُلْمِ الْخَصْمِ . فَثَبَتَ وَهَاءُ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ بِالَّذِي دَخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُرْوَةَ ، وَوَهَاءُ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ أَيْضًا وَهِشَامٍ بِالَّذِي بَيْنَ عُرْوَةَ وَبُسْرَةَ ؛ لِأَنَّ عُرْوَةَ لَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَرْفَعْ بِهِ رَأْسًا ، وَقَدْ سَقَطَ الْحَدِيثُ بِأَقَلَّ مِنْ هَذَا . وَإِنِ احْتَجُّوا فِي ذَلِكَ ، بِمَا :
425 440 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يُحَدِّثُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ . قِيلَ لَهُمْ : كَفَى بِكُمْ ظُلْمًا أَنْ تَحْتَجُّوا بِمِثْلِ هَذَا . وَإِنِ احْتَجُّوا فِي ذَلِكَ ، بِمَا :
426 441 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ .
427 442 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا عَيَّاشٌ الرَّقَّامُ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قِيلَ لَهُ : أَنْتَ لَا تَجْعَلُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ حُجَّةً فِي شَيْءٍ ، إِذَا خَالَفَهُ فِيهِ مِثْلُ مَنْ خَالَفَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَا إِذَا انْفَرَدَ . وَنَفْسُ هَذَا الْحَدِيثِ مُنْكَرٌ ، وَأَخْلِقْ بِهِ أَنْ يَكُونَ غَلَطًا ؛ لِأَنَّ عُرْوَةَ حِينَ سَأَلَهُ مَرْوَانُ عَنْ مَسِّ الْفَرْجِ ، فَأَجَابَهُ مِنْ رَأْيِهِ ( أَنْ لَا وُضُوءَ فِيهِ ) . فَلَمَّا قَالَ لَهُ مَرْوَانُ ، عَنْ بُسْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ ، قَالَ لَهُ عُرْوَةُ : ( مَا سَمِعْتُ بِهِ ) وَهَذَا بَعْدَ مَوْتِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ بِكَمْ مَا شَاءَ اللهُ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُنْكِرَ عُرْوَةُ عَلَى بُسْرَةَ مَا قَدْ حَدَّثَهُ إِيَّاهُ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ: قَالَ:
428 443 - فَإِنِ احْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِمَا : حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ ، قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ الْأَشْهَلِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ .
429 444 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا الْفَرْوِيُّ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ . قِيلَ لَهُمْ : أَنْتُمْ لَا تُسَوِّغُونَ خَصْمَكُمْ أَنْ يَحْتَجَّ عَلَيْكُمْ بِمِثْلِ عَمْرِو بْنِ سُرَيْجٍ ، فَكَيْفَ تَحْتَجُّونَ بِهِ أَنْتُمْ عَلَيْهِ ؟ ثُمَّ ذَلِكَ أَيْضًا - فِي نَفْسِهِ - مُنْكَرٌ ؛ لِأَنَّ عُرْوَةَ لَمَّا أَخْبَرَهُ مَرْوَانُ عَنْ بُسْرَةَ بِمَا أَخْبَرَهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَرَفَهُ قَبْلَ ذَلِكَ ، لَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، وَلَا عَنْ غَيْرِهَا . قَالَ: قَالَ: عَنْ
430 445 - فَإِنِ احْتَجُّوا فِي ذَلِكَ ، بِمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : ثَنَا دُحَيْمُ بْنُ الْيَتِيمِ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ . قِيلَ لَهُمْ : صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ هَذَا - عِنْدَكُمْ ضَعِيفٌ ، فَكَيْفَ تَحْتَجُّونَ بِهِ ؟ وَهِشَامُ بْنُ زَيْدٍ فَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الَّذِينَ يَثْبُتُ بِرِوَايَتِهِمْ مِثْلُ هَذَا . وَإِنِ احْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا
431 446 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : ثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ . قِيلَ لَهُمْ : كَيْفَ تَحْتَجُّونَ بِالْعَلَاءِ هَذَا ، وَهُوَ - عِنْدَكُمْ - ضَعِيفٌ ؟ وَإِنِ احْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِمَا .
432 447 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى الْقَزَّازُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ : مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إِلَى ذَكَرِهِ ؟ لَيْسَ بَيْنَهُمَا سِتْرٌ وَلَا حِجَابٌ فَلْيَتَوَضَّأْ . قِيلَ لَهُمْ : يَزِيدُ هَذَا - عِنْدَكُمْ - مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، لَا يَسْتَوِي حَدِيثُهُ شَيْئًا ، فَكَيْفَ تَحْتَجُّونَ بِهِ . ؟
433 448 - وَإِنِ احْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا دُحَيْمٌ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ حَدِيثِ يُونُسَ عَنْ مَعْنٍ . قِيلَ لَهُمْ : هَذَا الْحَدِيثُ كُلُّ مَنْ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ مِنَ الْحُفَّاظِ يَقْطَعُهُ وَيُوقِفُهُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ .
434 449 - فَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ عُقْبَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ . فَهَؤُلَاءِ الْحُفَّاظُ يُوقِفُونَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَيُخَالِفُونَ فِيهِ ابْنَ نَافِعٍ ، وَهُوَ عِنْدَكُمْ حُجَّةٌ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ هُوَ بِحُجَّةٍ عَلَيْهِمْ . فَكَيْفَ تَحْتَجُّونَ بِحَدِيثٍ مُنْقَطِعٍ فِي هَذَا ، وَأَنْتُمْ لَا تُثْبِتُونَ الْمُنْقَطِعَ ؟
435 450 - وَإِنِ احْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَيُونُسُ وَرَبِيعٌ الْجِيزِيُّ ، قَالُوا : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ حُمَيْدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ عَنْبَسَةَ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ .
436 451 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ ، عَنِ الْهَيْثَمِ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قِيلَ لَهُمْ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ مَكْحُولًا ، لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ شَيْئًا . 452 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ يَقُولُ ذَلِكَ ، وَأَنْتُمْ تَحْتَجُّونَ فِي مِثْلِ هَذَا بِقَوْلِ أَبِي مُسْهِرٍ . قَالَ: قَالَ:
437 453 - وَإِنِ احْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ الْمَخْزُومِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ بُسْرَةَ سَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتِ : الْمَرْأَةُ تَضْرِبُ بِيَدِهَا فَتُصِيبَ فَرْجَهَا ؟ قَالَ : تَتَوَضَّأُ ، يَا بُسْرَةُ .
438 454 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا الْخَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ الْفَوْزِيُّ ، قَالَ : ثَنَا بَقِيَّةُ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّمَا رَجُلٍ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مَسَّتْ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ . قِيلَ لَهُمْ : أَنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا ، وَإِنَّمَا حَدِيثُهُ عَنْهُ عَنْ صَحِيفَةٍ ، فَهَذَا - عَلَى قَوْلِكُمْ - مُنْقَطِعٌ ، وَالْمُنْقَطِعُ فَلَا يَجِبُ بِهِ عِنْدَكُمْ حُجَّةٌ . فَقَدْ ثَبَتَ فَسَادُ هَذِهِ الْآثَارِ كُلِّهَا ، الَّتِي يَحْتَجُّ بِهَا مَنْ يَذْهَبُ إِلَى إِيجَابِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الْفَرْجِ . وَقَدْ رُوِيَتْ آثَارٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَالِفُ ذَلِكَ .
439 455 - فَمِنْهَا مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَفِي مَسِّ الذَّكَرِ وُضُوءٌ ؟ قَالَ : لَا .
440 456 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ قَالَ: ، قَالَ: ،
441 457 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ اللُّؤْلُؤِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ . ( ح ) . 458 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . نَحْوَهُ .
442 459 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَدْرٍ السُّحَيْمِيِّ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
443 460 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ : قَالَ : ثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ، وَخَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، وَسَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ قَيْسٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ .
444 461 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا مُلَازِمٌ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَدْرٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، مَا تَرَى فِي مَسِّ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ بَعْدَمَا تَوَضَّأَ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ هُوَ إِلَّا بَضْعَةٌ مِنْكَ ؟ أَوْ مُضْغَةٌ مِنْكَ . فَهَذَا حَدِيثُ مُلَازِمٍ ، صَحِيحٌ مُسْتَقِيمُ الْإِسْنَادِ ، غَيْرُ مُضْطَرِبٍ فِي إِسْنَادِهِ ، وَلَا فِي مَتْنِهِ ، فَهُوَ أَوْلَى - عِنْدَنَا - مِمَّا رَوَيْنَاهُ ، أَوَّلًا مِنَ الْآثَارِ الْمُضْطَرِبَةِ فِي أَسَانِيدِهَا . 462 - وَلَقَدْ : - حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ يَقُولُ : حَدِيثُ مُلَازِمٍ هَذَا أَحْسَنُ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ . فَإِنْ كَانَ هَذَا الْبَابُ يُؤْخَذُ مِنْ طَرِيقِ الْإِسْنَادِ وَاسْتِقَامَتِهِ ، فَحَدِيثُ مُلَازِمٍ هَذَا أَحْسَنُ إِسْنَادًا . وَإِنْ كَانَ يُؤْخَذُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ، فَإِنَّا رَأَيْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ بِظَهْرِ كَفِّهِ ، أَوْ بِذِرَاعَيْهِ ، لَمْ يَجِبْ فِي ذَلِكَ وُضُوءٌ . فَالنَّظَرُ أَنْ يَكُونَ مَسُّهُ إِيَّاهُ بِبَطْنِ كَفِّهِ كَذَلِكَ . وَقَدْ رَأَيْنَاهُ لَوْ مَسَّهُ بِفَخِذِهِ ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وُضُوءٌ ، وَالْفَخِذُ عَوْرَةٌ . فَإِذَا كَانَتْ مُمَاسَّتُهُ إِيَّاهُ بِالْعَوْرَةِ ، لَا تُوجِبُ عَلَيْهِ وُضُوءًا فَمُمَاسَّتُهُ إِيَّاهُ بِغَيْرِ الْعَوْرَةِ أَحْرَى أَنْ لَا تُوجِبَ عَلَيْهِ وُضُوءًا . فَقَالَ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى إِيجَابِ الْوُضُوءِ مِنْهُ : فَقَدْ أَوْجَبَ الْوُضُوءَ فِي مُمَاسَّتِهِ بِالْكَفِّ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
422 437 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَرْوَانَ ، عَنْ بُسْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . قِيلَ لَهُ : إِنَّ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ أَيْضًا لَمْ يَسْمَعْ هَذَا مِنْ أَبِيهِ ، وَإِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ أَ نَا ، فَدَلَّسَ بِهِ عَنْ أَبِيهِ .
445 463 - فَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : أَنْبَأَنِي الْحَكَمُ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ : كُنْتُ أُمْسِكُ الْمُصْحَفَ عَلَى أَبِي فَمَسِسْتُ فَرْجِي ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَتَوَضَّأَ " .
446 464 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، يَقُولَانِ فِي الرَّجُلِ يَمَسُّ ذَكَرَهُ ؟ قَالَا : يَتَوَضَّأُ . قَالَ شُعْبَةُ ، فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ : عَمَّنْ هَذَا ؟ فَقَالَ : عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ .
447 465 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَآهُ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَكُنْ يُصَلِّيهَا . قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ ؟ قَالَ : " إِنِّي مَسِسْتُ فَرْجِي ، فَنَسِيتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ " .
448 466 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، مِثْلَهُ .
449 467 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : صَلَّيْنَا مَعَ ابْنِ عُمَرَ ، أَوْ صَلَّى بِنَا ابْنُ عُمَرَ ، ثُمَّ سَارَ ، ثُمَّ أَنَاخَ جَمَلَهُ . فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، إِنَّا قَدْ صَلَّيْنَا فَقَالَ : إِنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ عَرَفَ ذَلِكَ ، وَلَكِنِّي مَسِسْتُ ذَكَرِي قَالَ : فَتَوَضَّأَ وَأَعَادَ الصَّلَاةَ . قِيلَ لَهُمْ : أَمَّا مَا رَوَيْتُمُوهُ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ ، خِلَافُ مَا رَوَاهُ عَنْهُ الْحَكَمُ .
450 468 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : كُنْتُ آخُذُ عَلَى أَبِي الْمُصْحَفَ ، فَاحْتَكَكْتُ فَأَصَبْتُ فَرْجِي ، فَقَالَ : أَصَبْتَ فَرْجَكَ ؟ قُلْتُ " نَعَمِ احْتَكَكْتُ " . فَقَالَ : اغْمِسْ يَدَكَ فِي التُّرَابِ . وَلَمْ يَأْمُرْنِي أَنْ أَتَوَضَّأَ . وَرُوِيَ عَنْ مُصْعَبٍ أَيْضًا أَنَّ أَبَاهُ أَمَرَهُ بِغَسْلِ يَدِهِ .
451 469 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : قُمْ فَاغْسِلْ يَدَكَ " . فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْوُضُوءُ الَّذِي رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي حَدِيثِهِ ، عَنْ مُصْعَبٍ هُوَ غَسْلَ الْيَدِ ، عَلَى مَا بَيَّنَهُ عَنْهُ الزُّبَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ ، حَتَّى لَا يَتَضَادَّ الرِّوَايَتَانِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعْدٍ مِنْ قَوْلِهِ: " إِنَّهُ لَا وُضُوءَ فِي ذَلِكَ " . قَالَ: ، قَالَ: قَالَ: " كُنْتُ آخُذُ عَلَى
27 29 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَوْقَفَهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ . فَقَالَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ : إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ هَذَا الْمِقْدَارَ ، لَمْ يَضُرَّهُ مَا وَقَعَتْ فِيهِ مِنَ النَّجَاسَةِ ، إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ أَوْ طَعْمِهِ أَوْ لَوْنِهِ . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا ، فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الَّتِي صَحَّحْنَاهَا أَنَّ هَاتَيْنِ الْقُلَّتَيْنِ لَمْ يُبَيَّنْ لَنَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا مِقْدَارُهُمَا . فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِقْدَارُهُمَا ، قُلَّتَيْنِ مِنْ قِلَالِ هَجَرَ ، كَمَا ذَكَرْتُمْ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَا قُلَّتَيْنِ ، أُرِيدَ بِهَا قُلَّتَا الرَّجُلِ ، وَهِيَ قَامَتُهُ ، فَأُرِيدَ إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ - أَيْ قَامَتَيْنِ - لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا لِكَثْرَتِهِ وَلِأَنَّهُ يَكُونُ بِذَلِكَ فِي مَعْنَى الْأَنْهَارِ . فَإِنْ قُلْتُمْ : إِنَّ الْخَبَرَ عِنْدَنَا عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَالْقِلَالُ هِيَ قِلَالُ الْحِجَازِ الْمَعْرُوفَةِ . قِيلَ لَكُمْ : فَإِنْ كَانَ الْخَبَرُ عَلَى ظَاهِرِهِ كَمَا ذَكَرْتُمْ ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ إِذَا بَلَغَ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ لَا يَضُرُّهُ النَّجَاسَةُ ، وَإِنْ غَيَّرَتْ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَالْحَدِيثُ عَلَى ظَاهِرِهِ . فَإِنْ قُلْتُمْ : فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَدْ ذَكَرَهُ فِي غَيْرِهِ ، فَذَكَرْتُمْ مَا قَالَ: قَالَ: أَنَّقَالَ:
379 391 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ ، مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ خَيْبَرَ ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالصَّهْبَاءِ ، ( وَهِيَ مِنْ أَدْنَى خَيْبَرَ ) نَزَلَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ، ثُمَّ دَعَا بِالْأَزْوَادِ ، فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِالسَّوِيقِ فَأَمَرَ بِهِ فَتُرِّيَ ، فَأَكَلَ وَأَكَلْنَا ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمَغْرِبِ ، فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ .
380 392 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ يَحْيَى ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ بِإِسْنَادِهِ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ ( وَهِيَ مِنْ أَدْنَى خَيْبَرَ ) . قَالَ: قَالَ: ، أَنَّ
381 393 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا الْجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدِ اللهِ حَدَّثَهُ ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ كَتِفًا ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ .
382 394 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتٍ وَغَيْرِهِ مِنْ مَشْيَخَةِ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ، عَنْ أُمِّ عَامِرِ بِنْتِ يَزِيدَ ، امْرَأَةٍ مِمَّنْ بَايَعَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرْقٍ فِي مَسْجِدِ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ، فَعَرَّقَهُ ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ أَكْلُ مَا مَسَّتِ النَّارُ حَدَثًا ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْهُ . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا أَمَرَ بِهِ مِنَ الْوُضُوءِ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ هُوَ وُضُوءُ الصَّلَاةِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ غَسْلَ الْيَدِ ، لَا وُضُوءَ الصَّلَاةِ ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ بِمَا رَوَيْنَا أَنَّهُ تَوَضَّأَ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَتَوَضَّأْ .
383 395 - 396 - 397 - فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْلَمَ مَا الْآخِرُ مِنْ ذَلِكَ ، فَإِذَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ وَأَبُو أُمَيَّةَ وَأَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ قَدْ حَدَّثُونَا ، قَالُوا : 397 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : كَانَ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ .
384 398 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ ثَوْرَ أَقِطٍ فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ أَكَلَ بَعْدَهُ كَتِفًا فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ ، وَأَنَّ مَا خَالَفَ ذَلِكَ فَقَدْ نُسِخَ بِالْفِعْلِ الثَّانِي . هَذَا إِنْ كَانَ مَا أَمَرَ بِهِ مِنَ الْوُضُوءِ ، يُرِيدُ بِهِ وُضُوءَ الصَّلَاةِ . وَإِنْ كَانَ لَا يُرِيدُ بِهِ وُضُوءَ الصَّلَاةِ ، فَلَمْ يَثْبُتْ بِالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَنَّ أَكْلَ مَا غَيَّرَتِ النَّارُ حَدَثٌ . فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا بِتَصْحِيحِ هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ أَكْلَ مَا مَسَّتِ النَّارُ ، لَيْسَ بِحَدَثٍ . وَقَدْ رَوَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا .
385 399 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا رَبَاحُ بْنُ أَبِي مَعْرُوفٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . ح . قَالَ: قَالَ: رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَكَلْنَا مَعَ
386 400 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . ح . قَالَ: قَالَ: رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَكَلْنَا مَعَ
387 401 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . ح . قَالَ: قَالَ: رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَكَلْنَا مَعَ
388 402 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . ح . قَالَ: قَالَ: ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَكَلْنَا مَعَ
389 403 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . ح . قَالَ: ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَكَلْنَا مَعَ
390 404 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا زَائِدَةُ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : أَكَلْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خُبْزًا وَلَحْمًا ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ خَاصَّةً : " وَأَكَلْنَا مَعَ عُمَرَ خُبْزًا وَلَحْمًا ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً " .
391 405 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، قَالَ : ثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مُحَمَّدٍ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِثْلَهُ .
392 406 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ : أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ : رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَكَلَ لَحْمًا ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ .
393 407 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ ، قَالَ : ثَنَا هَمَّامٌ ، قَالَ : ثَنَا قَتَادَةُ ، قَالَ : قَالَ لِي سُلَيْمَانُ بْنُ هِشَامٍ : إِنَّ هَذَا لَا يَدَعُنَا ( يَعْنِي الزُّهْرِيَّ ) أَنْ نَأْكُلَ شَيْئًا إِلَّا أَمَرَنَا أَنْ نَتَوَضَّأَ مِنْهُ . فَقُلْتُ : سَأَلْتُ عَنْهُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ : إِذَا أَكَلْتَهُ فَهُوَ طَيِّبٌ ، لَيْسَ عَلَيْكَ فِيهِ وُضُوءٌ ؛ فَإِذَا خَرَجَ فَهُوَ خَبِيثٌ عَلَيْكَ فِيهِ الْوُضُوءُ . فَقَالَ : مَا أَرَاكُمَا إِلَّا قَدِ اخْتَلَفْتُمَا ، فَهَلْ بِالْبَلَدِ مِنْ أَحَدٍ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، أَقْدَمُ رَجُلٍ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ . قَالَ مَنْ هُوَ ؟ قُلْتُ : عَطَاءٌ فَأَرْسَلَ ، فَجِيءَ بِهِ فَقَالَ : إِنَّ هَذَيْنِ قَدِ اخْتَلَفَا عَلَيَّ فَمَا تَقُولُ ؟ 408 - فَقَالَ : حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِثْلَهُ .
378 390 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأُوَيْسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ ذِرَاعًا ، يَحْتَزُّ مِنْهَا فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ ، فَقَامَ فَطَرَحَ السِّكِّينَ ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ .
395 410 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حَمَّادٍ وَمَنْصُورٍ وَسُلَيْمَانَ وَمُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ وَعَلْقَمَةَ خَرَجَا مِنْ بَيْتِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ يُرِيدَانِ الصَّلَاةَ فَجِيءَ بِقَصْعَةٍ مِنْ بَيْتِ عَلْقَمَةَ ، فِيهَا ثَرِيدٌ وَلَحْمٌ فَأَكَلَا فَمَضْمَضَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَغَسَلَ أَصَابِعَهُ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ .
396 411 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ عَنِ الْحَجَّاجِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : لَأَنْ أَتَوَضَّأَ مِنَ الْكَلِمَةِ الْمُنْتِنَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَوَضَّأَ مِنَ اللُّقْمَةِ الطَّيِّبَةِ " .
397 412 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَصَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهُدَيْرِ أَنَّهُ تَعَشَّى مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ .
398 413 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ عُثْمَانَ أَكَلَ خُبْزًا وَلَحْمًا ، وَغَسَلَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ .
399 414 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ قَالَ : رَأَيْتُ عُثْمَانَ أُتِيَ بِثَرِيدٍ فَأَكَلَ ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ .
400 415 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي نَوْفَلِ بْنِ أَبِي عَقْرَبٍ الْكِنَانِيِّ ، قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ أَكَلَ خُبْزًا رَقِيقًا وَلَحْمًا ، حَتَّى سَالَ الْوَدَكُ عَلَى أَصَابِعِهِ ، فَغَسَلَ يَدَهُ وَصَلَّى الْمَغْرِبَ .
401 416 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ طَارِقٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أُتِيَ بِجَفْنَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ وَلَحْمٍ عِنْدَ الْعَصْرِ ، فَأَكَلَ مِنْهَا ، فَأُتِيَ بِمَاءٍ ، فَغَسَلَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ .
402 417 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ ، قَالَ : أَنَا زَائِدَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : دَخَلَ قَوْمٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَطْعَمَهُمْ طَعَامًا ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ عَلَى طِنْفِسَةٍ فَوَضَعُوا عَلَيْهَا وُجُوهَهُمْ وَجِبَاهَهُمْ ، وَمَا تَوَضَّئُوا .
403 418 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : مَا تَقُولُ فِي الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ ؟ قَالَ : تَوَضَّأْ مِنْهُ ، قَالَ : فَمَا تَقُولُ فِي الدُّهْنِ وَالْمَاءِ الْمُسَخَّنِ ، يُتَوَضَّأُ مِنْهُ ؟ فَقَالَ : أَنْتَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ دَوْسٍ . قَالَ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، لَعَلَّكَ تَلْتَجِئُ إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ .
404 419 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ : لَا تَتَوَضَّأْ مِنْ شَيْءٍ تَأْكُلُهُ " .
405 420 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، أَنَّهُ أَكَلَ خُبْزًا وَلَحْمًا ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ، وَقَالَ : الْوُضُوءُ مِمَّا يَخْرُجُ ، وَلَيْسَ مِمَّا يَدْخُلُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَؤُلَاءِ الْجِلَّةُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَا يَرَوْنَ فِي أَكْلِ مَا غَيَّرَتِ النَّارُ وُضُوءًا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ آخَرِينَ مِنْهُمْ مِثْلُ ذَلِكَ ، مِمَّنْ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ .
فَمِنْ ذَلِكَ مَا : 406 421 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ . ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : بَيْنَا أَنَا وَأَبُو طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أُتِينَا بِطَعَامٍ سُخِّنَ ، فَأَكَلْنَا ، ثُمَّ قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ فَتَوَضَّأْتُ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : أَعِرَاقِيَّةٌ ؟ ثُمَّ انْتَهَرَانِي فَعَلِمْتُ أَنَّهُمَا أَفْقَهُ مِنِّي " .
377 389 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ ، قَالَ : ثَنَا نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ الزُّبَيْدِيِّ ، قَالَ : أَكَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا فِي الْمَسْجِدِ قَدْ شُوِيَ ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ، فَمَسَحْنَا أَيْدِيَنَا بِالْحَصْبَاءِ ، ثُمَّ قُمْنَا نُصَلِّي وَلَمْ نَتَوَضَّأْ .
408 423 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ النِّيلِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : أَكَلْتُ أَنَا وَأَبُو طَلْحَةَ ، وَأَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ طَعَامًا قَدْ مَسَّتْهُ النَّارُ ، فَقُمْتُ لِأَنْ أَتَوَضَّأَ ، فَقَالَا لِي : " أَتَتَوَضَّأُ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ؟ لَقَدْ جِئْتَ بِهَا عِرَاقِيَّةً " . فَهَذَا أَبُو طَلْحَةَ وَأَبُو أَيُّوبَ ، قَدْ صَلَّيَا بَعْدَ أَكْلِهِمَا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ ، وَلَمْ يَتَوَضَّآ ، وَقَدْ رَوَيَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْوُضُوءِ مِنْ ذَلِكَ فِيمَا قَدْ رَوَيْنَا عَنْهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ . فَهَذَا لَا يَكُونُ - عِنْدَنَا - إِلَّا وَقَدْ ثَبَتَ نَسْخُ مَا قَدْ رَوَيَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَهُمَا . فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ . وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ، فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي قَدِ اخْتُلِفَ فِي أَكْلِهَا أَنَّهُ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ أَمْ لَا إِذَا مَسَّتْهَا النَّارُ ؟ وَقَدْ أُجْمِعَ أَنَّ أَكْلَهَا قَبْلَ مُمَاسَّةِ النَّارِ إِيَّاهَا لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ ، هَلْ لِلنَّارِ حُكْمٌ يَجِبُ فِي الْأَشْيَاءِ إِذَا مَسَّتْهَا فَيَنْتَقِلُ بِهِ حُكْمُهَا إِلَيْهَا فَرَأَيْنَا الْمَاءَ الْقَرَاحَ طَاهِرًا تُؤَدَّى بِهِ الْفُرُوضُ . ثُمَّ رَأَيْنَاهُ إِذَا سُخِّنَ فَصَارَ مِمَّا قَدْ مَسَّتْهُ النَّارُ أَنَّ حُكْمَهُ فِي طَهَارَتِهِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ مُمَاسَّتِهِ النَّارَ إِيَّاهُ ، وَأَنَّ النَّارَ لَمْ تُحْدِثْ فِيهِ حُكْمًا يَنْتَقِلُ بِهِ حُكْمُهُ إِلَى غَيْرِ مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي الْبَدْءِ . فَلَمَّا كَانَ مَا وَصَفْنَا كَذَلِكَ ، كَانَ فِي النَّظَرِ أَنَّ الطَّعَامَ الطَّاهِرَ الَّذِي لَا يَكُونُ أَكْلُهُ قَبْلَ أَنْ تَمَسَّهُ النَّارُ حَدَثًا إِذَا مَسَّتْهُ النَّارُ لَا تَنْقُلُهُ عَنْ حَالِهِ ، وَلَا تُغَيِّرُ حُكْمَهُ ، وَيَكُونُ حُكْمُهُ بَعْدَ مَسِيسِ النَّارِ إِيَّاهُ ، كَحُكْمِهِ قَبْلَ ذَلِكَ قِيَاسًا وَنَظَرًا ، عَلَى مَا بَيَّنَّا . وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى . وَقَدْ فَرَّقَ قَوْمٌ بَيْنَ لُحُومِ الْغَنَمِ وَلُحُومِ الْإِبِلِ . فَأَوْجَبُوا فِي أَكْلِ لُحُومِ الْإِبِلِ الْوُضُوءَ ، وَلَمْ يُوجِبُوا ذَلِكَ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْغَنَمِ .
409 424 - وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : ثَنَا سِمَاكٌ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ ؟ قَالَ : ( نَعَمْ ) قِيلَ : أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ ؟ قَالَ : ( لَا ) .
410 425 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا زَائِدَةُ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ .
411 426 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، ثَنَا الْحَجَّاجُ ، ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ جَدِّهِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ ؟ قَالَ : إِنْ شِئْتَ فَعَلْتَ ، وَإِنْ شِئْتَ لَمْ تَفْعَلْ . قَالَ : قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ : أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
412 427 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : لَا يَجِبُ الْوُضُوءُ لِلصَّلَاةِ بِأَكْلِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْوُضُوءُ الَّذِي أَرَادَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ غَسْلَ الْيَدِ . وَفَرَّقَ قَوْمٌ بَيْنَ لُحُومِ الْإِبِلِ ، وَلُحُومِ الْغَنَمِ فِي ذَلِكَ ؛ لِمَا فِي لُحُومِ الْإِبِلِ مِنَ الْغِلَظِ ، وَمِنْ غَلَبَةِ وَدَكِهَا عَلَى يَدِ آكِلِهَا ، فَلَمْ يُرَخِّصْ فِي تَرْكِهِ عَلَى الْيَدِ وَأَبَاحَ أَنْ لَا يُتَوَضَّأَ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ لِعَدَمِ ذَلِكَ مِنْهَا . وَقَدْ رَوَيْنَا فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ . فَإِذَا كَانَ مَا تَقَدَّمَ مِنْهُ هُوَ الْوُضُوءَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ ، وَفِي ذَلِكَ لُحُومُ الْإِبِلِ وَغَيْرِهَا ، كَانَ فِي تَرْكِهِ ذَلِكَ تَرْكُ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ . فَهَذَا حُكْمُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ . وَأَمَّا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ، فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ سَوَاءً فِي حِلِّ بَيْعِهِمَا وَشُرْبِ لَبَنِهِمَا ، وَطَهَارَةِ لُحُومِهِمَا ، وَأَنَّهُ لَا تَفْتَرِقُ أَحْكَامُهُمَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ ، أَنَّهُمَا فِي أَكْلِ لُحُومِهِمَا سَوَاءٌ . فَكَمَا كَانَ لَا وُضُوءَ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْغَنَمِ ، فَكَذَلِكَ لَا وُضُوءَ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْإِبِلِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى .
376 388 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ عَمَّتِهَا قَالَتْ : زَارَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَكَلَ عِنْدَنَا كَتِفَ شَاةٍ ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ .
375 387 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْعِشَاءَ .
374 386 / أ ، ب - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ وَرَبِيعٌ الْجِيزِيُّ وَصَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالُوا : ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : ثَنَا فَائِدٌ مَوْلَى عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : طُبِخَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَطْنُ شَاةٍ ، فَأَكَلَ مِنْهَا ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ .
373 385 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنْ أُمِّ حَكِيمٍ قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَكَلَ كَتِفًا ، فَأَذِنَهُ بِلَالٌ بِالْأَذَانِ ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ .
372 384 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى فُلَانَةَ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَمَّاهَا وَنَسِيتُ . قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعِنْدِي بَطْنُ شَاةٍ مُعَلَّقٌ ، فَقَالَ : لَوْ طَبَخْتِ لَنَا مِنْ هَذَا الْبَطْنِ كَذَا وَكَذَا . قَالَتْ : فَصَنَعْنَاهُ فَأَكَلَ ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ .
371 383 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : حَدِّثِينِي فِي شَيْءٍ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ ، فَقَالَتْ : قَلَّ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِينَا إِلَّا قَلَيْنَا لَهُ حَبَّةً تَكُونُ بِالْمَدِينَةِ ، فَيَأْكُلُ مِنْهَا وَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ .
370 382 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، قَالَ : ثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : دَعَتْنَا امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَذَبَحَتْ لَنَا شَاةً وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَرَشَّتْ لَنَا سُورًا فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالطَّهُورِ ، فَأَكَلْنَا ثُمَّ صَلَّى ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ .
369 381 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: ، قَالَ: ،
368 380 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ : ثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : أُتِينَا وَمَعَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَعَامٍ ، فَأَكَلْنَا ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ أَحَدٌ مِنَّا ، ثُمَّ تَعَشَّيْنَا بِبَقِيَّةِ الشَّاةِ ، ثُمَّ قُمْنَا إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ ، وَلَمْ يَمَسَّ أَحَدٌ مِنَّا مَاءً .
366 378 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ شَدَّادٍ يَقُولُ : سَأَلَ مَرْوَانُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ ، فَأَمَرَهُ بِهِ ، ثُمَّ قَالَ : ( كَيْفَ نَسْأَلُ أَحَدًا ، وَفِينَا أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ ) . فَأَرْسَلُوا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلُوهَا ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ شُعْبَةَ .
407 422 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدِمَ مِنَ الْعِرَاقِ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . وَزَادَ ( فَقَامَ أَبُو طَلْحَةَ وَأُبَيٌّ فَصَلَّيَا وَلَمْ يَتَوَضَّآ ) .
365 377 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالُوا : ثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَوْنٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ يُحَدِّثُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ ، فَنَشَلَتْ لَهُ كَتِفًا ، فَأَكَلَ مِنْهَا ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ .
364 375 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، وَالرَّبِيعُ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَا : ثَنَا أَسَدٌ ( ح ) 376 - وَحَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ح قَالَا: قَالَ:
363 374 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ قَالَ : ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدُّوَلِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَوْمًا فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ ، فَضَرَبَ عَلَى يَدِي وَقَالَ : ( عَجِبْتُ مِنْ نَاسٍ يَتَوَضَّئُونَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ ، وَاللهِ لَقَدْ جَمَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ يَوْمًا ثِيَابَهُ ، ثُمَّ أُتِيَ بِثَرِيدٍ ، فَأَكَلَ مِنْهَا ، ثُمَّ قَامَ فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ) .
362 373 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ ( هُوَ وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ ) ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : ( أَكَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُبْزًا وَلَحْمًا ) ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
361 372 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ قَالَ : ثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
360 371 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّورِيُّ قَالَ : ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
359 370 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ : أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحَنْظَلِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْعَبَّاسِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ .
358 369 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : ثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ بِإِسْنَادِهِ . قَالَ: قَالَ: قَالَ: عَنِ
357 368 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ( ح ) وَحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ : ثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ .
356 366 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُنَّا نَتَوَضَّأُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ ، وَنُمَضْمِضُ مِنَ اللَّبَنِ ، وَلَا نُمَضْمِضُ مِنَ التَّمْرِ . فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : لَا وُضُوءَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . 367 - وَذَهَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَى مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ .
355 365 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الرَّبِيعِ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، مَوْلَى مُعَاوِيَةَ قَالَ : أَتَيْتُ الْمَسْجِدَ فَرَأَيْتُ النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ عَلَى شَيْخٍ يُحَدِّثُهُمْ ، قُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : سَهْلُ بْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَكَلَ لَحْمًا فَلْيَتَوَضَّأْ .
354 364 (م) - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ يَحْيَى ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ . قَالَ: قَالَ:
353 364 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : ثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
352 363 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ قَالَا: قَالَ: قَالَ: ، عَنِ، قَالَ:
351 362 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ قَالَ : ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَارِظٍ قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ : أَكَلْتُ مِنْ أَثْوَارِ أَقِطٍ ، فَتَوَضَّأْتُ ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ .
350 361 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : ثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ قَالَ : ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ يَعْقُوبَ أَنَّ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ .
349 360 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ ، وَلَوْ مِنْ ثَوْرِ أَقِطٍ " . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، فَإِنَّا نَدَّهِنُ بِالدُّهْنِ وَقَدْ سُخِّنَ بِالنَّارِ ، وَنَتَوَضَّأُ بِالْمَاءِ وَقَدْ سُخِّنَ بِالنَّارِ . فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، إِذَا سَمِعْتَ الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا تَضْرِبْ لَهُ الْأَمْثَالَ .
348 359 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَوَضَّئُوا مِنْ ثَوْرِ أَقِطٍ .
347 358 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ ، وَلَوْ مِنْ ثَوْرِ أَقِطٍ .
346 357 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ وَفَهْدٌ قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ . قَالَا: قَالَ: قَالَ:
345 356 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ قَالَ : ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْأَخْنَسِ ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : ( يَا ابْنَ أُخْتِي ) .
344 355 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَتْ لَهُ بِسَوِيقٍ ، فَشَرِبَ ، ثُمَّ قَالَتْ : يَا ابْنَ أَخِي تَوَضَّ ، فَقَالَ : إِنِّي لَمْ أُحْدِثْ شَيْئًا فَقَالَتْ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : تَوَضَّوْا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ .
343 354 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ أَنَّهُ سَأَلَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ عُرْوَةُ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ .
342 353 - حَدَّثَنَا نَصْرُ ابْنُ مَرْزُوقٍ ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ قَالَا: قَالَ: قَالَ:
341 352 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، وَفَهْدٌ قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَا: قَالَ: قَالَ:
340 351 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ .
339 350 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِئُ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَكَلَ ثَوْرَ أَقِطٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ ، قَالَ عَمْرٌو : وَالثَّوْرُ الْقِطْعَةُ .
14 - بَابُ أَكْلِ مَا غَيَّرَتِ النَّارُ ، هَلْ يُوجِبُ الْوُضُوءَ أَمْ لَا ؟ 338 349 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَا : ثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ قَالَ : ثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ ، قَالَ : قُلْتُ عَمَّنْ أَخَذَ الْحَسَنُ ( الْوُضُوءُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ ) ؟ قَالَ : أَخَذَهُ الْحَسَنُ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَأَخَذَهُ أَنَسٌ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ، وَأَخَذَهُ أَبُو طَلْحَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
394 409 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ ، قَالَ : ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : حَدَّثَنِي جَابِرٌ أَنَّهُ رَأَى أَبَا بَكْرٍ فَعَلَ ذَلِكَ .
367 379 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : قَرَّبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَنْبًا مَشْوِيًّا ، فَأَكَلَ مِنْهُ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ .
337 348 - حَدَّثَنَا قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ، عَنْ زَيْدٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، هُوَ ابْنُ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَخْطُبُ فَقَالَ : إِنَّ نِسَاءَ الْأَنْصَارِ تُفْتِينَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا جَامَعَ فَلَمْ يُنْزِلْ ، فَإِنَّ عَلَى الْمَرْأَةِ الْغُسْلَ ، وَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّهُ لَيْسَ كَمَا أَفْتَيْنَ ، وَإِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْأَثَرِ أَنَّ الْأَنْصَارَ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْمَاءَ مِنَ الْمَاءِ ، إِنَّمَا هُوَ فِي الرِّجَالِ الْمُجَامِعِينَ ، لَا فِي النِّسَاءِ الْمُجَامِعَاتِ ، وَأَنَّ الْمُخَالَطَةَ تُوجِبُ عَلَى النِّسَاءِ الْغُسْلَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا إِنْزَالٌ . وَقَدْ رَأَيْنَا الْإِنْزَالَ يَسْتَوِي فِيهِ حُكْمُ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ ، فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَيْهِمْ . فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْمُخَالَطَةِ الَّتِي لَا إِنْزَالَ مَعَهَا ، يَسْتَوِي فِيهَا حُكْمُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَيْهِمْ .
336 347 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَقَدْ ثَبَتَ بِهَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا صِحَّةُ قَوْلِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى وُجُوبِ الْغُسْلِ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ . فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ . وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ، فَإِنَّا رَأَيْنَاهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الْجِمَاعَ فِي الْفَرْجِ الَّذِي لَا إِنْزَالَ مَعَهُ - حَدَثٌ . فَقَالَ قَوْمٌ : هُوَ أَغْلَظُ الْأَحْدَاثِ ، فَأَوْجَبُوا فِيهِ أَغْلَظَ الطَّهَارَاتِ ، وَهُوَ الْغُسْلُ . وَقَالَ قَوْمٌ : هُوَ كَأَخَفِّ الْأَحْدَاثِ ، فَأَوْجَبُوا فِيهِ أَخَفَّ الطَّهَارَاتِ ، وَهُوَ الْوُضُوءُ . فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ إِلَى الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ : هَلْ هُوَ أَغْلَظُ الْأَشْيَاءِ فَنُوجِبُ فِيهِ أَغْلَظَ مَا يَجِبُ فِي ذَلِكَ ؟ فَوَجَدْنَا أَشْيَاءَ يُوجِبُهَا الْجِمَاعُ ، وَهُوَ فَسَادُ الصِّيَامِ وَالْحَجِّ ، فَكَانَ ذَلِكَ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِنْزَالٌ ، وَيُوجِبُ ذَلِكَ فِي الْحَجِّ ، الدَّمَ ، وَقَضَاءَ الْحَجِّ ، وَيُوجِبُ فِي الصِّيَامِ ، الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ ، فِي قَوْلِ مَنْ يُوجِبُهَا . وَلَوْ كَانَ جَامَعَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ ، وَجَبَ عَلَيْهِ فِي الْحَجِّ دَمٌ فَقَطَّ ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فِي الصِّيَامِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يُنْزِلَ ، وَكُلُّ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ فِي حَجِّهِ وَصِيَامِهِ ، وَكَانَ مَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ حُدَّ ، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ ، وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ شُبْهَةٍ ، فَسَقَطَ بِهَا الْحَدُّ عَنْهُ ، وَجَبَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ . وَكَانَ لَوْ جَامَعَهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ حَدٌّ وَلَا مَهْرٌ ، وَلَكِنَّهُ يُعَزَّرُ إِذَا لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ شُبْهَةٌ . وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ فَجَامَعَهَا جِمَاعًا لَا خَلْوَةَ مَعَهُ فِي الْفَرْجِ ثُمَّ طَلَّقَهَا ، كَانَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ ، وَوَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَأَحَلَّهَا ذَلِكَ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ . وَلَوْ جَامَعَهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ لَمْ يَجِبْ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَكَانَ عَلَيْهِ فِي الطَّلَاقِ نِصْفُ الْمَهْرِ ، إِنْ كَانَ سَمَّى لَهَا مَهْرًا ، أَوِ الْمُتْعَةُ إِذَا لَمْ يَكُنْ سَمَّى لَهَا مَهْرًا . فَكَانَ يَجِبُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي وَصَفْنَا ، الَّتِي لَا إِنْزَالَ مَعَهَا أَغْلَظُ مَا يَجِبُ فِي الْجِمَاعِ الَّذِي مَعَهُ الْإِنْزَالُ ، مِنَ الْحُدُودِ وَالْمُهُورِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ . فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ ، أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ، هُوَ فِي حُكْمِ الْأَحْدَاثِ ، أَغْلَظُ الْأَحْدَاثِ ، وَيَجِبُ فِيهِ أَغْلَظُ مَا يَجِبُ فِي الْأَحْدَاثِ ، وَهُوَ الْغُسْلُ . وَحُجَّةٌ أُخْرَى فِي ذَلِكَ ، أَنَّا رَأَيْنَا هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي وَجَبَتْ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ ، فَإِذَا كَانَ بَعْدَهَا الْإِنْزَالُ لَمْ يَجِبْ بِالْإِنْزَالِ حُكْمٌ ثَانٍ ، وَإِنَّمَا الْحُكْمُ لِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ . أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ جَامَعَ امْرَأَةً جِمَاعَ زِنَاءٍ ، فَالْتَقَى خِتَانَاهُمَا ، وَجَبَ الْحَدُّ عَلَيْهِمَا بِذَلِكَ ، وَلَوْ أَقَامَ عَلَيْهَا حَتَّى أَنْزَلَ لَمْ يَجِبْ بِذَلِكَ عَلَيْهِ عُقُوبَةٌ غَيْرُ الْحَدِّ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْجِمَاعُ عَلَى وَجْهِ شُبْهَةٍ ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ ، ثُمَّ أَقَامَ عَلَيْهَا حَتَّى أَنْزَلَ ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْإِنْزَالِ شَيْءٌ ، بَعْدَ مَا وَجَبَ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ وَكَانَ مَا يُحْكَمُ بِهِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عَلَى مَنْ جَامَعَ فَأَنْزَلَ ، هُوَ مَا يُحْكَمُ بِهِ عَلَيْهِ إِذَا جَامَعَ وَلَمْ يُنْزِلْ ، وَكَانَ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ هُوَ لِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ لَا لِلْإِنْزَالِ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَهُ . فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ ، أَنْ يَكُونَ الْغُسْلُ الَّذِي يَجِبُ عَلَى مَنْ جَامَعَ وَأَنْزَلَ ، هُوَ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ لَا بِالْإِنْزَالِ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَهُ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ قَوْلُ الَّذِينَ قَالُوا : إِنَّ الْجِمَاعَ يُوجِبُ الْغُسْلَ ، كَانَ مَعَهُ إِنْزَالٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، وَعَامَّةِ الْعُلَمَاءِ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى . وَحُجَّةٌ أُخْرَى فِي ذَلِكَ : أَنَّ فَهْدًا
296 304 - قَالَ : وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ : - حَدَّثَنِي عُرْوَةُ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا أَيُّوبَ ، فَقَالَ ذَلِكَ . قَالَ: قَالَ: قَالَ: ، قَالَ:
297 305 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ عَلِيًّا ، وَلَا سُؤَالَ عُرْوَةَ أَبَا أَيُّوبَ . قَالَ: قَالَ:
298 306 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا الْحِمَّانِيُّ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ عُثْمَانَ عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ ، ثُمَّ يَكْسَلُ قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ . فَأَتَيْتُ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقَالَا مِثْلَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
299 307 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ . ( ح ) . 308 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاجُ قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيْسَ فِي الْإِكْسَالِ إِلَّا الطُّهُورُ .
300 309 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : ثَنَا نُعَيْمٌ قَالَ : أَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ فَيَكْسَلُ . قَالَ : يَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ .
301 310 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ عِيَاضٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قُلْتُ لِإِخْوَانِي مِنَ الْأَنْصَارِ : أَنْزِلُوا الْأَمْرَ كَمَا تَقُولُونَ ، الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ ، أَرَأَيْتُمْ إِنِ اغْتَسَلَ ؟ فَقَالُوا : لَا وَاللهِ ، حَتَّى لَا يَكُونَ فِي نَفْسِكَ حَرَجٌ مِمَّا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ .
302 311 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ ذَكْوَانَ ، أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَدَعَاهُ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً ، قَالَ : " لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ " قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَإِذَا أُعْجِلْتَ أَوْ أَقْحَطْتَ ( أَيْ فُقِدَ مَاؤُكَ ) فَعَلَيْكَ الْوُضُوءُ .
303 312 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ .
304 313 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُعَادٍ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
305 314 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ مُحَمَّدِ سَيَّارٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَبْطَأَ ، فَقَالَ : مَا حَبَسَكَ ؟ قَالَ : كُنْتُ أَصَبْتُ مِنْ أَهْلِي ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُكَ ، اغْتَسَلْتُ ، وَلَمْ أُحْدِثْ شَيْئًا . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ ، وَالْغُسْلُ عَلَى مَنْ أَنْزَلَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَنْ وَطِئَ فِي الْفَرْجِ ، فَلَمْ يُنْزِلْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : عَلَيْهِ الْغُسْلُ ، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا .
306 315 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَا : ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ فَلَا يُنْزِلُ . فَقَالَتْ : فَعَلْتُهُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاغْتَسَلْنَا مِنْهُ جَمِيعًا .
307 316 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرِ بْنِ مَطَرٍ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ( ح ) 317 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ النُّعْمَانِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ اغْتَسَلَ .
308 318 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ : ذَكَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ أَيُوجِبُ الْغُسْلَ ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى : أَنَا آتِيكُمْ بِعِلْمِ ذَلِكَ ، فَنَهَضَ ، وَتَبِعْتُهُ ، حَتَّى أَتَى عَائِشَةَ ، فَقَالَ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ شَيْءٍ ، وَأَنَا أَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلَكِ ، فَقَالَتْ : سَلْ ، فَإِنَّمَا أَنَا أُمُّكَ . قَالَ : إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ ، أَيَجِبُ الْغُسْلُ ؟ . فَقَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ ، اغْتَسَلَ .
309 319 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ: ، قَالَ:
310 320 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْفِهْرِيُّ ، وَابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : أَخْبَرَتْنِي أُمُّ كُلْثُومٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ ثُمَّ يُكْسِلُ : هَلْ عَلَيْهِ مِنْ غُسْلٍ ؟ وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا جَالِسَةٌ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي لَأَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا وَهَذِهِ ، ثُمَّ نَغْتَسِلُ . قَالُوا : فَهَذِهِ الْآثَارُ تُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ إِذَا جَامَعَ ، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ . فَقِيلَ لَهُمْ : هَذِهِ الْآثَارُ إِنَّمَا تُخْبِرُ عَنْ فِعْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ ، وَالْآثَارُ الْأُوَلُ تُخْبِرُ عَمَّا يَجِبُ ، وَمَا لَا يَجِبُ ، فَهِيَ أَوْلَى . فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ ، عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى ، أَنَّ الْآثَارَ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ ، عَلَى ضَرْبَيْنِ : فَضَرْبٌ مِنْهُمَا : " الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ " لَا غَيْرُ ، وَضَرْبٌ مِنْهُمَا : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا غُسْلَ عَلَى مَنْ أَكْسَلَ حَتَّى يُنْزِلَ " . فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فِيهِ ذِكْرُ " الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ " فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ ، أَنَّ مُرَادَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ ، قَدْ كَانَ غَيْرَ مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى .
311 321 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ : ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَوْلُهُ: الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الِاحْتِلَامِ ، إِذَا رَأَى أَنَّهُ يُجَامِعُ ثُمَّ لَمْ يُنْزِلْ ، فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ . فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّ وَجْهَهُ غَيْرُ الْوَجْهِ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى ، فَضَادَّ قَوْلُهُ قَوْلَهُمْ . وَأَمَّا مَا رُوِيَ فِيمَا بَيَّنَ فِيهِ الْأَمْرَ ، وَأَخْبَرَ فِيهِ بِالْقَصْدِ أَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ، حَتَّى يَكُونَ الْمَاءُ ، فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافُ ذَلِكَ .
312 322 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ، ثُمَّ اجْتَهَدَ ، وَجَبَ الْغُسْلُ .
313 323 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ : ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : ثَنَا هَمَّامٌ وَأَبَانُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ:
314 324 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
315 325 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ أَلْزَقَ الْخِتَانَ الْخِتَانَ ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ .
316 326 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا عَمِّي ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ حَبَّانَ بْنِ وَاسِعٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذِهِ الْآثَارُ تُضَادُّ الْآثَارَ الْأُوَلَ ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى النَّاسِخِ مِنْ ذَلِكَ مَا هُوَ ؟ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ .
317 327 - فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَدْ : حَدَّثَنَا قَالَ : ثَنَا الْحِمَّانِيُّ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : إِنَّمَا كَانَ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ، فَلَمَّا أَحْكَمَ اللهُ الْأَمْرَ ، نَهَى عَنْهُ .
318 328 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا عَمِّي قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ قَالَ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ حَدَّثَنِي بَعْضُ مَنْ أَرْضَى ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ الْمَاءَ مِنَ الْمَاءِ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ نَهَى عَنْ ذَلِكَ ، وَأَمَرَ بِالْغُسْلِ .
319 329 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ بِالْفَتْحِ وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : قَالَ : سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذَا أُبَيٌّ يُخْبِرُ أَنَّ هَذَا هُوَ النَّاسِخُ لِقَوْلِهِ : الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا أَيْضًا .
320 330 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ أَنَّهُ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ أَهْلَهُ ، ثُمَّ يُكْسِلُ وَلَا يُنْزِلُ ، فَقَالَ زَيْدٌ : يَغْتَسِلُ . فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ، كَانَ لَا يَرَى فِيهِ الْغُسْلَ . فَقَالَ زَيْدٌ : إِنَّ أُبَيًّا قَدْ نَزَعَ ( رَجَعَ ) عَنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ .
321 331 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذَا أُبَيٌّ قَدْ قَالَ هَذَا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافُ ذَلِكَ ، فَلَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَنَا إِلَّا وَقَدْ ثَبَتَ نَسْخُ ذَلِكَ عِنْدَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ: أَنَّ،
322 332 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَقُولُونَ : إِذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ . فَهَذَا عُثْمَانُ أَيْضًا يَقُولُ هَذَا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافُهُ ، فَلَا يَجُوزُ هَذَا إِلَّا وَقَدْ ثَبَتَ النَّسْخُ عِنْدَهُ .
323 333 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا حُمَيْدٌ الصَّائِغُ قَالَ : ثَنَا حَبِيبُ بْنُ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ . فَقَالَ : إِذَا غَابَتِ الْمُدَوَّرَةُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ ، فَهَذَا أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى نَسْخِ ذَلِكَ .
324 334 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجَمَلِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ : كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُفْتُونَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا جَامَعَ الْمَرْأَةَ ، وَلَمْ يُنْزِلْ ، فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ ، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ ، لَا يُتَابِعُونَهُمْ عَلَى ذَلِكَ . فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى نَسْخِ ذَلِكَ أَيْضًا ، لِأَنَّ عُثْمَانَ ، وَالزُّبَيْرَ ، هُمَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَقَدْ سَمِعَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَا قَدْ رَوَيْنَا عَنْهُمَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ ثُمَّ قَدْ قَالَا بِخِلَافِ ذَلِكَ ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ مِنْهُمَا إِلَّا وَقَدْ ثَبَتَ النَّسْخُ عِنْدَهُمَا . ثُمَّ قَدْ كَشَفَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، فَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ عِنْدَهُ ، فَحَمَلَ النَّاسَ عَلَى غَيْرِهِ وَأَمَرَهُمْ بِالْغُسْلِ ، وَلَمْ يَعْتَرِضْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ ، وَسَلَّمُوا ذَلِكَ لَهُ ، فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى رُجُوعِهِمْ أَيْضًا إِلَى قَوْلِهِ .
335 346 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ : ثَنَا جُوَيْرِيَةُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ : إِذَا خَلَفَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ .
325 335 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ قَالَ : سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ رِفَاعَةَ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ : كُنَّا فِي مَجْلِسٍ فِيهِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَتَذَاكَرْنَا الْغُسْلَ مِنَ الْإِنْزَالِ . فَقَالَ زَيْدٌ : مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِذَا جَامَعَ فَلَمْ يُنْزِلْ إِلَّا أَنْ يَغْسِلَ فَرْجَهُ ، وَيَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ . فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَجْلِسِ ، فَأَتَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ . فَقَالَ عُمَرُ لِلرَّجُلِ اذْهَبْ أَنْتَ بِنَفْسِكَ فَائْتِنِي بِهِ حَتَّى تَكُونَ أَنْتَ الشَّاهِدَ عَلَيْهِ . فَذَهَبَ فَجَاءَ بِهِ ، وَعِنْدَ عُمَرَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا . فَقَالَ عُمَرُ : أَنْتَ عَدُوُّ نَفْسِكَ ، تُفْتِي النَّاسَ بِهَذَا ؟ فَقَالَ زَيْدٌ أَمْ وَاللهِ مَا ابْتَدَعْتُهُ وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ أَعْمَامِي رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ وَمِنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ . فَقَالَ عُمَرُ لِمَنْ عِنْدَهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا تَقُولُونَ ؟ فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ . فَقَالَ عُمَرُ : يَا عِبَادَ اللهِ ، فَمَنْ أَسْأَلُ بَعْدَكُمْ وَأَنْتُمْ أَهْلُ بَدْرٍ الْأَخْيَارُ ؟ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : فَأَرْسِلْ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، ظَهَرَتْ عَلَيْهِ . فَأَرْسَلَ إِلَى حَفْصَةَ فَسَأَلَهَا فَقَالَتْ : لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقَالَتْ : إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ . فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عِنْدَ ذَلِكَ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا فَعَلَهُ ، ثُمَّ لَمْ يَغْتَسِلْ إِلَّا جَعَلْتُهُ نَكَالًا .
326 336 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ح . 337 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُومِنِينَ ، هَذَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يُفْتِي النَّاسَ فِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ بِرَأْيِهِ . فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَعْجِلْ عَلَيَّ بِهِ ، فَجَاءَ زَيْدٌ . فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : قَدْ بَلَغَنِي مِنْ أَمْرِكَ أَنْ تُفْتِيَ النَّاسَ بِالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ بِرَأْيِكَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ أَمْ وَاللهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا أَفْتَيْتُ بِرَأْيِي ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ مِنْ أَعْمَامِي شَيْئًا فَقُلْتُ بِهِ . فَقَالَ : مِنْ أَيِّ أَعْمَامِكَ ؟ فَقَالَ : مِنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَأَبِي أَيُّوبَ ، وَرِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ . فَالْتَفَتَ إِلَيَّ عُمَرُ فَقَالَ : مَا يَقُولُ هَذَا الْفَتَى ؟ قَالَ قُلْتُ : إِنَّا كُنَّا لَنَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لَا نَغْتَسِلُ . قَالَ : أَفَسَأَلْتُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ؟ فَقُلْتُ : لَا . قَالَ عَلَيَّ بِالنَّاسِ ، فَاتَّفَقَ النَّاسُ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ الْمَاءِ ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَلِيٍّ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ فَقَالَا : إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ . فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا أَجِدُ أَحَدًا أَعْلَمُ بِهَذَا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنْ أَزْوَاجِهِ . فَأَرْسَلَ إِلَى حَفْصَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقَالَتْ : لَا عِلْمَ لِي . فَأَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقَالَتْ : إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ . فَتَحَطَّمَ عُمَرُ ، وَقَالَ : لَئِنْ أُخْبِرْتُ بِأَحَدٍ يَفْعَلُهُ ثُمَّ لَا يَغْتَسِلُ لَأَنْهَكْتُهُ عُقُوبَةً ( أَيْ لَمَا لِنْتُ فِي عُقُوبَتِهِ ) .
327 338 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي مَعْمَرُ بْنُ أَبِي حَبِيبَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ قَالَ : تَذَاكَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْغُسْلَ مِنَ الْجَنَابَةِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : ( إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ ) وَقَالَ بَعْضُهُمْ : " إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ " . فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : قَدِ اخْتَلَفْتُمْ عَلَيَّ وَأَنْتُمْ أَهْلُ بَدْرٍ الْأَخْيَارُ ، فَكَيْفَ بِالنَّاسِ بَعْدَكُمْ ؟ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ ذَلِكَ ، فَأَرْسِلْ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلْهُنَّ عَنْ ذَلِكَ . فَأَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقَالَتْ : إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ . فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عِنْدَ ذَلِكَ : لَا أَسْمَعُ أَحَدًا يَقُولُ ( الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ ) إِلَّا جَعَلْتُهُ نَكَالًا . فَهَذَا عُمَرُ ، قَدْ حَمَلَ النَّاسَ عَلَى هَذَا ، بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ مُنْكِرٌ . وَقَوْلُ رِفَاعَةَ فِي حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ فَقَالَ النَّاسُ : ( الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ لَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا حَمَلُوهُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . فَلَمَّا لَمْ يُثْبِتُوا لَهُ ذَلِكَ تَرَكَ قَوْلَهُمْ ، فَصَارَ إِلَى مَا رَآهُ هُوَ وَسَائِرُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ آخَرِينَ مِنْهُمْ ، مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ أَيْضًا .
328 339 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَالَ اجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ : أَنَّ مَا أَوْجَبَ عَلَيْهِ الْحَدَّ مِنَ الْجَلْدِ وَالرَّجْمِ ، أَوْجَبَ الْغُسْلَ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ .
329 340 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ فِي الرَّجُلِ ( يُجَامِعُ فَلَا يُنْزِلُ ) قَالَ : إِذَا بَلَغْتَ ذَلِكَ اغْتَسَلْتَ .
330 341 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ مِثْلَهُ .
331 342 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : ( إِذَا خَلَفَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ ) .
332 343 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَ : ثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ الصَّقْعَبِ بْنِ زُهَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ : كَانَ أَبِي يَبْعَثُنِي إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، قَبْلَ أَنْ أَحْتَلِمَ ، فَلَمَّا احْتَلَمْتُ جِئْتُ فَنَادَيْتُ ، فَقُلْتُ : مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ ؟ فَقَالَتْ : إِذَا الْتَقَتِ الْمَوَاسِي .
333 344 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ ؟ فَقَالَتْ : ( إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ ) .
334 345 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : ( إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ ) .
13 - بَابُ الَّذِي يُجَامِعُ وَلَا يُنْزِلُ 295 303 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ : ثَنَا أُبَيٌّ قَالَ : ثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ ، فَلَا يُنْزِلُ قَالَ : ( لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا الطُّهُورُ ) ثُمَّ قَالَ : ( سَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) . قَالَ : وَسَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ ، وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ، فَقَالُوا ذَلِكَ .
282 290 - مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ فِي الْمَنِيِّ إِذَا أَصَابَ الثَّوْبَ إِذَا رَأَيْتَهُ فَاغْسِلْهُ وَإِنْ لَمْ تَرَهُ فَانْضَحْهُ " .
294 302 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ : ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ رَشِيدٍ ، قَالَ : سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ قَطِيفَةٍ أَصَابَتْهَا جَنَابَةٌ لَا يُدْرَى أَيْنَ مَوْضِعُهَا ، قَالَ : اغْسِلْهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَلَمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ هَذَا الِاخْتِلَافَ ، وَلَمْ يَكُنْ فِيمَا رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَلِيلٌ عَلَى حُكْمِهِ كَيْفَ هُوَ ؟ اعْتَبَرْنَا ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ، فَوَجَدْنَا خُرُوجَ الْمَنِيِّ حَدَثًا أَغْلَظَ الْأَحْدَاثِ ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ أَكْبَرَ الطَّهَارَاتِ . فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي خُرُوجُهَا حَدَثٌ كَيْفَ حُكْمُهَا فِي نَفْسِهَا ؟ . فَرَأَيْنَا الْغَائِطَ وَالْبَوْلَ ، خُرُوجُهُمَا حَدَثٌ ، وَهُمَا نَجَسَانِ فِي أَنْفُسِهِمَا . وَكَذَلِكَ دَمُ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ ، هُمَا حَدَثٌ ، وَهُمَا نَجَسَانِ فِي أَنْفُسِهِمَا ، وَدَمُ الْعُرُوقِ كَذَلِكَ فِي النَّظَرِ . فَلَمَّا ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ خُرُوجُهُ حَدَثًا ، فَهُوَ نَجَسٌ فِي نَفْسِهِ ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ خُرُوجَ الْمَنِيِّ حَدَثٌ ، ثَبَتَ أَيْضًا أَنَّهُ فِي نَفْسِهِ نَجَسٌ . فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِيهِ ، غَيْرَ أَنَّا اتَّبَعْنَا فِي إِبَاحَةِ حُكْمِهِ - إِذَا كَانَ يَابِسًا - مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى .
293 301 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ : سُئِلَ جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ وَأَنَا عِنْدَهُ ، عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُجَامِعُ فِيهِ أَهْلَهُ ، قَالَ : صَلِّ فِيهِ ، إِلَّا أَنْ تَرَى فِيهِ شَيْئًا فَتَغْسِلَهُ وَلَا تَنْضَحُهُ ، فَإِنَّ النَّضْحَ لَا يَزِيدُهُ إِلَّا شَرًّا .
292 300 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ قَالَ : " انْضَحْهُ بِالْمَاءِ " . فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالنَّضْحِ الْغُسْلَ ، لِأَنَّ النَّضْحَ قَدْ يُسَمَّى غَسْلًا ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي لَأَعْرِفُ مَدِينَةً يَنْضَحُ الْبَحْرُ بِجَانِبِهَا يَعْنِي يَضْرِبُ الْبَحْرُ بِجَانِبِهَا . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ ، أَرَادَ غَيْرَ ذَلِكَ .
291 299 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، نَحْوَهُ .
290 298 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ امْسَحُوا بِإِذْخِرٍ " . فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَرَاهُ طَاهِرًا .
289 297 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ - فِي الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ - " إِنْ رَأَيْتَهُ فَاغْسِلْهُ ، وَإِلَّا فَاغْسِلِ الثَّوْبَ كُلَّهُ " . فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَرَاهُ نَجَسًا .
288 296 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زُبَيْدِ بْنِ الصَّلْتِ أَنَّهُ قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِلَى الْجُرُفِ فَنَظَرَ ، فَإِذَا هُوَ قَدِ احْتَلَمَ وَلَمْ يَغْتَسِلْ فَقَالَ : وَاللهِ مَا أُرَانِي إِلَّا قَدِ احْتَلَمْتُ ، وَمَا شَعَرْتُ ، وَصَلَّيْتُ وَمَا اغْتَسَلْتُ ، فَاغْتَسَلَ ، وَغَسَلَ مَا رَأَى فِي ثَوْبِهِ وَنَضَحَ مَا لَمْ يَرَهُ . فَأَمَّا مَا رَوَى يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عُمَرَ ، فَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُمَرَ فَعَلَ مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ ، لِضِيقِ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مُتَابَعَتِهِمْ إِيَّاهُ عَلَى مَا رَأَى مِنْ ذَلِكَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ " وَأَنْضَحُ مَا لَمْ أَرَهُ بِالْمَاءِ " فَإِنَّ ذَلِكَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ " وَأَنْضَحُ مَا لَمْ أَرَ مِمَّا أَتَوَهَّمُ أَنَّهُ أَصَابَهُ ، وَلَا أَتَيَقَّنُ ذَلِكَ " حَتَّى يَقْطَعَ ذَلِكَ عَنْهُ الشَّكَّ فِيمَا يُسْتَأْنَفُ وَيَقُولُ : هَذَا الْبَلَلُ مِنَ الْمَاءِ .
287 295 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ أَنَّهُ اعْتَمَرَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي رَكْبٍ فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، وَأَنَّ عُمَرَ عَرَّسَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ ، قَرِيبًا مِنْ بَعْضِ الْمِيَاهِ . فَاحْتَلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَقَدْ كَادَ أَنْ يُصْبِحَ ، فَلَمْ يَجِدْ مَاءً فِي الرَّكْبِ ، فَرَكِبَ حَتَّى جَاءَ الْمَاءَ ، فَجَعَلَ يَغْسِلُ مَا رَأَى مِنَ الِاحْتِلَامِ ، حَتَّى أَسْفَرَ . فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو : أَصْبَحْتَ ، وَمَعَنَا ثِيَابٌ ، فَدَعْ ثَوْبَكَ ، فَقَالَ عُمَرُ : بَلْ أَغْسِلُ مَا رَأَيْتُ وَأَنْضَحُ مَا لَمْ أَرَهُ .
286 294 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ أَنَا حُصَيْنٌ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ كَانَ يَفْرُكُ الْجَنَابَةَ مِنْ ثَوْبِهِ . فَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ، كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ - عِنْدَهُ - طَاهِرٌ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ كَمَا يُفْعَلُ بِالرَّوْثِ الْمَحْكُوكِ مِنَ النَّعْلِ لَا لِأَنَّهُ - عِنْدَهُ - طَاهِرٌ .
285 293 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ : فَهَذَا ، قَدْ دَلَّ عَلَى نَجَاسَتِهِ عِنْدَهَا . قِيلَ لَهُ : مَا فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْتَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حُكْمُهُ عِنْدَهَا حُكْمَ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ مِنَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَالدَّمِ ، لَأَمَرَتْ بِغَسْلِ الثَّوْبِ كُلِّهِ إِذَا لَمْ يَعْرِفْ مَوْضِعَهُ مِنْهُ . أَلَا تَرَى أَنَّ ثَوْبًا لَوْ أَصَابَهُ بَوْلٌ فَخَفِيَ مَكَانُهُ أَنَّهُ لَا يُطَهِّرُهُ النَّضْحُ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ كُلِّهِ ، حَتَّى يَعْلَمَ طَهُورَهُ مِنَ النَّجَاسَةِ . فَلَمَّا كَانَ حُكْمُ الْمَنِيِّ - عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - إِذَا كَانَ مَوْضِعُهُ مِنَ الثَّوْبِ غَيْرَ مَعْلُومٍ - النَّضْحَ ، ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ حُكْمَهُ ، كَانَ عِنْدَهَا ، بِخِلَافِ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ ، فَرُوِيَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ ، مَا قَالَ: قَالَ: قَالَ:
284 292 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَمَّتِي تُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ .
283 291 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ:
12 - بَابُ حُكْمِ الْمَنِيِّ هَلْ هُوَ طَاهِرٌ أَمْ نَجَسٌ ؟ 255 263 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ : أَنَّهُ كَانَ نَازِلًا عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، فَاحْتَلَمَ ، فَرَأَتْهُ جَارِيَةٌ لِعَائِشَةَ ، وَهُوَ يَغْسِلُ أَثَرَ الْجَنَابَةِ مِنْ ثَوْبِهِ ، أَوْ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ ، فَأَخْبَرَتْ بِذَلِكَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أَفْرُكَهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
256 264 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ شُعْبَةُ : أَنَا عَنِ الْحَكَمِ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ: ،
257 265 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا نَحْوَهُ .
258 266 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامٍ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ . قَالَ: قَالَ:
259 267 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ، عَنْ زَيْدٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ . قَالَ: ، قَالَ:
260 268 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : أَنَا حَفْصٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ، وَهَمَّامٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، مِثْلَهُ .
261 269 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا الْحِمَّانِيُّ قَالَ : ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ .
262 270 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مِثْلَهُ . غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أَحُتَّهُ مِنَ الثَّوْبِ فَإِذَا جَفَّ دَلَّكْتُهُ .
263 271 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ : ثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ : ثَنَا وَاصِلٌ الْأَحْدَبُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ : لَقَدْ رَأَتْنِي عَائِشَةُ ، وَأَنَا أَغْسِلُ جَنَابَةً مِنْ ثَوْبِي فَقَالَتْ : لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنَّهُ لَيُصِيبُ ثَوْبَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَفْعَلَ بِهِ هَكَذَا ( تَعْنِي يَفْرُكُهُ ) .
264 272 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا دُحَيْمٌ قَالَ : ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعْنِي الْمَنِيَّ .
265 273 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مِثْلَهُ .
266 274 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ قَالَ : ثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ مِرْطِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ مِرْطُنَا يَوْمَئِذٍ الصُّوفُ .
267 275 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ قَالَ : ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذَا كَانَ يَابِسًا ، وَأَغْسِلُهُ أَوْ أَمْسَحُهُ ، إِذَا كَانَ رَطْبًا شَكَّ الْحُمَيْدِيُّ .
268 276 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ : ثَنَا عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ بُرْدٍ أَخِي يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي سَفَّانَةَ النَّخَعِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّحَاوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ : فَذَهَبَ ذَاهِبُونَ إِلَى أَنَّ الْمَنِيَّ طَاهِرٌ ، وَأَنَّهُ لَا يُفْسِدُ الْمَاءَ وَإِنْ وَقَعَ فِيهِ ، وَأَنَّ حُكْمَهُ فِي ذَلِكَ حُكْمُ النُّخَامَةِ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : بَلْ هُوَ نَجَسٌ ، وَقَالُوا : لَا حُجَّةَ لَكُمْ فِي هَذِهِ الْآثَارِ ؛ لِأَنَّهَا إِنَّمَا جَاءَتْ فِي ذِكْرِ ثِيَابٍ يَنَامُ فِيهَا وَلَمْ تَأْتِ فِي ثِيَابٍ يُصَلِّي فِيهَا وَقَدْ رَأَيْنَا الثِّيَابَ النَّجِسَةَ بِالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَالدَّمِ لَا بَأْسَ بِالنَّوْمِ فِيهَا وَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا ، فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَنِيُّ كَذَلِكَ . وَإِنَّمَا يَكُونُ هَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةً عَلَيْنَا لَوْ كُنَّا نَقُولُ : لَا يَصْلُحُ النَّوْمُ فِي الثَّوْبِ النَّجَسِ ، فَإِذَا كُنَّا نُبِيحُ ذَلِكَ وَنُوَافِقُ مَا رَوَيْتُمْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ ، وَنَقُولُ مِنْ بَعْدُ ، لَا يَصْلُحُ الصَّلَاةُ فِي ذَلِكَ ، فَلَمْ نُخَالِفْ شَيْئًا مِمَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ جَاءَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِيمَا كَانَتْ تَفْعَلُ بِثَوْبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ إِذَا أَصَابَهُ الْمَنِيُّ .
269 277 - مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : كُنْتُ أَغْسِلُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ وَإِنَّ بُقَعَ الْمَاءِ لَفِي ثَوْبِهِ .
270 278 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ . قَالَ: ،
272 280 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ ، قَالَ : ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ : أَنَّهُ سَأَلَ أُخْتَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُضَاجِعُكِ فِيهِ ؟ فَقَالَتْ : نَعَمْ إِذَا لَمْ يُصِبْهُ أَذًى .
273 281 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ، وَابْنُ لَهِيعَةَ ، وَاللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَيْضًا ، مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ . قَالَ: قَالَ:
274 282 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُصَلِّي فِي لُحُفِ نِسَائِهِ .
275 283 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَشْعَثَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : فِي لُحُفِنَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الَّذِي يَنَامُ فِيهِ إِذَا أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنَ الْجَنَابَةِ ، وَثَبَتَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْأَسْوَدُ وَهَمَّامٌ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنَّمَا هُوَ فِي ثَوْبِ النَّوْمِ ، لَا فِي ثَوْبِ الصَّلَاةِ . قَالَ: قَالَ:
276 284 - فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِأَهْلِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ عَلَى أَهْلِ الْقَوْلِ الثَّانِي فِي ذَلِكَ ، مَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَابِسًا بِأَصَابِعِي ، ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ وَلَا يَغْسِلُهُ .
277 285 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : أَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مِثْلَهُ .
278 286 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَا : ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ .
279 287 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ قَالَ : ثَنَا قَزَعَةُ بْنُ سُوَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الْأَعْرَجُ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مِثْلَهُ .
280 288 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ ، قَالَ : ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، مِثْلَهُ . قَالُوا : فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّهَا كَانَتْ تَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ الصَّلَاةِ ، كَمَا تَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ النَّوْمِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَيْسَ فِي هَذَا عِنْدَنَا دَلِيلٌ عَلَى طَهَارَتِهِ ، فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَانَتْ تَفْعَلُ بِهِ هَذَا ، فَيَطْهُرُ بِذَلِكَ الثَّوْبُ وَالْمَنِيُّ فِي نَفْسِهِ نَجَسٌ كَمَا قَدْ رُوِيَ فِيمَا أَصَابَ النَّعْلَ مِنَ الْأَذَى .
271 279 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : أَنَا عَمْرٌو . فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَكَذَا كَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تَفْعَلُ بِثَوْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ ، تَغْسِلُ الْمَنِيَّ مِنْهُ وَتَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِهِ الَّذِي كَانَ لَا يُصَلِّي فِيهِ . وَقَدْ وَافَقَ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ . قَالَ: قَالَ: ،
281 289 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ : ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا وَطِئَ أَحَدُكُمُ الْأَذَى بِخُفِّهِ ، أَوْ بِنَعْلِهِ ، فَطَهُورُهُمَا التُّرَابُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ ذَلِكَ التُّرَابُ يُجْزِئُ مِنْ غَسْلِهِمَا ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى طَهَارَةِ الْأَذَى فِي نَفْسِهِ . فَكَذَلِكَ مَا رَوَيْنَا فِي الْمَنِيِّ ، يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ حُكْمُهُ عِنْدَهُمَا كَذَلِكَ يَطْهُرُ الثَّوْبُ بِإِزَالَتِهِمْ إِيَّاهُ عَنْهُ بِالْفَرْكِ ، هُوَ فِي نَفْسِهِ نَجَسٌ ، كَمَا كَانَ الْأَذَى يَطْهُرُ النَّعْلُ بِإِزَالَتِهِمْ إِيَّاهُ عَنْهَا ، وَهُوَ فِي نَفْسِهِ نَجَسٌ . فَالَّذِي وَقَفْنَا عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي الْمَنِيِّ ، هُوَ أَنَّ الثَّوْبَ يَطْهُرُ مِمَّا أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ بِالْفَرْكِ إِذَا كَانَ يَابِسًا وَيُجْزِئُ ذَلِكَ مِنَ الْغُسْلِ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى حُكْمِهِ هُوَ فِي نَفْسِهِ ، أَطَاهِرٌ هُوَ أَمْ نَجَسٌ ؟ . فَذَهَبَ ذَاهِبٌ إِلَى أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ - عِنْدَهَا - نَجَسًا ، وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ .
241 247 - فَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ وَابْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، قَالَا : ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ ، قَالَ : ثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً " فَأَمَرْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ: " فِيهِ الْوُضُوءُ .
253 261 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ قَالَ : ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي الْمَذْيِ وَالْوَدْيِ ، قَالَ : ( يَغْسِلُ فَرْجَهُ ، وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ) .
252 260 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ إِنِّي أَرْكَبُ الدَّابَّةَ فَأُمْذِيَ . فَقَالَ : اغْسِلْ ذَكَرَكَ وَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ . أَفَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حِينَ ذَكَرَ مَا يَجِبُ فِي الْمَذْيِ ذَكَرَ الْوُضُوءَ خَاصَّةً وَحِينَ أَمَرَ أَبَا جَمْرَةَ أَمَرَهُ مَعَ الْوُضُوءِ بِغَسْلِ الذَّكَرِ .
251 258 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ( ح ) 259 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا هِلَالُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، كِلَاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : ( هُوَ الْمَنِيُّ وَالْمَذْيُ وَالْوَدْيُ ) . فَأَمَّا الْمَذْيُ وَالْوَدْيُ فَإِنَّهُ يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ ، وَأَمَّا الْمَنِيُّ ، فَفِيهِ الْغُسْلُ .
250 257 - فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَا يُوَافِقُ مَا قَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى ، فَذَكَرَ مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو عُمَرَ قَالَ : أَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : أَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، أَنَّ سَلْمَانَ ابْنَ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ ، فَكَانَ يَأْتِيهَا فَيُلَاعِبُهَا . فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ : إِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَاغْسِلْ فَرْجَكَ وَأُنْثَيَيْكَ ، وَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ . قِيلَ لَهُ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وَجْهُ ذَلِكَ أَيْضًا مَا صَرَفْنَا إِلَيْهِ وَجْهَ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِمَّنْ بَعْدَهُ ، مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ .
249 256 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَا : ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمَذْيِ ، فَقَالَ : فِيهِ الْوُضُوءُ . فَأَخْبَرَ أَنَّ مَا يَجِبُ فِيهِ ، هُوَ الْوُضُوءُ ، وَذَلِكَ يَنْفِي أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ مَعَ الْوُضُوءِ غَيْرُهُ .
248 255 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ : كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ ابْنَتَهُ كَانَتْ تَحْتِي ، فَأَمَرْتُ عَمَّارًا فَسَأَلَهُ فَقَالَ : يَكْفِي مِنْهُ الْوُضُوءُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَفَلَا تَرَى أَنَّ عَلِيًّا لَمَّا ذَكَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَوْجَبَهُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ، ذَكَرَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ مَا كَانَ سِوَى وُضُوءِ الصِّلَاءِ مِمَّا أَمَرَ بِهِ ، فَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِغَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي وَجَبَ لَهُ وُضُوءُ الصَّلَاةِ . وَقَدْ رَوَى سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَا قَدْ دَلَّ عَلَى هَذَا أَيْضًا .
247 254 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ : ثَنَا زَائِدَةُ قَالَ : ثَنَا الرُّكَيْنُ بْنُ الرَّبِيعِ الْفَزَارِيُّ ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ قَبِيصَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتَ الْمَذْيَ ، فَتَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ، وَإِذَا رَأَيْتَ الْمَنِيَّ فَاغْتَسِلْ .
246 252 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ ، قَالَ : أَنَا إِسْرَائِيلُ ( ح ) . 253 - وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: ، قَالَ: قَالَ: قَالَ:
245 251 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيلُ قَالَ : ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَكُنْتُ إِذَا أَمْذَيْتُ اغْتَسَلْتُ ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: فِيهِ الْوُضُوءُ .
244 250 - حَدَّثَنَا صَالِحٌ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمَذْيِ ، فَقَالَ : فِيهِ الْوُضُوءُ ، وَفِي الْمَنِيِّ الْغُسْلُ .
243 249 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ : ثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً وَكَانَتْ عِنْدِي بِنْتُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرْسَلْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: تَوَضَّأْ وَاغْسِلْهُ .
242 248 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : أَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ مُنْذِرٍ أَبِي يَعْلَى الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ : سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنْتُ أَجِدُ مَذْيًا ، فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، وَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ لِأَنَّ ابْنَتَهُ عِنْدِي ، فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : إِنَّ كُلَّ فَحْلٍ يُمْذِي ، فَإِذَا كَانَ الْمَنِيُّ فَفِيهِ الْغُسْلُ ، وَإِذَا كَانَ الْمَذْيُ فَفِيهِ الْوُضُوءُ .
11 - بَابُ الرَّجُلِ يَخْرُجُ مِنْ ذَكَرِهِ الْمَذْيُ كَيْفَ يَفْعَلُ ؟ 240 246 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : ثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ خَلِيفَةَ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، أَنَّ عَلِيًّا أَمَرَ عَمَّارًا أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمَذْيِ فَقَالَ : يَغْسِلُ مَذَاكِيرَهُ وَيَتَوَضَّأُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ غَسْلَ الْمَذَاكِيرِ وَاجِبٌ عَلَى الرَّجُلِ إِذَا أَمَذَى وَإِذَا بَالَ . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْأَثَرِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِيجَابِ غَسْلِ الْمَذَاكِيرِ ، وَلَكِنَّهُ لِيَتَقَلَّصَ الْمَذْيُ فَلَا يَخْرُجُ . قَالُوا : وَمِنْ ذَلِكَ مَا أَمَرَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ فِي الْهَدْيِ إِذَا كَانَ لَهُ لَبَنٌ أَنْ يَنْضَحَ ضَرْعَهُ بِالْمَاءِ ، لِيَتَقَلَّصَ ذَلِكَ فِيهِ ، فَلَا يَخْرُجُ . وَقَدْ جَاءَتِ الْآثَارُ مُتَوَاتِرَةً بِمَا يَدُلُّ عَلَى مَا قَالُوا .
254 262 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ فَيَّاضٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : إِذَا أَمَذَى الرَّجُلُ ، غَسَلَ الْحَشَفَةَ وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ ، مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ ، فَقَدْ ثَبَتَ بِهِ مَا وَصَفْنَا . وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ، فَإِنَّا رَأَيْنَا خُرُوجَ الْمَذْيِ حَدَثًا ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي خُرُوجِ الْأَحْدَاثِ ، مَا الَّذِي يَجِبُ بِهِ ؟ فَكَانَ خُرُوجُ الْغَائِطِ ، يَجِبُ بِهِ غَسْلُ مَا أَصَابَ الْبَدَنَ مِنْهُ ، وَلَا يَجِبُ غَسْلُ مَا سِوَى ذَلِكَ إِلَّا التَّطَهُّرَ لِلصَّلَاةِ . وَكَذَلِكَ خُرُوجُ الدَّمِ مِنْ أَيِّ مَوْضِعِ مَا خَرَجَ ، فِي قَوْلِ مَنْ جَعَلَ ذَلِكَ حَدَثًا . فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ، خُرُوجُ الْمَذْيِ الَّذِي هُوَ حَدَثٌ ، لَا يَجِبُ فِيهِ غُسْلٌ ، غَيْرَ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَصَابَهُ مِنَ الْبَدَنِ غَيْرَ التَّطَهُّرِ لِلصَّلَاةِ ، فَثَبَتَ ذَلِكَ أَيْضًا بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى .
511 535 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : ( سَافَرْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ ، فَكَانَ لَا يَنْزِعُ خُفَّيْهِ ثَلَاثًا ) .
512 536 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، قَالَ : ( لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ) .
513 537 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ: ، قَالَ: سَأَلْتُ
514 538 - حَدَّثَنَا صَالِحٌ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنِي غَيْلَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ ذَلِكَ .
515 539 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا هُدْبَةُ قَالَ : ثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِثْلَهُ .
516 540 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ قَطَنٍ عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ .
517 541 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ يُونُسَ ، وَقَتَادَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِثْلَهُ . فَهَذِهِ أَقْوَالُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَدِ اتَّفَقَتْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ التَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ . فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُخَالِفَ ذَلِكَ . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَيْضًا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى .
510 534 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ : جَعَلَ عَبْدُ اللهِ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا .
500 523 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو شِهَابٍ ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ . فَهَذِهِ الْآثَارُ قَدْ تَوَاتَرَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيِهَا وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ . فَلَيْسَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ مِثْلَ هَذِهِ الْآثَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ إِلَى مِثْلِ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ . وَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ مِمَّا رَوَاهُ عُقْبَةُ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَإِنَّهُ قَدْ تَوَاتَرَتِ الْآثَارُ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ بِخِلَافِ ذَلِكَ .
499 522 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ ، فَأَتَيْتُهُ بِمَاءٍ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَكَانَتْ سُنَّةً لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ .
498 521 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ دَاوُدَ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ: ، قَالَ:
497 520 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : أَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيُّ عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ : ثَنَا عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فِي التَّوْقِيتِ خَاصَّةً ، وَزَادَ أَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ .
496 519 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ مُهَاجِرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، وَزَادَ إِذَا لَبِسْتَهُمَا عَلَى طَهَارَةٍ .
495 518 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو رَوْقٍ : عَطِيَّةُ بْنُ الْحَارِثِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْغَرِيفِ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ ، فَقَالَ : لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثًا ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مَسْحًا عَلَى الْخُفَّيْنِ .
494 517 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ: ، قَالَ: أَتَيْتُ
493 516 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَاصِمٍ فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ: أَتَيْتُ
492 515 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ قَالَ : أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ ؛ فَقُلْتُ : حَاكَ فِي نَفْسِي أَوْ فِي صَدْرِي الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ بَعْدَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ ، فَهَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كُنَّا إِذَا كُنَّا سَفْرًا أَوْ مُسَافِرِينَ ، أُمِرْنَا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ .
491 514 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : ثَنَا الصَّعْقُ بْنُ حَزْنٍ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، وَعَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ الْأَسَدِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ مُرَادٍ ، يُقَالُ لَهُ : صَفْوَانُ بْنُ عَسَّالٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي أُسَافِرُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، فَأَفْتِنِي عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَ : ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ ، وَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ .
490 513 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : أَنَا الْحَكَمُ ، وَحَمَّادٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ: قَالَ:
489 512 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا مُسْلِمٌ ، قَالَ : ثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ، عَنْ خُزَيْمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
488 510 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا الْخَصِيبُ قَالَ : ثَنَا هَمَّامٌ . ( ح ) 511 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا هُدْبَةُ قَالَ : ثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ أَنَّهُ شَهِدَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ .
487 509 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، وَأَبُو عَامِرٍ ، قَالَا : ثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: ، قَالَا:
486 508 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، وَحَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ:
485 507 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ . قَالَ: قَالَ:
484 506 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ جَعَلَ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةً وَلَيَالِيَهُنَّ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، قَالَ : وَلَوْ أَطْنَبَ لَهُ السَّائِلُ فِي مَسْأَلَتِهِ لَزَادَهُ .
483 505 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ وَجَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : ( وَلَوِ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا ) . قَالَ: قَالَ:
482 504 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ جَعَلَ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، قَالَ : وَلَوْ أَطْنَبَ لَهُ السَّائِلُ فِي مَسْأَلَتِهِ لَزَادَهُ .
481 503 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ ، عَنْ زُبَيْدٍ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ : أَتَيْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقُلْتُ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ مَا تَرَيْنَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ فَقَالَتِ : ( ايتِ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ؛ فَهُوَ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنِّي ، كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : كُنَّا إِذَا كُنَّا سَفْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَثَلَاثَ لَيَالٍ .
480 502 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ : رَأَيْتُ عَلِيًّا فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ : ( كُنَّا نُؤْمَرُ ، إِذَا كُنَّا سَفْرًا أَنْ نَمْسَحَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ ، وَإِذَا كُنَّا مُقِيمِينَ فَيَوْمًا وَلَيْلَةً ) .
479 501 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ يَعْنِي الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ .
478 500 - حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ لِرَبِيعَةَ ( فِي أُرُوشِ أَصَابِعِ الْمَرْأَةِ ) يَا ابْنَ أَخِي ، إِنَّهَا السُّنَّةُ ، يُرِيدُ قَوْلَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ؛ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ رَأَى مَا قَالَ لِعُقْبَةَ ، وَهُوَ مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ ، فَسَمَّى رَأْيَهُ ذَلِكَ سُنَّةً ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ جَاءَتِ الْآثَارُ الْمُتَوَاتِرَةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ ، بِتَوْقِيتِ الْمَسْحِ لِلْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ ، بِخِلَافِ مَا جَاءَ بِهِ حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ . فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا
477 499 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ، وَابْنُ لَهِيعَةَ ، وَاللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ الْبَلَوِيِّ ، أَنَّهُ سَمِعَ عُلَيَّ بْنَ رَبَاحٍ اللَّخْمِيَّ يُخْبِرُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فَذَكَرَ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : فَقَالَ : أَصَبْتَ وَلَمْ يَقُلِ " السُّنَّةَ " . قَالُوا : فَفِي قَوْلِ عُمَرَ هَذَا ، لِعُقْبَةَ " أَصَبْتَ السُّنَّةَ " يَدُلُّ أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ لَا تَكُونُ إِلَّا عَنْهُ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : بَلْ يَمْسَحُ الْمُقِيمُ عَلَى خُفَّيْهِ ، يَوْمًا وَلَيْلَةً ، وَالْمُسَافِرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ . وَقَالُوا : أَمَّا مَا رَوَيْتُمُوهُ عَنْ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ : ( أَصَبْتَ السُّنَّةَ ) فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ قَدْ تَكُونُ مِنْهُ ، وَقَدْ تَكُونُ مِنْ خُلَفَائِهِ . قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي ، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ . قَالَ: قَالَ: أَنَّهُقَالَ: اتَّرَدْتُ مِنَ الشَّامِ إِلَى
476 498 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ ، قَالَ : ثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ ( قَاضِي أَهْلِ مِصْرَ ) عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ الْبَلَوِيِّ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ بِمِثْلِهِ . قَالَ: قَالَ: ( قَاضِي أَهْلِ مِصْرَ) قَالَ: اتَّرَدْتُ مِنَ الشَّامِ إِلَى
475 497 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : ثَنَا مُوسَى بْنُ عُلَيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، قَالَ : اتَّرَدْتُ مِنَ الشَّامِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَخَرَجْتُ مِنَ الشَّامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَدَخَلْتُ الْمَدِينَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ . فَدَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ ، وَعَلَيَّ خُفَّانِ جُرْمُقَانِيَّانِ ، فَقَالَ لِي : مَتَى عَهْدُكَ يَا عُقْبَةُ بِخَلْعِ خُفَّيْكَ ؟ فَقُلْتُ : لَبِسْتُهُمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَهَذَا الْجُمُعَةُ ، فَقَالَ لِي : أَصَبْتَ السُّنَّةَ .
474 496 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُفَيْرٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ قَطَنٍ ، عَنْ عُبَادَةَ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ . فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا فَقَالُوا : لَا وَقْتَ لِلْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فِي السَّفَرِ وَلَا فِي الْحَضَرِ . قَالُوا : وَقَدْ شَدَّ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا فَذَكَرُوا مَا
473 495 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ، قَالَ : أَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ قَطَنٍ ، عَنْ عُبَادَةَ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ ، قَالَ : ( وَكَانَ مِمَّنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِبْلَتَيْنِ ) عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ .
16 - بَابُ " الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ " كَمْ وَقْتُهُ لِلْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ . 472 494 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ ( وَصَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [ أُبَيُّ بْنُ ] عُمَارَةَ الْقِبْلَتَيْنِ ) أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ أَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : يَوْمًا يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : نَعَمْ ، وَيَوْمَيْنِ . قَالَ : وَيَوْمَيْنِ يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : نَعَمْ ، وَثَلَاثًا . قَالَ : وَثَلَاثًا يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : نَعَمْ ، حَتَّى بَلَغَ سَبْعًا ، ثُمَّ قَالَ : امْسَحْ مَا بَدَا لَكَ .
502 525 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا مُؤَمَّلٌ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ أَنَّ نُبَاتَةَ سَأَلَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : امْسَحْ عَلَيْهِمَا يَوْمًا وَلَيْلَةً " .
503 526 - حَدَّثَنَا صَالِحٌ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ : أَتَيْنَا عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَسَأَلَهُ نُبَاتَةُ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ " .
504 527 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ نُبَاتَةَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . مِثْلَهُ .
505 529 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : ثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ حَمَّادٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: ،
501 524 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ : قُلْنَا لِنُبَاتَةَ الْجُعْفِيِّ وَكَانَ أَجْرَأَنَا عَلَى عُمَرَ : " سَلْهُ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ " فَسَأَلَهُ فَقَالَ : لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ " .
506 530 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ : ثَنَا هِشَامٌ قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . مِثْلَهُ .
507 531 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، قَالَ : أَنَا حَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : مَنْ أَدْخَلَ قَدَمَيْهِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ فَلْيَمْسَحْ عَلَيْهِمَا إِلَى مِثْلِ سَاعَتِهِ مِنْ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ .
508 532 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ( لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ) . فَهَذَا عُمَرُ قَدْ جَاءَ عَنْهُ فِي هَذَا مَا يُوَافِقُ مَا رَوَيْنَا ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّوْقِيتِ لِلْمُسَافِرِ وَلِلْمُقِيمِ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ حَدِيثُ عُقْبَةَ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْكَلَامُ كَانَ مِنْ عُمَرَ ؛ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ طَرِيقَ عُقْبَةَ الَّذِي جَاءَ مِنْهُ طَرِيقٌ لَا مَاءَ فِيهِ . فَكَانَ حُكْمُهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ : فَسَأَلَهُ : مَتَى عَهْدُكَ بِخَلْعِ خُفَّيْكَ ، إِذَا كَانَ حُكْمُكَ هُوَ التَّيَمُّمَ ؟ فَأَخْبَرَهُ بِمَا أَخْبَرَهُ . وَهَذَا الْوَجْهُ أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ ؛ لِيُوَافِقَ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سِوَاهُ وَلَا يُضَادُّهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُوَافِقُ مَا رَوَيْنَا فِي التَّوْقِيتِ .
509 533 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا زُهَيْرٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَتِ : ايتِ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ؛ فَإِنَّهُ أَعْلَمُهُمْ بِوُضُوءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَافِرُ مَعَهُ فَأَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ ، وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ .
239 245 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاجُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَاللهُ أَعْلَمُ .
237 243 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ مَرَّةً أُخْرَى قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَا : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ عَلِيٍّ بِذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرْ عِكْرِمَةَ . قَالَ: قَالَا: ، وَكَانَ
236 242 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ عِكْرِمَةَ ، وَزَادَ وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَيَتْلُو إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ - عِنْدَنَا - دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ ذَلِكَ عَلَى الْقِيَامِ وَهُمْ مُحْدِثُونَ . أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ حُكْمَ الْمُسَافِرِ هُوَ هَذَا ؟ أَوْ أَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَتَّى يُحْدِثَ . فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ هَذَا حُكْمُ الْمُسَافِرِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَقَدْ خُوطِبَ بِهَا كَمَا خُوطِبَ الْحَاضِرُ ، ثَبَتَ أَنَّ حُكْمَ الْحَاضِرِ فِيهَا كَذَلِكَ أَيْضًا . وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْفَغْوَاءِ : إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَحْدَثُوا لَمْ يَتَكَلَّمُوا حَتَّى يَتَوَضَّؤُوا ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَأَخْبَرَ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ الْقِيَامُ إِلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ حَدَثٍ . قَالَ: قَالَ: قَالَ: ،
235 241 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَسْعُودُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، أَنَّ سَعْدًا كَانَ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ ، مَا لَمْ يُحْدِثْ .
234 240 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ : كُنَّا نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ مَا لَمْ نُحْدِثْ .
233 239 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَصْحَابَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ تَوَضَّؤُوا وَصَلُّوا الظُّهْرَ . فَلَمَّا حَضَرَتِ الْعَصْرُ قَامُوا لِيَتَوَضَّؤُوا فَقَالَ لَهُمْ : ( مَا لَكُمْ ؟ أَحْدَثْتُمْ ؟ ) فَقَالُوا : لَا ، فَقَالَ : ( الْوُضُوءُ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ ، لَيُوشِكُ أَنْ يَقْتُلَ الرَّجُلُ أَبَاهُ ، وَأَخَاهُ ، وَعَمَّهُ ، وَابْنَ عَمِّهِ ، وَهُوَ يَتَوَضَّأُ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ ) .
232 238 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، يَرْفَعُهُ . مِثْلَهُ . فَثَبَتَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ ) أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِذَلِكَ وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَيْهِمْ ؛ وَأَنَّ فِي ارْتِفَاعِ ذَلِكَ عَنْهُمْ - وَهُوَ الْمَجْعُولُ بَدَلًا مِنَ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ لِكُلِّ صَلَاةٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ وَلَا أُمِرُوا بِهِ وَأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَهُمْ وَأَنَّ حُكْمَهُ كَانَ فِي ذَلِكَ غَيْرَ حُكْمِهِمْ . فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ . وَقَدْ ثَبَتَ بِذَلِكَ ارْتِفَاعُ وُجُوبِ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ . وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ؛ فَإِنَّا رَأَيْنَا الْوُضُوءَ طَهَارَةً مِنْ حَدَثٍ ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي الطَّهَارَاتِ مِنَ الْأَحْدَاثِ كَيْفَ حُكْمُهَا ؟ وَمَا الَّذِي يُنْقِضُهَا ؟ فَوَجَدْنَا الطَّهَارَاتِ الَّتِي تُوجِبُهَا الْأَحْدَاثُ عَلَى ضَرْبَيْنِ : فَمِنْهَا الْغُسْلُ ، وَمِنْهَا الْوُضُوءُ ، فَكَانَ مَنْ جَامَعَ أَوْ أَجْنَبَ ، وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ ، وَكَانَ مَنْ بَالَ أَوْ تَغَوَّطَ ، وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ . فَكَانَ الْغُسْلُ الْوَاجِبُ بِمَا ذَكَرْنَا لَا يُنْقِضُهُ مُرُورُ الْأَوْقَاتِ وَلَا يُنْقِضُهُ إِلَّا الْأَحْدَاثُ . فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ حُكْمَ الطَّهَارَةِ مِنَ الْجِمَاعِ وَالِاحْتِلَامِ كَمَا ذَكَرْنَا ، كَانَ فِي النَّظَرِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الطَّهَارَاتِ مِنْ سَائِرِ الْأَحْدَاثِ كَذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا يَنْقُضُ ذَلِكَ مُرُورُ وَقْتٍ كَمَا لَا يَنْقُضُ الْغُسْلَ مُرُورُ وَقْتٍ . وَحُجَّةٌ أُخْرَى أَنَّا رَأَيْنَاهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْمُسَافِرَ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ مَا لَمْ يُحْدِثْ . وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْحَاضِرِ فَوَجَدْنَا الْأَحْدَاثَ مِنَ الْجِمَاعِ وَالِاحْتِلَامِ وَالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَكُلِّ مَا إِذَا كَانَ مِنَ الْحَاضِرِ كَانَ حَدَثًا يُوجِبُ بِهِ عَلَيْهِ طَهَارَةً ، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ مِنَ الْمُسَافِرِ ، كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنَ الطَّهَارَةِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ حَاضِرًا . وَرَأَيْنَا طَهَارَةً أُخْرَى يَنْقُضُهَا خُرُوجُ وَقْتٍ وَهِيَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ؛ فَكَانَ الْحَاضِرُ وَالْمُسَافِرُ فِي ذَلِكَ سَوَاءً ؛ يَنْقُضُ طَهَارَتَهُمَا خُرُوجُ وَقْتٍ مَا ؛ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْوَقْتُ فِي نَفْسِهِ مُخْتَلِفًا فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ . فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ ؛ وَإِنَّمَا يَنْقُضُ طَهَارَةَ الْحَاضِرِ مِنْ ذَلِكَ يَنْقُضُ طَهَارَةَ الْمُسَافِرِ ، وَكَانَ خُرُوجُ الْوَقْتِ عَنِ الْمُسَافِرِ لَا يَنْقُضُ طَهَارَتَهُ ، كَانَ خُرُوجُهُ عَنِ الْمُقِيمِ أَيْضًا كَذَلِكَ ، قِيَاسًا وَنَظَرًا عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ ذَلِكَ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى . وَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ جَمَاعَةٌ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
231 236 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ( ح ) ، 237 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
230 235 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ؛ قَالَ : أَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ .
229 234 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : ثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ .
228 233 - حَدَّثَنَا يُونُسُ وَابْنُ أَبِي عَقِيلٍ قَالَا : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ .
227 232 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ ، عَنْ عَطَاءٍ مَوْلَى أُمِّ صُبَيَّةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
238 244 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ : أَنَّ شُرَيْحًا كَانَ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ .
226 231 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
225 230 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ خَلَفٍ الطُّفَاوِيُّ قَالَ : ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، مَا كَتَبْنَاهُ إِلَّا عَنِ ابْنِ مَرْزُوقٍ .
224 229 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : ثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ .
223 228 - فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَسَارٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ .
222 227 - فَإِذَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : ثَنَا الْوَهْبِيُّ قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قُلْتُ لَهُ : أَرَأَيْتَ تَوَضَّى ابْنُ عُمَرَ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، طَاهِرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ ؟ عَمَّ ذَاكَ ؟ قَالَ : حَدَّثَتْنِيهِ أَسْمَاءُ ابْنَةُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ : أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ حَدَّثَهَا : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرَ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ ؛ فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ أُمِرَ بِالسِّوَاكِ لِكُلِّ صَلَاةٍ . وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَى أَنَّ بِهِ قُوَّةً عَلَى ذَلِكَ ؛ فَكَانَ لَا يَدَعُ الْوُضُوءَ لِكُلِّ صَلَاةٍ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَمَرَ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ ، فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْوُضُوءَ يُجْزِي مَا لَمْ يَكُنِ الْحَدَثُ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِيجَابُ السِّوَاكِ لِكُلِّ صَلَاةٍ ؛ فَكَيْفَ لَا تُوجِبُونَ ذَلِكَ وَلَا تَعْمَلُونَ بِكُلِّ الْحَدِيثِ ؛ إِذْ كُنْتُمْ قَدْ عَمِلْتُمْ بِبَعْضِهِ . قِيلَ لَهُ : قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُصَّ بِالسِّوَاكِ لِكُلِّ صَلَاةٍ دُونَ أُمَّتِهِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا هُمْ وَهُوَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَلَيْسَ يُوصَلُ إِلَى حَقِيقَةِ ذَلِكَ إِلَّا بِالتَّوْقِيفِ . فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ هَلْ نَجِدُ فِيهِ شَيْئًا يَدُلُّنَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . ؟
221 226 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ فَقُلْتُ لِأَنَسٍ : أَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : فَأَنْتُمْ ؟ قَالَ : كُنَّا نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ . فَهَذَا أَنَسٌ قَدْ عَلِمَ حُكْمَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَرَ ذَلِكَ فَرْضًا عَلَى غَيْرِهِ . وَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَهُوَ وَاجِبٌ ثُمَّ نُسِخَ ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ ، هَلْ نَجِدُ شَيْئًا مِنَ الْآثَارِ يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى .
220 225 - فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَهَلْ فِي هَذَا مِنْ فَضْلٍ فَيُلْتَمَسُ ؟ قِيلَ لَهُ : نَعَمْ ، قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ ، عَنْ أَبِي غُطَيْفٍ الْهُذَلِيِّ قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الظُّهْرَ فَانْصَرَفَ فِي مَجْلِسٍ فِي دَارِهِ فَانْصَرَفْتُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا نُودِيَ بِالْعَصْرِ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ خَرَجَ وَخَرَجْتُ مَعَهُ فَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَجْلِسِهِ وَرَجَعْتُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا نُودِيَ بِالْمَغْرِبِ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ . فَقُلْتُ لَهُ : أَيُّ شَيْءٍ هَذَا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؟ الْوُضُوءُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ ؟ فَقَالَ : وَقَدْ فَطِنْتَ لِهَذَا مِنِّي ؟ لَيْسَتْ بِسُنَّةٍ إِنْ كَانَ لَكَافٍ وُضُوئِي لِصَلَاةِ الصُّبْحِ صَلَوَاتِي كُلَّهَا ؛ مَا لَمْ أُحْدِثْ ؛ وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ كَتَبَ اللهُ لَهُ بِذَلِكَ عَشْرَ حَسَنَاتٍ فَفِي ذَلِكَ رَغِبْتُ يَا ابْنَ أَخِي . فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا فَعَلَ مَا رَوَى عَنْهُ ابْنُ بُرَيْدَةَ لِإِصَابَةِ هَذَا الْفَضْلِ ، لَا لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ . وَقَدْ رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَيْضًا ، مَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا .
219 224 - وَكَانَ مِمَّا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ ، مَا يُوَافِقُ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ ، مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَابْنُ سَمْعَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : ذَهَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ فَقَرَّبَتْ لَهُمْ شَاةً مَصْلِيَّةً فَأَكَلَ وَأَكَلْنَا ثُمَّ حَانَتِ الظُّهْرُ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ رَجَعَ إِلَى فَضْلِ طَعَامِهِ فَأَكَلَ ، ثُمَّ حَانَتِ الْعَصْرُ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بِوُضُوئِهِ الَّذِي كَانَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وُضُوؤُهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَلَى مَا رَوَى ابْنُ بُرَيْدَةَ ، كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْتِمَاسِ الْفَضْلِ لَا عَلَى الْوُجُوبِ .
218 223 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : ثَنَا عَلْقَمَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ . فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْحَاضِرِينَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَوَضَّئُوا لِكُلِّ صَلَاةٍ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ، فَقَالُوا : لَا يَجِبُ الْوُضُوءُ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ .
217 222 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ وَأَبُو حُذَيْفَةَ قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ . فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : صَنَعْتَ شَيْئًا - يَا رَسُولَ اللهِ - لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ . فَقَالَ : عَمْدًا فَعَلْتُهُ ، يَا عُمَرُ .
10 - ( بَابُ الْوُضُوءِ ) هَلْ يَجِبُ لِكُلِّ صَلَاةٍ أَمْ لَا ؟ 216 221 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، فَلَمَّا كَانَ الْفَتْحُ صَلَّى الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ .
198 203 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ، وَوُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ قَرَأَهَا كَذَلِكَ .
199 204 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ .
200 205 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : سَمِعْتُ هُشَيْمًا يَقُولُ : أَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَهَا كَذَلِكَ وَقَالَ: ( عَادَ إِلَى الْغَسْلِ ) .
201 206 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : رَجَعَ الْقُرْآنُ إِلَى الْغَسْلِ وَقَرَأَ : وَأَرْجُلَكُمْ ، وَنَصَبَهَا .
202 207 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: ، قَالَ: ،
203 208 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ .
204 209 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : ثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ . مِثْلَهُ .
197 202 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَرَأَ وَأَرْجُلَكُمْ بِالْفَتْحِ .
206 211 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : ثَنَا حُمَيْدٌ الْأَعْرَجُ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : أَنَّهُ قَرَأَهَا : وَأَرْجُلَكُمْ خَفَضَهَا .
207 212 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ قُرَّةَ ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَرَأَهَا كَذَلِكَ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَغْسِلُونَ . فَمِمَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مَا
208 213 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ قُلْتُ لِلْأَسْوَدِ : أَكَانَ عُمَرُ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، كَانَ يَغْسِلُهُمَا غَسْلًا .
209 214 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : تَوَضَّأَ عُمَرُ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ .
210 215 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو رَبِيعَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا .
211 216 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ قَالَ : أَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنِ ابْنِ الْمُجْمِرِ قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ مَرَّةً وَكَانَ إِذَا غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ كَادَ أَنْ يَبْلُغَ نِصْفَ الْعَضُدِ وَرِجْلَيْهِ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ . فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ . فَقَالَ : أُرِيدُ أَنَّ أُطِيلَ غُرَّتِي ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ ، وَلَا يَأْتِي أَحَدٌ مِنَ الْأُمَمِ كَذَلِكَ .
212 217 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ ذَكَرَ لَهُ الْمَسْحَ عَلَى الْقَدَمَيْنِ فَقَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ غَسْلًا وَأَنَا أَسْكُبُ عَلَيْهِ الْمَاءَ سَكْبًا .
213 218 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ .
214 219 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمَاجِشُونُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ إِذَا تَوَضَّأَ .
215 220 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : أَبَلَغَكَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَسَحَ الْقَدَمَيْنِ ؟ قَالَ : لَا . وَقَدْ زَعَمَ زَاعِمٌ أَنَّ النَّظَرَ يُوجِبُ مَسْحَ الْقَدَمَيْنِ فِي وُضُوءِ الصَّلَاةِ قَالَ : لِأَنِّي رَأَيْتُ حُكْمَهُمَا بِحُكْمِ الرَّأْسِ أَشْبَهَ لِأَنِّي رَأَيْتُ الرِّجْلَ إِذَا عُدِمَ الْمَاءُ فَصَارَ فَرْضُهُ التَّيَمُّمَ ، يُيَمِّمُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَلَا يُيَمِّمُ رَأْسَهُ وَلَا رِجْلَيْهِ . فَلَمَّا كَانَ عَدَمُ الْمَاءِ يُسْقِطُ فَرْضَ غَسْلِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ إِلَى فَرْضٍ آخَرَ وَهُوَ التَّيَمُّمُ ، وَيُسْقِطُ فَرْضَ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ لَا إِلَى فَرْضٍ ، ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ الرِّجْلَيْنِ فِي حَالِ وُجُودِ الْمَاءِ كَحُكْمِ الرَّأْسِ لَا كَحُكْمِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ . فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا أَشْيَاءَ يَكُونُ فَرْضُهَا الْغَسْلَ فِي حَالِ وُجُودِ الْمَاءِ ثُمَّ يَسْقُطُ ذَلِكَ الْفَرْضُ فِي حَالِ عَدَمِ الْمَاءِ لَا إِلَى فَرْضٍ ، مِنْ ذَلِكَ الْجُنُبُ عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ سَائِرَ بَدَنِهِ بِالْمَاءِ فِي حَالِ وُجُودِهِ وَإِنْ عُدِمَ الْمَاءُ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ فِي وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ . فَأُسْقِطَ فَرْضُ حُكْمِ سَائِرِ بَدَنِهِ بَعْدَ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ لَا إِلَى بَدَلٍ ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِدَلِيلِ أَنَّ مَا سَقَطَ فَرْضُهُ مِنْ ذَلِكَ لَا إِلَى بَدَلٍ كَانَ فَرْضُهُ فِي حَالِ وُجُودِ الْمَاءِ هُوَ الْمَسْحَ ، فَكَذَلِكَ أَيْضًا لَا يَكُونُ سُقُوطُ فَرْضِ الرِّجْلَيْنِ فِي حَالِ عَدَمِ الْمَاءِ لَا إِلَى بَدَلٍ ، بِدَلِيلِ أَنَّ حُكْمَهُمَا كَانَ فِي حَالِ وُجُودِ الْمَاءِ هُوَ الْمَسْحَ . فَبَطَلَتْ بِذَلِكَ عِلَّةُ الْمُخَالِفِ إِذَا كَانَ قَدْ لَزِمَهُ فِي قَوْلِهِ ، مِثْلُ مَا أَلْزَمَ خَصْمَهُ .
196 201 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَكَرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو أَنَّهُمْ كَانُوا يَمْسَحُونَ حَتَّى أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ وَخَوَّفَهُمْ فَقَالَ : " وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ " . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ الْمَسْحِ الَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَهُ قَدْ نَسَخَهُ مَا تَأَخَّرَ عَنْهُ مِمَّا ذَكَرْنَا ، فَهَذَا حُكْمُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ . وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ فَإِنَّا قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لِمَنْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي وُضُوئِهِ مِنَ الثَّوَابِ ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُمَا مِمَّا يُغْسَلُ وَأَنَّهُمَا لَيْسَتَا كَالرَّأْسِ الَّذِي يُمْسَحُ وَغَاسِلُهُ لَا ثَوَابَ لَهُ فِي غَسْلِهِ . وَهَذَا الَّذِي ثَبَتَ بِهَذِهِ الْآثَارِ ، قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحِمَهُمُ اللهُ . وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَرْجُلَكُمْ فَأَضَافَهُ قَوْمٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ قَصْرًا عَلَى مَعْنَى وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ . وَأَضَافَهُ قَوْمٌ إِلَى قَوْلِهِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ . فَقَرَؤُوا وَأَرْجُلَكُمْ نَسَقًا عَلَى قَوْلِهِ " فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَاغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ وَاغْسِلُوا أَرْجُلَكُمْ " عَلَى الْإِضْمَارِ وَالنَّسَقِ . وَقَدِ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ دُونَهُمْ . فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ ، مَا قَالَ: قَالَ:
187 192 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
195 200 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : تَخَلَّفَ عَنَّا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا صَلَاةُ الْعَصْرِ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ وَنَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا فَنَادَى بِلَالٌ ( وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ ) مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا .
194 199 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ : أَنَا زَائِدَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَتَى عَلَى مَاءٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَضَرَتِ الْعَصْرُ فَتَقَدَّمَ أُنَاسٌ فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ وَقَدْ تَوَضَّؤُوا وَأَعْقَابُهُمْ تَلُوحُ لَمْ يَمَسَّهَا مَاءٌ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ .
193 198 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى قَوْمًا تَوَضَّؤُوا وَكَأَنَّهُمْ تَرَكُوا مِنْ أَرْجُلِهِمْ شَيْئًا فَقَالَ : وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ .
192 197 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ : ثَنَا زَائِدَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ .
191 196 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ قَالَ : ثَنَا اللَّيْثُ وَابْنُ لَهِيعَةَ قَالَا : ثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ ابْنَ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَذَكَرَ مِثْلَهُ .
190 195 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ وَبُطُونِ الْأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ .
189 194 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ . قَالَ: قَالَ: ،
188 193 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ .
186 191 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ قَالَ : ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ : أَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ : أَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللهِ مَوْلَى شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
185 190 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ سَالِمٍ الدَّوْسِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ .
184 189 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تَقُولُ ( يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ) فَذَكَرَ مِثْلَهُ .
183 188 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ قَالَ : ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ : ثَنَا سَالِمٌ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ تُنَادِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ ( أَسْبِغِ الْوُضُوءَ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ ) .
182 187 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ .
181 186 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي كَرِبٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَدَمِ رَجُلٍ لَمْعَةً لَمْ يَغْسِلْهَا فَقَالَ : وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ .
180 185 - حَدَّثَنَا بَحْرٌ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ وَأَبِي يَحْيَى وَأَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ الْوُضُوءُ ؟ قَالَ : إِذَا تَوَضَّأْتَ فَغَسَلْتَ يَدَيْكَ ثَلَاثًا خَرَجَتْ خَطَايَاكَ مِنْ بَيْنِ أَظْفَارِكَ وَأَنَامِلِكَ ، فَإِذَا مَضْمَضْتَ وَاسْتَنْشَقْتَ فِي مَنْخِرَيْكَ وَغَسَلْتَ وَجْهَكَ وَذِرَاعَيْكَ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَغَسَلْتَ رِجْلَيْكَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ اغْتَسَلْتَ مِنْ عَامَّةِ خَطَايَاكَ . فَهَذِهِ الْآثَارُ تَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الرِّجْلَيْنِ فَرْضُهُمَا الْغُسْلُ ؛ لِأَنَّ فَرْضَهُمَا ، لَوْ كَانَ هُوَ الْمَسْحَ ، لَمْ يَكُنْ فِي غَسْلِهِمَا ثَوَابٌ . أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّأْسَ الَّذِي فَرْضُهُ الْمَسْحُ لَا ثَوَابَ فِي غَسْلِهِ ، فَلَمَّا كَانَ فِي غَسْلِ الْقَدَمَيْنِ ثَوَابٌ ، دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ فَرْضَهُمَا هُوَ الْغُسْلُ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ .
179 184 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ يُحَدِّثُنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِذَا دَعَا الرَّجُلُ بِطَهُورِهِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ، سَقَطَتْ خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ وَأَطْرَافِ لِحْيَتِهِ ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ سَقَطَتْ خَطَايَاهُ مِنْ أَطْرَافِ أَنَامِلِهِ ، فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ سَقَطَتْ خَطَايَاهُ مِنْ أَطْرَافِ شَعَرِهِ ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ ، خَرَجَتْ خَطَايَا رِجْلَيْهِ مِنْ بُطُونِ قَدَمَيْهِ .
178 183 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ : ثَنَا قَيْسٌ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ . قَالَ:
177 182 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا الْحِمَّانِيُّ قَالَ : ثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبَّادٍ الْعَبْدِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَا أَدْرَاكُمْ حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَزْوَاجًا وَأَفْرَادًا مَا مِنْ عَبْدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ ، فَيَغْسِلُ وَجْهَهُ حَتَّى يَسِيلَ الْمَاءُ عَلَى ذَقَنِهِ ، ثُمَّ يَغْسِلُ ذِرَاعَيْهِ حَتَّى يَسِيلَ الْمَاءُ عَلَى مِرْفَقَيْهِ ، وَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَسِيلَ الْمَاءُ مِنْ قِبَلِ كَعْبَيْهِ ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا سَلَفَ مِنْ ذَنْبِهِ .
176 181 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : أَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ ، فَيَغْسِلُ سَائِرَ رِجْلَيْهِ ، إِلَّا خَرَجَ مَعَ قَطْرِ الْمَاءِ كُلُّ سَيِّئَةٍ مَشَى بِهِمَا إِلَيْهَا .
175 180 - فَمِمَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، وَابْنُ أَبِي عَقِيلٍ قَالَا : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ أَوِ الْمُؤْمِنُ ؛ فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتْ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنِهِ ؛ فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ ؛ خَرَجَتْ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ ، خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْ إِلَيْهَا رِجْلَاهُ .
174 179 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا آدَمُ قَالَ : ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ . قَالَ فَهْدٌ : فَذَكَرْتُهُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ صَالِحٍ ، فَقَالَ : سَمِعْتُهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ . فَهَذِهِ الْآثَارُ ، قَدْ تَوَاتَرَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ غَسَلَ قَدَمَيْهِ فِي وُضُوئِهِ لِلصَّلَاةِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا مَا يَدُلُّ أَنَّ حُكْمَهُمَا الْغُسْلُ . قَالَ: قَالَ: ، مُعَاوِيَةَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، قَالَ فَهْدٌ: ، فَقَالَ: ،
173 178 - حَدَّثَنَا بَحْرٌ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا جُبَيْرٍ الْكِنْدِيَّ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ لَهُ بِوَضُوءٍ ، فَقَالَ : " تَوَضَّ يَا أَبَا جُبَيْرٍ " فَبَدَأَ بِفِيهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَبْدَأْ بِفِيكَ ، فَإِنَّ الْكَافِرَ يَبْدَأُ بِفِيهِ وَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَاءٍ ، فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ .
172 177 - حَدَّثَنَا يُونُسُ وَابْنُ أَبِي عَقِيلٍ قَالَا : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ : هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ ؟ فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ .
171 176 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ : كَيْفَ الطُّهُورُ ؟ فَدَعَا بِمَاءٍ ، فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا الْوُضُوءُ ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ ، فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ .
170 175 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ قَالَ : ثَنَا هَمَّامٌ قَالَ : ثَنَا عَامِرٌ الْأَحْوَلُ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ، وَوَضَّأَ قَدَمَيْهِ .
169 174 - حَدَّثَنَا يُونُسُ وَحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنِ الرُّبَيِّعِ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِينَا فَيَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ ، فَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا .
168 172 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَا : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا .
167 171 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَقِيلٍ قَالَ : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ : سَمِعْتُ الْمُسْتَوْرِدَ بْنَ شَدَّادٍ الْقُرَشِيَّ يَقُولُ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْلُكُ بِخِنْصَرِهِ مَا بَيْنَ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ . وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْغُسْلِ ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ لَا يَبْلُغُ فِيهِ ذَلِكَ ، إِنَّمَا هُوَ عَلَى ظُهُورِ الْقَدَمَيْنِ خَاصَّةً .
166 170 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ قَالَ : ثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : ثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ الْمَخْزُومِيُّ ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَبَانَ أَنَّ عُثْمَانَ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ : لَوْ قُلْتُ إِنَّ هَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقْتُ .
165 169 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى زَيْدِ بْنِ دَارَةَ بَيْتَهُ فَسَمِعَنِي وَأَنَا أُمَضْمِضُ فَقَالَ لِي : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، فَقُلْتُ : لَبَّيْكَ ، فَقَالَ : أَلَا أُخْبِرُكَ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قُلْتُ : بَلَى ، قَالَ : رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عِنْدَ الْمَقَاعِدِ دَعَا بِوَضُوءٍ ، فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى وُضُوءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيَنْظُرْ إِلَى وُضُوئِي .
164 168 - حَدَّثَنَا يُونُسُ وَابْنُ أَبِي عَقِيلٍ قَالَا : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ اللَّيْثِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ عَنْ عُثْمَانَ مِثْلَهُ .
163 167 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ قَالَ : ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ هَكَذَا .
162 166 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عُرْفُطَةَ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ خَيْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيًّا . فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ .
161 165 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ . فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ:
160 164 - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ قَالَ : ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيلُ قَالَ : ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ الْوَادِعِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ .
159 163 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ : ثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ : ثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ خَالِدٍ - أَوْ خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ - عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ : دَخَلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الرَّحَبَةَ ثُمَّ قَالَ لِغُلَامِهِ : إِيتِنِي بِطَهُورٍ " فَأَتَاهُ بِمَاءٍ وَطَسْتٍ ، فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَقَالَ : " هَكَذَا كَانَ طُهُورُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
158 162 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَمِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْقَدَمَيْنِ ، وَأَنَّ عُرْوَةَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ . فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا وَقَالُوا : هَكَذَا حُكْمُ الرِّجْلَيْنِ يُمْسَحَانِ ، كَمَا يُمْسَحُ الرَّأْسُ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : بَلْ يُغْسَلَانِ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ بِمَا .
157 161 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ : ثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ حَتَّى قَالَ : إِنَّهُ لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، فَيَغْسِلُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَيَمْسَحُ بِرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ .
156 160 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ اللهْبِيُّ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ وَنَعْلَاهُ فِي قَدَمَيْهِ ، مَسَحَ ظُهُورَ قَدَمَيْهِ بِيَدَيْهِ ، وَيَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ هَكَذَا .
155 159 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ : أَنَا شَرِيكٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ وَقَالَ : لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ لَكَانَ بَاطِنُ الْقَدَمِ أَحَقَّ مِنْ ظَاهِرِهِ .
154 158 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ مِلْءَ كَفِّهِ مَاءً فَرَشَّ بِهِ عَلَى قَدَمَيْهِ وَهُوَ مُتَنَعِّلٌ .
153 157 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : دَخَلَ عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَقَدْ أَرَاقَ الْمَاءَ فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَجِئْنَاهُ بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَقَالَ : ( يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَلَا أَتَوَضَّأُ لَكَ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ ؟ ) قُلْتُ : بَلَى فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ، فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا . قَالَ : ثُمَّ أَخَذَ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَصَكَّ بِهَا عَلَى قَدَمِهِ الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى كَذَلِكَ .
9 - بَابُ فَرْضِ الرِّجْلَيْنِ فِي وُضُوءِ الصَّلَاةِ 152 156 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ قَالَ : رَأَيْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ قَعَدَ لِلنَّاسِ فِي الرَّحَبَةِ ثُمَّ أُتِيَ بِمَاءٍ فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ وَشَرِبَ فَضْلَهُ قَائِمًا ثُمَّ قَالَ : ( إِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ هَذَا يُكْرَهُ وَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ مِثْلَ مَا صَنَعْتُ ) وَهَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ - عِنْدَنَا - دَلِيلٌ أَنَّ فَرْضَ الرِّجْلَيْنِ هُوَ الْمَسْحُ لِأَنَّ فِيهِ أَنَّهُ قَدْ مَسَحَ وَجْهَهُ ، فَكَانَ ذَلِكَ الْمَسْحُ هُوَ غَسْلٌ ، فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَسْحُهُ بِرِجْلِهِ أَيْضًا كَذَلِكَ .
205 210 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : نَزَلَ الْقُرْآنُ بِالْمَسْحِ وَالسُّنَّةُ بِالْغَسْلِ .
145 149 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، قَالَ : ثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الرُّبَيِّعِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ حُكْمَ الْأُذُنَيْنِ مَا أَقْبَلَ مِنْهُمَا وَمَا أَدْبَرَ مِنَ الرَّأْسِ ، وَقَدْ تَوَاتَرَتِ الْآثَارُ بِذَلِكَ ، مَا لَمْ تَتَوَاتَرْ بِمَا خَالَفَهُ . فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ . وَأَمَّا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ، فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ الْمُحْرِمَةَ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُغَطِّيَ وَجْهَهَا وَلَهَا أَنْ تُغَطِّيَ رَأْسَهَا وَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّ لَهَا أَنْ تُغَطِّيَ أُذُنَيْهَا ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ حُكْمَهُمَا حُكْمُ الرَّأْسِ فِي الْمَسْحِ لَا حُكْمُ الْوَجْهِ . وَحُجَّةٌ أُخْرَى أَنَّا قَدْ رَأَيْنَاهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ مَا أَدْبَرَ مِنْهُمَا يُمْسَحُ مَعَ الرَّأْسِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا أَقْبَلَ مِنْهُمَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا . فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَرَأَيْنَا الْأَعْضَاءَ الَّتِي قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى فَرْضِيَّتِهَا فِي الْوُضُوءِ ؛ [هِيَ] الْوَجْهُ وَالْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ وَالرَّأْسُ . فَكَانَ الْوَجْهُ يُغْسَلُ كُلُّهُ ، وَكَذَلِكَ الْيَدَانِ ، وَكَذَلِكَ الرِّجْلَانِ ، وَلَمْ يَكُنْ حُكْمُ شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْأَعْضَاءِ خِلَافَ حُكْمِ بَقِيَّتِهِ . بَلْ جُعِلَ حُكْمُ كُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا حُكْمًا وَاحِدًا ، فَجُعِلَ مَغْسُولًا كُلُّهُ ، أَوْ مَمْسُوحًا كُلُّهُ . وَاتَّفَقُوا أَنَّ مَا أَدْبَرَ مِنَ الْأُذُنَيْنِ فَحُكْمُهُ الْمَسْحُ ، فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَا أَقْبَلَ مِنْهُمَا كَذَلِكَ ، وَأَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْأُذُنَيْنِ كُلُّهُ حُكْمًا وَاحِدًا كَمَا كَانَ حُكْمُ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ الَّتِي ذَكَرْنَا . فَهَذَا وَجْهُ النَّظَرِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ . وَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
144 148 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : أَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الرُّبَيِّعِ قَالَتْ : أَتَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَوَضَّأَ فَمَسَحَ ظَاهِرَ أُذُنَيْهِ وَبَاطِنَهُمَا .
143 147 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : ثَنَا هَمَّامٌ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ: ،
142 146 - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمُرَادِيُّ قَالَ : ثَنَا عَمِّي أَبُو الْأَسْوَدِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: عَمِّي، قَالَ:
141 145 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْقِذٍ الْعُصْفُرِيُّ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ: ،
140 144 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنِ الرُّبَيِّعِ ابْنَةِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ عِنْدَهَا فَمَسَحَ رَأْسَهُ عَلَى مَجَارِي الشَّعَرِ وَمَسَحَ صُدْغَيْهِ وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا .
139 143 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ سِنَانِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ أُذُنَيْهِ مَعَ الرَّأْسِ ، وَقَالَ : الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ .
138 142 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: كَيْفَ الطُّهُورُ ؟ فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ فَأَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ أُذُنَيْهِ فَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ ظَاهِرَ أُذُنَيْهِ وَبِالسَّبَّابَتَيْنِ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ .
137 141 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: ثَنَا أُبَيٌّ ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: ثَنَا حَبِيبٌ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ وَهُوَ حَبِيبُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ جَدِّ حَبِيبٍ هَذَا ؛ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِوَضُوءٍ فَدَلَكَ أُذُنَيْهِ حِينَ مَسَحَهُمَا .
136 140 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : أَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ دَاخِلَهُمَا وَخَارِجَهُمَا .
148 152 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ أُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا . فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ رَوَى عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ ؛ وَرَوَى عَنْهُ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا رَوَيْنَاهُ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ هَذَا الْبَابِ ؛ ثُمَّ عَمِلَ هُوَ بِذَلِكَ وَتَرَكَ مَا حَدَّثَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنْ نَسْخَ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، قَدْ كَانَ ثَبَتَ عِنْدَهُ .
135 139 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: ثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ الْمُقَدَّمَ ابْنَ مَعْدِيكَرِبَ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ فَلَمَّا بَلَغَ مَسْحَ رَأْسِهِ وَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ ، ثُمَّ مَرَّ بِهِمَا حَتَّى بَلَغَ الْقَفَا ، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى بَلَغَ الْمَكَانَ الَّذِي مِنْهُ بَدَأَ ، وَمَسَحَ بِأُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهَا مَرَّةً وَاحِدَةً .
134 138 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : مَرَّةً وَاحِدَةً . قَالَ: قَالَ:
133 137 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ قَالَ: ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: ثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ قَالَ: ثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ .
132 136 - بِمَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ قَالَ: ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا ، وَقَالَ : " هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ .
8 - بَابُ حُكْمِ الْأُذُنَيْنِ فِي وُضُوءِ الصَّلَاةِ 131 135 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: [ ثَنَا ] عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : دَخَلَ عَلَيَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَقَدْ أَرَاقَ الْمَاءَ فَدَعَا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ فَقَالَ : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَلَا أَتَوَضَّأُ لَكَ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ ؟ قُلْتُ : ( بَلَى فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ) فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا ذَكَرَ فِيهِ أَنَّهُ أَخَذَ حَفْنَةً ( هِيَ مِلْءُ الْكَفَّيْنِ ) مِنْ مَاءٍ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا فَصَكَّ ( أَيْ ضَرَبَ ) بِهِمَا وَجْهَهُ ثُمَّ الثَّانِيَةَ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ الثَّالِثَةَ ، ثُمَّ أَلْقَمَ إِبْهَامَيْهِ ( أَيْ جَعَلَ إِبْهَامَيْهِ فِي الْأُذُنَيْنِ كَاللُّقْمَةِ فِي الْفَمِ ) مَا أَقْبَلَ مِنْ أُذُنَيْهِ ثُمَّ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَصَبَّهَا عَلَى نَاصِيَتِهِ ثُمَّ أَرْسَلَهَا تَسْتَنُّ ( أَيْ تَسِيلُ ) عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثًا وَالْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ وَظُهُورَ أُذُنَيْهِ . فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْأَثَرِ ، فَقَالُوا : مَا أَقْبَلَ مِنَ الْأُذُنَيْنِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْوَجْهِ يُغْسَلُ مَعَ الْوَجْهِ ، وَمَا أَدْبَرَ مِنْهُمَا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الرَّأْسِ يُمْسَحُ مَعَ الرَّأْسِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ يُمْسَحُ مُقَدَّمُهُمَا وَمُؤَخَّرُهُمَا مَعَ الرَّأْسِ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ .
149 153 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : ( الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ فَامْسَحُوهُمَا ) .
151 155 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : ثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَمْسَحُ أُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا ، يَتَتَبَّعُ بِذَلِكَ الْغُضُونَ .
146 150 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ أُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا مَعَ رَأْسِهِ وَقَالَ : إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَأْمُرُ بِالْأُذُنَيْنِ .
147 151 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ فَذَكَرَ مِثْلَهُ . قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ: قَالَ:
150 154 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : ( الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ ) .
127 131 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ أَرَاهُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَلَمَّا بَلَغَ مَسْحَ رَأْسِهِ ، وَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ ثُمَّ مَرَّ بِهِمَا حَتَّى بَلَغَ الْقَفَا ، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى بَلَغَ الْمَكَانَ الَّذِي مِنْهُ بَدَأَ . فَذَهَبَ ذَاهِبُونَ إِلَى أَنَّ مَسْحَ الرَّأْسِ كُلِّهِ وَاجِبٌ فِي وُضُوءِ الصَّلَاةِ ، لَا يُجْزِئُ تَرْكُ شَيْءٍ مِنْهُ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : الَّذِي فِي آثَارِكُمْ هَذِهِ إِنَّمَا هُوَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ رَأْسَهُ كُلَّهُ فِي وُضُوئِهِ لِلصَّلَاةِ فَهَكَذَا نَأْمُرُ الْمُتَوَضِّئَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فِي وُضُوئِهِ لِلصَّلَاةِ وَلَا نُوجِبُ ذَلِكَ بِكَمَالِهِ عَلَيْهِ فَرْضًا . وَلَيْسَ فِي فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ لِأَنَّهُ فَرْضٌ فَقَدْ رَأَيْنَاهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا لَا أَنَّ ذَلِكَ فَرْضٌ لَا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْهُ ، وَلَكِنْ مِنْهُ فَرْضٌ وَمِنْهُ فَضْلٌ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْآثَارِ الدَّالَّةِ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِي الْفَرْضِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ أَنَّهُ عَلَى بَعْضِهِ مَا قَدْ .
7 - بَابُ فَرْضِ مَسْحِ الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ 124 128 - حَدَّثَنَا يُونُسُ وَعَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالُوا : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَخَذَ بِيَدِهِ فِي وُضُوئِهِ لِلصَّلَاةِ مَاءً فَبَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِيَدِهِ إِلَى مُؤَخَّرِ الرَّأْسِ ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى مُقَدَّمِهِ . قَالَ مَالِكٌ : هَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ ، وَأَعَمُّهُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ .
128 132 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ الثَّقَفِيِّ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ فَمَسَحَ عَلَى عِمَامَتِهِ وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ .
129 133 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ قَالَ : أَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِيهِ وَابْنِ عَوْنٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ رَفَعَهُ إِلَيْهِ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ ، فَمَسَحَ عَلَى عِمَامَتِهِ وَقَدْ ذَكَرَ النَّاصِيَةَ بِشَيْءٍ . فَفِي هَذَا الْأَثَرِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى بَعْضِ الرَّأْسِ وَهُوَ النَّاصِيَةُ ، وَظُهُورُ النَّاصِيَةِ دَلِيلُ أَنَّ بَقِيَّةَ الرَّأْسِ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا ظَهَرَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحُكْمُ قَدْ ثَبَتَ بِالْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ لَكَانَ كَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَلَمْ يَكُنْ إِلَّا وَقَدْ غُيِّبَتِ الرِّجْلَانِ فِيهِمَا وَلَوْ كَانَ بَعْضُ الرِّجْلَيْنِ بَادِيًا ، لَمَا أَجْزَأَهُ أَنْ يَغْسِلَ مَا ظَهَرَ مِنْهُمَا وَيَمْسَحَ عَلَى مَا غَابَ مِنْهُمَا ، فَجَعَلَ حُكْمَ مَا غَابَ مِنْهُمَا مُضَمِّنًا بِحُكْمِ مَا بَدَأَ مِنْهُمَا فَلَمَّا وَجَبَ غَسْلُ الظَّاهِرِ وَجَبَ غَسْلُ الْبَاطِنِ . فَكَذَلِكَ الرَّأْسُ لَمَّا وَجَبَ مَسْحُ مَا ظَهَرَ مِنْهُ ، ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مَسْحُ مَا بَطَنَ مِنْهُ لِيَكُونَ حُكْمُ كُلِّهِ حُكْمًا وَاحِدًا كَمَا كَانَ حُكْمُ الرِّجْلَيْنِ إِذَا غُيِّبَتْ بَعْضُهَا فِي الْخُفَّيْنِ حُكْمًا وَاحِدًا . فَلَمَّا اكْتَفَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْأَثَرِ بِمَسْحِ النَّاصِيَةِ عَلَى مَسْحِ مَا بَقِيَ مِنَ الرَّأْسِ دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْفَرْضَ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ هُوَ مِقْدَارُ النَّاصِيَةِ ، وَأَنَّ مَا فَعَلَهُ فِيمَا جَاوَزَ بِهِ النَّاصِيَةَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ كَانَ دَلِيلًا عَلَى الْفَضْلِ لَا عَلَى الْوُجُوبِ حَتَّى تَسْتَوِيَ هَذِهِ الْآثَارُ وَلَا تَتَضَادَّ ، فَهَذَا حُكْمُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ . وَأَمَّا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ، فَإِنَّا رَأَيْنَا الْوُضُوءَ يَجِبُ فِي أَعْضَاءٍ . فَمِنْهَا مَا حُكْمُهُ أَنْ يُغْسَلَ ، وَمِنْهَا مَا حُكْمُهُ أَنْ يُمْسَحَ . فَأَمَّا مَا حُكْمُهُ أَنْ يُغْسَلَ فَالْوَجْهُ وَالْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ فِي قَوْلِ مَنْ يُوجِبُ غَسْلَهُمَا . فَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّ مَا وَجَبَ غَسْلُهُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ كُلِّهِ وَلَا يُجْزِئُ غَسْلُ بَعْضِهِ دُونَ بَعْضٍ وَكُلَّمَا كَانَ مَا وَجَبَ مَسْحُهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَهُوَ الرَّأْسُ . فَقَالَ قَوْمٌ : حُكْمُهُ أَنْ يُمْسَحَ كُلُّهُ كَمَا تُغْسَلُ تِلْكَ الْأَعْضَاءُ كُلُّهَا ، وَقَالَ آخَرُونَ : يُمْسَحُ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضِهِ . فَنَظَرْنَا فِي حُكْمِ الْمَسْحِ كَيْفَ هُوَ ؟ فَرَأَيْنَا حُكْمَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ . فَقَالَ قَوْمٌ : يُمْسَحُ ظَاهِرُهُمَا دُونَ بَاطِنِهِمَا ، وَقَالَ آخَرُونَ : يُمْسَحُ ظَاهِرُهُمَا وَبَاطِنُهُمَا . فَكُلٌّ قَدِ اتَّفَقَ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْحِ فِي ذَلِكَ هُوَ عَلَى بَعْضِهِمَا دُونَ مَسْحِ كُلِّهِمَا . فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ حُكْمُ مَسْحِ الرَّأْسِ ، هُوَ عَلَى بَعْضِهِ دُونَ بَعْضٍ ، قِيَاسًا وَنَظَرًا ، عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ ذَلِكَ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُمُ اللهُ ؛ وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَمَّنْ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ .
130 134 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ إِذَا تَوَضَّأَ .
126 130 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ لَيْثٍ فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ . قَالَ: قَالَ:
125 129 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ: ثَنَا أَبِي وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ حَتَّى بَلَغَ الْقَذَالَ ( مُؤَخَّرَ الرَّأْسِ ) مِنْ مُقَدَّمِ عُنُقِهِ .
116 120 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّورِيُّ قَالَ: ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ: ، قَالَ: رَأَيْتُ
123 127 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَا : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ؛ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَرَأَيْتُهُ غَسَلَ مَرَّةً مَرَّةً . فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً ؛ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ مَا كَانَ مِنْهُ مِنْ وُضُوئِهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا إِنَّمَا هُوَ لِإِصَابَةِ الْفَضْلِ لَا الْفَرْضِ .
121 125 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ قَالَ: ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً مَرَّةً .
120 124 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِوُضُوءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً مَرَّةً أَوْ قَالَ : تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً .
119 123 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: ثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ شُرَحْبِيلَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً .
6 - بَابُ الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ مَرَّةً مَرَّةً وَثَلَاثًا ثَلَاثًا 113 117 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: ثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ: ثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ خَالِدٍ ؛ أَوْ خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: هَذَا طُهُورُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
114 118 - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ قَالَ: ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: ثَنَا إِسْرَائِيلُ قَالَ: ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ الْوَادِعِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
115 119 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ : أَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ : رَأَيْتُ عَلِيًّا وَعُثْمَانَ تَوَضَّآ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَقَالَا : هَكَذَا كَانَ يَتَوَضَّأُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
122 126 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ:
117 121 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ هَكَذَا .
118 122 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سُبَيْعٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً .
5 - بَابُ التَّسْمِيَةِ عَلَى الْوُضُوءِ 103 107 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: ثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ثِفَالٍ الْمُرِّيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَبَاحَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حُوَيْطِبٍ يَقُولُ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أَنَّهَا سَمِعَتْ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ .
104 108 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْجَارُودِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ الْمُرِّيِّ قَالَ : سَمِعْتُ رَبَاحَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ يَقُولُ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أَنَّهَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ذَلِكَ .
105 109 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : أَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنِ ابْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ الْمُرِّيِّ ، عَنْ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَامِرِيِّ ، عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يُسَمِّ عَلَى وُضُوءِ الصَّلَاةِ فَلَا يُجْزِيهِ وُضُوءُهُ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : مَنْ لَمْ يُسَمِّ عَلَى وُضُوئِهِ فَقَدْ أَسَاءَ وَقَدْ طَهُرَ بِوُضُوئِهِ ذَلِكَ . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا :
112 116 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثَنَا مُؤَمَّلٌ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَشِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُسَاوِرِ أَوِ ابْنِ أَبِي الْمُسَاوِرِ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُعَاتِبُ ابْنَ الزُّبَيْرِ فِي الْبُخْلِ وَيَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَبِيتُ شَبْعَانَ وَجَارُهُ إِلَى جَنْبِهِ جَائِعٌ فَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ إِيمَانًا خَرَجَ بِتَرْكِهِ إِيَّاهُ إِلَى الْكُفْرِ ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الْإِيمَانِ ، وَأَشْبَاهُ هَذَا كَثِيرَةٌ ، يَطُولُ الْكِتَابُ بِذِكْرِهَا . فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَوَضِّئٍ وُضُوءًا لَمْ يَخْرُجْ بِهِ مِنَ الْحَدَثِ ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَوَضِّئٍ وُضُوءًا كَامِلًا فِي أَسْبَابِ الْوُضُوءِ الَّذِي يُوجِبُ الثَّوَابَ . فَلَمَّا احْتَمَلَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنَ الْمَعَانِي مَا وَصَفْنَا وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ دَلَالَةٌ يُقْطَعُ بِهَا لِأَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ عَلَى الْآخَرِ وَجَبَ أَنْ يَجْعَلَ مَعْنَاهُ مُوَافِقًا لِمَعَانِي حَدِيثِ الْمُهَاجِرِ لَا يَتَضَادَّا . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْوُضُوءَ بِلَا تَسْمِيَةٍ يَخْرُجُ بِهِ الْمُتَوَضِّئُ مِنَ الْحَدَثِ إِلَى الطَّهَارَةِ . وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ فَإِنَّا رَأَيْنَا أَشْيَاءَ لَا يَدْخُلُ فِيهَا إِلَّا بِكَلَامٍ . مِنْهَا الْعُقُودُ الَّتِي يَعْقِدُهَا بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ مِنَ الْبِيَاعَاتِ وَالْإِجَارَاتِ وَالْمُنَاكَحَاتِ وَالْخُلْعِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . فَكَانَتْ تِلْكَ الْأَشْيَاءُ لَا تَجِبُ إِلَّا بِأَقْوَالٍ وَكَانَتِ الْأَقْوَالُ مِنْهَا إِيجَابٌ ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ ( قَدْ بِعْتُكَ ، قَدْ زَوَّجْتُكَ ، قَدْ خَلَعْتُكِ ) . فَتِلْكَ أَقْوَالٌ فِيهَا ذِكْرُ الْعُقُودِ . وَأَشْيَاءُ تَدْخُلُ فِيهَا بِأَقْوَالٍ وَهِيَ الصَّلَاةُ وَالْحَجُّ ، فَتَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ بِالتَّكْبِيرِ ، وَفِي الْحَجِّ بِالتَّلْبِيَةِ . فَكَانَ التَّكْبِيرُ فِي الصَّلَاةِ وَالتَّلْبِيَةُ فِي الْحَجِّ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِهَا . ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى التَّسْمِيَةِ فِي الْوُضُوءِ ، هَلْ تُشْبِهُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ؟ فَرَأَيْنَاهَا غَيْرَ مَذْكُورٍ فِيهَا إِيجَابُ شَيْءٍ كَمَا كَانَ فِي النِّكَاحِ وَالْبُيُوعِ . فَخَرَجَتِ التَّسْمِيَةُ لِذَلِكَ مِنْ حُكْمِ مَا وَضَعْنَا ، وَلَمْ تَكُنِ التَّسْمِيَةُ أَيْضًا رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ الْوُضُوءِ كَمَا كَانَ التَّكْبِيرُ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ ، وَكَمَا كَانَتِ التَّلْبِيَةُ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ ، فَخَرَجَ أَيْضًا بِذَلِكَ حُكْمُهَا مِنْ حُكْمِ التَّكْبِيرِ ، وَالتَّلْبِيَةُ . فَبَطَلَ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهَا فِي الْوُضُوءِ كَمَا لَا بُدَّ مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ فِيمَا يُعْمَلُ فِيهِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الذَّبِيحَةَ لَا بُدَّ مِنَ التَّسْمِيَةِ عِنْدَهَا ، وَمَنْ تَرَكَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا لَمْ تُؤْكَلْ ذَبِيحَتُهُ ، فَالتَّسْمِيَةُ أَيْضًا عَلَى الْوُضُوءِ كَذَلِكَ . قِيلَ لَهُ : مَا ثَبَتَ فِي حُكْمِ النَّظَرِ أَنَّ مَنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَلَى الذَّبِيحَةِ مُتَعَمِّدًا أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ ، لَقَدْ تَنَازَعَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : تُؤْكَلُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا تُؤْكَلُ . فَأَمَّا مَنْ قَالَ تُؤْكَلُ فَقَدْ كَفَيْنَا الْبَيَانَ لِقَوْلِهِ . وَأَمَّا مَنْ قَالَ لَا تُؤْكَلُ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : إِنْ تَرَكَهَا نَاسِيًا تُؤْكَلُ ، وَسَوَاءٌ عِنْدَهُ كَانَ الذَّابِحُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا ، بَعْدَ أَنْ يَكُونَ كِتَابِيًّا . فَجُعِلَتِ التَّسْمِيَةُ هَاهُنَا فِي قَوْلِ مَنْ أَوْجَبَهَا فِي الذَّبِيحَةِ ، إِنَّمَا هِيَ لِبَيَانِ الْمِلَّةِ . فَإِذَا سَمَّى الذَّابِحُ صَارَتْ ذَبِيحَتُهُ مِنْ ذَبَائِحِ الْمِلَّةِ الْمَأْكُولَةِ ذَبِيحَتُهَا ، وَإِذَا لَمْ يُسَمِّ جُعِلَتْ مِنْ ذَبَائِحِ الْمِلَلِ الَّتِي لَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهَا . وَالتَّسْمِيَةُ عَلَى الْوُضُوءِ لَيْسَ لِلْمِلَّةِ إِنَّمَا هِيَ مَجْعُولَةٌ لِذِكْرٍ عَلَى سَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الصَّلَاةِ فَرَأَيْنَا مِنْ أَسْبَابِ الصَّلَاةِ الْوُضُوءَ وَسَتْرَ الْعَوْرَةِ ، فَكَانَ مَنْ سَتَرَ عَوْرَتَهُ لَا بِتَسْمِيَةٍ ، لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ . فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ ، أَنْ يَكُونَ مَنْ تَطَهَّرَ أَيْضًا ، لَا بِتَسْمِيَةٍ ، لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى .
111 115 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، أَوْ كَمَا قَالَ : ( لَيْسَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَبِيتُ شَبْعَانَ وَجَارُهُ جَائِعٌ ) .
110 114 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ الْحِمْصِيُّ ، عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
109 113 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَنَا ابْنُ أَبِي ذُؤَيْبٍ ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ .
108 112 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ . قَالَ: قَالَ:
106 110 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ حُضَيْنٍ أَبِي سَاسَانَ ، عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ قَالَ : إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللهَ إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهَ أَنْ يَذْكُرَ اللهَ إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ وَرَدَّ السَّلَامَ بَعْدَ الْوُضُوءِ الَّذِي صَارَ بِهِ مُتَطَهِّرًا . فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّهُ قَدْ تَوَضَّأَ قَبْلَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللهِ . وَكَانَ قَوْلُهُ " لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ " يُحْتَمَلُ أَيْضًا مَا قَالَهُ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى وَيُحْتَمَلُ " لَا وُضُوءَ لَهُ " أَيْ لَا وُضُوءَ لَهُ مُتَكَامِلًا فِي الثَّوَابِ ، كَمَا قَالَ : " لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَاللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ " فَلَمْ يُرَدَّ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمِسْكِينٍ خَارِجٍ مِنْ حَدِّ الْمَسْكَنَةِ كُلِّهَا حَتَّى تَحْرُمَ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ . وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ بِالْمِسْكِينِ الْمُتَكَامِلِ فِي الْمَسْكَنَةِ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَ دَرَجَتِهِ فِي الْمَسْكَنَةِ دَرَجَةٌ .
107 111 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ قَالَ: ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالطَّوَّافِ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَاللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ ) قَالُوا : فَمَنِ الْمِسْكِينُ ؟ قَالَ: ( الَّذِي يَسْتَحِي أَنْ يَسْأَلَ ، وَلَا يَجِدُ مَا يُغْنِيهِ وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فَيُعْطَى ) .
4428 4734 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : ثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ : ( وَلَدَتْ جَارِيَةٌ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ مِنِّي ، وَإِنِّي كُنْتُ أَعْزِلُ عَنْهَا ) . فَهَذَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ قَدْ خَالَفَا عُمَرَ وَابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي ذَلِكَ . فَقَدْ تَكَافَأَتْ أَقْوَالُهُمْ ، وَوَجَبَ النَّظَرُ لِنَسْتَخْرِجَ مِنَ الْقَوْلَيْنِ قَوْلًا صَحِيحًا . فَرَأَيْنَا الرَّجُلَ إِذَا أَقَرَّ بِأَنَّ هَذَا وَلَدُهُ مِنْ زَوْجَتِهِ ثُمَّ نَفَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَنْتِفْ . وَكَذَلِكَ لَوِ ادَّعَى أَنَّ حَمْلَهَا مِنْهُ ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ مِنْ ذَلِكَ الْحَمْلِ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ وَلَا بِغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ نَسَبَهُ قَدْ ثَبَتَ مِنْهُ . فَهَذَا حُكْمُ مَا قَدْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الدَّعْوَةُ مِمَّا لَيْسَ لِمُدَّعِيهِ أَنْ يَنْفِيَهُ ، وَرَأَيْنَاهُ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ وَطِئَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَنَفَاهُ لَكَانَ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُلَاعَنَ بَيْنَهُمَا وَيَخْرُجَ الْوَلَدُ مِنْ نَسَبِ الزَّوْجِ وَيُلْحَقُ بِأُمِّهِ . فَلَمْ يَكُنْ إِقْرَارُهُ بِوَطْءِ امْرَأَتِهِ يَجِبُ بِهِ ثُبُوتُ نَسَبِ مَا يَلِدُ مِنْهُ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي حُكْمِ مَا قَدْ لَزِمَهُ مِمَّا لَيْسَ نَفْيَهُ . فَلَمَّا كَانَ هَذَا حُكْمَ الزَّوْجَاتِ كَانَ حُكْمُ الْإِمَاءِ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ . فَإِنْ أَقَرَّ رَجُلٌ بِوَلَدِ أَمَتِهِ أَنَّهُ مِنْهُ أَوْ أَقَرَّ وَهِيَ حَامِلٌ أَنَّ مَا فِي بَطْنِهَا مِنْهُ لَزِمَهُ وَلَمْ يَنْتِفْ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَدًا . وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَدْ وَطِئَهَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي حُكْمِ إِقْرَارِهِ بِوَلَدِهَا أَنَّهُ مِنْهُ ، بَلْ يَكُونُ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، فَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ وَيَكُونُ حُكْمُهُ وَإِنْ أَقَرَّ بِوَطْءِ أَمَتِهِ كَحُكْمِهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا ؛ قِيَاسًا عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنَ الْحَرَائِرِ . وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .
4427 4733 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ : ( فَأَعْتَقَهَا ، وَأَعْتَقَ وَلَدَهَا ) .
4426 4732 - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَعْزِلُ عَنْ جَارِيَةٍ فَارِسِيَّةٍ ، فَحَمَلَتْ بِحَمْلٍ ، فَأَنْكَرَهُ وَقَالَ : إِنِّي لَمْ أَكُنْ أُرِيدُ وَلَدَكِ وَإِنَّمَا أَسْتَطِيبُ نَفْسَكِ ! فَجَلَدَهَا وَأَعْتَقَهَا ، وَأَعْتَقَ الْوَلَدَ .
4425 4731 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ( كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَأْتِي جَارِيَةً لَهُ ، فَحَمَلَتْ ، فَقَالَ : لَيْسَ مِنِّي ، إِنِّي أَتَيْتُهَا إِتْيَانًا لَا أُرِيدُ بِهِ الْوَلَدَ ) .
4424 4730 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ : ثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : كَانَتْ لِزَمْعَةَ جَارِيَةٌ يَطَؤُهَا ، وَكَانَ يُظَنُّ بِرَجُلٍ آخَرَ أَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهَا ، فَمَاتَ زَمْعَةُ وَهِيَ حُبْلَى ، فَوَلَدَتْ غُلَامًا كَانَ يُشْبِهُ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ يُظَنُّ بِهَا ، فَذَكَرَتْهُ سَوْدَةُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَمَّا الْمِيرَاثُ فَلَهُ ، وَأَمَّا أَنْتِ فَاحْتَجِبِي مِنْهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكِ بِأَخٍ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ زَمْعَةَ كَانَ يَطَأُ تِلْكَ الْأَمَةَ ، وَأَنْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِسَوْدَةِ : لَيْسَ هُوَ لَكِ بِأَخٍ ؛ يَعْنِي ابْنَ الْمَوْطُوءَةِ . فَدَلَّ هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ قَضَى فِي نَسَبِهِ عَلَى زَمْعَةَ بِشَيْءٍ ، وَأَنَّ وَطْءَ زَمْعَةَ لَمْ يَكُنْ - عِنْدَهُ - بِمُوجِبٍ أَنَّ مَا جَاءَتْ بِهِ تِلْكَ الْمَوْطُوءَةُ مِنْ وَلَدٍ مِنْهُ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَمَّا الْمِيرَاثُ فَلَهُ ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى قَضَائِهِ بِنَسَبِهِ . قِيلَ لَهُ : مَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْتَ ؛ لِأَنَّ عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ قَدْ كَانَ ادَّعَاهُ وَزَعَمَ أَنَّهُ ابْنُ أَبِيهِ ، لِأَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَدْ أَخْبَرَتْ فِي حَدِيثِهَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ أَنَّ عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ نَازَعَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ : أَخِي ؛ ابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي ، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي . فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ سَوْدَةُ قَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَهُمَا وَارِثَا زَمْعَةَ ، فَكَانَا مُقِرَّيْنِ لَهُ بِوُجُوبِ الْمِيرَاثِ مِمَّا تَرَكَ زَمْعَةُ . فَجَازَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا فِي الْمَالِ الَّذِي كَانَ يَكُونُ لَهُمَا لَوْ لَمْ يُقِرَّ بِمَا أَقَرَّا بِهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَجِبْ بِذَلِكَ ثُبُوتُ نَسَبٍ يَجِبُ بِهِ حُكْمٌ فَيُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّظَرِ إِلَى سَوْدَةَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : إِنَّمَا كَانَ أَمْرُهَا بِالْحِجَابِ مِنْهُ لِمَا كَانَ رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِـ ( عُتْبَةَ ) كَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا . قِيلَ لَهُ : هَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الشَّبَهِ لَا يَجِبُ بِهِ ثُبُوتُ نَسَبٍ وَلَا يَجِبُ بِعَدَمِهِ انْتِفَاءُ نَسَبٍ . أَلَا تَرَى إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ ! فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَمَا أَلْوَانُهَا ؟ فَذَكَرَ كَلَامًا ، قَالَ : فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ ؟ قَالَ : إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا . قَالَ : مِمَّ تَرَى ذَلِكَ جَاءَهَا ؟ قَالَ : مِنْ عِرْقٍ نَزَعَهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَعَلَّ هَذَا مِنْ عِرْقٍ نَزَعَهُ ! وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ فِي ( بَابِ اللِّعَانِ ) . فَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفْيِهِ لِبُعْدِ شَبَهِهِ مِنْهُ ، وَلَا مَنَعَهُ مِنْ إِدْخَالِهِ عَلَى بَنَاتِهِ وَحَرَمِهِ بَلْ ضَرَبَهُ لَهُ مَثَلًا أَعْلَمَهُ بِهِ أَنَّ الشَّبَهَ لَا يُوجِبُ ثُبُوتَ الْأَنْسَابِ وَأَنَّ عَدَمَهُ لَا يَجِبُ بِهِ انْتِفَاءُ الْأَنْسَابِ . فَكَذَلِكَ ابْنُ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ ؛ لَوْ كَانَ وَطْءُ زَمْعَةَ لِأُمِّهِ يُوجِبُ ثُبُوتَ نَسَبِهِ مِنْهُ إِذًا لَمَا كَانَ لِبُعْدِ شَبَهِهِ مِنْهُ مَعْنًى ، وَلَكَانَ نَسَبُهُ مِنْهُ ثَابِتُ الدَّخْلِ عَلَى بَنَاتِهِ كَمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِنَّ غَيْرُهُ مِنْ بَنِيهِ . وَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي ذَلِكَ مِمَّا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْهُمَا فَإِنَّهُ قَدْ خَالَفَهُمَا فِي ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ .
4423 4729 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : مَنْ وَطِئَ أَمَةً ثُمَّ ضَيَّعَهَا فَأَرْسَلَهَا تَخْرُجُ ثُمَّ وَلَدَتْ ، فَالْوَلَدُ مِنْهُ وَالضَّيْعَةُ عَلَيْهِ . قَالَ نَافِعٌ : فَهَذَا قَضَاءُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : مَا جَاءَتْ بِهِ هَذِهِ الْأَمَةُ مِنْ وَلَدٍ فَلَا يَلْزَمُ مَوْلَاهَا إِلَّا أَنْ يُقِرَّ بِهِ ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُقِرَّ بِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا قَالَ لِعَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ : هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ . وَلَمْ يَقُلْ : هُوَ أَخُوكَ . فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ " هُوَ لَكَ " أَيْ : هُوَ مَمْلُوكٌ لَكَ ، لِحَقِّ مَالِكٍ عَلَيْهِ مِنَ الْيَدِ ، وَلَمْ يَحْكُمْ فِي نَسَبِهِ بِشَيْءٍ . وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ بِالْحِجَابِ مِنْهُ . فَلَوْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَدْ جَعَلَهُ ابْنَ زَمْعَةَ إِذًا لَمَا حَجَبَ بِنْتَ زَمْعَةَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَأْمُرْ بِقَطْعِ الْأَرْحَامِ بَلْ كَانَ يَأْمُرُ بِصِلَتِهَا ، وَمِنْ صِلَتِهَا التَّزَاوُرُ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَأْمُرَهَا - وَقَدْ جَعَلَهُ أَخَاهَا - بِالْحِجَابِ مِنْهُ ! " ، هَذَا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَكَيْفَ يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَأْمُرُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا أَنْ تَأْذَنَ لِعَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ عَلَيْهَا ، ثُمَّ يَحْجُبُ سَوْدَةَ مِمَّنْ قَدْ جَعَلَهُ أَخَاهَا وَابْنَ أَبِيهَا ! وَلَكِنَّ وَجْهَ ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَكَمَ فِيهِ بِشَيْءٍ غَيْرِ الْيَدِ الَّتِي جَعَلَهُ بِهَا لِعَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ وَلِسَائِرِ وَرَثَةِ زَمْعَةَ دُونَ سَعْدٍ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ الَّذِي وَصَلَهُ بِهَذَا : الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ ؟ قِيلَ لَهُ : ذَلِكَ عَلَى التَّعْلِيمِ مِنْهُ لِسَعْدٍ ؛ أَيْ أَنَّكَ تَدَّعِي لِأَخِيكَ وَأَخُوكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِرَاشٌ ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ لَوْ كَانَ لَهُ فِرَاشٌ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِرَاشٌ فَهُوَ عَاهِرٌ ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ . وَقَدْ بَيَّنَ هَذَا الْمَعْنَى وَكَشَفَهُ مَا قَدْ :
4422 4728 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : مَا بَالُ رِجَالٍ يَطَؤُونَ وَلَائِدَهُمْ ثُمَّ يَدَعُونَهُنَّ يَخْرُجْنَ ! لَا تَأْتِينِي وَلِيدَةٌ يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنْ قَدْ أَلَمَّ بِهَا إِلَّا أَلْحَقْتُ بِهِ وَلَدَهَا ، فَأَرْسِلُوهُنَّ بَعْدُ أَوْ أَمْسِكُوهُنَّ .
4421 4727 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ - فَذَكَرَ مِثْلَهُ .
4420 4726 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : مَا بَالُ رِجَالٍ يَطَؤُونَ وَلَائِدَهُمْ ثُمَّ يَعْزِلُونَهُنَّ ! لَا تَأْتِينِي وَلِيدَةٌ يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنْ قَدْ أَلَمَّ بِهَا إِلَّا قَدْ أَلْحَقْتُ بِهِ وَلَدَهَا ، فَاعْزِلُوا أَوِ اتْرُكُوا " .
4 - بَابُ الْأَمَةِ يَطَؤُهَا مَوْلَاهَا ثُمَّ يَمُوتُ وَقَدْ كَانَتْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ فِي حَيَاتِهِ هَلْ يَكُونُ ابْنَهُ وَتَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ أَمْ لَا ؟ 4419 4725 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ - أَيْ وَصَّى إِلَيْهِ - سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي ، فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ . فَلَمَّا كَانَ عَامَ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدٌ ، وَقَالَ : ابْنُ أَخِي قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ . فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ : أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي ، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ . فَتَسَاوَقَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ سَعْدٌ : يَا رَسُولَ اللهِ ، ابْنُ أَخِي قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ . وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ : أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي ، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ : " احْتَجِبِي مِنْهُ " ؛ لِمَا رَأَى بِهِ مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ ، فَأَتَتْ ، فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللهَ تَعَالَى . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْأَمَةَ إِذَا وَطِئَهَا مَوْلَاهَا فَقَدْ لَزِمَهُ كُلُّ وَلَدٍ يَجِيءُ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ ، ادَّعَاهُ أَوْ لَمْ يَدَّعِهِ . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ ، ثُمَّ قَالَ : الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ . فَأَلْحَقَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَمْعَةَ ، لَا لِدَعْوَةِ ابْنِهِ ؛ لِأَنَّ دَعْوَةَ الِابْنِ لِلنَّسَبِ لِغَيْرِهِ مِنْ أَبِيهِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ . وَلَكِنْ لِأَنَّ أُمَّهُ كَانَتْ فِرَاشًا لِزَمْعَةَ بِوَطْئِهِ إِيَّاهَا . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِمَا .
4389 4693 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ قَالَ : ثَنَا هَمَّامٌ - فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَدَلَّ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَيْسَ لِلهِ شَرِيكٌ ) عَلَى أَنَّ الْعَتَاقَ إِذَا وَجَبَ بِهِ بَعْضُ الْعَبْدِ لِلهِ انْتَفَى أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ عَلَى بَقِيَّتِهِ مِلْكٌ ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ إِعْتَاقَ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ جَمِيعًا يُبْرِئَانِ الْعَبْدَ مِنَ الرِّقِّ . فَقَدْ وَافَقَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَزَادَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَيْهِ وَعَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وُجُوبَ السِّعَايَةِ لِلشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ إِذَا كَانَ الْمُعْتَقُ مُعْسِرًا . فَتَصْحِيحُ هَذِهِ الْآثَارِ يُوجِبُ الْعَمَلَ بِذَلِكَ وَيُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَى الْمُعْتِقِ الْمُوسِرِ لِشَرِيكِهِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ ، وَلَا يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَى الْمُعْتِقِ الْمُعْسِرِ ، وَلَكِنَّ الْعَبْدَ يَسْعَى فِي ذَلِكَ لِلشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا - وَبِهِ نَأْخُذُ . فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَكَانَ يَقُولُ : إِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا فَالشَّرِيكُ بِالْخِيَارِ ؛ إِنْ شَاءَ أَعْتَقَ كَمَا أَعْتَقَ وَكَانَ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ فِي نِصْفِ الْقِيمَةِ فَإِذَا أَدَّاهَا عَتَقَ وَكَانَ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُعْتِقُ نِصْفَ الْقِيمَةِ فَإِذَا أَدَّاهَا عَتَقَ وَرَجَعَ بِهَا الْمُضَمَّنُ عَلَى الْعَبْدِ فَاسْتَسْعَاهُ فِيهَا وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِلْمُعْتِقِ . وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا فَالشَّرِيكُ بِالْخِيَارِ ؛ إِنْ شَاءَ أَعْتَقَ ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ ، فَأَيُّهُمَا فَعَلَ فَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ . وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِمَا قَالَ: قَالَ:
4388 4692 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ : ثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ ، فَأَعْتَقَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ : لَيْسَ لِلهِ شَرِيكٌ .
4387 4691 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ : ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ وَيَحْيَى بْنِ صُبَيْحٍ ، عَنْ قَتَادَةَ - فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا ، وَفِيهِ وُجُوبُ السِّعَايَةِ عَلَى الْعَبْدِ إِذَا كَانَ مُعْتِقُهُ مُعْسِرًا . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ : قَالَ: قَالَ:
4386 4690 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا رَوْحٌ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ - فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ:
4384 4688 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ قَتَادَةَ - فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ: قَالَ:
4383 4687 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : ثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ قَتَادَةَ - فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ:
4382 4686 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا أَوْ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ كُلُّهُ فِي مَالِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ .
4381 4685 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ بِأَعْلَى الْقِيمَةِ ثُمَّ يَعْتِقُ . قَالَ سُفْيَانُ : وَرُبَّمَا قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ : قِيمَةَ عَدْلٍ ، لَا وَكْسَ فِيهَا وَلَا شَطَطَ . فَثَبَتَ بِتَصْحِيحِ هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ مَا رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ فِي الْمُوسِرِ خَاصَّةً . فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي حُكْمِ عَتَاقِ الْمُعْسِرِ كَيْفَ هُوَ ؟ فَقَالَ قَائِلُونَ : قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا بَقِيَ مِنَ الْعَبْدِ لَمْ يَدْخُلْهُ عَتَاقٌ ، فَهُوَ رَقِيقٌ لِلَّذِي لَمْ يُعْتِقْ عَلَى حَالِهِ . وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ؛ فَقَالُوا : بَلْ يَسْعَى الْعَبْدُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِلَّذِي لَمْ يُعْتِقْهُ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ رَوَى ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَزَادَ عَلَيْهِ شَيْئًا بَيَّنَ بِهِ كَيْفَ حُكْمُ مَا بَقِيَ مِنَ الْعَبْدِ بَعْدَ نَصِيبِ الْمُعْتِقِ .
4380 4684 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ : ثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُفْتِي فِي الْعَبْدِ أَوِ الْأَمَةِ يَكُونُ أَحَدُهُمَا بَيْنَ شُرَكَاءَ فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ مِنْهُ ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عِتْقُهُ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَهُ إِذَا كَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ يُقَوَّمُ فِي مَالِهِ قِيمَةَ عَدْلٍ ، فَيَدْفَعُ إِلَى شُرَكَائِهِ أَنْصِبَاءَهُمْ وَيُخَلِّي سَبِيلَ الْعَبْدِ ؛ يُخْبِرُ بِذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
4379 4683 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ فَقَدْ عَتَقَ كُلُّهُ ، فَإِنْ كَانَ لِلَّذِي أَعْتَقَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ فَعَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلُّهُ .
4378 4682 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَعَبْدُ اللهِ نُمَيْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ فَعَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلُّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَيُقَوَّمُ قِيمَةَ عَدْلٍ عَلَى الْمُعْتِقِ وَقَدْ عَتَقَ بِهِ مَا عَتَقَ .
4377 4681 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ وَكَانَ لِلَّذِي يَعْتِقُ نَصِيبَهُ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ فَهُوَ عَتِيقٌ كُلُّهُ .
4376 4680 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَبْدِ ، فَأُعْطِيَ شُرَكَاؤُهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ عَلَيْهِ مَا عَتَقَ .
4375 4679 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ أَعْتَقَ جُزْءًا لَهُ مِنْ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ حُمِلَ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ فِي مَالِهِ ، حَتَّى يُعْتَقَ كُلُّهُ جَمِيعًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ ضَمِنَ قِيمَةَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا . وَقَالُوا : قَدْ جُعِلَ الْعَتَاقُ مِنَ الشَّرِيكِ جِنَايَةً عَلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ ، يَجِبُ عَلَيْهِ بِهَا ضَمَانُ قِيمَتِهِ فِي مَالِهِ ، وَكَانَ مَنْ جَنَى عَلَى مَالٍ لِرَجُلٍ وَهُوَ مُوسِرٌ أَوْ مُعْسِرٌ وَجَبَ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا أَتْلَفَ بِجِنَايَتِهِ وَلَمْ يَفْتَرِقْ حُكْمُهُ فِي ذَلِكَ إِنْ كَانَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ . قَالُوا : فَكَذَلِكَ لَمَّا وَجَبَ عَلَى الشَّرِيكِ ضَمَانُ قِيمَةِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ لِعَتَاقِهِ لَمَّا كَانَ مُوسِرًا وَجَبَ عَلَيْهِ ضَمَانُ ذَلِكَ أَيْضًا إِذَا كَانَ مُعْسِرًا . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ؛ فَقَالُوا : لَا يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَيْهِ لِقِيمَةِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ لِعَتَاقِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا . وَقَالُوا : حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا هَذَا إِنَّمَا الضَّمَانُ الْمَذْكُورُ فِيهِ عَلَى الْمُوسِرِ خَاصَّةً دُونَ الْمُعْسِرِ ، قَدْ بُيِّنَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي غَيْرِ هَذِهِ الْآثَارِ . فَمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ :
4385 4689 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ قَتَادَةَ - فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ:
4374 4678 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ شُرَكَائِهِ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَعَتَقَ .
9 - كِتَابُ الْعَتَاقِ 1 - بَابُ الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَيُعْتِقُهُ أَحَدُهُمَا 4373 4677 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ ضَمِنَ لِشُرَكَائِهِ حِصَصَهُمْ .
4390 4694 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : كَانَ لَنَا غُلَامٌ قَدْ شَهِدَ الْقَادِسِيَّةَ فَأَبْلَى فِيهَا ، وَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ أُمِّي وَبَيْنَ أَخِي الْأَسْوَدِ ، فَأَرَادُوا عِتْقَهُ ، وَكُنْتُ يَوْمَئِذٍ صَغِيرًا ، فَذَكَرَ ذَلِكَ الْأَسْوَدُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فَقَالَ : ( أَعْتِقُوا أَنْتُمْ ، فَإِذَا بَلَغَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَإِنْ رَغِبَ فِيمَا رَغِبْتُمْ أَعْتَقَ وَإِلَّا ضَمِنَكُمْ ) . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بَعْدَ بُلُوغِهِ أَنْ يُعْتِقَ نَصِيبَهُ مِنَ الْعَبْدِ الَّذِي قَدْ كَانَ دَخَلَهُ عَتَاقُ أُمِّهِ وَأَخِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ . فَأَبُو حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَالَ : فَلَمَّا كَانَ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ بِلَا بَدَلٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْعَبْدَ بِأَدَاءِ قِيمَةِ مَا بَقِيَ لَهُ فِيهِ حَتَّى يَعْتِقَ بِأَدَاءِ ذَلِكَ إِلَيْهِ . وَلَمَّا كَانَ لِلَّذِي لَمْ يُعْتِقْ أَنْ يُعْتِقَ نَصِيبَهُ مِنَ الْعَبْدِ فَضَمِنَ الشَّرِيكُ الْمُعْتِقُ رَجَعَ إِلَى هَذَا الْمُضَمَّنِ مِنْ هَذَا الْعَبْدِ مِثْلُ مَا كَانَ الَّذِي ضَمِنَهُ ، فَوَجَبَ لَهُ أَنْ يَسْتَسْعِيَ الْعَبْدَ فِي قِيمَةِ مَا كَانَ لِصَاحِبِهِ فِيهِ وَفِيمَا كَانَ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَسْتَسْعِيَهُ فِيهِ . فَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ . وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللهُ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا لِمُوَافَقَتِهِ لِمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاللهُ أَعْلَمُ .
4411 4717 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَشُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : اسْتَأْذَنْتُ أَنَا عَلَى عَائِشَةَ ، فَقَالَتْ : كَمْ بَقِيَ عَلَيْكَ مِنْ كِتَابَتِكَ ؟ قُلْتُ : عَشْرُ أَوَاقٍ . فَقَالَتِ : ادْخُلْ ؛ فَإِنَّكَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْكَ .
4418 4724 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : كَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ : الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ . وَكَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ : شُرُوطُهُمْ جَائِزَةٌ فِيمَا بَيْنَهُمْ . فَلَمَّا كَانُوا قَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْنَا ، وَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَعْتِقُ بِعَقْدِ الْمُكَاتَبَةِ وَإِنَّمَا يَعْتِقُ بِحَالٍ ثَانِيَةٍ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : تِلْكَ الْحَالُ هِيَ أَدَاءُ جَمِيعِ الْمُكَاتَبَةِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ أَدَاءُ بَعْضِ الْمُكَاتَبَةِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَعْتِقُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى مِنْ مَالِ الْمُكَاتَبَةِ . ثَبَتَ أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ قَدْ خَرَجَ مِنْ حُكْمِ الْمُعْتَقِ عَلَى مَالٍ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَقَ عَلَى مَالٍ يَعْتِقُ بِالْقَوْلِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ شَيْئًا ، وَالْمُكَاتَبَ لَيْسَ كَذَلِكَ لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا . فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَسْتَحِقُّ الْعَتَاقَ بِعَقْدِ الْمُكَاتَبَةِ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّهُ بِحَالٍ ثَانِيَةٍ نَظَرْنَا فِي ذَلِكَ وَفِي سَائِرِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا تَجِبُ بِالْعُقُودِ وَإِنَّمَا تَجِبُ بِحَالٍ أُخْرَى بَعْدَهَا ؛ كَيْفَ حُكْمُهَا ؟ فَرَأَيْنَا الرَّجُلَ يَبِيعُ الرَّجُلَ الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَلَا تَجِبُ لِلْمُشْتَرِي قَبْضُ الْعَبْدِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ حَتَّى يُؤَدِّيَ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَلَا يَكُونُ لَهُ قَبْضُ بَعْضِ الْعَبْدِ بِأَدَائِهِ بَعْضَ الثَّمَنِ . وَكَذَلِكَ الْأَشْيَاءُ الَّتِي هِيَ مَحْبُوسَةٌ بِغَيْرِهَا مِثْلُ الرَّهْنِ الْمَحْبُوسِ بِالدَّيْنِ ، فَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّ الرَّاهِنَ لَوْ قَضَى الْمُرْتَهِنَ بَعْضَ الدَّيْنِ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الرَّهْنَ أَوْ بَعْضَهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى مِنَ الدَّيْنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إِلَّا بِأَدَائِهِ جَمِيعَ الدَّيْنِ . فَكَانَ هَذَا حُكْمَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُمْلَكُ بِأَشْيَاءَ إِذَا وَجَبَ احْتِبَاسُهَا فَإِنَّمَا تُحْبَسُ حَتَّى يُؤْخَذَ جَمِيعُ مَا جُعِلَ بَدَلًا مِنْهَا . فَلَمَّا خَرَجَ الْمُكَاتَبُ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي حُكْمِ الْمُعْتَقِ عَلَى الْمَالِ الَّذِي يَعْتِقُ بِالْعَقْدِ لَا بِحَالٍ ثَانِيَةٍ ، وَثَبَتَ أَنَّهُ فِي حُكْمِ مَنْ يُحْبَسُ لِأَدَاءِ شَيْءٍ ، ثَبَتَ أَنَّ حُكْمَهُ فِي الْمُكَاتَبَةِ وَفِي احْتِبَاسِ الْمَوْلَى إِيَّاهُ كَحُكْمِ الْمَبِيعِ فِي احْتِبَاسِ الْبَائِعِ إِيَّاهُ . فَكَمَا كَانَ الْمُشْتَرِي غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى أَخْذِهِ إِلَّا بَعْدَ أَدَاءِ جَمِيعِ الثَّمَنِ كَانَ كَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ أَيْضًا غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ رَقَبَتِهِ مِنْ مِلْكِ الْمَوْلَى إِلَّا بِأَدَاءِ جَمِيعِ الْمُكَاتَبَةِ . فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا قَوْلُ الَّذِينَ قَالُوا : لَا يَعْتِقُ مِنَ الْمُكَاتَبِ شَيْءٌ إِلَّا بِأَدَاءِ جَمِيعِ الْمُكَاتَبَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .
4417 4723 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَمَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ .
4416 4722 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتِ : الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ .
4415 4721 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللهِ وَشُرَيْحٌ يَقُولَانِ فِي الْمُكَاتَبُ : إِذَا أَدَّى الثُّلُثَ فَهُوَ غَرِيمٌ .
4414 4720 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللهِ : ( إِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ قِيمَةَ رَقَبَتِهِ فَهُوَ غَرِيمٌ ) .
4413 4719 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللهِ : ( إِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ ثُلُثًا أَوْ رُبُعًا فَهُوَ غَرِيمٌ ) .
4410 4716 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ سَالِمٍ سَبَلَانَ أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَرَاكِ أَنْ لَا تَسْتَحِيَ مِنِّي ؟ فَقَالَتْ : مَالَكَ ؟ فَقَالَ : كَاتَبْتُ . قَالَتْ : ( إِنَّكَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْكَ شَيْءٌ ) .
4412 4718 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ - فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ: ، قَالَ:
4409 4715 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا الْوَهْبِيُّ قَالَ : ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّكُمْ تُكَاتِبُونَ مُكَاتَبِينَ ، فَأَيُّهُمْ أَدَّى النِّصْفَ فَلَا رَدَّ عَلَيْهِ فِي الرِّقِّ " . فَهَذَا خِلَافُ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ قَبْلَهُ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .
4407 4713 - فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَدْ : - حَدَّثَنَا قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : أَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ : ( الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ) .
4406 4712 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْخَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ دِرْهَمٌ . فَكَانَتْ هَذِهِ الْآثَارُ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَظَرْنَا فِيمَا رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ .
4405 4711 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ الصَّوَّافُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُودَى الْمُكَاتَبُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى دِيَةَ الْحُرِّ ، وَبِقَدْرِ مَا رَقَّ مِنْهُ دِيَةَ الْعَبْدِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ يَعْتِقُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى ، وَيَكُونُ حُكْمُهُ فِيهِ حُكْمَ الْحُرِّ ، وَيَكُونُ حُكْمُ فِيمَا لَمْ يُؤَدِّ حُكْمَ الْعَبْدِ . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : لَا يَعْتِقُ الْمُكَاتَبُ إِلَّا بِأَدَاءِ جَمِيعِ الْكِتَابَةِ . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا .
4404 4710 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُكَاتَبٍ قُتِلَ بِدِيَةِ الْحُرِّ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَيُقَامُ عَلَى الْمُكَاتَبِ حَدُّ الْمَمْلُوكِ .
4403 4709 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلُهُ ، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عَبَّاسٍ .
3 - بَابُ الْمُكَاتَبِ مَتَى يَعْتِقُ ؟ 4402 4708 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يُودَى الْمُكَاتَبُ بِحِصَّةِ مَا أَدَّى دِيَةَ حُرٍّ ، وَمَا بَقِيَ دِيَةُ عَبْدٍ .
4408 4714 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : إِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ النِّصْفَ فَهُوَ غَرِيمٌ .
4393 4698 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ : ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ سُهَيْلٍ - فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَنْ مَلَكَ أَبَاهُ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ حَتَّى يُعْتِقَهُ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِمِلْكِهِ إِيَّاهُ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا يَحْتَمِلُ مَا قَالُوا ، وَيَحْتَمِلُ " فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ بِشِرَائِهِ " . هَذَا فِي الْكَلَامِ صَحِيحٌ وَهُوَ أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ حَتَّى يَتَّفِقَ هُوَ وَغَيْرُهُ مِمَّا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْمَعْنَى . فَإِنَّهُ قَالَ: قَالَ:
4400 4706 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ : ( إِذَا مَلَكَ الرَّجُلُ عَمَّتَهُ أَوْ خَالَتَهُ أَوْ أَخَاهُ أَوْ أُخْتَهُ فَقَدْ عَتَقُوا ، وَإِنْ لَمْ يُعْتِقْهُمْ ) .
4399 4705 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابْنَ أَخِيهِ مَمْلُوكَتَهُ فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا ، فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَرِقَّ أَوْلَادَهَا ، فَأَتَى ابْنُ أَخِيهِ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ : ( إِنَّ عَمِّي زَوَّجَنِي وَلِيدَتَهُ ، وَإِنَّهَا وَلَدَتْ لِي أَوْلَادًا فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَرِقَّ وَلَدِي ! ) ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ : ( كَذَبَ ، لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ) .
4398 4704 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : ( مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ ) .
4397 4703 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَخْلَدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ . فَتَصْحِيحُ حَدِيثَيْ سَمُرَةَ هَذَيْنِ يُوجِبُ أَنَّ ذَا الرَّحِمِ الْمَذْكُورِ فِيهِمَا هُوَ ذُو الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ ، وَأَنَّ ذَا الرَّحِمِ الْمَذْكُورِ فِيهِمَا هُوَ ذُو الْمَحْرَمِ مِنَ الرَّحِمِ ، فَيَكُونُ مَعْنَاهُمَا لِمَا جُمِعَ مَا فِيهِمَا هُوَ مِثْلُ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ . وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيَّ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مِنْ ذِي مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَمَّنْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَتَابِعِيهِمْ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ مَا يُوَافِقُ هَذَا أَيْضًا .
4396 4701 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ . ( ح ) . 4702 - وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ - فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ . قَالَ: قَالَ: قَالَ:
4395 4700 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ قَالَا : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ .
4394 4699 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ : ثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ بْنُ النَّحَّاسِ قَالَ : ثَنَا ضَمْرَةُ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ .
2 - بَابُ الرَّجُلِ يَمْلِكُ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ ، هَلْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟ 4391 4695 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ .
4392 4696 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى ، عَنْ سُفْيَانَ - هُوَ الثَّوْرِيُّ . ( ح ) . 4697 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سُهَيْلٍ - فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ: قَالَ:
4401 4707 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ - أَظُنُّهُ : عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ - مِثْلَهُ . قَالَ : وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : ( لَا يَعْتِقُ إِلَّا الْوَالِدُ وَالْوَلَدُ ) . فَلَمَّا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا ذَكَرْنَا وَوَافَقَ ذَلِكَ مَا رَوَيْنَا عَمَّنْ ذَكَرْنَا مِنْ أَصْحَابِهِ وَتَابِعِيهِمْ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَلَمْ نَعْلَمْ فِي ذَلِكَ خِلَافًا عَنْ مِثْلِهِمْ ، وَجَبَ الْقَوْلُ بِمَا رُوِيَ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَتَرْكُ خِلَافِهِمْ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .
4452 4758 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ ، عَنْ يَسَارٍ - فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، وَزَادَ : ( أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ) . قَالَ: قَالَ: ، قَالَ: ،
4453 4759 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا مُؤَمَّلٌ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ يَسَارٍ - مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ:
4454 4760 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا هِلَالُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : ثَنَا أَبُو يُوسُفَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ يَسَارٍ - مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ:
4455 4761 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ وَعَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ قَالَا : ثَنَا أَبُو يُوسُفَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلِمَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ فِي كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ - فَذَكَرَ نَحْوًا مِمَّا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ.
4456 4762 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ، قَالَ : نِصْفُ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ . وَهَذَا خِلَافُ مَا رَوَيْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا . فَهَذَا عُمَرُ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَدْ جَعَلَا الْإِطْعَامَ فِي كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ مِنَ الْحِنْطَةِ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ ، وَمِنَ الشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ صَاعًا صَاعًا ، فَكَذَلِكَ نَقُولُ . وَكَذَلِكَ كُلُّ إِطْعَامٍ فِي كَفَّارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا هَذَا مِقْدَارُهُ عَلَى مَا أُجْمِعَ مِنْ كَفَّارَةِ الْأَدْنَى . وَقَدْ شَدَّ ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ مِنْ مِقْدَارِهَا وَمَا ذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ مِنْ بَعْدِهِ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمُ اللهُ .
4451 4757 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ يَسَارِ بْنِ نُمَيْرٍ ، عَنْ عُمَرَ - مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : ( عَشَرَةَ مَسَاكِينَ ؛ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعِ حِنْطَةٍ أَوْ صَاعُ تَمْرٍ ) .
10 - كِتَابُ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ 1 - بَابُ الْمِقْدَارِ الَّذِي يُعْطَى كُلُّ مِسْكِينٍ مِنَ الطَّعَامِ وَالْكَفَّارَاتِ 4429 4735 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ : ثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي وَقَعْتُ بِأَهْلِي فِي رَمَضَانَ ! قَالَ لَهُ : أَعْتِقْ رَقَبَةً . قَالَ : مَا أَجِدُهَا يَا رَسُولَ اللهِ ! قَالَ : فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ . قَالَ : مَا أَسْتَطِيعُ ! قَالَ : فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا . قَالَ : مَا أَجِدُهُ يَا رَسُولَ اللهِ ! قَالَ : فَأُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِكْتَلٍ فِيهِ قَدْرُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا تَمْرًا ، فَقَالَ : خُذْهَا فَتَصَدَّقْ بِهِ . قَالَ : أَعَلَى أَحْوَجَ مِنِّي وَأَهْلِ بَيْتِي ؟ ! قَالَ : فَكُلْهُ أَنْتَ وَأَهْلُ بَيْتِكَ وَصُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ ! وَاسْتَغْفِرِ اللهَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ رَحِمَهُ اللهُ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْإِطْعَامَ فِي كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ إِنَّمَا هُوَ مُدٌّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الرَّجُلَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَا أَنْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا ، فَالَّذِي يُصِيبُ كُلَّ مِسْكِينٍ مِنْهُمْ مُدٌّ مُدٌّ . قَالُوا : وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ إِلَى مَا قُلْنَا . فَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا .
4430 4736 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا حَازِمٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : فِي كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ ، كُلُّ مِسْكِينٍ مُدٌّ بَيْضَاءُ .
4431 4737 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - مِثْلَهُ .
4432 4738 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا كَفَّرَ يَمِينَهُ فَأَطْعَمَ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ بِالْمُدِّ الْأَصْغَرِ رَأَى أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِي عِنْدَهُ .
4433 4739 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مَنْ حَلَفَ بِيَمِينٍ فَوَكَّدَهَا ثُمَّ حَنِثَ فَعَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ أَوْ كِسْوَةُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ ، وَمَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَلَمْ يُوَكِّدْهَا ثُمَّ حَنِثَ فَعَلَيْهِ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ ؛ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ مِنْ حِنْطَةٍ .
4434 4740 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ : يُجْزِي فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ مُدٌّ مِنْ حِنْطَةٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ .
4435 4741 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي الْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّثَهُ - فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : لَا يُجْزِي فِي الْإِطْعَامِ فِي كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ إِلَّا مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ ، وَيُجْزِي مِنَ التَّمْرِ صَاعٌ كَامِلٌ ، وَكَذَا مِنَ الشَّعِيرِ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا عَلِمَ حَاجَةَ الرَّجُلِ أَعْطَاهُ مَا أَعْطَاهُ مِنَ التَّمْرِ لِيَسْتَعِينَ بِهِ فِيمَا وَجَبَ عَلَيْهِ ، لَا عَلَى أَنَّهُ جَمِيعُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ ، كَالرَّجُلِ يَشْكُو إِلَى الرَّجُلِ ضَعْفَ حَالِهِ وَمَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ فَيَقُولُ لَهُ : خُذْ هَذِهِ الْعَشَرَةَ الدَّرَاهِمَ فَاقْضِ بِهَا دَيْنَكَ ، لَيْسَ عَلَى أَنَّهَا تَكُونُ قَضَاءً عَنْ جَمِيعِ دَيْنِهِ ، وَلَكِنْ عَلَى أَنْ يَكُونَ قَضَاءً بِمِقْدَارِهَا مِنْ دَيْنِهِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِقْدَارُ مَا يَجِبُ مِنَ الطَّعَامِ فِي كَفَّارَةٍ مِنَ الْكَفَّارَاتِ ، وَهِيَ مَا يَجِبُ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ فِي الْإِحْرَامِ مِنْ أَذًى ، فَجَعَلَ ذَلِكَ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ . قَالَ: قَالَ: أَنَّ
4447 4753 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ ، وَزَادَ : وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدِي مَا أَنْسُكُ بِهِ .
4436 4742 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَعْقِلٍ قَالَ : قَعَدْتُ إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ : فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ، فَقَالَ : فِيَّ أُنْزِلَتْ ؛ حُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي ، فَقَالَ : مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ الْجَهْدَ بَلَغَ بِكَ هَذَا وَبَلَغَ بِكَ مَا أَرَى ! فَنَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً وَلَكُمْ عَامَّةً ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَحْلِقَ رَأْسِي وَأَنْسُكَ نُسُكَهُ ، وَأَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أُطْعِمَ سِتَّةَ مَسَاكِينَ ؛ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ .
4437 4743 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : وَأَطْعِمْ فَرَقًا فِي سِتَّةِ مَسَاكِينَ .
4438 4744 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا الْخَصِيبُ قَالَ : ثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ - مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : كُلَّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ .
4439 4745 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرِ التَّمْرَ .
4440 4746 - حَدَّثَنَا أَبُو شُرَيْحٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ : ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ . ( ح ) . قَالَ: قَالَ:
4441 4747 - وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا الْخَصِيبُ قَالَ : ثَنَا وُهَيْبٌ ؛ قَالَا جَمِيعًا : عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ - فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ: ؛ قَالَا جَمِيعًا:
4442 4748 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ - فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ:
4443 4749 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ - فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ:
4450 4756 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ يَسَارِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ : قَالَ لِي عُمَرُ : ( إِنِّي أَحْلِفُ أَنْ لَا أُعْطِيَ أَقْوَامًا ثُمَّ يَبْدُو لِي أَنْ أُعْطِيَهُمْ ، فَإِذَا رَأَيْتَنِي فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَطْعِمْ عَنِّي عَشَرَةَ مَسَاكِينَ ؛ كُلَّ مِسْكِينٍ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ) .
4444 4750 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : أَنَا مَالِكٌ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ - فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ:
4445 4751 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُفْيَانَ الْجَحْدَرِيُّ قَالَ : ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ - فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ:
4448 4754 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ الزِّيَادَةَ الَّتِي فِيهِ عَلَى مَا فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي قَبْلَهُ . فَكَانَ الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْإِطْعَامِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ - مَعَ تَوَاتُرِهَا - هُوَ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى الْعَمَلِ بِذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ حَلْقِ الرَّأْسِ . وَجَاءَ عَنْهُ فِي إِطْعَامِ الْمَسَاكِينِ فِي الظِّهَارِ مِنَ التَّمْرِ مَا
4449 4755 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا فَرْوَةُ ، عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ قَالَ : أَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ ، حَدَّثَتْنِي خَوْلَةُ ابْنَةُ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ابْنِ أَخِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعَانَ زَوْجَهَا حِينَ ظَاهَرَ مِنْهَا بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ وَأَعَانَتْهُ هِيَ بِفَرَقٍ آخَرَ ، وَذَلِكَ سِتُّونَ صَاعًا . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَصَدَّقْ بِهِ . وَقَالَ : اتَّقِي اللهَ وَارْجِعِي إِلَى زَوْجِكِ ! فَالنَّظَرُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ إِطْعَامُ كُلِّ مِسْكِينٍ فِي كُلِّ الْكَفَّارَاتِ ؛ مِنَ الْحِنْطَةِ نِصْفُ صَاعٍ ، وَمِنَ التَّمْرِ صَاعٌ . وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
4446 4752 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
4518 4829 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْمِنْقَرِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبَانُ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ فَلَا يَعْصِهِ .
4519 4830 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ:
4520 4831 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ ، قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ الْحَلَبِيُّ ، قَالَ : ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ ابْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا النَّذْرُ مَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللهِ . قَالُوا : فَلَمَّا كَانَتِ النُّذُورُ إِنَّمَا تَجِبُ إِذَا كَانَتْ مِمَّا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللهِ تَعَالَى ، وَلَا تَجِبُ إِذَا كَانَتْ مَعَاصِيَ اللهِ ، وَكَانَ الْكَافِرُ إِذَا قَالَ : ( لِلهِ عَلَيَّ صِيَامٌ ) ، أَوْ قَالَ : ( لِلهِ عَلَيَّ اعْتِكَافٌ ) فَهُوَ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بِهِ مُتَقَرِّبًا إِلَى اللهِ ، وَهُوَ فِي وَقْتِ مَا أَوْجَبَهُ إِنَّمَا قَصَدَ بِهِ إِلَى رَبِّهِ الَّذِي يَعْبُدُهُ مِنْ دُونِ اللهِ ، وَذَلِكَ مَعْصِيَةٌ . فَدَخَلَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ . وَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ : فِ بِنَذْرِكَ ، لَيْسَ مِنْ طَرِيقِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ ، وَلَكِنْ أَنَّهُ قَدْ كَانَ سَمَحَ فِي حَالِ مَا نَذَرَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ ، فَهُوَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَفْعَلَهُ الْآنَ عَلَى أَنَّهُ طَاعَةٌ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ . فَكَانَ مَا أَمَرَهُ بِهِ خِلَافَ مَا إِذَا كَانَ أَوْجَبَهُ هُوَ عَلَى نَفْسِهِ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى .
4516 4827 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ:
4515 4826 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : ثَنَا مَالِكٌ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ:
4514 4825 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأَيْلِيِّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ فَلَا يَعْصِهِ .
4513 4824 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، أَنَّ أَيُّوبَ حَدَّثَهُ ، أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمًا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اذْهَبْ فَاعْتَكِفْ يَوْمًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ رَحِمَهُ اللهُ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ فِي حَالِ شِرْكِهِ مِنَ اعْتِكَافٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ شَيْءٍ مِمَّا يُوجِبُهُ الْمُسْلِمُونَ لِلهِ ، ثُمَّ أَسْلَمَ - أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : لَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
4512 4823 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ، قَالَ : ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - أَرَاهُ - عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ نَذْرًا ، وَقَدْ جَاءَ اللهُ بِالْإِسْلَامِ ، فَقَالَ : " فِ بِنَذْرِكَ .
5 - بَابٌ : الرَّجُلُ يَنْذُرُ وَهُوَ مُشْرِكٌ نَذْرًا ثُمَّ يُسْلِمُ 4511 4822 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، فَقَالَ : " فِ بِنَذْرِكَ .
4517 4828 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، عَنْ طَلْحَةَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ:
4510 4821 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : ثَنَا مَطَرٌ الْوَرَّاقُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ ، قَالَ : نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى الْكَعْبَةِ ، فَأَتَى عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : مَا لِهَذِهِ ؟ قَالُوا : نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَى الْكَعْبَةِ ، فَقَالَ : إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنْ مَشْيِهَا ، مُرْهَا فَلْتَرْكَبْ وَلِتُهْدِ بَدَنَةً . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا بِالْهَدْيِ لِمَكَانِ رُكُوبِهَا . فَتَصْحِيحُ هَذِهِ الْآثَارِ كُلِّهَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا أَنْ يَرْكَبَ إِنْ أَحَبَّ ذَلِكَ ، وَيُهْدِيَ هَدْيًا لِتَرْكِهِ الْمَشْيَ ، وَيُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ لِحِنْثِهِ فِيهَا . وَبِهَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، يَقُولُونَ . وَأَمَّا وَجْهُ النَّظَرِ فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّ قَوْمًا قَالُوا : لَيْسَ الْمَشْيُ فِيمَا يُوجِبُهُ نَذْرٌ ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَعَبًا لِلْأَبْدَانِ ، وَلَيْسَ الْمَاشِي فِي حَالِ مَشْيِهِ فِي حُرْمَةِ إِحْرَامٍ ، فَلَمْ يُوجِبُوا عَلَيْهِ الْمَشْيَ ، وَلَا بَدَلًا مِنَ الْمَشْيِ . فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ ، فَرَأَيْنَا الْحَجَّ فِيهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَبِجَمْعٍ . وَكَانَ الطَّوَافُ مِنْهُ مَا يَفْعَلُهُ الرَّجُلُ فِي حَالِ إِحْرَامِهِ ، وَهُوَ طَوَافُ الزِّيَارَةِ . وَمِنْهُ مَا يَفْعَلُهُ بَعْدَ أَنْ يَحِلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ ، وَهُوَ طَوَافُ الصَّدْرِ . وَكَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ أَسْبَابِ الْحَجِّ قَدْ أُرِيدَ أَنْ يَفْعَلَهُ الرَّجُلُ مَاشِيًا ، وَكَانَ مَنْ فَعَلَهُ رَاكِبًا مُقَصِّرًا ، وَجُعِلَ عَلَيْهِ الدَّمُ . هَذَا إِذَا كَانَ فَعَلَهُ لَا مِنْ عِلَّةٍ . وَإِنْ كَانَ فَعَلَهُ مِنْ عِلَّةٍ ، فَإِنَّ النَّاسَ مُخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ : أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَلَيْهِ دَمٌ ، وَهَذَا هُوَ النَّظَرُ - عِنْدَنَا - ؛ لِأَنَّ الْعِلَلَ إِنَّمَا تُسْقِطُ الْآثَامَ فِي انْتِهَاكِ الْحُرُمَاتِ ، وَلَا تُسْقِطُ الْكَفَّارَاتِ . أَلَا تَرَى أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَالَ : وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ . وَكَانَ حَلْقُ الرَّأْسِ حَرَامًا عَلَى الْمُحْرِمِ فِي إِحْرَامِهِ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ ، فَإِنْ حَلَقَهُ فَعَلَيْهِ الْإِثْمُ وَالْكَفَّارَةُ ، وَإِنِ اضْطُرَّ إِلَى حَلْقِهِ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ . فَكَانَ الْعُذْرُ يَسْقُطُ بِهِ الْآثَامُ ، وَلَا يَسْقُطُ بِهِ الْكَفَّارَاتُ ، فَكَانَ يَجِبُ فِي النَّظَرِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ حُكْمُ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ إِذَا كَانَ مَنْ طَافَهُ رَاكِبًا لِلزِّيَارَةِ لَا مِنْ عُذْرٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَنْ طَافَهُ مِنْ عُذْرٍ رَاكِبًا كَذَلِكَ أَيْضًا . فَهَذَا حُكْمُ النَّظَرِ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ زُفَرَ . وَلَكِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَبَا يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ ، لَمْ يَجْعَلُوا عَلَى مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ طَوَافَ الزِّيَارَةِ رَاكِبًا مِنْ عُذْرٍ شَيْئًا . فَلَمَّا ثَبَتَ بِالنَّظَرِ مَا ذَكَرْنَا كَانَ كَذَلِكَ الْمَشْيُ لِمَا رَأَيْنَاهُ ، قَدْ يَجِبُ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِحْرَامِ ؛ إِذْ كَانَ مِنْ أَسْبَابِهِ ، كَمَا يَجِبُ فِي الْإِحْرَامِ ، كَانَ كَذَلِكَ الْمَشْيُ الَّذِي قَبْلَ الْإِحْرَامِ مِنْ أَسْبَابِ الْإِحْرَامِ ، حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَشْيِ الْوَاجِبِ فِي الْإِحْرَامِ . فَكَمَا كَانَ عَلَى تَارِكِ الْمَشْيِ الْوَاجِبِ فِي الْإِحْرَامِ دَمٌ ، كَانَ عَلَى تَارِكِ هَذَا الْمَشْيِ الْوَاجِبِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ دَمٌ أَيْضًا ، وَذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فِي حَالِ قُوَّتِهِ عَلَى الْمَشْيِ ، وَفِي حَالِ عَجْزِهِ عَنْهُ ، فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ أَيْضًا ، وَذَلِكَ دَلِيلٌ لَنَا صَحِيحٌ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ مِنْ حُكْمِ الطَّوَافِ بِالْحَمْلِ فِي حَالِ الْقُوَّةِ عَلَيْهِ ، وَفِي حَالِ الْعَجْزِ عَنْهُ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْمَشْيُ بِإِيجَابِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا ، وَكَانَ يَنْبَغِي إِذَا رَكِبَ أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَى مَا لَمْ يَأْتِ بِمَا أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ ، فَيَكُونُ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ بَعْدَ ذَلِكَ مَاشِيًا ، فَيَكُونُ كَمَنْ قَالَ : ( لِلهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ قَائِمًا ) فَصَلَّاهُمَا قَاعِدًا . فَمِنَ الْحُجَّةِ عِنْدَنَا عَلَى قَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ ، أَنَّا رَأَيْنَا الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ الَّتِي عَلَيْنَا أَنْ نُصَلِّيَهَا قِيَامًا لَوْ صَلَّيْنَاهَا قُعُودًا لَا نُعْذَرُ وَجَبَ عَلَيْنَا إِعَادَتُهَا ، وَكُنَّا فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يُصَلِّهَا . وَكَانَ مَنْ حَجَّ مِنَّا حَجَّةَ الْإِسْلَامِ الَّتِي يَجِبُ عَلَيْنَا الْمَشْيُ فِي الطَّوَافِ لَهَا ، فَطَافَ ذَلِكَ الطَّوَافَ رَاكِبًا ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ لَمْ يُجْعَلْ فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يَطُفْ وَيُؤْمَرْ بِالْعَوْدِ ، بَلْ قَدْ جُعِلَ فِي حُكْمِ مَنْ طَافَ ، وَأَجْزَأَهُ طَوَافُهُ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ جُعِلَ عَلَيْهِ دَمٌ لِتَقْصِيرِهِ . فَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ الْوَاجِبَةُ بِالنَّذْرِ وَالْحَجُّ الْوَاجِبُ بِالنَّذْرِ ، هُمَا مَقِيسَانِ عَلَى الصَّلَاةِ ، وَالْحَجِّ الْوَاجِبَيْنِ بِإِيجَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ . فَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يَجِبُ بِإِيجَابِ اللهِ يَكُونُ الْمُقَصِّرُ فِيهِ فِي حُكْمِ تَارِكِهِ كَانَ كَذَلِكَ مَا يُوجِبُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ بِإِيجَابِهِ إِيَّاهُ عَلَى نَفْسِهِ فَقَصَّرَ فِيهِ ، يَكُونُ بِتَقْصِيرِهِ فِيهِ فِي حُكْمِ تَارِكِهِ ، فَعَلَيْهِ إِعَادَتُهُ . وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يَجِبُ بِإِيجَابِ اللهِ عَلَيْهِ مُقَصِّرٌ فِيهِ فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إِعَادَتُهُ ، وَلَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ التَّقْصِيرِ فِي حُكْمِ تَارِكِهِ ، كَانَ كَذَلِكَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ بِإِيجَابِهِ إِيَّاهُ عَلَى نَفْسِهِ فَقَصَّرَ فِيهِ ، فَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ التَّقْصِيرِ فِي حُكْمِ تَارِكِهِ ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ إِعَادَتُهُ ، وَلَكِنَّهُ فِي حُكْمِ فَاعِلِهِ ، وَعَلَيْهِ لِتَقْصِيرِهِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ التَّقْصِيرِ فِي أَشْكَالِهِ مِنَ الدِّمَاءِ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى .
4509 4820 - وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ شَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ أُخْتَهُ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَى الْكَعْبَةِ حَافِيَةً نَاشِرَةً شَعَرَهَا . فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مُرْهَا فَلْتَرْكَبْ وَلْتَخْتَمِرْ وَلْتُهْدِ هَدْيًا .
4508 4819 - وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً . فَقَالَ : إِنَّ اللهَ لَا يَصْنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِكَ شَيْئًا ؛ لِتَحُجَّ رَاكِبَةً وَتُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهَا . وَخَالَفَ هَؤُلَاءِ أَيْضًا آخَرُونَ ، فَقَالُوا : بَلْ نَأْمُرُ هَذَا الَّذِي نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا أَنْ يَرْكَبَ وَيُكَفِّرَ يَمِينَهُ ، إِنْ كَانَ أَرَادَ يَمِينًا ، وَنَأْمُرُهُ مَعَ هَذَا بِالْهَدْيِ .
4507 4818 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ ، قَالَ : ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زَحْرٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْيَحْصَبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . قَالُوا : فَتِلْكَ الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامِ إِنَّمَا كَانَتْ كَفَّارَةً لِيَمِينِهَا الَّتِي كَانَتْ بِهَا حَالِفَةً ، بِقَوْلِهَا : ( لِلهِ عَلَيَّ أَنْ أَحُجَّ مَاشِيَةً ) .
4506 4817 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زَحْرٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الرُّعَيْنِيَّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، مِثْلَهُ .
4505 4816 - وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمَعَافِرِيُّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ ، أَنَّ أُخْتَهُ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَى الْكَعْبَةِ حَافِيَةً غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُقْبَةُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مُرْ أُخْتَكَ فَلْتَرْكَبْ وَلْتَخْتَمِرْ ، وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ .
4503 4814 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ الْمَهْدِيِّ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ .
4502 4813 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ الَّذِي كَانَ يَسْكُنُ الْيَمَامَةَ ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُخْبِرُ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ .
4501 4811 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ . ( ح ) . 4812 - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحَنْظَلِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ عِمْرَانَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
4500 4810 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَ : ثَنَا عُبَادَةُ بْنُ الْعَوَامِّ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ:
4499 4809 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْمِنْقَرِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبَانُ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحَنْظَلِيُّ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ:
4498 4808 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ:
4497 4807 - فَمِمَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ التَّمِيمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا نَذْرَ فِي غَضَبٍ ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ .
4496 4806 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ ، عَنْ دُخَيْنٍ الْحَجْرِيِّ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ : نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى الْكَعْبَةِ حَافِيَةً حَاسِرَةً . فَأَتَى عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا بَالُ هَذِهِ ؟ قَالُوا : نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَى الْكَعْبَةِ حَافِيَةً حَاسِرَةً . فَقَالَ : مُرُوهَا فَلْتَرْكَبْ وَلْتَخْتَمِرْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ رَحِمَهُ اللهُ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ ، فَقَالُوا : مَنْ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا أُمِرَ أَنْ يَرْكَبَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : يَرْكَبُ ، كَمَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَإِنْ كَانَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : ( لِلهِ عَلَيَّ ) مَعْنَى الْيَمِينِ ، فَعَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ؛ لِأَنَّ مَعْنَى : ( لِلهِ عَلَيَّ ) قَدْ يَكُونُ فِي مَعْنَى ( وَاللهِ ) ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ مَعْنَاهُ مَعْنَى الْيَمِينِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ فِي النَّذْرِ كَفَّارَةَ يَمِينٍ .
4495 4805 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَا : ثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
4494 4804 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْجِيزِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: قَالَ: قَالَ: ، أَنَّ
4 - بَابُ الرَّجُلِ يُوجِبُ عَلَى نَفْسِهِ الْمَشْيَ إِلَى بَيْتِ اللهِ 4493 4803 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي الْهِقْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ : حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْيَمَانِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ حُمَيْدًا الطَّوِيلَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : مَرَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ يُهَادَى بَيْنَ ابْنَيْنِ لَهُ ، فَسَأَلَ عَنْهُ ، فَقَالُوا : نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ ، فَقَالَ : إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَغَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ ( أَيْ لِعَجْزِهِ عَنِ الْمَشْيِ ) .
4504 4815 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ يُحَدِّثُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، قَالَ : أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّهِ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ .
4476 4784 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ : ثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
4492 4802 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ . قَالَ : فَلَمَّا كَانَ فَضْلُ الصَّلَاةِ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ عَلَى بَعْضِ مَا قَدْ ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ لَمْ يَجُزْ لِمَنْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ صَلَاةً فِي شَيْءٍ مِنْهَا إِلَّا أَنْ يُصَلِّيَهَا حَيْثُ أَوْجَبَ أَوْ فِيمَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ مِنَ الْمَوَاضِعِ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ عَلَى أَهْلِ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ ، إِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ لَا عَلَى النَّوَافِلِ ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ عَبْدِ بْنِ سَعْدٍ : لَأَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ . وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ : خَيْرُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ . وَذَلِكَ أَنَّهُ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَقُومَ بِهِمْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي التَّطَوُّعِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ . فَلَمَّا رُوِيَ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا كَانَ تَصْحِيحُ الْآثَارِ يُوجِبُ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي لَهَا الْفَضْلُ عَلَى الصَّلَاةِ فِي الْبُيُوتِ هِيَ الصَّلَاةُ الَّتِي هِيَ خِلَافُ هَذِهِ الصَّلَاةِ وَهِيَ الْمَكْتُوبَةُ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ فَسَادُ مَا احْتَجَّ بِهِ أَبُو يُوسُفَ ، وَثَبَتَ أَنَّ مَنْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ صَلَاةً فِي مَكَانٍ فَصَلَّاهَا فِي غَيْرِهِ أَجْزَأَهُ ، فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ . وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ فَإِنَّا رَأَيْنَا الرَّجُلَ إِذَا قَالَ ( لِلهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) فَالصَّلَاةُ الَّتِي أَوْجَبَهَا قُرْبَةٌ حَيْثُ مَا كَانَتْ ، فَهِيَ عَلَيْهِ وَاجِبَةٌ . ثُمَّ أَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي الْمَوْطِنِ الَّذِي أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يُصَلِّيَهَا فِيهِ ، هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ تِلْكَ الصَّلَاةُ أَمْ لَا ؟ فَرَأَيْنَاهُ لَوْ قَالَ ( لِلهِ عَلَيَّ أَنْ أَلْبَثَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ سَاعَةً ) لَمْ يَجِبْ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ اللُّبْثُ هُوَ لَوْ فَعَلَهُ قُرْبَةً . فَكَانَ اللُّبْثُ - وَإِنْ كَانَ قُرْبَةً - لَا يَجِبُ بِإِيجَابِ الرَّجُلِ إِيَّاهُ عَلَى نَفْسِهِ . فَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ كَانَ مَنْ أَوْجَبَ لِلهِ عَلَى نَفْسِهِ صَلَاةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ . فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا ، وَاللهُ أَعْلَمُ .
4477 4785 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : سَمِعْتُ نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ يَقُولُ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ مَيْمُونَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
4490 4800 - فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ ، فَإِذَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَدْ : - حَدَّثَنَا قَالَ : ثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ، وَصَلَاةٌ فِي ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ فِي هَذَا .
4489 4799 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا صَالِحٍ : هَلْ سَمِعْتَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَذْكُرُ فَضْلَ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَارِظٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ فَضَّلَ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِهِ عَلَى الصَّلَاةِ فِي غَيْرِهِ بِأَلْفِ صَلَاةٍ غَيْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ . فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ لَا فَضْلَ للِصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِهِ ، أَوْ تَكُونَ الصَّلَاةُ فِي أَحَدِهِمَا أَفْضَلَ مِنَ الصَّلَاةِ فِي الْآخَرِ .
4488 4798 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِلَالٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
4487 4797 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَلْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
4486 4796 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ سَلْمَانَ الْأَغَرِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
4485 4795 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ رَبَاحٍ وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْأَغَرِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
4484 4792 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : ثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ . ( ح ) . 4793 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ . ( ح ) . 4794 - وَحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ؛ قَالَا : ثَنَا أَفْلَحُ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ ، عَنْ سَلْمَانَ الْأَغَرِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
4483 4791 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
4491 4801 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ : ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَتِيقٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ : ( سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ) - فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ . قَالَ سُفْيَانُ : فَيَرَوْنَ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِلَّا فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَإِنَّمَا فَضَّلَهُ عَلَيْهِ بِمِائَةِ صَلَاةٍ .
4482 4790 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ : ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : ثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
4481 4789 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ سَهْمِ بْنِ مِنْجَابٍ ، عَنْ قَزَعَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
4480 4788 - قَالَ مُوسَى : وَحَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ:
4479 4787 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْجِيزِيُّ قَالَ : ثَنَا حَسَّانُ بْنُ غَالِبٍ قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
4478 4786 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ - فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ: قَالَ: ، يَقُولُ:
3 - بَابُ الرَّجُلِ يُوجِبُ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَكَانٍ فَيُصَلِّي فِي غَيْرِهِ 4473 4780 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ : ثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ : يَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنِّي نَذَرْتُ - إِنْ فَتَحَ اللهُ عَلَيْكَ مَكَّةَ - أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ . فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلِّ هَاهُنَا . فَأَعَادَهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : شَأْنَكَ إِذًا ! قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الَّذِي نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي غَيْرِهِ . فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : ( مَنْ جَعَلَ لِلهِ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَكَانٍ فَصَلَّى فِي غَيْرِهِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ ) . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . غَيْرَ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ قَدْ قَالَ فِي إِمْلَائِهِ : مَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى فِي مَوْضِعٍ الصَّلَاةُ فِيهِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَوْجَبَ الصَّلَاةَ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ . وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَصَلَّى فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى فِي مَكَانٍ لَيْسَ لِلصَّلَاةِ فِيهِ مِنَ الْفَضْلِ مَا لِلصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ الصَّلَاةَ فِيهِ . وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
4475 4782 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا مَكِّيٌّ وَشُجَاعٌ . ( ح ) . 4783 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْجَارُودِ قَالَ : ثَنَا مَكِّيٌّ ؛ قَالَا : ثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُدْرِكٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
4474 4781 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الْعَزِيزِ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ .
2 - بَابُ الرَّجُلِ يَحْلِفُ أَنْ لَا يُكَلِّمَ رَجُلًا شَهْرًا ، كَمْ عَدَدُ ذَلِكَ الشَّهْرِ مِنَ الْأَيَّامِ ؟ 4457 4763 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا . وَنَقَصَ فِي الثَّالِثَةِ أُصْبُعًا .
4471 4778 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَيَكُونُ ثَلَاثِينَ ، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا ، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ . فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ قَبْلَ الثَّلَاثِينَ . فَقَدْ دَلَّتْ هَذِهِ الْآثَارُ لِمَا كَشَفْتُ عَمَّا ذَكَرْنَا . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمُ اللهُ . وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ الْحَسَنِ .
4470 4777 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ وَابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا : ثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ قَالَ : ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ سِمَاكٍ أَبِي زُمَيْلٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَذَكَرَ إِيلَاءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نِسَائِهِ ، وَأَنَّهُ نَزَلَ لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَقَالَ : إِنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَا .
4469 4776 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : وَقَوْلُهُمْ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ، لَا وَاللهِ مَا كَذَلِكَ قَالَ ، أَنَا - وَاللهِ - أَعْلَمُ بِمَا قَالَ فِي ذَلِكَ ؛ إِنَّمَا قَالَ حِينَ هَجَرَنَا : لَأَهْجُرَكُنَّ شَهْرًا ، فَجَاءَ حَتَّى ذَهَبَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً ، فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، إِنَّكَ أَقْسَمْتَ شَهْرًا ، وَإِنَّمَا غِبْتَ عَنَّا تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً ! فَقَالَ : إِنَّ شَهْرَنَا هَذَا كَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ يَمِينَهُ كَانَتْ مَعَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ هَذَا شَيْءٌ .
4468 4775 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا الْوَهْبِيُّ قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : حَلَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَهْجُرُنَا شَهْرًا ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّكَ حَلَفْتَ أَنْ لَا تُكَلِّمَنَا شَهْرًا ، وَإِنَّمَا أَصْبَحْتَ مِنْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ ! فَقَالَ : إِنَّ الشَّهْرَ لَا يَتِمُّ . فَأَخْبَرَ أَنَّهُ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِنُقْصَانِ الشَّهْرِ ، فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ حَلَفَ عَلَيْهِنَّ مَعَ غُرَّةِ الْهِلَالِ ، فَكَذَلِكَ نَقُولُ ، وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا مَا هُوَ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا .
4467 4774 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : آلَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نِسَائِهِ ، فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ثُمَّ نَزَلَ . فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، آلَيْتَ شَهْرًا ! فَقَالَ : الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ رَحِمَهُ اللهُ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ رَجُلًا شَهْرًا فَكَلَّمَهُ بَعْدَ مُضِيِّ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : إِنْ كَانَ حَلَفَ مَعَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ فَهُوَ عَلَى ذَلِكَ الشَّهْرِ الَّذِي كَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا أَوْ تِسْعًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا ، وَإِنْ كَانَ حَلَفَ فِي بَعْضِ شَهْرٍ فَيَمِينُهُ عَلَى ثَلَاثِينَ يَوْمًا ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِالْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا ، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا . أَفَلَا تَرَاهُ قَدْ أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ - إِذَا غُمَّ - ثَلَاثِينَ وَجَعَلَهُ عَلَى الْكَمَالِ حَتَّى يَرَوُا الْهِلَالَ ذَلِكَ ؟ وَكَذَلِكَ فَعَلَ أَيْضًا فِي شَعْبَانَ ؛ أَمَرَ بِالصَّوْمِ بَعْدَ مَا يُرَى هِلَالُ شَهْرِ رَمَضَانَ ، فَإِذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَصُومُوا ، وَكَانَ شَعْبَانُ عَلَى الثَّلَاثِينَ إِلَّا أَنْ يَنْقَطِعَ ذَلِكَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ غَيْرُ مَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ .
4466 4773 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا رَوْحٌ قَالَ : ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا - فَذَكَرَ مِثْلَهُ .
4465 4772 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ : ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ : هَجَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ شَهْرًا ، وَكَانَ يَكُونُ فِي الْعُلْوِ وَيَكُنَّ فِي السُّفْلِ ، فَنَزَلَ إِلَيْهِنَّ فِي تِسْعٍ وَعِشْرِينَ . فَقَالَ رَجُلٌ : إِنَّكَ مَكَثْتَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً ! فَقَالَ : إِنَّ الشَّهْرَ هَكَذَا وَهَكَذَا - بِأَصَابِعِ يَدَيْهِ - وَهَكَذَا ؛ وَقَبَضَ فِي الثَّالِثَةِ إِبْهَامَهُ .
4464 4771 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ : ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ شَهْرًا ، فَلَمَّا مَضَى تِسْعٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا غَدَا عَلَيْهِمْ ، أَوْ رَاحَ . فَقِيلَ لَهُ : حَلَفْتَ يَا نَبِيَّ اللهِ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا ! فَقَالَ : إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا .
4463 4770 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ قَالَ : ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ .
4462 4769 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْحَكَمِ السُّلَمِيَّ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ .
4461 4768 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا ، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ . وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا أَيْضًا آثَارًا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا .
4460 4767 - حَدَّثَنَا بَكْرٌ قَالَ : ثَنَا آدَمُ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : ثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَذْكُرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
4459 4766 - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : ثَنَا آدَمُ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : ثَنَا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا . وَضَمَّ إِبْهَامَهُ فِي الثَّالِثَةِ .
4458 4764 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ : ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ : تَذَاكَرْنَا عِنْدَ أَبِي الضُّحَى الشَّهْرَ ، فَقَالَ بَعْضُنَا : تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ، وَقَالَ بَعْضُنَا : ثَلَاثُونَ . قَالَ أَبُو الضُّحَى : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ : أَصْبَحْنَا يَوْمًا وَنِسَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِينَ ، عِنْدَ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ أَهْلُهَا ! فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَصَعِدَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي غُرْفَةٍ لَهُ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ ، ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ انْصَرَفَ . فَدَعَاهُ بِلَالٌ ، فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ آلَيْتُ مِنْهُنَّ شَهْرًا . فَمَكَثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً ثُمَّ نَزَلَ فَدَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ .
4472 4779 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ : ثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ شَهْرًا ، قَالَ : إِنِ ابْتَدَأَ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ صَامَ لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطَرَ لِرُؤْيَتِهِ ، وَإِنِ ابْتَدَأَ فِي بَعْضِ الشَّهْرِ صَامَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
11 - بَابُ سَرِقَةِ الثَّمَرِ وَالْكَثْرِ 4670 4987 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، أَنَّ عَبْدًا سَرَقَ وَدِيًّا مِنْ حَائِطِ رَجُلٍ ، فَغَرَسَهُ فِي حَائِطِ سَيِّدِهِ ، فَخَرَجَ صَاحِبُ الْوَدِيِّ يَلْتَمِسُ وَدِيَّهُ فَوَجَدَهُ ، فَاسْتَعْدَى عَلَى الْعَبْدِ عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، فَسَجَنَ الْعَبْدَ ، وَأَرَادَ قَطْعَ يَدِهِ ، فَانْطَلَقَ سَيِّدُ الْعَبْدِ إِلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : فَإِنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ أَخَذَ غُلَامِي ، وَهُوَ يُرِيدُ قَطْعَ يَدِهِ ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تَمْشِيَ مَعِي إِلَيْهِ ، فَتُخْبِرَهُ بِالَّذِي سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَمَشَى مَعَهُ رَافِعٌ حَتَّى أَتَى مَرْوَانَ ، فَقَالَ : أَخَذْتَ عَبْدًا لِهَذَا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . قَالَ : مَا أَنْتَ صَانِعٌ بِهِ ؟ قَالَ : أَرَدْتُ قَطْعَ يَدِهِ . فَقَالَ لَهُ رَافِعٌ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ ، فَأَمَرَ مَرْوَانُ بِالْعَبْدِ فَأُرْسِلَ .
4672 4989 - وَقَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا الْوَهْبِيُّ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِذَلِكَ أَيْضًا . فَفَرَّقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الثِّمَارِ الْمَسْرُوقَةِ ، بَيْنَ مَا أَوَاهُ الْجَرِينُ مِنْهَا ، وَبَيْنَ مَا لَمْ يَأْوِهِ ، وَكَانَ فِي شَجَرِهِ ، فَجَعَلَ فِيمَا أَوَاهُ الْجَرِينُ مِنْهَا الْقَطْعَ ، وَفِيمَا لَمْ يَأْوِهِ الْجَرِينُ الْغُرْمَ وَالنَّكَالَ . فَتَصْحِيحُ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا رَوَاهُ رَافِعٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ ، أَنْ يُجْعَلَ مَا رَوَى رَافِعٌ ، هُوَ عَلَى مَا كَانَ فِي الْحَوَائِطِ الَّتِي لَمْ يُحْرَزْ مَا فِيهَا ، عَلَى مَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، مِمَّا زَادَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ رَافِعٍ ، فَهُوَ خِلَافُ مَا فِي حَدِيثِ رَافِعٍ ، فَفِي ذَلِكَ الْقَطْعُ ، وَلَا قَطْعَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ ، يَسْتَوِي هَذَانِ الْأَثَرَانِ وَلَا يَتَضَادَّانِ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ .
4671 4988 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ ، أَنَّ عَبْدًا سَرَقَ وَدِيًّا مِنْ حَائِطِ رَجُلٍ ، فَجَاءَ بِهِ فَغَرَسَهُ فِي مَكَانٍ آخَرَ . فَأُتِيَ بِهِ مَرْوَانُ ، فَأَرَادَ أَنْ يَقْطَعَهُ ، فَشَهِدَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ فِي شَيْءٍ مِنَ الثَّمَرِ وَلَا مِنَ الْكَثَرِ ، وَسَوَاءٌ عِنْدَهُمْ أَخَذَ مِنْ حَائِطِ صَاحِبِهِ أَوْ مَنْزِلِهِ بَعْدَ مَا قَطَعَهُ وَأَحْرَزَهُ فِيهِ . وَقَالُوا : لَا قَطْعَ أَيْضًا فِي جَرِيدِ النَّخْلِ وَلَا فِي خَشَبِهِ ؛ لِأَنَّ رَافِعًا لَمْ يَسْأَلْ عَنْ قِيمَةِ مَا كَانَ فِي الْوَدِيَّةِ الْمَسْرُوقَةِ مِنَ الْجَرِيدِ ، وَلَا عَنْ قِيمَةِ جِذْعِهَا ، وَدَرَأَ الْقَطْعَ عَنِ السَّارِقِ فِي ذَلِكَ ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا قَطْعَ فِي كَثَرٍ ، وَهُوَ الْجُمَّارُ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا قَطْعَ فِي الْجُمَّارِ ، وَلَا فِيمَا يَكُونُ عِنْدَهُ مِنَ الْجَرِيدِ وَالْخَشَبِ وَالثَّمَرِ . وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : هَذَا الَّذِي حَكَاهُ رَافِعٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِ : لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ ، وَهُوَ عَلَى الثَّمَرِ وَالْكَثَرِ الْمَأْخُوذَيْنِ مِنَ الْحَائِطِ الَّتِي لَيْسَتْ بِحِرْزٍ لِمَا فِيهَا . فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ أُحْرِزَ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ سَائِرِ الْأَمْوَالِ ، وَيَجِبُ الْقَطْعُ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ الَّذِي يَجِبُ الْقَطْعُ فِيهِ . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْكِتَابِ ، فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ ، لَمَّا سُئِلَ عَنِ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ ، فَقَالَ : لَا قَطْعَ فِيهِ ، إِلَّا مَا أَوَاهُ الْجَرِينُ ، وَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ ، فَفِيهِ الْقَطْعُ ، وَمَا لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَفِيهِ غَرَامَةُ مِثْلِهِ ، وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ .
4665 4982 - فَمِمَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَنَ الْفَتْحِ ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُقْطَعَ . فَكَلَّمَهُ فِيهَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، فَتَلَوَّنَ - أَيْ تَغَيَّرَ مِنَ الْغَضَبِ - وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟ فَقَالَ لَهُ أُسَامَةُ : اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ . فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ النَّاسَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا ، ثُمَّ أَمَرَ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ الَّتِي سَرَقَتْ ، فَقُطِعَتْ يَدُهَا .
4666 4983 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ ، فَقَالُوا : مَنْ يَجْتَرِئُ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالُوا : وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ ؟ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ مَعْنَاهُ . فَثَبَتَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْقَطْعَ كَانَ بِخِلَافِ الْمُسْتَعَارِ الْمَجْحُودِ .
4669 4986 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . فَلَمَّا كَانَ الْخَائِنُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ ، وَفَرَّقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّارِقِ ، وَأُحْكِمَتِ السُّنَّةُ أَمْرَ السَّارِقِ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَطْعُ أَنَّهُ الَّذِي يَسْرِقُ مِقْدَارًا مِنَ الْمَالِ مَعْلُومًا مِنْ حِرْزٍ ، وَكَانَ الْمُسْتَعِيرُ أَخَذَ الْمَالَ الْمُسْتَعَارَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ ، ثَبَتَ أَنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ الْحِرْزِ . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا مِمَّا صَحَّحْنَا عَلَيْهِ مَعَانِيَ هَذِهِ الْآثَارِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .
4667 4984 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدْفَعُ الْقَطْعَ فِي الْخِيَانَةِ ، مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ ، وَلَا عَلَى الْمُخْتَلِسِ ، وَلَا عَلَى الْمُنْتَهِبِ قَطْعٌ .
4668 4985 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَلْخِيُّ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: ،
10 - بَابُ الرَّجُلِ يَسْتَعِيرُ الْحُلِيَّ فَلَا يَرُدُّهُ ، هَلْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ قَطْعٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : رُوِيَ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْحُلِيَّ وَلَا تَرُدُّهُ ، قَالَ : فَأُتِيَ بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُطِعَتْ . 4664 4981 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : ثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَتِ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِ يَدِهَا . فَأَتَى أَهْلُهَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ، فَكَلَّمُوهُ ، فَكَلَّمَ أُسَامَةُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أُسَامَةُ ، لَا أَرَاكَ تُكَلِّمُنِي فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ . ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا ، فَقَالَ : إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، أَنَّهُ إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ قَطَعُوهُ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ لَقَطَعْتُ يَدَهَا . فَقَطَعَ يَدَ الْمَخْزُومِيَّةِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَنِ اسْتَعَارَ شَيْئًا فَجَحَدَهُ ، وَجَبَ أَنْ يُقْطَعَ فِيهِ ، وَكَانَ عِنْدَهُمْ بِذَلِكَ فِي مَعْنَى السَّارِقِ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : لَا يُقْطَعُ وَيَضْمَنُ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ رَوَاهُ مَعْمَرٌ كَمَا ذَكَرُوا ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ ، فَزَادَ فِيهِ : ( أَنَّ تِلْكَ الْمَرْأَةَ الَّتِي كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْحُلِيَّ فَلَا تَرُدُّهُ سَرَقَتْ فَقَطَعَهَا فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَرِقَتِهَا ) .
4662 4979 - وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَوْنٍ الزِّيَادِيُّ ، قَالَا : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُنْذِرِ مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِلِصٍّ اعْتَرَفَ اعْتِرَافًا وَلَمْ يُوجَدْ مَعَهُ الْمَتَاعُ . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ ، قَالَ : بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ ، فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا . قَالَ : بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَ . ثُمَّ جِيءَ بِهِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ : أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ . قَالَ : أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْطَعْهُ بِإِقْرَارِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً حَتَّى أَقَرَّ ثَانِيَةً . فَهَذَا أَوْلَى مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةً عَلَى مَا فِي الْأَوَّلِ . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا قَدْ نَسَخَ الْآخَرَ . فَلَمَّا احْتَمَلَ ذَلِكَ رَجَعْنَا إِلَى النَّظَرِ ، فَوَجَدْنَا السُّنَّةَ قَدْ قَامَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُقِرِّ بِالزِّنَا أَنَّهُ رَدَّهُ أَرْبَعًا ، وَأَنَّهُ لَمْ يَرْجُمْهُ بِإِقْرَارِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَأُخْرِجَ ذَلِكَ مِنْ حُكْمِ الْإِقْرَارِ بِحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ الَّتِي يُقْبَلُ فِيهَا الْإِقْرَارُ مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَرَدَّ حُكْمَ الْإِقْرَارِ بِذَلِكَ إِلَى حُكْمِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ . فَكَمَا كَانَتِ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ غَيْرَ مَقْبُولَةٍ إِلَّا مِنْ أَرْبَعَةٍ ، فَكَذَلِكَ جَعَلَ الْإِقْرَارَ بِهِ لَا يُوجِبُ الْجَلْدَ إِلَّا بِإِقْرَارِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ الْإِقْرَارِ بِالسَّرِقَةِ أَيْضًا لِذَلِكَ ، يُرَدُّ إِلَى حُكْمِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا . فَكَمَا كَانَتِ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ إِلَّا مِنَ اثْنَيْنِ ، فَكَذَلِكَ الْإِقْرَارُ بِهَا لَا يُقْبَلُ إِلَّا مَرَّتَيْنِ . وَقَدْ رَأَيْنَاهُمْ جَمِيعًا لَمَّا رَوَوْا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُقِرِّ بِالزِّنَا لَمَّا هَرَبَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْلَا خَلَّيْتُمْ سَبِيلَهُ . فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ عَلَى أَنَّ رُجُوعَهُ مَقْبُولٌ ، وَاسْتَعْمَلُوا ذَلِكَ فِي سَائِرِ حُدُودِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَجَعَلُوا مَنْ أَقَرَّ بِهَا ، ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ رُجُوعِهِ ، وَلَمْ يَخُصُّوا الزِّنَا بِذَلِكَ دُونَ سَائِرِ حُدُودِ اللهِ . فَكَذَلِكَ لَمَّا جُعِلَ الْإِقْرَارُ فِي الزِّنَا لَا يُقْبَلُ إِلَّا بِعَدَدِ مَا يُقْبَلُ عَلَيْهِ مِنَ الْبَيِّنَةِ ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ الْإِقْرَارُ بِسَائِرِ حُدُودِ اللهِ إِلَّا بِعَدَدِ مَا يُقْبَلُ عَلَيْهَا مِنَ الْبَيِّنَةِ . فَأَدْخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللهُ فِي هَذَا عَلَى أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ ، فَقَالَ : ( لَوْ كَانَ لَا يُقْطَعُ فِي السَّرِقَةِ حَتَّى يُقِرَّ بِهَا سَارِقُهَا مَرَّتَيْنِ لَكَانَ إِذَا أَقَرَّ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، صَارَ مَا أَقَرَّ بِهِ عَلَيْهِ دَيْنًا ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقَطْعُ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا كَانَ السَّارِقُ لَا يُقْطَعُ فِيمَا قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ بِأَخْذِهِ إِيَّاهُ دَيْنًا ) . فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا لِأَبِي يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ، أَنَّهُ لَوْ لَزِمَ ذَلِكَ أَبَا يُوسُفَ فِي السَّرِقَةِ لَلَزِمَ مُحَمَّدًا مِثْلُهُ فِي الزِّنَا أَيْضًا ، إِذْ كَانَ الزَّانِي فِي قَوْلِهِمْ لَا يُحَدُّ فِيمَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِيهِ مَهْرًا ، كَمَا لَا يُقْطَعُ السَّارِقُ فِيمَا قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ دَيْنًا . فَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللهُ عَلَى أَبِي يُوسُفَ ، يَجِبُ بِهَا فَسَادُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ فِي الْإِقْرَارِ بِالسَّرِقَةِ لَلَزِمَ مُحَمَّدًا مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا . وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِالزِّنَا مَرَّةً لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ حَدٌّ ، وَقَدْ أَقَرَّ بِوَطْءٍ لَا يُحَدُّ فِيهِ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ مَهْرٌ ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُحَدَّ فِي وَطْءٍ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ فِيهِ مَهْرٌ . فَإِذَا كَانَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ حُجَّةٌ فِي الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا ، فَكَذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ ، لَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ حُجَّةٌ فِي الْإِقْرَارِ بِالسَّرِقَةِ . وَقَدْ رَدَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الَّذِي أَقَرَّ عِنْدَهُ بِالسَّرِقَةِ مَرَّتَيْنِ .
9 - بَابُ الْإِقْرَارِ بِالسَّرِقَةِ الَّتِي تُوجِبُ الْقَطْعَ 4657 4974 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَوْنٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، قَالَ : ثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : أُتِيَ بِسَارِقٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ هَذَا سَرَقَ ، فَقَالَ : مَا إِخَالُهُ سَرَقَ ، فَقَالَ السَّارِقُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ . قَالَ : اذْهَبُوا بِهِ فَاقْطَعُوهُ ، ثُمَّ احْسِمُوهُ ، ثُمَّ ايتُونِي بِهِ . قَالَ : فَذُهِبَ بِهِ ، فَقُطِعَ ثُمَّ حُسِمَ ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ ، فَقَالَ : تُبْ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ . فَقَالَ : تُبْتُ إِلَى اللهِ ، فَقَالَ : تَابَ اللهُ عَلَيْكَ .
4658 4975 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
4660 4977 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ يُحَدِّثُ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ خُصَيْفَةَ ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
4661 4978 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ سَمُرَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ نَحْسٍ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي سَرَقْتُ جَمَلًا لِبَنِي فُلَانٍ . فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : إِنَّا فَقَدْنَا جَمَلًا لَنَا ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُطِعَتْ يَدُهُ . قَالَ ثَعْلَبَةُ : أَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ قُطِعَتْ يَدُهُ وَهُوَ يَقُولُ : ( الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي طَهَّرَنِي مِمَّا أَرَادَ أَنْ يُدْخِلَ جَسَدِي النَّارَ ) . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً قُطِعَ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحِمَهُمَا اللهُ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، وَمِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ ، فَقَالُوا : لَا تُقْطَعُ حَتَّى يُقِرَّ مَرَّتَيْنِ .
4663 4980 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، أَنَّ رَجُلًا أَقَرَّ عِنْدَهُ بِسَرِقَةٍ مَرَّتَيْنِ ، فَقَالَ : قَدْ شَهِدْتَ عَلَى نَفْسِكَ شَهَادَتَيْنِ . قَالَ : فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَ ، وَعَلَّقَهَا فِي عُنُقِهِ . أَفَلَا تَرَى أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ ، رَدَّ حُكْمَ الْإِقْرَارِ بِالسَّرِقَةِ إِلَى حُكْمِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا فِي عَدَدِ الشُّهُودِ ، فَكَذَلِكَ الْإِقْرَارُ بِحُدُودِ اللهِ كُلِّهَا لَا يُقْبَلُ فِي ذَلِكَ إِلَّا بِعَدَدِ مَا يُقْبَلُ مِنَ الشُّهُودِ عَلَيْهَا .
4659 4976 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: ،
4649 4966 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . قِيلَ لَهُمْ : قَدْ رُوِيَ هَذَا كَمَا ذَكَرْتُمْ ، وَلَكِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى أُصُولِكُمْ ، أَنْ تُعَارِضُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ مَا رَوَى الزُّهْرِيُّ ، وَلَا مَا رَوَى يَحْيَى وَعَبْدُ رَبِّهِ ابْنَا سَعِيدٍ ؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ لَيْسَ لَهُ مِنَ الْإِتْقَانِ وَلَا مِنَ الْحِفْظِ مَا لِوَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ ، وَلَا لِمَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ - وَهُوَ ابْنُ الْهَادِ - وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عِنْدَكُمْ مِنَ الْإِتْقَانِ لِلرِّوَايَةِ وَالْحِفْظِ مَا لِمَنْ رَوَى حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ وَيَحْيَى وَعَبْدِ رَبِّهِ ابْنَيْ سَعِيدٍ عَنْهُمْ . وَقَدْ خَالَفَ أَيْضًا أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدٍ فِيمَا رَوَى ، عَنْ عَمْرَةَ مِنْ هَذَا ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ .
4650 4967 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَمْرَةَ قَالَتْ : قَالَتْ عَائِشَةُ : ( الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا ) . وَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا رُزَيْقُ بْنُ حَكِيمٍ ، فَرَوَاهُ عَنْ عَمْرَةَ ، مِثْلَ مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، وَيَحْيَى ، وَعَبْدُ رَبِّهِ عَنْهَا . قَالَ : فَإِنْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ يُؤْخَذُ مِنْ جِهَةِ كَثْرَةِ الرُّوَاةِ ، فَإِنَّ مَنْ رَوَى حَدِيثَ عَمْرَةَ عَنْهَا بِخِلَافِ مَا رَوَاهُ عَنْهَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَكْثَرُ عَدَدًا . وَإِنْ كَانَ يُؤْخَذُ مِنْ جِهَةِ الْإِتْقَانِ فِي الرُّوَاةِ وَالْحِفْظِ ، فَإِنَّ لِمَنْ رَوَى حَدِيثَ عَمْرَةَ عَنْهَا مِنْ يَحْيَى وَعَبْدِ رَبِّهِ مِنَ الْإِتْقَانِ فِي الرِّوَايَةِ وَالضَّبْطِ لَهَا ، مَا لَيْسَ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ . فَإِنْ قَالُوا : فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرُهُ ، عَنْ عَمْرَةَ مِثْلَ مَا رَوَاهُ عَنْهَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ .
4651 4968 - فَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ جَارِيَةَ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَكَثِيرِ بْنِ خُنَيْسٍ ، أَنَّهُمْ تَنَازَعُوا فِي الْقَطْعِ ، فَدَخَلُوا عَلَى عَمْرَةَ يَسْأَلُونَهَا . فَقَالَتْ : قَالَتْ عَائِشَةُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا قَطْعَ إِلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ . قِيلَ لَهُمْ : أَمَّا أَبُو سَلَمَةَ فَلَا نَعْلَمُ لِجَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ مِنْهُ سَمَاعًا ، وَلَا نَعْلَمُهُ لَقِيَهُ أَصْلًا ، فَكَيْفَ يَجُوزُ لَكُمْ أَنْ تَحْتَجُّوا بِمِثْلِ هَذَا عَلَى مُخَالِفِكُمْ ، وَتَعَارَضُوا بِهِ مَا قَدْ رَوَاهُ عَنْ عَمْرَةَ مَنْ قَدْ ذَكَرْنَا . ؟
4652 4969 - وَإِنِ احْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، فَإِنَّهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : ثَنَا الزُّهْرِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ : " إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يُقْطَعُ السَّارِقُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا .
