طرف الحديث: لَا يُتَوَضَّأُ بِفَضْلِهِ مِنَ الدَّوَابِّ
58 62 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ الْقَطَّانُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ أَنَّهُ سَأَلَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ عَمَّا لَا يُتَوَضَّأُ بِفَضْلِهِ مِنَ الدَّوَابِّ ، فَقَالَ : الْخِنْزِيرُ وَالْكَلْبُ وَالْهِرُّ . وَقَدْ شَدَّ هَذَا الْقَوْلُ النَّظَرَ الصَّحِيحَ ، وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا اللُّحْمَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ : ( 1 ) فَمِنْهَا لَحْمٌ طَاهِرٌ مَأْكُولٌ ، وَهُوَ لَحْمُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، فَسُؤْرُ ذَلِكَ كُلُّهُ طَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ مَاسَّ لَحْمًا طَاهِرًا . ( 2 ) وَمِنْهَا لَحْمٌ طَاهِرٌ غَيْرُ مَأْكُولٍ وَهُوَ لَحْمُ بَنِي آدَمَ وَسُؤْرُهُمْ طَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ مَاسَّ لَحْمًا طَاهِرًا . ( 3 ) وَمِنْهَا لَحْمٌ حَرَامٌ ، وَهُوَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَالْكَلْبِ ، فَسُؤْرُ ذَلِكَ حَرَامٌ ؛ لِأَنَّهُ مَاسَّ لَحْمًا حَرَامًا . فَكَانَ حُكْمُ مَا مَاسَّ هَذِهِ اللُّحْمَانَ الثَّلَاثَةَ كَمَا ذَكَرْنَا ، يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَهَا فِي الطَّهَارَةِ وَالتَّحْرِيمِ . ( 4 ) وَمِنَ اللُّحْمَانِ أَيْضًا لَحْمٌ قَدْ نُهِيَ عَنْ أَكْلِهِ ، وَهُوَ لَحْمُ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَكُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ أَيْضًا . وَمِنْ ذَلِكَ السِّنَّوْرُ ، وَمَا أَشْبَهَهُ ، فَكَانَ ذَلِكَ مَنْهِيًّا عَنْهُ ، مَمْنُوعًا مِنْ أَكْلِ لَحْمِهِ بِالسُّنَّةِ . وَكَانَ فِي النَّظَرِ أَيْضًا سُؤْرُ ذَلِكَ حُكْمُهُ حُكْمُ لَحْمِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَاسَّ لَحْمًا مَكْرُوهًا ، فَصَارَ حُكْمُهُ حُكْمَهُ ، كَمَا صَارَ حُكْمُ مَا مَاسَّ اللُّحْمَانَ الثَّلَاثَ الْأُوَلَ حُكْمَهَا . فَثَبَتَ بِذَلِكَ كَرَاهَةُ سُؤْرِ السِّنَّوْرِ ، فَبِهَذَا نَأْخُذُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ .
المصدر: شرح معاني الآثار (58)
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-28/h/281773
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة