حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا : نَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي الْغُصْنِ ، عَنْ صَخْرِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : سَيَأْتِيكُمْ رَكْبٌ مُبْغَضُونَ ، فَإِذا جَاءُوكُمْ فَرَحِّبُوا بِهِمْ ، وَخَلُّوا بَيْنَهُمْ ، وَبَيْنَ مَا يَبْتَغُونَ ، فَإِنْ عَدَلُوا فَلِأَنْفُسِهِمْ ، وَإِنْ ظَلَمُوا فَعَلَيْهَا ، وَأَرْضُوهُمْ ، فَإِنَّ تَمَامَ زَكَاتِكُمْ رِضَاهُمْ وَلْيَدْعُوا لَكُمْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : أَبُو الْغُصْنِ هُوَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ غُصْنٍ . ( جَابِرُ بْنُ عَتِيكٍ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ ( سَيَأْتِيكُمْ رَكْبٌ ) وَهُوَ اسْمُ جَمْعٍ لِلرَّاكِبِ ؛ أَيْ سُعَاةٌ وَعُمَّالٌ لِلزَّكَاةِ ( مُبَغَّضُونَ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالْغَيْنِ الْمُشَدَّدَةِ ؛ أَيْ يُبْغَضُونَ طَبْعًا لَا شَرْعًا لِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ مَحْبُوبَ قُلُوبِهِمْ . وَقِيلَ بِسُكُونِ الْبَاءِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُخَفَّفَةِ ؛ أَيْ تَبْغُضُونَهُمْ لِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ الْأَمْوَالَ ( فَإِذَا جَاءُوكُمْ فَرَحِّبُوا بِهِمْ ) ؛ أَيْ قُولُوا لَهُمْ : مَرْحَبًا وَأَهْلًا وَسَهْلًا ، وَأَظْهِرُوا الْفَرَحَ بِقُدُومِهِمْ وَعَظِّمُوهُمْ ( وَخَلُّوا ) ؛ أَيِ اتْرُكُوا ( بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَبْتَغُونَ ) ؛ أَيْ مَا يَطْلُبُونَ مِنَ الزَّكَاةِ . قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : يَعْنِي لَا تَمْنَعُوا وَإِنْ ظَلَمُوكُمْ ؛ لِأَنَّ مُخَالَفَتَهُمْ مُخَالَفَةُ السُّلْطَانِ لِأَنَّهُمْ مَأْمُورُونَ مِنْ جِهَتِهِ ، وَمُخَالَفَةُ السُّلْطَانِ تُؤَدِّي إِلَى الْفِتْنَةِ وَهُوَ كَلَامُ الْمُظْهِرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ عَمَّ الْحُكْمَ فِي جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَفِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ الْعِلَّةَ لَوْ كَانَتْ هِيَ الْمُخَالَفَةُ لَجَازَ الْكِتْمَانُ ، لَكِنَّهُ لَمْ يَجُزْ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ : أَفَنَكْتُمُ مِنْ أَمْوَالِنَا بِقَدْرِ مَا يَعْتَدُونَ ؟ قَالَ : لَا . ( فَإِنْ عَدَلُوا ) ؛ أَيْ فِي أَخْذِ الزَّكَاةِ ( فَلِأَنْفُسِهِمْ ) ؛ أَيْ فَلَهُمُ الثَّوَابُ ( وَإِنْ ظَلَمُوا ) بِأَخْذِ الزَّكَاةِ أَكْثَرَ مِمَّا وَجَبَ عَلَيْكُمْ أَوْ أَفْضَلَ مِمَّا وَجَبَ ( فَعَلَيْهَا ) ؛ أَيْ فَعَلَى أَنْفُسِهِمْ إِثْمُ ذَلِكَ الظُّلْمِ وَعَلَيْكُمُ الثَّوَابُ بِتَحَمُّلِ ظُلْمِهِمْ ( وَأَرْضُوهُمْ ) ؛ أَيِ اجْتَهَدُوا وَبَالِغُوا فِي إِرْضَائِهِمْ بِأَنْ تُعْطُوهُمُ الْوَاجِبَ مِنْ غَيْرِ مَطْلٍ ومكث وَلَا غِشٍّ وَلَا خِيَانَةٍ ( فَإِنَّ تَمَامَ زَكَاتِكُمْ ) ؛ أَيْ كَمَالَهَا كَمَا وَجَبَ ( رِضَاهُمْ ) بِالْقَصْرِ ، وَقَدْ يُمَدُّ ؛ أَيْ حُصُولُ رِضَائِهِمْ مَا أَمْكَنَ ( وَلْيَدْعُوا ) بِسُكُونِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا ( لَكُمْ ) هُوَ أَمْرُ نَدْبٍ لِقَابِضِ الزَّكَاةِ سَاعِيًا أَوْ مُسْتَحِقًّا أَنْ يَدْعُو لِلْمُزَكِّي . وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ مَفْتُوحَةً لِلتَّعْلِيلِ يَكُونُ الْمَعْنَى : أَرْضُوهُمْ لِتَتِمَّ زَكَاتُكُمْ وَلْيَدْعُوا . وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الِاسْتِرْضَاءَ سَبَبٌ لِحُصُولِ الدُّعَاءِ وَوُصُولِ الْقَبُولِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : فَالْمَعْنَى أَنَّهُ سَيَأْتِيكُمْ عُمَّالٌ يَطْلُبُونَ مِنْكُمْ زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ وَالنَّفْسُ مَجْبُولَةٌ عَلَى حُبِّ الْمَالِ فَتُبْغِضُونَهُمْ وَتَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ظَالِمُونَ وَلَيْسُوا بِذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ عَدَلُوا وَظَلَمُوا مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا الزَّعْمِ ، وَلَوْ كَانُوا ظَالِمِينَ فِي الْحَقِيقَةِ وَالْوَاقِعِ كَيْفَ يَأْمُرُهُمْ بِالدُّعَاءِ لَهُمْ بِقَوْلِهِ وَيَدْعُوا لَكُمْ ؟ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ أَبُو الْغُصْنِ ، وَهُوَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ الْمَدَنِيُّ الْغِفَارِيُّ مَوْلَاهُمْ ، وَقِيلَ : مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : ثِقَةٌ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : ضعيف ، وَقَالَ مَرَّةً : لَيْسَ بِذَاكَ ، صَالِحٌ . وَقَالَ مَرَّةً : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِي الرُّوَاةِ خَمْسَةٌ كُلٌّ مِنْهُمُ اسْمُهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ لَا نَعْرِفُ فِيهِمْ مَنْ تُكُلِّمَ فِيهِ غَيْرُهُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .
الشروح
الحديث المعنيّ1588 1583 - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا : نَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي الْغُصْنِ ، عَنْ صَخْرِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَن……سنن أبي داود · رقم 1583
١ مَدخل