حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : آمِينَ . ( إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُؤْتَمَّ يُوقِعُ التَّأْمِينَ عِنْدَ تَأْمِينِ الْإِمَامِ ، وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ آنِفًا أَنَّهُ يُوقِعُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْإِمَامِ : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ وَجَمَعَ الْجُمْهُورُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ : إِذَا أَمَّنَ ، أَيْ : أَرَادَ التَّأْمِينَ لِيَقَعَ تَأْمِينُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ مَعًا . قَالَ الْحَافِظُ : وَيُخَالِفُهُ رِوَايَةُ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، بِلَفْظِ : إِذَا قَالَ الْإِمَامُ : وَلا الضَّالِّينَ فَقُولُوا : آمِينَ ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ : آمِينَ ، وَالْإِمَامُ يَقُولُ : آمِينَ . قَالَ : أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ وَابْنُ السَّرَّاجِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي كَوْنِ الْإِمَامِ : يُؤَمِّنُ . وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إِذَا قَالَ : وَلا الضَّالِّينَ فَقُولُوا : آمِينَ ، أَيْ : وَلَوْ لَمْ يَقُلِ الْإِمَامُ : آمِينَ ، وَقِيلَ : الْأَوَّلُ لِمَنْ قَرُبَ مِنَ الْإِمَامِ ، وَالثَّانِي لِمَنْ تَبَاعَدَ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ جَهْرَ الْإِمَامِ بِالتَّأْمِينِ أَخْفَضُ مِنْ جَهْرِهِ بِالْقِرَاءَةِ . وَقِيلَ : يُؤْخَذُ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ تَخْيِيرُ الْمَأْمُومِ فِي قَوْلِهَا مَعَ الْإِمَامِ أَوْ بَعْدَهُ ، قَالَهُ الطَّبَرِيُّ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَهَذِهِ الْوُجُوهُ كُلُّهَا مُحْتَمَلَةٌ ، وَلَيْسَتْ بِدُونِ الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرُوهُ ، يَعْنِي : الْجُمْهُورَ ، كَذَا فِي النَّيْلِ . وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَهْرِ الْإِمَامِ بِالتَّأْمِينِ ، وَوَجْهُ الدِّلَالَةِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنِ التَّأْمِينُ مَسْمُوعًا لِلْمَأْمُومِ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ، وَقَدْ عَلَّقَ تَأْمِينَهُ بِتَأْمِينِهِ ، وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ مَوْضِعُهُ مَعْلُومٌ ، فَلَا يَسْتَلْزِمُ الْجَهْرَ بِهِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يُخِلَّ بِهِ ، فَلَا يَسْتَلْزِمُ عِلْمَ الْمَأْمُومِ بِهِ ، وَقَدْ رَوَى رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا قَالَ : وَلا الضَّالِّينَ جَهَرَ بِآمِينَ ، أَخْرَجَهُ السَّرَّاجُ ، وَلِابْنِ حِبَّانَ مِنْ رِوَايَةِ الزُّبَيْدِيِّ فِي حَدِيثِ الْبَابِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ رَفَعَ صَوْتَهُ ، وَقَالَ : آمِينَ ، قَالَهُ الْحَافِظُ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْهَرُ بِآمِينَ ، وَلَوْلَا جَهَرَ بِهِ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ يَتَحَرَّى مُتَابَعَتَهُ فِي التَّأْمِينِ عَلَى سَبِيلِ الْمُدَارَكَةِ طَرِيقٌ إِلَى مَعْرِفَتِهِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَجْهَرُ بِهِ جَهْرًا يَسْمَعُهُ مَنْ وَرَاءَهُ . وَقَدْ رَوَى وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا قَرَأَ : وَلا الضَّالِّينَ قَالَ : آمِينَ ، رَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادِهِ فِي هَذَا الْبَابِ . انْتَهَى . ( قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : آمِينَ ) ، هُوَ مُتَّصِلٌ إِلَيْهِ بِرِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْهُ ، وَأَخْطَأَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ ، ثُمَّ هُوَ مِنْ مَرَاسِيلِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَرَوَي عَنْهُ مَوْصُولًا ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْغَرَائِبِ وَالْعِلَلِ مِنْ طَرِيقِ حَفْصِ بْنِ عُمَرو الْعَدَنِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْهُ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، قَالَهُ الْحَافِظُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .
الشروح
الحديث المعنيّ936 934 - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّ……سنن أبي داود · رقم 934
١ مَدخل