الْأَحَادِيثُ الدَّالَّةُ عَلَى الْجَوَازِ : أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاكِعٌ ، فَرَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ، ثُمَّ دَبَّ حَتَّى انْتَهَى إلَى الصَّفِّ ، فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ ، قَالَ : إنِّي سَمِعْت نَفَسًا عَالِيًا ، فَأَيُّكُمْ الَّذِي رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ، ثُمَّ مَشَى إلَى الصَّفِّ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، خَشِيتُ أَنْ تَفُوتَنِي الرَّكْعَةُ ، فَرَكَعْتُ دُونَ الصَّفِّ ، ثُمَّ لَحِقْت الصَّفَّ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : زَادَك اللَّهُ حِرْصًا ، وَلَا تَعُدْ انْتَهَى . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَمْرَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْإِعَادَةِ فِي حَدِيثِ وَابِصَةَ لَيْسَ عَلَى الْإِيجَابِ ، وَلَكِنْ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ، وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ : وَلَا تَعُدْ إنَّمَا هُوَ إرْشَادٌ لَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ لَهُ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُجْزِئًا ، لِأَمْرِهِ بِالْإِعَادَةِ ، وَالنَّهْيُ إنَّمَا وَقَعَ عَنْ السُّرْعَةِ وَالْعَجَلَةِ إلَى الصَّلَاةِ ، كَأَنَّهُ أَحَبَّ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّفِّ ، وَلَوْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ ، وَلَا يُعَجِّلُ بِالرُّكُوعِ دُونَ الصَّفِّ ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِيهِ ، وَفِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ : وَلَا تَعُدْ ، صَلِّ مَا أَدْرَكْت وَاقْضِ مَا سُبِقْت . انْتَهَى . فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ ، وَيُقَوِّيهَا حَدِيثُ : فَأْتُوا وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا ، وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا وَقِيلَ : وَقَعَ عَلَى التَّأَخُّرِ عَنْ الصَّلَاة . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : حَدِيثُ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَفِيهِ : فَصَفَفْت أَنَا وَالْيَتِيمُ خَلْفَهُ ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا وَأَحْكَامُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ : وَقَدْ أوَهِمَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا أَنَّ الْعَجُوزَ لَمْ تَكُنْ وَحْدَهَا ، وَإِنَّمَا كَانَ مَعَهَا أُخْرَى . حَدِيثٌ أَخْبَرَنَا بِهِ الْحُسَيْنُ ، فَذَكَرَهُ بِسَنَدِهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بِسَاطٍ ، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ ، وَقَامَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ . وَأُمُّ حَرَامٍ خَلْفَنَا انْتَهَى . قَالَ : وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، لِأَنَّهُمَا صَلَاتَانِ فِي وَقْتَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، فَتِلْكَ الصَّلَاةُ كَانَتْ عَلَى حَصِيرٍ ، وَقَامَ فِيهَا أَنَسٌ . وَالْيَتِيمُ مَعَهُ خَلْفَ الْمُصْطَفَى ، وَالْعَجُوزُ وَحْدَهَا وَرَاءَهُمْ ، وَهَذِهِ الصَّلَاةُ كَانَتْ عَلَى بِسَاطٍ ، وَقَامَ فِيهَا أَنَسٌ عَنْ يَمِينِ الْمُصْطَفَى ، وَأُمُّ سُلَيْمٍ ، وَأُمُّ حَرَامٍ خَلْفَهُمَا ، فَكَانَتَا صَلَاتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ انْتَهَى كَلَامُهُ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةالْأَحَادِيثُ الدَّالَّةُ عَلَى جَوَازِ صلاته · ص 39 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ زادك الله حِرْصًا وَلَا تعد · ص 190 الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ دخل أَبُو بكرَة الْمَسْجِد وَالنَّبِيّ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الرُّكُوع فَرَكَعَ (خيفة) أَن يفوتهُ الرُّكُوع ، ثمَّ خطا خطْوَة (وَدخل الصَّفّ) فَلَمَّا فرغ قَالَ (لَهُ) النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : زادك الله حِرْصًا وَلَا تعد . ( هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ البُخَارِيّ ) عَن أبي بكرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه انْتَهَى إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَهُوَ رَاكِع ، فَرَكَعَ قبل أَن (يصل) إِلَى الصَّفّ ، فَذكر ذَلِك للنَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : وزادك الله حرصًا وَلَا تعد . وَهُوَ مَعْدُود من أَفْرَاده ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ بِلَفْظ أَنه دخل الْمَسْجِد وَالنَّبِيّ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رَاكِع فَرَكَعَ دون الصَّفّ ؛ فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : زادك الله حرصًا وَلَا تعد . وَرَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد ( بِإِسْنَاد صَحِيح ) بِلَفْظ : إِن أَبَا بكرَة جَاءَ وَالنَّبِيّ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رَاكِع فَرَكَعَ دون الصَّفّ ، ثمَّ مَشَى إِلَى الصَّفّ ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - صلَاته قَالَ : أَيّكُم الَّذِي ركع دون الصَّفّ ثمَّ مَشَى إِلَى الصَّفّ ؟ قَالَ أَبُو بكرَة : أَنا . فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : (زادك) الله حرصًا وَلَا تعد . وَهَذِه الرِّوَايَة نَحْو رِوَايَة (المُصَنّف) ؛ فَإِن قَوْله : ثمَّ مَشَى إِلَى الصَّفّ يتَضَمَّن مَا ذكره من أَنه خطا خطْوَة فَإِنَّهَا أَقَله ، وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه بلفظين : أَحدهمَا : عَن عَنْبَسَة الْأَعْوَر عَن الْحسن : أَن أَبَا بكرَة دخل الْمَسْجِد وَالنَّبِيّ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رَاكِع ، فَرَكَعَ ثمَّ مَشَى حَتَّى لحق بالصف ، فَقَالَ لَهُ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : زادك الله حرصًا وَلَا تعد . ثمَّ قَالَ : ذكر الْخَبَر المدحض قَول من زعم أَن (هَذَا) الْخَبَر تفرد بِهِ عَنْبَسَة (عَن الْحسن) ، ثمَّ أخرجه من حَدِيث [ سعيد بن أبي عرُوبَة ] ، عَن زِيَاد الأعلم ، عَن الْحسن ، عَن أبي بكرَة أَنه دخل الْمَسْجِد وَالنَّبِيّ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رَاكِع ، قَالَ : فركعت دون الصَّفّ . فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : زادك الله حرصًا وَلَا تعد . قلت : ومدار حَدِيث (أبي) بكرَة هَذَا من طَرِيق البُخَارِيّ وَغَيره (عَلَى) الْحسن عَنهُ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : لم يسمع مِنْهُ ، (قلت) : لَكِن لَهُ عَنهُ فِي صَحِيحه عدَّة أَحَادِيث مِنْهَا هَذَا ، وقصة الْكُسُوف ، وَلَيْسَ فِيهَا التَّصْرِيح بِالسَّمَاعِ ، لَكِن البُخَارِيّ لَا يَكْتَفِي بِإِمْكَان اللِّقَاء ؛ فَلَا بُد أَن يكون ثَبت (عِنْده) سَمَاعه مِنْهُ ، وَغَايَة مَا اعتل بِهِ الدَّارَقُطْنِيّ أَن الْحسن رَوَى أَحَادِيث عَن الْأَحْنَف بن قيس ، عَن أبي بكرَة ، وَذَلِكَ لَا يمْنَع من سَمَاعه مِنْهُ مَا أخرجه البُخَارِيّ . فَائِدَة : قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : وَلَا تعد هُوَ - بِفَتْح التَّاء وَضم الْعين - وَاخْتلف فِي مَعْنَاهُ عَلَى أَقْوَال : أَحدهَا : أَن مَعْنَاهُ : لَا تعد إِلَى الْإِحْرَام خَارج الصَّفّ . ثَانِيهَا : لَا تعد إِلَى التَّأَخُّر عَن الصَّلَاة إِلَى هَذَا الْوَقْت ، (وشكر لَهُ مَعَ ذَلِك) حرصه . قَالَ ابنُ حبَان فِي صَحِيحه : أَرَادَ : لَا تعد فِي إبطاء الْمَجِيء إِلَى الصَّلَاة ، لَا أَنه أَرَادَ بذلك أَن لَا تعود بعد تكبيرك فِي اللحوق (بِالصَّلَاةِ) . ثَالِثهَا : لَا تعد إِلَى إتْيَان الصَّلَاة مسرعًا . (وَيُؤَيِّدهُ) : رِوَايَة ابْن السكن فِي (صحاحه المأثورة) عَن أبي بكرَة قَالَ : أُقِيمَت الصَّلَاة فَانْطَلَقت أسعى حَتَّى دخلت فِي الصَّف ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - الصَّلَاة قَالَ : من السَّاعِي آنِفا ؟ قَالَ أَبُو بكرَة : أَنا . فَقَالَ : زادك الله حِرْصًا وَلَا تعد . رَابِعهَا : لَا تعد إِلَى دخولك فِي الصَّفّ وَأَنت رَاكِع ، فَإِنَّهَا كمشية الْبَهَائِم ؛ قَالَه المهلَّب بن أبي صفرَة . قَالَ ابْن القطَّان فِي علله : وَهَذَا هُوَ المُرَاد (فَإِن) فِي مُصَنف حَمَّاد بن سَلمَة عَن الأعلم - هُوَ زِيَاد - عَن الْحسن ، عَن أبي بكرَة أَنه دخل الْمَسْجِد وَرَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يُصَلِّي وَقد ركع فَرَكَعَ ، ثمَّ دخل (فِي) الصَّفّ وَهُوَ رَاكِع فَلَمَّا انْصَرف رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : أَيّكُم دخل (فِي) الصَّفّ وَهُوَ رَاكِع ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو بكرَة : أَنا . فَقَالَ : زادك الله حِرْصًا وَلَا تعد . قَالَ ابْن الْقطَّان : فتبيَّن بِهَذِهِ الزِّيَادَة أَن الَّذِي أنكر عَلَيْهِ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِنَّمَا هُوَ أَن دب رَاكِعا ، وَقد كَانَ هَذَا متنازعًا فِيهِ إِلَى أَن تبين أَن هَذَا هُوَ المُرَاد . قلت : لَكِن فِي الْأَوْسَط للطبراني من حَدِيث ابْن جريج عَن عَطاء سمع ابْن الزبير عَلَى الْمِنْبَر يَقُول : إِذا دخل أحدكُم الْمَسْجِد وَالنَّاس رُكُوع فليركع حَتَّى يدْخل ، ثمَّ يدب رَاكِعا حَتَّى يدْخل فِي الصَّفّ ، فَإِن ذَلِك السّنة . قَالَ عَطاء : وَقد رَأَيْته يصنع ذَلِك ، ثمَّ قَالَ : لم يروه عَن ابْن جريج إِلَّا ابْن وهب ، تفرَّد بِهِ حَرْمَلَة وَلَا يرْوَى عَن (ابْن) الزبير إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّامِن بعد الثَّلَاثِينَ زادك الله حرصًا وَلَا تعد · ص 474 الحَدِيث (الثَّامِن) بعد الثَّلَاثِينَ حَدِيث أبي بكرَة : (أَنه) لما ركع خَارج الصَّفّ ثمَّ دخل الصَّفّ فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَام لما ذكر لَهُ ذَلِك : زادك الله حرصًا وَلَا تعد . هَذَا الحَدِيث صَحِيح (رَوَاهُ البُخَارِيّ) كَمَا سلف فِي شُرُوط الصَّلَاة وَهُوَ الحَدِيث الْخَامِس (وَالثَّلَاثُونَ) مِنْهُ .
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافالحسن بن أبي الحسن البصري عن أبي بكرة · ص 39 11659 - [ خ د س ] حديث : أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع، فركع دون الصف ...... الحديث . خ في الصلاة (265) عن موسى بن إسماعيل، عن همام، عن زياد الأعلم، عنه به. د فيه (الصلاة 102: 1) عن حميد بن مسعدة، عن يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن زياد الأعلم نحوه. و (102: 2) عن موسى بن إسماعيل، عن حماد، عن زياد، عن الحسن أن أبا بكرة جاء ورسول الله صلى الله عليه وسلم ...... فذكر نحوه. س فيه (الصلاة 255: 1) عن حميد بن مسعدة به.