845- باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من تخييره الأعرابي بعد ابتياعه منه ما كان ابتاعه منه . 6238 - حدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثني الليث بن سعد ، قال : حدثني بعض من أرضى ، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، أن أبا الزبير حدثه ، عن جابر بن عبد الله ، أنه قال : اشترى النبي - صلى الله عليه وسلم - من أعرابي - قال : حسبت أن أبا الزبير ، قال : من بني عامر بن صعصعة - حمل قرط أو حمل خبط ، فلما وجب له ، قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : اختر ، فقال الأعرابي : إن رأيت مثل اليوم قط بيعا خير بائعه ، ممن أنت ؟ قال : من قريش . قال أبو جعفر : وبعض الناس يزعم أن الرجل الذي سكت الليث عن اسمه في هذا الحديث ، هو عبد الله بن وهب ، فكان بعض الناس ممن يذهب إلى أن للمتبايعين الخيار فيما يتبايعانه بعد تعاقدهما البيع حتى يتفرقا بعد البيع ، يحتج لما يقول في ذلك بما في هذا الحديث ؛ لأن في بعض ما روي في ذلك : أو يقول أحدهما لصاحبه : اختر اختر . وقد ذكرنا ذلك وما قد روي فيه ، وما قاله أهل العلم فيه فيما تقدم منا في كتابنا هذا ، وكان فيما ذكرنا من ذلك تحقيقنا أن ذلك التخيير مما يعقد البيع عليه ، وينقطع بتمام العقد ، واحتججنا لذلك بحديث الليث الذي رواه في ذلك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قوله : أو يخير أحدهما الآخر ، فإذا خير أحدهما الآخر وتبايعا عن ذلك ، فقد وجب البيع . فحققنا أن ذلك التخيير مما يعقد البيع عليه ليس على تخيير يكون من أحد المتبايعين صاحبه بعد البيع ، فكان ما في هذا الحديث الذي رويناه في هذا الباب ، فلما وجب - يعني المبيع -قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: يعني الأعرابي - : اختر فكان في ذلك ما قد دل على وجوب البيع بينهما قبل ذلك التخيير . فقال قائل : فما كان معنى تخيير النبي - صلى الله عليه وسلم - المذكور في هذا الحديث للأعرابي الذي خيره فيه ؟ فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله - عز وجل وعونه - : أن ذلك كان منه - صلى الله عليه وسلم - للذي قد رواه أبو هريرة عنه . . 6239 - مما قد حدثنا محمد بن حرب المدني أبو عبد الله ، قال : حدثنا إسحاق بن محمد الفروي ، قال : حدثنا مالك بن أنس ، عن سمي ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : من أقال نادما بيعته ، أقاله الله - عز وجل - عثرته يوم القيامة . فخير النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك الأعرابي فيما كان ابتاعه منه ؛ ليكون له ثواب مقيل نادم فيما باع المذكور ذلك الثواب في هذا الحديث إن كان نادما فيما باعه إياه ، وقد روي أن ذلك الابتياع الذي كان من النبي - صلى الله عليه وسلم - لبائعه ذلك المبيع ، كان في بيع تبايعاه قبل أن يبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبل أن ينبأ . . 6240 - كما حدثنا يحيى بن عثمان ، قال : حدثنا نعيم بن حماد ، قال : حدثنا ابن المبارك ، قال : أخبرنا معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، قال : ابتاع النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل النبوة من أعرابي بعيرا ، أو غير ذلك ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد البيع : اختر ، فنظر الأعرابي ، وقال له : لعمرك الله من أنت ؟ فلما كان الإسلام ، جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الخيار بعد البيع . ففي ذلك ما قد دل أن ما كان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن تكون الأحكام والشرائع ، فقال هذا القائل : فإن في هذا الحديث : فلما كان الإسلام جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الخيار بعد البيع . فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله - عز وجل وعونه - : أن ذلك الخيار قد يحتمل أن يكون على الاختيار لا على الوجوب ، ويكون الملتمس في ذلك هو الملتمس فيما قد ذكرناه في تأويل الحديث الذي قد ذكرناه في أول هذا الباب ، والله نسأله التوفيق . وقد روي عن ابن عباس ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا المعنى أيضا . 6241 - ما قد حدثنا أحمد بن داود بن موسى ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة ، قال : حدثنا أبو داود ، عن سليمان بن معاذ ، قال : حدثني سماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بايع رجلا ، فلما تبايعا ، قال له : اختر ، قال : قد اخترت ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : هكذا البيع . فقال الذين يذهبون إلى وجوب الخيار للمتبايعين بعد البيع ، أو يخير أحدهما صاحبه : قد دل هذا الحديث على مذهبنا هذا ، ووكده قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : هكذا البيع ، ولم يكن في هذا الحديث عندنا زيادة على ما ذكرناه من معنى الحديث الأول ، وكان معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - : هكذا البيع محتملا أن يكون هكذا البيع الذي يبيع الناس أن يجروا بياعاتهم عليه من تخيير بعضهم بعضا فيها ، حتى يصيبوا بذلك المعنى الذي في حديث أبي هريرة الذي ذكرناه في هذا الباب في إقالة النادم بيعته ، وبالله التوفيق .
أصل
شرح مشكل الآثارص 312 الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ · ص 504 3 - بَابُ الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ ( ح 202 ) أنا أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجُنَيْدِ ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْخُشرَوْجِرْدِيُّ ، أنا أَبِي ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ ، أنا شَافِعٌ ، أنا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنا الْمُزَنِيُّ ، أنا الشَّافِعِيُّ ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ هَذَا حَدِيثٌ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الْحَسَنِ : فَرَوَاهُ عَنْهُ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ كَمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَرَوَاهُ قَتَادَةُ ، عَنِ الْحَسَنِ بن ثَوْبَانَ . ورَوَاهُ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ . وَرَوَاهُ مَطَرٌ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَلِيٍّ . وَرَوَاهُ أَشْعَثُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ . وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، مَرْفُوعًا ، وَقِيلَ : عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ؟ فَقَالَ : هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ . ( ح 203 ) أنا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ بِنْيَمَانَ بْنِ يُوسُفَ ، أنا مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورٍ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أنا الرَّبِيعُ ، أخبرنا الشَّافِعِيُّ ، أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَمَانَ الْفَتْحِ فَرَأَى رَجُلًا يَحْتَجِمُ لِثَمَانِ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ شهر رَمَضَانَ فَقَالَ : أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ . تَابَعَهُ أَيُّوبُ وَعَاصِمُ الْأَحْوَلُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، وَقِيلَ : عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ عَنْ شَدَّادٍ . الْحَدِيثَ . ( ح 204 ) أخبرناه مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ ، أخبرنا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أنا عَاصِمُ الْأَحْوَلُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ - وَهُوَ أَبُو قِلَابَةَ - عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ، قَالَ : مَرَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثَمَانِ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ، فَأَبْصَرَ رَجُلًا يَحْتَجِمُ ، فَقَالَ : أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ . وَرَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ هَذَا الْحَدِيثُ . وقد اختلف عنه فيه : فرواه عنه الأوزاعي عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . الْحَدِيثَ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ شَيَّبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَهِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدِّسْتُوَائِيُّ ، وَهَؤُلَاءِ أَصَحُّ النَّاسِ حَدِيثًا فِي يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، وَخَالَفَهُمْ مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ وَهُوَ أَيْضًا ثَبْتٌ فِيهِ ، فَرَوَاهُ عَنْهُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، الْحَدِيثَ ، وكَانَ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ رَوَاهُ بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا . وَسُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : أَيُّمَا حَدِيثٍ أَصَحُّ عِنْدَكَ فِي أَفْطَرَ الْحَاجِمُ ؟ فَقَالَ : حَدِيثُ ثَوْبَانَ : حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ ، عَنْ ثَوْبَانَ . فَقِيلَ لَهُ : فَحَدِيثُ رَافِعٍ ؟ فَقَالَ : ذَاكَ تَفَرَّدَ بِهِ مَعْمَرٌ . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : لَا أَعْلَمُ فِي أَفْطَرَ الْحَاجِمُ حَدِيثًا أَصَحُّ مِنْ ذَا ، يَعْنِي حَدِيثَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ . وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ أَيْضًا فِي حَدِيثِ شَدَّادٍ : لَا أَرَى الْحَدِيثَيْنِ إِلَّا صَحِيحَيْنِ ، وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَبُو أَسْمَاءَ سَمِعَهُ مِنْهُمَا . وَرَوَاهُ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَوْبَانَ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ ، عَنْ ثَوْبَانَ . وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ : أَنَّ شَيْخًا مِنَ الْحَيِّ أَخْبَرَهُ أَنَّ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ . وَقَالَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَحَادِيثُ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ ، وَلَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ يُشَيِّدُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، وَأَنَا أَذْهَبُ إِلَيْهَا . وَقَالَ إِسْحَاقُ : حَدِيثُ شَدَّادٍ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ بِأَسَانِيدَ . وَفِيمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ قَالَ : سَأَلْتُ أَحْمَدَ : أَيُّ حَدِيثٍ أَصَحُّ فِي أَفْطَرَ الحاجم ؟ قَالَ : حَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ شَيْخٍ مِنَ الْحَيِّ ، عَنْ ثَوْبَانَ . وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَثَوْبَانَ ، وَمَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ - وَيُقَالُ : ابْنُ سِنَانٍ - وَبِلَالٍ ، وَأَبِي مُوسَى . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : الصَّائِمُ إِذَا احْتَجَمَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ بَطَلَ صَوْمُهُ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَطَاءٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَتَمَسَّكُوا بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَرَأَوْهَا صَحِيحَةً ثَابِتَةً مُحْكَمَةً . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَالشَّامِ . وَقَالُوا : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَقَالُوا : الْحُكْمُ بِأفطر مَنْسُوخٌ . وَنَاسِخُهُ: ( ح 205 ) أخبرنا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْمَدِينِيُّ ، أنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِيُّ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ فِي كِتَابِهِ : أنا أَبُو دَاوُدَ ، أنا أَبُو مَعْمَرٍ عن عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ . رَوَاهُ وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلِهِ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَرَوَاهُ عن عَبْدُ الْوَارِثِ بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ : وَهُوَ مُحْرِمٌ صَائِمٌ . كَذَلِكَ رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . ومن حَدِيث عِكْرِمَةَ ، صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ . ( ث 036) أنا الْأَمِيرُ الزَّاهِدُ أَبُو الْمَحَاسِنِ مُحَمَّدُ بْنِ عَلِيٍّ ، أنا زَاهِرُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أنا الرَّبِيعُ ، قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ عُقَيْبَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَأَوَّلُ سَمَاعِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْفَتْحِ ، وَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا ، وَلَمْ يَصْحَبْهُ مُحْرِمًا قَبْلَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، فَذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ حِجَامَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ سَنَةَ عَشْرٍ ، وَحَدِيثُ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ عَامَ الْفَتْحِ ، وَالْفَتْحُ كَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ قَبْلَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ بِسَنَتَيْنِ ، فَإِنْ كَانَا ثَابِتَيْنِ فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ نَاسِخٌ ، وَأَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ مَنْسُوخٌ . قال: وإسناد الحديثين جميعا مثبتة، وحديث ابن عباس أمثلهما إسنادا ؛ فإن توقى رجل الحجامة كان أحب إلي احتياطا، ولئلا يعرضه صومه – يعني – للضعف . قال : والذي أحفظ عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين وعامة المدنيين أنه لا يفطر أحد بالحجامة . وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى ما قاله الشافعي، فممن روينا عنه ذلك من الصحابة سعد بن أبي وقاص والحسين بن علي وابن مسعود وابن عباس وزيد بن أرقم وابن عمر وأنس وعائشة وأم سلمة . ومن التابعين والعلماء الشعبي وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد ، وعطاء بن يسار وزيد بن أسلم وعكرمة وأبو العالية وإبراهيم وسفيان ، ومالك والشافعي وأصحابه إلا ابن المنذر . ذِكْرُ خَبَرٍ يُصَرِّحُ بِالنَّسْخِ ( ح 206 ) أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ بِنْيَمَانَ بْنِ يُوسُفَ ، أنا أَبُو مَنْصُورٍ سَعْدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعِجْلِيُّ ، أنا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : أَوَّلُ مَا كُرِّهَتِ الْحِجَامَةُ لِلصَّائِمِ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ ، فَمَرَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَفْطَرَ هَذَانِ. ثُمَّ رَخَّصَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدُ فِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ ، وَكَانَ أَنَسٌ يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةٌ . ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ يَدُلُّ عَلَى الرُّخْصَةِ وَالْغَالِبُ أَنَّ الرُّخْصَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا بَعْدَ النَّهْيِ ( ح 207 ) قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظِ ، أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِيُّ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَبْدِيُّ الْجُرْجَانِيُّ ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شِيرَوَيْهِ ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ، أنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، سَمِعْتُ حُمَيْدًا الطَّوِيلَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ وَرَخَّصَ فِي الْحِجَامَةِ . ( ث 037 ) أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّد الْجُنَيْدِ الصُّوفِيِّ ، أنا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفَقِيهُ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أنا مَعْمَرٌ ، عَنْ خَلَّادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ ثَوْرٍ ، أَحْسَبُهُ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ الصَّائِمِ يَحْتَجِمُ ؟ قَالَ : يَقُولُونَ : أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ ، وَلَوِ احْتَجَمَ مَا بَالَيْتُ . قَالُوا : وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عِنْدَهُ الرُّخْصَةُ ، وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ قَالَ : وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَنْ رَوَى أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِهِمَا وَهُمَا يَغْتَابَانِ رَجُلًا فَقَالَ : أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ لِأَنَّهُمَا كَانَا يَغْتَابَانِ . ( ح 208 ) أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ السُّمَّيْرِيُّ ، أنا زَاهِرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، أنا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ ، أنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ ، أنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ، ثنا أَبُو النَّضْرِ ، أنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ ، ثنا أَبُو الْأَشْعَثِ ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ : مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَجُلٍ وَهُوَ يَحْتَجِمُ ، وَهُوَ يُعَرِّضُ بِرَجُلٍ فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ . كَذَا رَوَاهُ أبو النَّضْرُ ، وَرَوَاهُ الْوُحَاظِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ ؛ لِأَنَّهُمَا كَانَا يَغْتَابَانِ. ثُمَّ حَمَلَ الشَّافِعِيُّ ( أَفْطَرَ الْحَاجِمُ والمحجوم ) بِالْغِيبَةِ عَلَى سُقُوطِ أَجْرِ الصَّوْمِ ، وَجَعَلَ نَظِيرَ ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِلْمُتَكَلِّمِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ : لَا جُمُعَةَ لَكَ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَدَقَ ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى إِسْقَاطِ الْأَجْرِ . وَقَالَ فِيمَنْ أَشْرَكَ : فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ ، وَكَانَ مَعْنَاهُ أَجْرَ عَمَلِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ؛ لِأَنَّهُ لَوِ ابْتَاعَ بَيْعًا ، أَوْ بَاعَهُ ، أَوْ قَضَى حَقًّا عَلَيْهِ ، أَوْ أَعْتَقَ ، أَوْ كَاتَبَ لَمْ يَحْبَطْ عَمَلَهُ ، وَأُحْبِطَ أَجْرُ عَمَلِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ · ص 504 3 - بَابُ الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ ( ح 202 ) أنا أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجُنَيْدِ ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْخُشرَوْجِرْدِيُّ ، أنا أَبِي ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ ، أنا شَافِعٌ ، أنا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنا الْمُزَنِيُّ ، أنا الشَّافِعِيُّ ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ هَذَا حَدِيثٌ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الْحَسَنِ : فَرَوَاهُ عَنْهُ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ كَمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَرَوَاهُ قَتَادَةُ ، عَنِ الْحَسَنِ بن ثَوْبَانَ . ورَوَاهُ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ . وَرَوَاهُ مَطَرٌ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَلِيٍّ . وَرَوَاهُ أَشْعَثُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ . وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، مَرْفُوعًا ، وَقِيلَ : عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ؟ فَقَالَ : هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ . ( ح 203 ) أنا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ بِنْيَمَانَ بْنِ يُوسُفَ ، أنا مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورٍ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أنا الرَّبِيعُ ، أخبرنا الشَّافِعِيُّ ، أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَمَانَ الْفَتْحِ فَرَأَى رَجُلًا يَحْتَجِمُ لِثَمَانِ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ شهر رَمَضَانَ فَقَالَ : أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ . تَابَعَهُ أَيُّوبُ وَعَاصِمُ الْأَحْوَلُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، وَقِيلَ : عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ عَنْ شَدَّادٍ . الْحَدِيثَ . ( ح 204 ) أخبرناه مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ ، أخبرنا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أنا عَاصِمُ الْأَحْوَلُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ - وَهُوَ أَبُو قِلَابَةَ - عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ، قَالَ : مَرَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثَمَانِ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ، فَأَبْصَرَ رَجُلًا يَحْتَجِمُ ، فَقَالَ : أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ . وَرَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ هَذَا