4648 4965 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ وَفَهْدٌ ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَا: ، قَالَ: ، قَالَ:
4654 4971 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُقْطَعُ الْيَدُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا . قِيلَ لَهُمْ : قَدْ رَوَيْنَا هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَلَى غَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ ، مِمَّا مَعْنَاهُ خِلَافُ هَذَا الْمَعْنَى . وَهُوَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُقْطَعُ فِي رُبُعِ الدِّينَارِ فَصَاعِدًا . فَلَمَّا اضْطَرَبَ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَاخْتُلِفَ عَنْ غَيْرِهِ ، عَنْ عَمْرَةَ عَلَى مَا وَصَفْنَا ، ارْتَفَعَ ذَلِكَ كُلُّهُ ، فَلَمْ تَجِبِ الْحُجَّةُ بِشَيْءٍ مِنْهُ إِذَا كَانَ بَعْضُهُ يَنْفِي بَعْضًا . وَرَجَعْنَا إِلَى أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ فِي كِتَابِهِ : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالا مِنَ اللهِ . فَأَجْمَعُوا أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَعْنِ بِذَلِكَ كُلَّ سَارِقٍ ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا عَنَى بِهِ خَاصًّا مِنَ السُّرَّاقِ لِمِقْدَارٍ مِنَ الْمَالِ مَعْلُومٍ ، فَلَا يَدْخُلُ فِيمَا قَدْ أَجْمَعُوا عَلَيْهِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى عَنَى بِهِ خَاصًّا ، إِلَّا مَا قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ اللهَ تَعَالَى عَنَاهُ . وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ عَنَى سَارِقَ الْعَشَرَةِ الدَّرَاهِمِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي سَارِقِ مَا هُوَ دُونَهَا . فَقَالَ قَوْمٌ : هُوَ مِمَّنْ عَنَى اللهُ تَعَالَى . وَقَالَ قَوْمٌ : لَيْسَ هُوَ مِنْهُمْ . فَلَمْ يَجُزْ لَنَا - لِمَا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ - أَنْ نَشْهَدَ عَلَى اللهِ تَعَالَى أَنَّهُ عَنَى مَا لَمْ يُجْمِعُوا أَنَّهُ عَنَاهُ . وَجَازَ لَنَا أَنْ نَشْهَدَ فِيمَا أَجْمَعُوا أَنَّ اللهَ عَنَاهُ ، عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، أَنَّهُ عَنَاهُ . فَجَعَلْنَا سَارِقَ الْعَشَرَةِ الدَّرَاهِمِ فَمَا فَوْقَهَا دَاخِلًا فِي الْآيَةِ فَقَطَعْنَاهُ بِهَا ، وَجَعَلْنَا سَارِقَ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ خَارِجًا مِنَ الْآيَةِ ، فَلَمْ نَقْطَعْهُ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ .
4655 4972 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ : ( لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إِلَّا فِي الدِّينَارِ أَوْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ ) .
4656 4973 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : كَانَ قَوْلُ عَطَاءٍ عَلَى قَوْلِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ : ( لَا تُقْطَعُ الْيَدُ فِي أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ ) ، وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
4647 4964 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ:
4646 4963 - وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ ، مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْمَكِّيُّ ، قَالَ : ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إِلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا .
4645 4962 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي عَمْرَةُ ، أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ : ( الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا ) . فَكَانَ أَصْلُ حَدِيثِ يَحْيَى عَنْ عَمْرَةَ ، هُوَ مَا ذَكَرْنَا مِمَّا رَوَاهُ عَنْهُ أَهْلُ الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ ، مَالِكٌ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، لَا كَمَا رَوَاهُ أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ . فَقَدْ عَادَ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا إِلَى نَفْسِهَا ، إِمَّا لِتَقْوِيمِهَا مَا قَدْ خُولِفَ فِي تَوْقِيتِهِ ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ عَنْهَا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ . وَأَمَّا مَا اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، مِمَّا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْهَا مَرْفُوعٌ بِقَوْلِهَا : ( مَا طَالَ عَلَيَّ ، وَلَا نَسِيتُ ) . فَإِنَّ ذَلِكَ - عِنْدَنَا - لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى مَا ذُكِرَ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهَا فِي ذَلِكَ : مَا طَالَ عَلَيَّ وَلَا نَسِيتُ مَا قَطَعَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا كَانَتْ قِيمَتُهُ عِنْدَهَا رُبُعَ دِينَارٍ ، وَقِيمَتُهُ عِنْدَ غَيْرِهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، فَيَعُودُ مَعْنَى حَدِيثِهَا هَذَا إِلَى مَعْنَى مَا قَدْ رَوَيْنَا عَنْهَا قَبْلَ هَذَا مِنْ ذِكْرِهَا مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْطَعُ فِيهِ ، وَمِنْ تَقْوِيمِهَا إِيَّاهُ بِرُبُعِ دِينَارٍ . فَإِنْ قَالُوا : فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، مِثْلَ مَا رَوَاهُ أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا .
4641 4958 - فَمِمَّا يَذْكُرُونَ مِمَّا يَنْفُونَ بِهِ سَمَاعَ مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِيهِ ، مَا : - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ خَالِهِ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ مَخْرَمَةَ بْنَ بُكَيْرٍ : هَلْ سَمِعْتَ مِنْ أَبِيكَ شَيْئًا ؟ فَقَالَ : لَا . قَالُوا : فَإِنَّهُ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرَةَ ، كَمَا رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْهَا ، يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَيْضًا .
4644 4961 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْمَكِّيُّ ، قَالَ : ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : ثَنَا أَرْبَعَةٌ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، لَمْ يَرْفَعْهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، وَزُرَيْقُ بْنُ حَكِيمٍ الْأَيْلِيُّ ، وَيَحْيَى وَعَبْدُ رَبِّهِ ابْنَا سَعِيدٍ ، وَالزُّهْرِيُّ أَحْفَظُهُمْ كُلُّهُمْ ، إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ يَحْيَى مَا قَدْ دَلَّ عَلَى الرَّفْعِ : مَا نَسِيتُ وَلَا طَالَ عَلَيَّ ، الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا .
4643 4960 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : مَا طَالَ عَلَيَّ - أَيْ : مَا طَالَ الزَّمَانُ عَلَيَّ - وَلَا نَسِيتُ : الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا .
4642 4959 - وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ ، مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا . قِيلَ لَهُمْ : قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ يَحْيَى ، مَنْ هُوَ أَثْبَتُ مِنْ أَبَانَ ، فَأَوْقَفَهُ عَلَى عَائِشَةَ ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
8 - بَابُ الْمِقْدَارِ الَّذِي يُقْطَعُ فِيهِ السَّارِقُ 4628 4945 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ الْعُمَرِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَطَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ .
4640 4957 - فَذَكَرُوا مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا يُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إِلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا . قِيلَ لَهُمْ : كَيْفَ تَحْتَجُّونَ بِهَذَا ، وَأَنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ مَخْرَمَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ حَرْفًا ، وَأَنَّ مَا رُوِيَ عَنْهُ مُرْسَلٌ ، وَأَنْتُمْ لَا تَحْتَجُّونَ بِالْمُرْسَلِ . ؟
4639 4956 - وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا . فَقَالُوا : هَذَا إِخْبَارٌ مِنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا ، عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَا ذَكَرْنَا عَنْهَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْ قَطْعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا ، إِنَّمَا أَخَذَتْ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا وَقَفَهَا عَلَيْهِ عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، لَا مِنْ جِهَةِ تَقْوِيمِهَا ؛ لِمَا كَانَ قَطَعَ فِيهِ . قِيلَ لَهُمْ : هَذَا كَمَا ذَكَرْتُمْ ، لَوْ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي ذَلِكَ عَنْهَا . فَقَدْ رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْفَصْلِ ، فَكَانَ ذَلِكَ إِخْبَارًا مِنْهَا عَنْ فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَا عَنْ قَوْلِهِ . وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ - عِنْدَكُمْ - لَا يُقَارِبُ ابْنَ عُيَيْنَةَ ، فَكَيْفَ تَحْتَجُّونَ بِمَا رَوَى ، وَتَدَعُونَ مَا رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ؟ قَالُوا : فَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، كَمَا رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ .
4638 4955 - وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْطَعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا . قِيلَ لَهُمْ : لَيْسَ هَذَا حُجَّةً أَيْضًا عَلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ إِلَّا فِي عَشَرَةِ دَرَاهِمَ ؛ لِأَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا إِنَّمَا أَخْبَرَتْ عَمَّا قَطَعَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا قَوَّمَتْ مَا قَطَعَ فِيهِ ، فَكَانَتْ قِيمَتُهُ عِنْدَهَا رُبُعَ دِينَارٍ ، فَجَعَلَتْ ذَلِكَ مِقْدَارَ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْطَعُ فِيهِ .
4637 4954 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَيْمَنَ ابْنِ أُمِّ أَيْمَنَ ، عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إِلَّا فِي حَجَفَةٍ وَقُوِّمَتْ يَوْمَئِذٍ - عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دِينَارًا ، أَوْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ . فَلَمَّا اخْتُلِفَ فِي قِيمَةِ الْمِجَنِّ الَّذِي قَطَعَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتِيطَ فِي ذَلِكَ ، فَلَمْ يُقْطَعْ إِلَّا فِيمَا قَدْ أُجْمِعَ أَنَّ فِيهِ وَفَاءً بِقِيمَةِ الْمِجَنِّ الَّتِي جَعَلَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِقْدَارًا لَا يُقْطَعُ فِيمَا هُوَ أَقَلُّ مِنْهَا ، وَهِيَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ . وَقَدْ ذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ إِلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا .
4636 4953 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ ، عَنْ أَيْمَنَ الْحَبَشِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَدْنَى مَا يُقْطَعُ فِيهِ السَّارِقُ ثَمَنُ الْمِجَنِّ ، قَالَ : وَكَانَ يُقَوَّمُ يَوْمَئِذٍ دِينَارًا .
4635 4952 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ ، قَالَا : ثَنَا الْوَهْبِيُّ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، مِثْلَهُ .
4634 4951 - وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ ، قَالَا : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ قِيمَةُ الْمِجَنِّ الَّذِي قَطَعَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ .
4633 4950 - فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ ، فَإِذَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : ثَنَا صَالِحٌ أَبُو وَاقِدٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يُقْطَعُ السَّارِقُ إِلَّا فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ . فَعَلِمْنَا بِهَذَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَهُمْ عِنْدَ قَطْعِهِ فِي الْمِجَنِّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ فِيمَا قِيمَتُهُ أَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الْمِجَنِّ . فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ السَّارِقَ يُقْطَعُ فِي هَذَا الْمِقْدَارِ ، الَّذِي قَدَّرَهُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ ، وَلَا يُقْطَعُ فِيمَا هُوَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا رَوَوْهُ مِنْ هَذَا ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : لَا يُقْطَعُ السَّارِقُ إِلَّا فِيمَا يُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا .
4632 4949 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ قَدْ سَرَقَ جَحْفَةً ، ثَمَنُهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ ، فَقَطَعَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ الَّذِي فِي هَذِهِ الْآثَارِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ فِي جَحْفَةٍ ، قِيمَتُهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ ، وَلَيْسَ فِيهَا أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ فِيمَا هُوَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ .
4631 4948 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، أَنَّ،
4630 4947 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
4653 4970 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : السَّارِقُ إِذَا سَرَقَ رُبُعَ دِينَارٍ قُطِعَ .
4629 4946 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
4619 4934 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
4621 4936 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : ثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ:
4622 4937 - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ، قَالَ : ثَنَا زَائِدَةُ . ( ح ) . 4938 - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ . ( ح ) . 4939 - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ أَيْضًا ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ، قَالَ : ثَنَا زَائِدَةُ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ فِي حَدِيثِهِ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ ، وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ فِي حَدِيثِهِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: قَالَ : أَيْضًا، قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ فِي حَدِيثِهِ، قَالَ: ، وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ فِي حَدِيثِهِ، قَالَ، فَقَالَ: ،
4623 4940 - قَالَ سُلَيْمَانُ فَحَدَّثْتُ بِهِ إِبْرَاهِيمَ ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي الْأَسْوَدُ ، عَنْ عَائِشَةَ ، مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: قَالَ: . أَيْضًا، قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ فِي حَدِيثِهِ، قَالَ: ، وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ فِي حَدِيثِهِ فَقَالَ: ،
4624 4941 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ غَالِبٍ ، قَالَ : دَخَلَ الْأَشْتَرُ عَلَى عَائِشَةَ ، فَقَالَتْ : أَرَدْتَ قَتْلَ ابْنِ أُخْتِي ؟ فَقَالَ : لَقَدْ حَرَصَ عَلَى قَتْلِي وَحَرَصْتُ عَلَى قَتْلِهِ . فَقَالَتْ : أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ، فَذَكَرَتْ مِثْلَهُ . فَهَذِهِ الْآثَارُ الَّتِي ذَكَرْنَا تُعَارِضُ الْآثَارَ الْأُوَلَ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَنَعَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنْ يَحِلَّ الدَّمُ إِلَّا بِإِحْدَى الثَّلَاثِ الْخِصَالِ الْمَذْكُورَةِ فِيهَا . غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْآثَارُ الَّتِي ذَكَرْنَا نَاسِخَةً لِلْآثَارِ الْأُوَلِ ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ ، هَلْ نَجِدُ شَيْئًا مِنَ الْآثَارِ يَدُلُّ عَلَيْهِ ؟
4625 4942 - فَإِذَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : ثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ ، ثُمَّ إِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ ، ثُمَّ إِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ ، ثُمَّ إِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ ، قَالَ : فَثَبَتَ الْجَلْدُ وَدُرِئَ الْقَتْلُ .
4618 4933 - وَقَالَ يَزِيدُ فِي حَدِيثِهِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ عُثْمَانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ ، فَقَالَ : عَلَامَ تَقْتُلُونِي ؟ وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ ، النَّفْسُ بِالنَّفْسِ ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي ، وَالْمُفَارِقُ دِينَهُ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ قَالَ: قَالَ:
4617 4932 - وَبِمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ ، قَالَا : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، أَنَّ أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، هَكَذَا قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ فِي حَدِيثِهِ . وَبِمَا، قَالَ: ، قَالَا:
4616 4931 - وَاحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ بِمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : ثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ: قَالَ:
4615 4930 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ هُبَيْرَةُ ، أَنَّ أَبَا سُلَيْمَانَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا الرَّمْدَاءِ الْبَلَوِيَّ ، أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ شَرِبَ الْخَمْرَ ، فَأَتَوْا بِهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَرَبَهُ ، ثُمَّ شَرِبَ الثَّانِيَةَ ، فَأَتَوْا بِهِ فَضَرَبَهُ ، ثُمَّ شَرِبَ فَأَتَوْا بِهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا أَدْرِي قَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ ، فَأَمَرَ بِهِ ، فَجُعِلَ عَلَى الْعَجَلِ ، ثُمَّ ضُرِبَ عُنُقُهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ ، فَقَلَّدُوهَا ، وَزَعَمُوا أَنَّ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَحَدُّهُ الْقَتْلُ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : حَدُّهُ فِي الرَّابِعَةِ كَحَدِّهِ فِي الْأُولَى .
4614 4929 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ جَرِيرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
4626 4943 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ حَدَّثَهُ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي شَارِبِ الْخَمْرِ : إِنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ - ثَلَاثًا - ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ : فَاقْتُلُوهُ ، فَأُتِيَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَجَلَدَهُ ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ الرَّابِعَةَ فَجَلَدَهُ ، وَوَضَعَ الْقَتْلَ عَنِ النَّاسِ .
4613 4928 - وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَا : ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
4612 4927 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ عَمْرٍو الزَّهْرَانِيُّ . ( ح ) قَالَ:
4611 4923 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا هَدْبَةُ - بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الدَّالِ وَبَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ - قَالَ : ثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو .
4610 4922 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . قَالَ : فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو : ( إِيتُونِي بِرَجُلٍ أُقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَإِنْ لَمْ أَقْتُلْهُ فَأَنَا كَذَّابٌ ) .
4609 4921 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ مَعْبَدٍ الْقَاصِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
7 - بَابُ مَنْ سَكِرَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، مَا حَدُّهُ ؟ 4608 4920 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنْ شَرِبُوا خَمْرًا ، فَاجْلِدُوهُمْ ، ثُمَّ إِنْ شَرِبُوا فَاجْلِدُوهُمْ ، ثُمَّ إِنْ شَرِبُوا عِنْدَ الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُمْ .
4627 4944 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ الْكَعْبِيِّ ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً . فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْقَتْلَ بِشُرْبِ الْخَمْرِ فِي الرَّابِعَةِ مَنْسُوخٌ ، فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ . ثُمَّ عُدْنَا إِلَى النَّظَرِ فِي ذَلِكَ ؛ لِنَعْلَمَ مَا هُوَ ؟ فَرَأَيْنَا الْعُقُوبَاتِ الَّتِي تَجِبُ بِانْتِهَاكِ الْحُرُمَاتِ مُخْتَلِفَةً . فَمِنْهَا حَدُّ الزِّنَا وَهُوَ الْجَلْدُ فِي غَيْرِ الْإِحْصَانِ ، فَكَانَ مَنْ زَنَى وَهُوَ غَيْرُ مُحْصَنٍ فَحُدَّ ، ثُمَّ زَنَى ثَانِيَةً كَانَ حَدُّهُ كَذَلِكَ أَيْضًا ، ثُمَّ كَذَلِكَ حَدُّهُ فِي الرَّابِعَةِ ، لَا يَتَغَيَّرُ عَنْ حَدِّهِ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ . وَكَانَ مَنْ سَرَقَ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ ، فَحَدُّهُ قَطْعُ الْيَدِ ، ثُمَّ إِنْ سَرَقَ ثَانِيَةً فَحَدُّهُ قَطْعُ الرِّجْلِ ، ثُمَّ إِنْ سَرَقَ ثَالِثَةً فَفِي حُكْمِهِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ النَّاسِ . فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : تُقْطَعُ يَدُهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : لَا تُقْطَعُ ، فَهَذِهِ حُقُوقُ اللهِ الَّتِي تَجِبُ فِيمَا دُونَ الْأَنْفُسِ . وَأَمَّا حُدُودُ اللهِ الَّتِي تَجِبُ فِي الْأَنْفُسِ ، وَهِيَ الْقَتْلُ فِي الرِّدَّةِ ، وَالرَّجْمُ فِي الزِّنَا إِذَا كَانَ الزَّانِي مُحْصَنًا . فَكَانَ مَنْ زَنَى مِمَّنْ قَدْ أُحْصِنَ رُجِمَ ، وَلَمْ يُنْتَظَرْ بِهِ أَنْ يَزْنِيَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، وَكَانَ مَنِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ قُتِلَ ، وَلَمْ يُنْتَظَرْ بِهِ أَنْ يَرْتَدَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ . وَأَمَّا حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ ، فَمِنْهَا أَيْضًا مَا يَجِبُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ . فَمِنْ ذَلِكَ حَدُّ الْقَذْفِ ؛ فَكَانَ مَنْ قَذَفَ مَرَّاتٍ ، فَحُكْمُهُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِكُلِّ مَرَّةٍ مِنْهَا ، فَهُوَ حُكْمٌ وَاحِدٌ لَا يَتَغَيَّرُ ، وَلَا يَخْتَلِفُ مَا يَجِبُ فِي قَذْفِهِ إِيَّاهُ فِي الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ ، وَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِقَذْفِهِ إِيَّاهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى . فَكَانَتِ الْحُدُودُ لَا تَتَغَيَّرُ فِي انْتِهَاكِ الْحُرُمِ ، وَحُكْمُهَا كُلُّهَا حُكْمٌ وَاحِدٌ . فَمَا كَانَ مِنْهَا جَلْدٌ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ ، فَحُكْمُهُ كَذَلِكَ أَبَدًا ، وَمَا كَانَ مِنْهَا قَتْلٌ قُتِلَ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْفِعْلُ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، وَلَمْ يُنْتَظَرْ بِهِ أَنْ يَتَكَرَّرَ فِعْلُهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ . فَلَمَّا كَانَ مَا وَصَفْنَا كَذَلِكَ ، وَكَانَ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ مَرَّةً فَحَدُّهُ الْجَلْدُ لَا الْقَتْلُ ، كَانَ فِي النَّظَرِ أَيْضًا عُقُوبَتُهُ فِي شُرْبِهِ إِيَّاهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَبَدًا ، كُلَّمَا شَرِبَهَا الْجَلْدَ لَا الْقَتْلَ ، وَلَا تَزِيدُ عُقُوبَتُهُ بِتَكَرُّرِ أَفْعَالِهِ ، كَمَا لَمْ تَزِدْ عُقُوبَةُ مَنْ وَصَفْنَا بِتَكَرُّرِ أَفْعَالِهِ . فَهَذَا الَّذِي وَصَفْنَا هُوَ النَّظَرُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .
4620 4935 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، وَأَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَا : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَا: ، قَالَ:
11 - كِتَابُ الْحُدُودِ 1 - بَابُ حَدِّ الْبِكْرِ فِي الزِّنَا 4521 4832 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُذُوا عَنِّي ، فَقَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ ، الْبِكْرُ تُجْلَدُ وَتُنْفَى ، وَالثَّيِّبُ تُجْلَدُ وَتُرْجَمُ .
4522 4833 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دَلْهَمٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُذُوا عَنِّي ، قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ .
4523 4834 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، وَعِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ ، قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، وَشِبْلٍ قَالُوا : كُنَّا قُعُودًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ : أَنْشُدُكَ اللهَ إِلَّا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ . فَقَالَ خَصْمُهُ - وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ - فَقَالَ : صَدَقَ ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ ، وَإِيذَنْ لِي . قَالَ : قُلْ . قَالَ : إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا ، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ ، ثُمَّ سَأَلْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ ، وَعَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ . فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ ؛ الْمِائَةُ الشَّاةُ وَالْخَادِمُ رَدٌّ عَلَيْكَ ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ، وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا ، فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ ، فَرَجَمَهَا .
4524 4835 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ وَمَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، قَالَا : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْبِكْرَ إِذَا زَنَى ، فَعَلَيْهِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ جَمِيعًا ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : حَدُّ الْبِكْرِ إِذَا زَنَى جَلْدُ مِائَةٍ ، وَلَا نَفْيَ عَلَيْهِ مَعَ الْجَلْدِ إِلَّا أَنْ يَرَى الْإِمَامُ أَنْ يَنْفِيَهُ لِلدِّعَارَةِ الَّتِي كَانَتْ مِنْهُ ، فَيَنْفِيهِ إِلَى حَيْثُ أَحَبَّ ، كَمَا يُنْفَى الدُّعَّارُ وَغَيْرُ الزُّنَاةِ .
4533 4843 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، قَالَ : ثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ حَدَّثَهُ ، أَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ ، أَنَّ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَتْهُ ، أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهَا ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
4525 وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ . فَقَالَ : إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ، ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ . قَالَ مَالِكٌ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : ( لَا أَدْرِي أَبَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ ) .
4526 4836 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ، أَنَّ شِبْلَ بْنَ خَالِدٍ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَالِكٍ الْأَوْسِيَّ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( الْوَلِيدَةُ إِذَا زَنَتْ ) مِثْلَهُ . إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ : الْبَيْعُ . وَأَخْبَرَهُ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : هَذَا خَطَأٌ ؛ شِبْلٌ هَذَا ابْنُ خُلَيْدٍ الْمُزَنِيُّ .
- وَيُقَالُ لَهُ : قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّفْيِ غَيْرُ الزِّنَا مَا قَدْ 4535 4845 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، قَالَ : ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ عَبْدَهُ مُتَعَمِّدًا ، فَجَلَدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةً ، وَنَفَاهُ سَنَةً وَمَحَا - أَرَاهُ - سَهْمَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً . فَلَمْ يَكُنْ مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا مِنْ نَفْيِهِ الْقَاتِلَ سَنَةً ، دَلِيلًا عِنْدَنَا وَلَا عِنْدَكَ ، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ حَدٌّ وَاجِبٌ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهُ . وَإِنَّمَا كَانَ عَلَى أَنَّهُ لِلدِّعَارَةِ ، لَا لِأَنَّهُ حَدٌّ . فَمَا تُنْكِرُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا أَمَرَ بِهِ ، مِنْ نَفْيِ الزَّانِي ، عَلَى أَنَّهُ لِلدِّعَارَةِ ، لَا لِأَنَّهُ حَدٌّ وَاجِبٌ ، كَوُجُوبِ الْجَلْدِ وَالرَّجْمِ .
4534 4844 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ ، عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : أُخْبِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَمَةٍ لَهُمْ فَجَرَتْ ، فَأَرْسَلَنِي إِلَيْهَا ، فَقَالَ : اذْهَبْ ، فَأَقِمْ عَلَيْهَا الْحَدَّ . فَانْطَلَقْتُ فَوَجَدْتُهَا لَمْ تَجِفَّ مِنْ دَمِهَا ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ لِي : فَرَغْتَ ؟ فَقُلْتُ : وَجَدْتُهَا لَمْ تَجِفَّ مِنْ دَمِهَا . فَقَالَ : إِذَا هِيَ جَفَّتْ مِنْ دَمِهَا فَاجْلِدْهَا . قَالَ عَلِيٌّ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ . قَالُوا : فَلَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ أَنْ تُجْلَدَ ، وَلَمْ يَأْمُرْ مَعَ الْجَلْدِ بِنَفْيٍ ، وَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ، فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَاءِ - إِذَا زَنَيْنَ - هُوَ نِصْفُ مَا يَجِبُ عَلَى الْحَرَائِرِ إِذَا زَنَيْنَ . ثُمَّ ثَبَتَ أَنْ لَا نَفْيَ عَلَى الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ ، كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا أَنْ لَا نَفْيَ عَلَى الْحُرَّةِ إِذَا زَنَتْ . وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، أَنَّهُ نَهَى أَنْ تُسَافِرَ امْرَأَةٌ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا مَعَ مَحْرَمٍ ، فَذَلِكَ دَلِيلٌ أَيْضًا أَنْ لَا تُسَافِرَ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي حَدِّ الزِّنَا بِغَيْرِ مَحْرَمٍ ، وَفِي ذَلِكَ إِبْطَالُ النَّفْيِ عَنِ النِّسَاءِ فِي الزِّنَا ، فَإِذَا انْتَفَى أَنْ يَكُونَ يَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ اللَّاتِي غَيْرُ الْمُحْصَنَاتِ نَفْيٌ فِي الزِّنَا انْتَفَى ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ الرِّجَالِ . وَكَانَ دَرْءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ عَنِ الْإِمَاءِ فِيمَا ذَكَرْنَا ، كَانَ دَرْءًا عَنِ الْحَرَائِرِ ، وَفِي دَرْئِهِ إِيَّاهُ عَنِ الْحَرَائِرِ دَلِيلٌ عَلَى دَرْئِهِ إِيَّاهُ عَنِ الْأَحْرَارِ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّ نَفْيَ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ مِثْلُ مَا تُنْفَى الْحُرَّةُ ؟ وَقَالَ : لَمْ يَنْفِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّفْيَ فِيمَا ذَكَرْتُمُوهُ عَنْهُ مِنْ جَلْدِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ ، وَلَا بِقَوْلِهِ : ثُمَّ بِيعُوهَا فِي الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ . فَكَانَ هَذَا الْقَائِلُ يُخَالِفُ كُلَّ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَخَرَجَ مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ . فَيُقَالُ لَهُ : بَلْ فِيمَا رَوَيْنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ : ( فَلْيَبِعْهَا ) ، دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا نَفْيَ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا عَلَّمَهُمْ فِي ذَلِكَ مَا يَفْعَلُونَ بِإِمَائِهِمْ إِذَا زَنَيْنَ . فَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ يُقَصِّرُ فِي ذَلِكَ عَنْ جَمِيعِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِنَّ ، وَمُحَالٌ أَنْ يَأْمُرَ بِبَيْعِ مَنْ لَا يَقْدِرُ مُبْتَاعُهُ عَلَى قَبْضِهِ مِنْ بَائِعِهِ ، وَلَا تَصِلُ إِلَى ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ مُضِيِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ . وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا : قَدْ زَعَمْتَ أَنْتَ أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لِأُنَيْسٍ ) رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : اغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا ، دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا جَلْدَ عَلَيْهَا مَعَ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ إِبْطَالُ الْجَلْدِ لَمْ يُذْكَرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَجَعَلْتُ ذَلِكَ مُعَارِضًا لِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ . فَإِذَا كَانَ هَذَا عِنْدَكَ دَلِيلًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا فَمَا تُنْكِرُ عَلَى خَصْمِكَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا ) عِنْدَهُ دَلِيلًا عَلَى إِبْطَالِ النَّفْيِ عَلَى الْأَمَةِ . فَإِذَا كَانَ مَا ذَكَرْنَا فِي السُّكُوتِ عَنْ نَفْيِ الْأَمَةِ لَيْسَ يَرْفَعُ النَّفْيَ عَنْهَا فِيمَا ذَكَرْتَ أَنْتَ أَيْضًا فِي السُّكُوتِ عَنِ الْجَلْدِ مَعَ الرَّجْمِ لَا يَرْفَعُ الْجَلْدَ عَنِ الثَّيِّبِ الزَّانِي مَعَ الرَّجْمِ . وَمَا يَلْزَمُ خَصْمَكَ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا ) شَيْءٌ إِلَّا لَزِمَكَ مِثْلُهُ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لِأُنَيْسٍ ) رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا .
4527 4837 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، قَالَ : ثَنَا بَقِيَّةُ هُوَ ابْنُ الْوَلِيدِ ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ شِبْلَ بْنَ خُلَيْدٍ الْمُزَنِيَّ ، أَخْبَرَهُ ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَالِكٍ الْأَوْسِيَّ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْوَلِيدَةُ إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَبِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ ، وَالضَّفِيرُ : الْحَبْلُ .
4532 4842 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، مِثْلَهُ .
4531 4841 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو أُوَيْسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَمِّهِ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا زَنَتِ الْأَمَةُ فَاجْلِدُوهَا ، ثُمَّ إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ، ثُمَّ إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ، ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ .
4530 4840 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أُسَامَةُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نَحْوَهُ .
4529 4839 - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ .
4528 4838 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ ، وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا ، قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ : ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ .
4560 4869 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامِ بْنِ مِسْكِينٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : سَأَلْتُ الْحَسَنَ ، عَنِ الرَّجُلِ يَقَعُ بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ . فَقَالَ : حَدَّثَنِي قَبِيصَةُ بْنُ حُرَيْثٍ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ . وَزَادَ : وَلَمْ يُقِمْ عَلَيْهِ حَدًّا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا ، وَقَالُوا : هَذَا الْحُكْمُ فِيمَنْ زَنَى بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ هَذَا . وَقَالُوا : قَدْ عَمِلَ بِذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
4569 4878 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَتَى جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ . فَقَالَ : مَا أُبَالِي إِيَّاهَا أَتَيْتَ ، أَوْ جَارِيَةَ امْرَأَةِ عَوْسَجَةَ . فَهَذَا عَلْقَمَةُ رَحِمَهُ اللهُ ، وَهُوَ أَجَلُّ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَأَعْلَمُهُمْ قَدْ تَرَكَ قَوْلَ عَبْدِ اللهِ فِي ذَلِكَ ، مَعَ جَلَالَةِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عِنْدَهُ - وَصَارَ إِلَى غَيْرِهِ . وَذَلِكَ - عِنْدَنَا - لِثُبُوتِ نَسْخِ مَا كَانَ ذَهَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللهِ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُ ، فَكَذَلِكَ نَقُولُ : مَنْ زَنَى بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ حُدَّ ، إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ شُبْهَةً ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : ( ظَنَنْتُ أَنَّهَا تَحِلُّ لِي ) ، أَوْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ أَحَلَّتْهَا لَهُ ، فَيُدْرَأَ عَنْهُ الْحَدُّ ، وَيُعَزَّرَ ، وَيَجِبَ عَلَيْهِ الْعُقْرُ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .
4568 4877 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ : ذُكِرَ لِعَلِيٍّ شَأْنُ الرَّجُلِ الَّذِي أَتَى ابْنَ مَسْعُودٍ وَامْرَأَتِهِ قَدْ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ فَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ حَدًّا . فَقَالَ عَلِيٌّ : لَوْ أَتَانِي صَاحِبُ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ ، لَرَضَخْتُ رَأْسَهُ بِالْحِجَارَةِ ، فَلَمْ يَدْرِ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ مَا حَدَثَ بَعْدَهُ . فَأُخْبِرَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ تَعَلَّقَ فِي ذَلِكَ بِأَمْرٍ قَدْ كَانَ ، ثُمَّ نُسِخَ بَعْدَهُ ، فَلَمْ يَعْلَمِ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِذَلِكَ . وَقَدْ خَالَفَ عَلْقَمَةُ فِي ذَلِكَ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا ، وَمَالَ إِلَى قَوْلِ مَنْ خَالَفَهُ عَلَى أَنَّهُ أَعْلَمُ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .
4567 4876 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ عُمَرَ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا عَلَى سَعْدِ بْنِ هُذَيْمٍ . فَأَتَى حَمْزَةَ بِمَالٍ لِيُصَدِّقَهُ . فَإِذَا رَجُلٌ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ : أَدِّي صَدَقَةَ مَالِ مَوْلَاكِ ، وَإِذَا الْمَرْأَةُ تَقُولُ لَهُ : بَلْ أَنْتَ أَدِّ صَدَقَةَ مَالِ ابْنِكَ . فَسَأَلَ حَمْزَةُ عَنْ أَمْرِهِمَا وَقَوْلِهِمَا ، فَأُخْبِرَ أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ زَوْجُ تِلْكَ الْمَرْأَةِ ، وَأَنَّهُ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةٍ لَهَا فَوَلَدَتْ وَلَدًا ، فَأَعْتَقَتْهُ امْرَأَتُهُ . قَالُوا : فَهَذَا الْمَالُ لِابْنِهِ مِنْ جَارِيَتِهَا . فَقَالَ حَمْزَةُ : لَأَرْجُمَنَّكَ بِأَحْجَارِكَ . فَقِيلَ لَهُ : أَصْلَحَكَ اللهُ ، إِنَّ أَمْرَهُ قَدْ رُفِعَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَجَلَدَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِائَةً وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ الرَّجْمَ . فَأَخَذَ حَمْزَةُ بِالرَّجُلِ كَفِيلًا ، حَتَّى قَدِمَ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَسَأَلَهُ عَمَّا ذُكِرَ مِنْ جَلْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ إِيَّاهُ ، وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ الرَّجْمَ . فَصَدَّقَهُمْ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ ، وَقَالَ : إِنَّمَا دَرَأَ عَنْهُ الرَّجْمَ أَنَّهُ عَذَرَهُ بِالْجَاهِلِيَّةِ . فَهَذَا حَمْزَةُ بْنُ عَمْرٍو صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَأَى أَنَّ عَلَى مَنْ زَنَى بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ الرَّجْمَ ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ مَا كَانَ عُمَرُ رَأَى مِنْ ذَلِكَ حِينَ كَفَلَ الرَّجُلَ حَتَّى يَجِيءَ أَمْرُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ . فَقَدْ وَافَقَ ذَلِكَ أَيْضًا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَمَا رَوَاهُ النُّعْمَانُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثُمَّ مَا فِي حَدِيثِ حَمْزَةَ أَيْضًا مِنْ جَلْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ذَلِكَ الرَّجُلَ مِائَةَ جَلْدَةٍ ، تَعْزِيرٌ بِحَضْرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَدْ دَلَّ عَلَى مَا رَوَى النُّعْمَانُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنْ جَلْدِ الزَّانِي بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ مِائَةً ، أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ التَّعْزِيرَ أَيْضًا . فَقَدْ وَافَقَ كُلَّ مَا فِي حَدِيثِ حَمْزَةَ هَذَا مَا رَوَى النُّعْمَانُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَكَانَ عَلِمَ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ الَّذِي رَوَاهُ سَلَمَةُ بْنُ الْمُحَبِّقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَلَمْ يَعْلَمْ مَا نَسَخَهُ مِمَّا رَوَاهُ النُّعْمَانُ ، وَعَلِمَ ذَلِكَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ وَحَمْزَةُ بْنُ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ، فَقَالُوا بِهِ . وَقَدْ أَنْكَرَ عَلَى عَلِيٍّ عَبْدُ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا قَضَاءَهُ ، بِمَا قَدْ نُسِخَ .
4566 4875 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، قَالَ : كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ : ( لَا أُوتَى بِرَجُلٍ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ إِلَّا رَجَمْتُهُ ) .
4565 4874 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، وَهِشَامٌ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، كَيْفَ تَرَى فِي حَرِيسَةِ الْجَبَلِ ؟ فَقَالَ : لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَاشِيَةِ قَطْعٌ إِلَّا مَا أَوَاهُ الْمُرَاحُ ، فَبَلَغَ ثَمَنُهُ ثَمَنَ الْمِجَنِّ ، فَفِيهِ قَطْعُ الْيَدِ ، وَمَا لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَفِيهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ ، وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ . قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، كَيْفَ تَرَى فِي الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ ؟ قَالَ : هُوَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ ، وَالنَّكَالُ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ قَطْعٌ إِلَّا مَا أَوَاهُ الْجَرِينُ ، فَمَا أُخِذَ مِنَ الْجَرِينِ فَبَلَغَ ثَمَنُهُ ثَمَنَ الْمِجَنِّ ، فَفِيهِ الْقَطْعُ ، وَمَا لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَفِيهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ . فَكَانَتِ الْعُقُوبَاتُ جَارِيَةً فِيمَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِيهَا ، حَتَّى نُسِخَ ذَلِكَ بِتَحْرِيمِ الرِّبَا ، فَعَادَ الْأَمْرُ إِلَى أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِمَّنْ أَخَذَ شَيْئًا إِلَّا مِثْلُ مَا أَخَذَ ، وَإِنَّ الْعُقُوبَاتِ لَا تَجِبُ فِي الْأَمْوَالِ بِانْتِهَاكِ الْحُرُمَاتِ الَّتِي هِيَ غَيْرُ أَمْوَالٍ . فَحَدِيثُ سَلَمَةَ - عِنْدَنَا - كَانَ فِي الْوَقْتِ الْأَوَّلِ ، فَكَانَ الْحُكْمُ عَلَى مَنْ زَنَا بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ مُسْتَكْرِهًا لَهَا ، عَلَيْهِ أَنْ تُعْتَقَ ، عُقُوبَةً لَهُ فِي فِعْلِهِ ، وَيَغْرَمَ مِثْلَهَا لِامْرَأَتِهِ . وَإِنْ كَانَتْ طَاوَعَتْهُ أَلْزَمَهَا جَارِيَةً زَانِيَةً ، وَأَلْزَمَهُ مَكَانَهَا جَارِيَةً طَاهِرَةً ، وَلَمْ تُعْتَقْ هِيَ بِطَوَاعِيَتِهَا إِيَّاهُ . وَفَرَّقَ فِي ذَلِكَ ، بَيْنَمَا إِذَا كَانَتْ مُطَاوِعَةً لَهُ ، وَبَيْنَمَا إِذَا كَانَتْ مُسْتَكْرَهَةً ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ ، فَرُدَّتِ الْأُمُورُ إِلَى أَنْ لَا يُعَاقَبَ أَحَدٌ بِانْتِهَاكِ حُرْمَةٍ لَمْ يَأْخُذْ فِيهَا مَالًا بِأَنْ يَغْرَمَ مَالًا ، وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةُ الَّتِي أَوْجَبَ اللهُ عَلَى سَائِرِ الزُّنَاةِ . فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا مَا رَوَى النُّعْمَانُ ، وَنُسِخَ مَا رَوَى سَلَمَةُ بْنُ الْمُحَبِّقِ . وَأَمَّا مَا ذَكَرُوا مِنْ فِعْلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَمَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ ، إِلَى مِثْلِ مَا رَوَى سَلَمَةُ ، فَقَدْ خَالَفَهُ فِيهِ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
4561 4870 - وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا وَهْبٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ جَيَّانَ ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ : إِنِّي زَنَيْتُ ، فَقَالَ : كَيْفَ صَنَعْتَ ؟ قَالَ : وَقَعْتُ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِي . فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ : اللهُ أَكْبَرُ ، إِنْ كُنْتَ اسْتَكْرَهْتَهَا فَأَعْتِقْهَا ، وَإِنْ كَانَتْ طَاوَعَتْكَ فَأَعْتِقْ وَعَلَيْكَ مِثْلُهَا . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : بَلْ نَرَى عَلَيْهِ الرَّجْمَ إِنْ كَانَ مُحْصَنًا وَالْجَلْدَ إِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْصَنٍ .
4564 4873 - وَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا نُعَيْمٌ ، عَنِ ابْنِ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ - أَحْسَبُهُ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ الْمَكْتُومَةِ : غَرَامَتُهَا وَمِثْلُهَا مَعَهَا .
4563 4872 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ ، قَالَ : ثَنَا هَمَّامٌ ، قَالَ : سُئِلَ قَتَادَةُ ، عَنْ رَجُلٍ وَطِئَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ ، فَحَدَّثَنَا عَنْ حَبِيبِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ ، أَنَّهَا رُفِعَتْ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، فَقَالَ : لَأَقْضِيَنَّ فِيهَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَهُ جَلَدْتُهُ مِائَةً ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحَلَّتْهَا لَهُ رَجَمْتُهُ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ خِلَافُ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ أَنَّهَا إِنْ لَمْ تَكُنْ أَذِنَتْ لَهُ رُجِمَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : " وَإِنْ كُنْتِ أَذِنْتِ لَهُ جَلَدْنَاهُ مِائَةً " ، فَتِلْكَ الْمِائَةُ - عِنْدَنَا - تَعْزِيرٌ ، كَأَنَّهُ دَرَءَ عَنْهُ الْحَدَّ بِوَطْئِهِ بِالشُّبْهَةِ وَعَزَّرَهُ بِرُكُوبِهِ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : أَفَيَجُوزُ التَّعْزِيرُ بِمِائَةٍ ؟ قِيلَ لَهُ : نَعَمْ ، قَدْ عَزَّرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِائَةٍ فِي حَدِيثٍ قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي رَجُلٍ قَتَلَ عَبْدَهُ مُتَعَمِّدًا فِي " بَابِ حَدِّ الْبِكْرِ " فِي هَذَا الْكِتَابِ . فَهَذَا الَّذِي ذَكَرَ النُّعْمَانُ - عِنْدَنَا - نَاسِخٌ لِمَا رَوَاهُ سَلَمَةُ بْنُ الْمُحَبِّقِ . وَذَلِكَ أَنَّ الْحُكْمَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ يُوجِبُ عُقُوبَاتٍ بِأَفْعَالٍ فِي أَمْوَالٍ ، وَيُوجِبُ عُقُوبَاتٍ فِي أَبْدَانٍ بِاسْتِهْلَاكِ أَمْوَالٍ . مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي " بَابِ تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ " مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَانِعِ الزَّكَاةِ - إِنَّا آخِذُوهَا مِنْهُ وَشَطْرَ مَالِهِ عُقُوبَةً لَهُ لِمَا قَدْ صَنَعَ .
4562 4871 - وَكَانَ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ فَأَتَتِ امْرَأَتُهُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ فَأَخْبَرَتْهُ . فَقَالَ : أَمَا إِنَّ عِنْدِي فِي ذَلِكَ خَبَرًا ثَابِتًا أَخَذْتُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . إِنْ كُنْتِ أَذِنْتِ لَهُ جَلَدْتُهُ مِائَةً ، وَإِنْ كُنْتِ لَمْ تَأْذَنِي لَهُ رَجَمْتُهُ .
4 - بَابٌ : الرَّجُلُ يَزْنِي بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ 4559 4868 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : ثَنَا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ جَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ ( كَالْمُحَدِّثِ صَحَابِيٌّ ) ، أَنَّ رَجُلًا زَنَا بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ كَانَ اسْتَكْرَهَهَا فَهِيَ حُرَّةٌ وَعَلَيْهِ مِثْلُهَا ، وَإِنْ كَانَتْ طَاوَعَتْهُ فَهِيَ لَهُ وَعَلَيْهِ مِثْلُهَا .
4604 4915 - وَقَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ . ( ح ) . 4916 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا هَمَّامٌ قَالَا جَمِيعًا : عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِرَجُلٍ شَرِبَ الْخَمْرَ ، فَأَمَرَ بِهِ ، فَضُرِبَ بِجَرِيدَتَيْنِ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ ، ثُمَّ صَنَعَ أَبُو بَكْرٍ مِثْلَ ذَلِكَ . فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ ، اسْتَشَارَ النَّاسَ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَخَفُّ الْحُدُودِ ثَمَانُونَ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ . فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ التَّوْقِيفَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ عَلَى جَلْدٍ مَعْلُومٍ إِنَّمَا كَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَأَنَّ مَا وَقَفُوا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ كَانَ ثَمَانِينَ وَلَمْ يُخَالِفْهُمْ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْهُمْ . فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَدَعَ ذَلِكَ وَيَقُولَ بِخِلَافِهِ ؛ لِأَنَّ إِجْمَاعَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجَّةٌ ، إِذَا كَانَ بَرِيئًا مِنَ الْوَهْمِ وَالزَّلَلِ . وَهُوَ كَنَقْلِهِمُ الْحَدِيثَ الْبَرِيءَ مِنَ الْوَهْمِ وَالزَّلَلِ . فَكَمَا كَانَ نَقْلُهُمُ الَّذِي نَقَلُوهُ جَمِيعًا حُجَّةً ، لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ خِلَافُهُ ، فَكَذَلِكَ رَأْيُهُمُ الَّذِي رَأَوْهُ جَمِيعًا ، حُجَّةٌ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ خِلَافُهُ .
4605 4917 - وَقَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، أَنَّ عُمَرَ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ بِيَدِ ابْنٍ لَهُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ : ( أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي وَجَدْتُ مِنْ هَذَا رِيحَ الشَّرَابِ ، وَإِنِّي سَائِلٌ عَنْهُ ، فَإِنْ كَانَ سَكِرَ جَلَدْنَاهُ . قَالَ السَّائِبُ : فَرَأَيْتُ عُمَرَ جَلَدَ ابْنَهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْحَدَّ ثَمَانِينَ ) .
4606 4918 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : ثَنَا السَّائِبُ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ . وَهَذَا بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ مِنْهُمْ مُنْكِرٌ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مُتَابَعَتِهِمْ لَهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا فِي التَّوْقِيفِ عَلَى حَدِّ الْخَمْرِ أَنَّهُ ثَمَانُونَ ، حَدِيثٌ إِنْ كَانَ ثَابِتًا قَالَ: ، قَالَ:
4607 4919 - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ ، قَالَ : ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَخْرٍ الْأَفْرِيقِيِّ ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ كُرَيْبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ شَرِبَ بَسْقَةَ خَمْرٍ ، فَاجْلِدُوهُ ثَمَانِينَ . فَهَذَا الَّذِي وَجَدْنَا فِيهِ التَّوْقِيفَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ ، وَهُوَ ثَمَانُونَ . فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ ثَابِتًا فَقَدْ ثَبَتَ بِهِ الثَّمَانُونَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى الثَّمَانِينَ وَمِنَ اسْتِنْبَاطِهِمْ إِيَّاهَا مِنْ أَخَفِّ الْحُدُودِ ، فَذَلِكَ مِنْ إِجْمَاعِهِمْ بَعْدَ مَا كَانَ خِلَافُهُ ، كَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ، وَتَكْبِيرَاتِ الْجَنَائِزِ ، وَقَدْ كَانَ خِلَافُهُ . فَكَمَا لَا يَنْبَغِي خِلَافُهُمْ فِي تَرْكِ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ، فَكَذَلِكَ لَا يَنْبَغِي خِلَافُهُمْ فِي تَوْقِيتِهِمُ الثَّمَانِينَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُمُ اللهُ .
4603 4914 - وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ حَدَّثَنَا ، قَالَ : ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَدَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ ، وَالنِّعَالِ ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ . فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ دَعَا النَّاسَ ، فَقَالَ : مَا تَرَوْنَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : أَرَى أَنْ تَجْعَلَهُ كَأَخْذِ الْحُدُودِ ، وَتَجْعَلَ فِيهِ ثَمَانِينَ . فَلَوْ كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ مَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ تَوْقِيفًا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ عَلَى حَدِّ الْخَمْرِ أَنَّهُ ثَمَانُونَ ، إِذًا لَمَا احْتَاجَ فِي ذَلِكَ إِلَى شُورَى . وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا شَاوَرَ لِيَسْتَنْبِطُوا وَقْتًا مَعْلُومًا فِي ذَلِكَ ، لَا يُجَاوِزُهُ إِلَى مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ ، وَلَا يَنْقُصُهُ إِلَى أَقَلَّ مِنْهُ .
4584 4894 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : مَا حَدَدْتُ أَحَدًا حَدًّا فَمَاتَ فِيهِ ، فَوَجَدْتُ فِي نَفْسِي شَيْئًا إِلَّا الْخَمْرَ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسُنَّ فِيهَا شَيْئًا . فَهَذَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ يُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ سَنَّ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ حَدًّا . ثُمَّ الرِّوَايَةُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي حَدِيثِ شَارِبِ الْخَمْرِ ، فَعَلَى خِلَافِ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَيْضًا مِنِ اخْتِيَارِهِ الْأَرْبَعِينَ عَلَى الثَّمَانِينَ .
4583 4893 - وَهُوَ مَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ النَّخَعِيِّ ، قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ : ( مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَجَلَدْنَاهُ فَمَاتَ وَدَيْنَاهُ ؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ صَنَعْنَاهُ ) .
4582 4892 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الدَّانَاجِ ، قَالَ : ثَنَا حُضَيْنُ بْنُ الْمُنْذِرِ الرَّقَاشِيُّ ، قَالَ : شَهِدْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَقَدْ أُتِيَ بِالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ ، وَقَدْ صَلَّى بِأَهْلِ الْكُوفَةِ الصُّبْحَ أَرْبَعًا ، وَقَالَ : ( أَزِيدُكُمْ ) . قَالَ : فَشَهِدَ عَلَيْهِ حُمْرَانُ وَرَجُلٌ آخَرُ . قَالَ : فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ رَآهُ يَشْرَبُهَا وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ رَآهُ يَقِيئُهَا . قَالَ : فَقَالَ عُثْمَانُ : إِنَّهُ لَمْ يَقِئْهَا حَتَّى شَرِبَهَا ، فَقَالَ عُثْمَانُ لِـ ( عَلِيٍّ ) : أَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِابْنِهِ الْحَسَنِ : أَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ . قَالَ : فَقَالَ الْحَسَنُ : وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا . قَالَ : فَقَالَ عَلِيٌّ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ : ( أَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ ) ، فَأَخَذَ السَّوْطَ ، فَجَعَلَ يَجْلِدُهُ وَعَلِيٌّ يَعُدُّ حَتَّى بَلَغَ أَرْبَعِينَ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : أَمْسِكْ . ثُمَّ قَالَ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَدَ أَرْبَعِينَ ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ ، وَجَلَدَ عُمَرُ ثَمَانِينَ ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ ، وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْحَدَّ الَّذِي يَجِبُ عَلَى شَارِبِ الْخَمْرِ هَذَا أَرْبَعُونَ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، وَادَّعَوْا فَسَادَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَأَنْكَرُوا أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ وَيَدْفَعُهُ .
6 - بَابُ حَدِّ الْخَمْرِ 4581 4891 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنِ الدَّانَاجِ ، عَنْ حُضَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ الرَّقَاشِيِّ أَبِي سَاسَانَ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : جَلَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَمْرِ أَرْبَعِينَ ، وَأَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ ، وَكَمَّلَهَا عُمَرُ ثَمَانِينَ ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ .
4602 4913 - قِيلَ لَهُ : قَدْ صَدَقْتَ ؛ قَدْ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرٍ - هُوَ ابْنُ مَطَرٍ - قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ ، أَوْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَ ذَلِكَ . وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مَا يَدُلُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَدَ بِذَلِكَ الضَّرْبَ إِلَى ثَمَانِينَ . قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ إِلَى ضَرْبٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ ، فَضَرَبَ النَّاسُ ، فَكَانَ ضَرْبُهُمْ فِي جُمْلَتِهِ ، ثَمَانِينَ . فَتَوَخَّى عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ذَلِكَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُوقِفَ النَّاسَ فِي ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ ، فَجَعَلَ مَكَانَ كُلِّ نَعْلٍ سَوْطًا .
4601 4912 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : ثَنَا وُهَيْبٌ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُوقِفْهُمْ فِي حَدِّ الْخَمْرِ ، عَلَى ضَرْبٍ مَعْلُومٍ ، كَمَا وَقَفَهُمْ فِي حَدِّ الزِّنَا لِغَيْرِ الْمُحْصَنِ ، وَفِي حَدِّ الْقَذْفِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ فِي الْخَمْرِ بِنَعْلَيْنِ أَرْبَعِينَ أَرْبَعِينَ . فَجَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِكُلِّ نَعْلٍ سَوْطًا قَالَ: ، قَالَ:
4600 4911 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وُهَيْبٌ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : بِالنُّعْمَانِ ، أَوِ : ابْنِ النُّعْمَانِ قَالَ: ، قَالَ:
4599 4910 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ الْأَسَدِ ، قَالَ : ثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : أُتِيَ بِالنُّعَيْمَانِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ سَكْرَانُ . قَالَ : فَشَقَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَشَقَّةً شَدِيدَةً . قَالَ : فَأَمَرَ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوهُ . قَالَ : فَضَرَبُوهُ بِالنِّعَالِ وَالْجَرِيدِ . قَالَ عُقْبَةُ : كُنْتُ فِيمَنْ ضَرَبَهُ .
4598 4909 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَالزُّهْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ ، قَالَ : أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَارِبٍ يَوْمَ حُنَيْنٍ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنَّاسِ : قُومُوا إِلَيْهِ ، فَقَامَ النَّاسُ ، فَضَرَبُوهُ بِنِعَالِهِمْ .
4597 4908 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
4596 4907 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَهُ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِشَارِبٍ ، فَقَالَ : اضْرِبُوهُ ، فَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بِيَدِهِ وَبِثَوْبِهِ وَبِنَعْلِهِ .
4595 4906 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ بْنُ التَّيَّاحِ ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : لَا أَشْرَبُ نَبِيذًا بِجَرٍّ بَعْدَ إِذْ أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَشْوَانَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا شَرِبْتُ خَمْرًا ، إِنَّمَا شَرِبْتُ نَبِيذَ تَمْرٍ وَزَبِيبٍ فِي دُبَّاءٍ . فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُهِرَ بِالْأَيْدِي ، وَخُفِقَ بِالنِّعَالِ .
4586 4896 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي مُصْعَبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَجُلًا شَرِبَ الْخَمْرَ فِي رَمَضَانَ ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ قَالَ: ، قَالَ:
4594 4905 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالَ : ثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَزْهَرَ الزُّهْرِيُّ ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ يَتَخَلَّلُ النَّاسَ ، أَيْ يَدْخُلُ بَيْنَهُمْ ، يَسْأَلُ عَنْ مَنْزِلِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ . فَأُتِيَ بِسَكْرَانَ فَأَمَرَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضَرَبُوهُ بِمَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ ، ثُمَّ حَثَا عَلَيْهِ التُّرَابَ ، أَيْ رَمَى بِيَدِهِ عَلَيْهِ التُّرَابَ ، ثُمَّ أُتِيَ أَبُو بَكْرٍ بِسَكْرَانَ ، فَتَوَخَّى الَّذِي كَانَ مِنْ ضَرْبِهِمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَرَبَهُ أَرْبَعِينَ . أَفَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ إِنَّمَا كَانَ ضَرَبَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعِينَ عَلَى التَّحَرِّي مِنْهُ ، لِضَرْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَانَ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ وَقَفَهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ بَيَّنَهُ .
4592 4902 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ . ( ح ) . 4903 - وَحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ ، وَعُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ جَلَدَ رَجُلًا فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ . غَيْرَ أَنَّ صَالِحًا قَالَ فِي حَدِيثِهِ : جَلَدَ رَجُلًا مِنْ بَنِي حَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ . وَهَذَا - عِنْدَنَا - أَيْضًا فَاسِدٌ لَا يَثْبُتُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، لِمَا قَدْ رَوَاهُ عَنْهُ سَعِيدٌ مِنْ قَوْلِهِ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتَ وَلَمْ يَسُنَّ فِي الْخَمْرِ حَدًّا ، وَأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ بَعْدَهُ ثَمَانِينَ ، بِالتَّمْثِيلِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ . وَلَا يَجُوزُ - عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنْ يَكُونَ يَحْتَاجُ فِي اسْتِخْرَاجِ حَدِّ الْخَمْرِ مِنْ ذَلِكَ ، وَعِنْدَهُ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ . وَقَدْ جَاءَتِ الْآثَارُ مُتَوَاتِرَةً أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَقْصِدُ فِي حَدِّ الشَّارِبِ إِلَى عَدَدٍ مِنَ الضَّرْبِ مَعْلُومٍ ، حَتَّى لَقَدْ بَيَّنَ فِي بَعْضِ مَا رُوِيَ عَنْهُ نَفْيَ ذَلِكَ ، مِثْلُ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتَ وَلَمْ يَسُنَّ فِيهِ حَدًّا .
4593 4904 - فَمِمَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَهُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ قَالَ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْآنَ وَهُوَ فِي الرِّحَالِ يَلْتَمِسُ رَحْلَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ يَوْمَ حُنَيْنٍ . فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ ، أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ ، فَقَالَ لِلنَّاسِ : اضْرِبُوهُ . فَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بِالنِّعَالِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بِالْعَصَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بِالْمِيتَخَةِ ، يُرِيدُ الْجَرِيدَةَ الرَّطْبَةَ . ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُرَابًا مِنَ الْأَرْضِ ، فَرَمَى بِهِ فِي وَجْهِهِ .
4587 4897 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ ، أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ حَدَّثَهُ ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ كَلْبٍ - اسْمُ قَبِيلَةٍ مِنَ الْعَرَبِ ، يُقَالُ لَهُ : وَبْرَةُ - أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَانَ يَجْلِدُ فِي الشَّرَابِ أَرْبَعِينَ ، وَكَانَ عُمَرُ يَجْلِدُ فِيهَا أَرْبَعِينَ . قَالَ : فَبَعَثَنِي خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ خَالِدًا بَعَثَنِي إِلَيْكَ . قَالَ : فِيمَ ؟ قُلْتُ : إِنَّ النَّاسَ قَدْ تَخَاوَفُوا الْعُقُوبَةَ ، وَانْهَمَكُوا فِي الْخَمْرِ ، فَمَا تَرَى فِي ذَلِكَ ؟ فَقَالَ عُمَرُ لِمَنْ حَوْلَهُ : مَا تَرَوْنَ ؟ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : نَرَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ، فَقَبِلَ ذَلِكَ عُمَرُ . فَكَانَ خَالِدٌ أَوَّلَ مَنْ جَلَدَ ثَمَانِينَ ، ثُمَّ جَلَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ نَاسًا بَعْدَهُ .
4588 4898 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالَ : ثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : ( فَأَتَيْتُ عُمَرَ ، فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ عَلِيًّا ، وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ ، أَوْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ، وَهُمْ مُتَّكِئُونَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَذَكَرَ مِثْلَ مَا فِي حَدِيثِ يُونُسَ . غَيْرَ أَنَّهُ زَادَ فِي كَلَامِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا سَكِرَ هَذَى ، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى ، وَعَلَى الْمُفْتَرِي ثَمَانُونَ ) ، وَتَابَعَهُ أَصْحَابُهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ . أَفَلَا تَرَى أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَّا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ ، ضَرَبَ أَمْثَالَ الْحُدُودِ كَيْفَ هِيَ ، ثُمَّ اسْتَخْرَجَ مِنْهَا حَدًّا بِرَأْيِهِ ، فَجَعَلَهُ كَحَدِّ الْمُفْتَرِي . وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مُوَقَّتٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَغْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَلَوْ كَانَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ ، إِذًا لَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ أَخْذَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِنْبَاطِ وَضَرْبِ الْأَمْثَالِ . فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا مِنْهُ وَمِنْهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُقْبَلَ بَعْدَ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ مَا يُخَالِفُ هَذَا ؟ ، قَالَ: ، قَالَ: أَنَّ، أَنَّ
4589 4899 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : شَرِبَ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ الْخَمْرَ وَعَلَيْهِمْ يَوْمَئِذٍ يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، وَقَالُوا : ( هِيَ حَلَالٌ ) ، وَتَأَوَّلُوا : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا . الْآيَةَ . فَكَتَبَ فِيهِمْ إِلَى عُمَرَ . فَكَتَبَ عُمَرُ : ( أَنِ ابْعَثْ بِهِمْ إِلَيَّ قَبْلَ أَنْ يُفْسِدُوا مَنْ قِبَلَكَ ) . فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى عُمَرَ اسْتَشَارَ فِيهِمُ النَّاسَ ، فَقَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، نَرَى أَنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وَشَرَعُوا فِي دِينِهِمْ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ ، فَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ ، وَعَلِيٌّ سَاكِتٌ . فَقَالَ : ( مَا تَقُولُ يَا أَبَا الْحَسَنِ ؟ ) قَالَ : ( أَرَى أَنْ تَسْتَتِيبَهُمْ ، فَإِنْ تَابُوا ضَرَبْتَهُمْ ثَمَانِينَ ثَمَانِينَ لِشُرْبِهِمُ الْخَمْرَ ، وَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا ضَرَبْتَ أَعْنَاقَهُمْ ؛ فَإِنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا عَلَى اللهِ ، وَشَرَعُوا فِي دِينِهِمْ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ ) ، فَاسْتَتَابَهُمْ فَتَابُوا ، فَضَرَبَهُمْ ثَمَانِينَ ثَمَانِينَ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَّا سَأَلَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ حَدِّهِمْ أَجَابَهُ أَنَّهُ ثَمَانُونَ وَلَمْ يَقُلْ : ( إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ أَرْبَعِينَ ، وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ ثَمَانِينَ ) . فَهَذَا يَنْفِي مَا فِي حَدِيثِ الدَّانَاجِ مِمَّا ذُكِرَ فِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَرْبَعِينَ ، وَمِنِ اخْتِيَارِهِ هُوَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ . وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ السَّوْطَ الَّذِي ضُرِبَ بِهِ الْوَلِيدُ كَانَ لَهُ طَرَفَانِ ، فَكَانَتِ الضَّرْبَةُ ضَرْبَتَيْنِ .
4590 4900 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنَّ عَلِيًّا جَلَدَ الْوَلِيدَ أَرْبَعِينَ بِسَوْطٍ لَهُ طَرَفَانِ .
4591 4901 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، أَنَّ عَلِيًّا جَلَدَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ بِسَوْطٍ لَهُ ذَنَبَانِ ، أَرْبَعِينَ جَلْدَةً فِي الْخَمْرِ . قَالَ : وَذَلِكَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ضَرَبَهُ ثَمَانِينَ ؛ لِأَنَّ كُلَّ سَوْطٍ مِنْ تِلْكَ الْأَسْوَاطِ سَوْطَانِ . فَاسْتَحَالَ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ : إِنَّ الْأَرْبَعِينَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الثَّمَانِينَ ، ثُمَّ يَجْلِدُ هُوَ ثَمَانِينَ . فَهَذَا دَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى فَسَادِ حَدِيثِ الدَّانَاجِ . وَقَدْ رَوَى آخَرُونَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خِلَافَ ذَلِكَ كُلِّهِ .
4585 4895 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أُتِيَ عَلِيٌّ بِالنَّجَاشِيِّ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي رَمَضَانَ ، فَضَرَبَهُ ثَمَانِينَ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ إِلَى السِّجْنِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنَ الْغَدِ فَضَرَبَهُ عِشْرِينَ ، ثُمَّ قَالَ : ( إِنَّمَا جَلَدْتُكَ هَذِهِ الْعِشْرِينَ ، لِإِفْطَارِكَ فِي رَمَضَانَ ، وَجُرْأَتِكَ عَلَى اللهِ ) .
5 - بَابُ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ أَوْ ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْهُ فَدَخَلَ بِهَا 4570 4879 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ : لَقِيتُ خَالِي وَمَعَهُ الرَّايَةُ . فَقُلْتُ : أَيْنَ تَذْهَبُ ؟ فَقَالَ : أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ مِنْ بَعْدِهِ أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ أَوْ أَقْتُلَهُ .
4572 4881 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّالْقَانِيُّ ، قَالَ : هُشَيْمٌ حَدَّثَنَاهُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْأَشْعَثُ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ : مَرَّ بِي الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو ، وَمَعَهُ لِوَاءٌ قَدْ عَقَدَهُ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : إِلَى أَيِّ شَيْءٍ بَعَثَكَ ؟ قَالَ : إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ .
4573 4882 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ - هُوَ ابْنُ مُنَازِلٍ - قَالَ : ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ أَشْعَثَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: - قَالَ:
4574 4883 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ أَبِي الْجَهْمِ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ : ضَلَّتْ إِبِلٌ لِي ، فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهَا ، فَإِذَا الْخَيْلُ قَدْ أَقْبَلَتْ ، فَلَمَّا رَأَى أَهْلُ الْمَاءِ الْخَيْلَ انْضَمُّوا إِلَيَّ ، وَجَاءُوا إِلَى خِبَاءٍ مِنْ تِلْكَ الْأَخْبِيَةِ ، فَاسْتَخْرَجُوا مِنْهَا رَجُلًا فَضَرَبُوا عُنُقَهُ ، قَالُوا : هَذَا رَجُلٌ أَعْرَسَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَتَلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى مَنْ تَزَوَّجَ ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْهُ ، وَهُوَ عَالِمٌ بِحُرْمَتِهَا عَلَيْهِ ، فَدَخَلَ بِهَا ، أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الزَّانِي ، وَأَنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا ، الرَّجْمُ أَوِ الْجَلْدُ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ . وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللهُ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : لَا يَجِبُ فِي هَذَا حَدُّ الزِّنَا ، وَلَكِنْ يَجِبُ فِيهِ التَّعْزِيرُ وَالْعُقُوبَةُ الْبَلِيغَةُ . 4884 - وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، رَحِمَهُمَا اللهُ . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بِذَلِكَ .
4575 4885 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْهُ فَدَخَلَ بِهَا . قَالَ : لَا حَدَّ عَلَيْهِ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَى الَّذِينَ احْتَجُّوا عَلَيْهِمَا بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ فِي تِلْكَ الْآثَارِ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقَتْلِ وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الرَّجْمِ ، وَلَا ذِكْرُ إِقَامَةِ الْحَدِّ . وَقَدْ أَجْمَعُوا جَمِيعًا أَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَتْلٌ ، إِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ - فِي قَوْلِ مَنْ يُوجِبُ عَلَيْهِ الْحَدَّ - عَلَيْهِ الرَّجْمُ إِنْ كَانَ مُحْصَنًا . فَلَمَّا لَمْ يَأْمُرِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّسُولَ بِالرَّجْمِ ، وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِالْقَتْلِ ، ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ الْقَتْلَ لَيْسَ بِحَدٍّ لِلزِّنَا ، وَلَكِنَّهُ لِمَعْنًى خِلَافَ ذَلِكَ . وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ الْمُتَزَوِّجَ فَعَلَ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الِاسْتِحْلَالِ ، كَمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَصَارَ بِذَلِكَ مُرْتَدًّا ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُفْعَلَ بِهِ مَا يُفْعَلُ بِالْمُرْتَدِّ . وَهَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَسُفْيَانُ رَحِمَهُمَا اللهُ ، يَقُولَانِ فِي هَذَا الْمُتَزَوِّجِ إِذَا كَانَ أَتَى فِي ذَلِكَ عَلَى الِاسْتِحْلَالِ أَنَّهُ يُقْتَلُ . فَإِذَا كَانَ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَنْفِي مَا يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ وَسُفْيَانُ ، لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ عَلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّ مُخَالِفَهُمَا لَيْسَ بِالتَّأْوِيلِ أَوْلَى مِنْهُمَا . وَفِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَدَ لِأَبِي بُرْدَةَ الرَّايَةَ ، وَلَمْ تَكُنِ الرَّايَاتُ تُعْقَدُ إِلَّا لِمَنْ أَمَرَ بِالْمُحَارَبَةِ ، وَالْمَبْعُوثُ عَلَى إِقَامَةِ حَدِّ الزِّنَا غَيْرُ مَأْمُورٍ بِالْمُحَارَبَةِ . وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّهُ بَعَثَهُ إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ دَخَلَ بِهَا . فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْعُقُوبَةُ وَهِيَ الْقَتْلُ مَقْصُودًا بِهَا إِلَى الْمُتَزَوِّجِ لِتَزَوُّجِهِ ، دَلَّ ذَلِكَ أَنَّهَا عُقُوبَةٌ وَجَبَتْ بِنَفْسِ الْعَقْدِ ، لَا بِالدُّخُولِ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا وَالْعَاقِدُ مُسْتَحِلٌّ لِذَلِكَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَهُوَ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَ وَدَخَلَ بِهَا . قِيلَ لَهُ : وَهُوَ عِنْدَ مُخَالِفِكَ عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَ وَاسْتَحَلَّ . فَإِنْ قَالَ : لَيْسَ لِلِاسْتِحْلَالِ ذِكْرٌ فِي الْحَدِيثِ . قِيلَ لَهُ : وَلَا لِلدُّخُولِ ذِكْرٌ فِي الْحَدِيثِ ، فَإِنْ جَازَ أَنْ تَحْمِلَ مَعْنَى الْحَدِيثِ عَلَى دُخُولٍ غَيْرِ مَذْكُورٍ فِي الْحَدِيثِ جَازَ لِخَصْمِكَ أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى اسْتِحْلَالٍ غَيْرِ مَذْكُورٍ فِي الْحَدِيثِ . وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ حَرْفٌ زَائِدٌ عَلَى مَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ .
4576 4886 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَقِيَ خَالَهُ وَمَعَهُ رَايَةٌ ، فَقُلْتُ لَهُ : إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ ؟ فَقَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةَ أَبِيهِ : أَنْ أَقْتُلَهُ وَآخُذَ مَالَهُ .
4577 4887 - وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ غَيْرِ الْبَرَاءِ ، مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ وَفَهْدٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَرْدِ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مَنَازِلَ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ جَدَّهُ مُعَاوِيَةَ إِلَى رَجُلٍ عَرَّسَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَهُ وَيُخَمِّسَ مَالَهُ . فَلَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ بِأَخْذِ مَالِ الْمُتَزَوِّجِ وَتَخْمِيسِهِ دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْمُتَزَوِّجَ كَانَ بِتَزَوُّجِهِ مُرْتَدًّا مُحَارِبًا ، فَوَجَبَ أَنْ يُقْتَلَ لِرِدَّتِهِ ، وَكَانَ مَالُهُ كَمَالِ الْحَرْبِيِّينَ ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ الَّذِي لَمْ يُحَارَبْ ، كُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ فِي أَخْذِ مَالِهِ ، عَلَى خِلَافِ التَّخْمِيسِ . فَقَالَ قَوْمٌ - وَهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ رَحِمَهُمُ اللهُ ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ : ( مَالُهُ لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) . وَقَالَ مُخَالِفُوهُمْ : مَالُهُ كُلٌّ فَيْءٌ وَلَا تَخْمِيسَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ . فَفِي تَخْمِيسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَالَ الْمُتَزَوِّجِ - الَّذِي ذَكَرْنَا - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَتْ مِنْهُ الرِّدَّةُ وَالْمُحَارَبَةُ جَمِيعًا . فَانْتَفَى بِمَا ذَكَرْنَا أَنْ يَكُونَ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَسُفْيَانَ رَحِمَهُمَا اللهُ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ حُجَّةٌ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رَأَيْنَا ذَلِكَ النِّكَاحَ نِكَاحًا لَا يَثْبُتُ ، فَكَانَ يَنْبَغِي إِذَا لَمْ يَثْبُتْ أَنْ يَكُونَ فِي حُكْمِ مَا لَمْ يَنْعَقِدْ ، فَيَكُونُ الْوَاطِئُ عَلَيْهِ كَالْوَاطِئِ لَا عَلَى نِكَاحٍ فَيُحَدُّ . قِيلَ لَهُ : إِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَلِمَ كَانَ سُؤَالُكَ إِيَّانَا مَا ذَكَرْتَ ذِكْرَ التَّزْوِيجِ ، كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَقُولَ : ( رَجُلٌ زَنَى بِذَاتِ مَحْرَمٍ مِنْهُ ) . فَإِنْ قُلْتَ ذَلِكَ ، كَانَ جَوَابُنَا لَكَ أَنْ نَقُولَ : عَلَيْهِ الْحَدُّ وَإِنْ أَطْلَقْتَ اسْمَ التَّزَوُّجِ ، وَسَمَّيْتَ ذَلِكَ النِّكَاحَ نِكَاحًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا ، فَلَا حَدَّ عَلَى وَاطِئٍ عَلَى نِكَاحٍ جَائِزٍ وَلَا فَاسِدٍ . وَقَدْ رَأَيْنَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَضَى فِي الْمُتَزَوِّجِ فِي الْعِدَّةِ الَّتِي لَا يَثْبُتُ فِيهَا نِكَاحُ الْوَاطِئِ عَلَى ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَذْهَبِكَ .
4578 4888 - وَذَلِكَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ، قَالَ : ثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ طُلَيْحَةَ نَكَحَتْ فِي عِدَّتِهَا ، فَأُتِيَ بِهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَضَرَبَهَا ضَرَبَاتٍ بِالْمِخْفَقَةِ وَضَرَبَ زَوْجَهَا ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَقَالَ : ( أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ فِي عِدَّتِهَا فُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الَّذِي نَكَحَتْ ، ثُمَّ اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنَ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ اعْتَدَّتْ مِنَ الْآخَرِ ، وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا الْآخَرُ ، ثُمَّ لَمْ يَنْكِحْهَا أَبَدًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا اعْتَدَّتْ مِنَ الْأَوَّلِ ، وَكَانَ الْآخَرُ خَاطِبًا مِنَ الْخُطَّابِ ) .
4579 4889 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: ،
4580 4890 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : ثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا ، فَرُفِعَ إِلَى عُمَرَ ، فَضَرَبَهَا دُونَ الْحَدِّ ، وَجَعَلَ لَهَا الصَّدَاقَ ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، وَقَالَ : ( لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا ) . قَالَ : وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : ( إِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا جَعَلْتُهُمَا مَعَ الْخُطَّابِ ) . أَفَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ ضَرَبَ الْمَرْأَةَ وَالزَّوْجَ الْمُتَزَوِّجَ فِي الْعِدَّةِ بِالْمِخْفَقَةِ ، فَاسْتَحَالَ أَنْ يَضْرِبَهُمَا وَهُمَا جَاهِلَانِ بِتَحْرِيمِ مَا فَعَلَا ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَعْرَفَ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أَنْ يُعَاقِبَ مَنْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ . فَلَمَّا ضَرَبَهُمَا دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْحُجَّةَ قَدْ كَانَتْ قَامَتْ عَلَيْهِمَا بِالتَّحْرِيمِ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَا ، ثُمَّ هُوَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمْ يُقِمْ عَلَيْهِمَا الْحَدَّ ، وَقَدْ حَضَرَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَابَعُوهُ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يُخَالِفُوهُ فِيهِ . فَهَذَا دَلِيلٌ صَحِيحٌ أَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ إِذَا كَانَ وَإِنْ كَانَ لَا يَثْبُتُ ، وَجَبَ لَهُ حُكْمُ النِّكَاحِ فِي وُجُوبِ الْمَهْرِ بِالدُّخُولِ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَهُ ، وَفِي الْعِدَّةِ مِنْهُ وَفِي ثُبُوتِ النَّسَبِ ، وَمَا كَانَ يُوجِبُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ ، فَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَجِبَ فِيهِ حَدٌّ ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ هُوَ الزِّنَا ، وَالزِّنَا لَا يُوجِبُ ثُبُوتَ نَسَبٍ وَلَا مَهْرٍ وَلَا عِدَّةٍ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : إِنَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتَ مِنْ وَطْءِ ذَاتِ الْمَحْرَمِ مِنْهُ عَلَى النِّكَاحِ الَّذِي وَصَفْتَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ زِنًا فَهُوَ أَغْلَظُ مِنَ الزِّنَا ، فَأَحْرَى أَنْ يَجِبَ فِيهِ مَا يَجِبُ فِي الزِّنَا . قِيلَ لَهُ : قَدْ أَخْرَجْتَهُ بِقَوْلِكَ هَذَا مِنْ أَنْ يَكُونَ زِنًا ، وَزَعَمْتَ أَنَّهُ أَغْلَظُ مِنَ الزِّنَا ، وَلَيْسَ مَا كَانَ مِثْلَ الزِّنَا ، أَوْ مَا كَانَ أَعْظَمَ مِنَ الزِّنَا مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُحَرَّمَةِ ، يَجِبُ فِي انْتِهَاكِهَا مِنَ الْعُقُوبَاتِ مَا يَجِبُ فِي الزِّنَا ؛ لِأَنَّ الْعُقُوبَاتِ إِنَّمَا تُؤْخَذُ مِنْ جِهَةِ التَّوْقِيفِ لَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ . أَلَا تَرَى أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ حَرَّمَ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ كَمَا حَرَّمَ الْخَمْرَ ، وَقَدْ جَعَلَ عَلَى شَارِبِ الْخَمْرِ حَدًّا ، لَمْ يُجْعَلْ مِثْلُهُ عَلَى أَكْلِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ ، وَلَا عَلَى أَكْلِ لَحْمِ الْمَيْتَةِ ، وَإِنْ كَانَ تَحْرِيمُ مَا أَتَى بِهِ كَتَحْرِيمِ مَا أَتَى ذَلِكَ . وَكَذَلِكَ قَذْفُ الْمُحْصَنَةِ ، جَعَلَ اللهُ فِيهِ جَلْدَ ثَمَانِينَ ، وَسُقُوطَ شَهَادَةِ الْقَاذِفِ وَإِلْزَامَ اسْمِ الْفِسْقِ . وَلَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ فِيمَنْ رَمَى رَجُلًا بِالْكُفْرِ ، وَالْكُفْرُ فِي نَفْسِهِ أَعْظَمُ وَأَغْلَظُ مِنَ الْقَذْفِ . فَكَانَتِ الْعُقُوبَاتُ قَدْ جُعِلَتْ فِي أَشْيَاءَ خَاصَّةٍ ، وَلَمْ يُجْعَلْ فِي أَمْثَالِهَا ، وَلَا فِي أَشْيَاءَ هِيَ أَعْظَمُ مِنْهَا وَأَغْلَظُ . فَكَذَلِكَ مَا جَعَلَ اللهُ تَعَالَى مِنَ الْحَدِّ فِي الزِّنَا لَا يَجِبُ بِهِ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا فِيمَا هُوَ أَغْلَظُ مِنَ الزِّنَا . فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ النَّظَرُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَسُفْيَانَ رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى .
4571 4880 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ - هُوَ ابْنُ مُنَازِلٍ - وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، قَالَا : ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ : مَرَّ بِي خَالِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ الْأَسْلَمِيُّ ، مَعَهُ اللِّوَاءُ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : ( آتِيهِ بِرَأْسِهِ ) .
4543 4853 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ ، عَنْ مُسْلِمٍ الْأَعْوَرِ ، عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : أَتَتْهُ شُرَاحَةُ فَأَقَرَّتْ عِنْدَهُ أَنَّهَا زَنَتْ ، فَقَالَ لَهَا عَلِيٌّ : ( فَلَعَلَّكِ غُصِبَتْ نَفْسُكِ ) . قَالَتْ : أُتِيتُ طَائِعَةً غَيْرَ مُكْرَهَةٍ ، قَالَ : فَأَخَّرَهَا حَتَّى وَلَدَتْ وَفَطَمَتْ وَلَدَهَا ، ثُمَّ جَلَدَهَا الْحَدَّ بِإِقْرَارِهَا ، ثُمَّ دَفَنَهَا فِي الرَّحْبَةِ - أَيِ : الْفَضَاءِ الْوَاسِعِ - إِلَى مَنْكِبِهَا ، ثُمَّ رَمَاهَا هُوَ أَوَّلَ النَّاسِ ، ثُمَّ قَالَ : ( ارْمُوا ) ، ثُمَّ قَالَ : ( جَلَدْتُهَا بِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى ، وَرَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) .
4545 4855 - فَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، أَنَّ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ ، ثُمَّ الْأَشْجَعِيَّ أَخْبَرَهُ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ عُمَرَ ، مَقْدَمَهُ الشَّامَ بِالْجَابِيَةِ أَتَاهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ امْرَأَتِي زَنَتْ بِغُلَامِي ، فَهِيَ هَذِهِ تَعْتَرِفُ بِذَلِكَ ، فَأَرْسَلَنِي فِي رَهْطٍ إِلَيْهَا نَسْأَلُهَا عَنْ ذَلِكَ ، فَجِئْتُهَا فَإِذَا هِيَ جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ . فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ أَفْرِجْ فَاهَا الْيَوْمَ عَمَّا شِئْتَ ، فَسَأَلْتُهَا وَأَخْبَرْتُهَا بِالَّذِي قَالَ زَوْجُهَا ، فَقَالَتْ : صَدَقَ ، فَبَلَّغْنَا ذَلِكَ عُمَرَ ، فَأَمَرَ بِرَجْمِهَا .
4544 4854 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَلَمَةَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : جَلَدَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ شُرَاحَةَ يَوْمَ الْخَمِيسِ ، وَرَجَمَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَقَالَ : ( جَلَدْتُهَا بِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى ، وَرَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) . قِيلَ لَهُ : إِنَّ هَذَا وَإِنْ كَانَ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَمَا ذَكَرْنَا ، فَإِنَّ غَيْرَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ خِلَافُ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .
4542 4852 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ بِلَالٍ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الرَّضْرَاضِ بْنِ أَسْعَدَ قَالَ : شَهِدْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ جَلَدَ شُرَاحَةَ ثُمَّ رَجَمَهَا .
4541 4851 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: قَالَ:
4540 4850 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ هَمْدَانَ - يُقَالُ لَهَا : ( شُرَاحَةُ ) - إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقَالَتْ : ( إِنِّي زَنَيْتُ ) ، فَرَدَّهَا حَتَّى شَهِدَتْ عَلَى نَفْسِهَا أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ ، فَأَمَرَ بِهَا فَجُلِدَتْ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ .
4539 4849 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ مَاعِزًا ، وَلَمْ يَذْكُرْ جَلْدًا . فَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا يَدُلُّ أَنَّ حَدَّ الْمُحْصَنِ هُوَ الرَّجْمُ دُونَ الْجَلْدِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَلِمَ لَا كَانَ مَا فِيهِ الرَّجْمُ وَالْجَلْدُ أَوْلَى مِمَّا فِيهِ الرَّجْمُ خَاصَّةً ؟ قِيلَ لَهُ : لِدَلَالَةٍ دَلَّتْ عَلَى نَسْخِ الْجَلْدِ مَعَ الرَّجْمِ ، وَهِيَ أَنَّا رَأَيْنَا أَصْلَ مَا كَانَ عَلَى الزَّانِي قَبْلَ أَنْ نُفَرِّقَ بَيْنَ حُكْمِهِ إِذَا كَانَ مُحْصَنًا ، وَبَيْنَ حُكْمِهِ إِذَا كَانَ غَيْرَ مُحْصَنٍ مَا وَصَفَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ : وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلا ، فَكَانَ هَذَا هُوَ حَدَّ الزَّانِيَةِ ، أَنْ تُمْسَكَ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى تَمُوتَ ، أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا . ثُمَّ نُسِخَ بِقَوْلِهِ : خُذُوا عَنِّي ، فَقَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا . فَذَكَرَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، فَكَانَ ذَلِكَ هُوَ السَّبِيلَ الَّذِي قَالَ اللهُ تَعَالَى : أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلا ، فَجَعَلَ اللهُ ذَلِكَ السَّبِيلَ عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفَرَضَ فِي ذَلِكَ الْجَلْدَ وَالرَّجْمَ عَلَى الثَّيِّبِ وَالْجَلْدَ وَالنَّفْيَ عَلَى غَيْرِ الثَّيِّبِ . فَعَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ قَدْ كَانَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ نُزُولَ الْآيَةِ وُجُوبُ الرَّجْمِ عَلَى الزَّانِي ؛ لِأَنَّ حَدَّهُ كَانَ عَلَى مَا وَصَفَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ مِنَ الْحَبْسِ فِي الْبُيُوتِ . وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ قَوْلِهِ : أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلا ، وَبَيْنَ حَدِيثِ عُبَادَةَ حُكْمٌ آخَرُ ، فَعَلِمْنَا أَنَّ حَدِيثَ عُبَادَةَ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ ، وَأَنَّ حَدِيثَ ( مَاعِزٍ ) الَّذِي سَأَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ ، عَنْ إِحْصَانِهِ ، لِتَفْرِقَتِهِ بَيْنَ حَدِّ الْمُحْصَنِ وَغَيْرِ الْمُحْصَنِ ، وَحَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ فَرَّقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ بَيْنَ حُكْمِ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ ، فَجَعَلَ عَلَى الْبِكْرِ جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ وَعَلَى الثَّيِّبِ الرَّجْمَ - مُتَأَخِّرٌ عَنْهُ . فَكَانَ ذَلِكَ نَاسِخًا لَهُ ؛ لِأَنَّ مَا تَأَخَّرَ مِنْ حُكْمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْسَخُ مَا تَقَدَّمَ مِنْهُ . فَلِهَذَا كَانَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، وَحَدِيثِ مَاعِزٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ، أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ مَعَ مَا قَدْ شَذَّ مِنَ النَّظَرِ الصَّحِيحِ . وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الْعُقُوبَاتِ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا فِي انْتِهَاكِ الْحُرُمَاتِ كُلِّهَا ، إِنَّمَا هِيَ شَيْءٌ وَاحِدٌ . مِنْ ذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا أَنَّ السَّارِقَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ لَا غَيْرُ ، وَالْقَاذِفَ عَلَيْهِ الْجَلْدُ لَا غَيْرُ . فَكَانَ النَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا ، أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ الزَّانِي الْمُحْصَنُ ، عَلَيْهِ شَيْءٌ وَاحِدٌ لَا غَيْرُ ، فَيَكُونُ عَلَيْهِ الرَّجْمُ الَّذِي قَدِ اتُّفِقَ أَنَّهُ عَلَيْهِ ، وَيَنْتَفِي عَنْهُ الْجَلْدُ الَّذِي لَمْ يَتَّفِقْ أَنَّهُ عَلَيْهِ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَنْسُوخًا وَقَدْ عَمِلَ بِهِ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ؟
4538 4848 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : ثَنَا حِطَّانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيُّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُذُوا عَنِّي ، فَقَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ ، جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ . قَالُوا : فَبِهَذَا نَقُولُ ، نَرَى أَنْ يُجْلَدَ الْمُحْصَنُ ، ثُمَّ يُرْجَمَ بَعْدَ ذَلِكَ ، كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِلْآخَرِينَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِهِ أُنَيْسًا الْأَسْلَمِيَّ بِرَجْمِ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَمَرَهُ أَنْ يَغْدُوَ عَلَيْهَا فَيَرْجُمَهَا إِنِ اعْتَرَفَتْ ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ أَنْ يَجْلِدَهَا . وَقَدْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ ، وَفِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّ الَّذِي قَامَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ لَهُ : إِنِّي سَأَلْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَعَهُ الْجَلْدَ ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَدَلَّ هَذَا أَنَّ جَمِيعَ مَا كَانَ عَلَيْهَا مِنَ الْحَدِّ فِي الزِّنَا الَّذِي كَانَ مِنْهَا ، هُوَ الرَّجْمُ دُونَ الْجَلْدِ . وَقَدْ شَدَّ ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا فَعَلَ بِـ ( مَاعِزٍ ) رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .
4537 4847 - وَاحْتَجَّ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَيْضًا لِقَوْلِهِمْ بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : خُذُوا عَنِّي ، فَقَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ يُجْلَدُ وَيُنْفَى ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ يُجْلَدُ وَيُرْجَمُ .
2 - بَابُ حَدِّ الزَّانِي الْمُحْصَنِ مَا هُوَ ؟ 4536 4846 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ يُحَدِّثُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ رَجُلًا زَنَى ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجُلِدَ ثُمَّ أُخْبِرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أُحْصِنَ فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ إِلَى هَذَا قَوْمٌ ، فَقَالُوا : هَكَذَا حَدُّ الْمُحْصَنِ إِذَا زَنَى ، الْجَلْدُ وَالرَّجْمُ جَمِيعًا . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : بَلْ حَدُّهُ الرَّجْمُ دُونَ الْجَلْدِ . وَقَالُوا : قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا رَجَمَهُ لَمَّا أُخْبِرَ أَنَّهُ مُحْصَنٌ ؛ لِأَنَّ الْجَلْدَ الَّذِي كَانَ جَلَدَهُ إِيَّاهُ ، لَيْسَ مِنْ حَدِّهِ فِي شَيْءٍ ؛ لِأَنَّ حَدَّهُ كَانَ الرَّجْمَ دُونَ الْجَلْدِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَجَمَهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الرَّجْمَ هُوَ حَدُّهُ مَعَ الْجَلْدِ .
4546 4856 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَاهُ رَجُلٌ وَهُوَ بِالشَّامِ ، فَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا ، فَبَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ إِلَى امْرَأَتِهِ لِيَسْأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ ، فَأَتَاهَا وَعِنْدَهَا نِسْوَةٌ حَوْلَهَا ، فَذَكَرَ لَهَا الَّذِي قَالَهُ زَوْجُهَا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَأَخْبَرَهَا أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ ، وَجَعَلَ يُلَقِّنُهَا أَشْبَاهَ ذَلِكَ لِتَنْتَزِعَ ، فَأَبَتْ أَنْ تَنْتَزِعَ ، وَثَبَتَتْ عَلَى الِاعْتِرَافِ ، فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ ، فَرُجِمَتْ . فَهَذَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجْلِدْهَا قَبْلَ رَجْمِهِ إِيَّاهَا . فَهَذَا خِلَافٌ لِمَا فَعَلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِشُرَاحَةَ ، مِنْ جَلْدِهِ إِيَّاهَا قَبْلَ رَجْمِهَا ، فَهَذَا أَوْلَى الْفِعْلَيْنِ عِنْدَنَا ، لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ .
4548 4858 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الطَّائِفِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمِقْدَامِ ، عَنِ ابْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ ، فَأَقَرَّ عِنْدَهُ بِالزِّنَا ، فَرَدَّهُ أَرْبَعًا ، ثُمَّ نَزَلَ فَأَمَرَنَا فَحَفَرْنَا لَهُ حُفْرَةً ، لَيْسَتْ بِالطَّوِيلَةِ ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ . فَارْتَحَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَئِيبًا حَزِينًا ، فَسِرْنَا حَتَّى نَزَلْنَا مَنْزِلًا ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، أَلَمْ تَرَ إِلَى صَاحِبِكُمْ غُفِرَ لَهُ ، وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ .
4549 4859 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ الزِّبْرِقَانُ وَأَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنِ الْحَجَّاجِ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ:
4550 4860 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِمَاعِزٍ : أَحَقٌّ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ ؟ قَالَ : وَمَا بَلَغَكَ عَنِّي ؟ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّكَ أَتَيْتَ جَارِيَةَ آلِ فُلَانٍ ، فَأَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ .
4553 4863 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَا : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ أَشْعَرُ قَصِيرٌ ذُو عَضَلَاتٍ ، فَأَقَرَّ لَهُ بِالزِّنَا ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، فَأَتَاهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ الْآخَرِ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ - قَالَ : لَا أَدْرِي مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا - فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ . قَالَ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، فَقَالَ : رَدَّهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ .
4554 4864 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : رُدَّهُ مَرَّتَيْنِ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَفِي هَذَا أَنَّهُ حَدٌّ بَعْدَ إِقْرَارِهِ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ مَرَّاتٍ . قِيلَ لَهُ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِلَّةٌ قَالَ: ، قَالَ: ،
4555 وَذَلِكَ أَنَّ رَبِيعًا الْمُؤَذِّنَ حَدَّثَنَا ، قَالَ : ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ ، فَاعْتَرَفَ مَرَّتَيْنِ ، فَقَالَ : اذْهَبُوا بِهِ ، ثُمَّ رُدُّوهُ ، فَاعْتَرَفَ مَرَّتَيْنِ حَتَّى اعْتَرَفَ أَرْبَعًا . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَقَرَّ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ ذَهَبُوا بِهِ ، ثُمَّ رَدُّوهُ ، فَأَقَرَّ مَرَّتَيْنِ . فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَضَرَ الْمَرَّتَيْنِ الْآخِرَتَيْنِ وَلَمْ يَحْضُرْ مَا كَانَ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَحَضَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا الْإِقْرَارَ كُلَّهُ ، وَكَذَلِكَ مَنْ وَافَقَهُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَرْبَعًا .
4551 4861 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ:
4556 4865 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هَضَّاضٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ زَنَى فَأَتَى هَزَّالًا فَأَقَرَّ لَهُ أَنَّهُ زَنَى ، فَقَالَ لَهُ هَزَّالٌ : إِيتِ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبِرْهُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِيكَ قُرْآنٌ . فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنِّي زَنَيْتُ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ أَرْبَعًا ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ .
4557 4866 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : أَتَى رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ ، فَحَدَّثَهُ أَنَّهُ زَنَى ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَنَحَّى لِشِقِّهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ ، فَأَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ زَنَى وَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ . فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : هَلْ بِكَ جُنُونٌ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فَهَلْ أَحْصَنْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرْجَمَ بِالْمُصَلَّى .
3 - بَابُ الِاعْتِرَافِ بِالزِّنَا الَّذِي يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ مَا هُوَ ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَقَرَّ بِالزِّنَا مَرَّةً وَاحِدَةً أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا قَدْ رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ قَوْلِهِ لِأُنَيْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : اغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا . قَالُوا : فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاعْتِرَافَ بِالزِّنَا مَرَّةً وَاحِدَةً يُوجِبُ الْحَدَّ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : لَا يَجِبُ حَدُّ الزِّنَا عَلَى الْمُعْتَرِفِ بِالزِّنَا ، حَتَّى يُقِرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ . وَقَالُوا : لَيْسَ فِيمَا ذَكَرْتُمْ مِنْ حَدِيثِ أُنَيْسٍ دَلِيلٌ عَلَى مَا قَدْ وَصَفْتُمْ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أُنَيْسٌ قَدْ كَانَ عَلِمَ الِاعْتِرَافَ الَّذِي يُوجِبُ حَدَّ الزِّنَا عَلَى الْمُعْتَرِفِ بِهِ - مَا هُوَ - بِمَا أَعْلَمَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ( مَاعِزٍ ) وَغَيْرِهِ ، فَخَاطَبَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْخِطَابِ ، بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ الِاعْتِرَافَ الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ مَا هُوَ ؟ وَقَدْ جَاءَ غَيْرُ هَذَا الْأَثَرِ مِنَ الْآثَارِ مَا قَدْ بَيَّنَ الِاعْتِرَافَ بِالزِّنَا الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَى الْمُعْتَرِفِ مَا هُوَ ؟ 4547 4857 - فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ، قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ مَاعِزًا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ .
4552 4862 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَنَادَاهُ فَحَدَّثَهُ أَنَّهُ زَنَى ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَنَحَّى لِشِقِّهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ زَنَى ، وَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ . فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : هَلْ بِكَ جُنُونٌ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فَهَلْ أُحْصِنْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرْجَمَ بِالْمُصَلَّى ، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ جَمَزَ حَتَّى أُدْرِكَ بِالْحَرَّةِ فَقُتِلَ بِهَا رَجْمًا .
4558 4867 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ الْغَنَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ - يُقَالُ لَهُ : مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ - فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي ، فَقَالَ لَهُ : ارْجِعْ . فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَاهُ أَيْضًا فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ بِالزِّنَا ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ارْجِعْ ، ثُمَّ أَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْمِهِ ، فَسَأَلَهُمْ عَنْهُ ، فَقَالَ : مَا تَقُولُونَ فِي مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ ؟ هَلْ تَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا ، أَوْ تُنْكِرُونَ مِنْ عَقْلِهِ شَيْئًا ؟ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا نَرَى بِهِ بَأْسًا ، وَمَا نُنْكِرُ مِنْ عَقْلِهِ شَيْئًا . ثُمَّ عَادَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّالِثَةَ فَاعْتَرَفَ أَيْضًا عِنْدَهُ بِالزِّنَا ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، طَهِّرْنِي . فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْمِهِ ، فَسَأَلَهُمْ عَنْهُ ، فَقَالُوا لَهُ كَمَا قَالُوا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى : مَا نَرَى بِهِ بَأْسًا وَمَا نُنْكِرُ مِنْ عَقْلِهِ شَيْئًا . ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّابِعَةَ فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ بِالزِّنَا ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحُفِرَتْ لَهُ حُفْرَةٌ ، فَجُعِلَ فِيهَا إِلَى صَدْرِهِ ، ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَرْجُمُوهُ . قَالَ بُرَيْدَةُ : كُنَّا نَتَحَدَّثُ بَيْنَنَا - أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ لَوْ جَلَسَ فِي رَحْلِهِ بَعْدَ اعْتِرَافِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، لَمْ يَطْلُبْهُ ، وَإِنَّمَا رَجَمَهُ عِنْدَ الرَّابِعَةِ ، فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرْجُمْهُ بِإِقْرَارِهِ مَرَّةً وَلَا مَرَّتَيْنِ ، وَلَا ثَلَاثًا ، دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْحَدَّ لَمْ يَكُنْ وَجَبَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ ، ثُمَّ رَجَمَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِقْرَارِهِ فِي الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالزِّنَا الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَى الْمُقِرِّ هُوَ إِقْرَارُهُ بِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ . فَمَنْ أَقَرَّ كَذَلِكَ حُدَّ ، وَمَنْ أَقَرَّ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُحَدَّ . وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الْمَعْنَى مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ بُرَيْدَةَ ، مِمَّا كَانَ يَقُولُهُ هُوَ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَاهُ فِي ذَلِكَ ، مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ فَهْدٍ ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ . وَقَدْ عَمِلَ بِذَلِكَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي شُرَاحَةَ ، فَرَدَّهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ .
4726 5046 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ الْمَدَنِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . وَالنَّظَرُ عِنْدَنَا شَاهِدٌ لِذَلِكَ أَيْضًا ، وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الْحَرْبِيَّ دَمُهُ حَلَالٌ ، وَمَالُهُ حَلَالٌ ، فَإِذَا صَارَ ذِمِّيًّا حَرُمَ دَمُهُ وَمَالُهُ كَحُرْمَةِ دَمِ الْمُسْلِمِ وَمَالِ الْمُسْلِمِ . ثُمَّ رَأَيْنَا مَنْ سَرَقَ مِنْ مَالِ الذِّمِّيِّ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ ، قُطِعَ كَمَا يُقْطَعُ فِي مَالِ الْمُسْلِمِ . فَلَمَّا كَانَتِ الْعُقُوبَاتُ فِي انْتِهَاكِ الْمَالِ الَّذِي قَدْ حَرُمَ بِالذِّمَّةِ ، كَالْعُقُوبَاتِ فِي انْتِهَاكِ الْمَالِ الَّذِي حَرُمَ بِالْإِسْلَامِ كَانَ يَجِيءُ فِي النَّظَرِ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ الْعُقُوبَةُ فِي الدَّمِ الَّذِي قَدْ حَرُمَ بِالذِّمَّةِ كَالْعُقُوبَةِ فِي الَّذِي قَدْ حَرُمَ بِالْإِسْلَامِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْعُقُوبَاتِ الْوَاجِبَاتِ فِي انْتِهَاكِ حُرْمَةِ الْأَمْوَالِ قَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعُقُوبَاتِ الْوَاجِبَاتِ فِي انْتِهَاكِ حُرْمَةِ الدَّمِ ، وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الْعَبْدَ يَسْرِقُ مِنْ مَالِ مَوْلَاهُ فَلَا يُقْطَعُ ، وَيَقْتُلُ مَوْلَاهُ فَيُقْتَلُ ، فَفَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ ، فَمَا تُنْكِرُونَ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا يَجِبُ فِي انْتِهَاكِ مَالِ الذِّمِّيِّ وَدَمِهِ ؟ قِيلَ لَهُ : هَذَا الَّذِي ذَكَرْتَ قَدْ زَادَ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ تَوْكِيدًا ؛ لِأَنَّكَ ذَكَرْتَ أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْعَبْدَ لَا يُقْطَعُ فِي مَالِ مَوْلَاهُ ، وَأَنَّهُ يُقْتَلُ بِمَوْلَاهُ وَبِعَبِيدِ مَوْلَاهُ . فَمَا وَصَفْتُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْتُ فَقَدْ خَفَّفُوا أَمْرَ الْمَالِ ، وَوَكَّدُوا أَمْرَ الدَّمِ ، فَأَوْجَبُوا الْعُقُوبَةَ فِي الدَّمِ ، حَيْثُ لَمْ يُوجِبُوهَا بِالْمَالِ . فَلَمَّا ثَبَتَ تَوْكِيدُ أَمْرِ الدَّمِ وَتَخْفِيفُ أَمْرِ الْمَالِ ، ثُمَّ رَأَيْنَا مَالَ الذِّمِّيِّ يَجِبُ فِي انْتِهَاكِهِ عَلَى الْمُسْلِمِ مِنَ الْعُقُوبَةِ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي انْتِهَاكِ مَالِ الْمُسْلِمِ كَانَ دَمُهُ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ فِي انْتِهَاكِ حُرْمَتِهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ مَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِي انْتِهَاكِ حُرْمَةِ دَمِ الْمُسْلِمِ . وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ ذِمِّيًّا لَوْ قَتَلَ ذِمِّيًّا ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ ، أَنَّهُ يُقْتَلُ بِالذِّمِّيِّ الَّذِي قَتَلَهُ فِي حَالِ كُفْرِهِ ، وَلَا يُبْطِلُ ذَلِكَ إِسْلَامُهُ . فَلَمَّا رَأَيْنَا الْإِسْلَامَ الطَّارِئَ عَلَى الْقَتْلِ لَا يُبْطِلُ الْقَتْلَ الَّذِي كَانَ فِي حَالِ الْكُفْرِ ، وَكَانَتِ الْحُدُودُ تَمَامُهَا أَحَدُهَا ، وَلَا يُوجَدُ عَلَى حَالٍ - لَا يَجِبُ فِي الْبَدْءِ مَعَ تِلْكَ الْحَالِ . أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ قَتَلَ رَجُلًا ، وَالْمَقْتُولُ مُرْتَدٌّ ، أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَأَنَّهُ لَوْ جَرَحَهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ ثُمَّ ارْتَدَّ - عِيَاذًا بِاللهِ - فَمَاتَ لَمْ يُقْتَلْ . فَصَارَتْ رِدَّتُهُ الَّتِي تَقَدَّمَتِ الْجِنَايَةَ ، وَالَّتِي طَرَأَتْ عَلَيْهَا فِي دَرْءِ الْقَتْلِ سَوَاءً . فَكَانَ كَذَلِكَ فِي النَّظَرِ أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ قَبْلَ جِنَايَتِهِ وَبَعْدَ جِنَايَتِهِ سَوَاءً . وَلَمَّا كَانَ إِسْلَامُهُ بَعْدَ جِنَايَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ بِهَا لَا يَدْفَعُ عَنْهُ الْقَوَدَ كَانَ كَذَلِكَ إِسْلَامُهُ الْمُتَقَدِّمُ لِجِنَايَتِهِ : لَا يَدْفَعُ عَنْهُ الْقَوَدَ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ . وَقَدْ :
6 - بَابٌ الْمُؤْمِنُ يَقْتُلُ الْكَافِرَ مُتَعَمِّدًا 4722 5041 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ . ( ح ) . 5042 - وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ : سَأَلْتُ عَلِيًّا : هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَى الْقُرْآنِ ؟ فَقَالَ : وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ، مَا عِنْدَنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَى الْقُرْآنِ ، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ . قَالَ : قُلْتُ : وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ ؟ قَالَ : الْعَقْلُ وَفَكَاكُ الْأَسِيرِ ، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا قَتَلَ الْكَافِرَ مُتَعَمِّدًا لَمْ يُقْتَلْ بِهِ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : بَلْ يُقْتَلُ بِهِ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ الَّذِي حَكَاهُ أَبُو جُحَيْفَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ مُنْفَرِدًا ، وَلَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا لَاحْتَمَلَ مَا قَالُوا ، وَلَكِنَّهُ كَانَ مَوْصُولًا بِغَيْرِهِ .
4725 5045 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ قَتَلَ مُعَاهَدًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ عُنُقُهُ ، وَقَالَ : أَنَا أَوْلَى مَنْ وَفَى بِذِمَّتِهِ .
4723 5043 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، قَالَ : ثَنَا قَتَادَةُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ : انْطَلَقْتُ أَنَا وَالْأَشْتَرُ إِلَى عَلِيٍّ ، فَقُلْنَا : هَلْ عَهِدَ إِلَيْكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً ؟ قَالَ : " لَا ، إِلَّا مَا كَانَ فِي كِتَابِي هَذَا " . فَأَخْرَجَ كِتَابًا مِنْ قِرَابِ سَيْفِهِ ، فَإِذَا فِيهِ الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ ، لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ ، وَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَعَلَى نَفْسِهِ ، وَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ . فَهَذَا هُوَ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِتَمَامِهِ ، وَالَّذِي فِيهِ مِنْ نَفْيِ قَتْلِ الْمُؤْمِنِ بِالْكَافِرِ ، هُوَ قَوْلُهُ : لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ . فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ عَلَى مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعْنَاهُ عَلَى مَا ذَكَرُوا ، لَكَانَ ذَلِكَ لَحْنًا ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَكَانَ لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ ، وَلَا ذِي عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ . فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لَفْظُهُ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا هُوَ : وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ ، عَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ ذَا الْعَهْدِ هُوَ الْمَعْنِيُّ بِالْقِصَاصِ . فَصَارَ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ : لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ بِكَافِرٍ . وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ ذَا الْعَهْدِ كَافِرٌ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْكَافِرَ الَّذِي مَنَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْتَلَ بِهِ الْمُؤْمِنُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ الْكَافِرُ الَّذِي لَا عَهْدَ لَهُ . فَهَذَا مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُقْتَلُ بِالْكَافِرِ الْحَرْبِيِّ ، وَأَنَّ ذَا الْعَهْدِ الْكَافِرَ الَّذِي قَدْ صَارَ لَهُ ذِمَّةٌ لَا يُقْتَلُ بِهِ أَيْضًا . وَقَدْ نَجِدُ مِثْلَ هَذَا كَثِيرًا فِي الْقُرْآنِ ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى : وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ . فَكَانَ مَعْنَى ذَلِكَ وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ . فَقَدَّمَ وَأَخَّرَ . فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ إِنَّمَا مُرَادُهُ فِيهِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ : لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ بِكَافِرٍ ، فَقَدَّمَ وَأَخَّرَ . فَالْكَافِرُ الَّذِي مُنِعَ أَنْ يُقْتَلَ بِهِ الْمُؤْمِنُ هُوَ الْكَافِرُ غَيْرُ الْمُعَاهَدِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : قَوْلُهُ : وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ إِنَّمَا مَعْنَاهُ : لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ ، فَانْقَطَعَ الْكَلَامُ ، ثُمَّ قَالَ : وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ . كَلَامًا مُسْتَأْنَفًا ، أَيْ : وَلَا يُقْتَلُ الْمُعَاهَدُ فِي عَهْدِهِ . فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِنَّمَا جَرَى فِي الدِّمَاءِ الْمَسْفُوكِ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ : الْمُسْلِمُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ ، تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ ، فَإِنَّمَا أَجْرَى الْكَلَامَ عَلَى الدِّمَاءِ الَّتِي تُؤْخَذُ قِصَاصًا ، وَلَمْ يَجْرِ عَلَى حُرْمَةِ دَمٍ بِعَهْدٍ ، فَيُحْمَلُ الْحَدِيثُ عَلَى ذَلِكَ ، فَهَذَا وَجْهٌ . وَحُجَّةٌ أُخْرَى : أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِنَّمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا نَعْلَمُ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ ، فَهُوَ كَانَ أَعْلَمَ بِتَأْوِيلِهِ . وَتَأْوِيلُهُ فِيهِ إِذْ كَانَ مُحْتَمِلًا عِنْدَكُمْ يَحْتَمِلُ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْتُمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ مَا تَأَوَّلَهُ عَلَيْهِ .
4727 5047 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ ، قَالَ : قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا مِنَ الْعِبَادِ ، فَذَهَبَ أَخُوهُ إِلَى عُمَرَ ، فَكَتَبَ عُمَرُ أَنْ يُقْتَلَ ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ : اقْتُلْ جُبَيْرُ ، فَيَقُولُ : ( حَتَّى يَجِيءَ الْغَيْظُ ) . قَالَ : فَكَتَبَ عُمَرُ أَنْ يُودِيَ وَلَا يُقْتَلَ . فَهَذَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ رَأَى أَيْضًا أَنْ يُقْتَلَ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ ، وَكَتَبَ بِهِ إِلَى عَامِلِهِ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ مِنْهُمْ مُنْكِرٌ . فَهَذَا - عِنْدَنَا - مِنْهُمْ عَلَى الْمُتَابَعَةِ مِنْهُمْ لَهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَكِتَابُهُ بَعْدَ هَذَا : ( لَا يُقْتَلُ ) ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ عَلَى أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُبِيحَهُ دَمَهُ لَمَا كَانَ مِنْ وُقُوفِهِ ، عَنْ قَتْلِهِ ، وَجَعَلَ ذَلِكَ شُبْهَةَ مَنْعِهِ بِهَا مِنَ الْقَتْلِ ، وَجَعَلَ لَهُ مَا يُجْعَلُ فِي الْقَتْلِ الْعَمْدِ الَّذِي تَدْخُلُهُ شُبْهَةٌ ، وَهُوَ الدِّيَةُ . وَقَدْ قَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ : ( إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا قَتَلَ الذِّمِّيَّ قَتْلَ غِيلَةٍ عَلَى مَالِهِ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ ) . فَإِذَا كَانَ هَذَا عِنْدَهُمْ خَارِجًا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَشْتَرِطْ مِنَ الْكُفَّارِ أَحَدًا . فَكَمَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يُخْرِجُوا مِنَ الْكُفَّارِ مَنْ أُرِيدَ مَالُهُ ، كَانَ لِمُخَالِفِيهِمْ أَنْ يَخْرُجَ أَيْضًا مَنْ وَجَبَتْ ذِمَّتُهُ .
4724 5044 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ - حِينَ قُتِلَ عُمَرُ - : مَرَرْتُ عَلَى أَبِي لُؤْلُؤَةَ ، وَمَعَهُ هُرْمُزَانُ . فَلَمَّا بَغَتَهُمْ ثَارُوا ، فَسَقَطَ مِنْ بَيْنِهِمْ خَنْجَرٌ لَهُ رَأْسَانِ مُمْسَكُهُ فِي وَسَطِهِ . قَالَ : قُلْتُ : فَانْظُرُوا لَعَلَّهُ الْخَنْجَرُ الَّذِي قَتَلَ بِهِ عُمَرَ ، فَنَظَرُوا فَإِذَا هُوَ الْخَنْجَرُ الَّذِي وَصَفَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ . فَانْطَلَقَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَعَهُ السَّيْفُ حَتَّى دَعَا الْهُرْمُزَانَ ، فَلَمَّا خَرَجَ إِلَيْهِ قَالَ : انْطَلِقْ ، حَتَّى تَنْظُرَ إِلَى فَرَسٍ لِي ، ثُمَّ تَأَخَّرَ عَنْهُ ، إِذَا مَضَى بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَاهُ بِالسَّيْفِ ، فَلَمَّا وَجَدَ مَسَّ السَّيْفِ قَالَ : ( لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ) . قَالَ عُبَيْدُ اللهِ : وَدَعَوْتُ حُفَيْنَةَ وَكَانَ نَصْرَانِيًّا مِنْ نَصَارَى الْحِيرَةِ ، فَلَمَّا خَرَجَ إِلَيَّ عَلَوْتُهُ بِالسَّيْفِ ، فَصَلْتُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، ثُمَّ انْطَلَقَ عُبَيْدُ اللهِ ، فَقَتَلَ ابْنَةَ أَبِي لُؤْلُؤَةَ صَغِيرَةً تَدَّعِي الْإِسْلَامَ . فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ دَعَا الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ ، فَقَالَ : أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي قَتْلِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي فَتَقَ فِي الدِّينِ مَا فَتَقَ . فَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ فِيهِ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ يَأْمُرُونَهُ بِالشِّدَّةِ عَلَيْهِ ، وَيَحُثُّونَ عُثْمَانَ عَلَى قَتْلِهِ ، وَكَانَ فَوْجُ النَّاسِ الْأَعْظَمِ مَعَ عُبَيْدِ اللهِ يَقُولُونَ لِحُفَيْنَةَ وَالْهُرْمُزَانِ : أَبْعَدَهُمَا اللهُ ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ . ثُمَّ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ قَدْ أَعْفَاكَ اللهُ مِنْ أَنْ تَكُونَ بَعْدَمَا قَدْ بُويِعْتَ ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ لَكَ عَلَى النَّاسِ سُلْطَانٌ ، فَأَعْرَضَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ . وَتَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ خُطْبَةِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَوَدَى الرَّجُلَيْنِ وَالْجَارِيَةَ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَتَلَ حُفَيْنَةَ وَهُوَ مُشْرِكٌ ، وَضَرَبَ الْهُرْمُزَانَ وَهُوَ كَافِرٌ ، ثُمَّ كَانَ إِسْلَامُهُ بَعْدَ ذَلِكَ . فَأَشَارَ الْمُهَاجِرُونَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِقَتْلِ عُبَيْدِ اللهِ وَعَلِيٌّ فِيهِمْ . فَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ ، يُرَادُ بِهِ غَيْرُ الْحَرْبِيِّ ثُمَّ يُشِيرُ الْمُهَاجِرُونَ وَفِيهِمْ عَلِيٌّ عَلَى عُثْمَانَ بِقَتْلِ عُبَيْدِ اللهِ بِكَافِرٍ ذِي عَهْدٍ ، وَلَكِنْ مَعْنَاهُ هُوَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ إِرَادَتِهِ الْكَافِرَ الَّذِي لَا ذِمَّةَ لَهُ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَتَلَ بِنْتًا لِأَبِي لُؤْلُؤَةَ صَغِيرَةً تَدَّعِي الْإِسْلَامَ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا اسْتَحَلُّوا سَفْكَ دَمِ عُبَيْدِ اللهِ بِهَا لَا بِحُفَيْنَةَ وَالْهُرْمُزَانِ . قِيلَ لَهُ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ قَتْلَهُ بِحُفَيْنَةَ وَالْهُرْمُزَانِ ، وَهُوَ قَوْلُهُمْ : " أَبْعَدَهُمَا اللهُ " . فَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَهُ بِغَيْرِهِمَا ، وَيَقُولُ النَّاسُ لَهُ : ( أَبْعَدَهُمَا اللهُ ) ، ثُمَّ لَا يَقُولُ لَهُمْ : ( إِنِّي لَمْ أُرِدْ قَتْلَهُ بِهَذَيْنِ ، إِنَّمَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ بِالْجَارِيَةِ ) ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ قَتْلَهُ بِهِمَا وَبِالْجَارِيَةِ . أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ : ( فَكَثُرَ فِي ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ ) . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِنَّمَا أَرَادَ قَتْلَهُ بِمَنْ قَتَلَ ، وَفِيهِمُ الْهُرْمُزَانُ وَحُفَيْنَةُ . فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا مَا صَحَّ عَلَيْهِ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَعْنَى حَدِيثِهِ عَلَى الْأَوَّلِ عَلَى مَا وَصَفْنَا ، فَانْتَفَى أَنْ يَكُونَ فِيهِ حُجَّةٌ تَدْفَعُ أَنْ يُقْتَلَ الْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ . وَقَدْ وَافَقَ ذَلِكَ أَيْضًا رُشْدَهُ مَا قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا .
4742 5062 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ .
4743 5063 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . قَالَ لَهُ السَّائِلُ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، مَعَهُ أَبُو سَلَمَةَ ؟ فَقَالَ : إِنْ كَانَ مَعَهُ فَهُوَ مَعَهُ .
4740 5060 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ ، أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ دَخَلَتْ حَائِطًا لِرَجُلٍ ، فَأَفْسَدَتْ فِيهِ ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ عَلَى أَهْلِ الْحَوَائِطِ حِفْظَهَا بِالنَّهَارِ ، وَأَنَّ مَا أَفْسَدَتِ الْمَوَاشِي بِاللَّيْلِ ضَمَانٌ عَلَى أَهْلِهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ ، فَقَالُوا : مَا أَصَابَتِ الْبَهَائِمُ نَهَارًا ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ فِيهِ ، وَمَا أَصَابَتْ لَيْلًا ضَمِنَ أَرْبَابُ تِلْكَ الْبَهَائِمِ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : لَا ضَمَانَ عَلَى أَرْبَابِ الْمَوَاشِي ، فِيمَا أَصَابَتْ مَوَاشِيهِمْ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، إِذَا كَانَتْ مُنْفَلِتَةً . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا قَدْ :
- بَابُ مَا أَصَابَتِ الْبَهَائِمُ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ 4739 5059 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، أَنَّ نَاقَةً لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ دَخَلَتْ حَائِطًا فَأَفْسَدَتْ فِيهِ ، فَقَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْلِ الْحَائِطِ لِحِفْظِهَا بِالنَّهَارِ ، وَعَلَى أَهْلِ الْمَوَاشِي مَا أَفْسَدَتْ مَوَاشِيهِمْ بِاللَّيْلِ .
4744 5064 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
4745 5065 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : ثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
4746 5066 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ:
4748 5068 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
4749 5069 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاجُ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ .
4741 5061 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا الْخَضِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَرَّانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ ، قَالَ : ثَنَا مُجَالِدٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : السَّائِمَةُ عَقْلُهَا جُبَارٌ ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ .
4750 5070 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ ، مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَصَابَتِ الْعَجْمَاءُ جُبَارًا ، وَالْجُبَارُ : هُوَ الْهَدَرُ ، فَنَسَخَ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِمَّا فِي حَدِيثِ أَبِي مُحَيِّصَةَ ، وَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا لَا يَكُونُ - بِمِثْلِهِ عِنْدَ الْمُحْتَجِّ بِهِ - عَلَيْنَا حُجَّةٌ . وَإِنْ كَانَ الْأَوْزَاعِيُّ قَدْ وَصَلَهُ ، فَإِنَّ مَالِكًا وَالْأَثْبَاتَ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ قَدْ قَطَعُوهُ . وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ فِيهِ مَأْخُوذٌ مِنْ حُكْمِ سُلَيْمَانَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْحَرْثِ إِنْ نَفَشَتْ فِيهِ الْغَنَمُ . فَحَكَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ ذَلِكَ الْحُكْمِ ، حَتَّى أَحْدَثَ اللهُ لَهُ هَذِهِ الشَّرِيعَةَ فَنَسَخَتْ مَا قَبْلَهَا . فَمَا دَلَّ عَلَى هَذَا الَّذِي رَوَيْنَاهُ ، عَنْ جَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ مَا فِي حَدِيثِ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ ، مِنْ قَوْلِهِ : فَقَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ عَلَى أَهْلِ الْمَوَاشِي حِفْظَ مَوَاشِيهِمْ بِاللَّيْلِ ، وَعَلَى أَهْلِ الزَّرْعِ حِفْظَ زَرْعِهِمْ بِالنَّهَارِ . فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَاشِيَةَ إِذَا كَانَ عَلَى رَبِّهَا حِفْظُهَا مَضْمُونًا مَا أَصَابَتْ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا حِفْظُهَا غَيْرَ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ مَا أَصَابَتْ ، فَأَوْجَبَ فِي ذَلِكَ ضَمَانَ مَا أَصَابَ الْمُنْفَلِتَةُ بِاللَّيْلِ ، إِذْ كَانَ عَلَى صَاحِبِهَا حِفْظُهَا . ثُمَّ قَالَ فِي حَدِيثِ : ( الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ ) ، فَكَانَ مَا أَصَابَتْ فِي انْفِلَاتِهَا جُبَارًا ، فَصَارَتْ لَوْ هَدَمَتْ حَائِطًا أَوْ قَتَلَتْ رَجُلًا لَمْ يَضْمَنْ صَاحِبُهَا شَيْئًا ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ حِفْظُهَا ، حَتَّى لَا تَنْفَلِتَ ، إِذَا كَانَتْ مِمَّا يَخَافُ عَلَيْهِ مِثْلَ هَذَا . فَلَمَّا لَمْ يُرَاعِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وُجُوبَ حِفْظِهَا عَلَيْهِ ، وَرَاعَى انْفِلَاتَهَا فَلَمْ يُضَمِّنْهُ فِيهَا شَيْئًا مِمَّا أَصَابَتْ ، رَجَعَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ إِلَى اسْتِوَاءِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ مَا أَصَابَتْ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا ، إِذَا كَانَتْ مُنْفَلِتَةً فَلَا ضَمَانَ عَلَى رَبِّهَا فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ هُوَ سَيَّبَهَا فَأَصَابَتْ شَيْئًا فِي فَوْرِهَا ، أَوْ فِي سَيْبِهَا ضَمِنَ ذَلِكَ كُلَّهُ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَهُوَ أَوْلَى مَا حُمِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآثَارُ لِمَا ذَكَرْنَا وَبَيَّنَّا .
4747 5067 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
4721 5040 - وَقَدْ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ : كُنْتُ عَامِلًا لِابْنِ الزُّبَيْرِ عَلَى الطَّائِفِ فَكَتَبْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا فِي بَيْتٍ تَخْرِزَانِ حَرِيرًا لَهُمَا ، فَأَصَابَتْ إِحْدَاهُمَا يَدَ صَاحِبَتِهَا بِالْإِشْفَى فَجَرَحَتْهَا ، فَخَرَجَتْ وَهِيَ تَدْمَى ، وَفِي الْحُجْرَةِ حِدَاتٌ ، فَقَالَتْ : أَصَابَتْنِي ، فَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ الْأُخْرَى . فَكَتَبْتُ فِي ذَلِكَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَكَتَبَ إِلَيَّ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ أُعْطُوا بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى نَاسٌ مِنَ النَّاسِ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ ، فَادْعُهَا فَاقْرَأْ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَيْهَا : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا ، الْآيَةَ . فَقَرَأْتُ عَلَيْهَا الْآيَةَ ، فَاعْتَرَفَتْ . قَالَ نَافِعٌ : فَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ : فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَرَّهُ . أَفَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَدْ رَدَّ حُكْمَهَا فِي ذَلِكَ إِلَى حُكْمِ سَائِرِ مَا يَدَّعِي النَّاسُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَاللهُ أَعْلَمُ .
5 - بَابُ الرَّجُلِ يَقُولُ عِنْدَ مَوْتِهِ : إِنْ مُتُّ فَفُلَانٌ قَتَلَنِي ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَدْ رَوَيْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سَأَلَ الْجَارِيَةَ الَّتِي رُضِخَ رَأْسُهَا مَنْ رَضَخَ رَأْسَكِ ، أَفُلَانٌ هُوَ ؟ فَأَوْمَتْ بِرَأْسِهَا ، أَيْ نَعَمْ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَضْخِ رَأْسِهِ بَيْنَ حَجَرَيْنِ . فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ قَلَّدُوهُ ، وَقَالُوا : مَنِ ادَّعَى - وَهُوَ فِي حَالِ الْمَوْتِ - أَنَّ فُلَانًا قَتَلَهُ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ قَوْلِهِ فِي ذَلِكَ وَقَتَلَ الَّذِي ذَكَرَ أَنَّهُ قَتَلَهُ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ الْيَهُودِيَّ ، فَأَقَرَّ بِمَا ادَّعَتِ الْجَارِيَةُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ، فَقَتَلَهُ بِإِقْرَارِهِ لَا بِدَعْوَى الْجَارِيَةِ . فَاعْتَبَرْنَا الْآثَارَ الَّتِي قَدْ جَاءَتْ فِي ذَلِكَ : هَلْ نَجِدُ فِيهَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ دَلِيلًا . ؟
4720 5039 - وَقَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ ، لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ . فَمَنَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعْطَى أَحَدٌ بِدَعْوَاهُ دَمًا أَوْ مَالًا وَلَمْ يُوجِبْ لِلْمُدَّعَى فِيهِ بِدَعْوَاهُ إِلَّا بِالْيَمِينِ . فَهَذَا حُكْمُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ . وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ؛ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ رَجُلًا لَوِ ادَّعَى فِي حَالِ مَوْتِهِ ، أَنَّ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ ثُمَّ مَاتَ ، أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَقْبُولٍ مِنْهُ ، وَأَنَّهُ فِي ذَلِكَ كَهُوَ فِي دَعْوَاهُ فِي حَالِ الصِّحَّةِ . فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ هُوَ فِي دَعْوَاهُ الدَّمَ فِي تِلْكَ الْحَالِ ، كَهُوَ فِي دَعْوَاهُ ذَلِكَ فِي حَالِ الصِّحَّةِ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .
4719 5038 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ : ثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَخَ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ ، فَقِيلَ لَهَا : مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا ؟ أَفُلَانٌ ؟ أَفُلَانٌ ؟ حَتَّى ذَكَرُوا الْيَهُودِيَّ ، فَأُتِيَ بِهِ فَاعْتَرَفَ ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُضِخَ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا قَتَلَهُ بِإِقْرَارِهِ بِمَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ لَا بِدَعْوَى الْجَارِيَةِ . وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ أَجْمَعُوا عَلَيْهِ . أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوِ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ دَعْوَى ، قَتْلًا أَوْ غَيْرَهُ ، فَسَأَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ ذَلِكَ ، فَأَوْمَى بِرَأْسِهِ أَيْ : نَعَمْ ، أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِذَلِكَ مُقِرًّا . فَإِذَا كَانَ إِيمَاءُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِرَأْسِهِ لَا يَكُونُ مِنْهُ إِقْرَارًا يَجِبُ بِهِ عَلَيْهِ حَقٌّ كَانَ إِيمَاءُ الْمُدَّعِي بِرَأْسِهِ أَحْرَى أَنْ لَا يُوجِبَ لَهُ حَقًّا .
4718 5037 - فَإِذَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ ، قَالَ : ثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نَحْوَهُ . وَزَادَ : ( قَالَ : فَسَأَلَهُ فَأَقَرَّ بِمَا ادَّعَتْ ، فَرَضَخَ رَأْسَهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ ) .
4 - بَابُ شِبْهِ الْعَمْدِ هَلْ يَكُونُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ كَمَا يَكُونُ فِي النَّفْسِ ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : لَمَّا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النَّفْسَ قَدْ يَكُونُ فِيهَا شِبْهُ عَمْدٍ كَانَ كَذَلِكَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ ، وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ الْآثَارَ الَّتِي قَدْ رَوَيْنَاهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي فِيهَا : أَلَا إِنَّ قَتِيلَ خَطَأِ الْعَمْدِ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا وَالْحَجَرِ فِيهِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا . فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّفْسِ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِيهَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ ، وَهُوَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ فِي خَبَرِ الرُّبَيِّعِ أَنَّهَا لَطَمَتْ جَارِيَةً ، فَكَسَرَتْ ثَنِيَّتَهَا ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَ بِالْقِصَاصِ . وَقَدْ رَأَيْنَا اللَّطْمَةَ إِذَا أَتَتْ عَلَى النَّفْسِ لَمْ يَجِبْ فِيهَا قَوَدٌ وَرَأَيْنَاهَا فِيمَا دُونَ النَّفْسِ قَدْ أَوْجَبَتِ الْقَوَدَ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ مَا كَانَ فِي النَّفْسِ شِبْهَ عَمْدٍ ، أَنَّهُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ عَمْدٌ عَلَى تَصْحِيحِ هَذِهِ الْآثَارِ . وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .
4674 4992 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا شُرَيْحٍ الْكَعْبِيَّ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ : أَلَا إِنَّكُمْ مَعْشَرَ خُزَاعَةَ قَتَلْتُمْ هَذَا الْقَتِيلَ مِنْ هُذَيْلٍ ، وَإِنِّي عَاقِلُهُ ، فَمَنْ قُتِلَ لَهُ بَعْدَ مَقَالَتِي قَتِيلٌ ، فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذُوا الْعَقْلَ ، وَبَيْنَ أَنْ يَقْتُلُوا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ ، مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا .
4677 4995 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ الْقِصَاصُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ دِيَةٌ . فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ إِلَى قَوْلِهِ : فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ ، وَالْعَفْوُ فِي أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ : ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ مِمَّا كَانَ كُتِبَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ . فَأَخْبَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ دِيَةٌ ، أَيْ : إِنَّ ذَلِكَ كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِمْ أَنْ يَأْخُذُوهُ أَوْ يَتَعَرَّضُوا بِالدَّمِ بَدَلًا ، أَوْ يَتْرُكُوهُ حَتَّى يَسْفِكُوهُ ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا كَانَ كُتِبَ عَلَيْهِمْ . فَخَفَّفَ اللهُ تَعَالَى عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَنَسَخَ ذَلِكَ الْحُكْمَ بِقَوْلِهِ : فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ . مَعْنَاهُ إِذَا وَجَبَ الْأَدَاءُ . وَسَنُبَيِّنُ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى . فَبَيَّنَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى هَذِهِ الْجِهَةِ ، فَقَالَ : مَنْ قُتِلَ لَهُ وَلِيٌّ ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَقْتَصَّ أَوْ يَعْفُوَ أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ الَّتِي أُبِيحَتْ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَجَعَلَ لَهُمْ أَخْذَهَا إِذَا أُعْطَوْهَا . هَذَا وَجْهٌ يَحْتَمِلُهُ هَذَا الْحَدِيثُ . وَلَيْسَ لِأَحَدٍ إِذَا كَانَ حَدِيثٌ مِثْلُ هَذَا ، يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ مُتَكَافِئَيْنِ أَنْ يَعْطِفَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ ، إِلَّا بِدَلِيلٍ مِنْ غَيْرِهِ ، يَدُلُّ أَنَّ مَعْنَاهُ عَلَى مَا عَطَفَهُ عَلَيْهِ . فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ ، هَلْ نَجِدُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى : فَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ . الْآيَةَ . فَأَخْبَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَعْفُوَ أَوْ يَتَّبِعَ الْقَاتِلَ بِإِحْسَانٍ ، فَاسْتَدَلُّوا بِذَلِكَ أَنَّ لِلْوَلِيِّ - إِذَا عَفَا - أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ مِنَ الْقَاتِلِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ اشْتَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي عَفْوِهِ عَنْهُ . قِيلَ لَهُمْ : مَا فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ وُجُوهًا ، أَحَدُهَا مَا وَصَفْتُمْ . وَيَحْتَمِلُ أَيْضًا : فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ عَلَى الْجِهَةِ الَّتِي قُلْنَا بِرِضَاءِ الْقَاتِلِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ عَلَى مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ . وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الدَّمِ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ جَمَاعَةٍ ، فَيَعْفُو أَحَدُهُمْ ، فَيَتَّبِعُ الْبَاقُونَ الْقَاتِلَ بِحِصَصِهِمْ مِنَ الدِّيَةِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَيْهِمْ بِإِحْسَانٍ . هَذِهِ تَأْوِيلَاتٌ قَدْ تَأَوَّلَتِ الْعُلَمَاءُ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَيْهَا ، فَلَا حُجَّةَ فِيهَا لِبَعْضٍ عَلَى بَعْضٍ ، إِلَّا بِدَلِيلٍ آخَرَ فِي آيَةٍ أُخْرَى ، مُتَّفَقٌ عَلَى تَأْوِيلِهَا أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَعْفُوَ أَوْ يَقْتُلَ أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ ، فَجَعَلَ عَفْوَهُ غَيْرَ أَخْذِهِ الدِّيَةَ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا عَفَا فَلَا دِيَةَ لَهُ ، وَإِذَا كَانَ لَا دِيَةَ لَهُ إِذَا عَفَا عَنِ الدَّمِ ، ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِي كَانَ وَجَبَ لَهُ هُوَ الدَّمُ ، وَأَنَّ أَخْذَهُ الدِّيَةَ الَّتِي أُبِيحَتْ لَهُ هُوَ بِمَعْنَى أَخْذِهَا ، بَدَلًا مِنَ الْقَتْلِ . وَالْأَبْدَالُ مِنَ الْأَشْيَاءِ لَمْ نَجِدْهَا تَجِبُ إِلَّا بِرِضَاءِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ ، وَرِضَاءِ مَنْ تَجِبُ لَهُ . فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الْقَتْلِ ثَبَتَ مَا ذَكَرْنَا ، وَانْتَفَى مَا قَالَ الْمُخَالِفُ لَنَا . وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لِقَوْلِهِمْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ نَظَرْنَا : هَلْ لِلْآخَرِينَ خَبَرٌ يَدُلُّ عَلَى مَا قَالُوا . ؟
4676 4994 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : ثَنَا عَبَّادٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي الْعَرْجَاءِ ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ حُكْمَ الْجِرَاحِ الْعَمْدِ ، فِيمَا يَجِبُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا قُتِلَ عَمْدًا ، فَوَلِيُّهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَعْفُوَ ، أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ ، أَوْ يَقْتَصَّ ، رَضِيَ بِذَلِكَ الْقَاتِلُ أَوْ لَمْ يَرْضَ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ إِلَّا بِرِضَاءِ الْقَاتِلِ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ أَنَّ قَوْلَهُ : " أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ " قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا قَالَ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى ، وَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ إِنْ أُعْطِيَهَا ، كَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ : " خُذْ بِدَيْنِكَ إِنْ شِئْتَ دَرَاهِمَ ، وَإِنْ شِئْتَ دَنَانِيرَ ، وَإِنْ شِئْتَ عُرُوضًا " وَلَيْسَ يُرَادُ بِذَلِكَ أَنَّهُ يَأْخُذُ ذَلِكَ رَضِيَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَوْ كَرِهَ ، وَلَكِنْ يُرَادُ إِبَاحَةُ ذَلِكَ لَهُ إِنْ أُعْطِيَهُ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَمَا حَاجَتُهُمْ إِلَى ذِكْرِ هَذَا ؟ قِيلَ لَهُ : لِمَا قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا .
4675 4993 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أُصِيبَ بِدَمٍ أَوْ بِخَبْلٍ ، يَعْنِي بِالْخَبْلِ الْجِرَاحَ ، فَوَلِيُّهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ ، بَيْنَ أَنْ يَعْفُوَ أَوْ يَقْتَصَّ ، أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ ، فَإِنْ أَتَى الرَّابِعَةَ فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ ، فَإِنْ قَبِلَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ ، ثُمَّ عَدَا بَعْدَ ذَلِكَ ، فَلَهُ النَّارُ خَالِدًا فِيهَا مُخَلَّدًا .
12 - كِتَابُ الْجِنَايَاتِ 1 - بَابُ مَا يَجِبُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ وَجِرَاحِ الْعَمْدِ 4673 4990 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ . ( ح ) . 4991 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ، قَالَ : لَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مَكَّةَ ، قَتَلَتْ هُذَيْلٌ رَجُلًا مِنْ بَنِي لَيْثٍ بِقَتِيلٍ كَانَ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَطَبَ ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ : مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ ، إِمَّا أَنْ يَقْتُلَ ، وَإِمَّا أَنْ يُودَى . وَاللَّفْظُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ . وَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ فِي حَدِيثِهِ : قَتَلَتْ خُزَاعَةُ رَجُلًا مِنْ بَنِي لَيْثٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، ذِكْرُ مَا يَجِبُ فِي النَّفْسِ خَاصَّةً . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلُ ذَلِكَ .
4678 4996 - فَإِذَا أَبُو بَكْرَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَانَا ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ . ( ح ) . وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَا : ثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ ، أَنَّ عَمَّتَهُ الرُّبَيِّعَ لَطَمَتْ جَارِيَةً فَكَسَرَتْ ثَنِيَّتَهَا ، فَطَلَبُوا إِلَيْهِمُ الْعَفْوَ فَأَبَوْا ، وَالْأَرْشَ فَأَبَوْا إِلَّا الْقِصَاصَ . فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقِصَاصِ . فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ ، لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَنَسُ ، كِتَابُ اللهِ الْقِصَاصُ . فَرَضِيَ الْقَوْمُ ، فَعَفَوْا . وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ . يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ . فَلَمَّا كَانَ الْحُكْمُ الَّذِي حَكَمَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الرُّبَيِّعِ لِلْمَنْزُوعَةِ ثَنِيَّتُهَا هُوَ الْقِصَاصُ ، وَلَمْ يُخَيِّرْهَا بَيْنَ الْقِصَاصِ وَأَخْذِ الدِّيَةِ ، وَهَاجَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ حِينَ أَبَى ذَلِكَ ، فَقَالَ : يَا أَنَسُ ، كِتَابُ اللهِ الْقِصَاصُ ، فَعَفَا الْقَوْمُ ، فَلَمْ يَقْضِ لَهُمْ بِالدِّيَةِ . ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِي يَجِبُ بِكِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ فِي الْعَمْدِ هُوَ الْقِصَاصُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ يَجِبُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْخِيَارُ بَيْنَ الْقِصَاصِ وَبَيْنَ الْعَفْوِ مِمَّا يَأْخُذُ بِهِ الْجَانِي إِذًا لَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَأَعْلَمَهَا مَا لَهَا أَنْ تَخْتَارَهُ مِنْ ذَلِكَ . أَلَا تَرَى أَنَّ حَاكِمًا لَوْ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فِي شَيْءٍ ، يَجِبُ لَهُ فِيهِ أَحَدُ شَيْئَيْنِ ، فَثَبَتَ عِنْدَهُ حَقُّهُ ، أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ لَهُ بِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ دُونَ الْآخَرِ ، وَإِنَّمَا يَحْكُمُ لَهُ بِأَنْ يَخْتَارَ مَا أَحَبَّ مِنْ كَذَا وَمِنْ كَذَا ، فَإِنْ تَعَدَّى ذَلِكَ فَقَدْ قَصُرَ عَنْ فَهْمِ الْحُكْمِ ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْكَمُ الْحُكَمَاءِ . فَلَمَّا حَكَمَ بِالْقِصَاصِ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِي فِي مِثْلِ ذَلِكَ هُوَ الْقِصَاصُ لَا غَيْرُهُ . فَلَمَّا ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَجَبَ أَنْ يُعْطَفَ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي شُرَيْحٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا . فَيُجْعَلَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمَا : فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَعْفُوَ ، أَوْ بَيْنَ أَنْ يَقْتَصَّ ، أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ عَلَى الرِّضَاءِ مِنَ الْجَانِي بِغُرْمِ الدِّيَةِ ، حَتَّى تَتَّفِقَ مَعَانِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، وَمَعْنَى حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّ النَّظَرَ يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى ، وَذَلِكَ أَنَّ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَسْتَحْيُوا أَنْفُسَهُمْ . فَإِذَا قَالَ الَّذِي لَهُ سَفْكُ الدَّمِ : ( قَدْ رَضِيتُ بِأَخْذِ الدِّيَةِ ، وَتَرْكِ سَفْكِ الدَّمِ ) وَجَبَ عَلَى الْقَاتِلِ اسْتِحْيَاءُ نَفْسِهِ ، فَإِذَا وَجَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ كَرِهَ . فَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَنَّ عَلَى النَّاسِ اسْتِحْيَاءَ أَنْفُسِهِمْ كَمَا ذَكَرْتُ بِالدِّيَةِ ، وَبِمَا جَاوَزَ الدِّيَةَ ، وَجَمِيعَ مَا يَمْلِكُونَ . وَقَدْ رَأَيْنَاهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْوَلِيَّ لَوْ قَالَ لِلْقَاتِلِ : ( قَدْ رَضِيتُ أَنْ آخُذَ دَارَكَ هَذِهِ عَلَى أَنْ لَا أَقْتُلَكَ ) أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْقَاتِلِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ تَسْلِيمُ ذَلِكَ لَهُ وَحَقْنُ دَمِ نَفْسِهِ ، فَإِنْ أَبَى لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ بِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ ذَلِكَ كُرْهًا ، فَيُدْفَعُ إِلَى الْوَلِيِّ . فَكَذَلِكَ الدِّيَةُ إِذَا طَلَبَهَا الْوَلِيُّ ؛ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ أَنْ يَسْتَحِييَ نَفْسَهُ بِهَا ، وَإِنْ أَبَى ذَلِكَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ كُرْهًا . ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى فِي قَوْلِهِمْ : ( إِنَّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ وَإِنْ كَرِهَ ذَلِكَ الْجَانِي ) . فَنَقُولُ لَهُمْ : لَيْسَ يَخْلُو ذَلِكَ مِنْ أَحَدِ وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ : إِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَهُ عَلَى الْقَاتِلِ هُوَ الْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ جَمِيعًا ، فَإِذَا عَفَا عَنِ الْقِصَاصِ فَأَبْطَلَهُ بِعَفْوِهِ ، كَانَ لَهُ أَخْذُ الدِّيَةِ . وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي وَجَبَ لَهُ هُوَ الْقِصَاصُ خَاصَّةً ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ بَدَلًا مِنْ ذَلِكَ الْقِصَاصِ . وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي وَجَبَ لَهُ هُوَ أَحَدُ أَمْرَيْنِ ، إِمَّا الْقِصَاصُ ، وَإِمَّا الدِّيَةُ ، يَخْتَارُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ ، لَيْسَ يَخْلُو ذَلِكَ مِنْ أَحَدِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْوُجُوهِ . فَإِنْ قُلْتُمُ : الَّذِي وَجَبَ لَهُ هُوَ الْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ جَمِيعًا ، فَهَذَا فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُوجِبْ عَلَى أَحَدٍ فَعَلَ فِعْلًا أَكْثَرَ مِمَّا فَعَلَ ، فَقَدْ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ . فَلَمْ يُوجِبِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى أَحَدٍ بِفِعْلٍ يَفْعَلُهُ أَكْثَرَ مِمَّا فَعَلَ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَوَجَبَ أَنْ يُقْتَلَ ، وَيَأْخُذَ الدِّيَةَ . فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَعْدَ قَتْلِهِ أَخَذُ الدِّيَةِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الَّذِي كَانَ وَجَبَ لَهُ خِلَافُ مَا قُلْتُمْ . وَإِنْ قُلْتُمْ : إِنَّ الَّذِي وَجَبَ لَهُ هُوَ الْقِصَاصُ ، وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ بَدَلًا مِنْ ذَلِكَ الْقِصَاصِ ، فَإِنَّا لَا نَجِدُ حَقًّا لِرَجُلٍ يَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِهِ بَدَلًا بِغَيْرِ رِضَاءِ مَنْ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْحَقُّ ، فَبَطَلَ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا . وَإِنْ قُلْتُمْ : إِنَّ الَّذِي وَجَبَ لَهُ أَحَدُ أَمْرَيْنِ : إِمَّا الْقِصَاصُ ، وَإِمَّا الدِّيَةُ ، يَأْخُذُ مِنْهُمَا مَا أَحَبَّ ، وَلَمْ يَجِبْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ وَاحِدًا مِنْهُمَا دُونَ الْآخَرِ . فَإِنَّهُ يَنْبَغِي إِذَا عَفَا عَنْ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ أَنْ لَا يَجُوزَ عَفْوُهُ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ لَمْ يَكُنْ هُوَ الْمَعْفُوَّ عَنْهُ بِعَيْنِهِ ، فَيَكُونُ لَهُ إِبْطَالُهُ إِنَّمَا كَانَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَهُ فَيَكُونُ هُوَ حَقَّهُ ، أَوْ يَخْتَارُ غَيْرَهُ فَيَكُونُ هُوَ حَقَّهُ ، فَإِذَا عَفَا عَنْ أَحَدِهِمَا قَبْلَ اخْتِيَارِهِ إِيَّاهُ ، وَقَبْلَ وُجُوبِهِ لَهُ بِعَيْنِهِ فَعَفْوُهُ بَاطِلٌ . أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ جُرِحَ أَبُوهُ عَمْدًا فَعَفَا عَنْ جَارِحِ أَبِيهِ ، ثُمَّ مَاتَ أَبُوهُ مِنْ تِلْكَ الْجِرَاحَةِ ، وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ أَنَّ عَفْوَهُ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا عَفَا قَبْلَ وُجُوبِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ لَهُ . فَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ ، وَكَانَ الْعَفْوُ مِنَ الْقَاتِلِ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ الْقِصَاصَ أَوِ الدِّيَةَ جَائِزًا ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْقِصَاصَ قَدْ كَانَ وَجَبَ لَهُ بِعَيْنِهِ قَبْلَ عَفْوِهِ عَنْهُ ، وَلَوْلَا وُجُوبُهُ لَهُ إِذًا لَمَا كَانَ لَهُ إِبْطَالُهُ بِعَفْوِهِ ، كَمَا لَمْ يَجُزْ عَفْوُ الِابْنِ عَنْ دَمِ أَبِيهِ قَبْلَ وُجُوبِهِ لَهُ . فَفِي ثُبُوتِ مَا ذَكَرْنَا وَانْتِفَاءِ هَذِهِ الْوُجُوهِ الَّتِي وَصَفْنَا مَا يَدُلُّ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْقَاتِلِ عَمْدًا أَوِ الْجَارِحِ عَمْدًا هُوَ الْقِصَاصُ لَا غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ دِيَةٍ وَغَيْرِهَا ، إِلَّا أَنْ يَصْلُحَ هُوَ إِنْ كَانَ حَيًّا ، أَوْ وَارِثُهُ إِنْ كَانَ مَيْتًا ، وَالَّذِي وَجَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ عَلَى شَيْءٍ ، فَيَكُونُ الصُّلْحُ جَائِزًا عَلَى مَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ مِنْ دِيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .
8 - بَابُ الْقَسَامَةِ كَيْفَ هِيَ ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْقَتِيلِ الْمَوْجُودِ فِي مَحَلَّةِ قَوْمٍ ، كَيْفَ الْقَسَامَةُ الْوَاجِبَةُ فِيهِ ؟ فَقَالَ قَوْمٌ : يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ بِاللهِ : مَا قَتَلْنَا ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَحْلِفُوا اسْتُحْلِفَ الْمُدَّعُونَ ، وَاسْتَحَقُّوا مَا ادَّعَوْا . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ يُسْتَحْلَفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ ، فَإِذَا حَلَفُوا غَرِمُوا الدِّيَةَ . وَقَالُوا : قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَنْصَارِ : أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ ؟ إِنَّمَا كَانَ عَلَى النَّكِيرِ مِنْهُ عَلَيْهِمْ كَأَنَّهُ قَالَ : أَتَدَّعُونَ وَتَأْخُذُونَ ؟ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ : أَفَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا بِاللهِ مَا قَتَلْنَا . فَقَالُوا : كَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ ؟ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ ؟ . أَيْ : إِنَّ الْيَهُودَ وَإِنْ كَانُوا كُفَّارًا فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ فِيمَا تَدَّعُونَ عَلَيْهِمْ غَيْرُ أَيْمَانِهِمْ . وَكَمَا لَا يُقْبَلُ مِنْكُمْ - وَإِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ - أَيْمَانُكُمْ فَتَسْتَحِقُّونَ بِهَا ، كَذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَى الْيَهُودِ بِدَعْوَاكُمْ عَلَيْهِمْ غَيْرُ أَيْمَانِهِمْ . وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ مَا قَدْ حَكَمَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِهِ ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ مِنْهُمْ مُنْكِرٌ . وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْأَنْصَارِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ عِلْمٌ ، وَلَا سِيَّمَا مِثْلُ مُحَيِّصَةَ - وَقَدْ كَانَ حَيًّا يَوْمَئِذٍ - وَسَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، وَلَا يُخْبِرُونَهُ بِهِ وَيَقُولُونَ : لَيْسَ هَكَذَا قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَنَا عَلَى الْيَهُودِ . فَمِمَّا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ :
4734 5054 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْأَزْمَعِ ، قَالَ : قُتِلَ قَتِيلٌ بَيْنَ وَادِعَةَ وَحَيٍّ آخَرَ ، وَالْقَتِيلُ إِلَى وَادِعَةَ أَقْرَبُ . فَقَالَ عُمَرُ لِوَادِعَةَ : يَحْلِفُ خَمْسُونَ رَجُلًا مِنْكُمْ : بِاللهِ مَا قَتَلْنَا ، وَلَا نَعْلَمُ قَاتِلًا ، ثُمَّ أَغْرِمُوا الدِّيَةَ . فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ : نَحْلِفُ وَتُغَرِّمُنَا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .
4735 5055 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ ، عَنْ أَبِي حَرِيزٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ الْحَارِثِ الْوَادِعِيِّ ، قَالَ : أَصَابُوا قَتِيلًا بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ ، فَكَتَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ . فَكَتَبَ عُمَرُ : ( أَنْ قِيسُوا بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ ، فَأَيُّهُمَا كَانَ إِلَيْهِ أَدْنَى ، فَخُذُوا خَمْسِينَ قَسَامَةً فَيَحْلِفُونَ بِاللهِ ، ثُمَّ غَرَّمَهُمُ الدِّيَةَ . قَالَ الْحَارِثُ : فَكُنْتُ فِيمَنْ أَقْسَمَ ، ثُمَّ غَرِمْنَا الدِّيَةَ ) . فَهَذِهِ الْقَسَامَةُ الَّتِي حَكَمَ بِهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ وَافَقَ ذَلِكَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّهُ قَالَ : لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ . فَسَوَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْأَمْوَالِ وَالدِّمَاءِ ، وَحَكَمَ فِيهَا بِحُكْمٍ وَاحِدٍ ، فَجَعَلَ الْيَمِينَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى حَدِيثِ سَهْلٍ أَيْضًا عَلَى مَا قَدْ تَأَوَّلْنَاهُ عَلَيْهِ . وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَاهُمْ بِالْبَيِّنَةِ ، فَلَمَّا ذَكَرُوا أَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمْ ، قَالَ : أَفَيَحْلِفُونَ لَكُمْ ؟ فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ مَا كَانَ مِنْ حُكْمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ هُوَ هَذَا ، وَكَانَ مَا زَادَ عَلَيْهِ مِمَّا فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَأَبِي لَيْلَى بْنِ عَبْدِ اللهِ لَيْسَ عَلَى الْحُكْمِ ، وَلَكِنْ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي تَأَوَّلْنَاهُمَا عَلَيْهِ . ثُمَّ هَذَا الزُّهْرِيُّ قَدْ عَلِمَ بِقَضَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقَسَامَةِ . فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ :
4736 5056 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أُنَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْقَسَامَةَ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَأَقَرَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ ، وَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أُنَاسٍ فِي قَتِيلٍ ادَّعَوْهُ عَلَى الْيَهُودِ .
4737 5057 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : ثَنَا الزُّهْرِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، عَنْ أُنَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
ثُمَّ قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي الْقَسَامَةِ أَيْضًا مَا قَدْ : 4738 5058 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْقَسَامَةِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْقَسَامَةَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ ، لَا عَلَى الْمُدَّعِينَ ، عَلَى مَا بَيَّنَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ هَذَا . وَإِنَّمَا كَانَ أَخَذَ الْقَسَامَةَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ هَذَا مِمَّا أَخَذَهُ عَنْهُمْ . وَقَدْ وَافَقَ ذَلِكَ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، مِمَّا فَعَلَهُ وَحَكَمَ بِهِ بِحَضْرَةِ سَائِرِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَضِيَ عَنْهُمْ ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ مِنْهُمْ مُنْكِرٌ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .
4733 5053 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْأَزْمَعِ ، أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ : أَمَا تَدْفَعُ أَمْوَالُنَا أَيْمَانَنَا ، وَلَا أَيْمَانُنَا عَنْ أَمْوَالِنَا ، قَالَ : ( لَا ) ، وَعَقَلَهُ .
4704 5023 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا قَيْسٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا قُتِلَ حَمْزَةُ ، وَمُثِّلَ بِهِ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَئِنْ ظَفِرْتُ بِهِمْ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ . فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَلْ نَصْبِرُ .
4705 5024 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ . ( ح ) . 5025 - وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ ، قَالَ : ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ ، قَالَا : ثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ عَلَى حَمْزَةَ حِينَ اسْتُشْهِدَ ، فَنَظَرَ إِلَى أَمْرٍ لَمْ يَنْظُرْ قَطُّ إِلَى أَمْرٍ أَوْجَعَ لِقَلْبِهِ مِنْهُ . فَقَالَ : يَرْحَمُكَ اللهُ ، إِنْ كُنْتَ لَوَصُولًا لِلرَّحِمِ ، فَعُولًا لِلْخَيْرَاتِ ، وَلَوْلَا حُزْنُ مَنْ بَعْدَكَ لَسَرَّنِي أَنْ أَدَعَكَ حَتَّى تُحْشَرَ مِنْ أَفْوَاجٍ شَتَّى ، وَايْمُ اللهِ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ مِنْهُمْ مَكَانَكَ . فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفٌ بَعْدُ بِخَوَاتِيمِ سُورَةِ النَّحْلِ : وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ ، فَصَبَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ . فَإِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي هَذَا الْمَعْنَى ، لَا فِي الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْتَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : لَا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ .
4706 5026 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِي عَازِبٍ ، عَنِ النُّعْمَانِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ . فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّ الْقَوَدَ لِكُلِّ قَتِيلٍ مَا كَانَ ، لَا يَكُونُ إِلَّا بِالسَّيْفِ ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَيْضًا .
4707 5027 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِجِرَاحٍ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَأْنُوا بِهَا سَنَةً .
4708 5028 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يُسْتَقَادُ مِنَ الْجُرْحِ حَتَّى يَبْرَأَ . فَلَوْ كَانَ يُفْعَلُ بِالْجَانِي كَمَا فَعَلَ ، كَمَا قَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى ، لَمْ يَكُنْ لِلِاسْتِينَاءِ مَعْنًى ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْقَاطِعِ قَطْعُ يَدِهِ ، إِنْ كَانَتْ جِنَايَتُهُ قَطْعًا بَرَأَ مِنْ ذَلِكَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَوْ مَاتَ . فَلَمَّا ثَبَتَ الِاسْتِينَاءُ لِيُنْظَرَ مَا يَئُولُ إِلَيْهِ الْجِنَايَةُ ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ هُوَ مَا يَئُولُ إِلَيْهِ الْجِنَايَةُ لَا غَيْرَ ذَلِكَ . فَإِنْ طَعَنَ طَاعِنٌ فِي يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، وَأَنْكَرَ عَلَيْنَا الِاحْتِجَاجَ بِحَدِيثِهِ ، فَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ قَدْ ذَكَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ .
4709 5029 - وَقَدْ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ . فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ بِأَنْ يُحْسِنُوا الْقِتْلَةَ ، وَأَنْ يُرِيحُوا مَا أَحَلَّ اللهُ لَهُمْ ذَبْحَهُ مِنَ الْأَنْعَامِ ، فَمَا أَحَلَّ لَهُمْ قَتْلَهُ مِنْ بَنِي آدَمَ فَهُوَ أَحْرَى أَنْ يُفْعَلَ بِهِ ذَلِكَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : لَا يُسْتَأْنَى بُرْءُ الْجِرَاحِ ، وَخَالَفَ مَا ذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ فَكَفَى بِهِ جَهْلًا فِي خِلَافِهِ كُلُّ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ . وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنَّا نُفْسِدُ قَوْلَهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ؛ وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا رَجُلًا لَوْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ خَطَأً ، فَبَرَأَ مِنْهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ دِيَةُ الْيَدِ ، وَلَوْ مَاتَ مِنْهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ دِيَةُ النَّفْسِ ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فِي الْيَدِ شَيْءٌ ، وَدَخَلَ مَا كَانَ يَجِبُ فِي الْيَدِ فِيمَا وَجَبَ فِي النَّفْسِ . فَصَارَ الْجَانِي كَمَنْ قُتِلَ ، وَلَيْسَ كَمَنْ قُطِعَ ، وَصَارَتِ الْيَدُ لَا يَجِبُ لَهَا حُكْمٌ إِلَّا وَالنَّفْسُ قَائِمَةٌ ، وَلَا يَجِبُ لَهَا حُكْمٌ إِذَا كَانَتِ النَّفْسُ تَالِفَةً . فَصَارَ النَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ إِذَا قَطَعَ يَدَهُ عَمْدًا ، فَإِنْ بَرَأَ فَالْحُكْمُ لِلْيَدِ ، وَفِيهَا الْقَوَدُ ، وَإِنْ مَاتَ مِنْهَا فَالْحُكْمُ لِلنَّفْسِ ، وَفِيهَا الْقِصَاصُ ، لَا فِي الْيَدِ قِيَاسًا وَنَظَرًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ حُكْمِ الْخَطَأِ . وَيَدْخُلُ أَيْضًا عَلَى مَنْ يَقُولُ : إِنَّ الْجَانِيَ يُقْتَلُ كَمَا قُتِلَ ، أَنْ يَقُولَ : إِذَا رَمَاهُ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ أَنْ يَنْصِبَ الرَّامِيَ فَيَرْمِيَهُ حَتَّى يَقْتُلَهُ ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَبْرِ ذِي الرُّوحِ ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُصْبَرَ أَحَدٌ لِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، وَلَكِنْ يُقْتَلُ قَتْلًا لَا يَكُونُ مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ النَّهْيِ . أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ نَكَحَ رَجُلًا ، فَقَتَلَهُ بِذَلِكَ ، أَنَّهُ لَا يَجِبُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَفْعَلَ بِالْقَاتِلِ كَمَا فَعَلَ ، وَلَكِنْ يَجِبُ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ ؛ لِأَنَّ نِكَاحَهُ إِيَّاهُ حَرَامٌ عَلَيْهِ . فَكَذَلِكَ صَبْرُهُ إِيَّاهُ فِيمَا وَصَفْنَا حَرَامٌ عَلَيْهِ ، وَلَكِنْ لَهُ قَتْلُهُ كَمَا يُقْتَلُ مَنْ حَلَّ دَمُهُ بِرِدَّةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا . هَذَا هُوَ النَّظَرُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ . غَيْرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ لَا يُوجِبُ الْقَوَدَ عَلَى مَنْ قُتِلَ بِحَجَرٍ وَسَنُبَيِّنُ قَوْلَهُ هَذَا وَالْحُجَّةُ لَهُ فِي بَابِ " شِبْهِ الْعَمْدِ " إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى .
4703 5022 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ - وَلَمْ يَذْكُرْ شِبَاكًا - عَنْ هُنَيٍّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . فَقَدْ ثَبَتَ بِهَذِهِ الْآثَارِ نَسْخُ الْمُثْلَةِ ، بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مُبَاحَةً عَلَى مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي حَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : لَمْ يَدْخُلْ مَا اخْتَلَفْنَا نَحْنُ وَأَنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْقِصَاصِ فِي هَذَا ؛ لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ : وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ . قِيلَ لَهُ : لَيْسَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يُرَادُ بِهَا هَذَا الْمَعْنَى ، إِنَّمَا أُرِيدَ بِهَا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ .
4696 5015 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ يَعْلَى ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ صَبْرِ الدَّابَّةِ . قَالَ أَبُو أَيُّوبَ : وَلَوْ كَانَتْ دَجَاجَةً مَا صَبَرْتُهَا .
4695 5014 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا الْوَهْبِيُّ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ بُكَيْرٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: أَنَّهُ قَالَ:
4694 5013 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي - وَهُوَ ابْنُ وَهْبٍ - قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، وَابْنُ لَهِيعَةَ ، أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَهُمَا ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ تِعْلَى ، أَنَّهُ قَالَ : غَزَوْنَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، فَأُتِيَ بِأَرْبَعَةِ أَعْلَاجٍ مِنَ الْعَدُوِّ ، فَأَمَرَ بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقُتِلُوا صَبْرًا بِالنَّبْلِ . فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ قَتْلِ الصَّبْرِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَتْ دَجَاجَةٌ مَا صَبَرْتُهَا . فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَأَعْتَقَ أَرْبَعَ رِقَابٍ .
4693 5012 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - أَوْ مُجَاهِدٍ - قَالَ : مَرَّ ابْنُ عُمَرَ بِدَجَاجَةٍ قَدْ نُصِبَتْ تُرْمَى ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى أَنْ يُمَثَّلَ بِالْبَهَائِمِ .
4702 5021 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَا : ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ شِبَاكٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هُنَيِّ بْنِ نُوَيْرَةَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَحْسَنُ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الْإِيمَانِ .
4698 5017 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : ثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ ، قَالَ : قَلَّمَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطْبَةً ، إِلَّا أَمَرَنَا فِيهَا بِالصَّدَقَةِ ، وَنَهَانَا فِيهَا عَنِ الْمُثْلَةِ .
4701 5020 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا الْقَاسِمُ - يَعْنِي : ابْنَ مَالِكٍ - عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ الثَّقَفِيِّ ، قَالَ : ثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ صَفِيَّةَ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْمُثْلَةِ .
4700 5019 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ .
4692 5011 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
4699 5018 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : قَالَ سَمُرَةُ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَلَّمَا قَامَ فِينَا يَخْطُبُ ، إِلَّا أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ ، وَنَهَانَا عَنِ الْمُثْلَةِ .
4691 5010 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، وَسِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ أَحَدُهُمَا : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
4697 5016 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُنَا ، فَيَأْمُرُنَا بِالصَّدَقَةِ ، وَيَنْهَانَا عَنِ الْمُثْلَةِ .
4690 5009 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ:
2 - بَابُ الرَّجُلِ يَقْتُلُ رَجُلًا كَيْفَ يُقْتَلُ ؟ 4679 4997 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ صَبِيٍّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرَضَّ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَلَّدُوهُ ، وَقَالُوا : يُقْتَلُ كُلُّ قَاتِلٍ بِمَا قُتِلَ بِهِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : كُلُّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ قَوَدٌ لَمْ يُقْتَلْ إِلَّا بِالسَّيْفِ . وَقَالُوا : هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَيْتُمُوهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى أَنَّ ذَلِكَ الْقَاتِلَ يَجِبُ قَتْلُهُ لِلهِ ؛ إِذْ كَانَ إِنَّمَا قَتَلَ عَلَى مَالٍ قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ .
4680 4998 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأُوَيْسِيُّ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : عَدَا يَهُودِيٌّ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَارِيَةٍ ، فَأَخَذَ أَوْضَاحًا كَانَتْ عَلَيْهَا ، وَرَضَخَ رَأْسَهَا . فَأَتَى بِهَا أَهْلُهَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ فِي آخِرِ رَمَقٍ ، وَقَدْ أُصْمِتَتْ ، وَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَتَلَكِ ؟ أَفُلَانٌ ؟ لِغَيْرِ الَّذِي قَتَلَهَا ، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا ، أَيْ : لَا . فَقَالَ لِرَجُلٍ آخَرَ غَيْرِ الَّذِي قَتَلَهَا ، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا ، أَيْ : لَا . فَقَالَ فَفُلَانٌ لِقَاتِلِهَا ، فَأَشَارَتْ ، أَيْ : نَعَمْ . فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُضَّ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ . فَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ دَمَ ذَلِكَ الْيَهُودِيِّ قَدْ وَجَبَ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ كَمَا يَجِبُ دَمُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ لِلهِ تَعَالَى . فَكَانَ لَهُ أَنْ يُقْتَلَ كَيْفَ شَاءَ بِسَيْفٍ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَالْمُثْلَةُ حِينَئِذٍ مُبَاحَةٌ ، كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُرَنِيِّينَ .
4681 4999 - فَإِنَّهُ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَدِمَ ثَمَانِيَةُ رَهْطٍ مِنْ عُكْلٍ ، فَاسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ ، فَبَعَثَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ذَوْدٍ لَهُ فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا . فَلَمَّا صَحُّوا ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ ، وَقَتَلُوا رَاعِيَ الْإِبِلِ ، وَسَاقُوا الْإِبِلَ . فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آثَارِهِمْ فَأُخِذُوا ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ ، وَتَرَكَهُمْ حَتَّى مَاتُوا .
4689 5007 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ . ( ح ) . 5008 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْغُدَانِيُّ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا .
4683 5001 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : ثَنَا قَبِيصَةُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ قَالَ : هُمْ مِنْ عُكْلٍ ، قَطَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ .
4684 5002 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : ثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ . ( ح ) .
4688 5006 - فَمِمَّا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَسْخِ الْمُثْلَةِ مَا قَدْ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُجَثَّمَةِ ، وَالْمُجَثَّمَةُ : الشَّاةُ تُرْمَى بِالنَّبْلِ حَتَّى تُقْتَلَ .
4687 5005 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَا : ثَنَا أَبُو يَعْلَى مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَفْوَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ - قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ : وَكَانَ ثِقَةً - وَرَفَعَ بِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ رَضَخَ رَأْسَ جَارِيَةٍ عَلَى حُلِيٍّ لَهَا فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرْجَمَ حَتَّى قُتِلَ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَتَلَ ذَلِكَ الْيَهُودِيَّ رَجْمًا ، بِقَتْلِهِ الْجَارِيَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْأَثَرِ ، وَفِيمَا نُقَدِّمُهُ مِنَ الْآثَارِ ، وَهُوَ رَضْخُهُ رَأْسَهَا ، وَالرَّجْمُ قَدْ يُصِيبُ الرَّأْسَ وَغَيْرَ الرَّأْسِ ، فَقَدْ قَتَلَهُ بِغَيْرِ مَا كَانَ قَتَلَ بِهِ الْجَارِيَةَ . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَا كَانَ فَعَلَ كَانَ حَلَالًا يَوْمَئِذٍ ، ثُمَّ نُسِخَ بِنَسْخِ الْمُثْلَةِ .
4682 5000 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : ثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نَحْوَهُ .
4686 5004 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : ثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَرٌ مِنْ حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ ، فَأَسْلَمُوا وَبَايَعُوهُ ، قَالَ : فَوَقَعَ النَّوْمُ - وَهُوَ الْبِرْسَامُ - فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، هَذَا الْوَجَعُ قَدْ وَقَعَ ، فَلَوْ أَذِنْتَ لَنَا ، فَخَرَجْنَا إِلَى الْإِبِلِ فَكُنَّا فِيهَا ؟ قَالَ : نَعَمِ ، اخْرُجُوا فَكُونُوا فِيهَا . قَالَ : فَخَرَجُوا ، فَقَتَلُوا أَحَدَ الرَّاعِيَيْنِ ، وَذَهَبُوا بِالْإِبِلِ ، قَالَ : وَجَاءَ الْآخَرُ وَقَدْ خَرَجَ ، فَقَالَ : قَدْ قَتَلُوا صَاحِبِي وَذَهَبُوا بِالْإِبِلِ . قَالَ : وَعِنْدَهُ شُبَّانٌ مِنَ الْأَنْصَارِ قَرِيبٌ مِنْ عِشْرِينَ . قَالَ : فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمُ الشُّبَّانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعَثَ مَعَهُمْ قَائِفًا ، فَقَصَّ آثَارَهُمْ ، فَأُتِيَ بِهِمْ ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ . فَفَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُرَنِيِّينَ مَا فَعَلَ بِهِمْ مِنْ هَذَا ، فَلَمَّا حَلَّ لَهُ مِنْ سَفْكِ دِمَائِهِمْ ، فَكَانَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُمْ ، كَيْفَ أَحَبَّ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ تَمْثِيلًا بِهِمْ ؛ لِأَنَّ الْمُثْلَةَ كَانَتْ حِينَئِذٍ مُبَاحَةً ، ثُمَّ نُسِخَتْ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَنَهَى عَنْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهَا . فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فَعَلَ بِالْيَهُودِيِّ مَا فَعَلَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بَعْدَ نَسْخِ الْمُثْلَةِ . وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرَ مَا وَجَبَ عَلَى الْيَهُودِيِّ مِنْ ذَلِكَ لِلهِ تَعَالَى ، وَلَكِنَّهُ رَآهُ وَاجِبًا لِأَوْلِيَاءِ الْجَارِيَةِ فَقَتَلَهُ لَهُمْ . فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ قَتَلَهُ كَمَا فَعَلَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ . وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ هُوَ سَفْكُ الدَّمِ بِأَيِّ شَيْءٍ مِمَّا شَاءَ الْوَلِيُّ بِسَفْكِهِ بِهِ ، فَاخْتَارُوا الرَّضْخَ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . هَذِهِ وُجُوهٌ يَحْتَمِلُهَا هَذَا الْحَدِيثُ ، وَلَا دَلَالَةَ مَعَنَا يَدُلُّنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بَعْضَهَا دُونَ بَعْضٍ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَتَلَ ذَلِكَ الْيَهُودِيَّ بِخِلَافِ مَا كَانَ قَتَلَ بِهِ الْجَارِيَةَ .
4685 5003 - وَحَدَّثَنَا صَالِحٌ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ ، وَتَرَكَهُمْ حَتَّى مَاتُوا .
4753 5073 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ : عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ . فَقَالَ الَّذِي قَضَى عَلَيْهِ : أَنَعْقِلُ مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ وَلَا صَاحَ فَاسْتَهَلَّ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ هَذَا يَقُولُ بِقَوْلِ شَاعِرٍ ، فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ .
4752 5072 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لِحْيَانَ سَقَطَ مَيِّتًا ، بِغُرَّةٍ : عَبْدٌ ، أَوْ أَمَةٌ ، وَأَنَّ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا ، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا .
10 - بَابُ غُرَّةِ الْجَنِينِ الْمَحْكُومِ بِهَا فِيهِ لِمَنْ هِيَ ؟ 4751 5071 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغُرَّةٍ عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ .
4754 5074 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نَضْلَةَ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ ، فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ ، أَوْ بِحَجَرٍ ، فَأَسْقَطَتْ . فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ الَّذِي يُخَاصِمُ : كَيْفَ يُعْقَلُ ، أَوْ كَيْفَ يُودَى مَنْ لَا صَاحَ فَاسْتَهَلَّ وَلَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الْأَعْرَابِ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ غُرَّةً ، فَجَعَلَهُ عَلَى قَوْمِهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْغُرَّةَ الْوَاجِبَةَ فِي الْجَنِينِ ، إِنَّمَا تَجِبُ لِأُمِّ الْجَنِينِ ؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ كَانَ حَيًّا فِي وَقْتِ وُقُوعِ الضَّرْبَةِ بِأُمِّهِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : بَلْ تِلْكَ الْغُرَّةُ الْمَحْكُومُ بِهَا لِلْجَنِينُ ، ثُمَّ يَرِثُهَا مَنْ كَانَ يَرِثُهُ لَوْ كَانَ حَيًّا . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ ، مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَضَى عَلَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِالْغُرَّةِ قَالَ : كَيْفَ يَعْقِلُ مَنْ لَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ وَلَا نَطَقَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِيهِ غُرَّةٌ : عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ ، وَلَمْ يَقُلْ لِلَّذِي سَجَعَ ذَلِكَ السَّجْعَ : " إِنَّمَا حَكَمْتُ بِهَذَا لِلْجِنَايَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ لَا فِي الْجَنِينِ " . وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا رَوَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْكِتَابِ ، أَنَّ الْمَضْرُوبَةَ مَاتَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الضَّرْبَةِ ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا بِالدِّيَةِ مَعَ قَضَائِهِ بِالْغُرَّةِ . فَلَوْ كَانَتِ الْغُرَّةُ لِلْمَرْأَةِ الْمَقْتُولَةِ ، إِذًا لَمَا قَضَى لَهَا بِالْغُرَّةِ ، وَلَكَانَ حُكْمُهَا حُكْمَ امْرَأَةٍ ضَرَبَتْهَا امْرَأَةٌ ، فَمَاتَتْ مِنْ ضَرْبِهَا ، فَعَلَيْهَا دِيَتُهَا ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا لِلضَّرْبَةِ أَرْشٌ . فَلَمَّا حَكَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ دِيَةِ الْمَرْأَةِ بِالْغُرَّةِ ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْغُرَّةَ دِيَةٌ لِلْجَنِينِ لَا لَهَا ، فَهِيَ مَوْرُوثَةٌ عَنِ الْجَنِينِ ، كَمَا يُوَرَّثُ مَالُهُ لَهُ لَوْ كَانَ حَيًّا ، فَمَاتَ اتِّبَاعًا لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .
4716 5035 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبِرَكِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ، قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاجُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ الْجُشَمِيُّ ، عَنْ جَرْوَةَ بْنِ حُمَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : ( يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ ، فَيَضْرِبُ أَخَاهُ مِثْلَ آكِلَةِ اللَّحْمِ ) . قَالَ الْحَجَّاجُ : يَعْنِي الْعَصَا ، ثُمَّ يَقُولُ : ( لَا قَوَدَ عَلَيَّ ، لَا أُوتَى بِأَحَدٍ فَعَلَ ذَلِكَ إِلَّا أَقَدْتُهُ ) . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ .
4717 5036 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : ( شِبْهُ الْعَمْدِ بِالْعَصَا وَالْحَجَرِ الثَّقِيلِ ، وَلَيْسَ فِيهِمَا قَوَدٌ ) ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
4715 5034 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ ، قَالَ : ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَخْزُومِيُّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مِثْلَهُ . غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ : ( وَأَنْ تُقْتَلَ مَكَانَهَا ) . فَهَذَا حَمَلُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَرْوِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَتَلَ الْمَرْأَةَ بِالَّتِي قَتَلَتْهَا بِالْمِسْطَحِ . فَقَدْ خَالَفَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَالْمُغِيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِيمَا رَوَيَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَضَائِهِ بِالدِّيَةِ فِي ذَلِكَ . فَقَدْ تَكَافَأَتِ الْأَخْبَارُ فِي ذَلِكَ . فَلَمَّا تَكَافَأَتْ وَاخْتَلَفَتْ وَجَبَ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ ؛ لِنَسْتَخْرِجَ مِنَ الْقَوْلَيْنِ قَوْلًا صَحِيحًا ، فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ . فَوَجَدْنَا الْأَصْلَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ قَتَلَ رَجُلًا بِحَدِيدَةٍ عَمْدًا فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ ، وَهُوَ آثِمٌ فِي ذَلِكَ ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ . وَإِذَا قَتَلَهُ خَطَأً فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ ، وَالْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ ، وَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ، فَكَانَتِ الْكَفَّارَةُ تَجِبُ حَيْثُ يَرْتَفِعُ الْإِثْمُ . وَتَرْتَفِعُ الْكَفَّارَةُ حَيْثُ يَجِبُ الْإِثْمُ . وَرَأَيْنَا شِبْهَ الْعَمْدِ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الدِّيَةَ فِيهِ وَأَنَّ الْكَفَّارَةَ فِيهِ وَاجِبَةٌ ، وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّتِهَا ، مَا هِيَ ؟ فَقَالَ قَائِلُونَ : هُوَ الرَّجُلُ يَقْتُلُ رَجُلًا مُتَعَمِّدًا بِغَيْرِ سِلَاحٍ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الرَّجُلُ يَقْتُلُ الرَّجُلَ بِالشَّيْءِ الَّذِي لَا يَرَى أَنَّهُ يَقْتُلُهُ ، كَأَنَّهُ يَتَعَمَّدُ ضَرْبَ رَجُلٍ بِسَوْطٍ أَوْ بِشَيْءٍ لَا يَقْتُلُ مِثْلَهُ ، فَيَمُوتُ مِنْ ذَلِكَ ، فَهَذَا شِبْهُ الْعَمْدِ عِنْدَهُمْ . فَإِنْ كَرَّرَ عَلَيْهِ الضَّرْبَ بِالسَّوْطِ مِرَارًا حَتَّى كَانَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ يَقْتُلُ مِثْلَهُ ، كَانَ ذَلِكَ عَمْدًا ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ فِيهِ الْقَوَدُ . وَكُلُّ مَنْ جَعَلَ مِنْهُمْ شِبْهَ الْعَمْدِ عَلَى جِنْسٍ مِنْ هَذَيْنِ الْجِنْسَيْنِ أَوْجَبَ فِيهِ الْكَفَّارَةَ . وَقَدْ رَأَيْنَا الْكَفَّارَةَ فِيمَا قَدْ أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْفَرِيقَانِ تَجِبُ حَيْثُ لَا يَجِبُ الْإِثْمُ ، وَتَنْتَفِي حَيْثُ يَكُونُ الْإِثْمُ ، وَكَانَ الْقَاتِلُ بِحَجَرٍ أَوْ بِعَصًا أَوْ مِثْلِ ذَلِكَ يَقْتُلُ عَلَيْهِ إِثْمُ النَّفْسِ ، وَهُوَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ كَمَنْ قَتَلَ رَجُلًا بِحَدِيدَةٍ ، وَكَانَ مَنْ قَتَلَ رَجُلًا بِسَوْطٍ لَيْسَ مِثْلُهُ يَقْتُلُ غَيْرَ آثِمٍ إِثْمَ الْقَتْلِ ، وَلَكِنَّهُ آثِمٌ إِثْمَ الضَّرْبِ ، فَكَانَ إِثْمُ الْقَتْلِ فِي هَذَا عَنْهُ مَرْفُوعًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّهُ ، وَإِثْمُ الضَّرْبِ عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَهُ وَأَرَادَهُ . فَكَانَ النَّظَرُ أَنْ يَكُونَ شِبْهُ الْعَمْدِ الَّذِي قَدْ أُجْمِعَ أَنَّ فِيهِ كَفَّارَةً فِي النَّفْسِ ، هُوَ مَا لَا إِثْمَ فِيهِ ، وَهُوَ الْقَتْلُ بِمَا لَيْسَ مِثْلُهُ يَقْتُلُ ، الَّذِي يَتَعَمَّدُ بِهِ الضَّرْبَ ، وَلَا يُرَادُ بِهِ تَلَفُ النَّفْسِ ، فَيَأْتِي ذَلِكَ عَلَى تَلَفِ النَّفْسِ . فَقَدْ ثَبَتَ بِذَلِكَ قَوْلُ أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا . وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: ، قَالَ:
4714 5033 - فَذَكَرَ مَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ نَشَدَ النَّاسَ - أَيْ : سَأَلَهُمْ ، وَأَقْسَمَ عَلَيْهِمْ - قَضَاءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَنِينِ . فَقَامَ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ ، فَقَالَ : إِنِّي كُنْتُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ ، وَإِنَّ إِحْدَاهُمَا ضَرَبَتِ الْأُخْرَى بِمِسْطَحٍ فَقَتَلَتْهَا وَجَنِينَهَا ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ وَأَنْ تُقْتَلَ مَكَانَهَا .
4713 5033 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا زَائِدَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نَضْلَةَ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . قَالُوا : فَهَذِهِ الْآثَارُ تُخْبِرُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْتُلِ الْمَرْأَةَ الْقَاتِلَةَ بِالْحَجَرِ وَلَا بِعَمُودِ الْفُسْطَاطِ ، وَعَمُودُ الْفُسْطَاطِ يَقْتُلُ مِثْلُهُ . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا قَوَدَ عَلَى مَنْ قَتَلَ بِخَشَبَةٍ ، وَإِنْ كَانَ مِثْلُهَا يَقْتُلُ . فَكَانَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنْ قَالَ : فَقَدْ رَوَى حَمَلٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافَ هَذَا .
4712 5032 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نَضْلَةَ الْخُزَاعِيِّ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، أَنَّ امْرَأَتَيْنِ ضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِعَمُودِ الْفُسْطَاطِ فَقَتَلَتْهَا . فَقَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالدِّيَةِ عَلَى عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ ، وَقَضَى مَا فِي بَطْنِهَا بِغُرَّةٍ ، وَالْغُرَّةُ : عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ . فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ : أَغْرَمُ مَنْ لَا طَعِمَ وَلَا شَرِبَ وَلَا صَاحَ وَلَا اسْتَهَلَّ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ بَطَلَ . فَقَالَ : سَجْعٌ كَسَجْعِ الْأَعْرَابِ .
3 - بَابُ شِبْهِ الْعَمْدِ الَّذِي لَا قَوَدَ فِيهِ ، مَا هُوَ ؟ 4710 5030 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ قَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ جَوْشَنٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ السَّدُوسِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ : أَلَا إِنَّ قَتِيلَ خَطَأِ الْعَمْدِ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا وَالْحَجَرِ ، فِيهِ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ : مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ : مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالُوا : لَا قَوَدَ عَلَى مَنْ قَتَلَ رَجُلًا بِعَصًا أَوْ حَجَرٍ . وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ مِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا ، فَقَالُوا : إِذَا كَانَتِ الْخَشَبَةُ مِثْلُهَا يَقْتُلُ ، فَعَلَى الْقَاتِلِ بِهَا الْقِصَاصُ ، وَذَلِكَ عَمْدٌ . وَإِنْ كَانَ مِثْلُهَا لَا يَقْتُلُ فَفِي ذَلِكَ الدِّيَةُ ، وَذَلِكَ شِبْهُ الْعَمْدِ . وَقَالُوا : لَيْسَ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ عَلَيْنَا أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا إِنَّ قَتِيلَ خَطَأِ الْعَمْدِ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا وَالْحَجَرِ فِيهِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ دَلِيلٌ عَلَى مَا قَالُوا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِذَلِكَ الْعَصَا الَّتِي لَا تَقْتُلُ مِثْلُهَا ، الَّتِي هِيَ كَالسَّوْطِ الَّذِي لَا يَقْتُلُ مِثْلُهُ . فَإِنْ كَانَ أَرَادَ ذَلِكَ فَهُوَ الَّذِي قُلْنَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَرَادَ ذَلِكَ وَأَرَادَ مَا قُلْتُمْ أَنْتُمْ فَقَدْ تَرَكْنَا الْحَدِيثَ وَخَالَفْنَاهُ . فَنَحْنُ بَعْدُ لَمْ نُثْبِتْ خِلَافَنَا لِهَذَا الْحَدِيثِ ؛ إِذْ كُنَّا نَقُولُ : إِنَّ مِنَ الْعَصَا مَا إِذَا قُتِلَ بِهِ لَمْ يَجِبْ بِهِ عَلَى الْقَاتِلِ قَوَدٌ . وَهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي حَمَلْنَا عَلَيْهِ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَوْلَى مِمَّا حَمَلَهُ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى ؛ لِأَنَّ مَا حَمَلْنَاهُ عَلَيْهِ لَا يُضَادُّ حَدِيثَ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِيجَابِهِ الْقَوَدَ عَلَى الْيَهُودِيِّ الَّذِي رَضَخَ رَأْسَ الْجَارِيَةِ بِحَجَرٍ . وَمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى يُضَادُّ ذَلِكَ وَيَنْفِيهِ . وَلَأَنْ يُحْمَلَ الْحَدِيثُ عَلَى مَا يُوَافِقُ بَعْضُهُ بَعْضًا أَوْلَى مِنْ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا يُضَادُّ بَعْضُهُ بَعْضًا . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَأَنْتَ قَدْ قُلْتَ : إِنَّ حَدِيثَ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هَذَا مَنْسُوخٌ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ ، فَكَيْفَ أَثْبَتَّ الْعَمَلَ بِهِ هَاهُنَا ؟ قِيلَ لَهُ : لَمْ نَقُلْ : إِنَّ حَدِيثَ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هَذَا مَنْسُوخٌ مِنْ جِهَةِ مَا ذَكَرْتَ ، وَقَدْ ثَبَتَ وُجُوبُ الْقَوَدِ وَالْقَتْلِ بِالْحَجَرِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ . وَإِنَّمَا قُلْتُ : إِنَّ الْقِصَاصَ بِالْحَجَرِ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا لِمَا قَدْ ذَكَرْتُ مِنَ الْحُجَّةِ فِي ذَلِكَ . فَحَدِيثُ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي إِيجَابِ الْقَوَدِ عِنْدَنَا غَيْرُ مَنْسُوخٍ . وَفِي كَيْفِيَّةِ الْقَوَدِ الْوَاجِبِ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا عَلَى مَا فَسَّرْنَا وَبَيَّنَّا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ . فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِلَّذِينَ قَالُوا : إِنَّ الْقَتْلَ بِالْحَجَرِ لَا يُوجِبُ الْقَوَدَ فِي دَفْعِ حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا أَوْجَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْقَتْلِ فِي ذَلِكَ حَقًّا لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَجَعَلَ الْيَهُودِيَّ كَقَاطِعِ الطَّرِيقِ الَّذِي يَكُونُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ حَدًّا مِنْ حُدُودِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ . فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَإِنَّ قَاطِعَ الطَّرِيقِ إِذَا قَتَلَ بِحَجَرٍ أَوْ بِعَصًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ فِي قَوْلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ لَا قَوَدَ عَلَى مَنْ قَتَلَ بِعَصًا ، وَقَدْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ . وَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الْخِنَاقِ : ( إِنَّ عَلَيْهِ الدِّيَةَ ، وَأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ إِلَّا أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ فَيُقْتَلُ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ حَدًّا مِنْ حُدُودِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ) . فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَ الْيَهُودِيَّ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ كَمَا يَجِبُ عَلَى قَاطِعِ الطَّرِيقِ . فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ : كُلُّ مَنْ قَطَعَ الطَّرِيقَ فَقَتَلَ بِعَصًا أَوْ حَجَرٍ أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْمِصْرِ يَكُونُ حُكْمُهُ فِيمَا فَعَلَ حُكْمَ قَاطِعِ الطَّرِيقِ ، وَكَذَلِكَ الْخَنَّاقُ الَّذِي قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ أَنَّهُ يُقْتَلُ . وَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي فِي الْقِيَاسِ عَلَى قَوْلِهِ : أَنْ يَكُونَ يَجِبُ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّةً وَاحِدَةً الْقَتْلُ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ حَدًّا مِنْ حُدُودِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، كَمَا يَجِبُ إِذَا فَعَلَهُ مِرَارًا ؛ لِأَنَّا رَأَيْنَا الْحُدُودَ يُوجِبُهَا انْتِهَاكُ الْحُرْمَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً ، ثُمَّ لَا يَجِبُ عَلَى مَنِ انْتَهَكَ تِلْكَ الْحُرْمَةَ ثَانِيَةً إِلَّا مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي انْتِهَاكِهَا فِي الْبَدْءِ . فَكَانَ النَّظَرُ فِيمَا وَصَفْنَا أَنْ يَكُونَ الْجَانِي الْخَنَّاقُ كَذَلِكَ أَيْضًا ، وَأَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ هُوَ حُكْمَهُ فِي آخِرِ مَرَّةٍ ، هَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ . وَفِي ثُبُوتِ مَا ذَكَرْنَا مَا يَرْفَعُ أَنْ يَكُونَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ يَقُولُ : ( مَنْ قَتَلَ رَجُلًا بِحَجَرٍ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ ) .
4711 5031 - وَكَانَ مِنْ حُجَّةِ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ هَذَا مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ ، فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ ، وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا ، وَوَرَّثَهَا وَلَدَهَا وَمَنْ مَعَهُمْ . فَقَالَ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ الْهُذَلِيُّ : يَا رَسُولَ اللهِ ، كَيْفَ أَغْرَمُ مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ ؟ فَمِثْلُ ذَلِكَ بَطَلَ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ ، مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الَّذِي سَجَعَهُ .
4730 5050 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّائِيُّ ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ ، أَخْبَرَهُ أَنَّ نَفَرًا مِنْ قَوْمِهِ انْطَلَقُوا إِلَى خَيْبَرَ ، فَتَفَرَّقُوا فِيهَا ، فَوَجَدُوا أَحَدَهُمْ قَتِيلًا . فَقَالُوا لِلَّذِينَ وَجَدُوهُ عِنْدَهُمْ : قَتَلْتُمْ صَاحِبَنَا . قَالُوا : وَاللهِ مَا قَتَلْنَا ، وَلَا عَلِمْنَا قَاتِلًا . فَانْطَلَقُوا إِلَى نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : يَا نَبِيَّ اللهِ ، انْطَلَقْنَا إِلَى خَيْبَرَ ، فَوَجَدْنَا أَحَدَنَا قَتِيلًا . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْكُبْرَ الْكُبْرَ ، فَقَالَ لَهُمْ : تَأْتُونَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَ ؟ قَالُوا : مَا لَنَا بَيِّنَةٌ . قَالَ : أَفَيَحْلِفُونَ لَكُمْ ؟ قَالُوا : لَا نَرْضَى بِأَيْمَانِ الْيَهُودِ . فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبْطِلَ دَمَهُ ، فَوَدَاهُ بِمِائَةٍ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ .
7 - بَابُ الْقَسَامَةِ ، هَلْ تَكُونُ عَلَى سَاكِنِي الدَّارِ الْمَوْجُودِ فِيهَا الْقَتِيلُ ، أَوْ عَلَى مَالِكِهَا ؟ 4728 5048 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، سَمِعَ بُشَيْرَ بْنَ يَسَارٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ - قَالَ : وُجِدَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ قَتِيلًا فِي قَلِيبٍ مِنْ قُلُبِ خَيْبَرَ . فَجَاءَ أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَعَمَّاهُ حُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِيَتَكَلَّمَ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْكُبْرَ الْكُبْرَ ، فَتَكَلَّمَ أَحَدُ عَمَّيْهِ : إِمَّا حُوَيِّصَةُ وَإِمَّا مُحَيِّصَةُ ، تَكَلَّمَ الْكَبِيرُ مِنْهُمَا . قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّا وَجَدْنَا عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ قَتِيلًا فِي قَلِيبٍ مِنْ قُلُبِ خَيْبَرَ ، وَذَكَرَ عَدَاوَةَ يَهُودَ لَهُمْ . قَالَ : أَفَتُبَرِّئُكَ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا أَنَّهُمْ لَمْ يَقْتُلُوهُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : وَكَيْفَ نَرْضَى بِأَيْمَانِهِمْ وَهُمْ مُشْرِكُونَ ؟ قَالَ : فَيُقْسِمُ مِنْكُمْ خَمْسُونَ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ . قَالُوا : كَيْفَ نُقْسِمُ عَلَى مَا لَمْ نَرَ ؟ فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ .
4729 5049 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيَّ وَمُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ ، خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ ، فَتَفَرَّقَا فِي حَوَائِجِهِمَا ، فَقُتِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ ، فَبَلَغَ مُحَيِّصَةَ . فَأَتَى هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِيَتَكَلَّمَ لِمَكَانِهِ مِنْ أَخِيهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَبِّرْ كَبِّرْ . فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ ، فَذَكَرَا شَأْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَهْلٍ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا ، أَوْ تَسْتَحِقُّونَ دَمَ قَاتِلِكُمْ أَوْ صَاحِبِكُمْ ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَحْضُرْ . قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَفَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، كَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ ؟ قَالَ مَالِكٌ : قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : فَزَعَمَ بُشَيْرٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَاهُ مِنْ عِنْدِهِ .
4731 5051 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ أَبِي لَيْلَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ رِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ ، خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ ، فَأَتَى مُحَيِّصَةُ ، فَأَخْبَرَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي فَقِيرٍ أَوْ عَيْنٍ . فَأَتَى يَهُودَ فَقَالَ : أَنْتُمْ وَاللهِ قَتَلْتُمُوهُ ، فَقَالُوا : وَاللهِ مَا قَتَلْنَاهُ . فَأَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ ، فَذَكَرَ لَهُمْ ذَلِكَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ . فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لِيَتَكَلَّمَ وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُحَيِّصَةَ : كَبِّرْ كَبِّرْ ، يُرِيدُ السِّنَّ . فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ قَبْلُ ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ . فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ ، فَكَتَبُوا : إِنَّا وَاللهِ مَا قَتَلْنَاهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ ؟ قَالُوا : لَا . قَالَ : أَفَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ ؟ قَالُوا : لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ . فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ بِمِائَةِ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمُ الدَّارَ . قَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ : فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ خَيْبَرَ كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ ؛ لِأَنَّهُمُ افْتَتَحُوهَا ، وَكَانَتِ الْيَهُودُ عُمَّالَهُمْ فِيهَا . فَلَمَّا وُجِدَ فِيهَا هَذَا الْقَتِيلُ جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَسَامَةَ فِيهِ عَلَى الْيَهُودِ السُّكَّانِ لَا عَلَى الْمَالِكِينَ . قَالَ : فَكَذَلِكَ نَقُولُ : كُلُّ قَتِيلٍ وُجِدَ فِي دَارٍ أَوْ أَرْضٍ فِيهَا سَاكِنٌ مُسْتَأْجِرٌ أَوْ مُسْتَعِيرٌ ، فَالْقَسَامَةُ فِي ذَلِكَ وَالدِّيَةُ عَلَى السَّاكِنِ ، لَا عَلَى رَبِّهَا الْمَالِكِ . وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحِمَهُمَا اللهُ يَقُولَانِ : الدِّيَةُ وَالْقَسَامَةُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِ لَا عَلَى السَّاكِنِ . وَكَانَ مِنْ حُجَّتِهِمَا عَلَى أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّ ذَلِكَ الْقَتِيلَ لَمْ يَذْكُرْ لَنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَنَّهُ وُجِدَ بِخَيْبَرَ بَعْدَمَا افْتُتِحَتْ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ . فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أُصِيبَ فِيهَا بَعْدَمَا افْتُتِحَتْ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أُصِيبَ فِي حَالِ مَا كَانَتْ صُلْحًا بَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ أَهْلِهَا . فَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا فِي حَالِ مَا كَانَتْ صُلْحًا قَبْلَ أَنْ تُفْتَتَحَ ، فَلَا حُجَّةَ لِأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي لَيْلَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا يَدُلُّ أَنَّهَا كَانَتْ يَوْمَئِذٍ صُلْحًا ، وَذَلِكَ أَنَّهُ فِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْأَنْصَارِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ : إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ ، وَلَا يُقَالُ هَذَا إِلَّا لِمَنْ كَانَ فِي أَمَانٍ وَعَهْدٍ فِي دَارٍ هِيَ صُلْحٌ بَيْنَ أَهْلِهَا وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ . وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ فِي حَدِيثِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ .
4732 5052 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلِ بْنِ زَيْدٍ وَمُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ وَأَهْلُهَا يَهُودُ ، فَتَفَرَّقَا لِحَاجَتِهِمَا . فَقُتِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ فَوُجِدَ فِي شِرْبِهِ مَقْتُولًا ، فَدَفَنَهُ صَاحِبُهُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ . فَمَشَى أَخُو الْمَقْتُولِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةُ وَحُوَيِّصَةُ ، فَذَكَرُوا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَأْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَهْلٍ ، وَكَيْفَ قُتِلَ . فَزَعَمَ بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ ، وَهُوَ يُحَدِّثُ عَمَّنْ أَدْرَكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ : تَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ قَتِيلِكُمْ أَوْ صَاحِبِكُمْ ؟ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا شَهِدْنَا وَلَا حَضَرْنَا . قَالَ : أَفَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا ؟ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، كَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ ؟ فَزَعَمَ بُشَيْرٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَلَهُ . فَبَيَّنَ لَنَا هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّهَا كَانَتْ فِي وَقْتِ وُجُودِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَهْلٍ فِيهَا قَتِيلًا دَارَ صُلْحٍ وَمُهَادَنَةٍ ، فَانْتَفَى بِذَلِكَ أَنْ يَلْزَمَ أَبَا حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدًا شَيْءٌ مِمَّا احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِمَا أَبُو يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ؛ لِأَنَّ فَتْحَ خَيْبَرَ إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ : وَالنَّظَرُ يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا أَيْضًا . وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الدَّارَ الْمُسْتَأْجَرَةَ وَالْمُسْتَعَارَةَ فِي يَدِ مُسْتَأْجِرِهَا وَمُسْتَعِيرِهَا لَا فِي يَدِ رَبِّهَا . أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا وَرَبَّهَا لَوِ اخْتَلَفَا فِي ثَوْبٍ وُجِدَ فِيهَا ، أَنَّ الْقَوْلَ فِيهِ قَوْلُهُمَا ، لَا قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ . فَكَذَلِكَ مَا وُجِدَ فِيهَا مِنَ الْقَتْلَى فَهُمْ مَوْجُودُونَ فِيهَا ، وَهِيَ فِي يَدِ مُسْتَأْجِرِهَا وَيَدِ مُسْتَعِيرِهَا ، لَا فِي يَدِ رَبِّهَا . فَمَا وَجَبَ بِذَلِكَ مِنْ قَسَامَةٍ وَدِيَةٍ ، فَهِيَ عَلَى مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ ، لَا عَلَى مَنْ لَيْسَتْ فِي يَدِهِ ، وَإِنْ كَانَ مَلَّكَهَا لَهُ . فَكَانَ مِنْ حُجَّةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللهُ فِي ذَلِكَ أَنْ قَالَ : رَأَيْتُ إِجْمَاعَهُمْ قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْقَسَامَةَ تَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ ، لَا عَلَى السَّاكِنِ . وَذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا وَامْرَأَتَهُ لَوْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا دَارٌ يَسْكُنَانِهَا وَهِيَ لِلزَّوْجِ ، فَوُجِدَ فِيهَا قَتِيلٌ كَانَتِ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الزَّوْجِ خَاصَّةً دُونَ عَاقِلَةِ الْمَرْأَةِ . وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ أَيْدِيَهُمَا عَلَيْهِمَا ، وَأَنَّ مَا وُجِدَ فِيهَا مِنْ ثِيَابٍ فَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِهِ مِنَ الْآخَرِ ، إِلَّا لِمَعْنًى لَيْسَ مِنْ قِبَلِ الْمِلْكِ وَالْيَدِ فِي شَيْءٍ . فَلَوْ كَانَتِ الْقَسَامَةُ يُحْكَمُ بِهَا عَلَى مَنِ الدَّارُ فِي يَدِهِ لَحُكِمَ بِهَا عَلَى الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ جَمِيعًا ؛ لِأَنَّ الدَّارَ فِي أَيْدِيهِمَا ، وَلِأَنَّهُمَا سَكَنَاهَا . فَلَمَّا كَانَ مَا يَجِبُ فِي ذَلِكَ عَلَى الزَّوْجِ خَاصَّةً دُونَ الْمَرْأَةِ ، إِذْ هُوَ الْمَالِكُ لَهَا كَانَتِ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ فِي كُلِّ الْمَوَاضِعِ الْمَوْجُودِ فِيهَا الْقَتْلَى عَلَى مَالِكِهَا لَا عَلَى سَاكِنِهَا .
4997 5335 - وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ ، عَنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ ( سَعِيدِ بْنِ أَشْوَعَ ) عَنْ حَنَشِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ ، قَالَ : رَأَيْتُ عَلِيًّا أَتَى بِبَغْلَةٍ يَوْمَ الْأَضْحَى فَرَكِبَهَا ، فَلَمْ يَزَلْ يُكَبِّرُ حَتَّى أَتَى الْجَبَّانَةَ .
4998 5336 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ الْجَزَّارِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمَ النَّحْرِ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ ، يُرِيدُ الصَّلَاةَ ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَأَخَذَ بِخِطَامِ بَغْلَتِهِ ، فَسَأَلَهُ عَنْ يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ، فَقَالَ : ( هُوَ يَوْمُكَ هَذَا ، خَلِّ سَبِيلَهَا ) . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَمَا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ؟ قِيلَ لَهُ : قَدْ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ مَعْنَاهُ : ( إِنَّ الْخَيْلَ قَدْ جَاءَ فِي ارْتِبَاطِهَا ، وَاكْتِسَابِهَا ، وَعَلَفِهَا الْأَجْرُ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْبِغَالِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا يَتْرُكُ حَمْلَ فَرَسٍ عَلَى فَرَسٍ ، حَتَّى يَكُونَ عَنْهُمَا مَا فِيهِ الْأَجْرُ ، وَيَحْمِلُ حِمَارًا عَلَى فَرَسٍ فَيَكُونُ عَنْهُمَا بَغْلٌ لَا أَجْرَ فِيهِ : الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ، أَيْ لِأَنَّهُمْ يَتْرُكُونَ بِذَلِكَ إِنْتَاجَ مَا فِي ارْتِبَاطِهِ الْأَجْرُ ، وَيُنْتِجُونَ مَا لَا أَجْرَ فِي ارْتِبَاطِهِ ) . فَمِمَّا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الثَّوَابِ فِي ارْتِبَاطِ الْخَيْلِ ، مَا .
4999 5337 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخَيْلِ ، فَقَالَ : هِيَ لِثَلَاثَةٍ ؛ لِرَجُلٍ أَجْرٌ ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ ، وَلِرَجُلٍ وِزْرٌ ، فَأَمَّا مَنْ رَبَطَهَا عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللهِ ، فَإِنَّهُ لَوْ طَوَّلَ لَهَا فِي مَرْجٍ خَصِيبٍ ، أَوْ رَوْضَةٍ خَصِيبَةٍ ، كَتَبَ اللهُ لَهُ عَدَدَ مَا أَكَلَتْ حَسَنَاتٍ ، وَعَدَدَ أَرْوَاثِهَا حَسَنَاتٍ ، وَلَوِ انْقَطَعَ طِوَلُهَا ذَلِكَ فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ ، كَتَبَ اللهُ عَدَدَ آثَارِهَا حَسَنَاتٍ ، وَلَوْ مَرَّتْ بِنَهَرٍ عَجَّاجٍ لَا يُرِيدُ السَّقْيَ بِهِ ، فَشَرِبَتْ مِنْهُ ، كَتَبَ اللهُ لَهُ عَدَدَ مَا شَرِبَتْ حَسَنَاتٍ ، وَمَنِ ارْتَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا ، ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ فِي رِقَابِهَا وَظُهُورِهَا ، كَانَتْ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ ، وَمَنِ ارْتَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَنِوَاءً عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، كَانَتْ لَهُ بُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَالُوا : فَالْحُمُرُ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : لَمْ يَنْزِلْ عَلَيَّ فِي الْحُمُرِ شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةُ الْفَاذَّةُ : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ .
5000 5338 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِنَحْوِ ذَلِكَ أَيْضًا .
5001 5339 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
5002 5340 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
5003 5341 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
5004 5342 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
5005 5343 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : ثَنَا طَلْحَةُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ، أَنَّ سَعِيدًا الْمَقْبُرِيَّ حَدَّثَهُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللهِ ؛ إِيمَانًا بِاللهِ ، وَتَصْدِيقًا بِوُعُودِ اللهِ ، كَانَ شِبَعُهُ وَرِيُّهُ ، وَرَوْثُهُ ، حَسَنَاتٍ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
5006 5344 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ ، عَنِ الْحُصَيْنِ بْنِ حَرْمَلَةَ الْمَهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْمُصَبِّحِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ وَالنَّيْلُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَقَلِّدُوهَا ، وَلَا تُقَلِّدُوهَا الْأَوْتَارَ .
4996 5334 - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ أَسْلَمَ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : رَكِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَغْلَتَهُ ، فَاتَّبَعْتُهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ . فَقَدْ تَوَاتَرَتِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِبَاحَةِ رُكُوبِ الْبِغَالِ .
5008 5346 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ يُونُسَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ:
5009 5347 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ صَالِحٍ يُحَدِّثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ نُعَيْمٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا كَبْشَةَ يُحَدِّثُ صَاحِبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ ، وَأَهْلُهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا ، وَالْمُنْفِقُ عَلَيْهَا كَالْبَاسِطِ يَدَيْهِ بِالصَّدَقَةِ .
5010 5348 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْخَيْرُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ . فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، مِمَّ ذَلِكَ ؟ قَالَ : الْأَجْرُ وَالْغَنِيمَةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . وَزَادَ فِيهِ ابْنُ إِدْرِيسَ : وَالْإِبِلُ عِزٌّ لِأَهْلِهَا ، وَالْغَنَمُ بَرَكَةٌ .
5011 5349 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا فِطْرٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : وَقَفَ عَلَيْنَا عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسِنَا ، فَحَدَّثَنَا فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْخَيْرُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ أَبَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
5012 5350 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
5013 5351 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا الْوُحَاظِيُّ ، قَالَ : ثَنَا زُهَيْرٌ ، عَنْ جَابِرِ عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، وَزَادَ : الْأَجْرُ وَالْغَنِيمَةُ .
5014 5352 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَالِمٍ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَفْطَسُ ، قَالَ : ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيُّ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ نُفَيْلٍ السَّكُونِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَأَهْلُهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَمَا مَعْنَى اخْتِصَاصِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي هَاشِمٍ بِالنَّهْيِ عَنْ إِنْزَاءِ الْحَمِيرِ عَلَى الْخَيْلِ ؟ قِيلَ لَهُ : لِمَا .
5015 5353 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ ، قَالَ : ثَنَا الْمُرَجَّى - هُوَ ابْنُ رَجَاءٍ - قَالَ : ثَنَا أَبُو جَهْضَمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : مَا اخْتَصَّنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِثَلَاثٍ : أَنْ لَا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ ، وَأَنْ نُسْبِغَ الْوُضُوءَ ، وَأَنْ لَا نُنْزِيَ حِمَارًا عَلَى فَرَسٍ . قَالَ : فَلَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَسَنِ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ ، فَحَدَّثْتُهُ ، فَقَالَ : صَدَقَ ، كَانَتِ الْخَيْلُ قَلِيلَةً فِي بَنِي هَاشِمٍ ، فَأَحَبَّ أَنْ تَكْثُرَ فِيهِمْ . فَبَيَّنَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَسَنِ - بِتَفْسِيرِهِ هَذَا - الْمَعْنَى الَّذِي لَهُ اخْتَصَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي هَاشِمٍ أَنْ لَا تَنْزُوا الْحِمَارَ عَلَى فَرَسٍ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلتَّحْرِيمِ ، وَإِنَّمَا كَانَتِ الْعِلَّةُ قِلَّةَ الْخَيْلِ فِيهِمْ ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ تِلْكَ الْعِلَّةُ ، وَكَثُرَتِ الْخَيْلُ فِي أَيْدِيهِمْ ، صَارُوا فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهِمْ . وَفِي اخْتِصَاصِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَتِهِ إِيَّاهُ لِغَيْرِهِمْ . وَلِمَا كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَعَلَ فِي ارْتِبَاطِ الْخَيْلِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الثَّوَابِ وَالْأَجْرِ ، وَسُئِلَ عَنِ ارْتِبَاطِ الْحَمِيرِ ، فَلَمْ يَجْعَلْ فِي ارْتِبَاطِهَا شَيْئًا . وَالْبِغَالُ الَّتِي هِيَ خِلَافُ الْخَيْلِ مِثْلُهَا - كَانَ مَنْ تَرَكَ أَنْ تُنْتِجَ مَا فِي ارْتِبَاطِهِ وَكَسْبِهِ ثَوَابٌ ، وَأَنْتَجَ مَا لَا ثَوَابَ فِي ارْتِبَاطِهِ وَكَسْبِهِ ، مِنَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ . فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا إِبَاحَةُ نَتْجِ الْبِغَالِ لِبَنِي هَاشِمٍ وَغَيْرِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ إِنْتَاجُ الْخَيْلِ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .
4986 5324 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ: قَالَ:
4983 5320 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ . ( ح ) . 5321 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَا : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي جَهْضَمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَا اخْتَصَّنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ دُونَ النَّاسِ ، إِلَّا بِثَلَاثٍ : إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ ، وَأَنْ لَا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ ، وَأَنْ لَا نُنْزِيَ الْحُمُرَ عَلَى الْخَيْلِ . فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا ، فَكَرِهُوا إِنْزَاءَ الْحُمُرِ عَلَى الْخَيْلِ ، وَحَرَّمُوا ذَلِكَ وَمَنَعُوا مِنْهُ ، وَاحْتَجُّوا بِهَذِهِ الْآثَارِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَلَمْ يَرَوْا بِذَلِكَ بَأْسًا ، وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مَكْرُوهًا ، لَكَانَ رُكُوبُ الْبِغَالِ مَكْرُوهًا ؛ لِأَنَّهُ لَوْلَا رَغْبَةُ النَّاسِ فِي الْبِغَالِ وَرُكُوبِهِمْ إِيَّاهَا ، لَمَا أُنْزِيَتِ الْحُمُرُ عَلَى الْخَيْلِ . أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمَّا نَهَى عَنْ إِخْصَاءِ بَنِي آدَمَ ، كَرِهَ بِذَلِكَ اتِّخَاذَ الْخُصْيَانِ ؛ لِأَنَّ فِي اتِّخَاذِهِمْ مَا يُحْمَلُ مِنْ تَحْضِيضِهِمْ عَلَى إِخْصَائِهِمْ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ إِذَا تَحَامَوُا اتِّخَاذَهُمْ ، لَمْ يَرْغَبْ أَهْلُ الْفِسْقِ فِي إِخْصَائِهِمْ .
4995 5333 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُنَيْنًا . فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا فِيهِ ، فَمَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْهَزِمًا وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءَ .
4994 5332 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، قَالَ : ثَنَا فَائِدٌ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ رَأَى بَغْلَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْبَاءَ ، وَكَانَتْ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ .
4993 5331 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : ثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَغْلَتِهِ شَهْبَاءَ ، فَمَرَّ عَلَى حَائِطٍ لِبَنِي النَّجَّارِ ، فَإِذَا قَبْرٌ يُعَذَّبُ صَاحِبُهُ ، فَحَاصَتِ الْبَغْلَةُ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللهَ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ الْقَبْرِ .
4992 5330 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ قَالَ : أَتَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمْ ، وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى بَغْلَتِهِ .
4991 5329 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ ، عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ .
4990 5328 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ حَصِيرَةَ ، قَالَ : ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ : كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَغْلَتِهِ .
4989 5327 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ ، يُحَدِّثُ عَنْ كَثِيرِ بْنِ الْعَبَّاسِ ، عَنْ أَبِيهِ ، نَحْوَهُ .
4988 5326 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ أَبَاهُ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، قَالَ : شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ ، فَلَزِمْتُ أَنَا وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ نُفَارِقْهُ ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ بَيْضَاءَ ، أَهْدَاهَا لَهُ فَرْوَةُ بْنُ نُفَاثَةَ الْجُذَامِيُّ .
5007 5345 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، الْأَجْرُ وَالْغَنِيمَةُ .
4987 5325 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، قَالَ : ثَنَا زُهَيْرُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، مِثْلَهُ .
18 - بَابُ إِنْزَاءِ الْحَمِيرِ عَلَى الْخَيْلِ 4981 5318 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنِ ابْنِ زُرَيْرٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَغْلَةً ، فَرَكِبَهَا ، فَقَالَ عَلِيٌّ : لَوْ حَمَلْنَا الْحَمِيرَ عَلَى الْخَيْلِ لَكَانَ لَنَا مِثْلُ هَذِهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ .
4982 5319 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عُثْمَانَ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نَحْوَهُ .
4985 5323 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِلْبَرَاءِ : يَا أَبَا عُمَارَةَ ، وَلَّيْتُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ ؟ فَقَالَ : لَا وَاللهِ ، مَا وَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَكِنْ وَلَّى سَرَعَانُ النَّاسِ ؛ تَلَقَّتْهُمْ هَوَازِنُ بِالنَّبْلِ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِلِجَامِهَا ، وَهُوَ يَقُولُ : أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ .
4984 5322 - وَقَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَفِيفُ بْنُ سَالِمٍ ، قَالَ : ثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عِيسَى الذَّهَبِيُّ قَالَ : أُتِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِخَصِيٍّ فَكَرِهَ أَنْ يَبْتَاعَهُ ، وَقَالَ : مَا كُنْتُ لِأُعِينَ عَلَى الْإِخْصَاءِ . فَكُلُّ شَيْءٍ فِي تَرْكِ كَسْبِهِ تَرْكٌ لِبَعْضِ أَهْلِ الْمَعَاصِي لِمَعْصِيَتِهِمْ ، فَلَا يَنْبَغِي كَسْبُهُ . فَلَمَّا أُجْمِعَ عَلَى إِبَاحَةِ اتِّخَاذِ الْبِغَالِ وَرُكُوبِهَا ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ الَّذِي فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ ، لَمْ يُرَدْ بِهِ التَّحْرِيمُ ، وَلَكِنَّهُ أُرِيدَ بِهِ مَعْنًى آخَرُ . فَمِمَّا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رُكُوبِ الْبِغَالِ ، مَا قَدْ :
4980 5317 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَزْهَرُ السَّمَّانُ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : لَنَا رِقَابُ الْأَرْضِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ رِقَابَ الْأَرَضِينَ كُلَّهَا إِلَى أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ مِنْ أَيْدِيهِمْ إِلَّا بِإِخْرَاجِهِمْ إِيَّاهَا إِلَى مَا رَأَوْا ، عَلَى حُسْنِ النَّظَرِ مِنْهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ ، فِي عِمَارَةِ بِلَادِهِمْ ، وَصَلَاحِهَا ، فَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ .
4978 5315 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ ، مِثْلَهُ . قِيلَ لَهُ : لَا حُجَّةَ لَكَ فِي هَذَا ، وَمَعْنَى هَذَا - عِنْدَنَا - عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ ، مِنْ مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ " . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ .
4977 5314 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا وَيُونُسَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَاهُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : ( مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ ) ، وَذَلِكَ أَنَّ رِجَالًا كَانُوا يَتَحَجَّرُونَ مِنَ الْأَرْضِ .
4976 5313 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا حِمَى إِلَّا لِلهِ وَلِرَسُولِهِ . فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا حِمَى إِلَّا لِلهِ وَلِرَسُولِهِ " وَالْحِمَى : مَا حُمِيَ مِنَ الْأَرْضِ ، دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ الْأَرَضِينَ إِلَى الْأَيِمَّةِ ، لَا إِلَى غَيْرِهِمْ ، وَأَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ غَيْرُ حُكْمِ الصَّيْدِ . وَقَدْ بَيَّنَّا مَا يَحْتَمِلُهُ الْأَثَرُ الْأَوَّلُ ، فَكَانَ الْأَوْلَى مِنَ الْأَشْيَاءِ بِنَا ، أَنْ نَحْمِلَ وَجْهَهُ عَلَى مَا لَا يُخَالِفُ هَذَا الْأَثَرَ الثَّانِيَ . وَأَمَّا مَا يَدْخُلُ لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ ، مِمَّا يُفَرِّقُ بِهِ بَيْنَ الْأَرْضِ الْمَوَاتِ ، وَبَيْنَ مَاءِ الْأَنْهَارِ وَالصَّيْدِ ، أَنَّا رَأَيْنَا الصَّيْدَ وَمَاءَ الْأَنْهَارِ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ تَمْلِيكُ ذَلِكَ أَحَدًا . وَرَأَيْنَاهُ لَوْ مَلَّكَ رَجُلًا أَرْضًا مَيِّتَةً ، ثُمَّ مَلَّكَهَا لِرَجُلٍ آخَرَ ، جَازَ ، وَكَذَلِكَ لَوِ احْتَاجَ الْإِمَامُ إِلَى بَيْعِهَا فِي نَائِبَةٍ لِلْمُسْلِمِينَ ، جَازَ بَيْعُهُ لَهَا ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي مَاءِ نَهَرٍ ، وَلَا صَيْدِ بَرٍّ وَلَا بَحْرٍ . فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ فِي الْأَرَضِينَ ، دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ حُكْمَهَا إِلَيْهِ ، وَأَنَّهَا فِي يَدِهِ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الَّتِي فِي يَدِهِ لِلْمُسْلِمِينَ ، لَا رَبَّ لَهَا بِعَيْنِهِ ، وَلَا يَمْلِكُهَا أَحَدٌ بِأَخْذِهِ إِيَّاهَا ، حَتَّى يَكُونَ الْإِمَامُ يُمَلِّكُهَا إِيَّاهُ ، عَلَى حُسْنِ النَّظَرِ مِنْهُ لِلْمُسْلِمِينَ . وَلَمَّا كَانَ الصَّيْدُ وَالْمَاءُ ، لَيْسَ إِلَى الْإِمَامِ بَيْعُهُمَا ، وَلَا تَمْلِيكُهُمَا أَحَدًا ، كَانَ الْإِمَامُ فِيهِمَا كَسَائِرِ النَّاسِ ، وَكَانَ مِلْكُهُمَا يَجِبُ بِأَخْذِهِمَا دُونَ الْإِمَامِ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ لِمَا وَصَفْنَا مِنَ الْآثَارِ وَالدَّلَائِلِ الَّتِي ذَكَرْنَا . فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ فِي ذَلِكَ بِمَا .
4975 5312 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَا : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ النَّقِيعَ ، وَقَالَ : لَا حِمَى إِلَّا لِلهِ وَلِرَسُولِهِ .
4974 5311 - فَإِذَا يُونُسُ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا حِمَى إِلَّا لِلهِ وَرَسُولِهِ .
4973 5310 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَحَاطَ عَلَى شَيْءٍ ، فَهُوَ لَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ ذَاهِبُونَ إِلَى أَنَّ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ ، أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ ، وَجَعَلَهَا لَهُ الْإِمَامُ ، أَوْ لَمْ يَجْعَلْهَا لَهُ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ . وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا ، وَقَالُوا : لَمَّا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ فَقَدْ جُعِلَ حُكْمُ إِحْيَاءِ ذَلِكَ إِلَى مَنْ أَحَبَّ ، فَلَا أَمْرَ لِلْإِمَامِ فِي ذَلِكَ ، وَقَالُوا : قَدْ دَلَّتْ عَلَى هَذَا أَيْضًا شَوَاهِدُ النَّظَرِ . أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَاءَ الَّذِي فِي الْبِحَارِ وَالْأَنْهَارِ ، مَنْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا مَلَكَهُ بِأَخْذِهِ إِيَّاهُ ، وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ الْإِمَامُ بِأَخْذِهِ ، وَيَجْعَلْهُ لَهُ . وَكَذَلِكَ الصَّيْدُ مَنِ اصْطَادَهُ فَهُوَ لَهُ ، وَلَا يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إِلَى إِبَاحَةٍ مِنَ الْإِمَامِ ، وَلَا إِلَى تَمْلِيكٍ ، وَالْإِمَامُ فِي ذَلِكَ وَسَائِرُ النَّاسُ سَوَاءٌ . قَالُوا : فَكَذَلِكَ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ الَّتِي لَا مِلْكَ لِأَحَدٍ عَلَيْهَا ، فَهِيَ كَالطَّيْرِ الَّذِي لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ ، فَمَنْ أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ بِأَخْذِهِ إِيَّاهُ ، وَلَا يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إِلَى أَمْرٍ مِنَ الْإِمَامِ ، وَلَا إِلَى تَمْلِيكِهِ ، كَمَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُ فِي الْمَاءِ وَالصَّيْدِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ ، فَقَالُوا : لَا تَكُونُ الْأَرْضُ تَحْيَا إِلَّا بِأَمْرِ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ لِمَنْ يُحْيِيهَا وَجَعْلِهَا لَهُ . وَقَالُوا : لَيْسَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا ذُكِرَ فِي هَذَا الْبَابِ بِدَافِعٍ لِمَا قُلْنَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْإِحْيَاءَ الَّذِي جَعَلَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَرْضَ لِلَّذِي أَحْيَاهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يُفَسَّرْ لَنَا مَا هُوَ . فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ بِأَمْرِ الْإِمَامِ ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ : مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ ، أَيْ : مَنْ أَحْيَاهَا عَلَى شَرَائِطِ الْإِحْيَاءِ فَهِيَ لَهُ . وَمِنْ شَرَائِطِهِ تَحْظِيرُهَا ، وَإِذْنُ الْإِمَامِ لَهُ فِيهَا ، وَتَمْلِيكُهُ إِيَّاهَا . فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ مَعْنَى الْحَدِيثِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْطَعَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقَوْلِ ، أَنَّهُ أَرَادَ مَعْنًى إِلَّا بِالتَّوْقِيفِ مِنْهُ ، أَوْ بِإِجْمَاعٍ مِمَّنْ بَعْدَهُ ، أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ الْمَعْنَى . فَنَظَرْنَا - إِذْ لَمْ نَجِدْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةً لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ - فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ هَلْ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . ؟
4972 5309 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : ثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا مِنْ أَرْضٍ ، فَهِيَ لَهُ ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ .
17 - بَابُ إِحْيَاءِ الْأَرْضِ الْمَيْتَةِ 4971 5308 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، قَالَ : ثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَحَاطَ حَائِطًا عَلَى أَرْضٍ ، فَهِيَ لَهُ .
4979 5316 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ، قَالَ : خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ - يُقَالُ لَهُ : أَبُو عَبْدِ اللهِ - إِلَى عُمَرَ ، فَقَالَ : إِنَّ بِأَرْضِ الْبَصْرَةِ أَرْضًا لَا تَضُرُّ بِأَحَدِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَيْسَتْ مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ ، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُقْطِعَنِيهَا أَتَّخِذُهَا قَضْبًا وَزَيْتُونًا ، وَنَخْلًا فِي نَخِيلِي ، فَافْعَلْ ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَحْدَثَ الْفَلَايَا بِأَرْضِ الْبَصْرَةِ . قَالَ : فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ : " إِنْ كَانَتْ حِمًى فَأَقْطِعْهَا إِيَّاهُ " . أَفَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ أَخْذَهَا ، وَلَا جَعَلَ لَهُ مِلْكَهَا إِلَّا بِإِقْطَاعِ خَلِيفَتِهِ ذَلِكَ الرَّجُلَ إِيَّاهَا ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ يَقُولُ لَهُ : وَمَا حَاجَتُكَ إِلَى إِقْطَاعِي إِيَّاكَ ؛ لِأَنَّ لَكَ أَنْ تُحْيِيَهَا دُونِي ، وَتَعْمُرَهَا فَتَمْلِكَهَا . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْإِحْيَاءَ عِنْدَ عُمَرَ هُوَ مَا أَذِنَ الْإِمَامُ فِيهِ ، لِلَّذِي يَتَوَلَّاهُ وَمَلَّكَهُ إِيَّاهُ . وَقَدْ دَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا مَا .
4970 5307 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدَةُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، أَنَّ الْحَسَنَ قَالَ : مِيرَاثُهُ لِوَارِثِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، إِذَا ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ . فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْنَا قَدْ جَعَلُوا مِيرَاثَ الْمُرْتَدِّ لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَشَذَّ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ مَا قَدْ وَصَفْتُهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا يُوجِبُهُ النَّظَرُ . وَفِي ذَلِكَ حُجَّةٌ أُخْرَى مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ أَيْضًا ، وَهِيَ أَنَّا رَأَيْنَاهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْمُرْتَدَّ قَبْلَ رِدَّتِهِ مَحْظُورٌ دَمُهُ وَمَالُهُ ، ثُمَّ إِذَا ارْتَدَّ فَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْحَظْرَ الْمُتَقَدِّمَ قَدِ ارْتَفَعَ عَنْ دَمِهِ ، وَصَارَ دَمُهُ مُبَاحًا ، وَمَالُهُ مَحْظُورًا فِي حَالَةِ الرِّدَّةِ بِالْحَظْرِ الْمُقَدَّمِ . وَقَدْ رَأَيْنَا الْحَرْبِيِّينَ حُكْمُ دِمَائِهِمْ وَحُكْمُ أَمْوَالِهِمْ سَوَاءٌ ، قُتِلُوا أَوْ لَمْ يُقْتَلُوا . فَلَمْ يَكُنِ الَّذِي يُحَلُّ بِهِ أَمْوَالُهُمْ هُوَ الْقَتْلُ بَلْ كَانَ الْكُفْرَ ، وَكَانَ الْمُرْتَدُّ لَا يَحِلُّ مَالُهُ بِكُفْرِهِ ، فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ مَالَهُ لَا يَحِلُّ بِكُفْرِهِ ، ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ بِقَتْلِهِ . وَقَدْ رَأَيْنَا أَمْوَالَ الْحَرْبِيِّينَ تَحِلُّ بِالْغَنَائِمِ ، فَتُمْلَكُ بِهَا ، وَرَأَيْنَا مَا وَقَعَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فِي دَارِنَا ، مَلَكْنَاهُ عَلَيْهِمْ وَغَنِمْنَاهُ بِالدَّارِ ، وَإِنْ لَمْ نَقْتُلْهُمْ . فَلَمَّا كَانَ مَالُ الْمُرْتَدِّ غَيْرَ مَغْنُومٍ بِرِدَّتِهِ كَانَ فِي النَّظَرِ أَيْضًا ، غَيْرُ مَغْنُومٍ بِسَفْكِ دَمِهِ . فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ مَالَهُ لَا يَدْخُلُ فِي حُكْمِ الْغَنَائِمِ لَمْ يَخْلُ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ ، إِمَّا أَنْ يَرِثَهُ وَرَثَتُهُ الَّذِينَ يَرِثُونَهُ لَوْ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ ، أَوْ يَصِيرَ لِلْمُسْلِمِينَ . فَإِنْ صَارَ لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ كَمَا قُلْنَا ، وَإِنْ صَارَ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فَقَدْ وَرِثَ الْمُسْلِمُونَ مُرْتَدًّا . فَلَمَّا كَانَ الْمُرْتَدُّ فِي حَالِ مَنْ يَرِثُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَمْ يَخْرُجْ بِرِدَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ ، كَانَ الَّذِينَ يَرِثُونَهُ هُمْ وَرَثَتُهُ الَّذِينَ كَانُوا يَرِثُونَهُ لَوْ مَاتَ فِي الْإِسْلَامِ لَا غَيْرُهُمْ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ . وَإِنَّمَا زَالَ مِلْكُ الْمُرْتَدِّ بِاللُّحُوقِ بِدَارِ الْحَرْبِ ؛ لِخُرُوجِهِ مِنْ دَارِنَا إِلَى دَارِ الْحَرْبِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِحْقَاقِ مَعَ كَوْنِهِ مُقَاتِلًا لَنَا ، مُبَاحَ الدَّمِ فِي دَارِنَا ، بِدَلِيلِ الْحَرْبِيِّ يَدْخُلُ إِلَيْنَا إِذَا عَادَ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ ، وَخَلَّفَ مَالًا هَاهُنَا ، لَمْ يَزُلْ عَنْهُ مِلْكُهُ مَعَ وُجُودِ هَذَا ، وَلَمْ يَخْرُجْ مُسْتَحِقًّا ؛ لِأَنَّهُ فِي أَمَانِنَا إِلَى أَنْ يَدْخُلَ دَارَ الْحَرْبِ .
4969 5306 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنِ الْحَسَنِ ( فِي الْمُرْتَدِّ يَلْحَقُ بِدَارِ الْحَرْبِ ) ، فَقَالَ : مَالُهُ بَيْنَ وَلَدِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، عَلَى كِتَابِ اللهِ .
4968 5305 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُوسَى بْنِ الصَّبَّاحِ ، وَقَالَ مَرَّةً : ( عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ ) عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، مِثْلَهُ .
4967 5304 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدَةُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، مِثْلَهُ .
4966 5303 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنِ الْمُرْتَدِّينَ ، فَقَالَ : نَرِثُهُمْ وَلَا يَرِثُونَنَا .
4965 5302 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ مِيرَاثِ الْمُرْتَدِّ ، فَقَالَ : هُوَ لِأَهْلِهِ .
4963 5300 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ : إِذَا مَاتَ الْمُرْتَدُّ وَرِثَهُ وَلَدُهُ .
4962 5299 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنِ ابْنِ عَبِيدِ بْنِ الْأَبْرَصِ ، أَنَّ عَلِيًّا قَالَ لِلْمُسْتَوْرِدِ : ( عَلَى دِينِ مَنْ أَنْتَ ؟ ) . قَالَ : عَلَى دِينِ عِيسَى ، قَالَ عَلِيٌّ : ( وَأَنَا عَلَى دِينِ عِيسَى ، فَمَنْ رَبُّكَ ؟ ) . فَزَعَمَ الْقَوْمُ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّهُ رَبُّهُ ، فَقَالَ ( اقْتُلُوهُ ) وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَالِهِ .
4961 5298 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ جَعَلَ مِيرَاثَ الْمُسْتَوْرِدِ لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ .
4959 5296 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أُسَامَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْمُرْتَدَّ إِذَا قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ ، أَوْ مَاتَ عَلَيْهَا ، كَانَ مَالُهُ لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : مِيرَاثُهُ لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَنَّ ذَلِكَ الْكَافِرَ الَّذِي عَنَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، لَمْ يُبَيِّنْ لَنَا فِيهِ : أَيَّ كَافِرٍ هُوَ ؟ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْكَافِرُ الَّذِي لَهُ مِلَّةٌ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْكَافِرُ ، كُلُّ كُفْرٍ ، كَانَ مَا كَانَ ، مِلَّةً أَوْ غَيْرَ مِلَّةٍ . فَلَمَّا احْتَمَلَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُصْرَفَ إِلَى أَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ دُونَ الْآخَرِ إِلَّا بِدَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ . فَنَظَرْنَا ، هَلْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْآثَارِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا أَرَادَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ . ؟
4964 5301 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ : مِيرَاثُهُ لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ .
4958 5295 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ:
16 - بَابُ مِيرَاثِ الْمُرْتَدِّ لِمَنْ هُوَ ؟ 4957 5294 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ ، وَلَا الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ .
4960 5297 - فَإِذَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ ، لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ ، وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ . فَلَمَّا جَاءَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا ذَكَرْنَا ، عَلِمْنَا أَنَّهُ أَرَادَ الْكَافِرَ ذَا الْمِلَّةِ . فَلَمَّا رَأَيْنَا الرِّدَّةَ لَيْسَتْ بِمِلَّةٍ ، وَرَأَيْنَاهُمْ مُجْمِعِينَ أَنَّ الْمُرْتَدِّينَ لَا يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ لَيْسَتْ بِمِلَّةٍ ، ثَبَتَ أَنَّ حُكْمَ مِيرَاثِهِمْ ، حُكْمُ مِيرَاثِ الْمُسْلِمِينَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَأَنْتَ لَا تُوَرِّثُهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَكَذَلِكَ لَا تُوَرِّثُ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ . قِيلَ لَهُ : مَا فِي هَذَا دَلِيلٌ لَكَ عَلَى مَا ذَكَرْتَ ؛ لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا مَنْ يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ بِفِعْلٍ كَانَ مِنْهُ ، وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ الْفِعْلَ أَنْ يُورَثَ . مِنْ ذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الْقَاتِلَ لَا يَرِثُ مَنْ قَتَلَ ، وَرَأَيْنَا لَوْ جَرَحَ رَجُلًا جِرَاحَةً ، ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ مِنَ الْجِرَاحَةِ ، وَالْجَارِحُ أَبُو الْمَجْرُوحِ ، أَنَّهُ يَرِثُهُ . فَقَدْ صَارَ الْمَقْتُولُ يَرِثُ مِمَّنْ قَتَلَهُ ، وَلَا يَرِثُ الْقَاتِلُ مِمَّنْ قَتَلَ ؛ لِأَنَّ الْقَاتِلَ عُوقِبَ بِقَتْلِهِ ، فَمُنِعَ الْمِيرَاثُ مِمَّنْ قَتَلَهُ ، وَلَمْ يُمْنَعِ الْمَقْتُولُ مِنَ الْمِيرَاثِ مِمَّنْ جَرَحَهُ الْجِرَاحَةَ الَّتِي قَتَلَتْهُ ، إِذْ كَانَ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا . فَكَذَلِكَ الْمُرْتَدُّ مُنِعَ مِنْ مِيرَاثِ غَيْرِهِ عُقُوبَةً ؛ لِمَا أَتَاهُ ، وَلَمْ يُمْنَعْ غَيْرُهُ مِنَ الْمِيرَاثِ مِنْهُ ، إِذْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ مَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ يُوَرِّثُ مِنَ الْمُرْتَدِّ وَرَثَتَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ أَيْضًا .
4955 5292 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ خِلَاسٍ ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : ( مَنِ اشْتَرَى مَا أَحْرَزَ الْعَدُوُّ فَهُوَ جَائِزٌ ) .
4954 5291 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَصَابُوا فَرَسًا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، فَأَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ بَعْدُ ، فَأَخَذَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ قَبْلَ أَنْ يَقْسِمَ الْقَاسِمُ . وَلَمْ يَذْكُرْ نَافِعٌ هُنَا قَبْلَ أَنْ يَقْسِمَ الْقَاسِمُ إِلَّا أَنَّ الْحُكْمَ بَعْدَمَا يَقَعُ الْمُقَاسِمُ بِخِلَافِ ذَلِكَ عِنْدَهُ .
4953 5290 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ ، عَنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَعَامِرٍ ، قَالَ : وَقَالَ قَتَادَةُ : عَنْ عُمَرَ أَنَّهُمْ قَالُوا فِيمَا أَصَابَ الْمُشْرِكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ أَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ بَعْدُ ، قَالُوا : إِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ .
4956 5293 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَالْحَسَنِ ، قَالَا : مَا أَحْرَزَ الْمُشْرِكُونَ فَهُوَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ ، لَا يُرَدُّ مِنْهُ شَيْءٌ . فَكُلُّ هَؤُلَاءِ - الَّذِينَ رَوَيْنَا عَنْهُمْ هَذِهِ الْآثَارَ - قَدْ ثَبَّتَ مِلْكَ الْمُشْرِكِينَ لِمَا أَحْرَزُوا مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنَّمَا اخْتِلَافُهُمْ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ . فَقَالَ الْحَسَنُ وَالزُّهْرِيُّ : إِنَّ مَا أَحْرَزَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ قَدَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَلَا سَبِيلَ لِصَاحِبِهِ عَلَيْهِ . وَقَدْ خَالَفَهُمَا فِي ذَلِكَ شُرَيْحٌ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَإِبْرَاهِيمُ ، وَعَامِرٌ ، وَمَنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عُمَرُ ، وَعَلِيٌّ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ . وَشَذَّ مَا قَالُوهُ مِنْ ذَلِكَ ، مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ ، فَذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ النَّظَرُ مُخَالِفًا لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْفَرِيقَانِ جَمِيعًا . وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الْمُسْلِمِينَ يَسْبُونَ أَهْلَ الْحَرْبِ وَأَمْوَالَهُمْ ، فَيَمْلِكُونَ أَمْوَالَهُمْ ، كَمَا يَمْلِكُونَ رِقَابَهُمْ ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا أَسَرُوا الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَمْلِكُوا رِقَابَهُمْ . فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ لَا يَمْلِكُوا أَمْوَالَهُمْ ، وَيَكُونُ حُكْمُ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ كَحُكْمِ رِقَابِهِمْ ، كَمَا كَانَ حُكْمُ أَمْوَالِ الْمُشْرِكِينَ كَحُكْمِ رِقَابِهِمْ . وَلَكِنَّا مُنِعْنَا مِنْ ذَلِكَ بِمَا حَكَمَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِمَا حَكَمَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ بَعْدِهِ . فَلَمَّا ثَبَتَ مَا حَكَمُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ ، فَنَظَرْنَا إِلَى مَا اخْتُلِفَ فِيهِ ، مِنْ حُكْمِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فِي ذَلِكَ ، فَأَخَذُوهُ مِنْ أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ ، فَجَاءَ صَاحِبُهُ بَعْدَ مَا قُسِمَ ، هَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالْقِيمَةِ ؛ كَمَا قَالَ بَعْضُ مَنْ رَوَيْنَا عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ . أَوْ لَا يَأْخُذُهُ بِقِيمَةٍ وَلَا غَيْرِهَا ؛ كَمَا قَدْ قَالَ بَعْضُ مَنْ رَوَيْنَا عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا ؟ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ ، فَرَأَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ حَكَمَ فِي مُشْتَرِي الْبَعِيرِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ أَنَّ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ بِالثَّمَنِ ، وَكَانَ ذَلِكَ الْبَعِيرُ قَدْ مَلَكَهُ الْمُشْتَرِي مِنَ الْحَرْبِيِّينَ ، كَمَا يَمْلِكُ الَّذِي يَقَعُ فِي سَهْمِهِ مِنَ الْغَنِيمَةِ مَا يَقَعُ فِي سَهْمِهِ مِنْهَا . فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ إِذَا قَسَمَ الْغَنِيمَةَ ، فَوَقَعَ شَيْءٌ مِنْهَا فِي يَدِ رَجُلٍ ، وَقَدْ كَانَ أَسَرَ ذَلِكَ مِنْ يَدِ آخَرَ ، أَنْ يَكُونَ الْمَأْسُورُ مِنْ يَدِهِ كَذَلِكَ ، وَأَنْ يَكُونَ لَهُ أَخْذُ مَا كَانَ أُسِرَ مِنْ يَدِهِ مِنْ يَدَيِ الَّذِي وَقَعَ فِي سَهْمِهِ بِقِيمَتِهِ ، كَمَا يَأْخُذُهُ مِنْ يَدِ مُشْتَرِيهِ الَّذِي ذَكَرْنَا بِثَمَنِهِ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .
15 - بَابُ مَا أَحْرَزَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ ؛ هَلْ يَمْلِكُونَهُ أَمْ لَا ؟ 4944 5281 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، قَالَ : كَانَتِ الْعَضْبَاءُ مِنْ سَوَابِقِ الْحَاجِّ ، فَأَغَارَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ ، فَذَهَبُوا بِهِ ، وَفِيهِ الْعَضْبَاءُ وَأَسَرُوا امْرَأَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَكَانُوا إِذَا نَزَلُوا يُرْسِلُونَ إِبِلَهُمْ فِي أَفْنِيَتِهِمْ . فَلَمَّا كَانَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، قَامَتِ الْمَرْأَةُ وَقَدْ نُوِّمُوا ، فَجَعَلَتْ لَا تَضَعُ يَدَهَا عَلَى بَعِيرٍ إِلَّا رَغَا ، حَتَّى إِذَا أَتَتْ عَلَى الْعَضْبَا ، فَأَتَتْ عَلَى نَاقَةٍ ذَلُولٍ فَرَكِبَتْهَا ، وَتَوَجَّهَتْ قِبَلَ الْمَدِينَةِ ، وَنَذَرَتْ : لَئِنْ نَجَّاهَا اللهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا . فَلَمَّا قَدِمَتْ عُرِفَتِ النَّاقَةُ ، فَأَتَوْا بِهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَتْهُ الْمَرْأَةُ بِنَذْرِهَا ، فَقَالَ : بِئْسَ مَا جَزَيْتِهَا - أَوْ وَفَّيْتِهَا - لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ غَنِيمَةَ أَهْلِ الْحَرْبِ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ ، مَرْدُودٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَبَعْدَهَا ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ فِي قَوْلِهِمْ لَا يَمْلِكُونَ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ بِأَخْذِهِمْ إِيَّاهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ . وَقَالُوا : قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي أَخَذَتِ الْعَضْبَاءَ : لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَلَكَتْهَا بِأَخْذِهَا إِيَّاهَا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ ، وَأَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ لَمْ يَكُونُوا مَلَكُوهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : مَا أَخَذَهُ أَهْلُ الْحَرْبِ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ ، فَأَحْرَزُوهُ فِي دَارِهِمْ ، فَقَدْ مَلَكُوهُ وَزَالَ عَنْهُ مِلْكُ الْمُسْلِمِينَ . فَإِذَا أَوْجَفَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ ، فَأَخَذُوهُ مِنْهُمْ ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ ، أَخَذَهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ ، وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ مَا قُسِمَ ، أَخَذَهُ بِالْقِيمَةِ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ إِنَّمَا كَانَ قَبْلَ أَنْ تَمْلِكَ الْمَرْأَةُ النَّاقَةَ ؛ لِأَنَّهَا قَالَتْ ذَلِكَ وَهِيَ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، وَكُلُّ النَّاسِ يَقُولُ : إِنَّ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ ، فَلَمْ يَتَحَوَّلْ بِهِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ، أَنَّهُ غَيْرُ مُحْرِزٍ لَهُ ، وَغَيْرُ مَالِكٍ ، وَإِنَّ مِلْكَهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ غَنِمَهُ وَمَلَكَهُ . فَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَأْنِ الْمَرْأَةِ مَا قَالَ ؛ لِأَنَّهَا نَذَرَتْ قَبْلَ أَنْ تَمْلِكَهَا لَئِنْ نَجَّاهَا اللهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ ؛ لِأَنَّ نَذْرَهَا ذَلِكَ كَانَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تَمْلِكَهَا . فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ كَانُوا مَلَكُوهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَخْذِهِمْ إِيَّاهَا مِنْهُ أَمْ لَا ، وَلَا عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ يَمْلِكُونَ مَا أَوْجَفُوا عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ أَيْضًا أَمْ لَا . وَالَّذِي فِيهِ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ ، مَا .
