حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيْمَنَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَن مَنْ حَدَّثَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَسْتُرُوا الْجُدُرَ ، مَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ أَخِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، فَإِنَّمَا يَنْظُرُ فِي النَّارِ سَلُوا اللَّهَ بِبُطُونِ أَكُفِّكُمْ ، وَلَا تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِهَا ، فَإِذَا فَرَغْتُمْ فَامْسَحُوا بِهَا وُجُوهَكُمْ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ كُلُّهَا وَاهِيَةٌ ، وَهَذَا الطَّرِيقُ أَمْثَلُهَا ، وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا . ( لَا تَسْتُرُوا الْجُدُرَ ) : جَمْعُ جِدَارٍ أَيْ لَا تَسْتُرُوا الْجُدُرَ بِثِيَابٍ لِأَنَّ هَذَا مِنْ دَأْبِ الْمُتَكَبِّرِينَ وَلِأَنَّ فِيهِ إِضَاعَةَ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ ( مَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ أَخِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَإِنَّمَا يَنْظُرُ فِي النَّارِ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْلُهُ عليه السلام فَإِنَّمَا يَنْظُرُ فِي النَّارِ إِنَّمَا هُوَ مَثَلٌ يَقُولُ كَمَا تَحْذَرُ النَّارَ فَلْتَحْذَرْ هَذَا الصَّنِيعَ إِذَا كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ النَّظَرَ فِي النَّارِ وَالتَّحْدِيقَ إِلَيْهَا يَضُرُّ الْبَصَرَ ، وَقَدْ يُحْمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالنَّظَرِ إِلَى النَّارِ الدُّنُوَّ مِنْهَا وَالتَّصَلِّي فِيهَا ، لِأَنَّ النَّظَرَ إِلَى الشَّيْءِ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ عِنْدَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الدُّنُوِّ مِنْهُ ، وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ كَأَنَّمَا يَنْظرُ إِلَى مَا يُوجِبُ عَلَيْهِ النَّارَ فَأَضْمَرَهُ فِي الْكَلَامِ ، وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكِتَابَ الَّذِي فِيهِ أَمَانَةٌ أَوْ سِرٌّ يَكْرَهُ صَاحِبُهُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ أَحَدٌ دُونَ الْكِتَابِ الَّتِي فِيهَا عِلْمٌ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْعهُ وَلَا يَجُوزُ كِتْمَانُهُ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ عَالِمٌ فِي كُلِّ كِتَابٍ لِأَنَّ صَاحِبَ الشَّيْءِ أَوْلَى بِمَالِهِ وَأَحَقُّ بِمَنْفَعَةِ مِلْكِهِ ، وَإِنَّمَا يَأْثَمُ بِكِتْمَانِ الْعِلْمِ الَّذِي يُسْأَلُ عَنْهُ ، فَأَمَّا أَنْ يَأْثَمَ فِي مَنْعِهِ كِتَابًا عِنْدَهُ وَحَبْسِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا وَجْهَ لَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى ( سَلُوا اللَّهَ بِبُطُونِ أَكُفِّكُمْ وَلَا تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِهَا ) : لِأَنَّ اللَّائِقَ بِالطَّالِبِ لِشَيْءٍ يَنَالُهُ أَنْ يَمُدَّ كَفَّهُ إِلَى الْمَطْلُوبِ وَيَبْسُطَهَا مُتَضَرِّعًا لِيَمْلَأَهَا مِنْ عَطَائِهِ الْكَثِيرِ الْمُؤْذِنِ بِهِ رَفْعُ الْيَدَيْنِ إِلَيْهِ جَمِيعًا أَمَّا مَنْ سَأَلَ رَفْعَ شَيْءٍ وَقَعَ بِهِ مِنَ الْبَلَاءِ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَرْفَعَ إِلَى السَّمَاءِ ظَهْرَ كَفَّيْهِ اتِّبَاعًا لَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَحِكْمَتُهُ التَّفَاؤُلُ فِي الْأَوَّلِ بِحُصُولِ الْمَأْمُولِ وَفِي الثَّانِي بِدَفْعِ الْمَحْذُورِ ( فَإِذَا فَرَغْتُمْ ) : أَيْ مِنَ الدُّعَاءِ ( فَامْسَحُوا بِهَا ) : أَيْ بِأَكُفِّكُمْ ( وُجُوهَكُمْ ) : فَإِنَّهَا تَنْزِلُ عَلَيْهَا آثَارُ الرَّحْمَةِ فَتَصِلُ بَرَكَتُهَا إِلَيْهَا ( كُلُّهَا وَاهِيَةٌ ) : أَيْ ضَعِيفَةٌ ( وَهَذَا الطَّرِيقُ ) : أَيْ طَرِيقُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ ( أَمْثَلُهَا ) : أَيْ أَحْسَنُ الْوُجُوهِ ( وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا ) : لِأَنَّ فِيهِ رَاوٍ مَجْهُولٌ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ .
الشروح
الحديث المعنيّ1485 1481 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، نَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيْمَنَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مَنْ حَدَّثَهُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ ال……سنن أبي داود · رقم 1481
١ مَدخل