بَابُ الرَّجُلِ يَعْتَمِدُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى عَصًا حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَابِصِيُّ ، نا أَبِي ، عَنْ شَيْبَانَ ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ قَالَ : قَدِمْتُ الرَّقَّةَ فَقَالَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِي : هَلْ لَكَ فِي رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : غَنِيمَةٌ فَدَفَعْنَا إِلَى وَابِصَةَ قُلْتُ لِصَاحِبِي : نَبْدَأُ فَنَنْظُرُ إِلَى دَلِّهِ فَإِذَا عَلَيْهِ قَلَنْسُوَةٌ لَاطِية ذَاتُ أُذُنَيْنِ وَبُرْنُسُ خَزٍّ أَغْبَرُ ، وَإِذَا هُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى عَصًا فِي صَلَاتِهِ ، فَقُلْنَا بَعْدَ أَنْ سَلَّمْنَا فَقَالَ : حَدَّثَتْنِي أُمُّ قَيْسٍ بِنْتُ مِحْصَنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَسَنَّ ، وَحَمَلَ اللَّحْمَ اتَّخَذَ عَمُودًا فِي مُصَلَّاهُ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ . بَاب الرَّجُلِ يَعْتَمِدُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى عَصًا ( قَدِمْتُ الرَّقَّةَ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ بَلَدٌ بِالشَّامِ . ( هَلْ لَكَ فِي رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أَيْ هَلْ لَكَ رَغْبَةٌ فِي لِقَائِهِ ( قُلْتُ غَنِيمَةٌ ) أَيْ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، لِقَاؤُهُ غَنِيمَةٌ ( فَدَفَعْنَا ) أَيْ ذَهَبْنَا ( نَبْدَأُ فَنَنْظُرُ إِلَى دَلِّهِ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الدَّلُّ كَالْهِدْيِ ، وَهُمَا مِنَ السَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ وَحُسْنِ الْمَنْظَرِ ، ( فَإِذَا عَلَيْهِ قَلَنْسُوَةٌ لَاطِئَةٌ ) أَيْ لَازِقَةٌ بِالرَّأْسِ مُلْصَقَةٌ بِهِ ( وَبُرْنُسٌ خَزٌّ ) . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْخَزُّ : ثِيَابٌ تُنْسَجُ مِنْ صُوفٍ وَإِبْرَيْسَمٍ وَهِيَ مُبَاحَةٌ ، وَقَدْ لَبِسَهَا الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ . وَقَالَ غَيْرُهُ : الْخَزُّ اسْمُ دَابَّةٍ ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الثَّوْبِ الْمُتَّخَذِ مِنْ وَبَرِهَا . وَقَالَ المنذِريُّ : أَصْلُهُ مِنْ وَبَرِ الْأَرْنَبِ وَيُسَمَّى ذَكَرُهُ الْخَزُّ ، وَقِيلَ : إِنَّ الْخَزَّ ضَرْبٌ مِنْ ثِيَابِ الْإِبْرَيْسَمِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ . وَالْبُرْنُسُ كُلُّ ثَوْبٍ رَأْسُهُ مِنْهُ مُلْتَزِقٌ بِهِ مِنْ دُرَّاعَةٍ أَوْ جُبَّةٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَيَجِيءُ تَحْقِيقُ لُبْسِ الْخَزِّ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ( أَغْبَرُ ) أَيْ : كَأَنَّ لَوْنَهُ لَوْنُ التُّرَابِ ( فَقُلْنَا ) أَيْ فِي اعْتِمَادِهِ عَلَى الْعَصَا فِي الصَّلَاةِ ( لَمَّا أَسَنَّ ) أَيْ كَبِرَ ( وَحَمَلَ اللَّحْمَ ) أَيْ ضَعُفَ أَوْ كَثُرَ اللَّحْمُ ( اتَّخَذَ عَمُودًا فِي مُصَلَّاهُ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ ) فِيهِ جَوَازُ الِاعْتِمَادِ عَلَى الْعَمُودِ وَالْعَصَا وَنَحْوِهِمَا ، لَكِنَّ مقَيْدَا بِالْعُذْرِ الْمَذْكُورِ ، وَهُوَ الْكِبَرُ وَكَثْرَةُ اللَّحْمِ ، وَيَلْحَقُ بِهِمَا الضَّعْفُ وَالْمَرَضُ وَنَحْوُهُمَا . قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ : وَقَدْ ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَنِ احْتَاجَ فِي قِيَامِهِ إِلَى أَنْ يَتَّكِئَ عَلَى عَصًا أَوْ عَلَى عُكَّازٍ ، أَوْ يَسْتَنِدَ إِلَى حَائِطٍ أَوْ يَمِيلَ عَلَى أَحَدِ جَانِبَيْهِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ ، وَجَزَمَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ بِاللُّزُومِ وَعَدَمِ جَوَازِ الْقُعُودِ مَعَ إِمْكَانِ الْقِيَامِ مَعَ الِاعْتِمَادِ ، مِنْهُمُ الْمُتَوَلِّيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ ، وَكَذَا قَالَ بِاللُّزُومِ ابْنُ قُدَامَةَ الْحَنْبَلِيُّ . وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ : لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ ، وَيَجُوزُ الْقُعُودُ . انْتَهَى مُلَخَّصًا . قُلْتُ : قَدْ ثَبَتَ اعْتِمَادُ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ عَلَى الْعَصَا فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ ، فَقَدْ رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : أَمَرَ عُمَرُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَتَمِيمًا الدَّارِيَّ أَنْ يَقُومَا لِلنَّاسِ فِي رَمَضَانَ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ، فَكَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ بِالْمِئِينَ حَتَّى كُنَّا نَعْتَمِدُ عَلَى الْعَصَا مِنْ طُولِ الْقِيَامِ ، فَمَا كُنَّا نَنْصَرِفُ إِلَّا فِي فروعِ الْفَجْرِ .
الشروح
الحديث المعنيّبَابُ الرَّجُلِ يَعْتَمِدُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى عَصًا 948 945 - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَابِصِيُّ ، نَا أَبِي ، عَنْ شَيْبَانَ ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، قَالَ : قَ……سنن أبي داود · رقم 945
١ مَدخل