طرف الحديث: أَلَا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا قَالُوا : إِنَّهَا مَيْتَةٌ ، قَالَ إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا
2544 2714 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدَ شَاةً مَيْتَةً أُعْطِيَتْهَا مَوْلَاةٌ لِمَيْمُونَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مِنَ الصَّدَقَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا قَالُوا : إِنَّهَا مَيْتَةٌ ، قَالَ إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الَّذِي حَرُمَ مِنَ الشَّاةِ بِمَوْتِهَا هُوَ الَّذِي يُرَادُ مِنْهَا لِلْأَكْلِ لَا غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ جُلُودِهَا وَعَصَبِهَا . فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ . وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ، فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْأَصْلَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَنَّ الْعَصِيرَ لَا بَأْسَ بِشُرْبِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ ، مَا لَمْ يَحْدُثْ فِيهِ صِفَاتُ الْخَمْرِ . فَإِذَا حَدَثَتْ فِيهِ صِفَاتُ الْخَمْرِ ، حَرُمَ بِذَلِكَ ، ثُمَّ لَا يَزَالُ حَرَامٌ كَذَلِكَ حَتَّى تَحْدُثَ فِيهِ صِفَاتُ الْخَلِّ . فَإِذَا حَدَثَتْ فِيهِ صِفَاتُ الْخَلِّ حَلَّ . فَكَانَ يَحِلُّ بِحُدُوثِ الصِّفَةِ ، وَيَحْرُمُ بِحُدُوثِ صِفَةٍ غَيْرِهَا ، وَإِنْ كَانَ بَدَنًا وَاحِدًا . فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ جِلْدُ الْمَيْتَةِ ، يَحْرُمُ بِحُدُوثِ صِفَةِ الْمَوْتِ فِيهِ ، وَيَحِلُّ بِحُدُوثِ صِفَةِ الْأَمْتِعَةِ فِيهِ مِنَ الثِّيَابِ وَغَيْرِهَا فِيهِ . وَإِذَا دُبِغَ فَصَارَ كَالْجُلُودِ وَالْأَمْتِعَةِ ، فَقَدْ حَدَثَتْ فِيهِ صِفَةُ الْحَلَالِ . فَالنَّظَرُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنْ يَحِلَّ أَيْضًا بِحُدُوثِ تِلْكَ الصِّفَةِ فِيهِ . وَحُجَّةٌ أُخْرَى : أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَمَّا أَسْلَمُوا ، لَمْ يَأْمُرْهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَرْحِ نِعَالِهِمْ وَخِفَافِهِمْ وَأَنْطَاعِهِمُ الَّتِي كَانُوا اتَّخَذُوهَا فِي حَالِ جَاهِلِيَّتِهِمْ ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ مَيْتَةٍ ، أَوْ مِنْ ذَبِيحَةٍ . فَذَبِيحَتُهُمْ حِينَئِذٍ إِنَّمَا كَانَتْ ذَبِيحَةَ أَهْلِ الْأَوْثَانِ ، فَهِيَ - فِي حُرْمَتِهَا عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ - كَحُرْمَةِ الْمَيْتَةِ . فَلَمَّا لَمْ يَأْمُرْهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَرْحِ ذَلِكَ ، وَتَرْكِ الِانْتِفَاعِ بِهِ ، ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَدْ خَرَجَ مِنْ حُكْمِ الْمَيْتَةِ وَنَجَاسَتِهَا بِالدِّبَاغِ إِلَى حُكْمِ سَائِرِ الْأَمْتِعَةِ وَطَهَارَتِهَا . وَكَذَلِكَ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا افْتَتَحُوا بُلْدَانَ الْمُشْرِكِينَ لَا يَأْمُرُهُمْ بِأَنْ يَتَحَامَوْا خِفَافَهُمْ وَنِعَالَهُمْ وَأَنْطَاعَهُمْ وَسَائِرَ جُلُودِهِمْ ، فَلَا يَأْخُذُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ، بَلْ كَانَ لَا يَمْنَعُهُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، فَذَلِكَ دَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى طَهَارَةِ الْجُلُودِ بِالدِّبَاغِ . وَلَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ مَا قَدْ :
المصدر: شرح معاني الآثار (2544)
5839 - [ خ م د س ] حديث : وجد النبي صلى الله عليه وسلم شاة ميتة أعطيتها مولاة لميمونة الحديث . خ في الزكاة (61: 1) عن سعيد بن عفير، عن ابن وهب، عن يونس - وفي البيوع (101) وفي الذبائح (30: 1) عن زهير بن حرب، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح - كلاهما عنه به. م في الطهارة (61: 2) عن أبي الطاهر بن السرح وحرملة، كلاهما عن ابن وهب به. و (61: 3) عن الحسن بن علي الحلواني وعبد بن حميد، كلاهما ع…
قَالُوا: حَدِيثَانِ مُتَنَاقِضَانِ . 38 - جِلْدُ الْمَيْتَةِ . قَالُوا : رُوِّيتُمْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ وَأَنَّهُ مَرَّ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ فَقَالَ : أَلَا انْتَفِعُوا بِإِهَابِهَا فَأَخَذَ قَوْمٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ بِذَلِكَ ، وَأَفْتَوْا بِهِ . ثُمَّ رُوِّيتُمْ أَنَّهُ قَالَ : لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ …
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-28/h/284359
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة