---
title: 'حديث: لَيْسَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَبِيتُ شَبْعَانَ وَجَارُهُ إِلَى جَنْبِهِ جَائِعٌ | شرح معاني الآثار (112)'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-28/h/281830'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-28/h/281830'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 281830
book_id: 28
book_slug: 'b-28'
---
# حديث: لَيْسَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَبِيتُ شَبْعَانَ وَجَارُهُ إِلَى جَنْبِهِ جَائِعٌ | شرح معاني الآثار (112)

**طرف الحديث**: لَيْسَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَبِيتُ شَبْعَانَ وَجَارُهُ إِلَى جَنْبِهِ جَائِعٌ

## نص الحديث

> 112 116 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثَنَا مُؤَمَّلٌ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَشِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُسَاوِرِ أَوِ ابْنِ أَبِي الْمُسَاوِرِ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُعَاتِبُ ابْنَ الزُّبَيْرِ فِي الْبُخْلِ وَيَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَبِيتُ شَبْعَانَ وَجَارُهُ إِلَى جَنْبِهِ جَائِعٌ فَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ إِيمَانًا خَرَجَ بِتَرْكِهِ إِيَّاهُ إِلَى الْكُفْرِ ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الْإِيمَانِ ، وَأَشْبَاهُ هَذَا كَثِيرَةٌ ، يَطُولُ الْكِتَابُ بِذِكْرِهَا . فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَوَضِّئٍ وُضُوءًا لَمْ يَخْرُجْ بِهِ مِنَ الْحَدَثِ ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَوَضِّئٍ وُضُوءًا كَامِلًا فِي أَسْبَابِ الْوُضُوءِ الَّذِي يُوجِبُ الثَّوَابَ . فَلَمَّا احْتَمَلَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنَ الْمَعَانِي مَا وَصَفْنَا وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ دَلَالَةٌ يُقْطَعُ بِهَا لِأَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ عَلَى الْآخَرِ وَجَبَ أَنْ يَجْعَلَ مَعْنَاهُ مُوَافِقًا لِمَعَانِي حَدِيثِ الْمُهَاجِرِ لَا يَتَضَادَّا . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْوُضُوءَ بِلَا تَسْمِيَةٍ يَخْرُجُ بِهِ الْمُتَوَضِّئُ مِنَ الْحَدَثِ إِلَى الطَّهَارَةِ . وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ فَإِنَّا رَأَيْنَا أَشْيَاءَ لَا يَدْخُلُ فِيهَا إِلَّا بِكَلَامٍ . مِنْهَا الْعُقُودُ الَّتِي يَعْقِدُهَا بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ مِنَ الْبِيَاعَاتِ وَالْإِجَارَاتِ وَالْمُنَاكَحَاتِ وَالْخُلْعِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . فَكَانَتْ تِلْكَ الْأَشْيَاءُ لَا تَجِبُ إِلَّا بِأَقْوَالٍ وَكَانَتِ الْأَقْوَالُ مِنْهَا إِيجَابٌ ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ ( قَدْ بِعْتُكَ ، قَدْ زَوَّجْتُكَ ، قَدْ خَلَعْتُكِ ) . فَتِلْكَ أَقْوَالٌ فِيهَا ذِكْرُ الْعُقُودِ . وَأَشْيَاءُ تَدْخُلُ فِيهَا بِأَقْوَالٍ وَهِيَ الصَّلَاةُ وَالْحَجُّ ، فَتَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ بِالتَّكْبِيرِ ، وَفِي الْحَجِّ بِالتَّلْبِيَةِ . فَكَانَ التَّكْبِيرُ فِي الصَّلَاةِ وَالتَّلْبِيَةُ فِي الْحَجِّ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِهَا . ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى التَّسْمِيَةِ فِي الْوُضُوءِ ، هَلْ تُشْبِهُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ؟ فَرَأَيْنَاهَا غَيْرَ مَذْكُورٍ فِيهَا إِيجَابُ شَيْءٍ كَمَا كَانَ فِي النِّكَاحِ وَالْبُيُوعِ . فَخَرَجَتِ التَّسْمِيَةُ لِذَلِكَ مِنْ حُكْمِ مَا وَضَعْنَا ، وَلَمْ تَكُنِ التَّسْمِيَةُ أَيْضًا رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ الْوُضُوءِ كَمَا كَانَ التَّكْبِيرُ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ ، وَكَمَا كَانَتِ التَّلْبِيَةُ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ ، فَخَرَجَ أَيْضًا بِذَلِكَ حُكْمُهَا مِنْ حُكْمِ التَّكْبِيرِ ، وَالتَّلْبِيَةُ . فَبَطَلَ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهَا فِي الْوُضُوءِ كَمَا لَا بُدَّ مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ فِيمَا يُعْمَلُ فِيهِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الذَّبِيحَةَ لَا بُدَّ مِنَ التَّسْمِيَةِ عِنْدَهَا ، وَمَنْ تَرَكَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا لَمْ تُؤْكَلْ ذَبِيحَتُهُ ، فَالتَّسْمِيَةُ أَيْضًا عَلَى الْوُضُوءِ كَذَلِكَ . قِيلَ لَهُ : مَا ثَبَتَ فِي حُكْمِ النَّظَرِ أَنَّ مَنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَلَى الذَّبِيحَةِ مُتَعَمِّدًا أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ ، لَقَدْ تَنَازَعَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : تُؤْكَلُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا تُؤْكَلُ . فَأَمَّا مَنْ قَالَ تُؤْكَلُ فَقَدْ كَفَيْنَا الْبَيَانَ لِقَوْلِهِ . وَأَمَّا مَنْ قَالَ لَا تُؤْكَلُ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : إِنْ تَرَكَهَا نَاسِيًا تُؤْكَلُ ، وَسَوَاءٌ عِنْدَهُ كَانَ الذَّابِحُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا ، بَعْدَ أَنْ يَكُونَ كِتَابِيًّا . فَجُعِلَتِ التَّسْمِيَةُ هَاهُنَا فِي قَوْلِ مَنْ أَوْجَبَهَا فِي الذَّبِيحَةِ ، إِنَّمَا هِيَ لِبَيَانِ الْمِلَّةِ . فَإِذَا سَمَّى الذَّابِحُ صَارَتْ ذَبِيحَتُهُ مِنْ ذَبَائِحِ الْمِلَّةِ الْمَأْكُولَةِ ذَبِيحَتُهَا ، وَإِذَا لَمْ يُسَمِّ جُعِلَتْ مِنْ ذَبَائِحِ الْمِلَلِ الَّتِي لَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهَا . وَالتَّسْمِيَةُ عَلَى الْوُضُوءِ لَيْسَ لِلْمِلَّةِ إِنَّمَا هِيَ مَجْعُولَةٌ لِذِكْرٍ عَلَى سَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الصَّلَاةِ فَرَأَيْنَا مِنْ أَسْبَابِ الصَّلَاةِ الْوُضُوءَ وَسَتْرَ الْعَوْرَةِ ، فَكَانَ مَنْ سَتَرَ عَوْرَتَهُ لَا بِتَسْمِيَةٍ ، لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ . فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ ، أَنْ يَكُونَ مَنْ تَطَهَّرَ أَيْضًا ، لَا بِتَسْمِيَةٍ ، لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى .

**المصدر**: شرح معاني الآثار (112)

## شروح وخدمات الحديث

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-28.md)
- [طرق الحديث ورواياته](https://hdith.com/encyclopedia/atraf/tg-58275.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-28/h/281830

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