الْحَدِيثُ . وقد اختلف عنه فيه : فرواه عنه الأوزاعي عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . الْحَدِيثَ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ شَيَّبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَهِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدِّسْتُوَائِيُّ ، وَهَؤُلَاءِ أَصَحُّ النَّاسِ حَدِيثًا فِي يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، وَخَالَفَهُمْ مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ وَهُوَ أَيْضًا ثَبْتٌ فِيهِ ، فَرَوَاهُ عَنْهُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، الْحَدِيثَ ، وكَانَ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ رَوَاهُ بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا . وَسُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : أَيُّمَا حَدِيثٍ أَصَحُّ عِنْدَكَ فِي أَفْطَرَ الْحَاجِمُ ؟ فَقَالَ : حَدِيثُ ثَوْبَانَ : حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ ، عَنْ ثَوْبَانَ . فَقِيلَ لَهُ : فَحَدِيثُ رَافِعٍ ؟ فَقَالَ : ذَاكَ تَفَرَّدَ بِهِ مَعْمَرٌ . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : لَا أَعْلَمُ فِي أَفْطَرَ الْحَاجِمُ حَدِيثًا أَصَحُّ مِنْ ذَا ، يَعْنِي حَدِيثَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ . وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ أَيْضًا فِي حَدِيثِ شَدَّادٍ : لَا أَرَى الْحَدِيثَيْنِ إِلَّا صَحِيحَيْنِ ، وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَبُو أَسْمَاءَ سَمِعَهُ مِنْهُمَا . وَرَوَاهُ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَوْبَانَ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ ، عَنْ ثَوْبَانَ . وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ : أَنَّ شَيْخًا مِنَ الْحَيِّ أَخْبَرَهُ أَنَّ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ . وَقَالَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَحَادِيثُ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ ، وَلَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ يُشَيِّدُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، وَأَنَا أَذْهَبُ إِلَيْهَا . وَقَالَ إِسْحَاقُ : حَدِيثُ شَدَّادٍ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ بِأَسَانِيدَ . وَفِيمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ قَالَ : سَأَلْتُ أَحْمَدَ : أَيُّ حَدِيثٍ أَصَحُّ فِي أَفْطَرَ الحاجم ؟ قَالَ : حَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ شَيْخٍ مِنَ الْحَيِّ ، عَنْ ثَوْبَانَ . وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَثَوْبَانَ ، وَمَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ - وَيُقَالُ : ابْنُ سِنَانٍ - وَبِلَالٍ ، وَأَبِي مُوسَى . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : الصَّائِمُ إِذَا احْتَجَمَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ بَطَلَ صَوْمُهُ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَطَاءٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَتَمَسَّكُوا بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَرَأَوْهَا صَحِيحَةً ثَابِتَةً مُحْكَمَةً . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَالشَّامِ . وَقَالُوا : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَقَالُوا : الْحُكْمُ بِأفطر مَنْسُوخٌ . وَنَاسِخُهُ: ( ح 205 ) أخبرنا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْمَدِينِيُّ ، أنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِيُّ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ فِي كِتَابِهِ : أنا أَبُو دَاوُدَ ، أنا أَبُو مَعْمَرٍ عن عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ . رَوَاهُ وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلِهِ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَرَوَاهُ عن عَبْدُ الْوَارِثِ بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ : وَهُوَ مُحْرِمٌ صَائِمٌ . كَذَلِكَ رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . ومن حَدِيث عِكْرِمَةَ ، صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ . ( ث 036) أنا الْأَمِيرُ الزَّاهِدُ أَبُو الْمَحَاسِنِ مُحَمَّدُ بْنِ عَلِيٍّ ، أنا زَاهِرُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أنا الرَّبِيعُ ، قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ عُقَيْبَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَأَوَّلُ سَمَاعِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْفَتْحِ ، وَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا ، وَلَمْ يَصْحَبْهُ مُحْرِمًا قَبْلَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، فَذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ حِجَامَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ سَنَةَ عَشْرٍ ، وَحَدِيثُ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ عَامَ الْفَتْحِ ، وَالْفَتْحُ كَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ قَبْلَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ بِسَنَتَيْنِ ، فَإِنْ كَانَا ثَابِتَيْنِ فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ نَاسِخٌ ، وَأَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ مَنْسُوخٌ . قال: وإسناد الحديثين جميعا مثبتة، وحديث ابن عباس أمثلهما إسنادا ؛ فإن توقى رجل الحجامة كان أحب إلي احتياطا، ولئلا يعرضه صومه – يعني – للضعف . قال : والذي أحفظ عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين وعامة المدنيين أنه لا يفطر أحد بالحجامة . وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى ما قاله الشافعي، فممن روينا عنه ذلك من الصحابة سعد بن أبي وقاص والحسين بن علي وابن مسعود وابن عباس وزيد بن أرقم وابن عمر وأنس وعائشة وأم سلمة . ومن التابعين والعلماء الشعبي وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد ، وعطاء بن يسار وزيد بن أسلم وعكرمة وأبو العالية وإبراهيم وسفيان ، ومالك والشافعي وأصحابه إلا ابن المنذر . ذِكْرُ خَبَرٍ يُصَرِّحُ بِالنَّسْخِ ( ح 206 ) أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ بِنْيَمَانَ بْنِ يُوسُفَ ، أنا أَبُو مَنْصُورٍ سَعْدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعِجْلِيُّ ، أنا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : أَوَّلُ مَا كُرِّهَتِ الْحِجَامَةُ لِلصَّائِمِ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ ، فَمَرَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَفْطَرَ هَذَانِ. ثُمَّ رَخَّصَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدُ فِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ ، وَكَانَ أَنَسٌ يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةٌ . ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ يَدُلُّ عَلَى الرُّخْصَةِ وَالْغَالِبُ أَنَّ الرُّخْصَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا بَعْدَ النَّهْيِ ( ح 207 ) قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظِ ، أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِيُّ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَبْدِيُّ الْجُرْجَانِيُّ ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شِيرَوَيْهِ ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ، أنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، سَمِعْتُ حُمَيْدًا الطَّوِيلَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ وَرَخَّصَ فِي الْحِجَامَةِ . ( ث 037 ) أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّد الْجُنَيْدِ الصُّوفِيِّ ، أنا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفَقِيهُ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أنا مَعْمَرٌ ، عَنْ خَلَّادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ ثَوْرٍ ، أَحْسَبُهُ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ الصَّائِمِ يَحْتَجِمُ ؟ قَالَ : يَقُولُونَ : أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ ، وَلَوِ احْتَجَمَ مَا بَالَيْتُ . قَالُوا : وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عِنْدَهُ الرُّخْصَةُ ، وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ قَالَ : وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَنْ رَوَى أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِهِمَا وَهُمَا يَغْتَابَانِ رَجُلًا فَقَالَ : أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ لِأَنَّهُمَا كَانَا يَغْتَابَانِ . ( ح 208 ) أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ السُّمَّيْرِيُّ ، أنا زَاهِرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، أنا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ ، أنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ ، أنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ، ثنا أَبُو النَّضْرِ ، أنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ ، ثنا أَبُو الْأَشْعَثِ ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ : مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَجُلٍ وَهُوَ يَحْتَجِمُ ، وَهُوَ يُعَرِّضُ بِرَجُلٍ فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ . كَذَا رَوَاهُ أبو النَّضْرُ ، وَرَوَاهُ الْوُحَاظِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ ؛ لِأَنَّهُمَا كَانَا يَغْتَابَانِ. ثُمَّ حَمَلَ الشَّافِعِيُّ ( أَفْطَرَ الْحَاجِمُ والمحجوم ) بِالْغِيبَةِ عَلَى سُقُوطِ أَجْرِ الصَّوْمِ ، وَجَعَلَ نَظِيرَ ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِلْمُتَكَلِّمِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ : لَا جُمُعَةَ لَكَ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَدَقَ ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى إِسْقَاطِ الْأَجْرِ . وَقَالَ فِيمَنْ أَشْرَكَ : فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ ، وَكَانَ مَعْنَاهُ أَجْرَ عَمَلِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ؛ لِأَنَّهُ لَوِ ابْتَاعَ بَيْعًا ، أَوْ بَاعَهُ ، أَوْ قَضَى حَقًّا عَلَيْهِ ، أَوْ أَعْتَقَ ، أَوْ كَاتَبَ لَمْ يَحْبَطْ عَمَلَهُ ، وَأُحْبِطَ أَجْرُ عَمَلِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .