طرف الحديث: وَاللهِ لَأَنْ أَعْتَمِرَ قَبْلَ الْحَجِّ وَأُهْدِيَ ، أَحَبُّ إِلَيَّ
3466 3697 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : ( وَاللهِ لَأَنْ أَعْتَمِرَ قَبْلَ الْحَجِّ وَأُهْدِيَ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَمِرَ بَعْدَ الْحَجِّ فِي ذِي الْحِجَّةِ ) . فَهَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَيْضًا ، قَدْ فَضَّلَ الْعُمْرَةَ الَّتِي فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، عَلَى الْعُمْرَةِ الَّتِي فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَوْ كَانَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَمَا فِي حَدِيثِ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، إِذًا لَمَا قَالَ بِخِلَافِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ سَمِعَ أَبَاهُ قَالَهُ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَا يُنْكِرُهُ عَلَيْهِ مُنْكِرٌ ، وَلَا يَدْفَعُهُ عَنْهُ دَافِعٌ ، وَهُوَ أَيْضًا ، فَلَا يَدْفَعُهُ عَنْهُ ، وَلَا يَقُولُ لَهُ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ فَعَلَ هَذَا . وَلَكِنَّ الْمَحْكِيَّ فِي ذَلِكَ ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هُوَ إِرَادَةُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنْ يُزَارَ الْبَيْتُ ، وَبَاقِي الْكَلَامِ بَعْدَ ذَلِكَ . فَكَلَامُ سَالِمٍ ، خَلَطَهُ الزُّهْرِيُّ بِرِوَايَتِهِ ، فَلَمْ يَتَمَيَّزْ . فَأَمَّا قَوْلُهُ : ( إِنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِالْهَدْيِ لِمَنْ يَجِدُ الْهَدْيَ ، أَوْ بِالصِّيَامِ لِمَنْ لَا يَجِدُ الْهَدْيَ ) . فَثَبَتَ بِذَلِكَ تَمَامُ الْعُمْرَةِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ إِذَا كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ وَاجِبٍ فِيهَا ، وَأَوْجَبَ النُّقْصَانَ فِي الْعُمْرَةِ الَّتِي فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، إِذَا كَانَ وَاجِبًا فِيهَا ، وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ الْحَجُّ يَتْلُوهَا . فَإِنَّ الْحُجَّةَ عَلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ - عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّا رَأَيْنَا الْهَدْيَ الَّذِي يَجِبُ فِي الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ ، يُؤْكَلُ بِاتِّفَاقِ الْمُتَقَدِّمِينَ جَمِيعًا ، وَرَأَيْنَا الْهَدْيَ الَّذِي يَجِبُ لِنُقْصَانٍ فِي الْعُمْرَةِ أَوْ فِي الْحَجَّةِ ، لَا يُؤْكَلُ مِنْهُ بِاتِّفَاقِهِمْ جَمِيعًا . فَلَمَّا كَانَ الْهَدْيُ الْوَاجِبُ فِي الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ يُؤْكَلُ مِنْهُ ، ثَبَتَ أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ ، لِنُقْصَانٍ فِي الْعُمْرَةِ ، أَوْ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي بَعْدَهَا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِنُقْصَانٍ لَكَانَ مِنْ أَشْكَالِ الدِّمَاءِ الْوَاجِبَةِ لِلنُّقْصَانِ ، وَلَكَانَ لَا يُؤْكَلُ مِنْهُ ، كَمَا لَا يُؤْكَلُ مِنْهَا ، وَلَكِنَّهُ دَمُ فَضْلٍ ، وَإِصَابَةُ خَيْرٍ .
المصدر: شرح معاني الآثار (3466)
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-28/h/285332
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة