الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ : حَدِيثُ تَشَهُّدِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قُلْتُ : أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَطَاوُسٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ ، فَكَانَ يَقُولُ : التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، السَّلَامُ عَلَيْنَا ، وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ انْتَهَى . قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَالْأَخْذُ بِتَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَوْلَى ، لِأَنَّ فِيهِ الْأَمْرَ ، وَأَقَلُّهُ الِاسْتِحْبَابُ ، وَالْأَلِفُ . وَاللَّامُ وَهُمَا لِلِاسْتِغْرَاقِ ، وَزِيَادَةُ الْوَاوِ وَهِيَ لِتَجْرِيدِ الْكَلَامِ ، كَمَا فِي الْقَسَمِ ، وَتَأْكِيدِ التَّعْلِيمِ ، انْتَهَى . فَنَقُولُ : أَمَّا الْأَمْرُ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : إذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ ، فَلْيَقُلْ فَلَيْسَ فِي تَشَهُّدِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي أَلْفَاظِهِمْ الْجَمِيعِ ، وَهِيَ فِي تَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَفِي لَفْظِ النَّسَائِيّ : إذَا قَعَدْتُمْ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ، فَقُولُوا ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ : قُولُوا فِي كُلِّ جِلْسَةٍ ، وَأَمَّا الْأَلِفُ . وَاللَّامُ فَإِنَّ مُسْلِمًا ، وَأَبَا دَاوُد ، وَابْنَ مَاجَهْ لَمْ يَذْكُرُوا تَشَهُّدَ ابْنِ عَبَّاسٍ إلَّا مُعَرَّفًا بِالْأَلِفِ . وَاللَّامِ وَذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ . وَالنَّسَائِيُّ مُجَرَّدًا سَلَامٌ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ . سَلَامٌ عَلَيْنَا ، الْحَدِيثَ ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ اعْتَمَدَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَأَمَّا الْوَاوُ فَلَيْسَتْ فِي تَشَهُّدِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ ، وَأَمَّا التَّعْلِيمُ فَهُوَ أَيْضًا فِي تَشَهُّدِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عِنْدَ الْجَمِيعِ ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ ، كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ ، هَكَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ ، وَفِي لَفْظِ الْبَاقِينَ ، كَمَا يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ . وَبِالْجُمْلَةِ ، فَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ ، يَنْهَضُ لَهُ مِنْهَا اثْنَانِ : الْأَمْرُ . وَزِيَادَةُ الْوَاوِ ، وَسَكَتَ عَنْ تَرَاجِيحَ أُخَرَ : مِنْهَا أَنَّ الْأَئِمَّةَ السِّتَّةَ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ لَفْظًا وَمَعْنًى ، وَذَلِكَ نَادِرٌ ، وَتَشَهُّدُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعْدُودٌ فِي أَفْرَادِ مُسْلِمٍ ، وَأَعْلَى دَرَجَةِ الصَّحِيحِ عِنْدَ الْحُفَّاظِ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ ، وَلَوْ فِي أَصْلِهِ ، فَكَيْفَ إذَا اتَّفَقَا عَلَى لَفْظِهِ ، وَمِنْهَا إجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ ، عَلَى أَنَّهُ أَصَحُّ حَدِيثٍ فِي الْبَابِ ، كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ ، وَمِنْهَا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ : عَلَّمَنِي التَّشَهُّدَ ، كَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ ، وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ ، فَدَلَّ عَلَى مَزِيدِ الِاعْتِنَاءِ ، وَالِاهْتِمَامِ بِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . الْأَحَادِيثُ فِي التَّشَهُّدِ : مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا ، وَعَلَّمَنَا صَلَاتَنَا ، فَقَالَ : إذَا صَلَّيْتُمْ ، فَكَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ ، فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ أَحَدِكُمْ : التَّحِيَّاتُ ، الطَّيِّبَاتُ ، الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، السَّلَامُ عَلَيْنَا ، وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَطَوَّلَهُ مُسْلِمٌ . وَمِنْهَا حَدِيثُ جَابِرٍ ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَيْمَنَ بْنِ نَابِلٍ ، ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ ، كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ بِسْمِ اللَّهِ ، وَبِاَللَّهِ ، التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ ، وَالصَّلَوَاتُ ، وَالطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، السَّلَامُ عَلَيْنَا ، وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، أَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ ، وَأَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ النَّارِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَصَحَّحَهُ ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : وَهُوَ مَرْدُودٌ ، فَقَدْ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْحُفَّاظِ ، هُمْ أَجَلُّ مِنْ الْحَاكِمِ ، وَأَتْقَنُ ، وَمِمَّنْ ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ . وَالتِّرْمِذِيُّ . وَالنَّسَائِيُّ . وَالْبَيْهَقِيُّ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : سَأَلْتُ الْبُخَارِيَّ عَنْهُ . فَقَالَ : هُوَ خَطَأٌ . انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ عُمَرَ ، رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإ ، أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِي أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يُعَلِّمُ النَّاسَ التَّشَهُّدَ ، يَقُولُ : قُولُوا : التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ ، الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ ، الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ ، الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ . السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، السَّلَامُ عَلَيْنَا ، وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ انْتَهَى . وَهَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةحَدِيثُ تَشَهُّدِ ابْنِ عَبَّاسٍ · ص 420 العلل الواردة في الأحاديث النبويةمن حديث ابن عباس عن عُمَر · ص 82 س125 - وسُئِل عَن حَدِيثِ ابنِ عَباسٍ ، عَن عُمَر ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم : فِي التَّشَهُّدِ . فَقال : رَواهُ ابن لَهِيعَة ، عَن جَعفَرِ بنِ رَبِيعَة ، عَن يَعقُوب بنِ الأَشَجِّ ، عَن عَونِ بنِ عَبدِ الله ، عن ابنِ عَباسٍ ، عَن عُمَر ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم . أَسنَدَهُ الوَلِيد بن مُسلِمٍ ، وعَبد الله بن يُوسُف التِّنِّيسِيُّ ، عَنِ ابنِ لَهِيعَة ، ولا نَعلَمُ . رَفَعَهُ عَن عُمَر ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم غَيرَهُ والمَحفُوظُ ما رَواهُ عُروَةُ ، عَن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَبدِ القارِيِّ ، أَنَّ عُمَر كان يُعَلِّمُ النّاس التَّشَهُّد مِن قَولِهِ ، غَيرُ مَرفُوعٍ . - والله أَعلَمُ - .
العلل الواردة في الأحاديث النبويةمرويات الصحابة والتابعين عن عمر · ص 180 س203 - وسُئِل عن حديث عبد الرحمن بن عبد القاري عن عمر أنه كان يعلم الناس التشهد فذكره . فقال : هو حديثٌ رواه الزُّهْرِي وهشام بن عُرْوة عن عروة ، فاختلفا فيه على عُرْوة ، فجود إسناده الزُّهْرِي . ورواه عن عُرْوة عن عبد الرحمن بن عبد عن عمر . ورواه هِشام بن عُرْوة عن أبيه ، عَن عمر . لم يذكر بينهما عبد الرحمن بن عبد . وقول الزهري أولى بالصواب ، والله أعلم . ولم يختلفوا في أن الحديث موقوف على عمر . ورواه بعض المتأخرين عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن الزُّهْرِي ، عَن عُرْوة ، عَن ابن عبد ، عن عمر مرفوعا . ووهم في رفعه والصواب موقوف . وروى هذا الحديث ابن عُيَينة عن الزُّهْرِي ، وهشام بن عُرْوة جمع بينهما ، وحمل حديث هِشام على حديث الزُّهْرِي ، فقال : عن عروة عن عبد الرحمن بن عبد عن عمر . وهذا إسناد الزُّهْرِي . وهشام لا يذكر في الإسناد عبد الرحمن بن عبد .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدٍ الْقَارِيُّ · ص 307