4945 5282 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ الطَّائِيِّ ، أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ لَهُ الْعَدُوُّ بَعِيرًا ، فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ ، فَجَاءَ بِهِ فَعَرَفَهُ صَاحِبُهُ ، فَخَاصَمَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنْ شِئْتَ أَعْطَيْتَهُ ثَمَنَهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ وَهُوَ لَكَ ، وَإِلَّا فَهُوَ لَهُ .
4946 5283 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نَحْوَهُ . فَهَذَا هُوَ الَّذِي فِيهِ وَجْهُ الْحُكْمِ فِي هَذَا الْبَابِ ، كَيْفَ هُوَ ؟ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ . فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ مَا
4947 5284 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ ؛ فِيمَا أَحْرَزَ الْمُشْرِكُونَ فَأَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ فَعَرَفَهُ صَاحِبُهُ ، قَالَ : ( إِنْ أَدْرَكَهُ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ فَهُوَ لَهُ ، وَإِنْ جَرَتْ فِيهِ السِّهَامُ فَلَا شَيْءَ لَهُ ) .
4948 5285 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : ثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ السَّمَّانُ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَأَبَا عُبَيْدَةَ قَالَا ذَلِكَ .
4952 5289 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ وَحَبِيبٍ وَهِشَامٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ جَارِيَةً مِنَ الْعَدُوِّ فَوَطِئَهَا ، فَوَلَدَتْ مِنْهُ ، فَجَاءَ صَاحِبُهَا ، فَخَاصَمَهُ إِلَى شُرَيْحٍ ، فَقَالَ : ( الْمُسْلِمُ أَحَقُّ أَنْ يَرُدَّ عَلَى أَخِيهِ بِالثَّمَنِ ) قَالَ : فَإِنَّهَا قَدْ وَلَدَتْ مِنْهُ ، فَقَالَ : أَعْتِقْهَا ، قَضَاءُ الْأَمِيرِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .
4951 5288 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَسَدِيُّ ، قَالَ : ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ غُلَامًا لِابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَبَقَ إِلَى الْعَدُوِّ ، وَظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ ، فَرَدَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَكُنْ قُسِمَ .
4950 5287 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : إِذَا أَصَابَ الْمُشْرِكُونَ السَّبْيَ لِلْمُسْلِمِينَ ، فَأَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ ، فَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ ، فَهُوَ لَهُ ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ، بِالثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَ بِهِ .
4949 5286 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، مِثْلَهُ .
4862 5197 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَدْرٍ ، فَلَقِيَ الْعَدُوَّ ، فَلَمَّا هَزَمَهُمُ اللهُ تَعَالَى ، اتَّبَعَتْهُمْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقْتُلُونَهُمْ ، وَأَحْدَقَتْ طَائِفَةٌ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاسْتَوْلَتْ طَائِفَةٌ بِالْعَسْكَرِ وَالنَّهْبِ . فَلَمَّا نَفَى اللهُ الْعَدُوَّ ، وَرَجَعَ الَّذِينَ طَلَبُوهُمْ ، قَالُوا : لَنَا النَّفَلُ ، نَحْنُ طَلَبْنَا الْعَدُوَّ ، وَبِنَا نَفَاهُمُ اللهُ وَهَزَمَهُمْ . وَقَالَ الَّذِينَ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَنْتُمْ بِأَحَقَّ مِنَّا ، بَلْ هُوَ لَنَا ، نَحْنُ أَحْدَقْنَا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَا يَنَالُ مِنْهُ الْعَدُوُّ غِرَّةً . وَقَالَ الَّذِينَ اسْتَوْلَوْا عَلَى الْعَسْكَرِ وَالنَّهْبِ : وَاللهِ مَا أَنْتُمْ بِأَحَقَّ بِهِ مِنَّا ، نَحْنُ حَوَيْنَاهُ وَاسْتَوْلَيْنَاهُ . فَأَنْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلهِ وَالرَّسُولِ إِلَى قَوْلِهِ : إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ، فَقَسَمَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ عَنْ فُوَاقٍ . أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُفَضِّلْ فِي ذَلِكَ الَّذِينَ تَوَلَّوُا الْقَتْلَ عَلَى الْآخَرِينَ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ سَلَبَ الْمَقْتُولِ لَا يَجِبُ لِلْقَاتِلِ بِقَتْلِهِ صَاحِبَهُ ، إِلَّا بِجَعْلِ الْإِمَامِ إِيَّاهُ لَهُ ، عَلَى مَا فِيهِ صَلَاحُ الْمُسْلِمِينَ مِنَ التَّحْرِيضِ عَلَى قِتَالِ عَدُوِّهِمْ .
4871 5208 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا ، فَلَهُ كَذَا وَكَذَا . فَذَهَبَ شُبَّانُ الرِّجَالِ ، وَجَلَسَتِ الشُّيُوخُ تَحْتَ الرَّايَاتِ . فَلَمَّا كَانَتِ الْقِسْمَةُ ، جَاءَتِ الشُّبَّانُ يَطْلُبُونَ نَفْلَهُمْ . فَقَالَ الشُّيُوخُ : لَا تَسْتَأْثِرُوا عَلَيْنَا ، فَإِنَّا كُنَّا تَحْتَ الرَّايَاتِ ، وَلَوِ انْهَزَمْتُمْ كُنَّا رِدْءًا لَكُمْ ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ ، فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ . يَقُولُ : أَطِيعُونِي فِي هَذَا الْأَمْرِ ، كَمَا رَأَيْتُمْ عَاقِبَةَ أَمْرِي ، حَيْثُ خَرَجْتُمْ وَأَنْتُمْ كَارِهُونَ ، فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوَاءِ بِمَا قَسَمَ ، فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشُّبَّانَ ، مَا كَانَ جَعَلَهُ لَهُمْ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَسْلَابَ لَا تَجِبُ لِلْقَاتِلِينَ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا مَنَعَهُمْ مِنْهَا ، وَلَا أَعْطَاهُمْ أَسْلَابَ مَنِ اسْتَأْثَرُوا نَفْلَهُ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ تَخَلَّفَ عَنْهُمْ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَمَا وَجْهُ مَنْعِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمْ مَا كَانَ جَعَلَهُ لَهُمْ ؟ قِيلَ لَهُ : لِأَنَّ مَا كَانَ جَعَلَهُ لَهُمْ ، فَإِنَّمَا كَانَ لَأَنْ يَفْعَلُوا مَا هُوَ صَلَاحٌ لِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَيْسَ مِنْ صَلَاحِ الْمُسْلِمِينَ تَرْكُهُمُ الرَّايَاتِ ، وَالْخُرُوجُ عَنْهَا ، وَإِضَاعَةُ الْحَافِظِينَ لَهَا . فَلَمَّا خَرَجُوا عَنْ ذَلِكَ كَانُوا قَدْ خَرَجُوا عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ يَسْتَحِقُّونَ مَا جُعِلَ لَهُمْ ، فَمَنَعَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَلِكَ ، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
4870 5206 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَرَوِيُّ ، قَالَ : ثَنَا دُحَيْمٌ ، قَالَ : ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : ثَنَا صَفْوَانُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَوْفٍ . 5207 قَالَ الْوَلِيدُ : - وَحَدَّثَنِي ثَوْرٌ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ جُبَيْرٍ ، عَنْ عَوْفٍ - وَهُوَ ابْنُ مَالِكٍ - أَنَّ مَدَدِيًّا رَافَقَهُمْ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ ، وَأَنَّ رُومِيًّا كَانَ يَشُدُّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَيُغْرِي بِهِمْ ، فَتَلَطَّفَ لَهُ ذَلِكَ الْمَدَدِيُّ ، فَقَعَدَ لَهُ تَحْتَ صَخْرَةٍ ، فَلَمَّا مَرَّ بِهِ ، عَرْقَبَ فَرَسَهُ ، وَخَرَّ الرُّومِيُّ لِقَفَاهُ ، فَعَلَاهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ ، فَأَقْبَلَ بِفَرَسِهِ ، وَسَيْفِهِ ، وَسَرْجِهِ ، وَلِجَامِهِ ، وَمِنْطَقَتِهِ ، وَسِلَاحِهِ ، كُلُّ ذَلِكَ مُذَهَّبٌ بِالذَّهَبِ وَالْجَوْهَرِ ، إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، فَأَخَذَ مِنْهُ خَالِدٌ طَائِفَةً ، وَنَفَّلَهُ بَقِيَّتَهُ . فَقُلْتُ : يَا خَالِدُ ، مَا هَذَا ؟ أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَّلَ الْقَاتِلَ السَّلَبَ كُلَّهُ . قَالَ : بَلَى ، وَلَكِنِّي اسْتَكْثَرْتُهُ ، فَقُلْتُ : إِنِّي وَاللهِ لَأُعَرِّفَنَّكَهَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ عَوْفٌ : فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرْتُهُ خَبَرَهُ ، فَدَعَاهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى الْمَدَدِيِّ بَقِيَّةَ سَلَبِهِ ، فَوَلَّى خَالِدٌ لِيَدْفَعَ سَلَبَهُ . فَقُلْتُ : كَيْفَ رَأَيْتَ يَا خَالِدُ ؟ أَوَلَمْ أَفِ لَكَ بِمَا وَعَدْتُكَ ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : يَا خَالِدُ ، لَا تُعْطِهِ ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ : هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو أُمَرَائِي ؟ لَكُمْ صَفْوَةُ أَمْرِهِمْ ، وَعَلَيْهِمْ كَدَرُهُ . أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ أَمَرَ خَالِدًا بِدَفْعِ بَقِيَّةِ السَّلَبِ إِلَى الْمَدَدِيِّ ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ عَوْفٌ بِمَا تَكَلَّمَ بِهِ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِدًا أَنْ لَا يَدْفَعَهُ إِلَيْهِ . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ السَّلَبَ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا لِلْمَدَدِيِّ ، بِقَتْلِهِ الَّذِي كَانَ ذَلِكَ السَّلَبُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَهُ بِذَلِكَ إِذًا لَمَا مَنَعَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَلَامٍ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ . وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ خَالِدًا بِدَفْعِهِ إِلَيْهِ ، وَلَهُ دَفْعُهُ إِلَيْهِ ، وَأَمَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَنْعِهِ مِنْهُ ، وَلَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ ، كَقَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ لِأَبِي طَلْحَةَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ : ( إِنَّا كُنَّا لَا نُخَمِّسُ الْأَسْلَابَ ، وَإِنَّ سَلَبَ الْبَرَاءِ قَدْ بَلَغَ مَالًا عَظِيمًا ، وَلَا أَرَانَا إِلَّا خَامِسِيهِ ) . قَالَ : فَخَمَّسَهُ . فَأَخْبَرَ عُمَرُ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُخَمِّسُونَ الْأَسْلَابَ ، وَلَهُمْ أَنْ يُخَمِّسُوهَا ، وَأَنَّ تَرْكَهُمْ تَخْمِيسَهَا ، إِنَّمَا كَانَ بِتَرْكِهِمْ ذَلِكَ لَا لِأَنَّ الْأَسْلَابَ قَدْ وَجَبَتْ لِلْقَاتِلِينَ ، كَمَا تَجِبُ لَهُمْ سُهْمَانُهُمْ مِنَ الْغَنِيمَةِ . فَكَذَلِكَ مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ، مِنْ أَمْرِهِ خَالِدًا بِمَا أَمَرَهُ بِهِ ، وَمِنْ نَهْيِهِ إِيَّاهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَمَّا نَهَاهُ عَنْهُ ، إِنَّمَا أَمَرَهُ بِمَا لَهُ أَنْ يَأْمُرَ بِهِ ، وَنَهَاهُ عَمَّا لَهُ أَنْ يَنْهَاهُ عَنْهُ . وَفِيمَا ذَكَرْنَا دَلِيلٌ صَحِيحٌ أَنَّ السَّلَبَ لَا يَجِبُ لِلْقَاتِلِينَ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ .
4869 5205 - حَدَّثَنَا يُونُسُ وَرَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَا : ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَهُ ، فَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، فَسَأَلَهُ عَنِ السَّلَبِ ، فَقَالَ : ( السَّلَبُ مِنَ النَّفَلِ ، وَفِي النَّفَلِ الْخُمُسُ ) . فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَدْ جَعَلَ فِي السَّلَبِ الْخُمُسَ ، وَجَعَلَهُ مِنَ الْأَنْفَالِ ، وَقَدْ كَانَ عَلِمَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ ، مِنْ تَسْلِيمِهِ إِلَى الزُّبَيْرِ سَلَبَ الْقَتِيلِ الَّذِي كَانَ قَتَلَهُ . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ ، لَمْ يَكُنْ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مَنْسُوخًا ، وَأَنَّ مَا قَضَى بِهِ مِنْ سَلَبِ الْقَتِيلِ الَّذِي قَتَلَهُ الزُّبَيْرُ ، إِنَّمَا كَانَ لِقَوْلٍ كَانَ قَدْ تَقَدَّمَ مِنْهُ ، أَوْ لِمَعْنًى غَيْرِ ذَلِكَ . فَهَذَا حُكْمُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ . وَأَمَّا وَجْهُ النَّظَرِ فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْإِمَامَ لَوْ بَعَثَ سَرِيَّةً وَهُوَ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، وَتَخَلَّفَ هُوَ وَسَائِرُ الْعَسْكَرِ عَنِ الْمُضِيِّ مَعَهَا ، فَغَنِمَتْ تِلْكَ السَّرِيَّةُ غَنِيمَةً ، كَانَتْ تِلْكَ الْغَنِيمَةُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ سَائِرِ أَهْلِ الْعَسْكَرِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا تَوَلَّوْا مَعَهُمْ قِتَالًا ، وَلَا تَكُونُ هَذِهِ السَّرِيَّةُ أَوْلَى بِمَا غَنِمَتْ مِنْ سَائِرِ أَهْلِ الْعَسْكَرِ ، وَإِنْ كَانَتْ قَاتَلَتْ حَتَّى كَانَ عَنْ قِتَالِهَا مَا غَنِمَتْ . وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ نَفَّلَ تِلْكَ السَّرِيَّةَ - لَمَّا بَعَثَهَا - الْخُمُسَ مِمَّا غَنِمَتْ كَانَ ذَلِكَ لَهَا عَلَى مَا نَفَّلَهَا إِيَّاهُ الْإِمَامُ ، وَكَانَ مَا بَقِيَ مِمَّا غَنِمَتْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَائِرِ أَهْلِ الْعَسْكَرِ . فَكَانَتِ السَّرِيَّةُ الْمَبْعُوثَةُ لَا تَسْتَحِقُّ مِمَّا غَنِمَتْ دُونَ سَائِرِ أَهْلِ الْعَسْكَرِ إِلَّا مَا خَصَّهَا بِهِ الْإِمَامُ دُونَهُمْ . فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ كُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعَسْكَرِ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، لَا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ شَيْئًا ، مِمَّا تَوَلَّى أَخْذَهُ مِنْ أَسْلَابِ الْقَتْلَى وَغَيْرِهَا ، إِلَّا كَمَا يَسْتَحِقُّ مِنْهُ سَائِرُ أَهْلِ الْعَسْكَرِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ نَفَّلَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ، فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ بِتَنْفِيلِ الْإِمَامِ لَا بِغَيْرِ ذَلِكَ . فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ . وَقَدْ :
4868 5204 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، قَالَ : ثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْأَنْفَالِ ، فَقَالَ : ( السَّلَبُ وَالْفَرَسُ مِنَ الْأَنْفَالِ ) .
4867 5203 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْأَنْفَالِ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْفَرَسُ مِنَ النَّفَلِ ، ثُمَّ عَادَ لِمَسْأَلَتِهِ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ذَلِكَ أَيْضًا ، ثُمَّ قَالَ الرَّجُلُ : الْأَنْفَالُ الَّتِي قَالَ اللهُ فِي كِتَابِهِ مَا هِيَ ؟ قَالَ الْقَاسِمُ : فَلَمْ يَزَلْ يُحَالُهُ حَتَّى كَادَ يُخْرِجُهُ .
4866 5201 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ ، أَنَّهُ سَأَلَ مَكْحُولًا : ( أَيُخَمَّسُ السَّلَبُ ؟ ) . فَقَالَ : حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، أَنَّ الْبَرَاءَ بْنَ مَالِكٍ بَارَزَ رَجُلًا مِنْ عُظَمَاءِ فَارِسَ ، فَقَتَلَهُ فَأَخَذَ الْبَرَاءُ سَلَبَهُ ، فَكَتَبَ فِيهِ إِلَى عُمَرَ . فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى الْأَمِيرِ : ( أَنِ اقْبِضْ إِلَيْكَ خُمُسَهُ ، وَادْفَعْ إِلَيْهِ مَا بَقِيَ ) ، فَقَبَضَ الْأَمِيرُ خُمُسَهُ . فَهَذَا مَكْحُولٌ قَدْ ذَهَبَ أَيْضًا فِي الْأَسْلَابِ إِلَى مَا ذَكَرْنَا . وَقَدْ :
4865 5200 - أَنَّ يُونُسَ حَدَّثَنَا ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ الْبَرَاءَ بْنَ مَالِكٍ أَخَا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، بَارَزَ مَرْزُبَانَ الزَّأْرَةِ ، فَطَعَنَهُ طَعْنَةً ، فَكَسَرَ الْقَرَبُوسَ ، وَخَلَصَتْ إِلَيْهِ فَقَتَلَهُ ، فَقُوِّمَ سَلَبُهُ ثَلَاثِينَ أَلْفًا ، فَلَمَّا صَلَّيْنَا الصُّبْحَ غَدَا عَلَيْنَا عُمَرُ ، فَقَالَ لِأَبِي طَلْحَةَ : إِنَّا كُنَّا لَا نُخَمِّسُ الْأَسْلَابَ ، وَإِنَّ سَلَبَ الْبَرَاءِ قَدْ بَلَغَ مَالًا ( وَلَا أُرَانَا إِلَّا خَامِسِيهِ ) ، فَقَوَّمْنَاهُ ثَلَاثِينَ أَلْفًا ، فَدَفَعْنَا إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ سِتَّةَ آلَافٍ . فَهَذَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ يَقُولُ : ( إِنَّا كُنَّا لَا نُخَمِّسُ الْأَسْلَابَ ) ، ثُمَّ خَمَّسَ سَلَبَ الْبَرَاءِ . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُخَمِّسُونَ ، وَلَهُمْ أَنْ يُخَمِّسُوا ، وَأَنَّ الْأَسْلَابَ لَا يَجِبُ لِلْقَاتِلِينَ دُونَ أَهْلِ الْعَسْكَرِ . وَقَدْ حَضَرَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ ، مَا كَانَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ . فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَهُ عَلَى كُلِّ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا مِمَّنْ جَعَلَ الْإِمَامُ لَهُ سَلَبَهُ أَوْ لَمْ يَجْعَلْهُ لَهُ فِي ذَلِكَ الْحَرْبِ وَفِيمَا بَعْدَهُ وَلَكِنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ عَلَى كُلِّ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا ] فِي تِلْكَ الْحَرْبِ خَاصَّةً . وَقَدْ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ حَضَرَ ذَلِكَ أَيْضًا بِحُنَيْنٍ ، وَقَضَى لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَسْلَابِ الْقَتْلَى الَّذِينَ قَتَلَهُمْ . فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَهُ مُوجِبًا بِخِلَافِ مَا أَرَادَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي سَلَبِ الْمَرْزُبَانِ . وَقَدْ كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ حَاضِرًا ذَلِكَ أَيْضًا ، مِنْ رَسُولِ اللهِ بِحُنَيْنٍ ، وَمِنْ عُمَرَ فِي يَوْمِ الْبَرَاءِ ، فَكَانَ ذَلِكَ - عِنْدَهُ - عَلَى مَا رَأَى عُمَرُ ، عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ . فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ، لَمْ يَجْعَلُوا قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ عَلَى النَّسْخِ لِلْحُكْمِ الْمُتَقَدِّمِ لِذَلِكَ فِي يَوْمِ بَدْرٍ .
4864 5199 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بُلْقِينَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ الْغَنِيمَةَ ، خُمُسًا مِنْهَا لِلهِ تَعَالَى ، وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ لِأَصْحَابِهِ ، وَبَيَّنَ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ رُمِيَ بِسَهْمٍ فِي جَنْبِهِ فَنَزَعَهُ ، لَمْ يَكُنْ أَحَقَّ بِهِ مِنْ أَخِيهِ . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا تَوَلَّاهُ الرَّجُلُ فِي الْقِتَالِ ، وَكُلَّ مَا تَوَلَّى غَيْرُهُ مِمَّنْ هُوَ حَاضِرٌ الْقِتَالَ ، أَنَّهُمَا فِيهِ سَوَاءٌ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : إِنَّ الَّذِي ذَكَرْتُمُوهُ مِنْ سَلَبِ أَبِي جَهْلٍ ، وَمِمَّا ذَكَرْتُمُوهُ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ ، إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي يَوْمِ بَدْرٍ قَبْلَ أَنْ يُجْعَلَ الْأَسْلَابُ لِلْقَاتِلِينَ ، ثُمَّ جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ الْأَسْلَابَ لِلْقَاتِلِينَ . فَقَالَ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ ، فَنَسَخَ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَهُ . قِيلَ لَهُ : مَا دَلَّ مَا ذَكَرْتَ عَلَى نَسْخِ شَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ ، قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ : ( مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فِي تِلْكَ الْحَرْبِ لَا غَيْرَ ذَلِكَ ) ، كَمَا قَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ : مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فِي غَيْرِ تِلْكَ الْحَرْبِ . وَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ حُكْمَ مَا كَانَ قَبْلَ حُنَيْنٍ ، أَنَّ الْأَسْلَابَ لَا تَجِبُ لِلْقَاتِلِينَ ، ثُمَّ حَدَثَ فِي يَوْمِ حُنَيْنٍ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ نَاسِخًا لَمَا تَقَدَّمَ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ لَا يَكُونَ نَاسِخًا لَهُ ، لَمْ نَجْعَلْهُ نَاسِخًا لَهُ ، حَتَّى نَعْلَمَ ذَلِكَ يَقِينًا . وَمِمَّا قَدْ دَلَّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ لَيْسَ بِنَاسِخٍ لِمَا كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْحَكَمِ ،
4863 5198 - وَقَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ الْعُقَيْلِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بُلْقِينَ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ بِوَادِي الْقُرَى ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لِمَنِ الْمَغْنَمُ ؟ قَالَ : لِلهِ سَهْمٌ ، وَلِهَؤُلَاءِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ ، فَقُلْتُ : فَهَلْ أَحَدٌ أَحَقُّ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَغْنَمِ مِنْ أَحَدٍ ؟ قَالَ : لَا ، حَتَّى السَّهْمُ يَأْخُذُهُ أَحَدُكُمْ مِنْ جَنْبِهِ ، فَلَيْسَ هُوَ بِأَحَقَّ بِهِ مِنْ أَخِيهِ .
4861 5196 - وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّلَبَ لَا يَجِبُ لِلْقَاتِلِ ، مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مَاجِشُونِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، قَالَ : إِنِّي لَقَائِمٌ يَوْمَ بَدْرٍ بَيْنَ غُلَامَيْنِ حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمَا ، تَمَنَّيْتُ لَوْ أَنِّي بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا . فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا ، فَقَالَ : يَا عَمُّ ، أَتَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ ؟ فَقُلْتُ : مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي ؟ قَالَ : أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ ، لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ ، حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَلُ مِنَّا ، فَعَجِبْتُ لِذَلِكَ ، فَغَمَزَنِي الْآخَرُ ، فَقَالَ : مِثْلَهَا . فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَتَرَجَّلُ فِي النَّاسِ ، فَقُلْتُ : أَلَا تَرَيَانِ ، هَذَا صَاحِبُكُمُ الَّذِي تَسْأَلَانِ عَنْهُ ، فَابْتَدَرَاهُ ، فَضَرَبَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا حَتَّى قَتَلَاهُ . ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَاهُ ، فَقَالَ : أَيُّكُمَا قَتَلَهُ ؟ فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا : أَنَا قَتَلْتُهُ . فَقَالَ : أَمَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا ؟ قَالَا : لَا . قَالَ : فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ ، فَقَالَ : كِلَاكُمَا قَتَلَهُ ، وَقَضَى بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ . وَالرَّجُلَانِ : مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ ، وَالْآخَرُ مُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ . أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ لَهُمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ : أَنْتُمَا قَتَلْتُمَاهُ ؟ ، ثُمَّ قَضَى بِالسَّلَبِ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ . فَفِي هَذَا دَلِيلٌ أَنَّ السَّلَبَ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لِلْقَاتِلِ بِقَتْلِهِ إِيَّاهُ ، لَكَانَ قَدْ وَجَبَ سَلَبُهُ لَهُمَا ، وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَزِعُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَيَدْفَعَهُ إِلَى الْآخَرِ . أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ قَالَ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ ، فَقَتَلَ رَجُلَانِ قَتِيلًا أَنَّ سَلَبَهُ لَهُمَا نِصْفَيْنِ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَحْرِمَهُ أَحَدَهُمَا ، وَيَدْفَعَهُ إِلَى الْآخَرِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ مِثْلُ مَا لِصَاحِبِهِ ، وَهُمَا أَوْلَى بِهِ مِنَ الْإِمَامِ . فَلَمَّا كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَلَبِ أَبِي جَهْلٍ أَنْ يَجْعَلَهُ لِأَحَدِ قَاتِلَيْهِ دُونَ الْآخَرِ ، دَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ أَوْلَى بِهِ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَالَ يَوْمَئِذٍ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا ، فَلَهُ سَلَبُهُ . وَقَدْ :
4860 5195 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عُمَيْسٍ ، عَنِ ابْنِ الْأَكْوَعِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَيْنٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، وَهُوَ فِي سَفَرٍ ، فَجَلَسَ يَتَحَدَّثُ عِنْدَ أَصْحَابِهِ ثُمَّ انْسَلَّ ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ : اطْلُبُوهُ فَاقْتُلُوهُ ، فَسَبَقْتُهُمْ إِلَيْهِ فَقَتَلْتُهُ وَأَخَذْتُ سَلَبَهُ ، فَنَفَّلَنِي إِيَّاهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَهُ سَلَبُهُ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : لَا يَكُونُ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ . قَالَ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ . فَإِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ لِيُحَرِّضَ النَّاسَ عَلَى الْقِتَالِ فِي وَقْتٍ يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى تَحْرِيضِهِمْ عَلَى ذَلِكَ ، فَهُوَ كَمَا قَالَ . وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ، فَمَنْ قَتَلَ قَتِيلًا ، فَسَلَبُهُ غَنِيمَةٌ ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْغَنَائِمِ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِمْ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى مِنَ الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا ، أَنَّ قَوْلَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَعَوْفِ بْنِ مَالِكٍ : قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ ، فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ ، لِقَوْلٍ كَانَ تَقَدَّمَ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ ، جَعَلَ بِهِ سَلَبَ كُلِّ مَقْتُولٍ لِمَنْ قَتَلَهُ ، وَكَذَلِكَ مَا ذُكِرَ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّلَبَ لِلْقَاتِلِ ، فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِهَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا .
4859 5194 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : ثَنَا عُمَرُ يُونُسَ ، قَالَ : ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ ، قَالَ : غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَوَازِنَ ، فَقَتَلْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ ، ثُمَّ جِئْتُ بِجَمَلِهِ أَقُودُهُ ، عَلَيْهِ رَحْلُهُ وَسِلَاحُهُ ، فَاسْتَقْبَلَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالنَّاسُ مَعَهُ ، فَقَالَ : مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ ؟ فَقَالُوا : ابْنُ الْأَكْوَعِ ، فَقَالَ : لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ .
4857 5192 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، أَنَّهُ قَتَلَ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، فَنَفَّلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَبَهُ وَدِرْعَهُ ، فَبَاعَهُ بِخَمْسِ أَوَاقٍ .
4856 5191 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ ، مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ ، أَنَّهُ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ حُنَيْنٍ . فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ . قَالَ : فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَاسْتَدَرْتُ لَهُ ، حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ ، فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ ضَرْبَةً حَتَّى قَطَعْتُ حَبْلَ الدِّرْعِ ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً حَتَّى وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ ، فَأَرْسَلَنِي . فَلَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقُلْتُ : مَا بَالُ النَّاسِ ؟ فَقَالَ : أَمْرُ اللهِ ، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ، فَلَهُ سَلَبُهُ . قَالَ : فَقُمْتُ فَقُلْتُ : مَنْ يَشْهَدُ لِي ؟ ثُمَّ جَلَسْتُ ، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ الثَّانِيَةَ ، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ الثَّالِثَةَ فَقُمْتُ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا بَالُكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ ؟ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ . فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : صَدَقَ يَا رَسُولَ اللهِ ، وَسَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي ، فَأَرْضِهِ مِنِّي يَا رَسُولَ اللهِ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ لَا هَاءَ اللهِ ، إِذًا لَا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللهِ ، يُقَاتِلُ عَنِ اللهِ وَعَنْ رَسُولِهِ ، فَيُعْطِيَكَ سَلَبَهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَدَقَ ، فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ . فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ فَأَعْطَانِيهِ ، فَبِعْتُ الدِّرْعَ ، فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ ؛ فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الْإِسْلَامِ .
4855 5190 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَّلَ أَبَا قَتَادَةَ ، سَلَبَ قَتِيلٍ قَتَلَهُ .
4854 5189 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ، قَالَ : قُلْتُ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ يَوْمَ مَوْتِهِ : أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُخَمِّسِ السَّلَبَ ؟ قَالَ : بَلَى .
4853 5188 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو السَّكْسَكِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَعَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ .
4852 5187 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ ، قَالَ : ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : انْتَدَبَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزُّبَيْرَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَقَتَلَهُ ، فَجَعَلَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَبَهُ .
6 - الرَّجُلُ يَقْتُلُ قَتِيلًا فِي دَارِ الْحَرْبِ ، هَلْ يَكُونُ لَهُ سَلَبُهُ أَمْ لَا ؟ 4851 5186 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ ، قَالَ : ثَنَا صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ السَّلَبَ لِلْقَاتِلِ .
4858 5193 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ وَابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَا : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَوْمَ حُنَيْنٍ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ ، فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ يَوْمَئِذٍ عِشْرِينَ رَجُلًا ، فَأَخَذَ أَسْلَابَهُمْ .
4929 5266 - وَلَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ : ( مِنْ أَيْنَ جَاءَ اخْتِلَافُهُمْ فِي زَيْنَبَ ؟ ) فَقَالَ بَعْضُهُمْ : رَدَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : رَدَّهَا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ ، أَتَرَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ ؟ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : لَمْ يَجِئِ اخْتِلَافُهُمْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَإِنَّمَا جَاءَ اخْتِلَافُهُمْ أَنَّ اللهَ إِنَّمَا حَرَّمَ أَنْ تَرْجِعَ الْمُؤْمِنَاتُ إِلَى الْكُفَّارِ فِي سُورَةِ الْمُمْتَحَنَةِ ، بَعْدَمَا كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا حَلَالًا ، فَعَلِمَ ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، ثُمَّ رَأَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَدَّ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بَعْدَمَا كَانَ عَلِمَ حُرْمَتَهَا عَلَيْهِ ، بِتَحْرِيمِ اللهِ الْمُؤْمِنَاتِ عَلَى الْكُفَّارِ ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَهُ إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ ، فَقَالَ : رَدَّهَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ . وَلَمْ يَعْلَمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا بِتَحْرِيمِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - الْمُؤْمِنَاتِ عَلَى الْكُفَّارِ ، حَتَّى عَلِمَ بِرَدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ ، فَقَالَ : رَدَّهَا عَلَيْهِ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بَيْنَ إِسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهَا فَسْخٌ لِلنِّكَاحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمَا . قَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللهُ : فَمِنْ هَاهُنَا جَاءَ اخْتِلَافُهُمْ ، لَا مِنِ اخْتِلَافٍ سَمِعُوهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذِكْرِهِ مَا رَدَّ زَيْنَبَ بِهِ عَلَى أَبِي الْعَاصِ أَنَّهُ النِّكَاحُ الْأَوَّلُ ، أَوِ النِّكَاحُ الْجَدِيدُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ أَحْسَنَ مُحَمَّدٌ فِي هَذَا ، وَتَصْحِيحُ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى الصَّحِيحِ يُوجِبُ صِحَّةَ مَا قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو . وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَدْ كَانَ يَقُولُ فِي النَّصْرَانِيَّةِ إِذَا أَسْلَمَتْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، وَزَوْجُهَا كَافِرٌ .
13 - بَابُ الْحَرْبِيَّةِ تُسْلِمُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَتَخْرُجُ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ يَخْرُجُ زَوْجُهَا بَعْدَ ذَلِكَ مُسْلِمًا 4925 5262 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا الْوَهْبِيُّ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : رَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ ، عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ ، بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ .
4926 5263 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا الْوَهْبِيُّ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : رَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ أُمَّ حَكِيمٍ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ بَعْدَ أَشْهُرٍ ، أَوْ قَرِيبٍ مِنْ سَنَةٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَسْلَمَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، وَجَاءَتْنَا مُسْلِمَةً ، ثُمَّ جَاءَ زَوْجُهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَأَدْرَكَهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ ، فَهِيَ امْرَأَتُهُ عَلَى حَالِهَا ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهَا حَتَّى تَخْرُجَ مِنَ الْعِدَّةِ ، فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا ، وَخُرُوجُهَا عِنْدَهُمْ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ ، بِقَطْعِ الْعِصْمَةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا ، وَيُبِينُهَا مِنْهُ . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا .
4927 5264 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا حَفْصٌ - يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ - عَنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ رَدَّ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ .
4934 5271 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، أَنَّ عَلِيًّا قَالَ : ( هُوَ أَحَقُّ بِنِكَاحِهَا ، مَا كَانَتْ فِي دَارِ هِجْرَتِهَا ) . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ ، فِي رَدِّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ ، أَنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ ، وَاخْتَلَفَا فِيمَا نَسَخَهُ .
4936 5273 - وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ عَلَى أَبِي الْعَاصِ ابْنَتَهُ . قَالَ قَتَادَةُ : كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ سُورَةُ بَرَاءَةٌ .
4935 5272 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُؤَدِّبِ ، قَالَ : ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِّ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، أَنَّ أَبَا الْعَاصِ بْنَ رَبِيعَةَ أُخِذَ أَسِيرًا يَوْمَ بَدْرٍ ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَدَّ عَلَيْهِ ابْنَتَهُ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَكَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْفَرَائِضُ ، يَعْنِي ابْنَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَدَّهَا عَلَى زَوْجِهَا .
4933 5270 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا هِلَالُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : ثَنَا أَبُو يُوسُفَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ ، عَنِ السَّفَّاحِ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ كُرْدُوسٍ الثَّعْلَبِيِّ ، عَنْ عُمَرَ ، نَحْوَهُ . فَقَلَّدُوا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا الَّذِي أَسْلَمَتِ امْرَأَتُهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، وَجَعَلُوا لِلَّذِي أَسْلَمَتِ امْرَأَتُهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَجَلًا ، إِنْ أَسْلَمَ فِيهِ ، وَإِلَّا وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ ، بَدَلًا مِنَ الْعَرْضِ الَّذِي كَانُوا يَعْرِضُونَهُ عَلَيْهِ ، لَوْ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، وَهُوَ الْعِدَّةُ ، إِلَّا أَنْ تَخْرُجَ الْمَرْأَةُ قَبْلَ ذَلِكَ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ، فَيَنْقَطِعُ الْأَجَلُ بِذَلِكَ ، وَتَجِبُ بِهِ الْبَيْنُونَةُ . وَنَحْنُ فِي هَذَا عَلَى مَا رَوَيْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِنْ وُجُوبِ الْبَيْنُونَةِ بِالْإِسْلَامِ ، سَاعَةَ يَكُونُ مِنَ الْمَرْأَةِ . وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ ، فَمَا
4930 5267 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ ، تَكُونُ تَحْتَ النَّصْرَانِيِّ أَوِ الْيَهُودِيِّ ، فَتُسْلِمُ هِيَ ، قَالَ : ( يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ، الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ ) .
4931 5268 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلِ : ( الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى ) . أَفَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ النَّصْرَانِيَّةُ عِنْدَهُ إِذَا أَسْلَمَتْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَزَوْجُهَا نَصْرَانِيٌّ ، أَنَّهَا تَبِينُ مِنْهُ ، وَلَا يُنْتَظَرُ بِهَا إِسْلَامُهُ إِلَى أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْعِدَّةِ ، وَتَكُونُ الْحَرْبِيَّةُ الَّتِي لَيْسَتْ بِكِتَابِيَّةٍ ، إِذَا أَسْلَمَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ جَاءَتْنَا مُسْلِمَةً يُنْتَظَرُ بِهَا إِلْحَاقُ زَوْجِهَا بِهَا مُسْلِمًا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ خُرُوجِهَا مِنَ الْعِدَّةِ ؟ هَذَا مُحَالٌ ؛ لِأَنَّ إِسْلَامَهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ إِذَا كَانَ يُبِينُهَا مِنْ زَوْجِهَا النَّصْرَانِيِّ الذِّمِّيِّ ، فَإِسْلَامُهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ وَخُرُوجُهَا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ، وَتَرْكُهَا زَوْجَهَا الْمُشْرِكَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَنْ يُبِينَهَا . فَثَبَتَ بِهَذَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا ، أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْعِصْمَةَ مُنْقَطِعَةً بِإِسْلَامِ الْمَرْأَةِ ، لَا لِخُرُوجِهَا مِنَ الْعِدَّةِ . وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ تَرْكُ مَا قَدْ كَانَ ثَبَتَ عِنْدَهُ مِنْ حُكْمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَدِّهِ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ ، وَصَارَ إِلَى خِلَافِهِ إِلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ نَسْخِ ذَلِكَ عِنْدَهُ . فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ . وَأَمَّا النَّظَرُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّا رَأَيْنَا الْمَرْأَةَ إِذَا أَسْلَمَتْ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ ، فَقَدْ صَارَتْ إِلَى حَالٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ نِكَاحَهُ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهَا مُسْلِمَةٌ وَهُوَ كَافِرٌ . فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ إِلَى مَا يَطْرَأُ عَلَى النِّكَاحِ ، مِمَّا لَا يَجُوزُ مَعَهُ الِاسْتِقْبَالُ لِلنِّكَاحِ ، كَيْفَ حُكْمُهُ ؟ فَرَأَيْنَا اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - قَدْ حَرَّمَ الْأَخَوَاتِ مِنَ الرَّضَاعَةِ ، وَكَانَ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً صَغِيرَةً لَا رَضَاعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فَأَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ، وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ ، فَكَانَ الرَّضَاعُ الطَّارِئُ عَلَى النِّكَاحِ فِي حُكْمِ الرَّضَاعِ الْمُتَقَدِّمِ لِلنِّكَاحِ فِي أَشْبَاهٍ لِذَلِكَ ، يَطُولُ الْكِتَابُ بِذِكْرِهَا . وَكَانَتْ ثَمَّةَ أَشْيَاءُ يَخْتَلِفُ فِيهَا الْحُكْمُ إِذَا كَانَتْ مُتَقَدِّمَةً لِلنِّكَاحِ ، أَوْ طَرَأَتْ عَلَى النِّكَاحِ . مِنْ ذَلِكَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ نِكَاحَ الْمَرْأَةِ فِي عِدَّتِهَا مِنْ زَوْجِهَا ، وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ الْعِدَّةَ مِنَ الْجِمَاعِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ يَمْنَعُ مِنَ النِّكَاحِ كَمَا يَمْنَعُ إِذَا كَانَتْ بِسَبَبِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ . وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ لَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ وَلَهَا زَوْجٌ ، فَوَجَبَتْ عَلَيْهَا بِذَلِكَ عِدَّةٌ ، لَمْ تَبِنْ بِذَلِكَ مِنْ زَوْجِهَا ، وَلَمْ يَجْعَلْ هَذِهِ الْعِدَّةَ كَالْعِدَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ لِلنِّكَاحِ . فَفَرَّقَ فِي هَذَا بَيْنَ حُكْمِ الْمُسْتَقْبِلِ وَالْمُسْتَدْبِرِ . فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي الْمَرْأَةِ إِذَا أَسْلَمَتْ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ ، هَلْ تَبِينُ مِنْهُ بِذَلِكَ ، وَيَكُونُ حُكْمُ مُسْتَقْبِلِ ذَلِكَ وَمُسْتَدْبِرِهِ سَوَاءً ، كَمَا كَانَ ذَلِكَ فِي الرَّضَاعِ الَّذِي ذَكَرْنَا ؟ أَوْ لَا تَبِينُ مِنْهُ بِإِسْلَامِهَا ، فَلَا يَكُونُ حُكْمُ إِسْلَامِهَا الْحَادِثِ كَهُوَ ، إِذَا كَانَ قَبْلَ النِّكَاحِ ، كَالْعِدَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَا الَّتِي فُرِّقَ بَيْنَ حُكْمِ الْمُسْتَقْبِلِ فِيهَا وَحُكْمِ الْمُسْتَدْبِرِ ؟ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ ، فَوَجَدْنَا الْعِدَّةَ الطَّارِئَةَ عَلَى النِّكَاحِ لَا يَجِبُ فِيهَا فُرْقَةٌ فِي حَالِ وُجُوبِهَا ، وَلَا بَعْدَ ذَلِكَ . وَكَانَ الرَّضَاعُ الَّذِي ذَكَرْنَا ، يَجِبُ بِهِ الْفُرْقَةُ فِي حَالِ كَوْنِهِ ، وَلَا يُنْتَظَرُ بِهَا شَيْءٌ بَعْدَهُ ، وَكَانَ الْإِسْلَامُ الطَّارِئُ عَلَى النِّكَاحِ ، كُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّ فُرْقَةً تَجِبُ بِهِ . فَقَالَ قَوْمٌ : تَجِبُ فِي وَقْتِ إِسْلَامِ الْمَرْأَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا . وَقَالَ آخَرُونَ : ( لَا تَجِبُ الْفُرْقَةُ ، حَتَّى تَعْرِضَ عَلَى الزَّوْجِ الْإِسْلَامَ فَيَأْبَاهُ ، فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ أَوْ تَخْتَارُهُ ، فَتَكُونُ امْرَأَتُهُ عَلَى حَالِهَا ) ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : ( هِيَ امْرَأَتُهُ مَا لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ أَرْضِ الْهِجْرَةِ ) ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَسَنَأْتِي بِأَسَانِيدِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ ، إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى . فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ إِسْلَامَ الزَّوْجَةِ الطَّارِئَ عَلَى النِّكَاحِ ( يُوجِبُ الْفُرْقَةَ ) بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَبَيْنَ زَوْجِهَا ، فِي حَالِ مَا ثَبَتَ ، أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ بِحُكْمِ الرَّضَاعِ ، أَشْبَهُ مِنْهُ بِحُكْمِ الْعِدَّةِ . فَلَمَّا كَانَ الرَّضَاعُ تَجِبُ بِهِ الْفُرْقَةُ سَاعَةَ يَكُونُ ، وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ خُرُوجُ الْمَرْأَةِ مِنْ عِدَّتِهَا ، كَانَ كَذَلِكَ الْإِسْلَامُ . فَهَذَا وَجْهُ النَّظَرِ فِي هَذَا الْبَابِ ، أَنَّ الْمَرْأَةَ تَبِينُ مِنْ زَوْجِهَا بِإِسْلَامِهَا ، فِي دَارِ الْإِسْلَامِ كَانَتْ ، أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ . وَقَدْ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، رَحِمَهُمُ اللهُ ، يُخَالِفُونَ هَذَا ، وَيَقُولُونَ فِي الْحَرْبِيَّةِ ، إِذَا أَسْلَمَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ ، إِنَّهَا امْرَأَتُهُ ، مَا لَمْ تَحِضْ ثَلَاثَ حِيَضٍ ، أَوْ تَخْرُجْ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ، فَأَيُّ ذَلِكَ كَانَتْ بَانَتْ بِهِ مِنْ زَوْجِهَا . وَقَالُوا : كَانَ النَّظَرُ فِي هَذَا أَنْ تَبِينَ مِنْ زَوْجِهَا بِإِسْلَامِهَا سَاعَةَ أَسْلَمَتْ . وَقَالُوا : إِذَا أَسْلَمَتْ ، وَزَوْجُهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، فَهِيَ امْرَأَتُهُ عَلَى حَالِهَا ، حَتَّى يَعْرِضَ الْقَاضِي عَلَى زَوْجِهَا الْإِسْلَامَ فَيُسْلِمُ ، فَتَبْقَى تَحْتَهُ ، أَوْ يَأْبَى ، فَيُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا . وَقَالُوا : كَانَ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ أَنْ تَبِينَ مِنْهُ بِإِسْلَامِهَا ، سَاعَةَ أَسْلَمَتْ ، وَلَكِنَّا قَلَّدْنَا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . فَذَكَرُوا مَا
4928 5265 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى ، قَالَ : ثَنَا حَفْصٌ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، مِثْلَهُ . قَالُوا : فَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو هَذَا ، خِلَافُ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا . وَقَدْ وَافَقَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو عَلَى ذَلِكَ عَامِرَ الشَّعْبِيَّ ، مَعَ عِلْمِهِ بِمَغَازِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالُوا : فَهَذَا أَوْلَى مِمَّا قَدْ خَالَفَهُ ، لِمَعَانٍ سَنُبَيِّنُهَا فِي هَذَا الْبَابِ ، إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ ، عَلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا إِنَّمَا فِي حَدِيثِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّهَا ، عَلَى أَبِي الْعَاصِ ، عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ . فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّهُ رَدَّهَا إِلَيْهِ ؛ لِأَنَّهَا فِي الْعِدَّةِ ، وَلَا كَيْفَ كَانَ الْحُكْمُ يَوْمَئِذٍ فِي الْمُشْرِكَةِ تُسْلِمُ وَزَوْجُهَا مُشْرِكٌ ، أَيُبِينُهَا ذَلِكَ مِنْهُ ، أَوْ تَكُونُ زَوْجَةً لَهُ عَلَى حَالِهَا ؟ وَإِنَّمَا يَكُونُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حُجَّةً لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى ، لَوْ كَانَ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّهَا عَلَى أَبِي الْعَاصِ ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ . فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَنَا الْعِلَّةُ الَّتِي لَهَا رَدَّهَا عَلَيْهِ ، فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هِيَ الْعِدَّةَ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ يُبِينُهَا مِنْهُ ، وَلَا يُزِيلُهَا عَنْ حُكْمِهَا الْمُتَقَدِّمِ .
4932 5269 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنِ السَّفَّاحِ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ كُرْدُوسٍ قَالَ : كَانَ رَجُلٌ مِنَّا مِنْ بَنِي تَغْلِبَ نَصْرَانِيٌّ ، تَحْتَهُ امْرَأَةٌ نَصْرَانِيَّةٌ فَأَسْلَمَتْ ، فَرُفِعَتْ إِلَى عُمَرَ ، فَقَالَ لَهُ : ( أَسْلَمْتَ وَإِلَّا فَرَّقْتُ بَيْنَكُمَا ) . فَقَالَ لَهُ : ( لَمْ أَدَعْ هَذَا إِلَّا اسْتِحْيَاءً مِنَ الْعَرَبِ أَنْ يَقُولُوا : إِنَّهُ أَسْلَمَ عَلَى بُضْعِ امْرَأَةٍ ) . قَالَ : فَفَرَّقَ عُمَرُ بَيْنَهُمَا .
4766 5091 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
4777 5103 - وَإِذَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَدْ - حَدَّثَنَا ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ دُعَاءِ الدَّيْلَمِ ، فَقَالَ : قَدْ عَلِمُوا مَا الدُّعَاءُ . فَأَمَرَ بِالدُّعَاءِ لِيَكُونَ تَبْلِيغًا لَهُمْ ، وَإِعْلَامًا لَهُمْ مَا يُقَاتَلُونَ عَلَيْهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَبَيَّنَ مَا رَوَيْنَا مِنْ هَذَا ، أَنَّ الدُّعَاءَ إِنَّمَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ حِينَئِذٍ لَمْ تَكُنِ الدَّعْوَةُ بَلَغَتْهُمْ ، وَلَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ عَلَى مَا يُقَاتَلُونَ عَلَيْهِ ، فَأَمَرَ بِالدُّعَاءِ ، لِيَكُونَ ذَلِكَ تَبْلِيغًا لَهُمْ ، وَإِعْلَامًا لَهُمْ مَا يُقَاتَلُونَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْغَارَةِ عَلَى آخَرِينَ ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا لِمَعْنًى لَمْ يَحْتَاجُوا مَعَهُ إِلَى الدُّعَاءِ ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا مَا يُدْعَوْنَ إِلَيْهِ لَوْ دُعُوا وَمَا لَوْ أَجَابُوا إِلَيْهِ لَمْ يُقَاتَلُوا ، فَلَا مَعْنًى لِلدُّعَاءِ . وَهَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ يَقُولُونَ : ( كُلُّ قَوْمٍ قَدْ بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَةُ ، فَأَرَادَ الْإِمَامُ قِتَالَهُمْ ، فَلَهُ أَنْ يُغِيرَ عَلَيْهِمْ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْعُوَهُمْ ، وَكُلُّ قَوْمٍ لَمْ تَبْلُغْهُمُ الدَّعْوَةُ ، فَلَا يَنْبَغِي قِتَالُهُمْ ، حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمُ الْمَعْنَى الَّذِي عَلَيْهِ يُقَاتَلُونَ ، وَالْمَعْنَى الَّذِي إِلَيْهِ يُدْعَوْنَ ) .
4767 5092 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا غَزَا قَوْمًا لَمْ يُغِرْ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ . فَنَزَلْنَا خَيْبَرَ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ وَلَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا رَكِبَ وَرَكِبْنَا مَعَهُ ، فَرَكِبْتُ خَلْفَ أَبِي طَلْحَةَ ، وَإِنَّ قَدَمِي لَتَمَسُّ قَدَمَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَاسْتَقْبَلَنَا عُمَّالُ خَيْبَرَ قَدْ أَخْرَجُوا مَسَاحِيَهُمْ وَمَكَاتِلَهُمْ ، فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْجَيْشَ ، قَالُوا : مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ ، فَأَدْبَرُوا هِرَابًا . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ ، فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ .
4768 5093 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ خُبَيْبٍ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ مَكِيثٍ الْجُهَنِيِّ ، قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَالِبَ بْنَ عَبْدِ اللهِ اللَّيْثِيَّ فِي سَرِيَّةٍ كُنْتُ فِيهِمْ ، وَأَمَرَهُ بِشَنِّ الْغَارَةِ عَلَى ابْنِ الْمُلَوِّحِ بِالْكَدِيدِ . قَالَ : فَرَاحَتِ الْمَاشِيَةُ مِنْ إِبِلِهِمْ وَغَنَمِهِمْ ، فَلَمَّا احْتَلَبُوا وَعَطَنُوا ، وَاطْمَأَنُّوا نِيَامًا ، شَنَنَّا عَلَيْهِمُ الْغَارَةَ ، فَقَتَلْنَا وَاسْتَقْنَا النَّعَمَ .
4769 5094 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، قَالَ : جَاءَ أَبُو الْعَالِيَةِ إِلَيَّ وَإِلَى صَاحِبٍ لِي ، فَانْطَلَقْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا نَصْرَ بْنَ عَاصِمٍ اللَّيْثِيَّ ، فَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ : ( حَدِّثْ هَذَيْنِ حَدِيثَكَ ) . قَالَ : ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مَالِكٍ اللَّيْثِيُّ ، قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً ، فَأَغَارَتْ عَلَى الْقَوْمِ ، فَشَذَّ رَجُلٌ ، وَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنَ السَّرِيَّةِ ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا أَرَدْنَا مِنْهُ مَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِ الْغَارَةِ .
4770 5095 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا قَرُبْنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فَشَنَنَّا عَلَيْهِمُ الْغَارَةَ . فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْغَارَةِ ، وَالْغَارَةُ لَا تَكُونُ وَقَدْ تَقَدَّمَهَا الدُّعَاءُ وَالْإِنْذَارُ . فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ مِمَّا رَوَيْنَا نَاسِخًا لِلْآخَرِ .
4771 - فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَإِذَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُفْيَانَ الْجَحْدَرِيُّ . ( ح ) . 5096 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ ( ح ) 5097 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الضَّرِيرُ ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ ، قَالَ : كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ عَنِ الدُّعَاءِ قَبْلَ الْقِتَالِ . فَقَالَ : إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ، أَغَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ ، وَهُمْ غَارُّونَ ، وَأَنْعَامُهُمْ عَلَى الْمَاءِ ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ ، وَسَبَى سَبْيَهُمْ ، وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ . 5098 - وَحَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ .
4772 وَإِذَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، مِثْلَهُ . وَإِذَاقَدْ، قَالَ: ، قَالَ: ، كَتَبْتُ إِلَىبِهَذَا الْحَدِيثِ
4773 5099 - وَإِذَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَدْ - حَدَّثَنَا ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، قَالَ : كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ ، قَدْ كُنَّا نَغْزُو ، فَنَدْعُو وَلَا نَدْعُو .
4774 5100 - وَإِذَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَدْ - حَدَّثَنَا ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَنَّ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيَّ أَخْبَرَهُمْ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ : كُنَّا نَغْزُو ، فَنَدْعُو وَلَا نَدْعُو .
4775 5101 - وَإِذَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَدْ - حَدَّثَنَا ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : ثَنَا مُبَارَكٌ ، قَالَ : كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ : لَيْسَ عَلَى الرُّومِ دَعْوَةٌ ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ دُعُوا .
4776 5102 - وَإِذَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَدْ - حَدَّثَنَا ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، قَالَ : قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ : إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ : إِنَّ الْمُشْرِكِينَ يَنْبَغِي أَنْ يُدْعَوْا . فَقَالَ : قَدْ عَلِمَتِ الرُّومُ عَلَى مَا يُقَاتَلُونَ ، وَقَدْ عَلِمَتِ الدَّيْلَمُ عَلَى مَا يُقَاتَلُونَ .
13 - كِتَابُ السِّيَرِ 1 - بَابُ الْإِمَامِ يُرِيدُ قِتَالَ أَهْلِ الْحَرْبِ هَلْ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ أَنْ يَدْعُوَهُمْ أَمْ لَا ؟ 4755 5075 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذَا أَمَّرَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ قَالَ لَهُ : إِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ – أَوْ : خِلَالٍ - فَأَيَّتَهُنَّ أَجَابُوكَ إِلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ ، وَكُفَّ عَنْهُمُ ، ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ أَجَابُوكَ ، فَاقْبَلْ مِنْهُمْ ، وَكُفَّ عَنْهُمْ ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ ، أَنَّ عَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ ، وَلَهُمْ مَا لَهُمْ ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ ، يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ شَيْءٌ ، إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا أَنْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ ، فَسَلْهُمْ إِعْطَاءَ الْجِزْيَةِ ، فَإِنْ أَجَابُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ ، وَكُفَّ عَنْهُمْ ، فَإِنْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَقَاتِلْهُمْ . 5076 - قَالَ عَلْقَمَةُ : فَحَدَّثْتُ بِهِ مُقَاتِلَ بْنَ حَيَّانَ ، فَقَالَ : - حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ هَيْصَمٍ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
4756 5077 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ حَدِيثَ عَلْقَمَةَ ، عَنْ مُقَاتِلٍ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ هَيْصَمٍ قَالَ: ، قَالَ:
4757 5078 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ . ( ح ) . 5079 - وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ الْحَضْرَمِيِّ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ: ، قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: ، قَالَ:
4764 5086 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَغِرْ عَلَى أُبْنَى صَبَاحًا ، ثُمَّ حَرِّقْ .
4758 5080 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا وَجَّهَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ إِلَى خَيْبَرَ وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا ؟ قَالَ : انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَوَاللهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ .
4759 5081 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّفْطِيُّ ، قَالَ : ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ ، عَنِ ابْنِ أَخِي أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ إِلَى قَوْمٍ يُقَاتِلُهُمْ ، ثُمَّ بَعَثَ فِي أَثَرِهِ يَدْعُوهُ ، وَقَالَ لَهُ : لَا تَأْتِهِ مِنْ خَلْفِهِ ، وَائْتِهِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ . قَالَ : وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا أَنْ لَا يُقَاتِلَهُمْ حَتَّى يَدْعُوَهُمْ .
4760 5082 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : مَا قَاتَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمًا حَتَّى يَدْعُوَهُمْ قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ: ،
4761 5083 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاجُ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ:
4762 5084 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ:
4763 5085 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْإِمَامَ وَأَهْلَ السَّرَايَا ، إِذَا أَرَادُوا قِتَالَ الْعَدُوِّ ، دَعَوْهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ إِلَى مِثْلِ مَا رَوَيْنَا ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ ، وَقَالُوا : إِنْ قَاتَلَهُمُ الْإِمَامُ أَوْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ سَرَايَاهُ ، مِنْ غَيْرِ هَذَا الدُّعَاءِ فَقَدْ أَسَاءُوا فِي ذَلِكَ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : لَا بَأْسَ بِقِتَالِهِمْ وَالْغَارَةِ عَلَيْهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يُدْعَوْا قَبْلَ ذَلِكَ . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا ، قَالَ: ، قَالَ:
4765 5087 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . ( ح ) . 5088 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ . ( ح ) . 5089 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ . ( ح ) . 5090 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُغِيرُ عَلَى الْعَدُوِّ ، عِنْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَيَسْتَمِعُ ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ ، وَإِلَّا أَغَارَ .
4922 5259 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ ، وَحَسَّانُ بْنُ غَالِبٍ ، قَالَا : ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجَيْشَانِيِّ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَسْلَمْتُ وَعِنْدِي أُخْتَانِ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : طَلِّقْ إِحْدَاهُمَا .
4915 5252 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ ثَقِيفَ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ : أَمْسِكْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا ، وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ .
4916 5253 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْمَكِّيُّ ، قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حَمِيدٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
4917 5254 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . فَهَذَا هُوَ أَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ ، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَكَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا عُقَيْلٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَخَذَهُ الزُّهْرِيُّ مِنْهُ .
4918 5255 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَا : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُوَيْدٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِغَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ الثَّقَفِيِّ ، حِينَ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ : خُذْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا ، وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ . فَبَيَّنَ عُقَيْلٌ فِي هَذَا ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، مَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا أَخَذَهُ عَمَّا بَلَغَهُ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ الزُّهْرِيُّ عِنْدَهُ فِي هَذَا شَيْءٌ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، فَيَدَعُ الْحُجَّةَ بِهِ ، وَيَحْتَجُّ بِمَا بَلَغَهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُوَيْدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَلَكِنْ إِنَّمَا أَتَى مَعْمَرٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، فِي قِصَّةِ غَيْلَانَ حَدِيثَانِ ، هَذَا أَحَدُهُمَا . وَالْآخَرُ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ ، طَلَّقَ نِسَاءَهُ ، وَقَسَمَ مَالَهُ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْتَجِعَ نِسَاءَهُ وَمَالَهُ ، وَقَالَ : ( لَوْ مِتَّ عَلَى ذَلِكَ ، لَرَجَمْتُ قَبْرَكَ ، كَمَا رُجِمَ قَبْرُ أَبِي وَغَّالٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ) . فَأَخْطَأَ مَعْمَرٌ ، فَجَعَلَ إِسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ كَلَامُ عُمَرَ ، لِلْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ كَلَامُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَفَسَدَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ . ثُمَّ لَوْ ثَبَتَ عَلَى مَا رَوَاهُ عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، لَمَا كَانَتْ أَيْضًا فِيهِ حُجَّةٌ عِنْدَنَا ، عَلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ تَزْوِيجَ غَيْلَانَ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ مَعْمَرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ .
4919 5256 - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ ، وَزَادَ : إِنَّهُ كَانَ تَزَوَّجَهُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . فَكَانَ تَزْوِيجُ غَيْلَانَ لِلنِّسْوَةِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدَهُ حِينَ أَسْلَمَ ، فِي وَقْتٍ كَانَ تَزَوُّجُ ذَلِكَ الْعَدَدِ جَائِزًا ، وَالنِّكَاحُ عَلَيْهِ ثَابِتٌ . وَلَمْ يَكُنْ لِلْوَاحِدَةِ حِينَئِذٍ مِنْ ثُبُوتِ النِّكَاحِ إِلَّا مَا لِلْعَاشِرَةِ مِثْلُهُ ، ثُمَّ أَحْدَثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ حُكْمًا آخَرَ ، وَهُوَ تَحْرِيمُ مَا فَوْقَ الْأَرْبَعِ ، فَكَانَ ذَلِكَ حُكْمًا طَارِئًا ، طَرَأَتْ بِهِ حُرْمَةٌ حَادِثَةٌ عَلَى نِكَاحِ غَيْلَانَ ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَلِكَ أَنْ يُمْسِكَ مِنَ النِّسَاءِ الْعَدَدَ الَّذِي أَبَاحَهُ اللهُ ، وَيُفَارِقَ مَا سِوَى ذَلِكَ ، وَجَعَلَ كَرَجُلٍ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ ، فَطَلَّقَ إِحْدَاهُنَّ ، فَحُكْمُهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً ، فَيَجْعَلُ ذَلِكَ الطَّلَاقَ عَلَيْهَا ، وَيُمْسِكُ الْأُخْرَى . وَكَذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللهُ يَقُولَانِ فِي هَذَا . فَأَمَّا مَنْ تَزَوَّجَ عَشْرَ نِسْوَةٍ بَعْدَ تَحْرِيمِ اللهِ مَا جَاوَزَ الْأَرْبَعَ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا عَقَدَ النِّكَاحَ عَلَيْهِنَّ عَقْدًا فَاسِدًا ، فَلَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ لَهُ نِكَاحٌ . أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ ذَاتَ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، وَهُوَ مُشْرِكٌ ، ثُمَّ أَسْلَمَ ، أَنَّهَا لَا تُقَرُّ تَحْتَهُ ، وَإِنْ كَانَ عَقْدُهُ لِذَلِكَ كَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَهُوَ مُشْرِكٌ . فَلَمَّا كَانَ هَذَا يُرَدُّ حُكْمُهُ فِيهِ إِلَى حُكْمِ نِكَاحَاتِ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا يَعْقِدُونَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا حُكْمُهُ فِي الْعَشْرِ نِسْوَةٍ اللَّاتِي تَزَوَّجَهُنَّ وَهُوَ مُشْرِكٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، يُرَدُّ حُكْمُهُ فِي ذَلِكَ إِلَى حُكْمِ الْمُسْلِمِينَ فِي نِكَاحَاتِهِمْ . فَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَنِكَاحُهُنَّ بَاطِلٌ ، وَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عُقَدٍ مُتَفَرِّقَةٍ جَازَ نِكَاحُ الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ مِنْهُنَّ ، وَبَطَلَ نِكَاحُ سَائِرِهِنَّ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ تَرَكَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ قَوْلَهُمَا ، فِي شَيْءٍ قَالَاهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى . وَذَلِكَ أَنَّهُمَا قَالَا فِي رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ سُبِيَ وَلَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ ، وَسُبِينَ مَعَهُ : إِنَّ نِكَاحَهُنَّ كُلِّهِنَّ قَدْ فَسَدَ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ . قَالَ : فَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي - عَلَى مَا حَمَلَا عَلَيْهِ حَدِيثَ غَيْلَانَ - أَنْ يَجْعَلَا لَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ اثْنَيْنِ فَيُمْسِكُهُمَا ، وَيُفَارِقُ الِاثْنَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ الْأَرْبَعِ قَدْ كَانَ كُلُّهُ ثَابِتًا صَحِيحًا ، وَإِنَّمَا طَرَأَ الرِّقُّ عَلَيْهِ ، فَحَرَّمَ عَلَيْهِ مَا فَوْقَ الِاثْنَتَيْنِ ، كَمَا أَنَّهُ لَمَّا طَرَأَ حُكْمُ اللهِ فِي تَحْرِيمِ مَا فَوْقَ الْأَرْبَعِ ، أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْلَانَ بِاخْتِيَارِ أَرْبَعٍ مِنْ نِسَائِهِ ، وَفِرَاقِ سَائِرِهِنَّ . قِيلَ لَهُ : مَا خَرَجَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللهُ بِمَا ذَكَرْتَ عَنْ أَصْلِهِمَا ، وَلَكِنَّهُمَا ذَهَبَا إِلَى مَا قَدْ خَفِيَ عَلَيْكَ . وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا كَانَ تَزَوَّجَ الْأَرْبَعَ فِي وَقْتٍ مَا تَزَوَّجَهُنَّ بَعْدَ مَا حُرِّمَ عَلَى الْعَبْدِ تَزَوُّجُ مَا فَوْقَ الِاثْنَتَيْنِ . فَإِذَا تَزَوَّجَ ، وَهُوَ حَرْبِيٌّ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَا فَوْقَ اثْنَتَيْنِ ، ثُمَّ سُبِيَ وَسُبِينَ مَعَهُ ، رُدَّ حُكْمُهُ فِي ذَلِكَ إِلَى حُكْمِ تَحْرِيمٍ قَدْ كَانَ قَبْلَ نِكَاحِهِ ، فَصَارَ كَأَنَّهُ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عَقْدِهِ بَعْدَ مَا صَارَ رَقِيقًا ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ ، كَرَجُلٍ تَزَوَّجَ صَبِيَّتَيْنِ صَغِيرَتَيْنِ ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَأَرْضَعَتْهُمَا مَعًا ، فَإِنَّهُمَا تَبِينَانِ مِنْهُ جَمِيعًا ، وَلَا يُؤْمَرُ بِأَنْ يَخْتَارَ إِحْدَاهُمَا فَيُمْسِكُهَا ، وَيُفَارِقُ الْأُخْرَى ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الرَّضَاعِ طَرَأَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ نِكَاحِهِ إِيَّاهُمَا . وَكَذَلِكَ الرِّقُّ الطَّارِئُ عَلَى النِّكَاحِ الَّذِي وَصَفْنَا ، حُكْمُهُ حُكْمُ هَذَا الرَّضَاعِ الَّذِي ذَكَرْنَا . وَهُمَا جَمِيعًا مُفَارِقَانِ لِمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْلَانَ ابْنِ سَلَمَةَ ؛ لِأَنَّ غَيْلَانَ لَمْ يَكُنْ حُرْمَةُ اللهِ لِمَا فَوْقَ الْأَرْبَعِ ، تَقَدَّمَتْ نِكَاحَهُ ، فَيُرَدُّ حُكْمُ نِكَاحِهِ إِلَيْهَا ، وَإِنَّمَا طَرَأَتِ الْحُرْمَةُ عَلَى نِكَاحِهِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ كُلِّهِ ، فَرُدَّتْ حُرْمَةُ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ إِلَى حُكْمٍ حَادِثٍ بَعْدَ النِّكَاحِ ، فَوَجَبَ لَهُ بِذَلِكَ الْخِيَارُ ، كَمَا يَجِبُ لَهُ فِي الطَّلَاقِ الَّذِي ذَكَرْنَا . فَإِنِ احْتَجُّوا أَيْضًا فِي ذَلِكَ بِمَا
4924 5261 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ ، قَالَ : ثَنَا غُنْدَرٌ ، أَوْ عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : يَأْخُذُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ وَالرَّابِعَةَ .
4920 5257 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ حُمَيْضَةَ بْنِ الشَّمَرْدَلِ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ ، قَالَ : أَسْلَمْتُ وَعِنْدِي ثَمَانِي نِسْوَةٍ ، فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا .
4923 5260 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجَيْشَانِيِّ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَسْلَمْتُ وَعِنْدِي أُخْتَانِ ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : طَلِّقْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ . قِيلَ لَهُمْ : هَذَا يُوجِبُ الِاخْتِيَارَ كَمَا ذَكَرْتُمْ ، وَهُوَ أَوْضَحُ مِنْ حَدِيثِ حَارِثِ بْنِ قَيْسٍ . وَلَكِنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا خَيَّرَهُ ؛ لِأَنَّ نِكَاحَهُ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَبْلَ تَحْرِيمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا فَوْقَ الْأَرْبَعِ . فَيَكُونُ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مِثْلَ مَعْنَى حَدِيثِ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ . فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا بَيَّنَّا فِي هَذَا الْبَابِ ، مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللهُ ، وَفَسَدَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللهُ . وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ .
12 - بَابُ الرَّجُلِ يُسْلِمُ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَعِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ 4914 5251 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى السَّامِيُّ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ ، أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : خُذْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَسْلَمَ ، وَعِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ ، قَدْ كَانَ تَزَوَّجَهُنَّ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَهُوَ مُشْرِكٌ ، أَنَّهُ يَخْتَارُ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا فَيُمْسِكُهُنَّ ، وَيُفَارِقُ سَائِرَهُنَّ ، وَسَوَاءٌ عِنْدَهُمْ ، كَانَ تَزْوِيجُهُ إِيَّاهُنَّ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ ، أَوْ فِي عُقَدٍ مُتَفَرِّقَةٍ ، وَمِمَّنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللهُ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : إِنْ كَانَ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَنِكَاحُهُنَّ كُلُّهُنَّ بَاطِلٌ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ . وَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عُقَدٍ مُتَفَرِّقَةٍ ، فَنِكَاحُ الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ مِنْهُنَّ ثَابِتٌ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِهِنَّ ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُنْقَطِعٌ ، لَيْسَ كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الْأَعْلَى وَأَصْحَابُهُ الْبَصْرِيُّونَ عَنْ مَعْمَرٍ . إِنَّمَا أَصْلُهُ مَا .
4921 5258 - حَدَّثَنَا صَالِحٌ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ ، عَنْ بَعْضِ وَلَدِ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نَحْوَهُ . قِيلَ لَهُ : قَدْ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِ غَيْلَانَ . وَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ لَهُ : اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا أَيِ : ( اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا ، فَتَزَوَّجْهُنَّ ) . وَلَا دَلَالَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ . وَإِنِ احْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا ، بِمَا
4786 5113 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، أَنَّ رَجُلًا كَانَ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ ، ثُمَّ تَنَصَّرَ فَأُتِيَ بِهِ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : ( مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ ؟ ) قَالَ : وَجَدْتُ دِينَهُمْ خَيْرًا مِنْ دِينِكُمْ ، فَقَالَ لَهُ : ( مَا تَقُولُ فِي عِيسَى ؟ ) قَالَ : هُوَ رَبِّي ، أَوْ هُوَ رَبُّ عَلِيٍّ . فَقَالَ : ( اقْتُلُوهُ ) ، فَقَتَلَهُ النَّاسُ . فَقَالَ عَلِيٌّ بَعْدَ ذَلِكَ : إِنْ كُنْتُ لَمُسْتَتِيبُهُ ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَرَأَ : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا .
4785 5112 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : ثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ الْمَاصِرِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : أَقْبَلَ عَلِيٌّ حَتَّى نَزَلَ بِذِي قَارٍ ، فَأَرْسَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ ، فَأَبْطَأُوا عَلَيْهِ ، ثُمَّ دَعَاهُمْ عَمَّارٌ ، فَخَرَجُوا . قَالَ زَيْدٌ : فَكُنْتُ فِيمَنْ خَرَجَ مَعَهُ . قَالَ : فَكَفَّ عَنْ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَأَصْحَابِهِمْ ، وَدَعَاهُمْ حَتَّى بَدَءُوا فَقَاتَلَهُمْ .
وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي الْمُرْتَدِّ عَنِ الْإِسْلَامِ ، أَيُسْتَتَابُ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ قَوْمٌ : إِنِ اسْتَتَابَ الْإِمَامُ الْمُرْتَدَّ فَهُوَ أَحْسَنُ ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ . وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ . وَقَالَ الْآخَرُونَ : لَا يُسْتَتَابُ ، وَجَعَلُوا حُكْمَهُ كَحُكْمِ الْحَرْبِيِّينَ - عَلَى مَا ذَكَرْنَا - مِنْ بُلُوغِ الدَّعْوَةِ إِيَّاهُمْ ، وَمِنْ تَقْصِيرِهَا عَنْهُمْ . وَقَالُوا : إِنَّمَا تَجِبُ الِاسْتِتَابَةُ لِمَنْ خَرَجَ عَنِ الْإِسْلَامِ ، لَا عَنْ بَصِيرَةٍ مِنْهُ بِهِ ، فَأَمَّا مَنْ خَرَجَ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ عَلَى بَصِيرَةٍ ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ وَلَا يُسْتَتَابُ . وَهَذَا قَوْلٌ قَالَ بِهِ أَبُو يُوسُفَ ، فِي كِتَابِ الْإِمْلَاءِ قَالَ : ( أَقْتُلُهُ وَلَا أَسْتَتِيبُهُ ، إِلَّا أَنَّهُ إِنْ بَدَرَنِي بِالتَّوْبَةِ ، خَلَّيْتُ سَبِيلَهُ ، وَوَكَلْتُ أَمْرَهُ إِلَى اللهِ ) . وَقَدْ :
4778 5104 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ بِذَلِكَ أَيْضًا . وَقَدْ رُوِيَ فِي اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّ وَفِي تَرْكِهَا اخْتِلَافٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ :
4779 5105 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، قَالَ : لَمَّا فَتَحْنَا تُسْتَرَ ، بَعَثَنِي أَبُو مُوسَى إِلَى عُمَرَ ، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَيْهِ قَالَ : مَا فَعَلَ حُجَيْبَةُ وَأَصْحَابُهُ . وَكَانُوا ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ ، وَلَحِقُوا بِالْمُشْرِكِينَ ، فَقَتَلَهُمُ الْمُسْلِمُونَ . فَأَخَذْتُ بِهِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ ، فَقَالَ : مَا فَعَلَ النَّفَرُ الْبَكْرِيُّونَ ؟ قُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ ، وَلَحِقُوا مَعَهُمْ بِالْمُشْرِكِينَ ، فَقُتِلُوا . فَقَالَ عُمَرُ : لَأَنْ يَكُونَ أَخَذْتُهُمْ سَلْمًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا . قُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا كَانَ سَبِيلُهُمْ لَوْ أَخَذْتُهُمْ سَلْمًا إِلَّا الْقَتْلَ ، قَوْمٌ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ ، وَلَحِقُوا بِالْمُشْرِكِينَ . فَقَالَ : لَوْ أَخَذْتُهُمْ سَلْمًا ، لَعَرَضْتُ عَلَيْهِمُ الْبَابَ الَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ ، فَإِنْ رَجَعُوا وَإِلَّا اسْتَوْدَعْتُهُمُ السِّجْنَ .
4780 5106 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ، قَالَ : أَخَذَ بِالْكُوفَةِ رِجَالٌ يُفْشُونَ حَدِيثَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ ، فَكَتَبَ فِيهِمْ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، فَكَتَبَ عُثْمَانُ : ( أَنِ اعْرِضْ عَلَيْهِمْ دِينَ الْحَقِّ ، وَشَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ، فَمَنْ قَبِلَهَا وَتَبَرَّأَ مِنْ مُسَيْلِمَةَ فَلَا تَقْتُلْهُ ، وَمَنْ لَزِمَ دِينَ مُسَيْلِمَةَ فَاقْتُلْهُ فَقَبِلَهَا رِجَالٌ مِنْهُمْ فَتُرِكُوا ، وَلَزِمَ دِينَ مُسَيْلِمَةَ رِجَالٌ فَقُتِلُوا ) .
4781 5107 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : لَمَّا افْتَتَحَ سَعْدٌ وَأَبُو مُوسَى تُسْتَرَ ، أَرْسَلَ أَبُو مُوسَى رَسُولًا إِلَى عُمَرَ ، فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا . قَالَ : ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى الرَّسُولِ ، فَقَالَ : ( هَلْ كَانَتْ عِنْدَكُمْ مُغَرِّبَةُ خَبَرٍ ؟ ) قَالَ : نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَخَذْنَا رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ . فَقَالَ عُمَرُ : ( فَمَا صَنَعْتُمْ بِهِ ؟ ) قَالَ : قَدَّمْنَاهُ فَضَرَبْنَا عُنُقَهُ . فَقَالَ عُمَرُ : ( أَفَلَا أَدْخَلْتُمُوهُ بَيْتًا ، ثُمَّ طَيَّنْتُمْ عَلَيْهِ ، ثُمَّ رَمَيْتُمْ إِلَيْهِ بِرَغِيفٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، لَعَلَّهُ أَنْ يَتُوبَ أَوْ يُرَاجِعَ أَمْرَ اللهِ ؟ اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ آمُرْ ، وَلَمْ أَشْهَدْ ، وَلَمْ أَرْضَ إِذْ بَلَغَنِي ) .
4787 5114 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّبِّيُّ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي مُعَاوِيَةَ الدُّهْنِيِّ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ أَنَّ قَوْمًا ارْتَدُّوا ، وَكَانُوا نَصَارَى ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَعْقِلَ بْنَ قَيْسٍ التَّيْمِيَّ ، فَقَالَ لَهُمْ : إِذَا حَكَكْتُ رَأْسِي ، فَاقْتُلُوا الْمُقَاتِلَةَ ، وَاسْبُوا الذُّرِّيَّةَ . فَأَتَى عَلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ ، فَقَالَ : ( مَا أَنْتُمْ ؟ ) ، فَقَالُوا : كُنَّا قَوْمًا نَصَارَى ، فَخُيِّرْنَا بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَبَيْنَ دِينِنَا ، فَاخْتَرْنَا الْإِسْلَامَ ، ثُمَّ رَأَيْنَا أَنْ لَا دِينَ أَفْضَلُ مِنْ دِينِنَا الَّذِي كُنَّا عَلَيْهِ ، فَنَحْنُ نَصَارَى . فَحَكَّ رَأْسَهُ ، فَقُتِلَتِ الْمُقَاتِلَةُ ، وَسُبِيَتِ الذُّرِّيَّةُ . قَالَ عَمَّارٌ : فَأَخْبَرَنِي أَبُو شُعْبَةَ ، أَنَّ عَلِيًّا أُتِيَ بِذَرَارِيِّهِمْ ، فَقَالَ : ( مَنْ يَشْتَرِيهِمْ مِنِّي ؟ ) ، فَقَامَ مستقلتة بْنُ هُبَيْرَةَ الشَّيْبَانِيُّ ، فَاشْتَرَاهُمْ مِنْ عَلِيٍّ بِمِائَةِ أَلْفٍ ، فَأَتَاهُ بِخَمْسِينَ أَلْفًا . فَقَالَ عَلِيٌّ : ( إِنِّي لَا أَقْبَلُ الْمَالَ إِلَّا كَامِلًا ) ، فَدَفَنَ الْمَالَ فِي دَارِهِ ، وَأَعْتَقَهُمْ ، وَلَحِقَ بِمُعَاوِيَةَ ، فَنَفَّذَ عَلِيٌّ عِتْقَهُمْ .
4782 5108 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّهُ قَالَ : قَدِمَ عَلَى عُمَرَ رَجُلٌ مِنْ قِبَلِ أَبِي مُوسَى ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ . فَهَذَا سَعْدٌ وَأَبُو مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، لَمْ يَسْتَتِيبَاهُ ، وَأَحَبَّ عُمَرُ أَنْ يُسْتَتَابَ . فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَرْجُو لَهُ التَّوْبَةَ ، وَلَمْ يُوجِبْ بِقَتْلِهِمْ شَيْئًا ؛ لِأَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا لَهُمْ أَنْ يَرَوْهُ فَيَفْعَلُوهُ ، وَإِنْ خَالَفَ رَأْيَ إِمَامِهِمْ .
4783 5109 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو غَسَّانَ . ( ح ) . 5110 - وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَا : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، قَالَ : ثَنَا عَاصِمُ ابْنُ بَهْدَلَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو وَائِلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ مُعَيْزٍ السَّعْدِيُّ ، قَالَ : خَرَجْتُ أَطْلُبُ فَرَسًا لِي بِالسَّحَرِ فَمَرَرْتُ عَلَى مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ بَنِي حَنِيفَةَ ، فَسَمِعْتُهُمْ يَشْهَدُونَ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللهِ . قَالَ : فَرَجَعْتُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، فَذَكَرْتُ لَهُ أَمْرَهُمْ ، فَبَعَثَ الشُّرَطَ ، فَأَخَذُوهُمْ فَجِيءَ بِهِمْ إِلَيْهِ ، فَتَابُوا ، وَرَجَعُوا عَمَّا قَالُوا ، وَقَالُوا : لَا نَعُودُ ، فَخَلَّى سَبِيلَهُمْ . وَقَدَّمَ رَجُلًا مِنْهُمْ - يُقَالُ لَهُ : عَبْدُ اللهِ بْنُ النَّوَّاحَةِ - فَضَرَبَ عُنُقَهُ . فَقَالَ النَّاسُ : أَخَذْتَ قَوْمًا فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ ، فَخَلَّيْتَ سَبِيلَ بَعْضِهِمْ ، وَقَتَلْتَ بَعْضَهُمْ . فَقَالَ : كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ، فَجَاءَ ابْنُ النَّوَّاحَةِ ، وَرَجُلٌ مَعَهُ - يُقَالُ لَهُ : حَجْرُ بْنُ وَثَّالٍ - وَافِدَيْنِ مِنْ عِنْدِ مُسَيْلِمَةَ . فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَشْهَدَانِ أَنِّي رَسُولُ اللهِ ؟ فَقَالَا : أَتَشْهَدُ أَنْتَ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللهِ ؟ فَقَالَ لَهُمَا : آمَنْتُ بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ ، لَوْ كُنْتُ قَاتِلًا وَفْدًا لَقَتَلْتُكُمَا ، فَلِذَلِكَ قُلْتُ هَذَا . فَهَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَدْ قَتَلَ ابْنَ النَّوَّاحَةِ ، وَلَمْ يَقْبَلْ تَوْبَتَهُ ، إِذْ عَلِمَ أَنَّ هَكَذَا خُلُقُهُ ، يُظْهِرُ التَّوْبَةَ إِذَا ظُفِرَ بِهِ ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ إِذَا خُلِّيَ .
4784 5111 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : ثَنَا صَالِحُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُطَرِّفٌ ، عَنْ أَبِي الْجَهْمِ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، أَنَّ عَلِيًّا بَعَثَهُ إِلَى أَهْلِ النَّهَرَوَانِ ، فَدَعَاهُمْ ثَلَاثًا .
4911 5248 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ سُلَيْمٍ التُّجِيبِيِّ ، عَنْ حَنَشٍ ، عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . فَذَهَبَ قَوْمٌ ، مِنْهُمُ الْأَوْزَاعِيُّ ، إِلَى أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ الرَّجُلُ السِّلَاحَ مِنَ الْغَنِيمَةِ ، فَيُقَاتِلُ بِهِ إِلَّا فِي مَعْمَعَةِ الْقِتَالِ مَا كَانَ إِلَى ذَلِكَ مُحْتَاجًا ، وَلَا يَنْتَظِرُ بِرَدِّهِ الْفَرَاغَ مِنَ الْحَرْبِ فَتُعَرِّضَهُ لِلْهَلَاكِ . وَانْكَسَادُ الثَّمَنِ فِي طُولِ مُكْثِهِ ، فِي دَارِ الْحَرْبِ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ ، فِيمَا
4912 5249 - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، فَقَالُوا : لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنَ الْغَنِيمَةِ السِّلَاحَ ، إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ ، بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ ، فَيُقَاتِلُ بِهِ ، حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحَرْبِ ، ثُمَّ يَرُدُّهُ فِي الْمَغْنَمِ . قَالَ أَبُو يُوسُفَ : وَقَدْ بَلَغَنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا احْتَجَّ بِهِ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَلِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَانٍ وَوُجُوهٌ وَتَفْسِيرٌ لَا يَفْهَمُهُ وَلَا يُبْصِرُهُ إِلَّا مَنْ أَعَانَهُ اللهُ عَلَيْهِ . فَهَذَا الْحَدِيثُ - عِنْدَنَا - عَلَى مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَهُوَ عَنْهُ غَنِيٌّ ، يَبْقَى بِذَلِكَ عَلَى دَابَّتِهِ ، وَعَلَى ثَوْبِهِ ، أَوْ يَأْخُذُ ذَلِكَ ، يُرِيدُ بِهِ الْخِيَانَةَ . فَأَمَّا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَيْسَ مَعَهُ دَابَّةٌ ، وَلَيْسَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَضْلٌ يَحْمِلُونَهُ إِلَّا دَوَابُّ الْغَنِيمَةِ ، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْشِيَ ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِينَ تَرْكُهُ ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَرْكَبَهَا هَذَا ، شَاءُوا ، أَوْ كَرِهُوا ، وَكَذَلِكَ هَذِهِ الْحَالُ فِي الثِّيَابِ ، وَكَذَلِكَ هَذِهِ الْحَالُ فِي السِّلَاحِ ، وَالْحَالُ أَبْيَنُ وَأَوْضَحُ . أَلَا تَرَى أَنَّ قَوْمًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَوْ تَكَسَّرَتْ سُيُوفُهُمْ ، أَوْ ذَهَبَتْ ، وَلَهُمْ غِنًى عَنِ الْمُسْلِمِينَ ، أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذُوا سُيُوفًا مِنَ الْغَنِيمَةِ ، فَيُقَاتِلُوا بِهَا ، مَا دَامُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ . أَرَأَيْتَ ، وَلَوْ لَمْ يَحْتَاجُوا إِلَيْهَا فِي مَعْمَعَةِ الْقِتَالِ ، وَاحْتَاجُوا إِلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمَيْنِ أَغَارَ عَلَيْهِمُ الْعَدُوُّ ، أَيَقُومُونَ هَكَذَا فِي وُجُوهِ الْعَدُوِّ بِغَيْرِ سِلَاحٍ ؟ كَيْفَ يَصْنَعُونَ ؟ أَيَسْتَأْسِرُونَ ؟ هَذَا الرَّأْيُ فِيهِ تَوْهِينٌ لِمَكِيدَةِ الْمُسْلِمِينَ . وَكَيْفَ يَحِلُّ هَذَا فِي الْمَعْمَعَةِ ، وَيُحَرَّمُ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ وَقَدْ :
4913 5250 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ يَأْتِي أَحَدُنَا إِلَى طَعَامٍ مِنَ الْغَنِيمَةِ ، فَيَأْخُذُ مِنْهُ حَاجَتَهُ . فَإِذَا كَانَ الطَّعَامُ لَا بَأْسَ بِأَخْذِهِ وَأَكْلِهِ وَاسْتِهْلَاكِهِ لِحَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى ذَلِكَ ، كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا ، لَا بَأْسَ بِأَخْذِ الدَّوَابِّ وَالسِّلَاحِ وَالثِّيَابِ وَاسْتِعْمَالِهَا لِلْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ ، حَتَّى لَا يَكُونَ الَّذِي أُرِيدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى هَذَا غَيْرُ مَا أُرِيدَ بِهِ مِنْ حَدِيثِ رُوَيْفِعٍ ؛ حَتَّى لَا يَتَضَادَّانِ . وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ ، وَبِهِ نَأْخُذُ .
11 - بَابُ الرَّجُلِ يَحْتَاجُ إِلَى الْقِتَالِ عَلَى دَابَّةٍ مِنَ الْمَغْنَمِ 4910 5247 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ التُّجِيبِيِّ ، عَنْ حَنَشِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ عَامَ خَيْبَرَ : مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، فَلَا يَأْخُذْ دَابَّةً مِنَ الْمَغَانِمِ فَيَرْكَبَهَا ، حَتَّى إِذَا أَنْقَصَهَا رَدَّهَا فِي الْمَغَانِمِ ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، فَلَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنَ الْمَغَانِمِ ، حَتَّى إِذَا أَخْلَقَهُ رَدَّهَا فِي الْمَغَانِمِ .
10 - بَابُ الْأَرْضِ تُفْتَتَحُ كَيْفَ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ فِيهَا ؟ 4898 5235 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ قَالَ : لَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ يَبَابًا لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ ، مَا فَتَحَ اللهُ عَلَى قَرْيَةٍ إِلَّا قَسَمْتُهَا ، كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ .
4909 5246 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، قَالَ قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ نِصْفَيْنِ ، نِصْفًا لِنَوَائِبِهِ وَحَاجَتِهِ ، وَنِصْفًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَسَمَهَا بَيْنَهُمْ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَيْبَرَ ، وَأَنَّهُ أَوْقَفَ نِصْفَهَا لِنَوَائِبِهِ وَحَاجَتِهِ ، وَقَسَمَ نِصْفَهَا بَيْنَ مَنْ شَهِدَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ . فَالَّذِي كَانَ أَوْقَفَهُ مِنْهَا ، هُوَ الَّذِي كَانَ دَفَعَهُ إِلَى الْيَهُودِ مُزَارَعَةً ، عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمُ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا ، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى عُمَرُ قِسْمَتَهُ فِي خِلَافَتِهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا أَجْلَى الْيَهُودَ عَنْ خَيْبَرَ . وَفِيمَا بَيَّنَّا مِنْ ذَلِكَ تَقْوِيَةٌ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَسُفْيَانُ ، فِي إِيقَافِ الْأَرَضِينَ ، وَتَرْكِ قِسْمَتِهَا إِذَا رَأَى الْإِمَامُ ذَلِكَ .
4908 5245 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ السَّكُونِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، قَالَ : ( لَمَّا فَتَحَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَرْضَ مِصْرَ ، جَمَعَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَشَارَهُمْ فِي قِسْمَةِ أَرْضِهَا بَيْنَ مَنْ شَهِدَهَا ، كَمَا قَسَمَ بَيْنَهُمْ غَنَائِمَهُمْ ، وَكَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ بَيْنَ مَنْ شَهِدَهَا أَوْ يُوقِفُهَا ، حَتَّى رَاجَعَ فِي ذَلِكَ رَأْيَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ) . فَقَالَ نَفَرٌ مِنْهُمْ - فِيهِمُ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ - : وَاللهِ مَا ذَاكَ إِلَيْكَ ، وَلَا إِلَى عُمَرَ ، إِنَّمَا هِيَ أَرْضٌ فَتَحَ اللهُ عَلَيْنَا ، وَأَوْجَفْنَا عَلَيْهَا خَيْلَنَا وَرِجَالَنَا ، وَحَوَيْنَا مَا فِيهَا ، فَمَا قِسْمَتُهَا بِأَحَقَّ مِنْ قِسْمَةِ أَمْوَالِهَا . وَقَالَ نَفَرٌ مِنْهُمْ : ( لَا نَقْسِمُهَا حَتَّى نُرَاجِعَ رَأْيَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِيهَا ) . فَاتَّفَقَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يَكْتُبُوا إِلَى عُمَرَ فِي ذَلِكَ ، وَيُخْبِرُوهُ فِي كِتَابِهِمْ إِلَيْهِ ، بِمَقَالَتِهِمْ . فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ عُمَرُ : " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ : أَمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ وَصَلَ إِلَيَّ مَا كَانَ مِنْ إِجْمَاعِكُمْ عَلَى أَنْ تَغْتَصِبُوا عَطَايَا الْمُسْلِمِينَ ، وَمُؤَنَ مَنْ يَغْزُو أَهْلَ الْعَدُوِّ ، وَأَهْلَ الْكُفْرِ ، وَإِنِّي إِنْ قَسَمْتُهَا بَيْنَكُمْ ، لَمْ يَكُنْ لِمَنْ بَعْدَكُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَادَّةً يَقْوَوْنَ بِهِ عَلَى عَدُوِّكُمْ ، وَلَوْلَا مَا أَحْمِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَأَدْفَعُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ مُؤَنِهِمْ ، وَأُجْرِي عَلَى ضُعَفَائِهِمْ وَأَهْلِ الدِّيوَانِ مِنْهُمْ ، لَقَسَمْتُهَا بَيْنَكُمْ ، فَأَوْقِفُوهَا فَيْئًا عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَنْقَرِضَ آخِرُ عِصَابَةٍ تَغْزُو مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ " . قَالَهُ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ فِي حُكْمِ الْأَرَضِينَ الْمُفْتَتَحَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَأَنَّ حُكْمَهُمَا خِلَافُ حُكْمِ مَا سِوَاهَا مِنْ سَائِرِ الْأَمْوَالِ الْمَغْنُومَةِ مِنَ الْعَدُوِّ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ذَكَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ قَسَمَ خَيْبَرَ بَيْنَ مَنْ كَانَ شَهِدَهَا ، فَذَلِكَ يَنْفِي أَنْ يَكُونَ فِيمَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَيْبَرَ حُجَّةٌ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَسُفْيَانُ ، وَمَنْ تَابَعَهُمَا ، فِي إِيقَافِ الْأَرَضِينَ الْمُفْتَتَحَةِ لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ . قِيلَ لَهُ : هَذَا حَدِيثٌ لَمْ يُفَسِّرْ لَنَا فِيهِ كُلَّ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَيْبَرَ . وَقَدْ جَاءَ غَيْرُهُ فَبَيَّنَ لَنَا مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا .
4907 5244 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، قَالَ : جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَجِيلَةَ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقَالَتْ : ( إِنَّ قَوْمِي رَضُوا مِنْكَ مِنَ السَّوَادِ بِمَا لَمْ أَرْضَ ، وَلَسْتُ أَرْضَى ، حَتَّى تَمْلَأَ كَفِّي ذَهَبًا ، أَوْ جَمَلِي طَعَامًا ) أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . قِيلَ لَهُمْ : ذَلِكَ أَيْضًا ، عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ ، بِالْجُزْءِ الَّذِي كَانَ سَلَّمَهُ عُمَرُ لَبَجِيلَةَ ، فَمَلَكُوهُ ، ثُمَّ أَرَادَ انْتِزَاعَهُ مِنْهُمْ ، بِطِيبِ أَنْفُسِهِمْ ، فَلَمْ يَخْرُجْ حَقُّ تِلْكَ الْمَرْأَةِ مِنْهَا إِلَّا بِمَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُهَا ، فَأَعْطَاهَا عُمَرُ مَا طَلَبَتْ حَتَّى رَضِيَتْ ، فَسَلَّمَتْ مَا كَانَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ ، كَمَا سَلَّمَ سَائِرُ قَوْمِهَا حُقُوقَهُمْ . فَهَذَا - عِنْدَنَا - وَجْهُ هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ ، وَمِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ، عَلَى مَا بَيَّنَّا ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَسُفْيَانَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي أَرْضِ مِصْرَ أَيْضًا ، مَا .
4906 5243 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ جَرِيرٍ ، قَالَ : كَانَ عُمَرُ قَدْ أَعْطَى بَجِيلَةَ رُبُعَ السَّوَادِ ، فَأَخَذْنَاهُ ثَلَاثَ سِنِينَ . فَوَفَدَ بَعْدَ ذَلِكَ جَرِيرٌ إِلَى عُمَرَ ، وَمَعَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : ( وَاللهِ ، لَوْلَا أَنِّي قَاسِمٌ مَسْئُولٌ ، لَتَرَكْتُكُمْ عَلَى مَا كُنْتُ أَعْطَيْتُكُمْ ، فَأَرَى أَنْ نَرُدَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ) فَفَعَلَ ، قَالَ : فَأَجَازَنِي عُمَرُ بِثَمَانِينَ دِينَارًا . قَالُوا : فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُمَرَ قَدْ كَانَ قَسَمَ السَّوَادَ بَيْنَ النَّاسِ ، ثُمَّ أَرْضَاهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا أَعْطَاهُمْ ، عَلَى أَنْ يَعُودَ لِلْمُسْلِمِينَ . قِيلَ لَهُ : مَا يَدُلُّ هَذَا الْحَدِيثُ ظَاهِرُهُ عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ ، وَلَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ مَا فَعَلَ ، فِي طَائِفَةٍ مِنَ السَّوَادِ ، فَجَعَلَهَا لِبَجِيلَةَ ، ثُمَّ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَعَوَّضَهُمْ مِنْهُمْ ، عِوَضًا مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ . فَكَانَتْ تِلْكَ الطَّائِفَةُ الَّتِي جَرَى فِيهَا هَذَا الْفِعْلُ لِلْمُسْلِمِينَ ، بِمَا عَوَّضَ عُمَرُ أَهْلَهَا مَا عَوَّضَهُمْ مِنْهَا مِنْ ذَلِكَ ، وَمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ السَّوَادِ فَعَلَى الْحُكْمِ الَّذِي قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَتْ أَرْضُ السَّوَادِ أَرْضَ عُشْرٍ ، وَلَمْ يَكُنْ أَرْضَ خَرَاجٍ . فَإِنِ احْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا .
4905 5242 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، قَالَ : لَمَّا وَفَدَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، فِي أُنَاسٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ عُمَرُ لِجَرِيرٍ : ( يَا جَرِيرُ ، وَاللهِ لَوْلَا أَنِّي قَاسِمٌ مَسْئُولٌ ، لَكُنْتُمْ عَلَى مَا قَسَمْتُ لَكُمْ وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ أَرُدَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَرَدَّهُ . وَكَانَ رُبُعُ السَّوَادِ لِبَجِيلَةَ ، فَأَخَذَهُ مِنْهُمْ وَأَعْطَاهُمْ ثَمَانِينَ دِينَارًا ) .
4904 5241 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ قَسَمَ خَيْبَرَ بِكَمَالِهَا ، وَلَكِنَّهُ قَسَمَ طَائِفَةً مِنْهَا ، عَلَى مَا احْتَجَّ بِهِ عُمَرُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ، وَتَرَكَ طَائِفَةً مِنْهَا فَلَمْ يَقْسِمْهَا ، عَلَى مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَجَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فِي هَذِهِ الْآثَارِ الْأُخَرِ . وَالَّذِي كَانَ قُسِمَ مِنْهَا هُوَ الشِّقُّ وَالْبِطَاهُ ، وَتُرِكَ سَائِرُهَا ، فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ قَسَمَ ، وَلَهُ أَنْ يَقْسِمَ ، وَتَرَكَ وَلَهُ أَنْ يَتْرُكَ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ هَكَذَا حُكْمُ الْأَرَضِينَ الْمُفْتَتَحَةِ لِلْإِمَامِ ، فَيَقْسِمُهَا إِنْ رَأَى ذَلِكَ صَلَاحًا لِلْمُسْلِمِينَ ، كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَسَمَ مِنْ خَيْبَرَ . وَلَهُ تَرْكُهَا إِنْ رَأَى فِي ذَلِكَ صَلَاحًا لِلْمُسْلِمِينَ أَيْضًا ، كَمَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَرَكَ مِنْ خَيْبَرَ ، يَفْعَلُ ذَلِكَ مَا رَأَى مِنْ ذَلِكَ عَلَى التَّحَرِّي مِنْهُ ، لِصَلَاحِ الْمُسْلِمِينَ . وَقَدْ فَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي أَرْضِ السَّوَادِ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا ، فَتَرَكَهَا لِلْمُسْلِمِينَ أَرْضَ خَرَاجٍ ، لِيَنْتَفِعَ بِهَا مَنْ يَجِيءُ مِنْ بَعْدِهِ مِنْهُمْ ، كَمَا يَنْتَفِعُ بِهَا مَنْ كَانَ فِي عَصْرِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، لَمْ يَفْعَلْ فِي السَّوَادِ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ مَا قُلْتُمْ ، وَلَكِنَّ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا رَضُوا بِذَلِكَ . وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا رَضُوا بِذَلِكَ ، أَنَّهُ جَعَلَ الْجِزْيَةَ عَلَى رِقَابِهِمْ ، فَلَمْ يَخْلُ ذَلِكَ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ . إِمَّا أَنْ يَكُونَ جَعَلَهَا عَلَيْهِمْ ضَرِيبَةً لِلْمُسْلِمِينَ ؛ لِأَنَّهُمْ عَبِيدٌ لَهُمْ . أَوْ يَكُونَ جَعَلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، كَمَا يَجْعَلُ الْجِزْيَةَ عَلَى الْأَحْرَارِ ، لِيَحْقِنَ بِذَلِكَ دِمَاءَهُمْ . فَرَأَيْنَا قَدْ أُهْمِلَ نِسَاؤُهُمْ وَمَشَائِخُهُمْ ، وَأَهْلُ الزَّمَانَةِ مِنْهُمْ ، وَصِبْيَانُهُمْ ، وَإِنْ كَانُوا قَادِرِينَ عَلَى الِاكْتِسَابِ ، أَكْثَرَ مِمَّا يَقْدِرُ عَلَيْهِ بَعْضُ الْبَالِغِينَ . فَلَمْ يَجْعَلْ عَلَى أَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ، فَدَلَّ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَا أَوْجَبَ لَيْسَ لِعِلَّةِ الْمِلْكِ ، وَلَكِنَّهُ لِعِلَّةِ الذِّمَّةِ ، وَقَبْلَ ذَلِكَ جَمِيعُ مَا افْتُتِحَ تِلْكَ الْأَرْضِ أَخْذُهُمْ ذَلِكَ مِنْهُمْ دَلِيلٌ عَلَى إِجَارَتِهِمْ لَمَّا كَانَ عُمَرُ فَعَلَ ذَلِكَ . ثُمَّ رَأَيْنَاهُ وَضَعَ عَلَى الْأَرْضِ شَيْئًا مُخْتَلِفًا ، فَوَضَعَ عَلَى جَرِيبِ الْكَرْمِ شَيْئًا مَعْلُومًا ، وَوَضَعَ عَلَى جَرِيبِ الْحِنْطَةِ شَيْئًا مَعْلُومًا ، وَأَهْمَلَ النَّخْلَ فَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا . فَلَمْ يَخْلُ ذَلِكَ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَلَكَ بِهِ الْقَوْمُ الَّذِينَ قَدْ ثَبَتَ حُرْمَتُهُمْ بِثِمَارِ أَرْضِيهِمْ ، وَالْأَرْضُ مِلْكٌ لِلْمُسْلِمِينَ . أَوْ يَكُونَ جَعَلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، كَمَا جَعَلَ الْخَرَاجَ عَلَى رِقَابِهِمْ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَرَاجُ يَجِبُ إِلَّا فِيمَا مَلَكَهُ لِغَيْرِ أَخْذِ الْخَرَاجِ . فَإِنْ حَمَلْنَا ذَلِكَ عَلَى التَّمْلِيكِ مِنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِيَّاهُمْ ثَمَرَ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ ، بِمَا جَعَلَ عَلَيْهِمْ مِمَّا ذَكَرْنَا ، جَعَلَ فِعْلَهُ ذَلِكَ قَدْ دَخَلَ فِيمَا قَدْ نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنْ بَيْعِ السِّنِينَ ، وَمِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ ، فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ . وَلَكِنَّ الْأَمْرَ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّ تَمْلِيكَهُ لَهُمُ الْأَرْضَ الَّتِي أَوْجَبَ هَذَا عَلَيْهِمْ فِيمَا قَدْ تَقَدَّمَ ، عَلَى أَنْ يَكُونَ مِلْكُهُمْ لِذَلِكَ مِلْكَ خَرَاجِيٍّ . فَهَذَا حُكْمُهُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ فِيهِ ، وَقَبِلَ النَّاسُ جَمِيعًا مِنْهُ ذَلِكَ ، وَأَخَذُوا مِنْهُ مَا أَعْطَاهُمْ مِمَّا أَخَذَ مِنْهُمْ . فَكَانَ قَبُولُهُمْ لِذَلِكَ إِجَازَةً مِنْهُمْ لِفِعْلِهِ . قَالُوا : فَلِهَذَا جَعَلْنَا أَهْلَ السَّوَادِ مَالِكِينَ لِأَرْضِهِمْ ، وَجَعَلْنَاهُمْ أَحْرَارًا بِالْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، وَكُلُّ هَذَا إِنَّمَا كَانَ بِإِجَازَةِ الْقَوْمِ الَّذِينَ غَنِمُوا تِلْكَ الْأَرْضَ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا جَازَ ، وَلَكَانُوا عَلَى مِلْكِهِمْ . قَالُوا : فَكَذَلِكَ نَقُولُ : كُلُّ أَرْضٍ مُفْتَتَحَةٍ عَنْوَةً ، فَحُكْمُهَا أَنْ تُقْسَمَ كَمَا تُقْسَمُ الْأَمْوَالُ ، خُمُسُهَا لِلهِ ، وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا لِلَّذِينَ افْتَتَحُوهَا ، لَيْسَ لِلْإِمَامِ مَنْعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ ، إِلَّا أَنْ تَطِيبَ أَنْفُسُ الْقَوْمِ بِتَرْكِهَا ، كَمَا طَابَتْ أَنْفُسُ الَّذِينَ افْتَتَحُوا السَّوَادَ لِعُمَرَ بِمَا ذَكَرْنَا . فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِلْآخَرِينَ عَلَيْهِمْ : أَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ أَرْضَ السَّوَادِ لَوْ كَانَتْ كَمَا ذَكَرَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى ، لَكَانَ قَدْ وَجَبَ فِيهَا خُمُسُ اللهِ بَيْنَ أَهْلِهِ الَّذِينَ جَعَلَهُ اللهُ لَهُمْ ، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ الْخُمُسَ وَلَا شَيْئًا مِنْهُ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ . وَقَدْ كَانَ أَهْلُ السَّوَادِ الَّذِينَ أَقَرَّهُمْ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صَارُوا أَهْلَ الذِّمَّةِ ، وَقَدْ كَانَ السَّوَادُ بِأَسْرِهِ فِي أَيْدِيهِمْ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ مَا فَعَلَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ ، كَانَ مِنْ جِهَةٍ غَيْرِ الْجِهَةِ الَّتِي ذَكَرُوا ، وَهُوَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَجَبَ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ خُمُسٌ . وَكَذَلِكَ مَا فَعَلَ فِي رِقَابِهِمْ ، فَمَنَّ عَلَيْهِمْ بِأَنْ أَقَرَّهُمْ فِي أَرْضِيهِمْ ، وَنَفَى الرِّقَّ مِنْهُمْ ، وَأَوْجَبَ الْخَرَاجَ عَلَيْهِمْ فِي رِقَابِهِمْ وَأَرَضِيهِمْ ، فَمَلَكُوا بِذَلِكَ أَرَضِيهِمْ ، وَانْتَفَى الرِّقُّ عَنْ رِقَابِهِمْ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ هَذَا بِمَا افْتُتِحَ عَنْوَةً ، فَنَفَى عَنْ أَهْلِهَا رِقَّ الْمُسْلِمِينَ ، وَعَنْ أَرَضِيهِمْ مِلْكَ الْمُسْلِمِينَ ، وَيُوجِبُ ذَلِكَ لِأَهْلِهَا ، وَيَضَعُ عَلَيْهِمْ مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ وَضْعُهُ مِنَ الْخَرَاجِ ، كَمَا فَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ ، بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَاحْتَجَّ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ . ثُمَّ قَالَ : لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ ، فَأَدْخَلَهُمْ مَعَهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ . يُرِيدُ بِذَلِكَ الْأَنْصَارَ ، فَأَدْخَلَهُمْ مَعَهُمْ . ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ ، فَأَدْخَلَ فِيهَا جَمِيعَ مَنْ يَجِيءُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ ، فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ ، وَيَضَعَهُ حَيْثُ رَأَى وَضْعَهُ ، فِيمَا سَمَّى اللهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ . فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَسُفْيَانُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ . فَإِنِ احْتَجَّ فِي ذَلِكَ مُحْتَجٌّ ، بِمَا ، : ، : ، : ،
4903 5240 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوْنٍ الزِّيَادِيُّ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : أَفَاءَ اللهُ خَيْبَرَ ، فَأَقَرَّهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا كَانُوا ، وَجَعَلَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ . فَبَعَثَ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ ، فَخَرَصَهَا عَلَيْهِمْ .
4902 5239 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ خَيْبَرَ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا خَرَجَ مِنَ الزَّرْعِ .
4901 5238 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا ، عَنِ الْحَجَّاجِ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَعْطَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ بِالشَّطْرِ ، ثُمَّ أَرْسَلَ ابْنَ رَوَاحَةَ ، فَقَاسَمَهُمْ .
4900 5237 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَسُفْيَانَ بِذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَمِنْ ذَلِكَ مَا
4899 5236 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ . فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا فَتَحَ أَرْضًا عَنْوَةً ، وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْسِمَهَا كَمَا يَضُمُّ الْغَنَائِمَ ، وَلَيْسَ لَهُ احْتِبَاسُهَا ، كَمَا لَيْسَ لَهُ احْتِبَاسُ سَائِرِ الْغَنَائِمِ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : الْإِمَامُ بِالْخِيَارِ ، إِنْ شَاءَ خَمَّسَهَا وَقَسَمَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا أَرْضَ خَرَاجٍ وَلَمْ يَقْسِمْهَا .
4896 5233 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ بْنُ عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ، عَنْ كُلَيْبِ بْنِ وَائِلٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ إِلَّا هُنَا . أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ ضَرَبَ لِعُثْمَانَ فِي غَنَائِمِ بَدْرٍ بِسَهْمٍ وَلَمْ يَحْضُرْهَا ؛ لِأَنَّهُ كَانَ غَائِبًا فِي حَاجَةِ اللهِ ، وَحَاجَةِ رَسُولِهِ ، فَجَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَنْ حَضَرَهَا . فَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ غَابَ عَنْ وَقْعَةِ الْمُسْلِمِينَ بِأَهْلِ الْحَرْبِ بِشُغْلٍ يَشْغَلُهُ بِهِ الْإِمَامُ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ ، مِثْلُ أَنْ يَبْعَثَهُ إِلَى جَانِبٍ آخَرَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ ، لِقِتَالِ قَوْمٍ آخَرِينَ ، فَيُصِيبُ الْإِمَامُ غَنِيمَةً بَعْدَ مُفَارَقَةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ إِيَّاهُ ، أَوْ يَبْعَثُ بِرَجُلٍ مِمَّنْ مَعَهُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ، لِيَمُدَّهُ بِالسِّلَاحِ وَالرِّجَالِ ، فَلَا يَعُودُ ذَلِكَ الرَّجُلُ إِلَى الْإِمَامِ حَتَّى يَغْنَمَ غَنِيمَةً ، فَهُوَ شَرِيكٌ فِيهَا ، وَهُوَ كَمَنْ حَضَرَهَا . وَكَذَلِكَ مَنْ أَرَادَهُ فَرَدَّهُ الْإِمَامُ عَنْهَا ، وَشَغَلَهُ بِشَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ ، فَهُوَ كَمَنْ حَضَرَهَا . وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ - عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ أَسْهَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي غَنَائِمِ بَدْرٍ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا أَسْهَمَ لَهُ ، كَمَا لَمْ يُسْهِمْ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ غَابَ عَنْهَا ؛ لِأَنَّ غَنَائِمَ بَدْرٍ ، وَكَانَتْ وَجَبَتْ لِمَنْ حَضَرَهَا دُونَ مَنْ غَابَ عَنْهَا ، إِذًا لَمَا ضَرَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغَيْرِهِمْ فِيهَا بِسَهْمٍ ، وَلَكِنَّهَا وَجَبَتْ لِمَنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ ، وَلِكُلِّ مَنْ بَذَلَ نَفْسَهُ لَهَا فَصَرَفَهُ الْإِمَامُ عَنْهَا وَشَغَلَهُ بِغَيْرِهَا مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ ، كَمَنْ حَضَرَهَا . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَّهَ أَبَانَ إِلَى نَجْدٍ قَبْلَ أَنْ يَتَهَيَّأَ خُرُوجُهُ إِلَى خَيْبَرَ . فَتَوَجَّهَ أَبَانُ فِي ذَلِكَ ، ثُمَّ حَدَثَ مِنْ خُرُوجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَيْبَرَ مَا حَدَثَ ، فَكَانَ مَا غَابَ فِيهِ أَبَانُ مِنْ ذَلِكَ عَنْ حُضُورِ خَيْبَرَ ، وَلَيْسَ هُوَ شُغْلًا شَغَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حُضُورِهَا بَعْدَ إِرَادَتِهِ إِيَّاهُ ، فَيَكُونُ كَمَنْ حَضَرَهَا . فَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ أَصْلَانِ ، فَكُلُّ مَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ مَعَ الْإِمَامِ إِلَى قِتَالِ الْعَدُوِّ ، فَرَدَّهُ الْإِمَامُ عَلَى ذَلِكَ بِأَمْرٍ آخَرَ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ ، فَتَشَاغَلَ بِهِ حَتَّى غَنِمَ الْإِمَامُ غَنِيمَةً ، فَهُوَ كَمَنْ حَضَرَ مَعَ الْإِمَامِ ، يُسْهَمُ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ ، كَمَا يُسْهَمُ لِمَنْ حَضَرَهَا . وَكُلُّ شَيْءٍ تَشَاغَلَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ شُغْلِ نَفْسِهِ ، أَوْ شُغْلِ الْمُسْلِمِينَ مِمَّا كَانَ دُخُولُهُ فِيهِ مُتَقَدِّمًا ، ثُمَّ حَدَثَ لِلْإِمَامِ قِتَالُ الْعَدُوِّ ، فَتَوَجَّهَ لَهُ فَغَنِمَ ، فَلَا حَقَّ لِذَلِكَ الرَّجُلِ فِي الْغَنِيمَةِ ، وَهِيَ بَيْنَ مَنْ حَضَرَهَا وَبَيْنَ مَنْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْحَاضِرِ لَهَا . وَاحْتَجَّ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لِقَوْلِهِمْ أَيْضًا ، بِمَا ، قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ: قال:
4895 5232 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا كُلَيْبُ بْنُ وَائِلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي هَانِئُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، قَالَ : كُنْتُ قَاعِدًا إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : هَلْ شَهِدَ عُثْمَانُ بَدْرًا ؟ فَقَالَ : لَا ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ : إِنَّ عُثْمَانَ انْطَلَقَ فِي حَاجَةِ اللهِ ، وَحَاجَةِ رَسُولِهِ ، فَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمٍ ، وَلَمْ يَضْرِبْ لِأَحَدٍ غَابَ غَيْرَهُ .
9 - بَابُ الْمَدَدِ يَقْدِمُونَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْقِتَالِ فِي دَارِ الْحَرْبِ بَعْدَمَا ارْتَفَعَ الْقِتَالُ قَبْلَ قُفُولِ الْعَسْكَرِ ، هَلْ يُسْهَمُ لَهُمْ أَمْ لَا ؟ 4894 5231 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، أَنَّ عَنْبَسَةَ بْنَ سَعِيدٍ أَخْبَرَهُ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَانَ بْنَ سَعِيدٍ عَلَى سَرِيَّةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ قِبَلَ نَجْدٍ ، فَقَدِمَ أَبَانُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ بَعْدَمَا فَتَحْنَا ، وَأَنَّ حُزُمَ خَيْلِهِمْ لَلِيفٌ ، فَقَالَ أَبَانُ : اقْسِمْ لَنَا يَا رَسُولَ اللهِ ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، فَقُلْتُ : لَا تَقْسِمْ لَهُمْ شَيْئًا يَا نَبِيَّ اللهِ . قَالَ أَبَانُ : أَنْتَ بِهَا يَا وَبْرُ تَحَدَّرُ ، عَلَيْنَا مِنْ رَأْسِ ضَالٍّ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اجْلِسْ يَا أَبَانُ ، فَلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ شَيْئًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُسْهَمُ مِنَ الْغَنِيمَةِ إِلَّا لِمَنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ ، وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : يُقْسَمُ لِكُلِّ مَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ ، وَلِمَنْ كَانَ غَائِبًا عَنْهَا فِي شَيْءٍ مِنْ أَسْبَابِهَا . فَمِنْ ذَلِكَ مَنْ خَرَجَ يُرِيدُهَا ، فَلَمْ يَلْحَقْ بِالْإِمَامِ حَتَّى ذَهَبَ الْقِتَالُ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَحِقَ بِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْهَا ، قُسِمَ لَهُ . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا .
4897 5234 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ ، أَنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ غَزَوْا " نَهَاوَنْدَ " ، وَأَمَدَّهُمْ أَهْلُ الْكُوفَةِ فَظَفِرُوا . فَأَرَادَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ أَنْ لَا يَقْسِمُوا لِأَهْلِ الْكُوفَةِ ، وَكَانَ عَمَّارٌ عَلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُطَارِدٍ : أَيُّهَا الْأَجْدَعُ ، تُرِيدُ أَنْ تُشَارِكَنَا فِي غَنَائِمِنَا ؟ فَقَالَ : أُذُنِي سَيَنْبَتُّ ، قَالَ : فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَكَتَبَ عُمَرُ : ( إِنَّ الْغَنِيمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ ) . قَالُوا : فَهَذَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ ذَهَبَ أَيْضًا إِلَى أَنَّ الْغَنِيمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ ، فَقَدْ وَافَقَ هَذَا قَوْلُنَا . قِيلَ لَهُمْ : قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ نَهَاوَنْدُ فُتِحَتْ وَصَارَتْ دَارَ الْإِسْلَامِ ، وَأُحْرِزَتِ الْغَنَائِمُ ، وَقُسِمَتْ قَبْلَ وُرُودِ أَهْلِ الْكُوفَةِ . فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّا نَحْنُ نَقُولُ أَيْضًا : إِنَّ الْغَنِيمَةَ فِي ذَلِكَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ ، وَإِنْ كَانَ جَوَابُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، لَمَّا كَتَبَ بِهِ إِلَيْهِ ، إِنَّمَا هُوَ لِهَذَا السُّؤَالِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ . وَإِنْ كَانَ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ لَحِقُوا بِهِمْ قَبْلَ خُرُوجِهِمْ مِنْ دَارِ الشِّرْكِ ، بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْقِتَالِ ، فَكَتَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : ( إِنَّ الْغَنِيمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ ) فَإِنَّ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ قَدْ كَانُوا طَلَبُوا أَنْ يَقْسِمَ لَهُمْ ، وَفِيهِمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، وَمَنْ كَانَ فِيهِمْ غَيْرُهُ ، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَهُمْ مِمَّنْ يُكَافَأُ قَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِمْ . فَلَا يَكُونُ وَاحِدٌ مِنَ الْقَوْلَيْنِ أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ إِلَّا بِدَلِيلٍ عَلَيْهِ ، إِمَّا مِنْ كِتَابٍ ، أَوْ مِنْ سُنَّةٍ ، وَإِمَّا مِنْ نَظَرٍ صَحِيحٍ . فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ ، فَرَأَيْنَا السَّرَايَا الْمَبْعُوثَةَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إِلَى بَعْضِ أَهْلِ الْحَرْبِ ، أَنَّهُمْ مَا غَنِمُوا ، فَهُوَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ سَائِرِ أَصْحَابِهِمْ . وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَنْ كَانَ خَرَجَ فِي تِلْكَ السَّرِيَّةِ ، وَمَنْ لَمْ يَخْرُجْ ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا بَذَلُوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، مَا بَذَلَ الَّذِينَ أُسِرُوا فَلَمْ يُفَضَّلْ فِي ذَلِكَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ . وَإِنْ كَانَ مَا لَقُوا مِنَ الْقِتَالِ مُخْتَلِفًا ، فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ ، أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ مَنْ بَذَلَ نَفْسَهُ بِمِثْلِ مَا بَذَلَ بِهِ نَفْسَهُ مَنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ ، فَهُوَ فِي ذَلِكَ كَمَنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ ، إِذَا كَانَ عَلَى الشَّرَائِطِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ .
8 - بَابُ النَّفَلِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ قِتَالِ الْعَدُوِّ ، وَإِحْرَازِ الْغَنِيمَةِ 4880 5217 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَّلَ فِي بَدْأَتِهِ الرُّبُعَ ، وَفِي رَجْعَتِهِ الثُّلُثَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَهُ أَنْ يُنَفِّلَ مِنَ الْغَنِيمَةِ مَا أَحَبَّ ، بَعْدَ إِحْرَازِهِ إِيَّاهَا ، قَبْلَ أَنْ يُقَسِّمَهَا كَمَا كَانَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُنَفِّلَ بَعْدَ إِحْرَازِ الْغَنِيمَةِ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ ، فَأَمَّا مِنْ غَيْرِ الْخُمُسِ فَلَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ مَلَكَتْهُ الْمُقَاتِلَةُ ، فَلَا سَبِيلَ لِلْإِمَامِ عَلَيْهِ . وَقَالُوا : قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَفِّلُهُ فِي الرَّجْعَةِ ، هُوَ ثُلُثُ الْخُمُسِ بَعْدَ الرُّبُعِ الَّذِي نَفَّلَهُ ، كَانَ فِي الْبَدْأَةِ ، فَلَا يَخْرُجُ مِمَّا قُلْنَا . فَقَالَ لَهُمُ الْآخَرُونَ : إِنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا جَاءَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُنَفِّلُ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ ، وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ ، وَكَمَا كَانَ الرُّبُعُ الَّذِي كَانَ يُنَفِّلُهُ فِي الْبَدْأَةِ ، هُوَ الرُّبُعُ قَبْلَ الْخُمُسِ ، فَكَذَلِكَ الثُّلُثُ الَّذِي كَانَ يُنَفِّلُهُ فِي الرَّجْعَةِ ، هُوَ الثُّلُثُ أَيْضًا قَبْلَ الْخُمُسِ ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِ الثُّلُثِ مَعْنًى . قِيلَ لَهُمْ : بَلْ لَهُ مَعْنًى صَحِيحٌ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَذْكُورَ مِنْ نَفْلِهِ فِي الْبَدْأَةِ هُوَ الرُّبُعُ ، مِمَّا يَجُوزُ لَهُ النَّفَلُ مِنْهُ ، فَكَذَلِكَ نَفْلُهُ فِي الرَّجْعَةِ هُوَ الثُّلُثُ ، مِمَّا يَجُوزُ لَهُ النَّفَلُ مِنْهُ وَهُوَ الْخُمُسُ . وَقَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى : فَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ حَبِيبٍ هَذَا ، بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا ، فَذَكَرُوا مَا .
4881 5218 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُنَفِّلُ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ ، وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ .
4882 5219 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَّلَ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ .
4883 5220 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُنَفِّلُ فِي الْغَزْوِ الرُّبُعَ بَعْدَ الْخُمُسِ ، وَيُنَفِّلُ إِذَا قَفَلَ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ . قَالُوا : فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ ذَلِكَ الثُّلُثَ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَفِّلُ فِي الرَّجْعَةِ ، هُوَ الثُّلُثُ بَعْدَ الْخُمُسِ . قِيلَ لَهُمْ : قَدْ يَحْتَمِلُ هَذَا أَيْضًا مَا ذَكَرْنَا ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِمَا .
4884 5221 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَفِّلُهُمْ إِذَا خَرَجُوا بَادِينَ الرُّبُعَ ، وَيُنَفِّلُهُمْ إِذَا قَفَلُوا الثُّلُثَ . قِيلَ لَهُمْ : وَهَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا قَدْ يَحْتَمِلُ مَا احْتَمَلَهُ حَدِيثُ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ الَّذِي أَرْسَلَهُ أَكْثَرُ النَّاسِ عَنْ مَكْحُولٍ ، أَنَّهُ كَانَ يُنَفِّلُ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ ، وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ . وَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ عُبَادَةُ عَنَى بِقَوْلِهِ : وَيُنَفِّلُهُمْ إِذَا قَفَلُوا الثُّلُثَ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى قُفُولٍ مِنْ قِتَالٍ إِلَى قِتَالٍ . فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَكَانَ الثُّلُثُ الْمُنَفَّلُ ، هُوَ الثُّلُثَ قَبْلَ الْخُمُسِ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ - عِنْدَنَا - أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ يُرْجَى بِذَلِكَ صَلَاحُ الْقَوْمِ ، وَتَحْرِيضُهُمْ عَلَى قِتَالِ عَدُوِّهِمْ ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ الْقِتَالُ قَدِ ارْتَفَعَ ، فَلَا يَجُوزُ النَّفَلُ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ . وَاحْتَجَّ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لِقَوْلِهِمْ أَيْضًا ، بِمَا .
4885 5222 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ ، قَالَا : ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : ( لَمَّا قَرُبْنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ ، فَشَنَنَّا الْغَارَةَ عَلَيْهِمْ ، فَنَفَّلَنِي أَبُو بَكْرٍ امْرَأَةً مِنْ فَزَارَةَ أَتَيْتُ بِهَا مِنَ الْغَارَةِ ، فَقَدِمْتُ بِهَا الْمَدِينَةَ ، فَاسْتَوْهَبَهَا مِنِّي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَهَبْتُهَا لَهُ ، فَفَادَى بِهَا أُنَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) . فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ فِي ذَلِكَ لِلْآخَرِينَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ نَفَّلَ سَلَمَةَ قَبْلَ انْقِطَاعِ الْحَرْبِ أَوْ بَعْدَ انْقِطَاعِهَا ، فَلَا حُجَّةَ فِي ذَلِكَ . وَاحْتَجُّوا لِقَوْلِهِمْ أَيْضًا بِمَا .
4886 5223 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَرِيَّةً فِيهَا ابْنُ عُمَرَ ، فَغَنِمُوا غَنَائِمَ كَثِيرَةً ، فَكَانَتْ غَنَائِمُهُمْ لِكُلِّ إِنْسَانٍ ، اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا ، وَنَفَّلَ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ بَعِيرًا بَعِيرًا ، سِوَى ذَلِكَ . قَالُوا : فَهَذَا ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يُخْبِرُ أَنَّهُمْ قَدْ نُفِّلُوا بَعْدَ سِهَامِهِمْ ، بَعِيرًا بَعِيرًا ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قِيلَ لَهُمْ : مَا لَكُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ حُجَّةٍ ، وَلَهُوَ إِلَى الْحُجَّةِ عَلَيْكُمْ أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَى الْحُجَّةِ لَكُمْ ؛ لِأَنَّهُ فِيهِ ، فَبَلَغَتْ سُهْمَانُهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا ، وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا . فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّ مَا نُفِّلُوا مِنْهُ مِنْ ذَلِكَ ، كَانَ مِنْ غَيْرِ مَا كَانَتْ فِيهِ سُهْمَانُهُمْ وَهُوَ الْخُمُسُ ، فَلَا حُجَّةَ لَكُمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي النَّفَلِ مِنْ غَيْرِ الْخُمُسِ . فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِمَّا احْتَجَّ بِهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لِقَوْلِهِمْ مِنَ الْآثَارِ ، مَا يَجِبُ بِهِ مَا قَالُوا ، أَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُخْرَى لِقَوْلِهِمْ مِنَ الْآثَارِ أَيْضًا ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ .
4887 5224 - فَإِذَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَدْ - حَدَّثَنَا ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَبَرَةً مِنْ جَنْبِ بَعِيرٍ ، ثُمَّ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِي مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا الْخُمُسُ ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ ، فَأَدُّوا الْخَيْطَ وَالْمِخْيَطَ . قَالَ : وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُ الْأَنْفَالَ ، وَقَالَ : لِيَرُدَّ قَوِيُّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى ضَعِيفِهِمْ . أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَحِلُّ لِي مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا الْخُمُسُ . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَا سِوَى الْخُمُسِ مِنَ الْغَنَائِمِ لِلْمُقَاتِلَةِ ، لَا حُكْمَ لِلْإِمَامِ فِي ذَلِكَ . ثُمَّ كَرِهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَنْفَالَ ، وَقَالَ : لِيَرُدَّ قَوِيُّ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ضَعِيفِهِمْ ، أَيْ : لَا يُفَضَّلُ أَحَدٌ مِنْ أَقْوِيَاءِ الْمُؤْمِنِينَ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِمْ لِقُوَّتِهِ عَلَى ضَعِيفِهِمْ لِضَعْفِهِ ، وَيَسْتَوُونَ فِي ذَلِكَ . وَاسْتَحَالَ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَّلَ مِنَ الْأَنْفَالِ مَا كَانَ يَكْرَهُ ، فَكَانَ النَّفَلُ الَّذِي لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ هُوَ النَّفَلُ فِي الْخُمُسِ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَّلَهُ ، مِمَّا رَوَاهُ عُبَادَةُ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، هُوَ مِنَ الْخُمُسِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْمَذْهَبِ .
4888 5225 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَةِ ، عَنْ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ السُّلَمِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا نَفَلَ إِلَّا بَعْدَ الْخُمُسِ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ : " إِلَّا بَعْدَ الْخُمُسِ - عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ ، أَيْ : حَتَّى يُقَسَّمَ الْخُمُسُ ، وَإِذَا قُسِّمَ الْخُمُسُ انْفَرَدَ حَقُّ الْمُقَاتِلَةِ ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ . فَكَانَ ذَلِكَ النَّفَلُ الَّذِي يُنَفِّلُهُ الْإِمَامُ مِنْ بَعْدِ أَنْ آثَرَ بِهِ ، أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ مِنَ الْخُمُسِ ، لَا مِنَ الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ الَّتِي هِيَ حَقُّ الْمُقَاتِلَةِ . وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ :
4889 5226 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ مَعَ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا ، فَأَصَابُوا سَبْيًا ، فَأَرَادَ عُبَيْدُ اللهِ أَنْ يُعْطِيَ أَنَسًا مِنَ السَّبْيِ قَبْلَ أَنْ يُقَسَّمَ . فَقَالَ أَنَسٌ : لَا ، وَلَكِنِ اقْسِمْ ثُمَّ أَعْطِنِي مِنَ الْخُمُسِ . قَالَ : فَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ : ( لَا ، إِلَّا مِنْ جَمِيعِ الْغَنَائِمِ ) ، فَأَبَى أَنَسٌ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ ، وَأَبَى عُبَيْدُ اللهِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنَ الْخُمُسِ شَيْئًا .
4890 5227 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسٍ ، نَحْوَهُ . فَهَذَا أَنَسٌ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ ، لَمْ يَقْبَلِ النَّفَلَ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ ، وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ جَبَلَةَ بْنِ عَمْرٍو .
4893 5230 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ - يُقَالُ لَهُ : شَبْرُ بْنُ عَلْقَمَةَ - قَالَ : بَارَزْتُ رَجُلًا يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ فَقَتَلْتُهُ ، فَبَلَغَ سَلَبُهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ، فَنَفَّلَنِيهِ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ . قِيلَ لَهُ : قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَعْدٌ نَفَّلَهُ ذَلِكَ ، وَالْقِتَالُ لَمْ يَرْتَفِعْ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَهَذَا قَوْلُنَا أَيْضًا . وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا نَفَّلَهُ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْقِتَالِ ، فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَعَلَ ذَلِكَ مِنَ الْخُمُسِ . فَإِنْ كَانَ جَعَلَهُ مِنْ غَيْرِ الْخُمُسِ ، فَهَذَا فِيهِ الَّذِي ذَكَرْنَا مِنَ الِاخْتِلَافِ ، فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ حُجَّةٌ ، إِذْ كَانَ قَدْ يُحْتَمَلُ مَا قَدْ صَرَفَهُ إِلَيْهِ مُخَالِفُهُ . وَوَجَبَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُكْشَفَ وَجْهُ هَذَا الْبَابِ ، لِنَعْلَمَ كَيْفَ حُكْمُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ، فَكَانَ الْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا قَالَ فِي حَالِ الْقِتَالِ : ( مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ ) أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ . وَلَوْ قَالَ : ( مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا ) كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا أَيْضًا . وَلَوْ قَالَ ( مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا ، فَلَهُ عُشْرُ مَا أَصَبْنَا ) لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَوْ جَازَ ، جَازَ أَنْ تَكُونَ الْغَنِيمَةُ كُلُّهَا لِلْمُقَاتِلِينَ ، فَيَبْطُلُ حَقُّ اللهِ تَعَالَى فِيهَا مِنَ الْخُمُسِ . فَكَانَ النَّفَلُ لَا يَكُونُ قَبْلَ الْقِتَالِ ، إِلَّا فِيمَا أَصَابَهُ الْمُنَفَّلُ بِسَيْفِهِ ، وَلَا يَجُوزُ فِيمَا أَصَابَ غَيْرُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيمَا حُكْمُهُ حُكْمُ الْإِجَارَةِ فَيَجُوزُ ذَلِكَ ، كَمَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ كَقَوْلِهِ : ( مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ ) . فَذَلِكَ جَائِزٌ . فَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ ، وَلَمْ يَجُزِ النَّفَلُ إِلَّا فِيمَا أَصَابَهُ الْمُنَفَّلُ بِسَيْفِهِ ، أَوْ فِيمَا جُعِلَ لَهُ لِعَمَلِهِ ، وَلَمْ يَحُزْ أَنَّ يُنَفَّلَ مِمَّا أَصَابَهُ غَيْرُهُ ، كَانَ النَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ إِحْرَازِ الْغَنِيمَةِ أَحْرَى أَنْ لَا يَجُوزَ أَنْ يُنَفَّلَ مِمَّا أَصَابَ غَيْرُهُ ، فَفَسَدَ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ أَجَازَ النَّفَلَ بَعْدَ إِحْرَازِ الْغَنِيمَةِ ، وَرَجَعْنَا إِلَى حُكْمِ مَا أَصَابَهُ هُوَ ، فَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُنَفِّلَهُ الْإِمَامُ إِيَّاهُ ، قَدْ وَجَبَ حَقُّ اللهِ تَعَالَى فِي خُمُسِهِ ، وَحَقُّ الْمُقَاتِلَةِ فِي أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهِ . فَلَوْ أَجَزْنَا النَّفَلَ إِذًا لَكَانَ حَقُّهُمْ قَدْ بَطَلَ بَعْدَ وُجُوبِهِ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ النَّفَلُ فِيمَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمُنَفِّلِ ، مِنْ مِلْكِ الْعَدُوِّ . وَأَمَّا مَا قَدْ زَالَ عَنْ مِلْكِ الْعَدُوِّ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَصَارَ فِي مِلْكِ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَا نَفَلَ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنْ لَا نَفَلَ بَعْدَ إِحْرَازِ الْغَنِيمَةِ عَلَى مَا قَدْ فَصَّلْنَا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَبَيَّنَّا . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .
4892 5229 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ ، قَالَ : سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ ، عَنِ النَّفَلِ فِي الْغَزْوِ ، فَقَالَ : لَمْ أَرَ أَحَدًا صَنَعَهُ غَيْرَ ابْنِ خَدِيجٍ ، نَفَّلَنَا بِأَفْرِيقِيَّةَ النِّصْفَ بَعْدَ الْخُمُسِ ، وَمَعَنَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ أُنَاسٌ كَثِيرٌ ، فَأَبَى جَبَلَةُ بْنُ عَمْرٍو ، أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَى جَبَلَةَ بْنِ عَمْرٍو ، قَدْ قَبِلُوا . قِيلَ لَهُ : قَدْ صَدَقْتَ ، وَنَحْنُ فَلَمْ نُنْكِرْ أَنَّ النَّاسَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ لِلْإِمَامِ النَّفَلَ قَبْلَ الْخُمُسِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُجِزْهُ ، وَأَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانُوا فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفِينَ . وَإِنَّمَا أَرَدْنَا بِمَا رَوَيْنَا عَنْ أَنَسٍ وَجَبَلَةَ ، أَنَّهُمَا يُخَيَّرَانِ قَوْلَنَا هَذَا مَعَ مَنْ قَدْ ذَكَرْنَا فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي هَذَا ، فَذَكَرَ مَا .
4891 5228 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ فِي غَزْوَةِ الْمَغْرِبِ ، فَنَفَّلَ النَّاسَ ، وَمَعَنَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ يَرُدُّوا ذَلِكَ غَيْرَ جَبَلَةَ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: ، قَالَ:
7 - بَابُ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى 4872 5209 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى ، يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، أَنَّ فَاطِمَةَ أَتَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَشْكُو إِلَيْهِ أَثَرَ الرَّحَى فِي يَدِهَا ، وَقَدْ بَلَغَهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ سَبْيٌ ، فَأَتَتْهُ تَسْأَلُهُ خَادِمًا ، فَلَمْ تَلْقَهُ ، وَلَقِيَتْهَا عَائِشَةُ ، فَأَخْبَرَتْهَا الْحَدِيثَ . فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ بِذَلِكَ ، قَالَ : فَأَتَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا ، فَذَهَبْنَا لِنَقُومَ ، فَقَالَ : مَكَانَكُمَا ، فَقَعَدَ بَيْنَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِي . فَقَالَ : أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَا : تُكَبِّرَا اللهَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ ، وَتُسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ، وَتَحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ، إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا ، فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ .
4873 5210 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ لِفَاطِمَةَ ذَاتَ يَوْمٍ : قَدْ جَاءَ اللهُ أَبَاكِ بِسَعَةٍ وَرَقِيقٍ ، فَأْتِيهِ فَاطْلُبِي مِنْهُ خَادِمًا فَأَتَتْهُ ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : وَاللهِ لَا أُعْطِيكُمَا وَأَدَعُ أَهْلَ الصُّفَّةِ يَطْوُونَ بُطُونَهُمْ ، وَلَا أَجِدُ مَا أُنْفِقُ عَلَيْهِمْ ، وَلَكِنْ أَبِيعُهَا ، وَأُنْفِقُ عَلَيْهِمْ ، أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَا ؟ عَلَّمَنِيهِ جَبْرَئِيلُ ، كَبِّرَا فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا ، وَسَبِّحَا عَشْرًا ، وَاحْمَدَا عَشْرًا ، وَإِذَا آوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ مَا فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ .
4874 5211 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، قَالَ : ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عُقْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ حَسَنِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ أُمِّ الْحَكَمِ ، أَنَّ أُمَّهُ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا ذَهَبَتْ هِيَ وَأُخْتُهَا حَتَّى دَخَلَتَا عَلَى فَاطِمَةَ ، فَخَرَجْنَ جَمِيعًا فَأَتَيْنَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ أَقْبَلَ مِنْ بَعْضِ مَغَازِيهِ ، وَمَعَهُ رَقِيقٌ ، فَسَأَلَتْهُ أَنْ يَخْدُمَهُنَّ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَبَقَكُنَّ يَتَامَى أَهْلِ بَدْرٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ ذَوِي قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا سَهْمَ لَهُمْ مِنَ الْخُمُسِ مَعْلُومٌ ، وَلَا حَظَّ لَهُمْ مِنْهُ خِلَافُ حَظِّ غَيْرِهِمْ . قَالُوا : وَإِنَّمَا جَعَلَ اللهُ لَهُمْ مَا جَعَلَ مِنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ، وَبِقَوْلِهِ : مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ لِحَالِ فَقْرِهِمْ وَحَاجَتِهِمْ ، فَأَدْخَلَهُمْ مَعَ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ . فَكَمَا يَخْرُجُ الْفَقِيرُ وَالْيَتِيمُ وَالْمِسْكِينُ مِنْ ذَلِكَ ، لِخُرُوجِهِمْ مِنَ الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ اسْتَحَقُّوا مَا اسْتَحَقُّوا مِنْ ذَلِكَ ، فَكَذَلِكَ ذَوُو قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَضْمُومُونَ مَعَهُمْ ، إِنَّمَا كَانُوا ضُمُّوا مَعَهُمْ لِفَقْرِهِمْ ، فَإِذَا اسْتَغْنَوْا خَرَجُوا مِنْ ذَلِكَ . وَقَالُوا : لَوْ كَانَ لِقَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ حَظٌّ ، لَكَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ ؛ إِذْ كَانَتْ أَقْرَبَهُمْ إِلَيْهِ نَسَبًا ، وَأَمَسَّهُمْ بِهِ رَحِمًا ، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا حَظًّا فِي السَّبْيِ الَّذِي ذَكَرْنَا ، وَلَمْ يُخْدِمْهَا مِنْهُ خَادِمًا ، وَلَكِنَّهُ وَكَلَهَا إِلَى ذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ؛ لِأَنَّ مَا تَأْخُذُ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا حُكْمُهَا فِيهِ حُكْمُ الْمَسَاكِينِ ، فِيمَا تَأْخُذُ مِنَ الصَّدَقَةِ ، فَرَأَى أَنَّ تَرْكَهَا ذَلِكَ ، وَالْإِقْبَالَ عَلَى ذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتَسْبِيحِهِ وَتَهْلِيلِهِ خَيْرٌ لَهَا مِنْ ذَلِكَ وَأَفْضَلُ . وَقَدْ قَسَمَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمِيعَ الْخُمُسِ ، فَلَمْ يَرَيَا لِقَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ حَقًّا ، خِلَافَ حَقِّ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ هَذَا هُوَ الْحَكَمُ عِنْدَهُمَا ، وَثَبَتَ - إِذْ لَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِمَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يُخَالِفْهُمَا فِيهِ - أَنَّ ذَلِكَ كَانَ رَأْيَهُمْ فِيهِ أَيْضًا . وَإِذَا ثَبَتَ الْإِجْمَاعُ فِي ذَلِكَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، وَمِنْ جَمِيعِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَبَتَ الْقَوْلُ بِهِ ، وَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ وَتَرْكُ خِلَافِهِ . ثُمَّ هَذَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، لَمَّا صَارَ الْأَمْرُ إِلَيْهِ ، حَمَلَ النَّاسَ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا . وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا قَدْ :
4875 5212 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ، فَقُلْتُ : أَرَأَيْتَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ حَيْثُ وَلِيَ الْعِرَاقَ ، وَمَا وَلِيَ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ ، كَيْفَ صَنَعَ فِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى . قَالَ : سَلَكَ بِهِ - وَاللهِ - سَبِيلَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا . قُلْتُ : وَكَيْفَ وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ مَا تَقُولُونَ ؟ قَالَ : إِنَّهُ - وَاللهِ - مَا كَانَ أَهْلُهُ يَصْدُرُونَ إِلَّا عَنْ رَأْيِهِ . قُلْتُ : فَمَا مَنَعَهُ ؟ قَالَ : كَرِهَ - وَاللهِ - أَنْ يُدَّعَى عَلَيْهِ خِلَافُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا . فَهَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَدْ أَجْرَاهُ عَلَى مَا كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَجْرَيَاهُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ رَأَى ذَلِكَ عَدْلًا . وَلَوْ كَانَ رَأْيُهُ خِلَافَ ذَلِكَ ، مَعَ عِلْمِهِ ، وَدِينِهِ ، وَفَضْلِهِ - إِذًا لَرَدَّهُ إِلَى مَا رَأَى . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِمَا .
4876 5213 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلهِ خُمُسَهُ . قَالَ : أَمَّا قَوْلُهُ فَأَنَّ لِلهِ خُمُسَهُ فَهُوَ مِفْتَاحُ كَلَامٍ ، لِلهِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ لِلرَّسُولِ ، وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ . وَاخْتَلَفَ النَّاسُ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ قَوْمٌ مِنْهُمْ : سَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى لِقَرَابَةِ الْخَلِيفَةِ . وَقَالَ قَوْمٌ : سَهْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِهِ . ثُمَّ أَجْمَعُوا رَأْيَهُمْ أَنْ جَعَلُوا هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ فِي الْخَيْلِ وَالْعُدَّةِ فِي سَبِيلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَكَانَ ذَلِكَ فِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا . قَالُوا : أَفَلَا تَرَى أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ أَجْمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَجَعَ إِلَى الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ الَّذِي تَكُونُ عُدَّةً لِلْمُسْلِمِينَ ، لِقِتَالِ عَدُوِّهِمْ . وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لِذَوِي قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَا مُنِعُوا مِنْهُ ، وَلَمَا صُرِفُوا إِلَى غَيْرِهِمْ ، وَلَا خَفِيَ ذَلِكَ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، مَعَ عِلْمِهِ فِي أَهْلِهِ ، وَتَقَدُّمِهِ فِيهِمْ . وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي جَوَابِهِ لِنَجْدَةَ ، لَمَّا كَتَبَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ عَنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى . وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا .
4877 5214 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ ، قَالَ : ثَنَا عَمِّي جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ هُرْمُزَ ، حَدَّثَهُ أَنَّ نَجْدَةَ صَاحِبَ الْيَمَامَةِ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى . فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ : ( إِنَّهُ لَنَا وَقَدْ كَانَ دَعَانَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِيُنْكِحَ مِنْهُ أَيِّمَنَا ، وَيَقْضِي عَنْهُ مِنْ غَارِمِنَا ، فَأَبَيْنَا إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَهُ لَنَا كُلَّهُ ، وَرَأَيْنَا أَنَّهُ لَنَا ) .
4879 5216 - وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرِ بْنِ مَطَرٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ الْبَغْدَادِيَّانِ ، قَالَا : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، قَالَ : لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى ، أَعْطَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ ، وَلَمْ يُعْطِ بَنِي أُمَيَّةَ شَيْئًا ، وَبَنِي نَوْفَلٍ . فَأَتَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ ، هَؤُلَاءِ بَنُو هَاشِمٍ ، فَضَّلَهُمُ اللهُ بِكَ ، فَمَا بَالُنَا وَبَنِي الْمُطَّلِبِ ؟ وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ فِي النَّسَبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ . فَقَالَ : إِنَّ بَنِي الْمُطَّلِبِ لَمْ يُفَارِقُونِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَلَا فِي الْإِسْلَامِ . قَالُوا : فَلَمَّا أَعْطَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ السَّهْمَ بَعْضَ الْقَرَابَةِ ، وَحَرَمَ مِنْ قَرَابَتِهِ مِنْهُ كَقَرَابَتِهِمْ ، ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ اللهَ لَمْ يُرِدْ بِمَا جَعَلَ لِذَوِي الْقُرْبَى ، كُلَّ قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ خَاصًّا مِنْهُمْ ، وَجَعَلَ الرَّأْيَ فِي ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَضَعُهُ فِيمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ ، وَإِذَا مَاتَ فَانْقَطَعَ رَأْيُهُ ، انْقَطَعَ مَا جُعِلَ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ ، كَمَا قَدْ جَعَلَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَصْطَفِيَ مِنَ الْمَغْنَمِ لِنَفْسِهِ سَهْمَ الصَّفِيِّ ، فَكَانَ ذَلِكَ مَا كَانَ حَيًّا ، يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ مِنَ الْمَغْنَمِ مَا شَاءَ ، فَلَمَّا مَاتَ انْقَطَعَ ذَلِكَ . وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : بَلْ ذَوُو الْقُرْبَى الَّذِينَ جَعَلَ اللهُ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ مَا جَعَلَ ، هُمْ : بَنُو هَاشِمٍ ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ . فَأَعْطَاهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَعْطَاهُمْ مِنْ ذَلِكَ بِجَعْلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ذَلِكَ لَهُمْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُعْطِيَ غَيْرَهُمْ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ ، وَبَنِي نَوْفَلٍ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَدْخُلُوا فِي الْآيَةِ ، وَإِنَّمَا دَخَلَ فِيهَا مِنْ قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بَنُو هَاشِمٍ ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ خَاصَّةً . فَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي هَذَا هَذَا الِاخْتِلَافَ ، فَذَهَبَ كُلُّ فَرِيقٍ إِلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَاحْتَجَّ لِقَوْلِهِ بِمَا وَصَفْنَا وَجَبَ أَنْ نَكْشِفَ كُلَّ قَوْلٍ مِنْهَا ، وَمَا ذَكَرْنَا مِنْ حُجَّةِ قَائِلِهِ لِنَسْتَخْرِجَ مِنْ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ قَوْلًا صَحِيحًا . فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ ، فَابْتَدَأْنَا بِقَوْلِ الَّذِي نَفَى أَنْ يَكُونَ لَهُمْ فِي الْآيَةِ شَيْءٌ بِحَقِّ الْقَرَابَةِ ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا جَعَلَ لَهُمْ فِيهَا مَا جَعَلَ لِحَاجَتِهِمْ وَفَقْرِهِمْ ، كَمَا جَعَلَ لِلْمِسْكِينِ وَالْيَتِيمِ فِيهَا مَا جَعَلَ ، لِحَاجَتِهِمَا وَفَقْرِهِمَا ، فَإِذَا ارْتَفَعَ الْفَقْرُ عَنْهُمْ جَمِيعًا ارْتَفَعَتْ حُقُوقُهُمْ مِنْ ذَلِكَ . فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَدْ قَسَّمَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى حِينَ قَسَّمَهُ ، فَأَعْطَى بَنِي هَاشِمٍ ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ ، وَعَمَّهُمْ بِذَلِكَ جَمِيعًا ، وَقَدْ كَانَ فِيهِمُ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَا جَعَلَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ ، هُوَ لِعِلَّةِ الْفَقْرِ ، لَا لِعِلَّةِ الْقَرَابَةِ ، إِذًا لَمَا دَخَلَ أَغْنِيَاؤُهُمْ فِي فُقَرَائِهِمْ فِيمَا جُعِلَ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَقَصَدَ إِلَى الْفُقَرَاءِ مِنْهُمْ دُونَ الْأَغْنِيَاءِ ، فَأَعْطَاهُمْ كَمَا فَعَلَ فِي الْيَتَامَى . فَلَمَّا أَدْخَلَ أَغْنِيَاءَهُمْ فِي فُقَرَائِهِمْ ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ قَصَدَ بِذَلِكَ إِلَى أَعْيَانِ الْقَرَابَةِ لِعِلَّةِ قَرَابَتِهِمْ ، لَا لِعِلَّةِ فَقْرِهِمْ . وَأَمَّا مَا ذَكَرُوا مِنْ حَدِيثِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، حَيْثُ سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُخْدِمَهَا خَادِمًا مِنَ السَّبْيِ الَّذِي كَانَ قَدِمَ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَفْعَلْ ، وَوَكَلَهَا إِلَى ذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَالتَّسْبِيحِ ، فَهَذَا لَيْسَ فِيهِ - عِنْدَنَا - دَلِيلٌ لَهُمْ عَلَى مَا ذَكَرُوا ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقُلْ لَهَا حِينَ سَأَلَتْهُ : ( لَا حَقَّ لَكِ فِيهِ ) . وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، لَبَيَّنَ ذَلِكَ لَهَا كَمَا بَيَّنَهُ لِلْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ ، وَرَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ ، حِينَ سَأَلَا أَنْ يَسْتَعْمِلَهُمَا عَلَى الصَّدَقَةِ لِيُصِيبَا مِنْهَا ، فَقَالَ لَهُمَا : إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ ، وَأَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ ، وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ . وَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ لَمْ يُعْطِهَا الْخَادِمَ حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَسَمَ ، فَلَمَّا قَسَمَ أَعْطَاهَا حَقَّهَا مِنْ ذَلِكَ ، وَأَعْطَى غَيْرَهَا أَيْضًا حَقَّهُ . فَيَكُونُ تَرْكُهُ إِعْطَاءَهَا إِنَّمَا كَانَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقْسِمْ ، وَدَلَّهَا عَلَى تَسْبِيحِ اللهِ ، وَتَحْمِيدِهِ ، وَتَهْلِيلِهِ الَّذِي يَرْجُو لَهَا بِهِ الْفَوْزَ مِنَ اللهِ تَعَالَى ، وَالزُّلْفَى عِنْدَهُ . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخْدَمَهَا مِنْ ذَلِكَ ، بَعْدَ مَا قَسَّمَ ، وَلَا نَعْلَمُ فِي الْآثَارِ مَا يَدْفَعُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنَعَهَا مِنْ ذَلِكَ ، إِنْ كَانَ مَنَعَهَا مِنْهُ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ قَرَابَةً ، وَلَكِنْ أَقْرَبُ مِنَ الْقَرَابَةِ ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يُقَالُ : هُوَ مِنْ قَرَابَةِ أَبِيهِ ، إِنَّمَا يُقَالُ ذَلِكَ لِمَنْ غَيْرُهُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْهُ . أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ ، فَجَعَلَ الْوَالِدَيْنِ غَيْرَ الْأَقْرَبِينَ ؛ لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ مِنَ الْأَقْرَبِينَ . فَكَمَا كَانَ الْوَالِدُ يَخْرُجُ مِنْ قَرَابَةِ وَلَدِهِ ، فَكَذَلِكَ الْوَلَدُ يَخْرُجُ مِنْ قَرَابَةِ وَالِدِهِ . وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ ، نَحْوًا مِمَّا ذَكَرْنَا فِي رَجُلٍ قَالَ : ( قَدْ أَوْصَيْتُ بِثُلُثِ مَالِي ، لِقَرَابَةِ فُلَانٍ ) : أَنَّ وَالِدَيْهِ وَوَلَدَهُ لَا يَدْخُلُونَ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ مِنَ الْقَرَابَةِ ، وَلَيْسُوا بِقَرَابَةٍ ، وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا ، فَهَذَا وَجْهٌ آخَرُ . فَارْتَفَعَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ أَيْضًا بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا هَذَا ، حُجَّةٌ فِي نَفْيِ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى . وَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِنْ فِعْلِهِمَا ، وَأَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنْكِرُوا ذَلِكَ عَلَيْهِمَا ، فَإِنَّ هَذَا مِمَّا يَسَعُ فِيهِ اجْتِهَادُ الرَّأْيِ ، فَرَأَيَاهُمَا ذَلِكَ ، وَاجْتَهَدَا ، فَكَانَ مَا أَدَّاهُمَا إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُمَا ، هُوَ مَا رَأَيَا فِي ذَلِكَ فَحَكَمَا بِهِ ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِمَا ، وَهُمَا فِي ذَلِكَ مُثَابَانِ مَأْجُورَانِ . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُنْكِرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا أَحَدٌ ، وَهُمَا إِمَامَانِ عَدْلَانِ ، رَأَيَا رَأْيًا فَحَكَمَا بِهِ ، فَفَعَلَا فِي ذَلِكَ الَّذِي كُلِّفَا ؟ وَلَكِنْ قَدْ رَأَى فِي ذَلِكَ غَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلَافِ مَا رَأَيَا ، فَلَمْ يُنْكِرُوا ذَلِكَ عَلَيْهِمَا فِيمَا حَكَمَا بِهِ مِنْ ذَلِكَ ، إِذْ كَانَ الرَّأْيُ فِي ذَلِكَ وَاسِعًا ، وَالِاجْتِهَادُ لِلنَّاسِ جَمِيعًا . فَأَدَّى أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا رَأْيُهُمَا فِي ذَلِكَ إِلَى مَا رَأَيَا وَحَكَمَا ، وَأَدَّى غَيْرَهُمَا مِمَّنْ خَالَفَهُمَا اجْتِهَادُهُ فِي ذَلِكَ إِلَى مَا رَآهُ ، وَكُلٌّ مَأْجُورٌ فِي اجْتِهَادِهِ فِي ذَلِكَ ، مُثَابٌ مُؤَدٍّ لِلْفَرْضِ الَّذِي عَلَيْهِ ، وَلَمْ يُنْكِرْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ قَوْلَهُ ؛ لِأَنَّ مَا خَالَفَ إِلَيْهِ هُوَ رَأْيٌ ، وَالَّذِي قَالَهُ مُخَالِفُهُ هُوَ رَأْيٌ أَيْضًا ، وَلَا تَوْقِيفَ مَعَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِقَوْلِهِ ، مِنْ كِتَابٍ ، وَلَا سُنَّةٍ ، وَلَا إِجْمَاعٍ . وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَدْ كَانَا خُولِفَا فِيمَا رَأَيَا مِنْ ذَلِكَ ، قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : ( قَدْ كُنَّا نَرَى أَنَّا نَحْنُ هُمْ قَرَابَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا ) . فَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ رَأَوْا فِي ذَلِكَ رَأْيًا ، أَبَاهُ عَلَيْهِمْ قَوْمُهُمْ ، وَأَنَّ عُمَرَ دَعَاهُمْ إِلَى أَنْ يُزَوِّجَ مِنْهُ أَيِّمَهُمْ وَيَكْسُوَ مِنْهُ عَارِيَهُمْ ، قَالَ : ( فَأَبَيْنَا عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَهُ لَنَا كُلَّهُ ) . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا نَزَعُوا عَمَّا كَانُوا رَأَوْا مِنْ ذَلِكَ ، لِرَأْيِ أَبِي بَكْرٍ وَلَا رَأْيِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا . فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَعِنْدَ سَائِرِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَحُكْمِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُخْتَلَفُ فِيهَا الَّتِي يَسَعُ فِيهَا اجْتِهَادُ الرَّأْيِ . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : ( ثُمَّ أُفْضِيَ الْأَمْرُ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَلَمْ يُغَيِّرْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، عَمَّا كَانَ وَضَعَهُ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ) . قَالُوا : ( فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ رَأَى فِي ذَلِكَ أَيْضًا مِثْلَ الَّذِي رَأَيَا ) . فَلَيْسَ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرُوا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَقِيَ فِي يَدِ عَلِيٍّ مِمَّا كَانَ وَقَعَ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُمَا لَمَّا كَانَ ذَلِكَ ، فِي أَيْدِيهِمَا ، أَنْفَذَاهُ فِي وُجُوهِهِ الَّتِي رَأَيَاهَا فِي ذَلِكَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِمَا ، ثُمَّ أُفْضِيَ الْأَمْرُ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ ، فَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ سَبَى أَحَدًا وَلَا ظَهَرَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْعَدُوِّ ، وَلَا غَنِمَ غَنِيمَةً يَجِبُ فِيهَا خُمُسٌ لِلهِ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ شُغْلُهُ فِي خِلَافَتِهِ كُلِّهَا بِقِتَالِ مَنْ خَالَفَهُ ، مِمَّنْ لَا يُسْبَى وَلَا يُغْنَمُ . وَإِنَّمَا يُحْتَجُّ بِقَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ لَوْ سَبَى وَغَنِمَ ، فَفَعَلَ فِي ذَلِكَ مِثْلَ مَا كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَعَلَا فِي الْأَخْمَاسِ . وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ سَبَى وَلَا غَنِمَ ، فَلَا حُجَّةَ لِأَحَدٍ فِي تَرْكِهِ تَغْيِيرَ مَا كَانَ فُعِلَ قَبْلَهُ مِنْ ذَلِكَ . وَلَوْ كَانَ بَقِيَ فِي يَدِهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ، مِمَّا كَانَ غَنِمَهُ مِنْ قَبْلِهِ ، فَحَرَمَهُ ذَوِي قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَمَا كَانَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا حُجَّةٌ تَدُلُّ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ كَيْفَ كَانَ ؟ لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا صَارَ إِلَيْهِ بَعْدَ مَا نَفَذَ فِيهِ الْحُكْمُ مِنَ الْإِمَامِ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِبْطَالُ ذَلِكَ الْحُكْمِ ، وَإِنْ كَانَ هُوَ يَرَى خِلَافَهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْحُكْمَ مِمَّا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْعُلَمَاءُ ، وَلَوْ كَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَأَى فِي ذَلِكَ مَا كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا رَأَيَاهُ فِي قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَدْ خَالَفَهُ ، لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : ( كُنَّا نَرَى أَنَّا نَحْنُ هُمْ ، فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا ) . فَهَذَهِ جَوَابَاتُ الْحُجَجِ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا الَّذِينَ نَفَوْا سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا لَهُمْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا فِي حَيَاتِهِ ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا فِي ذَلِكَ كَسَائِرِ الْفُقَرَاءِ . فَبَطَلَ هَذَا الْمَذْهَبُ ، فَثَبَتَ أَحَدُ الْمَذَاهِبِ الْأُخَرِ ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي قَوْلِ مَنْ جَعَلَهُ لِقَرَابَةِ الْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَجَعَلَ سَهْمَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِهِ هَلْ لِذَلِكَ وَجْهٌ ؟ فَرَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ فُضِّلَ بِسَهْمِ الصَّفِيِّ وَبِخُمُسِ الْخُمُسِ ، وَجُعِلَ لَهُ مَعَ ذَلِكَ فِي الْغَنِيمَةِ سَهْمٌ كَسَهْمِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . ثُمَّ رَأَيْنَاهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ سَهْمَ الصَّفِيِّ لَيْسَ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّ حُكْمَ رَسُولِ اللهِ فِي ذَلِكَ خِلَافُ حُكْمِ الْإِمَامِ مِنْ بَعْدِهِ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ حُكْمَهُ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ خِلَافُ حُكْمِ الْإِمَامِ مِنْ بَعْدِهِ ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ حُكْمَهُ فِيمَا وَصَفْنَاهُ خِلَافُ حُكْمِ الْإِمَامِ مِنْ بَعْدِهِ ، ثَبَتَ أَنَّ حُكْمَ قَرَابَتِهِ فِي ذَلِكَ خِلَافُ حُكْمِ قَرَابَةِ الْإِمَامِ مِنْ بَعْدِهِ ، قُلِّبَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ مِنَ الْآخَرَيْنِ ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَإِذَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ، فَكَانَ سَهْمُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَارِيًا لَهُ ، مَا كَانَ حَيًّا إِلَى أَنْ مَاتَ ، وَانْقَطَعَ بِمَوْتِهِ ، وَكَانَ سَهْمُ الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ . ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيهِمْ فِي ذَوِي الْقُرْبَى ، فَقَالَ قَوْمٌ : هُوَ لَهُمْ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَمَا كَانَ لَهُمْ فِي حَيَاتِهِ . وَقَالَ قَوْمٌ : قَدِ انْقَطَعَ عَنْهُمْ بِمَوْتِهِ ، وَكَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ جَمَعَ كُلَّ قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ : وَلِذِي الْقُرْبَى ، فَلَمْ يَخُصَّ أَحَدًا مِنْهُمْ دُونَ أَحَدٍ . ثُمَّ قَسَمَ ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَعْطَى مِنْهُمْ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ خَاصَّةً ، وَحَرَمَ بَنِي أُمَيَّةَ ، وَبَنِي نَوْفَلٍ ، وَقَدْ كَانُوا مَحْصُورِينَ مَعْدُودِينَ ، وَفِيمَنْ أَعْطَى الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ ، وَفِيمَنْ حَرَمَ كَذَلِكَ . فَثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ السَّهْمَ كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَعَلَهُ فِي أَيِّ قَرَابَتِهِ شَاءَ ، فَصَارَ بِذَلِكَ حُكْمُهُ حُكْمَ سَهْمِهِ الَّذِي كَانَ يَصْطَفِي لِنَفْسِهِ ، فَكَمَا كَانَ ذَلِكَ مُرْتَفِعًا بِوَفَاتِهِ ، غَيْرَ وَاجِبٍ لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ ، كَانَ هَذَا أَيْضًا كَذَلِكَ مُرْتَفِعًا بِوَفَاتِهِ ، غَيْرَ وَاجِبٍ لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ . وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .
4878 5215 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، قَالَ : سَمِعْتُ قَيْسًا ، يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ ، قَالَ : كَتَبَ نَجْدَةُ بْنُ عَامِرٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَسْأَلُهُ عَنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى الَّذِي ذَكَرَ اللهُ وَفَرَضَ لَهُمْ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ وَأَنَا شَاهِدٌ : ( كُنَّا نَرَى أَنَّهُمْ قَرَابَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا ) . فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا يُخْبِرُ أَنَّ قَوْمَهُمْ أَبَوْا عَلَيْهِمْ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ ، وَلَمْ يُظْلَمْ مَنْ أَبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَا أُرِيدَ فِي ذَلِكَ بِقَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْفَقْرِ وَالْحَاجَةِ . فَهَذِهِ حُجَجُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ ذَوِي الْقُرْبَى لَا سَهْمَ لَهُمْ مِنَ الْخُمُسِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا مَنْ بَعْدَهُ . وَقَدْ خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : قَدْ كَانَ لَهُمْ سَهْمٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ خُمُسُ الْخُمُسِ ، وَكَانَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَضَعَهُ فِيمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ .
4943 5280 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : كَانَتِ الْعَضْبَاءُ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ أُسِرَ ، فَأُخِذَتِ الْعَضْبَاءُ مِنْهُ ، فَأُتِيَ بِهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، عَلَى مَ تَأْخُذُونِي ، وَتَأْخُذُونَ سَابِقَةَ الْحَاجِّ ، وَقَدْ أَسْلَمْتُ ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : آخُذُكَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ ، وَكَانَتْ ثَقِيفُ قَدْ أَسَرَتْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ . فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي ، وَظَمْآنُ فَاسْقِنِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذِهِ حَاجَتُكَ . ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ فُدِيَ بِرَجُلٍ ، وَحَبَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَضْبَاءَ لِرَحْلِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذَا الْحَدِيثُ مُفَسَّرٌ ، قَدْ أَخْبَرَ فِيهِ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَادَى بِذَلِكَ الْمَأْسُورِ بَعْدَ أَنَّ أَقَرَّ بِالْإِسْلَامِ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَفْدِيَ مَنْ أُسِرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، بِمَنْ فِي يَدَيْهِ مِنْ أَسْرَى أَهْلِ الْحَرْبِ الَّذِينَ قَدْ أَسْلَمُوا ، وَأَنَّ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى : فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ، قَدْ نَسَخَ أَنْ يُرَدَّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ إِلَى الْكُفَّارِ . فَلَمَّا ثَبَتَ بِذَلِكَ ، وَثَبَتَ أَنْ لَا يُرَدَّ إِلَى الْكُفَّارِ مَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ بِذِمَّةٍ ، وَثَبَتَ أَنَّ الذِّمَّةَ تُحَرِّمُ مَا حَرَّمَهُ الْإِسْلَامُ مِنْ دِمَاءِ أَهْلِهَا وَأَمْوَالِهِمْ ، وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا مَنْعُ أَهْلِهَا مِنْ نَقْضِهَا وَالرُّجُوعِ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ ، كَمَا يُمْنَعُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ نَقْضِ إِسْلَامِهِمْ وَالْخُرُوجِ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ عَلَى ذَلِكَ ، وَكَانَ مَنْ أَصَبْنَاهُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ ، فَمَلَكْنَاهُ صَارَ بِمِلْكِنَا إِيَّاهُ ذِمَّةً لَنَا ، وَلَوْ أَعْتَقْنَاهُ لَمْ يَعُدْ حَرْبِيًّا بَعْدَ ذَلِكَ ، وَكَانَ لَنَا أَخْذُهُ بِأَدَاءِ الْجِزْيَةِ إِلَيْنَا ، كَمَا نَأْخُذُ بِسَائِرِ ذِمَّتِنَا ، وَعَلَيْنَا حِفْظُهُ ، مِمَّا يَحْفَظُهُمْ مِنْهُ ، وَكَانَ حَرَامًا عَلَيْنَا أَنْ نُفَادِيَ بِعَبِيدِنَا الْكُفَّارَ الَّذِينَ قَدْ وُلِدُوا فِي دَارِنَا ، لِمَا قَدْ صَارَ لَهُمْ مِنَ الذِّمَّةِ . فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ هَذَا الْحَرْبِيُّ إِذَا أَسَرْنَاهُ ، فَصَارَ ذِمَّةً لَنَا ، وَقَعَ مِلْكُنَا عَلَيْهِ ، أَنْ يَحْرُمَ عَلَيْنَا الْمُفَادَاةُ بِهِ ، وَرَدُّهُ إِلَى أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ .
4941 5278 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُجَالِدٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَدَّاكِ ، جَبْرُ بْنُ نَوْفٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : أَصَبْنَا صَبِيًّا فَأَرَدْنَا نُفَادِي بِهِنَّ ، فَسَأَلْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ ، الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الْأَمَةُ فَيُصِيبُ مِنْهَا ، فَيَعْزِلُ عَنْهَا مَخَافَةَ أَنْ تَعْلَقَ مِنْهُ ؟ فَقَالَ : افْعَلُوا مَا بَدَا لَكُمْ ، فَمَا يَقْضِي مِنْ أَمْرٍ يَكُنْ ، وَإِنْ كَرِهْتُمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُفْدَى مَا فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ بِمَنْ قَدْ مَلَكَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ ، مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ . وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ ، أَبُو يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ . وَكَرِهَ آخَرُونَ أَنْ يُفَادَى بِمَنْ قَدْ وَقَعَ مِلْكُ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَتْ لَهُ ذِمَّةٌ بِمِلْكِ الْمُسْلِمِينَ إِيَّاهُ فَمَكْرُوهٌ أَنْ يُرَدَّ حَرْبِيًّا ، بَعْدَ أَنْ كَانَ ذِمَّةً . وَقَالُوا : إِنَّمَا كَانَ الْفِدَاءُ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ فِي وَقْتٍ كَانَ لَا بَأْسَ أَنْ يُفَادَى فِيهِ بِمَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ ، فَيُرَدُّوا إِلَى الْمُشْرِكِينَ ، عَلَى أَنْ يَرُدُّوا إِلَى الْمُسْلِمِينَ مَنْ أَسَرُوا مِنْهُمْ ، كَمَا صَالَحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ مَكَّةَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ مَنْ جَاءَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ ، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا . فَمِمَّا بَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ .
14 - بَابُ الْفِدَاءِ 4937 5274 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : نَفَلَنِي أَبُو بَكْرٍ امْرَأَةً مِنْ فَزَارَةَ ، أَتَيْتُ بِهَا مِنَ الْغَارَةِ ، فَقَدِمْتُ بِهَا الْمَدِينَةَ ، فَاسْتَوْهَبَهَا مِنِّي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَفَادَى بِهَا أُنَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ .
4938 5275 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا عُمَيْرُ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : ثَنَا عِكْرِمَةُ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . وَزَادَ : كَانُوا أُسَارَى بِمَكَّةَ قَالَ: ، قَالَ: ،
4939 5276 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ عَمِّهِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَادَى بِرَجُلٍ مِنَ الْعَدُوِّ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ .
4940 5277 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَى رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِرَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ .
4942 5279 - أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ حَدَّثَنَا ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، قَالَ : أَسَرَتْ ثَقِيفُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَسَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ ، فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُوثَقٌ . فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : عَلَى مَ احْتُبِسَ ؟ قَالَ : بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ ، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَادَاهُ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ الْأَسِيرُ : إِنِّي مُسْلِمٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ . ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَادَاهُ أَيْضًا فَأَقْبَلَ ، فَقَالَ : إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْفُذُكَ حَاجَتَكَ ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَادَاهُ بِالرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَتْ ثَقِيفُ أَسَرَتْهُمَا .
4848 5183 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : وَجَّهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِبَلَ أَوْطَاسٍ ، فَأَدْرَكَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ رَبِيعُ بْنُ رُفَيْعٍ ، فَأَخَذَ بِخِطَامِ جَمَلِهِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ امْرَأَةٌ ، فَإِذَا هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ، قَالَ : مَاذَا تُرِيدُ مِنِّي ؟ قَالَ : أَقْتُلُكَ ، ثُمَّ ضَرَبَهُ بِسَيْفِهِ ، قَالَ : فَلَمْ يُغْنِ شَيْئًا . قَالَ : بِئْسَمَا سَلَّحَتْكَ أُمُّكَ ، خُذْ سَيْفِي هَذَا مِنْ مُؤَخَّرِ رَحْلِي ، ثُمَّ اضْرِبْ ، وَارْفَعْ عَنِ الْعِظَامِ ، وَارْفَعْ عَنِ الدِّمَاغِ ؛ فَإِنِّي كَذَلِكَ كُنْتُ أَقْتُلُ الرِّجَالَ . قَالُوا : فَلَمَّا قُتِلَ دُرَيْدٌ ، وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ فَانٍ ، لَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ ، فَلَمْ يَعِبْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ، دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الشَّيْخَ الْفَانِي يُقْتَلُ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، وَأَنَّ حُكْمَهُ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الشُّبَّانِ لَا حُكْمُ النِّسْوَانِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : لَا يَنْبَغِي قَتْلُ الشُّيُوخِ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَهُمْ فِي ذَلِكَ ، كَالنِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا .
4849 5184 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً يَقُولُ : لَا تَقْتُلُوا شَيْخًا كَبِيرًا . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمَنْعُ مِنْ قَتْلِ الشُّيُوخِ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ مُرَقِّعِ بْنِ صَيْفِيٍّ فِي الْمَرْأَةِ الْمَقْتُولَةِ : مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ أُبِيحَ قَتْلُهُ هُوَ الَّذِي يُقَاتِلُ ، وَلَكِنْ لَمَّا رُوِيَ حَدِيثُ دُرَيْدٍ هَذَا ، وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الْأُخَرُ وَجَبَ أَنْ تُصَحَّحَ ، وَلَا يُدْفَعُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ . فَالنَّهْيُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَتْلِ الشُّيُوخِ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، ثَابِتٌ فِي الشُّيُوخِ الَّذِينَ لَا مَعُونَةَ لَهُمْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْحَرْبِ ، مِنْ قِتَالٍ وَلَا رَأْيٍ . وَحَدِيثُ دُرَيْدٍ عَلَى الشُّيُوخِ الَّذِينَ لَهُمْ مَعُونَةٌ فِي الْحَرْبِ ، كَمَا كَانَ لِدُرَيْدٍ ، فَلَا بَأْسَ بِقَتْلِهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا يُقَاتِلُونَ ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْمَعُونَةَ الَّتِي تَكُونُ مِنْهُمْ أَشَدُّ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْقِتَالِ ، وَلَعَلَّ الْقِتَالَ لَا يَلْتَئِمُ لِمَنْ يُقَاتِلُ إِلَّا بِهَا ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ قُتِلُوا . وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ رَبَاحٍ أَخِي حَنْظَلَةَ ، فِي الْمَرْأَةِ الْمَقْتُولَةِ : مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ ، أَيْ : فَلَا تُقْتَلُ ؛ فَإِنَّهَا لَا تُقَاتِلُ ، فَإِذَا قَاتَلَتْ قُتِلَتْ ، وَارْتَفَعَتِ الْعِلَّةُ الَّتِي لَهَا مَنَعَ مِنْ قَتْلِهَا . وَفِي قَتْلِهِمْ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَا ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِقَتْلِ الْمَرْأَةِ ، إِذَا كَانَتْ أَيْضًا ذَاتَ تَدْبِيرٍ فِي الْحَرْبِ كَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ ذِي الرَّأْيِ فِي أُمُورِ الْحَرْبِ . فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا ، هُوَ الَّذِي يُوجِبُهُ تَصْحِيحُ مَعَانِي هَذِهِ الْآثَارِ . وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِ أَصْحَابِ الصَّوَامِعِ .
5 - بَابُ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ هَلْ يُقْتَلُ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَمْ لَا ؟ 4847 5182 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : لَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حُنَيْنٍ ، بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ عَلَى جَيْشٍ إِلَى أَوْطَاسٍ ، فَلَقِيَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ ، فَقُتِلَ دُرَيْدٌ ، وَهَزَمَ اللهُ أَصْحَابَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا ، فَقَالُوا : لَا بَأْسَ بِقَتْلِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ فِي الْحَرْبِ . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَبِأَنَّ دُرَيْدًا قَدْ كَانَ حِينَئِذٍ فِي حَالِ مَنْ لَا يُقَاتِلُ . وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ ، مَا .
4850 5185 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ الْأَشْهَلِيُّ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا بَعَثَ جُيُوشَهُ قَالَ : لَا تَقْتُلُوا أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ . فَلَمَّا جَرَتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى تَرْكِ قَتْلِ أَصْحَابِ الصَّوَامِعِ الَّذِينَ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ عَنِ النَّاسِ ، وَانْقَطَعُوا عَنْهُمْ ، وَأَمِنَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ نَاحِيَتِهِمْ ، دَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ أَمِنَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ نَاحِيَتِهِ ، مِنِ امْرَأَةٍ أَوْ شَيْخٍ فَانٍ ، أَوْ صَبِيٍّ كَذَلِكَ أَيْضًا ، لَا يُقْتَلُونَ . فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ ، وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .
4844 5179 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : كَقَضْمِ الْبَكْرِ .
4841 5176 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : ثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَالَ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ ، الدَّارُ مِنْ دُورِ الْمُشْرِكِينَ نَفْتَحُهَا فِي الْغَارَةِ ، فَنُصِيبُ الْوِلْدَانَ تَحْتَ بُطُونِ الْخَيْلِ ، وَلَا نَشْعُرُ ؟ فَقَالَ : إِنَّهُمْ مِنْهُمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَلَمَّا لَمَّا يَنْهَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْغَارَةِ ، وَقَدْ كَانُوا يُصِيبُونَ فِيهَا الْوِلْدَانَ وَالنِّسَاءَ الَّذِينَ يَحْرُمُ الْقَصْدُ إِلَى قَتْلِهِمْ ، دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَا أَبَاحَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ لِمَعْنًى غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ حُظِرَ مَا حُظِرَ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ ، وَأَنَّ مَا حُظِرَ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ ، هُوَ الْقَصْدُ إِلَى قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ ، وَالَّذِي أَبَاحَ هُوَ الْقَصْدُ إِلَى الْمُشْرِكِينَ ، وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ تَلَفُ غَيْرِهِمْ ، مِمَّنْ لَا يَحِلُّ الْقَصْدُ إِلَى تَلَفِهِ ، حَتَّى تَصِحَّ هَذِهِ الْآثَارُ الْمَرْوِيَّةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا تَتَضَادُّ . وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْغَارَةِ عَلَى الْعَدُوِّ ، وَأَغَارَ عَلَى الْآخَرِينَ فِي آثَارٍ عَدَدٍ ، قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي ( بَابِ الدُّعَاءِ قَبْلَ الْقِتَالِ ) ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ مَا يُحِيطُ بِهِ عِلْمُنَا ، أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْ تَلَفِ الْوِلْدَانِ وَالنِّسَاءِ فِي ذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُ أَبَاحَ ذَلِكَ لَهُمْ ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُمْ كَانَ إِلَى غَيْرِ تَلَفِهِمْ . فَهَذَا يُوَافِقُ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْتُ مِمَّا فِي حَدِيثِ الصَّعْبِ ، وَالنَّظَرُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي عَضَّ ذِرَاعَهُ رَجُلٌ ، فَانْتَزَعَ ذِرَاعَهُ فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتَا الْعَاضِّ ، أَنَّهُ أَبْطَلَ ذَلِكَ وَتَوَاتَرَتْ عَنْهُ الْآثَارُ فِي ذَلِكَ . فَمِنْهَا مَا .
4 - بَابُ مَا يُنْهَى عَنْ قَتْلِهِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ فِي دَارِ الْحَرْبِ 4821 5153 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : كَتَبَ نَجْدَةُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ الْوِلْدَانِ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَقْتُلُهُمْ .
4822 5154 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، قَالَ : سَمِعْتُ قَيْسًا يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ ، قَالَ : كَتَبَ نَجْدَةُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، يَسْأَلُهُ : هَلْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْتُلُ مِنْ صِبْيَانِ الْمُشْرِكِينَ أَحَدًا ؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَنَا حَاضِرٌ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَقْتُلُ مِنْهُمْ أَحَدًا .
4823 5155 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا بَعَثَ جُيُوشَهُ قَالَ : لَا تَقْتُلُوا الْوِلْدَانَ .
4824 5156 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ، قَالَ : ثَنَا نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : وُجِدَتِ امْرَأَةٌ مَقْتُولَةً فِي بَعْضِ الْمَغَازِي ، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ .
4825 5157 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، قَالَ : ثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عُمَرَ .
4826 5158 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا جُوَيْرِيَةُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
4827 5159 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ ، قَالَ : ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُهُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ .
4842 5177 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا الْوَهْبِيُّ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَعْلَى ، عَنْ عَمَّيْهِ سَلَمَةَ بْنِ أُمَيَّةَ وَيَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ، قَالَا : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، وَمَعَنَا صَاحِبٌ لَنَا ، فَقَاتَلَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَعَضَّ الرَّجُلُ ذِرَاعَهُ فَجَبَذَهَا مِنْ فِيهِ ، فَنَزَعَ ثَنِيَّتَهُ . فَأَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْتَمِسُ الْعَقْلَ ، فَقَالَ : يَنْطَلِقُ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ فَيَعَضُّهُ عَضِيضَ الْفَحْلِ ، ثُمَّ يَأْتِي يَطْلُبُ الْعَقْلَ ؟ لَا عَقْلَ لَهَا ، فَأَبْطَلَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
4828 5160 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ ، حِينَ بَعَثَ إِلَى ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ .
4829 5161 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : ثَنَا الْوَلِيدُ ، قَالَ : ثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى الَّذِينَ قَتَلُوا ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ ، حِينَ خَرَجُوا إِلَيْهِ ، عَنْ قَتْلِ الْوِلْدَانِ وَالنِّسْوَانِ .
4830 5162 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ أَبِي بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً ، قَالَ لَهُمْ : لَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا وَلَا امْرَأَةً .
4843 5178 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ، حَدَّثَهُ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ، قَالَ : كَانَ لِي أَجِيرٌ ، فَقَاتَلَ إِنْسَانًا ، فَعَضَّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ، فَانْتَزَعَ أُصْبُعَهُ فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتَاهُ . فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ . قَالَ عَطَاءٌ : حَسِبْتُ أَنَّ صَفْوَانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيَدَعُ يَدَهُ فِي فِيكَ ، فَتَقْضِمَهَا كَقَضْمِ الْجَمَلِ . ؟
4831 5163 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ . ( ح ) . 5164 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا بَعَثَ جَيْشًا كَانَ مِمَّا يُوصِيهِمْ بِهِ : أَنْ لَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا . 5165 قَالَ أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ فِي حَدِيثِهِ ، قَالَ عَلْقَمَةُ : فَحَدَّثْتُ بِهِ مُقَاتِلَ بْنَ حَيَّانَ ، فَقَالَ : - حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ هَيْصَمٍ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
4832 5166 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ . ( ح ) . 5167 - وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، قَالَا : ثَنَا اللَّيْثُ ، قَالَ : ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ ، كَانَ مِمَّا يُوصِيهِ بِهِ : أَنْ لَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا .
4833 5169 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : ثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ . قَالَ : هُمَا لِمَنْ غَلَبَ .
4834 5169 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ ، قَالَ : ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : ثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْمُرَقِّعُ بْنُ صَيْفِيٍّ ، عَنْ جَدِّهِ رَبَاحِ بْنِ أَبِي حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ ، أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ ، حَتَّى لَحِقَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَاقَتِهِ ، فَأَفْرَجُوا عَنِ امْرَأَةٍ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا مَقْتُولَةً ، فَبَعَثَ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ يَنْهَاهُ ، عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ .
4835 5170 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا الْمُغِيرَةُ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الْمُرَقِّعُ بْنُ صَيْفِيٍّ ، عَنْ جَدِّهِ رَبَاحِ بْنِ رَبِيعٍ ، أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ . غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : لَا تَقْتُلُوا ذُرِّيَّةً وَلَا عَسِيفًا .
4836 5171 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : ثَنَا الْمُغِيرَةُ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ: ، جَدِّهِ
4837 5172 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ذَكْوَانَ ، عَنِ الْمُرَقِّعِ بْنِ صَيْفِيٍّ ، عَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَرَّ بِامْرَأَةٍ لَهَا خَلْقٌ ، وَقَدِ اجْتَمَعُوا عَلَيْهَا ، فَلَمَّا جَاءَ أَفْرَجُوا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ . ثُمَّ اتَّبَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِدًا أَنْ لَا تَقْتُلَ امْرَأَةً ، وَلَا عَسِيفًا .
4838 5173 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَتْلُ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ فِي دَارِ الْحَرْبِ عَلَى حَالٍ ، وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَنْ يُقْصَدَ إِلَى قَتْلِ غَيْرِهِمْ ، إِذَا كَانَ لَا يُؤْمَنُ فِي ذَلِكَ تَلَفُهُمْ . مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ إِذَا تَتَرَّسُوا بِصِبْيَانِهِمْ ، فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ لَا يَسْتَطِيعُونَ رَمْيَهُمْ إِلَّا بِإِصَابَةِ صِبْيَانِهِمْ ، فَحَرَامٌ عَلَيْهِمْ رَمْيُهُمْ فِي قَوْلِ هَؤُلَاءِ . وَكَذَلِكَ إِنْ تَحَصَّنُوا بِحِصْنٍ وَجَعَلُوا فِيهِ الْوِلْدَانَ ، فَحَرَامٌ عَلَيْنَا رَمْيُ ذَلِكَ الْحِصْنِ عَلَيْهِمْ ، إِذَا كُنَّا نَخَافُ مِنْ ذَلِكَ إِصَابَةَ صِبْيَانِهِمْ وَنِسَائِهِمْ ، وَاحْتَجُّوا بِالْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ . وَوَافَقَهُمْ آخَرُونَ عَلَى صِحَّةِ هَذِهِ الْآثَارِ ، وَعَلَى تَوَاتُرِهَا ، وَقَالُوا : وَقَعَ النَّهْيُ فِي ذَلِكَ إِلَى الْقَصْدِ إِلَى قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ . فَأَمَّا عَلَى طَلَبِ قَتْلِ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَا يُوَصِّلُ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُ إِلَّا بِتَلَفِ صِبْيَانِهِمْ وَنِسَائِهِمْ ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا ، قَالَ: ، قَالَ:
4839 5174 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَالَ : سُئِلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ لَيْلًا ، فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ ، فَقَالَ : هُمْ مِنْهُمْ .
4846 5181 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَلَمَّا كَانَ الْمَعْضُوضُ نَزَعَ يَدَهُ ، وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ تَلَفُ ثَنَايَا غَيْرِهِ ، وَكَانَ حَرَامًا عَلَيْهِ الْقَصْدُ إِلَى نَزْعِ ثَنَايَا غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِخْرَاجِ يَدِهِ مِنْ فِيهِ ، وَلَمْ يَكُنِ الْقَصْدُ فِي ذَلِكَ إِلَى غَيْرِ التَّلَفِ ، كَالْقَصْدِ إِلَى التَّلَفِ فِي الْإِثْمِ ، وَلَا فِي وُجُوبِ الْعَقْلِ ، كَانَ كَذَلِكَ كُلُّ مَنْ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ ، وَفِي أَخْذِهِ إِيَّاهُ تَلَفُ غَيْرِهِ ، مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْقَصْدُ إِلَى تَلَفِهِ كَانَ لَهُ الْقَصْدُ إِلَى أَخْذِ مَا لَهُ أَخْذُهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَلَفُ مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْقَصْدُ إِلَى تَلَفِهِ . فَكَذَلِكَ الْعَدُوُّ ، قَدْ جُعِلَ لَنَا قِتَالُهُمْ ، وَحَرُمَ عَلَيْنَا قَتْلُ نِسَائِهِمْ وَوِلْدَانِهِمْ . فَحَرَامٌ عَلَيْنَا الْقَصْدُ إِلَى مَا نُهِينَا عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَحَلَالٌ لَنَا الْقَصْدُ إِلَى مَا أُبِيحَ لَنَا ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَلَفُ مَا قَدْ حَرُمَ عَلَيْنَا مِنْ غَيْرِهِمْ ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْنَا فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ قَالَ: ، قَالَ:
4845 5180 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا حِبَّانُ ، قَالَ : ثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : ثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، أَنَّ رَجُلًا عَضَّ ذِرَاعَ رَجُلٍ ، فَانْتَزَعَ ذِرَاعَهُ ، فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتَا الَّذِي عَضَّهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرَدْتَ أَنْ تَقْضَمَ يَدَ أَخِيكَ كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ ؟ فَأَبْطَلَهَا .
4840 5175 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَالَ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَوْطَأَتْ خَيْلُنَا أَوْلَادًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ .
3 - بَابُ بُلُوغِ الصَّبِيِّ بِدُونِ الِاحْتِلَامِ فَيَكُونُ بِهِ فِي مَعْنَى الْبَالِغِينَ فِي سُهْمَانِ الرِّجَالِ ، وَفِي حِلِّ قَتْلِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ إِنْ كَانَ حَرْبِيًّا 4801 5131 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ التَّمَّارُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ ، حَكَمَ عَلَى بَنِي قُرَيْظَةَ أَنْ يُقَتَّلَ مِنْهُمْ مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمُوسَى ، وَأَنْ يُقَسَّمَ أَمْوَالُهُمْ وَذَرَارِيُّهُمْ . فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : لَقَدْ حَكَمَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللهِ الَّذِي حَكَمَ بِهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ .
4802 5132 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ - رَجُلٍ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ - أَخْبَرَهُ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَرَّدُوهُ يَوْمَ قُرَيْظَةَ ، فَلَمْ يَرَوُا الْمُوسَى جَرَتْ عَلَى شَعَرِهِ ، يُرِيدُ عَانَتَهُ ، فَتَرَكُوهُ مِنَ الْقَتْلِ .
4803 5133 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ ، قَالَ : كُنْتُ غُلَامًا يَوْمَ حَكَمَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ ، ( أَنْ يُقْتَلَ مُقَاتِلُهُمْ ، وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ فَشَكُّوا فِيَّ ، فَلَمْ يَجِدُونِي نَابِتَ الشَّعَرِ ، فَهَا أَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ ) .
4804 5134 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ ، مِثْلَهُ .
4805 5135 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَطِيَّةُ الْقُرَظِيُّ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ .
4806 5136 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ ، نَحْوَهُ .
4807 5137 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاجُ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَطِيَّةُ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ .
4813 5145 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً ، فَلَمْ يُجِزْنِي فِي الْمُقَاتِلَةِ ، وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ، فَأَجَازَنِي فِي الْمُقَاتِلَةِ . قَالَ نَافِعٌ : فَحَدَّثْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : هَذَا أَشْبَهُ لِلْحَدِّ بَيْنَ الذَّرَارِيِّ وَالْمُقَاتَلَةِ ، فَأَمَرَ أُمَرَاءَ الْأَجْنَادِ أَنْ يُفْرَضَ لِمَنْ كَانَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فِي الذُّرِّيَّةِ ، وَمَنْ كَانَ فِي خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فِي الْمُقَاتِلَةِ .
4808 5138 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ . ( ح ) . 5139 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ . ( ح ) . 5140 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ السَّائِبِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبْنَاءُ قُرَيْظَةَ أَنَّهُمْ عُرِضُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ ، فَمَنْ كَانَ مُحْتَلِمًا أَوْ نَبَتَتْ عَانَتُهُ قُتِلَ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنِ احْتَلَمَ أَوْ لَمْ تَنْبُتْ عَانَتُهُ تُرِكَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ ، فَقَالُوا : لَا يُحْكَمُ لِأَحَدٍ بِالْبُلُوغِ إِلَّا بِالِاحْتِلَامِ أَوْ بِإِنْبَاتِ عَانَتِهِ . ذَكَرُوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَمَّنْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَصْحَابِهِ ، مَا .
4812 5144 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ التُّجِيبِيُّ ، أَنَّ تَمِيمَ بْنَ فَرْعٍ الْمَهْرِيُّ ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ فِي الْجَيْشِ الَّتِي فَتَحُوا الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ فِي الْمَرَّةِ الْأَخِيرَةِ ، فَلَمْ يَقْسِمْ لِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مِنَ الْفَيْءِ شَيْئًا ، وَقَالَ : ( غُلَامٌ لَمْ يَحْتَلِمْ ) حَتَّى كَادَ يَكُونُ بَيْنَ قَوْمِي وَبَيْنَ نَاسٍ مِنْ قُرَيْشٍ فِي ذَلِكَ ثَائِرَةٌ . فَقَالَ الْقَوْمُ : فِيكُمْ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلُوهُمْ ، فَسَأَلُوا أَبَا نَضْرَةَ الْغِفَارِيَّ ، وَعُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ ، صَاحِبَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَا : ( انْظُرُوا فَإِنْ كَانَ قَدْ أَنْبَتَ الشَّعَرَ ، فَاقْسِمُوا لَهُ ) . قَالَ : فَنَظَرَ إِلَيَّ بَعْضُ الْقَوْمِ ، فَإِذَا أَنَا قَدْ أَنْبَتُّ ، فَقَسَمَ لِي . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : قَدْ يَكُونُ الْبُلُوغُ بِهَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ ، وَبِمَعْنًى ثَالِثٍ ، وَهُوَ أَنْ يَمُرَّ عَلَى الصَّبِيِّ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ، فَلَا يَحْتَلِمُ وَلَا يَنْبُتُ ، فَهُوَ أَيْضًا بِذَلِكَ فِي حُكْمِ الْبَالِغِينَ . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا .
4809 5141 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ ، قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ ( أَنْ لَا تَضْرِبُوا الْجِزْيَةَ إِلَّا مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمُوسَى ) .
4810 5142 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاجُ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ ، وَعُبَيْدُ اللهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَسْلَمَ ، عَنْ عُمَرَ ، مِثْلَهُ .
4818 5150 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْخَيَّاطُ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، أَنَّ أُمَّهُ كَانَتِ امْرَأَةً جَمِيلَةً مِنْ بَنِي فَزَارَةَ ، فَذَهَبَتْ بِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَهُوَ صَبِيٌّ ، وَكَثُرَ خُطَّابُهَا ، فَجَعَلَتْ تَقُولُ : لَا أَتَزَوَّجُ إِلَّا مَنْ يَكْفُلُ لِي بِابْنِي هَذَا ، فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ عَلَى ذَلِكَ . فَلَمَّا فَرَضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغِلْمَانِ الْأَنْصَارِ ، وَلَمْ يَفْرِضْ لَهُ ، كَأَنَّهُ اسْتَضْعَفَهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، قَدْ فَرَضْتَ لِصَبِيٍّ وَلَمْ تَفْرِضْ لِي ، أَنَا أَصْرَعُهُ . قَالَ : صَارِعْهُ ، فَصَرَعْتُهُ ، فَفَرَضَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَلَمَّا أَجَازَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ لَمَّا صَارَعَ الْأَنْصَارِيَّ فَصَرَعَهُ ، لَا لِأَنَّهُ قَدْ بَلَغَ ، احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ أَيْضًا مَا فَعَلَ فِي ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، أَجَازَهُ حِينَ أَجَازَهُ ، لِقُوَّتِهِ لَا لِبُلُوغِهِ ، وَرَدَّهُ حِينَ رَدَّهُ ، لِضَعْفِهِ لَا لِعَدَمِ بُلُوغِهِ . فَانْتَفَى بِمَا ذَكَرْنَا ، أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِأَبِي يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ ، لِاحْتِمَالِهِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ ، لَا يُنْكِرُ أَنْ يُفْرَضَ لِلصِّبْيَانِ إِذَا كَانُوا يَحْتَمِلُونَ الْقِتَالَ ، وَيَحْضُرُونَ الْحَرْبَ ، وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ بَالِغِينَ . وَقَدْ رُوِيَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فِيمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِ ابْنِ عُمَرَ ، خِلَافُ مَا رُوِيَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا .
4820 5152 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ أَيْ : ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَمِثْلُهَا فِي سُورَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ .
4819 5151 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ : عَرَضَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَاسْتَصْغَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ أَجَازَنَا يَوْمَ أُحُدٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَازَ ابْنَ عُمَرَ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً ، فَخَالَفَ ذَلِكَ مَا رَوَيْنَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا . فَلَمَّا انْتَفَى أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى الْفَرِيقِ الْآخَرِ الْتَمَسْنَا حُكْمَ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ، لِنَسْتَخْرِجَ مِنَ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَحَدِهِمَا ، وَأَبُو يُوسُفَ إِلَى الْآخَرِ مِنْهُمَا ، قَوْلًا صَحِيحًا . فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ ، فَرَأَيْنَا اللهَ قَدْ جَعَلَ عِدَّةَ الْمَرْأَةِ ، إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ ، ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ، وَجَعَلَ عِدَّتَهَا إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ ، مِنْ صِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ ، ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ، فَجَعَلَ بَدَلًا مِنْ حَيْضَةٍ شَهْرًا ، وَقَدْ تَكُونُ الْمَرْأَةُ تَحِيضُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ ، وَفِي آخِرِهِ ، فَيَجْتَمِعُ لَهَا فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ حَيْضَتَانِ ، وَقَدْ يَكُونُ بَيْنَ حَيْضَتَيْهَا شَهْرَانِ وَالْأَكْثَرُ . فَجَعَلَ الْخَلَفَ فِي الْحَيْضَةِ عَلَى أَغْلَبِ أُمُورِ النِّسَاءِ ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَهُنَّ تَحِيضُ فِي كُلِّ شَهْرٍ حَيْضَةً وَاحِدَةً . فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَرَأَيْنَا الِاحْتِلَامَ يَجِبُ بِهِ لِلصَّبِيِّ حُكْمُ الْبَالِغِينَ ، فَإِذَا عُدِمَ الِاحْتِلَامُ وَأُجْمِعَ أَنَّ هُنَاكَ خَلَفًا مِنْهُ ، فَقَالَ قَوْمٌ : هُوَ بُلُوغُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ مِنَ السِّنِينَ ، جُعِلَ ذَلِكَ الْخَلَفُ عَلَى أَغْلَبِ مَا يَكُونُ فِيهِ الِاحْتِلَامُ ، فَهُوَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الِاحْتِلَامِ احْتِلَامُ الصِّبْيَانِ ، وَحَيْضُ النِّسَاءِ فِي هَذَا الْمِقْدَارِ يَكُونُ ، وَلَا يُجْعَلُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَا عَلَى أَكْثَرَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْخَاصِّ ، وَلَا نَعْتَبِرُ حُكْمَ الْخَاصِّ فِي ذَلِكَ ، وَلَكِنْ نَعْتَبِرُ أَمْرَ الْعَامِّ ، كَمَا لَمْ نَعْتَبِرْ أَمْرَ الْخَاصِّ فِيمَا جُعِلَ خَلَفًا فِي الْحَيْضِ ، وَاعْتُبِرَ أَمْرُ الْعَامِّ . فَثَبَتَ بِالنَّظَرِ الصَّحِيحِ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ ، بِالنَّظَرِ لَا بِالْأَثَرِ ، وَانْتَفَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ فِي هَذَا نَحْوٌ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو يُوسُفَ عَنْهُ .
4814 5146 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَبِي يُوسُفَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ:
4817 5149 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَمَاعَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ يَقُولُ : قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : ( إِذَا أَتَتْ عَلَيْهِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً ، فَقَدْ صَارَ بِذَلِكَ فِي أَحْكَامِ الرِّجَالِ ) . وَلَمْ يَخْتَلِفُوا عَنْهُ جَمِيعًا فِي هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْجَارِيَةِ أَنَّهَا إِذَا مَرَّتْ عَلَيْهَا سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً أَنَّهَا تَكُونُ بِذَلِكَ ، كَالَّتِي حَاضَتْ . وَكَانَ أَبُو يُوسُفَ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ : يَجْعَلُ الْغُلَامَ وَالْجَارِيَةَ سَوَاءً ، فِي مُرُورِ الْخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً عَلَيْهِمَا ، وَيَجْعَلُهُمَا بِذَلِكَ فِي حُكْمِ الْبَالِغِينَ . وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ ، يَذْهَبُ فِي الْغُلَامِ إِلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ ، وَفِي الْجَارِيَةِ إِلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ ، لِأَبِي حَنِيفَةَ ، عَلَى أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ ، فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّهُ ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً ، لَيْسَ لِأَنَّهُ غَيْرُ بَالِغٍ ، وَلَكِنْ لِمَا رَأَى مِنْ ضَعْفِهِ ، وَأَجَازَهُ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ، لَيْسَ لِأَنَّهُ بَالِغٌ ، لَكِنْ لِمَا رَأَى مِنْ جَلَدِهِ وَقُوَّتِهِ . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا عَلِمَ كَمْ سِنُّهُ فِي الْحَالَيْنِ جَمِيعًا . وَقَدْ فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا أَيْضًا .
4815 5147 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا فِيهِ مِنْ قَوْلِ نَافِعٍ ، ( فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ) إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ . قَالُوا : فَلَمَّا أَجَازَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَ عُمَرَ لِخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَرَدَّهُ لِمَا دُونَهَا ، ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ ابْنِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً حُكْمُ الْبَالِغِينَ فِي أَحْكَامِهِ كُلِّهَا ، وَأَنَّ حُكْمَ مَنْ كَانَ سِنُّهُ دُونَهَا حُكْمُ غَيْرِ الْبَالِغِينَ فِي أَحْكَامِهِ كُلِّهَا ، إِلَّا مَنْ ظَهَرَ بُلُوغُهُ قَبْلَ ذَلِكَ ، لِمَعْنًى مِنَ الْمَعْنَيَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ . قَالُوا : وَقَدْ شَدَّ هَذَا الْمَعْنَى أَخْذُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِهِ ، وَتَأْوِيلُهُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ عَلَيْهِ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا ، غَيْرَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ كَانَ لَا يَرَى الْإِنْبَاتَ دَلِيلًا عَلَى الْبُلُوغِ . وَغَيْرُ أَبِي حَنِيفَةَ ، فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَرَى مَنْ مَرَّتْ عَلَيْهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَلَمْ يَحْتَلِمْ وَلَمْ يَنْبُتْ فِي مَعْنَى الْمُحْتَلِمِينَ . حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهِ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً ، فِيمَا ، قَالَ: ، قَالَ:
4811 5143 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَحْسِبُهُ قَالَ : إِنَّ عُثْمَانَ أُتِيَ بِغُلَامٍ قَدْ سَرَقَ ، فَقَالَ : ( انْظُرُوا ، أَخْضَرَّ مِيزَرُهُ ؟ فَإِنْ كَانَ قَدِ اخْضَرَّ فَاقْطَعُوهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ اخْضَرَّ فَلَا تَقْطَعُوهُ ) .
4816 5148 - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا خِلَافُ ذَلِكَ .
4800 5130 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : ثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا آيَةُ الْإِسْلَامِ ؟ قَالَ : أَنْ تَقُولَ : أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلهِ ، وَتَخَلَّيْتُ ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ ، وَتُفَارِقَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ . فَلَمَّا كَانَ جَوَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ ، لَمَّا سُئِلَ عَنْ آيَةِ الْإِسْلَامِ أَنْ تَقُولَ : أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلهِ ، وَتَخَلَّيْتُ ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ ، وَتُفَارِقَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَكَانَ التَّخَلِّي هُوَ تَرْكُ كُلِّ الْأَدْيَانِ إِلَى اللهِ ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَمْ يَتَخَلَّ مِمَّا سِوَى الْإِسْلَامِ ، لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ دُخُولَهُ فِي الْإِسْلَامِ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .
4789 5116 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : ثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ ، عَنِ النُّعْمَانِ أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ أَوْسًا ، قَالَ : إِنَّا لَقُعُودٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصُّفَّةِ ، وَهُوَ يَقُصُّ عَلَيْنَا ، وَيُذَكِّرُنَا إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَسَارَّهُ ، فَقَالَ : اذْهَبُوا فَاقْتُلُوهُ . فَلَمَّا وَلَّى الرَّجُلُ ، دَعَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَمَا يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ : نَعَمْ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اذْهَبُوا فَخَلُّوا سَبِيلَهُ ؛ فَإِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، ثُمَّ يَحْرُمُ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا .
4790 5117 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، فَمَنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ .
4791 5118 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
4792 5119 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
4793 5120 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
4794 5121 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
4795 5122 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَنْ قَالَ : ( لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ) ، فَقَدْ صَارَ بِهَا مُسْلِمًا ، لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِينَ ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا لَهُمْ : لَا حُجَّةَ لَكُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ يُقَاتِلُ قَوْمًا لَا يُوَحِّدُونَ اللهَ تَعَالَى ، فَكَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا وَحَّدَ اللهَ عُلِمَ بِذَلِكَ تَرْكُهُ لِمَا قُوتِلَ عَلَيْهِ وَخُرُوجُهُ مِنْهُ ، وَلَمْ يُعْلَمْ بِذَلِكَ دُخُولُهُ فِي الْإِسْلَامِ ، أَوْ فِي بَعْضِ الْمِلَلِ الَّتِي تُوَحِّدُ اللهَ تَعَالَى ، وَيَكْفُرُ بِجَحْدِهَا ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي يَكْفُرُ بِهَا أَهْلُهَا مَعَ تَوْحِيدِهِمْ لِلهِ . فَكَانَ حُكْمُ هَؤُلَاءِ أَنْ لَا يُقَاتَلُوا إِذَا وَقَعَتْ هَذِهِ الشُّبْهَةُ ، حَتَّى تَقُومَ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ يُقَاتِلُهُمْ وُجُوبَ قِتَالِهِمْ . فَلِهَذَا كَفَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قِتَالِ مَنْ كَانَ يُقَاتِلُ بِقَوْلِهِمْ : ( لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ) . فَأَمَّا مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْيَهُودِ فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَاهُمْ يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَيَجْحَدُونَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَلَيْسُوا بِإِقْرَارِهِمْ بِتَوْحِيدِ اللهِ مُسْلِمِينَ إِنْ كَانُوا جَاحِدِينَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا أَقَرُّوا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُلِمَ بِذَلِكَ خُرُوجُهُمْ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ ، وَلَمْ يُعْلَمْ بِهِ دُخُولُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا انْتَحَلُوا قَوْلَ مَنْ يَقُولُ : ( إِنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) إِلَى الْعَرَبِ خَاصَّةً . وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، حِينَ بَعَثَهُ إِلَى خَيْبَرَ وَأَهْلُهَا يَهُودُ بِمَا
4796 5123 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا دَفَعَ الرَّايَةَ إِلَى عَلِيٍّ حِينَ وَجَّهَهُ إِلَى خَيْبَرَ قَالَ : امْضِ وَلَا تَلْتَفِتْ ، حَتَّى يَفْتَحَ اللهُ عَلَيْكَ . فَسَارَ عَلِيٌّ شَيْئًا ، ثُمَّ وَقَفَ وَلَمْ يَلْتَفِتْ ، فَصَرَخَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، عَلَى مَاذَا أُقَاتِلُ ؟ قَالَ : قَاتِلْهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ مَنَعُوا مِنْكَ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ أَبَاحَ لَهُ قِتَالَهُمْ وَإِنْ شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ حَتَّى يَشْهَدُوا مَعَ ذَلِكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ؛ لِأَنَّهُمْ قَوْمٌ كَانُوا يُوَحِّدُونَ اللهَ ، وَلَا يُقِرُّونَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا بِقِتَالِهِمْ حَتَّى يَعْلَمَ خُرُوجَهُمْ مِمَّا أَمَرَ بِقِتَالِهِمْ عَلَيْهِ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ ، كَمَا أَمَرَ بِقِتَالِ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ حَتَّى يَعْلَمَ خُرُوجَهُمْ مِمَّا قُوتِلُوا عَلَيْهِ . وَلَيْسَ فِي إِقْرَارِ الْيَهُودِ أَيْضًا بِأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ مَا يَجِبُ أَنْ يَكُونُوا مُسْلِمِينَ . وَلَكِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِتَرْكِ قِتَالِهِمْ إِذَا قَالُوا ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا أَرَادُوا بِهِ الْإِسْلَامَ أَوْ غَيْرَ الْإِسْلَامِ . فَأَمَرَ بِالْكَفِّ عَنْ قِتَالِهِمْ حَتَّى يَعْلَمَ مَا أَرَادُوا بِذَلِكَ ، كَمَا ذَكَرْنَا فِيمَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ حُكْمِ مُشْرِكِي الْعَرَبِ . وَقَدْ أَتَى الْيَهُودُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَقَرُّوا بِنُبُوَّتِهِ وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ ، فَلَمْ يُقَاتِلْهُمْ عَلَى إِبَائِهِمُ الدُّخُولَ فِي الْإِسْلَامِ إِذْ لَمْ يَكُونُوا - عِنْدَهُ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ - مُسْلِمِينَ .
4797 5124 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، وَأَبُو أُمَيَّةَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ . ( ح ) . 5125 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ . ( ح ) . 5126 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ . ( ح ) . 5127 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلِمَةَ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ ، أَنَّ يَهُودِيًّا قَالَ لِصَاحِبِهِ : تَعَالَ نَسْأَلْ هَذَا النَّبِيَّ . فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ : لَا تَقُلْ لَهُ نَبِيٌّ ؛ فَإِنَّهُ إِنْ سَمِعَهَا صَارَتْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَعْيُنٍ . فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ ، عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ : وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ . فَقَالَ : لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا ، وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ، وَلَا تَسْرِقُوا ، وَلَا تَزْنُوا ، وَلَا تَسْحَرُوا ، وَلَا تَأْكُلُوا الرِّبَا ، وَلَا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إِلَى سُلْطَانٍ لِيَقْتُلَهُ ، وَلَا تَقْذِفُوا الْمُحْصَنَةَ ، وَلَا تَفِرُّوا مِنَ الزَّحْفِ ، وَعَلَيْكُمْ خَاصَّةً الْيَهُودَ ، أَنْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ . قَالَ : فَقَبَّلُوا يَدَهُ ، وَقَالُوا : نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ . قَالَ : فَمَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَتَّبِعُونِي ؟ قَالُوا : إِنَّ دَاوُدَ دَعَا أَنْ لَا يَزَالَ فِي ذُرِّيَّتِهِ نَبِيٌّ ، وَإِنَّا نَخْشَى إِنِ اتَّبَعْنَاكَ ، أَنْ تَقْتُلَنَا الْيَهُودُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْيَهُودَ قَدْ كَانُوا أَقَرُّوا بِنُبُوَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ تَوْحِيدِهِمْ لِلهِ ، فَلَمْ يَأْمُرْ بِتَرْكِ قِتَالِهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يُقِرُّوا بِجَمِيعِ مَا يُقِرُّ بِهِ الْمُسْلِمُونَ . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا بِذَلِكَ الْقَوْلِ مُسْلِمِينَ ، وَثَبَتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْمَعَانِي الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ ، وَتَرْكِ سَائِرِ الْمِلَلِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ .
4798 5128 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ ، حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ، فَإِذَا شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ، وَصَلَّوْا صَلَاتَنَا ، وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا ، وَأَكَلُوا ذَبِيحَتَنَا ، حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا ، لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَدَلَّ مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي يَحْرُمُ بِهِ دِمَاءُ الْكُفَّارِ ، وَيَصِيرُونَ بِهِ مُسْلِمِينَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ تَرْكُ مِلَلِ الْكُفْرِ كُلِّهَا ، وَجَحْدُهَا . وَالْمَعْنَى الْأَوَّلُ مِنْ تَوْحِيدِ اللهِ خَاصَّةً هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي نَكُفُّ بِهِ عَنِ الْقِتَالِ ، حَتَّى نَعْلَمَ مَا أَرَادَ بِهِ قَائِلُهُ ، الْإِسْلَامَ أَوْ غَيْرَهُ ، حَتَّى تَصِحَّ هَذِهِ الْآثَارُ وَلَا تَتَضَادَّ . فَلَا يَكُونُ الْكَافِرُ مُسْلِمًا مَحْكُومًا لَهُ وَعَلَيْهِ ، بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ حَتَّى يَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ، وَيَجْحَدَ كُلَّ دِينٍ سِوَى الْإِسْلَامِ ، وَيَتَخَلَّى مِنْهُ ، كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا .
4799 5129 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مَالِكٍ سَعْدُ بْنُ طَارِقِ بْنِ أَشْيَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَيَتْرُكُوا مَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ حَرُمَتْ عَلَيَّ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ تَعَالَى .
2 - بَابُ مَا يَكُونُ الرَّجُلُ بِهِ مُسْلِمًا 4788 5115 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ يُحَدِّثُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَرَأَيْتَ إِنِ اخْتَلَفْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ضَرْبَتَيْنِ ، فَضَرَبَنِي ، فَأَبَانَ يَدِي ثُمَّ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، أَقْتُلُهُ أَمْ أَتْرُكُهُ ؟ قَالَ : بَلِ اتْرُكْهُ . قُلْتُ : وَقَدْ أَبَانَ يَدِي ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَأَنْتَ مِثْلُهُ ، قَبْلَ أَنْ يَقُولَهَا ، وَهُوَ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ .
5030 5369 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : نَزَلَتْ فِيَّ أَرْبَعُ آيَاتٍ : أَصَبْتُ سَيْفًا يَوْمَ بَدْرٍ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، نَفِّلْنِيهِ ، فَقَالَ : ضَعْهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ . ثُمَّ قُلْتُ : يَا رَسُولَ ، نَفِّلْنِيهِ ، فَقَالَ : ضَعْهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، نَفِّلْنِيهِ ، فَقَالَ : ضَعْهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ ، أَتَجْعَلُ كَمَنْ لَا غِنَى لَهُ - أَوْ قَالَ : أَوْ جُعِلَ كَمَنْ لَا غِنَى لَهُ . الشَّكُّ مِنِ ابْنِ مَرْزُوقٍ - قَالَ : وَنَزَلَ : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ كُلِّهَا ، الَّتِي أَبَاحَتِ الْغَنَائِمَ إِنَّمَا جُعِلَتْ فِي بَدْءِ تَحْلِيلِهَا ، لِلهِ وَالرَّسُولِ . فَلَمْ يَكُنْ مَا أَضَافَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنْهَا إِلَى نَفْسِهِ ، عَلَى أَنْ يُصْرَفَ شَيْءٌ مِنْهَا فِي حَقِّ اللهِ تَعَالَى ، فَيُصْرَفُ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْحَقِّ بِعَيْنِهِ ، لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَدَّى إِلَى غَيْرِهِ ، وَيُصْرَفَ بِعَيْنِهَا إِلَى سَهْمٍ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَكُونُ مُقَسَّمَةً عَلَى سَهْمَيْنِ ، مَصْرُوفَةً فِي وَجْهَيْنِ ، بَلْ جُعِلَتْ كُلُّهَا مُتَصَرِّفَةً فِي وَجْهٍ وَاحِدٍ ، وَهُوَ إِنْ جُعِلَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ يَسْتَأْثِرْ بِهَا عَلَى أَصْحَابِهِ ، وَلَمْ يَخُصَّ بِهَا بَعْضَهُمْ دُونَ بَعْضٍ ، بَلْ عَمَّهُمْ بِهَا جَمِيعًا ، وَسَوَّى بَيْنَهُمْ فِيهَا ، وَلَمْ يُخْرِجْ مِنْهَا لِلهِ خُمُسًا ؛ لِأَنَّ آيَةَ الْخُمُسِ فَيْءُ الْأَفْيَاءِ ، وَآيَةُ الْغَنَائِمِ لَمْ تَكُنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ . فَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْغَنَائِمِ ، وَهِيَ الَّتِي وَقَعَ فِي تَأْوِيلِهَا مِنَ الِاخْتِلَافِ مَا قَدْ ذَكَرْنَا ، أَنْ لَا يَكُونَ مَا أَضَافَ اللهُ تَعَالَى مِنْهَا إِلَى نَفْسِهِ مِنَ الْغَنَائِمِ ، يَجِبُ بِهِ لِلهِ فِيهَا سَهْمٌ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ السَّهْمُ خِلَافَ سَهْمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا . وَلَكِنَّهُ كَانَ مِنْهُ عَلَى أَنَّهُ لَهُ ، عَزَّ وَجَلَّ ، فَرْضُ أَنْ يَقْسِمَ عَلَى مَا سَمَّاهُ مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا . فَبَطَلَ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْغَنِيمَةَ تُقْسَمُ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ . ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى قَوْلِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا تُقْسَمُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ ، إِلَى مَا احْتَجُّوا بِهِ فِي ذَلِكَ مِنْ خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ ، وَإِنْ كَانَ خَبَرًا مُنْقَطِعًا ، لَا يَثْبُتُ مِثْلُهُ ، غَيْرَ أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْآثَارِ يَقُولُونَ : إِنَّهُ صَحِيحٌ ، وَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَكُنْ رَأَى عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، فَإِنَّمَا أَخَذَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا .
5031 5370 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَهْمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : ( لَوْ أَنَّ رَجُلًا رَحَلَ إِلَى مِصْرٍ ، فَانْصَرَفَ مِنْهَا بِكِتَابِ التَّأْوِيلِ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، مَا رَأَيْتُ رِحْلَتَهُ ذَهَبَتْ بَاطِلَةً ) . فَوَجَدْنَا مَا أُضِيفَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّحِيَّةَ فِي آيَةِ الْأَنْفَالِ ، قَدْ كَانَ التَّمْلِيكُ لَا عَلَى مَا سِوَاهُ . فَقَدْ كَانَ فِي هَذَا حُجَّةٌ قَاطِعَةٌ ، تُغْنِينَا عَنِ الِاحْتِجَاجِ بِمَا سِوَاهَا ، عَلَى أَهْلِ هَذَا الْقَوْلِ . وَلَكِنَّا نَزِيدُ فِي الِاحْتِجَاجِ عَلَيْهِمْ ، فَنَقُولُ : قَدْ وَجَدْنَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَضَافَ إِلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا مِنَ الْفَيْءِ فِي غَيْرِ الْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَدَّمْنَا ذِكْرَهُمَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ ، فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى التَّمْلِيكِ مِنْهُ إِيَّاهُ ، مَا أَضَافَهُ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ : وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ .
5032 5371 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ وَأَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَا : ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ النَّضْرِيِّ ، قَالَ : أَرْسَلَ إِليَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ : ( إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ الْمَدِينَةَ أَهْلُ أَبْيَاتِ قَوْمِكَ ، وَقَدْ أَمَرْنَا لَهُمْ بِرَضْخٍ ، فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ ) . فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُ حَاجِبُهُ يَرْفَأُ ، فَقَالَ : هَذَا عُثْمَانُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَسَعْدٌ ، وَالزُّبَيْرُ ، وَطَلْحَةُ يَسْتَأْذِنُونَ عَلَيْكَ ، فَقَالَ : " إِيذَنْ لَهُمْ " . ثُمَّ مَكَثْنَا سَاعَةً ، فَقَالَ : هَذَا الْعَبَّاسُ وَعَلِيٌّ يَسْتَأْذِنَانِ عَلَيْكَ ، فَقَالَ " إِيذَنْ لَهُمَا " . فَدَخَلَ الْعَبَّاسُ ، قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا الرَّجُلِ ، وَهُمَا - حِينَئِذٍ - فِيمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ . فَقَالَ الْقَوْمُ : اقْضِ بَيْنَهُمَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَرِحْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ . فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَنْشُدُكُمُ اللهَ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ؟ قَالُوا : قَدْ قَالَ ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ لَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ ، فَقَالَا : نَعَمْ . قَالَ : فَإِنِّي سَأُخْبِرُكُمْ عَنْ هَذَا الْفَيْءِ ، إِنَّ اللهَ خَصَّ نَبِيَّهُ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ غَيْرَهُ ، فَقَالَ : وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ ، فَوَاللهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ ، وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ ، وَلَقَدْ قَسَمَهَا بَيْنَكُمْ ، وَبَثَّهَا فِيكُمْ ، حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ ، وَكَانَ يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى أَهْلِهِ رِزْقَ سَنَةٍ ، ثُمَّ يَجْمَعُ مَا بَقِيَ مَجْمَعَ مَالِ اللهِ . أَفَلَا تَرَى أَنَّ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ هُوَ عَلَى فَيْءٍ تَمَلَّكَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ ، لَيْسَ عَلَى مِفْتَاحِ الْكَلَامِ الَّذِي يَجِبُ لَهُ بِهِ مِلْكٌ . فَكَذَلِكَ مَا أَضَافَهُ إِلَيْهِ أَيْضًا فِي آيَةِ الْفَيْءِ ، وَفِي آيَةِ الْغَنِيمَةِ اللَّتَيْنِ قَدَّمْنَا ذِكْرَهُمَا فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ ، هُوَ عَلَى التَّمْلِيكِ مِنْهُ ، لَيْسَ لَهُ عَلَى افْتِتَاحِ الْكَلَامِ الَّذِي لَا يَجِبُ لَهُ بِهِ مِلْكٌ . فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْفَيْءَ وَالْخُمُسَ مِنَ الْغَنَائِمِ ، قَدْ كَانَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْرَفَانِ فِي خَمْسَةِ أَوْجُهٍ ، لَا فِي أَكْثَرَ مِنْهَا ، وَلَا فِيمَا دُونَهَا .
5033 5372 - وَقَدْ كَتَبَ إِلَيَّ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُحَدِّثُنِي ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : رَأَيْتُ الْغَنَائِمَ تُجَزَّأُ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ ، ثُمَّ تُسْهَمُ عَلَيْهِمْ ، فَمَا أَصَابَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ لَهُ ، لَا تُحْتَازُ .
5034 5373 - ثُمَّ حَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ عَنْهُمَا قَالَ:
5035 5374 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : ( مِمَّا أَصَابَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ لَهُ ، وَيَقْسِمُ الْبَقِيَّةَ بَيْنَهُمْ ) . وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ ، وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ:
5036 5375 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ الْجَزَّارِ يَقُولُ : ( سَهْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُمُسُ الْخُمُسِ ) .
5037 5376 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : ( خُمُسُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَخُمُسُ الرَّسُولِ وَاحِدٌ ) .
ثُمَّ تَكَلَّمُوا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلِذِي الْقُرْبَى ، مَنْ هُمْ ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُمْ بَنُو هَاشِمٍ ، الَّذِينَ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةَ ، لَا مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ ذَوِي قُرْبَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ اللهُ لَهُمْ مِنَ الْفَيْءِ ، وَمِنْ خُمُسِ الْغَنَائِمِ ، مَا جَعَلَ لَهُمْ مِنْهَا بَدَلًا مِمَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الصَّدَقَةِ . وَقَالَ قَوْمٌ : هُمْ بَنُو هَاشِمٍ ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ خَاصَّةً ، دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ قَوْمٌ : هُمْ قُرَيْشٌ كُلُّهَا ، الَّذِينَ يَجْمَعُهُ وَإِيَّاهُمْ أَقْصَى آبَائِهِ مِنْ قُرَيْشٍ ، دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ ، مِمَّنْ يُقَارِبُهُ مِنْ قِبَلِ أُمَّهَاتِهِ ، مِمَّنْ لَيْسَ مِنْ قُرَيْشٍ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَعُمَّهُمْ ، إِنَّمَا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَ مَنْ رَأَى إِعْطَاءَهُ مِنْهُمْ دُونَ بَقِيَّتِهِمْ . وَقَالَ قَوْمٌ : هُمْ قَرَابَتُهُ مِنْ قِبَلِ آبَائِهِ إِلَى أَقْصَى أَبٍ لَهُ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَمِنْ قِبَلِ أُمَّهَاتِهِ إِلَى أَقْصَى أُمٍّ ، لِكُلِّ أُمٍّ مِنْهُنَّ مِنَ الْعَشِيرَةِ الَّتِي هِيَ مِنْهَا . غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَعُمَّهُمْ بِعَطِيَّتِهِ ، إِنَّمَا يُعْطِي مَنْ رَأَى إِعْطَاءَهُ مِنْهُمْ . وَقَدِ احْتَجَّ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ ، بِمَا سَنَذْكُرُهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا ، وَنَذْكُرُ مَعَ ذَلِكَ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ مَذْهَبِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى . فَأَمَّا أَهْلُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الَّذِينَ جَعَلُوهُ لِبَنِي هَاشِمٍ خَاصَّةً ، فَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ اخْتَصَّهُمْ بِذَلِكَ ، بِتَحْرِيمِهِ الصَّدَقَةَ عَلَيْهِمْ . فَإِنَّ قَوْلَهُمْ هَذَا - عِنْدَنَا - فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا حُرِّمَتِ الصَّدَقَةُ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ ، قَدْ حَرَّمَهَا عَلَى مَوَالِيهِمْ كَتَحْرِيمِهِ إِيَّاهَا عَلَيْهِمْ ، وَتَوَاتَرَتْ عَنْهُ الْآثَارُ بِذَلِكَ .
5038 5377 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنِ الْمِقْسَمِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : اسْتُعْمِلَ أَرْقَمُ بْنُ أَبِي أَرْقَمَ عَلَى الصَّدَقَاتِ ، فَاسْتَتْبَعَ أَبَا رَافِعٍ ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ : يَا أَبَا رَافِعٍ ، إِنَّ الصَّدَقَةَ حَرَامٌ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ .
5039 5378 - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَا : ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ رَجُلًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَقَالَ لِأَبِي رَافِعٍ : اصْحَبْنِي كَيْمَا نُصِيبَ مِنْهَا . فَقَالَ : حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : إِنَّ آلَ مُحَمَّدٍ لَا يَحِلُّ لَهُمُ الصَّدَقَةُ ، وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ .
5040 5379 - حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ ابْنَةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، فَقَالَتْ : إِنَّ مَوْلًى لَنَا - يُقَالُ لَهُ : هُرْمُزُ ، أَوْ كَيْسَانُ - أَخْبَرَ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَدَعَانِي ، فَقَالَ : يَا أَبَا فُلَانٍ ، إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ قَدْ نُهِينَا أَنْ نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ ، وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، فَلَا تَأْكُلِ الصَّدَقَةَ . فَلَمَّا كَانَتِ الصَّدَقَةُ الْمُحَرَّمَةُ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ قَدْ دَخَلَ فِيهِمْ مَوَالِيهِمْ ، وَلَمْ يَدْخُلْ مَوَالِيهِمْ مَعَهُمْ فِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، ثَبَتَ بِذَلِكَ فَسَادُ قَوْلِ مَنْ قَالَ : ( إِنَّمَا جُعِلَتْ لِذَوِي الْقُرْبَى فِي آيَةِ الْفَيْءِ ، وَفِي آيَةِ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ ، بَدَلًا مِمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةَ ) . وَيَفْسُدُ هَذَا الْقَوْلُ أَيْضًا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى ، وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الصَّدَقَةَ لَوْ كَانَتْ حَلَالًا لِبَنِي هَاشِمٍ ، كَهِيَ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ، لَكَانَتْ حَرَامًا عَلَى أَغْنِيَائِهِمْ ، كَحُرْمَتِهَا عَلَى أَغْنِيَاءِ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ سِوَاهُمْ . وَقَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدْخَلَ بَنِي هَاشِمٍ فِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى جَمِيعًا ، وَفِيهِمُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَقَدْ كَانَ مُوسَرًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ جَمِيعًا . أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَعَجَّلَ مِنْهُ زَكَاةَ مَالِهِ عَامَيْنِ ؟ فَلَمَّا رَأَيْنَا يَسَارَهُ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى ، وَكَانَ ذَلِكَ الْيَسَارُ يَمْنَعُهُ مِنَ الصَّدَقَةِ قَبْلَ تَحْرِيمِ اللهِ إِيَّاهَا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى لَمْ يُجْعَلْ لِمَنْ يُجْعَلُ لَهُ خَلَفًا مِنَ الصَّدَقَةِ الَّتِي حُرِّمَتْ عَلَيْهِ . وَأَمَّا الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ ذَوِي الْقُرْبَى فِي الْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَدَّمْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ ، هُمْ بَنُو هَاشِمٍ ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ خَاصَّةً ؛ فَإِنَّهُمُ احْتَجُّوا لِقَوْلِهِمْ بِمَا رَوَى جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ .
5041 5380 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَحْرِ بْنِ مَطَرٍ الْبَغْدَادِيَّانِ ، قَالَا : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، قَالَ : لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى بِهِ أَعْطَى بَنِي هَاشِمٍ ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ ، وَلَمْ يُعْطِ بَنِي أُمَيَّةَ شَيْئًا . فَأَتَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ ، هَؤُلَاءِ بَنُو هَاشِمٍ فَضَّلَهُمُ اللهُ بِكَ ، فَمَا بَالُنَا وَبَنِي الْمُطَّلِبِ ؟ وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ فِي النَّسَبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ . فَقَالَ : إِنَّ بَنِي الْمُطَّلِبِ لَمْ يُفَارِقُونِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ . قَالُوا : فَلَمَّا رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ عَمَّ بِعَطِيَّتِهِ مَا أُمِرَ أَنْ يُعْطِيَهُ ذَوِي قُرْبَاهُ ، بَنِي هَاشِمٍ ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ ، وَحَرَمَ مَنْ فَوْقَهُمْ ، فَلَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا ، دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ فَوْقَهُمْ لَيْسُوا مِنْ ذَوِي قُرْبَاهُ . وَهَذَا الْقَوْلُ أَيْضًا - عِنْدَنَا - فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَاهُ قَدْ حَرَمَ بَنِي أُمَيَّةَ ، وَبَنِي نَوْفَلٍ ، وَلَمْ يُعْطِهِمْ شَيْئًا ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا قَرَابَةً ، وَكَيْفَ لَا يَكُونُونَ قَرَابَةً ، وَمَوْضِعُهُمْ مِنْهُ ، كَمَوْضِعِ بَنِي الْمُطَّلِبِ ؟ فَلَمَّا كَانَ بَنُو أُمَيَّةَ وَبَنُو نَوْفَلٍ لَمْ يَخْرُجُوا مِنْ قَرَابَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَرْكِهِ إِعْطَاءَهُمْ ، كَانَ كَذَلِكَ مَنْ فَوْقَهُمْ مِنْ سَائِرِ بُطُونِ قُرَيْشٍ ، لَا يَخْرُجُونَ مِنْ قَرَابَتِهِ ، بِتَرْكِهِ إِعْطَاءَهُمْ وَقَدْ أَعْطَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى مَنْ لَيْسَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ، وَلَا مِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ ، وَلَكِنَّهُ مِنْ قُرَيْشٍ ، مِمَّنْ يَلْقَاهُ إِلَى أَبٍ ، هُوَ أَبْعَدُ مِنَ الْأَبِ ، مِنَ الَّذِي يَلْقَاهُ عَنْهُ بَنُو أُمَيَّةَ ، وَبَنُو نَوْفَلٍ ، وَهُوَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ .
5042 5381 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ خَيْبَرَ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ بِأَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ ، سَهْمٍ لِلزُّبَيْرِ ، وَسَهْمٍ لِذِي الْقُرْبَى ؛ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أُمِّ الزُّبَيْرِ ، وَسَهْمَيْنِ لِلْفَرَسِ .
5043 5382 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ الزُّبَيْرِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ يَوْمَ خَيْبَرَ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ ، سَهْمًا لَهُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ ، وَسَهْمَيْنِ لِلْفَرَسِ ، وَسَهْمًا لِذِي الْقُرْبَى .
5044 5383 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ الزُّبَيْرُ يُضْرَبُ لَهُ فِي الْغَنَمِ بِأَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ ، سَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ ، وَسَهْمًا لِذِي الْقُرْبَى . فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَعْطَى الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ ، مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى ، وَالزُّبَيْرُ لَيْسَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ، وَلَا بَنِي الْمُطَّلِبِ ، وَقَدْ جَعَلَهُ فِيمَا أَعْطَاهُ مِنْ ذَلِكَ كَبَنِي هَاشِمٍ ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ ، دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ ذَوِي الْقُرْبَى لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هُمْ بَنُو هَاشِمٍ ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ ، وَمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : إِنَّ الزُّبَيْرَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ، فَإِنَّ أُمَّهُ مِنْهُمْ ، وَهِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ ، فَبِهَذَا أَعْطَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَعْطَاهُ ، فَقَامَ عِنْدَهُ بِمَوْضِعِهِ مِنْهُ بِأُمِّهِ مَقَامَ غَيْرِهِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ . قِيلَ لَهُ : لَوْ كَانَ مَا وَصَفْتَ كَمَا ذَكَرْتَ ، إِذًا لَأَعْطَى مَنْ سِوَاهُ مِنْ غَيْرِ بَنِي هَاشِمٍ ، مِمَّنْ أُمُّهُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ، وَقَدْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ مِنْ غَيْرِ بَنِي هَاشِمٍ ، مِمَّنْ أُمَّهَاتُهُمْ هَاشِمِيَّاتٌ ، مِمَّنْ هُوَ أَمَسُّ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَسَبِ أُمِّهِ رَحِمًا ، مِنَ الزُّبَيْرِ ، مِنْهُمْ أُمَامَةُ ابْنَةُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ ، وَقَدْ حَرَمَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُعْطِهَا شَيْئًا مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى إِذْ حَرَمَ بَنِي أُمَيَّةَ ، وَهِيَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ ، وَلَمْ يُعْطِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُمِّهَا الْهَاشِمِيَّةِ ، وَهِيَ زَيْنَبُ ابْنَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ عَنْهَا . وَحَرَمَ أَيْضًا جَعْدَةَ بْنَ هُبَيْرَةَ الْمَخْزُومِيَّ ، فَلَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا ، وَأُمُّهُ أُمُّ هَانِئٍ ابْنَةُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ فَلَمْ يُعْطِهِ بِأُمِّهِ شَيْئًا ، إِذْ كَانَتْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي أَعْطَى بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ مَا أَعْطَاهُ مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى ، لَيْسَ لِقَرَابَتِهِ لِأُمِّهِ ، وَلَكِنَّهُ لِمَعْنًى غَيْرِ ذَلِكَ . فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ ذَوِي الْقُرْبَى لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمْ بَنُو هَاشِمٍ ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ ، وَمَنْ سِوَاهُمْ ، مِمَّنْ هُوَ لَهُ قَرَابَةٌ مِنْ غَيْرِ بَنِي هَاشِمٍ ، وَمِنْ غَيْرِ بَنِي الْمُطَّلِبِ . وَقَدْ أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ رَسُولَهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْآيَةِ : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ فَلَمْ يَقْصِدْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنِّذَارَةِ بَنِي هَاشِمٍ ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ خَاصَّةً ، بَلْ قَدْ أَنْذَرَ مِنْ قَوْمِهِ ، مِمَّنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُ رَحِمًا مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ ، وَمِنْ بَنِي نَوْفَلٍ .
5045 5384 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : لَمَّا نَزَلَتْ : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا عَلِيُّ ، اجْمَعْ لِي بَنِي هَاشِمٍ ، وَهُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلًا ، أَوْ أَرْبَعُونَ إِلَّا رَجُلًا ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَصَدَ بِالنِّذَارَةِ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ خَاصَّةً .
5046 5385 - فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ، مِثْلَهُ . غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : اجْمَعْ لِي بَنِي الْمُطَّلِبِ .
5047 5386 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ ، وَزُهَيْرِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَا : لَمَّا نَزَلَتْ : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَضْفَةٍ مِنْ جَبَلٍ ، فَعَلَا أَعْلَاهَا ، ثُمَّ قَالَ : يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ، إِنِّي نَذِيرٌ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، إِدْخَالُهُ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ، مَعَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْهُمْ ، مِنْ قَرَابَتِهِ .
5048 5387 - حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ ، وَحَسَّانُ بْنُ غَالِبٍ ، قَالَا : ثَنَا ضِمَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ ابْنِ وَرْدَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : يَا بَنِي هَاشِمٍ ، يَا بَنِي قُصَيٍّ ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ أَنَا النَّذِيرُ ، وَالْمَوْتُ الْمُغِيرُ ، وَالسَّاعَةُ الْمَوْعِدُ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ دَعَا بَنِي قُصَيٍّ ، مَعَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْهُمْ .
5049 5388 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، وَعَفَّانُ ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ قَامَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَادَى : يَا بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ ، يَا بَنِي هَاشِمٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ ، يَا فَاطِمَةَ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ ، أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنَ النَّارِ ؛ فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا ، غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبَلَالِهَا . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَنْذَرَ بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ مَعَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْهُمْ . وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّهُ جَعَلَهُمْ جَمِيعًا ذَوِي أَرْحَامٍ .
5050 5389 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، قَالَ : ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ، صَعِدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّفَا فَجَعَلَ يُنَادِي : يَا بَنِي عَدِيٍّ ، يَا بَنِي فُلَانٍ ، لِبُطُونِ قُرَيْشٍ ، حَتَّى اجْتَمَعُوا ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولًا ؛ لِيَنْظُرَ . وَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ ، فَاجْتَمَعُوا ، فَقَالَ : أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِالْوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ ، أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلَّا صِدْقًا . قَالَ : فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ دَعَا بُطُونَ قُرَيْشٍ كُلَّهَا .
5029 5368 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا ، فَلَهُ كَذَا وَكَذَا . فَذَهَبَ شُبَّانُ الرِّجَالِ ، وَجَلَسَ شُيُوخٌ تَحْتَ الرَّايَاتِ . فَلَمَّا كَانَتِ الْغَنِيمَةُ جَاءَ الشُّبَّانُ يَطْلُبُونَ نَفْلَهُمْ ، فَقَالَ الشُّيُوخُ : لَا تَسْتَأْثِرُوا عَلَيْنَا ؛ فَإِنَّا كُنَّا تَحْتَ الرَّايَاتِ ، وَلَوِ انْهَزَمْتُمْ كُنَّا رِدْءًا لَكُمْ ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ . يَقُولُ : أَطِيعُوا فِي هَذَا الْأَمْرَ ، كَمَا رَأَيْتُمْ عَاقِبَةَ أَمْرِي ، حَيْثُ خَرَجْتُمْ وَأَنْتُمْ كَارِهُونَ ، فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ . أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَسَمَهُ كُلَّهُ بَيْنَهُمْ ، كَمَا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلهِ وَالرَّسُولِ . وَكَانَ مَا أَضَافَهُ اللهُ إِلَى نَفْسِهِ عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِ ، وَمَا أَضَافَهُ إِلَى رَسُولِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّمْلِيكِ . وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ وَجْهٌ آخَرُ أَيْضًا .
5052 5391 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ وَأَبُو سَلَمَةَ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : يَا صَفِيَّةُ ، يَا فَاطِمَةُ . فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَمَرَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، أَنْ يُنْذِرَ عَشِيرَتَهُ الْأَقْرَبِينَ ، أَنْذَرَ قُرَيْشًا ، بَعِيدَهَا وَقَرِيبَهَا ، دَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُمْ جَمِيعًا ذَوُو قَرَابَتِهِ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَقَصَدَ بِإِنْذَارِهِ إِلَى ذَوِي قَرَابَتِهِ مِنْهُمْ ، وَتَرَكَ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ بِذَوِي قَرَابَةٍ لَهُ ، فَلَمْ يُنْذِرْهُ كَمَا لَمْ يُنْذِرْ مَنْ يَجْمَعُهُ وَإِيَّاهُ أَبٌ غَيْرُ قُرَيْشٍ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : إِنَّهُ إِنَّمَا جَمَعَ قُرَيْشًا كُلَّهَا فَأَنْذَرَهَا ؛ لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَهُ أَنْ يُنْذِرَ عَشِيرَتَهُ الْأَقْرَبِينَ ، وَلَا عَشِيرَةَ لَهُ أَقْرَبُ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَلِذَلِكَ دَعَا قُرَيْشًا كُلَّهَا ، إِذْ كَانَتْ بِأَجْمَعِهَا عَشِيرَتَهُ الَّتِي هِيَ أَقْرَبُ الْعَشَائِرِ إِلَيْهِ . قِيلَ لَهُ : لَوْ كَانَ كَمَا ذَكَرْتَ ، إِذًا كَانَ يَقُولُ : ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْقُرْبَى ) ، وَلَكِنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَقُلْ لَهُ كَذَلِكَ ، وَقَالَ لَهُ : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ . فَأَعْلَمَهُ أَنَّ كُلَّ أَهْلِ هَذِهِ الْعَشِيرَةِ مِنْ أَقْرَبِيهِ . فَبَطَلَ بِمَا ذَكَرْنَا قَوْلُ مَنْ جَعَلَ ذَا قُرْبَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ خَاصَّةً . وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ بَعْدِ هَذِهِ الْحُجَّةِ الَّتِي احْتَجَجْنَا بِهَا مَا يُغْنِينَا عَنْ الِاحْتِجَاجِ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنَّ ذَوِي قُرْبَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هُمْ قُرَيْشٌ كُلُّهَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا .
5053 5392 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى . قَالَ : ( أَنْ يَصِلُوا قَرَابَتِي ، وَلَا يُكَذِّبُونِي ) ، فَهَذَا عَلَى الْخِطَابِ لِقُرَيْشٍ كُلِّهَا ، فَقَدْ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ قُرَيْشًا كُلَّهَا ذَوُو قَرَابَتِهِ . وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عِكْرِمَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا .
5054 5393 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْبَجَلِيُّ ، قَالَ : سَأَلْتُ عِكْرِمَةَ عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى قَالَ : كَانَتْ قَرَابَاتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بُطُونِ قُرَيْشٍ كُلِّهَا ، فَكَانُوا أَشَدَّ النَّاسِ لَهُ أَذًى ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِيهِمْ : قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى .
5055 5394 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ فَرُّوخَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : أَتَى رَجُلٌ عِكْرِمَةَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ ، قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى . قَالَ : أَسَبَائِيٌّ أَنْتَ ؟ قَالَ : لَسْتُ بِسَبَائِيٍّ ، وَلَكِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْلَمَ . قَالَ : إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَعْلَمَ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَيٌّ مِنْ أَحْيَاءِ قُرَيْشٍ إِلَّا وَقَدْ عَرِقَ فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ كَانَتْ قُرَيْشٌ يَصِلُونَ أَرْحَامَهُمْ مِنْ قَبْلِهِ فَمَا عَدَا إِذَا جَاءَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَقَطَعُوهُ وَمَنَعُوهُ ، وَحَرَمُوهُ ، فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ، أَنْ تَصِلُونِي لِمَا كُنْتُمْ تَصِلُونَ بِهِ قَرَابَتَكُمْ قَبْلِي . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى .
5056 5395 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى أَنْ تَتَّبِعُونِي وَتُصَدِّقُونِي ، وَتَصِلُوا رَحِمِي . فَفِي مَا رَوَيْنَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، وَعَنْ عِكْرِمَةَ ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ ، مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قُرَيْشًا كُلَّهَا ذَوُو قَرَابَةٍ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ وَافَقَ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ وَجْهٌ يُخَالِفُ هَذَا الْوَجْهَ .
5057 5396 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ ، عَنْ هُشَيْمٍ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى . قَالَ : التَّقَرُّبُ إِلَى اللهِ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ . فَأَمَّا مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ قُرَيْشًا مِنْ ذَوِي قُرْبَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى أَيْضًا مَنْ مَسَّهُ بِرَحِمٍ مِنْ قِبَلِ أُمَّهَاتِهِ إِلَى أَقْصَى كُلِّ أَبٍ ، لِكُلِّ أُمٍّ مِنْ أُمَّهَاتِهِ مِنَ الْعَشِيرَةِ الَّتِي هِيَ مِنْهَا ، فَإِنَّهُ احْتَجَّ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ بِالنَّظَرِ ، وَقَالَ : رَأَيْتُ الرَّجُلَ بِنِسْبَتِهِ مِنْ أَبِيهِ وَمِنْ أُمِّهِ مُخْتَلِفًا ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ اخْتِلَافُ نَسَبِهِ مِنْهُمَا أَنْ كَانَ ابْنًا لَهُمَا ، ثُمَّ رَأَيْنَاهُ يَكُونُ لَهُ قَرَابَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَيَكُونُ بِمَوْضِعِهِ مِنْ أَبِيهِ قَرَابَةٌ لِذِي قَرَابَةِ أَبِيهِ ، وَيَكُونُ بِمَوْضِعِهِ مِنْ أُمِّهِ قَرَابَةٌ لِذِي قُرْبَى أُمِّهِ . أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَرِثُ إِخْوَتَهُ لِأَبِيهِ وَإِخْوَتَهُ لِأُمِّهِ ، وَتَرِثُهُ إِخْوَتُهُ لِأَبِيهِ وَإِخْوَتُهُ لِأُمِّهِ ، وَإِنْ كَانَ مِيرَاثُ فَرِيقٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا ، مُخَالِفًا لِمِيرَاثِ الْفَرِيقِ الْآخَرِ ، وَلَيْسَ اخْتِلَافُ ذَلِكَ بِمَانِعٍ مِنْهُ الْقَرَابَةَ . فَلَمَّا كَانَ ذَوُو قُرْبَى أُمِّهِ قَدْ صَارُوا لَهُ قَرَابَةً ، كَمَا أَنَّ ذَوِي قُرْبَى أَبِيهِ قَدْ صَارُوا لَهُ قَرَابَةً ، كَانَ مَا يَسْتَحِقُّهُ ذَوُو قُرْبَى أَبِيهِ بِقَرَابَتِهِمْ مِنْهُ ، يَسْتَحِقُّ ذَوُو قُرْبَى أُمِّهِ بِقَرَابَتِهِمْ مِنْهُ مِثْلُهُ . وَقَدْ تَكَلَّمَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مِثْلِ هَذَا ، فِي رَجُلٍ أَوْصَى لِذِي قَرَابَةِ فُلَانٍ بِثُلُثِ مَالِهِ ، فَقَالُوا فِي ذَلِكَ أَقْوَالًا سَنُبَيِّنُهَا ، وَنُبَيِّنُ مَذْهَبَ صَاحِبِ كُلِّ قَوْلٍ مِنْهَا ، الَّذِي أَدَّاهُ إِلَى قَوْلِهِ الَّذِي قَالَهُ مِنْهَا ، فِي كِتَابِنَا هَذَا ، إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى . فَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَالَ : هِيَ كُلُّ ذِي رَحِمِ مَحْرَمٍ مِنْ فُلَانٍ الْمُوصِي لِقَرَابَتِهِ ، بِمَا أَوْصَى لَهُمْ بِهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ ، وَمِنْ قِبَلِ أُمِّهِ ، غَيْرَ أَنَّهُ يَبْدَأُ فِي ذَلِكَ بِمَنْ كَانَتْ قَرَابَتُهُ مِنْهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ ، عَلَى مَنْ كَانَتْ قَرَابَتُهُ مِنْهُ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ . وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَمٌّ وَخَالٌ ، فَقَرَابَةُ عَمِّهِ مِنْهُ ، مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ ، كَقَرَابَةِ خَالِهِ مِنْهُ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ ، فَيَبْدَأُ فِي ذَلِكَ عَمَّهُ عَلَى خَالِهِ ، فَيَجْعَلُ الْوَصِيَّةَ لَهُ . وَكَانَ زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ يَقُولُ : الْوَصِيَّةُ لِكُلِّ مَنْ قَرُبَ مِنْهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ أَوْ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ ، دُونَ مَنْ كَانَ أَبْعَدَ مِنْهُ مِنْهُمْ ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ ذَا رَحِمٍ لِلْمُوصِي لِقَرَابَتِهِ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ ذَا رَحِمٍ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا : الْوَصِيَّةُ فِي ذَلِكَ لِكُلِّ مَنْ جَمَعَهُ وَفُلَانًا أَبٌ وَاحِدٌ ، مُنْذُ كَانَتِ الْهِجْرَةُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ ، أَوْ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ . وَسَوَّيَا فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَنْ بَعُدَ مِنْهُمْ وَبَيْنَ مَنْ قَرُبَ ، وَبَيْنَ مَنْ كَانَتْ رَحِمُهُ مَحْرَمَةً مِنْهُمْ ، وَبَيْنَ مَنْ كَانَتْ رَحِمُهُ مِنْهُمْ غَيْرَ مَحْرَمَةٍ . وَلَمْ يُفَضِّلَا فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَنْ كَانَتْ رَحِمُهُ مِنْهُمْ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ عَلَى مَنْ كَانَتْ رَحِمُهُ مِنْهُمْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ . وَكَانَ آخَرُونَ يَذْهَبُونَ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِمَا وَصَفْنَا لِكُلِّ مَنْ جَمَعَهُ وَالْمُوصِي لِقَرَابَتِهِ أَبُوهُ الثَّالِثُ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْ ذَلِكَ . وَكَانَ يَذْهَبُونَ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِكُلِّ مَنْ جَمَعَهُ وَفُلَانًا الْمُوصِي لِقَرَابَتِهِ أَبُوهُ الرَّابِعُ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْ ذَلِكَ . وَكَانَ آخَرُونَ يَذْهَبُونَ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ فِيمَا ذَكَرْنَا ، لِكُلِّ مَنْ جَمَعَهُ وَفُلَانًا الْمُوصِي لِقَرَابَتِهِ أَبٌ وَاحِدٌ فِي الْإِسْلَامِ ، أَوْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِمَّنْ يَرْجِعُ بِآبَائِهِ أَوْ بِأُمَّهَاتِهِ إِلَيْهِ ، إِمَّا عَنْ أَبٍ ، وَإِمَّا عَنْ أُمٍّ إِلَى أَنْ يَلْقَاهُ يَثْبُتُ بِهِ الْمَوَارِيثُ وَيَقُومُ بِهِ الشَّهَادَاتُ . فَأَمَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ ، مِمَّا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْفَصْلِ فَفَاسِدٌ - عِنْدَنَا - لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَسَمَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى أَعْطَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ ، وَأَكْثَرُهُمْ غَيْرُ ذَوِي أَرْحَامٍ مَحْرَمَةٍ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ أَبَا طَلْحَةَ أَنْ يَجْعَلَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ قَدْ جَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلهِ وَلِرَسُولِهِ . فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجْعَلَ فِي فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ ، فَجَعَلَهُ أَبُو طَلْحَةَ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَلِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ . فَأَمَّا حَسَّانُ فَيَلْقَاهُ عِنْدَ أَبِيهِ الثَّالِثِ ، وَأَمَّا أُبَيٌّ فَيَلْقَاهُ عِنْدَ أَبِيهِ السَّابِعِ ، وَلَيْسَا بِذَوِي أَرْحَامٍ مِنْهُ مَحْرَمَةٍ ، وَجَاءَتْ بِذَلِكَ الْآثَارُ . فَمِنْهَا مَا .
5058 5397 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ ، قَالَ : ثَنَا الْمَاجِشُونِ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ . قَالَ : وَكَانَ دَارُ أَبِي جَعْفَرٍ وَالدَّارُ الَّتِي تَلِيهَا قَصْرُ حُدَيْلَةَ حَوَائِطَ . قَالَ : وَكَانَ قَصْرُ حُدَيْلَةَ حَوَائِطَ لِأَبِي طَلْحَةَ ، فِيهَا بِيرٌ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُهَا ، فَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا ، وَيَأْكُلُ ثَمَرَهَا . فَجَاءَهُ أَبُو طَلْحَةَ ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَقَالَ : إِنَّ اللهَ يَقُولُ : لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ؛ فَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ هَذِهِ الْبِيرُ ، فَهِيَ لِلهِ وَلِرَسُولِهِ ، أَرْجُو بِرَّهُ وَذُخْرَهُ ، اجْعَلْهُ يَا رَسُولَ اللهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَخٍ يَا أَبَا طَلْحَةَ ، مَالٌ رَابِحٌ ، قَدْ قَبِلْنَاهُ مِنْكَ ، وَرَدَدْنَاهُ عَلَيْكَ ، فَاجْعَلْهُ فِي الْأَقْرَبِينَ . قَالَ : فَتَصَدَّقَ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى ذَوِي رَحِمِهِ ، فَكَانَ مِنْهُمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ . قَالَ : فَبَاعَ حَسَّانُ نَصِيبَهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ حَسَّانًا يَبِيعُ صَدَقَةَ أَبِي طَلْحَةَ ، فَقَالَ : لَا أَبِيعُ صَاعًا بِصَاعٍ مِنْ دَرَاهِمَ .
5059 5398 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : ثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ قَالَ : أَوْ قَالَ : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، حَائِطِي الَّذِي بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا ، لَوِ اسْتَطَعْتُ أَنْ أُسِرَّهُ لَمْ أُعْلِنْهُ ، قَالَ : اجْعَلْهُ فِي فُقَرَاءِ قَرَابَتِكَ ، وَفُقَرَاءِ أَهْلِكَ .
5060 5399 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنْ ثُمَامَةَ ، قَالَ : قَالَ أَنَسٌ : كَانَتْ لِأَبِي طَلْحَةَ أَرْضٌ فَجَعَلَهَا لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ . فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : اجْعَلْهَا فِي فُقَرَاءِ قَرَابَتِكَ ، فَجَعَلَهَا لِحَسَّانَ وَأُبَيٍّ . قَالَ أَبِي : عَنْ ثُمَامَةَ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ : وَكَانَا أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنِّي .
5061 5400 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ : كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الْأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالًا ، مِنْ نَخْلٍ ، وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ حَائِطًا حُدَيْلَةَ ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ . قَالَ أَنَسٌ : فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ، قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ، وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَمْوَالِ إِلَيَّ الْحَائِطُ ؛ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللهِ ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللهِ حَيْثُ شِئْتَ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَخٍ ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ، بَخٍ ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهِ ، وَأَنَا أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ . فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ : أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ ، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذَا أَبُو طَلْحَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ جَعَلَهَا فِي أُبَيٍّ وَحَسَّانَ ، وَإِنَّمَا يَلْتَقِي هُوَ وَأُبَيٌّ عِنْدَ أَبِيهِ السَّابِعِ ؛ لِأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ ، اسْمُهُ زَيْدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ . وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ حَرَامِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ ، وَكِلَاهُمَا لَيْسَ بِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقَرَابَةَ لَيْسَتْ إِلَّا مَنْ كَانَتْ رَحِمُهُ رَحِمًا مَحْرَمَةً . وَأَمَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ بِمَا قَدْ حَكَيْنَا عَنْهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ فَفَاسِدٌ أَيْضًا ؛ لِأَنَّا رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَعْطَى بَنِي هَاشِمٍ ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ مَا أَعْطَاهُمْ مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى - قَدْ سَوَّى بَيْنَ مَنْ قَرُبَتْ رَحِمُهُ مِنْهُ ، وَبَيْنَ مَنْ بَعُدَتْ رَحِمُهُ مِنْهُمْ مِنْهُ ، وَهُمْ جَمِيعًا لَهُ ذَوُو قَرَابَةٍ . فَلَوْ كَانَ مَنْ قَرُبَ مِنْهُ يَحْجُبُ مَنْ بَعُدَ مِنْهُ ، إِذًا لَمَا أَعْطَاهُ بَعِيدًا مَعَ قَرِيبٍ ؛ لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيَ ذَا قَرَابَتِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِيُخَالِفَ مَا أَمَرَهُ بِهِ . وَهَذَا أَبُو طَلْحَةَ ، فَقَدْ جَمَعَ فِي عَطِيَّتِهِ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ، وَحَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ ، وَأَحَدُهُمَا أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنَ الْآخَرِ إِنْ كَانَا مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ . وَلَمْ يَكُنْ لِمَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ مُخَالِفًا لِمَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَمَا لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِعْطَائِهِ بَنِي الْمُطَّلِبِ مَعَ بَنِي هَاشِمٍ مُخَالِفًا أَمْرَ اللهِ فِي إِعْطَائِهِ مَنْ أَمَرَهُ بِإِعْطَائِهِ مِنْ قَرَابَتِهِ . وَأَمَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الَّذِينَ قَالُوا : قَرَابَةُ الرَّجُلِ كُلُّ مَنْ جَمَعَهُ وَإِيَّاهُ أَبُوهُ الرَّابِعُ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُ مِنْ آبَائِهِ فَفَاسِدٌ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ أَهْلَهُ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَيْهِ أَيْضًا وَلَهُمْ عَلَيْهِ فِيمَا ذَكَرُوا إِعْطَاءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى بَنِي الْمُطَّلِبِ ، وَهُمْ بَنُو أَبِيهِ الرَّابِعِ ، وَلَمْ يُعْطِ بَنِي أَبِيهِ الْخَامِسِ ، وَلَا بَنِي أَحَدٍ مِنْ آبَائِهِ الَّذِينَ فَوْقَ ذَلِكَ . وَقَدْ رَأَيْنَاهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَمَ بَنِي أُمَيَّةَ ، وَبَنِي نَوْفَلٍ ، فَلَمْ يُعْطِهِمْ شَيْئًا ، لَيْسَ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ . فَكَذَلِكَ يُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ إِذْ حَرَمَ مَنْ فَوْقَهُمْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ ، لَيْسَ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ قَرَابَتِهِ . وَهَذَا أَبُو طَلْحَةَ ، فَقَدْ أَعْطَى مَا أَمَرَهُ اللهُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِعْطَائِهِ إِيَّاهُ ذَا قَرَابَتِهِ الْفُقَرَاءِ ، بَعْضَ بَنِي أَبِيهِ السَّابِعِ . فَلَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ أَبُو طَلْحَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، لِمَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخَالِفًا ، وَلَا أَنْكَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا فَعَلَهُ مِنْ ذَلِكَ . فَأَمَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَنَّ قَرَابَةَ الرَّجُلِ كُلُّ مَنْ جَمَعَهُ وَإِيَّاهُ أَبُوهُ الثَّالِثُ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا : لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى ، أَعْطَى بَنِي هَاشِمٍ جَمِيعًا ، وَهُمْ بَنُو أَبِيهِ الثَّالِثِ ، فَكَانُوا قَرَابَتَهُمْ مِنْهُ ، وَأَعْطَى بَنِي الْمُطَّلِبِ مَا أَعْطَاهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ حُلَفَاؤُهُ ، وَلَوْ كَانَ أَعْطَاهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ قَرَابَتُهُ ، لَأَعْطَى مَنْ هُوَ فِي الْقَرَابَةِ مِثْلُهُمْ ، مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ ، وَبَنِي نَوْفَلٍ . فَهَذَا الْقَوْلُ - عِنْدَنَا - فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كَانَ أَعْطَى بَنِي الْمُطَّلِبِ بِالْحِلْفِ لَا بِالْقَرَابَةِ ، لَأَعْطَى جَمِيعَ حُلَفَائِهِ ، فَقَدْ كَانَتْ خُزَاعَةُ حُلَفَاءَهُ ، وَلَقَدْ نَاشَدَهُ عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ الْخُزَاعِيُّ بِذَلِكَ الْحِلْفِ .
5062 5401 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : لَمَّا وَادَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ مَكَّةَ ، وَكَانَتْ خُزَاعَةُ حُلَفَاءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَتْ بَنُو بَكْرٍ حُلَفَاءَ قُرَيْشٍ ، فَدَخَلَتْ خُزَاعَةُ فِي صُلْحِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَخَلَتْ بَنُو بَكْرٍ فِي صُلْحِ قُرَيْشٍ . فَكَانَتْ بَيْنَ خُزَاعَةَ وَبَيْنَ بَكْرٍ بَعْدُ قِتَالٌ ، فَأَمَدَّتْهُمْ قُرَيْشٌ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ وَظَلَّلُوا عَلَيْهِمْ ، وَظَهَرَتْ بَنُو بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَةَ ، فَقَتَلُوا فِيهِمْ . فَقَدِمَ وَافِدُ خُزَاعَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبَرَ بِمَا صَنَعَ الْقَوْمُ ، وَدَعَاهُ إِلَى النُّصْرَةِ ، وَأَنْشَدَ فِي ذَلِكَ : لَاهُــــمَّ إِنَّــــي نَاشِــــدٌ مُحَـــمَّدَا حِــــلْفَ أَبِينَــــا وَأَبِيـــهِ الْأَتْلَـــدَا وَالِـــــدًا كُنَّــــا وَكُــــنْتَ وَلَــــدَا إِنَّ قُرَيْشًــــا أَخْــــلَفُوكَ الْمَوْعِــــدَا وَزَعَمُـــوا أَنْ لَسْـــتُ أَدْعُــو أَحَــدَا وَنَقَضُـــــوا مِيثَـــــاقَكَ الْمُؤَكَّــــدَا وَجَــــعَلُوا لِــــي بِكَـــدَاءَ رَصَـــدَا وَهُــــــمْ أَذَلُّ وَأَقَــــــلُّ عَــــــدَدَا وَهُــــمْ أَتَوْنَــــا بِـــالْوَتِيرِ هُجَّـــدَا وَقَتَلُونَــــــا رُكَّعًـــــا وَسُـــــجَّدَا ثُمَّـــتَ أَسْـــلَمْنَا وَلَــمْ نَــنْزِعْ يَــدَا فَــانْصُرْ رَسُــولَ اللَّــهِ نَصْـرًا أَعْتَـدَا وَابْعَـــثْ جُــنُودَ اللَّــهِ تَــأْتِي مَــدَدَا فِــي فَيْلَــقٍ كَــالْبَحْرِ يَــأْتِي مُزْبِــدَا فِيهِـــمْ رَسُــولُ اللَّــهِ قَــدْ تَجَــرَّدَا إِنْ سِـــيمَ خَسْـــفًا وَجْهُــهُ تَرَبَّــدَا قَالَ حَمَّادُ : وَهَذَا الشِّعْرُ بَعْضُهُ عَنْ أَيُّوبَ ، وَبَعْضُهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ حَازِمٍ ، وَأَكْثَرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ .
5063 5402 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَغَيْرِهِ ، نَحْوَهُ . غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ الْمُنَاشِدَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الشِّعْرِ عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ . فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُدْخِلْ خُزَاعَةَ فِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى ، لِلْحِلْفِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمُ ، اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ إِعْطَاءُ بَنِي الْمُطَّلِبِ لِلْحِلْفِ ، وَلَوْ كَانَ إِعْطَاؤُهُمْ لِلْحِلْفِ أَيْضًا لَأَعْطَى مَوَالِيَ بَنِي هَاشِمٍ ، وَهُوَ ، فَلَمْ يُعْطِهِمْ شَيْئًا . وَأَمَّا مَا ذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا ، مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمَا ، فَهُوَ أَحْسَنُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ كُلِّهَا عِنْدَنَا ؛ لِأَنَّا رَأَيْنَا النَّاسَ فِي دَهْرِنَا هَذَا ، يُنْسَبُونَ إِلَى الْعَبَّاسِ ، وَكَذَلِكَ آلُ عَلِيٍّ ، وَآلُ جَعْفَرٍ ، وَآلُ عَقِيلٍ ، وَآلُ الزُّبَيْرِ ، وَطَلْحَةُ ، كُلُّ هَؤُلَاءِ لَا يُنْسَبُ أَوْلَادُهُمْ إِلَّا إِلَى أَبِيهِمُ الْأَعْلَى ، فَيُقَالُ : بَنُو الْعَبَّاسِ ، وَبَنُو عَلِيٍّ ، وَبَنُو مَنْ ذَكَرْنَا ، حَتَّى قَدْ صَارَ ذَلِكَ يَجْمَعُهُمْ ، وَحَتَّى قَدْ صَارُوا بِآبَائِهِمْ مُتَفَرِّقِينَ كَأَهْلِ الْعَشَائِرِ الْمُخْتَلِفَةِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَسَمَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى ، إِنَّمَا جَعَلَهُ فِيمَنْ يَجْمَعُهُ وَإِيَّاهُ أَبٌ جَاهِلِيٌّ ، فَكَانَ بَنُو ذَلِكَ الْأَبِ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَعْطَاهُ أَبُو طَلْحَةَ ، مَا أَعْطَاهُ مِمَّنْ ذَكَرْنَا ، فَإِنَّمَا يَجْمَعُهُمْ وَإِيَّاهُ أَبٌ جَاهِلِيٌّ . فَلِمَ قُلْتُمْ : إِنَّ قَرَابَةَ الرَّجُلِ هِيَ مَنْ جَمَعَهُ وَإِيَّاهُ أَقْصَى آبَائِهِ فِي الْإِسْلَامِ ؟ قِيلَ لَهُ : قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا ، فِي كِتَابِنَا هَذَا ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى قَرَابَةً ، وَمَنَعَ قَرَابَةً ، وَقَدْ كَانَ كُلُّ مَنْ أَعْطَاهُ وَكُلُّ مَنْ حَرَمَهُ ، مِمَّنْ لَمْ يُعْطِهِ ، مِمَّنْ مَوْضِعُهُ مِنْهُ ، وَمَوْضِعُ الَّذِي أَعْطَاهُ يَجْمَعُهُ وَإِيَّاهُمْ عَشِيرَةٌ وَاحِدَةٌ ، يُنْسَبُونَ إِلَيْهَا حَتَّى يُقَالَ لَهُمْ جَمِيعًا : ( هَؤُلَاءِ الْقُرَيْشِيُّونَ ) ، وَلَا يُنْسَبُونَ إِلَى مَا بَعْدَ قُرَيْشٍ ، فَيُقَالُ : ( هَؤُلَاءِ الْكِنَانِيُّونَ ) ، فَصَارَ أَهْلُ الْعَشِيرَةِ جَمِيعًا بَنِي أَبٍ وَاحِدٍ وَقَرَابَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَبَانُوا مِمَّنْ سِوَاهُمْ ، فَلَمْ يُنْسَبُوا إِلَيْهِ ، فَكَذَلِكَ أَيْضًا كُلُّ أَبٍ حَدَثَ فِي الْإِسْلَامِ صَارَ فَخِذًا أَوْ صَارَ عَشِيرَةً يُنْسَبُ وَلَدُهُ إِلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ ، فَكَانَ هُوَ وَوَلَدُهُ يُنْسَبُونَ جَمِيعًا إِلَى عَشِيرَةٍ وَاحِدَةٍ قَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِسْلَامَ ، فَهُمْ جَمِيعًا مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْعَشِيرَةِ ، هَذَا أَحْسَنُ الْأَقْوَالِ فِي هَذَا الْبَابِ عِنْدَنَا ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا أَعْطَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَوِي قُرْبَاهُ ، فَوَجَدْنَا النَّاسَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَعْطَاهُ بِحَقٍّ قَدْ وَجَبَ لَهُمْ بِذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِيَّاهُمْ فِي آيَةِ الْغَنَائِمِ ، وَفِي آيَةِ الْفَيْءِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَا التَّخَطِّي بِهِ عَنْهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ وَلِأَنْفُسِهِمْ ، مِنْ خُمُسِ جَمِيعِ الْفَيْءِ ، وَمِنْ خُمُسِ خُمُسِ جَمِيعِ الْغَنَائِمِ ، كَمَا لَيْسَ لَهُ مِنْهُ مَنْعُ الْمُقَاتِلَةِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْغَنَائِمِ ، وَلَا التَّخَطِّي بِهِ عَنْهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : لَمْ يَجِبْ لِذِي قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقٌّ فِي الْفَيْءِ ، وَلَا فِي خُمُسِ الْغَنَائِمِ بِالْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْتَهُمَا فِي أَوَّلِ كِتَابِنَا هَذَا ، وَإِنَّمَا وَكَّدَ اللهُ أَمْرَهُمْ بِذِكْرِهِ إِيَّاهُمْ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ ، ثُمَّ لَا يَجِبُ بَعْدَ ذَلِكَ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ وَخُمُسِ الْغَنَائِمِ إِلَّا كَمَا يَجِبُ لِغَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ .
5064 5403 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ يَعْقُوبَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : هَذَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْفَيْءِ وَالْمَغْنَمِ . أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ الْقُرْآنَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَصَائِرَ وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ، فَشَرَعَ فِيهِ الدِّينَ ، وَأَبْهَجَ بِهِ السَّبِيلَ ، وَصَرَفَ بِهِ الْقَوْلَ ، وَبَيَّنَ مَا يُؤْتَى مِمَّا يُنَالُ بِهِ مِنْ رِضْوَانِهِ ، وَمَا يُنْتَهَى عَنْهُ مِنْ مَنَاهِيهِ وَمَسَاخِطِهِ . ثُمَّ أَحَلَّ حَلَالَهُ الَّذِي وَسَّعَ بِهِ ، وَحَرَّمَ حَرَامَهُ ، فَجَعَلَهُ مَرْغُوبًا عَنْهُ ، مَسْخُوطًا عَلَى أَهْلِهِ ، وَجَعَلَ مِمَّا رَحِمَ بِهِ هَذِهِ الْأُمَّةَ ، وَوَسَّعَ بِهِ عَلَيْهِمْ مَا أَحَلَّ مِنَ الْمَغْنَمِ ، وَبَسَطَ مِنْهُ وَلَمْ يَحْظُرْهُ عَلَيْهِمْ ، كَمَا ابْتَلَى بِهِ أَهْلَ النُّبُوَّةِ وَالْكِتَابِ ، مِمَّنْ كَانَ قَبْلَهُمْ . فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ مَا نَقَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَاصَّةٍ دُونَ النَّاسِ ، مِمَّا غَنِمَهُ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ ، إِذْ يَقُولُ اللهُ حِينَئِذٍ : وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . فَكَانَتْ تِلْكَ الْأَمْوَالُ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجِبْ فِيهَا خُمُسٌ وَلَا مَغْنَمٌ ، لِيُوَلِّيَ اللهُ وَرَسُولَهُ أَمْرَهُ . وَاخْتَارَ أَهْلَ الْحَاجَةِ بِهَا ، السَّابِقَةَ عَلَى مَا يُلْهِمُهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَيَأْذَنُ لَهُ بِهِ ، فَلَمْ يَضُرَّ بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَخْتَرْهَا لِنَفْسِهِ ، وَلَا لِأَقَارِبِهِ ، وَلَمْ يُخَصِّصْ بِهَذَا مِنْهُمْ بِفَرْضٍ وَلَا سُهْمَانٍ ، وَلَكِنْ آثَرَ ، بِأَوْسَعِهَا وَأَكْثَرِهَا أَهْلَ الْحَقِّ وَالْقُدْمَةِ ، مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ . وَقَسَمَ اللهُ طَوَائِفَ مِنْهَا فِي أَهْلِ الْحَاجَةِ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَحَبَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرِيقًا مِنْهَا لِنَائِبَتِهِ وَحَقِّهِ ، وَمَا يَعْرُوهُ - أَيْ : يَعْرِضُ لَهُ وَيَعْتَرِيهِ - غَيْرُ مُفْتَقِدٍ شَيْئًا مِنْهَا ، وَلَا مُسْتَأْثِرٍ بِهِ ، وَلَا مُرِيدٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ أَحَدٌ بَعْدَهُ ، فَجَعَلَهُ صَدَقَةً لَا يُورَثُ لِأَحَدٍ فِيهِ هَادَّةٌ فِي الدُّنْيَا ، وَمَحْقَرَةٌ لَهَا وَأَثَرَةٌ لِمَا عِنْدَ اللهِ ، فَهَذَا الَّذِي لَمْ يُوجَفْ فِيهِ خَيْلٌ وَلَا رِكَابٌ . وَمِنَ الْأَنْفَالِ الَّتِي آثَرَ اللهُ بِهَا رَسُولَهُ وَلَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ فِيهَا مِثْلَ الَّذِي جَعَلَ لَهُ مِنَ الْمَغْنَمِ ، الَّذِي فِيهِ اخْتِلَافُ مَنِ اخْتَلَفَ ، قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ . ثُمَّ قَالَ : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ . فَأَمَّا قَوْلُهُ : فَلِلَّهِ فَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى غَنِيٌّ عَنِ الدُّنْيَا وَأَهْلِهَا وَكُلِّ مَا فِيهَا ، وَلَهُ ذَلِكَ كُلُّهُ ، وَلَكِنَّهُ يَقُولُ : اجْعَلُوهُ فِي سَبِيلِهِ الَّتِي أَمَرَ بِهَا . وَقَوْلُهُ : وَلِلرَّسُولِ ، فَإِنَّ الرَّسُولَ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَظٌّ فِي الْمَغْنَمِ إِلَّا كَحَظِّ الْعَامَّةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَكِنَّهُ يَقُولُ : إِلَى الرَّسُولِ قِسْمَتُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ وَالْحُكُومَةُ فِيهِ . فَأَمَّا قَوْلُهُ : وَلِذِي الْقُرْبَى ، فَقَدْ ظَنَّ جَهَلَةٌ مِنَ النَّاسِ ، أَنَّ لِذِي قُرْبَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمًا مَفْرُوضًا مِنَ الْمَغْنَمِ ، قُطِعَ عَنْهُمْ وَلَمْ يُؤْتَهُ إِيَّاهُمْ . وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَبَيَّنَهُ كَمَا بَيَّنَ فَرَائِضَ الْمَوَارِيثِ ، فِي النِّصْفِ ، وَالرُّبْعِ ، وَالسُّدُسِ ، وَالثُّمُنِ ، وَلَمَا نَقَصَ حَظُّهُمْ مِنْ ذَلِكَ غِنَاءٌ كَانَ عِنْدَ أَحَدِهِمْ ، أَوْ فَقْرٌ ، كَمَا لَا يَقْطَعُ ذَلِكَ حَظُّ الْوَرَثَةِ مِنْ سِهَامِهِمْ . وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَفَلَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ شَيْئًا مِنَ الْمَغْنَمِ ، مِنَ الْعَقَارِ ، وَالسَّبْيِ ، وَالْمَوَاشِي ، وَالْعُرُوضِ ، وَالصَّامِتِ . وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَرْضٌ يُعْلَمُ ، وَلَا أَثَرٌ يُقْتَدَى بِهِ ، حَتَّى قَبَضَ اللهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ قَسَمَ فِيهِمْ قِسْمًا يَوْمَ خَيْبَرَ ، لَمْ يَعُمَّ بِذَلِكَ يَوْمَئِذٍ عَامَّتَهُمْ ، وَلَمْ يُخَصِّصْ قَرِيبًا دُونَ آخَرَ أَحْوَجَ مِنْهُ . لَقَدْ أَعْطَى يَوْمَئِذٍ مَنْ لَيْسَتْ لَهُ قَرَابَةٌ ، وَذَلِكَ لَمَّا شَكَوْا لَهُ مِنَ الْحَاجَةِ ، وَمَا كَانَ مِنْهُمْ فِي جَنْبِهِ مِنْ قَوْمِهِمْ ، وَمَا خَلَصَ إِلَى حُلَفَائِهِمْ مِنْ ذَلِكَ ، فَلَمْ يُفَضِّلْهُمْ عَلَيْهِمْ لِقَرَابَتِهِمْ . وَلَوْ كَانَ لِذِي الْقُرْبَى حَقٌّ ، كَمَا ظَنَّ أُولَئِكَ ، لَكَانَ أَخْوَالُهُ ذَوِي قُرْبَى ، وَأَخْوَالُ أَبِيهِ وَجَدِّهِ ، وَكُلُّ مَنْ ضَرَبَهُ بِرَحِمٍ ؛ فَإِنَّهَا الْقُرْبَى كُلُّهَا . وَكَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَمَا ظَنُّوا ، لَأَعْطَاهُمْ إِيَّاهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، بَعْدَمَا وَسِعَ الْفَيْءُ وَكَثُرَ . وَأَبُو الْحَسَنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - أَيْ : عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حِينَ مَلَكَ مَا مَلَكَ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهِ قَائِلٌ ، أَفَلَا عَلَّمَهُمْ مِنْ ذَلِكَ أَمْرًا يَعْمَلُ بِهِ فِيهِمْ ، وَيُعْرَفُ بَعْدَهُ . وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَمَا زَعَمُوا ، لَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى : كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ ، فَإِنَّ مِنْ ذَوِي قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَنْ كَانَ غَنِيًّا ، وَكَانَ فِي سَعَةٍ يَوْمَ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ وَبَعْدَ ذَلِكَ . فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ السَّهْمُ جَائِزًا لَهُ وَلَهُمْ ، كَانَتْ تِلْكَ دُولَةً ، بَلْ كَانَتْ مِيرَاثًا لِقَرَابَتِهِ ، لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ قَطْعُهَا وَلَا نَقْضُهَا . وَلَكِنَّهُ يَقُولُ : لِذِي قُرْبَى ، بِحَقِّهِمْ وَقَرَابَتِهِمْ فِي الْحَاجَةِ . وَالْحَقُّ اللَّازِمُ كَحَقِّ الْمُسْلِمِينَ ، فِي مَسْكَنَتِهِ وَحَاجَتِهِ ، فَإِذَا اسْتَغْنَى فَلَا حَقَّ لَهُ . وَالْيَتِيمُ فِي يُتْمِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْيَتِيمُ وَرِثَ عَنْ وَارِثِهِ ، فَلَا حَقَّ لَهُ . وَابْنُ السَّبِيلِ ، فِي سَفَرِهِ وَصَيْرُورَتِهِ - إِنْ كَانَ كَبِيرَ الْمَالِ - مُوَسَّعًا عَلَيْهِ ، فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ ، وَرُدَّ ذَلِكَ الْحَقُّ إِلَى أَهْلِ الْحَاجَةِ . وَبَعَثَ اللهُ الَّذِينَ بَعَثَ ، وَذَكَرَ الْيَتِيمَ ذَا الْمَقْرَبَةِ وَالْمِسْكِينَ ذَا الْمَتْرَبَةِ ، كُلُّ هَؤُلَاءِ هَكَذَا ، لَمْ يَكُنْ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا صَالِحُ مَنْ مَضَى لِيَدَعُوا حَقًّا فَرَضَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِذِي قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَقُومُونَ لَهُمْ بِحَقِّ اللهِ فِيهِ ، كَمَا قَالَ : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَحْكَامَ الْقُرْآنِ ، وَلَقَدْ أَمْضَوْا عَلَى ذَلِكَ عَطَايَا مِنْ عَطَايَا وَضَعَهَا فِي أَفْيَاءِ النَّاسِ ، وَإِنَّ بَعْضَ مَنْ أُعْطِيَ مِنْ تِلْكَ الْعَطَايَا لَمَنْ هُوَ عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ ، فَأَمْضَوْا ذَلِكَ لَهُمْ ، فَمَنْ زَعَمَ غَيْرَ هَذَا كَانَ مُفْتَرِيًا مُتَقَوِّلًا عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولِهِ وَصَالِحِ الْمُؤْمِنِينَ ، مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا غَيْرَ الْحَقِّ . وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ يَقُولُ فِي الْخُمُسِ : إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَضَهُ فَرَائِضَ مَعْلُومَةً ، فِيهَا حَقُّ مَنْ سَمَّى ، فَإِنَّ الْخُمُسَ فِي هَذَا الْأَمْرِ بِمَنْزِلَةِ الْمَغْنَمِ . وَقَدْ آتَى اللهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْيًا ، فَأَخَذَ مِنْهُ أُنَاسًا ، وَتَرَكَ ابْنَتَهُ ، وَقَدْ أَرَتْهُ يَدَيْهَا مِنْ مَحَلِّ الرَّحَى ، فَوَكَلَهَا إِلَى ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى وَالتَّسْبِيحِ ، فَهَذِهِ ادَّعَتْ حَقًّا لِقَرَابَتِهِ . وَلَوْ كَانَ هَذَا الْخُمُسُ وَالْفَيْءُ عَلَى مَا ظَنَّ مَنْ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ ، كَانَ ذَلِكَ حَيْفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَاعْتِزَامًا لِمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِمْ ، وَلَمَا عُطِّلَ قَسْمُ ذَلِكَ فِيمَنْ يَدَّعِي فِيهِ بِالْقَرَابَةِ وَالنَّسَبِ وَالْوِرَاثَةِ ، وَلَدَخَلَتْ فِيهِ سُهْمَانُ الْعَصَبَةِ وَالنِّسَاءُ أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ . وَيَرَى مَنْ تَفَقَّهَ فِي الدِّينِ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُوَافِقٍ لِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ وَ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ وَقَوْلِ الْأَنْبِيَاءِ لِقَوْمِهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ . وَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَدَّعِيَ مَا لَيْسَ لَهُ ، وَلَا لِيَدَعَ حَظًّا وَلَا قَسْمًا لِنَفْسِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ ، وَاخْتَارَهُ اللهُ لَهُمْ وَامْتَنَّ عَلَيْهِمْ فِيهِ ، وَلَا لِيَحْرِمَهُمْ إِيَّاهُ . وَلَقَدْ سَأَلَهُ نِسَاءُ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ الْفِكَاكَ ، وَتَخْلِيَةَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ سَبَايَاهُمْ ، بَعْدَ مَا كَانُوا فَيْئًا ، فَفَكَّكَهُمْ وَأَطْلَقَهُمْ . وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَسْأَلُ مِنْ أَنْعَامِهِمْ شَجَرَةً بِرِدَائِهِ ، فَظَنَّ أَنَّهُمْ نَزَعُوهُ عَنْهُ : لَوْ كَانَ عَدَدُ شَجَرِ تِهَامَةَ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ ، وَمَا أَنَا بِأَحَقَّ بِهِ مِنْكُمْ بِقَدْرِ وَبَرَةٍ آخُذُهَا مِنْ كَاهِلِ الْبَعِيرِ إِلَّا الْخُمُسَ ؛ فَإِنَّهُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ . فَفِي هَذَا بَيَانُ مَوَاضِعِ الْفَيْءِ الَّتِي وَجَّهَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ ، بِحُكْمِ اللهِ تَعَالَى ، وَعَدْلِ قَضَائِهِ . فَمَنْ رَغِبَ عَنْ هَذَا أَوْ أَلْحَدَ فِيهِ ، وَسَمَّى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَيْرِ مَا سَمَّاهُ بِهِ رَبُّهُ ، كَانَ بِذَلِكَ مُفْتَرِيًا مُكَذِّبًا ، مُحَرِّفًا لِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ مَوَاضِعِهِ ، مُصِرًّا بِذَلِكَ وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ عَلَى التَّكْذِيبِ ، وَإِلَى مَا صَارَ إِلَيْهِ ضُلَّالُ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ الَّذِينَ يَدَّعُونَ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا جَعَلَ اللهُ أَمْرَ الْخُمُسِ إِلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَضَعَهُ فِيمَنْ رَأَى وَضْعَهُ فِيهِ مِنْ قَرَابَتِهِ ، غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا ، مَعَ مَنْ أَمَرَ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنَ الْخُمُسِ سِوَاهُمْ ، مِمَّنْ تَبَيَّنَ فِي آيَةِ الْخُمُسِ ؛ وَلِذَلِكَ أَمَرَهُ فِي آيَةِ الْفَيْءِ أَيْضًا . فَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي هَذَا ، الِاخْتِلَافَ الَّذِي وَصَفْنَا ، وَجَبَ أَنْ نَنْظُرَ فِي ذَلِكَ ؛ لِنَسْتَخْرِجَ مِنْ أَقْوَالِهِمْ هَذِهِ قَوْلًا صَحِيحًا . فَاعْتَبَرْنَا قَوْلَ مَنْ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى مِنْ قَرَابَتِهِ مَنْ أَعْطَى ، مَا أَعْطَاهُ بِحَقٍّ وَاجِبٍ لَهُمْ لَمْ يَذْكُرِ اللهُ إِيَّاهُمْ فِي آيَةِ الْغَنَائِمِ ، وَفِي آيَةِ الْفَيْءِ . فَوَجَدْنَا هَذَا الْقَوْلَ فَاسِدًا ؛ لِأَنَّا رَأَيْنَاهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى قَرَابَةً وَمَنَعَ قَرَابَةً . فَلَوْ كَانَ مَا أَضَافَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ فِي آيَةِ الْغَنَائِمِ ، وَفِي آيَةِ الْفَيْءِ عَلَى طَرِيقِ الْفَرْضِ مِنْهُ لَهُمْ ، إِذًا لَمَا حَرَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ أَحَدًا ، وَلَعَمَّهُمْ بِمَا جَعَلَ اللهُ لَهُمْ ، حَتَّى لَا يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ خَارِجًا عَمَّا أَمَرَهُ اللهُ بِهِ فِيهِمْ . أَلَا يَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ أَوْصَى لِذِي قَرَابَةِ فُلَانٍ بِثُلُثِ مَالِهِ ، وَهُمْ يَخُصُّونَ وَيَعْرِفُونَ أَنَّ الْقَائِمَ بِوَصِيَّتِهِ لَيْسَ لَهُ وَضْعُ الثُّلُثِ فِي بَعْضِ الْقَرَابَةِ دُونَ بَقِيَّتِهِمْ ، حَتَّى يَعُمَّهُمْ جَمِيعًا بِالثُّلُثِ الَّذِي يُوصِي لَهُمْ بِهِ ، وَيُسَوِّي بَيْنَهُمْ فِيهِ ، وَإِنْ فَعَلَ فِيهِ مَا سِوَى ذَلِكَ ، كَانَ مُخَالِفًا لِمَا أَمَرَ بِهِ . وَحَاشَ لِلهِ ، أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِنْ فِعْلِهِ لِمَا أَمَرَهُ اللهُ بِهِ مُخَالِفًا ، وَلِحُكْمِهِ تَارِكًا . فَلَمَّا كَانَ مَا أَعْطَى مِمَّا صَرَفَهُ فِي ذَوِي قُرْبَاهُ ، لَمْ يَعُمَّ بِهِ قَرَابَتَهُ كُلَّهَا ، اسْتَحَالَ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، لِقَرَابَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ مَنَعَهُمْ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ قَرَابَتَهُ لَوْ كَانَ جُعِلَ لَهُمْ شَيْءٌ بِعَيْنِهِ كَانُوا كَذَوِي قَرَابَةِ فُلَانٍ الْمُوصِي لَهُمْ بِثُلُثِ الْمَالِ ، الَّذِي لَيْسَ لِلْوَصِيِّ مَنْعُ بَعْضِهِمْ وَلَا إِيثَارُ أَحَدِهِمْ دُونَ أَحَدٍ . فَبَطَلَ بِذَلِكَ هَذَا الْقَوْلُ . ثُمَّ اعْتَبَرْنَا قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا : ( لَمْ يَجِبْ لِذِي قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقٌّ فِي آيَةِ الْفَيْءِ ، وَلَا فِي آيَةِ الْغَنَائِمِ ، وَإِنَّمَا وَكَّدَ أَمْرَهُ بِذِكْرِ اللهِ إِيَّاهُمْ ) ، أَيْ : فَيُعْطَوْنَ لِقَرَابَتِهِمْ وَلِفَقْرِهِمْ ، وَلِحَاجَتِهِمْ . فَوَجَدْنَا هَذَا الْقَوْلَ فَاسِدًا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَمَا قَالُوا ، لَمَا أَعْطَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَغْنِيَاءَ بَنِي هَاشِمٍ ، مِنْهُمُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمَا ، فَقَدْ أَعْطَاهُ مَعَهُمْ ، وَكَانَ مُوسِرًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ ، حَتَّى لَقَدْ تَعَجَّلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذِي الْقُرْبَى لَيْسَ لِلْفَقْرِ ، لَكِنْ لِمَعْنًى سِوَاهُ . وَلَوْ كَانَ لِلْفَقْرِ أَعْطَاهُمْ ، لَكَانَ مَا أَعْطَاهُمْ مَا سَبِيلُهُ سَبِيلَ الصَّدَقَةِ ، وَالصَّدَقَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ . كذا في طبعة عالم الكتب ، ولعل الصواب : ( الزنبر )
5065 5404 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ ، قَالَ : قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : مَا تَحْفَظُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : أَذْكُرُ أَنِّي أَخَذْتُ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ ، فَجَعَلْتُهَا فِي فِي ، فَأَخْرَجَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَلْقَاهَا فِي التَّمْرِ . فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا كَانَ عَلَيْكَ فِي هَذِهِ التَّمْرَةِ لِهَذَا الصَّبِيِّ . فَقَالَ : إِنَّا - آلَ مُحَمَّدٍ - لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ .
5066 5405 - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَا : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ شَيْبَانَ ، قَالَ : قُلْتُ لِلْحَسَنِ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ : وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِهِ .
5067 5406 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ وَسَعِيدٌ ابْنَا زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي جَهْضَمٍ مُوسَى بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، فَقَالَ : مَا اخْتَصَّنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ دُونَ النَّاسِ إِلَّا بِثَلَاثٍ : إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ ، وَأَنْ لَا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ ، وَأَنْ لَا نُنْزِيَ الْحُمُرَ عَلَى الْخَيْلِ .
5068 5407 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ ، ( ح ) وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : ثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ . 5408 - وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالُوا : ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ ، فَأَدْخَلَهَا فِي فِيهِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كِخْ كِخْ ، أَلْقِهَا أَلْقِهَا ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ .
5069 5409 - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي إِبِلٍ سَائِمَةٍ : فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ ، مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا فَلَهُ أَجْرُهَا ، وَمَنْ مَنَعَهَا ، فَأَنَا آخِذُهَا مِنْهُ ، وَشَطْرَ إِبِلِهِ عَزْمَةٌ مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا ، لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنَّا مِنْهَا شَيْءٌ .
5070 5410 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مَرْوَانَ الضَّرِيرُ . ( ح ) 5411 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ ، قَالَا : ثَنَا مَعْرُوفُ بْنُ وَاصِلٍ السَّعْدِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ حَفْصَةَ فِي سَنَةِ تِسْعِينَ - قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي حَدِيثِهِ : ابْنَةُ طَلْقٍ - تَقُولُ : ثَنَا رُشَيْدُ بْنُ مَالِكٍ أَبُو عُمَيْرٍ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأُتِيَ بِطَبَقٍ عَلَيْهِ تَمْرٌ ، فَقَالَ : أَصَدَقَةٌ أَمْ هَدِيَّةٌ ؟ فَقَالَ : بَلْ صَدَقَةٌ . قَالَ : فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيِ الْقَوْمِ وَالْحَسَنُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَأَخَذَ الصَّبِيُّ تَمْرَةً فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ ، فَأَدْخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُصْبُعَهُ وَجَعَلَهُ يَتَرَفَّقُ بِهِ ، فَأَخْرَجَهَا ، فَقَذَفَهَا ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّا - آلَ مُحَمَّدٍ - لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ .
5071 5412 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : دَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ الصَّدَقَةِ ، فَتَنَاوَلَ الْحَسَنُ تَمْرَةً فَأَخْرَجَهَا مِنْ فِيهِ ، وَقَالَ : إِنَّا - أَهْلَ بَيْتٍ - لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ .
5072 5413 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ . فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّا - أَهْلَ بَيْتٍ - لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ وَلَمْ يَشُكَّ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَفَلَا يَرَى أَنَّ الصَّدَقَةَ الَّتِي تَحِلُّ لِسَائِرِ الْفُقَرَاءِ مِنْ غَيْرِ بَنِي هَاشِمٍ مِنْ جِهَةِ الْفَقْرِ ، لَا تَحِلُّ لِبَنِي هَاشِمٍ مِنْ حَيْثُ تَحِلُّ لِغَيْرِهِمْ . فَكَذَلِكَ الْفَيْءُ وَالْغَنِيمَةُ ، لَوْ كَانَ مَا يُعْطَوْنَ مِنْهَا عَلَى جِهَةِ الْفَقْرِ ، إِذًا لَمَا حَلَّ لَهُمْ . فَأَمَّا مَا احْتَجَّ بِهِ أَهْلُ هَذَا الْقَوْلِ لِقَوْلِهِمْ ، مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ بِالتَّسْبِيحِ ، عِنْدَمَا سَأَلَتْهُ أَنْ يُخْدِمَهَا خَادِمًا عِنْدَ قُدُومِ السَّبْيِ عَلَيْهِ ، فَوَكَّلَهَا إِذًا بِمَا أَمَرَهَا بِهِ مِنَ التَّسْبِيحِ وَلَمْ يُخْدِمْهَا مِنَ السَّبْيِ أَحَدًا . فَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا ، قَالَ: ، قَالَ:
5073 5414 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى يُحَدِّثُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، أَنَّ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَتَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَشْكُو إِلَيْهِ أَثَرَ الرَّحَى فِي يَدَيْهَا ، وَبَلَغَهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ سَبْيٌ ، فَأَتَتْهُ تَسْأَلُهُ خَادِمًا ، فَلَمْ تَلْقَهُ وَلَقِيَتْهَا عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، فَأَخْبَرَتْهَا الْحَدِيثَ . فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ بِذَلِكَ . قَالَ : فَأَتَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا ، فَذَهَبْنَا أَنْ نَقُومَ ، فَقَالَ : أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَا ؟ تُكَبِّرَانِ اللهَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ ، وَتُسَبِّحَانِ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ، وَتَحْمَدَانِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ، إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا ، فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ .
5074 5415 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ لِفَاطِمَةَ ذَاتَ يَوْمٍ : قَدْ جَاءَ اللهُ أَبَاكِ بِسَعَةٍ مِنْ رَقِيقٍ فَاسْتَخْدِمِيهِ ، فَأَتَتْهُ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : وَاللهِ لَا أُعْطِيكُمَا ، وَأَدَعُ أَهْلَ الصُّفَّةِ يَطْوُونَ بُطُونَهُمْ ، وَلَا أَجِدُ مَا أُنْفِقُ عَلَيْهِمْ ، وَلَكِنْ أَبِيعُهَا وَأُنْفِقُ عَلَيْهِمْ ، أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَا عَلَّمَنِيهِ جِبْرِيلُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ ؟ كَبِّرَا فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا ، وَاحْمَدَا عَشْرًا ، وَسَبِّحَا عَشْرًا ، فَإِذَا أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا . ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ مَا ذَكَرَ فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ شُعَيْبٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : أَفَلَا يَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُخْدِمْهَا مِنَ السَّبْيِ خَادِمًا ، وَلَوْ كَانَ لَهَا فِيهِ حَقٌّ بِمَا ذَكَرَ اللهُ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى فِي آيَةِ الْغَنِيمَةِ ، وَفِي آيَةِ الْفَيْءِ إِذًا لَمَا مَنَعَهَا مِنْ ذَلِكَ وَآثَرَ غَيْرَهَا عَلَيْهَا . أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ : " وَاللهِ لَا أُعْطِيكُمَا وَأَدَعُ أَهْلَ الصُّفَّةِ يَطْوُونَ بُطُونَهُمْ ، وَلَا أَجِدُ مَا أُنْفِقُ عَلَيْهِمْ " . قِيلَ لَهُ : مَنْعُهُ إِيَّاهَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ قَرَابَةٌ ، وَلَكِنَّهَا كَانَتْ عِنْدَهُ أَقْرَبَ مِنَ الْقَرَابَةِ ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : هُوَ قَرَابَةُ أَبِيهِ ، وَإِنَّمَا الْقَرَابَةُ مِنْ بَعْدِ الْوَلَدِ . أَلَا يَرَى إِلَى قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ : قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ ؛ فَجَعَلَ الْوَالِدَيْنِ غَيْرَ الْأَقْرَبِينَ . فَكَمَا كَانَ الْوَالِدَانِ يَخْرُجَانِ مِنْ قَرَابَةِ وَلَدِهِمَا ، فَكَذَلِكَ وَلَدُهُمَا يَخْرُجُ مِنْ قَرَابَتِهِمَا . وَلَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ ، فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِذِي قَرَابَةِ فُلَانٍ : ( إِنَّ وَالِدَيْهِ وَوَلَدَهُ لَا يَدْخُلُونَ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ مِنَ الْقَرَابَةِ ) . فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعْطِ فَاطِمَةَ مَا سَأَلَتْهُ ، لِهَذَا الْمَعْنَى . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ فَاطِمَةَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ مِثْلَ هَذَا أَيْضًا ، فَذَكَرَ مَا .
5075 5416 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، قَالَ : ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عُقْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ ابْنِ أُمِّ الْحَكَمِ ، أَنَّ أُمَّهُ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا ذَهَبَتْ هِيَ وَأُخْتُهَا حَتَّى دَخَلَتَا عَلَى فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، فَخَرَجْنَ جَمِيعًا ، فَأَتَيْنَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَقْبَلَ مِنْ بَعْضِ مَغَازِيهِ ، وَمَعَهُ رَقِيقٌ ، فَسَأَلْنَهُ أَنْ يُخْدِمَهُنَّ ، فَقَالَ : سَبَقَكُنَّ يَتَامَى أَهْلِ بَدْرٍ .
5076 5417 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : أَمْلَى عَلَيْنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عُقْبَةَ الْحَضْرَمِيِّ ، أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ حَدَّثَهُ ، أَنَّ ابْنَ أُمِّ الْحَكَمِ ، أَوْ ضُبَاعَةَ ابْنَتَيِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، حَدَّثَهُ عَنْ إِحْدَاهُمَا ، أَنَّهَا قَالَتْ : أَصَابَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْيًا ، فَذَهَبْتُ أَنَا وَأُخْتِي وَفَاطِمَةُ ابْنَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا نَحْنُ فِيهِ ، وَسَأَلْنَا أَنْ يُعْطِيَنَا شَيْئًا مِنَ السَّبْيِ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَبَقَكُنَّ يَتَامَى بَدْرٍ ، وَلَكِنْ سَأَدُلُّكُنَّ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُنَّ ، تُكَبِّرْنَ اللهَ عَلَى إِثْرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً ، وَثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَسْبِيحَةً ، وَثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَحْمِيدَةً ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . وَاحِدَةٌ . قَالَ عَيَّاشٌ : وَهُمَا ابْنَتَا عَمِّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
5077 5418 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : ثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : ( وَلَا أَدْرِي مَا اسْمُ الرَّجُلِ ، وَلَا اسْمُ أَبِيهِ ؟ ) قِيلَ لَهُ : لَيْسَ هَذَا حُجَّةً لَكَ عَلَى مَنْ أَوْجَبَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُوجِبُهُ لِمَنْ رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيثَارَهُ بِهِ . فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ آثَرَ بِهِ ذَا قُرْبَاهُ مِنْ يَتَامَى أَهْلِ بَدْرٍ ، وَمِنَ الضُّعَفَاءِ الَّذِينَ قَدْ صَارُوا لِضَعْفِهِمْ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ . فَلَمَّا انْتَفَى قَوْلُ مَنْ رَأَى سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى وَاحِدٌ بِجُمْلَتِهِمْ ، عَلَى أَنَّهُمْ عِنْدَهُ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ خَاصَّةً ، لَا يُتَخَطَّوْنَ إِلَى غَيْرِهِمْ ، وَقَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنَّ حَقَّ ذَوِي الْقُرْبَى فِي خُمُسٍ فِي الْغَنَائِمِ ، وَفِي الْفَيْءِ بِفَقْرِهِمْ وَلِحَاجَتِهِمْ بِمَا احْتَجَجْنَا بِهِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَوْلَيْنِ . ثَبَتَ الْقَوْلُ الْآخَرُ ، وَهُوَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ لَهُ أَنْ يَخُصَّ بِهِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ ، وَحَرْمُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَمَا دَلِيلُكَ عَلَى ذَلِكَ ؟ قِيلَ لَهُ : قَدْ ذَكَرْنَا مِنَ الدَّلَائِلِ عَلَى ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، مَا يُغْنِينَا عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا ، مَعَ أَنَّا نَزِيدُ فِي ذَلِكَ بَيَانًا أَيْضًا قَالَ: ، قَالَ: ، أَنَّأَنَّ، أَوْ، عَنْ إِحْدَاهُمَا.
5078 5419 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ ، قَالَ : ثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ ، أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ قَالَ : اجْتَمَعَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَقَالَا : ( لَوْ بَعَثْنَا هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ لِي وَالْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَأَدَّيَا مَا يُؤَدِّي النَّاسُ ، وَأَصَابَا مَا يُصِيبُ النَّاسُ ) . قَالَ : فَبَيْنَا هُمَا فِي ذَلِكَ ، جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَوَقَفَ عَلَيْهِمَا ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : ( لَا تَفْعَلَا ، فَوَاللهِ مَا هُوَ بِفَاعِلٍ ) . فَقَالَا : مَا يَمْنَعُكَ هَذَا إِلَّا نَفَاسَةٌ عَلَيْنَا ، فَوَاللهِ لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا نَفِسْنَا عَلَيْكَ . فَقَالَ عَلِيٌّ ( أَنَا أَبُو حَسَنٍ ، أَرْسِلَاهُمَا ) فَانْطَلَقَا وَاضْطَجَعَ ، فَلَمَّا صَلَّى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ سَبَقْنَاهُ إِلَى الْحُجْرَةِ ، فَقُمْنَا عِنْدَهَا حَتَّى جَاءَ ، فَأَخَذَ بِآذَانِنَا ، فَقَالَ : ( أَخْرِجَا مَا تُضْمِرَانِ ) ثُمَّ دَخَلَ وَدَخَلْنَا عَلَيْهِ ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ ، فَتَوَاكَلْنَا الْكَلَامَ . ثُمَّ تَكَلَّمَ أَحَدُنَا ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ وَأَوْصَلُ النَّاسِ وَبَلَغْنَا النِّكَاحَ ، وَقَدْ جِئْنَاكَ لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى بَعْضِ الصَّدَقَاتِ ، فَنُؤَدِّيَ إِلَيْكَ كَمَا يُؤَدُّونَ ، وَنُصِيبَ كَمَا يُصِيبُونَ ، فَسَكَتَ حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ ، وَجَعَلَتْ زَيْنَبُ تُلْمِعُ إِلَيْنَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ : أَنْ لَا تُكَلِّمَاهُ ، فَقَالَ : ( إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ ؛ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ ، ادْعُ إِلَيَّ مَحْمِيَةَ - وَكَانَ عَلَى الْخُمُسِ - وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ) فَجَاءَاهُ . فَقَالَ لِمَحْمِيَةَ : ( أَنْكِحْ هَذَا الْغُلَامَ ابْنَتَكَ ) لِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ ، فَأَنْكَحَهُ . وَقَالَ لِنَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ : ( أَنْكِحْ هَذَا الْغُلَامَ ) فَأَنْكَحَنِي . فَقَالَ لِمَحْمِيَةَ : ( أَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنَ الْخُمُسِ كَذَا وَكَذَا ) . أَفَلَا يَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ مَحْمِيَّةَ أَنْ يُصْدِقَ عَنْهُمَا مِنَ الْخُمُسِ ، وَلَمْ يَقْسِمِ الْخُمُسَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ عَدَدِ بَنِي هَاشِمٍ ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ ، فَيُعْلَمُ مِقْدَارُ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ أَتَى مَا سَمَّى اللهُ لِذَوِي الْقُرْبَى فِي الْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي صَدْرِ كِتَابِنَا هَذَا ، لَيْسَ لِقَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ لِقَرَابَتِهِمْ . لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ إِذًا لَوَجَبَ التَّسْوِيَةُ فِيهِ بَيْنَهُمْ ، وَإِذًا لَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْبِسُهُ فِي يَدِ مَحْمِيَّةَ دُونَ أَهْلِهِ حَتَّى يَضَعَهُ فِيهِمْ ، كَمَا لَمْ يَحْبِسْ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْغَنَائِمِ عَنْ أَهْلِهَا وَلَمْ يُوَلِّ عَلَيْهَا حَافِظًا دُونَ أَهْلِهَا . فَفِي تَوْلِيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْخُمُسِ مِنَ الْغَنَائِمِ مَنْ يَحْفَظُهُ حَتَّى يَضَعَهُ فِيمَنْ يَأْمُرُهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَضْعُهُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حُكْمَهُ إِلَيْهِ فِيمَنْ يَرَى فِي ذَوِي قُرْبَاهُ ، وَلَوْ كَانَ لِذَوِي الْقُرْبَى حَقٌّ بِعَيْنِهِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصْرَفَ سَهْمٌ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَظُّهُ مِنْهُ إِلَى مَنْ سِوَاهُ ، وَإِنْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى لَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْبِسُ حَقًّا لِلْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَلَا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَلَا عَنْ غَيْرِهِمَا ، حَتَّى يُؤَدِّيَ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَقَّهُ ، وَلَمَا احْتَاجَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَعَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ رَبِيعَةَ أَنْ يُصْدِقَ عَنْهُمَا شَيْئًا قَدْ جَعَلَهُ اللهُ لَهُمَا بِالْآيَةِ الَّتِي ذَكَرَهُمْ فِيهَا . فَفِي انْتِفَاءِ مَا ذَكَرْنَا دَلِيلٌ صَحِيحٌ وَحُجَّةٌ قَائِمَةٌ ، أَنَّ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَهُ فِي ذَوِي قُرْبَاهُ الَّذِينَ جَعَلَهُ فِيهِمْ ، وَمَا قَدْ كَانَ لَهُ صَرْفُهُ عَنْهُمْ إِلَى ذَوِي قُرْبَاهُ مِثْلُهُمْ ، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ لَمْ يَكُنْ أَوْلَى بِهِ مِنْ بَعْضٍ ، إِلَّا مَنْ رَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضْعَهُ فِيهِ مِنْهُمْ ، فَيَكُونُ بِذَلِكَ أَوْلَى مِمَّنْ رَأَى يُحْظِيهِ بِهِ مِنْهُمْ . وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا حُجَّةٌ أُخْرَى ، وَهِيَ :
5079 5420 - أَنَّ فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَحْيَى قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بُلْقِينٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِوَادِي الْقُرَى ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لِمَنِ الْمَغْنَمُ ؟ فَقَالَ : لِلهِ سَهْمٌ ، وَلِهَؤُلَاءِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ . قُلْتُ : فَهَلْ أَحَدٌ أَحَقُّ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَغْنَمِ مِنْ أَحَدٍ ؟ قَالَ : لَا ، حَتَّى السَّهْمُ يَأْخُذُهُ أَحَدُكُمْ مِنْ جَنْبِهِ فَلَيْسَ بِأَحَقَّ بِهِ مِنْ أَخِيهِ .
5080 5421 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بُلْقِينٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
5081 5422 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ، قَالَ : كُنْتُ أَقْعُدُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، فَقَالَ : إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنِ الْقَوْمُ ؟ أَوْ : مَنِ الْوَفْدُ ؟ قَالُوا : رَبِيعَةُ . قَالَ : مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ - أَوْ : بِالْوَفْدِ - غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَادِمِينَ . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، فَمُرْنَا بِأَصْلٍ فَصْلٍ نُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا ، وَنَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ . قَالَ : أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللهِ وَحْدَهُ ؟ قَالُوا : اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ : شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ الْمَغْنَمِ الْخُمُسَ .
5082 5423 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقِيسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . فَعَلِمَ أَنَّهُ قَدْ أَضَافَ الْخُمُسَ مِنَ الْغَنِيمَةِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَمْ يُضِفْ إِلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا ، وَأَنَّ مَا سِوَاهُ مِنْهَا لِقَوْمٍ بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمْ ، يَضَعُهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ عَلَى مَا يَرَى ، وَلَوْ كَانَ لِذِي الْقُرْبَى الْمَعْلُومِ عَدَدُهُمْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ . أَفَلَا يَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْخُذُ الْخُمُسَ ؛ لِيَضَعَهُ فِيمَا يَرَى وَضْعَهُ ، وَيَقْسِمَ مَا بَقِيَ بَعْدَهُ عَلَى السُّهْمَانِ . فَدَلَّ أَنَّ مَا كَانَ يَقْسِمُهُ عَلَى السُّهْمَانِ أَنَّهُ لِقَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ ، لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مَنْعُهُمْ مِنْهُ ، وَأَنَّ الَّذِي يَأْخُذُهُ لَا يَقْسِمُهُ حَتَّى يُدْخِلَ فِيهِ رَأْيَهُ هُوَ الَّذِي لَيْسَ لِقَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ ، وَأَنَّهُ مَرْدُودٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَضَعَهُ فِيمَا يَرَى .
ثُمَّ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي حُكْمِ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضَعُهُ فِي ذَوِي قُرْبَاهُ فِي حَيَاتِهِ ، كَيْفَ حُكْمُهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ قَائِلُونَ : هُوَ رَاجِعٌ مِنْ قَرَابَتِهِ إِلَى قَرَابَةِ الْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ لِبَنِي هَاشِمٍ ، وَلِبَنِي الْمُطَّلِبِ خَاصَّةً . وَقَالَ آخَرُونَ : وَهُمُ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ مَا كَانَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضْعَهُ فِيهِ مِنْ قَرَابَتِهِ ، هُوَ مُنْقَطِعٌ عَنْهُمْ بِوَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَنَظَرْنَا فِي هَذِهِ الْأَقْوَالِ ؛ لِنَسْتَخْرِجَ مِنْهَا قَوْلًا صَحِيحًا ، فَرَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي حَيَاتِهِ فِي الْمَغْنَمِ ، سَهْمُ الصَّفِيِّ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِيهِ ، مَا .
5083 5424 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيَّ مِنْ مُضَرَ ، وَإِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَأْخُذُ بِهِ ، وَنُحَدِّثُ بِهِ مَنْ بَعْدَنَا . قَالَ : آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ : شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَأَنْ تُقِيمُوا الصَّلَاةَ ، وَتُؤْتُوا الزَّكَاةَ ، وَتُعْطُوا سَهْمَ اللهِ مِنَ الْغَنَائِمِ وَالصَّفِيِّ ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الْحَنْتَمِ ، وَالدُّبَّاءِ ، وَالنَّقِيرِ ، وَالْمُزَفَّتِ .
5084 5425 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنَفَّلَ سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ يَوْمَ بَدْرٍ .
5085 5426 - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى الْهَمْدَانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو النَّضْرِ ، قَالَ : ثَنَا الْأَشْجَعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ عَنْ سَهْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَسَهْمِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَكَانَ الصَّفِيُّ يُصَفَّى بِهِ إِنْ شَاءَ عَبْدًا ، وَإِنْ شَاءَ أَمَةً ، وَإِنْ شَاءَ فَرَسًا .
5086 5427 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ : تَنَفَّلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ يَوْمَ ، وَهُوَ الَّذِي رَأَى فِيهِ الرُّؤْيَا يَوْمَ أُحُدٍ .
5087 5428 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ فِيمَا يَحْتَجُّ بِهِ : كَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثُ صَفَايَا : بَنِي النَّضِيرِ ، وَخَيْبَرَ ، وَفَدَكَ . فَأَمَّا بَنُو النَّضِيرِ فَكَانَتْ حُبْسًا لِنَوَائِبِهِ وَأَمَّا فَدَكُ فَكَانَتْ حُبْسًا لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ ، وَأَمَّا خَيْبَرُ ، فَجَزَّأَهَا ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ ، فَقَسَمَ مِنْهَا جُزْءًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَحَبَسَ جُزْءًا لِلنَّفَقَةِ ، فَمَا فَضَلَ عَنْ أَهْلِهِ رَدَّهُ إِلَى فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ .
5088 5429 - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى الْهَمْدَانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ ، قَالَ : بَيْنَمَا أَنَا مَعَ مُطَرِّفٍ بِأَعْلَى الْمِرْبَدِ فِي سُوقِ الْإِبِلِ إِذْ أَتَى عَلَيْنَا أَعْرَابِيٌّ مَعَهُ قِطْعَةُ أَدِيمٍ ، أَوْ قِطْعَةُ جِرَابٍ ، شَكَّ الْجُرَيْرِيُّ . فَقَالَ : هَلْ فِيكُمْ مَنْ يَقْرَأُ ؟ فَقُلْتُ : أَنَا أَقْرَأُ . قَالَ : هَا ، فَاقْرَأْهُ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَهُ لَنَا . فَإِذَا فِيهِ : مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ لِبَنِي زُهَيْرِ بْنِ أُقَيْشٍ - حَيٍّ مِنْ عُكْلٍ - إِنَّهُمْ شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ، وَفَارَقُوا الْمُشْرِكِينَ ، وَأَقَرُّوا بِالْخُمُسِ فِي غَنَائِمِهِمْ ، وَسَهْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفِيِّهِ ، فَإِنَّهُمْ آمِنُونَ بِأَمَانِ اللهِ . فَقَالَ لَهُ بَعْضُهُمْ : هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا تُحَدِّثُنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَذْهَبَ عَنْهُ وَحَرَ الصَّدْرِ ، فَلْيَصُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ . فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : أَلَا أُرَاكُمْ تَرَوْنَنَا ، أَنِّي أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ لَا حَدَّثْتُكُمُ الْيَوْمَ حَدِيثًا ، فَأَخَذَهَا ، ثُمَّ انْطَلَقَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَجْمَعُوا جَمِيعًا أَنَّ هَذَا السَّهْمَ لَيْسَ لِلْخَلِيفَةِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ كَالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَلَمَّا كَانَ الْخَلِيفَةُ لَا يَخْلُفُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا كَانَ لَهُ مِمَّا خَصَّهُ اللهُ بِهِ دُونَ سَائِرِ الْمُقَاتِلِينَ مَعَهُ ، كَانَتْ قَرَابَتُهُ أَحْرَى أَنْ لَا تَخْلُفَ قَرَابَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِيمَا كَانَ لَهُمْ فِي حَيَاتِهِ مِنَ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ . فَبَطَلَ بِهَذَا قَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنَّ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَرَابَةِ الْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِهِ . ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا قَالَ النَّاسُ سِوَى هَذَا الْقَوْلِ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي هَذَا الْفَصْلِ . فَأَمَّا مَنْ خَصَّ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ ذَوِي قُرْبَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَجَعَلَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى لَهُمْ خَاصَّةً ، فَقَدْ ذَكَرْنَا فَسَادَ قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ ، فِي كِتَابِنَا هَذَا ، فَأَغْنَانَا ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا . وَكَذَلِكَ مَنْ جَعَلَهُ لِفُقَرَاءِ قَرَابَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ أَغْنِيَائِهِمْ ، وَجَعَلَهُمْ كَغَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ . فَقَدْ ذَكَرْنَا أَيْضًا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَسَادَ قَوْلِهِ ، فَأَغْنَانَا عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا وَبَقِيَ قَوْلُ الَّذِينَ يَقُولُونَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ أَنْ يَضَعَهُ فِيمَنْ رَأَى وَضْعَهُ فِيهِ ، مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ ، وَأَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ لَا يَسْتَحِقُّ مِنْهُ شَيْئًا حَتَّى يُعْطِيَهُ إِيَّاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَدْ كَانَ لَهُ أَنْ يَصْطَفِيَ مِنَ الْمَغْنَمِ لِنَفْسِهِ مَا رَأَى . فَكَانَ ذَلِكَ مُنْقَطِعًا بِوَفَاتِهِ غَيْرَ وَاجِبٍ لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِ وَفَاتِهِ . فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ، مَا لَهُ أَنْ يَخُصَّ بِهِ مَنْ رَأَى مِنْ ذَوِي قُرْبَاهُ ، دُونَ مَنْ سِوَاهُ مِنْ ذَوِي قُرْبَاهُ فِي حَيَاتِهِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَعْدِ وَفَاتِهِ . وَلَمَّا بَطَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِلَى أَحَدٍ بَعْدَ وَفَاتِهِ ، بَطَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ السَّهْمُ لِأَحَدٍ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ أَبَى ذَلِكَ عَلَيْكُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا ، ثُمَّ ذَكَرَ .
5089 5430 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ ، حَدَّثَهُ أَنَّ نَجْدَةَ صَاحِبَ الْيَمَامَةِ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، يَسْأَلُهُ عَنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى . فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : ( إِنَّهُ لَنَا ، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ دَعَانَا لِيُنْكَحَ مِنْهُ أَيِّمُنَا ، وَيُقْضَى مِنْهُ غَارِمُنَا ، فَأَبَى أَنْ يُسَلِّمَهُ لَنَا كُلَّهُ ، وَرَأَيْنَا أَنَّهُ لَنَا ) .
5090 5431 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، قَالَ : سَمِعْتُ قَيْسًا يُحَدِّثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ ، قَالَ : كَتَبَ نَجْدَةُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَسْأَلُهُ عَنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَفَرَضَ لَهُمْ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ وَأَنَا شَاهِدٌ : ( كُنَّا نَرَى أَنَّهُمْ قَرَابَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا ) . قِيلَ لَهُ : إِنَّا لَمْ نَدْفَعْ أَنْ يَكُونَ قَدْ خُولِفْنَا فِيمَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مِمَّا ذَكَرْنَا ، وَلَكِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَأَى فِي ذَلِكَ أَنَّ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى ثَابِتٌ ، وَأَنَّهُمْ بَنُو هَاشِمٍ ، فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ ، وَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّ قَوْمَهُ أَبَوْا ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَفِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَمَنْ تَابَعَهُ مِنْهُمْ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ . وَعَلَى ذَلِكَ فَمِثْلُ مَنْ ذَكَرْنَا يَكُونُ قَوْلُهُ مُعَارِضًا لِقَوْلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا .
5091 5432 - وَلَقَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بِشْرٍ الْخَثْعَمِيِّ ، عَنِ ابْنِ حُمَمَةَ ، قَالَ : وَقَعَتْ عَلَيَّ جَرَّةٌ فِيهَا وَرِقٌ مِنْ دَيْرِ حَرْبٍ ، فَأَتَيْتُ بِهَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : ( اقْسِمْهَا عَلَى خَمْسَةِ أَخْمَاسٍ ، فَخُذْ أَرْبَعَةً ، وَهَاتِ خُمُسًا ) . فَلَمَّا أَدْبَرْتُ قَالَ : ( أَفِي نَاحِيَتِكَ مَسَاكِينُ فُقَرَاءُ ؟ ) ، فَقُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : ( فَخُذْهُ ، فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ ) . أَفَلَا يَرَى أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَدْ أَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ الْخُمُسَ مِنَ الرِّكَازِ فِي فُقَرَاءِ نَاحِيَتِهِ ، فَلَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ دَفْعَ شَيْءٍ مِنْهُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ ذَوِي قُرْبَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَهَذَا خِلَافُ مَا كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا رَآهُ فِي ذَلِكَ .
5092 5433 - وَقَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : ثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ السَّمَّانُ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُمَيَّةَ - اللَّهُمَّ أَوْ حَدَّثَ الْقَوْمَ وَأَنَا فِيهِمْ - قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، قَالَ : أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ ظُهْرًا ، فَأَتَيْتُهُ ، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى الْبَابِ سَمِعْتُ نَحِيبًا شَدِيدًا ، فَقُلْتُ : ( إِنَّا لِلهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) اعْتَرَى عُمَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، فَدَخَلْتُ حَتَّى جِئْتُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ : لَا بَأْسَ بِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ : أَعْجَبَكَ مَا رَأَيْتَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : هَانَ آلُ الْخَطَّابِ عَلَى اللهِ لَوْ كَرَّمْنَا عَلَيْهِ ، لَكَانَ حَذَا إِلَى صَاحِبِي قَبْلِي . قَالَ : ثُمَّ قَالَ : اجْلِسْ بِنَا نَتَفَكَّرْ ، فَكَتَبْنَا الْمُحِقِّينَ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَكَتَبْنَا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ دُونَ ذَلِكَ ، فَأَصَابَ الْمُحِقِّينَ فِي سَبِيلِ اللهِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ ، وَأَصَابَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ - رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِنَّ - وَمَنْ دُونَ ذَلِكَ أَلْفًا حَتَّى وَزَّعْنَا الْمَالَ . أَفَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ، قَدْ سَوَّيَا بَيْنَ الْمُحِقِّينَ ، وَبَيْنَ أَهْلِ الدَّرَجَةِ الَّتِي بَعْدَهُمْ ، وَلَمْ يُدْخِلَا فِي ذَلِكَ ذَوِي قُرْبَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَرَابَتِهِمْ ، كَمَا أَدْخَلَا الِاسْتِحْقَاقَ بِاسْتِحْقَاقِهِمْ .
5093 5434 - وَقَدْ حَدَّثَنَا أَيْضًا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ الْهَاشِمِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللهِ مَوْلَى غُفْرَةَ ، قَالَ : لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَوُلِّيَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَدِمَ عَلَيْهِ مَالٌ مِنَ الْبَحْرَيْنِ ، فَقَالَ : ( مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنِي ، وَلْيَأْخُذْ ) . فَأَتَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، فَقَالَ : وَعَدَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَاهُ مَالٌ مِنَ الْبَحْرَيْنِ ، أَعْطَانِي هَكَذَا وَهَكَذَا ، وَهَكَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، مِلْءَ كَفَّيْهِ قَالَ : خُذْ بِيَدِكَ ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ ، فَوَجَدَهَا خَمْسَمِائَةٍ ، فَقَالَ : اعْدُدْ إِلَيْهَا أَلْفًا . ثُمَّ أَعْطَى مَنْ كَانَ وَعَدَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا ، ثُمَّ قَسَمَ بَيْنَ النَّاسِ مَا بَقِيَ ، فَأَصَابَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ . فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ جَاءَهُ مَالٌ كَثِيرٌ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ، فَقَسَمَهُ بَيْنَ النَّاسِ ، فَأَصَابَ كُلَّ إِنْسَانٍ عِشْرُونَ دِرْهَمًا ، وَفَضَلَ مِنَ الْمَالِ فَضْلٌ . فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، قَدْ فَضَلَ فَضْلٌ ، وَلَكُمْ خَدَمُ يُعَالِجُونَ لَكُمْ ، وَيَعْمَلُونَ لَكُمْ ، فَإِنْ شِئْتُمْ رَضَخْنَا لَهُمْ ، فَرَضَخَ لَهُمْ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ ، خَمْسَةَ دَرَاهِمَ . فَقِيلَ : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَوْ فَضَّلْتَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ بِفَضْلِهِمْ . قَالَ : إِنَّمَا أُجُورُهُمْ عَلَى اللهِ ، إِنَّمَا هَذَا مَغَانِمُ ، وَالْأُسْوَةُ فِي الْمَغَانِمِ أَفْضَلُ مِنَ الْأَثَرَةِ . فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَاسْتُخْلِفَ عُمَرُ ، فُتِحَتْ عَلَيْهِ الْفُتُوحُ ، وَجَاءَهُمْ مَالٌ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْمَالِ رَأْيٌ وَلِي رَأْيٌ آخَرُ ، رَأَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَقْسِمَ بِالسَّوِيَّةِ ، وَرَأَيْتُ أَنْ أُفَضِّلَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ ، وَلَا أَجْعَلُ مَنْ قَاتَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَنْ قَاتَلَ مَعَهُ . فَفَضَّلَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ ، فَجَعَلَ لِمَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْهُمْ خَمْسَةَ آلَافٍ ، وَمَنْ كَانَ لَهُ إِسْلَامٌ مَعَ إِسْلَامِهِمْ ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا أَرْبَعَةَ آلَافٍ أَرْبَعَةَ آلَافٍ ، وَلِلنَّاسِ عَلَى قَدْرِ إِسْلَامِهِمْ وَمَنَازِلِهِمْ . وَفَرَضَ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ، لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ ، إِلَّا صَفِيَّةَ وَجُوَيْرِيَةَ ، فَرَضَ لَهُمَا سِتَّةَ آلَافٍ سِتَّةَ آلَافٍ ، فَأَبَتَا أَنْ تَأْخُذَا . فَقَالَ : إِنَّمَا فَرَضْتُ لَكُنَّ بِالْهِجْرَةِ ، فَقَالَتَا : إِنَّمَا فَرَضْتَ لَهُنَّ لِمَكَانِهِنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَنَا مِثْلُ مَكَانِهِنَّ ، فَأَبْصَرَ ذَلِكَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَجَعَلَهُنَّ سَوَاءً . وَفَرَضَ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا لِقَرَابَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفَرَضَ لِنَفْسِهِ خَمْسَةَ آلَافٍ ، وَفَرَضَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ خَمْسَةَ آلَافٍ ، وَرُبَّمَا زَادَ الشَّيْءَ ، وَفَرَضَ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا خَمْسَةَ آلَافٍ ، خَمْسَةَ آلَافٍ ، أَلْحَقَهُمَا بِأَبِيهِمَا لِقَرَابَتِهِمَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفَرَضَ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ أَرْبَعَةَ آلَافٍ ، وَفَرَضَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا ثَلَاثَةَ آلَافٍ ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : بِأَيِّ شَيْءٍ زِدْتَهُ عَلَيَّ ؟ قَالَ : فَبِمَا ، فَمَا كَانَ لِأَبِيهِ مِنَ الْفَضْلِ ، مَا لَمْ يَكُنْ لَكَ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْفَضْلِ مَا لَمْ يَكُنْ لِي ، فَقَالَ : إِنَّ أَبَاهُ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَبِيكَ ، وَكَانَ هُوَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْكَ . وَفَرَضَ لِأَبْنَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا أَلْفَيْنِ أَلْفَيْنِ ، فَمَرَّ بِهِ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، فَقَالَ : زِدْهُ أَلْفًا يَا غُلَامُ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَحْشٍ : لِأَيِّ شَيْءٍ زِدْتَهُ عَلَيَّ ؟ وَاللهِ مَا كَانَ لِأَبِيهِ مِنَ الْفَضْلِ مَا لَمْ يَكُنْ لِآبَائِنَا . قَالَ : فَرَضْتُ لِأَبِي سَلَمَةَ أَلْفَيْنِ ، وَزِدْتُهُ لِأُمِّ سَلَمَةَ أَلْفًا ، فَلَوْ كَانَتْ لَكَ أُمٌّ مِثْلَ أُمِّ سَلَمَةَ زِدْتُكَ أَلْفًا . وَفَرَضَ لِأَهْلِ مَكَّةَ ثَمَانِي مِائَةٍ فِي الشَّرَفِ مِنْهُمْ ، ثُمَّ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلِهِمْ ، وَفَرَضَ لِعُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرٍو ثَمَانِي مِائَةٍ ، وَفَرَضَ لِلنَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ فِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ . فَقَالَ لَهُ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ : جَاءَكَ ابْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرٍو ، وَنَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ ، فَفَرَضْتَ لَهُ ثَمَانِي مِائَةٍ ، وَجَاءَكَ هِنْبَةُ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَفَرَضْتَ لَهُ فِي أَلْفَيْنِ . فَقَالَ : إِنِّي لَقِيتُ أَبَا هَذَا يَوْمَ أُحُدٍ ، فَسَأَلَنِي عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : مَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ قُتِلَ ، فَسَلَّ سَيْفَهُ ، وَكَسَرَ غِمْدَهُ ، وَقَالَ : إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُتِلَ ، فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ ، وَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ، وَهَذَا يَرْعَى الْغَنَمَ بِمَكَّةَ ، أَفَتَرَانِي أَجْعَلُهُمَا سَوَاءً ؟ قَالَ : فَعَمِلَ عُمَرُ ، عُمْرَهُ كُلَّهُ بِهَذَا ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ السَّنَةِ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ حَجَّ ، فَقَالَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ : ( لَوْ مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، قُمْنَا إِلَى فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ ، فَبَايَعْنَاهُ ) . قَالَ أَبُو مَعْشَرٍ : يَعْنُونَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ . فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ الْمَدِينَةَ خَطَبَ ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ : رَأَى أَبُو بَكْرٍ فِي هَذَا الْمَالِ رَأْيًا ، رَأَى أَنْ يَقْسِمَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ ، وَرَأَيْتُ أَنْ أُفَضِّلَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ بِفَضْلِهِمْ ، فَإِنْ عِشْتُ هَذِهِ السَّنَةَ أَرْجِعُ إِلَى رَأْيِ أَبِي بَكْرٍ ، فَهُوَ خَيْرٌ مِنْ رَأْيِي . أَفَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَّا قَسَمَ سَوَّى بَيْنَ النَّاسِ جَمِيعًا ، فَلَمْ يُقَدِّمْ ذَوِي قُرْبَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ سَهْمًا فِي ذَلِكَ الْمَالِ أَبَانَهُمْ بِهِ عَنِ النَّاسِ . فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى لَهُمْ بَعْدَ مَوْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقًّا فِي مَالِ الْفَيْءِ ، سِوَى مَا يَأْخُذُونَهُ كَمَا يَأْخُذُ مَنْ لَيْسَ بِذَوِي الْقُرْبَى . ثُمَّ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، لَمَّا أَفْضَى إِلَيْهِ الْأَمْرُ ، وَرَأَى التَّفْضِيلَ بَيْنَ النَّاسِ عَلَى الْمَنَازِلِ ، لَمْ يَجْعَلْ لِذَوِي الْقُرْبَى سَهْمًا يَبِينُونَ أَيْ يَمْتَازُونَ بِهِ عَلَى النَّاسِ ، وَلَكِنَّهُ جَعَلَهُمْ وَسَائِرَ النَّاسِ سَوَاءً ، وَفَضَّلَ بَيْنَهُمْ بِالْمَنَازِلِ ، غَيْرَ مَا يَسْتَحِقُّونَهُ بِالْقَرَابَةِ ، لَوْ كَانَ لِأَهْلِهَا سَهْمٌ قَائِمٌ . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مِنِ ارْتِفَاعِ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَدِيثٍ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ . في طبعة عالم الكتب : ( قدم ) وهو تصحيف ، والمثبت من مصادر التخريج
5094 5435 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ هِلَالٍ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ ، قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَجَاءَهُ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَخْتَصِمَانِ . قَالَ الْعَبَّاسُ : ( يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا الْكَذَا الْكَذَا ) . قَالَ حَمَّادٌ : أَنَا أُكَنِّي عَنِ الْكَلَامِ . فَقَالَ : وَاللهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تُوُفِّيَ وَوُلِّيَ أَبُو بَكْرٍ صَدَقَتَهُ فَقَوِيَ عَلَيْهَا ، وَأَدَّى فِيهَا الْأَمَانَةَ ، فَزَعَمَ هَذَا أَنَّهُ خَانَ وَفَجَرَ ، وَكَلِمَةً قَالَهَا أَيُّوبُ ، قَالَ : وَاللهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ مَا خَانَ وَلَا فَجَرَ ، وَلَا كَذَا . 5436 - قَالَ حَمَّادٌ : وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ : ( لَقَدْ كَانَ فِيهَا رَاشِدًا تَابِعًا لِلْحَقِّ ) ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ . فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وُلِّيتُهَا بَعْدَهُ ، فَقَوِيتُ عَلَيْهَا فَأَدَّيْتُ فِيهَا الْأَمَانَةَ ، وَزَعَمَ هَذَا أَنِّي خُنْتُ . وَلَا فَجَرْتُ ، وَلَا تِيكَ الْكَلِمَةُ . وَفِي حَدِيثِ عَمْرٍو عَنِ الزُّهْرِيِّ : ( وَلَقَدْ كُنْتُ فِيهَا رَاشِدًا تَابِعًا لِلْحَقِّ ) . ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ عِكْرِمَةَ ، ثُمَّ أَتَيَانِي فَقَالَا : ادْفَعْ إِلَيْنَا صَدَقَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا ، فَقَالَ هَذَا لِهَذَا : أَعْطِنِي نَصِيبِي مِنَ ابْنِ أَخِي ، وَقَالَ هَذَا لِهَذَا ، أَعْطِنِي نَصِيبِي مِنِ امْرَأَتِي مِنْ أَبِيهَا ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُورَثُ ؛ مَا تَرَكَ صَدَقَةً . وَفِي حَدِيثِ عَمْرٍو ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّا لَا نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةً . ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ عِكْرِمَةَ ، ثُمَّ تَلَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا الْآيَةَ . فَهَذِهِ لِهَؤُلَاءِ ، ثُمَّ تَلَا : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى ، إِلَى آخَرِ الْآيَةِ . ثُمَّ قَالَ : وَهَذِهِ لِهَؤُلَاءِ . وَفِي حَدِيثِ عَمْرٍو عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ . فَكَانَتْ هَذِهِ خَاصَّةً لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ خَيْلًا وَلَا رِكَابًا ، فَكَانَ يَأْخُذُ مِنْ ذَلِكَ قُوتَهُ وَقُوتَ أَهْلِهِ ، وَيَجْعَلُ بَقِيَّةَ الْمَالِ لِأَهْلِهِ . ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ ، ثُمَّ تَلَا : مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، ثُمَّ : لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ حَتَّى بَلَغَ : أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ فَهَؤُلَاءِ الْمُهَاجِرُونَ ، ثُمَّ قَرَأَ : وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، حَتَّى بَلَغَ حَمَاءَ : فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ قَالَ : فَهَؤُلَاءِ الْأَنْصَارُ . قَالَ : ثُمَّ قَرَأَ : وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ حَتَّى بَلَغَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ . فَهَذِهِ الْآيَةُ اسْتَوْعَبَتِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا لَهُ حَقٌّ ، إِلَّا مَا يَمْلِكُونَ مِنْ رَقِيقِكُمْ ، فَإِنْ أَعِشْ - إِنْ شَاءَ اللهُ - لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا سَآتِيهِ حَقَّهُ ، حَتَّى رَاعِي الثُّلَّةِ يَأْتِيهِ حَظُّهُ ، أَوْ قَالَ : حَقُّهُ . قَالَ : فَهَذَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ تَلَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى إِلَى آخِرِ الْآيَةِ . ثُمَّ قَالَ : وَهَذِهِ لِهَؤُلَاءِ . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى قَدْ كَانَ ثَابِتًا عِنْدَهُ لَهُمْ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا كَانَ لَهُمْ فِي حَيَاتِهِ . قِيلَ لَهُ : لَيْسَ فِيمَا ذَكَرْتَ ، عَلَى مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ ، وَكَيْفَ يَكُونُ لَكَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ ، وَقَدْ كَتَبَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا إِلَى نَجْدَةَ حِينَ كَتَبَ ، يَسْأَلُهُ عَنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى ( قَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ دَعَانَا إِلَى أَنْ يُنْكِحَ مِنْهُ أَيِّمَنَا وَيَكْسُوَ مِنْهُ عَارِيَنَا ، فَأَبَيْنَا عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَهُ لَنَا كُلَّهُ ، فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا ) . فَهَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يُخْبِرُ أَنَّ عُمَرَ أَبَى عَلَيْهِمْ دَفْعَ السَّهْمِ إِلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ لَهُمْ ، فَكَيْفَ يُتَوَهَّمُ عَلَيْهِ فِيمَا رَوَى عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ غَيْرَ ذَلِكَ ؟ وَلَكِنْ مَعْنَى مَا رَوَى عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ : ( فَهَذِهِ لِهَؤُلَاءِ ) ، أَيْ : فَهِيَ لَهُمْ عَلَى مَعْنَى مَا جَعَلَهَا اللهُ لَهُمْ فِي وَقْتِ إِنْزَالِهِ الْآيَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ ، وَعَلَى مِثْلِ مَا عَنَى بِهِ عَزَّ وَجَلَّ ، مَا جَعَلَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا مِنَ السَّهْمِ الَّذِي أَضَافَهُ إِلَيْهِ . فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ السَّهْمُ جَارِيًا لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ غَيْرَ مُنْقَطِعٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، بَلْ كَانَ جَارِيًا لَهُ فِي حَيَاتِهِ مُنْقَطِعًا عَنْهُ بِمَوْتِهِ . وَكَذَلِكَ مَا أَضَافَهُ فِيهَا إِلَى ذَوِي قُرْبَاهُ كَذَلِكَ أَيْضًا وَاجِبًا لَهُمْ فِي حَيَاتِهِ ، يَضَعُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ ، مُرْتَفِعًا بِوَفَاتِهِ ، كَمَا لَمْ يَكُنْ قَوْلَ عُمَرَ فَهَذِهِ لِهَؤُلَاءِ ، لَا يَجِبُ بِهِ بَقَاءُ سَهْمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي قَالَ فِيهِ مَا قَالَ كَانَ ذَلِكَ قَوْلُهُ ، فَهِيَ لِهَؤُلَاءِ لَا يَجِبُ بِهِ بَقَاءُ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي قَالَ فِيهِ مَا قَالَ ، مُعَارَضَةً صَحِيحَةً بَاقِيَةً ، أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ هَذَا عَنْ عُمَرَ مُخَالِفًا لِحَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى .
5095 5437 - وَلَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنِ الْكَلْبِيِّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ ، أَنَّ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : ( يَا أَبَا بَكْرٍ مَنْ يَرِثُكَ إِذَا مِتَّ ؟ ) قَالَ : وَلَدِي وَأَهْلِي . قَالَتْ : ( فَمَالَكَ تَرِثُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونِي ؟ ) قَالَ : يَا ابْنَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَا وَرَّثَ أَبُوكِ دَارًا وَلَا ذَهَبًا ، وَلَا غُلَامًا . قَالَتْ : ( وَلَا سَهْمَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي جَعَلَهُ لَنَا وَصَافِيَتَنَا الَّتِي بِيَدِكَ ) . فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَنِيهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، فَإِذَا مِتَّ كَانَتْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ .
5096 5438 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ ، أَنَّ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ لِأَبِي بَكْرٍ : ( مَنْ يَرِثُكَ إِذَا مِتَّ ؟ ) قَالَ : وَلَدِي وَأَهْلِي . قَالَتْ : ( فَمَالَكَ تَرِثُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَنَا ) . قَالَ : يَا ابْنَةَ رَسُولِ اللهِ ، مَا وَرَّثَ أَبُوكِ دَارًا ، وَلَا مَالًا ، وَلَا غُلَامًا ، وَلَا ذَهَبًا ، وَلَا فِضَّةً . قَالَتْ : ( فَدَكُ الَّتِي جَعَلَهَا اللهُ لَنَا ، وَصَافِيَتَنَا الَّتِي بِيَدِكَ لَنَا ) . قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّمَا طُعْمَةٌ أَطْعَمَنِيهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، فَإِذَا مُتُّ فَهِيَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ . أَفَلَا يَرَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَدْ أَخْبَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَا كَانَ يُعْطِيهِ ذَوِي قُرْبَاهُ ، فَإِنَّمَا كَانَ مِنْ طُعْمَةٍ أَطْعَمَهَا اللهُ إِيَّاهُ وَمَلَّكَهُ إِيَّاهَا حَيَاتَهُ ، وَقَطَعَهَا عَنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ بِمَوْتِهِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ، أَنَّهُ قَالَ : اخْتَلَفَ النَّاسُ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ قَائِلٌ : سَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى لِقَرَابَةِ الْخَلِيفَةِ ، وَقَالَ قَائِلٌ : سَهْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِهِ ، ثُمَّ اجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ جَعَلُوا هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ فِي الْخَيْلِ وَالْعُدَّةِ فِي سَبِيلِ اللهِ ، فَكَانَ ذَلِكَ فِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . فَلَمَّا أَجْمَعُوا بَعْدَمَا كَانُوا اخْتَلَفُوا ، كَانَ إِجْمَاعُهُمْ حُجَّةً . وَفِيمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ، بُطْلَانُ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى مِنَ الْمَغَانِمِ وَالْفَيْءِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَأَمَّا مَا رَوَيْتُمُوهُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَإِنَّمَا كَانَ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ، مُتَابِعًا لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، كَرَاهَةَ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ خِلَافَهُمَا .
5097 5439 - وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَيْثُ وَلِيَ الْعِرَاقَ وَمَا وَلِيَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ ، كَيْفَ صَنَعَ فِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى ؟ قَالَ : سَلَكَ بِهِ - وَاللهِ - سَبِيلَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا . قُلْتُ : وَكَيْفَ ، وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ مَا تَقُولُونَ ؟ قَالَ : أَمَا وَاللهِ ، مَا كَانَ أَهْلُهُ يَصْدُرُونَ إِلَّا عَنْ رَأْيِهِ . قُلْتُ : فَمَا مَنَعَهُ ؟ قَالَ : كَرِهَ - وَاللهِ - أَنْ يُدَّعَى عَلَيْهِ خِلَافَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . قِيلَ لَهُ : هَذَا تَأَوَّلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي تَرْكِهِ خِلَافَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، وَهُوَ يَرَى فِي الْحَقِيقَةِ خِلَافَ مَا رَأَيَا . لَا يَجُوزُ ذَلِكَ - عِنْدَنَا - عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَلَا يُتَوَهَّمُ عَلَى مِثْلِهِ ، فَكَيْفَ يُتَوَهَّمُ عَلَيْهِ وَقَدْ خَالَفَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي أَشْيَاءَ ، وَخَالَفَ عُمَرَ وَحْدَهُ فِي أَشْيَاءَ أُخَرَ ؟ مِنْهَا : مَا رَأَى مِنْ جَوَازِ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ بَعْدَ نَهْيِ عُمَرَ عَنْ بَيْعِهِنَّ ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا رَأَى مِنَ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْعَطَاءِ ، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُفَضِّلُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ سَوَابِقِهِمْ . وَلَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ أَعْرَفَ بِاللهِ مِنْ أَنْ يُجْرِيَ شَيْئًا عَلَى مَا الْحَقُّ عِنْدَهُ فِي خِلَافِهِ ، وَلَكِنَّهُ أَجْرَى الْأَمْرَ بِسَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى عَلَى مَا رَآهُ حَقًّا وَعَدْلًا ، فَلَمْ يُخَالِفْ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِيهِ ، وَلَقَدْ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُخَالِفُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي حَيَاتِهِمَا فِي أَشْيَاءَ قَدْ رَأَيَا فِي ذَلِكَ خِلَافَ مَا رَأَى ، فَلَا يَرَى الْأَمْرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ دَنَفًا ، وَلَا يَمْنَعَانِهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَا يُؤَاخِذَانِهِ عَلَيْهِ ، فَكَيْفَ يَسَعُهُ هَذَا فِي حَالٍ ، الْإِمَامُ فِيهَا غَيْرُهُ ، ثُمَّ بَصَقَ عَلَيْهِ فِي حَالٍ هُوَ الْإِمَامُ فِيهَا نَفْسُهُ ، هَذَا - عِنْدَنَا - مُحَالٌ .
5098 5440 - وَلَقَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ ، قَالَ : ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ زَاذَانَ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ عَلِيٍّ فَتَذَاكَرْنَا الْخِيَارَ ، فَقَالَ : أَمَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَدْ سَأَلَنِي عَنْهُ ، فَقُلْتُ : إِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَهِيَ أَحَقُّ بِهَا ، وَإِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ . فَقَالَ عُمَرُ : ( لَيْسَ كَذَلِكَ ، وَلَكِنَّهَا إِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا ، وَإِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَلَا شَيْءَ ) فَلَمْ أَسْتَطِعْ إِلَّا مُتَابَعَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ . فَلَمَّا آلَ الْأَمْرُ إِلَيَّ ، عَرَفْتُ أَنِّي مَسْئُولٌ عَنِ الْفُرُوجِ ، فَأَخَذْتُ بِمَا كُنْتُ أَرَى . فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ : رَأْيٌ رَأَيْتَهُ ، تَابَعَكَ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رَأْيٍ انْفَرَدْتَ بِهِ . فَقَالَ : أَمَا وَاللهِ ، لَقَدْ أَرْسَلَ إِلَيَّ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، فَخَالَفَنِي وَإِيَّاهُ ، فَقَالَ : ( إِذَا اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَوَاحِدَةٌ وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا ، وَإِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَثَلَاثٌ ، لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ) . أَفَلَا يَرَى أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ أَخْبَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمَّا خَلَصَ إِلَيْهِ الْأَمْرُ وَعَرَفَ أَنَّهُ مَسْئُولٌ عَنِ الْفَرْجِ أَخَذَ بِمَا كَانَ يَرَى ، وَأَنَّهُ لَمْ يَرَ تَقْلِيدَ عُمَرَ فِيمَا يَرَى خِلَافَهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا . وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَمَّا خَلَصَ إِلَيْهِ الْأَمْرُ اسْتَحَالَ - مَعَ مَعْرِفَتِهِ بِاللهِ ، وَمَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ مَسْئُولٌ عَنِ الْأَمْوَالِ - أَنْ يَكُونَ يُبِيحُهَا مَنْ يَرَاهُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا ، وَيَمْنَعَ مِنْهَا أَهْلَهَا . وَلَكِنَّهُ كَانَ الْقَوْلُ عِنْدَهُ فِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى ، كَالْقَوْلِ فِيمَا كَانَ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، فَأَجْرَى الْأَمْرَ عَلَى ذَلِكَ لَا عَلَى مَا سِوَاهُ . فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ ، فَإِنَّ الْمَشْهُورَ عَنْهُمْ فِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى ، أَنَّهُ قَدِ ارْتَفَعَ بِوَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّ الْخُمُسَ مِنَ الْغَنَائِمِ ، وَجَمِيعَ الْفَيْءِ ، يُقْسَمَانِ فِي ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ : لِلْيَتَامَى ، وَالْمَسَاكِينِ ، وَابْنِ السَّبِيلِ .
5099 5441 - وَكَذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الرَّبِيعِ اللُّؤْلُئِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . وَهَكَذَا يُعْرَفُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي جَمِيعِ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مِنْ رَأْيِهِ ، وَمِمَّا حَكَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا .
5100 5442 - فَأَمَّا أَصْحَابُ الْإِمْلَاءِ فَإِنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ ، قَالَ : أَمْلَى عَلَيْنَا أَبُو يُوسُفَ فِي رَمَضَانَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ ، قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ، فَهَذَا فِيمَا بَلَغَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - فِيمَا أَصَابَ مِنْ عَسَاكِرِ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنَ الْغَنَائِمِ ، وَالْخُمُسُ مِنْهَا ، عَلَى مَا سَمَّى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا بَيْنَ الْجُنْدِ الَّذِينَ أَصَابُوا ذَلِكَ ، لِلْفَرَسِ سَهْمٌ ، وَلِلرَّجُلِ سَهْمٌ ، عَلَى مَا جَاءَ مِنَ الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ : لِلرَّجُلِ سَهْمٌ ، وَلِلْفَرَسِ سَهْمٌ ، وَالْخُمُسُ يُقْسَمُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ ، خُمُسُ اللهِ وَالرَّسُولِ وَاحِدٌ ، وَخُمُسُ ذَوِي الْقُرْبَى ، لِكُلِّ صِنْفٍ سَمَّاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ خُمُسُ الْخُمُسِ . فَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ثُبُوتُ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى . قَالُوا : وَأَمْلَى عَلَيْنَا أَبُو يُوسُفَ فِي مَسْأَلَةٍ ( قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا ظَهَرَ الْإِمَامُ عَلَى بَلَدٍ مِنْ بِلَادِ أَهْلِ الشِّرْكِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ ، يَفْعَلُ فِيهِ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ أَفْضَلُ وَخَيْرٌ لِلْمُسْلِمِينَ ، إِنْ رَأَى أَنْ يُخَمِّسَ الْأَرْضَ وَالْمَتَاعَ ، وَيَقْسِمَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ بَيْنَ الْجُنْدِ الَّذِينَ افْتَتَحُوا مَعَهُ ، فَعَلَ ، وَيَقْسِمُ الْخُمُسَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ : لِلْفُقَرَاءِ ، وَالْمَسَاكِينِ ، وَابْنِ السَّبِيلِ . وَإِنْ رَأَى أَنْ يَتْرُكَ الْأَرَضِينَ وَيَتْرُكَ أَهْلَهَا فِيهَا ، وَيَجْعَلُهَا ذِمَّةً ، وَيَضَعُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى أَرْضِهِمُ الْخَرَاجَ ، وَكَمَا فَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِالسَّوَادِ ، كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ ) . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، سُقُوطُ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُمْ . وَالَّذِي اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ هَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ فِي الْفَيْءِ ، وَفِي خُمُسِ الْغَنِيمَةِ أَنَّهُمَا إِذَا خَلَصَا جَمِيعًا ، وُضِعَ خُمُسُ الْغَنَائِمِ فِيمَا يَجِبُ وَضْعُهُ فِيهِ ، مِمَّا ذَكَرْنَا . وَأَمَّا الْفَيْءُ ، فَيُبْدَأُ مِنْهُ بِإِصْلَاحِ الْقَنَاطِرِ ، وَبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ ، وَأَرْزَاقِ الْقُضَاةِ ، وَأَرْزَاقِ الْجُنْدِ ، وَجَوَائِزِ الْوُفُودُ ، ثُمَّ يُوضَعُ مَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي مِثْلِ مَا يُوضَعُ فِيهِ خُمُسُ الْغَنَائِمِ سَوَاءٌ . فَهَذِهِ وُجُوهُ الْفَيْءِ وَأَخْمَاسُ الْغَنَائِمِ الَّتِي كَانَتْ تَجْرِي عَلَيْهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ . وَمَا يَجِبُ أَنْ يَمْتَثِلَ فِيهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ وَشَرَحْنَاهُ بِغَايَةِ مَا مَلَكْنَا ، وَاللهَ نَسْأَلُ التَّوْفِيقَ .
5101 5443 - وَأَمَّا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، فَإِنَّهُ ثَنَا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : ثَنَا أَبُو النَّضْرِ ، قَالَ : ثَنَا الْأَشْجَعِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ : سَهْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْخُمُسِ ، هُوَ خُمُسُ الْخُمُسِ ، وَمَا بَقِيَ فَلِهَذِهِ الطَّبَقَاتِ الَّتِي سَمَّى اللهُ ، وَالْأَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسِ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ .
5028 5367 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ مُهَلْهَلٍ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنِ الشِّبَاكِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفَ قَالَ : سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْنَا أَبَا بَكْرَةَ ، فَأَبَى عَلَيْنَا ، وَقَالَ : هُوَ طَلِيقُ اللهِ ، وَطَلِيقُ رَسُولِهِ . أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَعْتَقَ أَبَا بَكْرَةَ ، وَمَنْ نَزَلَ إِلَيْهِ مِنْ عَبِيدِ الطَّائِفِ عِتْقًا صَارُوا بِهِ مَوَالِيَهُ ؟ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مِلْكَهُمْ كَانَ وَجَبَ لَهُ قَبْلَ الْعَتَاقِ ، دُونَ سَائِرِ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَنَّهُمْ إِذَا أُخِذُوا بِغَيْرِ قِتَالٍ ، كَمَا لَوْ لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ ، وَذَلِكَ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ مَنْ سِوَاهُ ، مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ : إِنَّ تَأْوِيلَ هَذِهِ الْآيَةِ أُرِيدَ بِهِ مَعْنًى غَيْرَ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ .
5027 5366 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنِ الْحَجَّاجِ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : أَعْتَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الطَّائِفِ ، مَنْ خَرَجَ إِلَيْهِ مِنْ عَبِيدِ الطَّائِفِ ، فَكَانَ مِمَّنْ عَتَقَ يَوْمَئِذٍ ، أَبُو بَكْرَةَ وَغَيْرُهُ ، فَكَانُوا مَوَالِيَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
5026 5365 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : كَانَ مَنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الطَّائِفِ أَعْتَقَهُ ، فَكَانَ أَبُو بَكْرَةَ مِنْهُمْ ، فَهُوَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
5025 5364 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ فِي قَوْلِهِ : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلهِ وَالرَّسُولِ . قَالَ : مَا نَدَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ ، مِنْ دَابَّةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَهُوَ نَفْلٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ : وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِ أَبِي بَكْرَةَ .
5024 5363 - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : ثَنَا أَبُو النَّصْرِ ، قَالَ : ثَنَا الْأَشْجَعِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، نَحْوَهُ . وَلَمْ يَذْكُرْ عُبَادَةَ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : فَقَسَمَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ فَوَاقٍ بَيْنَهُمْ ، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلهِ وَالرَّسُولِ . وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ : إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى .
5023 5362 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَدْرٍ ، فَلَقِيَ الْعَدُوَّ . فَلَمَّا هَزَمَهُمُ اللهُ اتَّبَعَتْهُمْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقْتُلُونَهُمْ ، وَأَحْدَقَتْ طَائِفَةٌ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاسْتَوْلَتْ طَائِفَةٌ بِالْعَسْكَرِ وَالنَّهْبِ . فَلَمَّا نَفَى اللهُ الْعَدُوَّ ، وَرَجَعَ الَّذِينَ طَلَبُوهُمْ ، قَالُوا : لَنَا النَّفَلُ ؛ نَحْنُ طَلَبْنَا الْعَدُوَّ ، وَبِنَا نَفَاهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَهَزَمَهُمْ . وَقَالَ الَّذِينَ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَنْتُمْ بِأَحَقَّ مِنَّا ؛ نَحْنُ أَحْدَقْنَا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَا يَنَالُ الْعَدُوُّ مِنْهُ غِرَّةً . وَقَالَ الَّذِينَ اسْتَوْلَوْا عَلَى الْعَسْكَرِ وَالنَّهْبِ : وَاللهِ مَا أَنْتُمْ أَحَقُّ بِهِ مِنَّا ؛ نَحْنُ حَوَيْنَاهُ وَاسْتَوْلَيْنَاهُ . فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلهِ وَالرَّسُولِ إِلَى قَوْلِهِ : إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَقَسَمَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ عَنْ فُوَاقٍ .
5022 5361 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : ثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَمْ تَحِلَّ الْغَنِيمَةُ لِقَوْمٍ سُودِ الرُّءُوسِ قَبْلَكُمْ ، كَانَتْ تَنْزِلُ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَتَأْكُلُهَا ، حَتَّى كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ ، فَوَقَعُوا فِي الْغَنَائِمِ فَاخْتُلِفَ بِهِمْ ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى : لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالا طَيِّبًا . ثُمَّ إِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَلَفُوا فِي الْأَنْفَالِ ، فَانْتَزَعَهَا اللهُ مِنْهُمْ ، ثُمَّ جَعَلَهَا لِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَنْزَلَ اللهُ فِيهِ : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلهِ وَالرَّسُولِ .
5021 5360 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ ذَكْوَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ : لَمْ تَحِلَّ الْغَنِيمَةُ لِأَحَدِ سُودِ الرُّءُوسِ قَبْلَنَا ، كَانَتِ الْغَنِيمَةُ تَنْزِلُ النَّارُ فَتَأْكُلُهَا ، فَنَزَلَتْ : لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ ؛ فِي الْكِتَابِ السَّابِقِ .
5020 5358 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ . ( ح ) . 5359 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلهِ خُمُسَهُ الْآيَةَ . قَالَ : أَمَّا قَوْلُهُ : فَأَنَّ لِلهِ خُمُسَهُ ، فَهُوَ مِفْتَاحُ كَلَامِ اللهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ . فَاخْتَلَفَ النَّاسُ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ قَائِلٌ : سَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى لِقَرَابَةِ الْخَلِيفَةِ . وَقَالَ قَائِلٌ : سَهْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِهِ . ثُمَّ أَجْمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ جَعَلُوا هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ فِي الْخَيْلِ وَالْعُدَّةِ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَكَانَ ذَلِكَ فِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا . فَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِيمَا يُقْسَمُ عَلَيْهِ الْفَيْءُ وَخُمُسُ الْغَنَائِمِ هَذَا الِاخْتِلَافَ ، فَقَالَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ . وَجَبَ أَنْ نَنْظُرَ فِي ذَلِكَ ؛ لِنَسْتَخْرِجَ مِنْ أَقْوَالِهِمْ فِيهِ قَوْلًا صَحِيحًا . فَاعْتَبَرْنَا قَوْلَ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُمَا يُقْسَمَانِ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ ، وَجَعَلُوا مَا أَضَافَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ يَجِبُ بِهِ سَهْمٌ ، يُصْرَفُ فِي حَقِّ اللهِ تَعَالَى ، كَمَا ذَكَرُوا ، هَلْ لَهُ مَعْنًى أَمْ لَا ؟ فَرَأَيْنَا الْغَنِيمَةَ قَدْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَى مَنْ سِوَى هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الْأُمَمِ ، ثُمَّ أَبَاحَهُ اللهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ رَحْمَةً مِنْهُ إِيَّاهَا وَتَخْفِيفًا مِنْهُ عَنْهَا ، وَجَاءَتْ بِذَلِكَ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
5019 5357 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ بْنِ رَاشِدٍ الْبَصْرِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْكُوفِيُّ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ - قَالُوا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : ( كَانَتِ الْغَنِيمَةُ تُقْسَمُ عَلَى خَمْسَةِ أَخْمَاسٍ ؛ فَأَرْبَعَةٌ مِنْهَا لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا ، وَخُمُسٌ وَاحِدٌ يُقْسَمُ عَلَى أَرْبَعَةٍ ، فَرُبُعٌ لِلهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِذِي الْقُرْبَى - يَعْنِي : قَرَابَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا كَانَ لِلهِ وَلِلرَّسُولِ ، فَهُوَ لِقَرَابَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَأْخُذِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْخُمُسِ شَيْئًا ، وَالرُّبْعُ الثَّانِي لِلْيَتَامَى ، وَالرُّبْعُ الثَّالِثُ لِلْمَسَاكِينِ ، وَالرُّبْعُ الرَّابِعُ لِابْنِ السَّبِيلِ ، وَهُوَ الضَّيْفُ الْفَقِيرُ الَّذِي يَنْزِلُ بِالْمُسْلِمِينَ ) . وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَأَنَّ لِلهِ خُمُسَهُ مِفْتَاحُ كَلَامٍ ، وَأَنَّ قَوْلَهُ : وَلِلرَّسُولِ يَجِبُ بِهِ لِرَسُولِ اللهِ سَهْمٌ ، وَكَذَلِكَ مَا أَضَافَهُ إِلَى مَنْ ذَكَرَهُ فِي آيَةِ خُمُسِ الْغَنَائِمِ جَمِيعًا . وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ .
5018 5356 - وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ كَتَبَ إِلَيَّ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، يُحَدَّثُنِي عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤْتَى بِالْغَنِيمَةِ ، فَيَضْرِبُ بِيَدِهِ ، فَمَا وَقَعَ فِيهَا مِنْ شَيْءٍ جَعَلَهُ لِلْكَعْبَةِ ، وَهُوَ سَهْمُ بَيْتِ اللهِ ، ثُمَّ يَقْسِمُ مَا بَقِيَ عَلَى خَمْسَةٍ ، فَيَكُونُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمٌ ، وَلِذِي الْقُرْبَى سَهْمٌ ، وَلِلْيَتَامَى سَهْمٌ ، وَلِلْمَسَاكِينِ سَهْمٌ ، وَلِابْنِ السَّبِيلِ سَهْمٌ . قَالَ : وَالَّذِي جَعَلَهُ لِلْكَعْبَةِ هُوَ السَّهْمُ الَّذِي جَعَلَهُ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ . وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى مَا أَضَافَ اللهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - إِلَى نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ ، أَنَّهُ مِفْتَاحُ كَلَامٍ ، افْتَتَحَ بِهِ مَا أَمَرَ مِنْ قِسْمَةِ الْفَيْءِ ، وَخَمَّسَ الْغَنَائِمَ فِيهِ ، قَالُوا : وَكَذَلِكَ مَا أَضَافَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا .
5017 5355 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، أَمَعَهُ أَبُو سَلَمَةَ ؟ فَقَالَ : ( إِنْ كَانَ مَعَهُ فَهُوَ مَعَهُ ) ، فَكَانَ حُكْمُ جَمِيعِ الْفَيْءِ ، وَخُمُسِ الْغَنَائِمِ حُكْمًا وَاحِدًا . ثُمَّ تَكَلَّمَ النَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي آيَةِ الْفَيْءِ : فَلِلَّهِ وَفِي الْغَنِيمَةِ : فَأَنَّ لِلهِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَدْ وَجَبَ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ سَهْمٌ فِي الْفَيْءِ ، وَفِي خُمُسِ الْغَنِيمَةِ ، فَجَعَلَ ذَلِكَ السَّهْمَ فِي نَفَقَةِ الْكَعْبَةِ .
5016 5354 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ .
14 - كِتَابُ وُجُوهِ الْفَيْءِ وَخُمُسِ الْغَنَائِمِ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ . وَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ مَا ذَكَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْآيَةِ الْأُولَى ، هُوَ فِيمَا صَالَحَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ أَهْلَ الشِّرْكِ مِنَ الْأَمْوَالِ ، وَفِيمَا أَخَذُوهُ مِنْهُمْ فِي جِزْيَةِ رِقَابِهِمْ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . وَكَانَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ هُوَ خُمُسُ مَا غَلَبُوا عَلَيْهِ بِأَسْيَافِهِمْ ، وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الرِّكَازِ الَّذِي جَعَلَ اللهُ فِيهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الْخُمُسَ ، وَتَوَاتَرَتْ بِذَلِكَ الْآثَارُ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
5051 5390 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللهِ ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا ، يَا بَنِي عَبْدَ مَنَافٍ ، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللهِ ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا ، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا ، يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللهِ ، لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئًا ، يَا فَاطِمَةُ ابْنَةَ رَسُولِ اللهِ ، لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئًا .
5115 5458 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا شُرَيْحٍ الْكَعْبِيَّ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللهَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ ، فَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَسْفِكَنَّ فِيهَا دَمًا ، وَلَا يَعْضُدَنَّ فِيهَا شَجَرًا ، فَإِنْ تَرَخَّصَ مُتَرَخِّصٌ ، فَقَالَ : قَدْ أُحِلَّتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ اللهَ أَحَلَّهَا لِي وَلَمْ يُحِلَّهَا لِلنَّاسِ ، وَإِنَّمَا أَحَلَّهَا لِي سَاعَةً .
5116 5459 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ ، قَالَ : لَمَّا بَعَثَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ الْبَعْثَ إِلَى مَكَّةَ لِغَزْوِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، أَتَاهُ أَبُو شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيُّ ، فَكَلَّمَهُ بِمَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى نَادِي قَوْمِهِ ، فَجَلَسَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَجَلَسْتُ مَعَهُ ، فَحَدَّثَ عَمَّا حَدَّثَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَمَّا جَاوَبَهُ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ . قَالَ : قُلْتُ لَهُ : إِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ افْتَتَحَ مَكَّةَ ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ عَدَتْ خُزَاعَةُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ هُذَيْلٍ فَقَتَلُوهُ بِمَكَّةَ وَهُوَ مُشْرِكٌ . قَالَ : فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِينَا خَطِيبًا ، فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ اللهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، فَهِيَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا ، وَلَا يَعْضُدَ بِهَا شَجَرًا ، لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي ، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي ، وَلَمْ تَحِلَّ لِي إِلَّا هَذِهِ السَّاعَةَ غَضَبًا ، أَلَا ثُمَّ عَادَتْ كَحُرْمَتِهَا ، أَلَا فَمَنْ قَالَ لَكُمْ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَحَلَّهَا ، فَقُولُوا : إِنَّ اللهَ قَدْ أَحَلَّهَا لِرَسُولِهِ ، وَلَمْ يُحِلَّهَا لَكَ . يَا مَعْشَرَ خُزَاعَةَ ، كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ فَقَدْ قَتَلْتُمْ قَتِيلًا لَأَدِيَنَّهُ ، فَمَنْ قُتِلَ بَعْدَ مَقَامِي هَذَا فَهُوَ بِخَيْرِ نَظَرَيْنِ ، إِنْ أَحَبَّ فَدَمُ قَاتِلِهِ ، وَإِنْ أَحَبَّ فَعَقْلُهُ . قَالَ : انْصَرِفْ أَيُّهَا الشَّيْخُ ، فَنَحْنُ أَعْلَمُ بِحُرْمَتِهَا مِنْكَ ، إِنَّهَا لَا تَمْنَعُ سَافِكَ دَمٍ ، وَلَا مَانِعَ حُرْمَةٍ لَا خَالِعَ طَاعَةٍ . قَالَ : قُلْتُ : قَدْ كُنْتُ شَاهِدًا وَكُنْتَ غَائِبًا ، وَقَدْ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبَلِّغَ شَاهِدُنَا غَائِبَنَا ، قَدْ أَبْلَغْتُكَ .
5117 5460 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيَّ يَقُولُ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ حِينَ قَطَعَ بَعْثًا إِلَى مَكَّةَ لِقِتَالِ ابْنِ الزُّبَيْرِ . يَا هَذَا ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ مَكَّةَ حَرَامٌ حَرَّمَهَا اللهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ ، وَإِنَّ اللهَ إِنَّمَا أَحَلَّ لِي الْقِتَالَ بِهَا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ بَعْدِي رِجَالٌ يَسْتَحِلُّونَ الْقِتَالَ بِهَا ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ ، فَقُولُوا : إِنَّ اللهَ أَحَلَّهَا لِرَسُولِهِ وَلَمْ يُحِلَّهَا لَكَ ، وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ . وَلَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ مَا حَدَّثْتُكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . قَالَ عَمْرٌو : إِنَّكَ شَيْخٌ قَدْ خَرِفْتَ ، وَقَدْ هَمَمْتُ بِكَ . قَالَ : أَمَا وَاللهِ لَنَتَكَلَّمَنَّ بِالْحَقِّ وَإِنْ شَدَدْتَ رِقَابَنَا .
5118 5461 - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ مَعْنَى حَدِيثِ فَهْدٍ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْحَدِيثِ .
5119 5462 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : وَقَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْحَجُونِ ، ثُمَّ قَالَ : وَاللهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللهِ إِلَى اللهِ لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي ، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي ، وَمَا أُحِلَّتْ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ ، وَهِيَ بَعْدَ سَاعَتِهَا هَذِهِ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
5120 5463 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ وَأَبُو سَلَمَةَ ، قَالَا : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَا: رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
5121 5464 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ ، قَالَ : ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : لَمَّا فَتَحَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ مَكَّةَ قَتَلَتْ هُذَيْلٌ رَجُلًا مِنْ بَنِي لَيْثٍ بِقَتِيلٍ كَانَ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . قَالَ : فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ حَبَسَ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ الْفِيلَ ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ ، وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي ، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي ، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ، وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ حَرَامٌ ، لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا ، وَلَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا ، وَلَا يُلْتَقَطُ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدِهَا .
5122 5465 - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ حَبَسَ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ الْفِيلَ ، وَقَالَ ، لَا يُلْتَقَطُ ضَالَّتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ . أَفَلَا يَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَخْبَرَ بِهِ فِي خُطْبَتِهِ هَذِهِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَحَلَّ لَهُ مَكَّةَ سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ ، ثُمَّ عَادَتْ حَرَامًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . فَلَوْ كَانَ لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى الْقِتَالِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ إِذًا لَكَانَتْ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ ، وَفِيمَا قَبْلَهَا وَفِيمَا بَعْدَهَا عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ ، وَكَانَ حُكْمُهَا فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ كُلِّهَا حُكْمًا وَاحِدًا . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : إِنَّمَا أُبِيحَ لَهُ إِظْهَارُ السِّلَاحِ بِهَا لَا غَيْرَ . قِيلَ لَهُ : وَأَيُّ حَاجَةٍ بِهِ إِلَى إِظْهَارِ السِّلَاحِ إِذَا كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُقَاتِلَ بِهِ أَحَدًا فِيهَا ؟ هَذَا مُحَالٌ عِنْدَنَا ، وَلَا يَجُوزُ إِظْهَارُ السِّلَاحِ بِهَا إِلَّا وَهُوَ مُبَاحٌ لَهُ الْقِتَالُ بِهِ . وَقَدْ بَيَّنَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِي حَدِيثِهِ الَّذِي رَوَيْنَا عَنْهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ هَذَا الْمَعْنَى ، فَقَالَ فِيهِ : وَإِنَّ اللهَ إِنَّمَا أَحَلَّ لِي الْقِتَالَ فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ . أَفَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُحِلَّ لَهُ قِتَالَ مَنْ هُوَ فِي هُدْنَةٍ مِنْهُ وَأَمَانٍ ؟ هَذَا لَا يَجُوزُ . ثُمَّ قَدْ كَانَ دُخُولُهُ إِيَّاهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُخُولَ مُحَارِبٍ لَا دُخُولَ آمِنٍ ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَهَا وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ: رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
5123 5466 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ . فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، هَذَا ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اقْتُلُوهُ . قَالَ مَالِكٌ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا .
5124 5467 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، وَلَمْ يَقُلْ : " وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا " . وَقِيلَ : إِنَّهُ دَخَلَهَا وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَالَ: ، قَالَ: ،
5125 5468 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ .
5126 5469 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
5127 5470 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلِمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ .
5128 5471 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَلَوْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ دُخُولِهِ إِيَّاهَا غَيْرَ مُحَارِبٍ إِذًا لَمَّا دَخَلَهَا . وَهَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، وَهُوَ أَحَدُ مَنْ رَوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْلَالَ اللهِ مَكَّةَ لَهُ كَمَا قَدْ رَوَيْنَا عَنْهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ ، قَدْ مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يَدْخُلَ الْحَرَمَ غَيْرَ مُحْرِمِينَ .
5129 5472 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، قَالَ : حَمَّادٌ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مَكَّةَ إِلَّا مُحْرِمًا .
5130 5473 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ الْجَهْمِ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قَالَ عَطَاءٌ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : ( لَا عُمْرَةَ عَلَى الْمَكِّيِّ إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْحَرَمِ ، فَلَا يَدْخُلُهُ إِلَّا حَرَامًا ) . فَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : فَإِنْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ مَكَّةَ قَرِيبًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَقْضِي حَاجَتَهُ وَيَجْعَلُ مَعَ قَضَائِهَا عُمْرَةً .
5131 5474 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : ( لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ تَاجِرٌ وَلَا طَالِبُ حَاجَةٍ إِلَّا وَهُوَ مُحْرِمٌ ) . فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ إِحْلَالَ اللهِ إِيَّاهَا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ لِحَاجَتِهِ إِلَى الْقِتَالِ مِنْهَا ، لَا لِغَيْرِ ذَلِكَ .
5132 5475 - فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمَنَ النَّاسَ جَمِيعًا إِلَّا سِتَّةَ نَفَرٍ ، وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : زَعَمَ السُّدِّيُّ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ آمَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، وَقَالَ : اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ : عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ خَطَلٍ وَمِقْيَسَ بْنَ ضَبَابَةَ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ . فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ فَأُتِيَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّارًا وَكَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ فَقَتَلَهُ . وَأَمَّا مِقْيَسُ بْنُ ضَبَابَةَ فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ فِي السُّوقِ فَقَتَلُوهُ . وَأَمَّا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ فَرَكِبَ الْبَحْرَ فَأَصَابَتْهُمْ رِيحٌ عَاصِفٌ ، فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ لِأَهْلِ السَّفِينَةِ : أَخْلِصُوا ، فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لَا تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا هَاهُنَا . فَقَالَ عِكْرِمَةُ : وَاللهِ لَئِنْ لَمْ يُنَجِّنِي فِي الْبَحْرِ إِلَّا الْإِخْلَاصُ لَمْ يُنَجِّنِي فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ ، اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدًا إِنْ أَنْتَ أَنْجَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ ، أَنِّي آتِيَ مُحَمَّدًا ، ثُمَّ أَضَعُ يَدِي فِي يَدِهِ فَلَأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا ، فَأَسْلَمَ . قَالَ : وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي سَرْحٍ اخْتَبَى عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، بَايِعْ عَبْدَ اللهِ ، قَالَ : فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا ، كُلَّ ذَلِكَ يَأْبَى ، فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ . ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حِينَ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلَهُ . قَالُوا : مَا دَرَيْنَا يَا رَسُولَ اللهِ مَا فِي نَفْسِكَ ، فَهَلَّا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ . فَقَالَ : إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ عَيْنٍ .
5133 5476 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قِيلَ لَهُ : هَذَا مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أَنْ أَظْفَرَهُ اللهُ عَلَيْهِمْ . أَلَا يَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا كَانَ صَالَحَ أَوَّلًا قَدْ كَانَ دَخَلَ فِي صُلْحِهِ ذَلِكَ هَؤُلَاءِ السِّتَّةُ النَّفَرُ ، وَأَنَّ دِمَاءَهُمْ قَدْ حَلَّتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَسْبَابٍ حَدَثَتْ مِنْهُمْ بَعْدَ الصُّلْحِ ، وَكَذَلِكَ أَبُو سُفْيَانَ أَيْضًا كَانَ فِي الصُّلْحِ . ثُمَّ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَتَاهُ بِهِ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : ( يَا رَسُولَ اللهِ ، هَذَا أَبُو سُفْيَانَ قَدْ أَمْكَنَ اللهُ مِنْهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَلَا عَهْدٍ . فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَجَارَهُ الْعَبَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ بِحَقْنِ دَمِهِ لِجِوَارِهِ ) . وَكَذَلِكَ هُبَيْرَةُ بْنُ أَبِي وَهْبٍ الْمَخْزُومِيُّ وَابْنَا عَمِّهِ اللَّذَانِ كَانَا لَحِقَا بَعْدَ دُخُولِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ إِلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، فَأَرَادَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنْ يَقْتُلَهُمَا ، وَقَدْ كَانَا دَخَلَا فِي الصُّلْحِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ قَدْ حَلَّتْ دِمَاؤُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ بِالْأَسْبَابِ الَّتِي كَانَتْ مِنْهُمَا حَتَّى أَجَارَتْهُمَا أُمُّ هَانِئٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَحَرُمَتْ بِذَلِكَ دِمَاؤُهُمَا . وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ، وَلَا مَنْ لَمْ يُغْلِقْ عَلَيْهِ بَابَهُ قَدْ كَانَ دَخَلَ فِي الصُّلْحِ الْأَوَّلِ عَلَى غَيْرِ إِشْرَاطٍ عَلَيْهِ فِيهِ دُخُولُ دَارِ أَبِي سُفْيَانَ ، وَلَا بِغَلْقِ بَابَ نَفْسِهِ عَلَيْهِ ، ثُمَّ حَلَّ دَمُهُ بَعْدَ الصُّلْحِ الْأَوَّلِ بِالْأَسْبَابِ الَّتِي كَانَتْ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ . قَالَ: قَالَ: ، قَالَ:
5134 5477 - فَدَلَّ بِمَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ ، قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُطِيعِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ - وَكَانَ اسْمُهُ الْعَاصِ فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُطِيعًا - قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ أَمَرَ بِقَتْلِ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ بِمَكَّةَ - يَقُولُ : لَا تُغْزَى مَكَّةُ بَعْدَ الْيَوْمِ أَبَدًا ، وَلَا يُقْتَلُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ صَبْرًا بَعْدَ الْعَامِ . فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ غَزْوُهَا فِي ذَلِكَ الْعَامِ بِخِلَافِهِ فِيمَا بَعْدَهُ مِنَ الْأَعْوَامِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لَا أَمَانَ لِأَهْلِهَا فِي ذَلِكَ الْعَامِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُغْزَى مَنْ هُوَ فِي أَمَانٍ . وَقَوْلُهُ : ( لَا يُقْتَلُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ صَبْرًا بَعْدَ ذَلِكَ الْعَامِ ) لِذَلِكَ . وَفِيمَا رَوَيْنَا وَذَكَرْنَا مِنَ الْآثَارِ وَكَشَفْنَا مِنَ الدَّلَائِلِ مَا تَقُومُ الْحُجَّةُ بِهِ فِي كَشْفِ مَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ ، وَإِيضَاحِ فَتْحِ مَكَّةَ أَنَّهُ عَنْوَةٌ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
- وَلَقَدْ رُوِيَ فِي أَمْرِ مَكَّةَ مَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ صُلْحًا مَا : 5135 5478 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ . ( ح ) . 5479 - وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَقَدْ أَظْهَرَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَ أَهْلُ مَكَّةَ ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ حَتَّى إِنْ كَانَ لَيَقْرَأُ بِالسَّجْدَةِ وَيَسْجُدُ فَيَسْجُدُونَ ، فَمَا يَسْتَطِيعُ بَعْضُهُمْ أَنْ يَسْجُدَ مِنَ الزِّحَامِ وَضِيقِ الْمَكَانِ لِكَثْرَةِ النَّاسِ حَتَّى قَدِمَ رُءُوسُ قُرَيْشٍ : الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَأَبُو جَهْلٍ وَغَيْرُهُ فَكَانُوا بِالطَّائِفِ فِي أَرَضِيهِمْ ، فَقَالَ : أَتَدَعُونَ دِينَ آبَائِكُمْ ، فَكَفَرُوا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ رَحِمَهُ اللهُ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ إِسْلَامَ أَهْلِ مَكَّةَ قَدْ كَانَ تَقَدَّمَ ، وَأَنَّهُمْ كَفَرُوا بَعْدَ ذَلِكَ . فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُؤَمِّنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمًا مُرْتَدِّينَ بَعْدَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِمْ ؟ هَذَا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَلَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ جَمِيعًا أَنَّ الْمُرْتَدَّ يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّعَامِ إِلَّا مَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ ، وَأَنَّهُ يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعَةِ الْعَيْشِ ، وَالتَّصَرُّفِ فِي أَرْضِ اللهِ حَتَّى يُرَاجِعَ دِينَ اللهِ تَعَالَى ، أَوْ يَأْبَى ذَلِكَ فَيَمْضِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ اللهِ تَعَالَى ، وَأَنَّهُ لَوْ سَأَلَ الْإِمَامَ أَنْ يُؤَمِّنَهُ عَلَى أَنْ يُقِيمَ مُرْتَدًّا آمِنًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُجِيبُهُ إِلَى ذَلِكَ وَلَا يُعْطِيهِ مَا سَأَلَ . فَفِي ثُبُوتِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ إِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَا وَصَفْنَا دَلِيلٌ صَحِيحٌ وَحُجَّةٌ قَاطِعَةٌ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُؤَمِّنْ أَهْلَ مَكَّةَ بَعْدَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِمْ وَظَفَرِهِ بِهِمْ ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
5114 5457 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ، وَوَضَعَهَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْأَخْشَبَيْنِ ، ثُمَّ لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي ، وَلَمْ تَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا ، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا ، وَلَا يَرْفَعُ لُقَطَتَهَا إِلَّا مُنْشِدُهَا . فَقَالَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : ( إِلَّا الْإِذْخِرَ ) .
15 - كِتَابُ الْحُجَّةِ 1 - فِي فَتْحِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ عَنْوَةً قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، صَالَحَ أَهْلَ مَكَّةَ قَبْلَ افْتِتَاحِهِ إِيَّاهَا ، ثُمَّ افْتَتَحَهَا بَعْدَ ذَلِكَ . فَقَالَ قَوْمٌ : كَانَ افْتِتَاحُهُ إِيَّاهَا بَعْدَ أَنْ نَقَضَ أَهْلُ مَكَّةَ الْعَهْدَ وَخَرَجُوا مِنَ الصُّلْحِ ، فَافْتَتَحَهَا يَوْمَ افْتَتَحَهَا وَهِيَ دَارُ حَرْبٍ ، لَا صُلْحَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهَا ، وَلَا عَقْدَ وَلَا عَهْدَ . وَمِمَّنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ : أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَسُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحِمَهُمُ اللهُ . وَقَالَ قَوْمٌ : بَلِ افْتَتَحَهَا صُلْحًا . ثُمَّ احْتَجَّ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْ هَذَيْنِ الْفَرِيقَيْنِ لِقَوْلِهِ ، مِنَ الْآثَارِ بِمَا سَنُبَيِّنُهُ فِي كِتَابِي هَذَا ، وَنَذْكُرُ مَعَ ذَلِكَ ، صِحَّةَ مَا احْتَجَّ بِهِ أَوْ فَسَادَهُ ، إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى . وَكَانَ حُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَتَحَهَا صُلْحًا ، أَنْ قَالَ : ( أَمَّا الصُّلْحُ فَقَدْ كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ ، فَأَمِنَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُ وَمِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، مِنَ الْفَرِيقِ الْآخَرِ ، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فِي ذَلِكَ ، مَا يُوجِبُ نَقْضَ الصُّلْحِ ) . وَإِنَّمَا كَانَ بَنُو نُفَاثَةَ ، وَهُمْ غَيْرٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، قَاتَلُوا خُزَاعَةَ ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ذَلِكَ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَثَبَتَ بَقِيَّةُ أَهْلِ مَكَّةَ عَلَى صُلْحِهِمْ ، وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِهِمُ الَّذِي عَاهَدُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَتْ بَنُو نُفَاثَةَ ، وَمَنْ تَابَعَهُمْ ، عَلَى مَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ مِنَ الصُّلْحِ ، وَثَبَتَ بَقِيَّةُ أَهْلِ مَكَّةَ عَلَى الصُّلْحِ الَّذِي كَانُوا صَالَحُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالُوا : وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا افْتَتَحَهَا ، لَمْ يَقْسِمْ فِيهَا فَيْئًا ، وَلَمْ يَسْتَعْبِدْ فِيهَا أَحَدًا . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ لِمُخَالِفِهِمْ ، أَنَّ عِكْرِمَةَ ، مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، وَمُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيَّ ، وَعَلَيْهِمَا يَدُورُ أَكْثَرُ أَخْبَارِ الْمَغَازِي ، قَدْ رُوِيَ عَنْهُمَا مَا يَدُلُّ عَلَى خُرُوجِ أَهْلِ مَكَّةَ مِنَ الصُّلْحِ الَّذِي كَانُوا صَالَحُوا عَلَيْهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَحْدَاثٍ أَحْدَثُوهَا .
5102 5444 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : لَمَّا وَادَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ مَكَّةَ ، وَكَانَتْ خُزَاعَةُ حُلَفَاءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَتْ بَنُو بَكْرٍ حُلَفَاءَ قُرَيْشٍ . فَدَخَلَتْ خُزَاعَةُ فِي صُلْحِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَدَخَلَتْ بَنُو بَكْرٍ فِي صُلْحِ قُرَيْشٍ ، فَكَانَ بَيْنَ خُزَاعَةَ وَبَيْنَ بَنِي بَكْرٍ بَعْدُ قِتَالٌ ، فَأَمَدَّهُمْ قُرَيْشٌ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ ، وَظَلَّلُوا عَلَيْهِمْ ، وَظَهَرَتْ بَنُو بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَةَ ، فَقَتَلُوا فِيهِمْ . فَخَافَتْ قُرَيْشٌ أَنْ يَكُونُوا عَلَى قَوْمٍ قَدْ نَقَضُوا ، فَقَالُوا لِأَبِي سُفْيَانَ : اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَأَجِدَّ الْحِلْفَ ، وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ ، وَأَنْ لَيْسَ فِي قَوْمٍ ظَلَّلُوا عَلَى قَوْمٍ وَأَمَدُّوهُمْ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ مَا إِنْ يَكُونُوا نَقَضُوا . فَانْطَلَقَ أَبُو سُفْيَانَ وَسَارَ ، حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ جَاءَكُمْ أَبُو سُفْيَانَ ، وَسَيَرْجِعُ رَاضِيًا بِغَيْرِ حَاجَةٍ . فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، أَجِدَّ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ أَوْ بَيْنَ قَوْمِكَ ، قَالَ : فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الْأَمْرُ إِلَى اللهِ تَعَالَى وَإِلَى رَسُولِهِ ، وَقَدْ قَالَ فِيمَا قَالَ لَهُ بِأَنْ لَيْسَ فِي قَوْمٍ ظَلَّلُوا عَلَى قَوْمٍ وَأَمَدُّوهُمْ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ ، مَا إِنْ يَكُونُوا نَقَضُوا . قَالَ : فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : الْأَمْرُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَإِلَى رَسُولِهِ . قَالَ : ثُمَّ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَذَكَرَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا ذَكَرَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَنَقَضْتُمْ ؟ فَمَا كَانَ مِنْهُ جَدِيدًا ، فَأَبْلَاهُ اللهُ تَعَالَى ، وَمَا كَانَ مِنْهُ شَدِيدًا - أَوْ قَالَ : مَتِينًا - فَقَطَعَهُ اللهُ تَعَالَى . فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : وَمَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ شَاهِدَ عَشَرَةٍ . ثُمَّ أَتَى فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، فَقَالَ لَهَا : يَا فَاطِمَةُ ، هَلْ لَكِ فِي أَمْرٍ تَسُودِينَ فِيهِ نِسَاءَ قَوْمِكِ ، ثُمَّ ذَكَرَ لَهَا نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، ثُمَّ قَالَ لَهَا : فَتُجَدِّدِينَ الْحِلْفَ ، وَتُصْلِحِينَ بَيْنَ النَّاسِ . فَقَالَتْ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : لَيْسَ إِلَّا إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ . قَالَ : ثُمَّ أَتَى عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رَجُلًا أَصِلُ ، أَنْتَ سَيِّدُ النَّاسِ ، فَأَجِدَّ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ . فَضَرَبَ أَبُو سُفْيَانَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَقَالَ : قَدْ أَخَذْتَ بَيْنَ النَّاسِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ . قَالَ : ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى قَدِمَ ، وَاللهِ مَا أَتَيْتَنَا بِحَرْبٍ فَيَحْذَرُ ، وَلَا أَتَيْتَنَا بِصُلْحٍ فَيَأْمَنُ ، ارْجِعِ ارْجِعْ . قَالَ : وَقَدِمَ وَفْدُ خُزَاعَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِمَا صَنَعَ الْقَوْمُ ، وَدَعَاهُ بِالنُّصْرَةِ وَأَنْشَدَ فِي ذَلِكَ : لَاهُــــمَّ إِنَّــــي نَاشِــــدٌ مُحَـــمَّدَا حِــــلْفَ أَبِينَــــا وَأَبِيـــهِ الْأَتْلَـــدَا وَالِـــــدًا كُنَّــــا وَكُــــنْتَ وَلَــــدَا إِنَّ قُرَيْشًــــا أَخْــــلَفُوكَ الْمَوْعِــــدَا وَنَقَضُـــــوا مِيثَـــــاقَكَ الْمُؤَكَّــــدَا وَجَــــعَلُوا لِــــي بِكَـــدَاءَ رَصَـــدَا وَزَعَمُـــوا أَنْ لَسْــتَ تَدْعُــوَا أَحَــدَا وَهُــــــمْ أَذَلُّ وَأَقَــــــلُّ عَــــــدَدَا وَهُــــمْ أَتَوْنَــــا بِـــالْوَتِيرِ هُجَّـــدَا نَتْلُـــوا الْقُـــرْآنَ رُكَّعًـــا وَسُـــجَّدَا ثُمَّـــتَ أَسْـــلَمْنَا وَلَــمْ نَــنْزِعْ يَــدَا فَــانْصُرْ رَسُــولَ اللَّــهِ نَصْـرًا أَعْتَـدَا وَابْعَـــثْ جُــنُودَ اللَّــهِ تَــأْتِي مَــدَدَا فِــي فَيْلَــقٍ كَــالْبَحْرِ يَــأْتِي مُزْبِــدَا فِيهِـــمْ رَسُــولُ اللَّــهِ قَــدْ تَجَــرَّدَا إِنْ سِـــيمَ خَسْـــفًا وَجْهُــهُ تَرَبَّــدَا . قَالَ حَمَّادٌ : هَذَا الشِّعْرُ بَعْضُهُ عَنْ أَيُّوبَ ، وَبَعْضُهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ ، وَأَكْثَرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ . ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : مَا قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَتَــانِي وَلَــمْ أَشْــهَدْ بِبَطْحَــاءِ مَكَّـةَ رِجَـــالَ بَنِــي كَــعْبٍ تُحَــزُّ رِقَابُهَــا وَصَفْـوَانُ عَـوْدٍ خَـرَّ مِـنْ وَدْقِ اسْـتِهِ فَــذَاكَ أَوَانُ الْحَــرْبِ حَــانَ غِضَابُهَـا فَيَــا لَيْــتَ شِــعْرِي هَــلْ لَنَـا مَـرَّةً سُــهَيْلَ بْـنَ عَمْـرٍو حَوْلَهَـا وَعِقَابُهَـا قَالَ : فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّحِيلِ فَارْتَحَلُوا فَسَارُوا ، حَتَّى نَزَلُوا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ . قَالَ : وَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى نَزَلَ لَيْلًا ، فَرَأَى الْعَسْكَرَ وَالنِّيرَانَ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قِيلَ : هَذِهِ تَمِيمُ ، أَمْحَلَتْ بِلَادُهَا فَانْتَجَعَتْ بِلَادَكُمْ . قَالَ : هَؤُلَاءِ وَاللهِ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ مِنًى ، أَوْ مِثْلُ أَهْلِ مِنًى . فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنَكَّرَ ، وَقَالَ : دُلُّونِي عَلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَأَتَى الْعَبَّاسَ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ وَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُبَّةٍ لَهُ ، فَقَالَ : يَا أَبَا سُفْيَانَ ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ . قَالَ : وَكَيْفَ أَصْنَعُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى ؟ 5445 - قَالَ أَيُّوبُ : حَدَّثَنِي أَبُو الْخَلِيلِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رَحِمَهُ اللهُ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ التِّيهِ مَا قُلْتُهَا أَبَدًا . قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ ، فَانْطَلَقَ بِهِ الْعَبَّاسُ ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا ثَارَ النَّاسُ لِظُهُورِهِمْ . قَالَ : فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : يَا أَبَا الْفَضْلِ ، مَا لِلنَّاسِ أُمِرُوا فِي شَيْءٍ ؟ قَالَ : فَقَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُمْ قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ فَأَمَرَهُ فَتَوَضَّأَ ، وَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ ، كَبَّرَ ، فَكَبَّرَ النَّاسُ ، ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعُوا ، ثُمَّ رَفَعَ فَرَفَعُوا . فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ طَاعَةَ قَوْمٍ جَمَعَهُمْ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا ، وَلَا فَارِسَ الْأَكَارِمَ وَلَا الرُّومَ ذَاتَ الْقُرُونِ بِالطَّوْعِ مِنْهُمْ . قَالَ حَمَّادٌ : وَزَعَمَ زَيْدُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : يَا أَبَا الْفَضْلِ ، أَصْبَحَ - وَاللهِ - ابْنُ أَخِيكَ عَظِيمَ الْمُلْكِ ، قَالَ : لَيْسَ بِمُلْكٍ ، وَلَكِنَّهَا نُبُوَّةٌ . قَالَ : أَوَ ذَاكَ أَوَ ذَاكَ ؟ . قَالَ : ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ . قَالَ : فَقَالَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَوْ أَذِنْتَ لِي فَأَتَيْتُ أَهْلَ مَكَّةَ فَدَعَوْتُهُمْ وَأَمَّنْتُهُمْ ، وَجَعَلْتُ لِأَبِي سُفْيَانَ شَيْئًا يُذْكَرُ بِهِ . قَالَ : فَانْطَلَقَ فَرَكِبَ بَغْلَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّهْبَاءَ ، وَانْطَلَقَ . قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي ، إِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَفْعَلَ بِكَ قُرَيْشٌ ، كَمَا فَعَلَتْ ثَقِيفُ بِعُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، دَعَاهُمْ إِلَى اللهِ فَقَتَلُوهُ ، أَمَا وَاللهِ لَئِنْ رَكِبُوهَا مِنْهُ ، لَأُضْرِمَنَّهَا عَلَيْهِمْ نَارًا . قَالَ : فَانْطَلَقَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : فَقَالَ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا ، فَقَدِ اسْتُبْطِنْتُمْ بِأَشْهَبَ بَازِلٍ . قَالَ : وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ الزُّبَيْرَ مِنْ قِبَلِ أَعْلَى مَكَّةَ ، وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ مِنْ قِبَلِ أَسْفَلِ مَكَّةَ . قَالَ : فَقَالَ لَهُمْ : هَذَا الزُّبَيْرُ مِنْ قِبَلِ أَعْلَى مَكَّةَ ، وَهَذَا خَالِدٌ مِنْ قِبَلِ أَسْفَلِ مَكَّةَ ، وَخَالِدٌ وَمَا خَالِدٌ ، وَخُزَاعَةُ مُجَدَّعَةُ الْأُنُوفِ . ثُمَّ قَالَ : مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ . ثُمَّ قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَرَامَوْا بِشَيْءٍ مِنَ النَّبْلِ ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ ، فَأَمَّنَ النَّاسَ إِلَّا خُزَاعَةَ عَنْ بَنِي بَكْرٍ ، وَذَكَرَ أَرْبَعَةً : مِقْيَسَ بْنَ ضَبَابَةَ ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي سَرْحٍ ، وَابْنَ خَطَلٍ ، وَمَارَةَ مَوْلَاةَ بَنِي هَاشِمٍ . قَالَ حَمَّادٌ : سَبَارَةَ فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ ، أَوْ فِي حَدِيثِ غَيْرِهِ . قَالَ : فَقَاتَلَهُمْ خُزَاعَةُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ ، إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ، قَالَ خُزَاعَةُ : وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ .
5103 5446 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ إِسْحَاقَ يَقُولُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ وَغَيْرُهُ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَالَحَ قُرَيْشًا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى أَنَّهُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَهْدِهِ دَخَلَ فِيهِ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ دَخَلَ فِيهِ . فَتَوَاثَبَتْ خُزَاعَةُ وَبَنُو كَعْبٍ وَغَيْرُهُمْ مَعَهُمْ ، فَقَالُوا : نَحْنُ فِي عَقْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَهْدِهِ . وَتَوَاثَبَتْ بَنُو بَكْرٍ ، فَقَالُوا : نَحْنُ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ . وَقَامَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْوَفَاءِ بِذَلِكَ سَنَةً وَبَعْضَ سَنَةٍ ، ثُمَّ إِنَّ بَنِي بَكْرٍ عَدَوْا عَلَى خُزَاعَةَ ، عَلَى مَا لَهُمْ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ . فَقَالَ لَهُ الزُّبَيْرُ : بَيَّتُوهُمْ فِيهِ ، فَأَصَابُوا مِنْهُمْ رَجُلًا ، وَتَجَاوَزَ الْقَوْمُ فَاقْتَتَلُوا ، وَرَفَدَتْ قُرَيْشٌ بَنِي بَكْرٍ بِالسِّلَاحِ وَقَاتَلَ مَعَهُمْ مَنْ قَاتَلَ مِنْ قُرَيْشٍ بِالنَّبْلِ مُسْتَخْفِيًا ، حَتَّى جَاوَزُوا خُزَاعَةَ إِلَى الْحَرَمِ ، وَقَائِدُ بَنِي بَكْرٍ يَوْمَئِذٍ نَوْفَلُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْحَرَمِ قَالَتْ بَنُو بَكْرٍ : يَا نَوْفَلُ إِلَهَكَ إِلَهَكَ ، إِنَّا قَدْ دَخَلْنَا الْحَرَمَ . فَقَالَ كَلِمَةً عَظِيمَةً : لَا إِلَهَ لَهُ الْيَوْمَ يَا بَنِي بَكْرٍ ، أَصِيبُوا ثَأْرَكُمْ ، قَدْ كَانَتْ خُزَاعَةُ أَصَابَتْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ نَفَرًا ثَلَاثَةً ، وَهُمْ مُتَحَرِّفُونَ ، دُوَيْبًا ، وَكُلْثُومًا ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ زُرَيْقِ بْنِ يَعْمَرَ ، فَلَعَمْرِي يَا بَنِي بَكْرٍ ، إِنَّكُمْ تَسْرِقُونَ فِي الْحَرَمِ ، أَفَلَا تُصِيبُونَ ثَأْرَكُمْ فِيهِ ؟ قَالَ : وَقَدْ كَانُوا أَصَابُوا مِنْهُمْ رَجُلًا لَيْلَةَ بَيَّتُوهُمْ بِالْوَتِيرِ ، وَمَعَهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ ، يُقَالُ لَهُ : مُنَبِّهٌ رَجُلًا مُفْرَدًا فَخَرَجَ هُوَ وَتَمِيمٌ . فَقَالَ مُنَبِّهٌ : يَا تَمِيمُ ، انْجُ بِنَفْسِكَ ، فَأَمَّا أَنَا ، فَوَاللهِ ، إِنِّي لَمَيِّتٌ ، قَتَلُونِي أَوْ لَمْ يَقْتُلُونِي . فَانْطَلَقَ تَمِيمٌ فَأُدْرِكَ مُنَبِّهٌ فَقَتَلُوهُ وَأَفْلَتَ تَمِيمٌ ، فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ ، لَحِقَ إِلَى دَارِ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ ، وَدَارِ رَافِعٍ مَوْلًى لَهُمْ . وَخَرَجَ عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ ، حَتَّى قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَقَفَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ عَمْرٌو : لَا هُــــمَّ إِنَّــــي نَاشِــــدٌ مُحَـــمَّدَا حِــــلْفَ أَبِينَــــا وَأَبِيـــهِ الْأَتْلَـــدَا وَالِـــــدًا كُنَّــــا وَكُــــنْتَ وَلَــــدَا ثُمَّـــةَ أَسْـــلَمْنَا فَلَـــمْ نَــنْزِعْ يَــدَا فَــانْصُرْ رَسُــولَ اللَّــهِ نَصْـرًا أَعْتَـدَا وَادْعُ عِبَــــادَ اللَّـــهِ يَـــأْتُوا مَـــدَدَا فِيهِـــمْ رَسُــولُ اللَّــهِ قَــدْ تَجَــرَّدَا إِنْ سِـــيمَ خَسْـــفًا وَجْهُــهُ تَرَبَّــدَا فِــي فَيْلَــقٍ كَــالْبَحْرِ يَــأْتِي مُزْبِــدَا إِنَّ قُرَيْشًــــا أَخْــــلَفُوكَ الْمَوْعِــــدَا وَنَقَضُـــــوا مِيثَـــــاقَكَ الْمُؤَكَّــــدَا وَجَـــعَلُوا لِـــي فِـــي كَــدَاءَ رَصَــدَا وَزَعَمُـــوا أَنْ لَسْـــتُ أَدْعُــو أَحَــدًا وَهُــــــمْ أَذَلُّ وَأَقَــــــلُّ عَــــــدَدَا هُــــمْ بَيَّتُونَـــا بِـــالْوَتِيرِ هُجَّـــدَا فَقَتَلُونَــــــا رُكَّعًـــــا وَسُـــــجَّدَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ نَصَرْتُ بَنِي كَعْبٍ . ثُمَّ خَرَجَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ فِي نَفَرٍ مِنْ خُزَاعَةَ حَتَّى قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ ، فَأَخْبَرُوهُ بِمَا أُصِيبَ مِنْهُمْ وَقَدْ رَجَعُوا . وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّكُمْ بِأَبِي سُفْيَانَ قَدْ قَدِمَ لِيَزِيدَ فِي الْعَهْدِ ، وَيَزِيدَ فِي الْمُدَّةِ . ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوًا مِمَّا فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي طَلَبِ أَبِي سُفْيَانَ الْجَوَابَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَمِنْ عُمَرَ ، وَمِنْ عَلِيٍّ ، وَمِنْ فَاطِمَةَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَجَوَابِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَهُ بِمَا أَجَابَهُ فِي ذَلِكَ ، عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ خَبَرَ أَبِي سُفْيَانَ مَعَ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَلَا أَمَانَ الْعَبَّاسِ إِيَّاهُ وَلَا إِسْلَامَهُ ، وَلَا بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ الصُّلْحَ الَّذِي كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ ، دَخَلَتْ خُزَاعَةُ فِي صُلْحِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْحِلْفِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ ، وَدَخَلَتْ بَنُو بَكْرٍ فِي صُلْحِ قُرَيْشٍ ، لِلْحِلْفِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ . فَصَارَ حُكْمُ حُلَفَاءِ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ قُرَيْشٍ فِي الصُّلْحِ ، كَحُكْمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحُكْمِ قُرَيْشٍ . وَكَانَ بَيْنَ حُلَفَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ حُلَفَاءِ قُرَيْشٍ مِنَ الْقِتَالِ مَا كَانَ ، فَكَانَ ذَلِكَ نَقْضًا مِنْ حُلَفَاءِ قُرَيْشٍ لِلصُّلْحِ الَّذِي كَانُوا دَخَلُوا فِيهِ ، وَخُرُوجًا مِنْهُمْ بِذَلِكَ مِنْهُ . فَصَارُوا بِذَلِكَ حَرْبًا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ. ثُمَّ أَمَدَّتْ قُرَيْشٌ حُلَفَاءَهَا هَؤُلَاءِ بِمَا قَوَّوْهُمْ بِهِ عَلَى قِتَالِ خُزَاعَةَ ، حَتَّى قُتِلَ مِنْهُمْ مَنْ قُتِلَ وَقَدْ كَانَ الصُّلْحُ مَنَعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ . فَكَانَ فِيمَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ نَقْضًا لِلْعَهْدِ ، وَخُرُوجًا مِنَ الصُّلْحِ ، فَصَارَتْ قُرَيْشٌ بِذَلِكَ حَرْبًا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَصْحَابِهِ . فَقَالَ الْآخَرُونَ : وَكَيْفَ يَكُونُ بِمَا ذَكَرْتُمْ كَمَا وَصَفْتُمْ ، وَقَدْ رَوَيْتُمْ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ وَفَدَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ بَعْدَ أَنْ كَانَ بَيْنَ بَنِي بَكْرٍ وَبَيْنَ خُزَاعَةَ مِنَ الْقِتَالِ مَا كَانَ ، وَبَعْدَ أَنْ كَانَ مِنْ قُرَيْشٍ لِبَنِي بَكْرٍ مِنَ الْمَعُونَةِ لَهُمْ مَا كَانَ عَلِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَوْضِعِهِ ، فَلَمْ يَصِلْهُ وَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ فِي أَمَانِهِ عَلَى حَالِهِ ، غَيْرَ خَارِجٍ مِنْهُ مِمَّا كَانَ مِنْ بَنِي بَكْرٍ فِي قِتَالِ خُزَاعَةَ ، وَمَا كَانَ مِنْ قُرَيْشٍ فِي مَعُونَةِ بَنِي بَكْرٍ بِمَا أَعَانُوهُمْ بِهِ مِنَ الطَّعَامِ وَالسِّلَاحِ وَالتَّظْلِيلِ ، غَيْرَ نَاقِضٍ لِأَمَانِهِ بِصُلْحِهِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرَ مُخْرِجٍ لَهُ مِنْهُ . فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِلْآخَرِينَ أَنَّ تَرْكَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّعَرُّضَ لِأَبِي سُفْيَانَ ، لَمْ يَكُنْ لِأَنَّ الصُّلْحَ الَّذِي كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ قَائِمٌ ، وَلَكِنَّهُ تَرَكَهُ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ وَافِدًا إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، طَالِبًا الصُّلْحَ الثَّانِيَ ، سِوَى الصُّلْحِ الْأَوَّلِ ، لِانْتِقَاضِ الصُّلْحِ الْأَوَّلِ ، فَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلٍ وَلَا غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ مِنْ سُنَّةِ الرُّسُلِ أَنْ لَا يَقْتُلُوا .
5104 5447 - ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ ، مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ ثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، قَالَ : ثَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو وَائِلٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ مُعِيرٍ السَّعْدِيُّ ، قَالَ : خَرَجْتُ أَسْتَبِقُ فَرَسًا لِي بِالشَّجَرِ ، فَمَرَرْتُ عَلَى مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ بَنِي حَنِيفَةَ ، فَسَمِعْتُهُمْ يَشْهَدُونَ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللهِ ، فَرَجَعْتُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ ، فَذَكَرْتُ لَهُ أَمْرَهُمْ ، فَبَعَثَ الشُّرَطَ فَأَخَذُوهُمْ ، وَجِيءَ بِهِمْ إِلَيْهِ ، فَتَابُوا وَرَجَعُوا عَمَّا قَالُوا ، وَقَالُوا : لَا نَعُودُ ، فَخَلَّى سَبِيلَهُمْ . وَقَدَّمَ رَجُلًا مِنْهُمْ - يُقَالُ لَهُ : عَبْدُ اللهِ بْنُ النَّوَّاحَةِ - فَضَرَبَ عُنُقَهُ ، فَقَالَ النَّاسُ : أَخَذْتَ قَوْمًا فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ ، فَخَلَّيْتَ سَبِيلَ بَعْضِهِمْ ، وَقَتَلْتَ بَعْضَهُمْ . فَقَالَ : كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا فَجَاءَهُ ابْنُ النَّوَّاحَةِ وَرَجُلٌ مَعَهُ - يُقَالُ لَهُ : ابْنُ حَجْرِ بْنِ أُثَالٍ - وَافِدَيْنِ مِنْ عِنْدِ مُسَيْلِمَةَ . فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَشْهَدَانِ أَنِّي رَسُولُ اللهِ ؟ فَقَالَا : أَتَشْهَدُ أَنْتَ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللهِ ؟ فَقَالَ آمَنْتُ بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ ، لَوْ كُنْتُ قَاتِلًا وَفْدًا ، لَقَتَلْتُكُمَا فَلِذَلِكَ قَتَلْتُ هَذَا .
5105 5448 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ، أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ حَدَّثَهُ ، أَنَّ أَبَا رَافِعٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ أَقْبَلَ بِكِتَابٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : فَلَمَّا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُلْقِيَ فِي قَلْبِي الْإِسْلَامُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي وَاللهِ لَا أَرْجِعُ إِلَيْهِمْ أَبَدًا . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا إِنِّي لَا أَخِيسُ بِالْعَهْدِ وَلَا أَحْبِسُ الْبُرُدَ ، وَلَكِنِ ارْجِعْ ، فَإِنْ كَانَ فِي قَلْبِكَ الَّذِي فِي قَلْبِكَ الْآنَ فَارْجِعْ . قَالَ : فَرَجَعْتُ ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَسْلَمْتُ . قَالَ بُكَيْرٌ : وَأَخْبَرَنِي ، أَنَّ أَبَا رَافِعٍ كَانَ قِبْطِيًّا .
5106 5449 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُعَيْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ جَاءَهُ رَسُولُ مُسَيْلِمَةَ بِكِتَابِهِ ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَهُمَا : وَأَنْتُمَا تَقُولَانِ مِثْلَ مَا يَقُولُ ؟ فَقَالَا : نَعَمْ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ ، لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُمَا . وَالدَّلِيلُ عَلَى خُرُوجِ أَهْلِ مَكَّةَ مِنَ الصُّلْحِ بِمَا كَانَ بَيْنَ بَنِي بَكْرٍ وَبَيْنَ خُزَاعَةَ ، وَبِمَا كَانَ مِنْ مَعُونَةِ قُرَيْشٍ لِبَنِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ ، طَلَبُ أَبِي سُفْيَانَ تَجْدِيدَ الْحِلْفِ ، وَتَوْكِيدَ الصُّلْحِ عِنْدَ سُؤَالِ أَهْلِ مَكَّةَ إِيَّاهُ ذَلِكَ . وَلَوْ كَانَ الصُّلْحُ لَمْ يَنْتَقِضْ ، إِذًا لَمَا كَانَ بِهِمْ إِلَى ذَلِكَ حَاجَةٌ ، وَلَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَعَلِيٌّ ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَمَا سَأَلَهُمْ أَبُو سُفْيَانَ مَا سَأَلَهُمْ مِنْ ذَلِكَ يَقُولُونَ : مَا حَاجَتُكَ وَحَاجَةُ أَهْلِ مَكَّةَ إِلَى ذَلِكَ ؟ إِنَّهُمْ جَمِيعًا فِي صُلْحٍ وَفِي أَمَانٍ ، لَا تَحْتَاجُونَ مَعَهُمَا إِلَى غَيْرِهِمَا . ثُمَّ هَذَا عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ ، وَاحِدُ خُزَاعَةَ ، يُنَاشِدُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ مُنَاشَدَتِهِ إِيَّاهُ ، فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَسَأَلَهُ فِي ذَلِكَ النَّصْرَ وَيَقُولُ فِيمَا يُنَاشِدُهُ مِنْ ذَلِكَ : إِنَّ قُرَيْشًــــا أَخْــــلَفُوكَ الْمَوْعِــــدَا وَنَقَضُـــــوا مِيثَـــــاقَكَ الْمُؤَكَّــــدَا وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ . ثُمَّ كَشَفَ لَهُ عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ كَانَ نَقْضُ قُرَيْشٍ ، مَا كَانُوا عَاهَدُوهُ عَلَيْهِ ، وَوَافَقُوهُ بِأَنْ قَالَ : وَهُــــمْ أَتَوْنَــــا بِـــالْوَتِيرِ هُجَّـــدَا فَقَتَلُونَــــــا رُكَّعًـــــا وَسُـــــجَّدَا وَلَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ أَحَدًا غَيْرَ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي نُفَاثَةَ ، وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ . ثُمَّ أَنْشَدَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الشِّعْرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ ، فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ فِي الشِّعْرِ الَّذِي نَاشَدَ بِهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّ رِجَالَ بَنِي كَعْبٍ أَصَابَهُمْ مِنْ نَقْضِ قُرَيْشٍ الَّذِي بِهِ خَرَجُوا مِنْ عَهْدِهِمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ ، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ : أَتَــانِي وَلَــمْ أَشْــهَدْ بِبَطْحَــاءِ مَكَّـةَ رِجَـــالَ بَنِــي كَــعْبٍ تُحَــزُّ رِقَابُهَــا ثُمَّ ذَكَرَ مَا بَيَّنَّاهُ لِمَنْ كَانَ سَبَبًا مِنْ ذَلِكَ قُرَيْشٌ وَرِجَالُهَا ، فَقَالَ : فَيَــا لَيْــتَ شِـعْرِي هَـلْ لَنَـا لِزُمْـرَةٍ سُــهَيْلُ بْـنُ عَمْـرٍو حَوْلُهَـا وَعِتَابُهَـا وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو ، هُوَ كَانَ أَحَدَ مَنْ عَاقَدَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّلْحَ . فَأَمَّا مَا ذُكِرَ لَكَ : رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا افْتَتَحَهَا ، لَمْ يَقْسِمْ مَالًا ، وَلَمْ يَسْتَعْبِدْ أَحَدًا ، وَلَمْ يَغْنَمْ أَرْضًا ، فَكَيْفَ يَسْتَعْبِدُ مَنْ قَدْ مَنَّ عَلَيْهِ فِي دَمِهِ وَمَالِهِ . فَأَمَّا أَرْضُ مَكَّةَ ، فَإِنَّ النَّاسَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي تَرْكِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّعَرُّضَ لَهَا . فَمَنْ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ افْتَتَحَهَا عَنْوَةً ، فَقَالَ : تَرَكَهَا مِنَّةً عَلَيْهِمْ ، كَمِنَّتِهِ عَلَيْهِمْ فِي دِمَائِهِمْ ، وَفِي سَائِرِ أَمْوَالِهِمْ . وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ أَرْضَ مَكَّةَ ، تَجْرِي عَلَيْهَا الْأَمْلَاكُ كَمَا تَجْرِي عَلَى سَائِرِ الْأَرَضِينَ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَمْ تَكُنْ أَرْضُ مَكَّةَ مِمَّا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْغَنَائِمُ ؛ لِأَنَّ أَرْضَ مَكَّةَ عِنْدَهُمْ لَا تَجْرِي عَلَيْهَا الْأَمْلَاكُ . وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، رَحِمَهُمَا اللهُ . وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ الْآثَارَ الَّتِي رَوَاهَا كُلُّ فَرِيقٍ مِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللهُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ ، مِنْ شَرْحِ مَعَانِي الْآثَارِ الْمُخْتَلِفَةِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَحْكَامِ ، فَأَغْنَانَا ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا . ثُمَّ رَجَعَ الْكَلَامُ إِلَى مَا يُثْبِتُ أَنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ عَنْوَةً . فَإِنْ قُلْتُمْ : إِنَّ حَدِيثَيِ الزُّهْرِيِّ وَعِكْرِمَةَ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا ، مُنْقَطِعَانِ . قِيلَ لَكُمْ : وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا حَدِيثٌ يَدُلُّ عَلَى مَا رَوَيْنَاهُ .
5107 5450 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَضَى لِسَفْرَةٍ وَخَرَجَ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ ، فَصَامَ وَصَامَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْكَدِيدِ أَفْطَرَ ، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَسَمِعَتْ سُلَيْمٌ وَمُزَيْنَةُ . فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ الظَّهْرَانِ ، وَقَدْ عَمِيَتِ الْأَخْبَارُ عَلَى قُرَيْشٍ ، فَلَا يَأْتِيهِمْ خَبَرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا يَدْرُونَ مَا هُوَ فَاعِلٌ ، وَخَرَجَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ، وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ ، يَنْظُرُونَ هَلْ يَجِدُونَ خَيْرًا ، أَوْ يَسْمَعُونَهُ . فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ الظَّهْرَانِ ، قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : قُلْتُ : وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ ، لَئِنْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ عَنْوَةً قَبْلَ أَنْ يَأْتُوهُ فَيَسْتَأْمِنُوهُ ، إِنَّهُ لَهَلَاكُ قُرَيْشٍ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ . قَالَ : فَجَلَسْتُ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْضَاءِ ، فَخَرَجْتُ عَلَيْهَا حَتَّى دَخَلْتُ الْأَرَاكَ ، فَلَقِيَ بَعْضَ الْحَطَّابَةِ ، أَوْ صَاحِبَ لَبَنٍ ، أَوْ ذَا حَاجَةٍ يَأْتِيهِمْ ، يُخْبِرُهُمْ بِمَكَانِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَخْرُجُوا إِلَيْهِ . قَالَ : فَإِنِّي لَأُشِيرُ عَلَيْهِ ، وَأَلْتَمِسُ مَا خَرَجْتُ لَهُ ، إِذْ سَمِعْتُ كَلَامَ أَبِي سُفْيَانَ وَبُدَيْلٍ ، وَهُمَا يَتَرَاجَعَانِ ، وَأَبُو سُفْيَانَ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ كَاللَّيْلَةِ نِيرَانًا قَطُّ وَلَا عَسْكَرًا . قَالَ بُدَيْلٌ : هَذِهِ وَاللهِ خُزَاعَةُ حَمَشَتْهَا الْحَرْبُ . فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : خُزَاعَةُ وَاللهِ أَذَلُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ هَذِهِ نِيرَانَهُمْ . فَعَرَفْتُ صَوْتَ أَبِي سُفْيَانَ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا حَنْظَلَةَ ، قَالَ : فَعَرَفَ صَوْتِي ، فَقَالَ : أَبُو الْفَضْلِ ؟ قَالَ : قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : مَا لَكَ ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ؟ قَالَ : قُلْتُ : وَيْلَكَ ، هَذَا ، وَاللهِ رَسُولُ اللهِ فِي النَّاسِ ، وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ ، وَاللهِ لَئِنْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ عَنْوَةً قَبْلَ أَنْ يَأْتُوهُ فَيَسْتَأْمِنُوهُ ، إِنَّهُ لَهَلَاكُ قُرَيْشٍ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ . قَالَ : فَمَا الْحِيلَةُ ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ؟ قَالَ : قُلْتُ : لَا وَاللهِ ، إِلَّا أَنْ تَرْكَبَ فِي عَجُزِ هَذِهِ الدَّابَّةِ ، فَآتِيَ بِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَإِنَّهُ وَاللهِ لَئِنْ ظَفِرَ بِكَ لَيَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ . قَالَ : فَرَكِبَ فِي عَجُزِ الْبَغْلَةِ وَرَجَعَ صَاحِبَاهُ . قَالَ : وَكُلَّمَا مَرَرْتُ بِنَارٍ مِنْ نِيرَانِ الْمُسْلِمِينَ قَالُوا : مَنْ هَذَا ؟ فَإِذَا نَظَرُوا ، قَالُوا : عَمُّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَغْلَتِهِ حَتَّى مَرَرْتُ بِنَارِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ وَقَامَ إِلَيَّ ، فَلَمَّا رَآهُ عَلَى عَجُزِ الدَّابَّةِ ، عَرَفَهُ ، وَقَالَ : أَبُو سُفْيَانَ عَدُوُّ اللهِ ؟ الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي أَمْكَنَ مِنْكَ . وَخَرَجَ يَشْتَدُّ نَحْوَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَكَضْتُ الْبَغْلَةَ فَسَبَقْتُهُ ، كَمَا تَسْبِقُ الدَّابَّةُ الْبَطِيئَةُ الرَّجُلَ الْبَطِيءَ ، ثُمَّ اقْتَحَمْتُ عَنِ الْبَغْلَةِ ، وَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَجَاءَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَدَخَلَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، هَذَا أَبُو سُفْيَانَ ، قَدْ أَمْكَنَ اللهُ مِنْهُ بِلَا عَقْدٍ وَلَا عَهْدٍ ، فَدَعْنِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ . قَالَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي قَدْ أَجَرْتُهُ . قَالَ : ثُمَّ جَلَسْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخَذْتُ بِرَأْسِهِ ، فَقُلْتُ : وَاللهِ لَا يُنَاجِيهِ رَجُلٌ دُونِي . قَالَ : فَلَمَّا أَكْثَرَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي شَأْنِهِ ، فَقُلْتُ : مَهْلًا يَا عُمَرُ ، وَاللهِ لَوْ كَانَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ مَا قُلْتَ هَذَا ، وَلَكِنْ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ . قَالَ : فَقَالَ : مَهْلًا يَا عَبَّاسُ لَإِسْلَامُكَ يَوْمَ أَسْلَمْتَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ إِسْلَامِ الْخَطَّابِ ، وَمَا لِي إِلَّا أَنِّي قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ إِسْلَامَكَ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِسْلَامِ الْخَطَّابِ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اذْهَبْ بِهِ إِلَى رَحْلِكَ فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَأْتِنَا بِهِ . قَالَ : فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ : وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ ، أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ؟ قَالَ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، فَمَا أَحْلَمَكَ وَأَكْرَمَكَ وَأَوْصَلَكَ ، أَمَا وَاللهِ لَقَدْ كَادَ يَقَعُ فِي نَفْسِي أَنْ لَوْ كَانَ مَعَ اللهِ غَيْرُهُ لَقَدْ أَغْنَى شَيْئًا بَعْدُ . وَقَالَ : وَيْلَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ ، أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَشْهَدَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ ؟ قَالَ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، مَا أَحْلَمَكَ وَأَكْرَمَكَ وَأَوْصَلَكَ ، أَمَا وَاللهِ هَذِهِ فَإِنَّ فِي النَّفْسِ مِنْهَا حَتَّى الْآنَ شَيْئًا . قَالَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : قُلْتُ : وَيْلَكَ أَسْلِمْ ، وَاشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عُنُقُكَ . قَالَ : فَشَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ وَأَسْلَمَ . قَالَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ هَذَا الْفَخْرَ ، فَاجْعَلْ لَهُ شَيْئًا . قَالَ : نَعَمْ ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ . فَلَمَّا ذَهَبْتُ لِأَنْصَرِفَ ، قَالَ : يَا عَبَّاسُ ، احْبِسْهُ بِمَضِيقِ الْوَادِي عِنْدَ حَطِيمِ الْجُنْدِ ، حَتَّى يَمُرَّ بِهِ جُنُودُ اللهِ فَيَرَاهَا . قَالَ : فَحَبَسْتُهُ حَيْثُ أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : وَمَرَّتْ بِهِ الْقَبَائِلُ عَلَى رَايَاتِهَا بِهَا ، فَكُلَّمَا مَرَّتْ قَبِيلَةٌ قَالَ : مَنْ هَذِهِ ؟ قُلْتُ : بَنُو سُلَيْمٍ . قَالَ : يَقُولُ : مَا لِي وَلِبَنِي سُلَيْمٍ ، ثُمَّ تَمُرُّ بِهِ قَبِيلَةٌ ، فَيَقُولُ : مَنْ هَذِهِ ؟ فَأَقُولُ : مُزَيْنَةُ فَقَالَ : مَا لِي وَلِمُزَيْنَةَ . حَتَّى نَفِدَتِ الْقَبَائِلُ لَا تَمُرُّ بِهِ قَبِيلَةٌ إِلَّا سَأَلَنِي عَنْهَا ، فَأُخْبِرُهُ ، إِلَّا قَالَ : مَا لِي وَلِبَنِي فُلَانٍ . حَتَّى مَرَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَضْرَاءِ كَتِيبَةٍ فِيهَا الْمُهَاجِرُونَ ، وَالْأَنْصَارُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ، لَا يُرَى مِنْهُمْ إِلَّا الْحَدَقُ فِي الْحَدِيدِ . فَقَالَ : سُبْحَانَ اللهِ ، مَنْ هَؤُلَاءِ يَا عَبَّاسُ ؟ قُلْتُ : هَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُهَاجِرِينَ ، وَالْأَنْصَارِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ. فَقَالَ : مَا لِأَحَدٍ بِهَؤُلَاءِ قِبَلٌ ، وَاللهِ يَا أَبَا الْفَضْلِ لَقَدْ أَصْبَحَ مُلْكُ ابْنِ أَخِيكَ الْغَدَاةَ عَظِيمًا . قَالَ : قُلْتُ : وَيْلَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ ، إِنَّهَا النُّبُوَّةُ . قَالَ : فَنَعَمْ . قَالَ : قُلْتُ : الْتَجِئْ إِلَى قَوْمِكَ ، اخْرُجْ إِلَيْهِمْ ، حَتَّى إِذَا جَاءَهُمْ صَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، هَذَا مُحَمَّدٌ قَدْ جَاءَكُمْ فِيمَا لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ ، فَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ . فَقَامَتْ إِلَيْهِ امْرَأَتُهُ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، فَأَخَذَتْ شَارِبَهُ فَقَالَتِ : اقْتُلُوا الدَّسِمَ الْأَحْمَشَ ، فَبِئْسَ طَلِيعَةُ قَوْمٍ أَنْتِ . قَالَ : وَيْحَكُمْ ، لَا تَغُرَّنَّكُمْ هَذِهِ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ، وَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ مَا لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ . قَالُوا : قَاتَلَكَ اللهُ ، وَمَا يُغْنِي غَنَاءُ دَارِكَ . قَالَ : وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ . فَهَذَا حَدِيثٌ مُتَّصِلُ الْإِسْنَادِ صَحِيحٌ ، مَا فِيهِ مَعْنًى يَدُلُّ عَلَى فَتْحِ مَكَّةَ عَنْوَةً ، وَيَنْفِي أَنْ يَكُونَ صُلْحًا ، وَيُثْبِتُ أَنَّ الْهُدْنَةَ الَّتِي كَانَتْ تَقَدَّمَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ قَدْ كَانَتِ انْقَطَعَتْ ، وَذَهَبَتْ قَبْلَ وُرُودِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ . أَلَا يَرَى إِلَى قَوْلِ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : ( وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ ، وَاللهِ لَئِنْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ عَنْوَةً قَبْلَ أَنْ يَأْتُوهُ فَيَسْتَأْمِنُوهُ ، إِنَّهُ لَهَلَاكُ قُرَيْشٍ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ ) . أَفَتَرَى الْعَبَّاسَ - عَلَى فَضْلِ رَأْيِهِ وَعَقْلِهِ - يَتَوَهَّمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَرَّضُ قُرَيْشًا وَهُمْ مِنْهُ فِي أَمَانٍ وَصُلْحٍ وَهُدْنَةٍ ؟ هَذَا مِنَ الْمُحَالِ الَّذِي لَا يَجُوزُ كَوْنُهُ وَلَا يَنْبَغِي لِذِي لُبٍّ أَوْ لِذِي عَقْلٍ أَوْ لِذِي دِينٍ أَنْ يَتَوَهَّمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ . ثُمَّ هَذَا الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ خَاطَبَ أَبَا سُفْيَانَ بِذَلِكَ فَقَالَ : ( وَاللهِ لَئِنْ ظَفِرَ بِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَقْتُلَنَّكَ ، وَاللهِ إِنَّهُ لَهَلَاكُ قُرَيْشٍ إِنْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ عَنْوَةً ) . فَلَا يَدْفَعُ أَبُو سُفْيَانَ قَوْلَهُ وَلَا يَقُولُ لَهُ : ( وَمَا خَوْفِي وَخَوْفِ قُرَيْشٍ مِنْ دُخُولِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ وَنَحْنُ فِي أَمَانٍ مِنْهُ ؟ ) إِنَّمَا يَقْصِدُ بِدُخُولِهِ أَنْ يَنْتَصِفَ خُزَاعَةُ مِنْ بَنِي نُفَاثَةَ دُونَ قُرَيْشٍ وَسَائِرِ أَهْلِ مَكَّةَ . وَلَمْ يَقُلْ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ : ( وَلِمَ يَضْرِبُ عُنُقِي ؟ ) إِذْ قَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ : ( وَاللهِ لَئِنْ ظَفِرَ بِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ ) ، وَأَنَا فِي أَمَانٍ مِنْهُ . ثُمَّ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا رَأَى أَبَا سُفْيَانَ - : يَا رَسُولَ اللهِ ، هَذَا أَبُو سُفْيَانَ قَدْ أَمْكَنَ اللهُ مِنْهُ بِلَا عَهْدٍ وَلَا عَقْدٍ ، فَدَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ . وَلَمْ يُنْكِرْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، إِذْ كَانَ أَبُو سُفْيَانَ - عِنْدَهُ - لَيْسَ فِي أَمَانِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا فِي صُلْحٍ مِنْهُ . ثُمَّ لَمْ يُحَاجَّ أَبُو سُفْيَانَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِذَلِكَ ، وَلَا حَاجَّهُ عَنْهُ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، بَلْ قَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : ( إِنِّي قَدْ أَجَرْتُهُ ) . فَلَمْ يُنْكِرْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عُمَرَ ، وَلَا عَلَى الْعَبَّاسِ مَا كَانَ مِنْهُمَا مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمَا . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْلَا جِوَارُ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، إِذًا لَمَا مَنَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِيمَا أَرَادَ مِنْ قَتْلِ أَبِي سُفْيَانَ . فَأَيُّ خُرُوجٍ مِنَ الصُّلْحِ مُنْعَدِمٌ ؟ وَأَيُّ نَقْضٍ لَهُ يَكُونُ أَبْيَنَ مِنْ هَذَا ؟ ثُمَّ أَبُو سُفْيَانَ لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ بَعْدَ ذَلِكَ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ بِمَا جَعَلَهُ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ ) . وَلَمْ يَقُلْ لَهُ قُرَيْشٌ : وَمَا حَاجَتُنَا إِلَى دُخُولِنَا دَارَكَ وَإِلَى إِغْلَاقِنَا أَبْوَابَنَا وَنَحْنُ فِي أَمَانٍ ، قَدْ أَغْنَانَا عَنْ طَلَبِ الْأَمَانِ بِغَيْرِهِ ؟ وَلَكِنَّهُمْ عَرَفُوا خُرُوجَهُمْ مِنَ الْأَمَانِ الْأَوَّلِ وَانْتِقَاضَ الصُّلْحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّهُمْ عِنْدَمَا خُوطِبُوا بِمَا خُوطِبُوا بِهِ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ غَيْرُ آمِنِينَ إِلَّا أَنْ يَفْعَلُوا مَا جَعَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ آمِنِينَ أَنْ يَفْعَلُوهُ مِنْ دُخُولِهِمْ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ أَوْ مِنْ إِغْلَاقِهِمْ أَبْوَابَهُمْ . ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ وَهِيَ دَارُ حَرْبٍ لَا دَارَ أَمَانٍ . في طبعة عالم الكتب : ( الدهم الأحمس ) والمثبت من مصادر التخريج
5108 5451 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، أَنَّ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَعْلَى مَكَّةَ فَرَّ إِلَيَّ رَجُلَانِ مِنْ أَحْمَائِي مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ ، وَكَانَتْ عِنْدَ هُبَيْرَةَ بْنِ أَبِي وَهْبٍ الْمَخْزُومِيِّ ، فَدَخَلَ عَلَيَّ أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : لَأَقْتُلَنَّهُمَا . فَغَلَقْتُ عَلَيْهِمَا بَيْتِي ، ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَعْلَى مَكَّةَ ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ فِي جَفْنَةٍ ، إِنَّ فِيهَا أَثَرَ الْعَجِينِ ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ . فَلَمَّا اغْتَسَلَ أَخَذَ ثَوْبَهُ فَتَوَشَّحَ بِهِ ، ثُمَّ صَلَّى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيَّ فَقَالَ : مَرْحَبًا وَأَهْلًا بِأُمِّ هَانِئٍ ، مَا جَاءَ بِكِ ؟ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرَ الرَّجُلَيْنِ وَخَبَرَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ ، وَأَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ .
5109 5452 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ ، عَنْ فَاخِتَةَ أُمِّ هَانِئٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْتَسَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ . قَالَتْ : فَقُلْتُ : إِنِّي أَجَرْتُ حَمْوَيَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، وَأَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُفَلِّتُ عَلَيْهِمَا لِيَقْتُلَهُمَا . قَالَتْ : فَقَالَ : مَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ ، وَأَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ . أَفَلَا تَرَى أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ أَرَادَ قَتْلَ الْمَخْزُومِيَّيْنِ لِمَكَّةَ ؟ وَلَوْ كَانَا فِي أَمَانٍ لَمَا طَلَبَ ذَلِكَ مِنْهُمَا ، فَأَمَّنَتْهُمَا أُمُّ هَانِئٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا لِيَحْرُمَ بِذَلِكَ دِمَاؤُهُمَا عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَلَمْ تَقُلْ لَهُ : ( مَا لَكَ إِلَى قَتْلِهِمَا مِنْ سَبِيلٍ ؛ لِأَنَّهُمَا وَسَائِرَ أَهْلِ مَكَّةَ فِي صُلْحٍ وَأَمَانٍ ) . ثُمَّ أَخْبَرَتْ أُمُّ هَانِئٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا كَانَ مِنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَبِمَا كَانَ مِنْ جِوَارِ هَذَيْنِ الْمَخْزُومِيَّيْنِ . فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ ، وَأَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ ، وَلَمْ يُعَنِّفْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي إِرَادَتِهِ قَتْلَهُمَا قَبْلَ جِوَارِ أُمِّ هَانِئٍ إِيَّاهُمَا . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْلَا جِوَارُهَا لَصَحَّ قَتْلُهُمَا ، وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ لَهُ قَتْلُهُمَا ، وَثَمَّةَ أَمَانٌ قَائِمٌ وَصُلْحٌ مُتَقَدِّمٌ لَهُمَا ، وَهَذَا دُخُولُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ ، فَأَيُّ شَيْءٍ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا ؟ ثُمَّ قَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا هُوَ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا .
5110 5453 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ ، قَالَ : وَفَدْنَا إِلَى مُعَاوِيَةَ ، وَفِينَا أَبُو هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِكُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ؟ ثُمَّ ذَكَرَ فَتْحَ مَكَّةَ ، فَقَالَ : أَقْبَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ ، فَبَعَثَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ عَلَى إِحْدَى الْمُجَنِّبَتَيْنِ ، وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْأُخْرَى ، وَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى الْحُسَّرِ ، فَأَخَذُوا بَطْنَ الْوَادِي وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَتِيبَةٍ ، فَنَظَرَ فَرَآنِي ، فَقَالَ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، قَالَ : اهْتِفْ لِي بِالْأَنْصَارِ ، وَلَا يَأْتِنِي إِلَّا أَنْصَارِيٌّ . قَالَ : فَهَتَفَ بِهِمْ حَتَّى إِذَا طَافُوا بِهِ وَقَدْ وَبَّشَتْ قُرَيْشٌ أَوْبَاشَهَا وَأَتْبَاعَهَا ، فَقَالُوا : تَقَدَّمَ هَؤُلَاءِ ، فَإِنْ كَانَ لَهُمْ شَيْءٌ كُنَّا مَعَهُمْ وَإِنْ أُصِيبُوا أُعْطِينَا الَّذِي سَأَلْنَا . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَنْصَارِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - حِينَ طَافُوا بِهِ - : انْظُرُوا إِلَى أَوْبَاشِ قُرَيْشٍ وَأَتْبَاعِهِمْ ، ثُمَّ قَالَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى : احْصُدُوهُمْ حَصَادًا حَتَّى تُوَافُونِي بِالصَّفَا ، فَانْطَلَقُوا فَمَا يَشَاءُ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ مَا شَاءَ إِلَّا قَتَلَ ، وَمَا تَوَجَّهَ إِلَيْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ . فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أُبِيحَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ وَلَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، فَأَغْلَقَ النَّاسُ أَبْوَابَهُمْ . وَأَقْبَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى الْحَجَرَ ، فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ ، فَأَتَى عَلَى صَنَمٍ إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ يَعْبُدُونَهُ ، وَفِي يَدِهِ قَوْسٌ فَهُوَ آخِذٌ بِسِيَةِ الْقَوْسِ . فَلَمَّا أَنْ أَتَى عَلَى الصَّنَمِ جَعَلَ يَطْعَنُ فِي عَيْنَيْهِ ، وَيَقُولُ : جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا . حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَتَى الصَّفَا ، فَصَعِدَ عَلَيْهَا حَتَّى نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَحْمَدُ اللهَ وَيَدْعُوهُ بِمَا شَاءَ اللهُ ، وَالْأَنْصَارُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ تَحْتَهُ . فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرَابَتِهِ ، وَرَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ . فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : وَجَاءَهُ الْوَحْيُ بِهِ ، وَكَانَ إِذَا جَاءَ لَمْ يَخْفَ عَلَيْنَا ، فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يُقْضَى الْوَحْيُ . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ، أَقُلْتُمْ : أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرَابَتِهِ وَرَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ ؟ قَالُوا : لَوْ كَانَ ذُكِرَ . قَالَ : كَلَّا ، إِنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ هَاجَرْتُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَيْكُمْ ، وَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ ، وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ ، فَأَقْبَلُوا يَبْكُونَ إِلَيْهِ وَيَقُولُونَ : وَاللهِ مَا قُلْنَا الَّذِي قُلْنَا إِلَّا ضَنًّا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ، قَالَ : فَإِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ . فَهَذَا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُخْبِرُ أَنَّ قُرَيْشًا عِنْدَ دُخُولِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ وَبَّشَتْ أَوْبَاشَهَا وَأَتْبَاعَهَا ، فَقَالُوا : تَقَدَّمَ هَؤُلَاءِ ، فَإِنْ كَانَ لَهُمْ شَيْءٌ كُنَّا مَعَهُمْ ، وَإِنْ أُصِيبُوا أُعْطِينَا الَّذِي سَأَلْنَا ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ عَلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ ، فَقَالَ لِلْأَنْصَارِ : " انْظُرُوا إِلَى أَوْبَاشِ قُرَيْشٍ وَأَتْبَاعِهِمْ " ، ثُمَّ قَالَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى : احْصُدُوهُمْ حَصَادًا حَتَّى تُوَافُونِي بِالصَّفَا ، فَمَا يَشَاءُ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ مَنْ شَاءَ إِلَّا قَتَلَ ، وَمَا تَوَجَّهَ إِلَيْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ ، فَيَكُونُ مِنْ هَذَا دُخُولًا عَلَى أَمَانٍ ، ثُمَّ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَنُّ عَلَيْهِمْ وَالصَّفْحُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ .
5111 5454 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامِ بْنِ مِسْكِينٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ سَارَ إِلَى مَكَّةَ لِيَسْتَفْتِحَهَا - فَسَرَّحَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ ، وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ ، وَخَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ . فَلَمَّا بَعَثَهُمْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : اهْتِفْ بِالْأَنْصَارِ ، فَنَادَى : يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ، أَجِيبُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَاءُوا كَمَا كَانُوا عَلَى مُعْتَادٍ . ثُمَّ قَالَ : اسْلُكُوا هَذَا الطَّرِيقَ ، وَلَا يُشْرِفَنَّ أَحَدٌ إِلَّا . أَيْ : قَتَلْتُمُوهُ . وَسَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ قَتْلِ يَوْمَئِذٍ الْأَرْبَعَةِ . قَالَ : ثُمَّ دَخَلَ صَنَادِيدُ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ الْكَعْبَةَ وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّ السَّيْفَ لَا يُرْفَعُ عَنْهُمْ ، ثُمَّ طَافَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أَتَى الْكَعْبَةَ فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ ، فَقَالَ : مَا تَقُولُونَ وَمَا تَظُنُّونَ ؟ فَقَالُوا : نَقُولُ : أَخٌ وَابْنُ عَمٍّ حَلِيمٌ رَحِيمٌ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَقُولُ كَمَا قَالَ يُوسُفُ : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ . قَالَ : فَخَرَجُوا كَأَنَّمَا نُشِرُوا مِنَ الْقُبُورِ فَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ . فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْبَابِ الَّذِي يَلِي الصَّفَا ، فَخَطَبَ وَالْأَنْصَارُ أَسْفَلَ مِنْهُ . فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : أَمَا إِنَّ الرَّجُلَ أَخَذَتْهُ الرَّأْفَةُ بِقَوْمِهِ وَأَدْرَكَتْهُ الرَّغْبَةُ فِي قَرَابَتِهِ . قَالَ : فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ الْوَحْيَ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ، أَقُلْتُمْ : أَخَذَتْهُ الرَّأْفَةُ بِقَوْمِهِ وَأَدْرَكَتْهُ الرَّغْبَةُ فِي قَرَابَتِهِ ، فَمَا نَبِيٌّ أَنَا إِذًا ، كَلَّا وَاللهِ إِنِّي رَسُولُ اللهِ حَقًّا ، إِنَّ الْمَحْيَا لَمَحْيَاكُمْ ، وَإِنَّ الْمَمَاتَ لَمَمَاتُكُمْ . قَالُوا : وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا قُلْنَا إِلَّا مَخَافَةَ أَنْ تُفَارِقَنَا إِلَّا ضَنًّا بِكَ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْتُمْ صَادِقُونَ عِنْدَ اللهِ وَرَسُولِهِ . قَالَ : فَوَاللهِ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا نَكَّسَ نَحْرَهُ بِدُمُوعِ عَيْنَيْهِ . أَفَلَا يَرَى أَنَّ قُرَيْشًا بَعْدَ دُخُولِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ قَدْ كَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّ السَّيْفَ لَا يُرْفَعُ عَنْهُمْ ، أَفَتُرَاهُمْ كَانُوا يَخَافُونَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ أَمَّنَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ ؟ هَذَا وَاللهِ غَيْرُ مَخُوفٍ مِنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَكِنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّ إِلَيْهِ قَتْلَهُمْ إِنْ شَاءَ ، وَأَنَّ إِلَيْهِ الْمَنَّ عَلَيْهِمْ إِنْ شَاءَ ، وَأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَظْهَرَهُ عَلَيْهِمْ وَصَيَّرَهُمْ فِي يَدِهِ ، يَحْكُمُ فِيهِمْ بِمَا أَرَادَ اللهُ تَعَالَى مِنْ قَبْلُ ، وَمَنَّ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَعَفَا عَنْهُمْ . ثُمَّ قَالَ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ : لَا تُغْزَى مَكَّةُ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ أَبَدًا .
5112 5455 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْبَرْصَاءِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ يَقُولُ : لَا تُغْزَى مَكَّةُ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ أَبَدًا . قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : تَفْسِيرُ هَذَا الْحَدِيثِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَكْفُرُونَ أَبَدًا ، فَلَا يُغْزَوْنَ عَلَى الْكُفْرِ ، هَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا وَدُخُولُهُ إِيَّاهَا دُخُولُ غَزْوٍ . ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ صَبْرًا .
5113 5456 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُطِيعٍ : سَمِعْتُ مُطِيعًا يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ يَقُولُ : لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ صَبْرًا بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . قَالَ : فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ دِمَاءَ قُرَيْشٍ إِنَّمَا حُرِّمَتْ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ لِمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُرْمَتَهُ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهِمْ . ثُمَّ خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ خُطْبَةً بَيَّنَ فِيهَا حُكْمَ مَكَّةَ قَبْلَ دُخُولِهِ إِيَّاهَا ، وَحُكْمَهَا وَقْتَ دُخُولِهِ إِيَّاهَا ، وَحُكْمَهَا بَعْدَ ذَلِكَ .
5227 5582 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيَّ يَقُولُ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ السَّلَمِ فَقُلْتُ : إِنَّا نَدَعُ أَشْيَاءَ ، لَا نَجِدُ لَهَا فِي كِتَابِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - تَحْرِيمًا . قَالَ : إِنَّا نَفْعَلُ ذَلِكَ ، نَهَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يُؤْكَلَ مِنْهُ .
5228 5583 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ خَالِدٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يُسْأَلُ عَنِ الرَّجُلِ يَبِيعُ ثَمَرَةَ أَرْضِهِ ، رُطَبًا كَانَ أَوْ عِنَبًا ، يُسْلِفُ فِيهَا قَبْلَ أَنْ تَطِيبَ ؟ فَقَالَ : لَا يَصْلُحُ ، إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ بَاعَ ثَمَرَةَ أَرْضٍ لَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ . فَقَالَ فِي النَّاسِ : مَنَعَنَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَبِيعَ الثَّمَرَةَ حَتَّى تَطِيبَ .
5229 5584 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ السَّلَفِ فِي الثَّمَرِ ، فَقَالَ : نَهَى عُمَرُ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ ، حَتَّى يَصْلُحَ . فَدَلَّتْ هَذِهِ الْآثَارُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا ، عَلَى أَنَّ الثِّمَارَ الْمَنْهِيَّ عَنْ بَيْعِهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا مَا هِيَ ؟ فَإِنَّهَا الْمَبِيعَةُ قَبْلَ كَوْنِهَا الْمُسْلَفَ عَلَيْهَا . فَنَهَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ وَيُؤْمَنَ عَلَيْهَا الْعَاهَةُ ، فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا . أَفَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - لَمَّا سَأَلَهُ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَنِ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ ، كَانَ جَوَابُهُ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَ فِي حَدِيثِهِ عَنِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُطْعَمَ . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا وَقَعَ فِي الْآثَارِ الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا فِي هَذَا الْبَابِ ، عَلَى بَيْعِ الثِّمَارِ ، قَبْلَ أَنْ تَكُونَ ثِمَارًا . أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ ، بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ ؟ " فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا عَلَى الْمَنْعِ ، مِنْ ثَمَرَةٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ تَكُونَ . وَإِنَّمَا الَّذِي فِي هَذِهِ الْآثَارِ ، هُوَ النَّهْيُ عَنِ السَّلَمِ فِي الثِّمَارِ فِي غَيْرِ حِينِهَا ، فَهَذِهِ الْآثَارُ تَدُلُّ عَلَى النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ . فَأَمَّا بَيْعُ الثِّمَارِ فِي أَشْجَارِهَا ، بَعْدَمَا ظَهَرَتْ ، فَإِنَّ ذَلِكَ عِنْدَنَا جَائِزٌ صَحِيحٌ . وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ ، مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
5230 5585 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ يُؤَبَّرَ ، فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ ، وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا ، فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ .
5231 5586 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنِي الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنِ اشْتَرَى عَبْدًا وَلَمْ يَشْتَرِطْ مَالَهُ ، فَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَمَنِ اشْتَرَى نَخْلًا بَعْدَ تَأْبِيرِهَا ، وَلَمْ يَشْتَرِطِ الثَّمَرَ ، فَلَا شَيْءَ لَهُ .
5232 5587 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ قَالَ : أَخْبَرَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى نَخْلًا قَدْ أَبَّرَهَا صَاحِبُهَا ، فَخَاصَمَهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَضَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِ أَنَّ الثَّمَرَةَ لِصَاحِبِهَا الَّذِي أَبَّرَهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُشْتَرِي . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذِهِ الْآثَارِ ، ثَمَرَ النَّخْلِ لِبَائِعِهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا مُبْتَاعُهَا ، فَيَكُونَ لَهُ بِاشْتِرَاطِهِ إِيَّاهَا ، وَيَكُونَ بِذَلِكَ مُبْتَاعًا لَهَا . وَقَدْ أَبَاحَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَاهُنَا ، بَيْعَ ثَمَرَةٍ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْمَعْنَى الْمَنْهِيَّ عَنْهُ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ خِلَافُ هَذَا الْمَعْنَى . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : إِنَّ مَا أُجِيزَ ، هُوَ بَيْعُ الثَّمَرِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ ، لِأَنَّهُ مَبِيعٌ مَعَ غَيْرِهِ ، وَلَيْسَ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ مَعَ غَيْرِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَيْعَهُ وَحْدَهُ كَذَلِكَ ، لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا أَشْيَاءَ تَدْخُلُ مَعَ غَيْرِهَا فِي الْبَيْعَاتِ ، وَلَا يَجُوزُ إِفْرَادُهَا بِالْبَيْعِ . مِنْ ذَلِكَ ، الطُّرُقُ وَالْأَفْنِيَةُ ، تَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدُّورِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُفْرَدَ بِالْبَيْعِ . فَجَوَابُنَا فِي ذَلِكَ - وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ - أَنَّ الطُّرُقَ وَالْأَفْنِيَةَ ، تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ ، وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ ، وَلَا يَدْخُلُ الثَّمَرُ فِي بَيْعِ النَّخْلِ إِلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ . فَالَّذِي يَدْخُلُ فِي بَيْعِ غَيْرِهِ ، لَا بِاشْتِرَاطٍ ، هُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَبِيعًا وَحْدَهُ . وَالَّذِي لَا يَكُونُ دَاخِلًا فِي بَيْعِ غَيْرِهِ إِلَّا بِاشْتِرَاطٍ ، هُوَ الَّذِي إِذَا اشْتُرِطَ ، كَانَ مَبِيعًا ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ مَبِيعًا مَعَ غَيْرِهِ إِلَّا وَبَيْعُهُ وَحْدَهُ جَائِزًا . أَلَا يَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ بَاعَ دَارًا ، وَفِيهَا مَتَاعٌ ، أَنَّ ذَلِكَ الْمَتَاعَ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَأَنَّ مُشْتَرِيَهَا لَوِ اشْتَرَطَهُ فِي شِرَائِهِ الدَّارَ ، صَارَ لَهُ بِاشْتِرَاطِهِ إِيَّاهُ . وَلَوْ كَانَ الَّذِي فِي الدَّارِ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا ، فَاشْتَرَطَهُ فِي الْبَيْعِ ، فَسَدَ الْبَيْعُ . فَكَانَ لَا يَدْخُلُ فِي شِرَائِهِ الدَّارَ بِاشْتِرَاطِهِ فِي ذَلِكَ ، إِلَّا مَا يَجُوزُ لَهُ شِرَاؤُهُ . وَلَوِ اشْتَرَى وَحْدَهُ ، وَكَانَ الثَّمَرُ الَّذِي ذَكَرْنَا يَجُوزُ لَهُ اشْتِرَاطُهُ مَعَ النَّخْلِ ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ، إِلَّا لِأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَحْدَهُ . أَوَلَا يَرَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَرَنَهُ مَعَ ذِكْرِهِ النَّخْلَ : مَنْ بَاعَ عَبْدًا لَهُ مَالٌ ، فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ . فَجَعَلَ الْمَالَ لِلْبَائِعِ ، إِذَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمُبْتَاعُ ، وَجَعَلَهُ لِلْمُبْتَاعِ بِاشْتِرَاطِهِ إِيَّاهُ ، وَكَانَ ذَلِكَ الْمَالُ لَوْ كَانَ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا ، فَسَدَ بَيْعُ الْعَبْدِ ، إِذَا اشْتَرَطَهُ فِيهِ . وَإِنَّمَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ مَعَ الْعَبْدِ مِنْ مَالِهِ ، مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَحْدَهُ ، فَأَمَّا مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَحْدَهُ ، فَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ فِي بَيْعِهِ ، لِأَنَّهُ يَكُونُ بِذَلِكَ مَبِيعًا ، وَبَيْعُ ذَلِكَ الشَّيْءِ لَا يَصْلُحُ ، فَذَلِكَ أَيْضًا دَلِيلٌ صَحِيحٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الثَّمَرَةِ الدَّاخِلَةِ فِي بَيْعِ النَّخْلِ بِالِاشْتِرَاطِ ، أَنَّهَا الثِّمَارُ الَّتِي يَجُوزُ بَيْعُهَا عَلَى الِانْفِرَادِ ، دُونَ بَيْعِ النَّخْلِ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ ، هُوَ بَيْعُ الثَّمَرِ ، عَلَى أَنْ يُتْرَكَ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ ، حَتَّى يَبْلُغَ وَيَتَنَاهَى ، وَحَتَّى يُجَدَّ ، وَقَدْ وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّنَاهِي ، فَيَكُونُ الْمُشْتَرِي قَدِ ابْتَاعَ ثَمَرًا ظَاهِرًا ، وَمَا يُنَمِّيهِ نَخْلُ الْبَائِعِ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى أَنْ يُجَدَّ ، فَذَلِكَ بَاطِلٌ . قَالَ : فَأَمَّا إِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ بَعْدَمَا تَنَاهَى عِظَمُهُ ، وَانْقَطَعَتْ زِيَادَتُهُ ، فَلَا بَأْسَ بِابْتِيَاعِهِ وَاشْتِرَاطِ تَرْكِهِ إِلَى حَصَادِهِ وَجِدَادِهِ . قَالَ : فَإِنَّمَا وَقَعَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ ، لِاشْتِرَاطِهِ التَّرْكَ لِمَكَانِ الزِّيَادَةِ . قَالَ : وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ الِاشْتِرَاطِ فِي ابْتِيَاعِهِ ، بَعْدَ عَدَمِ الزِّيَادَةِ . حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ بِهَذَا ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُحَمَّدٍ . وَتَأْوِيلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ فِي هَذَا أَحْسَنُ عِنْدَنَا ، وَاللهُ أَعْلَمُ . وَالنَّظَرُ أَيْضًا يَشْهَدُ لَهُ ، لِأَنَّهُ إِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى الثِّمَارِ بَعْدَ تَنَاهِيهَا ، عَلَى أَنْ تُتْرَكَ إِلَى الْحَصَادِ ، فَالنَّخْلُ هَاهُنَا مُسْتَأْجَرَةٌ ، لِيَكُونَ الثِّمَارُ فِيهَا إِلَى وَقْتِ جِدَادِهَا عَنْهَا ، وَذَلِكَ لَوْ كَانَ عَلَى الِانْفِرَادِ ، لَمْ يَجُزْ ، فَإِذَا كَانَ مَعَ غَيْرِهِ ، فَهُوَ أَيْضًا كَذَلِكَ . وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ : إِنَّ النَّهْيَ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ، لَمْ يَكُنْ مِنْهُ عَلَى تَحْرِيمِ ذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ عَلَى الْمَشُورَةِ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ مَا كَانُوا يَخْتَصِمُونَ إِلَيْهِ فِيهِ ، وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
5233 5588 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ وَهْبُ اللهِ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : قَالَ أَبُو الزِّنَادِ : كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ يَقُولُ : كَانَ النَّاسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَبَايَعُونَ الثِّمَارَ . فَإِذَا جَدَّ النَّاسُ وَحَضَرَ تَقَاضِيهِمْ . قَالَ الْمُبْتَاعُ : إِنَّهُ أَصَابَ الثَّمَرَ الْعَفَنُ الدَّمَانُ ، أَصَابَهُ مُرَاقٌ أَوْ أَصَابَهُ قُشَامٌ ، عَاهَاتٌ يَحْتَجُّونَ بِهَا ، وَالْقُشَامُ : شَيْءٌ يُصِيبُهُ ، حَتَّى لَا يَرْطُبَ . قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا كَثُرَتْ عِنْدَهُ الْخُصُومَةُ فِي ذَلِكَ - : لَا تَتَبَايَعُوا ، حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُ الثَّمَرِ كَالْمَشُورَةِ يُشِيرُ بِهَا ، لِكَثْرَةِ خُصُومَتِهِمْ . فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ مَا رَوَيْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ نَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ ، حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا عَلَى الْمَعْنَى ، لَا عَلَى مَا سِوَاهُ .
5226 5581 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ وَأَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَا : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ ، فَقَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ ، حَتَّى نَأْكُلَ مِنْهُ ، أَوْ حَتَّى يُؤْكَلَ مِنْهُ .
6 - بَابٌ : بَيْعُ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ تَتَنَاهَى 5207 5560 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ وَهْبُ اللهِ بْنُ رَاشِدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ وَاشْتِرَائِهِ ، حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ .
5208 5561 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ . ( ح ) 5562 - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ قَالَا جَمِيعًا : عَنِ ابْنِ شِهَابٍ . ( ح ) 5563 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ ، حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ .
5209 5564 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ .
5210 5565 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ ، هُوَ الْغُدَانِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ ، وَزَادَ : فَكَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ صَلَاحِهَا ، قَالَ : " حَتَّى يَذْهَبَ عَاهَتُهَا .
5211 5566 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُرَاقَةَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَذْهَبَ الْعَاهَةُ ، قَالَ : قُلْتُ : مَتَى ذَاكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؟ قَالَ : طُلُوعَ الثُّرَيَّا .
5212 5567 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالَ : ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ .
5213 5568 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ سَلِيمِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَا ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ ، حَتَّى تُشَقِّحَ . فَقِيلَ لِجَابِرٍ : وَمَا تُشَقِّحُ ؟ قَالَ : تَحْمَرُّ وَتَصْفَرُّ ، وَيُؤْكَلُ مِنْهَا .
5214 5569 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَرَبِيعٌ الْجِيزِيُّ ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ، قَالَ : ثَنَا خَارِجَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ ، عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ ، حَتَّى تَنْجُوَ مِنَ الْعَاهَةِ .
5215 5570 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ الطَّوِيلُ ، قَالَ : ثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ ، حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ .
5216 5571 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ بْنِ الْقَاسِمِ الْيَمَامِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ ، وَالْمُخَاضَرَةِ ، وَالْمُلَامَسَةِ ، وَالْمُنَابَذَةِ ، قَالَ عُمَرُ : فَسَّرَ لِي أَبِي فِي الْمُخَاضَرَةِ ، قَالَ : " لَا يَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَى شَيْءٌ مِنْ ثَمَرِ النَّخْلِ حَتَّى يُونِعَ يَحْمَرَّ أَوْ يَصْفَرَّ .
5217 5572 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو بَكْرٍ الصَّيْرَفِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ ، حَتَّى تَزْهُوَ ، وَعَنِ الْعِنَبِ ، حَتَّى يَسْوَدَّ ، وَعَنِ الْحَبِّ ، حَتَّى يَشْتَدَّ .
5218 5573 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى تَزْهُوَ . فَقُلْتُ لِأَنَسٍ : وَمَا زَهْوُهَا ؟ فَقَالَ : تَحْمَرُّ وَتَصْفَرُّ ، أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ ؟ بِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ . ؟
5219 5574 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ ثَمَرَةِ النَّخْلِ حَتَّى تَزْهُوَ ، قِيلَ لَهُ : وَمَا تَزْهُو ؟ قَالَ : تَحْمَرُّ ، أَوْ تَصْفَرُّ .
5220 5575 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَتَبَايَعُوا الثِّمَارَ حَتَّى تَزْهُوَ . قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَمَا تَزْهُو ؟ قَالَ : " تَحْمَرُّ أَوْ تَصْفَرُّ ، أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ ؟ بِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ ؟ " .
5221 5576 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدٌ وَأَبُو سَلَمَةَ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ ، فَزَعَمُوا أَنَّ الثِّمَارَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ حَتَّى تَحْمَرَّ أَوْ تَصْفَرَّ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : هَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا عِنْدَنَا ، ثَابِتَةٌ صَحِيحٌ مَجِيئُهَا ، فَنَحْنُ آخِذُونَ بِهَا ، غَيْرُ تَارِكِينَ لَهَا . وَلَكِنَّ تَأْوِيلَهَا عِنْدَنَا غَيْرُ مَا تَأَوَّلَهَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى . وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ ، حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ، فَاحْتَمَلَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ بَيْعَ الثِّمَارِ ، قَبْلَ أَنْ يَكُونَ ، فَيَكُونَ الْبَائِعُ بَائِعًا لِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ ، فَقَدْ نَهَاهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ ، فِي نَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ .
5222 5577 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ . قَالَ يُونُسُ : قَالَ لَنَا سُفْيَانُ : هُوَ بَيْعُ الثِّمَارِ ، قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا .
5223 5578 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَا : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ ، قَالَ : ثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ .
5224 5579 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُفَيْرٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ وَأَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يُطْعَمَ .
5225 5580 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
5171 5516 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَسْبَاطٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
5172 5517 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ ، يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
5173 5518 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ نَبْهَانَ ، مَوْلَى التَّوْأَمَةِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
5170 5514 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ . ( ح ) . 5515 - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
5175 5520 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَبِيعَ الْحَاضِرُ لِبَادٍ .
5176 5521 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ صَالِحٍ - مَوْلَى التَّوْأَمَةِ - قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَشْتَرِيَ حَاضِرٌ لِبَادٍ .
فَنَظَرْنَا فِي الْعِلَّةِ الَّتِي لَهَا نَهَى ( الْحَاضِرَ أَنْ يَبِيعَ ) لِلْبَادِي مَا هِيَ ؟ فَإِذَا 5177 5522 يُونُسُ قَدْ : حَدَّثَنَا ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ .
5178 5523 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : ثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنْ عَطَاءِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ أَنَّهُ جَاءَهُ فِي حَاجَةٍ ، قَالَ : فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : دَعُوا النَّاسَ ، فَلْيُصِبْ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ ، فَلْيَنْصَحْ لَهُ . فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا نَهَى الْحَاضِرَ أَنْ يَبِيعَ لِلْبَادِي ، لِأَنَّ الْحَاضِرَ يَعْلَمُ أَسْعَارَ الْأَسْوَاقِ فَيَسْتَقْصِي عَلَى الْحَاضِرِينَ ، فَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ رِبْحٌ ، وَإِذَا بَاعَهُمُ الْأَعْرَابِيُّ عَلَى غِرَّتِهِ وَجَهْلِهِ بِأَسْعَارِ الْأَسْوَاقِ ، رَبِحَ عَلَيْهِ الْحَاضِرُونَ . فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُخَلَّى بَيْنَ الْحَاضِرِينَ وَبَيْنَ الْأَعْرَابِ فِي الْبُيُوعِ ، وَمَنَعَ الْحَاضِرِينَ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ . فَإِذَا كَانَ مَا وَصَفْنَا كَذَلِكَ ، وَثَبَتَ إِبَاحَةُ التَّلَقِّي الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ ، بِمَا وَصَفْنَا مِنَ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَا ، صَارَ صَارَ شِرَى الْمُتَلَقِّي مِنْهُمْ ، شِرَى حَاضِرٍ مِنْ بَادٍ ، فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ " وَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ خِيَارٌ لِلْبَائِعِ ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ فِيهِ خِيَارٌ ، إِذًا لَمَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ رِبْحٌ ، وَلَا أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَاضِرًا أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَيْهِ ، وَلَا أَنْ يَتَوَلَّى الْبَيْعَ لِلْبَادِي مِنْهُ ، لِأَنَّهُ يَكُونُ بِالْخِيَارِ فِي فَسْخِ ذَلِكَ الْبَيْعِ ، أَوْ يَرُدُّ لَهُ ثَمَنَهُ إِلَى الْأَثْمَانِ الَّتِي تَكُونُ فِي بِيَاعَاتِ أَهْلِ الْحَضَرِ ، بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ . فَفِي مَنْعِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَاضِرِينَ مِنْ ذَلِكَ ، إِبَاحَةُ الْحَاضِرِينَ الْتِمَاسَ غِرَّةِ الْبَادِينَ فِي الْبَيْعِ مِنْهُمْ ، وَالشِّرَاءِ مِنْهُمْ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
5169 5513 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ " .
5168 5512 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : ثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ ، وَزَادَ ( وَلَا يَشْتَرِي لَهُ ) .
5167 5511 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
5166 5510 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ مُسْلِمٍ الْخَيَّاطِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ .
5165 5509 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : نُهِينَا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ .
5164 5508 - أَبُو بَكْرَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : نُهِينَا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ ، وَإِنْ كَانَ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ .
5156 5500 - وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : نُهِينَا ، أَوْ نُهِيَ عَنِ التَّلَقِّي .
5163 5507 - فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَهَلْ رَوَيْتُمْ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ شَيْئًا ؟ قِيلَ لَهُ : نَعَمْ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ ، قَالَا : ثَنَا هِلَالُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُسْلِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ رَبَاحِ بْنِ أَبِي مَعْرُوفٍ الْمَكِّيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ : اشْتَرَى طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مَالًا ، فَقِيلَ لِعُثْمَانَ : إِنَّكَ قَدْ غُبِنْتَ - وَكَانَ الْمَالُ بِالْكُوفَةِ ، وَهُوَ مَالُ آلِ طَلْحَةَ الْآنَ بِهَا - فَقَالَ عُثْمَانُ : لِي الْخِيَارُ ، لِأَنِّي بِعْتُ مَا لَمْ أَرَ . فَقَالَ طَلْحَةُ : إِلَيَّ الْخِيَارُ ، لِأَنِّي اشْتَرَيْتُ مَا لَمْ أَرَ . فَحَكَّمَا بَيْنَهُمَا جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ ، فَقَضَى أَنَّ الْخِيَارَ لِطَلْحَةَ ، وَلَا خِيَارَ لِعُثْمَانَ . وَالْآثَارُ فِي ذَلِكَ قَدْ جَاءَتْ مُتَوَاتِرَةً ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُهَا مُنْقَطِعًا ، فَإِنَّهُ مُنْقَطِعٌ ، لَمْ يُضَادَّهُ مُتَّصِلٌ . وَفِي هَذَا أَيْضًا حُجَّةٌ أُخْرَى ، وَهِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِلْمُتَلَقَّى الْبَائِعِ الْخِيَارَ ، فِيمَا بَاعَ إِذَا دَخَلَ الْأَسْوَاقَ ، وَعَلِمَ بِالْأَسْعَارِ . فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ ، هَلْ ضَادَّ ذَلِكَ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ .
5162 5506 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَسْتَقْبِلُوا الْجَلَبَ ، وَلَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ ، وَالْبَائِعُ بِالْخِيَارِ إِذَا دَخَلَ السُّوقَ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ تَلَقِّي الْجَلَبِ ، ثُمَّ جَعَلَ لِلْبَائِعِ فِي ذَلِكَ الْخِيَارَ ، إِذَا دَخَلَ السُّوقَ ، وَالْخِيَارُ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي بَيْعٍ صَحِيحٍ ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فَاسِدًا ، لَأُجْبِرَ بَائِعُهُ وَمُشْتَرِيهِ عَلَى فَسْخِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْإِبَاءُ عَنْ ذَلِكَ . فَلَمَّا جَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْخِيَارَ فِي ذَلِكَ لِلْبَيِّعِ ، ثَبَتَ بِذَلِكَ صِحَّتُهُ ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ تَلَقٍّ مَنْهِيٌّ عَنْهُ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَأَنْتُمْ لَا تَجْعَلُونَ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ الْمُتَلَقَّى ، كَمَا جَعَلَهُ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْحَدِيثِ . فَجَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : " الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ ، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا " وَتَوَاتَرَتْ عَنْهُ الْآثَارُ بِذَلِكَ ، وَسَنَذْكُرُهَا فِي مَوْضِعِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى . فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ ، أَنَّهُمَا إِذَا تَفَرَّقَا ، فَلَا خِيَارَ لَهُمَا . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَأَنْتَ قَدْ جَعَلْتَ لِمَنِ اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ ، حَتَّى يَرَاهُ فَيَرْضَاهُ ، فِيمَا أَنْكَرْتَ أَنْ يَكُونَ خِيَارُ الْتَلَقِّي كَذَلِكَ أَيْضًا ؟ . قِيلَ لَهُ : إِنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ ، لَمْ نُوجِبْهُ قِيَاسًا ، وَإِنَّمَا وَجَدْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَثْبَتُوهُ وَحَكَمُوا بِهِ ، وَأَجْمَعُوا عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ . وَإِنَّمَا جَاءَ الِاخْتِلَافُ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ ، فَجَعَلْنَا ذَلِكَ خَارِجًا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا " وَعَلِمْنَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَعْنِ ذَلِكَ ، لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى خُرُوجِهِ مِنْهُ ، كَمَا عَلِمْنَا بِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى تَجْوِيزِ السَّلَمِ ، أَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ نَهْيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ .
5161 5505 - وَاحْتَجُّوا فِي إِجَازَةِ الشِّرَاءِ مَعَ التَّلَقِّي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ، بِمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ قَالَ : ثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَلَقَّوُا الْجَلَبَ ، فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ شَيْئًا ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِذَا أَتَى بِالسُّوقِ .
5160 5504 - وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ ، قَالَ : ثَنَا حَسَّانُ بْنُ غَالِبٍ ، قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَشْتَرُونَ الطَّعَامَ مِنَ الرُّكْبَانِ ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَبْعَثُ عَلَيْهِمْ مَنْ يَمْنَعُهُمْ أَنْ يَبِيعُوهُ حَيْثُ اشْتَرَوْهُ ، حَتَّى يُبَلِّغُوهُ إِلَى حَيْثُ يَبِيعُونَ الطَّعَامَ . فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ إِبَاحَةُ التَّلَقِّي ، وَفِي الْأَوَّلِ ، النَّهْيُ عَنْهُ ، فَأَوْلَى بِنَا أَنْ نَجْعَلَ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ التَّضَادِّ وَالْخِلَافِ . فَيَكُونُ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ التَّلَقِّي ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الضَّرَرِ عَلَى غَيْرِ الْمُتَلَقِّينَ الْمُقِيمِينَ فِي الْأَسْوَاقِ . وَيَكُونُ مَا أُبِيحَ مِنَ التَّلَقِّي ، هُوَ الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمُقِيمِينَ فِي الْأَسْوَاقِ . فَهَذَا وَجْهُ هَذِهِ الْآثَارِ - عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ .
5159 5503 - وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كُنَّا نَتَلَقَّى الرُّكْبَانَ ، فَنَشْتَرِي مِنْهُمُ الطَّعَامَ جُزَافًا ، فَنَهَانَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَبِيعَهُ ، حَتَّى نُحَوِّلَهُ مِنْ مَكَانِهِ ، أَوْ نَنْقُلَهُ .
5158 5502 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَلَقَّوُا الْجَلَبَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَاحْتَجَّ قَوْمٌ بِهَذِهِ الْآثَارِ ، فَقَالُوا : مَنْ تَلَقَّى شَيْئًا قَبْلَ دُخُولِهِ السُّوقَ ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ ، فَشِرَاؤُهُ بَاطِلٌ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : كُلُّ مَدِينَةٍ يَضُرُّ التَّلَقِّي بِأَهْلِهَا ، فَالتَّلَقِّي فِيهَا مَكْرُوهٌ ، وَالشِّرَاءُ جَائِزٌ ، وَكُلُّ مَدِينَةٍ لَا يَضُرُّ التَّلَقِّي بِأَهْلِهَا ، فَلَا بَأْسَ بِالتَّلَقِّي فِيهَا .
5157 5501 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ .
5155 5499 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَلَقَّوْا شَيْئًا مِنَ الْبَيْعِ ، حَتَّى يَقْدَمَ سُوقَكُمْ .
5154 5498 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ مُسْلِمٍ الْخَيَّاطِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ .
5153 5497 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُزَيْزٍ الْأَيْلِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يُتَلَقَّى السِّلَعُ ، حَتَّى يُهْبَطَ أَيْ يُنْزَلَ بِهَا الْأَسْوَاقَ .
5152 5496 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَتَلَقَّوُا الْبُيُوعَ .
5151 5495 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ:
5150 5494 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُتَلَقَّى السِّلَعُ حَتَّى تَدْخُلَ الْأَسْوَاقَ .
5149 5493 - وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، قَالَ : ثَنَا سِمَاكٌ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَسْتَقْبِلُوا السُّوقَ .
3 - بَابٌ تَلَقِّي الْجَلَبِ 5148 5492 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، قَالَ : أَنَا سِمَاكٌ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَسْتَقْبِلُوا السُّوقَ ، وَلَا يُنَفِّقْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ .
5174 5519 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : نَهَى أَوْ نُهِيَ ، أَنْ يَبِيعَ الْمُهَاجِرُ لِلْأَعْرَابِيِّ .
5253 5610 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ ثَمَرِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا ، وَالزَّبِيبِ بِالْعِنَبِ كَيْلًا ، وَالزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ كَيْلًا .
5254 5611 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْنٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنْ " رَجُلٍ بَاعَ ثَمَرَةَ أَرْضِهِ مِنْ رَجُلٍ بِمِائَةِ فَرْقٍ " فَقَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ هَذَا ، وَهُوَ الْمُزَابَنَةُ .
5255 5612 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ وَهْبُ اللهِ بْنُ رَاشِدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْمُزَابَنَةِ قَالَ : " وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ أَوْ يَبِيعَ حَائِطَهُ بِتَمْرٍ كَيْلًا ، أَوْ كَرْمَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلًا ، وَأَنْ يَبِيعَ الزَّرْعَ كَيْلًا ، بِشَيْءٍ مِنَ الطَّعَامِ " .
5256 5613 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ .
5257 5614 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ ، وَزَادَ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الزَّرْعَ بِمِائَةِ فَرْقِ حِنْطَةٍ ، وَالْمُزَابَنَةُ : أَنْ يَبِيعَ الثَّمَرَ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِمِائَةِ فَرْقٍ .
5258 5615 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْمُخَابَرَةِ ، وَالْمُزَابَنَةِ ، وَالْمُحَاقَلَةِ .
5259 5616 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْمُحَاقَلَةِ ، وَالْمُزَابَنَةِ . قَالَ : " وَالْمُحَاقَلَةُ : الشِّرْكُ فِي الزَّرْعِ ، وَالْمُزَابَنَةُ : التَّمْرُ بِالتَّمْرِ ، فِي النَّخْلِ " . فَهَذِهِ الْآثَارُ ، قَدْ تَوَاتَرَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْكَيْلِ مِنَ الثَّمَرِ بِالثَّمَرِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ . فَإِنْ حُمِلَ تَأْوِيلُ الْعَرَايَا ، عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ ، كَانَ النَّهْيُ عَلَى عُمُومِهِ ، وَلَمْ يَبْطُلْ مِنْهُ شَيْءٌ . وَإِنْ حُمِلَ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ ، خَرَجَ مِنْهُ مَا تَأَوَّلَ هُوَ الْعَرِيَّةَ عَلَيْهِ ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجَ شَيْءٌ مِنْ حَدِيثٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ إِلَّا بِحَدِيثٍ مُتَّفَقٍ عَلَى تَأْوِيلِهِ ، أَوْ بِدَلَالَةٍ أُخْرَى مُتَّفَقٍ عَلَيْهَا . وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ . فَإِنْ حَمَلْنَا مَعْنَى الْعَرِيَّةِ عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ ، ضَادَّ مَا رُوِيَ فِيهَا مَا رُوِيَ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ . وَإِنْ حَمَلْنَاهُ عَلَى مَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، اتَّفَقَتْ مَعَانِيهَا ، وَلَمْ تَتَضَادَّ . وَالْأَوْلَى بِنَا فِي صَرْفِ وُجُوهِ الْآثَارِ وَمَعَانِيهَا ، صَرْفُهَا إِلَى مَا لَيْسَ فِيهِ تَضَادٌّ وَلَا مُعَارَضَةٌ لِسُنَّةٍ بِسُنَّةٍ . فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا فِي مَعْنَى الْعَرَايَا ، مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ - وَاللهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ : " خَفِّفُوا فِي الصَّدَقَاتِ ، فَإِنَّ فِي الْمَالِ الْعَرِيَّةَ وَالْوَصِيَّةَ " .
5260 5617 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عُمَرَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ مَكْحُولٍ الشَّامِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْعَرِيَّةَ ، إِنَّمَا هِيَ شَيْءٌ يُمَلِّكُهُ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ قَوْمًا فِي حَيَاتِهِمْ ، كَمَا يُمَلِّكُونَ الْوَصَايَا بَعْدَ وَفَاتِهِمْ . وَحُجَّةٌ أُخْرَى فِي أَنَّ مَعْنَى الْعَرِيَّةِ ، كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللهُ - لَا كَمَا قَالَ مُخَالِفُهُ .
5261 5618 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْنٍ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ وَعُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ عَنِ الْمُزَابَنَةِ .
5262 5619 - قَالَ : وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : ( رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا ، فِي النَّخْلَةِ وَالنَّخْلَتَيْنِ ، تُوهَبَانِ لِلرَّجُلِ ، فَيَبِيعُهُمَا بِخَرْصِهِمَا تَمْرًا ) . فَهَذَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَهُوَ أَحَدُ مَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرُّخْصَةَ فِي الْعَرِيَّةِ ، فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّهَا الْهِبَةُ ، وَاللهُ أَعْلَمُ . قَالَ: ، قَالَ:
5252 5609 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ، سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى ثَمَرَةً بِمِائَةِ فَرْقٍ يَكِيلُ لَهُ ؟ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ هَذَا ، يَعْنِي الْمُزَابَنَةَ .
5247 5603 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَا : ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا ، فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ فِي مَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ، يَشُكُّ دَاوُدُ فِي خَمْسَةٍ أَوْ فِي مَا دُونَ خَمْسَةٍ .
5245 5601 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ ، إِلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ أَنْ يُبَاعَ بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ ، يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا .
5244 5600 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ مِينَا ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ ، وَالْمُخَابَرَةِ . وَقَالَ أَحَدُهُمَا : وَالْمُعَاوَمَةِ ، وَقَالَ الْآخَرُ : وَبَيْعِ السِّنِينَ ، وَنَهَى عَنِ الثُّنْيَا وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا .
5243 5599 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْمُزَابَنَةِ إِلَّا أَنَّهُ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا .
5242 5598 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ وَأَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يُطْعَمَ وَقَالَ : لَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهُ إِلَّا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ ، إِلَّا الْعَرَايَا ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْخَصَ فِيهَا .
5241 5597 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ : بِعْتُ مَا فِي رُءُوسِ نَخْلِي بِمِائَةِ وَسْقٍ ، وَإِنْ زَادَ فَلَهُمْ ، وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيْهِمْ . فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ بِالتَّمْرِ ، إِلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا .
5251 5608 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
5240 5596 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا ، بِالتَّمْرِ أَوِ الرُّطَبِ .
5239 5595 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ ، وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا . قَالَ: قَالَ:
5238 5594 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْخَصَ فِي الْعَرَايَا .
5237 5593 - قَالَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - : وَأَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْخَصَ فِي الْعَرَايَا . قَالَ: . قَالَ: ، قَالَا: رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- :
5236 5591 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا عَارِمٌ . ( ح ) . 5592 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَا : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ .
5235 5590 - قَالَ عَبْدُ اللهِ : وَحَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْخَصَ فِي الْعَرَايَا . قَالَ: :
7 - بَابٌ : الْعَرَايَا 5234 5589 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالثَّمَرِ .
5248 5604 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ فِي الْوَسْقِ وَالْوَسْقَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَالْأَرْبَعَةِ ، وَقَالَ : فِي كُلِّ عَشْرَةِ أَقْنَاءٍ قِنْوٌ يُوضَعُ فِي الْمَسْجِدِ لِلْمَسَاكِينِ .
5249 5605 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا الْوَهْبِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : ثُمَّ قَالَ : الْوَسْقِ وَالْوَسْقَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَالْأَرْبَعَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ : فِي كُلِّ عَشَرَةٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَقَدْ جَاءَتْ هَذِهِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَوَاتَرَتْ فِي الرُّخْصَةِ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا وَقَبِلَهَا أَهْلُ الْعِلْمِ جَمِيعًا ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي صِحَّةِ مَجِيئِهَا ، وَتَنَازَعُوا فِي تَأْوِيلِهَا . فَقَالَ قَوْمٌ : الْعَرَايَا أَنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ لَهُ النَّخْلَةُ وَالنَّخْلَتَانِ ، فِي وَسَطِ النَّخْلِ الْكَثِيرِ ، لِرَجُلٍ آخَرَ . قَالُوا : وَقَدْ كَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ، إِذَا كَانَ وَقْتُ الثِّمَارِ ، خَرَجُوا بِأَهْلِيهِمْ إِلَى حَوَائِطِهِمْ ، فَيَجِيءُ صَاحِبُ النَّخْلَةِ أَوِ النَّخْلَتَيْنِ بِأَهْلِهِ ، فَيَضُرُّ ذَلِكَ بِأَهْلِ النَّخْلِ الْكَثِيرِ . فَرَخَّصَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِصَاحِبِ النَّخْلِ الْكَثِيرِ أَنْ يُعْطِيَ صَاحِبَ النَّخْلَةِ أَوِ النَّخْلَتَيْنِ خَرْصَ مَا لَهُ مِنْ ذَلِكَ تَمْرًا ، لِيَنْصَرِفَ هُوَ وَأَهْلُهُ عَنْهُ ، وَيَخْلُصَ تَمْرُ الْحَائِطِ كُلُّهُ لِصَاحِبِ النَّخْلِ الْكَثِيرِ ، فَيَكُونُ فِيهِ هُوَ وَأَهْلُهُ . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ - رَحِمَهُ اللهُ وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللهُ - يَقُولُ فِيمَا سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ ، يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِمَاعَةَ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ : - مَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَنَا - أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ ثَمَرَ نَخْلَةٍ مِنْ نَخْلِهِ فَلَا يُسْلِمُ ذَلِكَ إِلَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ لَهُ ، فَرَخَّصَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ ذَلِكَ ، وَيُعْطِيَهُ مَكَانَهُ خَرْصَهُ تَمْرًا . وَكَانَ هَذَا التَّأْوِيلُ أَشْبَهَ وَأَوْلَى مِمَّا قَالَ مَالِكٌ ، لِأَنَّ الْعَرِيَّةَ إِنَّمَا هِيَ الْعَطِيَّةُ . أَلَا يَرَى إِلَى الَّذِي مَدَحَ الْأَنْصَارَ كَيْفَ مَدَحَهُمْ ، إِذْ يَقُولُ : لَيْسَــــتْ بِسَنْهَاءٍ وَلَا رُجَّبِيَّةٍ وَلَكِــنْ عَرَايَــا فِي السِّـنِينَ الْجَوَائِحِ ، أَيْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُعْرُونَهَا فِي السِّنِينَ الْجَوَائِحِ . فَلَوْ كَانَتِ الْعَرِيَّةُ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ ، إِذًا لَمَا كَانُوا مَمْدُوحِينَ بِهَا ، إِذْ كَانُوا يُعْطُونَ كَمَا يُعْطُونَ ، وَلَكِنِ الْعَرِيَّةُ بِخِلَافِ مَا قَالَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ ذَكَرْتَ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ ، وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا ، فَصَارَتِ الْعَرَايَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا هِيَ بَيْعُ ثَمَرٍ بِتَمْرٍ ، قِيلَ لَهُ : لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ، إِنَّمَا فِيهِ ذِكْرُ الرُّخْصَةِ فِي الْعَرَايَا ، مَعَ ذِكْرِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ ، وَقَدْ يُقْرَنُ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ وَحُكْمُهُمَا مُخْتَلِفٌ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ ذَكَرَ التَّوْقِيفَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَى خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ، وَفِي ذِكْرِهِ ذَلِكَ مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ حُكْمُ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ، كَحُكْمِهِ . قِيلَ لَهُ : مَا فِيهِ مَا يَنْفِي شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْتُ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، لَوْ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَكُونُ الْعَرِيَّةُ إِلَّا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ، أَوْ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ . فَإِذَا كَانَ الْحَدِيثُ إِنَّمَا فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ، أَوْ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ، فَذَلِكَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ فِيهِ لِقَوْمٍ فِي عَرِيَّةٍ لَهُمْ هَذَا مِقْدَارُهَا . فَنَقَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ذَلِكَ ، وَأَخْبَرَ بِالرُّخْصَةِ فِيمَا كَانَتْ ، وَلَا يَنْفِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ تِلْكَ الرُّخْصَةُ جَارِيَةً فِيمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَفِي حَدِيثِ عُمَرَ وَجَابِرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - إِلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا فَصَارَ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ بَيْعُ ثَمَرٍ بِتَمْرٍ . قِيلَ لَهُ : قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ بِذَلِكَ إِلَى الْمُعْرَى لَهُ فَرَخَّصَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ تَمْرًا بَدَلًا مِنْ تَمْرٍ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ بِذَلِكَ ، فِي مَعْنَى الْبَائِعِ ، وَذَلِكَ لَهُ حَلَالٌ ، فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ . وَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ : إِلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ ، بِخَرْصِهَا تَمْرًا يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا فَقَدْ ذَكَرَ لِلْعَرِيَّةِ أَهْلًا ، وَجَعَلَهُمْ يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا وَمَلَكَهَا الَّذِينَ عَادَتْ إِلَيْهِمْ بِالْبَدَلِ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُمْ ، فَذَلِكَ يُثْبِتُ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : لَوْ كَانَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآثَارِ ، مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ - لَمَا كَانَ لِذِكْرِ الرُّخْصَةِ فِيهَا مَعْنًى . قِيلَ لَهُ : بَلْ لَهُ مَعْنًى صَحِيحٌ ، وَلَكِنْ قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ مَا هُوَ . فَقَالَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ : مَعْنَى الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ ، أَنَّ الْأَمْوَالَ كُلَّهَا لَا يَمْلِكُ بِهَا إِبْدَالًا ، إِلَّا مَنْ كَانَ مَالِكَهَا ، لَا يَبِيعُ رَجُلٌ مَا لَا يَمْلِكُ بِبَدَلِهِ ، فَيَمْلِكُ ذَلِكَ الْبَدَلَ . وَإِنَّمَا يَمْلِكُ ذَلِكَ الْبَدَلَ إِذَا مَلَكَهُ ، بِصِحَّةِ مِلْكِهِ لِلشَّيْءِ الَّذِي هُوَ بَدَلٌ مِنْهُ . قَالَ : فَالْمُعْرَى ، لَمْ يَكُنْ مَلَكَ الْعَرِيَّةَ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهَا ، وَالتَّمْرُ الَّذِي يَأْخُذُهُ بَدَلًا مِنْهَا ، قَدْ جُعِلَ طَيِّبًا لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ بَدَلٌ مِنْ رُطَبٍ لَمْ يَكُنْ مَلَكَهُ . قَالَ : فَهَذَا هُوَ الَّذِي قَصَدَ بِالرُّخْصَةِ إِلَيْهِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : الرُّخْصَةُ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَعْرَى الرَّجُلَ الشَّيْءَ مِنْ ثَمَرِهِ ، وَقَدْ وَعَدَهُ أَنْ يُسَلِّمَهُ إِلَيْهِ لِيَمْلِكَهُ الْمُسَلَّمُ إِلَيْهِ بِقَبْضِهِ إِيَّاهُ ، وَعَلَى الرَّجُلِ فِي دِينِهِ أَنْ يَفِيَ بِوَعْدِهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْخُوذٍ بِهِ فِي الْحُكْمِ ، فَرَخَّصَ لِلْمُعْرِي أَنْ يَحْتَبِسَ مَا أَعْرَى ، بِأَنْ يُعْطِيَ الْمُعْرَى خَرْصَهُ تَمْرًا ، بَدَلًا مِنْهُ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ آثِمًا ، وَلَا فِي حُكْمِ مَنِ اخْتَلَفَ مَوْعِدًا ، فَهَذَا مَوْضِعُ الرُّخْصَةِ . وَهَذَا التَّأْوِيلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ - أَوْلَى مِمَّا حُمِلَ عَلَيْهِ وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ ، لِأَنَّ الْآثَارَ قَدْ جَاءَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَوَاتِرَةً ، بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ . فَمِنْهَا مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا . وَمِنْهَا مَا قَدْ : ، : :
5250 5606 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدٌ ، وَأَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَبَايَعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ . 5607 - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَحَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ سَوَاءً .
5246 5602 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَهْلِ دَارِهِمْ ، مِنْهُمْ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ ، وَقَالَ : " ذَلِكَ الرِّبَا ذَلِكَ الْمُزَابَنَةُ . إِلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ ، النَّخْلَةِ وَالنَّخْلَتَيْنِ يَأْخُذُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا ، يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا .
حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ( ح ) . 5268 5626 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ( ح ) . 5627 - وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ( ح ) . 5628 - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيُّ قَالَ : ثَنَا اللَّيْثُ ، قَالُوا جَمِيعًا : عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : أُصِيبَ رَجُلٌ مِنْ ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا ، فَكَثُرَ دَيْنُهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ " فَتُصُدِّقَ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ . قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ . فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُبْطِلْ دَيْنَ الْغُرَمَاءِ ، بِذَهَابِ الثِّمَارِ ، وَفِيهِمْ بَاعَتُهَا ، وَلَمْ يَرُدَّهُ عَلَى الْبَاعَةِ بِالثَّمَنِ ، إِنْ كَانُوا قَدْ قَبَضُوا ذَلِكَ مِنْهُ ، ثَبَتَ أَنَّ الْجَوَائِحَ الْحَادِثَةَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ، لَا تَكُونُ مُطَالِبَةً عَنْهُ شَيْئًا مِنَ الثَّمَنِ ، الَّذِي عَلَيْهِ لِلْبَائِعِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : إِنَّ الثِّمَارَ لَا تُشْبِهُ سَائِرَ الْبِيَاعَاتِ لِأَنَّهَا مُعَلَّقَةٌ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ ، لَا يَصِلُ إِلَيْهَا يَدُ مَنِ ابْتَاعَهَا إِلَّا بِقَطْعِهِ إِيَّاهَا ، وَسَائِرُ الْأَشْيَاءِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ . فَمَا يَكُونُ مَقْبُوضًا بِغَيْرِ قَطْعٍ مُسْتَأْنَفٍ ، فَهُوَ الَّذِي يَذْهَبُ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي ، وَمَا كَانَ لَا يُقْبَضُ إِلَّا بِقَطْعٍ مُسْتَأْنَفٍ ، فَهُوَ الَّذِي يَذْهَبُ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ . قِيلَ لَهُ : هَذَا الْكَلَامُ فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَمَّا أَحَدُهُمَا ، فَإِنَّا رَأَيْنَا هَذِهِ الثِّمَارَ ، إِذَا بِيعَتْ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ ، فَذَهَبَتْ بِكَمَالِهَا ، أَوْ ذَهَبَ مِنْهَا شَيْءٌ فِي أَيْدِي بَاعَتِهَا ، ذَهَبَ ذَلِكَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ دُونَ أَمْوَالِ الْمُشْتَرِينَ ، فَكَانَ ذَهَابُ قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا فِي ذَلِكَ سَوَاءً ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقْبِضُوهَا ، فَإِذَا قَبَضُوهَا فَذَهَبَ مِنْهَا مَا دُونَ الثُّلُثِ ، فَقَدْ أُجْمِعَ أَنَّهُ ذَاهِبٌ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي ، لِأَنَّهُ ذَهَبَ بَعْدَ قَبْضِهِ إِيَّاهُ . فَلَمَّا اسْتَوَى ذَهَابُ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ ، فَكَانَ قَلِيلُهُ إِذَا ذَهَبَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ، ذَهَبَ مِنْ مَالِهِ ، كَانَ ذَهَابُ كَثِيرِهِ كَذَلِكَ . وَكَانَ الْمُشْتَرِي - لِتَخْلِيَةِ الْبَائِعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثَمَرِ النَّخْلِ - قَابِضًا لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْهُ ، فَهَذَا وَجْهٌ . وَوَجْهٌ آخَرُ ، أَنَّا رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ ، حَتَّى يُقْبَضَ ، وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ ، وَكَانَتِ الثِّمَارُ فِي ذَلِكَ دَاخِلَةً بِاتِّفَاقِهِمْ ، وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَهَا لَوْ بَاعَهَا فِي يَدِ بَائِعِهَا ، كَانَ بَيْعُهُ بَاطِلًا ، وَلَوْ بَاعَهَا بَعْدَ أَنْ خَلَّى الْبَائِعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، وَلَمْ يَقْطَعْهَا ، كَانَ بَيْعُهُ جَائِزًا ، فَصَارَ قَابِضًا لَهَا ، بِتَخْلِيَةِ الْبَائِعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، قَبْلَ قَطْعِهِ إِيَّاهَا . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ قَبْضَ الْمُشْتَرِي الْمُعَلَّقَةَ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ ، هُوَ بِتَخْلِيَةِ الْبَائِعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، وَإِمْكَانِهِ إِيَّاهُ مِنْهَا . فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ ، فَقَدْ صَارَتْ فِي يَدِهِ وَضَمَانِهِ ، وَبَرِئَ مِنْهَا الْبَائِعُ . فَمَا حَدَثَ فِيهَا مِنْ جَائِحَةٍ ، أَتَتْ عَلَيْهَا كُلِّهَا ، أَوْ عَلَى بَعْضِهَا ، فَهِيَ ذَاهِبَةٌ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي ، لَا مِنْ مَالِ الْبَائِعِ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
5266 5623 - فَذَكَرُوا مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ ، فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا ، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ .
5265 5622 - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَائِحَةِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَعْنَى هَذِهِ الْجَوَائِحِ الَّتِي أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِوَضْعِهَا ، هِيَ الثِّمَارُ يَبْتَاعُهَا الرَّجُلُ فَيَقْبِضُهَا ، فَيُصِيبُهَا فِي يَدِهِ جَائِحَةٌ ، فَيَذْهَبُ بِثُلُثِهَا فَصَاعِدًا . قَالُوا : فَذَلِكَ يُبْطِلُ ثَمَنَهَا عَنِ الْمُشْتَرِي . قَالُوا : وَمَا أَصَابَهَا فَأَذْهَبَ بِشَيْءٍ مِنْهَا دُونَ ثُلُثِهَا ، ذَهَبَ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي ، وَلَمْ يَبْطُلْ عَنْهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْءٌ ، قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ . قَالُوا : وَهَذَا مِثْلُ الْحَدِيثِ الْآخَرِ الْمَرْوِيِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
5264 5621 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
8 - بَابٌ : الرَّجُلُ يَشْتَرِي الثَّمَرَةَ فَيَقْبِضُهَا فَيُصِيبُهَا جَائِحَةٌ 5263 5620 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ ، وَأَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ .
5267 5624 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالُوا : قَدْ بَيَّنَ هَذَا الْحَدِيثُ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : مَا ذَهَبَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، بَعْدَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي ، ذَهَبَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي . وَمَا ذَهَبَ فِي يَدِ الْبَائِعِ ، قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي ، بَطَلَ ثَمَنُهُ عَنِ الْمُشْتَرِي . وَقَالُوا : مَا هَذِهِ الْآثَارُ الْمَرْوِيَّةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّتِي ذَكَرْتُمُوهَا ، فَمَقْبُولٌ صَحِيحٌ عَلَى مَا جَاءَ . وَلَسْنَا نَدْفَعُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا لِصِحَّةِ مَخْرَجِهِ ، وَلَكِنَّا نُخَالِفُ التَّأْوِيلَ الَّذِي تَأَوَّلَهَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى ، وَنَقُولُ : إِنَّ مَعْنَى الْجَوَائِحِ الْمَذْكُورَةِ فِيهَا ، هِيَ الْجَوَائِحُ الَّتِي يُصَابُ النَّاسُ بِهَا ، وَيَجْتَاحُهُمْ فِي الْأَرَضِينَ الْخَرَاجِيَّةِ الَّتِي خَرَاجُهَا لِلْمُسْلِمِينَ ، فَيُوضَعُ ذَلِكَ الْخَرَاجُ عَنْهُمْ - وَاجِبٌ لَازِمٌ ، لِأَنَّ فِي ذَلِكَ صَلَاحًا لِلْمُسْلِمِينَ ، وَتَقْوِيَةً لَهُمْ فِي عِمَارَةِ أَرَضِيهِمْ ، فَأَمَّا فِي الْأَشْيَاءِ الْمَبِيعَاتِ ، فَلَا . فَهَذَا تَأْوِيلُ حَدِيثِ جَابِرٍ ، الَّذِي فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ الثَّانِي ، فَمَعْنَاهُ غَيْرُ هَذَا الْمَعْنَى ، وَذَلِكَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ الْبَيْعَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْقَبْضَ . فَذَلِكَ - عِنْدَنَا - عَلَى الْبِيَاعَاتِ الَّتِي تُصَابُ فِي أَيْدِي بَائِعِيهَا ، قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهَا ، فَلَا يَحِلُّ لِلْبَاعَةِ أَخْذُ أَثْمَانِهَا ، لِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَهَا بِغَيْرِ حَقٍّ . فَهَذَا تَأْوِيلُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَهُمْ . فَأَمَّا مَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرُونَ ، وَصَارَ فِي أَيْدِيهِمْ ، فَذَلِكَ كَسَائِرِ الْبِيَاعَاتِ الَّتِي يَقْبِضُهَا الْمُشْتَرُونَ لَهَا ، فَيَحْدُثُ بِهَا الْآفَاتُ فِي أَيْدِيهِمْ . فَكَمَا كَانَ غَيْرُ الثِّمَارِ ، يَذْهَبُ مِنْ أَمْوَالِ الْمُشْتَرِينَ لَهَا ، لَا مِنْ أَمْوَالِ بَاعَتِهَا ، فَكَذَلِكَ الثِّمَارُ . فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ ، وَهُوَ أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ ؛ 5625 - لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا قَدْ : ، قَالَ: ، أَنَّ،
5285 5645 - حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ ، عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ ، قَالَ : ثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ يُوسُفَ بْنَ مَاهَكَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عِصْمَةَ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَخْبَرَهُ قَالَ : أَخَذَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِي فَقَالَ : إِذَا ابْتَعْتَ شَيْئًا ، فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ .
5284 5644 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْمَبِيعَ ، فَيَبِيعُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ ، قَالَ : أَكْرَهُهُ . فَهَذَا جَابِرٌ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَدْ سَوَّى بَيْنَ الْأَشْيَاءِ الْمَبِيعَةِ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ عَلِمَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَصْدَهُ بِالنَّهْيِ عَنِ الْبَيْعِ فِيهِ حَتَّى يُقْبَضَ إِلَى الطَّعَامِ بِعَيْنِهِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ النَّهْيُ عَلَى مَا قَدْ تَقَدَّمَ وَصْفُنَا لَهُ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَكَيْفَ قَصَدَ بِالنَّهْيِ فِي ذَلِكَ إِلَى الطَّعَامِ بِعَيْنِهِ ، وَلَمْ يَعُمَّ الْأَشْيَاءَ ؟ قِيلَ لَهُ : قَدْ وَجَدْنَا مِثْلَ هَذَا فِي الْقُرْآنِ ، قَالَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَأَوْجَبَ عَلَيْهِ الْجَزَاءَ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ . وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي قَاتِلِ الصَّيْدِ خَطَأً ، أَنَّ عَلَيْهِ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَأَنَّ ذِكْرَهُ الْعَمْدَ لَا يَنْفِي الْخَطَأَ . فَكَذَلِكَ ذِكْرُهُ الطَّعَامَ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، لَا يَنْفِي غَيْرَ الطَّعَامِ . وَقَدْ رَأَيْنَا الطَّعَامَ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ ، وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْعُرُوضِ ، وَكَانَ الطَّعَامُ أَوْسَعَ أَمْرًا فِي الْبُيُوعِ مِنْ غَيْرِ الطَّعَامِ ؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ . فَلَمَّا كَانَ الطَّعَامُ أَوْسَعَ أَمْرًا فِي الْبُيُوعِ وَأَكْثَرَ جَوَازًا ، وَرَأَيْنَاهُ قَدْ نَهَى عَنْ بَيْعِهِ حَتَّى يُقْبَضَ ، كَانَ ذَلِكَ فِيمَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ أَحْرَى أَنْ لَا يَجُوزَ بَيْعُهُ حَتَّى يُقْبَضَ . فَقَصَدَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالنَّهْيِ إِلَى الَّذِي إِذَا نُهِيَ عَنْهُ ، دَلَّ نَهْيُهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُ عَلَى نَهْيِهِ عَنْ غَيْرِهِ ، وَأَغْنَاهُ ذِكْرُهُ لَهُ عَنْ ذِكْرِهِ لِغَيْرِهِ ، فَقَامَ ذَلِكَ مَقَامَ النَّهْيِ ، لَوْ عَمَّ بِهِ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا . وَلَوْ قَصَدَ بِالنَّهْيِ إِلَى غَيْرِ الطَّعَامِ ، أَشْكَلَ حُكْمُ الطَّعَامِ فِي ذَلِكَ عَلَى السَّامِعِ ، فَلَمْ يَدْرِ ، هَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَمْ لَا ؟ لِأَنَّهُ يَجِدُ الطَّعَامَ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ ، وَلَيْسَ هُوَ بِقَائِمٍ حِينَئِذٍ ، وَلَيْسَ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْعُرُوضِ ، فَيَقُولُ كَمَا خَالَفَ الطَّعَامُ الْعُرُوضَ فِي جَوَازِ السَّلَمِ فِيهِ ، وَلَيْسَ عِنْدَ الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْعُرُوضِ ، فَكَذَلِكَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُخَالِفًا لَهُ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ جَائِزٍ فِي الْعُرُوضِ . فَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي لَهُ قَصَدَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ إِلَى الطَّعَامِ خَاصَّةً . وَفِي ذَلِكَ حُجَّةٌ أُخْرَى ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي حَرُمَ بِهِ عَلَى مُشْتَرِي الطَّعَامِ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ ، هُوَ أَنْ لَا يَطِيبَ لَهُ رِبْحُ مَا فِي ضَمَانِ غَيْرِهِ ، فَإِذَا قَبَضَهُ ، صَارَ فِي ضَمَانِهِ ، فَطَابَ لَهُ رِبْحُهُ فَجَازَ أَنْ يَبِيعَهُ حَيْثُ أَحَبَّ . وَالْعُرُوضُ الْمَبِيعَةُ ، هَذَا الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِيهَا ، وَذَلِكَ أَنَّ الرِّبْحَ فِيهَا قَبْلَ قَبْضِهَا ، غَيْرُ حَلَالٍ لِمُبْتَاعِهَا ، لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ . فَكَمَا كَانَ ذَلِكَ قَدْ دَخَلَ فِيهِ الطَّعَامُ وَغَيْرُ الطَّعَامِ ، وَلَمْ يَكُنِ الرِّبْحُ يَطِيبُ لِأَحَدٍ إِلَّا بِتَقَدُّمِ ضَمَانِهِ ، لِمَا كَانَ عَنْهُ ذَلِكَ الرِّبْحُ . فَكَذَلِكَ الْأَشْيَاءُ الْمَبِيعَةُ كُلُّهَا ، مَا كَانَ مِنْهَا يَطِيبُ الرِّبْحُ فِيهِ لِبَائِعِهِ ، فَحَلَالٌ لَهُ بَيْعُهُ ، وَمَا كَانَ مِنْهَا يَحْرُمُ الرِّبْحُ فِيهِ عَلَى بَائِعِهِ ، فَحَرَامٌ عَلَيْهِ بَيْعُهُ . وَقَدْ جَاءَتْ أَيْضًا آثَارٌ أُخَرُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ ، لَمْ يَقْصِدْ فِيهَا إِلَى الطَّعَامِ وَلَا إِلَى غَيْرِهِ .
5283 5643 - مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَمَّا الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِرَأْيِهِ " وَأَحْسَبُ كُلَّ شَيْءٍ مِثْلَهُ . فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا لَمْ يَمْنَعْهُ قَصْدُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالنَّهْيِ إِلَى الطَّعَامِ ، أَنْ يُدْخِلَ فِي ذَلِكَ النَّهْيِ غَيْرَ الطَّعَامِ . وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا .
5282 حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : ابْتَعْتُ زَيْتًا بِالسُّوقِ ، فَلَمَّا اسْتَوْجَبْتُهُ ، لَقِيَنِي رَجُلٌ فَأَعْطَانِي بِهِ رِبْحًا حَسَنًا ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدِهِ ، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي بِذِرَاعِي ، فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ ، فَإِذَا هُوَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَالَ : " لَا تَبِعْهُ حَيْثُ ابْتَعْتَهُ حَتَّى تَحُوزَهُ إِلَى رَحْلِكَ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَانَا أَنْ نَبِيعَ السِّلَعَ حَيْثُ تُبْتَاعُ ، حَتَّى تَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ . فَلَمَّا أَخْبَرَ زَيْدٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنَّ الزَّيْتَ قَدْ دَخَلَ فِيمَا كَانَ نَهَى عَنْ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَهُوَ غَيْرُ الطَّعَامِ الَّذِي كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - عَلِمَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّهْيَ عَنْ بَيْعِهِ بَعْدَ ابْتِيَاعِهِ حَتَّى يُقْبَضَ ، وَعَمِلَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - عَلَى ذَلِكَ ، فَأَرَادَ بَيْعَ الزَّيْتِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الطَّعَامِ ، فَقَبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - وَلَمْ يَكُنْ كَانَ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ ، مِنْ قَصْدِهِ إِلَى الطَّعَامِ ، بِمَانِعِ أَنْ يَكُونَ غَيْرُ الطَّعَامِ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الطَّعَامِ ، ثُمَّ أَكَّدَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي ذَلِكَ فَقَالَ : " كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَانَا عَنِ ابْتِيَاعِ السِّلَعِ حَيْثُ تُبْتَاعُ ، حَتَّى تَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ " فَجَمَعَ فِي ذَلِكَ كُلَّ السِّلَعِ ، وَفِيهَا غَيْرُ الطَّعَامِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ ابْتِيعَ إِلَّا بَعْدَ قَبْضِ مُبْتَاعِهِ إِيَّاهُ ، طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَ الطَّعَامِ . وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَقَدْ عَلِمَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَصْدَهُ بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ إِلَى الطَّعَامِ .
5281 5641 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ حِزَامِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ : كُنْتُ أَشْتَرِي طَعَامًا ، فَأَرْبَحُ فِيهَا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : لَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا مَا ، لَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ ، وَمَنِ اشْتَرَى غَيْرَ الطَّعَامِ ، حَلَّ لَهُ بَيْعُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ . وَقَالُوا : لَمَّا قَصَدَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالنَّهْيِ إِلَى الطَّعَامِ ، دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ غَيْرِ الطَّعَامِ فِي ذَلِكَ ، بِخِلَافِ حُكْمِ الطَّعَامِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : ذَلِكَ النَّهْيُ قَدْ وَقَعَ عَلَى الطَّعَامِ وَغَيْرِ الطَّعَامِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَذْكُورُ فِي الْآثَارِ الَّتِي ذُكِرَ ذَلِكَ النَّهْيُ فِيهَا هُوَ الطَّعَامُ . 5642 - وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا .
5277 5637 - حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ .
5278 5638 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ .
5279 5639 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِصْمَةَ الْجُشَمِيِّ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَمْ أُنَبَّأْ أَوْ أَلَمْ أُخْبِرْكَ أَنَّكَ تَبِيعُ الطَّعَامَ ، فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَهُ .
5280 5640 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مَوْهَبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَفِيٍّ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : حَتَّى يَقْبِضَهُ .
9 - بَابٌ : مَا نُهِيَ عَنْ بَيْعِهِ حَتَّى يُقْبَضَ 5269 5629 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ وَعَفَّانُ ، قَالَا : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا ، فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ .
5270 5630 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
5271 5631 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
5272 5632 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ : ثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِيعُهُ ، حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ .
5273 5633 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِيعُهُ ، حَتَّى يَقْبِضَهُ .
5274 5634 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ، وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَمَالِكٌ وَغَيْرُهُمْ : أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُمْ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ .
5286 5646 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يَعْلَى بْنُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنَّ أَبَاهُ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنِّي أَشْتَرِي بُيُوعًا فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْهَا ؟ . قَالَ : إِذَا اشْتَرَيْتَ بَيْعًا ، فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَبِهَذَا نَأْخُذُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ غَيْرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ : لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ ، قَبْلَ قَبْضِ مُشْتَرِيهَا إِيَّاهَا ، لِأَنَّهَا لَا تُنْقَلُ وَلَا تُحَوَّلُ ، وَسَائِرُ الْبَيْعَاتِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ . وَالنَّظَرُ فِي هَذَا - عِنْدَنَا - أَنْ يَكُونَ الْعُرُوضُ وَسَائِرُ الْأَشْيَاءِ فِي ذَلِكَ سَوَاءً ، عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي الطَّعَامِ .
5275 5635 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ ، قَالَ مَالِكٌ : حَتَّى يَقْبِضَهُ .
5276 5636 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَغَيْرُهُ ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدٍ الْمَدَنِيِّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَبِيعَ أَحَدٌ طَعَامًا اشْتَرَاهُ بِكَيْلٍ ، حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ .
5303 5662 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ : ثَنَا زُهَيْرٌ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : لَا يَحِلُّ فَرْجٌ إِلَّا فَرْجٌ ، إِنْ شَاءَ صَاحِبُهُ بَاعَهُ ، وَإِنْ شَاءَ وَهَبَهُ ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ ، لَا شَرْطَ فِيهِ .
5304 5663 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الْأَمَةَ ، عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَ وَلَا يَهَبَ . فَقَدْ أَبْطَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَيْعَ عَبْدِ اللهِ ، وَتَابَعَهُ عَبْدُ اللهِ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَمْ يُخَالِفْهُ فِيهِ . وَقَدْ كَانَ لَهُ خِلَافُهُ ، أَنْ لَوْ كَانَ يَرَى خِلَافَ ذَلِكَ ، لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ عُمَرَ ، لَمْ يَكُنْ عَلَى جِهَةِ الْحُكْمِ ، وَإِنَّمَا كَانَ عَلَى جِهَةِ الْفُتْيَا . وَتَابَعَتْهُمَا زَيْنَبُ ، امْرَأَةُ عَبْدِ اللهِ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صُحْبَةٌ . وَتَابَعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا وَقَدْ عَلِمَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ مِنْ قَوْلِهِ لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا - فِي أَمْرِ بَرِيرَةَ ، عَلَى مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَعْنَاهُ ، كَانَ عِنْدَهُ ، عَلَى خِلَافِ مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ الَّذِينَ احْتَجُّوا بِحَدِيثِهِ ، وَلَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرَ مَنْ ذَكَرْنَا ، ذَهَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى غَيْرِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ ، وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ ، مِمَّنْ ذَكَرْنَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ . فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ هَذَا أَصْلًا وَإِجْمَاعًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَضِيَ عَنْهُمْ - وَلَا يُخَالِفُ . فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ . وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ، فَإِنَّا رَأَيْنَا الْأَصْلَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ ، أَنَّ شُرُوطًا صِحَاحًا ، قَدْ تُعْقَدُ فِي الشَّيْءِ الْمَبِيعِ ، مِثْلُ الْخِيَارِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ، لِلْبَائِعِ وَلِلْمُبْتَاعِ ، فَيَكُونُ الْبَيْعُ عَلَى ذَلِكَ جَائِزًا . وَكَذَلِكَ الْأَثْمَانُ ، قَدْ تُعْقَدُ فِيهَا آجَالٌ يَشْتَرِطُهَا الْمُبْتَاعُ ، فَتَكُونُ لَازِمَةً إِذَا كَانَتْ مَعْلُومَةً وَيَكُونُ الْبَيْعُ بِهَا مُضَمَّنًا . وَرَأَيْنَا ذَلِكَ الْأَجَلَ ، لَوْ كَانَ فَاسِدًا ، فَسَدَ بِفَسَادِهِ الْبَيْعُ ، وَلَمْ يَثْبُتِ الْبَيْعُ ، وَيَنْتَفِي هُوَ إِذَا كَانَ مَعْقُودًا فِيهِ . فَلَمَّا جُعِلَ الْبَيْعُ مُضَمَّنًا بِهَذِهِ الشَّرَائِطِ الْمَشْرُوطَةِ فِي ثَمَنِهِ ، فِي صِحَّتِهَا وَفَسَادِهَا ، فَجُعِلَ جَائِزًا بِجَوَازِهَا ، وَفَاسِدًا بِفَسَادِهَا ، ثُمَّ كَانَ الْبَيْعُ إِذَا وَقَعَ عَلَى الْمَبِيعِ ، وَكَانَ عَبْدًا ، عَلَى أَنْ يَخْدُمَ الْبَائِعَ شَهْرًا ، فَقَدْ مَلَّكَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ عَبْدَهُ عَلَى أَنْ مَلَّكَهُ الْمُشْتَرِي أَلْفَ دِرْهَمٍ وَخِدْمَةَ الْعَبْدِ شَهْرًا ، وَالْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ غَيْرُ مَالِكٍ لِلْخِدْمَةِ ، وَلَا لِلْعَبْدِ ، لِأَنَّ مِلْكَهُ لِلْعَبْدِ إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ ، فَصَارَ الْبَيْعُ وَاقِعًا بِمَالٍ وَبِخِدْمَةِ عَبْدٍ ، لَا يَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي فِي وَقْتِ ابْتِيَاعِهِ بِالْمَالِ ، وَبِخِدْمَتِهِ ، وَقَدْ رَأَيْنَاهُ لَوِ ابْتَاعَ عَبْدًا لِخِدْمَةِ أَمَةٍ ، لَا يَمْلِكُهَا ، كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا . فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ أَيْضًا كَذَلِكَ إِذَا عَقَدَ لِخِدْمَةِ مَنْ لَمْ يَكُنْ تَقَدَّمَ مِلْكُهُ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ الْعَقْدِ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ . وَلَمَّا كَانَتِ الْأَثْمَانُ مُضَمَّنَةً بِالْآجَالِ الصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةِ ، عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا ، كَانَ كَذَلِكَ الْأَشْيَاءُ الْمَثْمُونَةُ ، أَيْضًا الْمُضَمَّنَةُ بِالشَّرَائِطِ الْفَاسِدَةِ وَالصَّحِيحَةِ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْبَيْعَ ، لَوْ وَقَعَ وَاشْتُرِطَ فِيهِ شَرْطٌ مَجْهُولٌ ، أَنَّ الْبَيْعَ يَفْسُدُ بِفَسَادِ ذَلِكَ الشَّرْطِ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا . فَقَدِ انْتَفَى قَوْلُ مَنْ قَالَ : يَجُوزُ الْبَيْعُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ وَقَوْلُ مَنْ قَالَ : يَجُوزُ الْبَيْعُ ، وَيَثْبُتُ الشَّرْطُ . وَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلٌ غَيْرُ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ ، وَغَيْرُ الْقَوْلِ الْآخَرِ : إِنَّ الْبَيْعَ يَبْطُلُ إِذَا اشْتُرِطَ فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ . فَلَمَّا انْتَفَى الْقَوْلَانِ الْأَوَّلَانِ ، ثَبَتَ هَذَا الْقَوْلُ الْآخَرُ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ في طبعة عالم الكتب ( يونس بن عبيد الله ) والمثبت من النسخة الزاهدية.
5302 5661 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ . قَالُوا : فَالْبَيْعُ فِي نَفْسِهِ شَرْطٌ ، فَإِذَا شُرِطَ فِيهِ شَرْطٌ آخَرُ ، فَكَانَ هَذَا شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ ، فَهَذَا هُوَ الشَّرْطَانِ الْمَنْهِيُّ عَنْهُمَا عِنْدَهُمُ ، الْمَذْكُورَانِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . وَقَدْ خُولِفُوا فِي ذَلِكَ فَقِيلَ : الشَّرْطَانِ فِي الْبَيْعِ ، هُوَ : أَنْ يَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ حَالٍّ أَوْ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ إِلَى سَنَةٍ ، فَيَقَعُ الْبَيْعُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الْمُشْتَرِي أَيَّهُمَا شَاءَ ، فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ ، لِأَنَّهُ وَقَعَ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ مُبَشِّرَ بْنَ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، يُحَدِّثُ عَنْ زَيْنَبَ ، امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهَا بَاعَتْ عَبْدَ اللهِ جَارِيَةً ، وَاشْتَرَطَتْ خِدْمَتَهَا . فَذَكَرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ فَقَالَ : " لَا يَقْرَبَنَّهَا ، وَلَا أَجِدُ فِيهَا مَثُوبَةً " .
5301 5661 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
5299 5659 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: ، قَالَ:
5298 5658 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: ، قَالَ:
5297 5657 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ .
5296 5656 - وَأَمَّا مَا احْتَجَّ بِهِ الَّذِينَ أَفْسَدُوا الْبَيْعَ بِذَلِكَ الشَّرْطِ فَمَا حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ ، وَعَنْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعَةٍ .
5295 5655 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِثْلُ مَا فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ الَّذِي كَانَ فِيهِ الِاشْتِرَاطُ مِنْ أَهْلِ بَرِيرَةَ أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ وَإِبَاءُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهَا هُوَ أَدَاءُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا عَنْ بَرِيرَةَ الْكِتَابَةَ . فَقَدِ اتَّفَقَ الزُّهْرِيُّ وَهِشَامٌ عَلَى هَذَا ، وَخَالَفَا فِي ذَلِكَ أَصْحَابَ الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ ، وَزَادَ هِشَامٌ عَلَى الزُّهْرِيِّ ، قَوْلَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " هَكَذَا فِي حَدِيثِ هِشَامٍ وَمَوْضِعُ هَذَا الْكَلَامِ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ " ابْتَاعِي وَأَعْتِقِي ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " . فَفِي هَذَا اخْتَلَفَ هِشَامٌ وَالزُّهْرِيُّ . فَإِنْ كَانَ الَّذِي يُعْتَبَرُ فِي هَذَا ، هُوَ الضَّبْطُ وَالْحِفْظُ ، فَيُؤْخَذُ بِمَا رَوَى أَهْلُهُ ، وَيَتْرُكُ مَا رَوَى الْآخَرُونَ ، فَإِنَّ مَا رَوَى الزُّهْرِيُّ أَوْلَى ، لِأَنَّهُ أَتْقَنُ وَأَضْبَطُ وَأَحْفَظُ ، مِنْ هِشَامٍ . وَإِنْ كَانَ الَّذِي يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ ، هُوَ التَّأْوِيلُ ، فَإِنَّ قَوْلَهُ : " خُذِيهَا " قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : ابْتَاعِيهَا ، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ : " بِكَمْ آخُذُ هَذَا الْعَبْدَ " يُرِيدُ بِذَلِكَ " بِكَمْ أَبْتَاعُ هَذَا الْعَبْدَ ؟ " . وَكَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : " خُذْ هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ " ، يُرِيدُ بِذَلِكَ الْبَيْعَ . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " وَاشْتَرِطِي " ، فَلَمْ يُبَيِّنْ مَا تَشْتَرِطُ . فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ " وَاشْتَرِطِي مَا يُشْتَرَطُ فِي الْبِيَاعَاتِ الصِّحَاحِ " فَلَيْسَ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ هَذَا لَمَّا كَشَفَ مَعْنَاهُ ، خِلَافٌ لِشَيْءٍ مِمَّا فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، وَلَا بَيَانٌ فِيهِمَا كَيْفَ حُكْمُ الْبَيْعِ إِذَا وَقَعَ فِيهِ مِثْلُ هَذَا الشَّرْطِ ، هَلْ يَكُونُ فَاسِدًا ، أَوْ هَلْ يَكُونُ جَائِزًا ؟ . قَالَ: ، قَالَ: ،
5294 حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ فَقَالَتْ : إِنِّي كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ ، فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ ، فَأَعِينِينِي . فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ : إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ ، عَدَدْتُهَا لَهُمْ ، وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي ، فَعَلْتُ . فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا ، فَقَالَتْ لَهُمْ ذَلِكَ ، فَأَبَوْا عَلَيْهَا . فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهَا وَرَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسٌ فَقَالَتْ : إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ . فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَهَا ، فَأَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ فَقَالَ : خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّاسِ فَذَكَرَ مِثْلَ مَا فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ .
5293 5653 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، مِنْهُمْ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، وَاللَّيْثُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، حَدَّثَهُمْ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : جَاءَتْ بَرِيرَةُ إِلَيَّ ، فَقَالَتْ : يَا عَائِشَةُ ، إِنِّي قَدْ كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ ، فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ ، فَأَعِينِينِي ، وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا . فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ : ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أُعْطِيَهُمْ ذَلِكَ جَمِيعًا ، وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ . فَذَهَبَتْ إِلَى أَهْلِهَا ، فَعَرَضَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، فَأَبَوْا وَقَالُوا : إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ ، وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لَنَا . فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ مِنْهَا ، ابْتَاعِي وَأَعْتِقِي ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ . وَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّاسِ ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَمَا بَالُ نَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ ، فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ ، قَضَاءُ اللهِ أَحَقُّ ، وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ مَا فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ ، وَذَلِكَ أَنَّ فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ ، أَنَّ أَهْلَ بَرِيرَةَ ، أَرَادُوا أَنْ يَبِيعُوهَا عَلَى أَنْ تُعْتِقَهَا عَائِشَةُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَيَكُونَ وَلَاؤُهَا لَهُمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ ، اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الْبَيْعِ ، عَلَى أَنْ يُعْتِقَ الْمُشْتَرِي ، وَعَلَى أَنْ يَكُونَ وَلَاءُ الْمُعْتَقِ لِلْبَائِعِ ، فَإِذَا وَقَعَ ذَلِكَ ، ثَبَتَ الْبَيْعُ ، وَبَطَلَ الشَّرْطُ ، وَكَانَ الْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ . وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا أَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا - قَالَتْ لَهَا : إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أُعْطِيَهُمْ ذَلِكَ - تُرِيدُ الْكِتَابَةَ - صَبَّةً وَاحِدَةً فَعَلْتُ ، وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي . فَلَمَّا عَرَضَتْ عَلَيْهِمْ بَرِيرَةُ ذَلِكَ قَالُوا : إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - : لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ مِنْهَا ، اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ . فَكَانَ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، مِمَّا كَانَ مِنْ أَهْلِ بَرِيرَةَ ، مِنِ اشْتِرَاطِ الْوَلَاءِ ، لَيْسَ فِي بَيْعٍ ، وَلَكِنْ فِي أَدَاءِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا - إِلَيْهِمُ الْكِتَابَةَ عَنْ بَرِيرَةَ ، وَهُمْ تَوَلَّوْا عَقْدَ تِلْكَ الْكِتَابَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ الْأَدَاءَ مِنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا مِلْكٌ . فَذَكَرَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا - لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ مِنْهَا أَيْ : لَا تَرْجِعِينَ لِهَذَا الْمَعْنَى ، عَمَّا كُنْتِ نَوَيْتِ فِي عَتَاقِهَا مِنَ الثَّوَابِ اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ . فَكَانَ ذِكْرُ ذَلِكَ الشِّرَاءِ هَاهُنَا ابْتِدَاءً ، مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ مِمَّا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ ، بَيْنَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا وَبَيْنَ أَهْلِ بَرِيرَةَ فِي شَيْءٍ . ثُمَّ كَانَ قَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَطَبَ فَقَالَ : مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ ، فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ إِنْكَارًا مِنْهُ عَلَى عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا فِي طَلَبِهَا وَلَاءَ مَنْ تَوَلَّى غَيْرُهَا كِتَابَتَهَا بِحَقِّ مِلْكِهِ عَلَيْهَا ثُمَّ نَبَّهَهَا وَعَلَّمَهَا بِقَوْلِهِ : فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ أَيْ : إِنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا أُعْتِقَ بِأَدَاءِ الْكِتَابَةِ ، فَمُكَاتِبُهُ هُوَ الَّذِي أَعْتَقَهُ ، فَوَلَاؤُهُ لَهُ . فَهَذَا حَدِيثٌ فِيهِ ضِدُّ مَا فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ ، وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اشْتِرَاطِ الْوَلَاءِ فِي الْبَيْعِ كَيْفَ حُكْمُهُ ؟ هَلْ يَجِبُ بِهِ فَسَادُ الْبَيْعِ أَمْ لَا ؟ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ ، قَدْ رَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ ، فَزَادَ فِيهِ شَيْئًا . 5654 - قُلْنَا لَهُ : صَدَقْتَ .
5292 5652 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا فَقَالَتْ عَائِشَةُ : إِنْ شَاءَ أَهْلُكِ اشْتَرَيْتُكِ ، وَنَقَدْتُهُمْ ثَمَنَكِ صَبَّةً وَاحِدَةً . فَذَهَبَتْ إِلَى أَهْلِهَا ، فَقَالَتْ لَهُمْ ذَلِكَ ، فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ . فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : اشْتَرِيهَا ، وَلَا يَضُرُّكِ مَا قَالُوا ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ . قَالُوا : فَلَمَّا كَانَ أَهْلُ بَرِيرَةَ أَرَادُوا بَيْعَهَا عَلَى أَنْ تُعْتَقَ ، وَيَكُونَ وَلَاؤُهَا لَهُمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - : " لَا يَضُرُّكِ ذَلِكَ ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ هَكَذَا الشُّرُوطُ كُلُّهَا ، الَّتِي تُشْتَرَطُ فِي الْبُيُوعِ ، وَأَنَّهَا تَبْطُلُ ، وَتَثْبُتُ الْبُيُوعُ . فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ أَنَّ هَذِهِ الْآثَارَ هَكَذَا رُوِيَتْ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَهَا فَتُعْتِقَهَا ، فَأَبَى أَهْلُهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُهَا لَهُمْ . وَقَدْ رَوَاهَا آخَرُونَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ .
5290 5650 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَتُعْتِقَهَا ، فَاشْتَرَطَ مَوَالِيهَا وَلَاءَهَا . فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ .
5289 5649 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ أَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ عَائِشَةَ ، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ : إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَصُبَّ لَهُمْ ثَمَنَكِ صَبَّةً وَاحِدَةً وَأُعْتِقَكِ ، فَعَلْتُ . فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لِأَهْلِهَا ، فَقَالُوا : لَا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُكِ لَنَا . قَالَ مَالِكٌ : قَالَ يَحْيَى : فَزَعَمَتْ عَمْرَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : اشْتَرِيهَا ، فَأَعْتِقِيهَا ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ .
5288 5648 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ عَائِشَةَ أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَتُعْتِقَهَا ، فَقَالَ لَهَا أَهْلُهَا : نَبِيعُكِهَا ، عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا . فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ .
5291 5651 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَهْلَ بَيْتِ بَرِيرَةَ أَرَادُوا أَنْ يَبِيعُوهَا وَيَشْتَرِطُوا الْوَلَاءَ . فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ .
10 - بَابٌ الْبَيْعُ يُشْتَرَطُ فِيهِ شَرْطٌ لَيْسَ مِنْهُ 5287 5647 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى جَمَلٍ لَهُ فَأَعْيَاهُ ، فَأَدْرَكَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَا شَأْنُكَ يَا جَابِرُ ؟ فَقَالَ : أَعْيَى نَاضِحِي يَا رَسُولَ اللهِ ، فَقَالَ : أَمَعَكَ شَيْءٌ ؟ فَأَعْطَاهُ قَضِيبًا أَوْ عُودًا ، فَنَخَسَهُ بِهِ ، أَوْ قَالَ : ضَرَبَهُ ، فَسَارَ سَيْرَةً لَمْ يَكُنْ يَسِيرُ مِثْلَهَا . فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بِعْنِيهِ بِأُوقِيَّةٍ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، هُوَ نَاضِحُكَ . قَالَ : فَبِعْتُهُ بِأُوقِيَّةٍ ، وَاسْتَثْنَيْتُ حُمْلَانَهُ ، حَتَّى أَقْدَمَ عَلَى أَهْلِي ، فَلَمَّا قَدِمْتُ أَتَيْتُهُ بِالْبَعِيرِ فَقُلْتُ : هَذَا بَعِيرُكَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ : لَعَلَّكَ تَرَى أَنِّي إِنَّمَا حَبَسْتُكَ ، لِأَذْهَبَ بِبَعِيرِكَ ، يَا بِلَالُ ، أَعْطِهِ مِنَ الْعَيْبَةِ أُوقِيَّةً ، وَقَالَ : انْطَلِقْ بِبَعِيرِكَ ، فَهُمَا لَكَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا بَاعَ مِنْ رَجُلٍ دَابَّةً ، بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ، عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا الْبَائِعُ إِلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ ، أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ ، وَالشَّرْطَ جَائِزٌ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، ثُمَّ افْتَرَقَ الْمُخَالِفُونَ لَهُمْ عَلَى فِرْقَتَيْنِ ، فَقَالَتْ فِرْقَةٌ : الْبَيْعُ جَائِزٌ ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ . وَقَالَتْ فِرْقَةٌ : الْبَيْعُ فَاسِدٌ ، وَسَنُبَيِّنُ مَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ الْفِرْقَتَانِ جَمِيعًا ، فِي هَذَا الْبَابِ ، إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى . فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِهَاتَيْنِ الْفِرْقَتَيْنِ جَمِيعًا ، عَلَى الْفِرْقَةِ الْأُولَى فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الَّذِي ذَكَرْنَا ، أَنَّ فِيهِ مَعْنَيَيْنِ ، يَدُلَّانِ أَنْ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ . فَأَمَّا أَحَدُ الْمَعْنَيَيْنِ ، فَإِنَّ مُسَاوَمَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِجَابِرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِنَّمَا كَانَتْ عَلَى الْبَعِيرِ ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي ذَلِكَ لِجَابِرٍ - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - رُكُوبًا ، قَالَ جَابِرٌ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : فَبِعْتُهُ وَاسْتَثْنَيْتُ حُمْلَانَهُ إِلَى أَهْلِي . فَوَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْبَيْعَ إِنَّمَا كَانَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْمُسَاوَمَةُ ، مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ لِلرُّكُوبِ مِنْ بَعْدُ ، فَكَانَ ذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءُ مَفْصُولًا مِنَ الْبَيْعِ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ بَعْدَهُ ، فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ حُجَّةٌ تَدُلُّنَا كَيْفَ حُكْمُ الْبَيْعِ ، لَوْ كَانَ ذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءُ مَشْرُوطًا فِي عُقْدَتِهِ ، هَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَمْ لَا ؟ وَأَمَّا الْحُجَّةُ الْأُخْرَى ، فَإِنَّ جَابِرًا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ : فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْبَعِيرِ ، فَقُلْتُ : هَذَا بَعِيرُكَ يَا رَسُولَ اللهِ . قَالَ : لَعَلَّكَ تَرَى أَنِّي إِنَّمَا حَبَسْتُكَ لِأَذْهَبَ بِبَعِيرِكَ ، يَا بِلَالُ أَعْطِهِ أُوقِيَّةً ، وَخُذْ بَعِيرَكَ ، فَهُمَا لَكَ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ ، لَمْ يَكُنْ عَلَى التَّبَايُعِ . فَلَوْ ثَبَتَ أَنَّ الِاشْتِرَاطَ لِلرُّكُوبِ ، كَانَ فِي أَصْلِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ هَذِهِ الْعِلَّةِ ، لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ ، لِأَنَّ الْمُشْتَرَطَ فِيهِ ذَلِكَ الشَّرْطُ ، لَمْ يَكُنْ بَيْعًا . وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ مَلَكَ الْبَعِيرَ عَلَى جَابِرٍ ، فَكَانَ اشْتِرَاطُ جَابِرٍ لِلرُّكُوبِ ، اشْتِرَاطًا فِيمَا هُوَ لَهُ مَالِكٌ . فَلَيْسَ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى حُكْمِ ذَلِكَ الشَّرْطِ ، لَوْ وَقَعَ فِي بَيْعٍ يُوجِبُ الْمِلْكَ لِلْمُشْتَرِي كَيْفَ كَانَ حُكْمُهُ ؟ وَذَهَبَ الَّذِينَ أَبْطَلُوا الشَّرْطَ فِي ذَلِكَ ، وَجَوَّزُوا الْبَيْعَ إِلَى حَدِيثِ بَرِيرَةَ .
5300 5660 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ : ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ ، وَعَنْ سَلَفٍ وَبَيْعٍ .
5317 5677 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ قَالَ : النَّاسُ فِي الْبَيْتِ سَوَاءٌ ، لَيْسَ أَحَدٌ أَحَقَّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا قَصَدَ بِذَلِكَ إِلَى الْبَيْتِ أَوْ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، لَا إِلَى سَائِرِ مَكَّةَ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ
5306 5665 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ ( بِفَتْحِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ ) ، قَالَ : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ ، وَرِبَاعُ مَكَّةَ تُدْعَى السَّوَائِبَ ، مَنِ احْتَاجَ سَكَنَ ، وَمَنِ اسْتَغْنَى أَسْكَنَ .
5307 5666 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ ، قَالَ : كَانَتِ الدُّورُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ، مَا تُبَاعُ ، وَلَا تُكْرَى ، وَلَا تُدْعَى إِلَّا السَّوَائِبَ ، مَنِ احْتَاجَ سَكَنَ ، وَمَنِ اسْتَغْنَى أَسْكَنَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ فَقَالُوا : لَا يَجُوزُ بَيْعُ أَرْضِ مَكَّةَ وَلَا إِجَارَتُهَا . وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ ، أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ - وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ .
5308 5667 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا قُرَّةُ بْنُ حَبِيبٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أُجُورَ بُيُوتِ مَكَّةَ .
5309 5668 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ : مَكَّةُ مُبَاحٌ ، لَا يَحِلُّ بَيْعُ رِبَاعِهَا ، وَلَا إِجَارَةُ بُيُوتِهَا . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : لَا بَأْسَ بِبَيْعِ أَرْضِهَا وَإِجَارَتِهَا ، وَجَعَلُوهَا فِي ذَلِكَ كَسَائِرِ الْبُلْدَانِ .
5310 5669 - وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ أَبُو يُوسُفَ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ ، بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَتَنْزِلُ فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ ؟ فَقَالَ : " وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ ؟ " . وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ ، هُوَ وَطَالِبٌ ، وَلَمْ يَرِثْهُ جَعْفَرٌ ، وَلَا عَلِيٌّ ، لِأَنَّهُمَا كَانَ مُسْلِمَيْنِ ، وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ ، كَافِرَيْنِ . وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ يَقُولُ : " لَا يَرِثُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ .
5311 5670 - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ أَنَّ أَرْضَ مَكَّةَ تُمْلَكُ ، وَتُورَثُ ، لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ فِيهَا مِيرَاثَ عَقِيلٍ وَطَالِبٍ ، لِمَا تَرَكَهُ أَبُو طَالِبٍ فِيهَا مِنْ رِبَاعٍ وَدُورٍ ، فَهَذَا خِلَافُ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ . وَلَمَّا اخْتَلَفَا احْتِيجَ إِلَى النَّظَرِ فِي ذَلِكَ ، لِنَسْتَخْرِجَ مِنَ الْقَوْلَيْنِ قَوْلًا صَحِيحًا . وَلَوْ صَارَ إِلَى طَرِيقِ اخْتِيَارِ الْأَسَانِيدِ ، وَصَرَفَ الْقَوْلَ إِلَى ذَلِكَ ، لَكَانَ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَصَحَّهُمَا إِسْنَادًا . وَلَكِنَّا نَحْتَاجُ إِلَى كَشْفِ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ، فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ ، فَرَأَيْنَا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ، الَّذِي كُلُّ النَّاسِ فِيهِ سَوَاءٌ ، لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَبْنِيَ فِيهِ بِنَاءً ، وَلَا يَحْتَجِرَ مِنْهُ مَوْضِعًا ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا يَقَعُ لِأَحَدٍ فِيهَا مِلْكٌ ، وَجَمِيعُ النَّاسِ فِيهَا سَوَاءٌ . أَلَا تَرَى أَنَّ " عَرَفَةَ " لَوْ أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَبْنِيَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَقِفُ فِيهِ النَّاسُ فِيهَا بِنَاءً لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ . وَكَذَلِكَ " مِنًى " لَوْ أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ فِيهَا دَارًا ، كَانَ مِنْ ذَلِكَ مَمْنُوعًا ، وَكَذَكَ جَاءَ الْأَثَرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ: ،
5312 5671 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مَرْوَانَ الضَّرِيرُ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قُلْتُ ، يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلَا نَتَّخِذُ لَكَ بِـ " مِنًى " شَيْئًا تَسْتَظِلُّ بِهِ ؟ . فَقَالَ : يَا عَائِشَةُ ، إِنَّهَا مُنَاخٌ لِمَنْ سَبَقَ . أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا لَهُ فِيهَا شَيْئًا يَسْتَظِلُّ بِهِ ، لِأَنَّهَا مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ ، وَلِأَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ فِيهَا سَوَاءٌ .
5313 5672 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ( ح ) . 5673 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَا : ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ، عَنْ أُمِّهِ - وَكَانَتْ تَخْدُمُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ - فَحَدَّثَتْهُ عَنْ عَائِشَةَ ، مِثْلَهُ . قَالَ : وَسَأَلَتْ أُمِّي مَكَانَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - بَعْدَمَا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تُعْطِيَهَا إِيَّاهُ . فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ : لَا أُحِلُّ لَكِ وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أَنْ يَسْتَحِلَّ هَذَا الْمَكَانَ " تَعْنِي " مِنًى " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذَا حُكْمُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي النَّاسُ فِيهَا سَوَاءٌ ، وَلَا مِلْكَ لِأَحَدٍ عَلَيْهَا ، وَرَأَيْنَا مَكَّةَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، قَدْ أُجِيزَ الْبِنَاءُ فِيهَا .
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ دَخَلَهَا : مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ ، فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ ، فَهُوَ آمِنٌ . 5314 5674 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا كَانَتْ مَكَّةُ مِمَّا تُغْلَقُ عَلَيْهِ الْأَبْوَابُ ، وَمِمَّا تُبْنَى فِيهَا الْمَنَازِلُ ، كَانَتْ صِفَتُهَا صِفَةَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَجْرِي عَلَيْهَا الْأَمْلَاكُ ، وَيَقَعُ فِيهَا الْمَوَارِيثُ . فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ . 5675 - قِيلَ لَهُ : قَدْ رُوِيَ فِي تَأْوِيلِ هَذَا عَنِ الْمُتَقَدِّمِينَ ، مَا قَدْ :
5315 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَقَالَ : خَلْقُ اللهِ فِيهِ سَوَاءٌ .
5316 5676 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ قَالَ : أَرَدْتُ أَنْ أَعْتَكِفَ ، فَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَأَنَا بِمَكَّةَ ، فَقَالَ : أَنْتَ عَاكِفٌ ، ثُمَّ قَرَأَ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ " .
11 - بَابٌ بَيْعُ أَرْضِ مَكَّةَ وَإِجَارَتُهَا 5305 5664 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَحِلُّ بَيْعُ بُيُوتِ مَكَّةَ وَلَا إِجَارَتُهَا .
5332 5693 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ .
5333 5694 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ( ح ) . 5695 - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا رَوْحٌ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : ثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ ، أَخْبَرَنِي عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
5334 5696 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
5335 5697 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، قَالَ : سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ ، فَقَالَ : زَجَرَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى تَحْرِيمِ أَثْمَانِ الْكِلَابِ كُلِّهَا ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : لَا بَأْسَ بِأَثْمَانِ الْكِلَابِ كُلِّهَا ، الَّتِي يُنْتَفَعُ بِهَا . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ ، عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى ، فِيمَا احْتَجُّوا بِهِ عَلَيْهِمْ ، مِنَ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَا ، أَنَّ الْكِلَابَ قَدْ كَانَ حُكْمُهَا أَنْ تُقْتَلَ كُلُّهَا ، وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ إِمْسَاكُ شَيْءٍ مِنْهَا ، فَلَمْ يَكُنْ بَيْعُهَا حِينَئِذٍ بِجَائِزٍ ، وَلَا ثَمَنُهَا بِحَلَالٍ .
5336 5698 - فَمِمَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ ، مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِ الْكِلَابِ كُلِّهَا ، فَأَرْسَلَ فِي أَقْطَارِ الْمَدِينَةِ أَنْ تُقْتَلَ .
5337 5699 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَافِعًا صَوْتَهُ ، يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ .
5338 5700 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ .
5339 5701 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ بِنْتِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَفَعَ الْعَنَزَةَ إِلَى أَبِي رَافِعٍ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَقْتُلَ كِلَابَ الْمَدِينَةِ كُلَّهَا ، حَتَّى أَفْضَى بِهِ الْقَتْلُ إِلَى كَلْبٍ لِعَجُوزٍ ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِهِ .
5340 5702 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ( ح ) . 5703 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، وَصَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا : ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَا : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَحْلَاءَ ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ : أَمَرَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِ الْكِلَابِ . فَخَرَجْتُ أَقْتُلُهَا ، لَا أَرَى كَلْبًا إِلَّا قَتَلْتُهُ ، حَتَّى أَتَيْتُ مَوْضِعَ كَذَا ، وَسَمَّاهُ ، فَإِذَا فِيهِ كَلْبٌ يَدُورُ بِبَيْتٍ ، فَذَهَبْتُ لِأَقْتُلَهُ ، فَنَادَانِي إِنْسَانٌ مِنْ جَوْفِ الْبَيْتِ : يَا عَبْدَ اللهِ ، مَا تُرِيدُ أَنْ تَصْنَعَ ؟ قُلْتُ : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَقْتُلَ هَذَا الْكَلْبَ . قَالَتْ : إِنِّي امْرَأَةٌ بِدَارِ مَضْيَعَةٍ ، وَإِنَّ هَذَا الْكَلْبَ يَطْرُدُ عَنِّي السِّبَاعَ ، وَيُؤْذِنُنِي بِالْجَائِي ، فَائْتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاذْكُرْ لَهُ ذَلِكَ . فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَأَمَرَنِي بِقَتْلِهِ .
5341 5703 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ ، لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا ، فَاقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ .
5342 5704 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَاعَدَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَاعَةٍ يَأْتِيهِ فِيهَا ، فَذَهَبَتِ السَّاعَةُ ، وَلَمْ يَأْتِهِ . فَخَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا بِجِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَى الْبَابِ ، فَقَالَ : " مَا مَنَعَكَ أَنْ تَدْخُلَ الْبَيْتَ ؟ " . قَالَ : إِنَّ فِي الْبَيْتِ كَلْبًا ، وَإِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ ، وَلَا صُورَةٌ . فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْكَلْبِ فَأُخْرِجَ ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْكِلَابِ أَنْ تُقْتَلَ .
5343 5705 - وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيْرٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ أَمْسَكَ الْكَلْبَ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ هَذَا حُكْمُ الْكِلَابِ أَنْ تُقْتَلَ ، وَلَا يَحِلُّ إِمْسَاكُهَا وَلَا الِانْتِفَاعُ بِهَا . فَمَا كَانَ الِانْتِفَاعُ بِهِ حَرَامًا وَإِمْسَاكُهُ حَرَامًا فَثَمَنُهُ حَرَامٌ .
5344 5706 - فَإِنْ كَانَ نَهْيُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ كَانَ وَهَذَا حُكْمُهَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ نُسِخَ ، فَأُبِيحَ الِانْتِفَاعُ بِالْكِلَابِ . وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ ، مَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ : سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبًا ضَارِيًا بِالصَّيْدِ ، أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ ، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ .
5345 5707 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ ، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ .
5346 5708 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
5347 5709 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا عَارِمٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
5348 5710 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : قِيرَاطٌ قَالَ: ، قَالَ:
5349 5711 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
5350 5712 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ ، أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ .
5331 5692 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، قَالَ : ثَنَا رَبَاحٌ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ثَمَنُ الْكَلْبِ مِنَ السُّحْتِ .
5352 5714 - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا ، لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ ، وَلَا مَاشِيَةٍ ، وَلَا أَرْضٍ ، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ قِيرَاطَانِ فِي كُلِّ يَوْمٍ قَالَ: قَالَ: : ،
5353 5715 - وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ قَالَ : أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْحَكَمِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا ، غَيْرَ كَلْبِ زَرْعٍ وَلَا صَيْدٍ ، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ .
5354 5716 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : ثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ : ثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : إِلَّا كَلْبًا ضَارِيًا أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ .
5355 5717 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ بُجَيْرِ بْنِ أَبِي بُجَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ الْكِلَابَ فَقَالَ : مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ قَنْصٍ أَوْ كَلْبِ مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ .
5356 5718 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَغَيْرِهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْكِلَابِ ، وَقَالَ : لَا يَتَّخِذِ الْكِلَابَ إِلَّا صَيَّادٌ ، أَوْ خَائِفٌ ، أَوْ صَاحِبُ غَنَمٍ .
5357 5719 - وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا ، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ ، إِلَّا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ .
5358 5720 - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ طَيِّعَةَ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرًا ، أَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْكِلَابِ شَيْئًا ؟ قَالَ : أَمَرَ بِقَتْلِهِنَّ ، ثُمَّ أَذِنَ لِطَوَائِفَ .
5359 5721 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ ( بِمُعْجَمَةٍ وَفَاءٍ مُشَدَّدَةٍ ) قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، ثُمَّ قَالَ : " مَا لِي وَلِلْكِلَابِ ؟ " ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ ، وَفِي كَلْبٍ آخَرَ ، نَسِيَهُ سَعِيدٌ .
5360 5722 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ : ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيْرٍ الشَّنَائِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا ، لَا يُغْنِي عَنْهُ فِي ضَرْعٍ ، وَلَا زَرْعٍ ، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ " . قَالَ : فَقَالَ السَّائِبُ لِسُفْيَانَ : أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : إِي وَرَبِّ الْقِبْلَةِ .
5361 5723 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: أَنَّ، قَالَ: أَنَّ
5362 5724 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : نَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ السَّائِبِ لِسُفْيَانَ : " أَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَلَمَّا ثَبَتَتِ الْإِبَاحَةُ بَعْدَ النَّهْيِ ، وَأَبَاحَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي كِتَابِهِ مَا أَبَاحَ بِقَوْلِهِ : وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ اعْتَبَرْنَا حُكْمَ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ ، هَلْ يَجُوزُ بَيْعُهُ ، وَيَحِلُّ ثَمَنُهُ أَمْ لَا ؟ فَرَأَيْنَا الْحِمَارَ الْأَهْلِيَّ قَدْ نُهِيَ عَنْ أَكْلِهِ ، وَأُبِيحَ كَسْبُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ ، فَكَانَ بَيْعُهُ ، إِذْ كَانَ هَذَا حُكْمَهُ حَلَالًا ، وَثَمَنُهُ حَلَالٌ . وَكَانَ يَجِيءُ فِي النَّظَرِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ، الْكِلَابُ ، لَمَّا أُبِيحَ الِانْتِفَاعُ بِهَا ، حَلَّ بَيْعُهَا وَأَكْلُ ثَمَنِهَا . وَيَكُونُ مَا رُوِيَ فِي حُرْمَةِ أَثْمَانِهَا كَانَ وَقْتَ حُرْمَةِ الِانْتِفَاعِ بِهَا ، وَمَا رُوِيَ فِي إِبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ بِهَا ، دَلِيلٌ عَلَى حِلِّ أَثْمَانِهَا . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ . قَالَ: قَالَ: قَالَ: قَالَ: أَنَّ
5363 5725 - وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ سَلْمَى أُمِّ رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ : جَاءَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ فَأَبْطَأَ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَخَرَجَ فَقَالَ : " قَدْ أَذِنَّا لَكَ " . قَالَ : أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ ، وَلَكِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ . فَنَظَرُوا فَإِذَا فِي بَعْضِ بُيُوتِهِمْ جِرْوٌ فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ لَا يَدَعَ كَلْبًا بِالْمَدِينَةِ إِلَّا قَتَلَهُ . فَإِذَا بِامْرَأَةٍ فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ لَهَا كَلْبٌ يَحْرُسُ غَنَمَهَا قَالَ : فَرَحِمْتُهَا ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَنِي فَقَتَلْتُهُ . فَأَتَاهُ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَاذَا يَحِلُّ لَنَا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّتِي أَمَرْتَنَا بِقَتْلِهَا ؟ . قَالَ : فَنَزَلَتْ : يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ .
5364 5726 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيُّ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ سَلْمَى أُمِّ رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ : لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، أَتَاهُ نَاسٌ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا يَحِلُّ لَنَا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّتِي أَمَرْتَ بِقَتْلِهَا ؟ فَنَزَلَتْ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِثْلُ مَا قَبْلَهُ ، مِمَّا أَبَاحَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أَنْ أَمَرَ بِقَتْلِهَا ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ مَا يُضَادُّ بِهِ مِنْهَا . وَفِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ فِي الْإِبَاحَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا ؛ لِأَنَّ فِيهِ نُزُولَ هَذِهِ الْآيَةِ بَعْدَ تَحْرِيمِ الْكِلَابِ . وَأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أَعَادَتِ الْجَوَارِحَ الْمُكَلِّبِينَ إِلَى أَنْ صَيَّرَتْهَا حَلَالًا . وَإِذَا صَارَتْ كَذَلِكَ كَانَتْ فِي سَائِرِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي هِيَ حَلَالٌ فِي حِلِّ إِمْسَاكِهَا وَإِبَاحَةِ أَثْمَانِهَا ، وَضَمَانِ مُتْلِفِيهَا مَا أَتْلَفُوا مِنْهَا كَغَيْرِهَا . وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَمَّنْ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
5365 5727 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، أَنَّهُ قَضَى فِي كَلْبِ صَيْدٍ ، قَتَلَهُ رَجُلٌ ، بِأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ، وَقَضَى فِي كَلْبِ مَاشِيَةٍ بِكَبْشٍ .
5366 5728 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ، وَالسِّنَّوْرِ ، إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ . وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْبَابِ ، أَنَّهُ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَلَمْ يُفَسِّرْ أَيَّ كَلْبٍ هُوَ ؟ فَلَمْ يَحِلَّ ذَلِكَ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ ؛ إِمَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ خِلَافَ كِلَابِ الْمَنَافِعِ أَوْ يَكُونَ أَرَادَ كُلَّ الْكِلَابِ ، ثُمَّ ثَبَتَ عِنْدَهُ نَسْخُ كَلْبِ الصَّيْدِ مِنْهَا ، فَاسْتَثْنَاهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ .
5367 5729 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : لَا بَأْسَ بِثَمَنِ الْكَلْبِ السَّلُوقِيِّ . فَهَذَا عَطَاءٌ يَقُولُ هَذَا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَنَّ ثَمَنَ الْكَلْبِ مِنَ السُّحْتِ " . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
5368 5730 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا قُتِلَ الْكَلْبُ الْمُعَلَّمُ ، فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ قِيمَتَهُ فَيَغْرَمُهُ الَّذِي قَتَلَهُ . فَهَذَا الزُّهْرِيُّ يَقُولُ هَذَا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّ ثَمَنَ الْكَلْبِ سُحْتٌ . فَالْكَلَامُ فِي هَذَا مِثْلُ الْكَلَامِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ .
5369 5731 - حَدَّثَنَا بَحْرٌ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : كَانَ يُقَالُ : يُجْعَلُ فِي الْكَلْبِ الضَّارِي إِذَا قُتِلَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا .
5370 5732 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : لَا بَأْسَ بِثَمَنِ كَلْبِ الصَّيْدِ .
12 - بَابُ ثَمَنِ الْكَلْبِ 5318 5678 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ .
5330 5691 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ ، قَالَ : ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ .
5329 5690 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَعْرُوفُ بْنُ سُوَيْدٍ أَنَّ عُلَيَّ بْنَ رَبَاحٍ حَدَّثَهُمْ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَحِلُّ ثَمَنُ الْكَلْبِ .
5328 5689 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
5327 5688 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ قَالَ : ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ ، وَلَمْ يَشُكَّ .
5326 5687 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَثْبَتَهُ مَرَّةً وَمَرَّةً ، شَكَّ فِي أَبِي سُفْيَانَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ .
5325 5685 - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ التُّجِيبِيُّ قَالَ : ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ ( ح ) . 5686 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ أَخْبَرَهُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ، وَإِنْ كَانَ ضَارِيًا .
5324 5684 - حَدَّثَنَا يُونُسُ وَحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَا: قَالَ:
5323 5683 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ : ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ثَمَنُ الْكَلْبِ حَرَامٌ .
5322 5682 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، وَنَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا : ثَنَا أَسَدٌ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ .
5321 5681 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْخَزَّازُ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَارِظٍ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ .
5320 5680 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ثَلَاثٌ هُنَّ سُحْتٌ أَيْ حَرَامٌ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
5351 5713 - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ ، رَافِعًا صَوْتَهُ ، يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، وَكَانَتِ الْكِلَابُ تُقْتَلُ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ .
5319 5679 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ:
5384 5747 - حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : كَانَ حُذَيْفَةُ يَكْرَهُ السَّلَمَ فِي الْحَيَوَانِ .
5385 5748 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا الْخَصِيبُ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنِ السَّلَفِ فِي الْوُصَفَاءِ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ . قُلْتُ : فَإِنَّ أُمَرَاءَنَا يَنْهَوْنَنَا عَنْ ذَلِكَ ، قَالَ : فَأَطِيعُوا أُمَرَاءَكُمْ ، وَأُمَرَاؤُنَا يَوْمَئِذٍ ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ ، وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
5383 5746 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : ثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : السَّلَفُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ، لَا بَأْسَ بِهِ ، مَا خَلَا الْحَيَوَانَ .
5377 5740 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّيْرَفِيُّ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَمْرِو بْنِ صَالِحٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُنْ يَرَى بَأْسًا بِبَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ ، اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ ، وَيَكْرَهُهُ نَسِيئَةً .
5376 5739 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ:
5373 5735 - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ قَالَ : سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سَلَمَةَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلِ : "اشْتَرُوا لَهُ" ، وَقَالَ : اطْلُبُوا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى إِجَازَةِ اسْتِقْرَاضِ الْحَيَوَانِ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : لَا يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُ الْحَيَوَانِ . وَقَالُوا : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّبَا ، ثُمَّ حُرِّمَ الرِّبَا بَعْدَ ذَلِكَ ، وَحُرِّمَ كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً ، وَرُدَّتِ الْأَشْيَاءُ الْمُسْتَقْرَضَةُ إِلَى أَمْثَالِهَا ، فَلَمْ يَجُزِ الْقَرْضُ إِلَّا فِيمَا لَهُ مِثْلٌ ، وَقَدْ كَانَ أَيْضًا - قَبْلَ نَسْخِ الرِّبَا - يَجُوزُ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ ، نَسِيئَةً . قَالَ: قَالَ: ، قَالَ:
5372 5734 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : ثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَيْنٌ فَتَقَاضَاهُ فَأَغْلَظَ عَلَيْهِ . فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَمُّوا بِهِ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ذَرُوهُ ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا ، اشْتَرُوا لَهُ سِنًّا فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ ، فَقَالُوا : إِنَّا لَا نَجِدُ إِلَّا سِنًّا هُوَ مِنْ خَيْرِ سِنِّهِ قَالَ : فَاشْتَرُوهُ فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ ، فَإِنَّ خَيْرَكُمْ ، أَوْ مِنْ خَيْرِكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً .
13 - بَابُ اسْتِقْرَاضِ الْحَيَوَانِ 5371 5733 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا ، فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ إِبِلٌ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ ، فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ أَبُو رَافِعٍ فَقَالَ : لَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّا جَمَلًا خِيَارًا رَبَاعِيًا ، فَقَالَ : " أَعْطِهِ إِيَّاهُ ، إِنَّ خِيَارَ النَّاسِ ، أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً .
5374 5736 - وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ ابْنَ أَبِي دَاوُدَ حَدَّثَنَا قَالَ : ثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ ( ح ) . 5737 - وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا الْخَصِيبُ ، قَالَا : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْشٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا ، فَنَفِدَتِ الْإِبِلُ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي قِلَاصِ ( جَمْعُ قَلُوصٍ : النَّاقَةُ الشَّابَّةُ ) الصَّدَقَةِ ، فَجَعَلَ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ .
5375 5738 - وَرُوِيَ فِيهِ مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحْرِزٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً .
5379 5742 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
5380 5743 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا عَفَّانُ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : ثَنَا قَتَادَةُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
5381 5744 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ قَالَ : ثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ : ثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ هَذَا نَاسِخًا لِمَا رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ إِجَازَةِ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً ، فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا اسْتِقْرَاضُ الْحَيَوَانِ . فَقَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى : هَذَا لَا يَلْزَمُنَا ، لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْحِنْطَةَ لَا يُبَاعُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ نَسِيئَةً ، وَقَرْضُهَا جَائِزٌ . فَكَذَلِكَ الْحَيَوَانُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ نَسِيئَةً ، وَقَرْضُهُ جَائِزٌ . فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ فِي تَثْبِيتِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَنَّ نَهْيَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً ، يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِعَدَمِ الْوُقُوفِ مِنْهُ عَلَى الْمِثْلِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَبْلِ مَا قَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى فِي الْحِنْطَةِ فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ . فَإِنْ كَانَ إِنَّمَا نَهَى عَنْ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ عَدَمِ وُجُودِ الْمِثْلِ ، ثَبَتَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُمَا نَوْعٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ نَسِيئَةً ، لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ حُجَّةٌ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى . فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ فَرَأَيْنَا الْأَشْيَاءَ الْمَكِيلَاتِ ، لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ نَسِيئَةً وَلَا بَأْسَ بِقَرْضِهَا . وَرَأَيْنَا الْمَوْزُونَاتِ حُكْمُهَا فِي ذَلِكَ كَحُكْمِ الْمَكِيلَاتِ سَوَاءٌ ، خَلَا الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ . وَرَأَيْنَا مَا كَانَ مِنْ غَيْرِ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ ، مِثْلَ الثِّيَابِ ؛ وَمَا أَشْبَهَهَا ، فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَفَاضِلَةً ، وَبَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ نَسِيئَةً ، فِيهِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ النَّاسِ . فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : مَا كَانَ مِنْهَا مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ ، فَلَا يَصْلُحُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ نَسِيئَةً . وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنْ نَوْعَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ؛ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ نَسِيئَةً . وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ ، أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : لَا بَأْسَ بِبَيْعِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ ، يَدًا بِيَدٍ وَنَسِيئَةً ، وَسَوَاءٌ عِنْدَهُ كَانَتْ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ نَوْعَيْنِ . فَهَذِهِ أَحْكَامُ الْأَشْيَاءِ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالْمَعْدُودَاتِ ، غَيْرِ الْحَيَوَانِ ، عَلَى مَا نَشَرْنَا . فَكَانَ غَيْرُ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ ، لَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ ، بِمَا هُوَ مِنْ خِلَافِ نَوْعِهِ ، نَسِيئَةً ، وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ وَالْمُبْتَاعُ بِهِ ثِيَابًا كُلَّهَا ، وَكَانَ الْحَيَوَانُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ نَسِيئَةً ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهُ ، لَا يَجُوزُ بَيْعُ عَبْدٍ بِبَعِيرٍ ، وَلَا بِبَقَرَةٍ وَلَا بِشَاةٍ ، نَسِيئَةً . وَلَوْ كَانَ النَّهْيُ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً ، إِنَّمَا كَانَ لِاتِّفَاقِ النَّوْعَيْنِ ، لَجَازَ بَيْعُ الْعَبْدِ بِالْبَقَرَةِ نَسِيئَةً ، لِأَنَّهَا مِنْ غَيْرِ نَوْعِهِ ، كَمَا جَازَ بَيْعُ الثَّوْبِ الْكَتَّانِ ، بِالثَّوْبِ الْقُطْنِ الْمَوْصُوفِ ، نَسِيئَةً . فَلَمَّا بَطَلَ ذَلِكَ فِي نَوْعِهِ ، وَفِي غَيْرِ نَوْعِهِ ، ثَبَتَ أَنَّ النَّهْيَ فِي ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ لِعَدَمِ وُجُودِ مِثْلِهِ ، وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ . وَإِذَا كَانَ إِنَّمَا بَطَلَ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ نَسِيئَةً ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ ، بَطَلَ قَرْضُهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ . فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا ، مَا قَدْ أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِي اسْتِقْرَاضِ الْإِمَاءِ ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ رُهِنَ حَيَوَانٍ . فَاسْتِقْرَاضُ سَائِرِ الْحَيَوَانِ فِي النَّظَرِ أَيْضًا ، كَذَلِكَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّا رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَكَمَ فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةِ عَبْدٍ ، أَوْ أَمَةٍ ، وَحَكَمَ فِي الدِّيَةِ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ ، وَفِي أُرُوشِ الْأَعْضَاءِ بِمَا قَدْ حَكَمَ بِهِ ، مِمَّا قَدْ جَعَلَهُ فِي الْإِبِلِ ، وَكَانَ ذَلِكَ حَيَوَانًا كُلَّهُ يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ ، فَلِمَ لَا كَانَ كُلُّ الْحَيَوَانِ أَيْضًا كَذَلِكَ ؟ . قِيلَ لَهُ : قَدْ حَكَمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الدِّيَةِ وَالْجَنِينِ بِمَا ذَكَرْتَ مِنَ الْحَيَوَانِ ، وَمَنَعَ مِنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ نَسِيئَةً ، عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا وَشَرَحْنَا فِي هَذَا الْبَابِ . فَثَبَتَ النَّهْيُ فِي وُجُوبِ الْحَيَوَانِ فِي الذِّمَّةِ بِأَمْوَالٍ ، وَأُبِيحَ وُجُوبُ الْحَيَوَانِ فِي الذِّمَّةِ بِغَيْرِ أَمْوَالٍ . فَهَذَانِ أَصْلَانِ مُخْتَلِفَانِ نُصَحِّحُهُمَا ، وَنَرُدُّ إِلَيْهِمَا سَائِرَ الْفُرُوعِ . فَنَجْعَلُ مَا كَانَ بَدَلًا مِنْ مَالٍ ، حُكْمَهُ حُكْمَ الْقَرْضِ الَّذِي وَصَفْنَا ، وَمَا كَانَ بَدَلًا مِنْ غَيْرِ مَالٍ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الدِّيَاتِ . وَالْغُرَّةُ الَّتِي ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ ، التَّزْوِيجُ عَلَى أَمَةٍ وَسَطٍ ، أَوْ عَلَى عَبْدٍ وَسَطٍ ، وَالْخُلْعُ عَلَى أَمَةٍ وَسَطٍ ، أَوْ عَلَى عَبْدٍ وَسَطٍ . وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا وَصَفْنَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ جَعَلَ فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ غُرَّةً عَبْدًا ، أَوْ أَمَةً . وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجِبُ فِي جَنِينِ الْأَمَةِ ، وَأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ ، عَلَى مَا اخْتَلَفُوا . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عُشْرُ قِيمَةِ الْجَنِينِ ، إِنْ كَانَ أُنْثَى ، وَنِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ ، إِنْ كَانَ ذَكَرًا . وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ ، أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَقَالَ آخَرُونَ : نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّ الْجَنِينِ ، وَأَجْمَعُوا فِي جَنِينِ الْبَهَائِمِ أَنَّ فِيهِ مَا نَقَصَ أُمُّ الْجَنِينِ . وَكَانَتِ الدِّيَاتُ الْوَاجِبَةُ مِنَ الْإِبِلِ ، عَلَى مَا أَوْجَبَهَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجِبُ فِي أَنْفُسِ الْأَحْرَارِ ، وَلَا يَجِبُ فِي أَنْفُسِ الْعَبِيدِ . فَكَانَ مَا حَكَمَ فِيهِ بِالْحَيَوَانِ الْمَجْعُولِ فِي الذِّمَمِ ، هُوَ مَا لَيْسَ بِبَدَلٍ مِنْ مَالٍ ، وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْأَبْدَالِ مِنَ الْأَمْوَالِ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْقَرْضَ الَّذِي هُوَ بَدَلٌ مِنْ مَالٍ ، لَا يَجِبُ فِيهِ حَيَوَانٌ فِي الذِّمَمِ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ نَفَرٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ .
5378 5741 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ الصَّائِغُ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ الطَّاحِيُّ قَالَ : ثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً .
5382 5745 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَسْلَمَ زَيْدُ بْنُ خُلَيْدَةَ إِلَى عِتْرِيسِ بْنِ عُرْقُوبٍ فِي قَلَائِصَ ، كُلُّ قَلُوصٍ بِخَمْسِينَ ، فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ جَاءَ يَتَقَاضَاهُ ، فَأَتَى ابْنَ مَسْعُودٍ يَسْتَنْظِرُهُ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ رَأْسَ مَالِهِ .
5137 5481 - فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ ، فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ قَامَ فَقَالَ : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّكُمْ قَدْ أَحْدَثْتُمْ بُيُوعًا ، لَا أَدْرِي مَا هِيَ ؟ وَإِنَّ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ ، وَزْنًا بِوَزْنٍ ، تِبْرَهُ وَعَيْنَهُ ، وَالْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ ، وَزْنًا بِوَزْنٍ ، تِبْرَهَا وَعَيْنَهَا ، وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ ، وَالْفِضَّةُ أَكْثَرُهُمَا ، يَدًا بِيَدٍ ، وَلَا يَصْلُحُ نَسِيئًا ، وَالْبُرَّ بِالْبُرِّ ، مُدًّا بِمُدٍّ ، يَدًا بِيَدٍ ، وَالشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ ، مُدًّا بِمُدٍّ ، يَدًا بِيَدٍ ، وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الشَّعِيرِ بِالْبُرِّ ، وَالشَّعِيرُ أَكْثَرُهُمَا ، يَدًا بِيَدٍ ، وَلَا يَصِحُّ نَسِيئَةً ، وَالتَّمْرَ بِالتَّمْرِ ، حَتَّى عَدَّ الْمِلْحَ ، مِثْلًا بِمِثْلٍ ، مَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ ، فَقَدْ أَرْبَى ) . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ - رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ - قَدْ خَالَفَ مَعْمَرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - هَذَا الْكَلَامُ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
5138 5482 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ ، وَرَجُلٍ آخَرَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ ، وَلَا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ ، وَلَا الْبُرَّ بِالْبُرِّ ، وَلَا الشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ ، وَلَا التَّمْرَ بِالتَّمْرِ ، وَلَا الْمِلْحَ بِالْمِلْحِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ ، عَيْنًا بِعَيْنٍ ، يَدًا بِيَدٍ وَلَكِنْ بِيعُوا الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ ، وَالْوَرِقَ بِالذَّهَبِ ، وَالْبُرَّ بِالشَّعِيرِ ، وَالشَّعِيرَ بِالْبُرِّ ، وَالتَّمْرَ بِالْمِلْحِ ، وَالْمِلْحَ بِالتَّمْرِ ، يَدًا بِيَدٍ ، كَيْفَ شِئْتُمْ " . قَالَ : وَنَقَصَ أَحَدُهُمَا : التَّمْرَ بِالْمِلْحِ ، وَزَادَ الْآخَرُ ( مَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى ) .
5139 5483 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ، قَالَ : ثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ:
5140 5484 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنِ ابْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَبَايَعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ ، وَلَا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ ، وَلَا التَّمْرَ بِالتَّمْرِ ، وَلَا الْحِنْطَةَ بِالْحِنْطَةِ ، وَلَا الشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ ، وَلَا الْمِلْحَ بِالْمِلْحِ ، إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ ، عَيْنًا بِعَيْنٍ ، فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ ، فَقَدْ أَرْبَى ، وَلَكِنْ بِيعُوا الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ ، وَالْحِنْطَةَ بِالشَّعِيرِ ، وَالتَّمْرَ بِالْمِلْحِ ، يَدًا بِيَدٍ ، كَيْفَ شِئْتُمْ .
5141 5485 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا الْخَصِيبُ ، قَالَ : ثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ ، عَنْ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ أَنْ يُبَاعَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ، تِبْرُهُ وَعَيْنُهُ ، إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ، تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا ، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَذَكَرَ الشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ ، وَالتَّمْرَ بِالتَّمْرِ ، وَالْمِلْحَ بِالْمِلْحِ كَيْلًا بِكَيْلٍ ، فَمَنْ زَادَ ، أَوِ ازْدَادَ ، فَقَدْ أَرْبَى . وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الشَّعِيرِ بِالْبُرِّ ، يَدًا بِيَدٍ ، وَالشَّعِيرُ أَكْثَرُهُمَا .
5142 5486 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا الْخَصِيبُ ، قَالَ : ثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِثْلِهِ .
5143 5487 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ ، وَذَكَرَ آخَرَ حَدَّثَاهُ ، أَوْ حَدَّثَنَا قَالَا : جَمَعَ الْمَنْزِلُ بَيْنَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَمُعَاوِيَةَ ، فِي كَنِيسَةٍ أَوْ بِيعَةٍ . فَحَدَّثَ عُبَادَةُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ ، وَلَا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ ، وَلَا الْبُرَّ بِالْبُرِّ ، وَلَا الشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ ، وَلَا التَّمْرَ بِالتَّمْرِ ، وَلَا الْمِلْحَ بِالْمِلْحِ ، إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ ، عَيْنًا بِعَيْنٍ " قَالَ أَحَدُهُمَا ، وَلَمْ يَقُلِ الْآخَرُ . قَالَ عُبَادَةُ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَبِيعَ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ ، وَالْبُرَّ بِالشَّعِيرِ ، وَالشَّعِيرَ بِالْبُرِّ ، يَدًا بِيَدٍ ، كَيْفَ شِئْنَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِبَاحَةُ بَيْعِ الشَّعِيرِ بِالْحِنْطَةِ مِثْلَيْنِ بِمِثْلٍ ، فَقَدْ ثَبَتَ الْقَوْلُ بِذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ ، ثُمَّ الْتَمَسْنَا حُكْمَ ذَلِكَ مِنَ الْحِنْطَةِ كَمْ هِيَ ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ نِصْفُ صَاعٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ مُدٌّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ . فَكَانَ الَّذِينَ جَعَلُوهَا مِنَ الْحِنْطَةِ نِصْفَ صَاعٍ ، يَجْعَلُونَهَا مِنَ الشَّعِيرِ صَاعًا ، وَكَانَ الَّذِي جَعَلُوهَا مِنَ الْحِنْطَةِ مُدًّا ، يَجْعَلُونَهَا مِنَ الشَّعِيرِ مُدَّيْنِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ عَنْهُمْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُمَا نَوْعَانِ مُخْتَلِفَانِ ، لِأَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ ، إِذًا لَأَجْزَى مِنْ أَحَدِهِمَا مَا يُجْزِي مِنَ الْآخَرِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : إِنَّهُ إِنَّمَا زِيدَ فِي الشَّعِيرِ عَلَى مَا جُعِلَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِنْطَةِ ، لِغُلُوِّ الْحِنْطَةِ ، وَاتِّسَاعِ الشَّعِيرِ . فَالْجَوَابُ لَهُ فِي ذَلِكَ ، إِنَّا رَأَيْنَا مَا يُعْطَى مِنْ جَيِّدِ الْحِنْطَةِ وَمِنْ رَدِيئِهَا فِي كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ سَوَاءً ، وَكَذَلِكَ الشَّعِيرُ . أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، فَأَعْطَى كُلَّ مِسْكِينٍ نِصْفَ مُدٍّ ، يُسَاوِي نِصْفَ صَاعٍ ، أَنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ مِنْ نِصْفِ صَاعٍ ، وَلَا مِنْ مُدٍّ . فَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ ، وَكَانَ الشَّعِيرُ يُؤَدَّى مِنْهُ كَفَّارَاتُ الْأَيْمَانِ مِثْلَيْ مَا يُؤَدَّى مِنَ الْحِنْطَةِ ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ نَوْعٌ خِلَافُ الْحِنْطَةِ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنْ لَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ بِالْحِنْطَةِ ، مِثْلَيْنِ بِمِثْلٍ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 16 - كِتَابُ الْبُيُوعِ 1 - بَابٌ بَيْعُ الشَّعِيرِ بِالْحِنْطَةِ مُتَفَاضِلًا 5136 5480 - حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ أَرْسَلَ غُلَامًا لَهُ بِصَاعٍ مِنْ قَمْحٍ ( هُوَ الْحِنْطَةُ ) فَقَالَ لَهُ : بِعْهُ ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ شَعِيرًا ، فَذَهَبَ الْغُلَامُ فَأَخَذَ صَاعًا وَزِيَادَةَ بَعْضِ صَاعٍ ، فَلَمَّا جَاءَ مَعْمَرٌ أَخْبَرَهُ ، فَقَالَ لَهُ مَعْمَرٌ : لِمَ فَعَلْتَ ؟ انْطَلِقْ فَرُدَّهُ ، وَلَا تَأْخُذْ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، فَإِنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ ، مِثْلًا بِمِثْلٍ وَكَانَ طَعَامُنَا يَوْمَئِذٍ ، الشَّعِيرَ . قِيلَ لَهُ : فَإِنَّهُ لَيْسَ مِثْلَهُ ، قَالَ : إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُضَارِعَهُ ( أَنْ يُشْبِهَهُ ) . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَلَّدُوهُ ، وَقَالُوا : لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ ، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ مُتَفَاضِلًا ، مِثْلَيْنِ بِمِثْلٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى فِي الْحَدِيثِ الَّذِي احْتَجُّوا بِهِ عَلَيْهِمْ ، أَنَّ مَعْمَرًا أَخْبَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُهُ يَقُولُ : " الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ ، مِثْلًا بِمِثْلٍ " ثُمَّ قَالَ مَعْمَرٌ : وَكَانَ طَعَامُنَا يَوْمَئِذٍ الشَّعِيرَ . فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَادَ بِقَوْلِهِ الَّذِي حَكَاهُ عَنْهُ مَعْمَرٌ ، الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ طَعَامَهُمْ يَوْمَئِذٍ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ ، فَلَا يَكُونُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شَيْءٌ مِنْ ذِكْرِ بَيْعِ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ ، مِمَّا ذَكَرَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّمَا هُوَ مَذْكُورٌ عَنْ مَعْمَرٍ ، مِنْ رَأْيِهِ ، وَمِنْ تَأْوِيلِهِ مَا كَانَ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . أَلَا تَرَى أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : فَإِنَّهُ لَيْسَ مِثْلَهُ ، أَيْ : لَيْسَ مِنْ نَوْعِهِ ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَى مَنْ قَالَهُ ، وَكَانَ جَوَابُهُ لَهُ ( إِنِّي أَخْشَى أَنْ يُضَارِعَهُ ) كَأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي سَمِعَهُ يَقُولُهُ ، وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِهِ عَلَى الْأَطْعِمَةِ كُلِّهَا فَتَوَقَّى ذَلِكَ وَتَنَزَّهَ عَنْهُ ، لِلرَّيْبِ الَّذِي وَقَعَ فِي قَلْبِهِ مِنْهُ . فَلَمَّا انْتَفَى أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ ، نَظَرْنَا هَلْ فِي غَيْرِهِ مَا يَدُلُّنَا عَلَى حُكْمِ ذَلِكَ كَيْفَ هُوَ . ؟
5145 5489 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ زَيْدٍ أَبِي عَيَّاشٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَلَّدُوهُ وَجَعَلُوهُ أَصْلًا ، وَمَنَعُوا بِهِ بَيْعَ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ . وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ : أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَجَعَلُوا الرُّطَبَ وَالتَّمْرَ ، نَوْعًا وَاحِدًا ، وَأَجَازُوا بَيْعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ ، مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَكَرِهُوهُ نَسِيئَةً . فَاعْتَبَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِمْ مُخَالِفُهُمْ ، هَلْ دَخَلَهُ شَيْءٌ ؟
2 - بَابٌ بَيْعُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ 5144 5488 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حَدَّثَاهُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ : أَنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدًا ، عَنِ السُّلْتِ بِالْبَيْضَاءِ ، فَقَالَ سَعْدٌ : شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُسْأَلُ عَنِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ ، فَقَالَ : أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا جَفَّ ؟ فَقَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : " فَلَا إِذًا " ، وَكَرِهَهُ .
5146 5490 - فَإِذِ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ زَيْدًا ، أَبَا عَيَّاشٍ ، أَخْبَرَهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ نَسِيئَةً . فَكَانَ هَذَا أَصْلَ الْحَدِيثِ فِيهِ ذِكْرُ النَّسِيئَةِ ، زَادَهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، فَهُوَ أَوْلَى . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا ، غَيْرُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَلَى مِثْلِ مَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ أَيْضًا .
5147 5491 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَهُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ أَنَّ مَوْلًى لِبَنِي مَخْزُومٍ حَدَّثَهُ ، أَنَّهُ سُئِلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنِ الرَّجُلِ يُسْلِفُ الرَّجُلَ الرُّطَبَ بِالتَّمْرِ إِلَى أَجَلٍ ؟ فَقَالَ سَعْدٌ : نَهَانَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ هَذَا . فَهَذَا عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ ، وَهُوَ رَجُلٌ مُتَقَدِّمٌ مَعْرُوفٌ ، قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ، كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى . فَكَانَ يَنْبَغِي فِي تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ - لَمَّا اخْتُلِفَ عَنْهُ فِيهِ - أَنْ يَرْتَفِعَ وَيَثْبُتَ حَدِيثُ عِمْرَانَ هَذَا . فَيَكُونُ هَذَا النَّهْيُ الَّذِي جَاءَ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ هَذَا ، إِنَّمَا هُوَ لِعِلَّةِ النَّسِيئَةِ لَا لِغَيْرِ ذَلِكَ . فَهَذَا سَبِيلُ هَذَا الْبَابِ ، مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ الْآثَارِ . وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ، فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي بَيْعِ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ ، مِثْلًا بِمِثْلٍ ، أَنَّهُ جَائِزٌ . وَكَذَلِكَ التَّمْرُ بِالتَّمْرِ ، مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَإِنْ كَانَتْ فِي أَحَدِهِمَا رُطُوبَةٌ لَيْسَتْ فِي الْآخَرِ ، وَكُلُّ ذَلِكَ يَنْقُصُ إِذَا بَقِيَ نُقْصَانًا مُخْتَلِفًا وَيَجِفُّ . فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى ذَلِكَ فِي حَالِ الْجُفُوفِ ، فَيُبْطِلُوا الْبَيْعَ بِهِ ، بَلْ نَظَرُوا إِلَى حَالِهِ فِي وَقْتِ وُقُوعِ الْبَيْعِ ، فَعَمِلُوا عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يُرَاعُوا مَا يَئُولُ إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ جُفُوفٍ وَنُقْصَانٍ . فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ، الرُّطَبُ بِالتَّمْرِ ، يُنْظَرُ إِلَى ذَلِكَ فِي وَقْتِ وُقُوعِ الْبَيْعِ ، وَلَا يُنْظَرُ إِلَى مَا يَئُولُ إِلَيْهِ مِنْ تَغْيِيرٍ وَجُفُوفٍ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِ - وَهُوَ النَّظَرُ عِنْدَنَا .
5205 5558 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ قَالَ : ثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ : ثَنَا الزَّنْجِيُّ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
5204 5557 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ : ثَنَا الزَّنْجِيُّ بْنُ خَالِدٍ ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ : زَعَمَ لَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : إِنَّ رَجُلًا اشْتَرَى عَبْدًا فَاسْتَغَلَّهُ ، ثُمَّ رَأَى بِهِ عَيْبًا ، فَخَاصَمَهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَدَّهُ بِالْعَيْبِ . فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّهُ قَدِ اسْتَغَلَّهُ ، فَقَالَ لَهُ : " الْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ .
5203 5555 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ . ( ح ) . 5556 - وَحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ خُفَافٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ .
5202 5554 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ وَابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ أَبُو بَكْرَةَ فِي حَدِيثِهِ : أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، وَقَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ فِي حَدِيثِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الزَّيْدِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ يَعْنِي ( الدَّيْنَ بِالدَّيْنِ ) . فَنَسَخَ ذَلِكَ مَا كَانَ تَقَدَّمَ مِنْهُ ، مِمَّا رُوِيَ عَنْهُ فِي الْمُصَرَّاةِ ، مِمَّا حُكْمُهُ حُكْمُ الدَّيْنِ . وَيُقَالُ لِلَّذِي ذَهَبَ إِلَى الْعَمَلِ بِمَا رُوِيَ فِي الْمُصَرَّاةِ ، مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ : قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ " وَعَمِلَتْ بِذَلِكَ الْعُلَمَاءُ .
5201 5553 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ : أَشْهَدُ عَلَى الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ أَبِي الْقَاسِمِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ بَيْعَ الْمُحَفَّلَاتِ خِلَابَةٌ ، وَلَا يَحِلُّ خِلَابَةُ مُسْلِمٍ . فَكَانَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَبَاعَ مَا قَدْ جَعَلَ يَبِيعُهُ إِيَّاهُ مُخَالِفًا لِمَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدَاخِلًا فِيمَا نَهَى عَنْهُ ، فَكَانَتْ عُقُوبَتُهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَ اللَّبَنَ الْمَحْلُوبَ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ لِلْمُشْتَرِي بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ ، وَلَعَلَّهُ يُسَاوِي آصُعًا كَثِيرَةً ، ثُمَّ نُسِخَتِ الْعُقُوبَاتُ فِي الْأَمْوَالِ بِالْمَعَاصِي ، وَرُدَّتِ الْأَشْيَاءُ إِلَى مَا ذَكَرْنَا . فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَوَجَبَ رَدُّ الْمُصَرَّاةِ بِعَيْنِهَا ، وَقَدْ زَايَلَهَا اللَّبَنُ ، عَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ اللَّبَنَ الَّذِي أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي مِنْهَا ، قَدْ كَانَ بَعْضُهُ فِي ضَرْعِهَا ، فِي وَقْتِ وُقُوعِ الْبَيْعِ عَلَيْهَا ، فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ ، وَبَعْضُهُ حَدَثَ فِي ضَرْعِهَا فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي ، بَعْدَ وُقُوعِ الْبَيْعِ عَلَيْهَا ، فَذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي . فَلَمَّا لَمَا يُمْكِنْ رَدُّ اللَّبَنِ بِكَمَالِهِ عَلَى الْبَائِعِ ، إِذَا كَانَ بَعْضُهُ بِمَا لَمْ يَمْلِكْ بَيْعَهُ ، وَلَمْ يُمْكِنْ أَنْ يُجْعَلَ اللَّبَنُ كُلُّهُ لِلْمُشْتَرِي إِنْ كَانَ مَلَكَ بَعْضَهُ مِنْ قِبَلِ الْبَائِعِ بِبَيْعِهِ إِيَّاهُ الشَّاةَ الَّتِي قَدْ رَدَّهَا عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ ، وَكَانَ مِلْكُهُ لَهُ إِيَّاهُ بِجُزْءٍ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي كَانَ وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرُدَّ الشَّاةَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَيَكُونَ ذَلِكَ اللَّبَنُ سَالِمًا لَهُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ . فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، مُنِعَ الْمُشْتَرِي مِنْ رَدِّهَا ، وَرَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ بِنُقْصَانِ عَيْبِهَا ، قَالَ عِيسَى : ( فَهَذَا وَجْهُ حُكْمِ بَيْعِ الْمُصَرَّاةِ ) . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالَّذِي قَالَ عِيسَى مِنْ هَذَا ، يَحْتَمِلُ غَيْرَ مَا قَالَ ، إِنِّي رَأَيْتُ فِي ذَلِكَ وَجْهًا هُوَ أَشْبَهُ عِنْدِي بِنَسْخِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ عِيسَى . وَذَلِكَ أَنَّ لَبَنَ الْمُصَرَّاةِ الَّذِي احْتَلَبَهُ الْمُشْتَرِي مِنْهَا ، فِي الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ الَّتِي احْتَلَبَهَا فِيهَا ، قَدْ كَانَ بَعْضُهُ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ قَبْلَ الشِّرَاءِ ، وَحَدَثَ بَعْضُهُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الشِّرَاءِ ، إِلَّا أَنَّهُ قَدِ احْتَلَبَهَا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ . فَكَانَ مَا كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ مِنْ ذَلِكَ مَبِيعًا ، إِذَا أَوْجَبَ نَقْضَ الْبَيْعِ فِي الشَّاةِ ، وَجَبَ نَقْضُ الْبَيْعِ فِيهِ . وَمَا حَدَثَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مِنْ ذَلِكَ ، فَإِنَّمَا كَانَ مَلَكَهُ ، بِسَبَبِ الْبَيْعِ أَيْضًا ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الشَّاةِ ، لِأَنَّهُ مِنْ بَدَنِهَا ، هَذَا عَلَى مَذْهَبِنَا . وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ جَعَلَ لِمُشْتَرِي الْمُصَرَّاةِ بَعْدَ رَدِّهَا ، جَمِيعَ لَبَنِهَا الَّذِي كَانَ حَلَبَهُ مِنْهَا بِالصَّاعِ مِنَ التَّمْرِ الَّذِي أَوْجَبَ عَلَيْهِ رَدَّهُ مَعَ الشَّاةِ . وَذَلِكَ اللَّبَنُ حِينَئِذٍ قَدْ تَلِفَ ، أَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ ، فَكَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ مَلَكَ لَبَنًا دَيْنًا ، بِصَاعِ تَمْرٍ دَيْنٍ ، فَدَخَلَ ذَلِكَ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ ثُمَّ نَهَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ بَعْدُ ، عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ .
5206 5559 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ ، قَالَ : ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَتَلَقَّى الْعُلَمَاءُ هَذَا الْخَبَرَ بِالْقَبُولِ ، وَزَعَمْتَ أَنْتَ أَنَّ رَجُلًا لَوِ اشْتَرَى شَاةً فَحَلَبَهَا ، ثُمَّ أَصَابَ بِهَا عَيْبًا غَيْرَ التَّحْفِيلِ ، أَنَّهُ يَرُدُّهَا وَيَكُونُ اللَّبَنُ لَهُ . وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَكَانَ اللَّبَنِ وَلَدٌ وَلَدَتْهُ ، رَدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ ، وَكَانَ الْوَلَدُ لَهُ ، وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَكَ مِنَ الْخَرَاجِ الَّذِي جَعَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْمُشْتَرِي بِالضَّمَانِ . فَلَيْسَ يَخْلُو الصَّاعُ الَّذِي تُوجِبُهُ عَلَى مُشْتَرِي الْمُصَرَّاةِ ، إِذَا رَدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ بِالتَّصْرِيَةِ أَنْ يَكُونَ عِوَضًا مِنْ جَمِيعِ اللَّبَنِ الَّذِي احْتَلَبَهُ مِنْهَا الَّذِي كَانَ بَعْضُهُ فِي ضَرْعِهَا فِي وَقْتِ وُقُوعِ الْبَيْعِ ، وَحَدَثَ بَعْضُهُ فِي ضَرْعِهَا بَعْدَ الْبَيْعِ أَوْ يَكُونُ عِوَضًا مِنَ اللَّبَنِ الَّذِي كَانَ فِي ضَرْعِهَا ، فِي وَقْتِ وُقُوعِ الْبَيْعِ خَاصَّةً . فَإِنْ كَانَ عِوَضًا مِنْهُمَا ، فَقَدْ نَقَضْتَ بِذَلِكَ أَصْلَكَ الَّذِي جَعَلْتَ الْوَلَدَ وَاللَّبَنَ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ ، لِأَنَّكَ جَعَلْتَ حُكْمَيْهِمَا حُكْمَ الْخَرَاجِ الَّذِي جَعَلَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْمُشْتَرِي بِالضَّمَانِ . وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الصَّاعُ عِوَضًا مِمَّا كَانَ فِي ضَرْعِهَا فِي وَقْتِ وُقُوعِ الْبَيْعِ خَاصَّةً ، وَالْبَاقِي سَالِمٌ لِلْمُشْتَرِي ، لِأَنَّهُ مِنَ الْخَرَاجِ ، فَقَدْ جَعَلْتَ لِلْبَائِعِ صَاعًا دَيْنًا بِلَبَنٍ دَيْنٍ ، وَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ فِي قَوْلِكَ ، وَلَا فِي قَوْلِ غَيْرِكَ . فَعَلَى أَيِّ الْوَجْهَيْنِ كَانَ هَذَا الْمَعْنَى عَلَيْهِ عِنْدَكَ ، فَأَنْتَ بِهِ تَارِكٌ أَصْلًا مِنْ أُصُولِكَ . وَقَدْ كُنْتَ أَنْتَ بِالْقَوْلِ بِنَسْخِ هَذَا الْحُكْمِ فِي الْمُصَرَّاةِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِكَ ، لِأَنَّكَ أَنْتَ تَجْعَلُ اللَّبَنَ فِي حُكْمِ الْخَرَاجِ ، وَغَيْرُكَ لَا يَجْعَلُهُ كَذَلِكَ قَالَ: ، قَالَ:
5199 5551 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنِ ابْتَاعَ شَاةً مُصَرَّاةً ، فَهُوَ فِيهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا ، وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ .
5 - بَابٌ بَيْعُ الْمُصَرَّاةِ 5191 5541 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالَ : ثَنَا عَوْفٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، وَخِلَاسُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً ، أَوْ لِقْحَةً مُصَرَّاةً ، فَحَلَبَهَا ، فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظِيرَيْنِ ، بَيْنَ أَنْ يَخْتَارَهَا ، وَبَيْنَ أَنْ يَرُدَّهَا ، وَإِنَاءً مِنْ طَعَامٍ .
5192 5542 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ :
5193 5543 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، هُوَ ابْنُ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنِ ابْتَاعَ مُصَرَّاةً ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ ، إِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ " هَكَذَا فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ . وَفِي حَدِيثِ أَيُّوبَ " وَصَاعًا مِنْ طَعَامٍ لَا سَمْرَاءَ .
5194 5544 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ ، وَصَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ . ( ح ) . 5545 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ . ( ح ) . 5546 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً ، فَلْيَنْقَلِبْ بِهَا ، فَلْيَحْلُبْهَا ، فَإِنْ رَضِيَ حِلَابَهَا أَمْسَكَهَا ، وَإِلَّا رَدَّهَا ، وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ .
5200 5552 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَحَبِيبٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، لَا سَمْرَاءَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الشَّاةَ الْمُصَرَّاةَ إِذَا اشْتَرَاهَا رَجُلٌ فَحَلَبَهَا ، فَلَمْ يَرْضَ حِلَابَهَا ، فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، كَانَ بِالْخِيَارِ ، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا ، وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ . وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ مَعَهَا قِيمَةَ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ . وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ أَيْضًا قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ فِي بَعْضِ أَمَالِيهِ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ عَنْهُ . وَخَالَفَ ذَلِكَ كُلَّهُ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّهَا بِالْعَيْبِ ، وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ . وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ ، أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا . وَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ ، مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، مَنْسُوخٌ . فَرُوِيَ عَنْهُمْ هَذَا الْكَلَامُ مُجْمَلًا ، ثُمَّ اخْتُلِفَ عَنْهُمْ مِنْ بَعْدُ فِي الَّذِي نَسَخَ ذَلِكَ مَا هُوَ ؟ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ - فِيمَا أَخْبَرَنِي عَنْهُ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ - نَسَخَهُ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ ، فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . فَلَمَّا قَطَعَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْفُرْقَةِ الْخِيَارَ ، ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِأَحَدٍ بَعْدَهَا إِلَّا لِمَنِ اسْتَثْنَاهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ : إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا التَّأْوِيلُ ، عِنْدِي ، فَاسِدٌ لِأَنَّ الْخِيَارَ الْمَجْعُولَ فِي الْمُصَرَّاةِ ، إِنَّمَا هُوَ خِيَارُ عَيْبٍ ، وَخِيَارُ الْعَيْبِ لَا يَقْطَعُهُ الْفُرْقَةُ . أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوِ اشْتَرَى عَبْدًا فَقَبَضَهُ ، وَتَفَرَّقَا ، ثُمَّ رَأَى بِهِ عَيْبًا بَعْدَ ذَلِكَ ، أَنَّ لَهُ رَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ ، بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، لَا يَقْطَعُ ذَلِكَ التَّفَرُّقُ ، الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْآثَارِ الْمَذْكُورَةِ عَنْهُ فِي ذَلِكَ . فَكَذَلِكَ الْمُبْتَاعُ لِلشَّاةِ الْمُصَرَّاةِ ، فَإِذَا قَبَضَهَا فَاحْتَلَبَهَا ، فَعَلِمَ أَنَّهَا عَلَى غَيْرِ مَا كَانَ ظَهَرَ لَهُ مِنْهَا ، وَكَانَ ذَلِكَ لَا يَعْلَمُهُ فِي احْتِلَابِهِ مَرَّةً وَلَا مَرَّتَيْنِ ، جُعِلَتْ لَهُ فِي ذَلِكَ هَذِهِ الْمُدَّةُ ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، حَتَّى يَحْلُبَهَا فِي ذَلِكَ ، فَيَقِفَ عَلَى حَقِيقَةِ مَا هِيَ عَلَيْهِ . فَإِنْ كَانَ بَاطِنُهَا كَظَاهِرِهَا ، فَقَدْ لَزِمَتْهُ وَاسْتَوْفَى مَا اشْتَرَى . وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهَا بِخِلَافِ بَاطِنِهَا ، فَقَدْ ثَبَتَ الْعَيْبُ ، وَوَجَبَ لَهُ رَدُّهَا بِهِ . فَإِنْ حَلَبَهَا بَعْدَ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ ، فَقَدْ حَلَبَهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِعَيْبِهَا ، فَذَلِكَ رِضَاءٌ مِنْهُ بِهَا . فَلِهَذِهِ الْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْتُ ، وَجَبَ فَسَادُ التَّأْوِيلِ الَّذِي وَصَفْتُ . وَقَالَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ : كَانَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْحُكْمِ فِي الْمُصَرَّاةِ ، بِمَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ ، فِي وَقْتِ مَا كَانَتِ الْعُقُوبَاتُ فِي الذُّنُوبِ ، يُؤْخَذُ بِهَا الْأَمْوَالُ . فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الزَّكَاةِ أَنَّهُ مَنْ أَدَّاهَا طَائِعًا ، فَلَهُ أَجْرُهَا ، وَإِلَّا أَخَذْنَاهَا مِنْهُ وَشَطْرَ مَالِهِ ، عَزْمَةٌ مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا - عَزَّ وَجَلَّ . وَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فِي سَارِقِ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ تُحْرَزْ فَإِنَّهُ يُضْرَبُ جَلَدَاتٍ ، وَيَغْرَمُ مِثْلَيْهَا . وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِي بَابِ وَطْءِ الرَّجُلِ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ فَأَغْنَانَا ذَلِكَ عَنْ إِعَادَةِ ذِكْرِهَا هَاهُنَا . قَالَ : فَلَمَّا كَانَ الْحُكْمُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ كَذَلِكَ حَتَّى نَسَخَ اللهُ الرِّبَا أُفْرِدَتِ الْأَشْيَاءُ الْمَأْخُوذَةُ إِلَى أَمْثَالِهَا ، إِنْ كَانَتْ لَهَا أَمْثَالٌ ، وَإِلَى قِيمَتِهَا ، إِنْ كَانَتْ لَا أَمْثَالَ لَهَا ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ نَهَى عَنِ التَّصْرِيَةِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ . فَذَكَرَ مَا قَدْ : في طبعة عالم الكتب : ( غرمة من غرمات ) ، والمثبت من نسخة الزاهدية ، ومصادر التخريج
5195 5547 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
5196 5548 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ ، وَعِكْرِمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً ، أَوْ لِقْحَةً مُصَرَّاةً ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا مُصَرَّاةٌ ، فَإِنَّهُ إِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَمَعَهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا .
5197 5549 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ حَدَّثَهُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً ، فَلْيَنْقَلِبْ بِهَا ، فَلْيَحْلُبْهَا ، فَإِنْ رَضِيَ حِلَابَهَا أَمْسَكَهَا ، وَإِلَّا رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ الْآثَارُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا ذَكَرْنَا ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا الِخِيَارِ الْمُشْتَرِي وَقْتًا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ جَعَلَ الْخِيَارَ لَهُ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ .
5198 5550 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الشَّاةِ وَهِيَ مُحَفَّلَةٌ ، فَإِذَا بَاعَهَا فَإِنَّ صَاحِبَهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَإِنْ كَرِهَهَا ، رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ .
5184 5532 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْوَضِيءِ ، قَالَ : نَزَلْنَا مَنْزِلًا ، فَبَاعَ صَاحِبٌ لَنَا مِنْ رَجُلٍ فَرَسًا ، فَأَقَمْنَا فِي مَنْزِلِنَا ( يَوْمَنَا وَلَيْلَتَنَا ) . فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ ، قَامَ الرَّجُلُ يُسْرِجُ فَرَسَهُ ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ : إِنَّكَ قَدْ بِعْتَنِي فَاخْتَصَمَا إِلَى أَبِي بَرْزَةَ . فَقَالَ : إِنْ شِئْتُمَا قَضَيْتُ بَيْنَكُمَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَمَا أُرَاكُمَا تَفَرَّقْتُمَا .
5189 5538 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذَا ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قَدْ كَانَ يَذْهَبُ فِيمَا أَدْرَكَتِ الصَّفْقَةُ حَيًّا ، فَهَلَكَ بَعْدَهَا ، أَنَّهُ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَرَى أَنَّ الْبَيْعَ يَتِمُّ بِالْأَقْوَالِ قَبْلَ الْفُرْقَةِ الَّتِي تَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَأَنَّ الْبَيْعَ يَنْتَقِلُ بِتِلْكَ الْأَقْوَالِ مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ إِلَى مِلْكِ الْمُبْتَاعِ ، حَتَّى يَهْلِكَ مِنْ مَالِهِ إِنْ هَلَكَ . فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا ، أَدَلُّ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - فِي الْفُرْقَةِ الَّتِي سَمِعَهَا مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا ذَكَرُوا . وَأَمَّا مَا ذَكَرُوا ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ أَيْضًا - عِنْدَنَا - لِأَنَّ ذَلِكَ الْحَدِيثَ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ مُرَّةَ ، أَنَّ رَجُلًا بَاعَ صَاحِبَهُ فَرَسًا ، فَبَاتَا فِي مَنْزِلٍ ، فَلَمَّا أَصْبَحَا قَامَ الرَّجُلُ يُسْرِجُ فَرَسَهُ ، فَقَالَ لَهُ : ( بِعْتَنِي ) فَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ : ( إِنْ شِئْتُمَا قَضَيْتُ بَيْنَكُمَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ ، حَتَّى يَتَفَرَّقَا " وَمَا أَرَاكُمَا تَفَرَّقْتُمَا ) . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا قَدْ كَانَا تَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا ، لِأَنَّ فِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ قَامَ يُسْرِجُ فَرَسَهُ ، فَقَدْ تَنَحَّى بِذَلِكَ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ . فَلَمْ يُرَاعِ أَبُو بَرْزَةَ ذَلِكَ ، وَقَالَ : ( مَا أَرَاكُمَا تَفَرَّقْتُمَا ) أَيْ لَمَّا كُنْتُمَا مُتَشَاجِرَيْنِ أَحَدُكُمَا يَدَّعِي الْبَيْعَ ، وَالْآخَرُ يُنْكِرُهُ ، لَمْ تَكُونَا تَفَرَّقْتُمَا الْفُرْقَةَ الَّتِي يَتِمُّ بِهَا الْبَيْعُ ، وَهِيَ خِلَافُ مَا قَدْ تَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا . ثُمَّ بَعْدَ هَذَا ، فَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَبِيعَ يَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي بِالْقَوْلِ دُونَ التَّفَرُّقِ بِالْأَبْدَانِ . وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ " . فَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ إِذَا قَبَضَهُ حَلَّ لَهُ بَيْعُهُ ، وَقَدْ يَكُونُ قَابِضًا لَهُ قَبْلَ افْتِرَاقِ بَدَنِهِ وَبَدَنِ بَائِعِهِ . وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ " وَسَنَذْكُرُ هَذِهِ الْآثَارَ فِي مَوَاضِعِهَا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى قَالَ: ، قَالَ: ،
5188 5537 - وَذَلِكَ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ، قَالَ : مَا أَدْرَكَتِ الصَّفْقَةُ حَيًّا فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمُبْتَاعِ .
5187 5536 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : ثَنَا هَمَّامٌ ، قَالَ : ثَنَا قَتَادَةُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ ، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ، وَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا رَضِيَ مِنَ الْبَيْعِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا . فَقَالَ قَوْمٌ : هَذَا عَلَى الِافْتِرَاقِ بِأَقْوَالٍ ، فَإِذَا قَالَ الْبَائِعُ ( قَدْ بِعْتُ مِنْكَ ) قَالَ الْمُشْتَرِي : ( قَدْ قَبِلْتُ ) فَقَدْ تَفَرَّقَا وَانْقَطَعَ خِيَارُهُمَا . وَقَالُوا : الَّذِي كَانَ لَهُمَا مِنَ الْخِيَارِ ، هُوَ مَا كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُبْطِلَ قَوْلَهُ لِلْمُشْتَرِي : ( قَدْ بِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ) قَبْلَ قَبُولِ الْمُشْتَرِي . فَإِذَا قَبِلَ الْمُشْتَرِي ، فَقَدْ تَفَرَّقَ هُوَ وَالْبَائِعُ ، وَانْقَطَعَ الْخِيَارُ . وَقَالُوا : هَذَا كَمَا ذَكَرَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي الطَّلَاقِ فَقَالَ : وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلا مِنْ سَعَتِهِ . فَكَانَ الزَّوْجُ إِذَا قَالَ لِلْمَرْأَةِ ( قَدْ طَلَّقْتُكِ عَلَى كَذَا وَكَذَا ) فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ : ( قَدْ قَبِلْتُ ) فَقَدْ بَانَتْ ، وَتَفَرَّقَا بِذَلِكَ الْقَوْلِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا . قَالُوا : فَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : ( قَدْ بِعْتُكَ عَبْدِي هَذَا ، بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ) فَقَالَ الْمُشْتَرِي : ( قَدْ قَبِلْتُ ) فَقَدْ تَفَرَّقَا بِذَلِكَ الْقَوْلِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا . وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ ، وَفَسَّرَ بِهَذَا التَّفْسِيرِ ، مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ . وَقَالَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ : الْفُرْقَةُ الَّتِي تَقْطَعُ الْخِيَارَ الْمَذْكُورَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ ، هِيَ الْفُرْقَةُ بِالْأَبْدَانِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَالَ لِلرَّجُلِ : ( قَدْ بِعْتُكَ عَبْدِي هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ) فَلِلْمُخَاطَبِ بِذَلِكَ الْقَوْلِ ، أَنْ يَقْبَلَ ، مَا لَمْ يُفَارِقْ صَاحِبَهُ ، فَإِذَا افْتَرَقَا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَقْبَلَ . قَالَ : وَلَوْلَا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ جَاءَ ، مَا عَلِمْنَا مَا يَقْطَعُ مَا لِلْمُخَاطَبِ مِنْ قَبُولِ الْمُخَاطَبَةِ الَّتِي خَاطَبَهُ بِهَا صَاحِبُهُ ، وَأَوْجَبَ لَهُ بِهَا الْبَيْعَ . فَلَمَّا جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ ، عَلِمْنَا أَنَّ افْتِرَاقَ أَبْدَانِهِمَا بَعْدَ الْمُخَاطَبَةِ بِالْبَيْعِ ، يَقْطَعُ قَبُولَ تِلْكَ الْمُخَاطَبَةِ . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا التَّفْسِيرُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ . قَالَ عِيسَى : وَهَذَا أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ تَفْسِيرُ تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ ، لِأَنَّا رَأَيْنَا الْفُرْقَةَ الَّتِي لَهَا حُكْمٌ فِيمَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ ، هِيَ الْفُرْقَةُ فِي الصَّرْفِ ، فَكَانَتْ تِلْكَ الْفُرْقَةُ إِنَّمَا يَجِبُ بِهَا فَسَادُ عَقْدٍ مُتَقَدِّمٍ ، وَلَا يَجِبُ بِهَا صَلَاحُهُ . فَكَانَتْ هَذِهِ الْفُرْقَةُ الْمَرْوِيَّةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خِيَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ ، إِذَا جَعَلْنَاهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، فَسَدَ بِهَا مَا كَانَ تَقَدَّمَ مِنْ عَقْدِ الْمُخَاطَبِ . وَإِنْ جَعَلْنَاهَا عَلَى مَا قَالَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْفُرْقَةَ بِالْأَبْدَانِ يَتِمُّ بِهَا الْبَيْعُ ، كَانَتْ بِخِلَافِ فُرْقَةِ الصَّرْفِ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا أَصْلٌ فِيمَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الْفُرْقَةَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا ، إِنَّمَا يَفْسُدُ بِهَا مَا تَقَدَّمَهَا ، إِذَا لَمْ يَكُنْ تَمَّ ، حَتَّى كَانَتْ . فَأَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِنَا أَنْ نَجْعَلَ هَذِهِ الْفُرْقَةَ الْمُخْتَلَفَ فِيهَا ، كَالْفُرْقَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا ، فَيُجْبَرُ بِهَا فَسَادُ مَا قَدْ تَقَدَّمَهَا ، مَا لَمْ يَكُنْ تَمَّ ، حَتَّى كَانَتْ ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا . وَقَالَ آخَرُونَ : هَذِهِ الْفُرْقَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، هِيَ عَلَى الْفُرْقَةِ بِالْأَبْدَانِ ، فَلَا يَتِمُّ الْبَيْعُ ، حَتَّى تَكُونَ ، فَإِذَا كَانَتْ تَمَّ الْبَيْعُ . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ ، بِأَنَّ الْخَبَرَ أَطْلَقَ ذِكْرَ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَقَالَ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ ، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا . قَالُوا : فَهُمَا قَبْلَ الْبَيْعِ مُتَسَاوِمَانِ ، فَإِذَا تَبَايَعَا ، صَارَا مُتَبَايِعَيْنِ ، فَكَانَ اسْمُ الْبَائِعِ لَا يَجِبُ لَهُمَا إِلَّا بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَمْ يَجِبْ لَهُمَا الْخِيَارُ . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَايَعَ رَجُلًا شَيْئًا ، فَأَرَادَ أَنْ لَا يَقْبَلَهُ ، قَامَ فَمَشَى ، ثُمَّ رَجَعَ . قَالُوا : وَهُوَ قَدْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلَهُ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَكَانَ ذَلِكَ - عِنْدَهُ - عَلَى التَّفَرُّقِ بِالْأَبْدَانِ ، وَعَلَى أَنَّ الْبَيْعَ يَتِمُّ بِذَلِكَ . فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا ، عَلَى أَنَّ مُرَادَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِحَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ ، فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ ، وَبِقَوْلِهِ لِلرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَيْهِ : ( مَا أَرَاكُمَا تَفَرَّقْتُمَا ) فَكَانَ ذَلِكَ التَّفَرُّقُ عِنْدَهُ هُوَ التَّفَرُّقَ بِالْأَبْدَانِ ، وَلَمْ يَتِمَّ الْبَيْعُ عِنْدَهُ قَبْلَ ذَلِكَ التَّفَرُّقِ . فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ - عِنْدَنَا - عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ ، لِأَهْلِ الْمَقَالَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ ، أَنَّ مَا ذَكَرُوا مِنْ قَوْلِهِمْ : ( لَا يَكُونَانِ مُتَبَايِعَيْنِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَتَعَاقَدَا الْبَيْعَ ، وَهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ مُتَسَاوِمَانِ غَيْرُ مُتَبَايِعَيْنِ ) فَذَلِكَ إِغْفَالٌ مِنْهُمْ لِسَعَةِ اللُّغَةِ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَا سُمِّيَا مُتَبَايِعَيْنِ ، لِقُرْبِهِمَا مِنَ التَّبَايُعِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُونَا تَبَايَعَا ، وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي اللُّغَةِ قَدْ سُمِّيَ إِسْحَاقُ أَوْ إِسْمَاعِيلُ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - ذَبِيحًا لِقُرْبِهِ مِنَ الذَّبْحِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذُبِحَ . فَكَذَلِكَ يُطْلَقُ عَلَى الْمُتَسَاوِمَيْنِ اسْمُ الْمُتَبَايِعَيْنِ ، إِذَا قَرُبَا مِنَ الْبَيْعِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُونَا تَبَايَعَا . وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَسُومُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ ، وَقَالَ : لَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ . فَلَمَّا سَمَّى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُسَاوِمَ الَّذِي قَدْ قَرُبَ مِنَ الْبَيْعِ ، مُتَبَايِعًا ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ عَقْدِهِ الْبَيْعَ ، احْتَمَلَ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ الْمُتَسَاوِمَانِ ، سَمَّاهُمَا مُتَبَايِعَيْنِ ، لِقُرْبِهِمَا مِنَ الْبَيْعِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُونَا عَقَدَا عُقْدَةَ الْبَيْعِ ، فَهَذِهِ مُعَارَضَةٌ صَحِيحَةٌ . وَأَمَّا مَا ذَكَرُوا عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - مِنْ فِعْلِهِ الَّذِي اسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى مُرَادِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْفُرْقَةِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ يَحْتَمِلُ - عِنْدَنَا - مَا قَالُوا ، وَيَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ . قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَشْكَلَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الْفُرْقَةُ الَّتِي سَمِعَهَا مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا هِيَ ؟ فَاحْتَمَلَتْ - عِنْدَهُ - الْفُرْقَةَ بِالْأَبْدَانِ ، عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ . وَاحْتَمَلَتْ - عِنْدَهُ - الْفُرْقَةَ بِالْأَبْدَانِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ الَّتِي ذَهَبَ إِلَيْهَا عِيسَى . وَاحْتَمَلَتْ - عِنْدَهُ - الْفُرْقَةَ بِالْأَقْوَالِ ، عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْآخَرُونَ ، وَلَمْ يَحْضُرْهُ دَلِيلٌ يَدُلُّهُ أَنَّهُ بِأَحَدِهَا أَوْلَى مِنْهُ عَمَّا سِوَاهُ مِنْهَا ، فَفَارَقَ بَايِعَهُ بِبَدَنِهِ ، احْتِيَاطًا . وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ فَعَلَ ذَلِكَ ، لِأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَرَى أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِذَلِكَ ، وَهُوَ يَرَى أَنَّ الْبَيْعَ يَتِمُّ بِغَيْرِهِ . فَأَرَادَ أَنْ يَتِمَّ الْبَيْعُ فِي قَوْلِهِ وَقَوْلِ مُخَالِفِهِ ، حَتَّى لَا يَكُونَ لِبَائِعِهِ نَقْضُ الْبَيْعِ عَلَيْهِ ، فِي قَوْلِهِ ، وَلَا فِي قَوْلِ مُخَالِفِهِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مَا يَدُلُّ أَنَّ رَأْيَهُ فِي الْفُرْقَةِ ، كَانَ بِخِلَافِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ ذَهَبَ ، إِلَى أَنَّ الْبَيْعَ يَتِمُّ بِهَا .
5186 5535 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرِ بْنِ مَطَرٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو النَّظْرِ ، هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ الْغُبَرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ، أَوْ يَكُونُ بَيْعَ خِيَارٍ .
5185 5533 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ صَالِحٍ ( أَبِي الْخَلِيلِ ) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا " أَوْ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا ، بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا ، فَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا ، فَعَسَى أَنْ يَدُورَ بَيْنَهُمَا فَصْلٌ ، وَتُمْحَقَ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا . 5534 - قَالَ هَمَّامٌ : سَمِعْتُ أَبَا التَّيَّاحِ يَقُولُ : سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِثْلِ هَذَا .
5183 5531 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ أَبِي الْوَضِيءِ ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ ، أَنَّهُمُ اخْتَصَمُوا إِلَيْهِ فِي ( رَجُلٍ بَاعَ جَارِيَةً ، فَنَامَ مَعَهَا الْبَائِعُ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ : لَا أَرْضَاهَا ) . فَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ، وَكَانَا فِي خِبَاءِ شَعَرٍ " .
5182 5530 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا " أَوْ " مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا ، بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا ، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا ، مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا .
4 - بَابٌ خِيَارُ الْبَيِّعَيْنِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا 5179 5524 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ . ( ح ) . 5525 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ . ( ح ) . 5526 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُؤَمَّلٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ . ( ح ) . 5527 - وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالُوا جَمِيعًا ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كُلُّ بَيِّعَيْنِ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا ، حَتَّى يَتَفَرَّقَا ، أَوْ يَكُونَ بَيْعَ خِيَارٍ .
5180 5528 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا عَارِمٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ ، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا قَالَ : ( أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : اخْتَرْ ) . وَرُبَّمَا قَالَ : ( أَوْ يَكُونُ بَيْعَ خِيَارٍ ) .
5181 5529 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : ثَنَا شُجَاعٌ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ بَيِّعَيْنِ بِالْخِيَارِ ، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ، أَوْ يَكُونُ بَيْعَ خِيَارٍ .
5190 5539 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ . ( ح ) . 5540 - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدٍ ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ ( : كُنْتُ أَشْتَرِي التَّمْرَ ، فَأَبِيعُهُ بِرِبْحِ الْآصُعِ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا اشْتَرَيْتَ فَاكْتَلْ ، وَإِذَا بِعْتَ فَكِلْ ) . فَكَانَ مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا مُكَايَلَةً ، فَبَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يَكْتَالَهُ ، لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ ، فَإِذَا ابْتَاعَهُ ، فَاكْتَالَهُ وَقَبَضَهُ ، ثُمَّ فَارَقَ بَيِّعَهُ ، فَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ بَعْدَ الْفُرْقَةِ إِلَى إِعَادَةِ الْكَيْلِ وَخُولِفَ بَيْنَ اكْتِيَالِهِ إِيَّاهُ بَعْدَ الْبَيْعِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ ، وَبَيْنَ اكْتِيَالِهِ إِيَّاهُ قَبْلَ الْبَيْعِ . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا اكْتَالَهُ اكْتِيَالًا ، يَحِلُّ لَهُ بَيْعُهُ ، فَقَدْ كَانَ ذَلِكَ الِاكْتِيَالُ مِنْهُ ، وَهُوَ لَهُ مَالِكٌ . وَإِذَا اكْتَالَهُ اكْتِيَالًا ، لَا يَحِلُّ لَهُ بَيْعُهُ ، فَقَدْ كَالَهُ وَهُوَ غَيْرُ مَالِكٍ لَهُ . فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا ، وُقُوعُ مِلْكِ الْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ بِابْتِيَاعِهِ إِيَّاهُ ، قَبْلَ فُرْقَةٍ تَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ . فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ ، مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ . وَأَمَّا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ، فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْأَمْوَالَ تُمْلَكُ بِعُقُودٍ ، فِي أَبْدَانٍ ، وَفِي أَمْوَالٍ ، وَفِي مَنَافِعَ ، وَفِي أَبْضَاعٍ . فَكَانَ مَا يُمْلَكُ مِنَ الْأَبْضَاعِ ، هُوَ النِّكَاحُ ، فَكَانَ ذَلِكَ يَتِمُّ بِالْعَقْدِ ، لَا بِفُرْقَةٍ بَعْدَهُ . وَكَانَ مَا يُمْلَكُ بِهِ الْمَنَافِعُ ، هُوَ الْإِجَارَاتُ ، فَكَانَ ذَلِكَ مَمْلُوكًا بِالْعَقْدِ ، لَا بِالْفُرْقَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ . فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ ، أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ الْأَمْوَالُ الْمَمْلُوكَةُ ، بِسَائِرِ الْعُقُودِ ، مِنَ الْبُيُوعِ وَغَيْرِهِمَا ، تَكُونُ مَمْلُوكَةً بِالْأَقْوَالِ ، لَا بِالْفُرْقَةِ بَعْدَهَا قِيَاسًا وَنَظَرًا ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .
5399 5763 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا عَارِمٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ : انْطَلَقْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ ، غَيْرَ قَوْلِهِ : وَإِنِ اسْتَنْظَرَكَ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ .
5400 5764 - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: ، قَالَ: ،
5401 5765 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ، مِثْلًا بِمِثْلٍ ، الْكِفَّةُ بِالْكِفَّةِ ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ، مِثْلًا بِمِثْلٍ ، الْكِفَّةُ بِالْكِفَّةِ ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ ، مِثْلًا بِمِثْلٍ ، يَدًا بِيَدٍ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ ، مِثْلًا بِمِثْلٍ ، يَدًا بِيَدٍ ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ ، مِثْلًا بِمِثْلٍ ، يَدًا بِيَدٍ ، حَتَّى ذَكَرَ الْمِلْحَ .
5402 5766 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّ سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ أَخْبَرَهُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ ، وَلَا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ ، إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ ، مِثْلًا بِمِثْلٍ ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ .
5403 5767 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ ، لَا زِيَادَةَ ، وَالدِّينَارُ بِالدِّينَارِ ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَلَا تَبِيعُوا غَيْبًا مِنْهَا بِنَاجِزٍ .
5404 5768 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، أَنَّ نَافِعًا ، مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ حَدَّثَهُمْ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
5405 5769 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا ؟ قَالَ : لَا وَاللهِ ، يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا ، بِالصَّاعَيْنِ ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَلَا تَفْعَلْ ، بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ، ثُمَّ اشْتَرِ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا .
5406 5770 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ : ثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ الرَّازِيُّ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو النَّضْرِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ : إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ ، وَهُوَ عَلَيْنَا أَمِيرٌ : مَنْ أَعْطَى بِالدِّرْهَمِ مِائَةَ دِرْهَمٍ ، فَلْيَأْخُذْهَا . فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ، وَزْنًا بِوَزْنٍ ، مِثْلًا بِمِثْلٍ ، فَمَنْ زَادَ فَهُوَ رِبًا . وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : إِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ ، فَسَلْ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ عَنْ ذَلِكَ . فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَقَالَ : إِنَّمَا هُوَ رَأْيٌ مِنِّي .
5407 5771 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ ثَنَا يَحْيَى ، عَنِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَمْرٍ أَنْكَرَهُ فَقَالَ : أَنَّى لَكَ هَذَا ؟ قَالَ : اشْتَرَيْتُهُ بِصَاعَيْنِ مِنْ تَمْرٍ قَالَ : أَضْعَفْتَ أَرْبَيْتَ ، أَوْ أَرْبَيْتَ أَضْعَفْتَ .
5408 5772 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ ، قَالَ : ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : ثَنَا هِشَامٌ قَالَ : ثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَاعِ تَمْرٍ رَيَّانَ ، وَكَانَ تَمْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْلًا ، فَقَالَ : أَنَّى لَكُمْ هَذَا . فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، بِعْنَا صَاعَيْنِ مِنْ تَمْرٍ بِصَاعٍ مِنْ هَذَا ، فَقَالَ : لَا تَفْعَلُوا ، وَلَكِنْ بِيعُوا تَمْرَكُمْ ، وَاشْتَرُوا مِنْ هَذَا .
5409 5773 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دِينَارٌ بِدِينَارٍ ، وَدِرْهَمٌ بِدِرْهَمٍ ، وَصَاعُ تَمْرٍ بِصَاعِ تَمْرٍ ، وَصَاعُ بُرٍّ بِصَاعِ بُرٍّ ، وَصَاعُ شَعِيرٍ بِصَاعِ شَعِيرٍ ، لَا فَضْلَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ .
5410 5774 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : ثَنَا الْوَلِيدُ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ عَبْدِ الْغَافِرِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا صَاعَ تَمْرٍ بِصَاعَيْنِ ، وَلَا حِنْطَةَ بِصَاعَيْنِ ، وَلَا دِرْهَمَ بِدِرْهَمَيْنِ .
5411 5775 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ بِلَالٍ قَالَ : كَانَ عِنْدِي مِنْ تَمْرٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَجَدْتُ أَطْيَبَ مِنْهُ صَاعًا بِصَاعَيْنِ ، فَاشْتَرَيْتُهُ ، فَأَتَيْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا يَا بِلَالُ ؟ فَقُلْتُ : اشْتَرَيْتُهُ ، صَاعًا بِصَاعَيْنِ ، فَقَالَ : رُدَّهُ ، وَرُدَّ عَلَيْنَا تَمْرَنَا .
5412 5776 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ يَحْيَى ، وَخَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ ، عَنْ حَنَشِ بْنِ عَبْدِ اللهِ السَّبَائِيِّ ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ ، نُبَايِعُ الْيَهُودَ ، أُوقِيَّةَ الذَّهَبِ بِالدِّينَارَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ ، إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ .
5398 5762 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : ثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، قَالَ : مَشَى عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، فِي حَدِيثٍ بَلَغَهُ عَنْهُ فِي شَأْنِ الصَّرْفِ ، فَأَتَاهُ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ ، فَسَأَلَهُ عَنْهُ فَقَالَ رَافِعٌ : سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ ، وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ ، رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تَشِفُّوا الدِّينَارَ عَلَى الدِّينَارِ ، وَلَا الدِّرْهَمَ عَلَى الدِّرْهَمِ ، وَلَا تَبِيعُوا غَائِبًا مِنْهَا بِنَاجِزٍ ، وَإِنِ اسْتَنْظَرَكَ حَتَّى يَدْخُلَ عَتَبَةَ بَابِهِ .
5414 5778 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : أَخْبَرَنَا رَبِيعَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ النَّجِيبِيِّ ، أَنَّهُ سَمِعَ حَنَشًا الصَّنْعَانِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ فِي غَزْوَةِ أُنَاسٍ قِبَلَ الْمَغْرِبِ ، يَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ : بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَتَبَايَعُونَ الْمِثْقَالَ بِالنِّصْفِ وَالثُّلُثَيْنِ ، وَأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ إِلَّا الْمِثْقَالُ بِالْمِثْقَالِ ، وَالْوَزْنُ بِالْوَزْنِ .
5415 5779 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ أَبِي تَمِيمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشَّارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ ، لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ ، لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا .
5416 5780 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، قَالَ : ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي تَمِيمٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَثَبَتَ بِهَذِهِ الْآثَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ ، وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ ، مُتَفَاضِلًا ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَشْيَاءِ الْمَكِيلَاتِ الَّتِي قَدْ ذُكِرَتْ فِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا . فَالْعَمَلُ بِهَا أَوْلَى بِنَا مِنَ الْعَمَلِ بِحَدِيثِ أُسَامَةَ الَّذِي قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَأْوِيلُهُ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ . ثُمَّ هَذَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَعْدِهِ قَدْ ذَهَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَى مَا تَوَاتَرَتْ بِهِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا . قَالَ: ، قَالَ
5417 5781 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا وَهْبٌ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : خَطَبَ عُمَرُ فَقَالَ : لَا يَشْتَرِي أَحَدُكُمْ دِينَارًا بِدِينَارَيْنِ ، وَلَا دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ ، وَلَا قَفِيزًا بِقَفِيزَيْنِ ، إِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ الرَّمَاءَ ، وَإِنِّي لَا أُوتَى بِأَحَدٍ فَعَلَهُ إِلَّا أَوْجَعْتُهُ عُقُوبَةً ، فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ .
5418 5782 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنِ الْأَشْعَثِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ عُمَرُ : لَا يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ ، فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ الرَّمَاءَ .
5419 5783 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا وَهْبٌ قَالَ : ثَنَا أَبِي ، قَالَ : سَمِعْتُ نَافِعًا قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ ، قَالَ : خَطَبَ عُمَرُ فَقَالَ : لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ ، وَلَا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ ، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ، إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ الرَّمَاءَ .
5420 5784 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا عَارِمٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، يَخْطُبُ بِهَذَا عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِحَضْرَةِ أَصْحَابِهِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ لَا يُنْكِرُهُ عَلَيْهِ مِنْهُمْ مُنْكِرٌ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مُوَافَقَتِهِمْ لَهُ عَلَيْهِ . ثُمَّ قَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعَلِيٍّ ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ أَيْضًا .
5421 5785 - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ ، مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، قَالَ : كَتَبَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ ، حِينَ قَدِمَ الشَّامَ . أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّكُمْ قَدْ هَبَطْتُمْ أَرْضَ الرِّبَا ، فَلَا تَتَبَايَعُونَ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ ، وَلَا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ ، وَلَا الطَّعَامَ بِالطَّعَامِ إِلَّا كَيْلًا بِكَيْلٍ . قَالَ أَبُو قَيْسٍ : قَرَأْتُ كِتَابَهُ .
5422 5786 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ مِقْسَمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَكُونُ عِنْدِي الدَّرَاهِمُ ، فَلَا تُنْفَقْ عَنِّي فِي حَاجَتِي ، فَأَشْتَرِي بِهَا دَرَاهِمَ تَجُوزُ عَنِّي ، وَأَحْفِمُ فِيهَا . قَالَ : فَقَالَ عَلِيٌّ : اشْتَرِ بِدَرَاهِمِكَ ذَهَبًا ، ثُمَّ اشْتَرِ بِذَهَبِكَ وَرِقًا ، ثُمَّ أَنْفِقْهَا فِيمَا شِئْتَ .
5423 5787 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ شُرَيْحٍ ، عَنْ عُمَرَ قَالَ : الدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ ، فَضْلُ مَا بَيْنَهُمَا رِبًا . قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، عَنْ سُفْيَانَ : الدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ . قَالَ حُسَيْنٌ : قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، [ أَبُو صَالِحٍ ] إِمَامُ مَسْجِدِ حَمَّادٍ .
5424 5788 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كَانَ عُمَرُ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ، يَنْهَيَانِ عَنْ بَيْعِ الدِّرْهَمَيْنِ بِالدِّرْهَمِ ، يَدًا بِيَدٍ ، وَيَقُولَانِ : الدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ ، وَالدِّينَارُ بِالدِّينَارِ .
5425 5789 - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : قَرَأَ عَلَيَّ شُعَيْبٌ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُلَيٍّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ : مَرَّ بِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَمَعَهُ وَرِقٌ ، فَقَالَ : اصْنَعْ لَنَا أَوْضَاحًا لِصَبِيٍّ لَنَا . قُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، عِنْدِي أَوْضَاحٌ مَعْمُولَةٌ ، فَإِنْ شِئْتَ أَخَذْتُ الْوَرِقَ وَأَخَذْتَ الْأَوْضَاحَ . فَقَالَ عُمَرُ : مِثْلًا بِمِثْلٍ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَوَضَعَ الْوَرِقَ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ ، وَالْأَوْضَاحَ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى ، فَلَمَّا اسْتَوَى الْمِيزَانُ ، أَخَذَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ ، وَأَعْطَى بِالْأُخْرَى .
5426 5790 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْقِذٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ ، عَنْ قَبَاثِ بْنِ رَزِينٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُلَيُّ بْنُ رَبَاحٍ ، وَهُوَ اللَّخْمِيُّ ، قَالَ : كُنَّا فِي غَزَاةٍ مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ ، فَقَالَ : مِثْلًا بِمِثْلٍ ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا فَضْلٌ .
5427 5791 - وَمِمَّا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي رُجُوعِهِ عَنِ الصَّرْفِ ، مَا قَدْ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا الْخَصِيبُ قَالَ : ثِنَا حَمَّادٌ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ نَزَعَ عَنِ الصَّرْفِ . فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، وَهُوَ الَّذِي رَوَى عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ ، وَتَأَوَّلَ ذَلِكَ عَلَى إِجَازَةِ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ ، وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ مِثْلَيْنِ بِمِثْلٍ ، وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، قَدْ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ ذَلِكَ . فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ رُجُوعُهُ لِعِلْمِهِ أَنَّ مَا كَانَ أُسَامَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ إِنَّمَا هُوَ رِبَا الْقُرْآنِ ، وَعَلِمَ أَنَّ رِبَا النَّسِيئَةِ بِغَيْرِ ذَلِكَ ، أَوْ يَكُونُ ثَبَتَ عِنْدَهُ مَا خَالَفَ حَدِيثَ أُسَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، مِمَّا لَمْ يَثْبُتْ مِنْهُ حَدِيثُ أُسَامَةَ مِنْ كَثْرَةِ مَنْ نَقَلَهُ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى قَامَتْ عَلَيْهِ بِهِ الْحُجَّةُ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، لِأَنَّهُ خَبَرُ وَاحِدٍ ، فَرَجَعَ إِلَى مَا جَاءَتْ بِهِ الْجَمَاعَةُ الَّذِينَ تَقُومُ بِنَقْلِهِمُ الْحُجَّةُ ، وَتَرَكَ مَا جَاءَ بِهِ الْوَاحِدُ الَّذِي قَدْ يَجُوزُ عَلَيْهِ السَّهْوُ وَالْغَلَطُ وَالْغَفْلَةُ . وَهَذَا الَّذِي بَيَّنَّا فِي الصَّرْفِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .
5413 5777 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَادَةُ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، يَعْنِي عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : نَهَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَبِيعَ الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ ، وَالذَّهَبَ بِالذَّهَبِ ، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَبِيعَ الذَّهَبَ فِي الْفِضَّةِ ، وَالْفِضَّةَ فِي الذَّهَبِ ، كَيْفَ شِئْنَا .
5392 5756 - حَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا رِبَا إِلَّا فِي الدَّيْنِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ بَيْعَ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ ، وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ ، مِثْلَيْنِ بِمِثْلٍ ، جَائِزٌ ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِّينَاهُ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ ، وَلَا الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ ، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ ، يَدًا بِيَدٍ . وَكَانَتِ الْحُجَّةُ لَهُمْ فِي تَأْوِيلِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، عَنْ أُسَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ ذَلِكَ الرِّبَا إِنَّمَا عَنَى بِهِ رِبَا الْقُرْآنِ ، الَّذِي كَانَ أَصْلُهُ فِي النَّسِيئَةِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَكُونُ لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ الدَّيْنُ ، فَيَقُولُ لَهُ : أَجِّلْنِي مِنْهُ إِلَى كَذَا وَكَذَا بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا أَزِيدُكَهَا فِي دَيْنِكَ ، فَيَكُونُ مُشْتَرِيًا لِأَجَلٍ بِمَالٍ ، فَنَهَاهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . ثُمَّ جَاءَتِ السُّنَّةُ بَعْدَ ذَلِكَ بِتَحْرِيمِ الرِّبَا فِي التَّفَاضُلِ ، فِي الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ ، وَسَائِرِ الْأَشْيَاءِ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ ، فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي بَابِ بَيْعِ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ ، فَكَانَ ذَلِكَ رِبًا حُرِّمَ بِالسُّنَّةِ وَتَوَاتَرَتْ بِهِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى قَامَتْ بِهَا الْحُجَّةُ . وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الرِّبَا الْمُحَرَّمَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ ، هُوَ غَيْرُ الرِّبَا ، وَالَّذِي رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، رُجُوعُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا إِلَى مَا حَدَّثَهُ بِهِ أَبُو سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ . فَلَوْ كَانَ مَا حَدَّثَهُ بِهِ أَبُو سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، مِنْ ذَلِكَ ، فِي الْمَعْنَى الَّذِي كَانَ أُسَامَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ بِهِ إِذًا ، لَمَا كَانَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَهُ بِأَوْلَى مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِتَحْرِيمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الرِّبَا ، حَتَّى حَدَّثَهُ بِهِ أَبُو سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . فَعَلِمَ أَنَّ مَا كَانَ حَدَّثَهُ بِهِ أُسَامَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَ فِي رِبًا غَيْرِ ذَلِكَ الرِّبَا . قَالَ: ، قَالَ: قَالَ:
5394 5758 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ قَيْسٍ حَدَّثَهُ ، عَنْ مُجَاهِدٍ الْمَكِّيِّ ، أَنَّ صَائِغًا - هُوَ عَامِلُ الْحُلِيِّ - سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ : إِنِّي أَصُوغُ ثُمَّ أَبِيعُ الشَّيْءَ مِنْ ذَلِكَ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ ، وَأَسْتَفْضِلُ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ عَمَلِي . فَنَهَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ . فَجَعَلَ الصَّائِغُ يُرَدِّدُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ ، وَيَأْبَاهُ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى دَابَّتِهِ ، أَوْ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ . فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ : الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ ، لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا ، هَذَا عَهْدُ نَبِيِّنَا إِلَيْنَا ، وَعَهْدُنَا إِلَيْكُمْ .
5391 5755 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا قَيْسٌ ، وَهُوَ ابْنُ الرَّبِيعِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي سَعِيدٍ : أَنْتَ تَنْهَى عَنِ الصَّرْفِ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ يَأْمُرُ بِهِ . فَقَالَ : قَدْ لَقِيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا الَّذِي تُفْتِي بِهِ فِي الصَّرْفِ ؟ أَشَيْءٌ وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللهِ ، أَوْ شَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ . فَقَالَ : أَنْتُمْ أَقْدَمُ صُحْبَةً لِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنِّي ، وَمَا أَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا مَا تَقْرَءُونَ ، وَلَكِنْ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ :
5390 5754 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : أَرَأَيْتَ الَّذِي تَقُولُ ، الدِّينَارَيْنِ بِالدِّينَارِ ، وَالدِّرْهَمَيْنِ بِالدِّرْهَمِ ، أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ ، لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ . فَقَالَ : فَإِنِّي لَمْ أَسْمَعْ هَذَا ، إِنَّمَا أَخْبَرَنِيهِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : وَنَزَعَ عَنْهَا ابْنُ عَبَّاسٍ .
5389 5752 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ ، قَالَ : ثَنَا الْوَلِيدُ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ عَطَاءٍ ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ لَقِيَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ : أَرَأَيْتَ أَيْ أَخْبِرْنِي قَوْلَكَ فِي الصَّرْفِ ، يَعْنِي الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَبَيْنَهُمَا فَضْلٌ ، أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ شَيْءٌ وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَمَّا كِتَابُ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فَلَا أَعْلَمُهُ ، وَأَمَّا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي . 5753 - وَلَكِنْ حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ .
5388 5751 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا خَالِدٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ الْوَاسِطِيُّ ، عَنْ خَالِدٍ هُوَ الْحَذَّاءُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا رِبَا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ .
5387 5750 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
17 - كِتَابُ الصَّرْفِ 1 - بَابُ الرِّبَا 5386 5749 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ .
5397 5761 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، قَالَ : ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ حَبِيبٍ السَّرَّاجُ ، قَالَ : ثَنَا حَيَّانُ أَبُو زُهَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَهَى تَمْرًا فَأَرْسَلَ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ ، وَلَا أَرَاهَا إِلَّا أُمَّ سَلَمَةَ ، بِصَاعَيْنِ مِنْ تَمْرٍ فَأَتَوْا بِصَاعٍ مِنْ عَجْوَةٍ . فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْكَرَهُ ، فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا ؟ قَالُوا : بَعَثْنَا بِصَاعَيْنِ ، فَأَتَيْنَا بِصَاعٍ ، فَقَالَ : رُدُّوهُ ، فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ .
5395 5759 - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : ثَنَا هَمَّامٌ ، قَالَ : ثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ ، عَنْ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ أَنَّهُ شَهِدَ خُطْبَةَ عُبَادَةَ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ، وَزْنًا بِوَزْنٍ ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ، وَزْنًا بِوَزْنٍ ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ كَيْلًا بِكَيْلٍ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ ، وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الشَّعِيرِ بِالتَّمْرِ ، وَالتَّمْرُ أَكْثَرُهُمَا ، يَدًا بِيَدٍ ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ ، مَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ ، فَقَدْ أَرْبَى .
5393 5757 - فَمِمَّا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَحْوِ مَا ذَكَرَهُ أَبُو سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، قَالَ : ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ مَوْلًى لَهُمْ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ ، وَلَا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ .
5396 5760 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ، وَزْنًا بِوَزْنٍ ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ، وَزْنًا بِوَزْنٍ ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ ، مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ ، مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ ، مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ ، مِثْلًا بِمِثْلٍ ، فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ ، فَقَدْ أَرْبَى .
5440 5804 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ وَابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ ، أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنِ اشْتِرَاءِ الثَّوْبِ الْمَنْسُوجِ بِالذَّهَبِ ، بِالذَّهَبِ ، فَقَالَا : لَا يَصْلُحُ اشْتِرَاؤُهُ بِالذَّهَبِ .
5441 5805 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَشْتَرِيَ ذَهَبًا بِذَهَبٍ ، أَوْ فِضَّةً بِفِضَّةٍ وَذَهَبٍ .
5442 5806 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ مُبَارَكٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُبَاعَ السَّيْفُ الْمُفَضَّضُ بِالدَّرَاهِمِ ، بِأَكْثَرَ مِمَّا فِيهِ ، تَكُونُ الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ، وَالسَّيْفُ بِالْفَضْلِ .
5443 5807 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، أَنَّهُ قَالَ فِي بَيْعِ السَّيْفِ الْمُحَلَّى : إِذَا كَانَتِ الْفِضَّةُ الَّتِي فِيهِ ، أَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .
5444 5808 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ : لَا بَأْسَ بِبَيْعِ السَّيْفِ الْمُحَلَّى بِالدَّرَاهِمِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ حَمَائِلَهُ وَجَفْنَهُ وَنَصْلَهُ .
5439 5803 - وَقَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : اشْتَرِ السَّيْفَ الْمُحَلَّى [ بِالْفِضَّةِ ] . فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَدْ أَجَازَ بَيْعَ السَّيْفِ الَّذِي حِلْيَتُهُ فِضَّةٌ بِفِضَّةٍ . وَقَدْ رُوِيَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ ، اخْتِلَافٌ .
2 - بَابُ الْقِلَادَةِ تُبَاعُ بِذَهَبٍ وَفِيهَا خَرَزٌ وَذَهَبٌ 5428 5792 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ : أَصَبْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلَادَةً فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهَا ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : افْصِلْ بَعْضَهَا عَنْ بَعْضٍ ، ثُمَّ بِعْهَا كَيْفَ شِئْتَ .
5437 5801 - مَا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ قَالَ : كُنَّا فِي غَزَاةٍ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ ، فَأَصَبْنَا ذَهَبًا وَفِضَّةً ، فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَهَا النَّاسُ فِي عَطِيَّاتِهِمْ . قَالَ : فَتَنَازَعَ النَّاسُ فِيهَا ، فَقَامَ عُبَادَةُ ، فَنَهَاهُمْ ، فَرَدُّوهَا ، فَأَتَى الرَّجُلُ مُعَاوِيَةَ فَشَكَا إِلَيْهِ . فَقَامَ مُعَاوِيَةُ خَطِيبًا فَقَالَ : مَا بَالُ رِجَالٍ يُحَدِّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَادِيثَ ، يَكْذِبُونَ فِيهَا عَلَيْهِ ، لَمْ نَسْمَعْهَا . فَقَامَ عُبَادَةُ فَقَالَ : وَاللهِ لَنُحَدِّثَنَّ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنْ كَرِهَ مُعَاوِيَةُ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ ، وَلَا الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ ، وَلَا الْبُرَّ بِالْبُرِّ ، وَلَا الشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ ، وَلَا التَّمْرَ بِالتَّمْرِ ، وَلَا الْمِلْحَ بِالْمِلْحِ ، إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ ، يَدًا بِيَدٍ ، عَيْنًا بِعَيْنٍ .
5429 5793 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ قَالَ : ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو شُجَاعٍ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ الْحِمْيَرِيُّ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلَادَةً فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ ، بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا ، فَفَصَّلْتُهَا فَإِذَا الذَّهَبُ أَكْثَرُ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا . فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لَا تُبَاعُ حَتَّى تَفْصِلَهُ .
5436 5800 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ هُبَيْرَةَ السَّبَائِيِّ ، عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ ، قَالَ : اشْتَرَى مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ قِلَادَةً ، فِيهَا تِبْرٌ ، وَزَبَرْجَدٌ ، وَلُؤْلُؤٌ ، وَيَاقُوتٌ ، بِسِتِّمِائَةِ دِينَارٍ . فَقَامَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ حِينَ طَلَعَ مُعَاوِيَةُ الْمِنْبَرَ ، أَوْ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ ، فَقَالَ : أَلَا إِنَّ مُعَاوِيَةَ اشْتَرَى الرِّبَا وَأَكَلَهُ ، أَلَا إِنَّهُ فِي النَّارِ إِلَى حَلْقِهِ . فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْقِلَادَةُ كَانَ فِيهَا مِنَ الذَّهَبِ أَكْثَرُ مِمَّا اشْتُرِيَتْ بِهِ ، فَكَانَ مِنْ عُبَادَةَ مَا كَانَ لِذَلِكَ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِيعَتْ بِنَسِيئَةٍ ، فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا . وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ ، وَفِي السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ عُبَادَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنْكَرَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فِي ذَلِكَ مَا أَنْكَرَ .
5435 5799 - وَقَدْ رَوَاهُ آخَرُونَ أَيْضًا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي قُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ يَحْيَى الْمَعَافِرِيَّ أَخْبَرَهُمَا ، عَنْ حَنَشٍ أَنَّهُ قَالَ : كُنَّا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ فِي غَزْوَةٍ ، فَصَارَتْ لِي وَلِأَصْحَابِي قِلَادَةٌ فِيهَا ذَهَبٌ ، وَوَرِقٌ ، وَجَوْهَرٌ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهَا ، فَسَأَلْتُ فَضَالَةَ ، فَقَالَ : انْزِعْ ذَهَبَهَا ، وَاجْعَلْهُ فِي الْكِفَّةِ ، وَاجْعَلْ ذَهَبًا فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى ، ثُمَّ لَا تَأْخُذَنَّ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، فَلَا يَأْخُذَنَّ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ . فَهَذَا خِلَافٌ لِمَا تَقَدَّمَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ ، لِأَنَّ فِيهِ أَمْرَ فَضَالَةَ بِنَزْعِ الذَّهَبِ وَبَيْعِهِ وَحْدَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالَّذِي ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ نَهْيُهُ عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ ، إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ . فَهَذَا مَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ ، وَالْأَمْرُ بِالتَّفْصِيلِ مِنْ قَوْلِ فَضَالَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَ بِذَلِكَ ، عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ الْبَيْعُ فِيهَا فِي الذَّهَبِ ، حَتَّى تُفْصَلَ . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَ بِذَلِكَ لِإِحَاطَةِ عِلْمِهِ أَنَّ تِلْكَ قِلَادَةٌ ، لَا يُوصَلُ إِلَى عِلْمِ مَا فِيهَا مِنَ الذَّهَبِ ، وَلَا إِلَى مِقْدَارِهِ ، إِلَّا بَعْدَ أَنْ يُفْصَلَ مِنْهَا . فَقَدِ اضْطَرَبَ هَذَا الْحَدِيثُ ، فَلَمْ يُوقَفْ عَلَى مَا أُرِيدَ مِنْهُ . فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْتَجَّ بِمَعْنًى مِنَ الْمَعَانِي ، الَّتِي رُوِيَ عَلَيْهَا ، إِلَّا احْتَجَّ مُخَالِفُهُ عَلَيْهِ بِالْمَعْنَى الْآخَرِ . وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي هَذَا الْبَابِ كَيْفَ وَجْهُ النَّظَرِ فِي ذَلِكَ ، وَأَنَّهُ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الَّذِينَ جَعَلُوا حُكْمَ الذَّهَبِ الْمَبِيعِ مَعَ غَيْرِهِ بِالْذَهَّبِ ، لَا عَلَى قَسْمِ الثَّمَنِ عَلَى الْقِيَمِ ، وَلَكِنْ عَلَى أَنَّ الذَّهَبَ مَبِيعٌ بِوَزْنِهِ مِنَ الذَّهَبِ الثَّمَنِ ، وَمَا بَقِيَ مَبِيعٌ بِمَا بَقِيَ مِنَ الثَّمَنِ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .
5434 5798 - فَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ قَالَ : ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَنَشُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّنْعَانِيُّ ، أَنَّهُ كَانَ فِي الْبَحْرِ مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ حَنَشٌ : فَاشْتَرَيْتُ قِلَادَةً فِيهَا تِبْرٌ وَيَاقُوتٌ وَزَبَرْجَدٌ ، فَأَتَيْتُ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ ، فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ : لَا تَأْخُذِ التِّبْرَ بِالتِّبْرِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، فَإِنِّي كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ ، فَاشْتَرَيْتُ قِلَادَةً بِسَبْعَةِ دَنَانِيرَ ، فِيهَا تِبْرٌ وَجَوْهَرٌ ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَأْخُذِ التِّبْرَ بِالذَّهَبِ ، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ مَا تَقَدَّمَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ : وَذَلِكَ أَنَّ مَا حَكَى فَضَالَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ التِّبْرُ بِالذَّهَبِ ، مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فَسَادَ الْبَيْعِ فِي الْقِلَادَةِ الْمَبِيعَةِ بِذَلِكَ إِذْ كَانَ فِيهَا ذَهَبٌ وَغَيْرُهُ . فَهَذَا خِلَافُ الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ .
5433 5797 - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : ثَنَا الْمُقْرِئُ قَالَ : ثَنَا حَيْوَةُ عَنْ أَبِي هَانِئٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ، فِي هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَعَ الذَّهَبَ ، فَجَعَلَهُ عَلَى حِدَةٍ ، ثُمَّ قَالَ : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ، وَزْنًا بِوَزْنٍ ؛ لِيَعْلَمَ النَّاسُ كَيْفَ حُكْمُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ . فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَ الذَّهَبَ ؛ لِأَنَّ صَلَاحَ الْمُسْلِمِينَ كَانَ فِي ذَلِكَ ، فَفَعَلَ مَا فِيهِ صَلَاحُهُمْ ، لَا لِأَنَّ بَيْعَ الذَّهَبِ قَبْلَ أَنْ يُنْزَعَ ، مَعَ غَيْرِهِ ، فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ ، غَيْرُ جَائِزٍ . وَهَذَا خِلَافُ مَا رَوَى مَنْ رَوَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفَصَّلَ . وَقَدْ رَوَاهُ آخَرُونَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ أَيْضًا : قَالَ: قَالَ:
5432 5796 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ قَالَ : ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، قَالَ : ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هَانِئٍ ، عَنْ فَضَالَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِخَيْبَرَ .
5431 5795 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ عُلَيَّ بْنَ رَبَاحٍ اللَّخْمِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ : أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِخَيْبَرَ بِقِلَادَةٍ فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ ، وَهِيَ مِنَ الْمَغَانِمِ تُبَاعُ . فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالذَّهَبِ الَّذِي فِي الْقِلَادَةِ ، فَنُزِعَ وَحْدَهُ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ، وَزْنًا بِوَزْنٍ .
5430 5794 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ ، يُحَدِّثُ عَنْ حَنَشٍ ، عَنْ فَضَالَةَ قَالَ : أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ بِقِلَادَةٍ ، فِيهَا خَرَزٌ مُعَلَّقَةٌ بِذَهَبٍ ، ابْتَاعَهَا رَجُلٌ بِسَبْعٍ أَوْ بِتِسْعٍ . فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : لَا ، حَتَّى تُمَيِّزَ مَا بَيْنَهُمَا . فَقَالَ : إِنَّمَا أَرَدْتُ الْحِجَارَةَ ، فَقَالَ : لَا ، حَتَّى تُمَيِّزَ بَيْنَهُمَا ، فَرَدَّهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْقِلَادَةَ إِذَا كَانَتْ كَمَا ذَكَرْنَا لَمْ يَجُزْ أَنْ تُبَاعَ بِالذَّهَبِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ الثَّمَنَ ، وَهُوَ ذَهَبٌ ، يُقْسَمُ عَلَى قِيمَةِ الْخَرَزِ ، وَعَلَى الذَّهَبِ ، فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَبِيعًا بِمَا أَصَابَهُ مِنَ الثَّمَنِ ، كَالْعَرْضَيْنِ يُبَاعَانِ بِذَهَبٍ ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَبِيعٌ بِمَا أَصَابَ قِيمَتَهُ مِنْ ذَلِكَ الذَّهَبِ . قَالُوا : فَلَمَّا كَانَ مَا يُصِيبُ الذَّهَبَ الَّذِي فِي الْقِلَادَةِ ، إِنَّمَا يُصِيبُهُ بِالْخَرَزِ وَالظَّنِّ ، وَكَانَ الذَّهَبُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، لَمْ يَجُزِ الْبَيْعُ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ ثَمَنَ الذَّهَبِ الَّذِي فِي الْقِلَادَةِ مِثْلُ وَزْنِهِ مِنَ الذَّهَبِ الَّذِي اشْتُرِيَتْ بِهِ الْقِلَادَةُ . وَلَا يَعْلَمُ بِقِسْمَةِ الثَّمَنِ ، إِنَّمَا يَعْلَمُ بِأَنْ يَكُونَ عَلَى حِدَةٍ بَعْدَ الْوُقُوفِ عَلَى وَزْنِهِ ، وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يُفْصَلَ مِنَ الْقِلَادَةِ . قَالُوا : فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ هَذِهِ الْقِلَادَةِ بِالذَّهَبِ ، إِلَّا بَعْدَ أَنْ يُفْصَلَ ذَهَبُهَا مِنْهَا ، لِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلِمَا احْتَجَجْنَا بِهِ مِنَ النَّظَرِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : إِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْقِلَادَةُ ، لَا يُعْلَمُ مِقْدَارُ ذَهَبِهَا ، أَهُوَ مِثْلُ وَزْنِ جَمِيعِ الثَّمَنِ ، أَوْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرُ ، إِلَّا بِأَنْ تُفْصَلَ الْقِلَادَةُ ، فَيُوزَنُ ذَلِكَ الذَّهَبُ الَّذِي فِيهَا ، فَيُوقَفُ عَلَى زِنَتِهِ ، لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا بِذَهَبٍ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يُفْصَلَ ذَهَبُهَا مِنْهَا ، فَيُعْلَمَ أَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ . وَإِنْ كَانَتِ الْقِلَادَةُ يُحِيطُ الْعِلْمُ بِوَزْنِ مَا فِيهَا مِنَ الذَّهَبِ ، وَيُعْلَمُ أَنَّهُ أَقَلُّ مِنَ الذَّهَبِ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ أَوْ لَا يُحِيطُ الْعِلْمُ بِوَزْنِهِ إِلَّا أَنَّهُ يُعْلَمُ فِي الْحَقِيقَةِ أَقَلُّ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ الْقِلَادَةُ ، وَهُوَ ذَهَبٌ ، فَالْبَيْعُ جَائِزٌ . وَذَلِكَ أَنَّهُ يَكُونُ ذَهَبُهَا بِمِثْلِ وَزْنِهِ مِنَ الذَّهَبِ الثَّمَنِ ، وَيَكُونُ مَا فِيهَا مِنَ الْخَرَزِ بِمَا بَقِيَ مِنَ الثَّمَنِ ، وَلَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الْعُرُوضِ الْمَبِيعَةِ بِالثَّمَنِ الْوَاحِدِ . وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ ، أَنَّا رَأَيْنَا الذَّهَبَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ بِذَهَبٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَرَأَيْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي دِينَارَيْنِ ، أَحَدُهُمَا فِي الْجَوْدَةِ أَفْضَلُ مِنَ الْآخَرِ ، بِيعَا صَفْقَةً وَاحِدَةً بِدِينَارَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْجَوْدَةِ ، أَوْ بِذَهَبٍ غَيْرِ مَضْرُوبٍ جَيِّدٍ ، أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ . فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَرْدُودٌ إِلَى حُكْمِ الْقِيمَةِ كَمَا تُرَدُّ الْعُرُوضُ مِنْ غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، إِذَا بِيعَتْ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ ، إِذًا لَفَسَدَ الْبَيْعُ ، لِأَنَّ الدِّينَارَ الرَّدِي يُصِيبُهُ أَقَلُّ مِنْ وَزْنِهِ إِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الدِّينَارِ الْآخَرِ . فَلَمَّا أُجْمِعَ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ الْبَيْعِ ، وَكَانَتِ السُّنَّةُ قَدْ ثَبَتَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِأَنَّ الذَّهَبَ تِبْرَهُ وَعَيْنَهُ سَوَاءٌ ، ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ الذَّهَبِ فِي الْبَيْعِ إِذَا كَانَ بِذَهَبٍ عَلَى غَيْرِ الْقِسْمَةِ عَلَى الْقِيَمِ ، وَأَنَّهُ مَخْصُوصٌ فِي ذَلِكَ بِحُكْمٍ دُونَ حُكْمِ سَائِرِ الْعُرُوضِ الْمَبِيعَةِ صَفْقَةً وَاحِدَةً ، وَإِنَّمَا يُصِيبُهُ مِنَ الثَّمَنِ وَزْنُهُ ، لَا مَا يُصِيبُ قِيمَتَهُ . فَهَذَا هُوَ مَا يَشْهَدُ لِهَذَا الْقَوْلِ مِنَ النَّظَرِ . وَقَدِ اضْطَرَبَ عَلَيْنَا حَدِيثُ فَضَالَةَ الَّذِي ذَكَرْنَا ، فَرَوَاهُ قَوْمٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ ، وَرَوَاهُ آخَرُونَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ .
5438 5802 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ : قَدِمَ نَاسٌ فِي إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ ، يَبِيعُونَ آنِيَةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِلَى الْعَطَاءِ . فَقَامَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُذَهَّبِ بِالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ ، وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ ، وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ ، وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ ، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ ، فَمَنْ زَادَ ، أَوِ ازْدَادَ ، فَقَدْ أَرْبَى . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ إِنْكَارِ عُبَادَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، وَهُوَ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ ، إِلَى أَجَلٍ ، لَا غَيْرَ ذَلِكَ . وَأَمَّا الْقِلَادَةُ الَّتِي فِيهَا الذَّهَبُ الْمَبِيعَةُ بِالذَّهَبِ ، أَوِ الْقِلَادَةُ الَّتِي فِيهَا الْفِضَّةُ الْمَبِيعَةُ بِالْفِضَّةِ ، فَلَا دَلَالَةَ فِيمَا رَوَيْنَا عَنْهُ عَلَى حُكْمِ ذَلِكَ إِذَا بِيعَ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِ ذَهَبِهِ أَوْ فِضَّتِهِ ، مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ .
5482 5847 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ ، فَجَاءَ ابْنٌ لَهُ فَقَبَّلَهُ وَأَجْلَسَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ جَاءَتْ بِنْتٌ لَهُ فَأَجْلَسَهَا إِلَى جَنْبِهِ قَالَ : فَهَلَّا عَدَلْتَ بَيْنَهُمَا . أَفَلَا يَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَرَادَ مِنْهُ التَّعْدِيلَ بَيْنَ الِابْنَةِ وَالِابْنِ وَأَنْ لَا يُفَضِّلَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ ، فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْعَطِيَّةِ أَيْضًا .
5481 5846 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ : أَخْبَرَنِي صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَضَّلَ بَنِي أُمِّ كُلْثُومٍ بِنُحْلٍ قَسَمَهُ بَيْنَ وَلَدِهِ . فَهَذَا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ أَعْطَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا دُونَ سَائِرِ وَلَدِهِ وَرَأَى ذَلِكَ جَائِزًا وَرَأَتْهُ هِيَ كَذَلِكَ ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِمَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ عَنْهُمْ . وَهَذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ فَضَّلَ بَعْضَ أَوْلَادِهِ أَيْضًا فِيمَا أَعْطَاهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ مُنْكِرٌ . فَكَيْفَ يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْمِلَ فِعْلَ هَؤُلَاءِ عَلَى خِلَافِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَلَكِنْ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَنَا فِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ كَاسْتِحْبَابِهِ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ أَهْلِهِ فِي الْعَطِيَّةِ . وَتَرْكُ التَّفْضِيلِ لِحُرِّهِمْ عَلَى مَمْلُوكِهِمْ لَيْسَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَا لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ ، وَلَكِنْ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ لِذَلِكَ وَغَيْرِهِ فِي الْحُكْمِ جَائِزٌ كَجَوَازِهِ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي عَطِيَّةِ الْوَلَدِ الَّتِي يُتْبَعُ فِيهَا أَمْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَشِيرٍ كَيْفَ هِيَ ؟ فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ : يُسَوَّى بَيْنَ الْأُنْثَى فِيهَا وَالذَّكَرِ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ : بَلْ يَجْعَلُهَا بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ الْمَوَارِيثِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَوُّوا بَيْنَهُمْ فِي الْعَطِيَّةِ كَمَا تُحِبُّونَ أَنْ يُسَوُّوا لَكُمْ فِي الْبِرِّ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْإِنَاثِ وَالذُّكُورِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ مِنَ الْبِنْتِ شَيْءٌ مِنَ الْبِرِّ إِلَّا الَّذِي يُرَادُ مِنَ الِابْنِ مِثْلُهُ . فَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ مِنَ الْأَبِ لِوَلَدِهِ مَا يُرِيدُ مِنْ وَلَدِهِ لَهُ ، وَكَانَ مَا يُرِيدُ مِنَ الْأُنْثَى مِنَ الْبِرِّ مِثْلَ مَا يُرِيدُ مِنَ الذَّكَرِ كَانَ مَا أَرَادَ مِنْهُ لَهُمْ مِنَ الْعَطِيَّةِ لِلْأُنْثَى مِثْلَ مَا أَرَادَ لِلذَّكَرِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي الضُّحَى ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَكَ وَلَدٌ غَيْرُهُ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . فَقَالَ : أَلَا سَوَّيْتَ بَيْنَهُمْ ؟ وَلَمْ يَقُلْ : أَلَكَ وَلَدٌ غَيْرُهُ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى ؟ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ وَإِلَّا وَحُكْمُ الْأُنْثَى فِيهِ كَحُكْمِ الذَّكَرِ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا ذَكَرَ التَّسْوِيَةَ إِلَّا بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهُمْ ذُكُورٌ كُلُّهُمْ . فَلَمَّا أَمْسَكَ عَنِ الْبَحْثِ عَنْ ذَلِكَ ثَبَتَ اسْتِوَاءُ حُكْمِهِمْ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُ ، فَهَذَا أَحْسَنُ عِنْدَنَا مِمَّا قَالَ مُحَمَّدٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا .
2 - بَابٌ : الرَّجُلُ يُنْحِلُ بَعْضَ بَنِيهِ دُونَ بَعْضٍ 5469 5833 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : ثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَاهُ ، أَنَّهُمَا سَمِعَا النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ : نَحَلَنِي أَبِي غُلَامًا ، فَأَمَرَتْنِي أُمِّي أَنْ أَذْهَبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُشْهِدَهُ عَلَى ذَلِكَ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَكُلَّ وَلَدِكَ أَعْطَيْتَهُ ؟ فَقَالَ : لَا . قَالَ : فَارْدُدْهُ .
5470 5834 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، حَدَّثَاهُ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، قَالَ : إِنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلَامًا كَانَ لِي . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا ؟ فَقَالَ : لَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَارْجِعْهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا نَحَلَ بَعْضَ بَنِيهِ دُونَ بَعْضٍ أَنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَالُوا : قَدْ كَانَ النُّعْمَانُ فِي وَقْتِ مَا نَحَلَهُ أَبُوهُ صَغِيرًا ، فَكَانَ أَبُوهُ قَابِضًا لَهُ لِصِغَرِهِ عَنِ الْقَبْضِ لِنَفْسِهِ . فَلَمَّا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ارْدُدْهُ ، بَعْدَمَا كَانَ فِي حُكْمِ مَا قَبَضَ ، دَلَّ هَذَا أَنَّ النُّحْلَى مِنَ الْوَالِدِ لِبَعْضِ وَلَدِهِ دُونَ بَعْضٍ لَا يَمْلِكُهُ الْمَنْحُولُ وَلَا يَنْعَقِدُ لَهُ عَلَيْهِ هِبَةٌ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ وَلَدِهِ فِي الْعَطِيَّةِ لِيَسْتَوُوا فِي الْبِرِّ ، وَلَا يُفَضِّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَيُوقِعَ ذَلِكَ لَهُ الْوَحْشَةَ فِي قُلُوبِ الْمَفْضُولِينَ مِنْهُمْ . فَإِنْ نَحَلَ بَعْضَهُمْ شَيْئًا دُونَ بَعْضٍ وَقَبَضَهُ الْمَنْحُولُ لِنَفْسِهِ إِنْ كَانَ كَبِيرًا ، أَوْ قَبَضَهُ لَهُ أَبُوهُ مِنْ نَفْسِهِ إِنْ كَانَ صَغِيرًا بِإِعْلَامِهِ إِيَّاهُ وَالْإِشْهَادِ بِهِ ، فَهُوَ جَائِزٌ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ حَدِيثَ النُّعْمَانِ الَّذِي ذَكَرْنَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ عَلَى مَا ذَكَرُوا وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ أَنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ صَغِيرًا ، وَلَعَلَّهُ ، وَقَدْ كَانَ كَبِيرًا ، وَلَمْ يَكُنْ قَبَضَهُ .
5471 5835 - وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَلَى غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ . فَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ قَالَ : ثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، قَالَ : انْطَلَقَ بِي أَبِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحَلَنِي نُحْلَى لِيُشْهِدَهُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ : أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا ، فَقَالَ : لَا . قَالَ : أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي الْبِرِّ كُلُّهُمْ سَوَاءً ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي . فَكَانَ وَالَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَشِيرٍ فِيمَا كَانَ نَحَلَهُ النُّعْمَانَ : أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي . فَهَذَا دَلِيلٌ أَنَّ الْمِلْكَ ثَابِتٌ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَثْبُتْ لَا يَصِحُّ قَوْلُهُ . فَهَذَا خِلَافُ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ لَا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الْعَقْدِ الَّذِي كَانَ عَقَدَهُ النُّعْمَانُ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ يَتَوَقَّى الشَّهَادَةَ عَلَى مَالِهِ أَنْ يُشْهِدَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْأُمُورِ الَّتِي قَدْ كَانَتْ . وَكَذَلِكَ لِمَنْ بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ إِنَّمَا هِيَ أَمْرٌ يَتَضَمَّنُهُ الشَّاهِدُ لِلْمَشْهُودِ لَهُ ، فَلَهُ أَنْ لَا يَتَضَمَّنَ ذَلِكَ . وَقَدْ يُحْتَمَلُ غَيْرُ هَذَا أَيْضًا فَيَكُونُ قَوْلُهُ : أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي ، أَيْ : إِنِّي أَنَا الْإِمَامُ وَالْإِمَامُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَشْهَدَ ، وَإِنَّمَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَحْكُمَ . وَفِي قَوْلِهِ : أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ الْعَقْدِ .
5472 5836 - وَقَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا آدَمُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ عَلَى مِنْبَرِنَا هَذَا يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَوُّوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فِي الْعَطِيَّةِ كَمَا تُحِبُّونَ أَنْ يُسَوُّوا بَيْنَكُمْ فِي الْبِرِّ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ الْمَقْصُودَ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْأَمْرُ بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمْ فِي الْعَطِيَّةِ لِيَسْتَوُوا جَمِيعًا فِي الْبِرِّ . وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذِكْرِ فَسَادِ الْعَقْدِ الْمَعْقُودِ عَلَى التَّفْضِيلِ .
5473 5837 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَامِّ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ : أَعْطَانِي أَبِي عَطِيَّةً ، فَقَالَتْ أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ : لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ مِنَ الْأَشْهَادِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَأَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُ ابْنِي مِنْ عَمْرَةَ عَطِيَّةً وَإِنِّي أُشْهِدُكَ . قَالَ : أَكُلَّ وَلَدِكَ أَعْطَيْتَ مِثْلَ هَذَا ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَاتَّقُوا اللهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ . فَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِرَدِّ الشَّيْءِ وَإِنَّمَا فِيهِ الْأَمْرُ بِالتَّسْوِيَةِ .
5474 5838 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ قَالَ : ثَنَا مُرَجَّى قَالَ : ثَنَا دَاوُدَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : انْطَلَقَ بِي أَبِي يَحْمِلُنِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، اشْهَدْ أَنِّي قَدْ نَحَلْتُ النُّعْمَانَ مِنْ مَالِي كَذَا وَكَذَا . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ ، قَالَ : لَا ، قَالَ : أَمَا يَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا لَكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً . قَالَ : بَلَى ، قَالَ : فَلَا إِذًا . فَقَدِ اخْتَلَفَ لَفْظُ حَدِيثِ دَاوُدَ هَذَا فِيمَا رَوَى عَنْهُ مُرَجَّى هَاهُنَا ، وَفِيمَا رَوَى عَنْهُ وُهَيْبٌ فِيمَا قَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَهَكَذَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ عَنِ النُّعْمَانِ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو الضُّحَى عَنِ النُّعْمَانِ أَيْضًا .
5475 5839 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى ، عَنْ فِطْرٍ ( ح ) . 5840 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا فِطْرٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الضُّحَى ، قَالَ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ : ذَهَبَ بِي أَبِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُشْهِدَهُ عَلَى شَيْءٍ أَعْطَانِيهِ . فَقَالَ : أَلَكَ وَلَدٌ غَيْرُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ بِيَدِهِ : أَلَا سَوَّيْتَ بَيْنَهُمْ . فَلَمْ يُخْبِرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِرَدِّهِ . وَإِنَّمَا قَالَ : أَلَا سَوَّيْتَ بَيْنَهُمْ عَلَى طَرِيقِ الْمَشُورَةِ وَأَنَّ ذَلِكَ لَوْ فَعَلَهُ كَانَ أَفْضَلَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّةِ النُّعْمَانِ هَذَا خِلَافُ كُلِّ مَا رَوَيْنَا عَنِ النُّعْمَانِ .
5476 5841 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا النُّفَيْلُ قَالَ : ثَنَا زُهَيْرٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو زُبَيْرٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَتِ امْرَأَةُ بَشِيرٍ لِبَشِيرٍ : انْحَلِ ابْنِي غُلَامَكَ وَأَشْهِدْ لِي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ . قَالَ : فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ بِنْتَ فُلَانٍ سَأَلَتْنِي أَنْ أَنْحَلَ ابْنَهَا غُلَامِي ، وَقَالَتْ : أَشْهِدْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ : أَلَهُ إِخْوَةٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : أَفَكُلَّهُمْ أَعْطَيْتَهُ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَإِنَّ هَذَا لَا يَصْلُحُ ، وَإِنِّي لَا أَشْهَدُ إِلَّا عَلَى حَقٍّ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ أَمْرُهُ لِبَشِيرٍ بِالرَّدِّ قَبْلَ إِنْفَاذِ بَشِيرٍ الصَّدَقَةَ ، فَأَشَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ بِمَا ذَكَرْنَا . وَهَذَا خِلَافُ جَمِيعِ مَا رُوِيَ عَنِ النُّعْمَانِ ؛ لِأَنَّ فِي تِلْكَ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ نَحَلَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا كَذَا ، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ فَعَلَ . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا إِخْبَارُهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسُؤَالِ امْرَأَتِهِ إِيَّاهُ ، فَكَانَ كَلَامُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ بِمَا كَلَّمَهُ بِهِ عَلَى طَرِيقِ الْمَشُورَةِ ، وَعَلَى مَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ إِنْ آثَرَ أَنْ يَفْعَلَهُ . وَقَدْ رَوَى شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ مُوَافِقًا لِهَذَا الْمَعْنَى .
5477 5842 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ أَنَّهُمَا سَمِعَا النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ : نَحَلَنِي أَبِي غُلَامًا ثُمَّ مَشَى بِي حَتَّى أَدْخَلَنِي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي غُلَامًا فَإِنْ أَذِنْتَ أَنْ أُجِيزَهُ لَهُ أَجَزْتُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ . فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ النُّحْلَى كَمُلَتْ فِيهِ مِنْ حِينِ نَحَلَهُ إِيَّاهُ إِلَى أَنْ أَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَدِّهِ . وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَسَمَ شَيْئًا بَيْنَ أَهْلِهِ سَوَّى بَيْنَهُمْ جَمِيعًا فَأَعْطَى الْمَمْلُوكَ مِنْهُمْ كَمَا يُعْطِي الْحُرَّ .
5479 5844 - فَحَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهَا قَالَتْ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ نَحَلَهَا جِدَادَ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مَالِهِ بِالْغَابَةِ . فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ : وَاللهِ يَا بُنَيَّةُ مَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ أَحَبَّ إِلَيَّ غِنًى مِنْكِ وَلَا أَعَزَّ النَّاسِ عَلَيَّ فَقْرًا مِنْ بَعْدِي مِنْكِ ، وَإِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكِ جِدَادَ عِشْرِينَ وَسْقًا ، فَلَوْ كُنْتُ جَدَدْتِيهِ وَأَحْرَزْتِيهِ كَانَ لَكِ ، وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ وَارِثٍ ، وَإِنَّمَا هُمَا أَخُوكَ وَأُخْتَاكَ فَاقْتَسِمُوهُ عَلَى كِتَابِ اللهِ تَعَالَى . فَقَالَتْ عَائِشَةُ : وَاللهِ يَا أَبَتِ لَوْ كَانَ كَذَا وَكَذَا لَتَرَكْتُهُ ، إِنَّمَا هِيَ أَسْمَاءُ ، فَمَنِ الْأُخْرَى ؟ قَالَ : ذُو بَطْنِ بِنْتُ خَارِجَةَ ، أُرَاهَا جَارِيَةً .
5480 5845 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ : ثَنَا مَسْرُوقٌ قَالَ : كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ قَدْ أَعْطَى عَائِشَةَ نُحْلَى فَلَمَّا مَرِضَ قَالَ لَهَا : اجْعَلِيهِ فِي الْمِيرَاثِ ، وَذَكَرُوا الْقَبْضَ وَالْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ .
5478 5843 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نِيَارٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطِيبَةِ خَرَزٍ فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ . قَالَتْ عَائِشَةُ : وَكَذَلِكَ كَانَ أَبِي يَقْسِمُ لِلْحُرِّ وَالْعَبْدِ . فَكَانَ هَذَا مِمَّا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ ، يَعُمُّ بِعَطَايَاهُ جَمِيعَ أَهْلِهِ حُرِّهِمْ وَعَبْدِهِمْ ، لَيْسَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ وَلَكِنَّهُ أَحْسَنُ مِنْ غَيْرِهِ . فَكَذَلِكَ كَانَتْ مَشُورَتُهُ فِي الْوَلَدِ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُمْ فِي الْعَطِيَّةِ لَيْسَ عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ وَلَا عَلَى أَنَّ غَيْرَهُ إِنْ فَعَلَ لَمْ يَثْبُتْ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ . وَقَدْ فَضَّلَ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ عَنْهُمْ بَعْضَ أَوْلَادِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْعَطَايَا .
5459 5823 - وَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الْقَاسِمِ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ عَلَى مَا رَوَيْنَا عَنْ سُلَيْمَانَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ بِنَحْوٍ مِنْ هَذَا . قَالَ: قَالَ:
5458 5822 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : الْوَاهِبُ أَحَقُّ مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا . فَهَذَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ جَعَلَ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعَ فِي هِبَتِهِ مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا . فَذَلِكَ - عِنْدَنَا - عَلَى الْوَاهِبِ الَّذِي جَعَلَ لَهُ الرُّجُوعَ فِي هِبَتِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْهُ قَبْلَ هَذَا حَتَّى لَا يَتَضَادَّ قَوْلُهُمَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي ذَلِكَ .
5461 5825 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ الْيَحْصَبِيِّ أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ إِلَيْهِ فِي بَازٍ . فَقَالَ أَحَدُهُمَا : وَهَبْتُ لَهُ بَازِيًا وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُثِيبَنِي مِنْهُ . فَقَالَ الْآخَرُ : نَعَمْ قَدْ وَهَبَ لِي بَازِيًا ، مَا سَأَلْتُهُ وَمَا تَعَرَّضْتُ لَهُ . فَقَالَ لَهُ فَضَالَةُ : ارْدُدْ إِلَيْهِ هِبَتَهُ ، فَإِنَّمَا يَرْجِعُ فِي الْهِبَاتِ النِّسَاءُ وَشِرَارُ الْأَقْوَامِ .
5462 5826 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : الْمَوَاهِبُ ثَلَاثَةٌ : رَجُلٌ وَهَبَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْتَوْهَبَ ، فَهِيَ كَسَبِيلِ الصَّدَقَةِ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي صَدَقَتِهِ . وَرَجُلٌ اسْتُوْهِبَ فَوَهَبَ فَلَهُ الثَّوَابُ ، فَإِنْ قَبِلَ عَلَى مَوْهِبَتِهِ ثَوَابًا فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا ذَلِكَ ، وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ مَا لَمْ يُثَبْ . وَرَجُلٌ وَهَبَ وَاشْتَرَطَ الثَّوَابَ فَهُوَ دَيْنٌ عَلَى صَاحِبِهَا فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ . فَهَذَا أَبُو الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ جَعَلَ مَا كَانَ مِنَ الْهِبَاتِ مَخْرَجُهُ مَخْرَجَ الصَّدَقَاتِ فِي حُكْمِ الصَّدَقَاتِ . وَمَنَعَ الْوَاهِبَ مِنَ الرُّجُوعِ فِي ذَلِكَ ، كَمَا يُمْنَعُ الْمُتَصَدِّقُ مِنَ الرُّجُوعِ فِي صَدَقَتِهِ . وَجَعَلَ مَا كَانَ مِنْهَا بِغَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ مِمَّا لَمْ يُشْتَرَطْ ثَوَابٌ مِمَّا يَرْجِعُ فِيهِ مَا لَمْ يُثَبِ الْوَاهِبُ عَلَيْهِ ، وَجَعَلَ مَا اشْتُرِطَ فِيهِ الْعِوَضُ فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ ، فَجَعَلَ الْعِوَضَ لِوَاهِبِهِ وَاجِبًا عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ ، فَهَذَا حُكْمُ الْهِبَاتِ عِنْدَنَا . فَأَمَّا مَا ذَكَرْنَا مِنِ انْقِطَاعِ رُجُوعِ الْوَاهِبِ فِي هِبَتِهِ لِمَوْتِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ بِاسْتِهْلَاكِهِ الْهِبَةَ فَلِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا فِي ذَلِكَ .
5463 5827 - حَدَّثَنَا صَالِحٌ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى ، عَنِ الْحَجَّاجِ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُمَرَ ، مِثْلَهُ . يَعْنِي : مِثْلَ حَدِيثِهِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْفَصْلِ ، وَزَادَ : وَيَسْتَهْلِكُهَا أَوْ يَمُوتُ أَحَدُهُمَا . فَجَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ اسْتِهْلَاكَ الْهِبَةِ يَمْنَعُ وَاهِبَهَا مِنَ الرُّجُوعِ فِيهَا ، وَجَعَلَ مَوْتَ أَحَدِهِمَا يَقْطَعُ مَا لِلْوَاهِبِ فِيهَا مِنَ الرُّجُوعِ أَيْضًا ، فَكَذَلِكَ نَقُولُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ شُرَيْحٍ فِي الْهِبَةِ نَظِيرُ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .
5464 5828 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو عُمَرَ قَالَ : أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يُحَدِّثُ أَنَّ شُرَيْحًا قَالَ : مَنْ أَعْطَى فِي قَرَابَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ صِلَةٍ فَعَطِيَّتُهُ جَائِزَةٌ ، وَالْجَانِبُ الْمُسْتَقْرَبُ يُثَبْ مِنْ هِبَتِهِ أَوْ يُرَدَّ عَلَيْهِ .
5465 5829 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ شُرَيْحٍ ، مِثْلَهُ .
5466 5830 - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَمَّا هِبَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ لِصَاحِبِهِ فَإِنَّ أَبَا بَكْرَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : ثَنَا أَبُو عُمَرَ قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، أَنَّ امْرَأَةً وَهَبَتْ لِزَوْجِهَا هِبَةً ثُمَّ رَجَعَتْ فِيهَا ، فَاخْتَصَمَا إِلَى شُرَيْحٍ فَقَالَ لِلزَّوْجِ : شَاهِدَاكَ أَنَّهُمَا رَأَيَاهَا وَهَبَتْ لَكَ مِنْ غَيْرِ كُرْهٍ وَلَا هَوَانٍ ، وَإِلَّا فَيَمِينُهَا لَقَدْ وَهَبَتْ لَكَ عَنْ كُرْهٍ وَهَوَانٍ . فَهَذَا شُرَيْحٌ قَدْ سَأَلَ الزَّوْجَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا وَهَبَتْ لَهُ لَا عَنْ كُرْهٍ بَعْدَ ارْتِجَاعِهَا فِي الْهِبَةِ . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ السُّنَّةَ لَوْ ثَبَتَتْ عِنْدَهُ عَلَى ذَلِكَ لَرَدَّ الْهِبَةَ إِلَيْهَا وَلَمْ يَجُزْ لَهَا الرُّجُوعُ فِيهَا . وَقَدْ كَانَ مِنْ رَأْيِهِ أَنَّ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعَ فِي هِبَتِهِ إِلَّا مِنْ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ ، فَجَعَلَ الْمَرْأَةَ فِي هَذَا كَذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ ، فَهَكَذَا نَقُولُ .
5467 5831 - وَأَمَّا هِبَةُ الزَّوْجِ لِامْرَأَتِهِ فَإِنَّ أَبَا بَكْرَةَ حَدَّثَنَا قَالَ : ثَنَا أَبُو عُمَرَ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ : قَالَ إِبْرَاهِيمُ : إِذَا وَهَبَتِ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا أَوْ وَهَبَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ فَالْهِبَةُ جَائِزَةٌ ، وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ .
5468 5832 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، أَنَّهُ قَالَ : الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ بِمَنْزِلَةِ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ إِذَا وَهَبَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ . فَجُعِلَ الزَّوْجَانِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كَذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ ، فَمَنَعَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ الرُّجُوعِ فِيمَا وَهَبَ لِصَاحِبِهِ ، فَهَكَذَا نَقُولُ . وَقَدْ وَصَفْنَا فِي هَذَا مَا ذَهَبْتُ إِلَيْهِ فِي الْهِبَاتِ ، وَمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ ، إِذْ لَمْ نَعْلَمْ عَنْ أَحَدٍ مِثْلِ مَنْ رَوَيْنَاهَا عَنْهُ خِلَافًا لَهَا . فَتَرَكْنَا النَّظَرَ مِنْ أَجْلِهَا وَقَلَّدْنَاهَا . وَقَدْ كَانَ النَّظَرُ - لَوْ خَلَّيْنَا وَإِيَّاهُ - خِلَافَ ذَلِكَ وَهُوَ أَنْ لَا يَرْجِعَ الْوَاهِبُ فِي الْهِبَةِ لِغَيْرِ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ قَدْ زَالَ عَنْهَا بِهِبَةِ إِيَّاهَا وَصَارَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ دُونَهُ ، فَلَيْسَ لَهُ نَقْضُ مَا قَدْ مَلَكَ عَلَيْهِ إِلَّا بِرِضَاءِ مَالِكِهِ . وَلَكِنِ اتِّبَاعُ الْآثَارِ وَتَقْلِيدُ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَوْلَى ، فَلِذَلِكَ قَلَّدْنَاهَا وَاقْتَدَيْنَاهَا . وَجَمِيعُ مَا بَيَّنَّا فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .
5456 5820 - وَإِذَا يُونُسُ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ بْنِ طَرِيفٍ الْمُرِّيِّ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِصِلَةِ رَحِمٍ أَوْ عَلَى وَجْهِ صَدَقَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِيهَا ، وَمَنْ وَهَبَ هِبَةً يَرَى أَنَّهُ إِنَّمَا يُرَادُ بِهَا الثَّوَابُ فَهُوَ عَلَى هِبَتِهِ يَرْجِعُ فِيهَا إِنْ لَمْ يُرْضَ مِنْهَا . فَهَذَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ الْهِبَاتِ وَالصَّدَقَاتِ ، فَجَعَلَ الصَّدَقَاتِ لَا يُرْجَعُ فِيهَا ، وَجَعَلَ الْهِبَاتِ عَلَى ضَرْبَيْنِ . فَضَرْبٍ مِنْهَا صِلَةُ الْأَرْحَامِ فَرَدَّ ذَلِكَ إِلَى حُكْمِ الصَّدَقَاتِ وَمَنَعَ الْوَاهِبَ مِنَ الرُّجُوعِ فِيهَا ، وَضَرْبٍ مِنْهَا خِلَافُ ذَلِكَ فَجَعَلَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ مَا لَمْ يَرْضَ مِنْهُ .
5455 5819 - فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : ثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : ثَنَا حَنْظَلَةُ عَنْ سَالِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ : مَنْ وَهَبَ هِبَةً فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا حَتَّى يُثَابَ مِنْهَا بِمَا يَرْضَى .
5454 5818 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَعْطَيْتُ أُمِّي حَدِيقَةً وَإِنَّهَا مَاتَتْ وَلَمْ تَتْرُكْ وَارِثًا غَيْرِي . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَجَبَتْ صَدَقَتُكَ وَرَجَعَتْ إِلَيْكَ حَدِيقَتُكَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَبَاحَ لِلْمُتَصَدِّقِ صَدَقَتَهُ لَمَّا رَجَعَتْ إِلَيْهِ بِالْمِيرَاثِ وَمَنَعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنِ ابْتِيَاعِ صَدَقَتِهِ . فَثَبَتَ بِهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ إِبَاحَةُ الصَّدَقَةِ الرَّاجِعَةِ إِلَى الْمُتَصَدِّقِ بِفِعْلِ اللهِ كَرَاهَةُ الصَّدَقَةِ الرَّاجِعَةِ إِلَيْهِ بِفِعْلِ نَفْسِهِ . فَكَذَلِكَ وُجُوبُ النَّفَقَةِ لِلْأَبِ مِنْ مَالِ الِابْنِ لِحَاجَتِهِ وَفَقْرِهِ وَجَبَتْ لَهُ بِإِيجَابِ اللهِ تَعَالَى إِيَّاهَا لَهُ . فَأَبَاحَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ ارْتِجَاعَ هِبَتِهِ وَإِنْفَاقَهَا عَلَى نَفْسِهِ وَجَعَلَ ذَلِكَ كَمَا رَجَعَ إِلَيْهِ بِالْمِيرَاثِ لَا كَمَا رَجَعَ إِلَيْهِ بِالِابْتِيَاعِ وَالِارْتِجَاعِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ خَصَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْوَالِدَ الْوَاهِبَ دُونَ سَائِرِ الْوَاهِبِينَ . أَفَيَكُونُ حُكْمُ الْوَلَدِ فِيمَا وَهَبَ لِأَبِيهِ خِلَافَ حُكْمِ الْوَالِدِ فِيمَا وَهَبَ لِوَلَدِهِ ؟ قِيلَ لَهُ : بَلْ حُكْمُهُمَا فِي هَذَا سَوَاءٌ ، فَذِكْرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا يُجْزِئُ مِنْ ذِكْرِهِ إِيَّاهُمَا وَمِنْ ذِكْرِ غَيْرِهِمَا مِمَّنْ حُكْمُهُ فِي هَذَا مِثْلُ حُكْمِهِمَا . وَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ . فَحَرَّمَ هَؤُلَاءِ جَمِيعًا بِالْأَنْسَابِ . ثُمَّ قَالَ : وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي التَّحْرِيمِ بِالرَّضَاعَةِ غَيْرَ هَاتَيْنِ . فَكَانَ ذِكْرُهُ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ سَائِرَ مَنْ حُرِّمَ بِالنَّسَبِ فِي حُكْمِ الرَّضَاعِ سَوَاءٌ وَأَغْنَاهُ ذِكْرُ هَاتَيْنِ بِالتَّحْرِيمِ بِالرَّضَاعِ عَنْ ذِكْرِ مَنْ سِوَاهُمَا فِي ذَلِكَ إِذْ كَانَ قَدْ جَمَعَ بَيْنَهُنَّ جَمِيعًا فِي التَّحْرِيمِ بِالْأَنْسَابِ ، فَجَعَلَ حُكْمَهُنَّ حُكْمًا وَاحِدًا . فَدَلَّ تَحْرِيمُهُ بَعْضَهُنَّ أَيْضًا بِالرَّضَاعِ أَنَّ حُكْمَهُنَّ فِي ذَلِكَ حُكْمٌ وَاحِدٌ . فَكَذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَالَ : لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ ، فَعَمَّ بِذَلِكَ النَّاسَ جَمِيعًا . ثُمَّ قَالَ : إِلَّا الْوَالِدُ لِوَلَدِهِ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا - دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَنْ سِوَى الْوَالِدِ مِنَ الْوَاهِبِينَ فِي رُجُوعِ الْهِبَاتِ إِلَيْهِمْ يَرُدُّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِيَّاهَا كَذَلِكَ وَأَغْنَاهُ ذِكْرُ بَعْضِهِمْ عَنْ ذِكْرِ سَائِرِهِمْ . فَلَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ مَا يَدُلُّنَا عَلَى أَنَّ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ بِنَقْضِهِ إِيَّاهَا حَتَّى يَأْخُذَهَا مِنَ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَيَرُدَّهَا إِلَى مِلْكِهِ الْمُتَقَدِّمِ الَّذِي أَخْرَجَهَا مِنْهُ بِالْهِبَةِ . فَنَظَرْنَا ، هَلْ نَجِدُ فِيمَا رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا .
5453 5817 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ ذُرَيْعٍ ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ قَالَا : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَحِلُّ لِوَاهِبٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ إِلَّا الْوَالِدُ لِوَلَدِهِ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ دَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى تَحْرِيمِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ مِنَ الرَّجُلِ لِغَيْرِ وَلَدِهِ . قِيلَ لَهُ : مَا دَلَّ ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْتَ ، فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفَ ذَلِكَ الرُّجُوعَ بِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِتَغْلِيظِهِ إِيَّاهُ لِكَرَاهِيَةِ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدٍ مِنْ أُمَّتِهِ مَثَلُ السُّوءِ . وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ وَلَكِنَّهَا عَلَى مَعْنَى : لَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ حَيْثُ تَحِلُّ لِغَيْرِهِ مِنْ ذَوِي الْحَاجَةِ وَالزَّمَانَةِ . فَكَذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا : لَا يَحِلُّ لِوَاهِبٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ ، إِنَّمَا هُوَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ كَمَا تَحِلُّ لَهُ الْأَشْيَاءُ الَّتِي قَدْ أَحَلَّهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِعِبَادِهِ . وَلَمْ يَجْعَلْ لِمَنْ فَعَلَهَا مَثَلًا كَالْمَثَلِ الَّذِي جَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَائِدِ فِي هِبَتِهِ . وَقَدْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ الْعَوْدُ فِيهَا ( بِالرُّجُوعِ وَالِابْتِيَاعِ ) وَغَيْرِهِ ، ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا وَهَبَ الْوَالِدُ لِوَلَدِهِ . فَذَلِكَ - عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ - عَلَى إِبَاحَتِهِ لِلْوَالِدِ أَنْ يَأْخُذَ مَا وَهَبَ لِابْنِهِ فِي وَقْتِ حَاجَتِهِ إِلَى ذَلِكَ وَفَقْرِهِ إِلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مَا يَجِبُ لِلْوَلَدِ مِنْ ذَلِكَ لَيْسَ بِفِعْلٍ يَفْعَلُهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ رُجُوعًا مِنْهُ يَكُونُ مَثَلُهُ فِيهِ كَمَثَلِ الْكَلْبِ الْمُتَرَاجِعِ فِي قَيْئِهِ . وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ أَوْجَبَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ لِفَقْرِهِ فَلَمْ يُضَيِّقْ ذَلِكَ عَلَيْهِ كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ .
5452 5816 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ ، أَنَّهُ أَبْصَرَ فَرَسًا تُبَاعُ فِي السُّوقِ ، وَكَانَ تَصَدَّقَ بِهِ ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْتَرِيهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَشْتَرِهِ وَلَا شَيْئًا مِنْ نِتَاجِهِ ، أَيْ مِمَّا يُنْتِجُهُ مِنَ الْوَلَدِ . فَمَنَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنْ يَبْتَاعَ مَا كَانَ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ شَيْئًا مِنْ نِتَاجِهِ وَجَعَلَهُ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ . فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِمُوجِبِ حُرْمَةِ ابْتِيَاعِ الصَّدَقَةِ عَلَى الْمُتَصَدِّقِ بِهَا وَلَكِنْ تَرْكُ ذَلِكَ أَفْضَلُ لَهُ . فَكَذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا قَبْلَ هَذَا لِمَا ذُكِرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ لَيْسَ عَلَى تَحْرِيمِ ذَلِكَ سَوَاءٌ وَلَكِنَّهُ لِأَنَّ تَرْكَهُ أَفْضَلُ . وَقَدْ :
5451 5815 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ : حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَبْتَاعَهُ مِنْهُ وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ هُوَ ضِدُّ الْغَلَاءِ . فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لَا تَبْتَعْهُ وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ ، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ .
5450 5814 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَا : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ عُمَرَ تَصَدَّقَ بِفَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ فَوَجَدَهُ يُبَاعُ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَأْمَرَهُ فِي ذَلِكَ . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ . فَلِذَلِكَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَرَى أَنْ يَبْتَاعَ مَالًا جَعَلَهُ صَدَقَةً .
5449 5813 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا رَوْحٌ قَالَ : ثَنَا عَوْفٌ عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَثَلُ الَّذِي يَعُودُ فِي عَطَائِهِ كَمَثَلِ الْكَلْبِ أَكَلَ حَتَّى إِذَا شَبِعَ قَاءَ ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ فَأَكَلَهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُ هَذَا الْكَلَامِ فِي مَعْنًى غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى .
5448 5812 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ : ثَنَا عَوْفٌ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ح
5447 5811 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ : ثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ . فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَرَادَ بِمَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ تَنْزِيهَ أُمَّتِهِ عَنْ أَمْثَالِ الْكِلَابِ لَا أَنَّهُ أَبْطَلَ أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الرُّجُوعُ فِي هِبَاتِهِمْ . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْكَلَامُ أَيْضًا الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
5457 5821 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْرَقُ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُمَرَ قَالَ : مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِذِي رَحِمٍ جَازَتْ ، وَمَنْ وَهَبَ هِبَةً لِغَيْرِ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ لَهُ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا .
5446 5810 - فَإِذَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ ، الرَّاجِعُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ .
18 - كِتَابُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ 1 - بَابُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ 5445 5809 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ وَهِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ ، كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْوَاهِبَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا وَهَبَ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَقَالُوا : لَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَعَلَ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ كَالرُّجُوعِ فِي الْقَيْءِ وَكَانَ رُجُوعُ الرَّجُلِ فِي قَيْئِهِ حَرَامًا عَلَيْهِ كَانَ كَذَلِكَ رُجُوعُهُ فِي هِبَتِهِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ إِذَا كَانَتْ قَائِمَةً عَلَى حَالِهَا لَمْ تُسْتَهْلَكْ وَلَمْ يَزِدْ فِي بَدَنِهَا بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ لَهُ لَيْسَ بِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنَ الْوَاهِبِ وَبَعْدَ أَنْ يَكُونَ لَمْ يُثِبْهُ أَيْ : لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا ثَوَابًا . فَإِنْ كَانَ أَثَابَهُ مِنْهَا ثَوَابًا وَقَبِلَ ذَلِكَ الثَّوَابَ مِنْهُ أَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنَ الْوَاهِبِ فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا . فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْوَاهِبُ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَكِنَّهَا امْرَأَةٌ وَهَبَتْ لِزَوْجِهَا أَوْ زَوْجٌ وَهَبَ لِامْرَأَتِهِ فَهُمَا فِي ذَلِكَ كَذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا وَهَبَ لِصَاحِبِهِ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ الْعَائِدَ فِي هِبَتِهِ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا مَنِ الْعَائِدُ فِي قَيْئِهِ . فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الرَّجُلَ الْعَائِدَ فِي قَيْئِهِ فَيَكُونَ قَدْ جَعَلَ الْعَائِدَ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِيمَا هُوَ حَرَامٌ عَلَيْهِ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا قَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الْكَلْبَ الْعَائِدَ فِي قَيْئِهِ وَالْكَلْبُ غَيْرُ مُتَعَبَّدٍ بِتَحْرِيمٍ وَلَا تَحْلِيلٍ ، فَيَكُونُ الْعَائِدُ فِي قَيْئِهِ عَائِدًا فِي قَذَرٍ كَالْقَذَرِ الَّذِي يَعُودُ فِيهِ الْكَلْبُ ، فَلَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ مَنْعُ الْوَاهِبِ مِنَ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ . فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ هَلْ نَجِدُ فِي الْآثَارِ مَا يَدُلُّنَا عَلَى مُرَادِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مَا هُوَ . ؟
5460 5824 - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ الْيَحْصَبِيِّ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ فَأَتَاهُ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ إِلَيْهِ . فَقَالَ أَحَدُهُمَا : إِنِّي وَهَبْتُ لِهَذَا بَازِيًا عَلَى أَنْ يُثِيبَنِي فَلَمْ يَفْعَلْ . فَقَالَ الْآخَرُ : وَهَبَ لِي ، وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا . فَقَالَ لَهُ فَضَالَةُ : ارْدُدْ إِلَيْهِ هِبَتَهُ فَإِنَّمَا يَرْجِعُ فِي الْهِبَةِ النِّسَاءُ وَسُقَّاطُ الرِّجَالِ .
5508 5875 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُطَّلِبِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ اسْتَشَارَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ بِثَمْغٍ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَصَدَّقْ بِهِ تَقْسِمُ ثَمَرَهُ وَتَحْبِسُ أَصْلَهُ لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَوْقَفَ دَارَهُ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ ، وَأَنَّهَا قَدْ خَرَجَتْ بِذَلِكَ مِنْ مِلْكِهِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَا سَبِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى بَيْعِهَا ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ . وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ : أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الْبَصْرَةِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ رَحْمَةُ اللهُ عَلَيْهِمَا فَقَالُوا : هَذَا كُلُّهُ مِيرَاثٌ لَا يَخْرُجُ مِنْ مِلْكِ الَّذِي أَوْقَفَهُ بِهَذَا السَّبَبِ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا شَاوَرَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ قَالَ لَهُ : حَبِّسْ أَصْلَهَا وَسَبِّلِ الثَّمَرَةَ . فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا أَمَرَهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ يَخْرُجُ بِهِ مِنْ مِلْكِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَا يُخْرِجُهَا مِنْ مِلْكِهِ وَلَكِنَّهَا تَكُونُ جَارِيَةً عَلَى مَا أَجْرَاهَا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مَا تَرَكَهَا ، وَيَكُونُ لَهُ فَسْخُ ذَلِكَ ، مَتَى شَاءَ . كَرَجُلٍ جَعَلَ لِلهِ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِثَمَرَةِ نَخْلِهِ مَا عَاشَ ، فَيُقَالُ لَهُ : أَنْفِذْ ذَلِكَ ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ ، وَلَا يُؤْخَذُ بِهِ إِنْ شَاءَ وَإِنْ أَبَى . وَلَكِنْ إِنْ أَنْفَذَ ذَلِكَ فَحَسَنٌ وَإِنْ مَنَعَهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ . وَكَذَلِكَ وَرَثَتُهُ مِنْ بَعْدِهِ إِنْ أَنَفَذُوا ذَلِكَ عَلَى مَا كَانَ أَبُوهُمْ أَجْرَاهُ عَلَيْهِ ، فَحَسَنٌ وَإِنْ مَنَعُوهُ كَانَ ذَلِكَ لَهُمْ ، وَلَيْسَ فِي بَقَاءِ حَبْسِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى غَايَتِنَا هَذِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِهِ نَقْضُهُ . وَإِنَّمَا الَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ نَقْضُهُ لَوْ كَانُوا خَاصَمُوا فِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَمُنِعُوا مِنْ ذَلِكَ . وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَكَانَ فِيهِ الْعُمْرَى مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَوْقَافَ لَا تُبَاعُ . وَلَكِنْ إِنَّمَا جَاءَنَا تَرْكُهُمْ لِوَقْفِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَجْرِي عَلَى مَا كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَجْرَاهُ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ عَرَضَ فِيهِ بِشَيْءٍ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ لَهُ نَقْضُهُ .
5514 5881 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَا : قَالَ لَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَبِهِ أَقُولُ . قَالَ رَوْحٌ : قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَقَدْ حَدَّثَنِيهِ الدِّمَشْقِيُّ - يَعْنِي : عَبْدَ اللهِ بْنَ يُوسُفَ - عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ . فَأَخْبَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ الْأَحْبَاسَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا غَيْرُ جَائِزَةٍ ، وَأَنَّهَا قَدْ كَانَتْ قَبْلَ نُزُولِ الْفَرَائِضِ ، بِخِلَافِ مَا صَارَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ نُزُولِ الْفَرَائِضِ ، فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ . وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَبَا يُوسُفَ وَزُفَرَ وَمُحَمَّدًا رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ ، وَجَمِيعَ الْمُخَالِفِينَ لَهُمْ وَالْمُوَافِقِينَ ، قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا وَقَفَ دَارَهُ فِي مَرَضِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ، ثُمَّ تُوُفِّيَ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ جَائِزٌ مِنْ ثُلُثِهِ ، وَأَنَّهَا غَيْرُ مَوْرُوثَةٍ عَنْهُ . فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ ، هَلْ يَدُلُّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ؟ فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا جَعَلَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ مِنْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ صَدَقَةً فَلَمْ يَنْفُذْ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ أَنَّهُ مِيرَاثٌ ، وَسَوَاءٌ جَعَلَ ذَلِكَ فِي مَرَضِهِ أَوْ فِي صِحَّتِهِ ، إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ وَصِيَّةً بَعْدَ مَوْتِهِ فَيَنْفُذُ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ كَمَا يَنْفُذُ الْوَصَايَا . فَأَمَّا إِذَا جَعَلَهُ فِي مَرَضِهِ وَلَمْ يُنْفِذْهُ لِلْمَسَاكِينِ بِدَفْعِهِ إِيَّاهُ إِلَيْهِمْ فَهُوَ كَمَا جَعَلَهُ فِي صِحَّتِهِ ، وَكَانَ جَمِيعُ مَالِهِ يَفْعَلُهُ فِي صِحَّتِهِ فَيَنْفُذُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ ، وَلَا يَكُونُ لَهُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ مِلْكٌ ، مِثْلُ : الْعَتَاقِ وَالْهِبَاتِ وَالصَّدَقَاتِ هُوَ الَّذِي يَنْفُذُ إِذَا فَعَلَهُ فِي مَرَضِهِ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ ، وَكَانَ الْوَاقِفُ إِذَا وَقَفَ فِي مَرَضِهِ دَارَهُ أَوْ أَرْضَهُ ، وَجَعَلَ آخِرَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا بِاتِّفَاقِهِمْ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ ، لَا سَبِيلَ لِوَارِثِهِ عَلَيْهِ . وَلَيْسَ ذَلِكَ بِدَاخِلٍ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا حَبْسَ عَلَى فَرَائِضِ اللهِ . فَكَانَ النَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ سَبِيلُهُ ، إِذَا وَقَفَ فِي الصِّحَّةِ ، فَيَكُونُ نَافِذًا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ ، وَلَا يَكُونُ لَهُ عَلَيْهِ سَبِيلٌ بَعْدَ ذَلِكَ قِيَاسًا وَنَظَرًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا . فَإِلَى هَذَا أَذْهَبُ ، وَبِهِ أَقُولُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ، لَا مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ ؛ لِأَنَّ الْآثَارَ فِي ذَلِكَ قَدْ تَقَدَّمَ وَصْفِي لَهَا وَبَيَانُ مَعَانِيهَا وَكَشْفُ وُجُوهِهَا . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : أَفَتَخْرُجُ الْأَرْضُ بِالْوُقُوفِ مِنْ مِلْكِ رَبِّهَا بِوَقْفِهِ إِيَّاهَا لَا إِلَى مِلْكِ مَالِكٍ ؟ قِيلَ لَهُ : وَمَا تُنْكِرُ مِنْ هَذَا وَقَدِ اتَّفَقْتَ أَنْتَ وَخَصْمُكَ عَلَى الْأَرْضِ يَجْعَلُهَا صَاحِبُهَا مَسْجِدًا لِلْمُسْلِمِينَ وَيُخَلِّي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهَا ، أَنَّهَا قَدْ خَرَجَتْ بِذَلِكَ مِنْ مِلْكِهِ لَا إِلَى مِلْكِ مَالِكٍ وَلَكِنْ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ . فَالَّذِي يَلْزَمُ مُخَالِفَكَ فِيمَا احْتَجَجْتَ عَلَيْهِ بِمَا وَصَفْنَا يَلْزَمُكَ فِي هَذَا مِثْلُهُ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَمَا مَعْنَى نَهْيِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْحَبْسِ الَّذِي رَوَيْتَهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ؟ قِيلَ لَهُ : قَدْ قَالَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ : أَحَدُهُمَا : الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عِنْدَ رِوَايَتِنَا إِيَّاهُ . وَالْآخَرُ أَنَّ ذَلِكَ أُرِيدَ بِهِ مَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَفْعَلُونَهُ مِنَ الْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَةِ وَالْوَصِيلَةِ وَالْحَامِ . فَكَانُوا يَحْبِسُونَ مَا يَجْعَلُونَهُ كَذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَلَا يُوَرِّثُونَهُ أَحَدًا ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ سُورَةُ الْفَرَائِضِ وَبَيَّنَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا الْمَوَارِيثَ وَقَسَمَ الْأَمْوَالَ عَلَيْهَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا حَبْسَ . ثُمَّ تَكَلَّمَ الَّذِينَ أَجَازُوا الصَّدَقَاتِ الْمَوْقُوفَاتِ فِيهَا بَعْدَ تَثْبِيتِهِمْ إِيَّاهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ جَائِزَةٌ قُبِضَتْ مِنَ الْمُصَدِّقِ بِهَا أَوْ لَمْ تُقْبَضْ . وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يُنْفِذُهَا حَتَّى يُخْرِجَهَا مِنْ يَدِهِ ، وَيَقْبِضَهَا مِنْهُ غَيْرُهُ ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ . فَاحْتَجْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي ذَلِكَ لِنَسْتَخْرِجَ مِنَ الْقَوْلَيْنِ قَوْلًا صَحِيحًا فَرَأَيْنَا أَشْيَاءَ يَفْعَلُهَا الْعِبَادُ عَلَى ضُرُوبٍ . فَمِنْهَا الْعَتَاقُ يَنْفُذُ بِالْقَوْلِ ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ إِنَّمَا يَزُولُ مِلْكُ مَوْلَاهُ عَنْهُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ . وَمِنْهَا الْهِبَاتُ وَالصَّدَقَاتُ لَا تَنْفُذُ بِالْقَوْلِ حَتَّى يَكُونَ مَعَهُ الْقَبْضُ مِنَ الَّذِي مَلَّكَهَا لَهُ . فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ حُكْمَ الْأَوْقَافِ بِأَيِّهَا هِيَ أَشْبَهُ فَنَعْطِفَهُ عَلَيْهِ . فَرَأَيْنَا الرَّجُلَ إِذَا وَقَفَ أَرْضَهُ أَوْ دَارَهُ فَإِنَّمَا يَمْلِكُ الَّذِي أَوْقَفَهَا عَلَيْهِ مَنَافِعَهَا ، وَلَمْ يَمْلِكْ مِنْ رَقَبَتِهَا شَيْئًا ، إِنَّمَا أَخْرَجَهَا مِنْ مِلْكِ نَفْسِهِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ نَظِيرُ مَا أَخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ . فَكَمَا كَانَ ذَلِكَ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى قَبْضٍ مَعَ الْقَوْلِ كَانَ كَذَلِكَ الْوُقُوفُ لَا يَحْتَاجُ فِيهَا إِلَى قَبْضٍ مَعَ الْقَوْلِ . وَحُجَّةٌ أُخْرَى : أَنَّ الْقَبْضَ لَوْ أَوْجَبْنَاهُ فَإِنَّمَا كَانَ الْقَابِضُ يَقْبِضُ مَا لَمْ يَمْلِكْ بِالْوَقْفِ ، فَقَبْضُهُ إِيَّاهُ وَغَيْرُ قَبْضِهِ إِيَّاهُ سَوَاءٌ . فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ . : - :
5513 5880 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْجَارُودِ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: قَالَ: أَخِي
5512 5879 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، وَعَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: قَالَا: قَالَ: أَخِي
5511 5878 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ قَالَ : ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَخِي عِيسَى ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بَعْدَمَا أُنْزِلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ وَأُنْزِلَ فِيهَا الْفَرَائِضُ - نَهَى عَنِ الْحَبْسِ .
بَابُ الصَّدَقَاتِ الْمَوْقُوفَاتِ 5507 5874 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ وَسَعِيدُ بْنُ سُفْيَانَ الْجَحْدَرِيُّ قَالَا : ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ أَصَابَ أَرْضًا بِخَيْبَرَ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَأْمِرُهُ فَقَالَ : إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهَا فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي . قَالَ : إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ ، قَالَ أَبُو عَاصِمٍ : وَأَرَاهُ قَالَ : لَا تُورَثُ . قَالَ : فَتَصَدَّقْ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ وَالْقُرْبَى وَالرِّقَابِ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَالضَّعِيفِ ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ ، قَالَ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُحَمَّدٍ فَقَالَ : غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ .
5509 5876 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : لَوْلَا أَنِّي ذَكَرْتُ صَدَقَتِي لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ نَحْوِ هَذَا لَرَدَدْتُهَا . فَلَمَّا قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هَذَا دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ نَفْسَ الْإِيقَافِ لِلْأَرْضِ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُ مِنَ الرُّجُوعِ فِيهَا ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا مَنَعَهُ مِنَ الرُّجُوعِ فِيهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ فِيهَا بِشَيْءٍ ، وَفَارَقَهُ عَلَى الْوَفَاءِ بِهِ ، فَكَرِهَ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ ذَلِكَ كَمَا كَرِهَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ أَنْ يَرْجِعَ بَعْدَ مَوْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّوْمِ الَّذِي كَانَ فَارَقَهُ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَهُ ، وَقَدْ كَانَ لَهُ أَنْ لَا يَصُومَ . ثُمَّ هَذَا شُرَيْحٌ وَهُوَ قَاضِي عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ ، قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ :
5510 5877 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، قَالَ : سَأَلْتُ شُرَيْحًا عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ دَارَهُ حَبْسًا عَلَى الْآخِرِ فَالْآخِرِ مِنْ وَلَدِهِ ، فَقَالَ : إِنَّمَا أَقْضِي وَلَسْتُ أُفْتِي . قَالَ : فَنَاشَدْتُهُ ، فَقَالَ : لَا حَبْسَ عَلَى فَرَائِضِ اللهِ . وَهَذَا لَا يَسَعُ الْقُضَاةَ جَهْلُهُ ، وَلَا يَسَعُ الْأَئِمَّةَ تَقْلِيدُ مَنْ يَجْهَلُ مِثْلَهُ ، ثُمَّ لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ مُنْكِرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا مِنْ تَابِعِيهِمْ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ . ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ . :
5495 5860 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ ، لَا تُعْمِرُوهَا ، فَمَنْ أَعْمَرَ أَحَدًا شَيْئًا فَهُوَ لَهُ .
5496 5861 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا عُمْرَى ، فَمَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ . فَقَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى : فَنَحْنُ لَا نُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ الْعُمْرَى لِمَنْ أَعْمَرَهَا ، وَإِنَّمَا قُلْنَا : إِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى الْمُعْمِرِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُعْمَرِ . فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى فِيمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْآثَارِ عَنِ الْعُمْرَى . فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ نَهَى عَنْهَا وَهِيَ تَجْرِي كَمَا عُقِدَتْ ، وَلَكِنَّهُ نَهَى عَنْهَا ؛ لِأَنَّهَا تَجْرِي عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ . قَالَ : فَمَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ ، فَأَرْسَلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ : فَهُوَ لَهُ مَا دَامَ حَيًّا . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا لَهُ كَسَائِرِ مَالِهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ . فَهَذَا مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ جَعَلَهَا جَائِزَةً ، أَيْ : جَائِزَةً لِلْمُعْمَرِ فِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَبَدًا .
5497 5862 - وَمِمَّا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ جَعَلَهَا جَائِزَةً مَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : ثَنَا هَمَّامٌ ، قَالَ : ثَنَا قَتَادَةُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْعُمْرَى جَائِزَةٌ .
5498 5863 - وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا ، أَنَّ ابْنَ أَبِي دَاوُدَ وَأَحْمَدَ بْنَ دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَانَا ، قَالَا : ثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ ، قَالَ : ثَنَا هَمَّامٌ ، قَالَ : ثَنَا قَتَادَةُ ، قَالَ : قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ هِشَامٍ : مَا تَقُولُ فِي الْعُمْرَى ؟ فَقُلْتُ لَهُ : حَدَّثَنِي النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْعُمْرَى جَائِزَةٌ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : إِنَّهَا لَا تَكُونُ عُمْرَى حَتَّى تُجْعَلَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ . 5864 - فَقَالَ لِعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ : مَا تَقُولُ ؟ فَقَالَ : حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْعُمْرَى مِيرَاثٌ . فَهَذَا عَطَاءٌ وَقَتَادَةُ جَمِيعًا قَدْ جَعَلَاهَا جَائِزَةً لِلْمُعْمَرِ مَوْرُوثَةً عَنْهُ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا الزُّهْرِيُّ ، وَإِنَّمَا قَالَ : لَا يَكُونُ عُمْرَى يَكُونُ هَذَا حُكْمَهَا حَتَّى تُجْعَلَ لِلْمُعْمَرِ وَلِعَقِبِهِ فَتَكُونَ كَمَالِهِ وَتَكُونَ مَوْرُوثَةً عَنْهُ ، كَمَا يُورَثُ سَائِرُ أَمْوَالِهِ عَنْهُ ، وَإِنْ كَانَ مَنْ يَرِثُهَا عَنْهُ فِيهِمْ خِلَافُ عَقِبِهِ عَلَى مَا حَدَّثَهُ أَبُو سَلَمَةَ ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى .
5499 5865 - وَمِمَّا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُعْمِرُوا وَلَا تُرْقِبُوا فَمَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا أَوْ أُرْقِبَهُ فَهُوَ لِلْوَارِثِ إِذَا مَاتَ .
5494 5859 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا الْحِمَّانِيُّ قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
5501 5867 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ : ثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى حَيَاتَهُ فَهِيَ لَهُ فِي حَيَاتِهِ وَلِوَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ .
5493 5858 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى ، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ ، عَنْ يَحْيَى ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ:
5503 5869 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ ، فَإِنَّهَا لِلَّذِي يُعْطَاهَا ؛ لِأَنَّهُ أُعْطِيَ عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ .
5504 5870 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ : ثَنَا لَيْثٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ . ( ح ) 5871 - وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ قَالَ : ثَنَا لَيْثٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ أَعْمَرَ رَجُلًا عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ ، فَقَدْ قَطَعَ قَوْلُهُ حَقَّهُ فِيهَا ، وَهِيَ لِمَنْ أُعْمِرَهَا وَلِعَقِبِهِ .
5505 5872 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى فَهِيَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ ، بَتَّهُ ، لَا يَجُوزُ لِلْمُعْطِي فِيهَا شَرْطٌ وَلَا ثُنْيَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ مَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَهِيَ لِلَّذِي عُمِّرَهَا ، لَا تَرْجِعُ إِلَى الْمُعْطِي بِشَرْطٍ ، وَلَا ثُنْيَا ؛ لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ . فَقَالَ الَّذِينَ أَجَازُوا الشَّرْطَ فِي الْعُمْرَى : بِهَذَا نَقُولُ إِذَا وَقَعَتِ الْعُمْرَى عَلَى هَذَا لَمْ تَرْجِعْ إِلَى الْمُعْطِي أَبَدًا ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا ذِكْرُ الْعَقِبِ فَهِيَ رَاجِعَةٌ إِلَى الْمُعْطِي بَعْدَ زَوَالِ الْمُعْمَرِ . قَالُوا : وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا رَوَى عَطَاءٌ وَأَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ؛ لِأَنَّ أَبَا سَلَمَةَ زَادَ عَلَيْهِمَا قَوْلَهُ : وَلِعَقِبِهِ ، وَلَيْسَ هُوَ بِدُونِهِمَا ، وَالزِّيَادَةُ أَوْلَى . فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا لِلْآخَرِينَ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعُمْرَى حَدِيثٌ غَيْرُ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ هَذَا لَكَانَ فِيهِ أَكْثَرُ الْحُجَّةِ لِلَّذِينَ يَقُولُونَ : إِنَّ الْعُمْرَى لَا تَرْجِعُ إِلَى الْمُعْمِرِ أَبَدًا ، وَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ . وَذَلِكَ أَنَّ الْعُمْرَى لَا تَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ إِمَّا أَنْ تَكُونَ دَاخِلَةً فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ ، فَيَنْفُذُ لِلْمُعْمَرِ فِيهَا الشَّرْطُ عَلَى مَا شَرَطَهُ ، لَا يَبْطُلُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ، كَمَا يَنْفُذُ الشُّرُوطُ مِنَ الْمُوقِفِ فِيمَا وَقَفَ ، أَوْ تَكُونُ خَارِجَةً مِنْ مِلْكِ الْمُعْمِرِ دَاخِلَةً فِي مِلْكِ الْمُعْمَرِ ، فَيَصِيرُ بِذَلِكَ فِي سَائِرِ مَالِهِ ، وَيَبْطُلُ مَا شَرَطَ عَلَيْهِ فِيهَا . فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَإِذَا الْعُمْرَى إِذَا أُوقِعَتْ عَلَى أَنَّهَا لِلْمُعْمَرِ وَلِعَقِبِهِ ، فَمَاتَ وَلَهُ عَقِبٌ وَزَوْجَةٌ أَوْ أَوْصَى بِوَصَايَا أَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، أَنَّ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ تَنْفُذُ فِيهَا كَمَا تَنْفُذُ فِي مَالِهِ وَلَا يَمْنَعُهَا الشَّرْطُ الَّذِي كَانَ مِنَ الْمُعْمِرِ فِي جَعْلِهِ إِيَّاهَا لَهُ وَلِعَقِبِهِ ، وَزَوْجَتُهُ لَيْسَتْ مِنْ عَقِبِهِ ، وَلَا غُرَمَاؤُهُ وَلَا أَهْلُ وَصَايَاهُ . وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ الْمُعْمَرُ وَلَا عَقِبَ لَهُ لَمْ يَرْجِعْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إِلَى الْمُعْمِرِ . فَلَمَّا كَانَ مَا وَصَفْنَا كَذَلِكَ كَانَتْ كَذَلِكَ أَبَدًا ، يَجُوزُ عَلَى مَا جَعَلَهَا عَلَيْهِ الْمُعْمِرُ ، وَيَبْطُلُ شَرْطُهُ الَّذِي اشْتَرَطَ فِيهَا ، وَلَا يَنْفُذُ مِنْهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ، وَيَخْرُجُ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ ، فَيَكُونُ شُرُوطُهَا لَيْسَتْ مِنَ الشُّرُوطِ الَّتِي عَنَاهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ . وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي صَحَّحْنَاهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ .
5506 5873 - وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِثْلُ ذَلِكَ . حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ وَهَبَ لَهُ رَجُلٌ نَاقَةً حَيَاتَهُ فَنُتِجَتْ ( أَيْ وَلَدَتْ ) فَقَالَ : هِيَ لَهُ وَأَوْلَادُهَا ، فَسَأَلْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : هِيَ لَهُ حَيًّا وَمَيِّتًا ، وَاللهُ أَعْلَمُ .
5492 5857 - وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ .
5491 5856 - أَنَّ فَهْدًا حَدَّثَنَا قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ قَالَ : ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ : قَالَ لِي مُعَاوِيَةُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لَهُ ، يَرِثُهَا مِنْ عَقِبِهِ مَنْ يَرِثُهُ . فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ أَهْلَهَا الَّذِينَ جَازَتْ لَهُمْ هُمُ الْمُعْمَرُونَ لَا الْمُعْمِرُونَ .
5502 5868 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : نَحَلَ رَجُلٌ مِنَّا أُمَّهُ نُحْلَى لَهُ حَيَاتَهَا ، فَلَمَّا مَاتَتْ فَقَالَ : أَنَا أَحَقُّ بِنُحْلِي ، فَقَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا مِيرَاثٌ . قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : ( حُمَيْدٌ ) هَذَا رَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَقَدْ كَشَفَتْ لَنَا هَذِهِ الْآثَارُ مُرَادَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْآثَارِ الَّتِي قَبْلَهَا وَأَنَّهَا عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنَ التَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا ، وَقَدْ رُوِيَتْ فِي الْعُمْرَى أَيْضًا آثَارٌ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ . فَمِنْهَا مَا قَدْ :
5490 5855 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا . فَقَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى : أَهْلُهَا هُمُ الَّذِينَ أَعْمَرُوهَا . فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ .
5489 5854 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، قَالَ : ثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ حُجْرٍ الْمَدَرِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَبِيلُ الْعُمْرَى سَبِيلُ الْمِيرَاثِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذَا أَيْضًا مَعْنَاهُ مِثْلُ مَا قَبْلَهُ . وَقَدْ :
5488 5853 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، أَنَّ حُجْرَ بْنَ قَيْسٍ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْعُمْرَى مِيرَاثٌ .
5487 5852 - وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ بَحْرِ بْنِ مَطَرٍ حَدَّثَنَا قَالَ : ثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا حَيَاتَهُ فَهُوَ لَهُ وَلِوَارِثِهِ . فَدَلَّ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا عَلَى الْوَارِثِ الْمَحْكُومِ بِهَا لَهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا أَنَّهُ وَارِثُ الْمُعْمَرِ . وَقَدْ :
5486 5851 - أَخْبَرَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ حَجَرٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْعُمْرَى لِلْوَارِثِ . فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْعُمْرَى لِلْوَارِثِ ، فَقَطَعَ بِذَلِكَ شَرْطَ الْعُمْرَى . فَقَالَ الْأَوَّلُونَ : فَلَمْ يُبَيِّنْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذَلِكَ الْوَارِثَ ، وَارِثَ مَنْ هُوَ مَعَهُ ؟ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ وَارِثَ الْمُعْمِرِ . قِيلَ لَهُ : هَذَا مُحَالٌ عِنْدَنَا ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ الذِّكْرُ عَلَى شَيْءٍ قَدْ جُعِلَ لِلْمُعْمَرِ حَيَاتَهُ عَلَى أَنْ يَعُودَ بَعْدَ الْمَوْتِ إِلَى الْمُعْمِرِ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ لِلْوَارِثِ ، أَيْ : جَعَلَ لِوَارِثِ الْمُعْمَرِ مَا قَدْ كَانَ اشْتَرَطَ فِيهِ الْمُعْمِرُ أَنْ لَا يَكُونَ مِيرَاثًا .
5485 5850 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّ أَمِيرًا كَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ ، يُقَالُ لَهُ : طَارِقٌ ، قَضَى بِالْعُمْرَى لِلْوَارِثِ عَنْ قَوْلِ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
5484 5849 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ ، قَالَ : ثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ إِلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا . فَدَلَّ هَذَا أَنَّ الشُّرُوطَ الَّتِي الْمُسْلِمُونَ عِنْدَهَا هِيَ بِخِلَافِ هَذِهِ الشُّرُوطِ الْمُسْتَثْنَاةِ . وَكَانَتِ الشُّرُوطُ فِي الْعُمْرَى قَدْ وَقَّفَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بُطْلَانِهَا فِي آثَارٍ قَدْ جَاءَتْ عَنْهُ مَجِيئًا مُتَوَاتِرًا . فَمِنْهَا مَا قَدْ :
3 - بَابُ الْعُمْرَى 5483 5848 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى إِجَازَةِ الْعُمْرَى وَجَعَلُوهَا رَاجِعَةً إِلَى الْمُعْمِرِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُعْمَرِ لَهُ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : إِنَّمَا وَقَعَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا عَلَى الشُّرُوطِ الَّتِي قَدْ أَبَاحَ الْكِتَابُ اشْتِرَاطَهَا وَجَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ . فَأَمَّا مَا نَهَى عَنْهُ الْكِتَابُ أَوْ نَهَتْ عَنْهُ السُّنَّةُ فَهُوَ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي ذَلِكَ . أَلَا يَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ : كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ . وَمَا فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ مَا كَانَ مَنْصُوصًا فِيهِ أَوْ مَا قَالَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا وَجَبَ قَبُولُهُ لِكِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، إِذْ يَقُولُ فِيهِ : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا . وَلَيْسَ كُلُّ شَرْطٍ يَشْتَرِطُهُ الْمُسْلِمُونَ يَدْخُلُ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَجَازَ الشَّرْطَانِ فِي الْبَيْعِ اللَّذَانِ قَدْ نَهَى عَنْهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مُعَارِضًا لِذَلِكَ ، وَلِقَوْلِهِ : كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ . فَلَمَّا لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ، وَإِنَّمَا جَعَلَ عَلَى خَاصٍّ مِنَ الشُّرُوطِ ، وَقَدْ وَقَفْنَا عَلَيْهَا وَعَرَفْنَاهَا ، فَأَعْلَمَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ أَنَّهُمْ عِنْدَ تِلْكَ الشُّرُوطِ الَّتِي قَدْ أَجَازَ لَهُمُ اشْتِرَاطَهَا حَتَّى لَا يَجِبَ لِمَنْ هِيَ لَهُمْ عَلَيْهِ نَقْضُهَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا .
5500 5866 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ : ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ ، لَا تُفْسِدُوهَا ، فَإِنَّهُ مَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى فَهِيَ لَهُ حَيًّا وَمَيِّتًا وَلِعَقِبِهِ .
5517 5884 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، وَالْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَاتُ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي بَيْعِ الْخَمْرِ .
5518 5885 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى ، عَنْ شُعْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، مِثْلَهُ . فَلَمَّا حُرِّمَ الرِّبَا حُرِّمَتْ أَشْكَالُهُ كُلُّهَا ، وَرُدَّتِ الْأَشْيَاءُ الْمَأْخُوذَةُ إِلَى أَبْدَالِهَا الْمُسَاوِيَةِ لَهَا ، وَحُرِّمَ بَيْعُ اللَّبَنِ فِي الضُّرُوعِ ، فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ النَّهْيُ عَنِ النَّفَقَةِ الَّتِي يَمْلِكُ بِهَا الْمُنْفِقُ لَبَنًا فِي الضُّرُوعِ ، وَتِلْكَ النَّفَقَةُ ، فَغَيْرُ مَوْقُوفٍ عَلَى مِقْدَارِهَا ، وَاللَّبَنُ كَذَلِكَ أَيْضًا . فَارْتَفَعَ بِنَسْخِ الرِّبَا أَنْ تَجِبَ النَّفَقَةُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِالْمَنَافِعِ الَّتِي يَجِبُ لَهُ عِوَضًا مِنْهَا ، وَبِاللَّبَنِ الَّذِي يَحْتَلِبُهُ فَيَشْرَبُهُ ، وَيُقَالُ لِمَنْ صَرَفَ ذَلِكَ إِلَى الرَّاهِنِ ، فَجَعَلَ لَهُ اسْتِعْمَالَ الرَّهْنِ : أَيَجُوزُ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَرْهَنَ رَجُلًا دَابَّةً هُوَ رَاكِبُهَا ؟ فَلَا يَجِدُ بُدًّا مِنْ أَنْ يَقُولَ : لَا . فَيُقَالُ لَهُ : فَإِذَا كَانَ الرَّهْنُ لَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُخَلًّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُرْتَهِنِ فَيَقْبِضُهُ ، وَيَصِيرُ فِي يَدِهِ دُونَ يَدِ الرَّاهِنِ كَمَا وَصَفَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الرَّهْنَ بِقَوْلِهِ : فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَيَقُولُ : نَعَمْ . فَيُقَالُ لَهُ : فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الرَّهْنَ عَلَى مَا الرَّاهِنُ رَاكِبُهُ لَمْ يَجُزْ ثُبُوتُهُ فِي يَدِهِ بَعْدَ ذَلِكَ رَهْنًا بِحَقِّهِ إِلَّا لِذَلِكَ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ دَوَامَ الْقَبْضِ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الرَّهْنِ ؛ إِذْ كَانَ الرَّهْنُ إِنَّمَا هُوَ احْتِبَاسُ الْمُرْتَهِنِ لِلشَّيْءِ الْمَرْهُونِ بِالدَّيْنِ ، وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا يَمْنَعُ الْمُرْتَهِنَ مِنِ اسْتِخْدَامِ الْأَمَةِ الرَّهْنِ ؛ لِأَنَّهَا تَرْجِعُ بِذَلِكَ إِلَى حَالٍ لَا يَجُوزُ عَلَيْهَا اسْتِقْبَالُ الرَّهْنِ . وَحُجَّةٌ أُخْرَى : أَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْأَمَةَ الرَّهْنَ لَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَطَأَهَا ، وَلِلْمُرْتَهِنِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ . فَكَمَا كَانَ الْمُرْتَهِنُ يَمْنَعُ الرَّاهِنَ بِحَقِّ الرَّهْنِ مِنْ وَطْئِهَا كَانَ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَمْنَعَهُ بِحَقِّ الرَّهْنِ مِنِ اسْتِخْدَامِهَا . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ . وَقَدْ :
5519 5886 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : لَا يُنْتَفَعُ مِنَ الرَّهْنِ بِشَيْءٍ . فَهَذَا الشَّعْبِيُّ يَقُولُ هَذَا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا ذَكَرْنَا . فَيَجُوزُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُحَدِّثُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ ، ثُمَّ يَقُولُ هُوَ بِخِلَافِهِ ، وَلَمْ يَثْبُتِ النَّسْخُ عِنْدَهُ ؟ فَلَئِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلَقَدْ صَارَ مُتَّهَمًا فِي رَأْيِهِ ، وَإِذَا كَانَ مُتَّهَمًا فِي رَأْيِهِ كَانَ مُتَّهَمًا فِي رِوَايَتِهِ ، وَإِذَا ثَبَتَتْ لَهُ الْعَدَالَةُ فِي رِوَايَتِهِ ثَبَتَتْ لَهُ الْعَدَالَةُ فِي تَرْكِ خِلَافِهَا ، وَإِنْ وَهَبَ سُقُوطَ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ ، وَهَبَ سُقُوطَ الْآخَرِ . وَالْمُحْتَجُّ عَلَيْنَا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هَذَا ، يَقُولُ : مَنْ رَوَى حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهِ . فَكَانَ يَجِيءُ عَلَى أَصْلِهِ ، وَيَلْزَمُهُ فِي قَوْلِهِ أَنْ يَقُولَ لِمَا قَالَ الشَّعْبِيُّ مَا ذَكَرْنَا مِمَّا يُخَالِفُ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى نَسْخِهِ .
5516 5883 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ الصَّائِغُ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ زَكَرِيَّا ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، ذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا كَانَتِ الدَّابَّةُ مَرْهُونَةً فَعَلَى الْمُرْتَهِنِ عَلَفُهَا ، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ ، وَعَلَى الَّذِي يَشْرَبُ نَفَقَتُهَا وَيَرْكَبُ . فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّ الْمَعْنِيَّ بِالرُّكُوبِ وَشُرْبِ اللَّبَنِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ هُوَ الْمُرْتَهِنُ ، لَا الرَّاهِنُ ، فَجَعَلَ ذَلِكَ لَهُ ، وَجُعِلَتِ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ بَدَلًا مِمَّا يَتَعَوَّضُ مِنْهُ مِمَّا ذَكَرْنَا . وَكَانَ هَذَا عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - فِي وَقْتِ مَا كَانَ الرِّبَا مُبَاحًا ، وَلَمْ يُنْهَ حِينَئِذٍ عَنِ الْقَرْضِ الَّذِي يَجُرُّ مَنْفَعَةً ، وَلَا عَنْ أَخْذِ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ ، وَإِنْ كَانَا غَيْرَ مُتَسَاوِيَيْنِ ثُمَّ حُرِّمَ الرِّبَا بَعْدَ ذَلِكَ ، وَحُرِّمَ كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ نَفْعًا ، وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ نَفَقَةَ الرَّهْنِ عَلَى الرَّاهِنِ لَا عَلَى الْمُرْتَهِنِ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ اسْتِعْمَالُ الرَّهْنِ . فَمِمَّا رُوِيَ فِي نَسْخِ الرِّبَا مَا .
29 - كِتَابُ الرَّهْنِ 1 - بَابُ رُكُوبِ الرَّهْنِ وَاسْتِعْمَالِهِ وَشُرْبِ لَبَنِهِ 5515 5882 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا ، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَرْكَبَ الرَّهْنَ بِحَقِّ نَفَقَتِهِ عَلَيْهِ ، وَيَشْرَبَ لَبَنَهُ أَيْضًا بِحَقِّ نَفَقَتِهِ عَلَيْهِ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : لَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَرْكَبَ الرَّهْنَ ، وَلَا يَشْرَبَ لَبَنَهُ ، وَهُوَ رَهْنٌ مَعَهُ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ مِنْهُ بِشَيْءٍ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى ، أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي احْتَجُّوا بِهِ حَدِيثٌ مُجْمَلٌ لَمْ يُبَيِّنْ فِيهِ مَنِ الَّذِي يَرْكَبُ ، وَيَشْرَبُ اللَّبَنَ ؟ فَمِنْ أَيْنَ جَازَ لَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ الرَّاهِنَ دُونَ أَنْ يَجْعَلُوهُ الْمُرْتَهِنَ ؟ هَذَا لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ إِلَّا بِدَلِيلٍ يَدُلُّهُ عَلَى ذَلِكَ ، إِمَّا مِنْ كِتَابٍ ، أَوْ سُنَّةٍ ، أَوْ إِجْمَاعٍ . وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ هُشَيْمٌ ، وَبَيَّنَ فِيهِ مَا لَمْ يُبَيِّنْ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ .
5530 5899 - حَدَّثَنَا نَصْرٌ ، قَالَ : ثَنَا الْخَطِيبُ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ خِلَاسٍ - هُوَ ابْنُ عَمْرٍو - أَنَّ عَلِيًّا قَالَ : إِذَا كَانَ فِي الرَّهْنِ فَضْلٌ فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَهُوَ بِمَا فِيهِ ، وَإِنْ لَمْ تُصِبْهُ جَائِحَةٌ ، وَاتُّهِمَ فَإِنَّهُ يَرُدُّ الْفَضْلَ .
5531 5900 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ ، قَالَ : ثَنَا حُمَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، وَخِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو ، أَنَّ عَلِيًّا قَالَ فِي الرَّهْنِ : ( يَتَرَادَّانِ الزِّيَادَةَ وَالنُّقْصَانَ جَمِيعًا ، فَإِنْ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ بَرِئَ ) . فَهَذَا عُمَرُ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَدْ أَجْمَعَا أَنَّ الرَّهْنَ الَّذِي قِيمَتُهُ مِقْدَارُ الدَّيْنِ يَضِيعُ بِالدَّيْنِ ، وَإِنَّمَا اخْتِلَافُهُمَا فِيمَا زَادَ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ عَلَى مِقْدَارِ الدَّيْنِ . فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : هُوَ أَمَانَةٌ . وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا قَدْ رُوِّينَاهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ نَصْرِ بْنِ مَرْزُوقٍ ، وَأَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ . وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنِ الْحَسَنِ وَشُرَيْحٍ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ :
5532 5901 - حَدَّثَنَا نَصْرٌ ، قَالَ : ثَنَا الْخَصِيبُ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، أَنَّ الْحَسَنَ وَشُرَيْحًا ، قَالَا : الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ .
5533 5902 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ شُرَيْحًا يَقُولُ : ذَهَبَتِ الرِّهَانُ بِمَا فِيهَا .
5534 5903 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ عِيسَى بْنِ جَابَانَ ، قَالَ : رَهَنْتُ حُلِيًّا ، وَكَانَ أَكْثَرَ مِمَّا فِيهِ ، فَضَاعَ ، فَاخْتَصَمْنَا إِلَى شُرَيْحٍ ، فَقَالَ : ( الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ ) . فَهَذَا الْحَسَنُ وَشُرَيْحٌ قَدْ رَأَيَا الرَّهْنَ يَبْطُلُ ذَهَابُهُ بِالدَّيْنِ ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ .
5535 5904 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّهْنِ : ( يَهْلِكُ فِي يَدَيِ الْمُرْتَهِنِ إِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ وَالدَّيْنُ سَوَاءً ضَاعَ بِالدَّيْنِ ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنَ الدَّيْنِ رَدَّ عَلَيْهِ الْفَضْلَ ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنَ الدَّيْنِ فَهُوَ أَمِينٌ فِي الْفَضْلِ ) . وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مَا قَدْ :
5536 5905 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ فِي رَجُلٍ رَهَنَ رَجُلًا جَارِيَةً ، فَهَلَكَتْ قَالَ : ( هِيَ بِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ ) . فَهَذَا عَطَاءٌ يَقُولُ بِهَذَا ، وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ . فَهَذَا أَيْضًا حُجَّةٌ عَلَى مُخَالِفِنَا إِذَا كَانَ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّ مَنْ رَوَى حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَأْوِيلُهُ فِيهِ حُجَّةٌ . فَقَدْ خَالَفَ هَذَا كُلَّهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَخَالَفَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، وَعَمَّنْ ذَكَرْنَا مِنَ التَّابِعِينَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ ، فَمَنْ إِمَامُهُ فِي هَذَا ؟ أَوْ بِمَنِ اقْتَدَى بِهِ ؟ ثُمَّ النَّظَرُ فِي هَذَا أَيْضًا يَدْفَعُ مَا قَالَ وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ، إِذْ جَعْلُ الرَّهْنِ أَمَانَةً يَضِيعُ بِغَيْرِ شَيْءٍ . وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْأَمَانَاتِ لِرَبِّهَا أَنْ يَأْخُذَهَا ، وَحَرَامٌ عَلَى الْمُرْتَهِنِ مَنْعُهُ مِنْهَا . وَالرَّهْنُ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ إِذْ كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ حَبْسُهُ وَمَنْعُ مَالِكِهِ مِنْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ ، فَخَرَجَ بِذَلِكَ حُكْمُهُ مِنْ حُكْمِ الْأَمَانَاتِ . وَرَأَيْنَا الْأَشْيَاءَ الْمَغْصُوبَةَ حَرَامٌ عَلَى الْغَاصِبِينَ حَبْسُهَا ، وَحَلَالٌ لِلْمَغْصُوبِينَ مِنْهُمْ أَخْذُهَا ، وَالرَّهْنُ لَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ حَلَالٌ لَهُ حَبْسُ الرَّهْنِ ، وَمَنْعُ الرَّاهِنِ مِنْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ دَيْنَهُ . وَرَأَيْنَا الْعَوَارِيَّ لِلْمُسْتَعِيرِ الِانْتِفَاعُ بِهَا ، وَلِلْمُعِيرِ أَخْذُهَا مِنْهُ مَتَى أَحَبَّ . وَالرَّهْنُ لَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ حَرَامٌ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُ الرَّهْنِ ، وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَخْذُهُ مِنْهُ حَتَّى يُوفِيَهُ دَيْنَهُ . فَبَانَ حُكْمُ الرَّهْنِ عَنْ حُكْمِ الْوَدَائِعِ ، وَالْغُصُوبِ ، وَالْعَوَارِي ، وَثَبَتَ أَنَّ حُكْمَهُ بِخِلَافِ حُكْمِ ذَلِكَ كُلِّهِ . وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ لِلْمُرْتَهِنِ حَبْسَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الدَّيْنَ ، وَحَلَالٌ لِلرَّاهِنِ أَخْذُهُ إِذَا بَرِئَ مِنَ الدَّيْنِ . فَلَمَّا كَانَ حَبْسُ الرَّهْنِ مُضَمَّنًا بِحَبْسِ الدَّيْنِ ، وَسُقُوطُ حَبْسِهِ مُضَمَّنًا بِسُقُوطِ حَبْسِ الدَّيْنِ ، كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا ثُبُوتُ الدَّيْنِ مُضَمَّنًا بِثُبُوتِ الرَّهْنِ ، فَمَا كَانَ الرَّهْنُ ثَابِتًا فَالدَّيْنُ ثَابِتٌ ، وَمَتَى كَانَ الرَّهْنُ غَيْرَ ثَابِتٍ فَالدَّيْنُ غَيْرُ ثَابِتٍ . وَكَذَلِكَ رَأَيْنَا الْمَبِيعَ فِي قَوْلِنَا ، وَقَوْلِ هَذَا الْمُخَالِفِ لَنَا ، لِلْبَائِعِ حَبْسُهُ بِالثَّمَنِ ، وَمَتَى ضَاعَ فِي يَدِهِ ضَاعَ بِالثَّمَنِ . فَالنَّظَرُ عَلَى مَا اجْتَمَعَا عَلَيْهِ نَحْنُ وَهُوَ ، مِنْ هَذَا أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ كَذَلِكَ ، وَأَنْ يَكُونَ ضَيَاعُهُ يُبْطِلُ الدَّيْنَ كَمَا كَانَ ضَيَاعُ الْمَبِيعِ يُبْطِلُ الثَّمَنَ . فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ ، غَيْرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ ، وَأَبَا يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدًا ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ ، ذَهَبُوا فِي الرَّهْنِ إِلَى مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا قَدْ أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِي الْغَصْبِ ، فَقَالُوا : رَأَيْنَا الْأَشْيَاءَ الْمَغْصُوبَةَ لَا يُوجِبُ ضَيَاعُهَا مِنْ غَصْبِهَا أَكْثَرَ مِنْ ضَمَانِ قِيمَتِهَا ، وَغَصْبُهَا حَرَامٌ . قَالُوا : فَالْأَشْيَاءُ الْمَرْهُونَةُ الَّتِي قَدْ ثَبَتَ أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ أَحْرَى أَنْ لَا يَجِبَ بِضَمَانِهَا عَلَى مَنْ قَدْ ضَمِنَهَا أَكْثَرُ مِنْ مِقْدَارِ قِيمَتِهَا . وَكَانُوا يَذْهَبُونَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ : لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ ، إِلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ . يُرِيدُونَ إِذَا بِيعَ الرَّهْنُ بِثَمَنٍ فِيهِ نَقْصٌ عَنِ الدَّيْنِ غَرِمَ الْمُرْتَهِنُ ذَلِكَ النَّقْصَ ، وَهُوَ غُرْمُهُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ ، وَإِذَا بِيعَ بِفَضْلٍ عَنِ الدَّيْنِ أَخَذَ الرَّاهِنُ ذَلِكَ الْفَضْلَ ، وَهُوَ غُنْمُهُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ .
5529 5898 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى التَّغْلِبِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ : ( إِذَا رَهَنَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ رَهْنًا ، فَقَالَ لَهُ الْمُعْطَى : لَا أَقْبَلُهُ إِلَّا بِأَكْثَرَ مِمَّا أُعْطِيكَ فَضَاعَ رَدَّ عَلَيْهِ الْفَضْلَ ، وَإِنْ رَهَنَهُ ، وَهُوَ أَكْثَرُ مِمَّا أَعْطَى بِطِيبِ نَفْسٍ مِنَ الرَّاهِنِ فَضَاعَ فَهُوَ بِمَا فِيهِ ) .
5526 5895 - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ الْأَيْلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ فُقَهَائِنَا الَّذِينَ يُنْتَهَى إِلَى قَوْلِهِمْ ، مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ فِي مَشْيَخَةٍ مِنْ نُظَرَائِهِمْ أَهْلِ فِقْهٍ وَصَلَاحٍ وَفَضْلٍ ، فَذَكَرَ جَمِيعَ مَا جَمَعَ مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ فِي كِتَابِهِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ أَنَّهُمْ قَالُوا : ( الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ إِذَا هَلَكَ ، وَعَمِيَتْ قِيمَتُهُ ، وَيَرْفَعُ ذَلِكَ مِنْهُمُ الثِّقَةُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) . فَهَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْمَدِينَةِ وَفُقَهَاؤُهَا ، يَقُولُونَ : إِنَّ الرَّهْنَ يَهْلِكُ بِمَا فِيهِ ، وَيَرْفَعُهُ الثِّقَةُ مِنْهُمْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَيُّهُمْ مَا حَكَاهُ فَهُوَ حُجَّةٌ ؛ لِأَنَّهُ فَقِيهٌ إِمَامٌ ، ثُمَّ قَوْلُهُمْ جَمِيعًا بِذَلِكَ ، وَإِجْمَاعُهُمْ عَلَيْهِ . فَقَدْ ثَبَتَ بِهِ صِحَّةُ ذَلِكَ أَيْضًا ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَهُوَ الْمَأْخُوذُ عَنْهُ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ .
5525 5894 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، أَنَّ رَجُلًا ارْتَهَنَ فَرَسًا ، فَمَاتَ الْفَرَسُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ذَهَبَ حَقُّكَ . فَدَلَّ هَذَا مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بُطْلَانِ الدَّيْنِ بِضَيَاعِ الرَّهْنِ . فَإِنْ قَالَ : هَذَا مُنْقَطِعٌ ، قِيلَ لَهُ : وَالَّذِي تَأَوَّلْتَهُ أَيْضًا مُنْقَطِعٌ ، فَإِنْ كَانَ الْمُنْقَطِعُ حُجَّةً لَكَ عَلَيْنَا فَالْمُنْقَطِعُ أَيْضًا حُجَّةٌ لَنَا عَلَيْكَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ أَيْضًا .
5524 5893 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ . فَبِذَلِكَ يُمْنَعُ صَاحِبُ الرَّهْنِ أَنْ يَبْتَاعَهُ مِنَ الَّذِي رَهَنَهُ عِنْدَهُ حَتَّى يُبَاعَ مِنْ غَيْرِهِ . فَذَهَبَ الزُّهْرِيُّ أَيْضًا فِي ذَلِكَ الْغَلْقِ إِلَى أَنَّهُ فِي الْبَيْعِ ، لَا فِي الضَّيَاعِ ، فَهَؤُلَاءِ الْمُتَقَدِّمُونَ يَقُولُونَ بِمَا ذَكَرْنَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا أَيْضًا مَا قَدْ :
5523 5892 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ بِذَلِكَ أَيْضًا .
5522 5890 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِيمَا أَعْلَمُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَقَدْ دَخَلَ فِيمَا كَانَ أَجَازَهُ لِي . قَالَ : ثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ رَهْنًا ، وَأَخَذَ مِنْهُ دَرَاهِمَ ، وَقَالَ : إِنْ جِئْتُكَ بِحَقِّكَ إِلَى كَذَا وَكَذَا ، وَإِلَّا فِي الرَّهْنِ لَكَ بِحَقِّكَ . فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : أَفَجَعَلَهُ جَوَابًا لِمَسْأَلَتِهِ ؟ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ نَحْوٌ مِنْ هَذَا ، بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ طَاوُسٍ . 5891 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، وَسُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ ، أَنَّهُمَا كَانَ يُفَسِّرَانِهِ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ .
5521 5889 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَقَالَ قَائِلٌ : فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ ، لِصَاحِبِهِ غُنْمُهُ ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ ، ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الرَّهْنَ لَا يَضِيعُ بِالدَّيْنِ ، وَأَنَّ لِصَاحِبِهِ غُنْمَهُ ، وَهُوَ سَلَامَتُهُ ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ ، وَهُوَ غُرْمُ الدَّيْنِ بَعْدَ ضَيَاعِ الرَّهْنِ . وَهَذَا تَأْوِيلٌ قَدْ أَنْكَرَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ جَمِيعًا بِاللُّغَةِ ، وَزَعَمُوا أَنْ لَا وَجْهَ لَهُ عِنْدَهُمْ . وَالَّذِي حَمَلَنَا عَلَى أَنْ نَأْتِيَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا ، احْتِجَاجُ الَّذِي يَقُولُ بِالْمُسْنَدِ بِهِ عَلَيْنَا ، وَدَعْوَاهُ أَنَّا خَالَفْنَاهُ . وَقَدْ كَانَ يَلْزَمُهُ عَلَى أَصْلِهِ لَوْ أَنْصَفَ خَصْمَهُ أَنْ لَا يَحْتَجَّ بِمِثْلِ هَذَا إِذْ كَانَ مُنْقَطِعًا ، وَهُوَ لَا يَقُومُ الْحُجَّةُ عِنْدَهُ بِالْمُنْقَطِعِ . فَإِنْ قَالَ : إِنَّمَا قَبِلْتُهُ وَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا ؛ لِأَنَّهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَمُنْقَطِعُ سَعِيدٍ يَقُومُ مَقَامَ الْمُتَّصِلِ . قِيلَ لَهُ : وَمَنْ جَعَلَ لَكَ أَنْ تَخُصَّ سَعِيدًا هَذَا ، وَتَمْنَعَ مِنْهُ مِثْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِثْلَ أَبِي سَلَمَةَ ، وَالْقَاسِمِ ، وَسَالِمٍ ، وَعُرْوَةَ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ ، وَأَمْثَالِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَأَمْثَالِهِمَا ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ ، مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، وَالْحَسَنِ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَأَمْثَالِهِمَا ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ ، مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ فِي عَصْرِ مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ سَائِرِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ ، وَمَنْ كَانَ فَوْقَهُمْ مِنَ الطَّبَقَةِ الْأُولَى مِنَ التَّابِعِينَ ، مِثْلَ عَلْقَمَةَ ، وَالْأَسْوَدِ ، وَعَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ ، وَعُبَيْدَةَ ، وَشُرَيْحٍ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ . لَئِنْ كَانَ هَذَا لَكَ مُطْلَقًا فِي سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَإِنَّهُ مُطْلَقٌ لِغَيْرِكَ فِيمَنْ ذَكَرْنَا . وَإِنْ كَانَ غَيْرُكَ مَمْنُوعًا مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّكَ مَمْنُوعٌ مِنْ مِثْلِهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا تَحَكُّمٌ ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْكُمَ فِي دِينِ اللهِ بِالتَّحَكُّمِ . وَقَدْ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ مَا ذَكَرْتُ .
2 - بَابُ الرَّهْنِ يَهْلِكُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ كَيْفَ حُكْمُهُ ؟ 5520 5887 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ مَالِكًا ، وَيُونُسَ ، وَابْنَ أَبِي ذِئْبٍ ، يُحَدِّثُونَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ . 5888 - قَالَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَكَانَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ : الرَّهْنُ لِصَاحِبِهِ غُنْمُهُ ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ .
5527 5896 - وَقَدْ زَعَمَ هَذَا الْمُخَالِفُ لَنَا أَنَّ مَنْ رَوَى حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهِ حَتَّى قَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا الَّذِي رَوَاهُ سَيْفٌ لَنَا عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ، قَالَ عَمْرٌو : فِي الْأَمْوَالِ . فَجَعَلَ هُوَ قَوْلَ عَمْرٍو فِي هَذَا حُجَّةً وَدَلِيلًا لَهُ أَنَّ ذَلِكَ الْحُكْمَ فِي الْأَمْوَالِ دُونَ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ . فَلَئِنْ كَانَ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ هَذَا تَأْوِيلُهُ يَجِبُ بِهِ حُجَّةٌ ، فَإِنَّ قَوْلَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ الَّذِي ذَكَرْنَا ، وَتَأْوِيلَهُ فِيمَا رَوَى أَحْرَى أَنْ يَكُونَ حُجَّةً ، وَهَذَا الْمُخَالِفُ لَنَا قَدْ زَعَمَ أَنَّهُ يَقُولُ بِالِاتِّبَاعِ ، فَعَمَّنْ أَخَذَ قَوْلَهُ هَذَا ، وَمَنْ إِمَامُهُ فِيهِ ؟ وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافَهُ ، وَعَنْ تَابِعِي أَصْحَابِهِ خِلَافَهُ أَيْضًا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَئِمَّةِ أَصْحَابِهِ خِلَافُ ذَلِكَ أَيْضًا .
5528 5897 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي الْعَوَّامِ ، عَنْ مَطَرٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَرْتَهِنُ الرَّهْنَ فَيَضِيعُ ، قَالَ : إِنْ كَانَ بِأَقَلَّ رَدُّوا عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ بِأَفْضَلَ فَهُوَ أَمِينٌ فِي الْفَضْلِ .
5546 5915 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ يُزْرِعْهَا أَخَاهُ ، وَلَا يُكْرِيهَا بِالثُّلُثِ ، وَلَا بِالرُّبُعِ ، وَلَا بِطَعَامٍ مُسَمًّى .
5547 5916 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا بُكَيْرُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ ، أَنَّهُ زَرَعَ أَرْضًا فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَسْقِيهَا ، فَسَأَلَهُ : لِمَنِ الزَّرْعُ ، وَلِمَنِ الْأَرْضُ ؟ فَقَالَ : زَرْعِي بِبَذْرِي وَعَمَلِي ، لِي الشَّطْرُ ، وَلِبَنِي فُلَانٍ الشَّطْرُ . فَقَالَ : أَرْبَيْتَ ، فَرُدَّ الْأَرْضَ عَلَى أَهْلِهَا ، وَخُذْ نَفَقَتَكَ .
5548 5917 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا بُكَيْرٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ رَافِعٍ ، مِثْلَهُ .
5549 5918 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو النَّجَاشِيِّ مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِرَافِعٍ : إِنَّ لِي أَرْضًا أُكْرِيهَا فَنَهَانِي رَافِعٌ ، وَأَرَاهُ قَالَ لِي : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ قَالَ : إِذَا كَانَتْ لِأَحَدِكُمْ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعْهَا أَخَاهُ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيَدَعْهَا ، وَلَا يُكْرِيهَا بِشَيْءٍ . فَقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ تَرَكْتُهَا فَلَمْ أَزْرَعْهَا ، وَلَمْ أُكْرِهَا بِشَيْءٍ فَزَرَعَهَا قَوْمٌ فَوَهَبُوا لِي مِنْ نَبَاتِهَا شَيْئًا آخُذُهُ ؟ قَالَ : لَا .
5550 5919 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ . ( ح ) 5920 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ السَّائِبِ قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَعْقِلٍ عَنِ الْمُزَارَعَةِ ، فَقَالَ : أَخْبَرَنِي ثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْمُزَارَعَةِ .
5551 5921 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مِهْرَ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ السَّائِبِ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: قَالَ: قَالَ: عَنِ الْمُزَارَعَةِ، فَقَالَ:
5552 5922 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : كَانَ لِرِجَالٍ مِنَّا فُضُولُ أَرَضِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانُوا يُؤَاجِرُونَهَا عَلَى النِّصْفِ ، وَالثُّلُثِ ، وَالرُّبُعِ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْ أَخَاهُ ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ .
5553 5923 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : ثَنَا عَطَاءٌ ، عَنْ جَابِرٍ ، مِثْلَهُ .
5554 5924 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا الْخَصِيبُ ، قَالَ : ثَنَا هَمَّامٌ ، قَالَ : قِيلَ لِعَطَاءٍ : هَلْ حَدَّثَكَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعْهَا أَخَاهُ ، وَلَا يُؤَاجِرْهَا ؟ فَقَالَ عَطَاءٌ : نَعَمْ .
5555 5925 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ ، قَالَ : ثَنَا هَمَّامٌ ، قَالَ : سَأَلَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى عَطَاءً وَأَنَا شَاهِدٌ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ:
5556 5926 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا خَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ الْفَوْزِيُّ ، قَالَ : ثَنَا ضَمْرَةُ ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ ، عَنْ مَطَرٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
5557 5927 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ ، قَالَ ابْنُ خُثَيْمٍ : حَدَّثَنِي عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ لَمْ يَذَرِ الْمُخَابَرَةَ فَلْيُؤْذَنْ بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ .
5558 5928 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، وَزَادَ : مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ قَالَ: ، قَالَ:
5559 5929 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ سَلِيمِ بْنِ حَيَّانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ كَانَ لَهُ فَضْلُ مَاءٍ أَوْ فَضْلُ أَرْضٍ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ يُزْرِعْهَا ، وَلَا تَبِيعُوهَا . قَالَ سُلَيْمٌ : فَقُلْتُ لَهُ : يَعْنِي الْكِرَاءَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ ، وَكَرِهُوا بِهَا إِجَارَةَ أَرْضٍ بِجُزْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا ، وَهَذِهِ الْآثَارُ فَقَدْ جَاءَتْ عَلَى مَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ . فَأَمَّا ثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَرَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُزَارَعَةِ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ أَيَّ مُزَارَعَةٍ . فَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُزَارَعَةَ عَلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ مِمَّا تُخْرِجُ الْأَرْضُ فَهَذَا الَّذِي يَخْتَلِفُ فِيهِ هَؤُلَاءِ الْمُحْتَجُّونَ بِهَذِهِ الْآثَارِ ، وَمُخَالِفُوهُمْ . فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْمُزَارَعَةُ الَّتِي نَهَى عَنْهَا هِيَ الْمُزَارَعَةَ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَشَيْءٍ غَيْرِ ذَلِكَ مِثْلَ مَا يَخْرُجُ مِمَّا يُزْرَعُ فِي مَوْضِعٍ مِنَ الْأَرْضِ بِعَيْنِهِ ، فَهَذَا مِمَّا يَجْتَمِعُ الْفَرِيقَانِ جَمِيعًا عَلَى فَسَادِ الْمُزَارَعَةِ عَلَيْهِ . وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ثَابِتٍ هَذَا مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ مَعْنًى مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ بِعَيْنِهِ دُونَ الْمَعْنَى الْآخَرِ . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ : كَانَ لِرِجَالٍ مِنَّا فُضُولُ أَرَضِينَ فَكَانُوا يُؤَاجِرُونَهَا عَلَى النِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا ، وَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ إِلَّا أَنْ يَزْرَعُوهَا بِأَنْفُسِهِمْ أَوْ يَمْنَحُوهَا مَنْ أَحَبُّوا ، وَلَمْ يُبِحْ لَهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ ذَلِكَ . فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ النَّهْيُ كَانَ عَلَى أَنْ لَا تُؤَاجَرَ بِثُلُثٍ ، وَلَا رُبُعٍ ، وَلَا بِدَرَاهِمَ ، وَلَا بِدَنَانِيرَ ، وَلَا بِغَيْرِ ذَلِكَ . فَيَكُونُ الْمَقْصُودُ إِلَيْهِ بِذَلِكَ النَّهْيِ هُوَ إِجَارَةَ الْأَرْضِ . وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى كَرَاهَةِ إِجَارَةِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ .
5560 5930 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عُمَرَ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، قَالَ : كَانَ طَاوُسٌ يَكْرَهُ كِرَاءَ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ . فَهَذَا طَاوُسٌ يَكْرَهُ كَرْيَ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَلَا يَرَى بَأْسًا بِدَفْعِهَا بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ ، وَسَيَجِيءُ بِذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى . فَإِنْ كَانَ النَّهْيُ الَّذِي فِي حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَقَعَ عَلَى الْكِرَاءِ أَصْلًا بِشَيْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ وَبِغَيْرِ ذَلِكَ ، فَهَذَا مَعْنًى يُخَالِفُهُ الْفَرِيقَانِ جَمِيعًا . وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ وَاقِعً لِمَعْنًى غَيْرِ ذَلِكَ . فَنَظَرْنَا ، هَلْ رَوَى أَحَدٌ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا ، يَدُلُّ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ كَانَ النَّهْيُ . ؟
5561 5931 - فَإِذَا يُونُسُ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ الْمَدَنِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلَغَهُ أَنَّ رِجَالًا يُكْرُونَ مَزَارِعَهُمْ بِنِصْفِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَبِثُلُثِهِ وَبِالْمَاذِيَانَاتِ . فَقَالَ فِي ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا ، فَإِنْ لَمْ يَزْرَعْهَا فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيُمْسِكْهَا .
5562 5932 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ الْمَكِّيَّ ، حَدَّثَهُ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ : كُنَّا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَأْخُذُ الْأَرْضَ بِالثُّلُثِ أَوِ الرُّبُعِ بِالْمَاذِيَانَاتِ فَنَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ .
5563 5933 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كُنَّا نُخَابِرُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُصِيبُ كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ : مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ ، وَإِلَّا فَلْيَزْرَعْهَا . فَأَخْبَرَ أَبُو الزُّبَيْرِ فِي هَذَا عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِالْمَعْنَى الَّذِي وَقَعَ النَّهْيُ مِنْ أَجْلِهِ ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا هُوَ لِشَيْءٍ كَانُوا يُصِيبُونَهُ فِي الْإِجَارَةِ ، فَكَانَ النَّهْيُ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ جَاءَ . وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى حَدِيثِ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الَّذِي ذَكَرْنَا كَذَلِكَ . وَأَمَّا حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَدْ جَاءَ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ اضْطَرَبَ مِنْ أَجْلِهَا . فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عَنْهُ ، فَهُوَ مِثْلُ حَدِيثِ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْمُزَارَعَةِ . فَهُوَ يَحْتَمِلُ مَا وَصَفْنَا مِنْ مَعَانِي حَدِيثِ ثَابِتٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَبَيَّنَّا . وَأَمَّا مَنْ رَوَاهُ عَلَى مِثْلِ مَا رَوَى جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَيَحْتَمِلُ أَيْضًا مَا وَصَفْنَا مِمَّا يَحْتَمِلُ حَدِيثُ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . ثُمَّ نَظَرْنَا بَعْدَ ذَلِكَ ، هَلْ نَجِدُ عَنْ رَافِعٍ مَعْنًى يَدُلُّنَا عَلَى وَجْهِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ لِمَ كَانَ . ؟
5564 5934 - فَإِذَا أَبُو بَكْرَةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : ثَنَا أَبُو عُمَرَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُمْ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ الزُّرَقِيِّ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، قَالَ : كُنَّا - بَنِي حَارِثَةَ - أَكْثَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَقْلًا ، وَكُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ عَلَى أَنَّ مَا سَقَى الْمَاذِيَانَاتُ وَالرَّبِيعُ فَلَنَا ، وَمَا سَقَتِ الْجَدَاوِلُ فَلَهُمْ ، فَرُبَّمَا سَلِمَ هَذَا ، وَهَلَكَ هَذَا ، وَرُبَّمَا هَلَكَ هَذَا ، وَسَلِمَ هَذَا ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا يَوْمَئِذٍ ذَهَبٌ وَلَا فِضَّةٌ فَنَعْلَمُ ذَلِكَ ، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَنَهَانَا .
5565 5935 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : ثَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ قَيْسٍ الزُّرَقِيُّ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ : كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَقْلًا ، وَكُنَّا نَقُولُ لِلَّذِي نُخَابِرُهُ : لَكَ هَذِهِ الْقِطْعَةُ ، وَلَنَا هَذِهِ الْقِطْعَةُ ، تَزْرَعُهَا لَنَا . فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ الْقِطْعَةُ ، وَلَمْ تُخْرِجْ هَذِهِ شَيْئًا ، وَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ ، وَلَمْ تُخْرِجْ هَذِهِ شَيْئًا ، فَنَهَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، فَأَمَّا بِالْوَرِقِ فَلَمْ يَنْهَنَا عَنْهُ .
5566 5936 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ ذُرَيْعٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، قَالَ : كُنَّا نُحَاقِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْمُحَاقَلَةُ : أَنْ يُكْرِيَ الرَّجُلُ أَرْضَهُ بِالثُّلُثِ أَوِ الرُّبُعِ أَوْ طَعَامٍ مُسَمًّى . فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ أَتَانِي بَعْضُ عُمُومَتِي ، فَقَالَ : نَهَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِعًا ، فَطَاعَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْفَعُ ، قَالَ : مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ ، وَلَا يُكْرِيهَا بِثُلُثٍ ، وَلَا بِرُبُعٍ ، وَلَا بِطَعَامٍ مُسَمًّى . فَبَيَّنَ رَافِعٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَيْفَ كَانُوا يُزَارِعُونَ ، فَرَجَعَ مَعْنَى حَدِيثِهِ إِلَى مَعْنَى حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَثَبَتَ أَنَّ النَّهْيَ فِي الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا إِنَّمَا كَانَ لِأَنَّ كُلَّ فَرِيقٍ مِنْ أَرْبَابِ الْأَرَضِينَ وَالْمُزَارِعِينَ كَانَ يَخْتَصُّ بِطَائِفَةٍ مِنَ الْأَرْضِ ، فَيَكُونُ لَهُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ زَرْعٍ ، إِنْ سَلِمَ فَلَهُ ، وَإِنْ عَطِبَ فَعَلَيْهِ ، وَهَذَا مِمَّا أُجْمِعَ عَلَى فَسَادِهِ . فَهَذَا قَدْ خَرَّجَ مَعْنَى حَدِيثِ رَافِعٍ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ الْمَذْكُورَ فِيهِ كَانَ لِلْمَعْنَى الَّذِي وَصَفْنَا لَا لِإِجَارَةِ الْأَرْضِ بِجُزْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا . وَقَدْ أَنْكَرَ آخَرُونَ عَلَى رَافِعٍ مَا رَوَى مِنْ ذَلِكَ ، وَأَخْبَرُوا أَنَّهُ لَمْ يَحْفَظْ أَوَّلَ الْحَدِيثِ .
5567 5937 - فَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، أَنَّهُ قَالَ : يَغْفِرُ اللهُ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، أَنَا وَاللهِ كُنْتُ أَعْلَمَ بِالْحَدِيثِ مِنْهُ ، إِنَّمَا جَاءَ رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ اقْتَتَلَا ، فَقَالَ : إِنْ كَانَ هَذَا شَأْنَكُمْ فَلَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ . فَسَمِعَ قَوْلَهُ : لَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ . فَهَذَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُخْبِرُ أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ النَّهْيُ الَّذِي قَدْ سَمِعَهُ رَافِعٌ لَمْ يَكُنْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى وَجْهِ التَّحْرِيمِ إِنَّمَا كَانَ لِكَرَاهِيَةِ وُقُوعِ السُّوءِ بَيْنَهُمْ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَيْضًا مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ .
5545 5914 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، وَالْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا : ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَا:
5569 5939 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَبَيَّنَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ مَا كَانَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلنَّهْيِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الرِّفْقَ بِهِمْ . وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ كَرِهَ لَهُمْ أَخْذَ الْخَرَاجِ لِمَا وَقَعَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فِي حَدِيثِ زَيْدٍ ، فَقَالَ : لَأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَرْضَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا خَرَاجًا مَعْلُومًا ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ وَقَعَ بَيْنَ ذَيْنِكَ الرَّجُلَيْنِ مِنَ الشَّرِّ إِنَّمَا كَانَ فِي الْخَرَاجِ الْوَاجِبِ لِأَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ ، فَرَأَى أَنَّ الْمَنِيحَةَ الَّتِي لَا تُوجِبُ بَيْنَهُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُمْ مِنَ الْمُزَارَعَةِ الَّتِي تُوقِعُ بَيْنَهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ . وَقَدْ جَاءَ بَعْضُهُمْ بِحَدِيثِ رَافِعٍ عَلَى لَفْظِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا قَالَ: ، قَالَ:
5544 5913 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُزَابَنَةِ ، وَالْمُحَاقَلَةِ . وَقَالَ : إِنَّمَا يَزْرَعُ ثَلَاثَةٌ : رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ فَهُوَ يَزْرَعُهَا ، وَرَجُلٌ مَنَحَ أَخَاهُ أَرْضًا فَهُوَ يَزْرَعُ مَا مُنِحَ مِنْهَا ، وَرَجُلٌ اكْتَرَى بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ .
5571 5941 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنِ ابْنِ لَبِيبَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، قَالَ : كَانَ النَّاسُ يُكْرُونَ الْمَزَارِعَ بِمَا يَكُونُ عَلَى السَّاقِي ، وَبِمَا يُسْقَى بِالْمَاءِ مِمَّا حَوْلَ الْبِيرِ ، فَنَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ : اكْرُوهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ .
5572 5942 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ ، قَالَ : ثَنَا حَسَّانُ بْنُ غَالِبٍ ، قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ أَخْبَرَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى بَدَنِي ، أَنَّ عُمُومَتَهُ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ رَجَعُوا فَقَالُوا : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ . فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ كَانَ صَاحِبَ مَزْرَعَةٍ يُكْرِيهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ لَهُ مَا فِي رَبِيعِ السَّاقِي الَّذِي تَفَجَّرَ مِنْهُ الْمَاءُ ، وَطَائِفَةً مِنَ التِّبْنِ ، لَا أَدْرِي مَا التِّبْنُ مَا هُوَ . فَبَيَّنَ سَعْدٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَ كَانَ ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَشْتَرِطُونَ مَا عَلَى رَبِيعِ السَّاقِي ، وَذَلِكَ فَاسِدٌ فِي قَوْلِ النَّاسِ جَمِيعًا . وَحَمَلَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا النَّهْيَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى أَيْضًا . وَزَادَ حَدِيثُ سَعْدٍ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ إِبَاحَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِجَارَةَ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ . فَقَدْ بَانَ نَهْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُزَارَعَةِ فِي الْآثَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ لِمَ كَانَ ، وَمَا الَّذِي نَهَى عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ ؟ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا النَّهْيُ عَنْ إِجَارَةِ الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ إِذَا كَانَ ثُلُثًا أَوْ رُبُعًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . وَقَدِ احْتَجَّ قَوْمٌ فِي ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى بِمَا .
5573 5943 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنِ ابْنِ هُرْمُزَ ، عَنْ أَسَدِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، سَمِعَهُ يَذْكُرُ أَنَّهُمْ مَنَعُوا مِنَ الْمُحَاقَلَةِ ، وَهِيَ أَنْ يُكْرِيَ أَرْضًا عَلَى بَعْضِ مَا فِيهَا .
5574 5944 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا حَامِدٌ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ، يَقُولُ : كُنَّا نُخَابِرُ ، وَلَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا ، حَتَّى زَعَمَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهَا فَتَرَكْنَاهَا مِنْ أَجْلِ قَوْلِهِ .
5575 5945 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُخَابَرَةِ ، وَالْمُزَابَنَةِ ، وَالْمُحَاقَلَةِ . وَالْمُخَابَرَةُ : عَلَى الثُّلُثِ ، وَالرُّبُعِ ، وَالنِّصْفِ مِنْ بَيَاضِ الْأَرْضِ . وَالْمُزَابَنَةُ : بَيْعُ الرُّطَبِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ ، وَبَيْعُ الْعِنَبِ فِي الشَّجَرِ بِالزَّبِيبِ . وَالْمُحَاقَلَةُ : بَيْعُ الزَّرْعِ قَائِمًا هُوَ عَلَى أُصُولِهِ بِالطَّعَامِ .
5576 5946 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ سَلِيمِ بْنِ حَيَّانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْمُحَاقَلَةِ ، وَالْمُزَابَنَةِ ، وَالْمُخَابَرَةِ .
5577 5947 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
5578 5948 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا الْوَهْبِيُّ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ ، وَالْمُزَابَنَةِ .
5579 5949 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
5580 5950 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ بْنِ الْقَاسِمِ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
5581 5951 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . قَالَ : وَالْمُحَاقَلَةُ : الشِّرْكُ فِي الزَّرْعِ ، وَالْمُزَابَنَةُ : التَّمْرُ بِالتَّمْرِ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ . قَالُوا : فَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ ، وَهِيَ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالثُّلُثِ ، وَالرُّبُعِ ، وَنَهَى أَيْضًا عَنِ الْمُخَابَرَةِ ، وَهِيَ أَيْضًا كَذَلِكَ . قِيلَ لَهُمْ : أَمَّا مَا ذَكَرْتُمْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَهْيِهِ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ فَقَدْ صَدَقْتُمْ ، وَنَحْنُ نُوَافِقُكُمْ عَلَى صِحَّةِ مَجِيءِ ذَلِكَ . وَأَمَّا تَأْوِيلُكُمْ إِيَّاهُ عَلَى أَنَّهُ الْمُزَارَعَةُ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ ، فَهَذَا تَأْوِيلٌ مِنْكُمْ ، وَلَيْسَ عِنْدَكُمْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَأْوِيلَهُ كَمَا تَأَوَّلْتُمْ . وَقَدْ يُحْتَمَلُ عِنْدَنَا مَا ذَكَرْتُمْ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ مُخَالِفُكُمْ أَنَّهُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ كَيْلًا بِحِنْطَةِ هَذَا الْحَقْلِ الَّذِي لَا يُدْرَى مَا كَيْلُهُ . فَذَلِكَ عِنْدَنَا وَعِنْدَكُمْ فَاسِدٌ ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مَقْرُونٌ بِالْمُزَابَنَةِ ، وَالْمُزَابَنَةُ هِيَ بَيْعُ التَّمْرِ الْمَكِيلِ بِمَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ مِنَ التَّمْرِ . فَهَذَا الْحَدِيثُ يَحْتَمِلُ مَا تَأَوَّلَهُ الْفَرِيقَانِ جَمِيعًا عَلَيْهِ ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى الْفَرِيقِ الْآخَرِ . وَقَدْ جَاءَتْ آثَارٌ غَيْرُ هَذِهِ الْآثَارِ فِيهَا إِبَاحَةُ الْمُزَارَعَةِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ .
5582 5952 - فَمِنْهَا مَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ ، وَهُوَ مِقْسَمٌ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَعْطَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ بِالشَّطْرِ ، ثُمَّ أَرْسَلَ ابْنَ رَوَاحَةَ فَقَاسَمَهُمْ .
5583 5953 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا خَرَجَ مِنَ الزَّرْعِ .
5584 5954 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَتِ الْمَزَارِعُ تُكْرَى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ لِرَبِّ الْأَرْضِ مَا عَلَى رَبِيعِ السَّاقِي مِنَ الزَّرْعِ ، وَطَائِفَةً مِنَ التِّبْنِ ، لَا أَدْرِي كَمْ هُوَ . 5955 - قَالَ نَافِعٌ : فَجَاءَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ ، وَأَنَا مَعَهُ ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى خَيْبَرَ يَهُودًا عَلَى أَنَّهُمْ يَعْمَلُونَهَا ، وَيَزْرَعُونَهَا بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْ تَمْرٍ أَوْ زَرْعٍ .
5585 5956 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوْنٍ الزِّيَادِيُّ ، وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْنٍ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : أَفَاءَ اللهُ خَيْبَرَ فَأَقَرَّهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا كَانُوا ، وَجَعَلَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فَبَعَثَ ابْنَ رَوَاحَةَ فَخَرَصَهَا عَلَيْهِمْ .
5586 5957 - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، مِثْلَهُ . فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ دَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ بِالنِّصْفِ مِنْ تَمْرِهَا ، وَزَرْعِهَا . فَقَدْ ثَبَتَ بِذَلِكَ جَوَازُ الْمُزَارَعَةِ ، وَالْمُسَاقَاةِ ، وَلَمْ يُضَادَّ ذَلِكَ مَا قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَرَافِعٍ ، وَثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ حَقَائِقِهَا . فَاحْتَجَّ مُحْتَجٌّ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : قَدْ عُورِضَتْ هَذِهِ الْآثَارُ أَيْضًا بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ مِمَّا قَدْ وَصَفْنَا ذَلِكَ فِي بَابِ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا . قَالَ : فَإِذَا نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الِابْتِيَاعِ بِالثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ ، دَخَلَ فِي ذَلِكَ الِاسْتِيجَارُ بِهَا قَبْلَ أَنْ تَكُونَ ، فَكَمَا كَانَ الْبَيْعُ بِهَا قَبْلَ كَوْنِهَا بَاطِلًا كَانَ الِاسْتِيجَارُ بِهَا قَبْلَ كَوْنِهَا أَيْضًا كَذَلِكَ . أَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ ، فَكَانَ الِاسْتِيجَارُ بِذَلِكَ غَيْرَ جَائِزٍ إِذْ كَانَ الِابْتِيَاعُ بِهِ غَيْرَ جَائِزٍ ، فَكَذَلِكَ لَمَّا كَانَ الِابْتِيَاعُ بِمَا لَمْ يَكُنْ غَيْرَ جَائِزٍ كَانَ الِاسْتِيجَارُ بِهِ أَيْضًا غَيْرَ جَائِزٍ . قِيلَ لَهُ : إِنَّهُ لَوْ لَمْ يَرْوِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي إِجَارَةِ الْمُزَارَعَةِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ لَكَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرْتَ . وَلَكِنْ لَمَّا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِبَاحَتُهَا ، وَعَمِلَ بِهَا الْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ ، احْتَمَلَ أَنْ لَا يَكُونَ الِاسْتِيجَارُ بِمَا لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي الِابْتِيَاعِ بِمَا لَمْ يَكُنْ ، وَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فِي الْحَدِيثِ . كَمَا أُبِيحَ السَّلَمُ ، وَلَمْ يُحَرِّمْهُ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ ، وَإِنَّمَا وَقَعَ النَّهْيُ فِي ذَلِكَ عَلَى بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ غَيْرَ السَّلَمِ . فَكَذَلِكَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مَا سِوَى الْمُزَارَعَةِ بِهَا ، وَالْمُسَاقَاةِ عَلَيْهَا . وَقَدْ عَمِلَ بِالْمُزَارَعَةِ وَالْمُسَاقَاةِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَعْدِهِ .
5587 5958 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ : أَقْطَعَ عُثْمَانُ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ ، وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ ، وَسَعْدَ بْنَ مَالِكٍ ، وَأُسَامَةَ ، فَكَانَ جَارِي مِنْهُمْ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ وَابْنَ مَسْعُودٍ يَدْفَعَانِ أَرْضَهُمَا بِالثُّلُثِ ، وَالرُّبُعِ .
5588 5959 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ عَنِ الْمُزَارَعَةِ فَقَالَ : أَقْطَعَ عُثْمَانُ عَبْدَ اللهِ أَرْضًا ، وَأَقْطَعَ سَعْدًا أَرْضًا ، وَأَقْطَعَ خَبَّابًا أَرْضًا ، وَأَقْطَعَ صُهَيْبًا أَرْضًا ، فَكِلَا جَارَيَّ كَانَ يُزَارِعَانِ بِالثُّلُثِ ، وَالرُّبُعِ .
5589 5960 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ ، أَخْبَرَهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَعَثَ يَعْلَى بْنَ مُنَبِّهٍ إِلَى الْيَمَنِ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيَهُمُ الْأَرْضَ الْبَيْضَاءَ ، عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْبَقَرُ وَالْبَذْرُ وَالْحَدِيدُ مِنْ عُمَرَ ، فَلَهُ الثُّلُثَانِ ، وَلَهُمُ الثُّلُثُ ، وَإِنْ كَانَ الْبَقَرُ ، وَالْبَذْرُ ، وَالْحَدِيدُ مِنْهُمْ فَلِعُمَرَ الشَّطْرُ ، وَلَهُمُ الشَّطْرُ . وَأَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيَهُمُ النَّخْلَ ، وَالْكَرْمَ عَلَى أَنَّ لِعُمَرَ ثُلُثَيْنِ ، وَلَهُمُ الثُّلُثُ .
5590 5961 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنَّهُ قَالَ : كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُعْطِي الْأَرْضَ عَلَى الشَّطْرِ .
5591 5962 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عُمَرَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَنَّ الْحَجَّاجَ أَخْبَرَهُمْ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، أَنَّهُ قَالَ : كَانَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُكْرِي الْأَرْضَ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ .
5592 5963 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، أَنَّ مُعَاذًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدِمَ إِلَى الْيَمَنِ ، وَهُمْ يُخَابِرُونَ ، فَأَقَرَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ .
5593 5964 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، أَنَّ مُعَاذًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَّا قَدِمَ الْيَمَنَ كَانَ يُكْرِي الْأَرْضَ أَوِ الْمَزَارِعَ عَلَى الثُّلُثِ أَوِ الرُّبُعِ . وَقَالَ : قَدِمَ الْيَمَنَ ، وَهُمْ يَفْعَلُونَهُ فَأَمْضَى لَهُمْ ذَلِكَ .
5594 5965 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ ، عَنْ كُلَيْبِ بْنِ وَائِلٍ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ : أَتَانِي رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ ، وَمَاءٌ ، وَلَيْسَ لَهُ بَذْرٌ ، وَلَا بَقَرٌ ، أَخَذْتُ أَرْضَهُ بِالنِّصْفِ فَزَرَعْتُهَا بِبَذْرِي وَبَقَرِي فَنَاصَفْتُهُ ؟ فَقَالَ : حَسَنٌ .
5595 5966 - ثُمَّ إِنَّهُ قَدِ اخْتَلَفَ التَّابِعُونَ مِنْ بَعْدِهِمْ فِي ذَلِكَ فَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ حَمَّادٍ أَنَّهُ قَالَ : سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ ، وَسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ، وَمُجَاهِدًا عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالثُّلُثِ ، وَالرُّبُعِ فَكَرِهُوهُ .
5596 5967 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ حَمَّادٍ ، أَنَّهُ قَالَ : سَأَلْتُ مُجَاهِدًا وَسَالِمًا عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالثُّلُثِ ، وَالرُّبُعِ ، فَكَرِهَاهُ . وَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ طَاوُسًا فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا . قَالَ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُجَاهِدٍ ، وَكَانَ يُشَرِّفُهُ ، وَيُوَقِّرُهُ فَقَالَ : إِنَّهُ يَزْرَعُ .
5597 5968 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عُمَرَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ : كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَكْرَهُ كِرَاءَ الْأَرْضِ بِالثُّلُثِ ، وَالرُّبُعِ .
5598 5969 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، مِثْلَهُ .
5599 5970 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عُمَرَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، مِثْلَهُ .
5600 5971 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عُمَرَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، أَخْبَرَهُمْ عَنْ عَطَاءٍ ، مِثْلَهُ .
5601 5972 - حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُكْرِيَ الرَّجُلُ الْأَرْضَ مِنْ أَخِيهِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ . فَأَمَّا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ فَإِنَّ ذَلِكَ كَمَا قَدْ قَالَهُ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى : إِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي الْمُزَارَعَةِ ، وَالْمُعَامَلَةِ ، وَالْمُسَاقَاةِ إِلَّا بِالدَّرَاهِمِ ، وَالدَّنَانِيرِ ، وَالْعُرُوضِ . وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِينَ قَدْ أَجَازُوا الْمُسَاقَاةَ فِي ذَلِكَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ قَدْ شَبَّهُوهَا بِالْمُضَارَبَةِ ، وَهِيَ الْمَالُ يَدْفَعُهُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِهِ عَلَى النِّصْفِ أَوِ الثُّلُثِ أَوِ الرُّبُعِ ، فَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ ، وَقَامَ ذَلِكَ مَقَامَ الِاسْتِيجَارِ بِالْمَالِ الْمَعْلُومِ . قَالُوا : فَكَذَلِكَ الْمُسَاقَاةُ تَقُومُ النَّخْلُ الْمَدْفُوعَةُ مَقَامَ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمُضَارَبَةِ ، وَيَكُونُ الْحَادِثُ عَنْهَا مِنَ التَّمْرِ مِثْلَ الْحَادِثِ عَنِ الْمَالِ مِنَ الرِّبْحِ . فَكَانَتْ حُجَّتُنَا عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُضَارَبَةَ إِنَّمَا يَثْبُتُ فِيهَا الرِّبْحُ بَعْدَ سَلَامَةِ رَأْسِ الْمَالِ ، وَوَصُولِهِ إِلَى يَدَيْ رَبِّ الْمَالِ ، وَلَمْ يُرَ الْمُزَارَعَةُ وَلَا الْمُسَاقَاةُ فُعِلَ ذَلِكَ فِيهِمَا . أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسَاقَاةَ فِي قَوْلِ مَنْ يُجِيزُهَا لَوْ أَثْمَرَتِ النَّخْلُ فَجَرَّ عَنْهَا الثَّمَرَ ، ثُمَّ احْتَرَقَتِ النَّخْلُ ، وَسَلِمَ الثَّمَرُ ، كَانَ ذَلِكَ الثَّمَرُ بَيْنَ رَبِّ النَّخْلِ ، وَالْمُسَاقِي عَلَى مَا اشْتَرَطَا فِيهَا . وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ النَّخْلِ الْمَدْفُوعَةِ كَمَا يَمْنَعُ عَدَمُ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمُضَارَبَةِ مِنَ الرِّبْحِ . وَكَانَتِ الْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارَعَةُ إِذَا عُقِدَتَا لَا إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ كَانَتَا فَاسِدَتَيْنِ ، وَلَا تَجُوزَانِ إِلَّا إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ . وَكَانَتِ الْمُضَارَبَةُ تَجُوزُ لَا إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ ، وَكَانَ الْمُضَارِبُ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ بَعْدَ أَخْذِهِ الْمَالَ مُضَارَبَةً مِنَ الْعَمَلِ بِذَلِكَ مَتَى أَحَبَّ ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ ، وَقَدْ كَانَ لِرَبِّ الْمَالِ أَيْضًا أَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ مِنْ يَدِهِ مَتَى أَحَبَّ ، شَاءَ ذَلِكَ الْمُضَارِبُ أَوْ أَبَى . وَلَيْسَتِ الْمُسَاقَاةُ ، وَلَا الْمُزَارَعَةُ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّا رَأَيْنَا الْمُسَاقِيَ إِذَا أَبَى الْعَمَلَ بَعْدَ وُقُوعِ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ أُجْبِرَ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِنْ أَرَادَ رَبُّ النَّخْلِ أَخْذَهَا مِنْهُ وَنَقْضَ الْمُسَاقَاةِ ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ الَّتِي قَدْ تَعَاقَدَا عَلَيْهَا . فَكَانَ عَقْدُ الْمُضَارَبَةِ عَقْدًا لَا يُوجِبُ إِلْزَامَ وَاحِدٍ مِنْ رَبِّ الْمَالِ وَلَا مِنَ الْمُضَارِبِ ، وَإِنَّمَا يَعْمَلُ الْمُضَارِبُ بِذَلِكَ الْمَالِ مَا كَانَ هُوَ وَرَبُّ الْمَالِ مُتَّفِقَيْنِ عَلَى ذَلِكَ . وَكَانَتِ الْمُسَاقَاةُ يُجْبَرُ عَلَى الْوَفَاءِ بِمَا يُوجِبُهُ عَقْدُهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ رَبِّ النَّخْلِ وَمِنَ الْمُسَاقِي . وَأَشْبَهَتِ الْمُضَارَبَةُ الشَّرِكَةَ فِيمَا ذَكَرْنَا ، وَأَشْبَهَتِ الْمُسَاقَاةُ الْإِجَارَةَ فِيمَا قَدْ وَصَفْنَا . ثُمَّ إِنَّا قَدْ رَجَعْنَا إِلَى حُكْمِ الْإِجَارَةِ كَيْفَ ؟ لِنَعْلَمَ بِذَلِكَ كَيْفَ حُكْمُ الْمُسَاقَاةِ الَّتِي قَدْ أَشْبَهَتْهَا مِنْ حَيْثُ مَا وَصَفْنَا . فَرَأَيْنَا الْإِجَارَاتِ تَقَعُ عَلَى وُجُوهٍ مُخْتَلِفَةٍ . فَمِنْهَا إِجَارَاتٌ عَلَى بُلُوغِ مُسَاقَاةٍ مَعْلُومَةٍ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ فَهِيَ جَائِزَةٌ ، وَهَذَا وَجْهٌ مِنَ الْإِجَارَاتِ . وَمِنْهَا مَا يَقَعُ عَلَى عَمَلٍ مَعْلُومٍ مِثْلَ خِيَاطَةِ هَذَا الْقَمِيصِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ أَيْضًا جَائِزًا . وَمِنْهَا مَا يَقَعُ عَلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ كَالرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الرَّجُلَ عَلَى أَنْ يَخْدُمَهُ شَهْرًا بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ أَيْضًا . فَاحْتِيجَ فِي الْإِجَارَاتِ كُلِّهَا إِلَى الْوُقُوفِ عَلَى مَا قَدْ وَقَعَ عَلَيْهَا مِنْهَا الْعَقْدُ ، فَلَمْ يَجُزْ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إِلَّا عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ ، إِمَّا مُسَاقَاةٍ مَعْلُومَةٍ ، وَإِمَّا عَمَلٍ مَعْلُومٍ ، وَإِمَّا أَيَّامٍ مَعْلُومَةٍ ، وَقَدْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ الْمَعْلُومَةُ فِي نَفْسِهَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَبْدَالُهَا مَجْهُولَةً بَلْ قَدْ جُعِلَ حُكْمُ أَبْدَالِهَا كَحُكْمِهَا . فَاحْتِيجَ أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً كَمَا أَنَّ الَّذِي هُوَ بَدَلٌ مِنْ ذَلِكَ يَحْتَاجُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا ، وَقَدْ كَانَتِ الْمُضَارَبَةُ تَقَعُ عَلَى عَمَلٍ بِالْمَالِ غَيْرِ مَعْلُومٍ ، وَلَا إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ ، فَكَانَ الْعَمَلُ فِيهَا مَجْهُولًا ، وَالْبَدَلُ مِنْ ذَلِكَ مَجْهُولٌ . فَقَدْ ثَبَتَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي وَصَفْنَا مِنَ الْإِجَارَاتِ وَالْمُضَارَبَاتِ أَنَّ حُكْمَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا حُكْمُ بَدَلِهِ . فَمَا كَانَ بَدَلُهُ مَعْلُومًا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي نَفْسِهِ إِلَّا مَعْلُومًا ، وَمَا كَانَ فِي نَفْسِهِ غَيْرَ مَعْلُومٍ فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ بَدَلُهُ غَيْرَ مَعْلُومٍ . ثُمَّ رَأَيْنَا الْمُسَاقَاةَ ، وَالْمُزَارَعَةَ ، وَالْمُعَامَلَةَ ، لَا يَجُوزُ وَاحِدَةٌ مِنْهَا إِلَّا إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ فِي شَيْءٍ مَعْلُومٍ . فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ لَا يَجُوزَ الْبَدَلُ مِنْهَا إِلَّا مَعْلُومًا ، وَأَنْ يَكُونَ حُكْمُهَا كَحُكْمِ الْبَدَلِ مِنْهَا ، كَمَا كَانَ حُكْمُ الْأَشْيَاءِ الَّتِي ذَكَرْنَا مِنَ الْإِجَارَاتِ وَالْمُضَارَبَاتِ حُكْمَ أَبْدَالِهَا . فَقَدْ ثَبَتَ بِالنَّظَرِ الصَّحِيحِ أَنْ لَا تَجُوزَ الْمُسَاقَاةُ وَلَا الْمُزَارَعَةُ إِلَّا بِالدَّرَاهِمِ ، وَالدَّنَانِيرِ ، وَمَا أَشْبَهَهُمَا مِنَ الْعُرُوضِ . وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ . وَأَمَّا أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحِمَهُمَا اللهُ فَإِنَّهُمَا قَدْ ذَهَبَا إِلَى جَوَازِهِمَا جَمِيعًا ، وَتَرَكَا النَّظَرَ فِي ذَلِكَ ، وَاتَّبَعَا مَا قَدْ رَوَيْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْآثَارِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَنْ أَصْحَابِهِ بَعْدَهُ ، وَقَلَّدَاهَا فِي ذَلِكَ .
5609 5981 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ شُرَيْحٍ ، مِثْلَ ذَلِكَ سَوَاءً . وَقَدْ :
2 - بَابُ مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ كَيْفَ حُكْمُهُمْ فِي ذَلِكَ ؟ ( وَمَا يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ ) 5602 5973 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ : ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ زَرَعَ زَرْعًا فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَلَيْسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيْءٌ ، وَيُرَدُّ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ فِي ذَلِكَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ زَرْعًا بِغَيْرِ أَمْرِهِمْ كَانَ ذَلِكَ الزَّرْعُ لِأَرْبَابِ الْأَرْضِ ، وَغَرِمُوا لِلزَّارِعِ مَا أَنْفَقَ فِيهِ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : أَصْحَابُ الْأَرْضِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءُوا خَلَّوْا بَيْنَ الزَّارِعِ ، وَبَيْنَ أَخْذِ زَرْعِهِ ذَلِكَ ، وَضَمِنُوهُ بِنُقْصَانِ أَرْضِهِمْ إِنْ كَانَ زَرْعُهُ ذَلِكَ قَدْ نَقَصَ الْأَرْضَ شَيْئًا ، وَإِنْ شَاءُوا مَنَعُوا الزَّارِعَ مِنْ ذَلِكَ ، وَغَرِمُوا لَهُ قِيمَةَ زَرْعِهِ ذَلِكَ مَقْلُوعًا . وَقَدْ كَانَ لَهُمْ مِنَ الْحُجَّةِ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى غَيْرِ مَا ذَكَرُوهُ فِي ذَلِكَ . :
5608 5980 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، مِثْلَهُ .
5607 5979 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَنَّ عَامِرَ الْأَحْوَلَ أَخْبَرَهُمْ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ فِي رَجُلٍ بَنَى فِي دَارٍ بِنَاءً ، ثُمَّ جَاءَ أَهْلُهَا فَاسْتَحَقُّوهَا ، قَالَ : إِنْ كَانَ بَنَى بِأَمْرِهِمْ فَلَهُ نَفَقَتُهُ ، وَإِنْ كَانَ بَنَى بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَلَهُ نَقْضُهُ . وَقَدْ :
5606 5978 - وَقَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ وَاصِلِ بْنِ أَبِي جَمِيلٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : اشْتَرَكَ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ : عَلَيَّ الْبَذْرُ ، وَقَالَ الْآخَرُ : عَلَيَّ الْعَمَلُ ، وَقَالَ الْآخَرُ : عَلَيَّ الْأَرْضُ ، وَقَالَ الْآخَرُ : عَلَيَّ الْفَدَّانُ ، فَزَرَعُوا ثُمَّ حَصَدُوا . ثُمَّ أَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ الزَّرْعَ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ ، وَجَعَلَ لِصَاحِبِ الْعَمَلِ أَجْرًا ، وَجَعَلَ لِصَاحِبِ الْفَدَّانِ دِرْهَمًا فِي كُلِّ يَوْمٍ ، وَأَلْغَى الْأَرْضَ فِي ذَلِكَ . أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَفْسَدَ هَذِهِ الْمُزَارَعَةَ لَمْ يَجْعَلِ الزَّرْعَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ بَلْ قَدْ جَعَلَهُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ . وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ حَكَمَ بِهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَابِعُوهُمْ مِنْ بَعْدِهِمْ فِيمَنْ بَنَى فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ أَمْرِهِمْ بِنَاءً .
5605 5977 - وَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي بَيَاضَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ ذَلِكَ أَيْضًا . أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَ بِقَطْعِ النَّخْلِ الْمَغْرُوسِ فِي غَيْرِ حَقٍّ بَعْدَمَا قَدْ نَبَتَ فِي الْأَرْضِ ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ لِأَرْبَابِ الْأَرْضِ فَيُوجِبُ عَلَيْهِمْ غُرْمَ مَا أَنْفَقَ فِيهِ . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الزَّرْعَ الْمَزْرُوعَ فِي الْأَرْضِ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ، وَأَنْ يُقْلَعَ ذَلِكَ فَيُدْفَعَ إِلَى صَاحِبِ الزَّرْعِ كَالنَّخْلِ الَّتِي قَدْ ذَكَرْنَاهَا ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَنْ يَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ ، وَيَغْرَمَ قِيمَةَ الزَّرْعِ وَالنَّخْلِ مَنْزُوعَيْنِ مَقْلُوعَيْنِ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ . :
5604 5975 - وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ : إِنَّ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ . 5976 - قَالَ عُرْوَةُ : فَلَقَدْ حَدَّثَنِي هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي قَدْ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ رَأَى نَخْلًا يُقْطَعُ أُصُولُهَا بِالْفُوسِ .
5603 5974 - وَهُوَ كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَلَهُ نَفَقَتُهُ ، وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيْءٌ . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ شَرِيكٍ ، وَقَيْسٍ ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَذَكَرَهُ عَنْهُمَا فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ ، كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ أَيْضًا ، لَا كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ . فَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَنَا غَيْرُ مَعْنَى مَا رَوَى الْحِمَّانِيُّ ؛ لِأَنَّ مَا قَدْ رَوَى الْحِمَّانِيُّ هُوَ قَوْلُهُ : " فَلَيْسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيْءٌ ، وَيُرَدُّ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ فِي ذَلِكَ " . فَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ غَيْرَهُ يُعْطِيهِ النَّفَقَةَ الَّتِي قَدْ أَنْفَقَهَا فِي ذَلِكَ فَيَكُونُ لَهُ الزَّرْعُ لَا بِمَا يُعْطَى مِنْ ذَلِكَ . وَهَذَا مُحَالٌ عِنْدَنَا ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ الَّتِي قَدْ أُخْرِجَتْ فِي ذَلِكَ الزَّرْعِ لَيْسَتْ بِقَائِمَةٍ ، وَلَا لَهَا بَدَلٌ قَائِمٌ ، وَذَلِكَ أَنَّهَا إِنَّمَا دُفِعَتْ فِي أَجْرِ عُمَّالٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ فَعَلَهُ الْمُزَارِعُ لَهُ لِنَفْسِهِ ، فَاسْتَحَالَ أَنْ يَجِبَ لَهُ ذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ إِلَّا بِعِوَضٍ يَتَعَوَّضُهُ مِنْهُ رَبُّ الْأَرْضِ فِي ذَلِكَ . وَلَكِنْ أَصْلُ الْحَدِيثِ عِنْدَنَا ، وَاللهُ أَعْلَمُ ، إِنَّمَا هُوَ عَلَى مَا قَدْ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ لَا عَلَى مَا قَدْ رَوَاهُ الْحِمَّانِيُّ فِي ذَلِكَ . وَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّ الزَّارِعَ لَا شَيْءَ لَهُ فِي الزَّرْعِ يَأْخُذُهُ لِنَفْسِهِ فَيَمْلِكُهُ كَمَا يَمْلِكُ الزَّرْعَ الَّذِي يَزْرَعُهُ فِي أَرْضِ نَفْسِهِ أَوْ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ مِمَّنْ قَدْ أَبَاحَ لَهُ الزَّرْعَ فِيهَا ، وَلَكِنَّهُ يَأْخُذُ نَفَقَتَهُ ، وَبَذْرَهُ ، وَيَتَصَدَّقُ بِمَا بَقِيَ ، هَكَذَا وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ ، وَاللهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ أَيْضًا .
5610 5982 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ ، قَالَ : وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، أَنَّهُ قَدْ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللهُ قَدْ كَتَبَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِيمَنْ بَنَى فِي دَارِ قَوْمٍ ، وَفِيمَنْ غَرَسَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ ، بِمِثْلِ ذَلِكَ أَيْضًا سَوَاءً . أَفَلَا تَرَى أَنَّهُمْ جَمِيعًا قَدْ جَعَلُوا النَّقْضَ لِصَاحِبِ الْبِنَاءِ ، وَلَمْ يَجْعَلُوهُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ ، فَالزَّرْعُ فِي النَّظَرِ أَيْضًا كَذَلِكَ . وَالَّذِي قَدْ حَمَلَنَا عَلَيْهِ مَعْنَى حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَوْلَى مِمَّا قَدْ حَمَلَهُ عَلَيْهِ مَنْ قَدْ خَالَفَنَا لِيَتَّفِقَ ذَلِكَ ، وَمَا رَوَاهُ الرَّجُلُ الْبَيَاضِيُّ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا ، وَلَا يَتَضَادَّانِ فِي ذَلِكَ . وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فِي بَابِ الْمُزَارَعَةِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَرَّ بِرَجُلٍ يَزْرَعُ لَهُ فَسَأَلَهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : هُوَ زَرْعِي ، وَالْأَرْضُ لِآلِ فُلَانٍ ، وَالْبَذْرُ مِنْ قِبَلِي بِنِصْفِ مَا يَخْرُجُ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرْبَيْتَ ، خُذْ نَفَقَتَكَ . فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى خُذْ نَفَقَتَكَ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِنْفَاقِ لِنَفْسِهِ . وَلَكِنْ مَعْنَى ذَلِكَ خُذْ نَفَقَتَكَ مِمَّا قَدْ خَرَجَ مِنَ الزَّرْعِ مِنْ هَذَا الزَّرْعِ ، وَتَصَدَّقْ بِمَا بَقِيَ . فَمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَافِعٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ ، وَقَدْ جَعَلَ لَهُ نَفَقَتَهُ كَذَلِكَ أَيْضًا . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي هَذَا الْبَابِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .
5543 5912 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : أَخَذْتُ بِيَدِ طَاوُسٍ حَتَّى أَدْخَلْتُهُ عَلَى ابْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، فَحَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ نَهَى عَنْ كَرْيِ الْأَرْضِ . فَأَبَى طَاوُسٌ ، وَقَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا .
5542 5911 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّبَيْدِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ : حَدَّثَنِي أُسَيْدٌ ابْنُ أَخِي رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : قَالَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : فَلْيَزْرَعْهَا فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا فَلْيُزْرِعْهَا أَخَاهُ .
5541 5910 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، قَالَ : نَهَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِعًا ، وَأَمْرُ نَبِيِّ اللهِ أَنْفَعُ لَنَا ، قَالَ : مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعْهَا .
5540 5909 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْحَقْلِ . قَالَ شُعْبَةُ : فَقُلْتُ لِلْحَكَمِ : مَا الْحَقْلُ ؟ قَالَ : أَنْ تُكْرَى الْأَرْضُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَرَاهُ أَنَا قَالَ : بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ .
5539 5908 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ أَبَاهُ - يَعْنِي عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ - كَانَ يُكْرِي أَرْضَهُ حَتَّى بَلَغَهُ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ يَنْهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ . فَلَقِيَهُ فَقَالَ : يَا ابْنَ خَدِيجٍ ، مَاذَا تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ ؟ فَقَالَ : سَمِعْتُ عَمَّيَّ ، وَكَانَا قَدْ شَهِدَا بَدْرًا يُحَدِّثَانِ أَهْلَ الدَّارِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ . قَالَ عَبْدُ اللهِ : لَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ الْأَرْضَ كَانَتْ تُكْرَى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ خَشِيَ عَبْدُ اللهِ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ أَحْدَثَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ ، فَتَرَكَ كِرَاءَ الْأَرْضِ .
5538 5907 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : كُنَّا نُخَابِرُ ، وَلَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا حَتَّى زَعَمَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْمُخَابَرَةِ فَتَرَكْنَاهَا .
20 - كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ وَالْمُسَاقَاةِ 1 - بَابُ الْمُزَارَعَةِ . 5537 5906 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَا : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُزَارَعَةِ .
5570 5940 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُجَاهِدًا ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : نَهَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِعًا ، وَأَمَرَنَا بِخَيْرٍ مِنْهُ ، فَقَالَ : مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ يَمْنَحْهَا . قَالَ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِطَاوُسٍ فَقَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَمْنَحُهَا أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ أَوْ يَمْنَحُهَا خَيْرٌ . فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ : نَهَانَا عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِعًا . يُرِيدُ مَا ذَكَرَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَافِعًا سَمِعَهُ ، وَأَمَرَنَا بِكَذَا ، مَا حَكَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا . فَلَمْ يَكُنْ فِي جَمِيعِ مَا سَمِعَ فِي الْحَقِيقَةِ نَهْيٌ لِكِرَاءِ الْأَرْضِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ أَيْضًا فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ لِبَعْضِ الْمَعَانِي الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهَا .
5568 5938 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ : قُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، لَوْ تَرَكْتَ الْمُخَابَرَةَ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهَا . فَقَالَ : أَخْبَرَنِي أَعْلَمُهُمْ - يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا ، وَلَكِنَّهُ قَالَ : لَأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَرْضَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا خَرَاجًا مَعْلُومًا .
5619 5991 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ وَالْقَعْنَبِيُّ ، قَالَا : ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ .
5620 5992 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، مِثْلَهُ . فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مَقْطُوعًا ، وَالْمَقْطُوعُ - عِنْدَهُمْ - لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ . ثُمَّ لَوْ ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ ، وَاتَّصَلَ إِسْنَادُهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ - عِنْدَنَا - مَا يُخَالِفُ الْحَدِيثَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . لِأَنَّ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّمَا هُوَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ . فَكَانَ بِذَلِكَ مُخْبِرًا عَمَّا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : " فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ ، وَكَانَ ذَلِكَ قَوْلًا مِنْ رَأْيِهِ لَمْ يَحْكِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَإِنَّمَا يَكُونُ هَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةً عَلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى وُجُوبِ الشُّفْعَةِ بِالْجِوَارِ لَوْ كَانَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ . فَيَكُونُ ذَلِكَ نَفْيًا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا قَدْ قُسِمَ أَنْ تَكُونَ فِيهِ الشُّفْعَةُ . وَلَكِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِنَّمَا أَخْبَرَ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا عَلِمَهُ مِنْ قَضَائِهِ ثُمَّ نَفَى الشُّفْعَةَ بِرَأْيِهِ بِمَا لَمْ يَعْلَمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ حُكْمًا ، وَعَلِمَهُ غَيْرُهُ . ثُمَّ قَدْ رَوَى مَعْمَرٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، فَخَالَفَ مَالِكًا فِي مَتْنِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ .
5621 5993 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادَةَ ، قَالَ : ثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ .
5622 5994 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ نَفْيُ الشُّفْعَةِ بَعْدَ وُقُوعِ الْحُدُودِ ، وَصَرْفِ الطُّرُقِ ، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى ثُبُوتِهَا قَبْلَ صَرْفِ الطُّرُقِ ، وَإِنْ حُدِّدَ الْحُدُودُ . فَقَدْ وَافَقَ هَذَا الْحَدِيثُ حَدِيثَ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ ، وَزَادَ عَلَى مَا رَوَى مَالِكٌ ، فَهُوَ أَوْلَى مِنْهُ . وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَيْضًا حَدِيثُ مَالِكٍ أَنْ يَكُونَ عَنَى بِوُقُوعِ الْحُدُودِ الَّتِي نُفِيَتْ بِوُقُوعِهَا الشُّفْعَةُ فِي الدُّورِ وَالطُّرُقِ . فَيَكُونُ الْمَبِيعُ لَا شِرْكَ لِأَحَدٍ فِيهِ ، وَلَا فِي طَرِيقِهِ . فَيَكُونُ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مِثْلَ مَعْنَى حَدِيثِ مَعْمَرٍ ، وَهُوَ أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَتَضَادَّ هُوَ وَحَدِيثُ مَعْمَرٍ . وَقَدْ رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ مَا يُوَافِقُ مَا رَوَى مَعْمَرٌ . قَالَ: قَالَ:
5623 5995 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا حُدَّتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْتَ وُجُوبُ الشُّفْعَةِ بِالشَّرِكَةِ فِي الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ ، وَبِالشِّرْكِ فِي الطَّرِيقِ إِلَى ذَلِكَ ، فَمِنْ أَيْنَ أَوْجَبْتَ الشُّفْعَةَ بِالْجِوَارِ ؟ قِيلَ لَهُ : أَوْجَبْتُهَا بِمَا .
5624 5996 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ الْقَطَّانُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ قَالَا : ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ .
5625 5997 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيٌّ ، وَأَحْمَدُ ، قَالَا : ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ الدَّارِ .
5626 5998 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا عَفَّانُ قَالَ : ثَنَا هَمَّامٌ قَالَ : ثَنَا قَتَادَةُ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ: قَالَ:
5627 5999 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَا : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ ، مِثْلَهُ قَالَا: ، قَالَ:
5628 6000 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حُمَيْدٌ ، وَقَتَادَةُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ سَمُرَةَ .
5629 6001 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ ، ( ح ) . 6002 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ قَالَا : ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
5630 6003 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ - هُوَ الثَّوْرِيُّ - عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَمَّنْ سَمِعَ عَلِيًّا ، وَعَبْدَ اللهِ يَقُولَانِ : قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجِوَارِ .
5631 6004 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، مِثْلَهُ . فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ وُجُوبُ الشُّفْعَةِ بِالْجِوَارِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْجَارُ شَرِيكًا فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ لِلشَّرِيكِ جَارٌ . قِيلَ لَهُ : مَا فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْتَ ، وَلَكِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْجَارَ هُوَ الَّذِي لَا شَرِكَةَ لَهُ قَالَ: ، قَالَ: يَقُولَانِ:
5632 6005 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ ، قَالَ : أَتَانِي الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى أَحَدِ مَنْكِبَيَّ ، فَقَالَ : انْطَلِقْ بِنَا إِلَى سَعْدٍ . فَأَتَيْنَا سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ فِي دَارِهِ ، فَجَاءَ أَبُو رَافِعٍ فَقَالَ لِلْمِسْوَرِ : أَلَا تَأْمُرُ هَذَا ، يَعْنِي سَعْدًا ، أَنْ يَشْتَرِيَ مِنِّي بَيْتَيْنِ فِي دَارِي ؟ . فَقَالَ سَعْدٌ : وَاللهِ لَا أَزِيدُكَ عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ دِينَارٍ مُقَطَّعَةٍ أَوْ مُنَجَّمَةٍ . فَقَالَ : سُبْحَانَ اللهِ ، لَقَدْ أُعْطِيتُ بِهِ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ نَقْدًا ، وَلَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ مَا بِعْتُكَ . فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ ذَلِكَ الْجَارَ الَّذِي عَنَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْجَارُ الَّذِي تَعْرِفُهُ الْعَامَّةُ ، وَمَنْ أَعْطَاكَ أَنَّ الشَّرِيكَ يُقَالُ لَهُ : جَارٌ ؟ وَأَيْنَ وَجَدْتَ هَذَا فِي لُغَاتِ الْعَرَبِ ؟ فَإِنْ قَالَ : لِأَنِّي قَدْ رَأَيْتُ الْمَرْأَةَ تُسَمَّى جَارَةَ زَوْجِهَا . قِيلَ لَهُ : صَدَقْتَ ، قَدْ سُمِّيَتِ الْمَرْأَةُ جَارَةَ زَوْجِهَا لَيْسَ لِأَنَّ لَحْمَهَا مُخَالِطٌ لِلَحْمِهِ ، وَلَا دَمَهَا مُخَالِطٌ لِدَمِهِ ، وَلَكِنْ لِقُرْبِهَا مِنْهُ . فَكَذَلِكَ الْجَارُ سُمِّيَ جَارًا لِقُرْبِهِ مِنْ جَارِهِ لَا لِمُخَالَطَتِهِ إِيَّاهُ فِيمَا جَاوَرَهُ بِهِ . وَأَنْتَ فَقَدْ زَعَمْتَ أَنَّ الْآثَارَ عَلَى ظَاهِرِهَا ، فَكَيْفَ تَرَكْتَ الظَّاهِرَ فِي هَذَا ، وَمَعَهُ الدَّلَائِلُ ، وَتَعَلَّقْتَ بِغَيْرِهِ مِمَّا لَا دَلَالَةَ مَعَهُ ؟ ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا مِنْ إِيجَابِهِ الشُّفْعَةَ بِالْجِوَارِ ، وَتَفْسِيرُهُ ذَلِكَ الْجِوَارَ مَا قَدْ :
5633 6006 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ ، عَنْ أَبِيهِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَرْضٌ لَيْسَ فِيهَا لِأَحَدٍ قَسْمٌ وَلَا شَرِيكٌ إِلَّا الْجِوَارُ بِيعَتْ . قَالَ : الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ . فَكَانَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ جَوَابًا لِسُؤَالِ الشَّرِيدِ إِيَّاهُ عَنْ أَرْضٍ مُنْفَرِدَةٍ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ فِيهَا ، وَلَا طَرِيقَ . فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْجَارَ الْمُلَازِقَ تَجِبُ لَهُ الشُّفْعَةُ بِحَقِّ جِوَارِهِ . فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا رَوَيْنَا مِنَ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ وُجُوبُ الشُّفْعَةِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ مَعَانٍ ثَلَاثَةٍ ، بِالشِّرْكِ فِي الْبَيْعِ بِيعَ مِنْهُ مَا بِيعَ ، وَبِالشِّرْكِ فِي الطَّرِيقِ إِلَيْهِ ، وَبِالْمُجَاوَرَةِ لَهُ . فَلَيْسَ يَنْبَغِي تَرْكُ شَيْءٍ مِنْهَا ، وَلَا حَمْلُ بَعْضِهَا عَلَى التَّضَادِّ ، وَإِذَا كَانَتْ قَدْ خَرَجَتْ عَلَى الِاتِّفَاقِ مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَا عَلَى مَا شَرَحْنَا وَبَيَّنَّا فِي هَذَا الْبَابِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ جَعَلْتَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ شَفْعًا بِالْأَسْبَابِ الَّتِي ذَكَرْتَ ، فَلِمَ أَوْجَبْتَ الشُّفْعَةَ لِبَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ إِذَا حَضَرُوا وَطَالَبُوا بِهَا ، وَقَدَّمْتَ حَقَّ بَعْضِهِمْ فِيهَا عَلَى حَقِّ بَعْضٍ ، وَلَمْ تَجْعَلْهَا لَهُمْ جَمِيعًا إِذْ كَانُوا كُلُّهُمْ شُفَعَاءَ . قِيلَ لَهُ : لِأَنَّ الشَّرِيكَ فِي الشَّيْءِ الْمَبِيعِ خَلِيطٌ فِيهِ ، وَفِي الطَّرِيقِ إِلَيْهِ ، فَمَعَهُ مِنَ الْحَقِّ فِي الطَّرِيقِ مِثْلُ الَّذِي مَعَ الشَّرِيكِ فِي الطَّرِيقِ . وَمَعَهُ اخْتِلَاطُ مِلْكِهِ بِالشَّيْءِ الْمَبِيعِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مَعَ الشَّرِيكِ فِي الطَّرِيقِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْهُ وَمِنَ الْجَارِ الْمُلَازِقِ . وَمَعَ الشَّرِيكِ فِي الطَّرِيقِ شَرِكَةٌ فِي الطَّرِيقِ ، وَمُلَازَقَةٌ لِلشَّيْءِ الْمَبِيعِ ، فَمَعَهُ مِنْ أَسْبَابِ الشُّفْعَةِ مِثْلُ الَّذِي مَعَ الْجَارِ الْمُلَازِقِ ، وَمَعَهُ أَيْضًا مَا لَيْسَ مَعَ الْجَارِ الْمُلَازِقِ مِنِ اخْتِلَاطِ حَقِّ مِلْكِهِ فِي الطَّرِيقِ بِمِلْكِهِ فِيهِ ، فَلِذَلِكَ كَانَ - عِنْدَنَا - أَوْلَى بِالشُّفْعَةِ مِنْهُ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ . وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ شُرَيْحٍ .
5634 6007 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ شُرَيْحٍ ، وَأَشْعَثَ - أَظُنُّهُ - عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ شُرَيْحٍ ، قَالَ : الْخَلِيطُ أَحَقُّ مِنَ الشَّفِيعِ ، وَالشَّفِيعُ أَحَقُّ مِمَّنْ سِوَاهُ .
5635 6008 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ يُونُسَ ، وَهِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ ، ( ح ) 6009 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ شُرَيْحٍ ، مِثْلَهُ .
5636 6010 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ : الشُّفْعَةُ شُفْعَتَانِ : شُفْعَةٌ لِلْجَارِ ، وَشُفْعَةٌ لِلشَّرِيكِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خِلَافُ هَذَا فَذَكَرَ مَا .
5637 6011 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مَنْظُورِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ، قَالَ : قَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : لَا مُكَابَلَةَ إِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ . قِيلَ لَهُ : قَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَمَا ذَكَرْتَ ، وَلَيْسَ فِيهِ - عِنْدَنَا - حُجَّةٌ لَكَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ : إِذَا حُدَّتِ الْحُدُودُ مِنَ الْحُقُوقِ كُلِّهَا ، وَأُدْخِلَ الطَّرِيقُ فِي ذَلِكَ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مُوَافِقًا لِمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ : إِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ ، وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ ، فَلَا شُفْعَةَ . وَلَوْ كَانَ عَلَى مَا تَأَوَّلْتُمُوهُ عَلَيْهِ لَكَانَ قَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ ، وَأَبُو رَافِعٍ ، فِيمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْهُمْ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْبَابِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا فِي ذَلِكَ مَا قَدْ :
5638 6012 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : إِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ ، وَعَرَفَ النَّاسُ حُقُوقَهُمْ فَلَا شُفْعَةَ . فَقَدْ وَافَقَ هَذَا مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَاحْتَمَلَ مَا احْتَمَلَهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ أَيْضًا .
5639 6013 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ ، أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَتَبَ إِلَى شُرَيْحٍ أَنْ يَقْضِيَ بِالشُّفْعَةِ لِلْجَارِ الْمُلَازِقِ . وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ أَنَّ الشُّفْعَةَ تَجِبُ بِالشِّرْكِ فِي الطَّرِيقِ .
5640 6014 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا نُعَيْمٌ ، قَالَ : ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ السُّكَّرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الشَّرِيكُ شَفِيعٌ ، وَالشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ .
5641 6015 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ . فَلَمَّا كَانَ الشَّرِيكُ فِي الطَّرِيقِ يُسَمَّى شَرِيكًا كَانَ دَاخِلًا فِي ذَلِكَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّهُ لَا تَقَوُّلَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ حَيَوَانٍ وَغَيْرِهِ ، وَأَنْتَ لَا تُوجِبُ الشُّفْعَةَ فِي الْحَيَوَانِ . قِيلَ لَهُ : لَيْسَ هَذَا عَلَى مَا ذَكَرْتَ ، إِنَّمَا مَعْنَى الشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ ، أَيْ : فِي الدُّورِ ، وَالْعَقَارِ ، وَالْأَرَضِينَ . وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا .
5642 6016 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : لَا شُفْعَةَ فِي الْحَيَوَانِ .
5618 5990 - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ قَالَ : ثَنَا مَالِكٌ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالُوا : فَنَفَى هَذَا الْحَدِيثُ أَنْ تَكُونَ الشُّفْعَةُ تَجِبُ إِذَا حُدَّتِ الْحُدُودُ . فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ - عَلَى أَصْلِ الْمُحْتَجِّ بِهِ عَلَيْنَا - لَا يَجِبُ بِهِ حُجَّةٌ ؛ لِأَنَّ الْأَثْبَاتَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ ، إِنَّمَا رَوَوْهُ عَنْ مَالِكٍ مُنْقَطِعًا لَمْ يَرْفَعُوهُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . قَالَ: قَالَ:
5612 5984 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : ثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ ، فَإِنْ كَانَ غَائِبًا انْتَظَرَ إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا .
5613 5985 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، قَالَ : ثَنَا عَطَاءٌ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ .
5614 5986 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِيجَابُ الشُّفْعَةِ فِي الْبَيْعِ الَّذِي لَا شِرْكَ فِيهِ بِالشِّرْكِ فِي الطَّرِيقِ ، فَلَا يُجْعَلُ وَاحِدٌ مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مُضَادًّا لِلْحَدِيثِ الْآخَرِ ، وَلَكِنْ يَثْبُتَانِ جَمِيعًا ، وَيُعْمَلُ بِهِمَا . فَيَكُونُ حَدِيثُ أَبِي الزُّبَيْرِ فِيهِ إِخْبَارٌ عَنْ حُكْمِ الشُّفْعَةِ لِلشَّرِيكِ فِي الَّذِي بِيعَ مِنْهُ مَا بِيعَ . وَحَدِيثُ عَطَاءٍ فِي ذَلِكَ إِخْبَارٌ عَنْ حُكْمِ الشُّفْعَةِ فِي الْمَبِيعِ الَّذِي لَا شَرِكَةَ لِأَحَدٍ فِيهِ بِالطَّرِيقِ . وَقَالَ أَصْحَابُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى : فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَنْفِي مَا ادَّعَيْتُمْ . فَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا
5615 5987 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ .
5616 5988 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، مِثْلَهُ .
5617 5989 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي قُتَيْلَةَ الْمَدَنِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، مِثْلَهُ .
21 - كِتَابُ الشُّفْعَةِ 1 - بَابُ الشُّفْعَةِ بِالْجِوَارِ 5611 5983 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ بِأَرْضٍ أَوْ رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ ، لَا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يَعْرِضَ عَلَى شَرِيكِهِ فَيَأْخُذَ أَوْ يَدَعَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا بِالشَّرِكَةِ فِي الْأَرْضِ أَوِ الْحَائِطِ أَوِ الرُّبُعِ ، وَلَا يَجِبُ بِالْجِوَارِ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : الشُّفْعَةُ فِيمَا وَصَفْتُمْ وَاجِبَةٌ لِلشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يُقَاسِمْ ، ثُمَّ هِيَ مِنْ بَعْدِهِ وَاجِبَةٌ لِلشَّرِيكِ الَّذِي قَاسَمَ بِالطَّرِيقِ الَّذِي قَدْ بَقِيَ لَهُ فِيهِ الشِّرْكُ ، ثُمَّ هِيَ مِنْ بَعْدِهِ وَاجِبَةٌ لِلْجَارِ الْمُلَازِقِ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْأَثَرَ إِنَّمَا فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ بِأَرْضٍ أَوْ رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ . وَلَمْ يَقُلْ : إِنَّ الشُّفْعَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي كُلِّ شِرْكٍ ، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ نَفْيًا أَنْ يَكُونَ الشُّفْعَةُ وَاجِبَةً بِغَيْرِ الشِّرْكِ . وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا أَخْبَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي كُلِّ شِرْكٍ ، وَلَمْ يَنْفِ أَنْ تَكُونَ وَاجِبَةً فِي غَيْرِهِ ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ زَادَ عَلَى مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ .
5686 6063 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : ثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ ذَلِكَ أَيْضًا سَوَاءً . فَبَيَّنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنِ الَّذِي يَكُونُ بِإِيوَاءِ الضَّالَّةِ ضَالًّا ، وَأَنَّهُ الَّذِي لَا يُعَرِّفُهَا . فَعَادَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى مَعْنَى حَدِيثِ الْجَارُودِ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا قَالَ: عَمِّي، قَالَ: ، أَنَّقَدْ
5688 6065 - وَقَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ أَخَاهُ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكٍ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِمِثْلِ ذَلِكَ أَيْضًا سَوَاءً . وَهُوَ فِي حَالِ سَقْيِهِ إِيَّاهَا مُؤْوٍ لَهَا ، فَلَمْ يَنْهَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ الْإِيوَاءِ إِذَا كَانَ إِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ مَنْفَعَةَ صَاحِبِهَا ، وَإِبْقَاءَهَا عَلَى رَبِّهَا ، وَالثَّوَابَ فِيهَا . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْإِيوَاءَ الْمَكْرُوهَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ إِنَّمَا هُوَ الْإِيوَاءُ الَّذِي يُرَادُ بِهِ خِلَافُ حَبْسِهَا عَلَى صَاحِبِهَا ، وَطَلَبِ الثَّوَابِ فِيهَا .
5689 6066 - وَقَدِ احْتَجَّ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لِقَوْلِهِمْ فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ ، قَالَ : أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبِ بْنِ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَسُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ ، جَمِيعًا ، أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّأْيَ حَدَّثَهُمْ جَمِيعًا عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ، فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ ؛ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا ، وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِهَا . قَالَ : فَضَالَّةُ الْغَنَمِ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ فَقَالَ : هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ . قَالَ : فَضَالَّةُ الْإِبِلِ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ فَقَالَ : مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا ، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا .
5690 6067 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَهْمِيُّ ، قَالَ : أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، جَمِيعًا ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ : قَدْ سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اللُّقَطَةِ مِنَ الذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةِ ، وَالْوَرِقِ ، فَقَالَ : اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً ، فَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ فَاسْتَنْفِعْ بِهَا ، وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ ، فَإِنْ جَاءَ لَهَا طَالِبٌ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ فَأَدِّهَا إِلَيْهِ . ثُمَّ ذَكَرْنَا فِي الْحَدِيثِ فِي الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ بِمِثْلِ مَا فِي حَدِيثِ يُونُسَ سَوَاءً .
5691 6068 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا سَوَاءً .
5692 6069 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّائِي عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ أَيْضًا سَوَاءً ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِي ذَلِكَ : وَلْيَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ .
5693 6070 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَا : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ ؛ فَقَالَ : هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ . وَسُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ ؛ فَقَالَ : مَا لَكَ ، وَمَا لَهَا ؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا ، وَحِذَاؤُهَا ، دَعْهَا حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا . قَالُوا : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَدْ نَهَاهُ عَنْ أَخْذِ ضَالَّةِ الْإِبِلِ ، وَأَمَرَهُ بِتَرْكِهَا ، فَذَلِكَ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ أَخْذِ الضَّوَالِّ . قِيلَ لَهُمْ : مَا فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْتُمُوهُ ، وَلَكِنْ فِي ذَلِكَ أَمْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ بِتَرْكِ ضَالَّةِ الْإِبِلِ ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهَا طَلَبَ الْمَاءِ حَتَّى يَقْدِرَ عَلَى ذَلِكَ ، وَهُوَ لَا يَخَافُ عَلَيْهَا الضَّيَاعَ لِذَلِكَ لِأَنَّهَا قَدْ تَرِدُ الْمَاءَ ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا ، فَتَرْكُهَا أَفْضَلُ مِنْ أَخْذِهَا ، وَلَيْسَ مَنْ أَخَذَهَا لِيَحْفَظَهَا عَلَى صَاحِبِهَا بِمَأْثُومٍ بِذَلِكَ . وَقَدْ سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ ؛ فَقَالَ : هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ . أَيْ : لَكَ أَنْ تَأْخُذَهَا لِنَفْسِكَ فَتَكُونَ فِي يَدَيْكَ لِأَخِيكَ أَوْ تُخَلِّيَهَا فَيَأْخُذَهَا الذِّئْبُ فَيَأْكُلَهَا أَوْ يَجِدَهَا رَبُّهَا فَيَأْخُذَهَا . فَفِي ذَلِكَ إِبَاحَةٌ لِأَخْذِهَا .
5694 6071 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ ؛ فَقَالَ لَهُ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، كَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الْغَنَمِ ؟ فَقَالَ : طَعَامٌ مَأْكُولٌ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ ، احْبِسْ عَلَى أَخِيكَ ضَالَّتَهُ . فَقَالَ لَهُ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، وَكَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ ؟ فَقَالَ : مَا لَكَ وَمَا لَهَا ؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا ، وَحِذَاؤُهَا ، وَلَا يُخَافُ عَلَيْهَا الذِّئْبُ ، تَأْكُلُ الْكَلَأَ ، وَتَرِدُ الْمَاءَ ، دَعْهَا حَتَّى يَأْتِيَ طَالِبُهَا . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا إِبَاحَةُ أَخْذِ الضَّوَالِّ الَّتِي قَدْ يُخَافُ عَلَيْهَا الضَّيَاعُ ، وَحَبْسُهَا لَهُ . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ ضَالَّةَ الْمُسْلِمِ أَوِ الْمُؤْمِنِ حَرْقُ النَّارِ ، وَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَأْوِي أَوْ يُؤْوِي الضَّالَّةَ إِلَّا ضَالٌّ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْإِيوَاءَ الَّذِي لَا تَعْرِيفَ مَعَ ذَلِكَ ، وَالْأَخْذَ الَّذِي لَا تَعْرِيفَ مَعَ ذَلِكَ أَيْضًا اللَّذَيْنِ هُمَا ضِدُّ الْحَبْسِ عَلَى صَاحِبِ الضَّوَالِّ ، حَتَّى يَتَّفِقَ مَعْنَى حَدِيثِنَا هَذَا ، وَمَعْنَى ذَيْنِكَ الْحَدِيثَيْنِ ، وَلَا يَتَضَادَّ هَذَا الْحَدِيثُ ، وَذَيْنِكَ الْحَدِيثَيْنِ أَيْضًا . وَفِيمَا قَدْ بَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِبِلِ بِقَوْلِهِ : مَا لَكَ وَمَا لَهَا ؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا ، وَلَا يُخَافُ الذِّئْبُ عَلَيْهَا ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُطْلِقْ لَهُ أَخْذَهَا لِعَدَمِ الْخَوْفِ عَلَيْهَا . وَفِي إِبَاحَتِهِ لِأَخْذِ الشَّاةِ لِخَوْفِهِ عَلَيْهَا مِنَ الذِّئْبِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّاقَةَ كَذَلِكَ أَيْضًا إِذَا خِيفَ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ الذِّئْبِ ، وَأَنَّ أَخْذَهَا لِصَاحِبِهَا ، وَحِفْظَهَا عَلَى رَبِّهَا أَوْلَى مِنْ تَرْكِهَا وَذَهَابِهَا . وَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الضَّالَّةِ كَحُكْمِ اللُّقَطَةِ فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ مَا قَدْ .
- 5695 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سُئِلَ عَنِ الضَّالَّةِ ؛ فَقَالَ : عَرِّفْهَا فَإِنْ وَجَدْتَ صَاحِبَهَا ، وَإِلَّا فَهِيَ مَالُ اللهِ .
5696 6072 - فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ تَعْرِيفَهَا وَاجِبٌ ، وَمُعَرِّفَهَا فِي حَالِ تَعْرِيفِهِ إِيَّاهَا مُمْسِكٌ لَهَا ، وَمُؤْوٍ إِيَّاهَا لِصَاحِبِهَا ، وَلَمْ يُؤْمَرْ بِتَرْكِ ذَلِكَ . فَدَلَّ هَذَا أَنَّ الْإِمْسَاكَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ عَنْ ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّمَا هُوَ الْإِمْسَاكُ الَّذِي لَمْ يَفْعَلْهُ الْمُمْسِكُ لِنَفْسِهِ لَا لِرَبِّ الضَّالَّةِ فِي ذَلِكَ . فَهَذَا مَا فِي الضَّوَالِّ مِنَ الْأَحْكَامِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللُّقَطَةِ أَنَّهُ قَدْ أَمَرَ بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهَا وَتَرْكِ كِتْمَانِهَا مِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ .
5697 6073 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مَنِ الْتَقَطَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ عَلَيْهَا ذَوَيْ عَدْلٍ وَلَا يَكْتُمْهَا ، وَلَا يُغَيِّرْهَا ، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا ، وَإِلَّا فَمَالُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ . فَلَمَّا كَانَ أَخْذُ اللُّقَطَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مُبَاحًا كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا أَخْذُ الضَّالَّةِ فِي ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ أَخْذُهُمَا جَمِيعًا إِذَا كَانَ يُرَادُ مِنْهُمَا ضِدُّ ذَلِكَ . وَلَقَدِ اسْتَحَبَّ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَخْذَ اللُّقَطَاتِ ، وَأَنْ لَا يُتْرَكَ لِلسِّبَاعِ .
5698 6074 - فَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ أَنَّهُ قَالَ : خَرَجْتُ حَاجًّا فَأَصَبْتُ سَوْطًا فَأَخَذْتُهَا . فَقَالَ لِي زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ : دَعْهَا ؛ فَقُلْتُ : لَا أَدَعُهَا لِلسِّبَاعِ ، لَآخُذَنَّهَا فَلَأَسْتَنْفِعَنَّ بِهَا . فَلَقِيتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ؛ فَقَالَ لِي : لَقَدْ أَحْسَنْتَ فِي ذَلِكَ ؛ إِنِّي قَدْ كُنْتُ وَجَدْتُ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذْتُهَا فَذَكَرْتُهَا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَقَالَ لِي : عَرِّفْهَا حَوْلًا فَإِنْ وَجَدْتَ مَنْ يَعْرِفُهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ ، وَإِلَّا فَاسْتَنْفِعْ بِهَا .
5699 6075 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ أَنَّهُ قَالَ : قَدْ سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ يَقُولُ : قَدْ كُنْتُ خَرَجْتُ حَاجًّا فَأَصَبْتُ سَوْطًا فَأَخَذْتُهَا . فَقَالَ لِي زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ : دَعْهَا عَنْكَ ، فَقُلْتُ : وَاللهِ لَا أَدَعُهَا لِلسِّبَاعِ ، وَلَآخُذَنَّهَا فَلَأَسْتَنْفِعَنَّ بِهَا . فَلَقِيتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ ؛ فَقَالَ لِي : لَقَدْ أَحْسَنْتَ فِي أَخْذِهَا ، فَإِنِّي قَدْ كُنْتُ وَجَدْتُ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذْتُهَا ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُهَا لَهُ ؛ فَقَالَ : عَرِّفْهَا حَوْلًا كَامِلًا . قَالَ : فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا . قَالَ : فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَقَالَ : اذْهَبْ فَعَرِّفْهَا حَوْلًا فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا . ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَقَالَ : عَرِّفْهَا حَوْلًا ، فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا . فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : احْفَظْ عَدَدَهَا ، وَوِعَاءَهَا ، وَعِفَاصَهَا ، وَوِكَاءَهَا ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا ، وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا . قَالَ شُعْبَةُ : ثُمَّ إِنَّ سَلَمَةَ بْنَ كُهَيْلٍ شَكَّ فِي ذَلِكَ لَا يَدْرِي أَثَلَاثَةُ أَعْوَامٍ قَالَ فِي الْحَدِيثِ أَوْ عَامًا وَاحِدًا ؟ قَالَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ : فَأَعْجَبَنِي هَذَا الْحَدِيثُ ؛ فَقُلْتُ لِأَبِي صَادِقٍ ذَلِكَ ، فَقَالَ أَبُو صَادِقٍ : وَقَدْ سَمِعْتُ أَنَا ذَلِكَ الْحَدِيثَ أَيْضًا مِنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ كَمَا قَدْ سَمِعَهُ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ مِنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ سَوَاءً .
5700 6076 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ الْمِنْقَرِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ الْتَقَطْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةَ دِينَارٍ ؛ فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لِي : عَرِّفْهَا سَنَةً ؛ فَعَرَّفْتُهَا سَنَةً ، ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَقُلْتُ لَهُ : عَرَّفْتُهَا سَنَةً فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا ؛ فَقَالَ لِي : عَرِّفْهَا سَنَةً فَعَرَّفْتُهَا سَنَةً فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَعْرِفُهَا ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَقُلْتُ لَهُ : عَرَّفْتُهَا سَنَةً فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا ؛ فَقَالَ لِي : عَرِّفْهَا سَنَةً ؛ فَعَرَّفْتُهَا سَنَةً فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَعْرِفُهَا ، فَقَالَ لِي : اعْلَمْ عَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ اسْتَمْتِعْ بِهَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ :
5701 6077 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، قَالَ : أَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ أَنَّهُ قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ عَمْرٍو ، وَعَاصِمٍ ابْنَيْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ أَبَاهُمَا سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَدْ كَانَ وَجَدَ عَيْبَةً فَأَتَى بِهَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ؛ فَقَالَ لَهُ : عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ عُرِفَتْ فَذَاكَ ، وَإِلَّا فَهِيَ لَكَ . قَالَ : فَعَرَّفَهَا سَنَةً فَلَمْ تُعْرَفْ . فَأَتَى بِهَا عُمَرَ الْعَامَ الْمُقْبِلَ أَوِ الْقَابِلَ فِي الْمَوْسِمِ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ ؛ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : هِيَ لَكَ . وَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَمَرَنَا بِذَلِكَ . فَأَبَى سُفْيَانُ أَنْ يَأْخُذَهَا فَأَخَذَهَا مِنْهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَجَعَلَهَا فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ .
5702 6078 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ اللهْبِيُّ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ ؛ فَقَالَ : عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ جَاءَ بَاغِيهَا فَأَدِّهَا إِلَى صَاحِبِهَا ، وَإِلَّا فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا ، وَوِكَاءَهَا ، فَإِنْ جَاءَ بَاغِيهَا فَأَدِّهَا إِلَى بَاغِيهَا . أَفَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعَنِّفْ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فِي أَخْذِهِ تِلْكَ الدَّنَانِيرَ حِينَ أَخَذَهَا ، وَقَدْ صَوَّبَ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فِي أَخْذِهِ السَّوْطَ لِيَحْفَظَهَا عَلَى صَاحِبِهَا ، وَلَا يَدَعَهَا لِلسِّبَاعِ . وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ : هِيَ مَالُكَ ، قَدْ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ . فَلَمَّا أَنْ أَبَى سُفْيَانُ ذَلِكَ جَعَلَهَا عُمَرُ فِي بَيْتِ الْمَالِ . وَقَدْ أَجَازَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْذَ اللُّقَطَةِ وَالضَّالَّةِ ، لِأَنْ يَحْفَظَهُمَا عَلَى صَاحِبِهِمَا .
- وَقَدْ رَوَى أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا 5703 6079 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ كَانَ وَجَدَ بَعِيرًا ؛ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : عَرِّفْهُ ، فَعَرَّفَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى عُمَرَ . فَقَالَ : قَدْ شَغَلَنِي عَنْ صَنْعَتِي ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : انْزِعْ خِطَامَهُ ثُمَّ أَرْسِلْهُ حَيْثُ وَجَدْتَهُ .
5704 6080 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا سَوَاءً . وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ ، وَقَدْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ وَجَدَ بَعِيرًا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ
5705 6081 - وَقَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يُحَدِّثُ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ أَنَّهُ كَانَ وَجَدَ بَعِيرًا ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا سَوَاءً . فَهَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَدْ حَكَمَ فِي الضَّالَّةِ بِحُكْمِ اللُّقَطَةِ . وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا ، وَهُوَ كَمَا قَدْ :
5706 6082 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ سُهَيْلٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يُسْأَلُ عَنِ الضَّالَّةِ مِنَ الْقَدَحِ وَالشَّيْءِ يَجِدُهُ الْإِنْسَانُ ، فَقَالَ : اتَّقِ خَيْرَهَا بِشَرِّهَا ، وَشَرَّهَا بِخَيْرِهَا ، وَلَا تَضُمَّنَّهَا ، فَإِنَّ الضَّالَّةَ لَا يَضُمُّهَا إِلَّا ضَالٌّ .
5707 6083 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَا : ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ : سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ عَنِ الضَّالَّةِ ؛ فَقَالَ لَهُ : ادْفَعْهَا إِلَى السُّلْطَانِ .
5708 6084 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ ، قَالَ : ثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ، فَقَالَ : إِنِّي قَدْ أَصَبْتُ نَاقَةً ، فَقَالَ : عَرِّفْهَا ، فَقَالَ : عَرَّفْتُهَا فَلَمْ تُعْرَفْ ، فَقَالَ : ادْفَعْهَا إِلَى الْوَالِي .
5709 6085 - حَدَّثَنَا سَلْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ الرُّصَافِيُّ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ، وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الضَّالَّةِ ، فَقَالَ : ادْفَعْهَا إِلَى السُّلْطَانِ أَوْ إِلَى الْأَمِيرِ .
5710 6086 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : أَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَائِشَةَ ؛ فَقَالَتْ : إِنِّي أَصَبْتُ ضَالَّةً فِي الْحَرَمِ ، وَإِنِّي عَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَعْرِفُهَا ، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ : اسْتَنْفِعِي بِهَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي هَذَا مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا ، وَهُوَ كَمَا قَدْ :
5711 6087 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، أَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ أَنَّهُ قَالَ : اشْتَرَى عَبْدُ اللهِ خَادِمًا بِسَبْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَطَلَبَ صَاحِبَهَا فَلَمْ يَجِدْهُ فَعَرَّفَهَا حَوْلًا فَلَمْ يَجِدْ صَاحِبَهَا ؛ فَجَمَعَ الْمَسَاكِينَ وَجَعَلَ يُعْطِيهِمْ ، وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ عَنْ صَاحِبِهَا ، فَإِنْ أَبَى ذَلِكَ فَمِنِّي ذَلِكَ ، وَعَلَيَّ الثَّمَنُ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا يُفْعَلُ بِالضَّوَالِّ .
- وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ ، وَعَمَّنْ رَوَيْنَاهُ مِنْ أَصْحَابِهِ مِمَّنْ قَدْ ذَكَرْنَاهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ حُكْمِ اللُّقَطَةِ وَالضَّالَّةِ جَمِيعًا . فَدَلَّ أَنَّ مَا قَدْ جَاءَ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ مِمَّا فِي ذَلِكَ ذِكْرُ إِحْدَاهُمَا فَهُوَ فِيهَا ، وَفِي الْأُخْرَى ، وَأَنَّ حُكْمَهَا حُكْمٌ وَاحِدٌ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّ الضَّالَّ مَا قَدْ ضَلَّ بِنَفْسِهِ ، وَاللُّقَطَةَ : مَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَمْتِعَةِ ، وَمَا أَشْبَهَهَا . قِيلَ لَهُ : وَمَا دَلِيلُكَ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْتَ ؟ بَلْ رَأَيْنَا اللُّغَةَ فِي ذَلِكَ أَبَاحَتْ أَنَّ مَا يُسَمَّى مَا لَا نَفْسَ لَهُ ضَالًّا . أَلَا يُرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ : إِنَّ أُمَّكُمْ قَدْ أَضَلَّتْ قِلَادَتَهَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا فِي الضَّالَّةِ أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ اللُّقَطَةِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ . وَهُوَ كَمَا قَدْ :
5712 6088 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْعَالِيَةِ امْرَأَةِ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهَا قَالَتْ : كُنْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ فَأَتَتْهَا امْرَأَةٌ ؛ فَقَالَتْ لَهَا : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنِّي وَجَدْتُ ضَالَّةً ؛ فَكَيْفَ تَأْمُرِينِي أَنْ أَصْنَعَ بِهَا ؟ فَقَالَتْ : عَرِّفِيهَا ، وَاعْلِفِي ، وَاحْتَلِبِي ، قَالَتْ : ثُمَّ عَادَتْ فَسَأَلَتْهَا ؛ فَقَالَتْ عَائِشَةُ : تُرِيدِينَ آمُرُكِ بِبَيْعِهَا أَوْ نَزْعِهَا ؟ لَيْسَ ذَلِكَ لَكِ . فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا التَّسْوِيَةُ بَيْنَ حُكْمِ الضَّوَالِّ ، وَاللُّقَطَةِ ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى - فِي هَذَا الْبَابِ .
5713 6089 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لُقَطَةِ مَكَّةَ وَضَالَّتِهَا مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ - فِي وَصْفِ مَكَّةَ : وَلَا يُلْتَقَطُ ضَالَّتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ .
5714 6090 - وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ ، قَالَ : ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ سَوَاءً .
5715 6091 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا سَوَاءً . فَكَانَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ يَقُولُ - فِيمَا بَلَغَنِي عَنْهُ فِي ذَلِكَ - : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُلْتَقَطَ ضَالَّةٌ فِي الْحَرَمِ إِلَّا أَنْ يَسْمَعَ رَجُلًا يَطْلُبُهَا وَيُنْشِدُهَا فَيَرْفَعَهَا إِلَيْهِ لِيَرَاهَا ثُمَّ يَرُدَّهَا مِنْ حَيْثُ أَخَذَهَا قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ: ،
5716 6092 - وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ أَيْضًا ، وَهُوَ كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : أَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، قَالَ : أَنَا أَبُو يُوسُفَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَصْفِ مَكَّةَ : وَلَا يُرْفَعُ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدِيهَا .
5717 6093 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَنْمَاطِيُّ ، وَأَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَصْرِيُّ ، قَالَا جَمِيعًا : قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي وَصْفِ مَكَّةَ : وَلَا يَرْفَعُ لُقَطَتَهَا إِلَّا مُنْشِدٌ ؛ فَهَذَا الْحَدِيثُ يَمْنَعُ مِنْ أَخْذِهَا إِلَّا لِلْإِنْشَادِ بِهَا . فَقَدْ أَبَاحَ هَذَا الْحَدِيثُ أَخْذَ لُقَطَةِ الْحَرَمِ لِتُعَرَّفَ ؛ فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يُرَادُ بِهِ أَنْ يُنْشِدَ ثُمَّ تُرَدَّ فِي مَكَانِهَا . وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنْ يُنْشِدَ كَمَا يُنْشِدُ اللُّقَطَةَ الْمَوْجُودَةَ فِي سَائِرِ الْأَمَاكِنِ وَالْبُلْدَانِ . فَوَجَدْنَا عَنْ عَائِشَةَ مَا قَدْ رَوَيْنَا عَنْهَا فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ ضَالَّةِ الْحَرَمِ ، وَأَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي سَأَلَتْهَا عَنْ ذَلِكَ كَانَتْ عَرَّفَتْهَا فَلَمْ تَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا ، فَقَالَتْ لَهَا : اسْتَنْفِعِي بِهَا . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ حُكْمَ اللُّقَطَةِ فِي الْحَرَمِ كَحُكْمِهَا فِي غَيْرِ الْحَرَمِ .
5718 6094 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لُقَطَةِ الْحَاجِّ أَيْضًا مَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ أَنَّهُ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُقَطَةِ الْحَاجِّ . فَمَعْنَى هَذَا - عِنْدَنَا ، وَاللهُ أَعْلَمُ - عَلَى اللُّقَطَةِ الَّتِي لَا يُنْشَدُ بِهَا ، وَلَا يُعْرَفُ بِهَا ؛ لِأَنَّ لُقَطَةَ الْحَرَمِ إِنَّمَا أُبِيحَتْ لِلْإِنْشَادِ . وَقَدْ يَكُونُ لِلْحَاجِّ وَغَيْرِ الْحَاجِّ ، كَانَتْ لُقَطَةُ الْحَاجِّ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ ، أَوْ لَا أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ أَيْضًا ، وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ .
5685 6062 - فَإِنَّهُ قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَدَاةَ قَدْ أَخْبَرَهُمْ عَنْ أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ آوَى ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا .
5684 6061 - وَقَدْ كَانَ مِمَّا احْتَجَّ بِذَلِكَ أَيْضًا مَنْ قَدْ حَرَّمَ أَخْذَ الضَّالَّةِ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ الْمُنْذِرِ ، عَنِ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ قَالَ : قَدْ كُنْتُ بِالْبَوَازِيجِ - مَوْضِعٌ - فَرَاحَتِ الْبَقَرُ فَرَأَى فِيهَا جَرِيرٌ بَقَرَةً أَنْكَرَهَا ، فَقَالَ لِلرَّاعِي : مَا هَذِهِ الْبَقَرَةُ ؟ قَالَ : بَقَرَةٌ لَحِقَتْ بِالْبَقَرِ لَا أَدْرِي لِمَنْ هِيَ ؟ فَأَمَرَ بِهَا جَرِيرٌ فَطُرِدَتْ حَتَّى تَوَارَتْ . ثُمَّ قَالَ : قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا يَأْوِي الضَّالَّةَ إِلَّا ضَالٌّ . قَالُوا : فَهَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا يُحَرِّمُ أَخْذَ الضَّالَّةِ . فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِلْآخَرِينَ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ ذَلِكَ الْإِيوَاءَ الَّذِي لَا تَعْرِيفَ مَعَهُ .
5683 6060 - وَقَدْ بَيَّنَ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْجُذَامِيِّ ، عَنِ الْجَارُودِ أَنَّهُ قَالَ : كُنَّا أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَنَحْنُ عَلَى إِبِلٍ عِجَافٍ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا نَمُرُّ بِالْجَرْفِ فَنَجِدُ إِبِلًا فَنَرْكَبُهَا ؛ فَقَالَ : إِنَّ ضَالَّةَ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ . فَكَانَ سُؤَالُهُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَخْذِهَا لِأَنْ يَرْكَبُوهَا لَا لِأَنْ يُعَرِّفُوهَا ، فَأَجَابَهُمْ بِأَنْ قَالَ : ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرْقُ النَّارِ ، أَيْ : إِنَّ ضَالَّةَ الْمُسْلِمِ حُكْمُهَا أَنْ يُحْفَظَ عَلَى صَاحِبِهَا حَتَّى تُؤَدَّى إِلَى صَاحِبِهَا لَا لِأَنْ يُنْتَفَعَ بِهَا لِرُكُوبٍ ، وَلَا لِغَيْرِ ذَلِكَ . فَبَانَ بِذَلِكَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا .
5682 6059 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : قَدْ كُنَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفَرٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ . فَقَالَ لَنَا : أَلَا أَحْمِلُكُمْ ؟ فَقُلْتُ : إِنَّا نَجِدُ فِي الطَّرِيقِ هَوَامِيَ الْإِبِلِ ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ ضَالَّةَ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ . فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الضَّوَالَّ حَرَامٌ أَخْذُهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ لِلتَّعْرِيفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : إِنَّهُ لَمْ يُرِدِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ تَحْرِيمَ أَخْذِ الضَّالَّةِ لِلتَّعْرِيفِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَخْذَهَا لِغَيْرِ ذَلِكَ .
5681 6058 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : ثَنَا هَمَّامٌ ، قَالَ : ثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ يَزِيدَ أَخِي مُطَرِّفٍ ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْجُذَامِيِّ ، عَنِ الْجَارُودِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ ضَالَّةَ الْمُسْلِمِ أَوِ الْمُؤْمِنِ حَرْقُ النَّارِ .
3 - بَابُ اللُّقَطَةِ وَالضَّوَالِّ 5680 6057 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْجُذَامِيِّ ، عَنِ الْجَارُودِ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ ضَالَّةَ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ .
5687 6064 - وَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْمَهْدِيِّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُرَاقَةَ ، عَنْ أَبِيهِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ جَاءَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَقَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَرَأَيْتَ الضَّالَّةَ تَرِدُ عَلَى حَوْضِ إِبِلِي ، أَلِيَ أَجْرٌ إِنْ سَقَيْتُهَا ؟ قَالَ : وَفِي الْكَبِدِ الْحَرَّاءِ أَجْرٌ .
22 - كِتَابُ الْإِجَارَاتِ 1 - بَابُ الِاسْتِيجَارِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ وَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ 5643 6017 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ ، عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ قَالَ : أَقْبَلْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَيْنَا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ ، فَقَالُوا لَنَا : إِنَّكُمْ قَدْ جِئْتُمْ مِنْ عِنْدِ هَذَا الْحَبْرِ بِخَيْرٍ ، فَهَلْ عِنْدَكُمْ دَوَاءٌ أَوْ رُقْيَةٌ أَوْ شَيْءٌ ؟ فَإِنَّ عِنْدَنَا مَعْتُوهًا فِي الْقُيُودِ . قَالَ : فَقُلْنَا : نَعَمْ . فَجَاءُوا بِهِ فَجَعَلْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ غَدْوَةً وَعَشِيَّةً ، أَجْمَعُ بُزَاقِي ثُمَّ أَتْفُلُ فَكَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ ، فَأَعْطَوْنِي جُعْلًا ، فَقُلْتُ : لَا ، حَتَّى أَسْأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : كُلْ ، فَلَعَمْرِي لَمَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةِ بَاطِلٍ لَقَدْ أَكَلْتَ حَقٍّ .
وَقَدْ : 5644 6018 - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانُوا فِي غَزَاةٍ ، فَمَرُّوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ ، فَقَالُوا : هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ ؟ فَإِنَّ سَيِّدَ الْحَيِّ قَدْ لُدِغَ أَوْ قَدْ عَرَضَ لَهُ شَيْءٌ . قَالَ : فَرَقَاهُ رَجُلٌ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَبَرَأَ ، فَأُعْطِيَ قَطِيعًا مِنَ الْغَنَمِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ . فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ : بِمَ رَقَيْتَهُ ؟ فَقَالَ : بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ . قَالَ : وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ ؟ قَالَ : ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُذُوهَا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ فِيهَا بِسَهْمٍ . فَاحْتَجَّ قَوْمٌ بِهَذِهِ الْآثَارِ ، فَقَالُوا : لَا بَأْسَ بِالْجُعْلِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَكَرِهُوا الْجُعْلَ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ كَمَا قَدْ يُكْرَهُ الْجُعْلُ عَلَى تَعْلِيمِ الصَّلَاةِ . وَقَدْ كَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى فِي ذَلِكَ أَنَّ الْآثَارَ الْأُوَلَ فِي ذَلِكَ لَمْ يَكُنِ الْجُعْلُ الْمَذْكُورُ فِيهَا عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ ، وَإِنَّمَا كَانَ عَلَى الرُّقَى الَّتِي لَمْ يُقْصَدْ بِالِاسْتِيجَارِ عَلَيْهَا إِلَى الْقُرْآنِ . وَكَذَلِكَ نَقُولُ نَحْنُ أَيْضًا : لَا بَأْسَ بِالِاسْتِيجَارِ عَلَى الرُّقَى وَالْعِلَاجَاتِ كُلِّهَا ، وَإِنْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ عَلَى ذَلِكَ قَدْ يَدْخُلُ فِيمَا يَرْقِي بِهِ بَعْضُ الْقُرْآنِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَرْقِيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، فَإِذَا اسْتُؤْجِرُوا فِيهِ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا مَا لَيْسَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْمَلُوهُ جَازَ ذَلِكَ . وَتَعْلِيمُ الْقُرْآنِ عَلَى النَّاسِ وَاجِبٌ أَنْ يُعَلِّمَهُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ التَّبْلِيغَ عَنِ اللهِ تَعَالَى ، إِلَّا أَنَّ مَنْ عَلِمَهُ مِنْهُمْ أَجْزَى ذَلِكَ عَنْ بَقِيَّتِهِمْ كَالصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ ، إِنَّمَا هِيَ فَرْضٌ عَلَى النَّاسِ جَمِيعًا ، إِلَّا أَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَجْزَى عَنْ بَقِيَّتِهِمْ . وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيُصَلِّيَ عَلَى وَلِيٍّ لَهُ قَدْ مَاتَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يَفْعَلَ مَا عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ . فَكَذَلِكَ تَعْلِيمُ النَّاسِ الْقُرْآنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا هُوَ عَلَيْهِمْ فَرْضٌ ، إِلَّا أَنَّ مَنْ فَعَلَهُ مِنْهُمْ فَقَدْ أَجْزَى فِعْلُهُ ذَلِكَ عَنْ بَقِيَّتِهِمْ . فَإِذَا اسْتَأْجَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَلَى تَعْلِيمِ ذَلِكَ كَانَتْ إِجَارَتُهُ تِلْكَ وَاسْتِيجَارُهُ إِيَّاهُ بَاطِلًا ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ فَرْضًا هُوَ عَلَيْهِ لِلهِ تَعَالَى ، وَفِيمَا يَفْعَلُهُ لِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْفَرْضُ بِفِعْلِهِ إِيَّاهُ ، وَالْإِجَارَاتُ إِنَّمَا تَجُوزُ وَتُمْلَكُ بِهَا الْأَبْدَالُ فِيمَا يَفْعَلُهُ الْمُسْتَأْجِرُونَ لِلْمُسْتَأْجَرِينَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَهَلْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْتَ فِي الْمَنْعِ مِنَ الِاسْتِيجَارِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ ؟ قِيلَ لَهُ : نَعَمْ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ : لَا تَأْكُلُوا بِالْقُرْآنِ . وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ أُقْرِئُ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ الْقُرْآنَ ، فَأَهْدَى إِلَيَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَوْسًا عَلَى أَنْ أَقْبَلَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى . فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي : إِنْ أَرَدْتَ أَنْ يُطَوِّقَكَ اللهُ بِهَا قَوْسًا مِنْ نَارٍ فَاقْبَلْهَا . وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَسَانِيدِهَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي بَابِ التَّزْوِيجِ عَلَى سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ . ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ :
5645 6019 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ سَعِيدِ بْنِ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عَنْ أَخِيهِ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ : قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَذَانَ بِالْأَجْرِ . وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مَا قَدْ :
5647 6021 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ جَمِيعًا قَالَا : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ : قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ ، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ فِي ذَلِكَ ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ . فَأَوْجَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أُمَّتِهِ التَّبْلِيغَ عَنْهُ . ثُمَّ قَدْ فَرَّقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ التَّبْلِيغِ عَنْهُ ، وَالْحَدِيثِ عَنْ غَيْرِهِ فَقَالَ : وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَلَا حَرَجَ ، أَيْ : وَلَا حَرَجَ عَلَيْكُمْ فِي أَنْ لَا تُحَدِّثُوا عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ . فَالِاسْتِجْعَالُ عَلَى ذَلِكَ اسْتِجْعَالٌ عَلَى الْفَرْضِ ، وَمَنِ اسْتَجْعَلَ جُعْلًا عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُهُ فِيمَا افْتَرَضَ اللهُ عَمَلَهُ عَلَيْهِ فَذَلِكَ عَلَيْهِ حَرَامٌ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَعْمَلُهُ لِنَفْسِهِ لِيُؤَدِّيَ بِهِ فَرْضًا عَلَيْهِ . وَمَنِ اسْتَجْعَلَ جُعْلًا عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُهُ لِغَيْرِهِ مِنْ رُقْيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ بِقُرْآنٍ أَوْ عِلَاجٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ ، وَالِاسْتِجْعَالُ عَلَيْهِ حَلَالٌ . فَيَصِحُّ بِمَا ذَكَرْنَا مَعَانِي مَا قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ النَّهْيِ ، وَمِنَ الْإِبَاحَةِ ، وَلَا يَتَضَادُّ ذَلِكَ فَيَتَنَافَى . وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ .
5646 6020 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ التَّيْمِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ يَحْيَى الْبَكَّاءِ ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عُمَرَ : إِنِّي أُحِبُّكَ فِي اللهِ . فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ : لَكِنِّي أَبْغَضُكَ فِي اللهِ ؛ لِأَنَّكَ تَبْغِي فِي أَذَانِكَ أَجْرًا ، وَتَأْخُذُ عَلَى الْأَذَانِ أَجْرًا . فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا كَرَاهِيَةَ الِاسْتِيجَارِ عَلَى الْأَذَانِ ، فَالِاسْتِجْعَالُ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ كَذَلِكَ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُمِرَ بِالتَّبْلِيغِ عَنِ اللهِ ، وَلَوْ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ ، وَأَوْجَبَ اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ التَّبْلِيغَ عَنْهُ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْـزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ . وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا .
5656 6031 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَ إِلَى غُلَامِ حَجَّامٍ فَجَاءَ فَحَجَمَهُ فَأَعْطَاهُ أَجْرًا مُدًّا أَوْ نِصْفَ مُدٍّ ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ ذَلِكَ .
5657 6032 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ ذَلِكَ .
5658 6033 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ حَجَّامًا كَانَ يُقَالُ لَهُ أَبُو طَيْبَةَ الْحَجَّامُ حَجَمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاهُ أَجْرَهُ وَحَطَّهُ عَنْهُ طَائِفَةً مِنْ غَلَّتِهِ أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَهْلُهُ طَائِفَةً مِنْ غَلَّتِهِ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمَا أَعْطَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
5659 6034 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْجَارُودِ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ احْتَجَمَ فَأَمَرَ الْحَجَّامَ بِصَاعٍ مِنْ طَعَامٍ وَأَمَرَ مَوَالِيَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنَ الْخَرَاجِ شَيْئًا .
5660 6035 - وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا أَبَا طَيْبَةَ الْحَجَّامَ فَحَجَمَهُ فَسَأَلَهُ : كَمْ ضَرِيبَتُكَ ؟ فَقَالَ : ثَلَاثَةُ أَصْوُعٍ ، فَوَضَعَ عَنْهُ صَاعًا مِنْهَا .
5661 6036 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِمِثْلِ ذَلِكَ أَيْضًا سَوَاءً .
5662 6037 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ .
5663 6038 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ ، قَالَ : ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ فِي كَسْبِ الْحَجَّامِ : عَلِفَةُ النَّاضِحِ أَوْ قَالَ : اعْلِفْ ذَلِكَ نَاضِحَكَ .
5664 6039 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، ( ح ) . 6040 - وَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَا : ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ .
5665 6041 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ : ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا طَيْبَةَ حَجَمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَعْطَاهُ أَجْرَهُ ، قَالَ : وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ .
5666 6042 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ ، قَالَ : ثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ أَنَّهُ قَالَ : سُئِلَ أَنَسٌ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ فَقَالَ : احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ الْحَجَّامُ ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ ، وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ لِيُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ غَلَّتِهِ شَيْئًا فَفَعَلُوا ذَلِكَ .
5655 6029 - وَقَدْ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْحِبْرِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ( ح ) . 6030 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ ، قَالَا : ثَنَا وُهَيْبٌ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . وَقَدْ، قَالَ: قَالَ: ، قَالَا:
5668 6044 - وَقَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ أَيْضًا قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا مِثْلَ ذَلِكَ سَوَاءً .
5669 6045 - وَقَدْ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ إِبَاحَةُ كَسْبِ الْحَجَّامِ ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَدْ تَأَخَّرَ عَنِ النَّهْيِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ أَوْ تَقَدَّمَهُ .
5670 6046 - فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَإِذَا يُونُسُ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ، ( ح ) . 6047 - وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، قَالَا : ثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي عُفَيْرٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، عَنْ مُحَيِّصَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَدْ كَانَ لَهُ غُلَامٌ حَجَّامٌ يُقَالُ لَهُ نَافِعٌ ، وَأَبُو طَيْبَةَ ، فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنْ خَرَاجِهِ ، فَقَالَ : لَا تَقْرَبَنَّهُ ، فَرَدَّ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : اعْلِفْ بِهِ النَّاضِحَ ، اجْعَلُوهُ فِي كِرْشِهِ .
5671 6048 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا طَارِقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رِفَاعَةَ بْنَ رَافِعٍ أَوْ رَافِعَ بْنَ رِفَاعَةَ - الشَّكُّ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ قَدْ جَاءَ إِلَى مَجْلِسِ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ ، وَأَمَرَنَا أَنْ نُطْعِمَهُ نَاضِحَنَا .
5654 6028 - وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ وَالرَّبِيعُ الْمُؤَذِّنُ قَالَا : ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْعَبَّاسِ أَنَّهُ قَالَ : احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ فِي ذَلِكَ .
5673 6050 - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ أَنَّ مُحَيِّصَةَ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ .
5674 6051 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ الْمَدَنِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ الْحَارِثِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ .
5675 6052 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: ،
5676 6053 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ أَحَدِ بَنِي حَارِثَةَ عَنْ أَبِيهِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ . فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْإِبَاحَةِ فِي هَذَا إِنَّمَا كَانَ بَعْدَمَا نَهَاهُ عَنْهُ نَهْيًا عَامًّا مُطْلَقًا عَلَى مَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ . وَفِي إِبَاحَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُطْعِمَهُ الرَّقِيقَ أَوِ النَّاضِحَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ . أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَالَ الْحَرَامَ الَّذِي لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُطْعِمَهُ رَقِيقَهُ وَلَا نَاضِحَهُ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الرَّقِيقِ : أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ . فَلَمَّا ثَبَتَ إِبَاحَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُحَيِّصَةَ أَنْ يَعْلِفَ ذَلِكَ نَاضِحَهُ ، وَيُطْعِمَ رَقِيقَهُ مِنْ كَسْبِ حَجَّامِهِ ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى نَسْخِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ نَهْيِهِ عَنْ ذَلِكَ ، وَثَبَتَ حِلُّ ذَلِكَ لَهُ ، وَلِغَيْرِهِ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ . وَهَذَا هُوَ النَّظَرُ عِنْدَنَا أَيْضًا ؛ لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا الرَّجُلَ يَسْتَأْجِرُ الرَّجُلَ لِيَفْصِدَ لَهُ عِرْقًا أَوْ يَبْزُغَ لَهُ حِمَارًا ، فَيَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا ، وَالِاسْتِيجَارُ عَلَى ذَلِكَ جَائِزٌ ، فَالْحِجَامَةُ أَيْضًا كَذَلِكَ .
5677 6054 - وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَمَّنْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيُّ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ ؛ فَقَالَتْ لَهُ : إِنَّ لِي غُلَامًا حَجَّامًا ، وَإِنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ يَزْعُمُونَ أَنِّي آكُلُ ثَمَنَ الدَّمِ . فَقَالَ لَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ : لَقَدْ كَذَبُوا ؛ إِنَّمَا تَأْكُلِينَ خَرَاجَ غُلَامِكِ .
5678 6055 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، قَالَ : وَحَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّأْيُ أَنَّ الْحَجَّامِينَ قَدْ كَانَ لَهُمْ سُوقٌ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .
5679 6056 - وَقَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ أَنَّهُ قَالَ - وَقَدْ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ - : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَزَالُوا مُقِرِّينَ بِأَجْرِ الْحِجَامَةِ ، وَلَا يُنْكِرُونَهَا .
5653 6027 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ قَالَ : ثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ : قَدِ اشْتَرَى أَبِي حَجَّامًا فَكَسَرَ مَحَاجِمَهُ . فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَتِ لِمَ كَسَرْتَهَا ؟ فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَيْسَ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ كَسْبِ الْحَجَّامِ ، وَلَكِنْ إِنَّمَا أَتَيْنَا بِهِ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أَنَّا قَدْ أَغْفَلْنَاهُ ، وَإِنَّمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَرَاهِيَةُ أَبِي جُحَيْفَةَ لِذَلِكَ فَقَطَّ . فَأَمَّا مَا فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَهْيِهِ عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ فَهُوَ مَا يُبَاعُ بِهِ الدَّمُ لَا غَيْرُ ذَلِكَ . فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى كَرَاهِيَةِ كَسْبِ الْحَجَّامِ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : إِنَّ كَسْبَ الْحَجَّامِ كَسْبُ ذِي دَنَسٍ ، فَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُدَنِّسَ نَفْسَهُ وَيُدَنِّيهَا بِذَلِكَ . فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ حَرَامًا فَلَا .
5652 6026 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْجَارُودِ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبُ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : قَدْ حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَسْبَ الْحَجَّامِ .
5651 6025 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : ثَنَا شِهَابٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
5650 6024 - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ جَمِيعًا قَالَا : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا رَبَاحُ بْنُ أَبِي مَعْرُوفٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مِنَ السُّحْتِ كَسْبَ الْحَجَّامِ .
5649 6023 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَارِظٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
5667 6043 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَنَّ حُمَيْدًا قَدْ حَدَّثَهُمْ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
2 - بَابُ الْجُعْلِ عَلَى الْحِجَامَةِ ، هَلْ يَطِيبُ لِلْحَجَّامِ أَمْ لَا ؟ 5648 6022 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْخَرَّازُ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَارِظٍ ، أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ قَدْ حَدَّثَهُمْ ، أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ قَدْ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ : إِنَّ كَسْبَ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ .
5672 6049 - وَقَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ الْكَاتِبُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ ، عَنِ الْمُحَيِّصَةِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ لَهُ حَجَّامٌ ، وَاسْمُ الرَّجُلِ الْمُحَيِّصَةُ ، سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَنَهَاهُ أَنْ يَأْكُلَ كَسْبَهُ ، ثُمَّ عَادَ فَنَهَاهُ ثُمَّ عَادَ فَنَهَاهُ ثُمَّ عَادَ فَنَهَاهُ ؛ فَلَمْ يَزَلْ يُرَاجِعُهُ حَتَّى قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اعْلِفْ كَسْبَهُ نَاضِحَكَ ، وَأَطْعِمْهُ رَقِيقَكَ .
5732 6109 - حَدَّثَنَا بَحْرٌ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ فِي خَاصٍّ مِنَ الْأَشْيَاءِ فِي الْأَمْوَالِ خَاصَّةً ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ؛ فَقَالُوا : لَا يَجِبُ أَنْ يُقْضَى فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ إِلَّا بِرَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، وَلَا يُقْضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ ، قَالُوا : أَمَّا مَا رَوَيْتُمُوهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا ذُكِرَ فِيهِ أَنَّهُ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ؛ فَقَدْ دَخَلَهُ الضَّعْفُ الَّذِي لَا يَقُومُ بِهِ مَعَهُ حُجَّةٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ رَبِيعَةَ عَنْ سُهَيْلٍ فَقَدْ سَأَلَ الدَّرَاوَرْدِيُّ سُهَيْلًا عَنْهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنَ السُّنَنِ الْمَشْهُورَةِ وَالْأُمُورِ الْمَعْرُوفَةِ إِذًا لَمَا ذَهَبَ عِلْمُهُ ، وَأَنْتُمْ قَدْ تُضَعِّفُونَ مِنَ الْأَحَادِيثِ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِأَقَلَّ مِنْ هَذَا . وَأَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَمُنْكَرٌ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ أَبَا صَالِحٍ لَا تُعْرَفُ لَهُ رِوَايَةٌ عَنْ زَيْدٍ . وَلَوْ كَانَ عِنْدَ سُهَيْلٍ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ مَا أَنْكَرَ عَلَى الدَّرَاوَرْدِيِّ مَا ذَكَرْتُمْ عَنْ رَبِيعَةَ ، وَيَقُولُ لَهُ : لَمْ يُحَدِّثْنِي بِهِ أَبِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَكِنْ حَدَّثَنِي بِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، مَعَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ الْحَكَمِ لَيْسَ بِالَّذِي يَثْبُتُ مِثْلُ هَذَا بِرِوَايَتِهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَمُنْكَرٌ ؛ لِأَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ لَا نَعْلَمُهُ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بِشَيْءٍ ، فَكَيْفَ يَحْتَجُّونَ بِهِ فِي مِثْلِ هَذَا ؟ وَأَمَّا حَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ فَإِنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ رَوَاهُ كَمَا ذَكَرْتُمْ . وَأَمَّا الْحُفَّاظُ مَالِكٌ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَمْثَالُهُمَا ، فَرَوَوْهُ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ جَابِرًا ، وَأَنْتُمْ لَا تَحْتَجُّونَ بِعَبْدِ الْوَهَّابِ فِيمَا يُخَالِفُ فِيهِ الثَّوْرِيَّ ، وَمَالِكًا . ثُمَّ لَوْ لَمْ يُنَازَعْ فِي طَرِيقِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَسَلِمَتْ عَلَى هَذِهِ الْأَلْفَاظُ الَّتِي قَدْ رُوِيَتْ عَلَيْهَا لَكَانَتْ مُحْتَمِلَةً لِلتَّأْوِيلِ الَّذِي لَا يَقُومُ لَكُمْ بِمِثْلِهَا مَعَهُ الْحُجَّةُ . وَذَلِكُمْ أَنَّكُمْ إِنَّمَا رَوَيْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ . وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي الْحَدِيثِ كَيْفَ كَانَ ذَلِكَ السَّبَبُ ، وَلَا الْمُسْتَحْلِفَ مَعَ مَنْ هُوَ ؟ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهِ يَمِينُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ . وَإِذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي ، وَلَمْ يُقِمْ عَلَى دَعْوَاهُ إِلَّا شَاهِدًا وَاحِدًا فَاسْتَحْلَفَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَرَوَى ذَلِكَ لِيَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ يَجِبُ لَهُ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا بِحُجَّةٍ أُخْرَى غَيْرِ الدَّعْوَى - لَا يَجِبُ لَهُ الْيَمِينُ إِلَّا بِهَا . كَمَا قَالَ قَوْمٌ : إِنَّ الْمُدَّعِيَ لَا يَجِبُ لَهُ الْيَمِينُ فِيمَا ادَّعَى إِلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ قَدْ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خُلْطَةٌ وَلَبْسٌ ، فَإِنْ أَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً اسْتَحْلَفَ لَهُ ، وَإِلَّا لَمْ يَسْتَحْلِفْ . فَأَرَادَ الَّذِي رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَنْ يَنْفِيَ هَذَا الْقَوْلَ ، وَيُثْبِتَ الْيَمِينَ بِالدَّعْوَى ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الدَّعْوَى غَيْرُهَا فَهَذَا وَجْهٌ . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهِ يَمِينُ الْمُدَّعِي مَعَ شَاهِدِهِ الْوَاحِدِ ؛ لِأَنَّ شَاهِدَهُ الْوَاحِدَ كَانَ مِمَّنْ يُحْكَمُ بِشَهَادَتِهِ وَحْدَهُ ، وَهُوَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ عَدَلَ شَهَادَتَهُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ .
5739 6116 - وَقَدْ حَدَّثَنَا وُهْبَانُ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو هَمَّامٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَوَّلُ مَنْ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ، وَكَانَ الْأَمْرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، وَاللهُ أَعْلَمُ .
5737 6114 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ ، وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ ، إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ هَذَا قَدْ غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ كَانَتْ لِي . فَقَالَ الْكِنْدِيُّ : هِيَ أَرْضِي فِي يَدِي أَزْرَعُهَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْحَضْرَمِيِّ : أَلَكَ بَيِّنَةٌ ؟ فَقَالَ : لَا . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأُحَلِّفُهُ ؟ فَقَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ يَمِينٌ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّا ذَلِكَ . فَانْطَلَقَ لِيُحَلِّفَهُ ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا إِنَّهُ إِنْ حَلَفَ عَلَى مَالِكَ ظَالِمًا لِيَأْكُلَهُ لَقِيَ اللهَ ، وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ .
5736 6113 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ جَمِيعًا ، قَالَا : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهُ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ فِي أَرْضٍ . فَقَالَ أَحَدُهُمَا : إِنَّ هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ انْتَزَأَ عَلَيَّ أَرْضَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَهُوَ امْرِئُ الْقَيْسِ بْنُ عَابِسٍ الْكِنْدِيُّ ، وَخَصْمُهُ رَبِيعَةُ بْنُ عَيْدَانَ . فَقَالَ لَهُ : بَيِّنَتُكَ ؛ فَقَالَ : لَيْسَ لِي بَيِّنَةٌ ، قَالَ : يَمِينُهُ ، قَالَ : إِذًا يَذْهَبُ بِهَا ، قَالَ : لَيْسَ لَكَ إِلَّا ذَلِكَ . فَلَمَّا قَامَ لِيَحْلِفَ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنِ اقْتَطَعَ أَرْضًا ظَالِمًا لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ .
5730 6107 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ جَابِرًا .
5733 6110 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُمَارَةُ بْنُ خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّ عَمَّهُ حَدَّثَهُ ، وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْتَاعَ فَرَسًا مِنْ أَعْرَابِيٍّ فَاسْتَتْبَعَهُ لِيُقْبِضَهُ ثَمَنَ فَرَسِهِ . فَأَسْرَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَشْيَ ، وَأَبْطَأَ الْأَعْرَابِيُّ ؛ فَطَفِقَ رِجَالٌ يَعْتَرِضُونَ الْأَعْرَابِيَّ فَيُسَاوِمُونَهُ بِالْفَرَسِ لَا يَشْعُرُونَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْتَاعَهُ ، حَتَّى زَادَ بَعْضُهُمُ الْأَعْرَابِيَّ فِي السَّوْمِ عَلَى ثَمَنِ الْفَرَسِ الَّذِي ابْتَاعَهُ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَنَادَى الْأَعْرَابِيُّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَقَالَ : إِنْ كُنْتَ مُبْتَاعًا لِهَذَا الْفَرَسِ فَابْتَعْهُ ، وَإِلَّا بِعْتُهُ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ سَمِعَ نِدَاءَ الْأَعْرَابِيِّ ؛ فَقَالَ : أَوَلَيْسَ قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ ؟ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ : لَا وَاللهِ مَا بِعْتُكَ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَلَى قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ . فَطَفِقَ النَّاسُ يَلْوُونَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَعْرَابِيِّ ، وَهُمَا يَتَرَاجَعَانِ ، وَطَفِقَ الْأَعْرَابِيُّ يَقُولُ : هَلُمَّ شَهِيدًا يَشْهَدُ لَكَ أَنِّي قَدْ بَايَعْتُكَ ، مِمَّنْ جَاءَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ؛ قَالُوا لِلْأَعْرَابِيِّ : وَيْلَكَ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَقُولُ إِلَّا حَقًّا . حَتَّى جَاءَ خُزَيْمَةُ فَاسْتَمَعَ لِمُرَاجَعَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمُرَاجَعَةِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَهُوَ يَقُولُ : هَلُمَّ شَهِيدًا يَشْهَدُ لَكَ أَنِّي قَدْ بَايَعْتُكَ . فَقَالَ خُزَيْمَةُ : أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَايَعْتَهُ . فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خُزَيْمَةَ ؛ فَقَالَ : بِمَ تَشْهَدُ ؟ فَقَالَ : بِتَصْدِيقِكَ يَا رَسُولَ اللهِ . فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ . فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الشَّاهِدُ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ خُزَيْمَةَ بْنَ ثَابِتٍ فَيَكُونَ الْمَشْهُودُ لَهُ بِشَهَادَتِهِ وَحْدَهُ مُسْتَحِقًّا لِمَا شَهِدَ لَهُ كَمَا يَسْتَحِقُّ غَيْرُهُ بِالشَّاهِدَيْنِ مِمَّا شَهِدَا لَهُ بِهِ ، فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْخُرُوجَ مِنْ ذَلِكَ الْحَقِّ إِلَى الْمُدَّعِي ، فَاسْتَحْلَفَهُ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ ، وَأُرِيدَ بِنَقْلِ هَذَا الْحَدِيثِ لِيُعْلَمَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ إِذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُ ، وَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْخُرُوجَ مِنْ ذَلِكَ الْحَقِّ إِلَيْهِ - أَنَّ عَلَيْهِ الْيَمِينَ مَعَ بَيِّنَتِهِ . فَهَذِهِ وُجُوهٌ يَحْتَمِلُهَا مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَضَائِهِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ . فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَأْتِيَ إِلَى خَبَرٍ قَدِ احْتَمَلَ هَذِهِ التَّأْوِيلَاتِ فَيَعْطِفَهُ عَلَى أَحَدِهَا بِلَا دَلِيلٍ يَدُلُّهُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ ، ثُمَّ يَزْعُمُ أَنَّ مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ مُخَالِفٌ لَمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَكَيْفَ يَكُونُ مُخَالِفًا لِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنًى يَحْتَمِلُ مَا قَالَ ؟ بَلْ مَا خَالَفَ إِلَّا تَأْوِيلَ مُخَالِفِهِ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يُخَالِفْ شَيْئًا مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
5735 6112 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ وَأَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَا : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرٍو ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ : وَالَّذِي هُوَ خَيْرٌ . فَهَكَذَا يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَفْعَلُوا ، وَأَنْ يُحْسِنُوا تَحْقِيقَ ظُنُونِهِمْ ، وَلَا يَقُولُونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِمَا قَدْ عَلِمُوهُ ؛ فَإِنَّهُمْ مَنْهِيُّونَ عَنْ ذَلِكَ مُعَاقَبُونَ عَلَيْهِ . وَكَيْفَ يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْمِلَ حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ هَذَا الْمُخَالِفُ ، وَقَدْ وَجَدْنَا كِتَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يَدْفَعُهُ ثُمَّ السُّنَّةَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهَا تَدْفَعُهُ أَيْضًا ؟ فَأَمَّا كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ : وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ، وَقَالَ : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ . وَقَدْ كَانُوا قَبْلَ نُزُولِ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَقْضُوا بِشَهَادَةِ أَلْفِ رَجُلٍ ، وَلَا أَكْثَرَ مِنْهُمْ ، وَلَا أَقَلَّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوصَلُ بِشَهَادَتِهِمْ إِلَى حَقِيقَةِ صِدْقِهِمْ . فَلَمَّا أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا ذَكَرْنَا قَطَعَ بِذَلِكَ الْعُذْرَ ، وَحَكَمَ بِمَا أَمَرَ بِهِ عَلَى مَا تَعَبَّدَ بِهِ خَلْقَهُ ، وَلَمْ يَحْكُمْ بِمَا هُوَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِيمَا تَعَبَّدُوا بِهِ . أَمَّا السُّنَّةُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا فَهِيَ أَنْ لَا يُحْكَمَ بِشَهَادَةِ جَارٍّ إِلَى نَفْسِهِ مَغْنَمًا ، وَلَا دَافِعٍ عَنْهَا مَغْرَمًا . فَالْحُكْمُ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ عَلَى مَا حَمَلَ عَلَيْهِ هَذَا الْمُخَالِفُ لَنَا حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ حُكْمٌ لِمُدَّعِي يَمِينِهِ فَذَلِكَ حُكْمٌ لِجَارٍّ إِلَى نَفْسِهِ بِيَمِينِهِ . فَهَذِهِ سُنَّةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا تَدْفَعُ الْحُكْمَ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ مَعَ مَا قَدْ دَفَعَهُ أَيْضًا مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى . فَأَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِنَا أَنْ نَصْرِفَ حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَا يُوَافِقُ كِتَابَ اللهِ تَعَالَى وَالسُّنَّةَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا لَا إِلَى مَا يُخَالِفُهَا أَوْ يُخَالِفُ أَحَدَهُمَا . وَلَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصًّا مَا يَدْفَعُ الْقَضَاءَ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ عَلَى مَا ادَّعَى هَذَا الْمُخَالِفُ لَنَا قَالَ: ، قَالَا:
5734 6111 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، قَالَ : ثَنَا مِسْعَرٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : إِذَا بَلَغَكُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثٌ فَظُنُّوا بِهِ الَّذِي هُوَ أَهْنَأُ ، وَالَّذِي هُوَ أَهْدَى ، وَالَّذِي هُوَ أَبْقَى ، وَالَّذِي هُوَ خَيْرٌ .
5731 6108 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
5729 6106 - حَدَّثَنَا وُهْبَانُ بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو هَمَّامٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
5728 6105 - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
5727 6104 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ - يَعْنِي الْحِمَّانِيَّ قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ ؛ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ : فَلَقِيتُ سُهَيْلًا فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ قَالَ: ، قَالَ: ، ؛
5726 6102 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَا : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؛ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . 6103 - قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ : وَنَسِيَهُ سُهَيْلٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ عَنِّي قَالَا: ، قَالَ:
5725 6101 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
2 - بَابُ الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ 5724 6100 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَكِّيُّ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ .
5738 6115 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا جَنْدَلُ بْنُ وَالِقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ هَذَا غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ كَانَتْ لِي . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَمِينُكَ أَوْ يَمِينُهُ ، لَيْسَ لَكُمْ فِيهِ إِلَّا ذَلِكَ ، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا بِغَيْرِ الْبَيِّنَةِ ؛ فَهَذَا يَنْفِي الْقَضَاءَ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ . وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِنَا أَنْ نَحْمِلَ وَجْهَ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ تَأْوِيلُهُ مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا يُوَافِقُ هَذَا لَا عَلَى مَا يُخَالِفُهُ . وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْيَمِينَ لَا يَكُونُ أَبَدًا إِلَّا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِالْإِسْنَادِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . وَأَمَّا النَّظَرُ فِي هَذَا فَإِنَّهُ يُغْنِينَا عَنْ ذِكْرِ أَكْثَرِ فَسَادِ قَوْلِ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ . فَجَعَلُوا ذَلِكَ فِي الْأَمْوَالِ خَاصَّةً دُونَ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ . فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يُقْضَى بِيَمِينٍ وَشَاهِدٍ فِي غَيْرِ الْأَمْوَالِ كَانَ حُكْمُ الْأَمْوَالِ فِي النَّظَرِ أَيْضًا كَذَلِكَ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى قَالَ: ، قَالَ:
6 - بَابُ الْحُرِّ يَجِبُ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، وَلَا يَكُونُ لَهُ مَالٌ ، كَيْفَ حُكْمُهُ ؟ 5770 6148 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ ، قَالَ : كُنْتُ بِمِصْرَ ، فَقَالَ لِي رَجُلٌ : أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَذَهَبَ بِي إِلَى رَجُلٍ ، فَقُلْتُ : مِمَّنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللهُ ؟ فَقَالَ : أَنَا سُرَّقُ ، فَقُلْتُ : رَحِمَكَ اللهُ مَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ ، وَأَنْتَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّانِي سُرَّقَ فَلَنْ أَدَعَ ذَلِكَ أَبَدًا . قُلْتُ : وَلِمَ سَمَّاكَ سُرَّقَ ؟ قَالَ : لَقِيتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ بِبَعِيرَيْنِ لَهُ يَبِيعُهُمَا فَابْتَعْتُهُمَا مِنْهُ ، وَقُلْتُ لَهُ : انْطَلِقْ مَعِي حَتَّى أُعْطِيَكَ ، فَدَخَلْتُ بَيْتِي ، ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ خَلْفٍ لِي ، وَقَضَيْتُ بِثَمَنِ الْبَعِيرَيْنِ حَاجَتِي ، وَتَغَيَّبْتُ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ الْأَعْرَابِيَّ قَدْ خَرَجَ . فَخَرَجْتُ وَالْأَعْرَابِيُّ مُقِيمٌ فَأَخَذَنِي فَقَدَّمَنِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ ؟ قُلْتُ : قَضَيْتُ بِثَمَنِهِمَا حَاجَتِي يَا رَسُولَ اللهِ . قَالَ : فَاقْضِهِ ، قَالَ : قُلْتُ : لَيْسَ عِنْدِي ، قَالَ : أَنْتَ سُرَّقُ ، اذْهَبْ بِهِ يَا أَعْرَابِيُّ فَبِعْهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ حَقَّكَ . قَالَ : فَجَعَلَ النَّاسُ يَسُومُونَهُ فِيَّ ، وَيَلْتَفِتُ إِلَيْهِمْ ؛ فَيَقُولُ : مَاذَا تُرِيدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : نُرِيدُ أَنْ نَبْتَاعَهُ مِنْكَ [ فَنُعْتِقَهُ ] ، قَالَ : فَوَاللهِ إِنْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَحْوَجَ إِلَيْهِ مِنِّي ، اذْهَبْ فَقَدْ أَعْتَقْتُكَ .
5771 6149 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، قَالَ : لَقِيتُ رَجُلًا بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ يُقَالُ لَهُ سُرَّقُ ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا الِاسْمُ ؟ فَقَالَ : سَمَّانِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَأَخْبَرْتُهُمْ أَنَّهُ يَقْدَمُ لِي مَالٌ فَبَايَعُونِي فَاسْتَهْلَكْتُ أَمْوَالَهُمْ ، فَأَتَوْا بِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَقَالَ : أَنْتَ سُرَّقُ ، فَبَاعَنِي بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ . فَقَالَ لَهُ غُرَمَاؤُهُ : مَا يَصْنَعُ بِهِ ؟ قَالَ : أُعْتِقُهُ ، قَالُوا : مَا نَحْنُ بِأَزْهَدَ فِي الْأَجْرِ مِنْكَ ، فَأَعْتَقُونِي . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيْعُ الْحُرِّ فِي الدَّيْنِ ، وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ يُبْتَاعُ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فِيمَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يَقْضِيهِ عَنْ نَفْسِهِ ، حَتَّى نَسَخَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ ؛ فَقَالَ : وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ . وَقَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فِي الَّذِي ابْتَاعَ الثِّمَارَ فَأُصِيبَ بِهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَصَدَّقُوا ، فَتُصُدِّقَ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ . وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا . فَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغُرَمَائِهِ : ( لَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ ) دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي بَيْعِهِ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَبَاعَهُ لَهُمْ كَمَا بَاعَ سُرَّقَ فِي دَيْنِهِ لِغُرَمَائِهِ ، وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمِيعًا رَحِمَهُمُ اللهُ .
5781 6160 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَازِبِ بْنِ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ أَبُو غَرْقَدٍ ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ قَالَ : خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُرْمَةَ الْأَمْوَالِ كَحُرْمَةِ الْأَبْدَانِ . فَكَمَا لَا يَحِلُّ أَبْدَانُ الْأَبْنَاءِ لِلْآبَاءِ إِلَّا بِالْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ ، فَكَذَلِكَ لَا يَحِلُّ لَهُمْ أَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِالْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : نُرِيدُ أَنْ يُوجَدَ مَا ذَكَرْتَ فِي الْأَبِ مَنْصُوصًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 6161 -
5782 6161 - قُلْتُ : حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيِّ ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ : أُمِرْتُ بِيَوْمِ الْأَضْحَى عِيدٍ جَعَلَهُ اللهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ . فَقَالَ الرَّجُلُ : أَفَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَجِدْ إِلَّا مَنِيحَةَ ابْنِي أَفَأُضَحِّي بِهَا . قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّكَ تَأْخُذُ مِنْ شَعَرِكَ وَأَظْفَارِكَ ، وَتَقُصُّ شَارِبَكَ ، وَتَحْلِقُ عَانَتَكَ ، فَذَلِكَ تَمَامُ أُضْحِيَّتِكَ عِنْدَ اللهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَلَمَّا قَالَ هَذَا الرَّجُلُ : يَا رَسُولَ اللهِ أُضَحِّي بِمَنِيحَةِ ابْنِي ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا . وَقَدْ أَمَرَهُ أَنْ يُضَحِّيَ مِنْ مَالِهِ ، وَحَضَّهُ عَلَيْهِ - دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ حُكْمَ مَالِ ابْنِهِ خِلَافُ مَالِهِ . مَعَ أَنَّ أَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِنَا حَمْلُ هَذِهِ الْآثَارِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ؛ لِأَنَّ كِتَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ ثُمَّ قَالَ : وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ . فَوَرَّثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ غَيْرَ الْوَلَدِ مَعَ الْوَالِدِ مِنْ مَالِ الِابْنِ ، فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ لِلْأَبِ فِي حَيَاةِ الِابْنِ ، ثُمَّ يَصِيرُ بَعْضُهُ لِغَيْرِ الْأَبِ . قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ فَجَعَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمَوَارِيثَ لِلْوَالِدِ وَغَيْرِهِ بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنٍ إِنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ ، وَبَعْدَ إِنْفَاذِ وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ . وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْأَبَ لَا يَقْضِي مِنْ مَالِهِ دَيْنَ ابْنِهِ ، وَلَا يُنَفِّذُ وَصَايَا أَبِيهِ مِنْ مَالِهِ ، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا . وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ الِابْنَ إِذَا مَلَكَ مَمْلُوكَةً حَلَّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا ، وَهِيَ مِمَّنْ أَبَاحَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ وَطْأَهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَلَوْ كَانَ مَالُهُ لِأَبِيهِ إِذًا لَحَرُمَ عَلَيْهِ وَطْءُ مَا كَسَبَ مِنَ الْجَوَارِي ، كَحُرْمَةِ وَطْءِ جَوَارِي أَبِيهِ عَلَيْهِ . فَدَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى انْتِفَاءِ مِلْكِ الْأَبِ لِمَالِ الِابْنِ ، وَأَنَّ مِلْكَ الِابْنِ فِيهِ ثَابِتٌ دُونَ أَبِيهِ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحِمَهُمُ اللهُ .
5777 6156 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، قَالَ : ثَنَا الْأَعْمَشُ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأُرَاهُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ : إِنَّ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ حُرْمَةً هَذَا الْيَوْمُ ، وَإِنَّ أَعْظَمَ الشُّهُورِ حُرْمَةً هَذَا الشَّهْرُ ، وَإِنَّ أَعْظَمَ الْبُلْدَانِ حُرْمَةً هَذَا الْبَلَدُ ، وَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ هَذَا الْيَوْمِ ، وَهَذَا الشَّهْرِ ، وَهَذَا الْبَلَدِ ، هَلْ بَلَّغْتُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ .
5778 6157 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَهُمْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، فَقَالَ : أَلَا إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ إِلَى أَنْ تَلْقَوْا رَبَّكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا .
5775 6153 - فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، ( ح ) . 6154 وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ ، قَالُوا : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مُرَّةَ بْنِ شَرَاحِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَحْسَبُهُ قَالَ : فِي غَزْوَتِي هَذِهِ - قَالَ : قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : هَلْ تَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ قَالُوا : نَعَمْ يَوْمُ النَّحْرِ ، قَالَ : صَدَقْتُمْ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ . قَالَ : هَلْ تَدْرُونَ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا ؟ قَالُوا : نَعَمْ ذُو الْحِجَّةِ ، قَالَ : صَدَقْتُمْ شَهْرُ اللهِ الْأَصَمُّ . هَلْ تَدْرُونَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا ؟ قَالُوا : نَعَمِ ، الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ ، قَالَ : صَدَقْتُمْ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ - وَأَحْسَبُهُ قَالَ : وَأَعْرَاضَكُمْ - عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا .
5774 6152 - وَقَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا نَفَعَنِي مَالٌ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : إِنَّمَا أَنَا وَمَالِي لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ . فَلَمْ يُرِدْ أَبُو بَكْرٍ بِذَلِكَ أَنَّ مَالَهُ مِلْكٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَهُ ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنَّ أَمْرَهُ يَنْفُذُ فِيهِ وَفِي نَفْسِهِ . فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ فَهُوَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا ، وَاللهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَرُمَ أَمْوَالُ الْمُسْلِمِينَ كَمَا حَرُمَ دِمَاؤُهُمْ ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ فِي ذَلِكَ وَالِدًا وَلَا غَيْرَهُ .
5773 6151 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : ثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ لِي مَالًا وَلِي وَالِدًا يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ ، إِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ فَكُلُوا مِنْ كَسْبِ أَوْلَادِكُمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَا كَسَبَهُ الِابْنُ مِنْ مَالٍ فَهُوَ لِأَبِيهِ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : مَا كَسَبَ الِابْنُ مِنْ شَيْءٍ ، فَهُوَ لَهُ خَاصَّةً دُونَ أَبِيهِ . وَقَالُوا : قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا لَيْسَ عَلَى التَّمْلِيكِ مِنْهُ لِلْأَبِ كَسْبَ الِابْنِ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلِابْنِ أَنْ يُخَالِفَ الْأَبَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَأَنْ تَجْعَلَ أَمْرَهُ فِيهِ نَافِذًا كَأَمْرِهِ فِيمَا يَمْلِكُ . أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ : أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ ، فَلَمْ يَكُنِ الِابْنُ مَمْلُوكًا لِأَبِيهِ بِإِضَافَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ ، فَكَذَلِكَ لَا يَكُونُ مَالِكًا لِمَالِهِ بِإِضَافَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ .
7 - بَابُ الْوَالِدِ هَلْ يَمْلِكُ مَالَ وَلَدِهِ أَمْ لَا ؟ 5772 6150 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنَّ لِي مَالًا وَعِيَالًا ، وَإِنَّ لِأَبِي مَالًا وَعِيَالًا ، وَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مَالِي إِلَى مَالِهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ .
5776 6155 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ الْبَكْرَاوِيُّ ، هُوَ ابْنُ خَلِيفَةَ قَالَ : ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ : إِنَّ أَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ وَدِمَاءَكُمْ حَرَامٌ بَيْنَكُمْ فِي مِثْلِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي مِثْلِ بَلَدِكُمْ هَذَا ، أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ .
5779 6158 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : ثَنَا دُحَيْمُ بْنُ الْيَتِيمِ ، قَالَ : ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : ثَنَا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ الْجُرَشِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
5780 6159 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : ثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا غَادِيَةَ الْجُهَنِيَّ ، قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
5791 6172 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي رَجُلٍ ادَّعَاهُ رَجُلَانِ ، كِلَاهُمَا يَزْعُمُ أَنَّهُ ابْنُهُ ، وَذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . فَدَعَا عُمَرُ أُمَّ الْغُلَامِ الْمُدَّعَى ، فَقَالَ : أُذَكِّرُكِ بِالَّذِي هَدَاكِ لِلْإِسْلَامِ ، لِأَيِّهِمَا هُوَ ؟ . قَالَتْ : لَا وَالَّذِي هَدَانِي لِلْإِسْلَامِ ، مَا أَدْرِي لِأَيِّهِمَا هُوَ ؟ أَتَانِي هَذَا أَوَّلَ اللَّيْلِ ، وَأَتَانِي هَذَا آخِرَ اللَّيْلِ ، فَمَا أَدْرِي لِأَيِّهِمَا هُوَ ؟ قَالَ : فَدَعَا عُمَرُ مِنَ الْقَافَةِ أَرْبَعَةً ، وَدَعَا بِبَطْحَاءَ فَنَثَرَهَا ، فَأَمَرَ الرَّجُلَيْنِ الْمُدَّعِيَيْنِ فَوَطِئَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدَمٍ ، وَأَمَرَ الْمُدَّعَى فَوَطِئَ بِقَدَمٍ ، ثُمَّ أَرَاهُ الْقَافَةَ ، قَالَ : انْظُرُوا فَإِذَا أَتَيْتُمْ فَلَا تَتَكَلَّمُوا حَتَّى أَسْأَلَكُمْ ، قَالَ : فَنَظَرَ الْقَافَةُ ، فَقَالُوا : قَدْ أَثْبَتْنَا ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمْ ، ثُمَّ سَأَلَهُمْ رَجُلًا رَجُلًا قَالَ : فَتَقَادَعُوا ، يَعْنِي فَتَبَايَعُوا ، كُلُّهُمْ يَشْهَدُ أَنَّ هَذَا لَمِنْ هَذَيْنِ . قَالَ : فَقَالَ عُمَرُ : يَا عَجَبًا لِمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ ، قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ الْكَلْبَةَ تَلْقَحُ بِالْكِلَابِ ذَوَاتِ الْعَدَدِ ، وَلَمْ أَكُنْ أَشْعُرُ أَنَّ النِّسَاءَ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ قَبْلَ هَذَا ، إِنِّي لَا أَرُدُّ مَا يَرَوْنَ ، اذْهَبْ فَهُمَا أَبَوَاكَ .
5792 6173 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فِي طُهْرِ امْرَأَةٍ ، فَوَلَدَتْ لَهُمَا وَلَدًا ، فَارْتَفَعَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَدَعَا لَهُمَا ثَلَاثَةً مِنَ الْقَافَةِ ، فَدَعَا بِتُرَابٍ فَوَطِئَ فِيهِ الرَّجُلَانِ وَالْغُلَامُ . ثُمَّ قَالَ لِأَحَدِهِمُ : انْظُرْ ، فَنَظَرَ ، فَاسْتَقْبَلَ وَاسْتَعْرَضَ ، وَاسْتَدْبَرَ ، ثُمَّ قَالَ : أُسِرُّ أَوْ أُعْلِنُ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : بَلْ أَسِرَّ . فَقَالَ : لَقَدْ أَخَذَ الشَّبَهَ مِنْهُمَا جَمِيعًا ، فَمَا أَدْرِي لِأَيِّهِمَا هُوَ ؟ فَأَجْلَسَهُ . ثُمَّ قَالَ لِلْآخَرِ أَيْضًا : انْظُرْ ، فَنَظَرَ ، وَاسْتَقْبَلَ ، وَاسْتَعْرَضَ ، وَاسْتَدْبَرَ ، ثُمَّ قَالَ : أُسِرُّ أَوْ أُعْلِنُ ؟ قَالَ : بَلْ أَسِرَّ . قَالَ : لَقَدْ أَخَذَ الشَّبَهَ مِنْهُمَا جَمِيعًا ، فَلَا أَدْرِي لِأَيِّهِمَا هُوَ ؟ وَأَجْلَسَهُ . ثُمَّ أَمَرَ الثَّالِثَ فَنَظَرَ ، فَاسْتَقْبَلَ ، وَاسْتَعْرَضَ وَاسْتَدْبَرَ ، ثُمَّ قَالَ : أُسِرُّ أَمْ أُعْلِنُ ؟ قَالَ : لَقَدْ أَخَذَ الشَّبَهَ مِنْهُمَا جَمِيعًا ، فَمَا أَدْرِي لِأَيِّهِمَا هُوَ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : إِنَّا نَعْرِفُ الْآثَارَ بِقَوْلِهَا ثَلَاثًا ، وَكَانَ عُمَرُ قَائِفًا ، فَجَعَلَهُ لَهُمَا ، يَرِثَانِهِ وَيَرِثُهُمَا . فَقَالَ لِي سَعِيدٌ : أَتَدْرِي عَنْ عَصَبَتِهِ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : الْبَاقِي مِنْهُمَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَلَيْسَ يَخْلُو حُكْمُهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَا مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ : إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِالدَّعْوَى لِأَنَّ الرَّجُلَيْنِ ادَّعَيَا الصَّبِيَّ وَهُوَ فِي أَيْدِيهِمَا ، فَأَلْحَقَهُ بِهِمَا بِدَعْوَاهُمَا ، أَوْ يَكُونَ فَعَلَ ذَلِكَ . فَكَانَ الَّذِينَ يَحْكُمُونَ بِقَوْلِ الْقَافَةِ لَا يَحْكُمُونَ بِقَوْلِهِمْ إِذَا قَالُوا : هُوَ ابْنُ هَذَيْنِ . فَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُمْ كَذَلِكَ ، ثَبَتَ عَلَى قَوْلِهِمَا أَنْ يَكُونَ قَضَاءُ عُمَرَ بِالْوَلَدِ لِلرَّجُلَيْنِ كَانَ بِغَيْرِ قَوْلِ الْقَافَةِ . وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ : فَقَالَ الْقَافَةُ : لَا نَدْرِي لِأَيِّهِمَا هُوَ ؟ فَجَعَلَهُ عُمَرُ بَيْنَهُمَا . وَالْقَافَةُ لَمْ يَقُولُوا : هُوَ ابْنُهُمَا ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ أَثْبَتَ نَسَبَهُ مِنَ الرَّجُلَيْنِ بِدَعْوَاهُمَا ، وَلِمَا لَهُمَا عَلَيْهِ مِنَ الْيَدِ ، لَا بِقَوْلِ الْقَافَةِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْتَهُ ، فَمَا كَانَ احْتِيَاجُ عُمَرَ إِلَى الْقَافَةِ حَتَّى دَعَاهُمْ ؟ قِيلَ لَهُ : يَحْتَمِلُ ذَلِكَ عِنْدَنَا ، وَاللهُ أَعْلَمُ ، أَنْ يَكُونَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَقَعَ بِقَلْبِهِ أَنَّ حَمْلًا لَا يَكُونُ مِنْ رَجُلَيْنِ ، فَيَسْتَحِيلُ إِلْحَاقُ الْوَلَدِ بِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَلِدْهُ ، فَدَعَا الْقَافَةَ لِيَعْلَمَ مِنْهُمْ هَلْ يَكُونُ وَلَدٌ يُحْمَلُ بِهِ مِنْ نُطْفَتَيْ رَجُلَيْنِ أَمْ لَا ؟ وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ أَبِي الْمُهَلَّبِ . فَلَمَّا أَخْبَرَهُ الْقَافَةُ بِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَكُونُ ، وَأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحِيلٍ ، رَجَعَ إِلَى الدَّعْوَى الَّتِي كَانَتْ مِنَ الرَّجُلَيْنِ ، فَحَكَمَ بِهَا ، فَجَعَلَ الْوَلَدَ ابْنَهُمَا جَمِيعًا ، يَرِثُهُمَا وَيَرِثَانِهِ ، فَذَلِكَ حُكْمٌ بِالدَّعْوَى ، لَا بِقَوْلِ الْقَافَةِ .
5793 6174 وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا ، مَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ مَوْلًى لِبَنِي مَخْزُومَةَ ، قَالَ : وَقَعَ رَجُلَانِ عَلَى جَارِيَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ ، فَعَلِقَتِ الْجَارِيَةُ ، فَلَمْ يُدْرَ مِنْ أَيِّهِمَا هُوَ . فَأَتَيَا عُمَرَ يَخْتَصِمَانِ فِي الْوَلَدِ ؛ فَقَالَ عُمَرُ : مَا أَدْرِي كَيْفَ أَقْضِي فِي هَذَا . فَأَتَيَا عَلِيًّا ، فَقَالَ : هُوَ بَيْنَكُمَا ، يَرِثُكُمَا وَتَرِثَانِهِ ، وَهُوَ لِلْبَاقِي مِنْكُمَا . فَهَذَا حُكْمٌ بِالْوَلَدِ لِمُدَّعِيَيْهِ جَمِيعًا ، فَجَعَلَهُ ابْنَهُمَا ، وَلَمْ يَحْتَجْ فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِ الْقَافَةِ ، وَبِهَذَا نَأْخُذُ . وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحِمَهُمُ اللهُ .
5790 6171 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عُمَرَ ، نَحْوَهُ . قَالَ : فَقَالَ لِي سَعِيدٌ : لِمَنْ تَرَى مِيرَاثَهُ ؟ قَالَ : هُوَ لِآخِرِهِمَا مَوْتًا .
5789 6170 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فِي طُهْرِ امْرَأَةٍ ، فَوَلَدَتْ ، فَدَعَا عُمَرُ الْقَافَةَ فَقَالُوا : أَخَذَ الشَّبَهَ مِنْهُمَا جَمِيعًا فَجَعَلَهُ بَيْنَهُمَا .
5788 6169 - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَاطِبٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَتَى رَجُلَانِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، يَخْتَصِمَانِ فِي غُلَامٍ مِنْ وِلَادَةِ الْجَاهِلِيَّةِ ، يَقُولُ هَذَا : هُوَ ابْنِي ، وَيَقُولُ هَذَا : هُوَ ابْنِي . فَدَعَا لَهُمَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَائِفًا مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْغُلَامِ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْمُصْطَلِقِيُّ ، ثُمَّ قَالَ لِعُمَرَ : وَالَّذِي أَكْرَمَكَ ، إِنَّهُمَا قَدِ اشْتَرَكَا فِيهِ جَمِيعًا . فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ حَتَّى ضَجَعَ ، ثُمَّ قَالَ : وَاللهِ ، لَقَدْ ذَهَبَ بِكَ النَّظَرُ إِلَى غَيْرِ مَذْهَبٍ . ثُمَّ دَعَا أُمَّ الْغُلَامِ فَسَأَلَهَا ، فَقَالَتْ : إِنَّ هَذَا لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ ، قَدْ كَانَ غَلَبَ عَلَيَّ النَّاسَ حَتَّى وَلَدْتُ لَهُ أَوْلَادًا ، ثُمَّ وَقَعَ بِي عَلَى نَحْوِ مَا كَانَ يَفْعَلُ ، فَحَمَلْتُ ، فِيمَا أَرَى ، فَأَصَابَنِي هِرَاقَةٌ مِنْ دَمٍ ، حَتَّى وَقَعَ فِي نَفْسِي أَنْ لَا شَيْءَ فِي بَطْنِي ، ثُمَّ إِنَّ هَذَا الْآخَرَ وَقَعَ بِي ، فَوَاللهِ مَا أَدْرِي مِنْ أَيِّهِمَا هُوَ ؟ فَقَالَ عُمَرُ لِلْغُلَامِ : اتَّبِعْ أَيَّهُمَا شِئْتَ ؛ فَاتَّبَعَ أَحَدَهُمَا . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَاطِبٍ : فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ مُتَّبِعًا لِأَحَدِهِمَا ، فَذَهَبَ بِهِ . وَقَالَ عُمَرُ : قَاتَلَ اللهُ أَخَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ . قَالُوا : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ عُمَرَ حَكَمَ بِالْقَافَةِ ، فَقَدْ وَافَقَ مَا تَأَوَّلْنَا فِي حَدِيثِ مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِيِّ . فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِلْآخَرِينَ أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ مَا قَالُوا ، وَذَلِكَ أَنَّ فِيهِ أَنَّ الْقَائِفَ قَالَ : هُوَ مِنْهُمَا جَمِيعًا . فَلَمْ يَجْعَلْهُ عُمَرُ كَذَلِكَ ، وَقَالَ لَهُ : وَالِ أَيَّهُمَا شِئْتَ ، عَلَى مَا يَجِبُ فِي صَبِيٍّ ادَّعَاهُ رَجُلَانِ ، فَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا كَانَ أَبَاهُ ، فَلَمَّا رَدَّ عُمَرُ ذَلِكَ إِلَى حُكْمِ الصَّبِيِّ الْمُدَّعِي إِذَا ادَّعَاهُ رَجُلَانِ ، وَلَمْ يَكُنْ بِحَضْرَةِ الْإِمَامِ قَائِفٌ ، لَا إِلَى قَوْلِ الْقَائِفِ ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْقَافَةَ لَا يَجِبُ بِقَوْلِهِمْ ثُبُوتُ نَسَبٍ مِنْ أَحَدٍ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَيْضًا مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ ، أَنَّهُ جَعَلَهُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ جَمِيعًا .
5787 6168 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ حَدَّثَهُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، مِثْلَهُ قَالَ:
5786 6165 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ . 6166 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَنَا أَنَسٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ : عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، وَقَالَ أَنَسٌ : أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، أَنَّ عُمَرَ كَانَ يُنِيطُ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ بِهِنَّ مَنِ ادَّعَى بِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يُلْحَقُونَ بِهِمْ بِقَوْلِ الْقَافَةِ ، فَيَكُونُ قَوْلُهُمْ كَالْبَيِّنَةِ الَّتِي تَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ . فَلَوْ كَانَ قَوْلُهُمْ مُسْتَعْمَلًا فِي الْإِسْلَامِ ، كَمَا كَانَ مُسْتَعْمَلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، إِذًا لَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ : إِنَّ ذَلِكَ مِمَّا هُدِمَ ، إِذَا كَانَ قَدْ يَجِبُ بِهِ عِلْمُ أَنَّ الصَّبِيَّ مِمَّنْ وَطِئَ أَمَةً مِنَ الرِّجَالِ ، فَفِي نَسْخِ ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّ قَوْلَهُمْ : لَمْ يَجِبْ بِهِ حُكْمٌ بِثُبُوتِ النَّسَبِ . 6167 - وَاحْتَجَّ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى بِقَوْلِهِمْ أَيْضًا بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّ رَجُلَيْنِ أَتَيَا عُمَرَ ، كِلَاهُمَا يَدَّعِي وَلَدَ امْرَأَةٍ . فَدَعَا لَهُمَا رَجُلًا مِنْ بَنِي كَعْبٍ ، قَائِفًا ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا ، فَقَالَ لِعُمَرَ : لَقَدِ اشْتَرَكَا فِيهِ فَضَرَبَهُ عُمَرُ بِالدِّرَّةِ ، ثُمَّ دَعَا الْمَرْأَةَ ، فَقَالَ : أَخْبِرِينِي خَبَرَكِ ، قَالَتْ : كَانَ هَذَا لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ يَأْتِيهَا وَهِيَ فِي إِبِلِ أَهْلِهَا فَلَا يُفَارِقُهَا حَتَّى تَظُنَّ أَنْ قَدِ اسْتَمَرَّ بِهَا حَمْلٌ ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ عَنْهَا فَأَهَرَاقَتْ عَلَيْهِ دَمًا ، ثُمَّ خَلَفَهَا ذَا ، تَعْنِي الْآخَرَ ، فَلَا يُفَارِقُهَا حَتَّى اسْتَمَرَّ بِهَا حَمْلٌ ، لَا يَدْرِي مِمَّنْ هُوَ ، فَكَبَّرَ الْكَعْبِيُّ ، فَقَالَ عُمَرُ لِلْغُلَامِ : وَالِ أَيَّهُمَا شِئْتَ .
5785 6164 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النِّكَاحَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ . فَمِنْهُ أَنْ يَجْتَمِعَ الرِّجَالُ الْعَدَدُ عَلَى الْمَرْأَةِ ، لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جَاءَهَا ، وَهُنَّ الْبَغَايَا ، وَكُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ فَيَطَؤُهَا كُلُّ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهَا ، فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ حَمْلَهَا ، جُمِعَ لَهُمُ الْقَافَةُ ، فَأَيُّهُمْ أَلْحَقُوهُ بِهِ ، كَانَ أَبَاهُ ، وَدُعِيَ ابْنَهُ ، لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ . فَلَمَّا بَعَثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ ، هَدَمَ ذَلِكَ النِّكَاحَ الَّذِي كَانَ يَكُونُ فِيهِ ذَلِكَ الْحُكْمُ ، وَأَقَرَّ النَّاسَ عَلَى النِّكَاحِ الَّذِي لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى قَوْلِ الْقَافَةِ ، وَجَعَلَ الْوَلَدَ لِأَبِيهِ الَّذِي يَدَّعِيهِ ، فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ بِذَلِكَ ، وَنُسِخَ الْحُكْمُ الْمُتَقَدِّمُ الَّذِي كَانَ يُحْكَمُ فِيهِ بِقَوْلِ الْقَافَةِ . وَقَدْ كَانَ أَوْلَادُ الْبَغَايَا الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، مَنِ ادَّعَى أَحَدًا مِنْهُمْ فِي الْإِسْلَامِ ، لَحِقَ بِهِ .
8 - بَابُ الْوَلَدِ يَدَّعِيهِ الرَّجُلَانِ كَيْفَ الْحُكْمُ فِيهِ ؟ 5783 6162 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : دَخَلَ مُجَزِّزٌ الْمُدْلِجِيُّ ، عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا ، وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا ، فَقَالَ : إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْرُورًا .
5784 6163 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْرُورًا ، تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ ، فَقَالَ : أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا نَظَرَ آنِفًا إِلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، فَقَالَ : إِنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْأَقْدَامِ مِنْ بَعْضٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَاحْتَجَّ قَوْمٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، فَزَعَمُوا أَنَّ فِيهِ مَا قُدِّرَ لَهُمْ أَنَّ الْقَافَةَ يُحْكَمُ بِقَوْلِهِمْ ، وَيَثْبُتُ بِهِ الْأَنْسَابُ . قَالُوا : وَلَوْلَا ذَلِكَ ، لَأَنْكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مُجَزِّزٍ ، وَلَقَالَ لَهُ : وَمَا يُدْرِيكَ ؟ فَلَمَّا سَكَتَ ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ ، دَلَّ أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى حَقِيقَةٍ ، يَجِبُ بِهَا الْحُكْمُ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ؛ فَقَالُوا : لَا يَجُوزُ أَنْ يُحْكَمَ بِقَوْلِ الْقَافَةِ فِي نَسَبٍ ، وَلَا غَيْرِهِ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَنَّ سُرُورَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِ مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِيِّ الَّذِي ذَكَرُوا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَا تَوَهَّمُوا مِنْ وَاجِبِ الْحُكْمِ بِقَوْلِ الْقَافَةِ ؛ لِأَنَّ أُسَامَةَ قَدْ كَانَ نَسَبُهُ ثَبَتَ مِنْ زَيْدٍ قَبْلَ ذَلِكَ . وَلَمْ يَحْتَجَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِ أَحَدٍ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا كَانَ دُعِيَ أُسَامَةُ فِيمَا تَقَدَّمَ إِلَى زَيْدٍ . إِنَّمَا تَعَجَّبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِصَابَةِ مُجَزِّزٍ ، كَمَا يُتَعَجَّبُ مِنْ ظَنِّ الرَّجُلِ الَّذِي يُصِيبُ بِظَنِّهِ حَقِيقَةَ الشَّيْءِ الَّذِي ظَنَّهُ ، وَلَا يَجِبُ الْحُكْمُ بِذَلِكَ . فَتَرَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِنْكَارَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَاطَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ إِثْبَاتَ مَا لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فِيمَا تَقَدَّمَ ، فَهَذَا مَا يَحْتَمِلُهُ هَذَا الْحَدِيثُ . وَقَدْ رُوِيَ فِي أَمْرِ الْقَافَةِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، مَا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِ هَذَا .
5796 6178 - فَإِنَّهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ سُرِقَ لَهُ مَتَاعٌ أَوْ ضَاعَ لَهُ مَتَاعٌ وَوَجَدَهُ فِي يَدَيْ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ، وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَقَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى : لَوْ كَانَ الْحَدِيثُ عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ مِنَ التَّأْوِيلِ الَّذِي وَصَفْتُمْ ، إِذًا لَمَا كَانَ بِنَا إِلَى ذِكْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ مِنْ حَاجَةٍ ، لِأَنَّ هَذَا يَعْلَمُهُ الْعَامَّةُ ، فَضْلًا عَنِ الْخَاصَّةِ ، فَالْكَلَامُ بِذَلِكَ فَضْلٌ ، وَلَيْسَ مِنْ صِفَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَلَامُ بِالْفَضْلِ ، وَلَا الْكَلَامُ بِمَا لَا فَائِدَةَ مِنْهُ . فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِلْآخَرِينَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ ، أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِفَضْلٍ ، بَلْ هُوَ كَلَامٌ صَحِيحٌ ، وَفِيهِ فَائِدَةٌ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَعْلَمَهُمْ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَفْلَسَ وَجَبَ أَنْ يُقْسَمَ جَمِيعُ مَا فِي يَدِهِ بَيْنَ غُرَمَائِهِ ، فَثَبَتَ مِلْكُ رَجُلٍ لِبَعْضِ مَا فِي يَدِهِ أَنَّهُ أَوْلَى بِذَلِكَ ، وَأَنَّ الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ قَدْ مَلَكَهُ وَغُرَّ فِيهِ ، فَلَا يَجِبُ لَهُ فِيهِ حُكْمٌ إِذْ كَانَ مَغْرُورًا ، فَعَلَّمَهُمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، عَلَّمَهُمْ بِحَدِيثِ سَمُرَةَ ، وَنَفَى أَنْ يَكُونَ الْمَغْرُورُ الَّذِي يُشْكِلُ حُكْمُهُ عِنْدَ الْعَامَّةِ يَسْتَحِقُّ بِذَلِكَ الْغُرُورِ شَيْئًا ، فَهَذَا وَجْهٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ صَحِيحٌ . وَقَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى : وَيُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ ، بِأَلْفَاظٍ غَيْرِ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ . 6179 - فَذَكَرُوا مَا :
5795 6176 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، ( ح ) . 6177 وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالُوا : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، ( ح ) وَعَنْ حُسَيْنِ بْنِ نَصْرٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا اشْتَرَى عَبْدًا بِثَمَنٍ ، وَقَبَضَ الْعَبْدَ وَلَمْ يَدْفَعْ ثَمَنَهُ ، فَأَفْلَسَ الْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ، وَالْعَبْدُ قَائِمٌ فِي يَدِهِ بِعَيْنِهِ ، أَنَّ بَائِعَهُ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ غُرَمَاءِ الْمُشْتَرِي ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ؛ فَقَالُوا : بَلْ بَائِعُ الْعَبْدِ وَسَائِرُ الْغُرَمَاءِ فِيهِ سَوَاءٌ ، لِأَنَّ مِلْكَهُ قَدْ زَالَ عَنِ الْعَبْدِ ، وَخَرَجَ مِنْ ضَمَانِهِ ، فَإِنَّمَا هُوَ فِي مُطَالَبَةِ غَرِيمٍ مِنْ غُرَمَاءِ الْمَطْلُوبِ ، يُطَالِبُهُ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ ، لَا وَثِيقَةَ فِي يَدَيْهِ ، فَهُوَ وَهُمْ فِي جَمِيعِ مَالِهِمْ سَوَاءٌ . وَكَانَ مِنْ حُجَّتِهِمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى فِي فَسَادِ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ ، وَاحْتَجُّوا لِقَوْلِهِمْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي ذَكَرْنَا ، أَنَّ الَّذِي فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ فَأَصَابَ رَجُلٌ مَالَهُ بِعَيْنِهِ ، وَإِنَّمَا مَالُهُ بِعَيْنِهِ يَقَعُ عَلَى الْمَغْصُوبِ وَالْعَوَارِي وَالْوَدَائِعِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، فَذَلِكَ مَالُهُ بِعَيْنِهِ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ . وَفِي ذَلِكَ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَإِنَّمَا يَكُونُ هَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةً لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لَوْ كَانَ فَأَصَابَ رَجُلٌ غَيْرَ مَالِهِ قَدْ كَانَ لَهُ فَبَاعَهُ مِنَ الَّذِي وَجَدَهُ فِي يَدِهِ ، وَلَمْ يَقْبِضْ مِنْهُ ثَمَنَهُ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ . وَهَذَا الَّذِي يَكُونُ حُجَّةً لَهُمْ ، لَوْ كَانَ لَفْظُ الْحَدِيثِ كَذَلِكَ . فَأَمَّا إِذَا كَانَ عَلَى مَا رَوَيْنَا فِي الْحَدِيثِ فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ عَلَى الْوَدَائِعِ وَالْغُصُوبِ وَالْعَوَارِي وَالرُّهُونِ أَمْوَالِ الطَّالِبِينَ فِي وَقْتِ الْمُطَالَبَةِ بِهَا ، وَذَلِكَ كَمَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ .
5798 6180 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَيُّمَا رَجُلٍ ابْتَاعَ مَتَاعًا ، فَأَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَهُ ، وَلَمْ يَقْبِضِ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا ، فَوَجَدَهُ بِعَيْنِهِ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ، فَإِنْ مَاتَ الْمُشْتَرِي فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ . قَالُوا : فَقَدْ بَانَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَرَادَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الْبَاعَةَ لَا غَيْرَهُمْ . فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِلْآخَرِينَ عَلَيْهِمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُنْقَطِعٌ ، لَا يَقُومُ بِمِثْلِهِ حُجَّةٌ . فَإِنْ قَالُوا : إِنَّمَا قَبِلْنَاهُ ، وَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا ، لِأَنَّهُ بَيَّنَ مَا أَشْكَلَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّصِلِ . قِيلَ لَهُمْ : قَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَكُمْ - لَمَّا اضْطَرَبَ حَدِيثُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا ، فَرَوَاهُ عَنْهُ الزُّهْرِيُّ كَمَا ذَكَرْنَا آخِرًا ، وَرَوَاهُ عَنْهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى مَا وَصَفْنَا أَوَّلًا - إِنْ رَجَعُوا إِلَى حَدِيثِ غَيْرِهِ ، وَهُوَ بَشِيرُ بْنُ نَهِيكٍ ، فَيَجْعَلُونَهُ هُوَ أَصْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَيُسْقِطُونَ مَا خَالَفَهُ . وَإِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ ، عَادَتِ الْحُجَّةُ الْأُولَى عَلَيْكُمْ ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ذَلِكَ ، كَانَ لِخَصْمِكُمْ أَيْضًا أَنْ يَقُولَ : هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، فَفَرَّقَ فِيهِ بَيْنَ حُكْمِ التَّفْلِيسِ وَالْمَوْتِ ، هُوَ غَيْرُ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ، فَيَكُونُ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ عِنْدَهُ مُسْتَعْمَلًا مِنْ حَيْثُ تَأَوَّلَهُ ، وَيَكُونُ هَذَا الْحَدِيثُ الثَّانِي حَدِيثًا مُنْقَطِعًا شَاذًّا ، لَا يَقُومُ بِمِثْلِهِ حُجَّةٌ ، فَيَجِبُ تَرْكُ اسْتِعْمَالِهِ . فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا هُوَ وَجْهُ الْكَلَامِ فِي الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي هَذَا الْبَابِ . وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ، فَإِنَّا رَأَيْنَا الرَّجُلَ إِذَا بَاعَ مِنْ رَجُلٍ شَيْئًا ، كَانَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ حَتَّى يَنْقُدَهُ الثَّمَنَ . وَإِنْ مَاتَ الْمُشْتَرِي ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ، فَالْبَائِعُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ . فَكَانَ الْبَائِعُ ، مَتَى كَانَ مُحَبِّسًا لِمَا بَاعَ ، حَتَّى مَاتَ الْمُشْتَرِي ، كَانَ أَوْلَى بِهِ مِنْ سَائِرِ غُرَمَاءِ الْمُشْتَرِي . وَمَتَى دَفَعَهُ إِلَى الْمُشْتَرِي وَقَبَضَهُ مِنْهُ ، ثُمَّ مَاتَ ، فَهُوَ وَسَائِرُ الْغُرَمَاءِ فِيهِ ، سَوَاءٌ . فَكَانَ الَّذِي يُوجِبُ لَهُ الِانْفِرَادَ بِثَمَنِهِ ، دُونَ الْغُرَمَاءِ - هُوَ بَقَاؤُهُ فِي يَدِهِ . فَلَمَّا كَانَ مَا وَصَفْنَا كَذَلِكَ ، كَانَ كَذَلِكَ إِفْلَاسُ الْمُشْتَرِي إِذَا كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَهُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ سَائِرِ غُرَمَاءِ الْمُشْتَرِي . وَإِنْ كَانَ قَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ إِلَى يَدِ الْمُشْتَرِي ، فَهُوَ وَسَائِرُ الْغُرَمَاءِ فِيهِ سَوَاءٌ ، فَهَذِهِ حُجَّةٌ صَحِيحَةٌ . وَحُجَّةٌ أُخْرَى : أَنَّا رَأَيْنَاهُ إِذَا لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُشْتَرِي ، وَقَدْ بَقِيَ لِلْبَائِعِ كُلُّ الثَّمَنِ ، أَوْ نَقَدَهُ بَعْضَ الثَّمَنِ ، وَبَقِيَتْ لَهُ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْهُ - أَنَّهُ أَوْلَى بِالْعَبْدِ ، حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مَا بَقِيَ لَهُ مِنَ الثَّمَنِ . فَكَانَ بِبَقَائِهِ فِي يَدِهِ أَوْلَى بِهِ إِذَا كَانَ لَهُ كُلُّ الثَّمَنِ أَوْ بَعْضُ الثَّمَنِ ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، فَجَعَلَ حُكْمَهُ حُكْمًا وَاحِدًا . فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إِذَا قَبَضَ الْعَبْدَ وَنَقَدَ الْبَائِعَ مِنْ ثَمَنِهِ طَائِفَةً ، ثُمَّ أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي ، أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَكُونُ بِتِلْكَ الطَّائِفَةِ الْبَاقِيَةِ لَهُ أَحَقَّ بِالْعَبْدِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ ، بَلْ هُوَ وَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ . وَكَذَلِكَ إِذَا بَقِيَ لَهُ ثَمَنُهُ كُلُّهُ حَتَّى أَفْلَسَ ، فَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ أَحَقَّ بِالْعَبْدِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ ، وَيَكُونُ هُوَ وَهُمْ فِيهِ سَوَاءً . فَيَسْتَوِي حُكْمُهُ إِذَا بَقِيَ لَهُ كُلُّ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي ، أَوْ بَعْضُ الثَّمَنِ حَتَّى أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي ، كَمَا اسْتَوَى بَقَاؤُهُمَا جَمِيعًا لَهُ عَلَيْهِ ، حَتَّى كَانَ الْمَوْتُ الَّذِي أَجْمَعُوا فِيهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا . فَثَبَتَ بِالنَّظَرِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحِمَهُمُ اللهُ .
5797 حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالسِّلْعَةِ يَبْتَاعُهَا الرَّجُلُ ، فَيُفْلِسُ وَهِيَ عِنْدَهُ بِعَيْنِهَا ، لَمْ يَقْضِ صَاحِبُهَا مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا ، فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَقَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَنْ تُوُفِّيَ وَعِنْدَهُ سِلْعَةُ رَجُلٍ بِعَيْنِهَا ، وَلَمْ يَقْبِضْ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا ، فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ .
5799 6181 - وَقَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ . 6182 وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَشْعَثَ ، مَوْلَى آلِ حُمْرَانَ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : هُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ .
9 - بَابُ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ سِلْعَةً فِي قَبْضِهَا ثُمَّ يَمُوتُ وَثَمَنُهَا عَلَيْهِ دَيْنٌ 5794 6175 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ فَأَدْرَكَ رَجُلٌ مَالَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ .
5801 6184 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَائِرِ ذَلِكَ ، مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا الْوَهْبِيُّ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَدِمَتْ أُمُّ سُنْبُلَةَ الْأَسْلَمِيَّةُ ، وَمَعَهَا وَطْبٌ مِنْ لَبَنٍ تُهْدِيهِ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَضَعَتْهُ عِنْدِي ، وَمَعَهَا قَدَحٌ لَهَا . فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَرْحَبًا وَسَهْلًا بِأُمِّ سُنْبُلَةَ ، قَالَتْ : بِأَبِي وَأُمِّي ، أَهْدَيْتُ لَكَ وَطْبًا مِنْ لَبَنٍ . قَالَ : بَارَكَ اللهُ عَلَيْكِ ، صُبِّي لِي فِي هَذَا الْقَدَحِ ، فَصَبَّتْ لَهُ فِي الْقَدَحِ ، فَلَمَّا أَخَذَهُ ، قُلْتُ : قَدْ قُلْتَ : لَا أَقْبَلُ هَدِيَّةً مِنْ أَعْرَابِيٍّ . قَالَ : أَعْرَابُ أَسْلَمَ يَا عَائِشَةُ ، إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَعْرَابٍ وَلَكِنَّهُمْ أَهْلُ بَادِيَتِنَا ، وَنَحْنُ أَهْلُ حَاضِرَتِهِمْ ، إِذَا دَعَوْنَاهُمْ أَجَابُوا ، وَإِذَا دَعَوْنَا أَجَبْنَاهُمْ ، ثُمَّ شَرِبَ .
5802 6185 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، قَالَ : ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ:
5803 6186 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نِيَارٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِنَحْوِهِ ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ : فَلَيْسُوا بِأَعْرَابٍ ، فَأَخْبَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ يُجِيبُ إِذَا دُعِيَ ، فَهُوَ كَأَهْلِ الْحَضَرِ ، وَأَنَّ الْأَعْرَابَ الْمُتَقَوَّمِينَ الَّذِينَ لَا تُقْبَلُ هَدَايَاهُمْ ، بِخِلَافِ هَؤُلَاءِ ، وَهُمُ الَّذِينَ لَا يُجِيبُونَ إِذَا دُعُوا . فَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ ، لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمْ ، وَهُمُ الَّذِينَ عَنَاهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي ذَكَرْنَا ، فِيمَا نَرَى ، وَاللهُ أَعْلَمُ .
10 - بَابُ شَهَادَةِ الْبَدَوِيِّ . هَلْ تُقْبَلُ عَلَى الْقَرَوِيِّ ؟ 5800 6183 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَدَوِيِّ عَلَى الْقَرَوِيِّ . فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ شَهَادَةَ أَهْلِ الْبَادِيَةِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ عَلَى أَهْلِ الْحَضَرِ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ مِمَّنْ يُجِيبُ إِذَا دُعِيَ وَفِيهِ أَسْبَابُ الْعَدَالَةِ مَا فِي أَهْلِ الْعَدَالَةِ مِنْ أَهْلِ الْحَضَرِ ، فَشَهَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ ، وَهُوَ كَأَهْلِ الْحَضَرِ . وَمِمَّنْ كَانَ مِنْهُمْ لَا يُجِيبُ إِذَا دُعِيَ ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ .
5722 6098 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ : فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ، قَالَ : نَسَخَتْهَا هَذِهِ الْآيَةُ : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ . وَقَالَ الْآخَرُونَ : تَأْوِيلُهَا ( وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ إِنْ حَكَمْتَ ) ، فَلَمَّا اخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ ، وَكَانَتِ الْآثَارُ قَدْ دَلَّتْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ثَبَتَ الْحُكْمُ عَلَيْهِمْ عَلَى إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ تَرْكُهُ ؛ لِأَنَّ فِي حُكْمِهِ النَّجَاةَ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا ؛ لِأَنَّ مَنْ يَقُولُ : عَلَيْهِ أَنْ يَحْكُمَ يَقُولُ : قَدْ تَرَكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَهُ . وَمَنْ يَقُولُ : لَهُ أَنْ لَا يَحْكُمَ يَقُولُ : قَدْ تَرَكَ مَا كَانَ لَهُ تَرْكُهُ ، فَإِذَا حَكَمَ يَشْهَدُ لَهُ الْفَرِيقَانِ جَمِيعًا بِالنَّجَاةِ ، وَإِذَا لَمْ يَحْكُمْ لَمْ يَشْهَدَا لَهُ بِذَلِكَ . فَأَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِنَا أَنْ نَفْعَلَ مَا فِيهِ النَّجَاةُ بِالِاتِّفَاقِ دُونَ مَا فِيهِ ضِدُّ النَّجَاةِ بِالِاخْتِلَافِ . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ وُجُوبِ الْحُكْمِ عَلَيْهِمْ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَأَنْتُمْ لَا تَرْجُمُونَ الْيَهُودَ إِذَا زَنَوْا فَقَدْ تَرَكْتُمْ بَعْضَ مَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بِهِ احْتَجَجْتُمْ . قِيلَ لَهُ : إِنَّ الْحُكْمَ كَانَ فِي الزُّنَاةِ فِي عَهْدِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ الرَّجْمُ عَلَى الْمُحْصَنِ وَغَيْرِ الْمُحْصَنِ . وَكَذَلِكَ كَانَ جَوَابُ الْيَهُودِيِّ الَّذِي سَأَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حَدِّ الزَّانِي فِي كِتَابِهِمْ ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَكَانَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتِّبَاعُ ذَلِكَ ، وَالْعَمَلُ بِهِ ؛ لِأَنَّ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ اتِّبَاعَ شَرِيعَةِ النَّبِيِّ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ حَتَّى يُحْدِثَ اللهُ شَرِيعَةً تَنْسَخُ شَرِيعَتَهُ ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى : أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ ؛ فَرَجَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُودِيَّيْنِ عَلَى ذَلِكَ الْحُكْمِ ، وَلَا فَرْقَ حِينَئِذٍ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمُحْصَنِ وَغَيْرِ الْمُحْصَنِ . ثُمَّ أَحْدَثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِيعَةً فَنَسَخَتْ هَذِهِ الشَّرِيعَةَ ؛ فَقَالَ : وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلا . وَكَانَ هَذَا نَاسِخًا لِمَا كَانَ قَبْلَهُ ، وَلَمْ يُفَرِّقْ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمُحْصَنِ وَغَيْرِ الْمُحْصَنِ . ثُمَّ نَسَخَ اللهُ تَعَالَى ذَلِكَ فَجَعَلَ الْحَدَّ هُوَ الْإِيذَاءَ بِالْآيَةِ الَّتِي بَعْدَهَا ، وَلَمْ يُفَرِّقْ فِي ذَلِكَ أَيْضًا بَيْنَ الْمُحْصَنِ وَغَيْرِهِ . ثُمَّ جَعَلَ لَهُنَّ سَبِيلًا ؛ الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ ، وَتَعْذِيبُ عَامٍ ، وَالثَّيِّبُ جَلْدُ مِائَةٍ ، وَالرَّجْمُ . فَرَّقَ حِينَئِذٍ بَيْنَ حَدِّ الْمُحْصَنِ وَحَدِّ غَيْرِ الْمُحْصَنِ الْجَلْدُ ، ثُمَّ اخْتَلَفَ النَّاسُ مِنْ بَعْدُ فِي الْإِحْصَانِ . فَقَالَ قَوْمٌ : لَا يَكُونُ الرَّجُلُ مُحْصَنًا بِامْرَأَتِهِ ، وَلَا الْمَرْأَةُ مُحْصَنَةً بِزَوْجِهَا حَتَّى يَكُونَا حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ بَالِغَيْنِ قَدْ جَامَعَهَا وَهُمَا بَالِغَانِ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ . وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ : أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى .
5720 6096 - فَإِذَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَدْ : حَدَّثَنَا قَالَ : ثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنْهُمَا زَنَيَا . فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ايتُوا بِأَرْبَعَةٍ مِنْكُمْ يَشْهَدُونَ . فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ يَنْظُرُ بَيْنَهُمْ قَبْلَ أَنْ يُحَكِّمَهُ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمَا الزِّنَا لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا جَاحِدَانِ ، وَلَوْ كَانَا مُقِرَّيْنِ لَمَا احْتَاجَ مَعَ إِقْرَارِهِمَا إِلَى أَرْبَعَةٍ يَشْهَدُونَ . وَرُوِيَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا .
5721 6097 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ : مُرَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ بِرَجُلٍ قَدْ حُمِّمَ وَجْهُهُ ، وَقَدْ ضُرِبَ يُطَافُ بِهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا شَأْنُ هَذَا ؟ قَالُوا : زَنَى ، قَالَ : فَمَا تَجِدُونَ فِي كِتَابِكُمْ ؟ قَالُوا : يُحَمَّمُ وَجْهُهُ ، وَيُعَزَّرُ ، وَيُطَافُ بِهِ . فَقَالَ : أَنْشُدُكُمُ اللهَ مَا تَجِدُونَ حَدَّهُ فِي كِتَابِكُمْ ؟ فَأَشَارُوا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَقَالَ الرَّجُلُ : نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ ، وَلَكِنَّهُ كَثُرَ فِي أَشْرَافِنَا فَكَرِهْنَا أَنْ نُقِيمَ الْحَدَّ عَلَى سَفِلَتِنَا ، وَنَدَعَ أَشْرَافَنَا ، فَاصْطَلَحْنَا عَلَى شَيْءٍ فَوَضَعْنَا هَذَا . فَرَجَمَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : أَنَا أَوْلَى مَنْ أَحْيَا مَا أَمَاتُوا مِنْ أَمْرِ اللهِ . فَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يُحَكِّمُوهُ ؛ لِأَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ مَرُّوا بِهِ وَهُوَ مُحَمَّمٌ ، فَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ ، ثُمَّ رَجَمَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَلَمَّا دَعَاهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنْكَارًا لِمَا فَعَلُوهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتُوهُ فَرَدَّ أَمْرَهُمْ إِلَى حُكْمِ اللهِ الَّذِي قَدْ عَطَّلُوهُ ، وَغَيَّرُوهُ - ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ فِيمَا بَيْنَهُمْ ، حَكَّمُوهُ أَوْ لَمْ يُحَكِّمُوهُ . فَهَذَا مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ مِنَ الدَّلَائِلِ عَلَى مَا قَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَيْهِ . وَأَمَّا قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ فَإِنَّ الَّذِي ذَهَبُوا فِيهِ إِلَى تَثْبِيتِ الْحُكْمِ يَقُولُونَ : هِيَ مَنْسُوخَةٌ .
5723 6099 - وَقَالَ آخَرُونَ : يُحْصِنُ أَهْلُ الْكِتَابِ بَعْضَهُمْ بَعْضًا ، وَيُحْصِنُ الْمُسْلِمُ النَّصْرَانِيَّةَ ، وَلَا تُحْصِنُ النَّصْرَانِيَّةُ الْمُسْلِمَ ، وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ فِي الْإِمْلَاءِ فِيمَا حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ . فَاحْتَمَلَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ الرَّجْمُ أَنْ يَكُونَ هَذَا عَلَى كُلِّ ثَيِّبٍ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ عَلَى خَاصٍّ مِنَ الثَّيِّبِ . فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَوَجَدْنَاهُمْ مُجْتَمِعِينَ أَنَّ الْعَبِيدَ غَيْرُ دَاخِلِينَ فِي ذَلِكَ ، وَأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَكُونُ مُحْصَنًا ثَيِّبًا كَانَ أَوْ بِكْرًا ، وَلَا يُحْصِنُ زَوْجَتَهُ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً . وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ لَا تَكُونُ مُحْصَنَةً بِزَوْجِهَا حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا . فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ الرَّجْمُ إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى خَاصٍّ مِنَ الثَّيِّبِ لَا عَلَى كُلِّ الثَّيِّبِ . فَلَمْ يَدْخُلْ فِيمَا أَجْمَعُوا أَنَّهُ وَقَعَ عَلَى خَاصٍّ إِلَّا مَا قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ فِيهِ دَاخِلٌ . وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْحُرَّيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ الْبَالِغَيْنِ الزَّوْجَيْنِ اللَّذَيْنِ قَدْ كَانَ مِنْهُمَا الْجِمَاعُ ، مُحْصَنَيْنِ ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ سِوَاهُمْ . فَقَدْ أَحَاطَ عِلْمُنَا أَنَّ ذَلِكَ قَدْ دَخَلَ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ الرَّجْمُ . فَأَدْخَلْنَا فِيهِ ، وَلَمْ يُحِطْ عِلْمُنَا بِمَا سِوَى ذَلِكَ فَأَخْرَجْنَاهُ مِنْهُ . وَقَدْ كَانَ يَجِيءُ فِي الْقِيَاسِ - لَمَّا كَانَتِ الْأَمَةُ لَا تُحْصِنُ الْحُرَّ ، وَلَا يُحْصِنُهَا الْحُرُّ ، وَكَانَتْ هِيَ فِي عَدَمِ إِحْصَانِهَا إِيَّاهُ كَهُوَ فِي عَدَمِ إِحْصَانِهِ إِيَّاهَا - أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ النَّصْرَانِيَّةُ ، فَكَمَا هِيَ لَا تُحْصِنُ زَوْجَهَا الْمُسْلِمَ كَانَ هُوَ أَيْضًا كَذَلِكَ لَا يُحْصِنُهَا . وَقَدْ رَأَيْنَا الْأَمَةَ أَيْضًا - لَمَّا بَطَلَ أَنْ تُحْصِنَ الْمُسْلِمَ - بَطَلَ أَنْ يُحْصِنَ الْكَافِرُ قِيَاسًا ، وَنَظَرًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
23 - كِتَابُ الْقَضَاءِ وَالشَّهَادَاتِ 1 - بَابُ الْقَضَاءِ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ 5719 6095 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ يَهُودِيًّا وَيَهُودِيَّةً حِينَ تَحَاكَمُوا إِلَيْهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ إِذَا أَصَابُوا شَيْئًا مِنْ حُدُودِ اللهِ تَعَالَى لَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَتَحَاكَمُوا إِلَيْهِمْ ، وَيَرْضَوْا بِحُكْمِهِمْ ، فَإِذَا تَحَاكَمُوا إِلَيْهِمْ كَانَ الْإِمَامُ مُخَيَّرًا إِنْ شَاءَ أَعْرَضَ عَنْهُمْ فَلَمْ يَنْظُرْ فِيمَا بَيْنَهُمْ ، وَإِنْ شَاءَ حَكَمَ . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى : فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ؛ فَقَالُوا : عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِأَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ ، فَكُلَّمَا وَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُقِيمَهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِيمَا أَصَابُوا مِنَ الْحُدُودِ ، وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَهُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ غَيْرَ مَا اسْتَحَلُّوا بِهِ فِي دِينِهِمْ كَشُرْبِهِمُ الْخَمْرَ وَمَا أَشْبَهَهُ ، وَأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ حَالُهُمْ فِيهِ ، وَحَالُ الْمُسْلِمِينَ يُعَاقَبُونَ عَلَى ذَلِكَ ، وَأَهْلُ الذِّمَّةِ لَا يُعَاقَبُونَ عَلَيْهِ مَا خَلَا الرَّجْمَ فِي الزِّنَا فَإِنَّهُ لَا يُقَامُ عِنْدَهُمْ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ ؛ لِأَنَّ الْأَسْبَابَ الَّتِي يَجِبُ بِهَا الْإِحْصَانُ فِي قَوْلِهِمْ أَحَدُهَا الْإِسْلَامُ . فَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْعُقُوبَاتِ الْوَاجِبَاتِ فِي انْتِهَاكِ الْحُرُمَاتِ فَإِنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ فِيهِ كَأَهْلِ الْإِسْلَامِ ، وَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُقِيمَهُ عَلَيْهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يَتَحَاكَمُوا إِلَيْهِ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَهُ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَحَاكَمُوا إِلَيْهِ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي ذَكَرْنَا أَنَّهُ إِنَّمَا أَخْبَرَ فِيهِ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ الْيَهُودَ حِينَ تَحَاكَمُوا إِلَيْهِ . وَلَمْ يَقُلْ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّمَا رَجَمْتُهُمْ لِأَنَّهُمْ تَحَاكَمُوا إِلَيَّ . وَلَوْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ لَعُلِمَ أَنَّ الْحُكْمَ مِنْهُ إِنَّمَا يَكُونُ إِلَيْهِ بَعْدَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَيْهِ ، وَأَنَّهُمْ إِذَا لَمْ يَتَحَاكَمُوا إِلَيْهِ لَمْ يَنْظُرْ فِي أُمُورِهِمْ . وَلَكِنَّهُ لَمْ يَجِئْ ، إِنَّمَا جَاءَ عَنْهُ أَنَّهُ رَجَمَهُمْ حِينَ تَحَاكَمُوا إِلَيْهِ . فَإِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحُكْمِهِ إِذْ تَحَاكَمُوا إِلَيْهِ ، وَلَمْ يُخْبِرْ عَنْ حُكْمِهِمْ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَيْهِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ فِيهِ إِقَامَةُ الْحَدِّ أَمْ لَا ؟ فَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ رَأْيِهِ . ثُمَّ نَظَرْنَا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ هَلْ نَجِدُ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . ؟
5752 6130 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ خَيْثَمَةَ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَخْلُفُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَاتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ ، وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَاتِهِمْ .
5753 6131 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، وَزَادَ : ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ مَرَّةً أُخْرَى ، ثُمَّ يَأْتِي قَوْمٌ . فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَى الَّذِينَ احْتَجُّوا بِهَذِهِ الْآثَارِ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ لَمْ يُرَدْ بِهَا الشَّهَادَةُ عَلَى الْحُقُوقِ ، وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِهَا الشَّهَادَةُ فِي الْأَيْمَانِ ، وَقَدْ رُوِيَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: ، قَالَ:
5754 6132 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ ، قَالَ : أَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبِيدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ ؟ قَالَ : قَرْنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ يَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ : كَانَ أَصْحَابُنَا يَنْهَوْنَنَا ، وَنَحْنُ غِلْمَانٌ ، أَنْ نَحْلِفَ بِالشَّهَادَةِ وَالْعَهْدِ . فَدَلَّ هَذَا مِنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ الشَّهَادَةَ الَّتِي ذَمَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاحِبَهَا هِيَ قَوْلُ الرَّجُلِ : أَشْهَدُ بِاللهِ مَا كَانَ كَذَا عَلَى مَعْنَى الْحَلِفِ ؛ فَكَرِهَ ذَلِكَ كَمَا يُكْرَهُ الْحَلِفُ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ لِلرَّجُلِ الْإِكْثَارُ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا . فَنَهَى عَنِ الشَّهَادَةِ الَّتِي هِيَ حَلِفٌ كَمَا نَهَى عَنِ الْيَمِينِ إِلَّا أَنْ يُسْتَحْلَفَ بِهَا ، فَيَكُونُ حِينَئِذٍ مَعْذُورًا . وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالشَّهَادَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا الْحَلِفَ عَلَى مَا لَمْ يَكُنْ ؛ لِقَوْلِهِ : ( ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ ) فَتَكُونُ تِلْكَ الشَّهَادَةُ شَهَادَةَ كَذِبٍ .
5755 6133 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَفْضِيلِ الشَّاهِدِ الْمُبْتَدِي بِالشَّهَادَةِ مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ ؟ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَ عَنْهَا أَوْ يُخْبِرُ بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا . قَالَ مَالِكٌ : الَّذِي يُخْبِرُ بِشَهَادَتِهِ ، وَلَا يَعْلَمُ بِهَا الَّذِي هِيَ لَهُ ، أَوْ يَأْتِي بِهَا الْإِمَامَ فَيَشْهَدُ بِهَا عِنْدَهُ ، وَجَعَلَهُ خَيْرَ الشُّهَدَاءِ . فَأَوْلَى بِنَا أَنْ نَحْمِلَ الْآثَارَ الْأُوَلَ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ تَأْوِيلِ كُلِّ أَثَرٍ مِنْهَا حَتَّى لَا تَتَضَادَّ ، وَلَا تَخْتَلِفَ ، وَلَا يَدْفَعَ بَعْضُهَا بَعْضًا . فَتَكُونُ الْآثَارُ الْأُوَلُ عَلَى الْمَعَانِي الَّتِي ذَكَرْنَا ، وَتَكُونُ هَذِهِ الْآثَارُ الْأُخَرُ عَلَى تَفْضِيلِ الْمُبْتَدِي بِالشَّهَادَةِ مَنْ هِيَ لَهُ أَوِ الْمُخْبِرُ بِهَا الْإِمَامُ . وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَوُا الْإِمَامَ فَشَهِدُوا ابْتِدَاءً ، مِنْهُمْ أَبُو بَكْرَةَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ حِينَ شَهِدُوا عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فَرَأَوْا ذَلِكَ لِأَنْفُسِهِمْ لَازِمًا ، وَلَمْ يُعَنِّفْهُمْ عُمَرُ عَلَى ابْتِدَائِهِمْ إِيَّاهُ بِذَلِكَ بَلْ سَمِعَ شَهَادَاتِهِمْ . وَلَوْ كَانُوا فِي ذَلِكَ مَذْمُومِينَ لَذَمَّهُمْ : مَنْ سَأَلَكُمْ عَنْ هَذَا ؟ أَلَا قَعَدْتُمْ حَتَّى تُسْأَلُوا ؟ فَلَمَّا سَمِعَ مِنْهُمْ ، وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ عُمَرُ وَلَا أَحَدٌ مِمَّنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ فَرْضَهُمْ كَذَلِكَ ، وَأَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ابْتِدَاءً لَا عَنْ مَسْأَلَةٍ مَحْمُودٌ .
5756 6134 - فَمِمَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ رَشِيدٍ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَشَهِدَ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فَتَغَيَّرَ لَوْنُ عُمَرَ ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَشَهِدَ فَتَغَيَّرَ لَوْنُ عُمَرَ ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَشَهِدَ فَتَغَيَّرَ لَوْنُ عُمَرَ حَتَّى عَرَفْنَا ذَلِكَ فِيهِ ، وَأَنْكَرَ لِذَلِكَ . وَجَاءَ آخَرُ يُحَرِّكُ بِيَدَيْهِ فَقَالَ : مَا عِنْدَكَ يَا سَلْخَ الْعُقَابِ ؟ وَصَاحَ أَبُو عُثْمَانَ صَيْحَةً تَشَبَّهَ بِهَا صَيْحَةَ عُمَرَ حَتَّى كَرِبْتُ أَنْ يُغْشَى عَلَيَّ . قَالَ : رَأَيْتُ أَمْرًا قَبِيحًا ، قَالَ : الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي لَمْ يُشَمِّتِ الشَّيْطَانَ بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ؛ فَأَمَرَ بِأُولَئِكَ النَّفَرِ فَجُلِدُوا .
5757 6135 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : شَهِدَ عَلَى الْمُغِيرَةِ أَرْبَعَةٌ ، فَنَكَلَ زِيَادُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، فَجَلَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الثَّلَاثَةَ ، وَاسْتَتَابَهُمْ فَتَابَ الِاثْنَانِ ، وَأَبَى أَبُو بَكْرَةَ أَنْ يَتُوبَ فَكَانَ يَقْبَلُ شَهَادَتَهُمَا حِينَ تَابَا ، وَكَانَ أَبُو بَكْرَةَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ أَبَى أَنْ يَتُوبَ ، وَكَانَ مِثْلَ النِّضْوِ مِنَ الْعِبَادَةِ .
5758 6136 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُمَيْعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الطُّفَيْلِ ، قَالَ : أَقْبَلَ رَهْطٌ مَعَهُمُ امْرَأَةٌ حَتَّى نَزَلُوا فَتَفَرَّقُوا فِي حَوَائِجِهِمْ ، فَتَخَلَّفَ رَجُلٌ مَعَ امْرَأَةٍ فَرَجَعُوا وَهُوَ بَيْنَ رِجْلَيْهَا ، فَشَهِدَ ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ يَهُبُّ كَمَا يَهُبُّ الْمِرْوَدُ فِي الْمُكْحُلَةِ . وَقَالَ الرَّابِعُ : أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي ، لَمْ أَرَهُ يَهُبُّ فِيهَا ، رَأَيْتُ سُخْنَتَيْهِ ( يَعْنِي خُصْيَتَيْهِ ) يَضْرِبَانِ اسْتَهَا ، وَرِجْلَاهَا مِثْلُ أُذُنَيْ حِمَارٍ . وَعَلَى مَكَّةَ يَوْمَئِذٍ نَافِعُ بْنُ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيُّ ، وَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ . فَكَتَبَ عُمَرُ : إِنْ شَهِدَ رَابِعٌ بِمِثْلِ مَا شَهِدَ الثَّلَاثَةُ فَقَدِّمْهُمَا أَجْلِدْهُمَا ، وَإِنْ كَانَا مُحْصَنَيْنِ فَارْجُمْهُمَا ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدَا إِلَّا بِمَا كَتَبْتَ بِهِ إِلَيَّ فَاجْلِدِ الثَّلَاثَةَ ، وَخَلِّ سَبِيلَ الرَّجُلِ . قَالَ : فَجَلَدَ الثَّلَاثَةَ ، وَأَخْلَى سَبِيلَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ . فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ شَهِدَ بَعْضُهُمُ ابْتِدَاءً ، وَقَبِلَهَا بَعْضُهُمْ ، وَحَضَرَ ذَلِكَ أَكْثَرُهُمْ فَلَمْ يُنْكِرْ . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى اتِّفَاقِهِمْ جَمِيعًا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ، وَثَبَتَ أَنَّ مَعَانِيَ الْآثَارِ الْأُوَلِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَعَانِيهَا الَّتِي وَصَفْنَاهَا فِي مَوَاضِعِهَا . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحِمَهُمُ اللهُ .
5750 6128 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَشْكِيبٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبِيدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
5744 6121 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَارِمٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَبِي أَوْفَى ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ . قَالَ : وَاللهُ أَعْلَمُ أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لَا ؟ ثُمَّ يَفْشُو قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ ، وَيَنْذِرُونَ وَلَا يُوفُونَ ، وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ ، وَيَفْشُو فِيهِمُ الْيَمِينُ .
5743 6120 - وَاحْتَجَّ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لِقَوْلِهِمْ أَيْضًا بِمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا نُعَيْمٌ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ خَطَبَهُمْ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَكْرِمُوا أَصْحَابِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ .
5742 6119 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ كَهْمَسًا يَقُولُ : سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ . فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ . فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَنْ شَهِدَ بِالشَّهَادَةِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا مَذْمُومٌ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : بَلْ هُوَ مَحْمُودٌ مَأْجُورٌ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ مِنْ ذَلِكَ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي دَفْعِ مَا احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِمْ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ عَلَى الشَّهَادَةِ لَا يُسْأَلُهَا ، وَحَتَّى يَحْلِفَ عَلَى الْيَمِينِ لَا يُسْتَحْلَفُ . فَمَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يَشْهَدَ كَاذِبًا أَوْ يَحْلِفَ كَاذِبًا لِأَنَّهُ قَالَ : حَتَّى يَفْشُوَ الْكَذِبُ فَيَكُونَ كَذَا وَكَذَا . فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الَّذِي يَكُونُ إِذَا فَشَا الْكَذِبُ إِلَّا كَذِبًا ، وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِذِكْرِهِ فَيَفْشُو الْكَذِبُ .
5741 6118 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ ، قَالَ : ثَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ ، قَالَ : ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَيْرٍ ؛ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : أَحْسِنُوا إِلَى أَصْحَابِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ: ؛ ، : خَطَبَنَا
4 - بَابُ الرَّجُلِ يَكُونُ عِنْدَهُ الشَّهَادَةُ لِلرَّجُلِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَهُ بِهَا ؟ وَهَلْ يَقْبَلُهُ الْحَاكِمُ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ 5740 6117 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، قَالَ : ثَنَا جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ ، قَالَ : خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ : قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامِي فِيكُمُ الْيَوْمَ ؛ فَقَالَ : أَحْسِنُوا إِلَى أَصْحَابِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ عَلَى الشَّهَادَةِ لَا يُسْأَلُهَا ، وَحَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى الْيَمِينِ لَا يُسْتَحْلَفُ .
5751 6129 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوَلَةَ ، قَالَ : كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ ، وَهُوَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَلْحِقْنِي بِقَرْنِي الَّذِي أَنَا مِنْهُ ثَلَاثًا ، وَأَنَا مَعَهُ . فَقُلْتُ : وَأَنَا . فَدَعَا لِي ثُمَّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَكُونُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَاتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ ، وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَاتِهِمْ .
5746 6123 - وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُكَذَّبُ فِيهِ الصَّادِقُ ، وَيُصَدَّقُ فِيهِ الْكَاذِبُ ، وَيُخَوَّنُ فِيهِ الْأَمِينُ ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهِ الْخَؤُونُ ، وَيَشْهَدُ فِيهِ الْمَرْءُ ، وَإِنْ لَمْ يُسْتَشْهَدْ ، وَيَحْلِفُ الْمَرْءُ ، وَإِنْ لَمْ يُسْتَحْلَفْ .
5747 6124 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، ( ح ) ، 6125 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، قَالَا جَمِيعًا : عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ لَا أَدْرِي أَذَكَرَ الثَّالِثَةَ أَمْ لَا ، ثُمَّ يَخْلُفُ بَعْدَهُمْ خُلُوفٌ يُعْجِبُهُمُ السَّمَانَةُ ، وَيَشْهَدُونَ ، وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ .
5745 6122 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ الْبَزَّارُ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ زَهْدَمِ بْنِ مُضَرِّبٍ الْجَرْمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرُكُمْ قَرْنِي ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . قَالُوا : فَقَدْ ذَمَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي يَشْهَدُ وَلَا يُسْتَشْهَدُ . قِيلَ لَهُمْ : هَذَا عَلَى الَّذِي لَا يُسْتَشْهَدُ فِي بَدْءِ الْأَمْرِ فَيَكُونُ فِي شَهَادَتِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ شَاهِدًا بِمَا لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ ، وَلَا يَعْلَمُهُ . فَعَادَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى مَعْنَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ .
5748 6126 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ ، قَالَ : ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شَرَاحِيلَ ، عَنْ بِلَالِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَيُّ أُمَّتِكَ خَيْرٌ ؟ قَالَ : أَنَا ، وَقَرْنِي . قَالَ : قُلْنَا : ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ : ثُمَّ الْقَرْنُ الثَّانِي ، قَالَ : قُلْنَا : ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ : الْقَرْنُ الثَّالِثُ . قَالَ : قُلْنَا : ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ : ثُمَّ يَأْتِي قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ ، وَيَحْلِفُونَ وَلَا يُسْتَحْلَفُونَ ، وَيُؤْتَمَنُونَ وَلَا يُؤَدُّونَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَالْكَلَامُ فِي تَأْوِيلِ هَذَا هُوَ الْكَلَامُ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي تَأْوِيلِ الْآثَارِ الَّتِي فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا .
5749 6127 - وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِمَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، وَسُلَيْمَانَ أَيِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبِيدَةَ ( أَيِ السَّلْمَانِيِّ ) عَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرُكُمْ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَخْلُفُ قَوْمٌ يَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ ، وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ .
3 - بَابُ رَدِّ الْيَمِينِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَرُدُّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي . فَقَالَ قَوْمٌ : لَا يُسْتَحْلَفُ الْمُدَّعِي ، وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ يُسْتَحْلَفُ فَإِنْ حَلَفَ اسْتَحَقَّ مَا ادَّعَى بِحَلِفِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ فِي الْقَسَامَةِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْأَنْصَارِ : تُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا ؛ فَقَالُوا : كَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَحْلِفُونَ ، وَتَسْتَحِقُّونَ ؟ فَقَالُوا : قَدْ رَدَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَيْمَانَ الَّتِي جَعَلْنَاهَا فِي الْبَدْءِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ فَجَعَلَهَا عَلَى الْمُدَّعِينَ . فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَالَ : أَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا لَمْ يَكُنْ مِنَ الْيَهُودِ رَدُّ الْأَيْمَانِ عَلَى الْأَنْصَارِ فَيَرُدُّهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَكُونُ ذَلِكَ حُجَّةً لِمَنْ يَرَى رَدَّ الْيَمِينِ فِي الْحُقُوقِ . إِنَّمَا قَالَ : أَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا ؟ فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ : كَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَحْلِفُونَ ، وَتَسْتَحِقُّونَ ؟ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ حُكْمُ الْقَسَامَةِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى النَّكِيرِ مِنْهُ عَلَيْهِمْ إِذْ قَالُوا : كَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ ؟ فَقَالَ لَهُمْ : أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ ؟ كَمَا قَالَ : أَيَدَّعُونَ وَيَسْتَحِقُّونَ ؟ فَلَمَّا احْتَمَلَ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ إِلَّا بِبُرْهَانٍ يَدُلُّهُ عَلَى ذَلِكَ . فَنَظَرْنَا فِيمَا سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فَإِذَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ رَوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ لَا يَسْتَحِقُّ بِدَعْوَاهُ دَمًا ، وَلَا مَالًا ، وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ بِهَا يَمِينَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَاصَّةً . هَذَا حَدِيثٌ ظَاهِرُ الْمَعْنَى ، وَلَا لَنَا أَنْ نَحْمِلَ مَا خَفِيَ عَلَيْنَا مَعْنَاهُ مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ عَلَى ذَلِكَ . وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ فَإِنَّا رَأَيْنَا الْمُدَّعِيَ الَّذِي عَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَ الْحُجَّةَ عَلَى دَعْوَاهُ لَا تَكُونُ حُجَّتُهُ تِلْكَ حُجَّةً جَارَّةً إِلَى نَفْسِهِ مَغْنَمًا ، وَلَا دَافِعَةً عَنْهَا مَغْرَمًا . فَلَمَّا وَجَبَتِ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَرَدُّوهَا عَلَى الْمُدَّعِي فَإِنِ اسْتَحْلَفْنَا الْمُدَّعِيَ جَعَلْنَا يَمِينَهُ حُجَّةً لَهُ ، وَحَكَمْنَا لَهُ بِحُجَّةٍ كَانَتْ مِنْهُ هُوَ بِهَا جَارٌّ إِلَى نَفْسِهِ مَغْنَمًا ، وَهَذَا خِلَافُ مَا تَعَبَّدَ بِهِ الْعُبَّادُ فَبَطَلَ ذَلِكَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : إِنَّمَا نَحْكُمُ لَهُ بِيَمِينِهِ ، وَإِنْ كَانَ بِهَا جَارًّا إِلَى نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ رَضِيَ بِذَلِكَ . قِيلَ لَهُ : وَهَلْ يُوجِبُ رِضَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ زَوَالَ الْحُكْمِ عَنْ جِهَتِهِ ؟ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : مَا ادَّعَى عَلَى فُلَانٍ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ مُصَدَّقٌ ، فَادَّعَى عَلَيْهِ دِرْهَمًا فَمَا فَوْقَهُ ، هَلْ يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ ؟ أَرَأَيْتَ لَوْ قَالَ : قَدْ رَضِيتُ بِمَا شَهِدَ بِهِ زَيْدٌ عَلَيَّ لِرَجُلٍ فَاسِقٍ أَوْ لِرَجُلٍ جَارٍّ إِلَى نَفْسِهِ بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ مَغْنَمًا شَهِدَ زَيْدٌ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ هَلْ يُحْكَمُ بِذَلِكَ عَلَيْهِ ؟ فَلَمَّا كَانُوا قَدِ اتَّفَقُوا أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَأَنَّ رِضَاهُ فِي ذَلِكَ ، وَغَيْرَ رِضَاهُ سَوَاءٌ ، وَأَنَّ الْحُكْمَ يَجِبُ فِي ذَلِكَ ، وَإِنْ رَضِيَ إِلَّا بِمَا كَانَ يَجِبُ لَوْ لَمْ يَرْضَ كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا يَمِينُ الْمُدَّعِي لَا يَجِبُ لَهُ بِهَا حَقٌّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَإِنْ رَضِيَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِهِ بِذَلِكَ . وَالْحُكْمُ بِيَمِينِهِ بَعْدَ رِضَاهُ بِهَا كَحُكْمِهَا قَبْلَ ذَلِكَ . فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا بُطْلَانُ رَدِّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ .
5769 6147 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا الْوَهْبِيُّ ، قَالَ : ثَنَا الْمَاجِشُونُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَاصِمٍ قَالَ : جَاءَنِي عُوَيْمِرٌ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ عَلِمَ الْكَاذِبَ مِنْهُمَا بِعَيْنِهِ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا ، وَلَمْ يُلَاعِنْ ، لَوْ عَلِمَ أَنَّ الْمَرْأَةَ صَادِقَةٌ لَحَدَّ الزَّوْجَ لَهَا بِقَذْفِهِ إِيَّاهَا . وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ الزَّوْجَ صَادِقٌ لَحَدَّ الْمَرْأَةَ بِالزِّنَا الَّذِي كَانَ مِنْهَا . فَلَمَّا خَفِيَ الصَّادِقُ مِنْهُمَا عَلَى الْحَاكِمِ ، وَجَبَ حُكْمٌ آخَرُ فَحَرَّمَ الْفَرْجَ عَلَى الزَّوْجِ فِي الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ ، وَلَمْ يَرُدَّ ذَلِكَ إِلَى حُكْمِ الْبَاطِنِ . فَلَمَّا شَهِدَا فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ ثَبَتَ أَنَّ كَذَلِكَ الْفُرَقَ كُلَّهَا ، وَالْقَضَاءُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ تَمْلِيكُ أَمْوَالٍ أَنَّهُ عَلَى حُكْمِ الظَّاهِرِ لَا عَلَى حُكْمِ الْبَاطِنِ ، وَأَنَّ حُكْمَ الْقَاضِي يُحْدِثُ فِي ذَلِكَ التَّحْرِيمَ وَالتَّحْلِيلَ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ جَمِيعًا ، وَأَنَّهُ خِلَافُ الْأَمْوَالِ الَّتِي تُقْضَى بِهَا عَلَى حُكْمِ الظَّاهِرِ ، وَهِيَ فِي الْبَاطِنِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ . فَتَكُونُ الْآثَارُ الْأُوَلُ هِيَ فِي الْقَضَاءِ بِالْأَمْوَالِ ، وَالْآثَارُ الْأُخَرُ هِيَ فِي الْقَضَاءِ بِغَيْرِ الْأَمْوَالِ مِنْ ثَبَاتِ الْعُقُودِ وَحِلِّهَا حَتَّى تَتَّفِقَ مَعَانِي وُجُوهِ الْآثَارِ وَالْأَحْكَامِ ، وَلَا تَتَضَادَّ . وَقَدْ حَكَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُتَبَايِعَيْنِ إِذَا اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ ، وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ ، وَيَتَرَادَّانِ . فَتَعُودُ الْجَارِيَةُ إِلَى الْبَائِعِ ، وَيَحِلُّ لَهُ فَرْجُهَا ، وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُشْتَرِي . وَلَوْ عَلِمَ الْكَاذِبُ مِنْهُمَا بِعَيْنِهِ إِذًا لَقَضَى بِمَا يَقُولُ الصَّادِقُ ، وَلَمْ يَقْضِ بِفَسْخِ بَيْعٍ ، وَلَا بِوُجُوبِ حُرْمَةِ فَرْجِ الْجَارِيَةِ الْمَبِيعَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي . فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ عَلَى مَا وَصَفْنَا كَانَ كَذَلِكَ كُلُّ قَضَاءٍ بِتَحْرِيمٍ ، أَوْ تَحْلِيلٍ ، أَوْ عَقْدِ نِكَاحٍ أَوْ حِلِّهِ ، عَلَى مَا حَكَمَ الْقَاضِي فِيهِ فِي الظَّاهِرِ ، لَا عَلَى حُكْمِهِ فِي الْبَاطِنِ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحِمَهُمَا اللهُ .
5764 6142 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : أَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ:
5763 6141 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : جَاءَ رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ يَخْتَصِمَانِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَوَارِيثَ بَيْنَهُمَا قَدْ دَرَسَتْ لَيْسَتْ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، وَإِنَّهُ يَأْتِي الْخَصْمُ ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِيَ لَهُ بِذَلِكَ ، وَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَادِقٌ ؛ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ فَلْيَأْخُذْهَا أَوْ لِيَدَعْهَا . فَبَكَى الرَّجُلَانِ ، وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا : حَقِّي لِأَخِي . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا إِذْ فَعَلْتُمَا هَذَا فَاذْهَبَا فَاقْتَسِمَا ، وَتَوَخَّيَا الْحَقَّ ثُمَّ اسْتَهِمَا ثُمَّ لِيُحَلِّلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا صَاحِبَهُ .
5768 6146 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : ثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيَّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ ، فَقَالَ لَهُ : أَرَأَيْتَ يَا عَاصِمُ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا ، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ ؟ سَلْ لِي عَنْ ذَلِكَ يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ ، فَقَالَ : يَا عَاصِمُ ، مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ عَاصِمٌ : يَا عُوَيْمِرُ لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا . فَقَالَ عُوَيْمِرٌ : لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا . فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَطَ النَّاسِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ ، اذْهَبْ فَأْتِ بِهَا . قَالَ سَهْلٌ : فَتَلَاعَنَا ، وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ عُوَيْمِرٌ : كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا ، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَكَانَتْ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ .
5762 6140 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
5761 6139 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَيْنَبَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ ، وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ ؛ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ فَلَا يَأْخُذْهُ .
5760 6138 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْأُوَيْسِيُّ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ؛ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: ؛ أَنَّ، وَأُمُّهَا أُمُّ سَلَمَةَ، أُمَّهَا
5767 6145 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ : شَهِدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، كَذَبْتُ عَلَيْهَا إِنْ أَمْسَكْتُهَا .
5 - بَابُ الْحَاكِمِ يَحْكُمُ بِالشَّيْءِ فَيَكُونُ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلَافِهِ فِي الظَّاهِرِ 5759 6137 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، قَالَ : أَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ ، وَأُمُّهَا أُمُّ سَلَمَةَ ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّهَا أُمَّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَبَةَ خِصَامٍ عِنْدَ بَابِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ ؛ فَقَالَ : إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، وَإِنَّهُ يَأْتِي الْخَصْمُ ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِيَ لَهُ بِذَلِكَ ، وَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَادِقٌ ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ فَلْيَأْخُذْهَا أَوْ لِيَدَعْهَا .
5766 6144 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : فَرَّقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ ، وَقَالَ لَهُمَا : حِسَابُكُمَا عَلَى اللهِ ، اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ ، لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا . قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ صَدَاقِي الَّذِي أَصْدَقْتُهَا ؟ قَالَ : لَا مَالَ لَكَ عَلَيْهَا إِنْ كُنْتَ أَصْدَقْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا ، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا عَلَيْهَا فَهُوَ أَبْعَدُ لَكَ مِنْهُ .
5765 6143 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أُسَامَةُ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ كُلَّ قَضَاءٍ قَضَى بِهِ حَاكِمٌ مِنْ تَمْلِيكِ مَالٍ أَوْ إِنَالَةِ مِلْكٍ عَنْ مَالٍ أَوْ مِنْ إِثْبَاتِ نِكَاحٍ أَوْ مِنْ حِلِّهِ بِطَلَاقٍ أَوْ بِمَا أَشْبَهَهُ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَى حُكْمِ الْبَاطِنِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ فِي الْبَاطِنِ كَهُوَ فِي الظَّاهِرِ ، وَجَبَ ذَلِكَ عَلَى مَا حَكَمَ بِهِ الْحَاكِمُ . وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْبَاطِنِ عَلَى خِلَافِ مَا شَهِدَ بِهِ الشَّاهِدَانِ ، وَعَلَى خِلَافِ مَا حَكَمَ بِهِ بِشَهَادَتِهِمَا عَلَى الْحُكْمِ الظَّاهِرِ لَمْ يَكُنْ قَضَاءُ الْقَاضِي مُوجِبًا شَيْئًا مِنْ تَمْلِيكٍ ، وَلَا تَحْرِيمٍ ، وَلَا تَحْلِيلٍ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ تَمْلِيكِ مَالٍ فَهُوَ عَلَى حُكْمِ الْبَاطِنِ ، كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذْهُ ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ . وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ قَضَاءٍ بِطَلَاقٍ أَوْ نِكَاحٍ بِشُهُودٍ ظَاهِرُهُمُ الْعَدَالَةُ ، وَبَاطِنُهُمُ الْجُرْحَةُ ، فَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِشَهَادَتِهِمْ عَلَى ظَاهِرِهِمُ الَّذِي تَعَبَّدَ اللهَ أَنْ يَحْكُمَ بِشَهَادَةِ مِثْلِهِمْ مَعَهُ ، فَذَلِكَ يَحْرُمُ فِي الْبَاطِنِ كَحُرْمَتِهِ فِي الظَّاهِرِ . وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ قَالَ: ، قَالَ:
5905 6296 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبِرَكِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . فَقَدْ قَامَتِ الْحُجَّةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِنَهْيِهِ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، وَتَوَاتَرَتْ بِذَلِكَ الْآثَارُ عَنْهُ . فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ ذَلِكَ الضَّبُعُ ، إِذَا كَانَتْ ذَاتَ نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، إِلَّا بِمَا يَقُومُ عَلَيْنَا بِهِ الْحُجَّةُ بِإِخْرَاجِهَا مِنْ ذَلِكَ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .
5898 6289 - وَمِمَّا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَحْرِيمِهِ كُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، مَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ وَنَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَا : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ .
5904 6295 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
5899 6290 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ .
5900 6291 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، وَقَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ، قَالَ:
5901 6292 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ:
8 - بَابُ أَكْلِ الضَّبُعِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى إِبَاحَةِ أَكْلِ لَحْمِ الضَّبُعِ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : هِيَ مِنَ الصَّيْدِ . وَبِحَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، وَيُؤْكَلُ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِي كِتَابِ مَنَاسِكِ الْحَجِّ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : لَا يُؤْكَلُ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ هَذَا ، قَدِ اخْتُلِفَ فِي لَفْظِهِ ، فَرَوَاهُ كُلُّ أَحَدٍ مِنْ جَرِيرٍ وَإِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ . وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، فَذَكَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الضَّبُعِ . فَقَالَ : أَصَيْدٌ هِيَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : وَسَمِعْتَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . فَأَخْبَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا صَيْدٌ ، وَلَيْسَ كُلُّ الصَّيْدِ يُؤْكَلُ . فَاحْتُمِلَ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ الْمَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ مِنْ قَوْلِ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّاهَا صَيْدًا . وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَلَمَّا احْتَمَلَ ذَلِكَ ، وَوَجَدْنَا السُّنَّةَ قَدْ جَاءَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، وَالضَّبُعُ ذَاتُ نَابٍ ، لَمْ يُخْرِجْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ، قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ دَخَلَ فِيهِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْلَمْ يَقِينًا أَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْهُ .
5903 6294 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيِّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ .
5902 6293 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
5880 6270 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ زُبَيْرٍ ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
5881 6271 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، ( ح ) . 6272 وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، قَالَا : ثَنَا مَعْرُوفُ بْنُ وَاصِلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: قَالَ: ، قَالَا: ، قَالَ:
5882 6273 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
5883 6274 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ الْوَاسِعَ بْنَ حَبَّانَ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، حَدَّثَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
5884 6275 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْكُلُونَ الضَّحَايَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثَلَاثًا ، لَا يَزِيدُونَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لَهُمْ بَعْدُ ، أَنْ يَأْكُلُوا وَيَتَزَوَّدُوا .
5885 6276 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، نَحْوَهُ .
5886 6277 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ زُبَيْدٍ ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ أَتَى أَهْلَهُ ، فَوَجَدَ عِنْدَهُمْ قَصْعَةَ ثَرِيدٍ وَلَحْمٍ مِنْ لَحْمِ الْأَضَاحِيِّ ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ . فَأَتَى قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ أَخُوهُ ، فَحَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحَجِّ ، قَالَ : إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ أَنْ لَا تَأْكُلُوا لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَإِنِّي أُحِلُّهُ لَكُمْ ، فَكُلُوا مِنْهُ مَا شِئْتُمْ .
5887 6278 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا الْحِمَّانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ ، عَنْ نُبَيْشَةَ الْخَيْرِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : أَنَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ حَتَّى تَسَعَكُمْ ، فَقَدْ جَاءَ اللهُ بِالسَّعَةِ ، فَكُلُوا ، وَادَّخِرُوا ، فَإِنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ ، وَذِكْرِ اللهِ تَعَالَى .
5888 6279 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَمَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ ، ثُمَّ أَذِنَ فِيهِ فَقَالَ : كُلُوا ، وَتَزَوَّدُوا ، وَادَّخِرُوا . فَقَالَ عَمْرٌو : قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ : قَالَ جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : فَتَزَوَّدْنَا مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَةِ .
5889 6280 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْقِذٍ ، قَالَ : ثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : ضَحَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِـ " مِنًى وَتَزَوَّدْنَا مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَةِ .
5890 6281 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُدَّخَرَ لُحُومُ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ وَأَمَرَنَا أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَنَتَصَدَّقَ مِنْهَا ، وَلَا نَأْكُلُهَا بَعْدَ ثَلَاثٍ ، فَأَقَمْنَا عَلَى ذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ ، ثُمَّ بَدَا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْمُرَنَا بِأَكْلِهَا ، وَالصَّدَقَةِ مِنْهَا ، وَأَنْ يَدَّخِرَ مَنْ أَحَبَّ ذَلِكَ .
5891 6282 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، قَالَ : ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنِ امْرَأَتِهِ ، أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ ، فَقَالَتْ : قَدِمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ سَفَرٍ ، فَقَدَّمْنَا إِلَيْهِ مِنْهُ ، فَقَالَ : لَا آكُلُ حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَسَأَلَهُ فَقَالَ : كُلُوا مِنْ ذِي الْحِجَّةِ إِلَى ذِي الْحِجَّةِ .
5892 6283 - حَدَّثَنَا بَحْرٌ ، عَنْ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، مَوْلَى الْأَنْصَارِ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ ، مَا يَدُلُّ عَلَى نَسْخِ مَا رَوَيْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنَ النَّهْيِ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ . فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ عَلِيٍّ فِي هَذَا الْفَصْلِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَبَاحَ لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَمَا قَدْ كَانَ نَهَى عَنْهَا . ثُمَّ رَوَيْتُمْ عَنْهُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْفَصْلِ ، أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ ، وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ ؛ فَقَالَ : لَا تَأْكُلُوا مِنْ لُحُومِ أَضَاحِيكُمْ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُ بِذَلِكَ . فَقَدْ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَدْ كَانَ نَهَى عَنْ ذَلِكَ ، بَعْدَمَا كَانَ أَبَاحَهُ ، حَتَّى تَتَّفِقَ مَعَانِي مَا رَوَيْتُمُوهُ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ هَذَا ، وَلَا يَتَضَادَّ . قِيلَ لَهُ : مَا فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْتَ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ نَهَى عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، لِشِدَّةٍ كَانَ النَّاسُ فِيهَا ، ثُمَّ ارْتَفَعَتْ تِلْكَ الشِّدَّةُ ، فَأَبَاحَ لَهُمْ ذَلِكَ ، ثُمَّ عَادَ ذَلِكَ فِي وَقْتِ مَا خَطَبَ عَلِيٌّ النَّاسَ ، فَأَمَرَهُمْ بِمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ بِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ
5893 6284 - وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا أَنَّ ابْنَ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا ، قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، فَقُلْتُ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، أَحَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُؤْكَلَ لُحُومُ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ؟ فَقَالَتْ : إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي عَامٍ جَاعَ النَّاسُ فِيهِ ، فَأَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ الْغَنِيُّ الْفَقِيرَ . قَالَتْ : وَلَقَدْ كُنَّا نَرْفَعُ الْكُرَاعَ ، خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّ ذَلِكَ النَّهْيَ ، إِنَّمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِلْعَارِضِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . فَلَمَّا ارْتَفَعَ ذَلِكَ الْعَارِضُ أَبَاحَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَا قَدْ كَانَ حَظَرَهُ عَلَيْهِمْ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ ، الَّتِي فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا . فَلِذَلِكَ مَا فَعَلَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَمَرَ بِهِ النَّاسَ بَعْدَ عِلْمِهِ ، بِإِبَاحَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ نَهَاهُمْ هُوَ عَنْهُ ، إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عِنْدَنَا ( وَاللهُ أَعْلَمُ ) لِضِيقٍ كَانُوا فِيهِ ، مِثْلَ مَا كَانُوا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي الْوَقْتِ الَّذِي نَهَاهُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ . فَأَمَرَهُمْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي أَيَّامِهِمْ ، بِمِثْلِ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ النَّاسَ فِي مِثْلِهَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ نَهَى عَنْ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ دَافَّةٍ دَفَّتْ عَلَيْهِمْ .
5894 6285 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : دَفَّ النَّاسُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ، فَحَضَرْتُ لِأُضَحِّيَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ادَّخِرُوا الثُّلُثَ ، وَتَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ . قَالَتْ : فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، قَدْ كَانَ النَّاسُ يَنْتَفِعُونَ بِضَحَايَاهُمْ ، يَحْمِلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ وَيَتَّخِذُونَ مِنْهَا الْأَسْقِيَةَ . قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قُلْتُ : نَهَيْتَ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ . فَقَالَ : إِنَّمَا كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ لِلدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ ، فَكُلُوا ، وَتَصَدَّقُوا ، وَتَزَوَّدُوا .
5895 6286 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ حَرَّمَهَا ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ التَّوْسِعَةَ عَلَى الدَّافَّةِ الَّتِي قَدْ دَفَّتْ عَلَيْهِمْ . فَقَدْ عَادَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا إِلَى مَعْنَى حَدِيثِ عَابِسٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَابِسٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ اللَّفْظِ قَالَ: أَنَّ
5896 6287 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ ، قَالَ : أَتَيْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، فَقُلْتُ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، أَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ ؟ فَقَالَتْ : لَا ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ ضَحَّى مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ، لِيُطْعِمَ مَنْ ضَحَّى مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُضَحِّ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا نُخَبِّئُ الْكُرَاعَ ، ثُمَّ نَأْكُلُهَا بَعْدَ ثَلَاثٍ . فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تِلْكَ الدَّافَّةُ ، قَدْ كَانَتْ كَثِيرَةً ، فَكَانَ النَّاسُ الَّذِينَ يُضَحُّونَ مَعَهَا قَلِيلًا ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ . فَقَدْ عَادَ مَعْنَى هَذَا أَيْضًا إِلَى مَعْنَى مَا قَبْلَهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَيْضًا أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَزِيمَةِ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ مِنْهُ عَلَى التَّرْغِيبِ لَهُمْ فِي الصَّدَقَةِ .
5897 6288 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ " ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، أَنَّهَا قَالَتْ فِي لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ : كُنَّا نُمَلِّحُ مِنْهُ ، فَتَقَدَّمَ بِهِ النَّاسُ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَقَالَ : لَا تَأْكُلُوا إِلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، لَيْسَتْ بِالْعَزِيمَةِ ، وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يُطْعِمُوا مِنْهُ . فَلَمْ يَخْلُ نَهْيُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ : إِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى الْحَضِّ مِنْهُ لَهُمْ عَلَى الصَّدَقَةِ وَالْخَيْرِ . فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْحَضِّ مِنْهُ لَهُمْ فِي الصَّدَقَةِ ، لَا عَلَى التَّحْرِيمِ ، فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا بَأْسَ بِادِّخَارِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ وَأَكْلِهَا بَعْدَ الثَّلَاثِ . وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى التَّحْرِيمِ ، فَقَدْ كَانَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا قَدْ نَسَخَ ذَلِكَ ، وَأَوْجَبَ التَّحْلِيلَ . فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا إِبَاحَةُ ادِّخَارِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ وَأَكْلِهَا فِي الثَّلَاثَةِ وَبَعْدَهَا ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .
5879 6269 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ هَانِئٍ ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
5871 6260 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدٍ ، مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ ، قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الْعِيدَ ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَحْصُورٌ ، فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ ، فَقَالَ : لَا تَأْكُلُوا مِنْ لُحُومِ أَضَاحِيكُمْ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِذَلِكَ .
5872 6261 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ ، قَالَ : ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى الْكَلْبِيُّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : كُلُوا مِنْهَا ثَلَاثًا ، يَعْنِي لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ .
5873 6262 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لَا يَأْكُلْ أَحَدُكُمْ مِنْ لَحْمِ أُضْحِيَّتِهِ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ . فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا ، فَحَرَّمُوا لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَلَمْ يَرَوْا بِأَكْلِهَا وَادِّخَارِهَا بَأْسًا .
5874 6263 - وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى : عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ : ذَبَحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُضْحِيَّتَهُ ، ثُمَّ قَالَ : يَا ثَوْبَانُ ، أَصْلِحْ لَحْمَ هَذِهِ الْأُضْحِيَةِ . فَمَا زِلْتُ أُطْعِمُهُ مِنْهَا ، حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ .
5875 6264 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : إِنْ كُنَّا لَنَأْكُلُهُ بَعْدَ عِشْرِينَ ، تَعْنِي لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ .
5876 6265 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ وَعَمِّهِ قَتَادَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُلُوا لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ وَادَّخِرُوا . فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا ، حُجَّةً لِأَحَدِ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ ، نَاسِخًا الْمَعْنَى الْآخَرَ ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ .
7 - بَابُ أَكْلِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ 5870 6259 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ ، مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ يَوْمَ الْأَضْحَى : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى أَنْ تَأْكُلُوا نُسُكَكُمْ بَعْدَ ثَلَاثٍ ، فَلَا تَأْكُلُوهَا بَعْدَهَا .
5877 6266 - فَإِذَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي النَّابِغَةُ بْنُ مُخَارِقِ بْنِ سُلَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ أَنْ تَدَّخِرُوهَا فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، فَادَّخِرُوهَا مَا بَدَا لَكُمْ .
5878 6267 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، ( ح ) . 6268 وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَا : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ النَّابِغَةِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
5949 6341 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا حُمَيْدٌ الصَّائِغُ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ ثَابِتِ بْنِ وَدِيعَةَ ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي فَزَارَةَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِضِبَابٍ احْتَرَسَهَا ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَلِّبُهَا ، وَيَنْظُرُ إِلَى ضَبٍّ مِنْهَا . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُمَّةٌ مُسِخَتْ ، فَلَا نَدْرِي مَا فَعَلَتْ ، وَلَا أَدْرِي لَعَلَّ هَذَا مِنْهَا .
5950 6342 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ : ثَنَا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ ، يَعْنِي الضَّبَّ ، وَقَالَ : لَا أَدْرِي ، لَعَلَّهُ مِنَ الْقُرُونِ الْأُولَى ، الَّتِي مُسِخَتْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ أَكْلَهُ ، خَوْفًا مِنْ أَنْ يَكُونَ مِمَّا مُسِخَ . فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ قَدْ حَرَّمَهُ مَعَ ذَلِكَ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ تَرَكَهُ تَنَزُّهًا مِنْهُ عَنْ أَكْلِهِ ، وَلَمْ يُحَرِّمْهُ ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ .
5951 6343 - فَإِذَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَدْ : حَدَّثَنَا ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَقِيلٍ بَشِيرُ بْنُ عُقْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنِّي فِي حَائِطٍ مَضَبَّةٍ ، وَإِنَّهُ طَعَامُ أَهْلِنَا ، فَسَكَتَ . فَقُلْنَا لَهُ : عَاوِدْهُ ، فَعَاوَدَهُ ، فَسَكَتَ ، ثُمَّ قُلْنَا لَهُ : عَاوِدْهُ ، فَعَاوَدَهُ فَقَالَ : إِنَّ اللهَ سَخِطَ عَلَى سِبْطٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَمَسَخَهُمْ دَوَابَّ يَدِبُّونَ عَلَى الْأَرْضِ ، فَمَا أَظُنُّهُمْ إِلَّا هَؤُلَاءِ ، وَلَسْتُ آكُلُهَا ، وَلَا أُحَرِّمُهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُحَرِّمِ الضِّبَابَ ، مَعَ خَوْفِهِ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمَمْسُوخِ . ثُمَّ نَظَرْنَا ، هَلْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَا يَنْفِي أَنْ تَكُونَ الضِّبَابُ مَمْسُوخًا ؟ .
5952 6344 - فَإِذَا أَبُو بَكْرَةَ قَدْ : حَدَّثَنَا ، قَالَ : ثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَشْكُرِيِّ ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ : أَهِيَ مِمَّا مُسِخَ ؟ فَقَالَ : إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُهْلِكْ قَوْمًا ، أَوْ لَمْ يَمْسَخْ قَوْمًا ، فَيَجْعَلَ لَهُمْ نَسْلًا وَلَا عَاقِبَةً .
5953 6345 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَا : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، وَزَادَ : وَإِنَّ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ ، كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ قَالَا: قَالَ:
5954 6346 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ : أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ الْيَشْكُرِيِّ ، عَنِ الْمَعْرُورِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللهَ لَمْ يُهْلِكْ قَوْمًا ، فَيَجْعَلَ لَهُمْ نَسْلًا وَلَا عَقِبًا .
5955 6347 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . فَبَيَّنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُسُوخَ ، لَا يَكُونُ لَهَا نَسْلٌ وَلَا عَقِبٌ ، فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الضَّبَّ لَوْ كَانَ مِمَّا مُسِخَ ، لَمْ يَبْقَ ، فَانْتَفَى بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الضَّبُّ بِمَكْرُوهٍ ، مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ مُسِخَ أَوْ قِبَلِ مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ مَسْخًا . ثُمَّ نَظَرْنَا فِيمَا رُوِيَ فِيهِ خِلَافُ مَا ذَكَرْنَا ، هَلْ نَجِدُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، مَا يَدُلُّنَا عَلَى إِبَاحَةِ أَكْلِهِ ، أَوْ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ ؟
5956 6348 - فَإِذَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، وَزَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ إِيَاسٍ ، قَدْ حَدَّثَانَا ، قَالَا : ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمًا : لَيْتَ عِنْدَنَا قُرْصَةً مِنْ بُرَّةٍ سَمْرَاءَ ، مُلَبَّقَةً بِسَمْنٍ وَلَبَنٍ . فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَعَمِلَهَا ثُمَّ جَاءَ بِهَا . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِيمَ كَانَ سَمْنُهَا ؟ قَالَ : فِي عُكَّةِ ضَبٍّ ، قَالَ لَهُ : ارْفَعْهَا . فَقَالَ قَائِلٌ : فَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا هَذَا ، مَا يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَكْلِ لَحْمِ الضَّبِّ . قِيلَ لَهُ : قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا عَلَى الْكَرَاهَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا أَبُو سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي حَدِيثِهِ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْهُ ، لَا عَلَى تَحْرِيمِهِ إِيَّاهُ عَلَى النَّاسِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَيْضًا ، مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ .
5957 6349 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا عَارِمُ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِضَبٍّ ، فَلَمْ يَأْكُلْهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهُ .
5958 6350 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : نَادَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَقَالَ : مَا تَقُولُ فِي الضَّبِّ ؟ فَقَالَ : لَسْتُ بِآكِلِهِ وَلَا بِمُحَرِّمِهِ .
5947 6339 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، قَالَ : ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَكَمُ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ وَدِيعَةَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أُتِيَ بِضَبٍّ فَقَالَ : أُمَّةٌ مُسِخَتْ .
5960 6352 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا سَهْلُ بْنُ عَامِرٍ الْبَجَلِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ قَالَ : سَمِعْتُ نَافِعًا ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الضَّبِّ ، فَقَالَ : لَا آكُلُ ، وَلَا أَنْهَى .
5961 6353 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
5962 6354 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
5963 6355 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . فَهَذَا ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ لَمْ يُحَرِّمْ أَكْلَ الضَّبِّ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّهُ حَلَالٌ .
5964 6356 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ وَعَبْدُ الصَّمَدِ ، قَالَا : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ : رَأَيْتُ فُلَانًا حِينَ يَرْوِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَقَدْ جَالَسْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُونَ ضَبًّا ، فَنَادَتْهُمُ امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهَا ضَبٌّ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُوهُ ، لَيْسَ مِنْ طَعَامِي ، وَفِي حَدِيثِ وَهْبٍ : فَإِنَّهُ حَلَالٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ أَنَّهُ حَلَالٌ ، وَأَنَّهُ تَرَكَهُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ طَعَامِهِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُحَرِّمْهُ .
5965 6357 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، قَالَ : سَأَلْتُ جَابِرًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ الضَّبِّ . فَقَالَ : أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : لَا أَطْعَمُهُ . وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُحَرِّمْهُ ، وَإِنَّ اللهَ لَيَنْفَعُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ ، وَطَعَامُ عَامَّةِ الرُّعَا ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِي لَأَكَلْتُهُ . وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ أَكْلَ الضَّبِّ ، مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ . وَاحْتَجَّ لَهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي ذَلِكَ ، بِمَا .
5966 6358 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرِ بْنِ مَطَرٍ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، ( ح ) . 6359 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا عَفَّانُ ، ( ح ) . 6360 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالُوا : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُهْدِيَ لَهُ ضَبٌّ فَلَمْ يَأْكُلْهُ . فَقَامَ عَلَيْهِمْ سَائِلٌ فَأَرَادَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنْ تُعْطِيَهُ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتُعْطِينَهُ مَا لَا تَأْكُلِينَ ؟ . قَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللهُ : فَقَدْ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهَ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ أَكْلَ الضَّبِّ ، قَالَ : فَبِذَلِكَ نَأْخُذُ . قِيلَ لَهُ : مَا فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْتَ . قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَرِهَ لَهَا أَنْ تُطْعِمَهُ السَّائِلَ ، لِأَنَّهَا إِنَّمَا فَعَلَتْ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا عَافَتْهُ ، وَلَوْلَا أَنَّهَا عَافَتْهُ ، لَمَا أَطْعَمَتْهُ إِيَّاهُ ، وَكَانَ مَا تُطْعِمُهُ السَّائِلَ ، فَإِنَّمَا هُوَ لِلهِ تَعَالَى . فَأَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنْ لَا يَكُونَ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا مِنْ خَيْرِ الطَّعَامِ ، كَمَا قَدْ نَهَى أَنْ يُتَصَدَّقَ بِالْبُسْرِ الرَّدِي ، وَالتَّمْرِ الرَّدِي . 6361 - فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ ، مَا .
5967 حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّدَقَةِ فَجَاءَ رَجُلٌ بِكَبَّاسٍ مِنْ هَذِهِ النَّخْلِ - قَالَ سُفْيَانُ : يَعْنِي الشِّيصَ - وَكَانَ لَا يَجِيءُ أَحَدٌ بِشَيْءٍ إِلَّا نُسِبَ إِلَى الَّذِي جَاءَ بِهِ ، فَنَزَلَتْ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ . وَنَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْجُعْرُورِ وَلَوْنِ الْحُبَيْقِ أَنْ يُؤْخَذَا فِي الصَّدَقَةِ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : لَوْنَانِ مِنْ تَمْرِ الْمَدِينَةِ .
5968 6362 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ ، قَالَ : ثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْجُعْرُورِ ، وَلَوْنِ الْحُبَيْقِ .
5969 6363 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا مُؤَمَّلٌ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، عَنِ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : كَانُوا يَجِيئُونَ فِي الصَّدَقَةِ بِأَرْدَأِ تَمْرِهِمْ ، وَأَرْدَأِ طَعَامِهِمْ ، فَنَزَلَتْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ . قَالَ : لَوْ كَانَ لَكُمْ فَأَعْطَاكُمْ ، لَمْ تَأْخُذُوهُ إِلَّا وَأَنْتُمْ تَرَوْنَ أَنَّهُ قَدْ نَقَصَكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ .
5970 6364 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حِمْرَانَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي يَدِهِ عَصًا وَإِقَنَا مُعَلَّقَةٌ فِي الْمَسْجِدِ ، فِيهَا قِنْوُ حَشَفٍ فَقَالَ : لَوْ شَاءَ رَبُّ هَذَا الْقِنْوِ ، لَتَصَدَّقَ بِأَطْيَبَ مِنْهُ ، إِنَّ رَبَّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ لَيَأْكُلُ الْحَشَفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ : أَمَا وَاللهِ ، لَيَدَعَنَّهَا مُذَلَّلَةً أَرْبَعِينَ عَامًا لِلْعَوَافِي يَعْنِي : نَخْلَ الْمَدِينَةِ .
5971 6365 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ أَبِي عَرِيبٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . فَهَذَا الْمَعْنَى ، الَّذِي كَرِهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا الصَّدَقَةَ بِالضَّبِّ ، لَا لِأَنَّ أَكْلَهُ حَرَامٌ .
5972 6366 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي إِبَاحَةِ أَكْلِهِ أَيْضًا ، مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ وَمَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ مَيْمُونَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ . فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ ، اللَّاتِي فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : أَخْبِرُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ . فَقَالُوا : هُوَ ضَبٌّ ، فَرَفَعَ يَدَهُ فَقُلْتُ : أَحَرَامٌ هُوَ ؟ فَقَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي ، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ . فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ إِلَيَّ فَلَمْ يَنْهَنِي .
5973 6367 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ قَالَ : دُعِينَا لِعُرْسٍ بِالْمَدِينَةِ ، فَقُرِّبَ إِلَيْنَا طَعَامٌ فَأَكَلْنَاهُ ، ثُمَّ قُرِّبَ إِلَيْنَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ ضَبًّا ، فَمِنَّا آكِلٌ ، وَمِنَّا تَارِكٌ . فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ ، فَقَالَ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ ، وَلَا آمُرُ بِهِ ، وَلَا أَنْهَى عَنْهُ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : مَا بُعِثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَلِّلًا أَوْ مُحَرِّمًا . قُرِّبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَحْمٌ ، فَمَدَّ يَدَهُ يَأْكُلُ . فَقَالَتْ مَيْمُونَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ فَكَفَّ يَدَهُ ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا لَحْمٌ لَمْ آكُلْهُ قَطُّ ، فَأَكَلَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَامْرَأَتُهُ كَانَتْ مَعَهُمْ . وَقَالَتْ مَيْمُونَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : لَا آكُلُ طَعَامًا لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
5974 6368 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، قَالَ : ثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أُتِيَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا ضِبَابٌ فَقَالَ : كُلُوا ، فَإِنِّي عَائِفُهُ .
5975 6369 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : أَهْدَتْ خَالَتِي ، أُمُّ حُفَيْدٍ ، إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقِطًا وَسَمْنًا وَأَضُبًّا ، فَأَكَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأَقِطِ وَالسَّمْنِ ، وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الْأَضُبِّ ، وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُؤْكَلْ عَلَى مَائِدَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَثَبَتَ بِتَصْحِيحِ هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الضَّبِّ ، وَهُوَ الْقَوْلُ عِنْدَنَا ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
5946 6338 - فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَدْ : حَدَّثَنَا قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ وَعَفَّانُ قَالَا : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، رَجُلٍ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ وَهُوَ يَخْطُبُ ، فَقَطَعَ عَلَيْهِ خُطْبَتَهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا تَقُولُ فِي الضَّبِّ ؟ فَقَالَ : إِنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ ، فَلَا أَدْرِي ، أَيَّ الدَّوَابِّ مُسِخَتْ .
5945 6337 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : ثَابِتُ بْنُ وَدِيعَةَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، خِلَافُ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ، لِأَنَّ فِي هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْهَهُمْ عَنْ أَكْلِهَا ، وَقَدْ خَشِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ مَمْسُوخًا ، كَمَا خَشِيَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ . غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَرَكَ النَّهْيَ ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي مَجَاعَةٍ ، عَلَى مَا فِي حَدِيثِ الْأَعْمَشِ ، فَأَبَاحَ ذَلِكَ لَهُمْ لِلضَّرُورَةِ . ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا فِي ذَلِكَ أَيْضًا ، سِوَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ . قَالَ: قَالَ:
5944 6336 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَصَابَ النَّاسُ ضِبَابًا ، فَاشْتَوَوْهَا ، فَأَكَلُوهَا . فَأَصَبْتُ مِنْهَا ضَبًّا فَشَوَيْتُهُ ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخَذَ جَرِيدَةً ، فَجَعَلَ يَعُدُّ بِهَا أَصَابِعَهُ فَقَالَ : إِنَّهُ أُمَّةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، مُسِخَتْ دَوَابَّ فِي الْأَرْضِ ، وَإِنِّي لَا أَدْرِي ، لَعَلَّهَا هِيَ ؟ فَقُلْتُ : إِنَّ النَّاسَ قَدِ اشْتَوَوْهَا فَأَكَلُوهَا ، فَلَمْ يَأْكُلْ ، وَلَمْ يَنْهَ .
5943 6335 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، قَالَ : ثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ : ثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ الْجُهَنِيُّ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى تَحْرِيمِ لُحُومِ الضِّبَابِ ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَأْمَنُوا أَنْ تَكُونَ مَمْسُوخَةً وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ ، بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَلَمْ يَرَوْا بِهَا بَأْسًا ، وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ حُصَيْنًا قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَلَى خِلَافِ هَذَا الْمَعْنَى ، الَّذِي رَوَاهُ الْأَعْمَشُ عَلَيْهِ .
10 - بَابُ أَكْلِ الضِّبَابِ 5942 6334 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ ، قَالَ : ثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَطَاءٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ حَسَنَةَ قَالَ : نَزَلْنَا أَرْضًا كَثِيرَةَ الضِّبَابِ ، فَأَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ ، فَطَبَخْنَا مِنْهَا ، فَإِنَّ الْقُدُورَ لَتَغْلِي بِهَا إِذْ جَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقُلْنَا : ضِبَابٌ أَصَبْنَاهَا . فَقَالَ : إِنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ دَوَابَّ فِي الْأَرْضِ ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ تَكُونَ هَذِهِ ، فَأَكْفِئُوهَا .
5948 6340 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، قَالَ : سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ وَدِيعَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِضَبٍّ . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أُمَّةً فُقِدَتْ ، فَاللهُ أَعْلَمُ .
5959 6351 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : ثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ : سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الضَّبِّ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ .
5982 6377 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ .
5983 6378 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ ، عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ .
5984 6379 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ:
5985 6380 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا دُحَيْمٌ ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، هُوَ النُّعْمَانُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
5986 6381 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ ضَمْرَةَ الْفَزَارِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلِيطٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَبِي سَلِيطٍ ، وَكَانَ بَدْرِيًّا ، قَالَ : لَقَدْ أَتَانَا نَهْيُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ ، وَنَحْنُ بِخَيْبَرَ ، وَإِنَّ الْقُدُورَ لَتَفُورُ بِهَا ، فَأَكْفَأْنَاهَا عَلَى وَجْهِهَا .
5987 6382 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ ، عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ .
5988 6383 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، ( ح ) . 6384 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : أَطْعَمَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لُحُومَ الْخَيْلِ ، وَنَهَانَا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ .
5989 6385 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ الْمَكِّيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ : أَكَلْنَا زَمَنَ خَيْبَرَ الْخَيْلَ وَالْحِمَارَ الْوَحْشِيَّ ، وَنَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ .
5990 6386 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، مِثْلَهُ .
5991 6387 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ سَمِعَهُ مِنْهُ قَالَ : أَصَبْنَا حُمُرًا يَوْمَ خَيْبَرَ ، فَطَبَخْنَاهَا ، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَكْفِئُوا الْقُدُورَ .
5992 6388 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نَحْوَهُ .
5993 6389 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِثْلَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ خَيْبَرَ .
5994 6390 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ، مِثْلَهُ .
5995 6391 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، مِثْلَهُ .
5996 6392 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرٌو ، قَالَ : قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ : إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَدْ نَهَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ . فَقَالَ : قَدْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ الْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَكِنْ أَبَى ذَلِكَ الْحَبْرُ يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَقَرَأَ : قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ الْآيَةَ .
5997 6393 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ ، عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ .
5998 6394 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ:
5999 6395 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : لَمَّا افْتَتَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ ، أَصَابُوا حُمُرًا فَطَبَخُوا مِنْهَا ، فَنَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْهَا ، فَإِنَّهَا نَجَسٌ ، فَأَكْفِئُوا الْقُدُورَ .
6000 6396 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَنَسٍ وَأَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، قَالَ حَمَّادٌ : - وَأَظُنُّهُ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ : أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ ، فَقِيلَ لَهُ : أُكِلَتِ الْحُمُرُ ، فَسَكَتَ ، ثُمَّ أُتِيَ ، فَقِيلَ لَهُ : فَنِيَتِ الْحُمُرُ ، فَأَمَرَ أَبَا طَلْحَةَ يُنَادِي ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
6001 6397 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
6002 6398 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ ، قَالَ : ثَنَا بَقِيَّةُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الزُّبَيْدِيُّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ .
6003 6399 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ ، مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سَلَمَةُ ، أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَاءَ يَوْمِ افْتَتَحُوا خَيْبَرَ ، فَرَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِيرَانًا تُوقَدُ . فَقَالَ : مَا هَذِهِ النِّيرَانُ ؟ قَالُوا : عَلَى لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا ، وَاكْسِرُوهَا ، يَعْنِي : الْقُدُورَ . فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : أَوْ نَغْسِلُهَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوْ ذَاكَ .
6004 6400 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ سَلَمَةَ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ . فَكَانَتْ هَذِهِ الْآثَارُ قَدْ تَوَاتَرَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّهْيِ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ . فَكَانَ أَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِنَا أَنْ نَحْمِلَ حَدِيثَ غَالِبِ بْنِ الْأَبْجَرِ ، عَلَى مَا وَافَقَهَا ، لَا عَلَى مَا خَالَفَهَا . فَقَالَ قَوْمٌ : إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، إِبْقَاءً عَلَى الظَّهْرِ ، لَيْسَ عَلَى وَجْهِ التَّحْرِيمِ . 6401 - وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ ،
6005 حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتَّلِيُّ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ : حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : مَا نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ إِلَّا مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا ظَهْرٌ .
6006 6402 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَكَانُوا قَدِ احْتَاجُوا إِلَيْهَا .
6007 6403 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : ثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو عَاصِمٍ قَالَا : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِعٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ جَابِرًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْعَمَهُمْ يَوْمَئِذٍ لُحُومَ الْخَيْلِ ، وَنَهَاهُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ ، وَهُمْ كَانُوا إِلَى الْخَيْلِ أَحْوَجَ مِنْهُمْ إِلَى الْحُمُرِ . فَدَلَّ تَرْكُهُ مَنْعَهُمْ أَكْلَ لُحُومِ الْخَيْلِ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي بَقِيَّةٍ مِنَ الظَّهْرِ ، وَلَوْ كَانُوا فِي قِلَّةٍ مِنَ الظَّهْرِ ، حَتَّى احْتِيجَ لِذَلِكَ أَنْ يُمْنَعُوا مِنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ ، لَكَانُوا إِلَى الْمَنْعِ مِنْ أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ أَحْوَجَ ، لِأَنَّهُمْ يَحْمِلُونَ عَلَى الْخَيْلِ ، كَمَا يَحْمِلُونَ عَلَى الْحُمُرِ ، وَيَرْكَبُونَ الْخَيْلَ بَعْدَ ذَلِكَ لِمَعَانٍ لَا يَرْكَبُونَ لَهَا الْحُمُرَ . فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي لَهَا مُنِعُوا مِنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ ، لَيْسَتْ هِيَ هَذِهِ الْعِلَّةَ . وَقَدْ قَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا مُنِعُوا يَوْمَئِذٍ مِنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ ، لِأَنَّهَا حُمُرٌ كَانَتْ تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ . وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ مَا
6008 6404 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ : ذَكَرْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ حَدِيثَ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ، فِي أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمْ بِإِكْفَاءِ الْقُدُورِ يَوْمَ خَيْبَرَ . فَقَالَ : إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا ، لِأَنَّهَا كَانَتْ تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ . وَقَالُوا : فَإِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِهَا لِهَذِهِ الْعِلَّةِ ، فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ ، أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ جَاءَ فِي هَذَا إِلَّا الْأَمْرُ بِإِكْفَاءِ الْقُدُورِ ، لَكَانَ ذَلِكَ مُحْتَمِلًا لِمَا قَالُوا ، وَلَكِنَّهُ قَدْ جَاءَ هَذَا وَجَاءَ النَّهْيُ فِي ذَلِكَ مُطْلَقًا .
6009 6405 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو زَبْرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَلَاءِ ، قَالَ : ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ مِشْكَمٍ ، كَاتِبُ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ ، يَقُولُ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، حَدِّثْنِي مَا يَحِلُّ لِي مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيَّ . فَقَالَ : لَا تَأْكُلِ الْحِمَارَ الْأَهْلِيَّ ، وَلَا كُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ . فَكَانَ كَلَامُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، جَوَابًا لِسُؤَالِ أَبِي ثَعْلَبَةَ إِيَّاهُ ، عَمَّا يَحِلُّ لَهُ ، مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيْهِ . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى نَهْيِهِ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، لَا لِعِلَّةٍ تَكُونُ فِي بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ ، مِنْ أَكْلِ الْعَذِرَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا ، وَلَكِنْ لَهَا فِي أَنْفُسِهَا . وَقَدْ جَعَلَهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَهْيِهِ عَنْهَا ، كَذِي النَّابِ مِنَ السِّبَاعِ . فَكَمَا كَانَ ذُو نَابٍ مَنْهِيًّا عَنْهُ لَا لِعِلَّةٍ ، كَانَ كَذَلِكَ الْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةُ مَنْهِيًّا عَنْهَا ، لَا لِعِلَّةٍ . وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا ، لِأَنَّهَا كَانَتْ نُهْبَةً . وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ
6010 6406 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنِ النَّحَّازِ الْحَنَفِيِّ ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ يَوْمَ خَيْبَرَ بِقُدُورٍ فِيهَا لَحْمُ حُمُرِ النَّاسِ ، فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ . فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ : حُمُرِ النَّاسِ ، يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ انْتَهَبُوهَا مِنَ النَّاسِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ نُسِبَتْ إِلَى النَّاسِ ، لِأَنَّهُمْ يَرْكَبُونَهَا ، فَيَكُونُ النَّهْيُ وَقَعَ عَلَيْهَا ، لِأَنَّهَا أَهْلِيَّةٌ ، لَا لِغَيْرِ ذَلِكَ . قَالُوا : فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ نُهْبَةً . فَذَكَرُوا مَا .
6011 6407 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنِ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُمْ أَصَابُوا مِنَ الْفَيْءِ حُمُرًا فَذَبَحُوهَا . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَكْفِئُوا الْقُدُورَ ، قَالُوا : فَبَيَّنَ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّ تِلْكَ الْحُمُرَ ، كَانَتْ نُهْبَةً . فَقِيلَ لَهُمْ : فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهَا كَانَتْ نُهْبَةً كَمَا ذَكَرْتُمْ ، فَمَا دَلِيلُكُمْ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ كَانَ لِلنُّهْبَةِ ؟ وَمَا جَعَلَكُمْ بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ النَّهْيِ أَنَّهُ كَانَ لِلنُّهْبَةِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِكُمْ فِي تَأْوِيلِهِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْهَا كَانَ لَهَا فِي أَنْفُسِهَا لَا لِلنُّهْبَةِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ : أَكْفِئُوهَا ، فَإِنَّهَا رِجْسٌ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ وَقَعَ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهَا رِجْسٌ ، لَا لِأَنَّهَا نُهْبَةٌ . وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ : أَكْفِئُوا الْقُدُورَ ، وَاكْسِرُوهَا . فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ أَوْ نَغْسِلُهَا ؟ فَقَالَ : أَوْ ذَاكَ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى أَنَّ النَّهْيَ كَانَ لِنَجَاسَةِ لُحُومِ الْحُمُرِ ، لَا لِأَنَّهَا نُهْبَةٌ ، وَلَا لِأَنَّهَا مَغْصُوبَةٌ . أَلَا يَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ غَصَبَ رَجُلًا شَاةً فَذَبَحَهَا وَطَبَخَ لَحْمَهَا ، أَنَّ قِدْرَهُ الَّتِي طَبَخَ ذَلِكَ فِيهَا لَا يَتَنَجَّسُ ، وَأَنَّ حُكْمَهَا فِي طَهَارَتِهَا ، حُكْمُ مَا طُبِخَ فِيهِ لَحْمٌ غَيْرُ مَغْصُوبٍ ؟ فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَمْرِهِ إِيَّاهُ بِغَسْلِهَا عَلَى نَجَاسَةِ مَا طُبِخَ فِيهَا ، عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ الَّذِي كَانَ مِنْهُ بِطَرْحِ مَا كَانَ فِيهَا لِنَجَاسَتِهَا ، لَا لِغَصْبِهِمْ إِيَّاهَا . وَقَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ فِي شَاةٍ غُصِبَتْ فَذُبِحَتْ وَطُبِخَتْ ، بِخِلَافِ هَذَا .
6012 6408 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا النُّفَيْلِيُّ ، قَالَ : ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : ثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَجُلٍ ، قَالَ : - حَسِبْتُهُ مِنَ الْأَنْصَارِ ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةٍ ، فَلَقِيَهُ رَسُولُ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ يَدْعُوهُ إِلَى طَعَامٍ ، فَجَلَسْنَا مَجَالِسَ الْغِلْمَانِ مِنْ آبَائِهِمْ ، فَفَطِنَ آبَاؤُنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي يَدِهِ أَكْلَةٌ ، فَقَالَ : إِنَّ هَذَا لَحْمُ شَاةٍ يُخْبِرُنِي أَنَّهُ أُخِذَتْ بِغَيْرِ حِلِّهَا . فَقَامَتِ الْمَرْأَةُ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَمْ تَزَلْ تُعْجِبُنِي أَنْ تَأْكُلَ فِي بَيْتِي ، وَإِنِّي أَرْسَلْتُ إِلَى الْبَقِيعِ ، فَلَمْ تُوجَدْ فِيهِ شَاةٌ ، وَكَانَ أَخِي اشْتَرَى شَاةً بِالْأَمْسِ ، فَأَرْسَلْتُ بِهَا إِلَى أَهْلِهِ بِالثَّمَنِ ، فَقَالَ : أَطْعِمُوهَا الْأُسَارَى . فَتَنَزَّهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِهَا ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِطَرْحِهَا ، بَلْ أَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ بِهَا ، إِذْ أَمَرَهُمْ أَنْ يُطْعِمُوهَا الْأُسَارَى . فَهَذَا حُكْمُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللَّحْمِ الْحَلَالِ ، إِذَا غُصِبَ فَاسْتُهْلِكَ . فَلَوْ كَانَتْ لُحُومُ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ حَلَالًا عِنْدَهُ ، لَأَمَرَ فِيهَا لَمَّا انْتُهِبَتْ ، بِمِثْلِ مَا أَمَرَ بِهِ فِي هَذِهِ الشَّاةِ لَمَّا غُصِبَتْ . وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَ فِي لَحْمِ تِلْكَ الْحُمُرِ لَمَّا أَمَرَ بِهِ ، لِمَعْنًى خِلَافَ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أَمَرَ فِي لَحْمِ هَذِهِ الشَّاةِ بِمَا أَمَرَ بِهِ . أَلَا يَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ غَصَبَ رَجُلًا شَاةً فَذَبَحَهَا ، وَطَبَخَ لَحْمَهَا ، أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِطَرْحِ ذَلِكَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ ، فَكَذَلِكَ لَحْمُ الْأَهْلِيَّةِ الْمَذْبُوحَةِ بِخَيْبَرَ ، لَوْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا مِنْ أَجْلِ النُّهْبَةِ الَّتِي حُكْمُهَا حُكْمُ الْغَصْبِ ، إِذًا لَمَا أَمَرَهُمْ بِطَرْحِ ذَلِكَ اللَّحْمِ ، وَلَأَمَرَهُمْ فِيهِ بِمِثْلِ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مَنْ غَصَبَ شَاةً ، فَذَبَحَهَا ، وَطَبَخَ لَحْمَهَا . فَلَمَّا انْتَفَى أَنْ يَكُونَ نَهْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ ، لِمَعْنًى - مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي الَّتِي ادَّعَاهَا الَّذِينَ أَبَاحُوا لَحْمَهَا ، ثَبَتَ أَنَّ نَهْيَهُ ذَلِكَ عَنْهَا ، كَانَ لَهَا فِي نَفْسِهَا ، كَالنَّهْيِ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، فَكَانَ ذَلِكَ النَّهْيُ لَهُ فِي نَفْسِهِ ، فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ خِلَافُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ .
فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ : لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ ، يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي فَيَقُولُ : بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللهِ ، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ ، وَمَا وَجَدْنَا مِنْ حَلَالٍ أَحْلَلْنَاهُ ، أَلَا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَهُوَ مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللهُ . 6013 6409 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ قَالَ : ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنِ الْمِقْدَامِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
6014 6410 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ رُؤْبَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ الْجُرَشِيِّ ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ الْكِنْدِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمَا يَعْدِلُهُ ، يُوشِكُ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ ، يَقُولُ : بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ هَذَا الْكِتَابُ ، فَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ حَلَّلْنَاهُ ، وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ ، أَلَا وَإِنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ ، لَا يَحِلُّ ذُو نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، وَلَا الْحِمَارُ الْأَهْلِيُّ .
6015 6411 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6016 6412 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ حَوْلَهُ : لَا أَعْرِفَنَّ أَحَدَكُمْ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي ، قَدْ أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ فَيَقُولُ : مَا وَجَدْنَاهُ فِي كِتَابِ اللهِ عَمِلْنَاهُ ، وَإِلَّا فَلَا .
6017 6413 - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، وَأَبِي النَّضْرِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ وَغَيْرِهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ ، يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي ، مِمَّا قَدْ أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ ، فَيَقُولُ : لَا أَدْرِي ، مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللهِ اتَّبَعْنَاهُ . فَحَذَّرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خِلَافِ أَمْرِهِ ، كَمَا حَذَّرَ مِنْ خِلَافِ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَلْيَحْذَرْ أَنْ يُخَالِفَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَحِقَّ عَلَيْهِ ، مَا يَحِقُّ عَلَى مُخَالِفِ كِتَابِ اللهِ . وَقَدْ تَوَاتَرَتِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّهْيِ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، بِمَا قَدْ ذَكَرْنَا ، وَرَجَعَتْ مَعَانِيهَا إِلَى مَا وَصَفْنَا . فَلَيْسَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ خِلَافُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا إِبَاحَتَهَا ، وَمَا احْتَجَّ بِهِ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ الْآيَةَ . قِيلَ لَهُ : مَا قَالَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ ، فَهُوَ أَوْلَى مِمَّا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا . وَمَا قَالَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنَ الْآيَةِ ، عَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هَذَا الْمَجِيءَ الْمُتَوَاتِرَ فِي الشَّيْءِ الْمَقْصُودِ إِلَيْهِ بِعَيْنِهِ ، مِمَّا قَدْ أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ آيَةً مُطْلَقَةً عَلَى ذَلِكَ الْجِنْسِ ، فَيُجْعَلُ مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِنْ تِلْكَ الْآيَةِ ، غَيْرَ مُخَالِفٍ لَهَا ، حَتَّى لَا يُضَادَّ الْقُرْآنُ السُّنَّةَ ، وَلَا السُّنَّةُ الْقُرْآنَ . فَهَذَا حُكْمُ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَوْ كَانَ إِلَى النَّظَرِ ، لَكَانَ لُحُومُ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ حَلَالًا ، وَكَانَ ذَلِكَ كَلَحْمِ الْحُمُرِ الْوَحْشِيَّةِ ، لِأَنَّ كُلَّ صِنْفٍ قَدْ حُرِّمَ ، إِذَا كَانَ أَهْلِيًّا ، مِمَّا قَدْ أُجْمِعَ عَلَى تَحْرِيمِهِ ، فَقَدْ حُرِّمَ إِذَا كَانَ وَحْشِيًّا . أَلَا تَرَى أَنَّ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ الْوَحْشِيِّ كَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ الْأَهْلِيِّ ، فَكَانَ النَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا ، إِذَا كَانَ الْحِمَارُ الْوَحْشِيُّ لَحْمُهُ أَنْ يَكُونَ حَلَالًا ، أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ الْحِمَارُ الْأَهْلِيُّ . وَلَكِنْ مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى مَا اتُّبِعَ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .
5980 6374 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، وَيَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، وَرَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالُوا : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، ( ح ) ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ ، ( ح ) . 6375 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، قَالُوا : ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ مُعْتَمِرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ غَالِبِ بْنِ أَبْجَرَ قَالَ : قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ قَدْ أَصَابَتْنَا سَنَةٌ ، وَإِنَّ سَمِينَ مَالِنَا فِي الْحَمِيرِ ، فَقَالَ : كُلُوا مِنْ سَمِينِ مَالِكُمْ . فَأَخْبَرَ أَنَّ مَا كَانَ أَبَاحَ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ ، كَانَ فِي عَامِ سَنَةٍ . فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى مَا حَمَلْنَا عَلَيْهِ حَدِيثَ مِسْعَرٍ ، وَشُعْبَةَ ، فَهُوَ عَلَى مَا حَمَلْنَاهُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ . وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا كَانَ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ ، وَقَدْ تَحِلُّ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ الْمَيْتَةُ . فَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى حُكْمِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ . وَقَدْ جَاءَتِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَجِيئًا مُتَوَاتِرًا ، فِي نَهْيِهِ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ . 6376 - فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ ، مَا قَدْ :
11 - بَابُ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ 5976 6370 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حَسَنٍ ، عَنِ ابْنِ مَعْقِلٍ ، عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ مُزَيْنَةَ ، أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ ، عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ لُوَيْمٍ ، وَالْآخَرُ غَالِبُ بْنُ الْأَبْجَرِ . قَالَ مِسْعَرٌ : أَرَى غَالِبًا الَّذِي سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مَالِي شَيْءٌ أَسْتَطِيعُ أَنْ أُطْعِمَ مِنْهُ أَهْلِي غَيْرَ حُمُرٍ لِي أَوْ حُمُرَاتٍ لِي . قَالَ : فَأَطْعِمْ أَهْلَكَ مِنْ سَمِينِ مَالِكَ فَإِنَّمَا قَذِرْتُ لَكُمْ جَوَالَّ الْقَرْيَةِ .
5977 6371 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حَسَنٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْقِلٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ مُزَيْنَةَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الظَّاهِرَةِ ، عَنْ أَبْجَرَ ، أَوِ ابْنِ أَبْجَرَ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مَالِي شَيْءٌ أَسْتَطِيعُ أَنْ أُطْعِمَهُ أَهْلِي إِلَّا حُمُرًا لِي . قَالَ لِي : فَأَطْعِمْ أَهْلَكَ مِنْ سَمِينِ مَالِكَ ، فَإِنَّمَا كَرِهْتُ لَكُمْ جَوَالَّ الْقَرْيَةِ .
5978 6372 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنْ مُزَيْنَةَ ، حَدَّثُوا عَنْ سَيِّدِ مُزَيْنَةَ الْأَبْجَرِ ، أَوِ ابْنِ الْأَبْجَرِ ، سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
5981 حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، وَأُسَامَةُ ، وَمَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، وَعَبْدِ اللهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ أَبِيهِمَا أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ، يَقُولُ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ وَعَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ .
5979 6373 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَعْقِلٍ ، وَقَالَ : عَنْ رِجَالٍ مِنْ مُزَيْنَةَ الظَّاهِرَةِ ، وَلَمْ يَقُلْ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : إِنَّ أَبْجَرَ ، أَوِ ابْنَ أَبْجَرَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا ، فَأَبَاحُوا أَكْلَ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَكَرِهُوا أَكْلَ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، وَقَالُوا : قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْحُمُرُ الَّتِي أَبَاحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْلَهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، كَانَتْ وَحْشِيَّةً ، وَيَكُونَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّمَا كَرِهْتُ لَكُمْ جَوَّالَ الْقَرْيَةِ عَلَى الْأَهْلِيَّةِ . وَقَدْ رَوَى شَرِيكٌ حَدِيثَ غَالِبٍ هَذَا ، عَلَى خِلَافِ مَا رَوَاهُ مِسْعَرٌ وَشُعْبَةُ . قَالَ: قَالَ: ، قَالَ: عن،
6020 6417 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، وَوَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ:
6019 6416 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : كُنَّا نَأْكُلُ لُحُومَ الْخَيْلِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
12 - بَابُ أَكْلِ لُحُومِ الْفَرَسِ 6018 6414 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ قَالَ : ثَنَا نُعَيْمٌ ، ( ح ) . 6415 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ وَخَالِدُ بْنُ خَلِيٍّ ، قَالُوا : ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لُحُومِ الْخَيْلِ ، وَالْبِغَالِ ، وَالْحَمِيرِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا ، فَكَرِهُوا لُحُومَ الْخَيْلِ . وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ ، أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : لَا بَأْسَ بِأَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا .
6021 6418 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ : نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَكَلْنَاهُ . وَفِي هَذَا الْبَابِ آثَارٌ ، قَدْ دَخَلَتْ فِي بَابِ النَّهْيِ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، فَأَغْنَانَا ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهَا . فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ ، فَأَجَازُوا أَكْلَ لُحُومِ الْخَيْلِ ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ ، أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، رَحِمَهُمَا اللهُ ، وَاحْتَجُّوا بِذَلِكَ بِتَوَاتُرِ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ وَتَظَاهُرِهَا . وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَأْخُوذًا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ، لَمَا كَانَ بَيْنَ الْخَيْلِ الْأَهْلِيَّةِ وَالْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ فَرْقٌ . وَلَكِنَّ الْآثَارَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذَا صَحَّتْ وَتَوَاتَرَتْ ، أَوْلَى أَنْ يُقَالَ بِهَا مِنَ النَّظَرِ ، وَلَا سِيَّمَا إِذْ قَدْ أَخْبَرَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي حَدِيثِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَاحَ لَهُمْ لُحُومَ الْخَيْلِ فِي وَقْتِ مَنْعِهِ إِيَّاهُمْ مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى اخْتِلَافِ حُكْمِ لُحُومِهِمَا .
6 - بَابُ الذَّبْحِ بِالسِّنِّ وَالظُّفْرِ 5865 6253 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالَا : ثَنَا شُعْبَةُ ( ح ) . 6254 وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَا جَمِيعًا : عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ مُرِّيِّ بْنِ قَطَرِيٍّ ، رَجُلٍ مِنْ بَنِي ثَعْلَبٍ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أُرْسِلُ كَلْبِي فَيَأْخُذُ الصَّيْدَ ، فَلَا يَكُونُ مَعِي مَا يُذَكِّيهِ إِلَّا الْمَرْوَةَ وَالْعَصَى ، فَقَالَ : أَنْهِرِ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنْ أَبَاحُوا مَا ذُبِحَ بِالسِّنِّ وَالظُّفْرِ الْمَنْزُوعَيْنِ ، وَغَيْرِ الْمَنْزُوعَيْنِ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَكَرِهُوا مَا ذُبِحَ بِهِمَا ، إِذَا كَانَا غَيْرَ مَنْزُوعَيْنِ ، وَأَبَاحُوا مَا ذُبِحَ بِهِمَا ، إِذَا كَانَا مَنْزُوعَيْنِ .
5866 6255 - وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا رَوْحٌ وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، قَالَا : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّا لَاقُو الْعَدُوِّ غَدًا ، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى . قَالَ : مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ ، فَكُلْ ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ ، وَسَأُخْبِرُكَ ، أَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ ، وَأَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ .
5869 6258 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : ثَنَا سَلَمُ بْنُ زَرِيرٍ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، مِثْلَهُ . أَفَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَدْ بَيَّنَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ حَرُمَ أَكْلُ مَا ذُبِحَ بِالظُّفْرِ ، أَنَّهُ الْخَنْقُ ، لِأَنَّ مَا ذُبِحَ بِهِ ، فَإِنَّمَا ذُبِحَ بِكَفٍّ ، لَا بِغَيْرِهَا ، فَهُوَ مَخْنُوقٌ . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ الذَّبْحِ بِالظُّفْرِ ، هُوَ الظُّفْرُ الْمُرَكَّبُ فِي الْكَفِّ ، لَا الظُّفْرُ الْمَنْزُوعُ . وَكَذَلِكَ مَا نُهِيَ عَنْهُ مَعَ ذَلِكَ مِنَ الذَّبْحِ بِالسِّنِّ ، فَإِنَّمَا هُوَ عَلَى السِّنِّ الْمُرَكَّبَةِ فِي الْفَمِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ عَضًّا ، فَأَمَّا السِّنُّ الْمَنْزُوعَةُ فَلَا . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ قَالَ: ، قَالَ: قَالَ:
5867 6256 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا نَرْجُو ، أَوْ نَخْشَى أَنْ نَلْقَى الْعَدُوَّ ، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى ، أَفَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَنْهَرَ الدَّمَ ، وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ ، فَكُلُوا ، إِلَّا السِّنَّ وَالظُّفُرَ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، إِخْرَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السِّنَّ وَالظُّفْرَ مِمَّا أَبَاحَ الذَّكَاةَ بِهِ . فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى الْمَنْزُوعَيْنِ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمَنْزُوعَيْنِ وَغَيْرِ الْمَنْزُوعَيْنِ . فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْمَنْزُوعَيْنِ ، فَهُمَا إِذَا كَانَا غَيْرَ مَنْزُوعَيْنِ أَحْرَى أَنْ يَكُونَا كَذَلِكَ . وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ الْمَنْزُوعَيْنِ ، فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى حُكْمِ الْمَنْزُوعَيْنِ فِي ذَلِكَ كَيْفَ هُوَ ؟ فَلَمَّا أَحَاطَ الْعِلْمُ بِوُقُوعِ النَّهْيِ فِي هَذَا عَلَى غَيْرِ الْمَنْزُوعَيْنِ ، وَلَمْ يُحِطِ الْعِلْمُ بِوُقُوعِهِ عَلَى الْمَنْزُوعَيْنِ ، وَقَدْ جَاءَ حَدِيثُ عَدِيٍّ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مُطْلَقًا ، أَخْرَجْنَا مِنْهُ مَا أَحَاطَ الْعِلْمُ بِإِخْرَاجِ حَدِيثِ رَافِعٍ إِيَّاهُ مِنْهُ ، وَتَرَكْنَا مَا لَمْ يُحِطِ الْعِلْمُ بِإِخْرَاجِ حَدِيثِ رَافِعٍ إِيَّاهُ مِنْهُ ، عَلَى مَا أَطْلَقَهُ حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .
5868 6257 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي هَذَا ، مَا قَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ ، قَالَ : خَرَجْنَا حُجَّاجًا ، فَصَادَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ أَرْنَبًا ، فَذَبَحَهَا بِظُفْرِهِ فَشَوَاهَا ، فَأَكَلُوهَا ، وَلَمْ آكُلْ مَعَهُمْ . فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ، سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ؛ فَقَالَ : لَعَلَّكَ أَكَلْتَ مَعَهُمْ ؟ فَقُلْتُ : لَا ، قَالَ : أَصَبْتَ ، إِنَّمَا قَتَلَهَا خَنْقًا .
5837 6221 - فَإِذَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَقَالَ : إِنَّ عَلَيَّ نَاقَةً وَقَدْ غَرَبَتْ عَنِّي ، فَقَالَ : اشْتَرِ سَبْعًا مِنَ الْغَنَمِ . أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّمَا عَدَلَهَا بِسَبْعٍ مِنَ الْغَنَمِ مِمَّا يُجْزِئُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عَنْ رَجُلٍ ، وَلَمْ يَعْدِلْهَا بِعَشْرٍ مِنَ الْغَنَمِ . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى تَصْحِيحِ مَا رَوَى جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ ، لَا مَا رَوَى الْمِسْوَرُ ، فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ . وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ، فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَاهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْبَقَرَةَ لَا تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَةِ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ ، وَهِيَ مِنَ الْبُدْنِ بِاتِّفَاقِهِمْ . فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ النَّاقَةُ مِثْلَهَا ، وَلَا تُجْزِئُ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : إِنَّ النَّاقَةَ وَإِنْ كَانَتْ بَدَنَةً كَمَا أَنَّ الْبَقَرَةَ بَدَنَةٌ ، فَإِنَّ النَّاقَةَ أَعْلَى مِنَ الْبَقَرَةِ فِي السَّمَانَةِ وَالرِّفْعَةِ . قِيلَ لَهُ : إِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ كَمَا ذَكَرْتَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ وَاجِبٍ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا حُجَّةٌ . أَلَا تَرَى أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْبَقَرَةَ الْوُسْطَى تُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَكَذَلِكَ مَا هُوَ دُونَهَا وَمَا هُوَ أَرْفَعُ مِنْهَا . وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ تُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةٍ ، أَوْ عَنْ عَشَرَةٍ ، رَفِيعَةً كَانَتْ أَوْ دُونَ ذَلِكَ . فَلَمْ يَكُنِ السِّمَنُ وَالرِّفْعَةُ مِمَّا يُمَيَّزُ بِهِ بَعْضُ الْبَقَرِ عَنْ بَعْضٍ ، وَلَا بَعْضُ الْإِبِلِ عَنْ بَعْضٍ فِيمَا تُجْزِئُ فِي الْهَدْيِ وَالْأَضَاحِيِّ . بَلْ كَانَ حُكْمُ ذَلِكَ كُلِّهِ حُكْمًا وَاحِدًا يُجْزِئُ عَنْ عَدَدٍ وَاحِدٍ . فَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ ، وَكَانَتِ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ بُدْنًا كُلَّهَا ، ثَبَتَ أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمٌ وَاحِدٌ ، وَأَنَّ بَعْضَهَا لَا يُجْزِئُ أَكْثَرَ مِمَّا يُجْزِئُ عَنْهُ الْبَعْضُ الْبَاقِي ، وَإِنْ زَادَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فِي السِّمَنِ وَالرِّفْعَةِ . فَلَمَّا كَانَتِ الْبَقَرَةُ لَا تُجْزِئُ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ ، كَانَتِ النَّاقَةُ أَيْضًا كَذَلِكَ فِي النَّظَرِ لَا تُجْزِئُ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ ، قِيَاسًا وَنَظَرًا ، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .
5836 6220 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو هِلَالٍ ، قَالَ : ثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْتَرِكُونَ سَبْعَةً فِي الْبَدَنَةِ مِنَ الْإِبِلِ ، وَالسَّبْعَةُ فِي الْبَدَنَةِ مِنَ الْبَقَرِ . فَهَذَا مَذْهَبُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ عَنْهُمْ فِي الْبَدَنَةِ يُوَافِقُ مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، لَا مَا رُوِيَ عَنِ الْمِسْوَرِ وَمَرْوَانَ ، فَهُوَ أَوْلَى مِنْهُ . وَلَمَّا اخْتَلَفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذَكَرْنَا ، رَجَعْنَا إِلَى مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، مِمَّا سِوَى مَا نَحَرَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ .
5835 6219 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عَزَّةَ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَالَا : الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ . وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، يَحْكِيهِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَضِيَ عَنْهُمْ .
5830 6214 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، أَنَّ،
5834 6218 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَانَ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : الْجَزُورُ عَنْ سَبْعَةٍ . فَهَذَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا ذَكَرْنَا ، وَهُوَ كَانَ مَعَهُ حِينَئِذٍ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِنْ قَوْلِهِمَا مَا يُوَافِقُ هَذَا فِي الْبَدَنَةِ أَنَّهَا عَنْ سَبْعَةٍ .
5833 6217 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : نَحَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعِينَ بَدَنَةً ، الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ .
5832 6216 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : نَحَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ سَبْعِينَ بَدَنَةً ، فَأَمَرَنَا أَنْ يَشْتَرِكَ مِنَّا سَبْعَةٌ فِي الْبَدَنَةِ .
5831 6215 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةِ نَفَرٍ . فَقِيلَ لِجَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : وَالْبَقَرَةُ ؟ قَالَ : هِيَ مِثْلُهَا . وَحَضَرَ جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ ، قَالَ : وَنَحَرْنَا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ بَدَنَةً .
5829 حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُمْ نَحَرُوا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ ، الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ .
3 - بَابُ الْبَدَنَةِ ، عَنْ كَمْ تُجْزِئُ فِي الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا 5828 6212 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، قَالَا : خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ يُرِيدُ زِيَارَةَ الْبَيْتِ ، وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ ، وَكَانَ الْهَدْيُ سَبْعِينَ بَدَنَةً ، وَكَانَ النَّاسُ سَبْعَمِائَةِ رَجُلٍ ، وَكَانَتْ كُلُّ بَدَنَةٍ عَنْ عَشَرَةٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْبَدَنَةَ تُجْزِئُ فِي الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا عَنْ عَشَرَةٍ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ؛ فَقَالُوا : لَا تُجْزِي الْبَدَنَةُ إِلَّا عَنْ سَبْعَةٍ ، وَقَالُوا : قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَحْرِ الْبُدْنِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ مَا يُخَالِفُ هَذَا . 6213 - وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا .
5851 6238 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : سَاقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعِينَ بَدَنَةً ، وَأَشْرَكَ بَيْنَهُمْ فِيهَا . فَلَمَّا كَانَتِ الشَّرِكَةُ جَائِزَةً فِي الْجَزُورِ ، مُبَاحَةً فِي الْهَدْيِ ، وَغَيْرَ مُبَاحَةٍ فِي الشَّاةِ ، ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الشَّاةَ إِنَّمَا عُدِلَتْ بِجُزْءٍ مِنَ الْجَزُورِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ : إِنَّ عَلَيَّ نَاقَةً وَقَدْ غَرَبَتْ عَنِّي ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا سَبْعًا مِنَ الْغَنَمِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَيْضًا . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَيْضًا مَا يُوَافِقُ هَذَا الْمَعْنَى .
5852 6239 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبٌ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ، قَالَ : سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَمَّا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ، فَقَالَ : جَزُورٌ وَبَقَرَةٌ ، أَوْ شِرْكٌ فِي دَمٍ .
5853 6240 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ . فَأَخْبَرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا بِأَنَّ الْجُزْءَ مِنَ الْجَزُورِ يَعْدِلُ الشَّاةَ فِيمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ الْجَزُورِ عَلَى الْبَقَرَةِ ، وَعَلَى فَضْلِ الْبَقَرَةِ عَلَى الشَّاةِ .
5854 6241 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْأَغَرِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَائِكَةٌ يَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ ، فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ طَوَوُا الصُّحُفَ وَجَلَسُوا يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ ، فَمَثَلُ الْمُهَجِّرِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي بَدَنَةً ، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي بَقَرَةً ، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي الْكَبْشَ ، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي الدَّجَاجَةَ ، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي الْبَيْضَةَ .
5855 6242 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ وَفَهْدٌ ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَثَلُ الْمُهَجِّرِ إِلَى الصَّلَاةِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي بَدَنَةً ، ثُمَّ الَّذِي جَاءَ عَلَى أَثَرِهِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي الْبَقَرَةَ ، ثُمَّ الَّذِي عَلَى أَثَرِهِ ، كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي الْكَبْشَ ، ثُمَّ الَّذِي عَلَى أَثَرِهِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي الدَّجَاجَةَ ، ثُمَّ الَّذِي عَلَى أَثَرِهِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي الْبَيْضَةَ .
5856 6243 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ .
5857 6244 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، قَالَ : ثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
5858 6245 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ . فَلَمَّا جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُهَجِّرَ فِي أَفْضَلِ الْأَوْقَاتِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً ، وَالْمُهَجِّرَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي بَعْدَهُ ، كَالْمُهْدِي بَقَرَةً ، وَالْمُهَجِّرَ فِي الثَّالِثِ ، كَالْمُهْدِي كَبْشًا ، ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ أَفْضَلَ مَا يُهْدَى الْجَزُورُ ، ثُمَّ الْبَقَرَةُ ، ثُمَّ الْكَبْشُ . فَلَمَّا كَانَتِ الْبَدَنَةُ أَعْظَمَ مَا يُهْدَى ، ثَبَتَ أَنَّهَا أَعْظَمُ مَا يُضَحَّى بِهِ . وَلَمَّا انْتَفَى أَنْ تُجْزِئَ الشَّاةُ عَمَّا فَوْقَ السَّبْعَةِ ، ثَبَتَ أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ إِلَّا عَنْ خَاصٍّ مِنَ النَّاسِ . وَلَمَّا كَانَتْ بِاتِّفَاقِهِمْ - لَا تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَةِ عَمَّا فَوْقَ السَّبْعَةِ ، كَانَتِ الشَّاةُ أَحْرَى أَنْ لَا تُجْزِئَ عَنْ ذَلِكَ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا مُجْزِئَةٌ عَنِ الْوَاحِدِ ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ ، فَلَا يَدْخُلُ فِيمَا قَدْ ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الْخُصُوصِيَّةِ إِلَّا مَا قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى دُخُولِهِ فِيهِ . فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُضَحَّى بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ عَنِ اثْنَيْنِ ، وَلَا عَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .
5850 6237 - فَمِمَّا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِبَاحَةِ الشَّرِكَةِ فِي الْهَدْيِ إِذَا كَانَ جَزُورًا ، مَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْدَى مِائَةَ بَدَنَةٍ ، وَأَشْرَكَ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ثُلُثِهَا .
5841 6226 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا عَفَّانُ ، ( ح ) . 6227 وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَا : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ عَظِيمَيْنِ أَقْرَنَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ ، فَأَضْجَعَ أَحَدَهُمَا ، وَقَالَ : بِسْمِ اللهِ وَاللهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُمَّ عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ ، مَنْ شَهِدَ لَكَ بِالتَّوْحِيدِ ، وَشَهِدَ لِي بِالْبَلَاغِ .
5840 6225 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا ضَحَّى اشْتَرَى كَبْشَيْنِ عَظِيمَيْنِ أَمْلَحَيْنِ ، حَتَّى إِذَا خَطَبَ النَّاسَ وَصَلَّى أُتِيَ بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ قَائِمٌ فِي مُصَلَّاهُ ، فَذَبَحَهُ بِيَدِهِ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ هَذَا عَنْ أُمَّتِي جَمِيعًا ، مَنْ شَهِدَ لَكَ بِالتَّوْحِيدِ ، وَشَهِدَ لِي بِالْبَلَاغِ . ثُمَّ يُؤْتَى بِالْآخَرِ فَيَذْبَحُهُ ، ثُمَّ يَقُولُ : اللَّهُمَّ هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، ثُمَّ يَجْمَعُهُمَا جَمِيعًا وَيَأْكُلُ هُوَ وَأَهْلُهُ مِنْهُمَا . قَالَ : فَمَكَثْنَا سِنِينَ لَيْسَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ يُضَحِّي قَدْ كَفَى اللهُ الْمُؤْنَةَ وَالْعَزْمَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
5839 6224 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَوْ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا ضَحَّى اشْتَرَى كَبْشَيْنِ عَظِيمَيْنِ سَمِينَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ ، يَذْبَحُ أَحَدَهُمَا عَنْ أُمَّتِهِ ، مَنْ شَهِدَ مِنْهُمْ بِالتَّوْحِيدِ ، وَشَهِدَ لَهُ بِالْبَلَاغِ ، وَالْآخَرَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ .
4 - بَابُ الشَّاةِ ، عَنْ كَمْ تُجْزِئُ أَنْ يُضَحَّى بِهَا ؟ 5838 6222 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : ثَنَا عَمِّي ( ح ) . 6223 وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، قَالَا : ثَنَا حَيْوَةُ ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ الْمَدَنِيِّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ ، فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ . ثُمَّ قَالَ : يَا عَائِشَةُ ، هَلُمِّي الْمُدْيَةَ ، ثُمَّ قَالَ : اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ فَفَعَلَتْ ، ثُمَّ أَخَذَهَا وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ ، ثُمَّ ذَبَحَهُ وَقَالَ : بِسْمِ اللهِ ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ .
5843 6229 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ عَمْرٍو ، مَوْلَى الْمُطَّلِبِ ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى لِلنَّاسِ يَوْمَ النَّحْرِ . فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ وَصَلَاتِهِ ، دَعَا بِكَبْشٍ ، فَذَبَحَهُ هُوَ بِنَفْسِهِ ، وَقَالَ : بِسْمِ اللهِ ، وَاللهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُمَّ عَنِّي وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي .
5844 6230 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى بِكَبْشٍ أَقْرَنَ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ هَذَا عَنِّي وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الشَّاةَ ، لَا بَأْسَ أَنْ - يُضَحَّى بِهَا عَنِ الْجَمَاعَةِ ، وَإِنْ كَثُرُوا ، وَافْتَرَقَ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ عَلَى فِرْقَتَيْنِ : فَقَالَتْ فِرْقَةٌ : لَا تُجْزِئُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ يُضَحَّى بِهَا عَنْهُمْ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ وَاحِدٍ . وَقَالَتْ فِرْقَةٌ : إِنَّ ذَلِكَ تُجْزِئُ ، كَانَ الْمُضَحَّى بِهَا عَنْهُمْ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ وَاحِدٍ ، أَوْ مِنْ أَهْلِ أَبْيَاتٍ شَتَّى ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى بِالْكَبْشِ الَّذِي ضَحَّى بِهِ عَنْ جَمِيعِ أُمَّتِهِ ، وَهُمْ أَهْلُ أَبْيَاتٍ شَتَّى ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ ثَابِتًا لِمَنْ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَهُوَ يُجْزِئُ عَمَّنْ أَجْزَأَهُ بِذَبْحِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَثَبَتَ بِهَذَا ، قَوْلُ الَّذِينَ قَالُوا : يُضَحَّى بِهَا عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ ، وَعَنْ غَيْرِهِمْ . ثُمَّ كَانَ الْكَلَامُ بَيْنَ أَهْلِ هَذَا الْقَوْلِ وَبَيْنَ الْفِرْقَةِ الَّتِي تُخَالِفُ هَؤُلَاءِ جَمِيعًا ، وَتَقُولُ : إِنَّ الشَّاةَ لَا تُجْزِئُ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ ، وَتَذْهَبُ إِلَى أَنَّ مَا كَانَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا احْتَجَّتْ بِهِ الْفِرْقَتَانِ الْأُولَيَانِ لِقَوْلِهِمَا مَنْسُوخٌ أَوْ مَخْصُوصٌ . فَمِمَّا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْكَبْشَ لَمَّا كَانَ يُجْزِئُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ ، لَا وَقْتَ فِي ذَلِكَ وَلَا عَدَدَ ، كَانَتِ الْبَقَرَةُ وَالْبَدَنَةُ أَحْرَى أَنْ تَكُونَا كَذَلِكَ ، وَأَنْ تَكُونَا تُجْزِيَانِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ ، لَا وَقْتَ فِي ذَلِكَ وَلَا عَدَدَ . ثُمَّ قَدْ رَوَيْنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا ، مِنْ نَحْرِ أَصْحَابِهِ مَعَهُ الْجَزُورَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ عَلَى التَّوْقِيفِ مِنْهُ لَهُمْ ، عَلَى أَنَّ الْبَقَرَةَ وَالْبَدَنَةَ لَا تُجْزِئُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا عَنْ أَكْثَرَ مِمَّا ذُبِحَتْ عَنْهُ - يَوْمَئِذٍ ، وَتَوَاتَرَتْ عَنْهُمُ الرِّوَايَاتُ بِذَلِكَ .
5849 6236 - فَقِيلَ لَهُ : وَلِمَ قُلْتَ ذَلِكَ ؟ وَمَا دَلِيلُكَ عَلَيْهِ ؟ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُضَحِّي بِالْجَزُورِ إِذَا وُجِدَ ، وَكَانَ لَا يَذْبَحُ الْبَقَرَةَ وَالْغَنَمَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ ، ثُمَّ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْجَزُورَ ذَبَحَ الْبَقَرَةَ وَالْغَنَمَ ، وَبِالْكَبْشِ ، إِذَا لَمْ يَجِدْ جَزُورًا . فَأَخْبَرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُضَحِّي بِالْجَزُورِ إِذَا وَجَدَهُ ، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَدَعُ مَا سِوَاهُ مِمَّا يُضَحَّى بِهِ مِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ ، وَيُضَحِّي بِالشَّاةِ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْجَزُورِ ، فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجَزُورَ كَانَ عِنْدَهُ أَفْضَلَ مِنَ الشَّاةِ . وَقَدْ رَأَيْنَا الْهَدَايَا فِي الْحَجِّ جُعِلَ لِلْبَدَنَةِ فِيهَا مِنَ الْفَضْلِ مَا لَمْ يُجْعَلْ لِلشَّاةِ ، فَجُعِلَتِ الْبَدَنَةُ مِمَّا يَشْتَرِكُ فِيهَا الْجَمَاعَةُ فَيُهْدُونَهَا عَنْ قِرَانِهِمْ وَمُتْعَتِهِمْ ، وَلَمْ تُجْعَلِ الشَّاةُ كَذَلِكَ .
5845 6231 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، قَالَ : عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَذْفٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ تَمَّامٍ ، وَمَالِكِ بْنِ حُوَيْرِثٍ فِيمَا يَحْسَبُ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ ، أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى بَقَرَةً أُضْحِيَةً فَنَتَجَهَا ، فَسَأَلَ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : هَلْ لَا أُبْدِلُ مَكَانَهَا أُخْرَى ؟ فَقَالَ : لَا ، وَلَكِنِ اذْبَحْهَا وَوَلَدَهَا يَوْمَ النَّحْرِ عَنْ سَبْعَةٍ .
5842 6228 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : ضَحَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ فِي يَوْمِ عِيدٍ . فَقَالَ - حِينَ وَجَّهَهُمَا - : وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ : اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ ، ثُمَّ سَمَّى وَكَبَّرَ وَذَبَحَ .
5846 6232 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُؤَمَّلٌ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ رِبْعِيٍّ ، قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ يَقُولُونَ : الْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ .
5847 6233 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، ( ح ) . 6234 وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : الْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ .
5848 6235 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . فَلَمَّا جُعِلَتِ الْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ وَقَفَ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَنَا أَنْ نَعْدُوَ ذَلِكَ إِلَى مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ ، كَانَتِ الشَّاةُ أَحْرَى أَنْ لَا تُجْزِئَ عَنْ أَكْثَرَ مِمَّا تُجْزِئُ عَنْهُ الْبَقَرَةُ مِنْ ذَلِكَ . فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ الشَّاةَ لَا تُجْزِئُ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ انْتَفَى بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْ جَمِيعِ مَنْ ذُبِحَتْ عَنْهُ ، مِمَّنْ لَا وَقْتَ لَهُمْ وَلَا عَدَدَ ، وَلَا يُجَاوِزُ إِلَى غَيْرِهِ ، وَثَبَتَ ضِدُّهُ ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنَّ الشَّاةَ لَا تُجْزِئُ إِلَّا عَنْ وَاحِدٍ . فَقَالَ قَائِلٌ : إِنَّا إِنَّمَا جَعَلْنَا الشَّاةَ تُجْزِئُ عَنْ أَكْثَرَ مِمَّا تُجْزِئُ عَنْهُ الْبَقَرَةُ وَالْجَزُورُ ، لِأَنَّ الشَّاةَ أَفْضَلُ مِنْهُمَا .
5819 6203 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَا : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْأَضْحَى إِلَى الْبَقِيعِ ، فَبَدَأَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ : إِنَّ أَوَّلَ نُسُكِنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نَبْدَأَ بِالصَّلَاةِ ، ثُمَّ نَرْجِعَ ، فَنَنْحَرَ ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ وَافَقَ سُنَّتَنَا ، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ عَجَّلَهُ لِأَهْلِهِ ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ . فَقَامَ خَالِي ؛ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي ذَبَحْتُ ، وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ ، فَقَالَ : اذْبَحْهَا ، وَلَا تَجْزِي أَوْ لَا تُوفِي عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ .
5826 6210 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، قَالَ حَمَّادٌ : وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَنَسٍ ، وَهِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى ، ثُمَّ خَطَبَ ، فَأَمَرَ مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَنْ يُعِيدَ ذِبْحًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الذَّبْحِ يَوْمَ النَّحْرِ هُوَ مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ لَا مِنْ بَعْدِ ذَبْحِ الْإِمَامِ . فَهَذَا حُكْمُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ . فَأَمَّا مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ فَإِنَّا رَأَيْنَا الْأَصْلَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ لَمْ يَنْحَرْ أَصْلًا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِمُسْقِطٍ عَنِ النَّاسِ النَّحْرَ ، وَلَا بِمَانِعٍ لَهُمْ مِنَ النَّحْرِ فِي ذَلِكَ الْعَامِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ أَبِي سَرِيحَةَ مَا قَدْ :
5825 6209 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ ، قَالَ : شَهِدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ صَلَّى بِالنَّاسِ الْعِيدَ ، فَإِذَا هُوَ بِغَنَمٍ قَدْ ذُبِحَتْ فَقَالَ : مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، فَتِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ ، فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللهِ .
5824 6208 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، سَمِعَ جُنْدُبًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، يَقُولُ : شَهِدْتُ الْأَضْحَى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَعَلِمَ أَنَّ نَاسًا ذَبَحُوا قَبْلَ الصَّلَاةِ ؛ فَقَالَ : مَنْ كَانَ ذَبَحَ ، فَلْيُعِدْ ، وَمَنْ لَا ، فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللهِ .
5823 6207 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ ، فَلْيُعِدْ أُخْرَى مَكَانَهَا ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ ، فَلْيَذْبَحْ .
5822 6206 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ جُنْدُبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ ، فَمَرَّ بِقَوْمٍ قَدْ ذَبَحُوا قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ ، فَقَالَ : مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ ، فَإِذَا صَلَّيْنَا ، فَمَنْ شَاءَ ذَبَحَ ، وَمَنْ شَاءَ فَلَا يَذْبَحُ .
5821 6205 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْمُطَرِّفِ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ ، عَنْ زُبَيْدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : اذْبَحْهَا ، وَلَا تُزَكِّي جَذَعَةً بَعْدُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَوَّلَ نُسُكِنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ، فَقَدْ وَافَقَ سُنَّتَنَا . فَأَخْبَرَ أَنَّ النُّسُكَ فِي يَوْمِ النَّحْرِ ، هُوَ صَلَاةٌ ، ثُمَّ الذَّبْحُ بَعْدَهَا . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا يَحِلُّ بِهِ الذَّبْحُ ، هُوَ الصَّلَاةُ ، لَا ذَبْحُ الْإِمَامِ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَهَا ، وَعَلَى أَنَّ حُكْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، خِلَافُ حُكْمِ النَّحْرِ قَبْلَهَا . وَقَدْ رَوَى مِثْلَ هَذَا أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، غَيْرُ الْبَرَاءِ .
5820 6204 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي زُبَيْدٌ ، وَمَنْصُورٌ ، وَدَاوُدُ ، وَابْنُ عَوْنٍ ، وَمُجَالِدٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ . وَهَذَا حَدِيثُ زُبَيْدٍ قَالَ : سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ هَاهُنَا يُحَدِّثُ عَنِ الْبَرَاءِ عِنْدَ سَارِيَةٍ فِي الْمَسْجِدِ ، وَلَوْ كُنْتُ قَرِيبًا مِنْهَا لَأَخْبَرْتُكُمْ بِمَوْضِعِهَا ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
2 - بَابُ مَنْ نَحَرَ يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ الْإِمَامُ 5816 6200 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، أَخْبَرَهُ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمَدِينَةِ . فَتَقَدَّمَ رِجَالٌ فَنَحَرُوا ، فَظَنُّوا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَحَرَ فَأَمَرَ مَنْ كَانَ نَحَرَ قَبْلَهُ ، أَنْ يُعِيدَ بِذَبْحٍ آخَرَ ، وَلَا يَنْحَرَ حَتَّى يَنْحَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا ، فَقَالُوا : لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْحَرَ ، حَتَّى يَنْحَرَ الْإِمَامُ ، وَإِنْ نَحَرَ قَبْلَ ذَلِكَ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَوْ قَبْلَهَا ، لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَتَأَوَّلُوا قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : مَنْ نَحَرَ بَعْدَ صَلَاةِ الْإِمَامِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ ، وَمَنْ نَحَرَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ ، وَقَالُوا : قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ قَدْ نَزَلَتْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى . 6201 - فَذَكَرُوا مَا .
5818 6202 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ ، قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَجُلًا ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَتُودًا جَذَعًا . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُجْزِي عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ ، وَنَهَى أَنْ يَذْبَحُوا قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّهْيَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا قُصِدَ بِهِ إِلَى النَّهْيِ عَنِ الذَّبْحِ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، لَا قَبْلَ ذَبْحِهِ ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْهَاهُمْ عَنِ الذَّبْحِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَّا وَهُوَ يُرِيدُ بِذَلِكَ إِعْلَامَهُمْ إِبَاحَةَ الذَّبْحِ لَهُمْ بَعْدَمَا يُصَلِّي ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِهِ الصَّلَاةَ مَعْنًى . وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ غَيْرِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَا يُوَافِقُ هَذَا .
5817 6201 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَنَّ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ : أَنَّ رَكْبًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَمِّرِ الْقَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدِ بْنِ زُرَارَةَ . وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَمِّرِ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : مَا أَرَدْتَ بِذَلِكَ إِلَّا خِلَافِي . فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ . فَتَمَارَيَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي قَوْلِهِمْ ، أَنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ رُوِيَ عَلَى غَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ .
5827 6211 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، كَانَا لَا يُضَحِّيَانِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَفَتَرَى مَا ضَحَّى فِي تِلْكَ السِّنِينَ أَحَدٌ ، إِذْ كَانَ إِمَامُهُمْ لَمْ يُضَحِّ ، أَوَلَا تَرَى أَنَّ إِمَامًا لَوْ تَشَاغَلَ يَوْمَ النَّحْرِ بِقِتَالِ عَدُوٍّ أَوْ غَيْرِهِ ، فَشَغَلَهُ ذَلِكَ عَنِ النَّحْرِ ، أَمَا لِغَيْرِهِ مِمَّنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ ، فَلَهُ أَنْ يُضَحِّيَ . فَإِنْ قَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُضَحِّيَ فِي عَامِهِ ذَلِكَ ، خَرَجَ بِهَذَا مِنْ قَوْلِ الْأَئِمَّةِ . وَإِنْ قَالَ : لِلنَّاسِ أَنْ يُضَحُّوا إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ لِذَهَابِ وَقْتِ الصَّلَاةِ ، فَقَدْ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا يَحِلُّ بِهِ النَّحْرُ مَا كَانَ فِي وَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدِ فَإِنَّمَا هُوَ الصَّلَاةُ لَا نَحْرُ الْإِمَامِ ، فَإِذَا صَلَّى الْإِمَامُ ، حَلَّ النَّحْرُ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْحَرَ . أَوَلَا تَرَى أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ النَّاسِ . فَكَانَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ - فِي الذَّبْحِ قَبْلَ الصَّلَاةِ - سَوَاءً فِي أَنْ لَا يُجْزِئَهُمْ . فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ وَسَائِرُ النَّاسِ أَيْضًا سَوَاءً فِي الذَّبْحِ بَعْدَ الصَّلَاةِ . فَكَمَا كَانَ ذَبْحُ الْإِمَامِ بَعْدَ الصَّلَاةِ يُجْزِئُهُ ، فَكَذَلِكَ ذَبْحُ سَائِرِ النَّاسِ بَعْدَ الصَّلَاةِ يُجْزِئُهُمْ . هَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .
5863 6250 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ( ح ) . 6251 وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيْطٍ ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ ، وَأَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، وَأَبَا بَكْرِ بْنَ سُلَيْمَانَ ، كَانُوا لَا يَرَوْنَ بَأْسًا أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مِنْ شَعَرِهِ وَيُقَلِّمَ أَظْفَارَهُ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ . 6252 - وَقَدِ احْتَجَّ فِي ذَلِكَ أَيْضًا بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، بِمَا .
5862 6249 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، مِثْلَهُ ، وَلَمْ تَرْفَعْهُ . فَهَذَا هُوَ أَصْلُ الْحَدِيثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، فَهَذَا حُكْمُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ . وَأَمَّا النَّظَرُ فِي ذَلِكَ فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْإِحْرَامَ يَنْحَظِرُ بِهِ أَشْيَاءَ مِمَّا قَدْ كَانَتْ كُلُّهَا قَبْلَهُ حَلَالًا ، مِنْهَا : الْجِمَاعُ ، وَالْقُبْلَةُ ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ ، وَحَلْقُ الشَّعَرِ ، وَقَتْلُ الصَّيْدِ ، فَكُلُّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ تَحْرُمُ بِالْإِحْرَامِ ، وَأَحْكَامُ ذَلِكَ مُخْتَلِفَةٌ . فَأَمَّا الْجِمَاعُ فَمَنْ أَصَابَهُ فِي إِحْرَامِهِ ، فَسَدَ إِحْرَامُهُ ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ لَا يُفْسِدُ إِصَابَتُهُ الْإِحْرَامَ ، فَكَانَ الْجِمَاعُ أَغْلَظَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يُحَرِّمُهَا الْإِحْرَامُ . ثُمَّ رَأَيْنَا مَنْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَيَّامُ الْعَشْرِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُضَحِّيَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُهُ مِنَ الْجِمَاعِ ، فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُهُ مِنَ الْجِمَاعِ ، وَهُوَ أَغْلَظُ مَا يَحْرُمُ بِالْإِحْرَامِ ، كَانَ أَحْرَى أَنْ لَا يَمْنَعَ مِمَّا دُونَ ذَلِكَ . فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ . وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ .
5861 6248 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، وَلَمْ تَرْفَعْهُ ، قَالَتْ : مَنْ رَأَى هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ ، وَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ ، فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعَرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ حَتَّى يُضَحِّيَ .
5860 6247 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ . قَالَ اللَّيْثُ : قَدْ جَاءَ هَذَا وَأَكْثَرُ النَّاسِ عَلَى غَيْرِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَلَّدُوهُ ، وَجَعَلُوهُ أَصْلًا . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : لَا بَأْسَ بِقَصِّ الْأَظْفَارِ وَالشَّعْرِ ، فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ ، لِمَنْ عَزَمَ عَلَى أَنْ يُضَحِّيَ ، وَلِمَنْ لَمْ يَعْزِمْ عَلَى ذَلِكَ . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ ، بِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَبْعَثُ بِهَا ، ثُمَّ يُقِيمُ فِينَا حَلَالًا ، لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ ، حَتَّى يَرْجِعَ النَّاسُ . فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ مَا قَدْ حَظَرَهُ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ . وَمَجِيءُ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَحْسَنُ مِنْ مَجِيءِ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، لِأَنَّهُ جَاءَ مَجِيئًا مُتَوَاتِرًا . وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، فَلَمْ يَجِئْ كَذَلِكَ ، بَلْ قَدْ طُعِنَ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِ مَالِكٍ ، فَقِيلَ : إِنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا .
5 - بَابُ مَنْ أَوْجَبَ أُضْحِيَةً فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ أَوْ عَزَمَ عَلَى أَنْ يُضَحِّيَ ، هَلْ لَهُ أَنْ يَقُصَّ شَعَرَهُ أَوْ أَظْفَارَهُ ؟ 5859 6246 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ الْبَزَّازُ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ رَأَى مِنْكُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ ، وَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعَرِهِ وَأَظْفَارِهِ ، حَتَّى يُضَحِّيَ .
5864 حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ ، قَالَ : رَآنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ طَوِيلَ الشَّارِبِ ، وَذَلِكَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَأَنَا عَلَى نَاقَتِي ، وَأَنَا أُرِيدُ الْحَجَّ ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَقُصَّ مِنْ شَعَرِي ، فَفَعَلْتُ . وَلَا حُجَّةَ عِنْدَنَا فِي هَذَا ، لِأَنَّهُ لَا يُرِيدُ أَنْ يُضَحِّيَ إِذَا كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ ، فَلَا حُجَّةَ فِي هَذَا عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا يَمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ . وَحُجَّةٌ أُخْرَى تَدْفَعُ هَذَا الْحَدِيثَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ ، أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ .
5814 6198 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ . وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ ، قَالَا جَمِيعًا : عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ ، قَالَ : أَتَى رَجُلٌ عَلِيًّا فَسَأَلَهُ عَنِ الْمَكْسُورَةِ الْقَرْنِ ، فَقَالَ : لَا يَضُرُّكَ ، قَالَ : عَرْجَاءُ ؟ قَالَ : إِذَا بَلَغَتِ الْمَنْسِكَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ النَّهْيُ عَنِ الْأُضْحِيَةِ بِمُقَابَلَةٍ ، أَوْ مُدَابَرَةٍ ، وَذَلِكَ فِي الْأُذُنِ ، مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ قُبَالَةِ الْأُذُنِ ، فَهُوَ مُقَابَلَةٌ ، وَمَا كَانَ مِنْ أَسْفَلِهَا ، فَهُوَ مُدَابَرَةٌ . وَبَيَّنَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَضْبَاءَ الْأُذُنِ الْمَنْهِيَّ عَنْ ذَبْحِهَا فِي الْأُضْحِيَةِ ؛ فَقَالَ : هِيَ الْمَقْطُوعَةُ نِصْفُ أُذُنِهَا . فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا نَهَى عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْأُذُنِ ، وَلَمْ يَجُزْ لَنَا تَرْكُهُ ، لِأَنَّ حَدِيثَ الْبَرَاءِ الَّذِي ذَكَرْنَا لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ : إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَقَدِّمًا عَلَى حَدِيثِ عَلِيٍّ هَذَا ، فَيَكُونُ حَدِيثُ عَلِيٍّ هَذَا زَائِدًا عَلَيْهِ أَوْ يَكُونُ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ ، فَيَكُونُ نَاسِخًا لَهُ . فَلَمَّا لَمْ يُعْلَمْ نَسْخُ حَدِيثِ عَلِيٍّ بَعْدَمَا قَدْ عَلِمْنَا ثُبُوتَهُ ، جَعَلْنَاهُ ثَابِتًا مَعَ حَدِيثِ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَأَوْجَبْنَا الْعَمَلَ بِهِمَا جَمِيعًا . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَأَنْتَ لَا تَكْرَهُ عَضْبَاءَ الْقَرْنِ ، وَفِي حَدِيثِ جُرَيِّ بْنِ كُلَيْبٍ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّهْيُ عَنْهَا . قِيلَ لَهُ : إِنَّمَا تَرَكْنَا ذَلِكَ ، لِأَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمْ يَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا ، فِيمَا قَدْ رَوَيْنَا عَنْهُ ، فِي حَدِيثِ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ ، فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمْ يَقُلْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافَ مَا قَدْ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ نَسْخِ ذَلِكَ عِنْدَهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، رَوَيْنَاهُ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيِّ ، فَحَدِيثٌ فَاسِدٌ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ ، قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ شُعْبَةُ .
5813 6197 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ .
5812 6196 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُضَحَّى بِمُقَابَلَةٍ ، أَوْ مُدَابَرَةٍ ، أَوْ شَرْقَاءَ ، أَوْ خَرْقَاءَ ، أَوْ جَدْعَا .
5811 6195 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ جُرَيَّ بْنَ كُلَيْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَضْبَاءِ الْقَرْنِ وَالْأُذُنِ . قَالَ قَتَادَةُ : فَقُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ : مَا عَضْبَاءُ الْأُذُنِ ؟ قَالَ : إِذَا كَانَ النِّصْفُ فَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ مَقْطُوعًا .
5810 6194 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : وَكَانَ رَجُلَ صِدْقٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
5809 6193 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرِ بْنِ مَطَرٍ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : ثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : لَا يُضَحِّي بِمُقَابَلَةٍ وَلَا مُدَابَرَةٍ ، وَلَا خَرْقَاءَ ، وَلَا شَرْقَاءَ ، وَلَا عَوْرَاءَ .
5808 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، وَشَرِيكٌ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَرَظَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : اشْتَرَيْتُ كَبْشًا لِأُضَحِّيَ بِهِ ، فَعَدَا الذِّئْبُ عَلَيْهِ ، فَقَطَعَ أَلْيَتَهُ ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَقَالَ : ضَحِّ بِهِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : لَا يَجُوزُ أَنْ يُضَحِّيَ بِالشَّاةِ ، وَلَا بِالْبَقَرَةِ ، وَلَا بِالْبَدَنَةِ ، وَبِهَا عَيْبٌ مِنْ هَذِهِ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعِ ، وَلَا يَجُوزُ مَعَ ذَلِكَ أَيْضًا أَنْ يُضَحِّيَ بِمَقْطُوعَةِ الْأُذُنِ ، وَلَا أَنْ يُهْدِيَ . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ .
5807 6191 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي ، وَلَمْ يَقُلْ : وَالْكَسِيرَةُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالُوا : لَا تُجْزِي شَاةٌ ، وَلَا بَدَنَةٌ ، وَلَا بَقَرَةٌ ، إِذَا كَانَ بِهَا وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعِ فِي هَدْيٍ وَلَا أُضْحِيَةٍ . قَالُوا : وَمَا كَانَ سِوَى هَذِهِ الْأَرْبَعِ ، مِثْلُ قَطْعِ الْأَلْيَةِ وَالْأُذُنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الشَّاةَ وَلَا الْبَقَرَةَ وَلَا الْبَدَنَةَ أَنْ تُهْدَى وَلَا أَنْ يُضَحَّى بِهَا . 6192 - وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا ، بِمَا
5806 6189 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، وَحَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ ، ( ح ) . 6190 وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ فَيْرُوزَ ، قَالَ : سَأَلْتُ الْبَرَاءَ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ .
5805 6188 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ : مَاذَا يُتَّقَى مِنَ الضَّحَايَا ؟ فَأَشَارَ بِيَدِهِ ، وَقَالَ : أَرْبَعًا . وَكَانَ الْبَرَاءُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُشِيرُ بِيَدِهِ وَيَقُولُ : يَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ضِلْعُهَا ، وَالْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا ، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا ، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي .
24 - كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَالْأَضَاحِيِّ 1 - بَابُ الْعُيُوبِ الَّتِي لَا يَجُوزُ الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا إِذَا كَانَتْ بِهَا 5804 6187 - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، وَابْنُ لَهِيعَةَ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُمْ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ مَوْلَى بَنِي شَيْبَانَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَمَّا كَرِهَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأَضَاحِيِّ ، أَوْ مَا نَهَى عَنْهُ . فَقَالَ : قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِهِ ، فَقَالَ : أَرْبَعٌ لَا يُجْزِي فِي الضَّحَايَا ، الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا ، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا ، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا ، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي . قَالَ الْبَرَاءُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَأَرَى الشَّاةَ وَقَدْ تُرِكَتْ ، فَأَسِيرُ إِلَيْهَا ، فَإِذَا طَرَفَتْ أَخَذْتُهَا فَضَحَّيْتُ بِهَا . فَقُلْتُ لَهُ : فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ فِي السِّنِّ نَقْصٌ ، أَوْ فِي الْأُذُنِ نَقْصٌ ، أَوْ فِي الْقَرْنِ نَقْصٌ . فَقَالَ : مَا كَرِهْتَ فَدَعْهُ ، وَلَا تُحَرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ .
5815 6199 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ رِفَاعَةَ ابْنُ أَبِي عَقِيلٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَرَظَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : وَلَمْ نَسْمَعْهُ مِنْهُ أَنَّهُ اشْتَرَى كَبْشًا لِيُضَحِّيَ بِهِ ، فَأُكِلَ ذَنَبُهُ ، أَوْ بَعْضُ ذَنَبِهِ ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : ضَحِّ بِهِ . فَقَدْ فَسَدَ إِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ ، بِمَا قَدْ ذَكَرْنَا ، وَفَسَدَ مَتْنُهُ ، لِأَنَّهُ قَالَ : قُطِعَ ذَنَبُهُ أَوْ بَعْضُ ذَنَبِهِ . فَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ هُوَ الْمَقْطُوعَ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَقَلَّ مِنْ رُبُعِهِ ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ أَنْ يُضَحَّى بِهِ فِي قَوْلِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ . وَلَوْ كَانَ الْحَدِيثُ ، كَمَا رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَّهُ قَطَعَ أَلْيَتَهُ ، لَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى بَعْضِهَا ، لِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ : قَطَعَ أَلْيَتَهُ ، إِذَا قَطَعَ بَعْضَهَا ، كَمَا يُقَالُ : قَطَعَ إِصْبَعَهُ ، إِذَا قَطَعَ بَعْضَهَا . فَتَصْحِيحُ هَذِهِ الْآثَارِ ، يَمْنَعُ أَنْ يُضَحِّيَ بِالْأَرْبَعِ ، الَّتِي فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ ، أَوْ بِالْمُقَابَلَةِ وَالْمُدَابَرَةِ ، وَهِيَ الْمَشْقُوفَةُ أَكْثَرُ أُذُنِهَا مِنْ قُبُلِهَا أَوْ مِنْ دُبُرِهَا . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ لَا يُجْزِي فِي الْأَضَاحِيِّ ، فَالْمَقْطُوعَةُ الْأُذُنِ أَحْرَى أَنْ لَا تُجْزِئَ . وَكَذَلِكَ فِي النَّظَرِ عِنْدَنَا ، كُلُّ عُضْوٍ قُطِعَ مِنْ شَاةٍ ، مِثْلُ ضَرْعِهَا ، أَوْ أَلْيَتِهَا ، فَذَلِكَ يَمْنَعُ أَنْ يُضَحَّى بِهَا إِذَا قُطِعَ بِكَمَالِهِ ، فَقُطِعَ بَعْضُهُ ، فَإِنَّ أَصْحَابَنَا رَحِمَهُمُ اللهُ يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ . فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ ، فَرُوِيَ عَنْهُ : الْمَقْطُوعُ مِنْ ذَلِكَ ، إِذَا كَانَ رُبُعَ ذَلِكَ الْعُضْوِ فَصَاعِدًا ، لَمْ يَصِحَّ بِمَا قُطِعَ ذَلِكَ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنَ الرُّبُعِ ، ضَحَّى بِهِ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللهُ : إِذَا كَانَ الْمَقْطُوعُ مِنْ ذَلِكَ ، هُوَ النِّصْفَ فَصَاعِدًا ، فَلَا يُضَحَّى بِمَا إِذَا قُطِعَ ذَلِكَ مِنْهُ . وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنَ النِّصْفِ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُضَحَّى بِهَا . إِلَّا أَنَّ أَبَا يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ ذَكَرَ أَنَّهُ ذَكَرَ هَذَا الْقَوْلَ لِأَبِي حَنِيفَةَ ؛ فَقَالَ لَهُ : قَوْلِي مِثْلُ قَوْلِكَ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ رُجُوعُ أَبِي حَنِيفَةَ : رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ عَنْ قَوْلِهِ الَّذِي قَدْ كَانَ قَالَهُ إِلَى مَا حَدَّثَهُ بِهِ أَبُو يُوسُفَ . وَقَدْ وَافَقَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ مَا رَوَيْنَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي تَفْسِيرِ الْعَضْبَاءِ الَّتِي قَدْ نُهِيَ عَنِ الْأُضْحِيَةِ بِهَا ، وَأَنَّهَا الْمَقْطُوعَةُ نِصْفُ أُذُنِهَا ، وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ هَذَا ، لَا يَكُونُ أُضْحِيَةً ، لِمَا قَدْ نَقَصَ مِنْهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ هَدْيًا .
5913 6304 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : ثَنَا زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ شُرَحْبِيلَ ، قَالَ : أَتَانَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَنَحْنُ نَنْصِبُ فِخَاخًا لَنَا بِالْمَدِينَةِ ، فَرَمَى بِهَا وَقَالَ : أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ صَيْدَهَا . ؟
5915 6306 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ:
5916 6307 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، حَرَّمَ بَيْتَ اللهِ وَأَمَّنَهُ ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا ، لَا يُقْطَعُ عِضَاهَا ، وَلَا يُصَادُ صَيْدُهَا .
5917 6308 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، ( ح ) . 6309 وَحَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَرَّمَ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ أَنْ يُعْضَدَ شَجَرُهَا ، أَوْ يُخْبَطَ .
5918 6310 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَا : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُتْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ ، مَوْلَى بَنِي تَيْمٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ .
5919 6311 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ حُمَيْدٍ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ خَطَبَ ، فَذَكَرَ مَكَّةَ وَحُرْمَتَهَا وَأَهْلَهَا ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَدِينَةَ وَحُرْمَتَهَا وَأَهْلَهَا . فَقَامَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ : مَا لِي أَسْمَعُكَ ذَكَرْتَ مَكَّةَ وَحُرْمَتَهَا وَأَهْلَهَا وَلَمْ تَذْكُرِ الْمَدِينَةَ وَحُرْمَتَهَا وَأَهْلَهَا ؟ وَقَدْ حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ وَذَلِكَ عِنْدَنَا فِي الْأَدِيمِ الْخَوْلَانِيِّ ، إِنْ شِئْتَ أَقْرَأْتُكَهُ ، فَقَالَ مَرْوَانُ : قَدْ سَمِعْتُ .
5920 6312 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ وَفَهْدٌ قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ مَكَّةَ ثُمَّ قَالَ : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَرَّمَ مَكَّةَ ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا ، يَعْنِي الْمَدِينَةَ .
5921 6313 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ عَمْرٍو ، مَوْلَى الْمُطَّلِبِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَعَ عَلَى أُحُدٍ فَقَالَ : هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ ، وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا .
5922 6314 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ .
5923 6315 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
5924 6316 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَاصِمٍ قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ الْمَدِينَةَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، هِيَ حَرَامٌ مِنْ لَدُنْ كَذَا إِلَى كَذَا .
5925 6317 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
5911 6302 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ وَجَدَ غِلْمَانًا ، قَدْ أَلْجَأُوا ثَعْلَبًا إِلَى زَاوِيَةٍ ، فَطَرَدَهُمْ . قَالَ مَالِكٌ : لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : أَفِي حَرَمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يُصْنَعُ هَذَا . ؟
5927 6319 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ : عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ ، وَزَادَ : فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ ، وَالْمَلَائِكَةِ ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ .
5928 6320 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لَوْ أَنِّي رَأَيْتُ الظِّبَاءَ تَرْتَعُ بِالْمَدِينَةِ ، مَا ذَعَرْتُهَا ، لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ .
5929 6321 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ ، وَإِنِّي أُحَرِّمُ الْمَدِينَةَ بِمِثْلِ مَا حَرَّمَ . قَالَ : وَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعْضَدَ شَجَرُهَا أَوْ يُخْبَطَ ، أَوْ يُؤْخَذَ طَيْرُهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى تَحْرِيمِ صَيْدِ الْمَدِينَةِ ، وَتَحْرِيمِ شَجَرِهَا ، وَجَعَلُوهَا فِي ذَلِكَ كَمَكَّةَ فِي حُرْمَةِ صَيْدِهَا وَشَجَرِهَا . وَقَالُوا : مَنْ فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فِي حَرَمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَلَّ سَلَبُهُ لِمَنْ وَجَدَهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : أَمَّا مَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنْ تَحْرِيمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، صَيْدَ الْمَدِينَةِ وَشَجَرَهَا ، فَقَدْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ ، لَيْسَ أَنَّهُ جَعَلَهُ كَحُرْمَةِ صَيْدِ مَكَّةَ ، وَلَا كَحُرْمَةِ شَجَرِهَا ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ ، بَقَاءَ زِينَةِ الْمَدِينَةِ ، لِيَسْتَطِيبُوهَا وَيَأْلَفُوهَا . وَقَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنَعَ مِنْ هَدْمِ آطَامِ الْمَدِينَةِ ، وَقَالَ : إِنَّهَا زِينَةُ الْمَدِينَةِ .
5930 6322 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، عَنِ الْعُمَرِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ أَنْ تُهْدَمَ .
5931 6323 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ قَالَ : ثَنَا الْعُمَرِيُّ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ:
5932 6324 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَهْدِمُوا الْآطَامَ ، فَإِنَّهَا زِينَةُ الْمَدِينَةِ .
5933 6325 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ ، قَالَ : ثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ ، مِثْلَهُ . أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نَهَاهُمْ عَنْ هَدْمِ آطَامِ الْمَدِينَةِ ، لِأَنَّهَا زِينَةٌ لَهَا . قَالُوا : فَكَذَلِكَ مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ ، مِنْ قَطْعِ شَجَرِهَا ، وَقَتْلِ صَيْدِهَا ، إِنَّمَا هُوَ لِأَنَّ ذَلِكَ زِينَةٌ لِلْمَدِينَةِ ، فَأَرَادَ أَنْ يَتْرُكَ لَهُمْ فِيهَا زِينَتَهَا ، لِيَأْلَفُوهَا وَيَطِيبَ لَهُمْ بِذَلِكَ سُكْنَاهَا ، لَا لِأَنَّهَا تَكُونُ فِي ذَلِكَ كَـ " مَكَّةَ " فِي حُرْمَةِ صَيْدِهَا وَنَبَاتِهَا ، وَوُجُوبِ الْجَزَاءِ عَلَى مَنِ انْتَهَكَ حُرْمَةَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . ثُمَّ نَظَرْنَا ، هَلْ نَجِدُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ ، دَلِيلًا آخَرَ ، يَدُلُّنَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ:
5934 6326 - فَإِذَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ قَدْ : حَدَّثَنَا ، قَالَ : قَرَأْنَا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ ، عَنِ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : كَانَ لِأَبِي طَلْحَةَ ابْنٌ مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُضَاحِكُهُ إِذَا دَخَلَ ، وَكَانَ لَهُ نُغَيْرٌ . فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَأَى أَبَا عُمَيْرٍ حَزِينًا فَقَالَ : مَا شَأْنُ أَبِي عُمَيْرٍ ؟ فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَاتَ نُغَيْرُهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبَا عُمَيْرٍ ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ . ؟
5935 6327 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ لِأَبِي طَلْحَةَ ابْنٌ ، يُدْعَى أَبَا عُمَيْرٍ ، فَكَانَ لَهُ نُغَيْرٌ ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ قَالَ : يَا أَبَا عُمَيْرٍ ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ .
5936 6328 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ : قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَالِطُنَا ، حَتَّى يَقُولَ لِأَخٍ لِي صَغِيرٍ : يَا أَبَا عُمَيْرٍ ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ ؟ .
5937 6329 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ ، عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ لِي أَخٌ ، فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَقْبِلُهُ وَيَقُولُ : يَا أَبَا عُمَيْرٍ ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذَا قَدْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ ، وَلَوْ كَانَ حُكْمُ صَيْدِهَا كَحُكْمِ صَيْدِ مَكَّةَ ، إِذًا لَمَا أَطْلَقَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَبْسَ النُّغَيْرِ ، وَلَا اللَّعِبَ بِهِ ، كَمَا لَا يُطْلَقُ ذَلِكَ بِمَكَّةَ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا كَانَ بِقَنَاةٍ ، وَذَلِكَ الْمَوْضِعُ ، غَيْرُ مَوْضِعِ الْحَرَمِ ، فَلَا حُجَّةَ لَكُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . فَنَظَرْنَا ، هَلْ نَجِدُ فِيمَا سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ حُكْمِ صَيْدِ الْمَدِينَةِ .
5938 6330 - فَإِذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ ، وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَدْ حَدَّثَانَا ، قَالَا : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : كَانَ لِآلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْشٌ ، فَإِذَا خَرَجَ ، لَعِبَ وَاشْتَدَّ ، وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ ، فَإِذَا أَحَسَّ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ ، رَبَضَ فَلَمْ يَتَرَمْرَمْ ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يُؤْذِيَهُ . فَهَذَا بِالْمَدِينَةِ فِي مَوْضِعٍ قَدْ دَخَلَ فِيمَا حَرُمَ مِنْهَا ، وَقَدْ كَانُوا يَأْوُونَ فِيهِ الْوَحْشَ ، وَيَتَّخِذُونَهَا ، وَيُغْلِقُونَ دُونَهَا الْأَبْوَابَ . فَقَدْ دَلَّ هَذَا أَيْضًا ، عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْمَدِينَةِ فِي ذَلِكَ ، خِلَافُ حُكْمِ مَكَّةَ . وَقَدْ :
5939 6331 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي قُتَيْلَةَ الْمَدَنِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ التَّيْمِيُّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، أَنَّهُ كَانَ يَصِيدُ وَيَأْتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ صَيْدِهِ ، فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ جَاءَهُ . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا الَّذِي حَبَسَكَ ؟ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، انْتَفَى عَنَّا الصَّيْدُ ، فَصِرْنَا نَصِيدُ مَا بَيْنَ تِيتٍ إِلَى قَنَاةٍ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا إِنَّكَ لَوْ كُنْتَ تَصِيدُ بِالْعَقِيقِ ، لَشَيَّعْتُكَ إِذَا ذَهَبْتَ ، وَتَلَقَّيْتُكَ إِذَا جِئْتَ فَإِنِّي أُحِبُّ الْعَقِيقَ .
5940 6332 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ التَّيْمِيُّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
5941 6333 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ خَالِدٍ التَّيْمِيُّ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، مَا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ صَيْدِ الْمَدِينَةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ دَلَّ سَلَمَةَ ، وَهُوَ بِهَا ، عَلَى مَوْضِعِ الصَّيْدِ ، وَذَلِكَ لَا يَحِلُّ بِمَكَّةَ . أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ دَلَّ ، وَهُوَ بِمَكَّةَ ، رَجُلًا عَلَى صَيْدٍ مِنْ صَيْدِهَا كَانَ آثِمًا . فَلَمَّا كَانَتِ الْمَدِينَةُ فِي ذَلِكَ ، لَيْسَتْ كَمَكَّةَ ، ثَبَتَ أَنَّ حُكْمَ صَيْدِهَا ، خِلَافُ حُكْمِ صَيْدِ مَكَّةَ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا إِبَاحَةُ صَيْدِ الْعَقِيقِ . وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ سَعْدٍ ، فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ ، مَا قَدْ رَوَيْنَا ، فَفِي هَذَا مَا يُخَالِفُهُ . فَأَمَّا مَا فِي حَدِيثِ سَعْدٍ مِنْ إِبَاحَةِ سَلْبِ الَّذِي يَصِيدُ صَيْدَ الْمَدِينَةِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ - عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ - كَانَ فِي وَقْتِ مَا كَانَتِ الْعُقُوبَاتُ الَّتِي تَجِبُ بِالْمَعَاصِي فِي الْأَمْوَالِ . فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الزَّكَاةِ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ أَدَّاهَا طَائِعًا ، فَلَهُ أَجْرُهَا ، وَمَنْ لَا ، أَخَذْنَاهَا مِنْهُ وَشَطْرَ مَالِهِ . وَمَا رُوِيَ عَنْهُ ، فِيمَنْ سَرَقَ ثَمَرًا مِنْ أَكْمَامِهِ أَنَّ عَلَيْهِ غَرَامَةَ مِثْلَيْهِ ، فِي نَظَائِرَ مِنْ ذَلِكَ كَثِيرَةٍ ، قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي مَوْضِعِهَا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا . ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ ، فِي وَقْتِ نَسْخِ الرِّبَا ، فَرَدَّ الْأَشْيَاءَ الْمَأْخُوذَةَ إِلَى أَمْثَالِهَا ، إِنْ كَانَ لَهَا أَمْثَالٌ ، وَإِلَى قِيمَتِهَا إِنْ كَانَ لَا مِثْلَ لَهَا ، وَجُعِلَتِ الْعُقُوبَاتُ فِي انْتِهَاكِ الْحَرَمِ فِي الْأَبْدَانِ ، لَا فِي الْأَمْوَالِ . فَهَذَا وَجْهُ مَا رُوِيَ فِي صَيْدِ الْمَدِينَةِ . وَأَمَّا حُكْمُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ، فَإِنَّا رَأَيْنَا مَكَّةَ حَرَامًا ، وَصَيْدُهَا وَشَجَرُهَا كَذَلِكَ ، هَذَا مَا لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ . ثُمَّ رَأَيْنَا مَنْ أَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَدْخُلَهَا إِلَّا حَرَامًا ، فَكَانَ دُخُولُ الْحَرَمِ لَا يَحِلُّ لِحَلَالٍ ، كَانَتْ حُرْمَةُ صَيْدِهِ وَشَجَرِهِ ، كَحُرْمَتِهِ فِي نَفْسِهِ . ثُمَّ رَأَيْنَا الْمَدِينَةَ ، كُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِدُخُولِهَا لِلرَّجُلِ حَلَالًا ، فَلَمَّا لَمْ تَكُنْ مُحَرَّمَةً فِي نَفْسِهَا ، كَانَ حُكْمُ صَيْدِهَا وَشَجَرِهَا ، كَحُكْمِهَا فِي نَفْسِهَا . وَكَمَا كَانَ صَيْدُ مَكَّةَ إِنَّمَا حَرُمَ لِحُرْمَتِهَا ، وَلَمْ تَكُنِ الْمَدِينَةُ فِي نَفْسِهَا حَرَامًا ، لَمْ يَكُنْ صَيْدُهَا ، وَلَا شَجَرُهَا حَرَامًا . فَثَبَتَ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ صَيْدَ الْمَدِينَةِ وَشَجَرَهَا كَصَيْدِ سَائِرِ الْبُلْدَانِ وَشَجَرِهَا غَيْرِ مَكَّةَ . وَهَذَا أَيْضًا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ . قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ:
5910 6301 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو ثَابِتٍ ، عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ ، مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : اصْطَدْتُ طَيْرًا بِالْقُنْبُلَةِ ، فَخَرَجْتُ بِهِ فِي يَدِي - فَلَقِيَنِي أَبِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ؛ فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقُلْتُ : طَيْرًا اصْطَدْتُهُ بِالْقُنْبُلَةِ ، فَعَرَكَ أُذُنِي عَرْكًا شَدِيدًا ثُمَّ أَرْسَلَهُ مِنْ يَدِي - ثُمَّ قَالَ : حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَيْدَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا .
5909 6300 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ أَنْ يُقْطَعَ عِضَاهُهَا أَوْ يُقْتَلَ صَيْدُهَا .
5908 6299 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : شَهِدْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَقَدْ أَتَاهُ قَوْمٌ فِي عَبْدٍ لَهُمْ ، أَخَذَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ سَلَبَهُ ، رَآهُ يَصِيدُ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ ، الَّذِي حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخَذَ سَلَبَهُ فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ سَلَبَهُ فَأَبَى وَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَحَدَّ حُدُودَ الْحَرَامِ ، حَرَّمَ الْمَدِينَةَ فَقَالَ : مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَصِيدُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْحُدُودِ ، فَمَنْ وَجَدَهُ فَلَهُ سَلَبُهُ ، فَلَا أَرُدُّ عَلَيْكُمْ طُعْمَةً أَطْعَمَنِيهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَكِنْ إِنْ شِئْتُمْ غَرِمْتُ لَكُمْ ثَمَنَ سَلَبِهِ ، فَعَلْتُ .
9 - بَابُ صَيْدِ الْمَدِينَةِ 5906 6297 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، قَالَ : ثَنَا الْأَعْمَشُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : خَطَبَنَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ آجُرٍّ ، وَعَلَيْهِ سَيْفٌ فِيهِ صَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ بِهِ ، فَقَالَ : وَاللهِ مَا عِنْدَنَا مِنْ كِتَابٍ نَقْرَأُهُ إِلَّا كِتَابَ اللهِ ، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ ، ثُمَّ نَشَرَهَا ، فَإِذَا فِيهَا : الْمَدِينَةُ حَرَامٌ ، مِنْ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ .
5926 6318 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ الْمَدِينَةَ ، مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا أَنْ لَا يُعْضَدَ شَجَرُهَا .
5912 6303 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ ، عَنْ يُسَيْرِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ - يَقُولُ : إِنَّهُ حَرَمٌ آمِنٌ .
5907 6298 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ سَعْدًا رَكِبَ إِلَى قَصْرِهِ بِالْعَقِيقِ ، فَوَجَدَ غُلَامًا يَقْطَعُ شَجَرَةً أَوْ يَحْتَطِبُهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَظُنُّ فِيهِ : فَأَخَذَ سَلَبَهُ ، فَلَمَّا رَجَعَ أَتَاهُ أَهْلُ الْغُلَامِ ، فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَ مِنْ غُلَامِهِمْ . فَقَالَ : مَعَاذَ اللهِ أَنْ أَرُدَّ شَيْئًا نَفَّلَنِيهِ رَسُولُ اللهِ ، وَأَبَى أَنْ يَرُدَّهُ إِلَيْهِمْ .
5914 6305 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ ، قَالَ : ثَنَا وُهَيْبٌ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَرَّمَ مَكَّةَ ، وَدَعَا لَهُمْ ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ ، وَدَعَوْتُ لَهُمْ بِمِثْلِ مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ لِأَهْلِ مَكَّةَ ، أَنْ يُبَارَكَ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ .
6042 6439 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا الْخَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6043 6440 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6044 6441 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْمَكِّيُّ ، قَالَ : الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6045 6442 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْمَكِّيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ قَالَ: ، قَالَ:
6046 6443 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : أَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْهَاكُمْ عَنْ قَلِيلِ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ .
6047 6444 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيُّ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ .
6048 6445 - حَدَّثَنَا يُونُسُ وَحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ ، وَالْكُوبَةَ ، وَقَالَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ .
6049 6446 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى قَالَ : ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْبِتْعِ فَقَالَ : كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ .
6050 6447 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ وَيُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ:
6051 6448 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ الْجَوْهَرِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ ، فَهُوَ حَرَامٌ .
6052 6449 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : ثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، وَمَا أَسْكَرَ الْفَرَقُ مِنْهُ ، فَمِلْءُ الْكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ .
6053 6450 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ مَيْمُونَةَ ، وَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ ، فَهُوَ حَرَامٌ .
6054 6451 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ وَلِيدِ بْنِ عَبْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نَهَى عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَالْكُوبَةِ ، وَقَالَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ .
6055 6452 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ ، فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ .
6041 6438 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : أَنَا الرَّبِيعُ الزَّهْرَانِيُّ ، قَالَ : أَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6057 6454 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا يَعْلَى بْنُ مَنْصُورٍ مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ بَكْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ ، فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ .
6058 6455 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَطَرٍ ، عَنْ أَبِي حَرِيزٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْهَاكُمْ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ .
6059 6456 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ ، قَالَ : ثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى فُضَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ أَبِي مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو حَرِيزٍ ، أَنَّ الشَّعْبِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْهَاكُمْ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ .
6060 6457 - حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ : ثَنَا الْحَرِيشُ بْنُ مُسْلِمٍ الْكُوفِيُّ ، عَنْ طَلْحَةَ الْيَمَامِيِّ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ .
6061 6458 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَ أَبَا مُوسَى وَمُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ ، قَالَ أَبُو مُوسَى : إِنَّ شَرَابًا يُصْنَعُ فِي أَرْضِنَا مِنَ الْعَسَلِ ، يُقَالُ لَهُ الْبِتْعُ ، وَمِنَ الشَّعِيرِ يُقَالُ لَهُ الْمِزْرُ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنْ حَرَّمُوا قَلِيلَ النَّبِيذِ وَكَثِيرَهُ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَأَبَاحُوا مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يُسْكِرُ ، وَحَرَّمُوا الْكَثِيرَ الَّذِي يُسْكِرُ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْآثَارَ الَّتِي ذَكَرْنَا ، قَدْ رُوِيَتْ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَلَكِنَّ تَأْوِيلَهَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ حَرَّمَ قَلِيلَ النَّبِيذِ وَكَثِيرَهُ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمَدَارِ الَّذِي يَسْكَرُ مِنْهُ شَارِبُهُ خَاصَّةً . فَلَمَّا احْتَمَلَتْ هَذِهِ الْآثَارُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ ، نَظَرْنَا فِيمَا سِوَاهُمَا ، لِيُعْلَمَ بِهِ أَيُّ الْمَعْنَيَيْنِ أُرِيدَ بِمَا ذَكَرْنَا فِيهَا . فَوَجَدْنَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، وَهُوَ أَحَدُ النَّفَرِ الَّذِينَ رَوَيْنَا عَنْهُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ . قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي إِبَاحَةِ الْقَلِيلِ مِنَ النَّبِيذِ الشَّدِيدِ ، مَا .
6062 6459 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ : ثَنَا أَبِي ، قَالَ : ثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ ، فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ ، فَشَرِبَ مِنْهُ فَقَطَّبَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ نَبِيذَ الطَّائِفِ لَهُ غَرَامٌ ، فَذَكَرَ شِدَّةً لَا أَحْفَظُهَا ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ ، ثُمَّ شَرِبَ .
6063 6460 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : شَهِدْتُ عُمَرَ حِينَ طُعِنَ ، فَجَاءَهُ الطَّبِيبُ فَقَالَ : أَيُّ الشَّرَابِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : النَّبِيذُ ، فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَ مِنْهُ فَخَرَجَ مِنْ إِحْدَى طَعْنَتَيْهِ .
6064 6461 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : ثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ مِثْلَهُ ، وَزَادَ : قَالَ عُمَرُ ، وَكَانَ يَقُولُ : إِنَّا نَشْرَبُ مِنْ هَذَا النَّبِيذِ شَرَابًا يَقْطَعُ لُحُومَ الْإِبِلِ فِي بُطُونِنَا مِنْ أَنْ يُؤْذِيَنَا ، قَالَ : وَشَرِبْتُ مِنْ نَبِيذِهِ فَكَانَ أَشَدَّ النَّبِيذِ .
6065 6462 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو ، قَالَ : ثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ : قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ ذِي لَعْوَةَ ، قَالَ : أُتِيَ عُمَرُ بِرَجُلٍ سَكْرَانَ ، فَجَلَدَهُ ، فَقَالَ : إِنَّمَا شَرِبْتُ مِنْ شَرَابِكَ ، فَقَالَ : وَإِنْ كَانَ .
6066 6463 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي عَنِ الْأَعْمَشِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ ذِي حُدَّانَ ، أَوِ ابْنِ ذِي لَعْوَةَ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ قَدْ ظَمِئَ إِلَى خَازِنِ عُمَرَ ، فَاسْتَسْقَاهُ فَلَمْ يَسْقِهِ ، فَأُتِيَ بِسَطِيحَةٍ لِعُمَرَ ، فَشَرِبَ مِنْهَا فَسَكِرَ ، فَأُتِيَ بِهِ عُمَرَ فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ وَقَالَ : ( إِنَّمَا شَرِبْتُ مِنْ سَطِيحَتِكَ ) فَقَالَ عُمَرُ : ( إِنَّمَا أَضْرِبُكَ عَلَى السُّكْرِ ) فَضَرَبَهُ عُمَرُ .
6067 6464 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ : ثَنَا أَبِي عَنِ الْأَعْمَشِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عَلْقَمَةَ قَالَ : أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِنَبِيذٍ لَهُ فَصُنِعَ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْمَنَازِلِ ، فَأَبْطَأَ عَلَيْهِمْ لَيْلَةً ، فَأُتِيَ بِطَعَامٍ فَطَعِمَ ، ثُمَّ أُتِيَ بِنَبِيذٍ قَدْ أَحْلَفَ وَاشْتَدَّ ، فَشَرِبَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ : ( إِنَّ هَذَا لَشَدِيدٌ ) ثُمَّ أَمَرَ بِمَاءٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ ، ثُمَّ شَرِبَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ .
6068 6465 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : ثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ الْخُزَاعِيُّ ، عَنِ الْمُعَدَّلِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ عُمَرَ انْتُبِذَ لَهُ فِي مَزَادَةٍ فِيهَا خَمْسَةَ عَشَرَ ، أَوْ سِتَّةَ عَشَرَ ، فَأَتَاهُ فَذَافَهُ ، فَوَجَدَهُ حُلْوًا ، فَقَالَ : ( كَأَنَّكُمْ أَقْلَلْتُمْ عَكَرَهُ ) .
6069 6466 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : ثَنَا عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُعَاذُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيُّ أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عُثْمَانَ قَالَ : صَحِبْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى مَكَّةَ فَأَهْدَى لَهُ رَكْبٌ مِنْ ثَقِيفَ سَطِيحَتَيْنِ مِنْ نَبِيذٍ ، وَالسَّطِيحَةُ فَوْقَ الْإِدَاوَةِ ، وَدُونَ الْمَزَادَةِ . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : فَشَرِبَ عُمَرُ إِحْدَاهُمَا ، وَلَمْ يَشْرَبِ الْأُخْرَى حَتَّى اشْتَدَّ مَا فِيهِ ، فَذَهَبَ عُمَرُ فَشَرِبَ مِنْهُ ، فَوَجَدَهُ قَدِ اشْتَدَّ فَقَالَ : اكْسِرُوهُ بِالْمَاءِ .
6070 6467 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ : ثَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَلَمَّا ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا عَنْ عُمَرَ إِبَاحَةُ قَلِيلِ النَّبِيذِ الشَّدِيدِ ، وَقَدْ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ كَانَ مَا فَعَلَهُ فِي هَذَا دَلِيلًا أَنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ عِنْدَهُ مِنَ النَّبِيذِ الشَّدِيدِ ، هُوَ السُّكْرُ مِنْهُ لَا غَيْرُ ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلًا ، أَوْ رَآهُ رَأْيًا . فَإِنَّ مَا يَكُونُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ يَكُونُ رَآهُ رَأْيًا ، فَرَأْيُهُ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا حُجَّةٌ ، وَلَا سِيَّمَا إِذْ كَانَ فِعْلُهُ الْمَذْكُورُ فِي الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا عَنْهُ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ مِنْهُمْ مُنْكِرٌ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مُتَابَعَتِهِمْ إِيَّاهُ عَلَيْهِ . وَهَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ، وَهُوَ أَحَدُ النَّفَرِ الَّذِينَ رَوَوْا عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَا قَالَ: قَالَ: أَنَّهُ قَالَ: أَبَاهُ
6071 6468 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ أَخِي الْقَعْقَاعِ بْنِ شَوْرٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِشَرَابٍ ، فَأَدْنَاهُ إِلَى فِيهِ ، فَقَطَّبَ فَرَدَّهُ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَحَرَامٌ هُوَ ؟ فَرَدَّ الشَّرَابَ ، ثُمَّ عَادَ بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ ، ذَكَرَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : إِذَا اغْتَلَمَتْ هَذِهِ الْأَسْقِيَةُ عَلَيْكُمْ ، فَاكْسِرُوا مُتُونَهَا بِالْمَاءِ .
6072 6469 - حَدَّثَنَا وُهْبَانُ بْنُ عُثْمَانَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ : ثَنَا أَبُو هَمَّامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، قَالَ : ثَنَا قُرَّةُ الْعِجْلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَخِي الْقَعْقَاعِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ .
6073 6470 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ نَافِعٍ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ فَقُلْتُ : إِنَّ أَهْلَنَا يَنْبِذُونَ نَبِيذًا فِي سِقَاءٍ ، لَوْ أَنْهَكْتُهُ لَأَخَذَ فِيَّ ؟ . فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : إِنَّمَا الْبَغْيُ عَلَى مَنْ أَرَادَ الْبَغْيَ ، شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ هَذَا الرُّكْنِ ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ بِقَدَحٍ مِنْ نَبِيذٍ . ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي أُمَيَّةَ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : فَاكْسِرُوهَا بِالْمَاءِ . فَفِي هَذَا إِبَاحَةُ قَلِيلِ النَّبِيذِ الشَّدِيدِ . وَأَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِنَا ، إِذْ كَانَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرُوِيَ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ " أَنْ نَجْعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَوْلَيْنِ عَلَى مَعْنًى غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي عَلَيْهِ الْقَوْلُ الْآخَرُ . فَيَكُونُ قَوْلُهُ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ عَلَى الْمِقْدَارِ الَّذِي يُسْكِرُ مِنْهُ مِنَ النَّبِيذِ ، وَيَكُونُ مَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ ، عَلَى إِبَاحَةِ قَلِيلِ النَّبِيذِ الشَّدِيدِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نَحْوُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا .
6074 6471 - أَخْبَرَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ : عَطِشَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ ، فَاسْتَسْقَى ، فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ مِنْ نَبِيذِ السِّقَايَةِ ، فَشَمَّهُ فَقَطَّبَ فَصَبَّ عَلَيْهِ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ، ثُمَّ شَرِبَ . فَقَالَ رَجُلٌ : أَحَرَامٌ هُوَ ؟ فَقَالَ : لَا . وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَا .
6075 6472 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَمُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ بِهَا شَرَابَيْنِ يُصْنَعَانِ مِنَ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ ، أَحَدُهُمَا يُقَالُ لَهُ الْمِزْرُ ، وَالْآخَرُ يُقَالُ لَهُ الْبِتْعُ ، فَمَا نَشْرَبُ ؟ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اشْرَبَا ، وَلَا تَسْكَرَا .
6076 6473 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ ، قَالَ : أَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَمُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ . فَقُلْتُ : إِنَّكَ بَعَثْتَنَا إِلَى أَرْضٍ كَثِيرٌ شَرَابُ أَهْلِهَا ، فَقَالَ : اشْرَبَا ، وَلَا تَشْرَبَا مُسْكِرًا .
6077 6474 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي مُوسَى وَمُعَاذٍ ، حِينَ سَأَلَا عَنِ الْبِتْعِ : اشْرَبَا وَلَا تَسْكَرَا وَلَا تَشْرَبَا مُسْكِرًا ، كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا أَنَّ حُكْمَ الْمِقْدَارِ الَّذِي يُسْكِرُ مِنْ ذَلِكَ الشَّرَابِ ، خِلَافُ حُكْمِ مَا لَا يُسْكِرُ مِنْهُ . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ أَبُو مُوسَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِمَّا ذَكَرْنَا عَنْهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ قَوْلِهِ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، إِنَّمَا هُوَ عَلَى الْمِقْدَارِ الَّذِي يُسْكِرُ ، لَا عَلَى الْعَيْنِ الَّتِي كَثِيرُهَا يُسْكِرُ . وَقَدْ رَوَيْنَا حَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، فِي جَوَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي سَأَلَهُ عَنِ الْبِتْعِ بِقَوْلِهِ : كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ ، فَهُوَ حَرَامٌ . فَإِنْ جَعَلْنَا ذَلِكَ عَلَى قَلِيلِ الشَّرَابِ ، الَّذِي يُسْكِرُ كَثِيرُهُ ، ضَادَّ جَوَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ . وَإِنْ جَعَلْنَاهُ عَلَى تَحْرِيمِ السُّكْرِ خَاصَّةً ، لَا عَلَى تَحْرِيمِ الشَّرَابِ ، وَافَقَ حَدِيثَ أَبِي مُوسَى . وَأَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِنَا حَمْلُ الْآثَارِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي لَا يَتَضَادُّ إِذَا حُمِلَتْ عَلَيْهِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي ذَلِكَ أَيْضًا ، مَا قَالَ: ، قَالَ:
6078 6475 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ : أَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ لَبِيدٍ بْنِ شِمَاسٍ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللهِ : إِنَّ الْقَوْمَ لَيَجْلِسُونَ عَلَى الشَّرَابِ ، وَهُوَ يَحِلُّ لَهُمْ ، فَمَا يَزَالُونَ حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِمْ .
6079 6476 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ قَالَ : أَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ أَنَّهُ أَكَلَ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ خُبْزًا وَلَحْمًا ، قَالَ : فَأُتِينَا بِنَبِيذٍ شَدِيدٍ نَبَذَتْهُ امْرَأَةُ سِيرِينَ فِي جَرَّةٍ خَضْرَاءَ ، فَشَرِبُوا مِنْهُ .
6080 6477 - حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا نُعَيْمٌ وَغَيْرُهُ ، قَالَ : أَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُسْكِرِ ، قَالَ : الشَّرْبَةُ لَهُ الْأَخِيرَةُ . فَهَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي إِبَاحَةِ قَلِيلِ النَّبِيذِ الشَّدِيدِ مِنْ فِعْلِهِ وَقَوْلِهِ مَا ذَكَرْنَا ، وَمِنْ تَفْسِيرِ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ " عَلَى مَا وَصَفْنَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا أَيْضًا .
6081 6478 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْجَرِّ الْأَخْضَرِ ، وَالْجَرِّ الْأَحْمَرِ . فَقَالَ : إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ فَقَالَ : لَا تَشْرَبُوا فِي الدُّبَّاءِ ، وَلَا فِي الْمُزَفَّتِ ، وَلَا فِي النَّقِيرِ ، وَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَةِ . فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، فَإِنِ اشْتَدَّ فِي الْأَسْقِيَةِ ؟ قَالَ : صُبُّوا عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ ، وَقَالَ لَهُمْ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ : فَأَهْرِيقُوهُ .
6082 6479 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ ، قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْجَرِّ ، فَذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَاحَ لَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ نَبِيذِ الْأَسْقِيَةِ ، وَإِنِ اشْتَدَّ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّ فِي أَمْرِهِ إِيَّاهُمْ بِإِهْرَاقِهِ ، يُعَدُّ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى نَسْخِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْإِبَاحَةِ ؟ . قِيلَ لَهُمْ : وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ ؟ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حُرِّمَتِ الْخَمْرُ لِعَيْنِهَا ، وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ ) . وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَهُوَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ مَا ذَكَرْتُ . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ التَّحْرِيمَ فِي الْأَشْرِبَةِ كَانَ عَلَى الْخَمْرِ بِعَيْنِهَا ، قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا ، وَالسُّكْرِ مِنْ غَيْرِهَا . وَكَيْفَ يَجُوزُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، مَعَ عِلْمِهِ وَفَضْلِهِ ، أَنْ يَكُونَ قَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَا يُوجِبُ تَحْرِيمَ النَّبِيذِ الشَّدِيدِ ، ثُمَّ يَقُولُ : حُرِّمَتِ الْخَمْرُ لِعَيْنِهَا ، وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ ؟ فَيُعَلِّمُ النَّاسَ أَنَّ قَلِيلَ الشَّرَابِ مِنْ غَيْرِ الْخَمْرِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرُهُ يُسْكِرُ ، حَلَالٌ ؟ هَذَا غَيْرُ جَائِزٍ عَلَيْهِ عِنْدَنَا . وَلَكِنَّ مَعْنَى مَا أَرَادَ بِإِهْرَاقِ النَّبِيذِ فِي حَدِيثِ قَيْسٍ : أَنَّهُ لَمْ يَأْمَنْهُمْ عَلَيْهِ أَنْ يُسْرِعُوا فِي شُرْبِهِ ، فَيَسْكَرُوا ، وَالسُّكْرُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِمْ ، فَأَمَرَهُمْ بِإِهْرَاقِهِ لِذَلِكَ . وَقَدْ رُوِيَ فِي مِثْلِ هَذَا أَيْضًا ، مَا
6083 6480 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ الْجَهْمِ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْقَمُوصِ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ أَحَدِ الْوَفْدِ الَّذِينَ وَفَدُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ ، أَوْ يَكُونُ قَيْسَ بْنَ النُّعْمَانِ ، فَإِنِّي قَدْ نَسِيتُ اسْمَهُ ، أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ عَنِ الْأَشْرِبَةِ فَقَالَ : لَا تَشْرَبُوا فِي الدُّبَّاءِ ، وَلَا فِي النَّقِيرِ ، وَاشْرَبُوا فِي السِّقَاءِ الْحَلَالِ الْمُوكَأِ عَلَيْهَا ، فَإِنِ اشْتَدَّ مِنْهُ ، فَاكْسِرُوهُ بِالْمَاءِ ، فَإِنْ أَعْيَاكُمْ ، فَأَهْرِيقُوهُ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : قَدْ رَوَيْتَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، مَا ذَكَرْتَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ وَغَيْرِهِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ . فَذَكَرَ مَا :
6084 6481 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ : أَنَا شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ ، فَصَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ لَهُمْ : ( إِنِّي وَجَدْتُ آنِفًا مِنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رِيحَ الشَّرَابِ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ ، فَزَعَمَ أَنَّهُ طِلَاءٌ ، وَإِنِّي سَائِلٌ عَنْهُ ، فَإِنْ كَانَ يُسْكِرُ ، جَلَدْتُهُ ) . قَالَ : ثُمَّ شَهِدْتُ عُمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ جَلَدَ عُبَيْدَ اللهِ ثَمَانِينَ فِي رِيحِ الشَّرَابِ الَّذِي وُجِدَ مِنْهُ .
6085 6482 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ : ( إِنِّي وَجَدْتُ مِنْ فُلَانٍ رِيحَ شَرَابٍ ، فَزَعَمَ أَنَّهُ شَرَابُ الطِّلَاءِ ، أَنَا سَائِلٌ عَمَّا شَرِبَ ، فَإِنْ كَانَ يُسْكِرُ جَلَدْتُهُ ) فَجَلَدَهُ عُمَرُ الْحَدَّ تَامًّا . قَالَ : فَهَذَا عُمَرُ قَدْ حَدَّ فِي الشَّرَابِ الَّذِي يُسْكِرُ ، فَهَذَا يُخَالِفُ لِمَا رَوَيْتُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ وَغَيْرِهِ عَنْهُ . قِيلَ لَهُ : مَا هَذَا يُخَالِفُ لِذَلِكَ ، لِأَنَّ عُمَرَ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : ( وَأَنَا سَائِلٌ عَمَّا شَرِبَ ، مَا كَانَ يُسْكِرُ جَلَدْتُهُ ) فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ : الْمِقْدَارَ الَّذِي شَرِبَ ، أَيْ : فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ يُسْكِرُ ، فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ سَكِرَ ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ . وَهَذَا أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ تَأْوِيلُ هَذَا الْحَدِيثِ ، حَتَّى لَا يُضَادَّ مَا سِوَاهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي قَدْ رَوَيْتُ عَنْهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا فِي هَذَا ، مَا .
6086 6483 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنْ سُمَيٍّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فَأَطْعَمَهُ طَعَامًا ، فَلْيَأْكُلْ مِنْ طَعَامِهِ ، وَلَا يَسْأَلْ عَنْهُ ، فَإِنْ أَسْقَانَا شَرَابًا فَلْيَشْرَبْ مِنْهُ ، وَلَا يَسْأَلْ عَنْهُ ، فَإِنْ خَشِيَ مِنْهُ ، فَلْيَكْسِرْهُ بِشَيْءٍ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ شُرْبِ النَّبِيذِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : إِنَّمَا أَبَاحَهُ بَعْدَ كَسْرِهِ بِالْمَاءِ ، وَذَهَابِ شِدَّتِهِ . قِيلَ لَهُ : هَذَا كَلَامٌ فَاسِدٌ ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي حَالِ شِدَّتِهِ حَرَامًا ، لَكَانَ لَا يَحِلُّ ، وَإِنْ ذَهَبَتْ شِدَّتُهُ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ . أَلَا تَرَى أَنَّ خَمْرًا لَوْ صُبَّ فِيهَا مَاءٌ ، حَتَّى غَلَبَ الْمَاءُ عَلَيْهَا ، أَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ . فَلَمَّا كَانَ قَدْ أُبِيحَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الشَّرَابُ الشَّدِيدُ ، إِذَا كُسِرَ بِالْمَاءِ ، ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ قَبْلَ أَنْ يُكْسَرَ بِالْمَاءِ غَيْرُ حَرَامٍ . فَثَبَتَ بِمَا رَوَيْنَا فِي هَذَا الْبَابِ ، إِبَاحَةُ مَا لَا يُسْكِرُ ، مِنَ النَّبِيذِ الشَّدِيدِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى .
6040 6437 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : أَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6039 6436 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ قَالَ : أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ:
6038 6435 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، قَالَ : أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ .
2 - بَابُ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّبِيذِ 6037 6434 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، وَرَبِيعٌ الْجِيزِيُّ ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ وَهْبٍ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ .
6056 6453 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ ، قَالَ : أَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ شَيْخًا يُحَدِّثُ أَبَا تَمِيمٍ أَنَّهُ سَمِعَ قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ .
6028 6425 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ : وَأَنْهَاكُمْ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ . قِيلَ لَهُ : يَحْتَمِلُ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ جَمِيعَ الْمَعَانِي الَّتِي يَحْتَمِلُهَا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ ، غَيْرَ مَعْنًى وَاحِدٍ ، وَهُوَ مَا احْتَمَلَهُ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ مِمَّا حَمَلَهُ عَلَيْهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى كَرَاهَةِ نَقِيعِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ ، فَإِنَّهُ لَا يَحْتَمِلُهُ هَذَا الْحَدِيثُ ، لِأَنَّهُ قَرَنَ مَعَ ذَلِكَ خَمْرَ الْحِنْطَةِ وَخَمْرَ الشَّعِيرِ ، وَهُمْ لَا يَقُولُونَ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ بِنَقِيعِ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ بَأْسًا ، وَيُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ نَقِيعِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ ، فَذَلِكَ التَّأْوِيلُ لَا يَحْتَمِلُهُ هَذَا الْحَدِيثُ وَلَكِنَّهُ يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَاتِ الْأُخَرَ كَمَا يَحْتَمِلُهُ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ . فَإِنِ احْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ وَهُوَ مَا
6029 6426 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ : ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كُنَّا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَنْبِذُ الرُّطَبَ وَالْبُسْرَ ، فَلَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ أَهْرَقْنَاهُمَا مِنَ الْأَوْعِيَةِ ، ثُمَّ تَرَكْنَاهُمَا .
6030 6427 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَسُهَيْلُ بْنُ الْبَيْضَاءِ ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ عِنْدَ أَبِي طَلْحَةَ وَأَنَا أَسْقِيهِمْ مِنْ شَرَابٍ ، حَتَّى كَادَ أَنْ يَأْخُذَ فِيهِمْ . قَالَ : فَمَرَّ بِنَا مَارٌّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَنَادَى : ( أَلَا هَلْ شَعَرْتُمْ ) ؟ إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ ، فَوَاللهِ مَا انْتَظَرُوا أَنْ أَمَرُونِي أَنْ أُلْقِيَ مَا فِي الْآنِيَةِ ، فَفَعَلْتُ ، فَمَا عَادُوا فِي شَيْءٍ مِنْهَا ، حَتَّى لَقُوا اللهَ ، وَإِنَّهَا لَلْبُسْرُ وَالتَّمْرُ ، وَإِنَّهَا لَخَمْرُنَا يَوْمَئِذٍ .
6027 6424 - حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ مِنَ الْعِنَبِ خَمْرًا ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ .
6032 6429 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : أَنَا ثَابِتٌ ، وَحُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : كُنْتُ أَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ ، وَسُهَيْلَ بْنَ بَيْضَاءَ ، وَأَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ ، وَأَبَا دُجَانَةَ ، خَلِيطَ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ ، حَتَّى أَشْرَعَتْ فِيهِمْ ، فَنَادَى رَجُلٌ : أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ ، فَوَاللهِ مَا انْتَظَرُوا حَتَّى يَعْلَمُوا أَحَقًّا مَا قَالَ أَمْ بَاطِلًا ، فَقَالُوا : أَكْفِئْ إِنَاءَكَ يَا أَنَسُ ، فَكَفَأْتُهَا ، فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَى رُؤُوسِهِمْ حَتَّى لَقُوا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ، وَكَانَ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ ، الْبُسْرَ وَالتَّمْرَ .
6033 6430 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ قَالَ : ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : إِنِّي لَأَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ ، وَأَبَا دُجَانَةَ ، وَسُهَيْلَ بْنَ بَيْضَاءَ ، خَلِيطَ بُسْرٍ وَتَمْرٍ ، إِذْ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ ، فَأَرَقْتُهَا وَأَنَا سَاقِيهِمْ يَوْمَئِذٍ وَأَصْغَرُهُمْ ، وَإِنَّا نَعُدُّهَا يَوْمَئِذٍ خَمْرًا . قَالُوا : هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ خَمْرًا أَيْضًا . قِيلَ لَهُمْ : لَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْتُ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الشَّرَابُ نَقِيعَ تَمْرٍ مُخَمَّرٍ ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ كَرِهَ نَقِيعَ التَّمْرِ ، وَلَا يَجِبُ بِذَلِكَ حُجَّةُ حُرْمَةِ طَبِيخِهِ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونُوا فَعَلُوا ذَلِكَ ، لِعِلْمِهِمْ أَنَّ كَثِيرَ ذَلِكَ مُسْكِرٌ ، فَلَمْ يَأْمَنُوا عَلَى أَنْفُسِهِمُ الْوُقُوعَ فِيهِ ، لِقُرْبِ عَهْدِهِمْ بِهِ ، فَكَسَّرُوهُ لِذَلِكَ . وَأَمَّا قَوْلُ أَنَسٍ : وَإِنَّهَا لَخَمْرُنَا يَوْمَئِذٍ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ : مَا كُنَّا نُخَمِّرُ . وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ ، مَا .
6034 6431 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ : ثَنَا ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عِيسَى ، أَنَّ أَبَاهُ بَعَثَهُ إِلَى أَنَسٍ فِي حَاجَةٍ ، فَأَبْصَرَ عِنْدَهُ طِلَاءً شَدِيدًا ، وَالطِّلَاءُ : مَا يُسْكِرُ كَثِيرُهُ ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَ أَنَسٍ خَمْرًا ، وَإِنَّ كَثِيرَهُ يُسْكِرُ . وَثَبَتَ بِمَا وَصَفْنَا أَنَّ الْخَمْرَ عِنْدَ أَنَسٍ ، لَمْ يَكُنْ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ وَلَكِنَّهَا مِنْ خَاصٍّ مِنَ الْأَشْرِبَةِ . وَقَدْ وَجَدْنَا مِنَ الْآثَارِ ، مَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَيْضًا ، مِمَّا تَأَوَّلْنَا عَلَيْهِ أَحَادِيثَ أَنَسٍ .
6026 6423 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ إِدْرِيسَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا حَيَّانَ التَّيْمِيَّ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَمَّا بَعْدُ ، أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّهُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مِنْ خَمْسَةٍ : التَّمْرِ ، وَالْعِنَبِ ، وَالْعَسَلِ ، وَالْحِنْطَةِ ، وَالشَّعِيرِ ، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ . وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَالنُّعْمَانِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
6036 6433 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ : أَنَا هُشَيْمٌ ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ فِي ذَلِكَ : هِيَ الْخَمْرُ فَاجْتَنِبْهَا .
وَكَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ : إِذْ أَخَذَ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي الْبَيْعَةِ كَمَا أَخَذَ عَلَى النِّسَاءِ أَنْ لَا تُشْرِكُوا ، وَلَا تَسْرِقُوا ، وَلَا تَزْنُوا . ثُمَّ قَالَ : مَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ . 6025 6422 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ عَلِمْنَا مَنْ أَشْرَكَ ، فَعُوقِبَ بِشِرْكِهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِكَفَّارَةٍ . فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ ، مَا سِوَى الشِّرْكِ ، مِمَّا ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . فَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ ، قَدْ جَاءَتْ ظَاهِرُهَا عَلَى الْجَمْعِ ، وَبَاطِنُهَا عَلَى خَاصٍّ مِنْ ذَلِكَ ، احْتَمَلَ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ ، النَّخْلَةِ ، وَالْعِنَبَةِ ، ظَاهِرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا ، وَبَاطِنَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا ، فَيَكُونُ الْخَمْرُ الْمَقْصُودُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْعِنَبَةِ ، لَا مِنَ النَّخْلَةِ . وَيَحْتَمِلُ أَيْضًا قَوْلُهُ : الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ ، أَنْ يَكُونَ عَنَى بِهِ الشَّجَرَتَيْنِ جَمِيعًا ، وَيَكُونُ مَا خَمَرَ مِنْ ثَمَرِهِمَا خَمْرًا ، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، فِيمَا يُنْقَعُ مِنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ ، فَجَعَلُوهُ خَمْرًا . وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ : الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الْخَمْرَ مِنْهُمَا ، وَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً ، عَلَى أَنَّهَا مِنَ الْعِنَبِ ، مَا قَدْ عَلِمْنَاهُ مِنَ الْخَمْرِ ، وَعَلَى أَنَّهَا مِنَ التَّمْرِ مَا يُسْكِرُ ، فَيَكُونُ خَمْرُ الْعِنَبِ هِيَ عَيْنَ الْعَصِيرِ ، إِذَا اشْتَدَّ ، وَخَمْرُ التَّمْرِ هُوَ الْمِقْدَارُ مِنْ نَبِيذِ التَّمْرِ الَّذِي يُسْكِرُ . فَلَمَّا احْتَمَلَ هَذَا الْحَدِيثُ هَذِهِ الْوُجُوهَ الَّتِي ذَكَرْنَا ، لَمْ يَكُنْ أَحَدُهَا بِأَوْلَى مِنْ بَقِيَّتِهَا ، وَلَمْ يَكُنْ لِمُتَأَوِّلٍ أَنْ يَتَأَوَّلَهُ عَلَى أَحَدِهَا إِلَّا كَانَ لِخَصْمِهِ أَنْ يَتَأَوَّلَهُ عَلَى ذَلِكَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَمَا مَعْنَى حَدِيثِ عُمَرَ ؟ يُرِيدُ مَا .
6024 6421 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمْرَانَ ، قَالَ : ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ التَّوْأَمِ الرَّقَاشِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو كَثِيرٍ الْيَمَامِيُّ ، قَالَ : دَخَلْتُ مِنَ الْيَمَامَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، لَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ الِاخْتِلَافَ فِي النَّبِيذِ ، لِأَلْقَى أَبَا هُرَيْرَةَ ، فَأَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَلَقِيتُهُ فَقُلْتُ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، إِنِّي أَتَيْتُكَ مِنَ الْيَمَامَةِ أَسْأَلُكَ عَنِ النَّبِيذِ ، فَحَدِّثْنِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَا تُحَدِّثْنِي عَنْ غَيْرِهِ . فَقَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْخَمْرُ مِنَ الْكَرْمَةِ وَالنَّخْلَةِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْخَمْرَ مِنَ التَّمْرِ وَالْعِنَبِ جَمِيعًا ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : الْخَمْرُ الْمُحَرَّمَةُ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى ، هِيَ الْخَمْرُ الَّتِي مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ إِذَا نَشَّ الْعَصِيرُ وَأَلْقَى بِالزَّبَدِ ، هَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ يَقُولُ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ : إِذَا نَشَّ ، وَإِنْ لَمْ يَلْقَ بِالزَّبَدِ ، فَقَدْ صَارَ خَمْرًا . وَلَيْسَ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ ، بِخِلَافِ ذَلِكَ عِنْدَنَا ، لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ ، إِحْدَاهُمَا ، فَعَمَّهُمَا بِالْخِطَابِ وَأَرَادَ إِحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ وَإِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ أَحَدِهِمَا . وَكَمَا قَالَ : يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ وَالرُّسُلُ مِنَ الْإِنْسِ لَا مِنَ الْجِنِّ .
6023 6420 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَعِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ ، وَهِشَامٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
25 - كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ 1 - بَابُ الْخَمْرِ الْمُحَرَّمَةِ مَا هِيَ ؟ 6022 6419 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ ؛ النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ .
6031 6428 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : ثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ ، مِثْلَهُ .
6035 6432 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : حُرِّمَتِ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا ، وَالسَّكَرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ . فَأَخْبَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ الْحُرْمَةَ وَقَعَتْ عَلَى الْخَمْرِ بِعَيْنِهَا ، وَعَلَى السُّكْرِ مِنْ سَائِرِ الْأَشْرِبَةِ سِوَاهَا . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ مَا سِوَى الْخَمْرِ الَّتِي حُرِّمَتْ مِمَّا يُسْكِرُ كَثِيرُهُ ، قَدْ أُبِيحَ شُرْبُ قَلِيلِهِ الَّذِي لَا يُسْكِرُ ، عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِبَاحَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ ، وَأَنَّ التَّحْرِيمَ الْحَادِثَ ، إِنَّمَا هُوَ فِي عَيْنِ الْخَمْرِ وَالسُّكْرِ مِمَّا فِي سِوَاهَا مِنَ الْأَشْرِبَةِ . فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْخَمْرُ الْمُحَرَّمَةُ ، هِيَ عَصِيرَ الْعِنَبِ خَاصَّةً ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَا خَمَرَ ، مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَغَيْرِهِ . فَلَمَّا احْتَمَلَ ذَلِكَ ، وَكَانَتِ الْأَشْيَاءُ قَدْ تَقَدَّمَ تَحْلِيلُهَا جُمْلَةً ، ثُمَّ حَدَثَ تَحْرِيمٌ فِي بَعْضِهَا ، لَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ مِمَّا قَدْ أُجْمِعَ عَلَى تَحْلِيلِهِ ، إِلَّا بِإِجْمَاعٍ يَأْتِي عَلَى تَحْرِيمِهِ . وَنَحْنُ نَشْهَدُ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، أَنَّهُ حَرَّمَ عَصِيرَ الْعِنَبِ إِذَا حَدَثَتْ فِيهِ صِفَاتُ الْخَمْرِ ، وَلَا نَشْهَدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَرَّمَ مَا سِوَى ذَلِكَ إِذَا حَدَثَ فِيهِ مِثْلُ هَذِهِ الصِّفَةِ . فَالَّذِي نَشْهَدُ عَلَى اللهِ بِتَحْرِيمِهِ إِيَّاهُ هُوَ الْخَمْرُ الَّذِي آمَنَّا بِتَأْوِيلِهَا ، مِنْ حَيْثُ قَدْ آمَنَّا بِتَنْزِيلِهَا . وَالَّذِي لَا نَشْهَدُ عَلَى اللهِ أَنَّهُ حَرَّمَ هُوَ الشَّرَابُ الَّذِي لَيْسَ بِخَمْرٍ . فَمَا كَانَ مِنْ خَمْرٍ ، فَقَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ حَرَامٌ ، وَمَا كَانَ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَشْرِبَةِ ، فَالسُّكْرُ مِنْهُ حَرَامٌ ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْهُ مُبَاحٌ . هَذَا هُوَ النَّظَرُ عِنْدَنَا ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ . غَيْرَ نَقِيعِ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ خَاصَّةً ، فَإِنَّهُمْ كَرِهُوا . وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَنَا فِي النَّظَرِ كَمَا قَالُوا ، لِأَنَّا وَجَدْنَا الْأَصْلَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ أَنَّ الْعَصِيرَ وَطَبِيخَهُ سَوَاءٌ ، وَأَنَّ الطَّبْخَ لَا يَحِلُّ بِهِ ، مَا لَمْ يَكُنْ حَلَالًا قَبْلَ الطَّبْخِ ، إِلَّا الطَّبْخَ الَّذِي يُخْرِجُهُ مِنْ حَدِّ الْعَصِيرِ ، إِلَى أَنْ يَصِيرَ فِي حَدِّ الْعَسَلِ ، فَيَكُونُ بِذَلِكَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْعَسَلِ . فَرَأَيْنَا طَبِيخَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ مُبَاحًا بِاتِّفَاقِهِمْ . فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِيهِمَا كَذَلِكَ ، فَيَسْتَوِي نَبِيذُ التَّمْرِ وَالْعِنَبِ ، النِّيءُ وَالْمَطْبُوخُ ، كَمَا اسْتَوَى الْعَصِيرُ وَطَبِيخُهُ . فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ ، وَلَكِنَّ أَصْحَابَنَا خَالَفُوا ذَلِكَ ، لِلتَّأْوِيلِ الَّذِي تَأَوَّلُوا عَلَيْهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا ، وَشَيْءٍ رَوَوْهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ . فَإِنَّهُ .
6091 6488 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ يَحْيَى الْبَهْرَانِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنِ الدُّبَّاءِ ، وَالْحَنْتَمِ ، وَالنَّقِيرِ ، وَالْمُزَفَّتِ .
6092 6489 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ ، عَنِ الدُّبَّاءِ ، وَالْحَنْتَمِ ، وَالنَّقِيرِ . فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ : ( وَرُبَّمَا قَالَ : النَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ ) فِي حَدِيثِهِمَا جَمِيعًا . وَفِي حَدِيثِ شُعْبَةَ : فَاحْفَظُوهُنَّ عَنِّي ، وَأَخْبِرُوا بِهِنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ .
6093 6490 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَأَبُو هِلَالٍ ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ ، عَنِ الْحَنْتَمِ ، وَالنَّقِيرِ ، وَالْمُزَفَّتِ ، وَفِي حَدِيثِ حَمَّادٍ : ( وَالدُّبَّاءِ ) .
6094 6491 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيذَ الْجَرِّ . قَالَ : فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَقُلْتُ : أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ ابْنُ عُمَرَ ؟ قَالَ : وَمَا يَقُولُ ؟ قُلْتُ : يَقُولُ : حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيذَ الْجَرِّ . قَالَ : صَدَقَ ابْنُ عُمَرَ ، حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيذَ الْجَرِّ .
6095 6492 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْحَكَمِ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيذِ فَقَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ ، وَالدُّبَّاءِ ، وَالْمُزَفَّتِ . قَالَ : وَسَأَلْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ، قَالَ : وَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ ، وَالدُّبَّاءِ ، وَالْمُزَفَّتِ . قَالَ : وَأَخْبَرَنِي أَخِي ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَ ذَلِكَ .
6096 6493 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ مَيْمُونَةَ ، وَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : لَا تَنْبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ ، وَالْمُزَفَّتِ ، وَالنَّقِيرِ ، وَالْجِرَارِ .
6097 6494 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَمَّا حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأَوْعِيَةِ الَّتِي يُنْبَذُ فِيهَا ، فَقَالَتِ : الْمُزَفَّتُ .
6098 6495 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْأَوْعِيَةِ الَّتِي حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَتِ : الْقَرْعُ ، وَالْمُزَفَّتُ ، وَهِيَ جِرَارٌ خُضْرٌ كَانَ يُجَاءُ بِهَا مِنْ مِصْرَ ، مُزَفَّتَةٌ .
6099 6496 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَمَّا حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأَوْعِيَةِ الَّتِي يُنْبَذُ فِيهَا ، فَقَالَتِ : الْمُزَفَّتُ .
6100 6497 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ : سَمِعْتُ مَنْصُورًا ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ : قُلْتُ : فَالْجِرَارُ ؟ قَالَتْ : مَا أَنَا زَائِدَتُكَ عَلَى مَا قَدْ سَمِعْتُ . قَالَ: ، قَالَ: قَالَ:
6101 6498 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا شَيْبَانُ ، أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مَعْقِلٍ الْمُحَارِبِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ - تَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُنْبَذَ فِي الْحَنْتَمِ ، وَالدُّبَّاءِ ، وَالْمُزَفَّتِ .
6102 6499 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَتَادَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَرْبَعَةُ رِجَالٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَحَدَّثَنِي خَمْسُ نِسْوَةٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ .
6103 6500 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا رَوْحٌ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عِمْرَانَ ، أَوْ عِمْرَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ شِمَاسٍ يَقُولُ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقَالَتْ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْحَنْتَمَةِ ، وَهِيَ الْجَرَّةُ ، وَعَنِ الدُّبَّاءِ ، وَالْمُزَفَّتِ ، وَالنَّقِيرِ .
6104 6501 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُعَاذٍ - قَالَ : ثَنَا الْأَشْعَثُ قَالَ : سَمِعْتُ حَبَّةَ الْعُرَنِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الدُّبَّاءِ ، وَالْحَنْتَمِ ، وَالنَّقِيرِ ، وَالْمُزَفَّتِ .
6105 6502 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : أَنَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ ؟ فَقَالَ : قَدْ زَعَمُوا ذَلِكَ .
6106 6503 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا هُدْبَةُ بنْ خَالِدٍ قَالَ : أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُغِيرَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ : أَنَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ ؟ فَقَالَ : زَعَمُوا ذَلِكَ .
6107 6504 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ ، فَانْصَرَفَ قَبْلَ أَنْ أَبْلُغَهُ ، فَسَأَلْتُ : مَاذَا قَالَ ؟ قَالُوا : نَهَى أَنْ يُنْتَبَذَ فِي الدُّبَّاءِ ، وَالْمُزَفَّتِ .
6108 6505 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ .
6109 6506 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْقَرْعِ وَالْمُزَفَّتِ .
6110 6507 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : ثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ النَّقِيرِ ، وَالدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ .
6111 6508 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، ( ح ) . 6509 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ أَيْضًا ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عُقْبَةَ ، وَهُوَ ابْنُ حُرَيْثٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْجَرِّ ، وَالدُّبَّاءِ ، وَالْمُزَفَّتِ ، وَأَمَرَ أَنْ تُنْبَذَ فِي الْأَسْقِيَةِ .
6112 6510 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الدُّبَّاءِ ، وَالْحَنْتَمِ ، وَالْمُزَفَّتِ ، قَالَ : لَا أَدْرِي ، وَذَكَرَ النَّقِيرَ أَمْ لَا ؟ .
6113 6511 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، عَنْ زَاذَانَ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ : أَخْبِرْنِي عَمَّا نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ مِنَ الْأَوْعِيَةِ ، وَفَسِّرْهُ لَنَا بِلُغَتِنَا . قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْحَنْتَمِ ، وَهِيَ الَّتِي تُسَمُّونَهَا الْجَرَّةَ ، وَنَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ ، وَهِيَ الَّتِي تُسَمُّونَهَا الْقَرْعَةَ ، وَنَهَى عَنِ الْمُزَفَّتِ ، وَهِيَ الْمُقَيَّرَةُ ، وَنَهَى عَنِ النَّقِيرِ وَهِيَ النَّخْلَةُ تُنْسَخُ نَسْخًا وَتُنْقَرُ نَقْرًا ، وَأَمَرَ أَنْ تُنْبَذَ فِي الْأَسْقِيَةِ .
6114 6512 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا رَوْحٌ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الدُّبَّاءِ ، وَالْمُزَفَّتِ ، وَالنَّقِيرِ .
6115 6513 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْجَرِّ الْمُزَفَّتِ ، وَالدُّبَّاءِ ، وَالنَّقِيرِ .
6116 6514 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاجُ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو قَزَعَةَ ، أَنَّ أَبَا نَضْرَةَ وَحَسَنًا أَخْبَرَاهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَخْبَرَهُمَا أَنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا : يَا نَبِيَّ اللهِ ، جَعَلَنَا اللهُ فِدَاكَ ، مَا يَصْلُحُ لَنَا مِنَ الْأَشْرِبَةِ ؟ قَالَ : لَا تَشْرَبُوا فِي النَّقِيرِ ، قَالُوا : يَا نَبِيَّ اللهِ ، جَعَلَنَا اللهُ فِدَاكَ ، لَا نَدْرِي مَا النَّقِيرُ ؟ قَالَ : نَعَمِ ، الْجِذْعُ ، يُنْقَرُ وَسَطُهُ ، وَلَا فِي الدُّبَّاءِ ، وَلَا فِي الْحَنْتَمَةِ .
6117 6515 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا عَيَّاشٌ الرَّقَّامُ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَمَّا يُصْنَعُ فِي الظُّرُوفِ الْمُزَفَّتَةِ وَفِي الدُّبَّاءِ ، وَقَالَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ .
6118 6516 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا رَوْحٌ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ التَّيْمِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ .
6119 6517 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو زَيْدٍ النَّحْوِيُّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ:
6120 6518 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ ، وَالْمُزَفَّتِ أَنْ تُنْبَذَ فِيهِمَا .
6121 6519 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ : أَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ الْأَخْضَرِ ، قَالَ : قُلْتُ : فَالْأَبْيَضُ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي .
6122 6520 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، قَالَا : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
6123 6521 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا رَوْحٌ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي شِمْرٍ الضُّبَعِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الدُّبَّاءِ ، وَالنَّقِيرِ ، وَالْمُزَفَّتِ ، وَالْحَنَاتِمِ .
6124 6522 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ، عَنْ حَفْصٍ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْحَنْتَمِ .
6125 6523 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ قَالَ : أَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ ، عَنِ الدُّبَّاءِ ، وَالْحَنْتَمِ ، وَالنَّقِيرِ ، وَالْمُزَفَّتِ ، وَالْمَزَادَةِ الْمَجْبُوبَةِ . وَقَالَ : انْتَبِذْ فِي سِقَائِكَ ، وَاشْرَبْهُ حُلْوًا طَيِّبًا . فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : أَتَأْذَنُ لِي فِي مِثْلِ هَذِهِ ؟ وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ ، وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ : إِذًا تَجْعَلَهَا مِثْلَ هَذِهِ . وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ .
6126 6524 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ الْجَوْهَرِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، أَخْبَرَهُ أَبُو سَلَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَنْبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ ، وَلَا فِي الْمُزَفَّتِ . ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ : اجْتَنِبُوا الْحَنَاتِمَ وَالنَّقِيرَ .
6127 6525 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَبِيذِ الْجِرَارِ الْمُزَفَّتَةِ ، وَالدُّبَّاءِ الْمُزَفَّتَةِ ، وَالظُّرُوفِ .
6128 6526 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا النُّفَيْلِيُّ قَالَ : ثَنَا زُهَيْرٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ : أَنْبَأَنِي مُجَاهِدٌ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : نَهَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَنْبِذَ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ .
6129 6527 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْجِرَارِ ، وَالدُّبَّاءِ ، وَالظُّرُوفِ الْمُزَفَّتَةِ .
6130 6528 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ تَنْبِذَ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ .
6131 6529 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ الدِّيلِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
6132 6530 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ وِقَاءِ بْنِ إِيَاسٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الدُّبَّاءِ ، وَالْحَنْتَمِ ، وَالْمُزَفَّتِ .
6133 6531 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّا أَصْحَابُ كَرْمٍ ، وَقَدْ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ ، فَمَاذَا نَصْنَعُ بِهَا ؟ فَقَالَ : تَتَّخِذُونَهُ زَبِيبًا . قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، نَصْنَعُ بِالزَّبِيبِ مَاذَا ؟ قَالَ : تَصْنَعُونَهُ عَلَى غَدَائِكُمْ ، وَتَشْرَبُونَهُ عَلَى عَشَائِكُمْ ، وَتَصْنَعُونَهُ عَلَى عَشَائِكُمْ وَتَشْرَبُونَهُ عَلَى غَدَائِكُمْ . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلَا نُؤَخِّرُهُ حَتَّى يَشْتَدَّ ؟ قَالَ : لَا تَجْعَلُوهُ فِي الْقِلَالِ وَالدُّبَّاءِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الِانْتِبَاذَ فِي الدُّبَّاءِ ، وَالنَّقِيرِ ، وَالْحَنْتَمِ ، وَالْمُزَفَّتِ ، حَرَامٌ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَأَبَاحُوا الِانْتِبَاذَ فِي الْأَوْعِيَةِ كُلِّهَا ، وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْآثَارَ الَّتِي رَوَيْنَاهَا ، مَنْسُوخَةٌ كُلُّهَا . فَمِمَّا رُوِيَ فِي نَسْخِهَا ، مَا .
6134 6532 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنِي النَّابِغَةُ بْنُ مُخَارِقِ بْنِ سُلَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الْأَوْعِيَةِ ، فَاشْرَبُوا فِي مَا بَدَا لَكُمْ ، وَإِيَّاكُمْ وَكُلَّ مُسْكِرٍ .
6135 6533 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَابِغَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
6136 6534 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ:
6137 6535 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ هَانِئٍ ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ وَزَادَ : أَلَا إِنَّ وِعَاءً لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا .
6138 6536 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا فَرْقَدٌ السَّبَخِيُّ قَالَ : ثَنَا جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ مَسْرُوقًا يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ حَدِيثِ عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
6139 6537 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الدَّوْلَابِيُّ ، قَالَ : ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ فَيَّاضٍ ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْأَوْعِيَةِ فَقَالَ : لَا تَنْبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ ، وَالْحَنْتَمِ ، وَالنَّقِيرِ . فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَا ظُرُوفَ ؟ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اشْرَبُوا مَا حَلَّ لَكُمْ ، وَاجْتَنِبُوا كُلَّ مُسْكِرٍ .
6140 6538 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : لَمَّا نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْأَوْعِيَةِ قَالَتِ الْأَنْصَارُ : إِنَّهُ لَا بُدَّ لَنَا مِنْهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَلَا إِذًا .
6141 6539 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو حَزْرَةَ يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ أَنْ تَنْتَبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ ، وَالْحَنْتَمِ ، وَالْمُزَفَّتِ ، فَانْتَبِذُوا ، وَلَا أُحِلُّ مُسْكِرًا .
6142 6540 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْوَاسِعَ بْنَ حَبَّانَ حَدَّثَهُ ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ حَدَّثَهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ .
6143 6541 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَا : ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمِ الْحَنَفِيُّ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الشُّرْبِ فِي الْأَوْعِيَةِ ، فَاشْرَبُوا فِيمَا بَدَا لَكُمْ ، وَلَا تَسْكَرُوا .
6144 6542 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ .
6145 6543 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ زُبَيْدٍ ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
6146 6544 - ب - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، ( ح ) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ ، قَالَا : ثَنَا مُعَرِّفُ بْنُ وَاصِلٍ ، حَدَّثَنِي مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
6147 6545 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ زُهَيْرٍ ، أَرَاهُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ .
6148 6546 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ وَغَيْرِهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ قَالَ : شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ نَهَى عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ ، وَشَهِدْتُهُ حِينَ أَمَرَ بِشُرْبِهِ ، وَقَالَ : اجْتَنِبُوا السُّكْرَ .
6149 6547 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ قَالَ : أَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : لَمَّا قَفَلَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ امْرِئٍ حَسِيبُ نَفْسِهِ ، لِيَنْتَبِذْ كُلُّ قَوْمٍ فِيمَا بَدَا لَهُمْ . فَثَبَتَ بِهَذِهِ الْآثَارِ نَسْخُ مَا تَقَدَّمَهَا ، مِمَّا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، فِي تَحْرِيمِ الِانْتِبَاذِ فِي الْأَوْعِيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهَا . وَثَبَتَ إِبَاحَةُ الِانْتِبَاذِ فِي الْأَوْعِيَةِ كُلِّهَا ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا .
6150 6548 - أَنَّ فَهْدًا حَدَّثَنَا قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أَنَسٍ ، فَرَأَيْتُ نَبِيذَهُ فِي جَرَّةٍ خَضْرَاءَ .
6151 6549 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِوَاسِطِ الْقَصَبِ ، فَرَأَيْتُ نَبِيذَهُ فِي جَرَّةٍ خَضْرَاءَ ، يُنْبَذُ لَهُ فِيهَا . فَهَذَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ يَنْبِذُ فِي الظُّرُوفِ ، وَهُوَ أَحَدُ مَنْ رَوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّهْيَ عَنِ الِانْتِبَاذِ فِيهَا ، فَدَلَّ عَلَى ثُبُوتِ نَسْخِ ذَلِكَ .
6090 6487 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ حَبْتَرٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْجَرِّ الْأَخْضَرِ وَالْأَحْمَرِ . فَقَالَ : إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ ، فَقَالُوا : إِنَّا نُصِيبُ مِنَ النَّخْلِ ، فَقَالَ : لَا تَشْرَبُوا فِي الدُّبَّاءِ ، وَلَا فِي الْمُزَفَّتِ ، وَلَا فِي النَّقِيرِ ، وَلَا فِي الْجَرِّ .
6088 6485 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَيُّوبُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ ، فَقَالَ : حَرَّمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : صَدَقَ ، قُلْتُ : أَيُّ جَرٍّ ؟ قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ مِنَ اللهِ .
3 - بَابُ الِانْتِبَاذِ فِي الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ 6087 6484 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنِ الدُّبَّاءِ ، وَالْمُزَفَّتِ .
6089 6486 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ ، قَالَ : ثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ:
6384 6796 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ، الْحَمْدُ لِلهِ . فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَخُلَفَاؤُهُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ ، قَدْ نَقَشُوا عَلَى خَوَاتِيمِهِمُ الْعَرَبِيَّةَ . فَدَلَّ مَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ ، عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مَحْظُورٍ عَلَيْهِمْ ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا أُرِيدَ بِالنَّهْيِ ، أَنْ لَا يُنْقَشَ عَلَى خَاتَمِ الْإِمَامِ ؛ لِئَلَّا يُفْتَعَلَ فِيمَا بِيَدِهِ مِنَ الْأَمْوَالِ ، الَّتِي لِلْمُسْلِمِينَ . أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ قَدْ رَوَيْنَا عَنْهُ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ قَدْ لَبِسَ هُوَ مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا هُوَ مَنْقُوشٌ بِالْعَرَبِيَّةِ . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا كُرِهَ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ ، هُوَ الْعَرَبِيَّةُ الْمَوْضُوعَةُ عَلَى خَاتَمِ إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ خَاصَّةً ، لَا غَيْرُ ذَلِكَ . وَأَمَّا مَا رُوِيَ مِمَّا كَانَ نَقْشَ خَاتَمِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَحُذَيْفَةَ ، فَإِنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا فَعَلُوا ذَلِكَ ، وَلَهُمْ أَنْ يَنْقُشُوا مَكَانَهُمْ عَرَبِيًّا .
9 - بَابُ نَقْشِ الْخَوَاتِيمِ 6373 6785 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنِ الْأَزْهَرِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَسْتَضِيئُوا بِنِيرَانِ أَهْلِ الشِّرْكِ ، وَلَا تَنْقُشُوا عَرَبِيًّا ، قَالَ : فَسَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : قَوْلُهُ : " لَا تَنْقُشُوا عَرَبِيًّا " ، لَا تَنْقُشُوا فِي خَوَاتِيمِكُمْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ . وَقَوْلُهُ : " لَا تَسْتَضِيئُوا بِنِيرَانِ أَهْلِ الشِّرْكِ " ، يَقُولُ : لَا تُشَاوِرُوهُمْ فِي أُمُورِكُمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى كَرَاهَةِ نَقْشِ الْخَوَاتِيمِ ، بِشَيْءٍ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَلَمْ يَرَوْا بِنَقْشِ غَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ بَأْسًا ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا كَانَ عَلَى خَوَاتِيمِ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
6374 6786 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا مُعَلًّى ، عَنْ مَنْصُورٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : حَدَّثَتْنَا أُمُّ نَافِعٍ ، بِنْتُ أَبِي الْجَعْدِ ، مَوْلَى النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ ، عَنْ أَبِيهَا قَالَ : كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ ، إِبِلًا قَابِضًا إِحْدَى يَدَيْهِ بَاسِطًا الْأُخْرَى .
6375 6787 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَعْدٍ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ : كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ عَبْدِ اللهِ ، ذُبَابَانِ .
6376 6788 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ حُذَيْفَةَ كُرْكِيَّانِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : لَا بَأْسَ بِنَقْشِ الْعَرَبِيَّةِ عَلَى الْخَوَاتِيمِ ، غَيْرَ مَا مَنَعَ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنَ الِانْتِقَاشِ عَلَى خَاتَمِهِ . وَقَالُوا : لَا حُجَّةَ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى فِيمَا احْتَجُّوا بِهِ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ حَدِيثَهُمُ الَّذِي رَوَوْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَا يَثْبُتُ مِنْ طَرِيقِ الْإِسْنَادِ ، وَإِنَّمَا أَصْلُهُ عَنْ عُمَرَ ، لَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
6385 6797 - وَلَقَدْ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَنْقُشَ الرَّجُلُ عَلَى خَاتَمِهِ صُورَةً . وَقَالَ : إِذَا خَتَمْتَ لَهَا ، فَقَدْ صَوَّرْتَ بِهَا .
6377 6789 - وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : لَا تَنْقُشُوا فِي خَوَاتِيمِكُمُ الْعَرَبِيَّةَ . فَهَذَا هُوَ أَصْلُ حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا ، عَنْ عُمَرَ ، لَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثُمَّ لَوْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَكَانَ تَفْسِيرُهُ عِنْدَنَا ، مَا قَالَ الْحَسَنُ ؛ لِأَنَّ نَقْشَ خَاتَمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ كَذَلِكَ ، فَنَهَى أَنْ يُنْقَشَ عَلَيْهِ .
6378 6790 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ثُمَامَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ ، سَطْرٌ " مُحَمَّدٌ " ، وَسَطْرٌ " رَسُولُ " ، وَسَطْرٌ " اللهِ " ، فَهَذَا كَانَ نَقْشَ خَاتَمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
6379 6791 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ . فَقِيلَ لَهُ : إِنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ كِتَابَكَ إِلَّا بِخَاتَمٍ ، فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ ، نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ .
6380 6792 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا شَبَابَةُ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكْتُبَ كِتَابًا إِلَى الرُّومِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . فَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ انْتَقَشَ فِي خَاتَمِهِ الْعَرَبِيَّةَ ، ثُمَّ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ مِنْ بَعْدِهِ .
6381 6793 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَدِمَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ ، مَعَ أَخِيهِ ، عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَظَرَ إِلَى حَلْقَةٍ فِي يَدِهِ فَقَالَ : مَا هَذِهِ الْحَلْقَةُ فِي يَدِكَ ؟ قَالَ : هَذِهِ حَلْقَةٌ يَا رَسُولَ اللهِ . قَالَ : فَمَا نَقْشُهَا ؟ قَالَ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ قَالَ : أَرِنِيهِ . فَتَخَتَّمَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَاتَ وَهُوَ فِي يَدِهِ ، ثُمَّ أَخَذَهُ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَكَانَ فِي يَدِهِ ، ثُمَّ أَخَذَهُ عُمَرُ ، فَكَانَ فِي يَدِهِ ، ثُمَّ أَخَذَهُ عُثْمَانُ ، فَكَانَ فِي يَدِهِ عَامَّةَ خِلَافَتِهِ ، حَتَّى سَقَطَ مِنْهُ فِي بِيرِ أَرِيسَ . فَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَمْ يُنْكِرْ عَلَى خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ لُبْسَ مَا هُوَ مَنْقُوشٌ بِالْعَرَبِيَّةِ .
6382 6794 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، قَالَ : ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ ، عَنْ حَيَّانَ الصَّائِغِ ، قَالَ : كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ : نِعْمَ الْقَادِرُ اللهُ .
6383 6795 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، قَالَ : كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، لِلهِ الْمُلْكُ .
10 - بَابُ لُبْسِ الْخَاتَمِ لِغَيْرِ ذِي سُلْطَانٍ 6386 6798 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : ثَنَا مُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ ، قَالَ : ثَنَا عَيَّاشُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ شَفِيٍّ الْحَجْرِيِّ ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُبُوسِ الْخَاتَمِ إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى كَرَاهَةِ لُبْسِ الْخَاتَمِ إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَلَمْ يَرَوْا بِلُبْسِهِ لِسَائِرِ النَّاسِ ، مِنْ سُلْطَانٍ وَغَيْرِهِ ، بَأْسًا . وَكَانَ مِنْ حُجَّتِهِمْ فِي ذَلِكَ ، الْحَدِيثُ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ ، أَنَّهُ أَلْقَى خَاتَمَهُ ، فَأَلْقَى النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ . فَقَدْ دَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْعَامَّةَ قَدْ كَانَتْ تَلْبَسُ الْخَوَاتِيمَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَكَيْفَ تَحْتَجُّ بِهَذَا وَهُوَ مَنْسُوخٌ ؟ قِيلَ لَهُ : إِنَّ الَّذِي احْتَجَجْنَا بِهِ مِنْهُ ، لَيْسَ بِمَنْسُوخٍ ، وَإِنَّمَا الْمَنْسُوخُ ، تَرْكُ لُبْسِ الْخَاتَمِ مِنَ الذَّهَبِ ، لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلِغَيْرِهِ مِنْ أُمَّتِهِ . وَقَبْلَ ذَلِكَ فَقَدْ كَانَ هُوَ وَهُمْ فِي ذَلِكَ سَوَاءً . فَلَمَّا نُسِخَ لُبْسُ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ ، كَانَ الْحُكْمُ مُتَقَدِّمًا فِي لُبْسِهِ وَلُبْسِهِمُ الْخَوَاتِيمَ سَوَاءً ، وَكَأَنَّ النَّسْخَ لَمْ يَمْنَعْهُ هُوَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ لُبْسِ خَاتَمِ الْفِضَّةِ ، فَكَذَلِكَ أَيْضًا لَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ لُبْسِ الْخَوَاتِيمِ مِنْ فِضَّةٍ . فَهَذَا الَّذِي أَرَدْنَا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سُلْطَانٌ ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَلْبَسُونَ الْخَوَاتِيمَ .
6392 6804 - حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، قَالَ : كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ إِبْرَاهِيمَ ، نَحْنُ بِاللهِ وَلَهُ . فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ رَوَيْنَا عَنْهُمْ هَذِهِ الْآثَارَ ، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَابِعِيهِمْ ، قَدْ كَانُوا يَتَخَتَّمُونَ ، وَلَيْسَ لَهُمْ سُلْطَانٌ . فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ ، مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ . وَأَمَّا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ، فَإِنَّ السُّلْطَانَ ، إِذَا كَانَ لَهُ لُبْسُ الْخَاتَمِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحِلْيَةٍ ، فَكَذَلِكَ أَيْضًا غَيْرُ السُّلْطَانِ لَهُ أَيْضًا لُبْسُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحِلْيَةٍ . وَقَدْ رَأَيْنَا مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنِ اسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، يَسْتَوِي فِيهِ السُّلْطَانُ وَالْعَامَّةُ . فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ، مَا أُبِيحَ لِلسُّلْطَانِ مِنْ لُبْسِ الْخَاتَمِ ، يَسْتَوِي فِيهِ هُوَ وَالْعَامَّةُ . وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا أُبِيحَ الْخَاتَمُ لِاحْتِيَاجِهِ إِلَيْهِ لِيَخْتِمَ بِهِ مَالَ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَنَّهُ أَيْضًا مُبَاحٌ لِلْعَامَّةِ ؛ لِاحْتِيَاجِهِمْ إِلَيْهِ لِلْخَتْمِ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَكُتُبِهِمْ ، فَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ السُّلْطَانِ ، وَغَيْرِ السُّلْطَانِ .
6389 6801 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا الْوُحَاظِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، قَالَ : ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يَتَخَتَّمَانِ فِي يَسَارِهِمَا .
6390 6802 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، رَجُلًا مُتَقَلِّدًا بِسَيْفٍ .
6387 6799 - فَمِمَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ ، مَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيُّ ، قَالَ : ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ ، كَانَا يَتَخَتَّمَانِ فِي يَسَارِهِمَا ، وَكَانَ فِي خَوَاتِيمِهِمَا ذِكْرُ اللهِ .
6388 6800 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا رِشْدِينُ بْنُ كُرَيْبٍ أَنَّهُ قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ يَتَخَتَّمُ فِي يَسَارِهِ .
6391 6803 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : رَأَيْتُ قَيْسَ بْنَ أَبِي حَازِمٍ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ ، وَقَيْسَ بْنَ ثُمَامَةَ ، وَالشَّعْبِيَّ ، يَتَخَتَّمُونَ بِيَسَارِهِمْ .
6405 6818 - فَذَكَرَ مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ عُمَرُ : مَا بُلْتُ قَائِمًا مُنْذُ أَسْلَمْتُ . قِيلَ لَهُ : قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ لَمْ يَبُلْ قَائِمًا مُنْذُ أَسْلَمَ ، حَتَّى قَالَ هَذَا الْقَوْلَ ، ثُمَّ بَالَ بَعْدَ ذَلِكَ قَائِمًا ، عَلَى مَا رَوَاهُ عَنْهُ زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ . فَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى بِالْبَوْلِ قَائِمًا بَأْسًا . وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ ، مِنْ بَوْلِهِ قَائِمًا . وَقَدْ حَدَّثَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِمَا قَدْ ذَكَرْنَا . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى رُجُوعِ عُمَرَ عَنْ كَرَاهِيَةِ الْبَوْلِ قَائِمًا ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ لِمَا رَوَاهُ عَنْهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ . وَلَمْ يَكُنْ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ، يَتْرُكُ مَا سَمِعَهُ مِنْ عُمَرَ ، إِلَّا إِلَى مَا هُوَ أَوْلَى عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ .
6404 6817 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، قَالَ : ثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، أَنَّهُ قَالَ : رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَبُولُ قَائِمًا . فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَدْ كَانُوا يَبُولُونَ قِيَامًا ، وَذَلِكَ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْمَنُونَ أَنْ يُصِيبَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ثِيَابَهُمْ وَأَبْدَانَهُمْ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَا يُخَالِفُ مَا رَوَيْتَ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ .
6403 6816 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ يَبُولُ قَائِمًا .
11 - بَابُ الْبَوْلِ قَائِمًا 6393 6805 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ( ح ) . 6806 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَا بَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا ، مُنْذُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَرِهَ قَوْمٌ الْبَوْلَ قَائِمًا ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَلَمْ يَرَوْا بِهِ بَأْسًا .
6402 6815 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ : ثَنَا أَبِي عَنِ الْأَعْمَشِ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ: : رَأَيْتُ
6401 6814 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ: ، : رَأَيْتُ
6400 6813 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ وَأَبُو دَاوُدَ ، قَالَا : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِي ظِبْيَانَ أَنَّهُ رَأَى عَلِيًّا بَالَ قَائِمًا .
6399 6812 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ شُعْبَةَ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : رَأَيْتُ عُمَرَ بَالَ قَائِمًا فَأَنْجَحَ حَتَّى كَادَ يُصْرَعُ .
6398 6811 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، وَقَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبُولُ قَائِمًا فَكَذِّبْهُ ، فَإِنِّي رَأَيْتُهُ يَبُولُ جَالِسًا . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، مَا يَدُلُّ عَلَى مَا دَفَعَتْ بِهِ عَائِشَةُ رِوَايَةَ رُؤْيَةِ مَنْ رَأَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبُولُ قَائِمًا ، وَإِنَّمَا رُؤْيَتُهَا إِيَّاهُ يَبُولُ جَالِسًا . فَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَنَا دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَبُولَ جَالِسًا فِي وَقْتٍ ، وَيَبُولَ قَائِمًا فِي وَقْتٍ آخَرَ ، فَلَمْ تَحْكِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا شَيْئًا يَدُلُّ عَلَى كَرَاهِيَةِ الْبَوْلِ قَائِمًا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ بَالَ قَائِمًا .
6397 6810 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا مُؤَمَّلٌ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مَنْصُورٌ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الْبَوْلِ قَائِمًا ، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا ذَكَرْنَا قَبْلَهُ عَنْ عَائِشَةَ . لِأَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ إِنَّمَا فِيهِ : مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَالَ قَائِمًا بَعْدَمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ ، فَلَا تُصَدِّقْهُ . أَيْ : أَنَّ الْقُرْآنَ ، لَمَّا نُزِّلَ عَلَيْهِ أُمِرَ فِيهِ بِالطَّهَارَةِ ، وَاجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ ، وَالتَّحَرُّزِ مِنْهَا . فَلَمَّا رَأَتْ عَائِشَةُ ذَلِكَ ، وَعَلِمَتْ تَعْظِيمَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَمْرِ اللهِ ، وَكَانَ الْأَغْلَبُ عِنْدَهَا ، أَنَّ مَنْ بَالَ قَائِمًا ، لَا يَكَادُ يَسْلَمُ مِنْ إِصَابَةِ الْبَوْلِ ثِيَابَهُ وَبَدَنَهُ ، قَالَتْ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ فِيهِ حِكَايَةٌ مِنْهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوَافِقُ ذَلِكَ . ثُمَّ جَاءَ حُذَيْفَةُ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ نُزُولِ الْقُرْآنِ عَلَيْهِ يَبُولُ قَائِمًا . فَثَبَتَ بِذَلِكَ إِبَاحَةُ الْبَوْلِ قَائِمًا ، إِذَا كَانَ الْبَائِلُ فِي ذَلِكَ يَأْمَنُ مِنَ النَّجَاسَةِ عَلَى بَدَنِهِ وَثِيَابِهِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ فِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مِنْ مَعْنَى حَدِيثِهَا الَّذِي ذَكَرْنَا .
6396 6809 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ ، مِثْلَهُ . قَالَ: ، قَالَ:
6394 6807 - وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَالَ وَهُوَ قَائِمٌ ، عَلَى سُبَاطَةِ قَوْمٍ ، ثُمَّ أُتِيَ بِوَضُوءٍ ، فَتَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ .
6395 6808 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ وَابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَا : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَا: قَالَ:
12 - بَابُ الْقَسَمِ 6406 6819 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحُسَيْنِ الطَّحَّانُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ، فِيهِ ذِكْرُ رُؤْيَا عَبَّرَهَا أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ : أَصَبْتُ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : أَصَبْتَ بَعْضًا ، وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا ، قَالَ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ ، يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : لَا تُقْسِمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى كَرَاهَةِ الْقَسَمِ ، وَقَالُوا : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُقْسِمَ عَلَى شَيْءٍ ، وَأَعْظَمُوا ذَلِكَ . وَكَانَ مِمَّنْ أَعْظَمَ ذَلِكَ ، اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، فَذَكَرَ لِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ عِيسَى بْنِ حَمَّادٍ زُغْبَةَ قَالَ : أَتَيْتُ بَكْرَ بْنَ مُضَرَ لِأَعُودَهُ ، فَجَاءَ اللَّيْثُ ، فَهَمَّ بِالصُّعُودِ إِلَيْهِ . فَقَالَ لَهُ بَكْرٌ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ أَنْ تَفْعَلَ ، فَقَالَ لَهُ اللَّيْثُ : أَوَتَدْرِي مَا الْقَسَمُ ؟ أَوَتَدْرِي مَا الْقَسَمُ ؟ أَوَتَدْرِي مَا الْقَسَمُ ؟ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَلَمْ يَرَوْا بِالْقَسَمِ بَأْسًا ، وَجَعَلُوهُ يَمِينًا ، وَحَكَمُوا لَهُ بِحُكْمِ الْيَمِينِ ، وَقَالُوا : قَدْ ذَكَرَ اللهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ، وَقَالَ : فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ، وَقَالَ : لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ . فَكَانَ تَأْوِيلُ ذَلِكَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ جَمِيعًا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ ( لَا ) صِلَةٌ . وَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا ، فَلَمْ يَعِبْهُمْ بِقَسَمِهِمْ ، وَرَدَّ عَلَيْهِمْ كُفْرَهُمْ فَقَالَ : بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا . وَكَانَ فِي ذِكْرِهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْقَسَمَ كَانَ مِنْهُمْ يَمِينًا . وَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ ، فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ . ثُمَّ قَالَ : وَلا يَسْتَثْنُونَ .
6408 6821 - وَكَمَا قَالَ فِي تَلْقِيحِ النَّخْلِ : مَا أَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ يُغْنِي شَيْئًا ، فَتَرَكُوهُ وَنَزَعُوا عَنْهُ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّمَا هُوَ ظَنٌّ ظَنَنْتُهُ ، إِنْ كَانَ يُغْنِي شَيْئًا فَلْيَصْنَعُوهُ ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ، وَإِنَّمَا هُوَ ظَنٌّ ظَنَنْتُهُ ، وَالظَّنُّ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ ، وَلَكِنْ مَا قُلْتُ : قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، فَلَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللهِ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ . فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَا قَالَهُ مِنْ جِهَةِ الظَّنِّ ، فَهُوَ كَسَائِرِ الْبَشَرِ فِي ظُنُونِهِمْ ، وَأَنَّ الَّذِي يَقُولُهُ عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَهُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ خِلَافُهُ . وَكَانَتِ الرُّؤْيَا إِنَّمَا تُعَبَّرُ بِالظَّنِّ وَالتَّحَرِّي ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا . فَلَمَّا كَانَ التَّعْبِيرُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ الَّتِي لَا حَقِيقَةَ فِيهَا ، كَرِهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ ، أَنْ يُقْسِمَ عَلَيْهِ ؛ لِيُخْبِرَهُ بِمَا يَظُنُّهُ صَوَابًا ، عَلَى أَنَّهُ عِنْدَهُ كَذَلِكَ ، وَقَدْ يَكُونُ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلَافِهِ . أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ نَظَرَ فِي مَسْأَلَةٍ مِنَ الْفِقْهِ ، وَاجْتَهَدَ ، فَأَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إِلَى شَيْءٍ وَسِعَهُ الْقَوْلُ بِهِ ، وَرَدُّ مَا خَالَفَهُ ، وَتَخْطِئَةُ قَائِلِهِ ، إِذَا كَانَتِ الدَّلَائِلُ الَّتِي بِهَا يُسْتَخْرَجُ الْجَوَابُ فِي ذَلِكَ ، رَافِعَةً لَهُ . وَلَوْ حَلَفَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْجَوَابَ صَوَابٌ ، كَانَ مُخْطِئًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُكَلَّفْ إِصَابَةَ الصَّوَابِ ، فَيَكُونُ مَا قَالَهُ ، هُوَ الصَّوَابَ ، وَلَكِنَّهُ كُلِّفَ الِاجْتِهَادَ . وَقَدْ يُؤَدِّيهِ الِاجْتِهَادُ إِلَى الصَّوَابِ وَإِلَى غَيْرِ الصَّوَابِ ، فَمِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ ، كَرِهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ الْحَلِفَ عَلَيْهِ ؛ لِيُخْبِرَهُ بِصَوَابِهِ مَا هُوَ ، لَا مِنْ جِهَةِ كَرَاهِيَةِ الْقَسَمِ . وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ .
6409 6822 - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مِثْلَ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ الْحُسَيْنِ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : وَاللهِ لَتُخْبِرَنِّي بِمَا أَصَبْتُ مِمَّا أَخْطَأْتُ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُقْسِمْ . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا كَرِهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هُوَ الْحَلِفُ فِيهِ عَلَى إِخْبَارِهِ بِصَوَابِهِ أَوْ خَطَئِهِ فِي شَيْءٍ لَمْ يَقُلْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَحْيِ الَّذِي يَعْلَمُ بِهِ حَقِيقَةَ الْأَشْيَاءِ ، لَا لِذِكْرِهِ الْقَسَمَ .
6410 6823 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْقَسَمُ يَمِينٌ . فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ ، قَدْ جَعَلَ الْقَسَمَ يَمِينًا ، فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ الْحَلِفِ بِهِ وَأَنَّهُ عِنْدَهُ كَسَائِرِ الْأَيْمَانِ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا تَأَوَّلْنَا الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ عَلَيْهِ ، وَانْتَفَى قَوْلُ مَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى غَيْرِ مَا تَأَوَّلْنَاهُ عَلَيْهِ .
6411 6824 - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ رُوِيَ فِي إِبَاحَةِ الْقَسَمِ ، مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِبْرَارِ الْقَسَمِ .
6412 6825 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، وَوَهْبٌ ، قَالَا : ثَنَا شُعْبَةُ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : بِإِبْرَارِ الْقَسَمِ . أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَ بِإِبْرَارِ الْقَسَمِ ، وَلَوْ كَانَ الْمُقْسِمُ عَاصِيًا لَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُبَرَّ قَسَمُهُ . قَالَ: قَالَا:
6413 6826 - وَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ وَابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ ، قَالَ : ثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ . فَلَوْ كَانَ الْقَسَمُ مَكْرُوهًا ، لَكَانَ قَائِلُهُ عَاصِيًا ، وَلَمَا أَبَرَّ اللهُ قَسَمَ مَنْ عَصَاهُ . وَقَدْ رَوَيْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَ رِيحَ ثُومٍ . فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ : مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرَبْنَا فِي مَسْجِدِنَا حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا . فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ لَمَا أَعْطَيْتَنِي يَدَكَ ، فَأَعْطَانِيهَا ، فَأَرَيْتُهُ جَبَائِرَ عَلَى صَدْرِي . فَقَالَ : إِنَّ لَكَ عُذْرًا ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ إِقْسَامَهُ عَلَيْهِ .
6414 6827 - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيُّ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمَوْصِلِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَحْمٌ فَقَالَ : أَهْدِي لِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ، قَالَتْ : فَأَهْدَيْتُ لَهَا فَرَدَّتْهُ ، فَقَالَ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكِ لَا رَدَدْتِهَا ، فَرَدَدْتُهَا . فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا عَلَى إِبَاحَةِ الْقَسَمِ ، وَأَنَّ حُكْمَهُ ، حُكْمُ الْيَمِينِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى . وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ .
6415 6828 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : ( أُقْسِمُ ) وَ ( أَقْسَمْتُ بِهِ ) يَمِينٌ ، وَكَفَّارَةُ ذَلِكَ ، كَفَّارَةُ يَمِينٍ .
- وَقَدْ أَقْسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نِسَائِهِ . 6416 6829 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْفَلَّاسُ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ إِيلَاءُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُقْسِمُ بِاللهِ لَا أَقْرَبُكُنَّ شَهْرًا .
6407 6820 - فَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ : فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَسَمَ يَمِينٌ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْيَمِينِ . وَإِذَا كَانَتْ يَمِينًا ، كَانَتْ مُبَاحَةً ، فِيمَا سَائِرُ الْأَيْمَانِ فِيهِ مُبَاحَةٌ ، وَمَكْرُوهَةً فِيمَا سَائِرُ الْأَيْمَانِ فِيهِ مَكْرُوهَةٌ . وَلَا حُجَّةَ عِنْدَنَا ، عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ ، فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، الَّذِي ذَكَرْنَا ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي كَرِهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَسَمِ ، لِأَبِي بَكْرٍ مِنْ أَجْلِهِ ، هُوَ أَنَّ التَّعْبِيرَ الَّذِي صَوَّبَهُ فِي بَعْضِهِ ، وَخَطَّأَهُ فِي بَعْضِهِ ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ مِنْ جِهَةِ الْوَحْيِ ، وَلَكِنْ مِنْ جِهَةِ مَا يُعَبِّرُ لَهُ الرُّؤْيَا ، كَمَا نَهَى أَنْ تُوطَأَ الْحَوَامِلُ ، عَلَى الْإِشْفَاقِ مِنْهُ أَنْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِأَوْلَادِهِمْ . فَلَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ بِأَوْلَادِهِمْ ، أَطْلَقَ مَا كَانَ حَظَرَ مِنْ ذَلِكَ
6437 6851 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُطَارِدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، مِثْلَهُ .
6438 6852 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي الْبَرَاءُ بْنُ زَيْدٍ ، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ حَدَّثَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ مِنْ قِرْبَةٍ .
6439 6853 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ بْنُ بِنْتِ أَنَسٍ ، وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : حَدَّثَتْنِي أُمِّي أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا ، وَفِي بَيْتِهَا قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ ، فَشَرِبَ مِنَ الْقِرْبَةِ قَائِمًا .
6440 6854 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِبَ مِنْ قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ ، وَهُوَ قَائِمٌ . فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ إِبَاحَةُ الشُّرْبِ قَائِمًا ، وَأَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِنَا إِذَا رُوِيَ حَدِيثَانِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاحْتَمَلَا الِاتِّفَاقَ ، وَاحْتَمَلَا التَّضَادَّ ، أَنْ نَحْمِلَهُمَا عَلَى الِاتِّفَاقِ لَا عَلَى التَّضَادِّ ، وَكَانَ مَا رَوَيْنَا فِي هَذَا الْفَصْلِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِبَاحَةَ الشُّرْبِ قَائِمًا ، وَفِيمَا رَوَيْنَا عَنْهُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَهُ ، النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ . فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ النَّهْيُ لَمْ يُرَدْ بِهِ هَذِهِ الْإِبَاحَةُ وَلَكِنْ أُرِيدَ بِهِ مَعْنًى آخَرُ ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ .
6441 6855 - فَإِذَا فَهْدٌ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : ثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ : ثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ بَيَانٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : إِنَّمَا أَكْرَهُ الشُّرْبَ قَائِمًا ؛ لِأَنَّهُ دَاءٌ . فَأَخْبَرَ الشَّعْبِيُّ فِي هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ كَانَ النَّهْيُ ، وَأَنَّهُ لِمَا يُخَافُ مِنْهُ مِنَ الضَّرَرِ وَحُدُوثِ الدَّاءِ لَا غَيْرَ ذَلِكَ . فَأَرَادَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ النَّهْيِ الْإِشْفَاقَ عَلَى أُمَّتِهِ وَأَمْرَهُ إِيَّاهُمْ بِمَا فِيهِ صَلَاحُهُمْ ، فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ ، كَمَا قَدْ قَالَ لَهُمْ : أَمَّا أَنَا ، فَلَا آكُلُ مُتَّكِئًا .
6442 6856 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ ، ثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ ، ( ح ) . 6857 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَا : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ رُقَيَّةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا أَنَا فَلَا آكُلُ مُتَّكِئًا .
6443 6858 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ قَالَ : ثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ .
6444 6859 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
6445 6860 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : ثَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ . فَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ التَّحْرِيمِ مِنْهُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَأْكُلُوا كَذَلِكَ ، وَلَكِنْ لِمَعْنًى فِي الْأَكْلِ مُتَّكِئًا خَافَهُ عَلَيْهِمْ .
6446 6861 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، قَالَ : ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : ثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ : قَالَ الشَّعْبِيُّ : إِنَّمَا كَرِهَ الْأَكْلَ مُتَّكِئًا مَخَافَةَ أَنْ تَعْظُمَ بُطُونُهُمْ . فَأَخْبَرَ الشَّعْبِيُّ بِالْمَعْنَى الَّذِي كَرِهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَجْلِهِ الْأَكْلَ مُتَّكِئًا ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا هُوَ لِمَا يَحْدُثُ عَنْهُ مِنْ عِظَمِ الْبَطْنِ . فَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْهُ مِنَ النَّهْيِ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا ، إِنَّمَا هُوَ لِمَعْنًى يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ ، كَرِهَهُ مِنْ أَجْلِهِ ، لَا غَيْرَ ذَلِكَ . وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو .
6447 6862 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، ( ح ) . 6863 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ قَالَا : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ مُتَّكِئًا قَطُّ . فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اجْتَنَبَ ذَلِكَ ، لِمَا قَالَ الشَّعْبِيُّ ، وَقَدْ يَجُوزُ فِي ذَلِكَ مَعْنًى آخَرُ .
6448 6864 - فَإِنَّهُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : ثَنَا أَبِي قَالَ : ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْأَعْوَرِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ مُتَّكِئًا ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ : انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْعَبْدِ ، كَيْفَ يَأْكُلُ مُتَّكِئًا ، قَالَ : فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ قَالَ : لَا آكُلُ مُتَّكِئًا ؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ الْمُلُوكِ الْجَبَابِرَةِ ، وَفِعْلُ الْأَعَاجِمِ ، فَكَرِهَ ذَلِكَ ، وَرَغَّبَ فِي فِعْلِ الْعَرَبِ ، كَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ .
6449 6865 - فَإِنَّهُ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ قَالَ : ثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، قَالَ : أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : اخْشَوْشِنُوا ، وَاخْشَوْشِبُوا ، وَاخْلَوْلِقُوا ، وَتَمَعْدَدُوا كَأَنَّكُمْ مُعَدٌّ ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ ، وَزِيَّ الْعَجَمِ . أَفَلَا تَرَى أَنَّهُ نَهَاهُمْ عَنْ زِيِّ الْعَجَمِ ، وَأَمَرَهُمْ بِالتَّمَعْدُدِ ، وَهُوَ الْعَيْشُ الْخَشِنُ ، الَّذِي تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ ، فَكَذَلِكَ الْأَكْلُ مُتَّكِئًا نُهُوا عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ الْعَجَمِ . وَأَمَّا الشُّرْبُ قَاعِدًا فَأُمِرُوا بِهِ ، خَوْفًا مِمَّا يُحْدِثُ عَلَيْهِمْ فِي صُدُورِهِمْ ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مِنْ زِيِّ الْعَجَمِ .
6450 6866 - وَقَدْ رُوِيَ فِي إِبَاحَةِ الشُّرْبِ قَائِمًا ، عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ بِشْرِ بْنِ غَالِبٍ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ دَارَهُ ، فَقَامَ إِلَى بُخَيْتَةٍ لَهُ ، فَسَّحَ ضَرْعَهَا ، حَتَّى إِذَا دَرَّتْ ، دَعَا بِإِنَاءِ ، فَحَلَبَ ثُمَّ شَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ ، ثُمَّ قَالَ : يَا بِشْرُ ، إِنِّي إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ لِتَعْلَمَ أَنَّا نَشْرَبُ وَنَحْنُ قِيَامٌ .
6436 6850 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَا : ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الْبَزْرِيِّ ، وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ عُطَارِدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كُنَّا نَشْرَبُ وَنَحْنُ قِيَامٌ ، وَنَأْكُلُ وَنَحْنُ نَسْعَى ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
6452 6868 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَارِقِيِّ قَالَ : نَاوَلْتُ ابْنَ عُمَرَ إِدَاوَةً ، فَشَرِبَ مِنْهَا قَائِمًا مِنْ فِيهَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ .
6453 6869 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ .
6454 6870 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . فَلَمْ يَكُنْ هَذَا النَّهْيُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى تَحْرِيمِ ذَلِكَ عَلَى أُمَّتِهِ ، حَتَّى يَكُونَ مَنْ فَعَلَهُ مِنْهُمْ عَاصِيًا لَهُ ، وَلَكِنْ لِمَعْنًى قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ مَا هُوَ ؟ .
6455 6871 - فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ ؛ لِأَنَّهُ يُنْتِنُهُ ، فَهَذَا مَعْنَاهُ .
6456 6872 - وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ مَعْنًى آخَرُ ، وَهُوَ مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : كَانَ يَكْرَهُ الشُّرْبَ مِنْ ثُلْمَةِ الْقَدَحِ ، وَعُرْوَةِ الْكُوزِ ، وَقَالَ : هُمَا مَقْعَدَا الشَّيْطَانِ . فَلَمْ يَكُنْ هَذَا النَّهْيُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى طَرِيقِ التَّحْرِيمِ ، بَلْ كَانَ عَلَى طَرِيقِ الْإِشْفَاقِ مِنْهُ عَلَى أُمَّتِهِ وَالرَّأْفَةِ بِهِمْ ، وَالنَّظَرِ لَهُمْ . وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ : إِنَّمَا نَهَى عَنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَقْصِدُهُ الْهَوَامُّ ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ خَوْفَ أَذَاهَا . فَكَذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ ، مِنْ نَهْيِهِ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا ، لَيْسَ عَلَى التَّحْرِيمِ الَّذِي يَكُونُ فَاعِلُهُ عَاصِيًا ، وَلَكِنْ لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي ذَلِكَ . وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا تَقَدَّمَ ، مِنْ هَذَا الْبَابِ ، أَنَّهُ أَتَى بَيْتَ أُمِّ سُلَيْمٍ ، فَشَرِبَ مِنْ قِرْبَةٍ وَهُوَ قَائِمٌ مِنْ فِيهَا . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ نَهْيَهُ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى النَّهْيِ الَّذِي يَجِبُ عَلَى مُنْتَهِكِهِ أَنْ يَكُونَ عَاصِيًا . وَلَكِنَّهُ عَلَى النَّهْيِ مِنْ أَجْلِ الْخَوْفِ ، فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ ، ارْتَفَعَ النَّهْيُ ، فَهَذَا عِنْدَنَا مَعْنَى هَذِهِ الْآثَارِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا ، أَنَّهُ نَهَى عَنِ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ ، وَهُوَ : أَنْ يُكْسَرَ ، فَيُشْرَبَ مِنْ أَفْوَاهِهَا .
6457 6873 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : ثَنَا الشَّافِعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ .
6458 6874 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ : اخْتِنَاثُهَا ، أَنْ تُكْسَرَ فَيُشْرَبَ مِنْهَا . فَالْوَجْهُ الَّذِي نَهَى عَنْ ذَلِكَ هُوَ الْوَجْهُ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ نَهَى عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ . قَالَ: قَالَ:
6424 6837 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ( ح ) . 6838 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ قَالَا : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى كَرَاهَةِ الشُّرْبِ قَائِمًا ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَلَمْ يَرَوْا بِالشُّرْبِ قَائِمًا بَأْسًا .
6423 6836 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ ، قَالَ : ثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَعَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي عِيسَى الْأُسْوَارِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6422 6835 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ:
6421 6834 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ قَالَ : ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: ، قَالَ:
6420 6833 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ، قَالَ : ثَنَا هَمَّامٌ وَهِشَامٌ ، قَالَا : ثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6418 6831 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ ، عَنِ الْجَارُودِ بْنِ الْمُعَلَّى ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
13 - بَابُ الشُّرْبِ قَائِمًا 6417 6830 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ ، قَالَا : أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالْقَانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ ، عَنِ الْجَارُودِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا .
6425 6839 - وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ لِي ابْنُ أَبِي طَالِبٍ : إِيتِنِي بِوَضُوءٍ ، فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ قَامَ بِفَضْلِ وَضُوئِهِ ، فَشَرِبَ قَائِمًا ، فَعَجِبْتُ لِذَلِكَ فَقَالَ : أَتَعْجَبُ يَا بُنَيَّ ؟ إِنِّي رَأَيْتُ أَبَاكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ ذَلِكَ .
6434 6848 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ قَالَ : ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ الْمَدَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَتْنَا عُبَيْدَةُ بِنْتُ نَابِلٍ ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَشْرَبُ قَائِمًا .
6433 6847 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مِثْلَهُ .
6432 6846 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ : ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَاوَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَلْوًا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ، فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ .
6431 6845 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْرَبُ وَهُوَ قَائِمٌ .
6430 6844 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ:
6429 6843 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ زَاذَانَ عَنْ عَلِيٍّ ، مِثْلَهُ .
6428 6842 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ زَاذَانَ وَمَيْسَرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، أَنَّهُ شَرِبَ قَائِمًا فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ . فَقَالَ : إِنْ أَشْرَبْ قَائِمًا ، فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْرَبُ قَائِمًا ، وَإِنْ أَشْرَبْ جَالِسًا ، فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ ذَلِكَ .
6427 6841 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، قَالَ : ثَنَا مِسْعَرٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: قَالَ:
6451 6867 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ : ثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : رَأَيْتُ أَبِي يَشْرَبُ وَهُوَ قَائِمٌ .
6426 6840 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ ، قَالَ : رَأَيْتُ عَلِيًّا شَرِبَ فَضْلَ وَضُوئِهِ قَائِمًا . ثُمَّ قَالَ : إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ أَنْ يَشْرَبُوا قِيَامًا ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ مَا فَعَلْتُ .
6435 6849 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ : ثَنَا حَفْصٌ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كُنَّا نَشْرَبُ وَنَحْنُ قِيَامٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
6419 6832 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ ، عَنِ الْجَارُودِ . وَعَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6478 6896 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ الْأَيْلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : ثَنَا عُقَيْلٌ قَالَ : قِيلَ لِلْحَسَنِ : قَدْ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى ؟ فَقَالَ الْحَسَنُ : مَا أَخَذُوا ذَلِكَ إِلَّا عَنِ الْيَهُودِ . فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ مِنْ شَرِيعَةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، كَرَاهَةُ ذَلِكَ الْفِعْلِ ، فَكَانَتِ الْيَهُودُ عَلَى ذَلِكَ . فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاتِّبَاعِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى شَرِيعَةِ النَّبِيِّ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ ، حَتَّى يُحْدِثَ اللهُ لَهُ شَرِيعَةً تُنْسَخُ بِشَرِيعَتِهِ . ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، وَبِإِبَاحَةِ ذَلِكَ الْفِعْلِ ، لَمَّا أَبَاحَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ مَا قَدْ كَانَ حَظَرَهُ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ خِلَافُ ذَلِكَ أَيْضًا .
6479 6897 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ ، يَعْنِي : يَضَعُ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى وَقَالَ : إِنَّمَا كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ أَنْ يَفْعَلَهُ بَيْنَ يَدَيِ الْقَوْمِ ، مَخَافَةَ أَنْ يَنْكَشِفَ . وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ عِنْدِي أَشْبَهُ مِنْ هَذَا . أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ كَعْبٍ : إِنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِبَشَرٍ ، فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمَعْنَى الَّذِي رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ كَعْبٌ . وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ ، لِعِلْمِهِ بِنَهْيِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنِ اتِّبَاعِ مَنْ قَبْلَهُ ، ثُمَّ نَسَخَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فَلَمْ يَعْلَمْهُ كَعْبٌ ، فَكَانَ عَلَى الْأَمْرِ الْأَوَّلِ ، وَعَلِمَهُ غَيْرُهُ ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ ، وَتَرَكَ مَا تَقَدَّمَهُ .
6476 6894 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ مُضْطَجِعًا بِالْأَرَاكِ وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَهُوَ يَقُولُ : رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ .
6475 6893 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، يَفْعَلُ ذَلِكَ .
6474 6892 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ نَوْفَلٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ رَأَى أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ، فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَعَلَ ذَلِكَ .
6473 6891 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَعَلَ ذَلِكَ .
6472 6890 - حَدَّثَنِي ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ ، قَالَ : كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ، يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ مُتَرَبِّعًا ، وَإِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى .
6471 6889 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، وَيُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، كَانَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ .
6469 6886 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : ثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ:
6468 6885 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَيُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6467 6884 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ : قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، قَالَ : ثَنَا الزُّهْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6466 6883 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6465 6882 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَلْقِيًا فِي الْمَسْجِدِ ، وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى .
6464 6881 - وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا ، بِمَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ وَاصِلٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : كَانَ الْأَشْعَثُ ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، وَكَعْبٌ ، قُعُودًا ، فَرَفَعَ الْأَشْعَثُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَهُوَ قَاعِدٌ . فَقَالَ لَهُ كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ : ضُمَّهَا ، فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِبَشَرٍ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَلَمْ يَرَوْا بِذَلِكَ بَأْسًا ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ ، بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
6463 6880 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَثْنِيَ الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَرِهَ قَوْمٌ وَضْعَ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى ، لِهَذِهِ الْآثَارِ .
6462 6879 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ ، قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ خِدَاشٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6461 6877 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، ( ح ) . 6878 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، قَالَا : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6460 6876 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، وَزَادَ : وَهُوَ مُضْطَجِعٌ .
14 - بَابُ وَضْعِ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى 6459 6875 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى .
6477 6895 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَاعِدًا ، قَدْ وَضَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى . فَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ هَؤُلَاءِ الْجِلَّةِ ، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَذَا مِمَّا لَا يَصِلُ إِلَى تَبْيِينِهِ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ، فَنَسْتَعْمِلُ فِيهِ مَا اسْتَعْمَلْنَاهُ فِي غَيْرِهِ مِنْ أَبْوَابِ هَذَا الْكِتَابِ . وَلَكِنْ لِمَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَا وَصَفْنَا فِي الْفَصْلِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَرُوِيَ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِبَشَرٍ ، فَكَانَ مَعْنَى هَذَا عِنْدَنَا ، وَاللهُ أَعْلَمُ ، أَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِبَشَرٍ لِنَهْيِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أَنْ يُخَالِفَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثُمَّ قَدْ جَاءَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ إِبَاحَتِهَا ، بِاسْتِعْمَالِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا . فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ قَدْ نَسَخَ الْآخَرَ ، فَلَمَّا وَجَدْنَا أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ، وَهُمُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ ، عَلَى قُرْبِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعِلْمِهِمْ بِأَمْرِهِ ، قَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ بَعْدَهُ ، بِحَضْرَةِ أَصْحَابِهِ جَمِيعًا ، وَفِيهِمُ الَّذِي حَدَّثَ بِالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَرَاهَةِ ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْهُمْ ، ثُمَّ فَعَلَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ، فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ مُنْكِرٌ . ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ هَذَا هُوَ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ ، مِنْ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ الْمَرْفُوعَيْنِ ، وَبَطَلَ بِذَلِكَ مَا خَالَفَهُ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا وَبَيَّنَّا . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ فِي ذَلِكَ ، مَا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى .
6470 6887 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمَاجِشُونُ ، ( ح ) . 6888 - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . قَالُوا : فَهَذِهِ الْآثَارُ قَدْ جَاءَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِبَاحَةِ مَا مَنَعَتْ مِنْهُ الْآثَارُ الْأُوَلُ . وَأَمَّا مَا ذَكَرُوهُ ، مِمَّا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ قَوْلِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافُ ذَلِكَ .
15 - بَابُ الرَّجُلِ يَتَطَرَّقُ فِي الْمَسْجِدِ بِالسِّهَامِ 6480 6898 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَا : ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي مَسْجِدِنَا ، أَوْ فِي مَسَاجِدِنَا ، وَفِي يَدِهِ سِهَامٌ ، فَلْيُمْسِكْ بِنِصَالِهَا ، لَا يَعْقِرْ بِهَا أَحَدًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَخَطَّى الرَّجُلُ الْمَسْجِدَ ، وَهُوَ حَامِلٌ مَا أَرَادَ حَمْلَهُ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، وَقَالُوا : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ ، وَهُوَ حَامِلٌ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ دَخَلَ بِهِ يُرِيدُ بِدُخُولِهِ الصَّلَاةَ ، أَوْ أَنْ يَكُونَ إِذَا دَخَلَهُ ، يُرِيدُ بِهِ الصَّدَقَةَ ، فَأَمَّا أَنْ يَدْخُلَ بِهِ يُرِيدُ تَخَطِّيَ الْمَسْجِدِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ . وَقَالُوا : قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَرَادَ بِمَا ذَكَرْنَا ، فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى ، الْإِدْخَالَ لِلصَّدَقَةِ . فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ ، هَلْ نَجِدُ شَيْئًا مِنَ الْآثَارِ يَدُلُّ عَلَيْهِ . ؟
6482 6900 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نَحْوَهُ . فَبَيَّنَ جَابِرٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الَّذِينَ كَانُوا يَدْخُلُونَ بِهَا الْمَسْجِدَ إِنَّمَا كَانُوا يُرِيدُونَ بِهَا الصَّدَقَةَ فِيهِ لَا التَّخَطِّيَ . فَهَذَا هُوَ مَا أَبَاحَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِمَّا فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى .
6481 6899 - فَإِذَا يُونُسُ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ يَتَصَدَّقُ بِنَبْلٍ فِي الْمَسْجِدِ ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يَمُرَّ بِهَا إِلَّا وَهُوَ آخِذٌ بِنُصُولِهَا .
6487 6905 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّجَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَدِمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ الْمَدِينَةَ ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي ، فَأَتَاهُ فَقَرَعَ الْبَابَ ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُرْيَانًا ، وَاللهِ مَا رَأَيْتُهُ عُرْيَانًا قَبْلَهُ ، فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ . وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَا .
6484 6902 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو هِلَالٍ ، عَنْ حَنْظَلَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا فَكَرِهُوا الْمُعَانَقَةَ ، مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمُحَمَّدٌ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَلَمْ يَرَوْا بِهَا بَأْسًا ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ ، أَبُو يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ . وَكَانَ مِمَّا احْتَجُّوا بِهِ فِي ذَلِكَ ، مَا
16 - بَابُ الْمُعَانَقَةِ 6483 6901 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ حَنْظَلَةَ السَّدُوسِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُمْ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَيَنْحَنِي بَعْضُنَا لِبَعْضٍ إِذَا الْتَقَيْنَا ؟ . قَالَ : لَا ، قَالُوا : فَيُعَانِقُ بَعْضُنَا بَعْضًا ؟ قَالَ : لَا . قَالُوا : أَفَيُصَافِحُ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ ؟ قَالَ : تَصَافَحُوا .
6488 6906 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ غَالِبٍ التَّمَّارِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا إِذَا الْتَقَوْا ، تَصَافَحُوا ، وَإِذَا قَدِمُوا مِنْ سَفَرٍ ، تَعَانَقُوا .
6485 6903 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ ، تَلَقَّانِي ، فَاعْتَنَقَنِي .
6486 6904 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنِ الْأَجْلَحِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : وَافَقَ قُدُومُ جَعْفَرٍ فَتْحَ خَيْبَرَ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا أَدْرِي بِأَيِّ الشَّيْئَيْنِ أَنَا أَشَدُّ فَرَحًا ، بِفَتْحِ خَيْبَرَ ، أَوْ بِقُدُومِ جَعْفَرٍ " ثُمَّ تَلَقَّاهُ فَاعْتَنَقَهُ ، وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ .
6490 6909 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو غَالِبٍ ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ : قَدِمَ عَلَيْنَا سَلْمَانُ ، فَقَالَ : أَيْنَ أَخِي ؟ قُلْتُ : فِي الْمَسْجِدِ ، فَأَتَاهُ ، فَلَمَّا رَآهُ اعْتَنَقَهُ . فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَدْ كَانُوا يَتَعَانَقُونَ . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِبَاحَةِ الْمُعَانَقَةِ ، مُتَأَخِّرٌ عَمَّا رُوِيَ عَنْهُ مِنَ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ . فَبِذَلِكَ نَأْخُذُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ .
6489 6907 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، ( ح ) . 6908 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَا : ثَنَا شُعْبَةُ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: قَالَ: ، قَالَا:
6267 6674 - حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْحَرِيرِ فَقَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا فَقُلْتُ : عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : سَدِيدًا ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
6268 6675 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كُنَّا نَتَحَدَّثُ بِذَلِكَ .
6269 6676 - حَدَّثَنَا يُونُسُ وَبَحْرٌ ، قَالَ يُونُسُ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، وَقَالَ بَحْرٌ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، أَنَّ هِشَامَ بْنَ أَبِي رُقَيَّةَ اللَّخْمِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ : سَمِعْتُ مَسْلَمَةَ بْنَ مُخَلَّدٍ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ : أَمَا لَكُمْ فِي الْقُطْنِ ، فِي الْكَتَّانِ ، مَا يُغْنِيكُمْ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ ؟ وَهَذَا فِيكُمْ رَجُلٌ يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُمْ يَا عُقْبَةُ . فَقَامَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا حُرِمَهُ أَنْ يَلْبَسَهُ فِي الْآخِرَةِ .
6270 6677 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ السَّائِبِ ، أَنَّ الْوَلِيدَ أَبَا عَمَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو أُمَامَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ .
6271 6678 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ حَدَّثَهُ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا ، لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ ، وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا ، لَمْ يَشْرَبْهُ فِي الْآخِرَةِ ، وَمَنْ شَرِبَ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ ، لَمْ يَشْرَبْ بِهِمَا فِي الْآخِرَةِ . ثُمَّ قَالَ : لِبَاسُ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَشَرَابُ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَآنِيَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ . فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ ، النَّهْيُ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ . فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ نَسَخَتْ مَا فِيهِ الْإِبَاحَةُ لِلُبْسِهِ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مَا فِيهِ الْإِبَاحَةُ هُوَ النَّاسِخَ . فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ ؛ لِنَعْلَمَ النَّاسِخَ مِنْ ذَلِكَ مِنَ الْمَنْسُوخِ .
6272 6679 - فَإِذَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَدْ : حَدَّثَنَا ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَلَّافُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ سَوَاءٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ أُكَيْدِرَ دُومَةَ أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُبَّةً مِنْ سُنْدُسٍ ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْهَى عَنِ الْحَرِيرِ ، فَلَبِسَهَا ، فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْهَا . فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ ، أَحْسَنُ مِنْ هَذِهِ .
6273 6680 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ ، وَعَلَيْهِ فَرُّوجُ حَرِيرٍ ، فَصَلَّى فِيهِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ ، وَقَالَ : لَا يَنْبَغِي لِبَاسُ هَذِهِ لِلْمُتَّقِينَ .
6274 6681 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، وَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ: قَالَ:
6275 6682 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : ثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ : أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُّوجُ حَرِيرٍ ، فَلَبِسَهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . فَدَلَّتْ هَذِهِ الْآثَارُ أَنَّ لُبْسَ الْحَرِيرِ كَانَ مُبَاحًا ، وَأَنَّ النَّهْيَ عَنْ لُبْسِهِ ، كَانَ بَعْدَ إِبَاحَتِهِ ، فَعَلِمْنَا أَنَّ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ لُبْسِهِ ، هُوَ النَّاسِخُ لِمَا جَاءَ فِي إِبَاحَةِ لُبْسِهِ . وَهَذَا أَيْضًا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ .
6276 6683 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ ، مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ عَمَّهُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، دَخَلَ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَلَى عُمَرَ ، وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ مِنْ حَرِيرٍ ، وَقُلْبَانِ مِنْ ذَهَبٍ ، فَشَقَّ الْقَمِيصَ ، وَفَكَّ الْقُلْبَيْنِ وَقَالَ : اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ .
6277 6684 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، قَالَ : ثَنَا مِسْعَرٌ ، عَنْ وَبَرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ : أَتَيْنَا عُمَرَ ، وَعَلَيْنَا مِنْ ثِيَابِ أَهْلِ فَارِسَ ، أَوْ قَالَ : كِسْرَى فَقَالَ : بَرَّحَ اللهُ هَذِهِ الْوُجُوهَ ، فَرَجَعْنَا فَأَلْقَيْنَاهَا ، وَلَبِسْنَا ثِيَابَ الْعَرَبِ ، فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ فَقَالَ : أَنْتُمْ خَيْرٌ مِنْ قَوْمٍ أَتَوْنِي ، وَعَلَيْهِمْ ثِيَابُ قَوْمٍ ، لَوْ رَضِيَهَا اللهُ لَهُمْ ، لَمْ يُلْبِسْهُمْ إِيَّاهَا ، لَا يَصْلُحُ أَوْ لَا يَحِلُّ إِلَّا أُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا ، يَعْنِي : الْحَرِيرَ .
6278 6685 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ قَالَ : رَأَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى رَجُلٍ جُبَّةً فِي صَدْرِهِ لَيِّنَةً مِنْ دِيبَاجٍ . فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : مَا هَذَا الشَّيْءُ الَّذِي تَحْتَ لِحْيَتِكَ ؟ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : إِنَّمَا يَعْنِي الدِّيبَاجَ .
6279 6686 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ قَالَ : اسْتَأْذَنَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَلَى ابْنِ عَامِرٍ ، وَتَحْتَهُ مَرَافِقُ مِنْ حَرِيرٍ ، فَأَمَرَ بِهَا فَرُفِعَتْ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ سَعْدٌ ، وَعَلَيْهِ مِطْرَفٌ ، شَطْرُهُ حَرِيرٌ . فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَامِرٍ : يَا أَبَا إِسْحَاقَ ، اسْتَأْذَنْتَ عَلَيَّ وَتَحْتِي مَرَافِقُ مِنْ حَرِيرٍ ، فَأَمَرْتُ بِهَا فَرُفِعَتْ . فَقَالَ : نِعْمَ الرَّجُلُ أَنْتَ ، يَا ابْنَ عَامِرٍ ، إِنْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا ؛ لَأَنْ أَضْطَجِعَ عَلَى جَمْرِ الْغَضَاءِ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَضْطَجِعَ عَلَى مَرَافِقِ حَرِيرٍ . قَالَ : فَهَذَا عَلَيْكَ مِطْرَفٌ ، شَطْرُهُ خَزٌّ ، وَشَطْرُهُ حَرِيرٌ ، قَالَ : إِنَّمَا يَلِي جِلْدِي مِنْهُ الْخَزُّ .
6280 6687 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ : أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي تَقُولُ فِي هَذَا الْحَرِيرِ ، أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟ . قَالَ : مَا وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِ اللهِ ، وَلَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنِّي رَأَيْتُ أَهْلَ الْإِسْلَامِ يَكْرَهُونَهُ .
6281 6688 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : ثَنَا الْخَصِيبُ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْنٍ ، قَالَ : لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عُمَرَ بِالْبَطْحَاءِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : إِنَّ ثِيَابَنَا هَذِهِ ، يُخَالِطُهَا الْحَرِيرُ . قَالَ : دَعُوهُ ، قَلِيلَهُ وَكَثِيرَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ ذَاهِبُونَ إِلَى أَنَّ مَا حَرُمَ مِنْ ذَلِكَ ، فَقَدْ دَخَلَ فِيهِ النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ جَمِيعًا ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا ، لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ ، وَلَمْ يَخُصَّ فِي ذَلِكَ الرِّجَالَ دُونَ النِّسَاءِ . قَالُوا : قَدْ رَأَيْنَا آنِيَةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، حُرِّمَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ؛ لِأَنَّهَا آنِيَاتُ الْكُفَّارِ ، فَاسْتَوَى فِي ذَلِكَ النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ . فَكَذَلِكَ الْحَرِيرُ ، لَمَّا حَرُمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ؛ لِأَنَّهُ لِبَاسُ الْكُفَّارِ ، اسْتَوَى فِيهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ جَمِيعًا . فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ ، أَنَّهُ قَدْ نُهِيَ عَنْ لُبْسِ الثِّيَابِ الْمُصَبَّغَاتِ ، وَقِيلَ : إِنَّهَا لِبَاسُ الْكُفَّارِ . وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ ، مَا .
6282 6689 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ ، قَالَ : هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ ، فَلَا تَلْبَسْهَا .
6283 6690 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْخَزَّازُ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الثِّيَابَ الْمُصَبَّغَةَ ، ثِيَابُ الْكُفَّارِ . فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ ، هَلْ حَرُمَ لُبْسُهَا لِهَذِهِ الْعِلَّةِ ، عَلَى النِّسَاءِ أَمْ لَا ؟ قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ:
6284 6691 - فَإِذَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَدْ : حَدَّثَنَا ، قَالَ : ثَنَا الْخَصِيبُ ، قَالَ : ثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ ، عَنْ زِيَادٍ النُّمَيْرِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ مُعَصْفَرٌ فَقَالَ لَهُ : لَوْ أَنَّ ثَوْبَكَ هَذَا كَانَ فِي تَنُّورٍ ، لَكَانَ خَيْرًا لَكَ ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ فَجَعَلَهُ تَحْتَ الْقِدْرِ ، أَوْ فِي التَّنُّورِ ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا فَعَلَ ثَوْبُكَ ؟ قَالَ : صَنَعْتُ بِهِ مَا أَمَرْتَنِي . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا بِهَذَا أَمَرْتُكَ ، أَوَلَا أَلْقَيْتَهُ عَلَى بَعْضِ نِسَائِكَ ؟ فَكَانَ ذَلِكَ التَّحْرِيمُ عَلَى الرِّجَالِ ، دُونَ النِّسَاءِ . وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا .
6285 6692 - حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ ، عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : ثَنَا بُنْدَارٌ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ، فَرَأَيْتُ عَلَيْهَا ثِيَابًا مُصَبَّغَةً .
6286 6693 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ : كَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ، وَعَائِشَةُ ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ ، يَلْبَسْنَ الْمُعَصْفَرَاتِ .
6287 6694 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ لِأَهْلِهِ : لَا تَلْبَسُوا ثِيَابَ الطِّيبِ ، وَتَلْبَسُوا الثِّيَابَ الْمُعَصْفَرَةَ مِنْ غَيْرِ الطِّيبِ .
6288 6695 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهَا كَانَتْ تَلْبَسُ الثِّيَابَ الْمُعَصْفَرَاتِ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ ، لَيْسَ فِيهِنَّ زَعْفَرَانٌ .
6289 6696 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ أَنَّهَا قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ أَسْمَاءَ لَبِسَتْ إِلَّا الْمُعَصْفَرَ ، حَتَّى لَقِيَتِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ، وَإِنْ كَانَتْ لَتَلْبَسُ الثَّوْبَ يَقُومُ قِيَامًا مِنَ الْعُصْفُرِ . فَمَا يُنْكِرُونَ أَنْ يَكُونَ الْحَرِيرُ كَذَلِكَ ، فَيَكُونُ لُبْسُهُ مَكْرُوهًا لِلرِّجَالِ ، غَيْرَ مَكْرُوهٍ لِلنِّسَاءِ . فَإِنْ قَالُوا لَنَا : فَلِمَ لَا تُشَبِّهُونَ حُكْمَ لِبَاسِ الْحَرِيرِ فِي هَذَا الْبَابِ ، بِحُكْمِ اسْتِعْمَالِ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ؟ قِيلَ لَهُمْ : لِأَنَّ الثِّيَابَ الْمُصَبَّغَةَ هِيَ مِنَ اللِّبَاسِ ، وَكَذَلِكَ ثِيَابُ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ ، وَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ هُمَا مِنَ الْأَوَانِي ، وَاللِّبَاسُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ أَشْبَهُ مِنْهُ بِالْآنِيَةِ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى . وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا .
6290 6697 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، قَالَ : ثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الصَّعْبَةِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ هَمْدَانَ يُقَالُ لَهُ : أَفْلَحُ ، عَنِ ابْنِ زُرَيْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ : إِنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ حَرِيرًا فِي يَمِينِهِ ، وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي يَسَارِهِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي .
6291 6698 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي الصَّعْبَةِ ، عَنْ أَبِي أَفْلَحَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زُرَيْرٍ الْغَافِقِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
6292 6699 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي الصَّعْبَةِ الْقُرَشِيِّ ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زُرَيْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي إِحْدَى يَدَيْهِ ذَهَبٌ ، وَفِي الْأُخْرَى حَرِيرٌ ، فَقَالَ : هَذَانِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي وَحِلٌّ لِإِنَاثِهَا .
6293 6700 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي الصَّعْبَةِ الْقُرَشِيَّ حَدَّثَهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ: أَنَّ، قَالَ:
6266 6673 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ .
6295 6702 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْقِذٍ ، وَصَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَا : ثَنَا الْمُقْرِئُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَا:
6296 6703 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَأَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالُوا : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ أَرْقَمَ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي أُنَيْسَةُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، عَنْ أَبِيهَا زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، وَزَادَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : إِنَّكَ لَتَقُولُ هَذَا ، وَهَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَنْهَى عَنْهُ ، قَالَتْ : وَكَانَ فِي يَدِي قُلْبَانِ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ : ضَعِيهِمَا ، وَرَكِبَ حُمَيِّرًا لَهُ ، فَانْطَلَقَ ثُمَّ رَجَعَ ، فَقَالَ : أَعِيدِيهِمَا فَقَدْ سَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ .
6297 6704 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ ثَوْبَانَ ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي رُقَيَّةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ مَسْلَمَةَ بْنَ مُخَلَّدٍ يَقُولُ لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ : قُمْ ، فَحَدِّثِ النَّاسَ بِمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَعْنِي : فَقَامَ عُقْبَةُ فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْتَهُ مِنْ جَهَنَّمَ . وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْحَرِيرُ وَالذَّهَبُ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي ، حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ .
6298 6705 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ الْأَنْمَاطِيُّ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : الْحَرِيرُ وَالذَّهَبُ حَلَالٌ لِإِنَاثِ أُمَّتِي ، حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِهَا .
6299 6706 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . فَبَيَّنَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ ، مَنْ قَصَدَ إِلَيْهِ بِالنَّهْيِ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ ، وَأَنَّهُمُ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ . فَقَالَ الْآخَرُونَ : فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمَا جَعَلَا قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا ، لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ ، عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ . وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ ، مَا
6300 6707 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ قَالَ : سَأَلَتِ امْرَأَةٌ ابْنَ عُمَرَ قَالَتْ : أَتَحَلَّى بِالذَّهَبِ ؟ . قَالَ : نَعَمْ ، قَالَتْ : فَمَا تَقُولُ لِي فِي الْحَرِيرِ ؟ قَالَ : يُكْرَهُ ذَلِكَ ، قَالَتْ : مَا يُكْرَهُ ؟ أَخْبِرْنِي ، أَحَلَالٌ هُوَ ، أَمْ حَرَامٌ ؟ قَالَ : كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا ، لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ .
6301 6708 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْهُ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ ، فَكَرِهَهُ . فَقَالَتْ : وَلِمَ ؟ فَقَالَ لَهَا : أَمَا إِذْ أَبَيْتِ فَسَأُخْبِرُكِ ، كُنَّا نَقُولُ : مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا ، لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ .
6302 6709 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو ذِبْيَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ يَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، لَا تُلْبِسُوا نِسَاءَكُمُ الْحَرِيرَ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا ، لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ . قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ : وَأَنَا أَقُولُ : مَنْ لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ ، لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ ؛ لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ : وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ .
6303 6710 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْأَزْرَقُ بْنُ قَيْسٍ الْحَارِثِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ ، وَهُوَ يَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلَا تُلْبِسُوهُ نِسَاءَكُمْ وَلَا أَبْنَاءَكُمْ ، فَإِنَّهُ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا ، لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ . وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا .
6304 6711 - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، أَنَّ أَبَا عُشَّانَةَ الْمَعَافِرِيَّ حَدَّثَهُ ، أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْنَعُ أَهْلَهُ الْحِلْيَةَ وَالْحَرِيرَ ، وَيَقُولُ : إِنْ كُنْتُنَّ تُحْبِبْنَ حِلْيَةَ الْجَنَّةِ وَحَرِيرَهَا ، فَلَا تَلْبَسْنَهَا فِي الدُّنْيَا . قِيلَ لَهُمْ : أَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا ، لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ ، فَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِهِ الرِّجَالَ خَاصَّةً ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ . وَمَا ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَأَبِي مُوسَى ، يُخْبِرُونَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الرِّجَالَ ، دُونَ النِّسَاءِ ، فَهُوَ أَوْلَى . وَهَذَا الْمَعْنَى أَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ ، حَتَّى لَا يُضَادَّ مَا ذَكَرْنَا قَبْلَهُ . وَلَئِنْ كَانَ مَا ذَكَرُوهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ فِي ذَلِكَ حُجَّةً ، فَإِنَّ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْ عَلِيٍّ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ ، أَحْرَى بِأَنْ يَكُونَ حُجَّةً . وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافُ ذَلِكَ .
6305 6712 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ وَابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَا : ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ : ثَنَا أَبِي ، قَالَ : سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : رَأَى عُمَرُ عُطَارِدَ التَّمِيمِيَّ يُقِيمُ فِي السُّوقِ حُلَّةً سِيَرَاءَ . فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَوِ اشْتَرَيْتَهَا لِوَفْدِ الْعَرَبِ ، إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ . فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحُلَلٍ سِيَرَاءَ ، فَبَعَثَ إِلَى عُمَرَ بِحُلَّةٍ ، وَإِلَى أُسَامَةَ بِحُلَّةٍ ، وَأَعْطَى عَلِيًّا حُلَّةً ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَشُقَّهَا خُمُرًا بَيْنَ نِسَائِهِ . قَالَ : وَرَاحَ أُسَامَةُ بِحُلَّتِهِ ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظَرًا عَرَفَ أَنَّهُ كَرِهَ مَا صَنَعَ ، فَقَالَ : إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا ، إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتَشُقَّهَا خُمُرًا بَيْنَ نِسَائِكَ .
6306 6713 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : أَبْصَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلَّةً سِيَرَاءَ عَلَى عُطَارِدَ ، فَكَرِهَهَا لَهُ ، وَنَهَاهُ عَنْهَا ، ثُمَّ إِنَّهُ كَسَا عُمَرَ مِثْلَهَا . فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ ، وَتَكْسُونِي هَذِهِ ؟ فَقَالَ : لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا ، إِنَّمَا أَعْطَيْتُكَهَا ، لِتُلْبِسَهَا النِّسَاءَ . فَأَخْبَرَ ابْنُ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ قَوْلَهُ : إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا ، مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ ، إِنَّمَا قَصَدَ بِهِ الرِّجَالَ دُونَ النِّسَاءِ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
6307 6714 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ ، أَنَّ أُكَيْدِرَ دُومَةَ ، أَهْدَى لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَ حَرِيرٍ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَقَالَ : اشْقُقْهُ خُمُرًا بَيْنَ النِّسَاءِ . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي ذَلِكَ ، مَا .
6308 6715 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ وَابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَا : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ الْحَنَفِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ : أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلَّةٌ سِيَرَاءُ مِنْ حَرِيرٍ ، فَبَعَثَ بِهَا إِلَيَّ فَلَبِسْتُهَا ، فَرَأَيْتُ الْكَرَاهَةَ فِي وَجْهِهِ ، فَأَطَرْتُهَا خُمُرًا بَيْنَ نِسَائِي .
6309 6716 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو عَوْنٍ ، مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ: يَقُولُ:
6310 6717 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ .
6311 6718 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : ثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ حَدَّثَهُ : أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ : أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ : كَسَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلَّةً سِيَرَاءَ فَرُحْتُ فِيهَا . فَقَالَ لِي : يَا عَلِيُّ ، إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا . فَرَجَعْتُ إِلَى فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَأَعْطَيْتُهَا طَرَفَهَا ، كَأَنَّهَا تُطْوَى مَعِي فَشَقَقْتُهَا ، فَقَالَتْ : تَرِبَتْ يَدَاكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ ، مَاذَا جِئْتَ بِهِ ؟ قُلْتُ : نَهَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَلْبَسَهَا ، فَالْبَسِيهَا ، وَاكْسِي نِسَاءَكِ .
6312 6719 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ ، عَنْ جَعْدَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : أَهْدَى أَمِيرُ أَذْرَبِيجَانَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلَّةً مُسَيَّرَةً بِحَرِيرٍ ، إِمَّا سَدَاهَا ، وَإِمَّا لُحْمَتُهَا ، فَبَعَثَ بِهَا إِلَيَّ فَأَتَيْتُهُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلْبَسُهَا ؟ قَالَ : لَا ، أَكْرَهُ لَكَ مَا أَكْرَهُ لِنَفْسِي ، وَلَكِنِ اجْعَلْهَا خُمُرًا بَيْنَ الْفَوَاطِمِ . قَالَ : فَقَطَّعْتُ مِنْهَا أَرْبَعَ خُمُرٍ ، خِمَارًا لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ أُمِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَخِمَارًا لِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَخِمَارًا لِفَاطِمَةَ بِنْتِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَخِمَارًا لِفَاطِمَةَ أُخْرَى قَدْ نَسِيتُهَا .
6313 6720 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ ، عَنْ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُهْدِيَتْ لَهُ حُلَّةٌ لُحْمَتُهَا أَوْ سَدَاهَا ، إِبْرَيْسَمُ . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلْبَسُهَا ؟ قَالَ : لَا ، أَكْرَهُ لَكَ مَا أَكْرَهُ لِنَفْسِي ، وَلَكِنِ اقْطَعْهَا خُمُرًا ، لِفُلَانَةَ ، وَفُلَانَةَ ، وَفُلَانَةَ ، وَذَكَرَ فِيهِنَّ فَاطِمَةَ قَالَ : فَشَقَقْتُهَا أَرْبَعَ خُمُرٍ .
6314 6721 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ : أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحُلَّةِ حَرِيرٍ ، فَبَعَثَ بِهَا إِلَيَّ فَلَبِسْتُهَا ، فَرَأَيْتُ الْكَرَاهَةَ فِي وَجْهِهِ ، فَأَطَرْتُهَا خُمُرًا بَيْنَ النِّسَاءِ . وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، مَا .
6315 6722 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ : ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ رَأَى عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ ، بِنْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُرْدَ حَرِيرٍ سِيَرَاءَ .
6316 6723 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، مِثْلَهُ . قَالَ: ، قَالَ:
6317 6724 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى بْنُ يُوسُفَ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَمَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ مِثْلَهُ . قَالَ: ، قَالَ:
6318 6725 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا الْخَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، قَالَ : ثَنَا بَقِيَّةُ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، مِثْلَهُ . قَالَ : قَالَ : وَالسِّيَرَاءُ الْمُضَلَّعُ بِالْقَزِّ . قَالَ: قَالَ:
6319 6726 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : رَأَيْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُرْدًا سِيَرَاءَ مِنْ حَرِيرٍ . فَقَدْ ثَبَتَ بِهَذِهِ الْآثَارِ ، مِمَّا قَدَّمْنَا فِي ذَلِكَ مِنَ النَّظَرِ ، إِبَاحَةُ لُبْسِ الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ . وَقَدْ . :
6320 6727 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : ثَنَا مِسْعَرٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ، نَزَعَ الْحَرِيرَ عَنِ الْغُلَامِ ، وَتَرَكَهُ عَلَى الْجَوَارِي . قَالَ مِسْعَرٌ : وَسَأَلْتُ عَنْهُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ .
6249 6655 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : قَالَ لِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ : مَا الْإِسْتَبْرَقُ ؟ . قُلْتُ : مَا غَلُظَ مِنَ الدِّيبَاجِ ، وَخَشُنَ مِنْهُ . فَقَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ : رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى رَجُلٍ حُلَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ، فَأَتَى بِهَا فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، اشْتَرِ هَذِهِ ، فَالْبَسْهَا لِوَفْدِ النَّاسِ ، إِذَا قَدِمَ عَلَيْكَ . فَقَالَ : إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ ، مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ ، قَالَ : فَمَضَى لِذَلِكَ مَا مَضَى . ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِحُلَّةٍ فَأَتَاهُ بِهَا فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، بَعَثْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ ، وَقَدْ قُلْتَ فِي مِثْلِ هَذَا مَا قُلْتَ ؟ . فَقَالَ : إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ بِهَا لِتُصِيبَ بِهَا مَالًا . وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ الْعَلَمَ فِي الثَّوْبِ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ .
6265 6672 - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ دَاوُدَ السَّرَّاجِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا ، لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ ، وَلَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ يَلْبَسُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ ، وَلَا يَلْبَسُهُ هُوَ .
6264 6671 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ : قَالَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا ، لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ .
6263 6669 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، ( ح ) . 6670 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، وَوَهْبٌ قَالَا : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : نَهَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ ، وَالشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ .
6262 6668 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا عَيَّاشٌ الرَّقَّامُ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ مَطَرٍ عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا أَلْبَسُ الْقَمِيصَ الْمُكَفَّفَ بِالْحَرِيرِ ، وَأَوْمَى الْحَسَنُ إِلَى جَيْبِ قَمِيصِهِ .
6261 6667 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ ، عَنْ حَفْصٍ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6260 6666 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي لَيْثٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ .
6259 6665 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ .
6258 6664 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الضَّرِيرُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عَوْفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: قَالَ: اسْتَسْقَى
6257 6663 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا مَسْعُودُ بْنُ سَعْدٍ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، مِثْلَهُ . قَالَ: ، قَالَ:
6256 6662 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، مِثْلَهُ . قَالَ: ، قَالَ:
6255 6661 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : اسْتَسْقَى حُذَيْفَةُ بِالْمَدَائِنِ ، فَأَتَاهُ دِهْقَانٌ بِإِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ ، فَرَمَى بِهِ ثُمَّ قَالَ : إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُهُ عَنْهُ فَأَبَى أَنْ يَنْتَهِيَ ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَقَالَ : دَعُوهُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا ، وَهِيَ لَكُمْ فِي الْآخِرَةِ .
6254 6660 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، قَالَ : ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : ثَنَا حُمْرَانُ ، قَالَ : حَجَّ مُعَاوِيَةُ ، فَدَعَا نَفَرًا مِنَ الْأَنْصَارِ فِي الْكَعْبَةِ فَقَالَ : أَنْشُدُكُمُ اللهَ ، أَلَمْ تَسْمَعُوا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثِيَابِ الْحَرِيرِ ؟ فَقَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ ، قَالَ : وَأَنَا أَشْهَدُ .
6253 6659 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ ، مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ .
6252 6658 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا هَمَّامٌ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: ،
6248 6654 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، وَعَمْرٌو ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، وَذَكَرَ أَنَّ الرَّجُلَ عُطَارِدٌ ، أَوْ لَبِيدٌ .
6251 6657 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : ثَنَا الْخَصِيبُ ، قَالَ : ثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي شَيْخٍ الْهُنَائِيِّ قَالَ : كُنْتُ فِي مَلَأٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ : أَنْشُدُكُمُ اللهَ ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ ؟ قَالَ : قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ ، قَالَ : وَأَنَا أَشْهَدُ .
6294 6701 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
5 - بَابُ لُبْسِ الْحَرِيرِ 6239 6645 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَتْ عَلَيْهِ أَقْبِيَةٌ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبِي مَخْرَمَةَ ، فَقَالَ : يَا بُنَيَّ ، إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَتْ عَلَيْهِ أَقْبِيَةٌ فَهُوَ يَقْسِمُهَا ، فَاذْهَبْ بِنَا إِلَيْهِ . قَالَ : فَذَهَبْنَا ، فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنْزِلِهِ ، فَقَالَ لِي أَبِي : يَا بُنَيَّ ، ادْعُ لِيَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ الْمِسْوَرُ : فَأَعْظَمْتُ ذَلِكَ ، وَقُلْتُ : أَدْعُو لَكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ . فَقَالَ : يَا بُنَيَّ ، إِنَّهُ لَيْسَ بِجَبَّارٍ . فَدَعَوْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْ دِيبَاجٍ مُزَرٌّ بِذَهَبٍ ، فَقَالَ : يَا مَخْرَمَةُ ، هَذَا خَبَّأْتُهُ لَكَ ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا ، فَقَالُوا : لَا بَأْسَ بِلُبْسِ الْحَرِيرِ ، لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَكَرِهُوا لُبْسَ الْحَرِيرِ لِلرِّجَالِ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِالْآثَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ الْمَرْوِيَّةِ ، فِي النَّهْيِ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَمِنْهَا ، مَا .
6240 6646 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خَطَبَ بِالْجَابِيَةِ ، فَقَالَ : نَهَى نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ إِلَّا مَوْضِعَ أُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ .
6250 6656 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي قَالَ : سَمِعْتُ الصَّقْعَبَ بْنَ زُهَيْرٍ ، يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْرَابِيٌّ ، عَلَيْهِ جُبَّةٌ مَكْفُوفَةٌ بِحَرِيرٍ ، أَوْ قَالَ : مُزَرَّرَةٌ بِدِيبَاجٍ ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُغْضَبًا وَأَخَذَ بِمَجَامِعِ جُبَّتِهِ فَجَذَبَهَا بِهِ ، ثُمَّ قَالَ : لَا أَرَى عَلَيْكَ ثِيَابَ مَنْ لَا يَعْقِلُ ، وَهُوَ حَدِيثٌ طَوِيلٌ ، فَاخْتَصَرْنَا مِنْهُ هَذَا الْمَعْنَى .
6241 6647 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا مُعَاذٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ : نَهَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ ، إِلَّا مَوْضِعَ أُصْبُعَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثٍ ، أَوْ أَرْبَعٍ .
6242 6648 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : ثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : إِيَّاكُمْ وَالْحَرِيرَ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْهُ وَقَالَ : لَا تَلْبَسُوا مِنْهُ إِلَّا مَا كَانَ هَكَذَا ، وَأَشَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُصْبُعَيْهِ .
6243 6649 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ: ، قَالَ:
6247 6653 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ ، عُطَارِدًا ، وَلَا لَبِيدًا .
6244 6650 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، قَالَ : أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ ، وَأَنَا بِأَذْرَبِيجَانَ ، مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَانَا عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ إِلَّا هَكَذَا ، قَالَ : فَأَعْلَمَنَا أَنَّهَا الْأَعْلَامُ .
6245 6651 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْوَضِيءِ قَالَ : رَأَيْتُ عَلِيًّا ، وَرَأَى عَلَى رَجُلٍ بُرْدًا يَتَلَأْلَأُ فَقَالَ : فِيهِ حَرِيرٌ ؟ ، فَقَالَ : نَعَمْ ؛ فَأَخَذَهُ ، فَجَمَعَ صَنِفَتَيْهِ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ فَشَقَّهُ فَقَالَ : أَمَا إِنِّي لَمْ أَحْسُدْكَ عَلَيْهِ ، وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَهَى عَنِ الْحَرِيرِ .
6246 6652 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا عَارِمٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي مَرَرْتُ بِعُطَارِدٍ ، أَوْ بِلَبِيدٍ ، وَهُوَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ حُلَّةَ حَرِيرٍ ، فَلَوِ اشْتَرَيْتَهَا لِلْجُمُعَةِ وَلِلْوُفُودِ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا ، مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ .
6507 6926 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أُمِّهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَكَانَتْ فِي حِجْرِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سَفَرٍ ، وَعِنْدِي نَمَطٌ لِي فِيهِ صُورَةٌ ، فَوَضَعْتُهُ عَلَى سَهْوَتِي فَاجْتَبَذَهُ وَقَالَ : لَا تَسْتُرِي الْجِدَارَ . قَالَتْ : فَصَنَعْتُهُ وِسَادَتَيْنِ ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَرْتَفِقُ عَلَيْهِمَا .
6508 6927 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ، عَنْ بُكَيْرٍ الْأَشَجِّ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَطَاءٍ مَوْلَى بَنِي الْأَزْهَرِ ، أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، يَذْكُرُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْتَفِقُ عَلَيْهِمَا .
6509 6928 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ بُكَيْرٍ ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ نَصَبَتْ سِتْرًا ، فِيهِ تَصَاوِيرُ ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَعَهُ ، فَقَطَعَتْهُ وِسَادَتَيْنِ . فَقَالَ رَجُلٌ فِي الْمَجْلِسِ حِينَئِذٍ ، يُقَالُ لَهُ رَبِيعَةُ بْنُ عَطَاءٍ مَوْلَى بَنِي أَزْهَرَ : سَمِعْتَ أَبَا مُحَمَّدٍ ، يَذْكُرُ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْتَفِقُ عَلَيْهِمَا ؟ . فَقَالَ : لَا ، وَلَكِنْ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَذْكُرُ ذَلِكَ عَنْهَا .
6510 6929 - حَدَّثَنِي ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا جَعَلَتْ سِتْرًا فِيهِ تَصَاوِيرُ إِلَى الْقِبْلَةِ . فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَزَعَتْهُ ، وَجَعَلَتْ مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ ، فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْلِسُ عَلَيْهِمَا .
6511 6930 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَنْهَا رَضِيَ اللهُ ، أَنَّهَا اشْتَرَتْ بِنُمْرُقَةٍ فِيهَا تَصَاوِيرُ . فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَامَ عَلَى الْبَابِ ، فَلَمْ يَدْخُلْ ، فَعَرَفَتْ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهَةَ . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَتُوبُ إِلَى اللهِ ، وَإِلَى رَسُولِهِ ، فَمَاذَا أَذْنَبْتُ ؟ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ ؟ " قُلْتُ : اشْتَرَيْتُهَا لَكَ ؛ لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا ، وَتَتَوَسَّدَهَا . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ ، يُقَدَّمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُمْ : أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ . ثُمَّ قَالَ : " إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ .
6512 6931 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : كَانَ ثَوْبٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ ، فَجَعَلْتُهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي ، فَكَرِهَهُ ، أَوْ قَالَتْ : فَنَهَانِي فَجَعَلْتُهُ وَسَائِدَ . فَقَالَ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ : فَمَا كَانَ مِمَّا يُوطَأُ فَلَا بَأْسَ لِهَذِهِ الْآثَارِ ، وَمَا كَانَ مِنْ غَيْرِ مَا يُوطَأُ ، فَهُوَ الَّذِي جَاءَتْ فِيهِ الْآثَارُ الْأُوَلُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ اسْتَثْنَى مِمَّا نَهَى عَنْهُ مِنَ الصُّوَرِ ، إِلَّا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ .
6513 6932 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ حَدَّثَهُ : أَنَّ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ حَدَّثَهُمْ ، وَمَعَ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عُبَيْدُ اللهِ الْخَوْلَانِيُّ ، أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ حَدَّثَهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ . قَالَ بُسْرٌ : فَمَرِضَ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ ، فَعُدْنَاهُ ، فَإِذَا نَحْنُ فِي بَيْتِهِ بِسِتْرٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ . فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللهِ الْخَوْلَانِيِّ : أَلَمْ تَسْمَعْهُ حَدَّثَنَا فِي التَّصَاوِيرِ ؟ قَالَ : إِنَّهُ قَدْ قَالَ : إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ ، أَلَمْ تَسْمَعْهُ ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ : بَلَى ، قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ .
6514 6933 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا الْوَهْبِيُّ قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ، قَالَ : اشْتَكَى أَبُو طَلْحَةَ بْنُ سَهْلٍ فَقَالَ لِي عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ : هَلْ لَكَ فِي أَبِي طَلْحَةَ تَعُودُهُ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : فَجِئْنَاهُ ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ ، وَتَحْتَهُ نَمَطٌ فِيهِ صُورَةٌ ، فَقَالَ : انْزِعُوا هَذَا النَّمَطَ ، فَأَلْقُوهُ عَنِّي . فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ : أَوَمَا سَمِعْتَ يَا أَبَا طَلْحَةَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ نَهَى عَنِ الصُّورَةِ ؟ قَالَ : إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ ، أَوْ ثَوْبًا فِيهِ رَقْمٌ ؟ قَالَ : بَلَى ، وَلَكِنَّهُ أَطْيَبُ لِنَفْسِي ، فَأَمِيطُوهُ عَنِّي .
6515 6934 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ مَكَانَ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ : سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ . فَثَبَتَ بِمَا رَوَيْنَا خُرُوجُ الصُّوَرِ الَّتِي فِي الثِّيَابِ ، مِنَ الصُّوَرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا ، وَثَبَتَ أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ ، الصُّوَرُ الَّتِي هِيَ نَظِيرُ مَا يَفْعَلُهُ النَّصَارَى فِي كَنَائِسِهِمْ مِنَ الصُّوَرِ فِي جُدْرَانِهَا ، وَمِنْ تَعْلِيقِ الثِّيَابِ الْمُصَوَّرَةِ فِيهَا . فَأَمَّا مَا كَانَ يُوطَأُ وَيُمْتَهَنُ ، وَيُفْرَشُ ، فَهُوَ خَارِجٌ مِنْ ذَلِكَ ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى قَالَ: أَنَّ قَالَ: اشْتَكَى أَبُو طَلْحَةَ بْنُ سَهْلٍ
6516 6935 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو كَامِلٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا لَيْثٌ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ حَمْرَاءَ ، فِيهَا تَصَاوِيرُ ، قَالَ : فَقُلْتُ : أَلَيْسَ هَذَا يُكْرَهُ ؟ . فَقَالَ : لَا ، إِنَّمَا يُكْرَهُ مَا يُعَلَّقُ مِنْهُ ، وَمَا نُصِبَ مِنَ التَّمَاثِيلِ ، وَأَمَّا مَا وُطِئَ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ . قَالَ : ثُمَّ 6936 - حَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَنْفُخُوا فِيهَا الرُّوحَ ، يُقَالُ لَهُمْ : أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ . فَدَلَّ هَذَا مِنْ قَوْلِ سَالِمٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا . ثُمَّ اخْتَلَفَ النَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ مَا هِيَ ؟ . فَقَالَ قَوْمٌ : قَدْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ صُورَةُ كُلِّ شَيْءٍ ، مِمَّا لَهُ رُوحٌ ، وَمِمَّا لَيْسَ لَهُ رُوحٌ ، قَالُوا : لِأَنَّ الْأَثَرَ جَاءَ فِي ذَلِكَ مُبْهَمًا .
6506 6925 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ قَالَ : دَخَلْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ دَارَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، فَإِذَا بِتَمَاثِيلَ . فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ خَلْقًا كَخَلْقِي ، فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً ، أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً ، أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ ذَاهِبُونَ إِلَى كَرَاهِيَةِ اتِّخَاذِ مَا فِيهِ الصُّوَرُ مِنَ الثِّيَابِ ، وَمَا كَانَ يُوطَأُ مِنْ ذَلِكَ وَيُمْتَهَنُ ، وَمَا كَانَ مَلْبُوسًا ، وَكَرِهُوا كَوْنَهُ فِي الْبُيُوتِ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ يُوطَأُ وَيُمْتَهَنُ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَكَرِهُوا مَا سِوَى ذَلِكَ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ ، مَا .
6518 6938 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : ثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ ، أَخْبَرَنِي عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُصَوِّرَ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ ذَلِكَ رُوحٌ ، فَلَا بَأْسَ بِتَصْوِيرِهِ ، وَمَا كَانَ لَهُ رُوحٌ ، فَهُوَ الْمَنْهِيُّ عَنْ تَصْوِيرِهِ . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ .
6519 6939 - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمْرَانَ ، قَالَ : ثَنَا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، إِنَّمَا مَعِيشَتِي مِنْ صَنْعَةِ يَدِي ، وَأَنَا أَصْنَعُ هَذِهِ التَّصَاوِيرَ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فَإِنَّ اللهَ مُعَذِّبُهُ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ أَبَدًا " . قَالَ : فَرَبَا الرَّجُلُ رَبْوَةً شَدِيدَةً ، وَاصْفَرَّ وَجْهُهُ فَقَالَ : وَيْحَكَ ، إِنْ أَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تَصْنَعَ ، فَعَلَيْكَ بِالشَّجَرِ ، وَكُلِّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ .
6520 6940 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا قَبِيصَةُ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَوْفٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . وَقَدْ دَلَّ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ هَذَا ، قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَإِنَّ اللهَ مُعَذِّبُهُ عَلَيْهَا ، حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ " . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا نُهِيَ مِنْ تَصْوِيرِهِ هُوَ مَا يَكُونُ فِيهِ الرُّوحُ . وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا ، عَنْ غَيْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الْمُصَوِّرُونَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَيُقَالُ لَهُمْ : أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ " قَالَ: ، قَالَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ
6521 6941 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمُصَوِّرُونَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، يُقَالُ لَهُمْ : أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ .
6522 6942 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6523 6943 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ ، مِثْلَهُ قَالَ: قَالَ:
6524 6944 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : ثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ صَوَّرَ صُورَةً ، عُذِّبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ . فَمَعْنَى هَذِهِ الْآثَارِ ، مَعْنَى مَا رَوَيْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى .
6525 6945 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا الْوُحَاظِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي قَالَ : لَمَّا قَدِمَ مُجَاهِدٌ الْكُوفَةَ ، أَتَيْتُهُ أَنَا وَأَبِي ، فَحَدَّثَنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، إِنِّي جِئْتُكَ الْبَارِحَةَ ، فَلَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَدْخُلَ الْبَيْتَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي الْبَيْتِ تِمْثَالُ رَجُلٍ ، فَمُرْ بِالتِّمْثَالِ ، فَلْيُقْطَعْ رَأْسُهُ ، حَتَّى يَكُونَ كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ .
6526 6946 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : اسْتَأْذَنَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ادْخُلْ . فَقَالَ : كَيْفَ أَدْخُلُ ، وَفِي بَيْتِكَ سِتْرٌ ، فِيهِ تَمَاثِيلُ خَيْلٍ وَرِجَالٍ ؟ فَإِمَّا أَنْ تَقْطَعَ رُءُوسَهَا ، وَإِمَّا أَنْ تَجْعَلَهَا بِسَاطًا ، فَإِنَّا - مَعْشَرَ الْمَلَائِكَةِ - لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَمَاثِيلُ . فَلَمَّا أُبِيحَتِ التَّمَاثِيلُ بَعْدَ قَطْعِ رُءُوسِهَا الَّذِي لَوْ قُطِعَ مِنْ ذِي الرُّوحِ ، لَمْ يَبْقَ ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى إِبَاحَةِ تَصْوِيرِ مَا لَا رُوحَ لَهُ ، وَعَلَى خُرُوجِ مَا لَا رُوحَ لِمِثْلِهِ مِنَ الصُّوَرِ ، مِمَّا قَدْ نُهِيَ عَنْهُ فِي الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا ، مَا .
6527 6947 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو ثَابِتٍ الْمَدَنِيُّ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : الصُّورَةُ الرَّأْسُ ، فَكُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ لَهُ رَأْسٌ ، فَلَيْسَ بِصُورَةٍ . وَفِي قَوْلِ جِبْرِيلَ ، صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ ، لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : إِمَّا أَنْ تَجْعَلَهَا بِسَاطًا ، وَإِمَّا أَنْ تَقْطَعَ رُءُوسَهَا ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُبَحْ مِنِ اسْتِعْمَالِ مَا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرُ إِلَّا بِأَنْ يُبْسَطَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَفِي حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ كَانَ فِي بَيْتِهِ سِتْرٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ ، وَلَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ عِنْدَهُ فِيمَا سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ " ؛ لِأَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِلَّا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ " . قِيلَ لَهُ : أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ السِّتْرِ ، فَإِنَّمَا هُوَ فِعْلُ أَبِي طَلْحَةَ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُوقِفْهُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الثَّوْبَ الْمُسْتَثْنَى هُوَ السِّتْرُ . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ السِّتْرُ أَيْضًا فِيمَا اسْتَثْنَى . فَلَمَّا احْتَمَلَ مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَكَانَ فِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا وَصَفْنَا ، عَلِمْنَا أَنَّ الثِّيَابَ الْمَبْسُوطَةَ ، كَهَيْئَةِ الْبُسُطِ ، لَا مَا سِوَاهَا مِنَ الثِّيَابِ الْمُعَلَّقَةِ وَالْمَلْبُوسَةِ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى .
6494 6913 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ بُكَيْرٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حِينَ دَخَلَ الْبَيْتَ وَجَدَ فِيهِ صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ ، وَصُورَةَ مَرْيَمَ ، فَقَالَ : أَمَّا هُمْ ، فَقَدْ سَمِعُوا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةُ إِبْرَاهِيمَ ، فَمَا لَهُ يَسْتَقْسِمُ .
6505 6924 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ قَالَ : ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ قَالَ : سَأَلْتُ جَابِرًا عَنِ الصُّوَرِ فِي الْبَيْتِ ، وَعَنِ الرَّجُلِ يَفْعَلُ ذَلِكَ . فَقَالَ : زَجَرَ رَسُولُ اللهِ عَنْ ذَلِكَ .
6504 6923 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ لَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ السَّبَّاقِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6503 6922 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ جِبْرِيلَ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ .
6502 6921 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ دَخَلَ الْكَعْبَةَ ، فَرَأَى فِيهَا صُورَةً ، فَأَمَرَنِي فَأَتَيْتُهُ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ بِهِ الصُّوَرَ ، يَقُولُ : قَاتَلَ اللهُ قَوْمًا يُصَوِّرُونَ مَا لَا يَخْلُقُونَ .
6501 6920 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ .
6500 6919 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَا مُسْتَتِرَةٌ بِقِرَامِ سِتْرٍ ، فِيهِ صُورَةٌ ، فَهَتَكَهُ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُشَبِّهُونَ بِخَلْقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ .
6499 6918 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ : ثَنَا أَبُو زَيْدِ بْنُ أَبِي الْغَمْرِ قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتِ : اشْتَرَيْتُ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَآهَا تَغَيَّرَ ، ثُمَّ قَالَ : يَا عَائِشَةُ ، مَا هَذِهِ ؟ . فَقُلْتُ : نُمْرُقَةٌ اشْتَرَيْتُهَا لَكَ ، تَقْعُدُ عَلَيْهَا ، قَالَ : إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَصَاوِيرُ .
6498 6917 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ .
6497 6916 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، قَالَ : ثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6495 6914 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ .
6496 6915 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : ثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
17 - بَابُ الصُّوَرِ تَكُونُ فِي الثِّيَابِ 6491 6910 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيًّا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ .
6517 6937 - وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِمَا حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ وَيَحْيَى بْنُ عِيسَى ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ .
6492 6911 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَحَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ ، قَالَا : ثَنَا شُعْبَةُ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَا: ، قَالَ: قَالَ:
6493 6912 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، قَالَ : ثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ مِقْسَمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَارِثُ الْعُكْلِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ ، عَنْ عَلِيٍّ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ لِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ ، وَلَا صُورَةٌ وَلَا تِمْثَالٌ .
6542 6962 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنِ النُّعْمَانِ ، عَنْ عُمَرَ ، مِثْلَهُ . فَهَذِهِ صِفَةُ التَّوْبَةِ الَّتِي أَمَرَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا فِي كِتَابِهِ . فَأَمَّا قَوْلُهُمْ : نَتُوبُ إِلَى اللهِ ، لَيْسَ مِنْ هَذَا فِي شَيْءٍ . قِيلَ لَهُمْ : إِنَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ كَمَا ذَكَرْتُمْ ، فَإِنَّا لَمْ نُبِحْ لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا : نَتُوبُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ مُعْتَقِدُونَ لِلرُّجُوعِ إِلَى مَا تَابُوا مِنْهُ . وَلَكِنَّا أَبَحْنَا لَهُمْ ذَلِكَ ، عَلَى أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ بِهِ تَرْكَ مَا وَقَعُوا فِيهِ مِنَ الذَّنْبِ ، وَلَا يُرِيدُونَ الْعَوْدَةَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ . فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ ، وَاعْتَقَدُوا هَذَا بِقُلُوبِهِمْ ، كَانُوا فِي ذَلِكَ مَأْجُورِينَ مُثَابِينَ . فَمَنْ عَادَ مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الذُّنُوبِ ، كَانَ ذَلِكَ ذَنْبًا أَصَابَهُ ، وَلَمْ يُحْبِطْ ذَلِكَ أَجْرَهُ الْمَكْتُوبَ لَهُ بِقَوْلِهِ الَّذِي تَقَدَّمَ مِنْهُ وَاعْتِقَادِهِ مَعَهُ مَا اعْتَقَدَ . فَأَمَّا مَنْ قَالَ : أَتُوبُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ مُعْتَقِدٌ أَنَّهُ يَعُودُ إِلَى مَا تَابَ مِنْهُ ، فَهُوَ بِذَلِكَ الْقَوْلِ فَاسِقٌ مُعَاقَبٌ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ كَذَلِكَ عَلَى اللهِ فِيمَا قَالَ . وَأَمَّا إِذَا قَالَ ، وَهُوَ مُعْتَقِدٌ لِتَرْكِ الذَّنْبِ ، الَّذِي كَانَ وَقَعَ فِيهِ ، وَعَازِمٌ أَنْ لَا يَعُودَ إِلَيْهِ أَبَدًا ، فَهُوَ صَادِقٌ فِي قَوْلِهِ ، مُثَابٌ عَلَى صِدْقِهِ ، إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : النَّدَمُ تَوْبَةٌ .
6543 6963 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ قَالَ : دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ لَهُ أَبِي : أَنْتَ سَمِعْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : النَّدَمُ تَوْبَةٌ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .
6544 6964 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6545 6965 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ وَابْنِ الْجَرَّاحِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ:
6546 6966 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ ، قَالَ : ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ زِيَادٍ ، وَلَيْسَ بِابْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: ، قَالَ: وَلَيْسَ بِابْنِ أَبِي مَرْيَمَ، : دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى
6547 6967 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ نَحْوَهُ . فَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَعَلَ النَّدَمَ تَوْبَةً . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ : أَتُوبُ إِلَى اللهِ مِنْ ذَنْبِ كَذَا وَكَذَا ، وَهُوَ نَادِمٌ عَلَى مَا أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ الذَّنْبِ ، أَنَّهُ مُحْسِنٌ ، مَأْجُورٌ عَلَى قَوْلِهِ ذَلِكَ .
6541 6961 - فَذَكَرَ مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا مُوسَى بْنُ زِيَادٍ الْمَخْزُومِيُّ ، قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، قَالَ : ثَنَا سِمَاكٌ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ : التَّوْبَةُ النَّصُوحُ أَنْ يَجْتَنِبَ الرَّجُلُ أَيَّ شَيْءٍ كَانَ يَعْمَلُهُ ، فَيَتُوبُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ ، ثُمَّ لَا يَعُودُ إِلَيْهِ أَبَدًا .
6536 6956 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا ، كَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ ، ثُمَّ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ : سُبْحَانَكَ رَبَّنَا ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ ، غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ .
6535 6955 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ قَالَ : ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : ثَنَا زِيَادُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى قَالَ : ثَنَا الْأَغَرُّ الْمُزَنِيُّ قَالَ : خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، رَافِعًا يَدَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ، ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ، فَوَاللهِ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللهَ ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ . قَالُوا : فَهَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُهُ ، لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ مِنَ الذُّنُوبِ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْصُومٍ مِنَ الْعَوْدِ فِيمَا تَابَ مِنْهُ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَلَمْ يَرَوْا بِهِ بَأْسًا أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ : أَتُوبُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ ، مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
6534 6954 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ حَدَّثَهُ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ .
6533 6953 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6532 6952 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ ، قَالَ : ثَنَا عُقَيْلٌ ، قَالَ : ثَنَا الزُّهْرِيُّ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
6531 6951 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً .
6530 6950 - فَهَذِهِ صِفَةُ التَّوْبَةِ ، وَهَذَا غَيْرُ مَأْمُونٍ عَلَى أَحَدٍ ، غَيْرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ مَعْصُومٌ ، وَلِذَلِكَ كَانَ يَقُولُ ، فِيمَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ ، مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا خَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، قَالَا : ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنِّي لَأَتُوبُ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ . وَقَالَ أَنَسٌ : إِنَّمَا قَالَ : " سَبْعِينَ مَرَّةً .
6529 6949 - وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ ، مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْوَاسِطِيُّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : التَّوْبَةُ مِنَ الذَّنْبِ ، أَنْ يَتُوبَ الرَّجُلُ مِنَ الذَّنْبِ ، ثُمَّ لَا يَعُودُ إِلَيْهِ .
6528 6948 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، قَالَ : ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ مُنْذِرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ ، قَالَ : لَا يَقُولُ أَحَدُكُمْ : إِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَكُونُ كَذِبُهُ ، وَيَكُونُ ذَنْبًا ، وَلَكِنْ لِيَقُلِ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ، وَتُبْ عَلَيَّ .
18 - بَابُ الرَّجُلِ يَقُولُ : أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرِ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ : أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ، وَلَكِنَّهُ يَقُولُ : أَسْتَغْفِرُ اللهَ ، وَأَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ . وَقَالَ : رَأَيْتُ أَصْحَابَنَا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ ، وَيَقُولُونَ : التَّوْبَةُ مِنَ الذَّنْبِ هِيَ تَرْكُهُ ، وَتَرْكُ الْعَوْدِ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْهُومٍ مِنْ أَحَدٍ . فَإِذَا قَالَ أَتُوبُ إِلَيْهِ فَقَدْ وَعَدَ اللهَ أَنْ لَا يَعُودَ إِلَى ذَلِكَ الذَّنْبِ ، فَإِذَا عَادَ إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ ، كَانَ كَمَنْ وَعَدَ اللهَ ثُمَّ أَخْلَفَهُ . وَلَكِنْ أَحْسَنُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ : أَسْأَلُ اللهَ التَّوْبَةَ ، أَيْ : أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَنْزِعَنِي عَنْ هَذَا الذَّنْبِ ، وَلَا يُعِيدَنِي إِلَيْهِ أَبَدًا . وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ .
6538 6958 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا مِنْ إِنْسَانٍ يَكُونُ فِي مَجْلِسٍ فَيَقُولُ حِينَ يُرِيدُ أَنْ يَقُومَ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ .
6540 6960 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ وَفَهْدٌ ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زُرَارَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ مِنَ الْمَجْلِسِ إِلَّا قَالَ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبِّي وَبِحَمْدِكَ ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ . فَقُلْتُ لَهُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا أَكْثَرَ مَا تَقُولُ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ ، إِذَا قُمْتَ ؟ فَقَالَ : إِنَّهُ لَا يَقُولُهُنَّ أَحَدٌ حِينَ يَقُومُ مِنْ مَجْلِسِهِ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ . فَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا مَا ذَكَرْنَا ، وَهُوَ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا ، لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَمَرَ بِذَلِكَ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ : فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ وَقَالَ : تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا . وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ ، فِي الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَا ، فَلِهَذَا أَبَحْنَا ذَلِكَ ، وَخَالَفْنَا أَبَا جَعْفَرٍ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ، إِنَّمَا أَمَرَهُمْ فِي كِتَابِهِ أَنْ يَتُوبُوا ، وَالتَّوْبَةُ هِيَ تَرْكُ الذُّنُوبِ ، وَتَرْكُ الْعَوْدِ إِلَيْهَا ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ : قَدْ تُبْنَا ، إِنَّمَا ذَلِكَ الْخُرُوجُ عَنِ الذُّنُوبِ ، وَتَرْكُ الْعَوْدِ إِلَيْهَا ، قَالَ : وَكَذَلِكَ رُوِيَ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا .
6539 6959 - قَالَ : فَحَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ فَقَالَ : هَكَذَا حَدَّثَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَا: ، قَالَ: قَالَ: ، فَقَالَ: هَكَذَا،
6537 6957 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كَفَّارَةُ الْمَجْلِسِ ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ .
19 - بَابُ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ 6548 6968 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ أَنَّ عَتِيكَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَتِيكٍ ، وَهُوَ جَدُّ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَبُو أُمِّهِ ، أَخْبَرَهُ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَتِيكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ يَعُودُ عَبْدَ اللهِ بْنَ ثَابِتٍ ، فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ ، فَصَاحَ بِهِ فَلَمْ يُجِبْهُ . فَاسْتَرْجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : غُلِبْنَا عَلَيْكَ يَا أَبَا الرَّبِيعِ ، فَصَاحَ النِّسْوَةُ وَبَكَيْنَ ، فَجَعَلَ ابْنُ عَتِيكٍ يُسَكِّتُهُنَّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعْهُنَّ ، فَإِذَا وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَمَا الْوُجُوبُ ؟ قَالَ : " إِذَا مَاتَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى كَرَاهَةِ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَبِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ " .
6550 6970 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَضِيَّةَ صُهَيْبٍ . قَالُوا : فَلَمَّا كَانَ الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ ، كَانَ بُكَاؤُهُمْ عَلَيْهِ مَكْرُوهًا لَهُمْ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : لَا بَأْسَ بِالْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ إِذَا كَانَ بُكَاءً لَا مَعْصِيَةَ مَعَهُ ، مِنْ قَوْلٍ فَاحِشٍ ، وَلَا نِيَاحَةٍ قَالَ: ، قَالَ: يَقُولُ: لَمَّا مَاتَتْ أُمُّ أَبَانَ، بِنْتُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، حَضَرْتُ مَعَ النَّاسِ، فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، فَبَكَى النِّسَاءُ.
6551 6971 - وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ ، بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ ، فَأَتَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ ، مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ . فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ ، وَجَدَهُ فِي غَشْيَتِهِ فَقَالَ : قَدْ قَضَى ، فَقَالُوا : لَا ، وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بَكَوْا فَقَالَ : أَلَا تَسْمَعُونَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ ، وَلَا بِحُزْنِ الْقَلْبِ ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا - وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ - أَوْ يَرْحَمُ .
6552 6972 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَبْصَرَ امْرَأَةً تَبْكِي عَلَى مَيِّتٍ ، فَنَهَاهَا . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعْهَا ، يَا أَبَا حَفْصٍ ، فَإِنَّ النَّفْسَ مُصَابَةٌ وَالْعَيْنَ بَاكِيَةٌ ، وَالْعَهْدَ قَرِيبٌ .
6553 6973 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِنِسَاءِ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ يَبْكِينَ هَلْكَاهُنَّ يَوْمَ أُحُدٍ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَلَكِنَّ حَمْزَةَ لَا بَوَاكِيَ لَهُ " ، فَجَاءَ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ يَبْكِينَ حَمْزَةَ . فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : وَيْحَهُنَّ ، مَا انْقَلَبْنَ بَعْدَ مُرُورِهِنَّ ، فَلْيَنْقَلِبْنَ وَلَا يَبْكِينَ عَلَى هَالِكٍ بَعْدَ الْيَوْمِ .
6554 6974 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ . فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَا ، إِبَاحَةُ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَوْتَى ، وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ ضَارٍّ لَهُمْ ، وَلَا سَبَبٌ لِعَذَابِهِمْ . وَلَوْلَا ذَلِكَ ، لَمَا بَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَبَاحَ الْبُكَاءَ ، وَلَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الَّذِي ذَكَرْتَ ، مَا يَدُلُّ عَلَى نَسْخِ مَا كَانَ أَبَاحَ مِنْ ذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : " وَلَا يَبْكِينَ عَلَى هَالِكٍ بَعْدَ الْيَوْمِ " . قِيلَ لَهُ : مَا فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْتَ ، قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : وَلَا يَبْكِينَ عَلَى هَالِكٍ بَعْدَ الْيَوْمِ ، أَيْ مِنْ هَلْكَاهُنَّ الَّذِينَ قَدْ بَكَيْنَ عَلَيْهِمْ مُنْذُ هَلَكُوا إِلَى هَذَا الْوَقْتِ ، لِأَنَّ فِي ذَلِكَ الْبُكَاءِ مَا قَدْ أَتَيْنَ بِهِ عَلَى مَا جَلَا عَنْهُنَّ حُزْنَهُنَّ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَفْسِيرِ الْبُكَاءِ ، الَّذِي قَصَدَ إِلَى النَّهْيِ فِي نَهْيِهِ عَنِ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَوْتَى .
6555 6975 - مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ : أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ . فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ ، حَتَّى خَرَجَتْ نَفْسُهُ ، فَوَضَعَهُ ، ثُمَّ بَكَى . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَتَبْكِي وَأَنْتَ تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ ؟ . فَقَالَ : إِنِّي لَمْ أَنْهَ عَنِ الْبُكَاءِ ، وَلَكِنْ نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ ، صَوْتٍ عِنْدَ نَغْمَةِ لَهْوٍ وَلَعِبٍ وَمَزَامِيرِ شَيْطَانٍ ، وَصَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ ، لَطْمِ وُجُوهٍ ، وَشَقِّ جُيُوبٍ ، وَهَذَا رَحْمَةٌ ، مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ ، يَا إِبْرَاهِيمُ لَوْلَا إِنَّهُ وَعْدٌ صَادِقٌ ، وَقَوْلٌ حَقٌّ ، وَإِنَّ آخِرَنَا سَيَلْحَقُ أَوَّلَنَا ، لَحَزِنَّا عَلَيْكَ حُزْنًا هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا ، وَإِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ ، تَبْكِي الْعَيْنُ ، وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ ، وَلَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ " . فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِالْبُكَاءِ الَّذِي نَهَى عَنْهُ فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ ، وَأَنَّهُ الْبُكَاءُ الَّذِي مَعَهُ الصَّوْتُ الشَّدِيدُ ، وَلَطْمُ الْوُجُوهِ ، وَشَقُّ الْجُيُوبِ . وَبَيَّنَ أَنَّ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْبُكَاءِ ، فَمَا فُعِلَ مِنْ جِهَةِ الرَّحْمَةِ ، أَنَّهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ الْبُكَاءِ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ . وَأَمَّا مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ عَمْرٍو ، ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ فَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا إِنْكَارَ ذَلِكَ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا فِي قَبْرِهِ ، بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ " . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْبُكَاءُ الَّذِي يُعَذَّبُ بِهِ الْكَافِرُ فِي قَبْرِهِ ، يَزْدَادُ بِهِ عَذَابًا عَلَى عَذَابِهِ ، بُكَاءً قَدْ كَانَ أَوْصَى بِهِ فِي حَيَاتِهِ . فَإِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ ، قَدْ كَانُوا يُوصُونَ بِذَلِكَ أَهْلِيهِمْ أَنْ يَفْعَلُوهُ بَعْدَ وَفَاتِهِمْ . فَيَكُونُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ يُعَذِّبُهُ فِي قَبْرِهِ بِسَبَبٍ ، قَدْ كَانَ سَبَبُهُ فِي حَيَاتِهِ ، فُعِلَ بَعْدَ مَوْتِهِ .
6556 6976 - وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ : حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ : يَغْفِرُ اللهُ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، يَقُولُ : إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ . وَاللهِ مَا ذَاكَ إِلَّا إِيهَامًا مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَغْفِرُ اللهُ لَهُ ، إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى . وَمَا ذَاكَ إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى قَبْرِ يَهُودِيٍّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْتُمْ تَبْكُونَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّهُ لَيُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ يَقُولُ : بِعَمَلِهِ . فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنَّمَا أَخْبَرَ أَنَّ ذَلِكَ الْكَافِرَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِعَمَلِهِ ، وَأَهْلُهُ يَبْكُونَ عَلَيْهِ ، وَقَدْ مَنَعَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، أَنْ تَزِرَ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَيِّتًا لَا يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ حَيٍّ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ فِي حَيَاتِهِ ، وَمَاتَ ، لِحَدِيثِ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ : الْبُكَاءُ الْمَكْرُوهُ مَا هُوَ ، وَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي مَعَهُ اللَّطْمُ وَالشَّقُّ . فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا إِبَاحَةُ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ ، إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ سَبَبٌ مَكْرُوهٌ ، مِنْ شَقِّ ثَوْبٍ ، وَلَطْمِ وَجْهٍ ، وَنِيَاحَةٍ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ .
6557 6977 - وَقَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ : ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ ، وَعَلَى أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ، وَثَابِتِ بْنِ زَيْدٍ ، وَعِنْدَهُمْ جَوَارٍ يُغَنِّينَ . فَقُلْتُ : أَتَفْعَلُونَ هَذَا ، وَأَنْتُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالُوا : إِنْ كُنْتَ تَسْمَعُ ، وَإِلَّا فَامْضِ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رَخَّصَ فِي اللهْوِ عِنْدَ الْعُرْسِ ، وَفِي الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ ، بِنِيَاحَةِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ " .
6558 6978 - وَذَكَرَ مَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، أَبُو الْهُذَيْلِ الطَّائِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ : نِيحَ عَلَى قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ ، فَخَطَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَقَالَ : مَا بَالُ النِّيَاحَةِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ ؟ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ ، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ، وَمَنْ يُنَحْ عَلَيْهِ عُذِّبَ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ ، أَوْ لِمَا نِيحَ عَلَيْهِ . قِيلَ لَهُ : هَذَا عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - عَلَى النِّيَاحَةِ الَّتِي كَانُوا يُوصُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ ، فَتَكُونُ مَفْعُولَةً بَعْدَهُمْ بِوَصِيَّتِهِمْ بِهَا فِي حَيَاتِهِمْ ، فَيُعَذَّبُونَ عَلَى ذَلِكَ ، وَاللهُ أَعْلَمُ .
6549 6969 - حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَزْرَقِيِّ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ : لَمَّا مَاتَتْ أُمُّ أَبَانَ ، بِنْتُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، حَضَرْتُ مَعَ النَّاسِ ، فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، فَبَكَى النِّسَاءُ . فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَلَا تَنْهَى هَؤُلَاءِ عَنِ الْبُكَاءِ ؟ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ ذَلِكَ ، فَخَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ ، إِذَا رَكْبٌ . فَقَالَ : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، مَنِ الرَّكْبُ ؟ فَذَهَبْتُ ، فَإِذَا هُوَ صُهَيْبٌ وَأَهْلُهُ . فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، هَذَا صُهَيْبٌ وَأَهْلُهُ . فَلَمَّا دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ ، وَأُصِيبَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، جَلَسَ صُهَيْبٌ يَبْكِي عَلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ : وَاحُبَّاهُ ، وَاصَاحِبَاهُ . فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : لَا تَبْكِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّ الْمَيِّتَ ، لَيُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ " . قَالَ : فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقَالَتْ : أَمَ وَاللهِ ، مَا تُحَدِّثُونَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْكَاذِبِينَ ، وَلَكِنَّ السَّمْعَ يُخْطِئُ ، وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْقُرْآنِ لَمَا يَشْفِيكُمْ أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ .
6572 6992 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ : ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : أَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَمَثَّلُ بِشَيْءٍ مِنَ الشِّعْرِ ؟ فَقَالَتْ : نَعَمْ ، مِنْ شِعْرِ ابْنِ رَوَاحَةَ ، وَرُبَّمَا قَالَ هَذَا الْبَيْتَ : وَيَــأْتِيكَ بِالْأَخْبَــارِ مَــنْ لَـمْ تُزَوِّدِ .
6573 6993 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتِ : اسْتَأْذَنَ حَسَّانُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ . قَالَ : فَكَيْفَ بِنَسَبِي فِيهِمْ ؟ قَالَ : أَسُلُّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ الْعَجِينِ .
6574 6994 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ ، أَحْسَبُهُ قَالَ : مَعَ أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانُوا يَتَنَاشَدُونَ الْأَشْعَارَ . فَوَقَفَ بِنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، فَقَالَ : فِي حَرَمٍ ، وَحَوْلَ الْكَعْبَةِ ، يَتَنَاشَدُونَ الْأَشْعَارَ ؟ . فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ : يَا ابْنَ الزُّبَيْرِ ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنَّمَا نَهَى عَنِ الشِّعْرِ الَّذِي إِذَا أُتِيَتْ فِيهِ النِّسَاءُ ، وَتُزْدَرَى فِيهِ الْأَمْوَاتُ . فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الشِّعْرُ الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ ، مِنَ الشِّعْرِ الَّذِي نَهَى عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ .
6575 6995 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا الْحِمَّانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبِيدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ وَعَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عُمَارَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكَمًا .
6560 6980 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ قَالَ : ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا حَتَّى يَرِيَهُ ، خَيْرٌ لَهُ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا .
6577 6997 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مَرْوَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكَمًا .
6578 6998 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ . قَالَ: ، قَالَ:
6579 6999 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ . قَالَ: ، قَالَ:
6580 7000 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ يَحْمِي أَعْرَاضَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ " . قَالَ كَعْبٌ : أَنَا . قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ : أَنَا ، قَالَ : " إِنَّكَ لَتُحْسِنُ الشِّعْرَ " . قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ : أَنَا إِذًا ، قَالَ : اهْجُهُمْ ، فَإِنَّهُ سَيُعِينُكَ عَلَيْهِمْ رُوحُ الْقُدُسِ .
6581 7001 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ : ثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ مِنْبَرًا فِي الْمَسْجِدِ ، يُنْشِدُ عَلَيْهِ الشِّعْرَ .
6582 7002 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ ، الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ . قَالَ: ، قَالَ:
6583 7003 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا عَفَّانُ ، ح . قَالَ: قَالَ: قَالَ:
6584 7004 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِحَسَّانَ : اهْجُهُمْ ، أَوْ هَاجِهِمْ ، وَجِبْرِيلُ مَعَكَ .
6571 6991 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً .
6586 7006 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ، يَعْنِي : قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ : لَا يَزَالُ مَعَكَ رُوحُ الْقُدُسِ ، مَا هَجَوْتَ الْمُشْرِكِينَ .
6587 7007 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، مَرَّ عَلَى حَسَّانَ وَهُوَ يُنْشِدُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَانْتَهَرَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ حَسَّانُ ، فَقَالَ : قَدْ كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ ، وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ ، فَانْطَلَقَ عَنْهُ عُمَرُ . فَقَالَ حَسَّانُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : يَا حَسَّانُ أَجِبْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ؟ " قَالَ : اللَّهُمَّ ، نَعَمْ .
6588 7008 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، أَنَّ حَسَّانَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ، غَيْرَ قَوْلِهِ : قَدْ كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ ، وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ .
6589 7009 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، قَالَ : ثَنَا شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ يَسْتَنْشِدُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ .
6590 7010 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَنْبَسَةَ الْقُرَشِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْبَسَةُ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ ، وَكَانَ شَاعِرًا ، أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلَا أُنْشِدُكَ مَحَامِدَ حَمِدْتُ بِهَا رَبِّي ؟ . قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا إِنَّ رَبَّكَ يُحِبُّ الْحَمْدَ ، وَمَا اسْتَزَادَهُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا .
6591 7011 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : فَجَعَلْتُ أُنْشِدُهُ .
6592 7012 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، قَالَ : ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ - : قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأَحْسَنَ ، ثُمَّ قَالَ كَعْبٌ ، فَأَحْسَنَ ، ثُمَّ قَالَ حَسَّانُ فَشَفَى فَاسْتَشْفَى .
20 - بَابُ رِوَايَةِ الشِّعْرِ ، هَلْ هِيَ مَكْرُوهَةٌ أَمْ لَا ؟ 6559 6979 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ قَالَا : ثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا .
6594 7014 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ الْبَرَّاءُ ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ طَيْسَلَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي مَعْنُ بْنُ ثَعْلَبَةَ ، وَالْحَيُّ بَعْدَهُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَعْشَى الْمَازِنِيُّ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَنْشَدْتُهُ : يَــا مَــالِكَ النَّــاسِ وَدَيَّــانَ الْعَــرَبْ إِنِّي لَقِيـــتُ ذِرْبَــةً مِنَ الــذِّرَبْ خَرَجْــتُ أَبْغِيهَــا الطَّعَـامَ فِي رَجَـبْ أَخْـــلَفَتِ الْعَهْــدَ وَلَطَّــتْ بِــالذَّنَبِ وَهُـــنَّ شَـــرُّ غَـــالِبٍ لِمَــنْ غَلَــبْ . قَالَ : فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ .
6595 7015 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ : ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ ، قَالَ : ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكَمًا .
6596 7016 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا الْحِمَّانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا قَيْسٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، ح .
6597 7017 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا قَيْسٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عُمَارَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
6598 7018 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ : ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : اسْتَنْشَدَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شِعْرَ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ ، فَأَنْشَدْتُهُ ، فَكُلَّمَا أَنْشَدْتُهُ بَيْتًا ، قَالَ : هِيهِ ، حَتَّى أَنْشَدْتُهُ مِائَةَ قَافِيَةٍ ، قَالَ : حَتَّى كَادَ ابْنُ أَبِي الصَّلْتِ يُسْلِمُ .
6599 7019 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا مُعَلَّى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : قَالَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ ، لِشَابٍّ مِنْ شُبَّانِهِمْ : قُمْ ، فَاذْكُرْ فَضْلَكَ وَفَضْلَ قَوْمِكَ . فَقَامَ فَقَالَ : نَحْـــنُ الْكِـــرَامُ فَلَا حَــيٌّ يُعَادِلُنَــا نَحْــنُ الْكِــرَامُ وَفِينَـا يُقْسَـمُ الـرُّبُعُ وَنُطْعِـمُ النَّـاسَ عِنْـدَ الْقَحْـطِ كُـلَّهُمْ مِنَ السَّدِيفِ إِذَا لَـمْ يُونَسِ الْقَـزَعُ إِذَا أَبَيْنَـــا فَلَا يُعْـــدَلُ بِنَـــا أَحَـــدٌ إِنَّــا كِــرَامٌ وَعِنْــدَ الْفَخْــرِ نَــرْتَفِعُ قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا حَسَّانُ أَجِبْهُ فَقَالَ : نَصَرْنَــا رَسُولَ اللَّـهِ وَالـدِّينَ عَنْـوَةً عَلَـى رَغْـمِ عَـاتٍ مِـنْ مَعَدٍّ وَحَاضِرِ بِضَــرْبٍ كَــأَيْزَاعِ الْمَخَــاضِ مُشَاشَـةً وَطَعْـــنٍ كَــأَفْوَاهِ اللِّقَــاحِ الصَّــوَادِرِ أَلَسْـنَا نَخُوضُ الْمَوْتَ فِي حَوْمَةِ الْوَغَى إِذَا صَــارَ بَــرْدُ الْمَـوْتِ بَيْـنَ الْعَسَـاكِرِ وَنَضْــرِبُ هَــامَ الــدَّارِعِينَ وَنَنْتَمِي إِلَـى حَسَـبٍ مِـنْ جَذْمِ غَسَّـانَ بَـاهِرِ وَلَــوْلَا حَــبِيبُ اللَّــهِ قُلْنَــا تَكَرُّمًا عَلَـى النَّـاسِ بِـالْحَيَّيْنِ هَلْ مِنْ مُفَاخِرِ فَأَحْيَاؤُنَا مِـنْ خَيْرِ مَنْ وَطِئَ الْحَصَى وَأَمْوَاتُنَــا مِــنْ خَــيْرِ أَهْــلِ الْمَقَـابِرِ فَلَمَّا جَاءَتْ هَذِهِ الْآثَارُ مُتَوَاتِرَةً بِإِبَاحَةِ قَوْلِ الشِّعْرِ ، ثَبَتَ أَنَّ مَا نُهِيَ عَنْهُ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ ، لَيْسَ لِأَنَّ الشِّعْرَ مَكْرُوهٌ ، وَلَكِنْ لِمَعْنًى كَانَ فِي خَاصٍّ مِنَ الشِّعْرِ ، قَصَدَ بِذَلِكَ النَّهْيَ إِلَيْهِ . وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ إِلَى خِلَافِ التَّأْوِيلِ الَّذِي وَصَفْنَا . فَقَالُوا : لَوْ كَانَ أُرِيدَ بِذَلِكَ مَا هُجِيَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الشِّعْرِ ، لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِ الِامْتِلَاءِ مَعْنًى ، لِأَنَّ قَلِيلَ ذَلِكَ وَكَثِيرَهُ كُفْرٌ ، وَلَكِنْ ذِكْرُ الِامْتِلَاءِ يَدُلُّ عَلَى مَعْنًى فِي الِامْتِلَاءِ ، لَيْسَ فِيمَا دُونَهُ . قَالَ : فَهُوَ عِنْدَنَا ، عَلَى الشِّعْرِ الَّذِي يَمْلَأُ الْجَوْفَ ، فَلَا يَكُونُ فِيهِ قُرْآنٌ وَلَا تَسْبِيحٌ وَلَا غَيْرُهُ . فَأَمَّا مَا كَانَ فِي جَوْفِهِ الْقُرْآنُ وَالشِّعْرُ مَعَ ذَلِكَ ، فَلَيْسَ مِمَّنِ امْتَلَأَ جَوْفُهُ شِعْرًا ، فَهُوَ خَارِجٌ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا " . 7020 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ : سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، يُفَسِّرُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ ، وَسَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عِمْرَانَ أَيْضًا ، وَعَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، يَذْكُرَانِ ذَلِكَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَيْضًا .
6570 6990 - فَمِنْهَا ، مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ الْحِزَامِيِّ ، قَالَ : ثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ ، رَأَى نِسَاءً يَلْطِمْنَ وُجُوهَ الْخَيْلِ بِالْخُمُرِ ، فَتَبَسَّمَ ، فَقَالَ : " يَا أَبَا بَكْرٍ ، كَيْفَ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ ؟ فَأَنْشَدَ أَبُو بَكْرٍ : عَـــدِمْتُ بُنَيَّتِي إِنْ لَـــمْ تَرَوْهَـــا تُثِيرُ النَّقْـــعَ مِــنْ كَــنَفَيْ كَــدَاءَ يُنَـــــازِعْنَ الْأَعِنَّــــةَ مُسْــــرَجَاتٍ يُلَطِّمُهُـــــنَّ بِــــالْخُمُرِ النِّسَــــاءُ . هَكَذَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ بِالْعَرَبِيَّةِ يَرَوْنَ الْبَيْتَ الْأَوَّلَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ . تُثِيرُ النَّقْـــعَ مَوْعِدُهَـــا كَـــدَاءُ ، حَتَّى تَسْتَوِيَ قَافِيَةُ هَذَا الْبَيْتِ ، مَعَ قَافِيَةِ الْبَيْتِ الَّذِي بَعْدَهُ . قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ادْخُلُوهَا ، مِنْ حَيْثُ قَالَ .
6569 6989 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ : سَمِعْتُ يَزِيدَ ، يُحَدِّثُ عَنِ الشَّرْقِيِّ بْنِ الْقُطَامِيِّ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا ، يَعْنِي مِنَ الشِّعْرِ الَّذِي هُجِيَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالُوا : وَقَدْ رُوِيَ فِي إِبَاحَةِ الشِّعْرِ آثَارٌ .
6568 6988 - فَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ ، مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ : قِيلَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا " . فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : يَرْحَمُ اللهُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، حَفِظَ أَوَّلَ الْحَدِيثِ ، وَلَمْ يَحْفَظْ آخِرَهُ ، إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يُهَاجُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا ، مِنْ مُهَاجَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
6567 6987 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَرِهَ قَوْمٌ رِوَايَةَ الشِّعْرِ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : لَا بَأْسَ بِرِوَايَةِ الشِّعْرِ ، الَّذِي لَا قَذْعَ فِيهِ . وَقَالُوا : هَذَا الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنَّمَا هُوَ عَلَى خَاصٍّ مِنَ الشِّعْرِ .
6566 6986 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ ، مِنْ عَانَتِهِ إِلَى لَهَاتِهِ قَيْحًا ، يَتَمَخَّضُ مِثْلَ السِّقَاءِ ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا .
6565 6985 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : ثَنَا مُسْلِمٌ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ ، وَزَادَ : حَتَّى يَرِيهِ .
6564 6984 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6563 6983 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ حَنْظَلَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6562 6982 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ : حَتَّى يَرِيهِ . قَالَ:
6585 7005 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ عَدِيٍّ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ:
6561 6981 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ:
6576 6996 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ وَفَهْدٌ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالُوا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ غَنِيَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً .
6593 7013 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : صَدَّقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَيَّةَ بْنَ أَبِي الصَّلْتِ فِي شِعْرِهِ ، وَقَالَ : رَجُــلٌ وَثَــوْرٌ تَحْــتَ رِجْــلِ يَمِينِـهِ وَالنَّسْــرُ لِلْأُخْــرَى وَلَيْـثٌ مُرْصَـدُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَدَقَ ، وَقَالَ : وَالشَّــمْسُ تَطْلُــعُ كُــلَّ آخِــرِ لَيْلَـةٍ حَـــتَّى الصَّبَـــاحِ وَلَوْنُهَـــا يَتَـــوَرَّدُ يَأْبَى فَمَــا تَطْلُــعُ لَنَــا فِي رُسْـلِهَا إِلَّا مُعَذَّبَةً وَأَنْ لَا يَخْلُدِ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَدَقَ .
21 - بَابُ الْعَاطِسِ يُشَمَّتُ ، كَيْفَ يَنْبَغِي أَنْ يَرُدَّ عَلَى مَنْ يُشَمِّتُهُ 6600 7021 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ قَالَ : كُنَّا مَعَ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ ، فَعَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ . فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، فَقَالَ سَالِمٌ : وَعَلَيْكَ وَعَلَى أُمِّكَ ، مَا شَأْنُ السَّلَامِ وَشَأْنُ مَا هَاهُنَا . ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ : أَعَظُمَ عَلَيْكَ مَا قُلْتُ لَكَ ؟ قَالَ : وَدِدْتُ لَمْ تَذْكُرْ أُمِّي بِخَيْرٍ وَلَا غَيْرِهِ . قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَيْكَ وَعَلَى أُمِّكَ ، إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ ، فَلْيَقُلِ : الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، أَوْ : عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَلْيَرُدُّوا عَلَيْهِ : يَرْحَمُكَ اللهُ ، وَلْتَرُدَّ عَلَيْهِمْ : يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ .
6602 7023 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا ، فَقَالُوا : هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ الْعَاطِسُ وَيُقَالَ لَهُ ، عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، هَكَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : بَلْ يَقُولُ الْعَاطِسُ بَعْدَ أَنْ يُشَمَّتَ : يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ قَالَ: ، قَالَ:
6603 7024 - وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ ، بِمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْجَارُودِ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ أُمِّ كِلَابٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَطَسَ ، حَمِدَ لِلهِ ، فَيُقَالُ لَهُ : يَرْحَمُكَ اللهُ ، فَيَقُولُ لَهُمْ : " يَهْدِيكُمُ اللهُ ، وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ .
6604 7025 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نُجَيٍّ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهَا قَالَتْ : عَطَسَ رَجُلٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَاذَا أَقُولُ يَا نَبِيَّ اللهِ ؟ قَالَ : قُلِ : الْحَمْدُ لِلهِ ، قَالَ الْقَوْمُ : مَاذَا نَقُولُ لَهُ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : " قُولُوا يَرْحَمُكَ اللهُ " ، قَالَ : مَاذَا أَقُولُ لَهُمْ ؟ قَالَ : " قُلْ : يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ . فَقَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى : إِنَّمَا كَانَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ ؛ لِأَنَّ الَّذِينَ كَانُوا بِحَضْرَتِهِ يَهُودٌ ، وَكَانَ تَعْلِيمُهُ لِلْعَاطِسِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مِنْ قَوْلِهِ : يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ ، إِنَّمَا هُوَ لِأَنَّ مَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ حِينَئِذٍ ، كَانُوا يَهُودًا .
6605 7026 - وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ ، بِمَا حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ الدَّيْلَمِ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : كَانَتِ الْيَهُودُ يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَاءَ أَنْ يَقُولَ : يَرْحَمُكُمُ اللهُ ، وَكَانَ يَقُولُ : يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ .
6606 7027 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ الدَّيْلَمِ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . قَالُوا : فَإِنَّمَا كَانَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ لِلْيَهُودِ ، عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ . فَأَمَّا الْمُسْلِمُونَ ، فَيَقُولُونَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ ، وَلَيْسَتْ لَهُمْ عِنْدَنَا حُجَّةٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُخْرَى ، لِأَنَّ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، رَجَاءَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ : يَرْحَمُكُمُ اللهُ ، فَكَانَ يَقُولُ لَهُمْ : يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ . فَإِنَّمَا كَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْيَهُودِ ، وَإِنْ كَانُوا عَاطِسِينَ . وَلَيْسَ يَخْتَلِفُونَ هُمْ وَمُخَالِفُوهُمْ فِيمَا يَقُولُ الْمُشَمِّتُ لِلْعَاطِسِ . وَإِنَّمَا اخْتِلَافُهُمْ فِيمَا يَقُولُ الْعَاطِسُ بَعْدَ التَّشْمِيتِ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى مِنْ هَذَا شَيْءٌ ، فَلَمْ يُضَادَّ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى هَذَا ، حَدِيثَ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَلَا حَدِيثَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا .
6607 7028 - وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى ، ( ح ) . 7029 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ وَاصِلٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ ، عِنْدَ الْعَاطِسِ ، قَالَتْهُ الْخَوَارِجُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَسْتَغْفِرُونَ لِلنَّاسِ . هَكَذَا لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي بِشْرٍ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : وَلِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَسْتَغْفِرُونَ لِلنَّاسِ . قِيلَ لَهُمْ : وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَوَارِجُ أَحْدَثَتْ هَذَا ، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُهُ وَيُعَلِّمُهُ أَصْحَابَهُ ؟ .
6608 7030 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا ، مَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَا : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَخِيهِ ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ ، فَلْيَقُلِ : الْحَمْدُ لِلهِ ، وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ : يَرْحَمُكَ اللهُ ، وَلْيَقُلْ : يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ . حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادٍ ، مِثْلَهُ .
6609 7031 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ وَحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا : ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ ، انْتِفَاءُ مَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ ، وَكَانَ مَا رُوِيَ مِنْ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَصَحَّ مَجِيئًا ، وَأَظْهَرَ مِمَّا رُوِيَ ، فِي خِلَافِهِ ، فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِمَّا خَالَفَهُ .
6601 7022 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ قَالَ : ثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَشْجَعَ قَالَ : كُنَّا مَعَ سَالِمٍ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ .
6621 7044 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَسْأَلُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ : أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ الطَّاعُونَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : كَيْفَ سَمِعْتَهُ ؟ قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : هُوَ رِجْزٌ سَلَّطَهُ اللهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ، أَوْ عَلَى قَوْمٍ ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ ، وَإِنْ وَقَعَ وَأَنْتُمْ بِأَرْضٍ ، فَلَا تَخْرُجُوا ، فِرَارًا مِنْهُ .
6622 7045 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، وَأَبِي النَّضْرِ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: أَنَّ
6623 7046 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ وَفَهْدٌ ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ ذُكِرَ الطَّاعُونُ عِنْدَهُ فَقَالَ : إِنَّهُ رِجْسٌ ، أَوْ رِجْزٌ ، عُذِّبَ بِهِ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ ، وَقَدْ بَقِيَتْ مِنْهُ بَقَايَا . ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ يُونُسَ وَزَادَ : قَالَ لِي مُحَمَّدٌ : فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَقَالَ لِي : هَكَذَا حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ .
6624 7047 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَوْ عَنْ عَمِّهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ : إِذَا وَقَعَ الطَّاعُونُ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا ، فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا ، وَإِذَا كُنْتُمْ بِغَيْرِهَا ، فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهَا .
6625 7048 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ : سَمِعْتُ شُرَحْبِيلَ ابْنَ حَسَنَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : إِنَّ الطَّاعُونَ وَقَعَ بِالشَّامِ فَقَالَ عَمْرٌو : تَفَرَّقُوا عَنْهُ فَإِنَّهُ رِجْزٌ . فَبَلَغَ ذَلِكَ شُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ فَقَالَ : قَدْ صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : إِنَّهَا رَحْمَةُ رَبِّكُمْ ، وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ ، وَمَوْتُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ ، فَاجْتَمِعُوا لَهُ ، وَلَا تَفَرَّقُوا عَلَيْهِ " فَقَالَ عَمْرٌو رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : صَدَقَ . قَالُوا : فَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنْ لَا يُقْدَمَ عَلَى الطَّاعُونِ ، وَذَلِكَ لِلْخَوْفِ مِنْهُ . قِيلَ لَهُمْ : مَا فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَمَرَهُ بِتَرْكِ الْقُدُومِ لِلْخَوْفِ مِنْهُ ، لَكَانَ يُطْلِقُ لِأَهْلِ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ أَيْضًا الْخُرُوجَ مِنْهُ ، لِأَنَّ الْخَوْفَ عَلَيْهِمْ مِنْهُ ، كَالْخَوْفِ عَلَى غَيْرِهِمْ . فَلَمَّا مَنَعَ أَهْلَ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الطَّاعُونُ مِنَ الْخُرُوجِ مِنْهُ ، ثَبَتَ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ مَنَعَهُمْ مِنَ الْقُدُومِ ، غَيْرُ الْمَعْنَى الَّذِي ذَهَبْتُمْ إِلَيْهِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَمَا ذَلِكَ الْمَعْنَى ؟ . قِيلَ لَهُ : هُوَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - عَلَى أَنْ لَا يَقْدَمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ ، فَيُصِيبَهُ بِتَقْدِيرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ أَنْ يُصِيبَهُ فَيَقُولَ : لَوْلَا أَنِّي قَدِمْتُ هَذِهِ الْأَرْضَ ، مَا أَصَابَنِي هَذَا الْوَجَعُ ، وَلَعَلَّهُ لَوْ أَقَامَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ لَأَصَابَهُ ، فَأُمِرَ أَنْ لَا يَقْدَمَهَا ، خَوْفًا مِنْ هَذَا الْقَوْلِ . وَكَذَلِكَ أُمِرَ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا ، لِئَلَّا يَسْلَمَ فَيَقُولَ : لَوْ أَقَمْتُ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ لَأَصَابَنِي مَا أَصَابَ أَهْلَهَا ، وَلَعَلَّهُ لَوْ كَانَ أَقَامَ بِهَا ، مَا أَصَابَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ . فَأُمِرَ بِتَرْكِ الْقُدُومِ عَلَى الطَّاعُونِ ، لِلْمَعْنَى الَّذِي وَصَفْنَا ، وَبِتَرْكِ الْخُرُوجِ عَنْهُ ، لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا . وَكَذَلِكَ مَا رَوَيْنَا عَنْهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ ، مِنْ قَوْلِهِ : لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ فَيُصِيبُ الْمُصِحَّ ذَلِكَ الْمَرَضُ ، فَيَقُولُ الَّذِي أَوْرَدَهُ عَلَيْهِ : لَوْ أَنِّي لَمْ أُورِدْهُ عَلَيْهِ ، لَمْ يُصِبْهُ مِنْ هَذَا الْمَرَضِ شَيْءٌ ، وَلَعَلَّهُ لَوْ لَمْ يُورِدْهُ أَيْضًا لَأَصَابَهُ كَمَا أَصَابَهُ لَمَّا أَوْرَدَهُ . فَأُمِرَ بِتَرْكِ إِيرَادِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ ، عَلَى مَا هُوَ مَرِيضٌ ، لِهَذِهِ الْعِلَّةِ الَّتِي لَا يُؤْمَنُ عَلَى النَّاسِ وُقُوعُهَا فِي قُلُوبِهِمْ وَقَوْلِهِمْ ، مَا ذَكَرْنَا بِأَلْسِنَتِهِمْ .
6626 7049 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفْيِ الْإِعْدَاءِ ، مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنِ الْحَضْرَمِيِّ ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ : سَأَلْتُ سَعْدًا عَنِ الطِّيَرَةِ ، فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ : مَنْ حَدَّثَكَ ؟ فَكَرِهْتُ أَنْ أُحَدِّثَهُ . فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ .
6627 7050 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا حَبَّانُ ، قَالَ : ثَنَا أَبَانُ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، وَزَادَ : وَلَا هَامَةَ . قَالَ: ، قَالَ، قَالَ: قَالَ:
6628 7051 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ( ح ) . 7052 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، قَالَا : ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ يَزِيدَ الْحِمَّانِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يُعْدِي سَقِيمٌ صَحِيحًا .
6629 7053 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا طِيَرَةَ ، وَلَا هَامَةَ ، وَلَا عَدْوَى . قَالَ رَجُلٌ : تَطْرَحُ الشَّاةَ الْجَرْبَاءَ فِي الْغَنَمِ ، فَتُجْرِبُهُنَّ ؟ . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَابْنُ عَبَّاسٍ : فَالْأُولَى ، مَنْ أَجْرَبَهَا ؟ .
6630 7054 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سِمَاكٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَشُكَّ فِي شَيْءٍ مِنْهُ ، وَذَكَرَهُ كُلَّهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ، قَالَ:
6631 7055 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : ثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ ، قَالَ ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا عَدْوَى . فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللهِ ، فَإِنَّ النَّقِيَّةَ مِنَ الْجَرَبِ ، تَكُونُ بِجَنْبِ الْبَعِيرِ ، فَيَشْمَلُ ذَلِكَ الْإِبِلَ كُلَّهَا جَرَبًا ؟ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ ؟ خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ كُلَّ دَابَّةٍ فَكَتَبَ أَجَلَهَا وَرِزْقَهَا ، وَأَثَرَهَا .
6632 7056 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ : ثَنَا قَبِيصَةُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6633 7057 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ ، قَالَ : ثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْمَانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6634 7058 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُؤَمَّلٌ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6635 7059 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : ثَنَا مَالِكٌ وَيُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حَمْزَةَ وَسَالِمٍ ، ابْنَيْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : لَا عَدْوَى .
6636 7060 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، ( ح ) . 7061 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6637 7062 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ ، قَالَ : ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : ثَنَا هِشَامٌ ، قَالَ : ثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6638 7063 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6639 7064 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ عَجْلَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ مِقْسَمٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . وَزَادَ : وَلَا هَامَةَ ، وَلَا غُولَ ، وَلَا صَفَرَ . قَالَ أَبُو صَالِحٍ : فَسَافَرْتُ إِلَى الْكُوفَةِ ثُمَّ رَجَعْتُ ، فَإِذَا أَبُو هُرَيْرَةَ يَنْتَقِصُ " لَا عَدْوَى " ، لَا يَذْكُرُهَا . فَقُلْتُ : وَلَا عَدْوَى ، فَقَالَ : أَبَيْتُ ؟ .
6640 7065 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ وَغَيْرُهُ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا عَدْوَى " . فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ : يَا رَسُولَ اللهِ ، فَمَا بَالُ الْإِبِلِ تَكُونُ فِي الرَّمْلِ ، كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ ، فَيَأْتِي الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ فَيُجْرِبُهَا ؟ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ ؟ " .
6641 7066 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6642 7067 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَعْرُوفُ بْنُ سُوَيْدٍ الْجُذَامِيُّ ، عَنْ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا عَدْوَى .
6643 7068 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، قَالَ : ثَنَا شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ابْنُ أُخْتِ نَمِرٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6644 7069 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى ، قَالَ : ثَنَا هِشَامٌ وَشُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6645 7070 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الرَّبِيعِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ ، لَنْ يَدَعَهُنَّ النَّاسُ : الطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ وَالنِّيَاحَةُ وَمُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا ، وَالْعَدْوَى يَكُونُ الْبَعِيرُ فِي الْإِبِلِ ، فَيَجْرَبُ ، فَيَقُولُ : مَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ .
6646 7071 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ: قَالَ:
6647 7072 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا عَدْوَى وَقَالَ : " فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ ؟ " .
6648 7073 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِ مَجْذُومٍ ، فَوَضَعَهَا فِي الْقَصْعَةِ وَقَالَ : بِسْمِ اللهِ ، ثِقَةً بِاللهِ ، وَتَوَكُّلًا عَلَى اللهِ .
6649 7074 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6620 7043 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ هَذَا الطَّاعُونَ رِجْزٌ وَعَذَابٌ عُذِّبَ بِهِ قَوْمٌ ، فَإِذَا كَانَ بِأَرْضٍ فَلَا تَهْبِطُوا عَلَيْهِ ، وَإِذَا وَقَعَ ، وَأَنْتُمْ بِأَرْضٍ ، فَلَا تَخْرُجُوا عَنْهُ .
6651 7076 - وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا ، مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ ، قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، فَاجْتَوَوْهَا . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى ذَوْدٍ لَنَا ، فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا فَفَعَلُوا وَصَحُّوا ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ .
6652 7077 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : ثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَرٌ مَرْضَى ، مِنْ حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ ، فَأَسْلَمُوا وَبَايَعُوهُ ، وَقَدْ وَقَعَ الْمُومُ ، وَهُوَ : الْبِرْسَامُ . فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، هَذَا الْوَجَعُ قَدْ وَقَعَ ، لَوْ أَذِنْتَ لَنَا ، فَخَرَجْنَا إِلَى الْإِبِلِ ، فَكُنَّا فِيهَا . قَالَ : نَعَمِ اخْرُجُوا فَكُونُوا فِيهَا . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ بِالْخُرُوجِ إِلَى الْإِبِلِ ، وَقَدْ وَقَعَ الْوَبَاءُ بِالْمَدِينَةِ ، فَكَانَ ذَلِكَ - عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ - عَلَى أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُمْ لِلْعِلَاجِ ، لَا لِلْفِرَارِ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْخُرُوجَ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي وَقَعَ بِهَا الطَّاعُونُ ، مَكْرُوهٌ لِلْفِرَارِ مِنْهُ ، وَمُبَاحٌ لِغَيْرِ الْفِرَارِ . وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى - وَاللهُ أَعْلَمُ - رَجَعَ عُمَرُ بِالنَّاسِ ، مِنْ سَرْغٍ ، لَا عَلَى أَنَّهُ فَارٌّ مِمَّا قَدْ نَزَلَ بِهِمْ .
6653 7078 - وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ ، مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ الْحِمْصِيُّ ، قَالَ : ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : اللَّهُمَّ إِنَّ النَّاسَ نَحَلُونِي ثَلَاثَ خِصَالٍ وَأَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْهُنَّ ، زَعَمُوا أَنِّي فَرَرْتُ مِنَ الطَّاعُونِ ، وَأَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ ، وَأَنِّي أَحْلَلْتُ لَهُمُ الطِّلَاءَ ، وَهُوَ الْخَمْرُ ، وَأَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ ، وَأَنِّي أَحْلَلْتُ لَهُمُ الْمَكْسَ ، وَهُوَ النَّجِسُ ، وَأَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ . فَهَذَا عُمَرُ يُخْبِرُ أَنَّهُ يَبْرَأُ إِلَى اللهِ أَنْ يَكُونَ فَرَّ مِنَ الطَّاعُونِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ ، أَنَّ رُجُوعَهُ كَانَ لِأَمْرٍ آخَرَ غَيْرِ الْفِرَارِ . وَكَذَلِكَ مَا أَرَادَ بِكِتَابِهِ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ أَنْ يَخْرُجَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ جُنْدِ الْمُسْلِمِينَ ، إِنَّمَا هُوَ لِنَزَاهَةِ الْجَابِيَةِ ، وَعُمْقِ الْأُرْدُنِّ . فَقَدْ بَيَّنَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ الْمَكْرُوهَ فِي الطَّاعُونِ مَا هُوَ ، وَهُوَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ خَارِجٌ ، فَيَسْلَمَ فَيَقُولَ : سَلِمْتُ لِأَنِّي خَرَجْتُ ، وَيَهْبِطُ عَلَيْهِ هَابِطٌ فَيُصِيبُهُ فَيَقُولُ : أَصَابَنِي ، لِأَنِّي هَبَطْتُ . وَقَدْ أَبَاحَ أَبُو مُوسَى مَعَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ أَنْ يَتَنَزَّهُوا عَنْهُ ، إِنْ أَحَبُّوا ، فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَاهُ ، عَلَى التَّفْسِيرِ الَّذِي وَصَفْنَا . فَهَذَا مَعْنَى هَذِهِ الْآثَارِ ، وَعِنْدَنَا ، وَاللهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا الطِّيَرَةُ ، فَقَدْ رَفَعَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَجَاءَتِ الْآثَارُ بِذَلِكَ مَجِيئًا مُتَوَاتِرًا .
6654 7079 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، وَرَوْحٌ قَالَا : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ عِيسَى ، رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الطِّيَرَةَ مِنَ الشِّرْكِ ، وَمَا مِنَّا إِلَّا ، وَلَكِنَّ اللهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ .
6655 7080 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا طِيَرَةَ .
6656 7081 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ : ثَنَا قَبِيصَةُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6657 7082 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ وَيُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حَمْزَةَ وَسَالِمٍ ، ابْنَيْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6658 7083 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ ، عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يُبْغِضُ الطِّيَرَةَ ، وَيَكْرَهُهَا .
6659 7084 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى ، قَالَ : ثَنَا هِشَامٌ وَشُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا طِيَرَةَ .
6660 7085 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ وَغَيْرُهُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6661 7086 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6662 7087 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَعْرُوفُ بْنُ سُوَيْدٍ ، عَنْ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6663 7088 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ قَالَ : ثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ : ثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6664 7089 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ:
6665 7090 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَ : ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
6666 7091 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا الْحِمَّانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنْ حَيَّانَ ، عَنْ قَطَنِ بْنِ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْعِيَافَةُ ، وَالطِّيَرَةُ ، وَالطَّرْقُ مِنَ الْجِبْتِ . فَلَمَّا نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الطِّيَرَةِ ، وَأَخْبَرَ أَنَّهَا مِنَ الشِّرْكِ ، نَهَى النَّاسَ عَنِ الْأَسْبَابِ الَّتِي تَكُونُ عَنْهَا الطِّيَرَةُ ، مِمَّا ذُكِرَ فِيهِ هَذَا الْبَابُ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الشُّؤْمُ فِي الثَّلَاثِ " . قِيلَ لَهُ : قَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَلَى مَا ذَكَرْتُ .
6667 7092 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، وَمَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حَمْزَةَ وَسَالِمٍ ، ابْنَيْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ ، فِي الْمَرْأَةِ ، وَالْفَرَسِ ، وَالدَّارِ .
6668 7093 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ : ثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ:
6669 7094 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ حَمْزَةَ . قَالَ:
6670 7095 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، قَالَ : ثَنَا شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ . فَذَكَرَ مِثْلَهُ .
6671 7096 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُتْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَلَى خِلَافِ هَذَا الْمَعْنَى ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَغَيْرِهِ .
6672 7097 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنِ الْحَضْرَمِيِّ ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ : سَأَلْتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الطِّيَرَةِ ، فَانْتَهَرَنِي فَقَالَ : مَنْ حَدَّثَكَ ؟ . فَكَرِهْتُ أَنْ أُحَدِّثَهُ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا طِيَرَةَ ، وَإِنْ كَانَتِ الطِّيَرَةُ فِي شَيْءٍ ، فَفِي الْمَرْأَةِ ، وَالدَّارِ ، وَالْفَرَسِ .
6673 7098 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ ، فَفِي ثَلَاثٍ ، فِي الْفَرَسِ ، وَالْمَسْكَنِ ، وَالْمَرْأَةِ .
6674 7099 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، سَمِعَ جَابِرًا يُحَدِّثُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6675 7100 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو حَازِمٍ : فَكَأَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، لَمْ يَكُنْ يُثْبِتُهُ ، وَأَمَّا النَّاسُ فَيُثْبِتُونَهُ .
6676 7101 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا حَبَّانُ ، قَالَ : ثَنَا أَبَانُ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى أَنَّ الْحَضْرَمِيَّ بْنَ لَاحِقٍ حَدَّثَهُ ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ حَدَّثَهُ قَالَ : سَأَلْتُ سَعْدًا عَنِ الطِّيَرَةِ ، فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا طِيَرَةَ ، وَإِنْ كَانَتِ الطِّيَرَةُ فِي شَيْءٍ ، فَفِي الْمَرْأَةِ ، وَالدَّارِ ، وَالْفَرَسِ .
6677 7102 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6678 7103 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ ، فَفِي ثَلَاثٍ ، فِي الْمَرْأَةِ ، وَالْفَرَسِ ، وَالدَّارِ .
6679 7104 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا عَدْوَى ، وَلَا طِيَرَةَ ، وَإِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ فَفِي الْمَرْأَةِ ، وَالْفَرَسِ ، وَالدَّارِ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِ مَا فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْفَصْلِ . وَذَلِكَ أَنَّ سَعْدًا ، انْتَهَرَ سَعِيدًا حِينَ ذَكَرَ لَهُ الطِّيَرَةَ ، وَأَخْبَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " لَا طِيَرَةَ " ثُمَّ قَالَ : " إِنْ تَكُنِ الطِّيَرَةُ فِي شَيْءٍ ، فَفِي الْمَرْأَةِ ، وَالْفَرَسِ ، وَالدَّارِ " . فَلَمْ يُخْبِرْ أَنَّهَا فِيهِنَّ ، وَإِنَّمَا قَالَ : " إِنْ تَكُنْ فِي شَيْءٍ فَفِيهِنَّ " أَيْ : لَوْ كَانَتْ تَكُونُ فِي شَيْءٍ ، لَكَانَتْ فِي هَؤُلَاءِ ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ فِي هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ ، فَلَيْسَتْ فِي شَيْءٍ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ ، كَانَ عَلَى غَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ .
6680 7105 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : ثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ ، قَالَ : دَخَلَ رَجُلَانِ مِنْ بَنِي عَامِرٍ ، عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، فَأَخْبَرَاهَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ الطِّيَرَةَ فِي الْمَرْأَةِ ، وَالدَّارِ ، وَالْفَرَسِ . فَغَضِبَتْ وَطَارَتْ شِقَّةٌ مِنْهَا فِي السَّمَاءِ وَشِقَّةٌ فِي الْأَرْضِ فَقَالَتْ : وَالَّذِي نَزَّلَ الْقُرْآنَ عَلَى مُحَمَّدٍ ، مَا قَالَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطُّ ، إِنَّمَا قَالَ : " أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَتَطَيَّرُونَ مِنْ ذَلِكَ . فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ ، كَانَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِكَايَةً عَنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ ، لِأَنَّهُ - عِنْدَهُ - كَذَلِكَ .
6619 7042 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ هَذَا الْوَجَعَ وَالسَّقَمَ ، رِجْزٌ عُذِّبَ بِهِ بَعْضُ هَذِهِ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ ، ثُمَّ بَقِيَ فِي الْأَرْضِ ، فَيَذْهَبُ الْمَرَّةَ وَيَأْتِي الْأُخْرَى ، فَمَنْ سَمِعَ بِهَا فِي أَرْضٍ فَلَا يَقْدَمَنَّ عَلَيْهِ ، وَمَنْ وَقَعَ بِأَرْضٍ وَهُوَ بِهَا ، فَلَا يُخْرِجُهُ الْفِرَارُ مِنْهُ .
6618 7041 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا حَبَّانُ ، قَالَ : ثَنَا أَبَانُ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى الْحَضْرَمِيُّ أَنَّ لَاحِقًا حَدَّثَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ حَدَّثَهُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6617 7040 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنِ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِذَا كَانَ الطَّاعُونُ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا ، فَلَا تَفِرُّوا مِنْهَا ، وَإِذَا كَانَ بِأَرْضٍ فَلَا تَهْبِطُوا عَلَيْهَا .
6616 7039 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْجِيزِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ، ( ح ) . وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَا : ثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ ، قَالَ : كُنَّا نَتَحَدَّثُ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ . فَقَالَ لَنَا ذَاتَ يَوْمٍ : لَا عَلَيْكُمْ أَنْ تَخْفُوا عَنِّي ، فَإِنَّ هَذَا الطَّاعُونَ قَدْ وَقَعَ فِي أَهْلِي ، فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَنَزَّهَ فَلْيَتَنَزَّهْ ، وَاحْذَرُوا اثْنَتَيْنِ ، أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ : خَرَجَ خَارِجٌ فَسَلِمَ ، وَجَلَسَ جَالِسٌ فَأُصِيبَ ، لَوْ كُنْتُ خَرَجْتُ لَسَلِمْتُ كَمَا سَلِمَ آلُ فُلَانٍ ، أَوْ يَقُولَ قَائِلٌ : لَوْ كُنْتُ جَلَسْتُ لَأُصِبْتُ كَمَا أُصِيبَ آلُ فُلَانٍ ، وَإِنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ مَا يَنْبَغِي لِلنَّاسِ فِي الطَّاعُونِ ، إِنِّي كُنْتُ مَعَ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَإِنَّ الطَّاعُونَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ ، وَإِنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَيْهِ : إِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا ، فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ ، إِنْ أَتَاكَ مُصْبِحًا ، لَا تُمْسِي حَتَّى تَرْكَبَ ، وَإِنْ أَتَاكَ مُمْسِيًا ، لَا تُصْبِحُ حَتَّى تَرْكَبَ إِلَيَّ ، فَقَدْ عَرَضَتْ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ لَا غِنًى لِي عَنْكَ فِيهَا . فَلَمَّا قَرَأَ أَبُو عُبَيْدَةَ الْكِتَابَ قَالَ : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَرَادَ أَنْ يَسْتَبْقِيَ مَنْ لَيْسَ بِبَاقٍ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو عُبَيْدَةَ : إِنِّي فِي جُنْدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، إِنِّي فَرَرْتُ مِنَ الْمَنَاةِ وَالسَّيْرِ لَنْ أَرْغَبَ بِنَفْسِي عَنْهُمْ ، وَقَدْ عَرَفْنَا حَاجَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَحَلِّلْنِي مِنْ عَزْمَتِكَ . فَلَمَّا جَاءَ عُمَرَ الْكِتَابُ ، بَكَى ، فَقِيلَ لَهُ : تُوُفِّيَ أَبُو عُبَيْدَةَ ؟ قَالَ : لَا ، وَكَانَ قَدْ كَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ : إِنَّ الْأُرْدُنَّ أَرْضٌ عَمِقَةٌ ، وَإِنَّ الْجَابِيَةَ أَرْضُ نُزْهَةٍ ، فَانْهَضْ بِالْمُسْلِمِينَ إِلَى الْجَابِيَةِ . فَقَالَ لِي أَبُو عُبَيْدَةَ : انْطَلِقْ فَبَوِّئِ الْمُسْلِمِينَ مَنْزِلَهُمْ ، فَقُلْتُ : لَا أَسْتَطِيعُ . قَالَ : فَذَهَبَ لِيَرْكَبَ ، وَقَالَ لِي رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ ، قَالَ : فَأَخَذَهُ أَخْذَةٌ ، فَطُعِنَ فَمَاتَ ، وَانْكَشَفَ الطَّاعُونُ . قَالُوا : فَهَذَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الطَّاعُونِ ، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَا يُوَافِقُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي مِثْلِ هَذَا ، مَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ .
22 - بَابُ الرَّجُلِ يَكُونُ بِهِ الدَّاءُ هَلْ يُجْتَنَبُ أَمْ لَا ؟ 6610 7032 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، قَالَ : ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : قَالَ أَبُو سَلَمَةَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تُورِدِ الْمُمْرِضَ عَلَى الْمُصِحِّ . فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ذُبَابٍ : فَإِنَّكَ قَدْ كُنْتَ حَدَّثْتَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا عَدْوَى " ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ الْحَارِثُ : بَلَى . فَتَمَارَى هُوَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، حَتَّى اشْتَدَّ أَمْرُهُمَا ، فَغَضِبَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَقَالَ لِلْحَارِثِ ، ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ ، فَرَطَنَ بِالْحَبَشِيَّةِ ، ثُمَّ قَالَ لِلْحَارِثِ : أَتَدْرِي مَا قُلْتُ ؟ قَالَ الْحَارِثُ : لَا ، قُلْتُ : تُرِيدُ مِنَّا بِذَلِكَ أَنِّي لَمْ أُحَدِّثْكَ مَا تَقُولُ . قَالَ أَبُو سَلَمَةَ : لَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَمْ شَابَهُ ، غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَرَ عَلَيْهِ كَلِمَةً نَسِيَهَا بَعْدَ أَنْ كَانَ يُحَدِّثُنَا بِهَا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، غَيْرَ إِنْكَارِهِ مَا كَانَ يُحَدِّثُنَا فِي قَوْلِهِ : لَا عَدْوَى .
6614 7036 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ . فَلَمَّا جَاءَ بِسَرْغٍ ، بَلَغَهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ ، فَأَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ مَا فِي حَدِيثِ يُونُسَ ، الَّذِي قَبْلَ هَذَا ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ خَاصَّةً ، قَالَ : فَرَجَعَ عُمَرُ مِنْ سَرْغَ .
6613 7035 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغٍ ، لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ ، أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ، وَأَصْحَابُهُ ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَقَالَ عُمَرُ : ادْعُ لِيَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ ، فَدَعَاهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ ، فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ ، فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَدْ خَرَجْتَ لِأَمْرٍ وَلَا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ ، فَقَالَ : ارْتَفِعُوا عَنِّي . ثُمَّ قَالَ : ادْعُوا لِيَ الْأَنْصَارَ ، فَدَعَوْتُهُمْ لَهُ ، فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلَافِهِمْ ، فَقَالَ : ارْتَفِعُوا عَنِّي . ثُمَّ قَالَ : ادْعُ لِيَ مَنْ كَانَ هَاهُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ ، مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ ، فَدَعَوْتُهُمْ ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ مِنْهُمْ رَجُلَانِ . قَالُوا : نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ ، وَلَا تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ . فَنَادَى عُمَرُ فِي النَّاسِ فِي مُصْبِحٍ عَلَى ظَهْرٍ ، فَأَصْبَحُوا عَلَيْهِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللهِ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ ، نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ إِلَى قَدَرِ اللهِ ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ لَكَ إِبِلٌ ، فَهَبَطَتْ وَادِيًا ، لَهُ عُدْوَتَانِ ، إِحْدَاهُمَا خَصْبَةٌ ، وَالْأُخْرَى جَدْبَةٌ ، أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الْخَصْبَةَ ، رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ ، وَإِنْ رَعَيْتَ الْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ ؟ . قَالَ : فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، وَكَانَ غَائِبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ ، فَقَالَ : إِنَّ عِنْدِي مِنْ هَذَا عِلْمًا ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ ، فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا ، فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ " قَالَ : فَحَمِدَ اللهَ عُمَرُ ، ثُمَّ انْصَرَفَ .
6612 7034 - فَذَكَرُوا مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، قَالَ : ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَقْبَلَ إِلَى الشَّامِ فَاسْتَقْبَلَهُ أَبُو طَلْحَةَ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ، فَقَالَا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ مَعَكَ وُجُوهَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخِيَارَهُمْ ، وَإِنَّا تَرَكْنَا مِنْ بَعْدِنَا مِثْلَ حَرِيقِ النَّارِ ، فَارْجِعِ الْعَامَ ، يَعْنِي : فَرَجَعَ عُمَرُ ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ ، جَاءَ فَدَخَلَ ، يَعْنِي الطَّاعُونَ .
6650 7075 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُنْ مَعَ صَاحِبِ الْبَلَاءِ ، تَوَاضُعًا لِرَبِّكَ ، وَإِيمَانًا . فَقَدْ نَفَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَدْوَى ، فِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا ، وَقَدْ قَالَ : فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ . أَيْ : لَوْ كَانَ إِنَّمَا أَصَابَ الثَّانِيَ لِمَا أَعْدَاهُ الْأَوَّلُ ، إِذًا لَمَا أَصَابَ الْأَوَّلَ شَيْءٌ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يُعْدِيهِ . وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ مَا أَصَابَ الْأَوَّلَ ، إِنَّمَا كَانَ بِقَدَرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، كَانَ مَا أَصَابَ الثَّانِيَ ، كَذَلِكَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَنَجْعَلُ هَذَا مُضَادًّا ، لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ كَمَا جَعَلَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ . قُلْتُ : لَا ، وَلَكِنْ يُجْعَلُ قَوْلُهُ : لَا عَدْوَى كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْيُ الْعَدْوَى أَنْ يَكُونَ أَبَدًا ، وَيُجْعَلُ قَوْلُهُ : لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ عَلَى الْخَوْفِ مِنْهُ أَنْ يُورَدَ عَلَيْهِ فَيُصِيبَهُ بِقَدَرِ اللهِ مَا أَصَابَ الْأَوَّلَ ، فَيَقُولَ النَّاسُ : أَعْدَاهُ الْأَوَّلُ . فَكُرِهَ إِيرَادُ الْمُصِحِّ عَلَى الْمُمْرِضِ ، خَوْفَ هَذَا الْقَوْلِ . وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ أَيْضًا وَضْعَهُ يَدَ الْمَجْذُومِ فِي الْقَصْعَةِ . فَدَلَّ فِعْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا عَلَى نَفْيِ الْإِعْدَاءِ ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْإِعْدَاءُ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ، إِذًا لَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُخَافُ ذَلِكَ مِنْهُ ، لِأَنَّ فِي ذَلِكَ جَرَّ التَّلَفِ إِلَيْهِ ، وَقَدْ نَهَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ وَمَرَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَدَفٍ مَائِلٍ فَأَسْرَعَ ، فَإِذَا كَانَ يُسْرِعُ مِنَ الْهَدَفِ الْمَائِلِ ، مَخَافَةَ الْمَوْتِ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ مَا يُخَافُ مِنْهُ الْإِعْدَاءُ ؟ ، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ أَيْضًا ، مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الطَّاعُونِ ، فِي نَهْيِهِ عَنِ الْهُبُوطِ عَلَيْهِ ، وَفِي نَهْيِهِ عَنِ الْخُرُوجِ مِنْهُ ، وَأَنَّ نَهْيَهُ عَنِ الْهُبُوطِ عَلَيْهِ خَوْفًا أَنْ يَكُونَ قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُمْ إِذَا هَبَطُوا عَلَيْهِ أَصَابَهُمْ فَيَهْبِطُونَ فَيُصِيبُهُمْ فَيَقُولُونَ : أَصَابَنَا ، لِأَنَّا هَبَطْنَا عَلَيْهِ ، وَلَوْلَا أَنَّا هَبَطْنَا عَلَيْهِ لَمَا أَصَابَنَا ، وَأَنَّ نَهْيَهُ عَنِ الْخُرُوجِ مِنْهُ ، لِئَلَّا يَخْرُجَ فَيَسْلَمَ ، فَيَقُولُ : سَلِمْتُ لِأَنِّي خَرَجْتُ ، وَلَوْلَا أَنِّي خَرَجْتُ ، لَمْ أَسْلَمْ . فَلَمَّا كَانَ النَّهْيُ عَنِ الْخُرُوجِ عَنِ الطَّاعُونِ ، وَعَنِ الْهُبُوطِ عَلَيْهِ ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَهُوَ الطِّيَرَةُ ، لَا الْإِعْدَاءُ ، كَانَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ : لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ هُوَ الطِّيَرَةُ أَيْضًا ، لَا الْإِعْدَاءُ . فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ كُلِّهَا ، عَنِ الْأَسْبَابِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا يَتَطَيَّرُونَ . وَفِي حَدِيثِ أُسَامَةَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَهُوَ بِهَا ، فَلَا يُخْرِجُهُ الْفِرَارُ مِنْهُ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُخْرَجَ مِنْهَا ، لَا عَنِ الْفِرَارِ مِنْهُ .
6611 7033 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا عَدْوَى ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ . قَالَ أَبُو سَلَمَةَ : كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ بِهِمَا كِلَيْهِمَا ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثُمَّ صَمَتَ أَبُو هُرَيْرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَوْلِهِ : لَا عَدْوَى ، وَأَقَامَ عَلَى أَنْ : لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ ، ثُمَّ حَدَّثَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا ، فَكَرِهُوا إِيرَادَ الْمُمْرِضِ عَلَى الْمُصِحِّ ، وَقَالُوا : إِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ ، مَخَافَةَ الْإِعْدَاءِ ، وَأُمِرُوا بِاجْتِنَابِ ذِي الدَّاءِ وَالْفِرَارِ مِنْهُ . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي الطَّاعُونِ ، فِي رُجُوعِهِ بِالنَّاسِ ، فَارًّا مِنْهُ .
6615 7037 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، حِينَ أَرَادَ الرُّجُوعَ مِنْ سَرْغٍ ، وَاسْتَشَارَ النَّاسَ . فَقَالَتْ طَائِفَةٌ ، مِنْهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ : أَمِنَ الْمَوْتِ تَفِرُّ ؟ إِنَّمَا نَحْنُ بِقَدَرٍ ، وَلَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا . فَقَالَ عُمَرُ : يَا أَبَا عُبَيْدَةَ ، لَوْ كُنْتَ بِوَادٍ ، إِحْدَى عُدْوَتَيْهِ مُخْصِبَةٌ ، وَالْأُخْرَى مُجْدِبَةٌ ، أَيُّهُمَا كُنْتَ تَرْعَى ؟ قَالَ : الْمُخْصِبَةُ . قَالَ : فَإِنَّا إِنْ تَقَدَّمْنَا فَبِقَدَرٍ ، وَإِنْ تَأَخَّرْنَا فَبِقَدَرٍ ، وَفِي قَدَرٍ نَحْنُ .
6691 7116 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلِمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، كَأَنَّهُ عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ ، وَزَادَ : ( قَدْ سَبَّحَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي الظُّلُمَاتِ ) فَنَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ التَّخْيِيرِ بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ بِعَيْنِهِ ، وَأَخْبَرَ بِفَضِيلَةٍ لِكُلِّ مَنْ ذَكَرَهُ مِنْهُمْ لَمْ تَكُنْ لِغَيْرِهِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَيُجْعَلُ مُضَادًّا لِحَدِيثِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ ؟ . قُلْتُ : لَيْسَ هَذَا عِنْدِي بِمُضَادٍّ لَهُ ، لِأَنَّ حَدِيثَ الْمُخْتَارِ ، إِنَّمَا هُوَ عَلَى أَنَّ إِبْرَاهِيمَ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ، فَلَمْ يَقْصِدْ فِي ذَلِكَ إِلَى أَحَدٍ دُونَ أَحَدٍ . وَفِي الْآثَارِ الْأُخَرِ ، تَفْضِيلُ نَبِيٍّ عَلَى نَبِيٍّ ، فَفِي تَفْضِيلِ أَحَدِهِمْ بِعَيْنِهِ عَلَى آخَرَ مِنْهُمْ ، إِزْرَاءٌ عَلَى الْمَفْضُولِ ، وَلَيْسَ فِي تَفْضِيلِ رَجُلٍ عَلَى النَّاسِ إِزْرَاءٌ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ . هَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَعْنَى ، حَتَّى لَا تَتَضَادَّ هَذِهِ الْآثَارُ . وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَطْلَعَ رَسُولَهُ عَلَى أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ، وَلَمْ يُطْلِعْهُ عَلَى تَفْضِيلِ بَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ غَيْرِهِ عَلَى بَعْضٍ . فَوَقَفَ فِيمَا لَمْ يُطْلِعْهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ ، فَأَمَرَ بِالْوَقْفِ عِنْدَهُ ، وَأَطْلَقَ الْكَلَامَ فِيمَا أَطْلَعَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ .
6690 7115 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ : أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى .
6683 7108 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ ، قَالَا : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادٍ مِثْلَهُ قَالَا: ، قَالَ:
23 - بَابُ التَّخَيُّرِ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ 6681 7106 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ ، فَقَالَ : ذَاكَ أَبِي إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ .
6682 7107 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6685 7110 - وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ أَنْبِيَاءِ اللهِ .
6686 7111 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
6687 7112 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ:
6684 7109 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالتَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ فَيُقَالُ : إِنَّ فُلَانًا خَيْرٌ مِنْ فُلَانٍ ، عَلَى مَا جَاءَ مِمَّا كَانَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَكَرِهُوا التَّخْيِيرَ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ .
6689 7114 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ : أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى .
6688 7113 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا الْوَهْبِيُّ ، قَالَ : ثَنَا الْمَاجِشُونُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ : أَخْبَرَنِي الْأَعْرَجُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : لَا تُفَضِّلُوا . فَنَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُفَضَّلَ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ . وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : " لَا تُفَضِّلُونِي عَلَى مُوسَى " . عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى ، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ ، فَإِذَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ ، فَلَا أَدْرِي أَصُعِقَ فِيمَنْ كَانَ صُعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي ، أَوْ كَانَ فِيمَنِ اسْتَثْنَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ؟ " . فَنَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُفَضِّلُوهُ عَلَى مُوسَى وَقَالَ لَهُمْ : ( إِنِّي أَوَّلُ مَنْ يُفِيقُ مِنَ الصَّعْقَةِ ، فَأَجِدُ مُوسَى قَائِمًا ، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صُعِقَ قَبْلِي ، فَأَفَاقَ قَبْلِي ، أَمْ كَانَ فِيمَنِ اسْتَثْنَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ؟ ) . فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّهُ جَازَ عِنْدَهُ أَنْ يَكُونَ فِيمَا اسْتَثْنَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، فَلَمْ تُصِبْهُ الصَّعْقَةُ ، فَفُضِّلَ بِذَلِكَ ، أَوْ صُعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلَهُ ، فَكَانَ فِي مَنْزِلَتِهِ ، لِأَنَّهُمَا قَدْ صُعِقَا جَمِيعًا . فَكَرِهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَلِكَ ، تَفْضِيلَهُ عَلَيْهِ ، لِمَا احْتَمَلَ تَخَطِّي الصَّعْقَةِ إِيَّاهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ : " لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ : أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى " .
6696 7121 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، مِثْلَهُ .
6697 7122 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ أَنَّ أَبَاهُ أَخْصَى جَمَلًا لَهُ .
24 - بَابُ إِخْصَاءِ الْبَهَائِمِ 6692 7117 - حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُخْصَى الْإِبِلُ ، وَالْبَقَرُ ، وَالْغَنَمُ ، وَالْخَيْلُ . وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ : مِنْهَا نَشَأَتِ الْخَلْقُ ، وَلَا تَصْلُحُ الْإِنَاثُ إِلَّا بِالذُّكُورِ .
6693 7118 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَافِعٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا ، فَقَالُوا : لَا يَحِلُّ إِخْصَاءُ شَيْءٍ مِنَ الْفُحُولِ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ قَالُوا : وَهُوَ الْإِخْصَاءُ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : مَا خِيفَ عِضَاضُهُ مِنَ الْبَهَائِمِ ، أَوْ مَا أُرِيدَ شَحْمُهُ مِنْهَا ، فَلَا بَأْسَ بِإِخْصَائِهِ . وَقَالُوا : هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ عَلَيْنَا مُخَالِفُنَا ، إِنَّمَا هُوَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفٌ ، وَلَيْسَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ، قَالَ:
6694 7119 - فَذَكَرُوا مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، قَالَ : ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِثْلَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَصَارَ أَهْلُ هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّمَا هُوَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَأَمَّا مَا ذَكَرُوا مِنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ فَقَدْ قِيلَ : تَأْوِيلُهُ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ . وَقِيلَ : إِنَّهُ دِينُ اللهِ . وَقَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ ، وَهُمَا الْمَرْضُوضَانِ خَصَاهُمَا ، وَالْمَفْعُولُ بِهِ ذَلِكَ قَدِ انْقَطَعَ أَنْ يَكُونَ لَهُ نَسْلٌ ، فَلَوْ كَانَ إِخْصَاؤُهُمَا مَكْرُوهًا ، إِذًا لَمَا ضَحَّى بِهِمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِيَنْتَهِيَ النَّاسُ عَنْ ذَلِكَ ، فَلَا يَفْعَلُونَهُ ، لِأَنَّهُمْ مَتَى مَا عَلِمُوا أَنَّ مَا أُخْصِيَ تُجْتَنَبُ أَوْ تُجَافَى ، أَحْجَمُوا عَنْ ذَلِكَ ، فَلَمْ يَفْعَلُوهُ . أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فِيمَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِي بَابِ رُكُوبِ الْبِغَالِ أَنَّهُ أُتِيَ بِعَبْدٍ خَصِيٍّ يَشْتَرِيهِ ، فَقَالَ : مَا كُنْتُ لِأُعِينَ عَلَى الْإِخْصَاءِ . فَجَعَلَ ابْتِيَاعَهُ إِيَّاهُ ، عَوْنًا عَلَى إِخْصَائِهِ ، لِأَنَّهُ لَوْلَا مَنْ يَبْتَاعُهُ ، لِأَنَّهُ خَصِيٌّ ، لَمْ يَخْصِهِ مَنْ أَخْصَاهُ ، فَكَذَلِكَ إِخْصَاءُ الْغَنَمِ ، لَوْ كَانَ مَكْرُوهًا ، لَمَا ضَحَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَدْ أُخْصِيَ مِنْهَا . وَلَا يُشْبِهُ إِخْصَاءُ الْبَهَائِمِ إِخْصَاءَ بَنِي آدَمَ ، لِأَنَّ إِخْصَاءَ الْبَهَائِمِ ، إِنَّمَا يُرَادُ بِهِ مَا ذَكَرْنَا ، مِنْ سَمَانَتِهَا ، وَقَطْعِ عَضِّهَا ، فَذَلِكَ مُبَاحٌ . وَبَنُو آدَمَ ، فَإِنَّمَا يُرَادُ بِإِخْصَائِهِمُ الْمَعَاصِي ، فَذَلِكَ غَيْرُ مُبَاحٍ . وَلَوْ كَانَ مَا رَوَيْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ صَحِيحًا ، لَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ الْإِخْصَاءُ الَّذِي لَا يَبْقَى مَعَهُ شَيْءٌ ، مِنْ ذُكُورِ الْبَهَائِمِ ، حَتَّى يُخْصَى ، فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ ، لِأَنَّ فِيهِ انْقِطَاعَ النَّسْلِ . أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ : مِنْهَا نَشَأَتِ الْخَلْقُ ، أَيْ : فَإِذَا لَمْ يَنْشَأْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ الْخَلْقِ ، فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ . فَأَمَّا مَا كَانَ مِنَ الْإِخْصَاءِ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ مِنْهُ نَشْءُ الْخَلْقِ ، فَهُوَ بِخِلَافِ ذَلِكَ . وَقَدْ رُوِيَ فِي إِبَاحَةِ إِخْصَاءِ الْبَهَائِمِ ، عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ .
6695 7120 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ أَخْصَى بَغْلًا لَهُ .
6698 7123 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : لَا بَأْسَ بِإِخْصَاءِ الْفَحْلِ إِذَا خُشِيَ عِضَاضُهُ .
6181 6584 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : ثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ ، أُعَلِّمُكُمْ ، فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ ، فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ ، وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا .
6197 6600 - وَقَدْ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، قَالَ : ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ( ح ) : وَثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ حَاتِمٍ ، عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عِيسَى الْخَيَّاطِ ، ( ح ) . 6601 - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ اخْتِلَافِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، فَقَالَ الشَّعْبِيُّ : صَدَقَا وَاللهِ ، أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَعَلَى الصَّحَارَى ، إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ ، فَلَا تَسْتَقْبِلُوهُمْ ، وَإِنَّ حُشُوشَكُمْ هَذِهِ لَا قِبْلَةَ فِيهَا . فَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى يُحْمَلُ هَذِهِ الْآثَارُ حَتَّى لَا يَتَضَادَّ مِنْهَا شَيْءٌ .
6196 6599 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ مَالِكًا يَقُولُ ذَلِكَ . ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ ، فَفِيهِ : أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبُولُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ . فَقَدْ يَكُونُ رَآهُ حَيْثُ رَآهُ ابْنُ عُمَرَ ، فَيَكُونُ مَعْنَى حَدِيثِهِ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ سَوَاءً . أَوْ يَكُونُ رَآهُ فِي صَحْرَاءَ ، فَيُخَالِفُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ ، وَيَنْسَخُ الْأَحَادِيثَ الْأُوَلَ ، فَهُوَ عِنْدَنَا غَيْرُ نَاسِخٍ لَهَا ، حَتَّى يُعْلَمَ يَقِينًا أَنَّهُ قَدْ نَسَخَهَا . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ ، فَفِيهِ النَّهْيُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا ، لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ مَكَانًا . فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى مَا فَسَّرْنَا وَبَيَّنَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ ، فَلَا حُجَّةَ فِيهِ أَيْضًا تُوجِبُ مُضَادَّةَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي قَتَادَةَ . قَالَ جَابِرٌ فِي حَدِيثِهِ : ثُمَّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبُولُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ . فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْبَوْلُ كَانَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ نَهْيُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَوَّلِ وَقَعَ عَلَيْهِ ، فَلَمْ نَعْلَمْ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ نَسَخَ شَيْئًا مِنْهَا شَيْءٌ . ثُمَّ عُدْنَا إِلَى حَدِيثِ عِرَاكٍ فَفِيهِ أَنَّهُ ذُكِرَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ بِفُرُوجِهِمْ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَوِّلُوا مَقْعَدَتِي مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ . فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَنْكَرَ قَوْلَهُمْ ، لِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْأَمَاكِنِ ، فَأَمَرَ بِتَحْوِيلِ مَقْعَدَتِهِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ ، لِيَرُدَّ عَلَيْهِمْ ، وَلِيُعْلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ نَهْيُهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا وَقَعَ النَّهْيُ عَلَى اسْتِقْبَالِهَا فِي مَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ نَسْخَ النَّهْيِ الْأَوَّلِ فِي الْأَمَاكِنِ كُلِّهَا ، لِأَنَّ النَّهْيَ كَانَ قَدْ وَقَعَ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ عَنْ ذَلِكَ ، فَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى نَسْخٍ وَلَا غَيْرِهِ . فَلَمَّا كَانَ حُكْمُ هَذِهِ الْآثَارِ كَذَلِكَ ، كَانَ أَوْلَى بِنَا أَنْ نُصَحِّحَهَا كُلَّهَا . فَنَجْعَلَ مَا فِيهِ النَّهْيُ مِنْهَا عَلَى الصَّحَارَى ، وَمَا فِيهِ الْإِبَاحَةُ عَلَى الْبُيُوتِ ، حَتَّى لَا تَضَادَّ مِنْهَا شَيْءٌ .
6195 6598 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَذَكَرُوا الرَّجُلَ يَجْلِسُ عَلَى الْخَلَاءِ ، فَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ ، فَكَرِهُوا ذَلِكَ ، فَحَدَّثَ عِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ ذَلِكَ ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَوَقَدْ فَعَلُوهَا ؟ حَوِّلُوا مَقْعَدَتِي إِلَى الْقِبْلَةِ . فَكَانَتْ هَذِهِ الْآثَارُ حُجَّةً لِأَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ ، عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى ، وَمُوجِبَةَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّ فِي هَذِهِ الْآثَارِ تَأْخِيرَ الْإِبَاحَةِ عَنِ النَّهْيِ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ ، فَهِيَ نَاسِخَةٌ لِلْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ . وَقَدْ خَالَفَ قَوْمٌ فِي الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا ، فَقَالُوا : بَلْ نَقُولُ : إِنَّ هَذِهِ الْآثَارَ كُلَّهَا لَا يَنْسَخُ شَيْءٌ مِنْهَا شَيْئًا . وَذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ أَخْبَرَ فِي حَدِيثِهِ ، أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ . قَالَ : وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ حَدَّثَ النَّاسَ بِذَلِكَ . فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ النَّهْيُ لَمْ يَقَعْ عَلَى الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فِي جَمِيعِ الْأَمَاكِنِ ، وَوَقَعَ عَلَى خَاصٍّ مِنْهَا ، وَهِيَ الصَّحَارَى . ثُمَّ جَاءَ أَبُو أَيُّوبَ ، فَكَانَتْ حِكَايَتُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ النَّهْيَ خَاصَّةً ، فَذَلِكَ يَحْتَمِلُ مَا احْتَمَلَهُ حَدِيثُ ابْنِ جَزْءٍ عَلَى مَا فَسَّرْنَاهُ ، وَكَرَاهَةُ الِاسْتِقْبَالِ فِي الْكَرَابِيسِ الْمَذْكُورِ فِيهِ ، فَهُوَ عَنْ رَأْيِهِ ، وَلَمْ يَحْكِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَدْ يَجُوزُ الِاسْتِقْبَالُ إِلَى أَنْ يَكُونَ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا سَمِعَ ، فَعَلِمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِهِ الصَّحَارَى ، ثُمَّ حَكَمَ هُوَ لِلْبُيُوتِ بِرَأْيِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ الْبُيُوتَ وَالصَّحَارَى ، إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يُبَيِّنُ لَنَا أَنَّهُ أَرَادَ أَحَدَ الْمَعْنَيَيْنِ دُونَ الْآخَرِ . وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سَلْمَانَ ، وَحَدِيثُ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، مِمَّا فِيهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا . ثُمَّ عُدْنَا إِلَى مَا رَوَيْنَاهُ فِي الْإِبَاحَةِ ، فَإِذَا ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ . فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى إِبَاحَتِهِ لِاسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ لِلْغَائِطِ أَوِ الْبَوْلِ ، فِي الصَّحَارَى وَالْبُيُوتِ . وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى الْإِبَاحَةِ لِذَلِكَ فِي الْبُيُوتِ خَاصَّةً ، فَكَانَ أَرَادَ بِهِ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي النَّهْيِ عَلَى الصَّحَارَى خَاصَّةً . فَأَوْلَى بِنَا أَنْ نَجْعَلَ هَذَا الْحَدِيثَ زَائِدًا عَلَى الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ ، غَيْرَ مُخَالِفٍ لَهَا ، فَيَكُونُ هَذَا عَلَى الْبُيُوتِ ، وَتِلْكَ الْأَحَادِيثُ الْأُوَلُ عَلَى الصَّحَارَى ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ .
6194 6597 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : ثَنَا أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَنَسْتَدْبِرَهَا بِفُرُوجِنَا لِلْبَوْلِ ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ ، يَبُولُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ .
6193 6596 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبُولُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ .
6192 6595 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَذَكَرُوا اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ بِالْفَرْجِ . فَقَالَ عِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ : قَالَتْ عَائِشَةُ : ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ بِالْفُرُوجِ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوَقَدْ فَعَلُوهَا ؟ حَوِّلُوا مَقْعَدَتِي نَحْوَ الْقِبْلَةِ .
6191 6594 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ قَالَ : يَتَحَدَّثُ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْغَائِطِ بِحَدِيثٍ ، وَقَدِ اطَّلَعْتُ يَوْمًا ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ ، يَقْضِي حَاجَتَهُ ، مَحْجُوبًا عَلَيْهِ بِلَبِنٍ ، فَرَأَيْتُهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ .
6190 6593 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، قَالَ : ثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : رَقِيتُ فَوْقَ بَيْتِ حَفْصَةَ ، فَإِذَا أَنَا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٍ عَلَى مَقْعَدَتِهِ ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، مُسْتَدْبِرَ الشَّامِ .
6189 6592 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : أَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : ظَهَرْتُ عَلَى أَجَّارٍ لِي فِي بَيْتِ حَفْصَةَ ، فِي سَاعَةٍ لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّ أَحَدًا يَخْرُجُ فِيهَا ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ .
6188 6591 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا أَنَسٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ:
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ ، بِمَا : 6187 6590 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ : إِذَا قَعَدْتَ لِحَاجَتِكَ ، فَلَا تَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ . فَقَالَ عَبْدُ اللهِ : لَقَدِ ارْتَقَيْتُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى لَبِنَتَيْنِ ، مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ .
6186 6589 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا أَبُو كَامِلٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ ، عَنْ مَعْقِلٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى كَرَاهَةِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ لِغَائِطٍ ، أَوْ بَوْلٍ ، فِي جَمِيعِ الْأَمَاكِنِ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ . وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ ، أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : لَا بَأْسَ بِاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ لِلْغَائِطِ وَالْبَوْلِ ، فِي الْأَمَاكِنِ .
6185 6588 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ الْعَطَّارُ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : ثَنَا أَبُو زَيْدٍ ، مَوْلَى بَنِي ثَعْلَبَةَ ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
6184 6587 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا الْحِمَّانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ الْأَسَدِيِّ ، وَكَانَ قَدْ صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : نَهَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ ، لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ .
6183 6586 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا خَرَجَ أَحَدُكُمْ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ ، فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ ، وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا ، وَلَا يَسْتَقْبِلِ الرِّيحَ .
2 - بَابُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِالْفُرُوجِ لِلْغَائِطِ وَالْبَوْلِ 6171 6573 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ، سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ ، وَلَا لِبَوْلٍ ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا . فَقَدِمْنَا الشَّامَ ، فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ نَحْوَ الْقِبْلَةِ ، فَنَنْحَرِفُ عَنْهَا ، وَنَسْتَغْفِرُ اللهَ .
6182 6585 - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ قَالَ : ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادٍ مِثْلَهُ . قَالَ: ، قَالَ:
6172 6574 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : ثَنَا يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَبِي أَيُّوبَ : فَقَدِمْنَا الشَّامَ ، إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ . قَالَ: ، قَالَ:
6575 حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ ، أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ، وَذَكَرَ كَلَامَ أَبِي أَيُّوبَ أَيْضًا .
6173 6576 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ إِسْحَاقَ ، مَوْلًى لِآلِ الشِّفَاءِ ، امْرَأَةٍ ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ مَوْلَى أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ ، وَهُوَ بِمِصْرَ : وَاللهِ مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ بِهَذِهِ الْكَرَابِيسِ ، فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ لِغَائِطٍ ، أَوْ لِبَوْلٍ ، فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ ، وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا بِفَرْجِهِ .
6174 6577 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ .
6180 6583 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا جَنْدَلُ بْنُ وَالِقٍ ، قَالَ : ثَنَا حَفْصٌ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : نُهِينَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ .
6179 6582 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ ثَعْلَبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
6178 6581 - حَدَّثَنَا أَبُو الْبِشْرِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْجَارُودِ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ رَافِعٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ الزُّبَيْدِيَّ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ .
6177 6580 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ ، قَالَ : أَنَا أَوَّلُ مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى النَّاسَ أَنْ يَبُولُوا مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ ، فَخَرَجْتُ إِلَى النَّاسِ ، فَأَخْبَرْتُهُمْ .
6176 6579 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، وَاللَّيْثُ وَابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ قَالَ : أَنَا أَوَّلُ مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ حَدَّثَ النَّاسَ بِذَلِكَ .
6175 6578 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ النَّحْوِيُّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ : إِنِّي أَظُنُّ أَنَّ صَاحِبَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ ، حَتَّى إِنَّهُ لَيُعَلِّمُكُمْ كَيْفَ تَأْتُونَ الْغَائِطَ . فَقَالَ لَهُ : أَجَلْ ، وَإِنْ شَجَّرْتَ ؛ أَنَّهُ لَيَفْعَلُ أَنَّهُ لَيَنْهَانَا إِذَا أَتَى أَحَدُنَا الْغَائِطَ ، أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ .
6324 6732 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ إِبَاحَةُ لُبْسِ الثَّوْبِ مِنْ غَيْرِ الْحَرِيرِ ، إِذَا كَانَ فِيهِ مِنَ الْحَرِيرِ مِثْلُ الْعَلَمِ ، أَوْ كَانَتْ لُحْمَتُهُ غَيْرَ حَرِيرٍ إِذَا كَانَ سَدَاهُ حَرِيرًا . وَمِمَّا دَلَّ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ ، مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لُبْسِهِمُ الْخَزَّ . قَالَ: ، قَالَ:
6332 6740 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : ثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ ، قَالَ : رَأَيْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ جُبَّةَ خَزٍّ ، وَمِطْرَفَ خَزٍّ ، أَوْ قَالَ : وَبُرْنُسَ خَزٍّ .
6331 6739 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا صَالِحُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ وَرْدَانَ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، جُبَّةَ خَزٍّ ، وَمِطْرَفَ خَزٍّ ، وَعِمَامَةَ خَزٍّ .
6330 6738 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ : قَدِمَتْ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ مَطَارِفُ خَزٍّ ، فَكَسَاهَا نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَلَيْهِ مِنْهَا مِطْرَفٌ أَغْبَرُ ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى طَرَائِقِ الْإِبْرَيْسَمِ فِيهِ .
6329 6737 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَسَتْ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ، مِطْرَفَ خَزٍّ ، كَانَتْ عَائِشَةُ تَلْبَسُهُ .
6 - بَابُ الثَّوْبِ يَكُونُ فِيهِ عَلَمُ الْحَرِيرِ أَوْ يَكُونُ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْحَرِيرِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَدْ رَوَيْنَا فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّهْيَ عَنِ الْحَرِيرِ . فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ النَّهْيَ قَدْ وَقَعَ عَلَى قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ ، فَكَرِهُوا بِذَلِكَ لُبْسَ الْمُعَلَّمِ بِعَلَمِ الْحَرِيرِ ، وَالثَّوْبِ الَّذِي لُحْمَتُهُ غَيْرُ حَرِيرٍ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : قَدْ وَقَعَ النَّهْيُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا جَاوَزَ الْأَعْلَامَ ، وَعَلَى مَا كَانَ سَدَاهُ غَيْرَ حَرِيرٍ ، لَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ ، بِمَا قَدْ رَوَيْنَا فِي بَابِ لُبْسِ الْحَرِيرِ عَنْ عُمَرَ فِي اسْتِثْنَائِهِ ، مِمَّا حَرُمَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْحَرِيرِ ، الْأَعْلَامَ . وَبِمَا .
6321 6728 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِيُّ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ ، قَالَتْ : كَانَتْ لَنَا قَطِيفَةٌ عَلَمُهَا حَرِيرٌ ، فَكُنَّا نَلْبَسُهَا .
6322 6729 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي عُمَرَ ، مَوْلَى أَسْمَاءَ ، قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ اشْتَرَى جُبَّةً ، فِيهَا خَيْطٌ أَحْمَرُ فَرَدَّهَا . فَأَتَيْتُ أَسْمَاءَ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهَا . فَقَالَتْ : بُؤْسًا لِابْنِ عُمَرَ ، يَا جَارِيَةُ ، نَاوِلِينِي جُبَّةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَأَخْرَجَتْ إِلَيْنَا جُبَّةً مَكْفُوفَةَ الْجَيْبِ ، وَالْكُمَّيْنِ ، وَالْفَرُّوجِ ، بِالدِّيبَاجِ .
6328 6736 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، قَالَ : رَأَيْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ ، وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ، وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، يَلْبَسُونَ الْخَزَّ .
6323 6730 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ ، قَالَ : ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ ، ( ح ) . 6731 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الثَّوْبِ الْمُصْمَتِ ، وَأَمَّا السَّدَى وَالْعَلَمُ ، فَلَا .
6333 6741 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ رَأَى عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، مِطْرَفَ خَزٍّ . فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانُوا يَلْبَسُونَ الْخَزَّ ، وَقِيَامُهُ حَرِيرٌ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِلْآخَرِينَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ ، أَنَّ الْخَزَّ يَوْمَئِذٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَرِيرٌ . فَيُقَالُ لَهُمْ : وَمَا دَلِيلُكُمْ عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَعْضِ هَذِهِ الْآثَارِ ، أَنَّ جُبَّةَ سَعْدٍ كَانَ قِيَامُهَا قَزًّا . وَرَوَيْنَا عَنْهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا ، فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى ابْنِ عَامِرٍ ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ ، شَطْرُهَا خَزٌّ ، وَشَطْرُهَا حَرِيرٌ . فَكَلَّمَهُ ابْنُ عَامِرٍ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : إِنَّمَا يَلِي جِلْدِي مِنْهُ الْخَزُّ . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ خَزَّهُمْ كَانَ كَخَزِّ النَّاسِ مِنْ بَعْدِهِمْ ، فِيهِ حَرِيرٌ ، وَفِيهِ خَزٌّ . فَفِي ثُبُوتِ ذَلِكَ ، ثُبُوتُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ أَبَاحَ لُبْسَ الثَّوْبِ مِنْ غَيْرِ الْحَرِيرِ الْمُعَلَّمِ بِالْحَرِيرِ ، وَلُبْسَ الثَّوْبِ الَّذِي قِيَامُهُ حَرِيرٌ ، وَظَاهِرُهُ غَيْرُ حَرِيرٍ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى .
6325 6733 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : رَأَيْتُ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ جُبَّةَ خَزٍّ .
6326 6734 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ، مِطْرَفَ خَزٍّ .
6327 6735 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، أَنَّ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ رَأَى عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ جُبَّةً شَامِيَّةً ، قِيَامُهَا قَزٌّ . قَالَ بُسْرَ : وَرَأَيْتُ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ خَمَائِصَ مُعَلَّمَةً .
6707 7132 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ : كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَكْتُبُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّهُمْ يَكْتُبُونَ ، فَقَالَ : يَكْتُبُونَ ، وَكَانَ أَحْسَنَ شَيْءٍ خُلُقًا .
6708 7133 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، قَالَ : كُنَّا نَأْتِي جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ، فَنَسْأَلُهُ عَنْ سُنَنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَكْتُبُهَا .
6706 7131 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ قَالَ : ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ أَتَوْهُ بِصُحُفٍ مِنْ صُحُفِهِ ، لِيَقْرَأَهَا عَلَيْهِمْ . فَلَمَّا أَخَذَهَا لَمْ يَنْطَلِقْ ، فَقَالَ : إِنِّي لَمَّا ذَهَبَ بَصَرِي بَلِهْتُ ، فَاقْرَءُوهَا عَلَيَّ ، وَلَا يَكُنْ فِي أَنْفُسِكُمْ مِنْ ذَلِكَ حَرَجٌ ، فَإِنَّ قِرَاءَتَكُمْ عَلَيَّ كَقِرَاءَتِي عَلَيْكُمْ .
6710 7135 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، ( ح ) . 7136 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ أَخِيهِ : سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنِّي ، مَا خَلَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُبُ .
6711 7137 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ الدِّمَشْقِيُّ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ قَالَ : كُنْتُ آخُذُ الْكُتُبَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَكْتُبُهَا ، فَإِذَا فَرَغْتُ ، قَرَأْتُهَا عَلَيْهِ ، فَأَقُولُ : الَّذِي قَرَأْتُهُ عَلَيْكَ ، أَسَمِعْتُهُ مِنْكَ ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ .
25 - بَابُ كِتَابَةِ الْعِلْمِ ، هَلْ تَصْلُحُ أَمْ لَا ؟ 6699 7124 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كِتَابَةِ الْعِلْمِ ، فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى كَرَاهَةِ كِتَابَةِ الْعِلْمِ ، وَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ ، وَاحْتَجُّوا فِيهِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَلَمْ يَرَوْا بِكِتَابَةِ الْعِلْمِ بَأْسًا ، وَعَارَضُوا مَا احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِمْ مُخَالِفُهُمْ ، مِنَ الْأَثَرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ، بِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
6705 7130 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ أَشْيَاءَ ، أَخَافُ أَنْ أَنْسَاهَا ، أَفَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَكْتُبَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ ، الْإِبَاحَةُ لِكِتَابَةِ الْعِلْمِ ، وَخِلَافٌ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ . وَهَذَا أَوْلَى بِالنَّظَرِ ، لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ فِي الدَّيْنِ : وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلا تَرْتَابُوا . فَلَمَّا أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِكِتَابَةِ الدَّيْنِ خَوْفَ الرَّيْبِ ، كَانَ الْعِلْمُ الَّذِي حِفْظُهُ أَصْعَبُ مِنْ حِفْظِ الدَّيْنِ أَحْرَى أَنْ تُبَاحَ كِتَابَتُهُ ، خَوْفَ الرَّيْبِ فِيهِ وَالشَّكِّ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى . وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَمَّنْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَا يُوَافِقُ هَذَا .
6704 7129 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي ، يَعْنِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَلْمَانَ ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيمٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَذَكَرَ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ .
6703 7128 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلْمَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، أَنَّ شُعَيْبًا حَدَّثَهُ وَمُجَاهِدًا ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، وَقَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَكْتُبُ مَا سَمِعْتُ مِنْكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : عِنْدَ الْغَضَبِ وَالرِّضَاءِ قَالَ : إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ أَقُولَ إِلَّا حَقًّا .
6702 7127 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا الْوَهْبِيُّ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيمٍ وَمُجَاهِدٍ ، أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : مَا كَانَ أَحَدٌ أَحْفَظَ لِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنِّي إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو " ، فَإِنِّي كُنْتُ أَعِي بِقَلْبِي ، وَكَانَ يَعِي بِقَلْبِهِ ، وَيَكْتُبُ بِيَدِهِ ، اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ فَأَذِنَ لَهُ .
6701 7126 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : لَيْسَ عِنْدَنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كِتَابٍ ، إِلَّا كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَشَيْءٌ فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ : الْمَدِينَةُ حَرَامٌ ، مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ وَفِي الْحَدِيثِ غَيْرُ هَذَا .
6709 7134 - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ قَالَ : ثَنَا نُعَيْمٌ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : ثَنَا مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ أَنَسٌ : فَلَقِيتُ عِتْبَانَ ، فَحَدَّثَنِي بِهِ فَأَعْجَبَنِي ، فَقُلْتُ لِابْنِي : اكْتُبْهُ ، فَكَتَبَهُ .
6700 7125 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنِ الْمُخَارِقِ ، عَنْ طَارِقٍ قَالَ : خَطَبَنَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ : مَا عِنْدَنَا مِنْ كِتَابٍ نَقْرَؤُهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا كِتَابُ اللهِ ، وَهَذِهِ الصَّحِيفَةُ ، يَعْنِي الصَّحِيفَةَ فِي دَوَاتِهِ . وَقَالَ : فِي غِلَافِ سَيْفٍ عَلَيْهِ أَخَذْنَاهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِيهَا فَرَائِضُ الصَّدَقَةِ .
6719 7145 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَيَّاشٌ الرَّقَّامُ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ طَبِيبًا ، فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا ، ثُمَّ كَوَاهُ عَلَيْهِ .
6720 7146 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : اشْتَكَى أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَبِيبًا ، فَقَدَّ عِرْقَهُ الْأَكْحَلَ ، وَكَوَاهُ عَلَيْهِ .
6721 7147 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : ثَنَا زُهَيْرٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : رُمِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فِي أَكْحَلِهِ ، فَحَسَمَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ بِمِشْقَصٍ ، ثُمَّ وَرِمَتْ ، فَحَسَمَهُ الثَّانِيَةَ .
6722 7148 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ - أَوْ سَعْدًا - رُمِيَ رَمْيَةً فِي يَدِهِ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَبِيبًا فَكَوَاهُ عَلَيْهَا .
6723 7149 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا شُعَيْبٌ ، قَالَ : ثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : رُمِيَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَطَعُوا أَكْحَلَهُ ، فَحَسَمَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّارِ ، فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ ، فَحَسَمَهُ مَرَّةً أُخْرَى .
6724 7150 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَوَى أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ مِنْ شَوْكَةٍ .
6725 7151 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ ذُرَيْعٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : مِنْ شَوْصَةٍ قَالَ: ، قَالَ:
6726 7152 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا عِمْرَانُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَوَانِي أَبُو طَلْحَةَ ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ، فَمَا نُهِيتُ عَنْهُ .
6727 7153 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : ثَنَا زُهَيْرٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كَوَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْدًا - أَوْ أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ - مِنَ الذُّبْحَةِ فِي حَلْقِهِ . فَفِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ إِبَاحَةُ الْكَيِّ لِلدَّاءِ الْمَذْكُورِ فِيهَا ، وَفِي الْآثَارِ الْأُوَلِ النَّهْيُ عَنِ الْكَيِّ . فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى الَّذِي كَانَتْ لَهُ الْإِبَاحَةُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ ، غَيْرَ الْمَعْنَى الَّذِي كَانَ لَهُ النَّهْيُ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ . وَذَلِكَ أَنَّ قَوْمًا كَانُوا يَكْتَوُونَ قَبْلَ نُزُولِ الْبَلَاءِ بِهِمْ ، يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ الْبَلَاءَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ ، كَمَا تَفْعَلُ الْأَعَاجِمُ . فَهَذَا مَكْرُوهٌ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى طَرِيقِ الْعِلَاجِ ، وَهُوَ شِرْكٌ ؛ لِأَنَّهُمْ يَفْعَلُونَهُ لِيَدْفَعَ قَدَرَ اللهِ عَنْهُمْ . فَأَمَّا مَا كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْبَلَاءِ ، إِنَّمَا يُرَادُ بِهِ الصَّلَاحُ ، وَالْعِلَاجُ مُبَاحٌ مَأْمُورٌ . وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
6728 7154 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ وَابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ هَذِهِ خَيْرٌ ، فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ ، أَوْ لَذْعَةِ نَارٍ ، تُوَافِقُ دَاءً ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ . فَإِذَا كَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ لَذْعَةَ النَّارِ الَّتِي تُوَافِقُ الدَّاءَ مُبَاحَةٌ ، وَالْكَيَّ مَكْرُوهٌ ، وَكَانَتِ اللَّذْعَةُ بِالنَّارِ كَيَّةً ، ثَبَتَ أَنَّ الْكَيَّ الَّذِي يُوَافِقُ الدَّاءَ مُبَاحٌ ، وَأَنَّ الْكَيَّ الَّذِي لَا يُوَافِقُ الدَّاءَ مَكْرُوهٌ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْكَيُّ مَنْهِيًّا عَنْهُ عَلَى مَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ ، ثُمَّ أُبِيحَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ الْأُخَرِ .
6729 7155 - وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ أَبِي دَاوُدَ : حَدَّثَنَا ، قَالَ : ثَنَا خَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَأْذِنُ فِي الْكَيِّ فَقَالَ : لَا تَكْتَوِ . فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، بَلَغَ بِي الْجَهْدُ ، وَلَا أَجِدُ بُدًّا مِنْ أَنْ أَكْتَوِيَ . قَالَ : مَا شِئْتَ ، أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ جُرْحٍ إِلَّا وَهُوَ آتِي اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، يُدْمِي ، يَشْكُو الْأَلَمَ الَّذِي كَانَ سَبَبَهُ ، وَأَنَّ جُرْحَ الْكَيِّ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، يَذْكُرُ أَنَّ سَبَبَهُ كَانَ مِنْ كَرَاهَةِ لِقَاءِ اللهِ ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَكْتَوِيَ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْكَيِّ وَإِبَاحَتُهُ إِيَّاهُ بَعْدَ ذَلِكَ . فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ ، كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَالِ النَّهْيِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . وَمَا كَانَ مِنَ الْإِبَاحَةِ فِي الْآثَارِ الْأُخَرِ ، كَانَ بَعْدَمَا كَانَتْ مِنْهُ الْإِبَاحَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَتَكُونُ الْإِبَاحَةُ نَاسِخَةً لِلنَّهْيِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَوَى سَارِقًا بَعْدَمَا قَطَعَهُ .
6730 7156 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ قَالَ : قُلْتُ لِفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ : أَمِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُقْطَعَ السَّارِقُ ، وَيُعَلَّقَ فِي عُنُقِهِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِسَارِقٍ ، فَأَمَرَ بِهِ ، فَقُطِعَتْ يَدُهُ ، ثُمَّ حَسَمَهُ ، ثُمَّ عَلَّقَهَا فِي عُنُقِهِ .
6731 7157 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ قَالَ : أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ سَرَقَ شَمْلَةً ، فَقَالَ : أَسَرَقْتَ ؟ مَا إِخَالُ سَرَقْتَ ، اذْهَبُوا بِهِ فَاقْطَعُوهُ ، ثُمَّ احْسِمُوهُ ، ثُمَّ قَالَ : تُبْ إِلَى اللهِ . فَفِي هَذِهِ أَيْضًا ، دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ الْكَيِّ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الْعِلَاجُ ؛ لِأَنَّهُ دَوَاءٌ . وَقَدْ سَأَلَ الْأَعْرَابُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : أَلَا نَتَدَاوَى ؟ فَكَانَ جَوَابُهُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ مَا :
6732 7158 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : ثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ شَرِيكٍ يَقُولُ : شَهِدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَعْرَابُ يَسْأَلُونَهُ ، فَقَالُوا : هَلْ عَلَيْنَا جُنَاحٌ أَنْ نَتَدَاوَى ؟ فَقَالَ : تَدَاوَوْا عِبَادَ اللهِ ؛ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً ، إِلَّا الْهَرَمَ .
6733 7159 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ تَدَاوَوْا ؛ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَخْلُقْ دَاءً إِلَّا خَلَقَ لَهُ شِفَاءً إِلَّا السَّامَ ، وَالسَّامُ : الْمَوْتُ .
6734 7160 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ ، فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ ، بِإِذْنِ اللهِ . فَأَبَاحَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَدَاوَوْا ، وَالْكَيُّ مِمَّا كَانُوا يَتَدَاوَوْنَ بِهِ . وَقَدِ اكْتَوَى أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَعْدِهِ . فَمَنْ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا :
6735 7161 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبْجَرَ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ : أَقْسَمَ عَلَيَّ عُمَرُ لَأَكْتَوِيَنَّ .
6736 7162 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : ثَنَا زُهَيْرٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، قَالَ : رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ اكْتَوَى مِنَ اللَّقْوَةِ فِي أَصْلِ أُذُنَيْهِ .
6737 7163 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ ، قَالَ : ثَنَا زُهَيْرٌ ، قَالَ : ثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ اكْتَوَى مِنَ اللَّقْوَةِ .
6738 7164 - حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ اكْتَوَى مِنَ اللَّقْوَةِ ، وَرُقِيَ مِنَ الْعَقْرَبِ .
6718 7144 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : اشْتَكَى أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَبِيبًا ، فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا ، ثُمَّ كَوَاهُ عَلَيْهِ .
6740 7166 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى خَبَّابٍ ، وَقَدِ اكْتَوَى .
6741 7167 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ خَبَّابٍ ، أَنَّهُ أَتَاهُ يَعُودُهُ ، وَقَدِ اكْتَوَى سَبْعًا فِي بَطْنِهِ .
6742 7168 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ حُمَيْدًا - قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ : أَظُنُّهُ عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ : قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ : أَشَعَرْتَ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ ، فَلَمَّا اكْتَوَيْتُ انْقَطَعَ عَنِّي التَّسْلِيمُ . فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ اكْتَوَوْا ، وَكَوَوْا غَيْرَهُمْ ، وَفِيهِمُ ابْنُ عُمَرَ ، وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ . فَدَلَّ فِعْلُهُ ذَلِكَ عَلَى ثُبُوتِ نَسْخِ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهَهُ مِنْ ذَلِكَ . وَفِيهِمْ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَهُوَ الَّذِي رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَدْحَهُ لِلَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ . فَدَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى عِلْمِهِ بِإِبَاحَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَلِكَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ؟ فَذَكَرَ مَا :
6743 7169 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو جَابِرٍ ، قَالَ : ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ : كَانَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ يَنْهَى عَنِ الْكَيِّ ، فَابْتُلِيَ فَكَانَ يَقُولُ : لَقَدِ اكْتَوَيْتُ كَيَّةً بِنَارٍ فَمَا أَبْرَأَتْنِي مِنْ إِثْمٍ ، وَلَا شَفَتْنِي مِنْ سَقَمٍ . قِيلَ لَهُ : قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَيُّ الَّذِي كَانَ عِمْرَانُ يَنْهَى عَنْهُ ، هُوَ الْكَيُّ يُرَادُ بِهِ لَا الْعِلَاجُ مِنَ الْبَلَاءِ الَّذِي قَدْ حَلَّ ، وَلَكِنْ لِمَا يُفْعَلُ قَبْلَ حُلُولِ الْبَلَاءِ ، مِمَّا كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ يَدْفَعُ الْبَلَاءَ ، فَلَمَّا ابْتُلِيَ بِمَا كَانَ ابْتُلِيَ بِهِ ، اكْتَوَى عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عِلَاجًا لِمَا بِهِ مِنَ الْبَلَاءِ . فَلَمَّا لَمْ يَبْرَأْ بِذَلِكَ عَلِمَ أَنَّ كَيَّهُ لَمْ يُوَافِقْ بَلَاهُ ، وَلَمْ يَكُنْ عِلَاجًا لَهُ ، فَأَشْفَقَ أَنْ يَكُونَ بِهَا إِثْمًا ، فَقَالَ : مَا شَفَتْنِي مِنْ سَقَمٍ ، وَلَا أَبْرَأَتْنِي مِنْ إِثْمٍ . أَيْ : لَمْ أَعْلَمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنَ الْإِثْمِ ، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُحَقِّقْ أَنَّهُ صَارَ آثِمًا بِهَا ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ أَرَادَ بِهَا الدَّوَاءَ لَا غَيْرَ ذَلِكَ ، وَالدَّوَاءُ مُبَاحٌ لِلنَّاسِ جَمِيعًا ، وَهُمْ مَأْمُورُونَ بِهِ . وَقَدْ جَاءَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آثَارٌ تَنْهَى عَنِ التَّمَائِمِ . فَمِمَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مَا :
6744 7170 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ ، قَالَتْ : دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِابْنٍ لِي ، وَقَدْ عَلَّقْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ ، فَقَالَ : عَلَامَ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا الْعِلَاقِ ؟ عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ ؛ فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ ؛ مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ ، يُسْعَطُ مِنَ الْعُذْرَةِ ، وَيُلَدُّ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ . فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْعِلَاقُ كَانَ مَكْرُوهًا فِي نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ كُتِبَ فِيهِ مَا لَا يَحِلُّ كِتَابَتُهُ ، فَكَرِهَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَلِكَ لَا لِغَيْرِهِ . وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا :
6717 7143 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْكَيِّ . فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْكَيَّ مَكْرُوهٌ ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهُ عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : لَا بَأْسَ بِالْكَيِّ لِمَا عِلَاجُهُ الْكَيُّ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ مَا :
6746 7172 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْقِذٍ ، قَالَ : ثَنَا الْمُقْرِئُ ، عَنْ حَيْوَةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ مِشْرَحَ بْنَ هَاعَانَ يَقُولُ : سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ تَعَلَّقَ تَمِيمَةً ، فَلَا أَتَمَّ اللهُ لَهُ ، وَمَنْ تَعَلَّقَ وَدَعَةً ، فَلَا أَوْدَعَ اللهُ لَهُ .
6747 7173 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، أَنَّ أَبَا بِشْرٍ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ - قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ : حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ : - وَالنَّاسُ فِي مَبِيتِهِمْ ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَادِيًا : أَلَا لَا يَبْقَيَنَّ فِي عُنُقِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ ، وَلَا وَتَرٌ ، إِلَّا قُطِعَتْ . قَالَ مَالِكٌ : أَرَى ذَلِكَ مِنَ الْعَيْنِ . فَكَانَ ذَلِكَ - عِنْدَنَا ، وَاللهُ أَعْلَمُ - مَا عُلِّقَ قَبْلَ نُزُولِ الْبَلَاءِ ؛ لِيُدْفَعَ ، وَذَلِكَ مَا لَا يَسْتَطِيعُهُ غَيْرُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ شِرْكٌ . فَأَمَّا مَا كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْبَلَاءِ ، فَلَا بَأْسَ ؛ لِأَنَّهُ عِلَاجٌ . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْكَلَامُ بِعَيْنِهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا .
6748 7174 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : لَيْسَتْ بِتَمِيمَةٍ ؛ مَا عُلِّقَ بَعْدَ أَنْ يَقَعَ الْبَلَاءُ .
6749 7175 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ - أَوْ سَعْدٍ - عَنْ بُكَيْرٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ ، مِثْلَهُ . فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْكَيُّ نُهِيَ عَنْهُ ، إِذَا فُعِلَ قَبْلَ نُزُولِ الْبَلَاءِ ، وَأُبِيحَ إِذَا فُعِلَ بَعْدَ نُزُولِ الْبَلَاءِ ؛ لِأَنَّ مَا فُعِلَ بَعْدَ نُزُولِ الْبَلَاءِ ، فَإِنَّمَا هُوَ عِلَاجٌ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعِلَاجِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ . وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا مَا : ، قَالَ: أَنَّ
6750 7176 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَنْزَلَ اللهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً ، فَعَلَيْكُمْ بِأَلْبَانِ الْبَقَرِ ؛ فَإِنَّهَا تَرُمُّ مِنْ كُلِّ الشَّجَرِ .
6751 7177 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : ثَنَا الْمُقْرِئُ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ الرُّقَى ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَلَمْ يَرَوْا بِهَا بَأْسًا . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا : ، قَالَ: ، قَالَ:
6752 7178 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ رَخَّصَ فِي رُقْيَةِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الرُّخْصَةُ فِي رُقْيَةِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ ، وَالرُّخْصَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا بَعْدَ النَّهْيِ . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَا أُبِيحَ مِنْ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ مِنَ النَّهْيِ عَنْهُ ، فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَمْرِ بِالرُّقْيَةِ لِلَذْعَةِ الْعَقْرَبِ مَا :
6753 7179 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : ثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَدْرٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ ، فَجَعَلَ يَمْسَحُهَا وَيَرْقِيهِ .
6754 7180 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ ، قَالَ : ثَنَا مُلَازِمٌ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: عَنْهُ، قَالَ:
6755 7181 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : لَدَغَتْ رَجُلًا مِنَّا عَقْرَبٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَرْقِيهِ ؟ فَقَالَ : مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ .
6756 7182 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا شُعَيْبٌ ، قَالَ : ثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، نَحْوَهُ . فَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ مَا يَدُلُّ أَنَّ كُلَّ رُقْيَةٍ يَكُونُ فِيهَا مَنْفَعَةٌ فَهِيَ مُبَاحَةٌ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ " . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِبَاحَةِ الرُّقْيَةِ مِنَ النَّمْلَةِ .
6757 7183 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ : قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، عَنِ الشِّفَاءِ - امْرَأَةٍ ، وَكَانَتْ بِنْتَ عَمٍّ لِعُمَرَ - قَالَتْ : كُنْتُ عِنْدَ حَفْصَةَ ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَلَا تُعَلِّمِيهَا رُقْيَةَ النَّمْلَةِ ؟ كَمَا عَلَّمْتِيهَا الْكِتَابَةَ ؟ .
6758 7184 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، عَنْ حَفْصَةَ ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ ، يُقَالُ لَهَا : " الشِّفَاءُ" كَانَتْ تَرْقِي مِنَ النَّمْلَةِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلِّمِيهَا حَفْصَةَ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الرُّقْيَةِ مِنَ النَّمْلَةِ . فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ النَّهْيِ ، فَيَكُونُ نَاسِخًا لِلنَّهْيِ ، أَوْ يَكُونُ النَّهْيُ بَعْدَهُ ، فَيَكُونُ نَاسِخًا لَهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِبَاحَةِ الرُّقْيَةِ مِنَ الْجُنُونِ ، مَا :
6759 7185 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ ، قَالَ : ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَالَ : عَرَضْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُقْيَةً ، كُنْتُ أَرْقِي بِهَا مِنَ الْجُنُونِ ، فَأَمَرَنِي بِبَعْضِهَا ، وَنَهَانِي عَنْ بَعْضِهَا ، وَكُنْتُ أَرْقِي بِالَّذِي أَمَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَهَذَا يَحْتَمِلُ أَيْضًا مَا ذَكَرْنَا فِيمَا رُوِيَ فِي الرُّقْيَةِ مِنَ النَّمْلَةِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرُّقْيَةِ مِنَ الْعَيْنِ مَا :
6760 7186 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ شَدَّادٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَسْتَرْقِيَ مِنَ الْعَيْنِ .
6761 7187 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُؤَمَّلٌ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَعْبَدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، مِثْلَهُ . أَوْ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ : أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنْ تَسْتَرْقِيَ مِنَ الْعَيْنِ .
6762 7188 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ : مَا لِي أَرَى أَجْسَامَ بَنِي أَخِي نَحِيفَةً صَارِعَةً ؟ أَتُصِيبُهُمُ الْحَاجَةُ ؟ قَالَتْ : لَا ، وَلَكِنَّ الْعَيْنَ تُسْرِعُ إِلَيْهِمْ ، فَأَرْقِيهِمْ . قَالَ : بِمَاذَا ؟ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ كَلَامًا لَا بَأْسَ بِهِ ، فَقَالَ : ارْقِيهِمْ .
6763 7189 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو غَسَّانَ وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَا : ثَنَا زُهَيْرٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَاهُ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ الْعَيْنَ تُسْرِعُ إِلَى بَنِي جَعْفَرٍ ، فَأَسْتَرْقِي لَهُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَلَوْ أَنَّ شَيْئًا يَسْبِقُ الْقَدَرَ ، لَقُلْتُ إِنَّ الْعَيْنَ تَسْبِقُهُ . فَهَذَا يَحْتَمِلُ مَا ذَكَرْنَا فِي رُقْيَةِ النَّمْلَةِ وَالْجُنُونِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا ، الرُّخْصَةُ فِي الرُّقْيَةِ مِنْ كُلِّ ذِي حُمَّةٍ .
6764 7190 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرُّقْيَةِ مِنْ كُلِّ ذِي حُمَةٍ .
6765 7191 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَهَذَا فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ النَّهْيِ ؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا مِنْ شَيْءٍ مَحْظُورٍ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِبَاحَةِ الرُّقَى كُلِّهَا مَا لَمْ يَكُنْ شِرْكٌ ، مَا : ، قَالَ: ، قَالَ: رَضِيَ اللهُ عَنْهَا.
6766 7192 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ : كُنَّا نَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ . فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ ، كُنَّا نَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَمَا تَرَى فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ ، فَلَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ شِرْكٌ . فَهَذَا يَحْتَمِلُ أَيْضًا مَا احْتَمَلَهُ مَا رَوَيْنَا قَبْلَهُ ، فَاحْتَجْنَا أَنْ نَعْلَمَ ، هَلْ هَذِهِ الْإِبَاحَةُ لِلرُّقَى مُتَأَخِّرَةٌ عَمَّا رُوِيَ فِي النَّهْيِ عَنْهَا ؟ أَوْ مَا رُوِيَ فِي النَّهْيِ عَنْهَا مُتَأَخِّرٌ عَنْهَا فَيَكُونُ نَاسِخًا لَهَا . ؟ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ .
6767 7193 - فَإِذَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ : حَدَّثَنَا ، قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ حَزْمٍ دُعِيَ لِامْرَأَةٍ بِالْمَدِينَةِ ، لَدَغَتْهَا حَيَّةٌ ؛ لِيَرْقِيَهَا ، فَأَبَى ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَعَاهُ . فَقَالَ عَمْرٌو : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّكَ تَزْجُرُ عَنِ الرُّقَى ، فَقَالَ : اقْرَأْهَا عَلَيَّ ، فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا بَأْسَ بِهَا ، إِنَّمَا هِيَ مَوَاثِيقُ ، فَارْقِ بِهَا .
6768 7194 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : لَمَّا نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرُّقَى أَتَاهُ خَالِي ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى ، وَأَنْ أَرْقِيَ مِنَ الْعَقْرَبِ . قَالَ : مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ .
6769 7195 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كَانَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يَرْقُونَ مِنَ الْحَيَّةِ ، فَنَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرُّقَى . فَأَتَاهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي كُنْتُ أَرْقِي مِنَ الْعَقْرَبِ ، وَإِنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ . قَالَ : وَأَتَاهُ رَجُلٌ كَانَ يَرْقِي مِنَ الْحَيَّةِ ، فَقَالَ : اعْرِضْهَا عَلَيَّ ، فَعَرَضَهَا عَلَيْهِ ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهَا ، إِنَّمَا هِيَ مَوَاثِيقُ . فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ مَا رُوِيَ فِي إِبَاحَةِ الرُّقَى نَاسِخٌ لِمَا رُوِيَ فِي النَّهْيِ عَنْهَا . ثُمَّ أَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي تِلْكَ الرُّقَى ، كَيْفَ هِيَ ؟ فَإِذَا عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا ، أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهَا مَا لَمْ يَكُنْ شِرْكٌ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا مَا :
6770 7196 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا الْحِمَّانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي الرَّبَابُ ، قَالَتْ : سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَقُولُ : مَرَرْنَا بِسَيْلٍ ، فَدَخَلْنَا نَغْتَسِلُ ، فَخَرَجْتُ مِنْهُ وَأَنَا مَحْمُومٌ ، فَنُمِيَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : مُرُوا أَبَا ثَابِتٍ ، فَلْيَتَعَوَّذْ . فَقُلْتُ : يَا سَيِّدِي ، إِنَّ الرُّقَى صَالِحَةٌ ؟ فَقَالَ : لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ ؛ مِنَ النَّظْرَةِ ، وَالْحُمَّةِ ، وَاللَّدْغَةِ . فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مَا أَبَاحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الرُّقَى ، هُوَ التَّعَوُّذُ . فَأَمَّا قَوْلُ سَهْلٍ : "لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ" ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ إِبَاحَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ نَهْيِهِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا رَوَيْنَا عَنْ غَيْرِهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِيهِ .
6771 7197 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : اشْتَكَيْتَ يَا مُحَمَّدُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : بِسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ ، مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي نَفْسٍ وَنَفَسٍ وَعَيْنٍ ، اللهُ يَشْفِيكَ ، بِسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ .
6772 7198 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ أَزْهَرَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّائِبِ ابْنِ أَخِي مَيْمُونَةَ قَالَ : إِنَّ مَيْمُونَةَ قَالَتْ لَهُ : أَلَا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : بَلَى ، قَالَتْ : بِسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ ، وَاللهُ يَشْفِيكَ ، مِنْ كُلِّ دَاءٍ فِيكَ ، أَذْهِبِ الْبَأْسَ ، رَبَّ النَّاسِ ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي ، لَا شَافِيَ إِلَّا أَنْتَ . فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الرُّقَى ، لَا بَأْسَ بِهِ . وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ عَوْفٍ : لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ شِرْكٌ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ رُقْيَةٍ لَا شِرْكَ فِيهَا ، فَلَيْسَتْ بِمَكْرُوهَةٍ ، وَاللهُ أَعْلَمُ .
6716 7142 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ ، قَالَ : ثَنَا هَمَّامٌ قَالَ : ثَنَا قَتَادَةُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : نُهِينَا عَنِ الْكَيِّ .
6715 7141 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ : ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ . قِيلَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَنْ هُمْ ؟ قَالَ : هُمُ الَّذِينَ لَا يَتَطَيَّرُونَ ، وَلَا يَكْتَوُونَ ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ .
6714 7140 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَسْعَدَ التَّغْلِبِيُّ قَالَ : ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِمَّا تَدَاوَوْنَ بِهِ شِفَاءٌ ، فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ ، أَوْ لَذْعَةِ نَارٍ ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ .
6713 7139 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ : أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ فَقَالُوا : إِنَّ صَاحِبًا لَنَا مَرِيضٌ وَوُصِفَ لَهُ الْكَيُّ ، أَفَنَكْوِيهِ ؟ فَسَكَتَ ، ثُمَّ عَاوَدُوا فَسَكَتَ ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ فِي الثَّالِثَةِ : اكْوُوهُ إِنْ شِئْتُمْ ، وَإِنْ شِئْتُمْ فَارْضِفُوهُ بِالرَّضْفِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَمَعْنَى هَذَا عِنْدَنَا عَلَى الْوَعِيدِ الَّذِي ظَاهِرُهُ الْأَمْرُ ، وَبَاطِنُهُ النَّهْيُ ، كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ الْآيَةَ ، وَكَقَوْلِهِ : اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ .
26 - بَابُ الْكَيِّ هَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَمْ لَا ؟ 6712 7138 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، أَنَّ نَاسًا أَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَاحِبٍ لَهُمْ ، فَسَأَلُوهُ أَنَكْوِيهِ ؟ ، فَسَكَتَ ، فَسَأَلُوهُ ، فَسَكَتَ ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَقَالَ : ارْضِفُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ وَكَرِهَ ذَلِكَ .
6739 7165 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، مِثْلَهُ .
6745 7171 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زَحْرٍ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ صُدَا ، قَالَ : أَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا ، فَبَايَعْنَاهُ ، وَتَرَكَ رَجُلًا مِنَّا لَمْ يُبَايِعْهُ . فَقُلْنَا : بَايِعْهُ يَا نَبِيَّ اللهِ ، فَقَالَ : لَنْ أُبَايِعَهُ حَتَّى يَنْزِعَ الَّذِي عَلَيْهِ ، إِنَّهُ مَنْ كَانَ مِنَّا [عَلَيْهِ] مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِ ، كَانَ مُشْرِكًا مَا كَانَتْ عَلَيْهِ . فَنَظَرْنَا فَإِذَا فِي عَضُدِهِ سَيْرٌ مِنْ لَحْيِ شَجَرَةٍ ، أَوْ شَيْءٌ مِنَ السَّحَرَةِ .
6779 7205 - فَإِذَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى الْأَنْصَارِ قَالَ : كَانَ عُمَرُ لَا يَدَعُ سَامِرًا بَعْدَ الْعِشَاءِ ، يَقُولُ : ارْجِعُوا ، لَعَلَّ اللهَ يَرْزُقُكُمْ صَلَاةً أَوْ تَهَجُّدًا . فَانْتَهَى إِلَيْنَا ، وَأَنَا قَاعِدٌ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَأَبِي ذَرٍّ ، فَقَالَ : مَا يُقْعِدُكُمْ ؟ قُلْنَا : أَرَدْنَا أَنْ نَذْكُرَ اللهَ ، فَقَعَدَ مَعَهُمْ . فَهَذَا عُمَرُ ، قَدْ كَانَ يَنْهَاهُمْ عَنِ السَّمَرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ ؛ لِيَرْجِعُوا إِلَى بُيُوتِهِمْ ، لِيُصَلُّوا ، أَوْ لِيَنَامُوا نَوْمًا ، ثُمَّ يَقُومُونَ لِصَلَاةٍ ، يَكُونُونَ بِذَلِكَ مُتَهَجِّدِينَ . فَلَمَّا سَأَلَهُمْ : مَا الَّذِي أَقْعَدَهُمْ ؟ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُ ذِكْرُ اللهِ ، لَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَقَعَدَ مَعَهُمْ ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ يُقِيمُهُمْ لَهُ هُوَ الَّذِي هُمْ قُعُودٌ لَهُ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ السَّمَرَ الَّذِي فِي حَدِيثِ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعُمَرَ ، جَدَبَاهُ إِلَيْهِمْ ، هُوَ الَّذِي فِيهِ قُرْبَةٌ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَالنَّهْيُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ هُوَ : مَا لَا قُرْبَةَ فِيهِ ؛ لِيَسْتَوِيَ مَعَانِي هَذِهِ الْآثَارِ ؛ لِتَتَّفِقَ ، وَلَا تَتَضَادَّ . وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُمَا سَمَرَا إِلَى طُلُوعِ الثُّرَيَّا . فَذَلِكَ - عِنْدَنَا - عَلَى السَّمَرِ الَّذِي هُوَ قُرْبَةٌ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَيْضًا مِنْ طَرِيقٍ لَيْسَ مِثْلُهُ يَثْبُتُ ، أَنَّهَا قَالَتْ : لَا سَمَرَ إِلَّا لِمُصَلٍّ ، أَوْ مُسَافِرٍ . فَذَلِكَ عِنْدَنَا ، إِنْ ثَبَتَ عَنْهَا ، غَيْرُ مُخَالِفٍ لِمَا رَوَيْنَا ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُسَافِرَ يَحْتَاجُ إِلَى مَا يَدْفَعُ النَّوْمَ عَنْهُ ؛ لِيَسِيرَ ، فَأُبِيحَ بِذَلِكَ السَّمَرُ ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ ، مَا لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَةٌ ؛ لِاحْتِيَاجِهِ إِلَى ذَلِكَ . فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهَا : "لَا سَمَرَ إِلَّا لِلْمُسَافِرِ" . وَأَمَّا قَوْلُهَا : أَوْ مُصَلٍّ ، فَمَعْنَاهُ - عِنْدَنَا - عَلَى الْمُصَلِّي بَعْدَمَا يَسْمُرُ ، فَيَكُونُ نَوْمُهُ إِذَا نَامَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الصَّلَاةِ ، لَا عَلَى السَّمَرِ . فَقَدْ عَادَ هَذَا الْمَعْنَى إِلَى الْمَعْنَى الَّذِي صَرَفْنَا إِلَيْهِ مَعَانِيَ الْآثَارِ الْأُوَلِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ .
6777 7203 - وَقَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ : رُبَّمَا سَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي الْأَمْرِ يَكُونُ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ . فَبَيَّنَ هَذَا الْحَدِيثُ سَمَرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَانَ يَسْمُرُهُ ، وَأَنَّهُ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ ، فَذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الطَّاعَاتِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ السَّمَرَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ خِلَافُ هَذَا .
27 بَابُ الْحَدِيثِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ . 6773 7199 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ رِفَاعَةَ اللَّخْمِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ قَالَ : دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ ، وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا .
6774 7200 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ سَيَّارٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى كَرَاهَةِ الْحَدِيثِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : أَمَّا الْكَلَامُ الَّذِي لَيْسَ بِقُرْبَةٍ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ ، فَهُوَ مَكْرُوهٌ حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنَامَ عَلَى قُرْبَةٍ وَخَيْرٍ وَفَضْلٍ يَخْتِمُ بِهِ عَمَلَهُ . فَأَفْضَلُ الْأَشْيَاءِ لَهُ أَنْ يَنَامَ عَلَى الصَّلَاةِ ، فَتَكُونَ هِيَ آخِرَ عَمَلِهِ قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى
6775 7201 - وَاحْتَجُّوا فِي إِبَاحَةِ الْحَدِيثِ بَعْدَ الْعِشَاءِ ، بِمَا : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ ، ( ح ) .
6776 7202 - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : ثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ ، قَالَ : حَدَبَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّمَرَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَتَمَةِ . وَقَالَ مُسْلِمٌ : بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَبَ لَهُمُ السَّمَرَ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ ، وَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ . فَوَجْهُهُمَا - عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ كَرِهَ لَهُمْ مِنَ السَّمَرِ مَا لَيْسَ بِقُرْبَةٍ ، وَحَدَبَ لَهُمْ مَا هُوَ قُرْبَةٌ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَهْلِ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ .
6778 7204 - وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ : جَدَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ السَّمَرَ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ عُمَرَ جَدَبَ إِلَيْهِمُ السَّمَرَ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيَّ سَمَرٍ ذَلِكَ ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ .
6785 7215 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ، قَالَ : هُوَ مَا فَوْقَ الدِّرْعِ ، فَأُبِيحَ لِلنَّاسِ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى مَا لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ عَلَيْهِمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَى وُجُوهِهِنَّ ، وَأَكُفِّهِنَّ . وَحَرُمَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ ، فَفُضِّلْنَ بِذَلِكَ عَلَى سَائِرِ النِّسَاءِ .
6786 7216 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ وَابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ ، قَالَ : ثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ عُمَرُ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ ، فَلَوْ حَجَبْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ آيَةَ الْحِجَابِ .
6787 7217 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ قَالَ : ثَنَا حُمَيْدٌ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: قَالَ: ، قَالَ:
6788 7218 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنَّ يَخْرُجْنَ بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَنَاصِعِ وَهُوَ صَعِيدٌ أَفْيَحُ ، وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : احْجُبْ نِسَاءَكَ . فَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ . فَخَرَجَتْ سَوْدَةُ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، وَكَانَتِ امْرَأَةً طَوِيلَةً ، فَنَادَاهَا عُمَرُ : أَلَا قَدْ عَرَفْنَاكِ يَا سَوْدَةُ ؛ حِرْصًا عَلَى أَنْ يُنْزِلَ اللهُ الْحِجَابَ . قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : فَأَنْزَلَ اللهُ الْحِجَابَ .
6784 7214 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا : الْكُحْلُ ، وَالْخَاتَمُ .
6790 7220 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، قَالَ : كُنْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِشَأْنِ الْحِجَابِ ، فِيمَا أُنْزِلَ ، وَكَانَ أَوَّلَ مَا أُنْزِلَ فِي مَبْنَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَيْنَبِ بِنْتِ جَحْشٍ ، أَصْبَحَ بِهَا عَرُوسًا . فَدَعَا الْقَوْمَ فَأَصَابُوا مِنَ الطَّعَامِ ثُمَّ خَرَجُوا ، وَبَقِيَ رَهْطٌ مِنْهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَطَالُوا الْمُكْثَ . فَقَامَ رَسُولُ اللهِ فَخَرَجَ ، وَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى جَاءَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، ثُمَّ ظَنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا فَرَجَعَ ، وَرَجَعْتُ مَعَهُ ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ ، فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَجَعْتُ مَعَهُ ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ ، وَظَنَّ أَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا ، رَجَعَ ، وَرَجَعْتُ مَعَهُ فَإِذَا هُمْ قَدْ خَرَجُوا . فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ بِالسِّتْرِ ، وَأُنْزِلَ الْحِجَابُ .
6791 7221 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : ثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : أَوْلَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَنَى بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى حُجَرِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ رَأَى رَجُلَيْنِ قَدْ مَدَّ بِهِمَا الْحَدِيثُ ، فَوَثَبَا مُسْرِعَيْنِ ، فَرَجَعَ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ ، وَأَرْخَى السِّتْرَ ، وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ .
6792 7222 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْقِذٍ ، قَالَ : ثَنَا الْمُقْرِئُ ، عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ سَالِمٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كُنْتُ خَادِمَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكُنْتُ أَدْخُلُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إِذْنٍ . فَجِئْتُ يَوْمًا أَدْخُلُ ، فَقَالَ : كَمَا أَنْتَ ؛ فَإِنَّهُ قَدْ حَدَثَ بَعْدَكَ أَمْرٌ ، فَلَا تَدْخُلْ عَلَيْنَا إِلَّا بِإِذْنٍ .
6793 7223 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ سَالِمٍ الْعَلَوِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : لَمَّا أُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ ، جِئْتُ أَدْخُلُ كَمَا أَدْخُلُ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رُوَيْدًا ، وَرَاءَكَ يَا بُنَيَّ .
6794 7224 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ ، قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ ، دَعَا الْقَوْمَ ، فَطَعِمُوا ، ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ ، فَأَخَذَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ ، فَلَمْ يَقُومُوا . فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ ، وَقَامَ مَنْ قَامَ مَعَهُ الْقَوْمُ ، وَقَعَدَ الثَّلَاثَةُ . ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ لِيَدْخُلَ ، فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ ، ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا وَانْطَلَقُوا . فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ قَدِ انْطَلَقُوا ، فَجَاءَ فَدَخَلَ ، وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ ، الْآيَةَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ خُصِصْنَ بِالْحِجَابِ ، مَا لَمْ يُجْعَلْ فِيهِ سَائِرُ النَّاسِ مِثْلَهُنَّ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ، ثُمَّ قَالَ : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ ، فَجَعَلَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ كَذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ فِيهِنَّ . قِيلَ لَهُ : مَا جَعَلَهُنَّ كَذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُ ذَكَرَ جَمَاعَةً مُسْتَثْنَيْنَ مِنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ، فَذَكَرَ الْبُعُولَ ، وَذَكَرَ الْآبَاءَ ، وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُمْ مِثْلُ مَا ذَكَرَهُ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ . فَلَمْ يَكُنْ جَمْعُهُ بَيْنَهُمْ بِدَلِيلٍ عَلَى اسْتِوَاءِ أَحْكَامِهِمْ ؛ لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْبَعْلَ قَدْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ مِنِ امْرَأَتِهِ إِلَى مَا لَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا أَبُوهَا مِنْهَا . ثُمَّ قَالَ : أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ فَلَا يَكُونُ ضَمُّهُ أُولَئِكَ مَعَ مَا قَبْلَهُمْ ، بِدَلِيلِ أَنَّ حُكْمَهُمْ مِثْلُ حُكْمِهِمْ . وَلَكِنَّ الَّذِي أُبِيحَ بِهَذِهِ الْآيَةِ لِلْمَمْلُوكِينَ مِنَ النَّظَرِ إِلَى النِّسَاءِ ، إِنَّمَا هُوَ مَا ظَهَرَ مِنَ الزِّينَةِ ، وَهُوَ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ . وَفِي إِبَاحَتِهِ ذَلِكَ لِلْمَمْلُوكِينَ ، وَلَيْسُوا بِذَوِي أَرْحَامٍ مُحَرَّمَةٍ ، دَلِيلٌ أَنَّ الْأَحْرَارَ الَّذِينَ لَيْسُوا بِذَوِي أَرْحَامٍ مُحَرَّمَةٍ مِنَ النِّسَاءِ فِي ذَلِكَ كَذَلِكَ . وَقَدْ بَيَّنَ هَذَا الْمَعْنَى مَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَوْدَةَ : ( احْتَجِبِي مِنْهُ ) ، فَأَمَرَهَا بِالْحِجَابِ مِنْهُ وَهُوَ ابْنُ وَلِيدَةِ أَبِيهَا ، وَلَيْسَ يَخْلُو أَنْ يَكُونَ أَخَاهَا ، أَوِ ابْنَ وَلِيدَةِ أَبِيهَا ، فَيَكُونُ مَمْلُوكًا لَهَا ، وَلِسَائِرِ وَرَثَةِ أَبِيهَا . فَعَلِمْنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحْجُبْهَا مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ أَخُوهَا ، وَلَكِنْ لِأَنَّهُ غَيْرُ أَخِيهَا ، وَهُوَ فِي تِلْكَ الْحَالِ مَمْلُوكٌ ، فَلَمْ يَحِلَّ لَهُ - بِرِقِّهِ - النَّظَرُ إِلَيْهَا . فَقَدْ ضَادَّ هَذَا الْحَدِيثُ ، حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَخَالَفَهُ ، وَصَارَتِ الْآيَةُ الَّتِي ذَكَرْنَا عَلَى قَوْلِ هَذَا الذَّاهِبِ إِلَى حَدِيثِ سَوْدَةَ أَنَّهَا عَلَى سَائِرِ النِّسَاءِ دُونَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَأَنَّ عَبِيدَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا فِي حُكْمِ النَّظَرِ إِلَيْهِنَّ فِي حُكْمِ الْقُرَبَاءِ مِنْهُنَّ الَّذِينَ لَا رَحِمَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُنَّ ، لَا فِي حُكْمِ ذَوِي الْأَرْحَامِ مِنْهُنَّ الْمُحَرَّمَةِ . وَكُلُّ مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ مَحْرَمَةٌ فَهُوَ عِنْدَنَا فِي حُكْمِ ذَوِي الْأَرْحَامِ الْمُحَرَّمَةِ فِي مَنْعِ مَا وَصَفْنَا . ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى النَّظَرِ ؛ لِنَسْتَخْرِجَ بِهِ مِنَ الْقَوْلَيْنِ قَوْلًا صَحِيحًا . فَرَأَيْنَا ذَا الرَّحِمِ لَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي هُوَ لَهَا مَحْرَمٌ إِلَى وَجْهِهَا ، وَصَدْرِهَا ، وَشَعْرِهَا ، وَمَا دُونَ رُكْبَتِهَا . وَرَأَيْنَا الْقَرِيبَ مِنْهَا يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا فَقَطَّ . ثُمَّ رَأَيْنَا الْعَبْدَ حَرَامٌ عَلَيْهِ - فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا - أَنْ يَنْظُرَ إِلَى صَدْرِ الْمَرْأَةِ مَكْشُوفًا ، أَوْ إِلَى سَاقَيْهَا ، سَوَاءً كَانَ رِقُّهُ لَهَا أَوْ لِغَيْرِهَا . فَلَمَّا كَانَ فِيمَا ذَكَرْنَا ، كَالْأَجْنَبِيِّ مِنْهَا ، لَا كَذِي رَحِمِهَا الْمَحْرَمِ عَلَيْهَا كَانَ فِي النَّظَرِ إِلَى شَعَرِهَا أَيْضًا كَالْأَجْنَبِيِّ لَا كَذِي رَحِمِهَا الْمَحْرَمِ عَلَيْهَا . فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى . وَقَدْ وَافَقَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ الْحَسَنُ ، وَالشَّعْبِيُّ .
6795 7225 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : ثَنَا مُغِيرَةُ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَيُونُسُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، أَنَّهُمَا كَرِهَا أَنْ يَنْظُرَ الْعَبْدُ إِلَى شَعَرِ مَوْلَاتِهِ .
6783 7213 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا . قَالَ : الزِّينَةُ : الْقُرْطُ ، وَالْقِلَادَةُ ، وَالسِّوَارُ ، وَالْخَلْخَالُ ، وَالدُّمْلُجُ . مَا ظَهَرَ مِنْهَا : الثِّيَابُ ، وَالْجِلْبَابُ .
6782 7208 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَيْمُونُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ آلِ الْأَشَجِّ ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمْرُو بْنِ شُعَيْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّهُمْ قَالُوا : لَوْ أَنَّ امْرَأَةً جَلَسَتْ عِنْدَ عَبْدِ زَوْجِهَا بِغَيْرِ خِمَارٍ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسًا . 7209 - قَالَ بُكَيْرٌ : وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ ، أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَتْ تَجْلِسُ عِنْدَ عَبْدٍ لِقَاسِمٍ وَهُوَ زَوْجُهَا بِغَيْرِ خِمَارٍ . 7210 - قَالَ بُكَيْرٌ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : قَالَتْ : كَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا يَرَاهَا الْعَبِيدُ لِغَيْرِهَا . 7211 - قَالَ بَكْرٌ : قَالَتْ أُمُّ عَلْقَمَةَ مَوْلَاةُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تُدْخِلُ عَلَيْهَا عَبِيدَ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ كَانَ عَبِيدُ النَّاسِ لَيَرَوْنَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِمَ أَحَدُهُمْ وَإِنَّهَا لَتَمْتَشِطُ . 7212 - قَالَ بُكَيْرٌ : عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ : لَمْ تَكُنْ أُمُّ سَلَمَةَ تَحْتَجِبُ مِنْ عَبِيدِ النَّاسِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : لَا يَنْظُرُ الْعَبْدُ مِنَ الْحُرَّةِ إِلَّا إِلَى مَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْهَا الْحُرُّ الَّذِي لَا مَحْرَمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي ذَكَرُوا فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ، لَا يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَ أَهْلُ تِلْكَ الْمَقَالَةِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ حِجَابَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ؛ فَإِنَّهُنَّ قَدْ كُنَّ حُجِبْنَ عَنِ النَّاسِ جَمِيعًا ، إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ . فَكَانَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَرَاهُنَّ أَصْلًا إِلَّا مَنْ كَانَ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَهُ رَحِمٌ مَحْرَمٌ ، وَغَيْرُهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ لَسْنَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ الرَّجُلُ مِنَ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا رَحِمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ بِمُحَرَّمَةٍ إِلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا ، وَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا . فَقَدْ قِيلَ فِي ذَلِكَ مَا :
6781 7207 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ ، قَالَ : ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ الْعَبْدُ إِلَى شُعُورِ مَوْلَاتِهِ .
28 - بَابُ نَظَرِ الْعَبْدِ إِلَى شُعُورِ الْحَرَائِرِ 6780 7206 - حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : ثَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ نَبْهَانَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ ، وَكَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ . قَالَ سُفْيَانُ : سَمِعْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ ، وَثَبَّتَنِيهِ مَعْمَرٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى شُعُورِ مَوْلَاتِهِ وَوَجْهِهَا ، وَإِلَى مَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ ذُو مَحْرَمِهَا مِنْهَا . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَالُوا فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمِّ سَلَمَةَ "فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ" : دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ غَيْرُ مُحْتَجِبَةٍ مِنْهُ : وَقَالُوا : قَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَمِلَ بِهِ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَعْدِهِ . فَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا :
6789 7219 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ: ،
6800 7230 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6801 7231 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ نَافِعٍ قَالَا : ثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ، ( ح ) . 7232 وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ ، قَالَ : ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : تَسَمَّوْا بِاسْمِي ، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي ؛ فَإِنِّي أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ .
6802 7233 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَشْكِيبَ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَسَمَّوْا بِاسْمِي ، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي .
6803 7234 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو رَبِيعَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . 7235
6804 7235 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ وَمَنْصُورٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . قَالُوا : فَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُتَكَنَّى بِكُنْيَتِهِ ، وَأَبَاحَ أَنْ يُتَسَمَّى بِاسْمِهِ ، وَجَاءَ ذَلِكَ عَنْهُ مَجِيئًا ظَاهِرًا مُتَوَاتِرًا ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى خُصُوصِيَّةِ مَا خَالَفَهُ . ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى الْكَلَامِ بَيْنَ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ الْحَنِيفَةِ أَنَّهُ كَانَ خَاصًّا لِعَلِيٍّ . فَكَانَ مِنْ حُجَّةِ الْفِرْقَةِ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ النَّهْيَ الْمَذْكُورَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ إِنَّمَا هُوَ عَلَى الْكُنْيَةِ خَاصَّةً ، كَانَ اسْمُ الْمُكْتَنِي بِهَا مُحَمَّدًا ، أَوْ لَمْ يَكُنْ ، مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
6805 7236 - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ، عَنْ عَمِّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُكْتَنَى بِكُنْيَتِهِ . فَقَصَدَ بِالنَّهْيِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى الْكُنْيَةِ خَاصَّةً ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنْ مَا قُصِدَ بِالنَّهْيِ إِلَيْهِ فِي الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلَهُ ، هِيَ الْكُنْيَةُ أَيْضًا . وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا .
6806 7237 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَسَمَّوْا بِاسْمِي ، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ ، اللهُ يُعْطِي ، وَأَنَا أَقْسِمُ .
6807 7238 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ غُلَامٌ ، فَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَحْسَنَتِ الْأَنْصَارُ ، تَسَمَّوْا بِاسْمِي ، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي ؛ إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ ، أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ ، تَسَمَّوْا بِاسْمِي ، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي .
6808 7239 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي ؛ فَإِنَّمَا جُعِلْتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ . فَقَدْ أَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ نَهَى أَنْ يُكْتَنَى بِكُنْيَتِهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ لِأَنَّهُ يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ قَصْدَهُ كَانَ فِي النَّهْيِ إِلَى الْكُنْيَةِ ، دُونَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الِاسْمِ .
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِمَا 6809 7240 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ وَحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السُّوقِ فَقَالَ رَجُلٌ : يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ - يَعْنِي الرَّجُلَ : إِنَّمَا أَدْعُو ذَاكَ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَسَمَّوْا بِاسْمِي ، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي .
6810 7241 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ ، قَالَ : ثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . 7242
6811 7242 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : ثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . فَهَذَا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ نَهْيَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا هُوَ عَنِ التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ خَاصَّةً ، دُونَ الْجَمْعِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اسْمِهِ . وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْمَذْهَبِ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ .
6812 7243 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ ، عَنْ مُحِلٍّ قَالَ : قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ : كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُكَنَّى الرَّجُلُ بِأَبِي الْقَاسِمِ ، إِنْ لَمْ يَكُنِ اسْمُهُ مُحَمَّدًا ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَهَذَا إِبْرَاهِيمُ يَحْكِي هَذَا أَيْضًا ، عَمَّنْ كَانَ قَبْلَهُ ، يُرِيدُ بِذَلِكَ : أَصْحَابَ عَبْدِ اللهِ أَوْ مَنْ فَوْقَهُمْ .
6813 7244 - وَقَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا الْخَصِيبُ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : تَسَمَّوْا بِاسْمِي ، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي . قَالَ : وَرَأَيْتُ مُحَمَّدَ ابْنَ سِيرِينَ يَكْرَهُ أَنْ يَكْتَنِيَ الرَّجُلُ أَبَا الْقَاسِمِ ، كَانَ اسْمُهُ مُحَمَّدًا أَوْ لَمْ يَكُنْ .
وَكَانَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ فِي ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْكُنْيَةِ وَالِاسْمِ جَمِيعًا ، 6814 7245 - مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْخَطَّابِ الْكُوفِيُّ قَالَ : ثَنَا قَيْسٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ الْبَرَاءِ ، عَنْ عَمِّهَا عُبَيْدِ بْنِ عَازِبٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ .
6815 7246 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6816 7247 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَسَمَّى بِاسْمِي فَلَا يَكْتَنِ بِكُنْيَتِي ، وَمَنِ اكْتَنَى بِكُنْيَتِي فَلَا يَتَسَمَّ بِاسْمِي . قَالُوا : فَثَبَتَ بِهَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ مَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ كُنْيَتِهِ مَعَ اسْمِهِ . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ إِبَاحَةُ التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ ، إِذَا لَمْ يَتَسَمَّ مَعَهَا بِاسْمِهِ . فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُخْرَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَدَ بِنَهْيِهِ ذَلِكَ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْكُنْيَةِ وَالِاسْمِ ، وَأَبَاحَ إِفْرَادَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، ثُمَّ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنِ التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ ، فَكَانَ ذَلِكَ زِيَادَةً فِيمَا كَانَ تَقَدَّمَ مِنْ نَهْيِهِ فِي ذَلِكَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَمَا جُعِلَ مَا قُلْتُ أَوْلَى مِنْ أَنْ يَكُونَ نَهَى عَنِ التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ ، ثُمَّ نَهَى عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَ اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ إِبَاحَةً لِبَعْضِ مَا كَانَ وَقَعَ عَلَيْهِ نَهْيُهُ قَبْلَ ذَلِكَ ؟ قِيلَ لَهُ : لِأَنَّ نَهْيَهُ عَنِ التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيمَا ذَكَرْنَا مَعَهُ مِنَ الْآثَارِ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ . إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَقَدِّمًا لِلْمَقْصُودِ فِيهِ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الِاسْمِ وَالْكُنْيَةِ أَوْ مُتَأَخِّرًا عَنْ ذَلِكَ . فَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ فَهُوَ زَائِدٌ عَلَيْهِ ، غَيْرُ نَاسِخٍ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ مُتَقَدِّمًا لَهُ فَقَدْ كَانَ ثَابِتًا ، ثُمَّ رُوِيَ هَذَا بَعْدَهُ ، فَنَسَخَهُ . فَلَمَّا احْتَمَلَ مَا قُصِدَ فِيهِ إِلَى النَّهْيِ عَنِ الْكُنْيَةِ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا بَعْدَ عِلْمِنَا بِثُبُوتِهِ ، كَانَ عِنْدَنَا عَلَى أَصْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَعَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مَنْسُوخٍ ، حَتَّى نَعْلَمَ يَقِينًا أَنَّهُ مَنْسُوخٌ . فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ ، مِنْ طَرِيقِ مَعَانِي الْآثَارِ . وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ، فَقَدْ رَأَيْنَا الْمَلَائِكَةَ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَسَمَّوْا بِأَسْمَائِهِمْ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ أَنْبِيَاءِ اللهِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ ، غَيْرَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُتَسَمَّى بِأَسْمَائِهِمْ ، وَيُكْنَى بِكُنَاهُمْ ، وَيُجْمَعَ بَيْنَ اسْمِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَكُنْيَتِهِ . فَهَذَا نَبِيُّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَا بَأْسَ أَنْ يُتَسَمَّى بِاسْمِهِ . فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ لَا بَأْسَ أَنْ يُتَكَنَّى بِكُنْيَتِهِ ، وَأَنْ لَا بَأْسَ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ . فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ ، غَيْرَ أَنَّ اتِّبَاعَ مَا قَدْ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى . فَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا .
6817 7248 - مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ : وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ ، فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ ، فَقُلْتُ : لَا نَكْنِيكَ أَبَا الْقَاسِمِ ، وَلَا نُنْعِمُكَ عَيْنًا . فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : سَمِّ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ . فَهَذِهِ الْأَنْصَارُ قَدْ أَنْكَرَتْ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ أَنْ يُسَمِّيَ ابْنَهُ الْقَاسِمَ ؛ لِئَلَّا يُكْتَنَى بِهِ ، وَقَصَدُوا بِالْكَرَاهَةِ فِي ذَلِكَ إِلَى الْكُنْيَةِ خَاصَّةً . ثُمَّ لَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَلَغَهُ . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ نَهْيَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ ، يُتَسَمَّى مَعَ ذَلِكَ بِاسْمِهِ ، وَلَمْ يُتَسَمَّ بِهِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ التَّسَمِّي بِالْقَاسِمِ . قِيلَ لَهُ : قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَكْرُوهًا كَمَا ذَكَرْتُ ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ بَيْنَكُمْ " . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَرِهَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُكَنُّونَ الْآبَاءَ بِأَسْمَاءِ الْأَبْنَاءِ ، وَقَدْ كَانَ أَكْثَرُهُمْ لَا يَكْتَنِي حَتَّى يُولَدَ لَهُ ، فَيَكْتَنِي بِاسْمِ ابْنِهِ . وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا .
6818 7249 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ صُهَيْبٍ قَالَ : قَالَ لِي عُمَرُ : نِعْمَ الرَّجُلُ أَنْتَ يَا صُهَيْبُ لَوْلَا خِصَالٌ فِيكَ ثَلَاثٌ . قُلْتُ : وَمَا هِيَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : تَكَنَّيْتَ وَلَمْ يُولَدْ لَكَ ، وَفِيكَ سَرَفٌ فِي الطَّعَامِ ، وَانْتَمَيْتَ إِلَى الْعَرَبِ وَلَسْتَ مِنْهُمْ . قُلْتُ : أَمَّا قَوْلُكَ : تَكَنَّيْتَ وَلَمْ يُولَدْ لَكَ ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَنَّانِي أَبَا يَحْيَى . وَأَمَّا قَوْلُكَ : انْتَمَيْتَ إِلَى الْعَرَبِ وَلَسْتَ مِنْهُمْ ؛ فَإِنِّي رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ ، سَبَتْنَا الرُّومُ مِنَ الطَّائِفِ ، بَعْدَمَا عَقَلْتُ أَهْلِي وَنَسَبِي . وَأَمَّا قَوْلُكَ : فِيكَ سَرَفٌ فِي الطَّعَامِ ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : خِيَارُكُمْ مَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ . فَهَذَا عُمَرُ قَدْ أَنْكَرَ عَلَى صُهَيْبٍ أَنْ يَتَكَنَّى قَبْلَ أَنْ يُولَدَ لَهُ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُمْ ، أَوْ أَكْثَرَهُمْ ، كَانُوا لَا يَتَكَنَّوْنَ حَتَّى يُولَدَ لَهُمْ ، فَيَكْتَنُونَ بِأَبْنَائِهِمْ . فَلَمَّا وُلِدَ لِذَلِكَ الْأَنْصَارِيِّ ابْنٌ ، فَسَمَّى الْقَاسِمَ ، أَنْكَرَتِ الْأَنْصَارُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا سَمَّى بِهِ ، لِيُكْنَى بِهِ فَأَبَوْا ذَلِكَ وَأَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ ، فَأَثْنَى عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِذَلِكَ . وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا .
6819 7250 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ الْمَكِّيَّ أَخْبَرَهُ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ ، فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ وَتَكَنَّى بِهِ ، فَأَبَتِ الْأَنْصَارُ أَنْ تُكَنِّيَهُ بِذَلِكَ . فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَحْسَنَتِ الْأَنْصَارُ ، تَسَمَّوْا بِاسْمِي ، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنَّمَا حَوَّلَ اسْمَ ذَلِكَ الصَّبِيِّ ، لِأَنَّ أَبَاهُ تَكَنَّى بِهِ ، فَحَوَّلَهُ إِلَى اسْمٍ يَجُوزُ لِأَبِيهِ التَّكَنِّي بِهِ . وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ ، إِنَّمَا قُصِدَ بِهِ إِلَى الْكُنْيَةِ خَاصَّةً ، لَا إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الِاسْمِ ، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
6799 7229 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، قَالَ : ثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : سَمُّوا بِاسْمِي .
29 - بَابُ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا ؟ 6796 7226 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ ، قَالَ : ثَنَا فِطْرٌ ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنْ وُلِدَ لِي ابْنٌ أُسَمِّيهِ بِاسْمِكَ ، وَأُكَنِّيهِ بِكُنْيَتِكَ ؟ قَالَ : ( نَعَمْ ) . قَالَ : وَكَانَتْ رُخْصَةً مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَكْتَنِيَ الرَّجُلُ بِأَبِي الْقَاسِمِ ، وَأَنْ يَتَسَمَّى مَعَ ذَلِكَ بِمُحَمَّدٍ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . وَقَالُوا : أَمَّا مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ رُخْصَةٌ ، فَلَمْ يُذْكَرْ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا ذُكِرَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ رُخْصَةً مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلٌ مِمَّنْ بَعْدَ عَلِيٍّ . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ . وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ خِلَافُ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ فِي زَمَنِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَاعَةٌ قَدْ كَانُوا مُسَمَّيْنَ بِمُحَمَّدٍ مُتَكَنِّينَ بِأَبِي الْقَاسِمِ ، مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ . فَلَوْ كَانَ مَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ خَاصًّا ، إِذًا لَمَا سَوَّغَهُ غَيْرُهُ ، وَلَأَنْكَرَهُ عَلَى فَاعِلِهِ ، وَأَنْكَرَهُ مَعَهُ مَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ خَاصًّا لِعَلِيٍّ : قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا .
6797 7227 - فَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا : حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ ، قَالَ : ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ وَاقِدٍ ، قَالَ : ثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ وُلِدَ لَكَ بَعْدِي ابْنٌ فَسَمِّهِ بِاسْمِي ، وَكَنِّهِ بِكُنْيَتِي ، وَهِيَ لَكَ خَاصَّةً دُونَ النَّاسِ . قَالُوا : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْخُصُوصِيَّةُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ بِذَلِكَ دُونَ النَّاسِ . قِيلَ لَهُمْ : هَذَا كَمَا ذَكَرْتُمْ ، لَوْ ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى مَا رَوَيْتُمْ ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِثَابِتٍ عِنْدَنَا ؛ لِأَنَّ أَيُّوبَ بْنَ وَاقِدٍ لَا يَقُومُ مَقَامَ مَنْ خَالَفَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ فِطْرٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ . فَقَالَ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ خَاصًّا لِعَلِيٍّ بَعْدَ أَنِ افْتَرَقُوا فِرْقَتَيْنِ . فَقَالَتْ فِرْقَةٌ : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَكَنَّى بِأَبِي الْقَاسِمِ ، سَوَاءٌ كَانَ اسْمُهُ مُحَمَّدًا ، أَوْ لَمْ يَكُنْ . وَقَالَتِ الْفِرْقَةُ الْأُخْرَى : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِمَّنْ سُمِّيَ بِمُحَمَّدٍ أَنْ يُكَنَّى بِأَبِي الْقَاسِمِ ، وَلَا بَأْسَ لِمَنْ لَمْ يَتَسَمَّ بِمُحَمَّدٍ أَنْ يَتَكَنَّى بِأَبِي الْقَاسِمِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا ، فِي خُصُوصِيَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ عَلِيًّا .
6798 7228 - فَذَكَرُوا مَا : حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : تَسَمَّوْا بِاسْمِي ، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي .
6823 7254 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ:
6824 7255 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ:
6825 7256 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَيَّاشٌ الرَّقَّامُ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَزَنِيِّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُهَنِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا رَاكِبٌ غَدًا إِلَى يَهُودَ ، فَلَا تَبْدَءُوهُمْ ، فَإِذَا سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ فَقُولُوا : وَعَلَيْكُمْ .
6826 7257 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : فَلَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ قَالَ: ، قَالَ:
6827 7258 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَزَنِيِّ ، عَنْ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ : بِالسَّلَامِ .
6828 7259 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ يَقُولُ : إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنِّي رَاكِبٌ إِلَى يَهُودَ ، فَإِذَا أَتَيْتُمُوهُمْ ، فَسَلَّمُوا عَلَيْكُمْ ، فَقُولُوا : وَعَلَيْكُمْ .
6829 7260 - 7259 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يَزِيدُ ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ النَّهْيُ عَنِ ابْتِدَاءِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ فِي قَوْلِ أُسَامَةَ . فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِسَلَامِهِ ، مَنْ كَانَ فِيهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَمْ يُرِدِ الْيَهُودَ ، وَلَا النَّصَارَى ، وَلَا عَبَدَةَ الْأَوْثَانِ ، حَتَّى لَا تَتَضَادَّ هَذِهِ الْآثَارُ ، وَهَذَا الَّذِي وَصَفْنَا جَائِزٌ . فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُسَلِّمَ رَجُلٌ عَلَى جَمَاعَةٍ وَهُوَ يُرِيدُ بَعْضَهُمْ ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَلَّمَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي وَقْتٍ قَدْ أُمِرَ فِيهِ أَنْ لَا يُجَادِلَهُمْ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ، فَكَانَ السَّلَامُ مِنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ أُمِرَ بِقِتَالِهِمْ وَمُنَابَذَتِهِمْ ، فَنَسَخَ ذَلِكَ مَا كَانَ تَقَدَّمَ مِنْ سَلَامِهِ عَلَيْهِمْ قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ:
6830 7261 - فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَإِذَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَدْ : 7260 حَدَّثَنَا ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، قَالَ : ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ ، عَلَيْهِ إِكَافٌ عَلَى قَطِيفَةٍ ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَرَاءَهُ ، يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ ، قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ . فَسَارَ حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ ، فِي ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ ، فَإِذَا فِي الْمَجْلِسِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ ، وَالْيَهُودِ ، وَفِي الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ . فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ ، خَمَّرَ ابْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ ، أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ ، ثُمَّ قَالَ : لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا . فَسَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ ، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ . قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ : أَيُّهَا الْمَرْءُ ، إِنَّهُ لَحَسَنٌ مَا تَقُولُ ، إِنْ كَانَ حَقًّا ، فَلَا تُؤْذِينَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا ، ارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ ، فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ . فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ : بَلْ يَا رَسُولَ اللهِ ، فَاغْشَنَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا ؛ فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ . فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ ، حَتَّى كَادُوا يَتَبَارَزُونَ ، فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَفِّضُهُمْ ، حَتَّى سَكَنُوا ، ثُمَّ رَكِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَابَّتَهُ ، فَسَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى مَا يَقُولُ أَبُو حُبَابٍ ؟ يَعْنِي ابْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ ، قَالَ كَذَا وَكَذَا ، قَالَ سَعْدٌ : يَا رَسُولَ اللهِ ، اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ ، فَوَالَّذِي نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ ، لَقَدْ جَاءَكَ اللهُ بِالْحَقِّ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكَ ، وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبُحَيْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُوهُ بِالْعِصَابَةِ ، فَلَمَّا رَدَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ ، شَرِقَ بِذَلِكَ ، فَذَلِكَ فَعَلَ مَا رَأَيْتَ ، فَعَفَا عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ، وَأَهْلِ الْكِتَابِ ، وَيَصْبِرُونَ عَلَى الْأَذَى ، حَتَّى قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ . وَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ الْآيَةَ . وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَأَوَّلُ الْعَفْوَ ، كَمَا أَمَرَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ ، حَتَّى أَذِنَ اللهُ فِيهِمْ . فَلَمَّا غَزَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدْرًا ، فَقَتَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ مَنْ قَتَلَ مِنْ صَنَادِيدِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ ، قَالَ ابْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ : هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ ، فَبَايَعُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَأَسْلَمُوا . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَنَّ مَا كَانَ مِنْ تَسْلِيمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ، وَكَانَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَمَرَهُ اللهُ بِالْعَفْوِ عَنْهُمْ ، وَالصَّفْحِ ، وَتَرْكِ مُجَادَلَتِهِمْ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ، ثُمَّ نَسَخَ اللهُ ذَلِكَ وَأَمَرَهُ بِقِتَالِهِمْ ، فَنُسِخَ مَعَ ذَلِكَ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ ، وَثَبَتَ قَوْلُهُ : لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلَامِ ، وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيْكُمْ مِنْهُمْ ، فَقُولُوا : وَعَلَيْكُمْ ، حَتَّى تَرُدُّوا عَلَيْهِ مَا قَالَ . وَنُهُوا أَنْ يَزِيدُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ . تصحف في طبعة عالم الكتب إلى : ( مال قال )
6831 7262 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زَادَوَيْهِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : نُهِينَا أَنْ نَزِيدَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَلَى : وَعَلَيْكُمْ . فَبِهَذَا نَأْخُذُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى .
6822 7253 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: ، قَالَ:
6821 7252 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : ثَنَا شَرِيكٌ وَأَبُو بَكْرٍ ( يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ ) عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ ، يَعْنِي : الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى .
30 - بَابُ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الْكُفْرِ . 6820 7251 - 7250 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ رُومِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، قَالَ : ثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَالْيَهُودِ ، وَالْمُشْرِكِينَ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُبْتَدَأَ أَهْلُ الْكُفْرِ بِالسَّلَامِ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَكَرِهُوا أَنْ يُبْتَدَؤُوا بِالسَّلَامِ ، وَقَالُوا : لَا بَأْسَ بِأَنْ يُرَدَّ عَلَيْهِمْ إِذَا سَلَّمُوا . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا .
6337 6747 - فَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، وَمُوسَى بْنُ دَاوُدَ ، قَالَا : ثَنَا طُعْمَةُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : رَأَيْتُ صُفْرَةَ الذَّهَبِ بَيْنَ ثَنَايَا ، أَوْ قَالَ : بَيْنَ ثَنِيَّتَيْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ .
6338 6748 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، قَالَ : رَأَيْتُ الْحَسَنَ شَدَّ أَسْنَانَهُ بِالذَّهَبِ .
6335 6743 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ ، ( ح ) . 6744 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : ثَنَا غَسَّانُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُصَلِّي قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ ، ( ح ) . 6745 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ ، عَنْ جَدِّهِ عَرْفَجَةَ بْنِ أَسْعَدَ أَنَّهُ أُصِيبَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ ، فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ ، فَفَعَلَ .
6339 6749 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ ، عَنْ حَمَّادٍ قَالَ : رَأَيْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ، أَمِيرَ الْكُوفَةِ ، قَدْ ضَبَّبَ أَسْنَانَهُ بِالذَّهَبِ . فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ .
6340 6750 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا التَّيَّاحِ ، وَأَبَا حَمْزَةَ ، وَأَبَا نَوْفَلِ بْنَ أَبِي عَقْرَبٍ ، قَدْ ضَبَّبُوا أَسْنَانَهُمْ بِالذَّهَبِ .
7 - بَابُ الرَّجُلِ يَتَحَرَّكُ سِنُّهُ ، هَلْ يَشُدُّهَا بِالذَّهَبِ أَمْ لَا ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الرَّجُلِ يَتَحَرَّكُ سِنُّهُ ، فَيُرِيدُ أَنْ يَشُدَّهَا بِالذَّهَبِ . فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ، وَأَنْ يَشُدَّهَا بِالْفِضَّةِ كَذَلِكَ . 6334 6742 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . وَقَالَ أَصْحَابُ الْإِمْلَاءِ ، مِنْهُمْ بِشْرُ بْنُ وَلِيدٍ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَشُدَّهَا بِالذَّهَبِ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : لَا بَأْسَ أَنْ يَشُدَّهَا بِالذَّهَبِ ، كَذَلِكَ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِأَبِي حَنِيفَةَ ، فِي قَوْلِهِ الَّذِي رَوَاهُ مُحَمَّدٌ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْهُ ، أَنَّهُ قَدْ نُهِيَ عَنِ الذَّهَبِ وَالْحَرِيرِ ، فَنُهِيَ عَنِ اسْتِعْمَالِهِمَا ، وَكَانَ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ الْحَرِيرِ ، قَدْ دَخَلَ فِيهِ لِبَاسُهُ ، وَعَصْبُ الْجِرَاحِ بِهِ . فَكَذَلِكَ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنِ اسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ ، يَدْخُلُ فِيهِ شَدُّ السِّنِّ بِهِ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِمُحَمَّدٍ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْهُ ، أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ تَعْصِيبِ الْجِرَاحِ بِالْحَرِيرِ ، إِنْ كَانَ مَا فَعَلَ ؛ لِأَنَّهُ عِلَاجٌ لِلْجِرَاحِ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ دَوَاءٌ ، كَمَا أَبَاحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، لُبْسَ الْحَرِيرِ مِنَ الْحَكَّةِ الَّتِي كَانَتْ بِهِمَا ، كَذَلِكَ عَصَائِبُ الْحَرِيرِ ، إِنْ كَانَتْ عِلَاجًا لِلْجُرْحِ لِتَقِلَّ مِدَّتُهُ ، كَمَا أَنَّ الثَّوْبَ الْحَرِيرَ عِلَاجٌ لِلْحَكَّةِ ، فَلَا بَأْسَ بِهَا ، وَإِنْ يَكُنْ عِلَاجًا لِلْجُرْحِ ، فَكَانَتْ هِيَ وَسَائِرُ الْعَصَائِبِ فِي ذَلِكَ سَوَاءً ، فَهِيَ مَكْرُوهَةٌ . فَكَذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الذَّهَبِ ، إِنْ كَانَ يُرَادُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُنْتِنُ كَمَا تُنْتِنُ الْفِضَّةُ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَقَدْ أَبَاحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَرْفَجَةَ بْنِ أَسْعَدَ ، أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ .
6336 6746 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، وَالْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ ، وَأَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالُوا : ثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ عَنْ عَرْفَجَةَ ، مِثْلَهُ . فَقَدْ أَبَاحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَرْفَجَةَ بْنِ أَسْعَدَ ، أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ ، إِذَا كَانَ تُنْتِنُ الْفِضَّةُ . فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الْأَنْفِ ، كَانَ كَذَلِكَ السِّنُّ ، لَا يَشُدُّهَا بِالذَّهَبِ إِذَا كَانَ ( أَيْ غَيْرُهُ ) لَا يُنْتِنُ ، فَيَكُونُ النَّتْنُ الَّذِي مِنَ الْفِضَّةِ مُبِيحًا لِاسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ ، كَمَا كَانَ النَّتْنُ الَّذِي يَكُونُ مِنْهَا فِي الْأَنْفِ مُبِيحًا لِاسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ مَكَانَهَا ، فَهَذِهِ حُجَّةٌ . وَفِي ذَلِكَ حُجَّةٌ أُخْرَى ، أَنَّا رَأَيْنَا اسْتِعْمَالَ الْفِضَّةِ مَكْرُوهًا كَمَا اسْتِعْمَالَ الذَّهَبِ مَكْرُوهًا . فَلَمَّا كَانَا مُسْتَوِيَيْنِ فِي الْكَرَاهَةِ ، وَقَدْ عَمَّهُمَا النَّهْيُ جَمِيعًا ، وَكَانَ شَدُّ السِّنِّ بِالْفِضَّةِ خَارِجًا مِنَ الِاسْتِعْمَالِ الْمَكْرُوهِ ، كَانَ كَذَلِكَ شَدُّهَا بِالذَّهَبِ أَيْضًا ، خَارِجًا مِنَ الِاسْتِعْمَالِ الْمَكْرُوهِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رَأَيْنَا خَاتَمَ الْفِضَّةِ أُبِيحَ لِلرِّجَالِ ، وَمُنِعُوا مِنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ ، فَقَدْ أُبِيحَ لَهُمْ مِنَ الْفِضَّةِ ، مَا لَمْ يُبَحْ لَهُمْ مِنَ الذَّهَبِ . قِيلَ لَهُ : قَدْ كَانَ النَّظَرُ مَا حَكَيْنَا وَهُوَ إِبَاحَةُ خَاتَمِ الذَّهَبِ لِلرِّجَالِ ، كَخَاتَمِ الْفِضَّةِ . وَلَكِنَّا مُنِعْنَا مِنْ ذَلِكَ ، وَجَاءَ النَّهْيُ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ نَصًّا ، فَقُلْنَا بِهِ ، وَتَرَكْنَا لَهُ النَّظَرَ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ ، لَجَعَلْنَاهُ فِي الْإِبَاحَةِ كَخَاتَمِ الْفِضَّةِ . فَكَذَلِكَ شَدُّ السِّنِّ ، لَمَّا أُبِيحَ بِالْفِضَّةِ ، ثَبَتَ أَنَّ شَدَّهَا بِالذَّهَبِ كَذَلِكَ ، حَتَّى يَأْتِيَ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَ ذَلِكَ سُنَّةٌ يَجِبُ بِهَا تَرْكُ النَّظَرِ ، كَمَا جَاءَ فِي خَاتَمِ الذَّهَبِ سُنَّةٌ ، نَهَتْ عَنْهُ فَتَمَّتْ بِهَا الْحُجَّةُ ، وَوَجَبَ لَهَا تَرْكُ النَّظَرِ ، فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا مَا قَالَ مُحَمَّدٌ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَمَا الَّذِي رُوِيَ فِي النَّهْيِ مِنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ ؟ . قِيلَ لَهُ : قَدْ رُوِيَتْ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ آثَارٌ مُتَوَاتِرَةٌ ، جَاءَتْ مَجِيئًا صَحِيحًا ، وَسَنَذْكُرُهَا فِي بَابِ النَّهْيِ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ إِبَاحَةُ شَدِّ الْأَسْنَانِ بِالذَّهَبِ .
6341 6751 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ : ثَنَا الْخَصِيبُ ، قَالَ : رَأَيْتُ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ الْحَسَنِ قَاضِيَ الْبَصْرَةِ ، قَدْ شَدَّ أَسْنَانَهُ بِالذَّهَبِ . فَقَدْ وَافَقَ مَا رَوَيْنَا عَنْهُمْ مِنْ هَذَا ، مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِيهِ نَأْخُذُهُ .
6153 6552 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا الْحِمَّانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ زَكَرِيَّا ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
6169 6571 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُحْفِي شَارِبَهُ .
6168 6570 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَاطِبِيِّ قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُحْفِي شَارِبَهُ ، كَأَنَّهُ يَنْتِفُهُ .
6167 6569 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُحْفِي شَارِبَهُ .
6166 6568 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ : ثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُحْفِي شَارِبَهُ ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ الْجِلْدِ .
6165 6567 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ : ثَنَا أَبُو ثَابِتٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ، وَأَبَا أُسَيْدٍ ، وَرَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ، وَسَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ، وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ ، يَحُفُّونَ شَوَارِبَهُمْ .
6164 6565 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَقِيلٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَوَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ ، يُحْفِيَانِ شَوَارِبَهُمَا وَيُعْفِيَانِ لِحَاهُمَا ، وَيُصَفِّرَانِهَا . 6566 - قَالَ إِسْمَاعِيلُ : وَحَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ الْمَدَنِيُّ ، قَالَ : رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ ، وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ، وَأَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ ، وَرَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ، وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ، وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ ، يَفْعَلُونَ ذَلِكَ .
6163 6564 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : أَحْفُوا الشَّوَارِبَ ، وَأَعْفُوا اللِّحَى . فَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَمَرَ بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ الْإِحْفَاءُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ : جُزُّوا الشَّوَارِبَ ، فَذَاكَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جَزًّا ، مَعَهُ الْإِحْفَاءُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا دُونَ ذَلِكَ . فَقَدْ ثَبَتَ مُعَارَضَةُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَمَّارٍ ، وَعَائِشَةَ ، الَّذِي ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ . وَأَمَّا حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ ، فَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى شَيْءٍ ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَكُنْ بِحَضْرَتِهِ مِقْرَاضٌ ، يَقْدِرُ عَلَى إِحْفَاءِ الشَّارِبِ . وَيَحْتَمِلُ أَيْضًا حَدِيثُ عَمَّارٍ وَعَائِشَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، فِي ذَلِكَ مَعْنًى آخَرَ ، يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْفِطْرَةُ ، هِيَ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا ، وَهِيَ قَصُّ الشَّارِبِ ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَضْلٌ حَسَنٌ . فَثَبَتَتِ الْآثَارُ كُلُّهَا الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَلَا تَضَادَّ ، وَيَجِبُ بِثُبُوتِهَا أَنَّ الْإِحْفَاءَ أَفْضَلُ مِنَ الْقَصِّ . وَهَذَا مَعْنَى هَذَا الْبَابِ ، مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ . وَأَمَّا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ، فَإِنَّا رَأَيْنَا الْحَلْقَ قَدْ أُمِرَ بِهِ فِي الْإِحْرَامِ ، وَرُخِّصَ فِي التَّقْصِيرِ . فَكَانَ الْحَلْقُ أَفْضَلَ مِنَ التَّقْصِيرِ ، وَكَانَ التَّقْصِيرُ ، مَنْ شَاءَ فَعَلَهُ ، وَمَنْ شَاءَ زَادَ عَلَيْهِ ، إِلَّا أَنَّهُ يَكُونُ بِزِيَادَتِهِ عَلَيْهِ أَعْظَمَ أَجْرًا مِمَّنْ قَصَّ . فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ حُكْمُ الشَّارِبِ قَصُّهُ حَسَنٌ ، وَإِحْفَاؤُهُ أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ . وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحِمَهُمُ اللهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ ، مَا قَدْ :
6162 6563 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : جُزُّوا الشَّوَارِبَ ، وَأَرْخُوا ، أَوْ أَعْفُوا اللِّحَى .
6161 6562 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : ثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْمَدِينِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَزَادَ : وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ .
6160 6561 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَقِيلٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
6159 6559 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، ( ح ) . 6560 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، كِلَاهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَحْفُوا الشَّوَارِبَ ، وَأَعْفُوا اللِّحَى .
6158 6558 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحْرِزٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجُزُّ شَارِبَهُ ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجُزُّ شَارِبَهُ .
6157 6556 - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ ، ( ح ) . 6557 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ أَبِي صَخْرَةَ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ الْمُحَارِبِيِّ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ شَارِبِي عَلَى سِوَاكٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ ، وَاخْتَارُوا لَهَا قَصَّ الشَّارِبِ عَلَى إِحْفَائِهِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : بَلْ يُسْتَحَبُّ إِحْفَاءُ الشَّوَارِبِ ، نَرَاهُ أَفْضَلَ مِنْ قَصِّهَا . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا :
6156 6555 - حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ : ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَوِيلَ الشَّارِبِ ، فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسِوَاكٍ ، ثُمَّ دَعَا بِشَفْرَةٍ ، فَقَصَّ شَارِبَ الرَّجُلِ عَلَى سِوَاكٍ .
6155 6554 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا طَوِيلَ الشَّارِبِ ، فَدَعَا بِسِوَاكٍ وَشَفْرَةٍ ، فَقَصَّ شَارِبَ الرَّجُلِ عَلَى عُودِ السِّوَاكِ .
6154 6553 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ رِفَاعَةَ بْنِ أَبِي عَقِيلٍ ، وَيُونُسُ قَالَا : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : الْفِطْرَةُ خَمْسٌ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
26 - كِتَابُ الْكَرَاهَةِ 1 - بَابُ حَلْقِ الشَّارِبِ 6152 6550 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْحَضْرَمِيُّ ، قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، ( ح ) . 6551 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْفِطْرَةُ عَشَرَةٌ فَذَكَرَ قَصَّ الشَّارِبِ .
6170 6572 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ إِحْفَاءً لِشَارِبِهِ مِنِ ابْنِ عُمَرَ ، كَانَ يُحْفِيهِ ، حَتَّى إِنَّ الْجِلْدَ لَيُرَى . فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانُوا يُحْفُونَ شَوَارِبَهُمْ ، وَفِيهِمْ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَهُوَ مِمَّنْ رَوَيْنَا عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مِنَ الْفِطْرَةِ قَصُّ الشَّارِبِ . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ قَصَّ الشَّارِبِ مِنَ الْفِطْرَةِ ، وَهُوَ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ ، وَأَنَّ مَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْإِحْفَاءِ ، هُوَ أَفْضَلُ ، وَفِيهِ مِنْ إِصَابَةِ الْخَيْرِ ، مَا لَيْسَ فِي الْقَصِّ .
6367 6779 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6368 6780 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ ، فَاتَّخَذَ أَصْحَابُهُ خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ ، ثُمَّ رَمَى بِهِ ، وَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ ، وَكَتَبَ فِيهِ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ .
6369 6781 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . فَثَبَتَ بِهَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ خَوَاتِيمَ الذَّهَبِ ، قَدْ كَانَ لُبْسُهَا مُبَاحًا ، ثُمَّ نَهَى عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ . فَثَبَتَ أَنَّ مَا فِيهِ تَحْرِيمُ لُبْسِهَا ، هُوَ النَّاسِخُ لِمَا فِيهِ إِبَاحَةُ لُبْسِهَا . فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ . وَأَمَّا النَّظَرُ فِي ذَلِكَ ، فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ ، فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَأَنَّهُ يُوَافِقُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ ذَهَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى الْإِبَاحَةِ . وَلَكِنَّ السُّنَّةَ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ ، قَدْ حَظَرَتْ ذَلِكَ ، وَمَنَعَتْ مِنْهُ .
6370 6782 - وَمِمَّا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ أَيْضًا ، مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ حُنَيْنٍ ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَاهُ عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ .
6366 6778 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَ يَلْبَسُ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ ، ثُمَّ قَامَ فَنَبَذَهُ فَقَالَ : لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا ، فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ .
6372 6784 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : ثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، مَوْلَى أُمِّ بُرْثُنٍ ، عَنْ زِيَادٍ ، عَامِلِ الْبَصْرَةِ ، قَالَ : وَفَدْنَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَعَ الْأَشْعَرِيِّ ، فَرَأَى عَلَيَّ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ . فَقَالَ عُمَرُ : لَقَدْ تَشَبَّهْتُمْ بِالْعَجَمِ ، ثَلَاثًا يَقُولُهَا : تَخَتَّمُوا بِهَذَا الْوَرِقِ . قَالَ : فَقَالَ الْأَشْعَرِيُّ : أَمَّا أَنَا ، فَخَاتَمِي حَدِيدٌ ، فَقَالَ عُمَرُ : ذَاكَ أَخْبَثُ وَأَنْتَنُ .
6344 6754 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ ، قُتِلَ وَفِي يَدِهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ .
6365 6777 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6364 6776 - فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ ، فَإِذَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : ثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ ، وَجُلُّ فَصِّهِ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ ، فَاتَّخَذَهُ النَّاسُ ، فَرَمَى بِهِ ، وَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ ، أَوْ فِضَّةٍ .
6363 6775 - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَانْطَلَقَ فَلَبِسَ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ ، ثُمَّ جَاءَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَانْطَلَقَ فَنَزَعَهُ ، وَلَبِسَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ ، فَأَقَرَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَقْبَلَ إِلَيْهِ . فَقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ الْآثَارُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ . مِنْهَا حَدِيثُ الْبَرَاءِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيهَا وَهُوَ أَصَحُّ وَأَثْبَتُ مِمَّا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِي الْإِبَاحَةِ . فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نَاسِخًا لِمَا قَدْ رَوَاهُ الْفَرِيقُ الْآخَرُ .
6362 6774 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، قَالَ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ ، يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ ، قَالَ : جَلَسَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَرَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ بِقَضِيبٍ كَانَ فِي يَدِهِ ، ثُمَّ غَفَلَ عَنْهُ ، فَرَمَى الرَّجُلُ بِخَاتَمِهِ ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " أَيْنَ خَاتَمُكَ ؟ " فَقَالَ : أَلْقَيْتُهُ . قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَظُنُّنَا إِلَّا وَقَدْ أَوْجَعْنَاكَ وَأَغْرَمْنَاكَ .
6361 6773 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نَهَى عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ .
6360 6772 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ، عَنْ حَفْصٍ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6359 6771 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي لَيْثٍ يَقُولُ : أَشْهَدُ عَلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ نَهَى عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ .
6358 6769 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ رِفَاعَةَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، ( ح ) . 6770 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ . فَهَذَا الْبَرَاءُ قَدْ رَوَيْنَا عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا خِلَافَ مَا رَوَيْنَا عَنْهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ .
6357 6768 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَجُلًا جَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَبِسَ خَاتَمَ حَدِيدٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذِهِ لُبْسَةُ أَهْلِ النَّارِ . فَرَجَعَ فَلَبِسَ خَاتَمَ وَرِقٍ فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
6356 6767 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا وَهْبٌ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ يَزِيدَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: ، قَالَ: : أَتَيْتُ
6355 6766 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا النُّفَيْلِيُّ ، قَالَ : ثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَزْدِيِّ ، عَنْ أَبِي الْكَنُودِ قَالَ : أَتَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حَلْقَةِ الذَّهَبِ .
6354 6765 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَتَخَتَّمْ بِالذَّهَبِ .
6353 6764 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ مَرْيَمَ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ .
6343 6753 - فَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ فِي يَدِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ ، وَرَأَيْتُ فِي يَدِ صُهَيْبٍ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ ، وَرَأَيْتُ فِي يَدِ سَعْدٍ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ .
6352 6762 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ، ( ح ) . 6763 - وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، قَالَا : ثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا يَقُولُ : نَهَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ .
6351 6761 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6350 6760 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6349 6759 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
6348 6758 - وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : نَهَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ .
6347 6757 - وَحَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو السَّفَرِ ، قَالَ : رَأَيْتُ عَلَى الْبَرَاءِ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ . فَذَهَبُوا إِلَى تَقْلِيدِ هَذِهِ الْآثَارِ ، مَعَ مَا تَعَلَّقُوا بِهِ فِي ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ ، الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ . وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنَ النَّظَرِ ، أَنَّهُ قَدْ نَهَى عَنِ اسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ نَهْيًا وَاحِدًا ، وَمَنَعَ مِنَ الْأَكْلِ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ ، كَمَا مَنَعَ مِنَ الْأَكْلِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ . فَلَمَّا كَانَ قَدْ سَوَّى فِي ذَلِكَ بَيْنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَجَعَلَ حُكْمَهُمَا وَاحِدًا ، ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّ خَاتَمَ الْفِضَّةِ ، لَيْسَ مَا نَهَى عَنْهُ ، كَانَ كَذَلِكَ خَاتَمُ الذَّهَبِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَكَرِهُوا خَوَاتِيمَ الذَّهَبِ لِلرِّجَالِ .
6345 6755 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ قُتِلَ وَفِي يَدِهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ .
8 - بَابُ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ 6342 6752 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو رَجَاءٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ عَلَى الْبَرَاءِ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ ، فَقِيلَ لَهُ . قَالَ : قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَنِيمَةً فَأَلْبَسَنِيهِ وَقَالَ : الْبَسْ مَا كَسَاكَ اللهُ وَرَسُولُهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى إِبَاحَةِ لُبْسِ خَوَاتِمِ الذَّهَبِ لِلرِّجَالِ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَقَالُوا : قَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَلْبَسُونَ خَوَاتِيمَ الذَّهَبِ .
6346 6756 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : ثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو السَّفَرِ ، ( ح ) قَالَ: ، قَالَ: ، قَالَ:
6371 6783 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَهَلْ تَجِدُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ نَهْيًا ؟ قِيلَ لَهُ : نَعَمْ ،
6231 6637 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ حَدَّثَهُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَيُّمَا ضَيْفٍ نَزَلَ بِقَوْمٍ ، فَأَصْبَحَ الضَّيْفُ مَحْرُومًا ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِقَدْرِ قِرَاهُ ، وَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ .
وَقَدْ : 6237 6643 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا يَأْخُذْ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ صَاحِبِهِ لَاعِبًا وَلَا جَادًّا ، وَإِذَا أَخَذَ أَحَدُكُمْ عَصَا أَخِيهِ ، فَلْيَرُدَّهَا إِلَيْهِ . وَقَدْ عَمِلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الضِّيَافَةِ ، بِمَا .
6236 6642 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . أَفَلَا تَرَى أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُضَيِّفُوهُمْ ، وَقَدْ بَلَغَتْ بِهِمُ الْحَاجَةُ إِلَى مَا ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، ثُمَّ لَمْ يُعَنِّفْهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ . فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا عَلَى نَسْخِ مَا كَانَ أَوْجَبَ عَلَى النَّاسِ مِنَ الضِّيَافَةِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَالُ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ ، كَحُرْمَةِ دَمِهِ .
6235 6641 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، قَالَ : ثَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : ثَنَا الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ قَالَ : جِئْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي ، قَدْ كَادَتْ أَنْ تَذْهَبَ أَسْمَاعُنَا وَأَبْصَارُنَا مِنَ الْجُوعِ ، فَجَعَلْنَا نَتَعَرَّضُ لِلنَّاسِ فَلَمْ يُضِفْنَا أَحَدٌ . فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ ، فَتَعَرَّضْنَا لِلنَّاسِ فَلَمْ يُضِفْنَا أَحَدٌ فَأَتَيْنَاكَ . فَذَهَبَ بِنَا إِلَى مَنْزِلِهِ ، وَعِنْدَهُ أَرْبَعَةُ أَعْنُزٍ ، فَقَالَ : يَا مِقْدَادُ ، احْلِبْهُنَّ ، وَجَزِّءِ اللَّبَنَ لِكُلِّ اثْنَيْنِ جُزْءًا ، وَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا .
6234 6640 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، قَالَ : ثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَمُرُّ بِقَوْمٍ فَلَا يَأْمُرُونَ لَنَا بِحَقِّ الضَّيْفِ . قَالَ : إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ ، فَاقْبَلُوا ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا ، فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي . فَأَوْجَبَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الضِّيَافَةَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ ، وَجَعَلَهَا دَيْنًا ، وَجَعَلَ لِلَّذِي وَجَبَتْ لَهُ أَخْذَهَا ، كَمَا يَأْخُذُ الدَّيْنَ . ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ . فَمِمَّا رُوِيَ فِي نَسْخِهِ ، مَا .
6233 6639 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ رُؤْبَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ الْجُرَشِيِّ ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَيُّمَا رَجُلٍ ضَافَ بِقَوْمٍ ، فَلَمْ يَقْرُوهُ ، كَانَ لَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُ .
6232 6638 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا عَمِّي ، قَالَ : ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
4 - بَابُ الرَّجُلِ يَمُرُّ بِالْحَائِطِ أَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ أَمْ لَا ؟ 6222 6627 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : أَحْسَبُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى حَائِطٍ ، فَلْيُنَادِ صَاحِبَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَإِنْ أَجَابَهُ ، وَإِلَّا فَلْيَأْكُلْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُفْسِدَ ، وَإِذَا أَتَى عَلَى غَنَمٍ ، فَلْيُنَادِ صَاحِبَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَإِنْ أَجَابَهُ ، وَإِلَّا فَلْيَشْرَبْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُفْسِدَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا فَجَعَلُوا لِمَنْ مَرَّ بِالْحَائِطِ ، أَنْ يُنَادِيَ صَاحِبَهُ ثَلَاثًا ، فَإِنْ أَجَابَهُ ، وَإِلَّا فَأَكَلَ ، وَكَذَلِكَ فِي الْغَنَمِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : لَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْكُلَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ ، فَإِنْ كَانَتْ ضَرُورَةٌ فَالْأَكْلُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ وَالشُّرْبُ لَهُ مُبَاحٌ . قَالُوا : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِبَاحَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، هِيَ عَلَى الضَّرُورَةِ . 6628 - فَذَكَرُوا مَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا مُخَوَّلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِصْمَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ : إِذَا أَرْمَلَ الْقَوْمُ فَصَبَّحُوا الْإِبِلَ ، فَلْيُنَادُوا الرَّاعِيَ ثَلَاثًا ، فَإِنْ لَمْ يَجِدُوا الرَّاعِيَ ، وَوَجَدُوا الْإِبِلَ ، فَلْيَتَصَبَّحُوا لَبَنَ الرَّاوِيَةِ ، إِنْ كَانَ فِي الْإِبِلِ رَاوِيَةٌ ، وَلَا حَقَّ لَهُمْ فِي بَقِيَّتِهَا ، فَإِنْ جَاءَ الرَّاعِي ، فَلْيُمْسِكْهُ رَجُلَانِ وَلَا يُقَاتِلُوهُ ، وَيَشْرَبُوا ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ دَرَاهِمُ ، فَهُوَ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ إِلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهَا . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا أُبِيحَ مِنْ ذَلِكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ، إِنَّمَا هُوَ عَلَى الضَّرُورَةِ . وَقَدْ جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا .
6223 6629 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ قَالَ : ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدُكُمْ مَاشِيَةَ أَخِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُؤْتَى مَعًا مَشْرُبَتُهُ ، فَيُكْسَرَ خِزَانَتُهُ ، فَيُحْمَلَ طَعَامُهُ ؟ فَإِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَتَهُمْ ، فَلَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدُكُمْ مَاشِيَةَ امْرِئٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ .
6224 6630 - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ قَالَ : ثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : ثَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
6225 6631 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ : ثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَصْمٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَفَعَهُ قَالَ : لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَحُلَّ صِرَارَ نَاقَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهَا فَإِنَّهُ خَاتَمُهُمْ عَلَيْهَا .
6226 6632 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ أَنْ يَأْخُذَ عَصَا أَخِيهِ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ ، قَالَ : وَذَلِكَ لِشِدَّةِ مَا حَرَّمَ اللهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِ .
6227 6633 - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ قَالَ : ثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ : ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ حَارِثَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَثْرِبِيٍّ قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيْءٌ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ . قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنْ لَقِيتُ غَنَمَ ابْنِ عَمِّي ، آخُذُ مِنْهَا شَيْئًا ؟ فَقَالَ : إِنْ لَقِيتَهَا تَحْمِلُ شَفْرَةً وَزِنَادًا بِخَبْتِ الْجَمِيشِ فَلَا تَهِجْهَا . فَهَذِهِ الْآثَارُ الَّتِي ذَكَرْنَا ، تَمْنَعُ مَا تَوَهَّمَ مَنْ ذَهَبَ فِي تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ، إِلَى مَا ذَكَرْنَاهُ . وَلَوْ ثَبَتَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ، لَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْحَدِيثُ ، كَانَ فِي حَالِ وُجُوبِ الضِّيَافَةِ ، حِينَ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا ، وَأَوْجَبَهَا لِلْمُسَافِرِينَ ، عَلَى مَنْ حَلُّوا بِهِ . فَإِنَّهُ .
6228 6634 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَا : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ الْمِقْدَامِ ، أَبِي كَرِيمَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْلَةُ الضَّيْفِ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ، فَإِنْ أَصْبَحَ بِفِنَائِهِ ، فَإِنَّهُ دَيْنٌ ، إِنْ شَاءَ اقْتَضَاهُ ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ .
6229 6635 - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: قَالَ: ،
6230 6636 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا الْخَصِيبُ ، قَالَ : ثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ مَنْصُورٍ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ: ، قَالَ: ،
6238 6644 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، مَوْلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ : كُنْتُ مَعَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي سَفَرٍ ، فَآوَانَا اللَّيْلُ إِلَى قَرْيَةِ دِهْقَانٍ ، وَإِذَا الْإِبِلُ عَلَيْهَا أَحْمَالُهَا . فَقَالَ لِي سَعْدٌ : إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مُسْلِمًا حَقًّا ، فَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا شَيْئًا ، فَبِتْنَا جَائِعَيْنِ . فَهَذَا سَعْدٌ يَقُولُ : إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَكُونَ مُسْلِمًا حَقًّا ، فَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا شَيْئًا ، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا وَقَدْ ثَبَتَ عِنْدَهُ حَقِيقَةُ عِلْمِهِ بِهِ ، إِذْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ أُمُورِ الْإِسْلَامِ ، وَلَمْ يَأْخُذْ أَهْلَ الْقَرْيَةِ بِحَقِّ الضِّيَافَةِ . فَذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّهُ لَمْ تَكُنْ حِينَئِذٍ الضِّيَافَةُ وَاجِبَةً ، وَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
6221 6625 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْعَتَّابِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، ( ح ) . 6626 - وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : ثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ مُسْلِمٍ الْأَعْوَرِ ، عَنْ حَبَّةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَأْكُلَ الثُّومَ وَقَالَ : لَوْلَا أَنَّ الْمَلَكَ يَنْزِلُ عَلَيَّ ، لَأَكَلْتُهُ . فَقَدْ دَلَّ مَا ذَكَرْنَا عَلَى إِبَاحَةِ أَكْلِهَا ، مَطْبُوخًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَطْبُوخٍ ، لِمَنْ قَعَدَ فِي بَيْتِهِ ، وَكَرَاهَةِ حُضُورِ الْمَسْجِدِ ، وَرِيحُهُ مَوْجُودٌ ، لِئَلَّا يُؤْذِيَ بِذَلِكَ مَنْ يَحْضُرُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَبَنِي آدَمَ ، فَبِهَذَا نَأْخُذُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى .
6220 6624 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَكَلَ مِنَ الْكُرَّاثِ ، فَلَا يَغْشَنَا فِي مَسَاجِدِنَا ، حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الْإِنْسَانُ .
وَقَدْ 6219 6623 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا ، فَلْيَعْتَزِلْنَا ، أَوْ يَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا فَيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ ، وَأَنَّهُ أُتِيَ بِقِدْرٍ أَوْ بِبَدْرٍ فِيهِ خَضْرَاوَاتٌ مِنْ بُقُولٍ ، فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا ، فَسَأَلَ عَنْهَا فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْبُقُولِ ، فَقَالَ : قَرِّبُوهَا إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ كَانَ مَعَهُ ، فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهُ قَالَ : كُلْ ، فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي .
6218 6622 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَهُ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : بَصَلٌ ، أَوْ كُرَّاثٌ ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ : وَلَيْسَ بِمُحَرَّمٍ . فَقَدْ أَبَاحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ لِلنَّاسِ أَكْلَ الْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُحَرَّمٍ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : هَذَا الَّذِي ذَكَرْتَ ، إِنَّمَا هُوَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمَا قَدْ طُبِخَ . فَأَمَّا مَا كَانَ غَيْرَ مَطْبُوخٍ ، فَهُوَ دَاخِلٌ فِي النَّهْيِ الَّذِي فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ . قِيلَ لَهُ : قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذَكَرْنَا عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ إِنَّمَا كَرِهَهُ لِرِيحِهِ وَقَدْ أَبَاحَ أَصْحَابُهُ أَكْلَهُ . فَمَا كَانَتْ رِيحُهُ فِيهِ قَائِمَةً بَعْدَ الطَّبْخِ ، كَانَ عَلَى حُكْمِهِ قَبْلَ الطَّبْخِ ، إِذْ كَانَ إِنَّمَا كَرِهَ أَكْلَهُ فِيهِمَا جَمِيعًا ، مِنْ أَجْلِ رِيحِهِ . فَدَلَّ إِبَاحَتُهُ أَكْلَهُ لَهُمْ بَعْدَ الطَّبْخِ وَرِيحُهُ مَوْجُودَةٌ عَلَى أَنَّ أَكْلَهُمْ إِيَّاهُ قَبْلَ الطَّبْخِ ، مُبَاحٌ لَهُمْ أَيْضًا .
6217 6621 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَيَّاشُ بْنُ وَلِيدٍ الرَّقَّامُ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ الشَّجَرَةَ .
6215 6619 - وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، قَالَ : ثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ أَبِي رُهْمٍ السَّمَاعِيِّ ، أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ حَدَّثَهُ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، كُنْتَ تُرْسِلُ بِالطَّعَامِ فَأَنْظُرُ ، فَإِذَا رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِكَ ، وَضَعْتُ يَدِي فِيهِ ، حَتَّى كَانَ هَذَا الطَّعَامُ الَّذِي أَرْسَلْتَ بِهِ ، فَنَظَرْتُ فِيهِ ، فَلَمْ أَرَ فِيهِ أَثَرَ أَصَابِعِكَ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَجَلْ ، إِنَّ فِيهِ بَصَلًا ، فَكَرِهْتُ أَنْ آكُلَهُ مِنْ أَجْلِ الْمَلَكِ الَّذِي يَأْتِينِي ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَكُلُوهُ .
6214 6618 - حَدَّثَنَا يُونُسُ مَرَّةً أُخْرَى ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ : سَمِعْتُ أُمَّ أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّةَ قَالَتْ : نَزَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ طَعَامًا ، فِيهِ مِنْ بَعْضِ هَذِهِ الْبُقُولِ فَلَمْ يَأْكُلْهُ ، وَقَالَ : إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُوذِيَ صَاحِبِي .
6213 6617 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : نَزَلَتْ عَلَيَّ أُمُّ أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّةُ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ عَلَيْهِمْ ، فَحَدَّثَتْنِي أَنَّهُمْ تَكَلَّفُوا لَهُ طَعَامًا ، فِيهِ بَعْضُ هَذِهِ الْبُقُولِ ، فَأَتَوْهُ ، فَكَرِهَهُ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : كُلُوهُ ، فَإِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ أُوذِيَ صَاحِبِي .
6212 6616 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَكَلَ مِنْ طَعَامٍ ، بَعَثَ بِفَضْلِهِ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ . قَالَ : فَبَعَثَ إِلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ بِقَصْعَةٍ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا ، فَأَتَاهُ أَبُو أَيُّوبَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَحَرَامٌ هُوَ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ كَرِهْتُهُ لِرِيحِهِ ، قَالَ : فَأَنَا أَكْرَهُ مَا كَرِهْتُ .
6211 6615 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ وَغَيْرُهُ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : أَكَلْتُ الثُّومَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُ الْمَسْجِدَ ، وَقَدْ سُبِقْتُ بِرَكْعَةٍ ، فَدَخَلْتُ مَعَهُمْ فِي الصَّلَاةِ ، فَوَجَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِيحَهُ ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا ، حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا . فَأَتْمَمْتُ صَلَاتِي ، فَلَمَّا سَلَّمْتُ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا أَعْطَيْتَنِي يَدَكَ ، فَنَاوَلَنِي يَدَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَدْخَلْتُهَا فِي كُمِّي ، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى صَدْرِي فَوَجَدَهُ مَعْصُوبًا فَقَالَ : إِنَّ لَكَ عُذْرًا . فَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ ، فَلَا يَقْرَبْنَا فِي مَسْجِدِنَا ، حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْ أَكْلِهَا لِئَلَّا يُؤْذِيَ رِيحُهَا مَنْ يَحْضُرُ الْمَسْجِدَ ، لَا لِأَنَّ أَكْلَهَا حَرَامٌ .
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-28
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة