بَابُ مَنْ يُعْطَى مِنْ الصَّدَقَةِ ، وَحَدُّ الْغِنَى حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، نَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُمُوشٌ أَوْ خُدُوشٌ أَوْ كُدُوحٌ فِي وَجْهِهِ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ : وَمَا الْغِنَى ؟ قَالَ : خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتُهَا مِنْ الذَّهَبِ قَالَ يَحْيَى فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ ، لِسُفْيَانَ حِفْظِي أَنَّ شُعْبَةَ لَا يَرْوِي عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ سُفْيَانُ : فقد حَدَّثَنَاهُ زُبَيْدٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ . بَاب مَنْ يُعْطِي مِنْ الصَّدَقَةِ وَحَدُّ الْغِنَى ( وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ ) : أَيْ عَنِ السُّؤَالِ وَيَكْفِيهِ بِقَدْرِ الْحَالِ ( خُمُوشٌ ) : أَيْ جُرُوحٌ ( أَوْ خُدُوشٌ أَوْ كُدُوحٌ ) : بِضَمِّ أَوَائِلِهَا أَلْفَاظٌ مُتَقَارِبَةُ الْمَعَانِي جَمْعُ خَمْشٍ وَخَدْشٍ وَكَدْحٍ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْخُمُوشُ هِيَ الْخُدُوشُ يُقَالُ : خَمَشَتِ الْمَرْأَةُ وَجْهَهَا إِذَا خَدَشَتْهُ بِظُفْرٍ أَوْ حَدِيدَةٍ أَوْ نَحْوِهَا ، وَالْكُدُوحُ الْآثَارُ مِنَ الْخُدُوشِ وَالْعَضِّ وَنَحْوِهِ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْحِمَارِ مُكَدَّحٌ لِمَا بِهِ مِنْ آثَارِ الْعِضَاضِ ، فَأَوْ هُنَا إِمَّا لِشَكِّ الرَّاوِي إِذِ الْكُلُّ يُعْرِبُ عَنْ أَثَرِ مَا يَظْهَرُ عَلَى الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ مِنْ مُلَاقَاةِ الْجَسَدِ مَا يُقَشِّرُ أَوْ يَجْرَحُ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَا آثَارٌ مُسْتَنْكَرَةٌ فِي وَجْهِهِ حَقِيقَةً أَوْ أَمَارَاتٌ لِيُعْرَفَ وَيُشْهَرَ بِذَلِكَ بَيْنَ أَهْلِ الْمَوْقِفِ أَوْ لِتَقْسِيمِ مَنَازِلِ السَّائِلِ فَإِنَّهُ مُقِلٌّ أَوْ مُكْثِرٌ أَوْ مُفْرِطٌ فِي الْمَسْأَلَةِ ، فَذَكَرَ الْأَقْسَامَ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ ، وَالْخَمْشُ أَبْلَغُ فِي مَعْنَاهُ مِنَ الْخَدْشِ وَهُوَ أَبْلَغُ مِنَ الْكَدْحِ ؛ إِذِ الْخَمْشُ فِي الْوَجْهِ ، وَالْخَدْشُ فِي الْجِلْدِ ، وَالْكَدْحُ فَوْقَ الْجِلْدِ . وَقِيلَ : الْخَدْشُ قَشْرُ الْجِلْدِ بِعُودٍ ، وَالْخَمْشُ قَشْرُهُ بِالْأَظْفَارِ ، وَالْكَدْحُ الْعَضُّ . وَهِيَ فِي أَصْلِهَا مَصَادِرُ لَكِنَّهَا لَمَّا جُعِلَتْ أَسْمَاءً لِلْآثَارِ جُمِعَتْ ( حِفْظِي ) : أَيِ الَّذِي أَحْفَظُهُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ شُعْبَةُ فِي حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ : فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ : حِفْظِي أَنَّ شُعْبَةَ لَا يَرْوِي عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ ، فَقَالَ سُفْيَانُ : فَقَدْ حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَضَعَّفُوا الْحَدِيثَ لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، قَالُوا : أَمَّا مَا رَوَاهُ سُفْيَانُ فَلَيْسَ فِيهِ بَيَانُ أَنَّهُ أَسْنَدَهُ وَإِنَّمَا قَالَ : فَقَدْ حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ حَسْبُ . وَحَكَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ أَنَّ الثَّوْرِيَّ قَالَ يَوْمًا : قَالَ أَبُو بَسْطَامٍ يُحَدِّثُ يَعْنِي شُعْبَةَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ قِيلَ لَهُ : قَالَ : حَدَّثَنِي زُبَيْدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ . قَالَ أَحْمَدُ : كَأَنَّهُ أَرْسَلَهُ أَوْ كَرِهَ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ أَمَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ كَلَامًا نَحْوَ ذَا . وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّ سُفْيَانَ صَرَّحَ بِإِسْنَادِهِ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ زُبَيْدًا يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ يَزِيدَ ، وَحَكَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا ، وَحَكَى أَيْضًا أَنَّ الثَّوْرِيَّ قَالَ : فَأَخْبَرَنَا بِهِ زُبَيْدٌ . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثَّوْرِيَّ حَدَّثَ بِهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً لَا يُصَرِّحُ فِيهِ بِالْإِسْنَادِ ، وَمَرَّةً بِسَنَدِهِ فَتَجْتَمِعُ الرِّوَايَاتُ . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ زُبَيْدٌ غَيْرَ يَحْيَى بْنِ آدَمَ ، وَلَا نَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَحَكِيمٌ ضَعِيفٌ . وَسُئِلَ شُعْبَةُ عَنْ حَدِيثِ حَكِيمٍ فَقَالَ : أَخَافُ النَّارَ ، وَقَدْ كَانَ رَوَى عَنْهُ قَدِيمًا . وَسُئِلَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يَرْوِيهِ أَحَدٌ غَيْرُ حَكِيمٍ ؟ فَقَالَ يَحْيَى : نَعَمْ يَرْوِيهِ يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ زُبَيْدٍ ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَرْوِيهِ إِلَّا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، وَهَذَا وَهْمٌ لَوْ كَانَ كَذَا لَحَدَّثَ بِهِ النَّاسَ جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ وَلَكِنَّهُ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ . هَذَا الْكَلَامُ قَالَهُ يَحْيَى أَوْ نَحْوَهُ . وَقَالَ بِظَاهِرِهِ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَغَيْرُهُمَا وَرَأَوْهُ حَدًّا فِي غِنَى مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ وَأَبَى ذَلِكَ آخَرُونَ وَضَعَّفُوا الْحَدِيثَ بِمَا تَقَدَّمَ . وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ : لَا حَدَّ لِلْغِنَى مَعْلُومًا ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ حَالُ الْإِنْسَانِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : قَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ بِالدِّرْهَمِ غَنِيًّا مَعَ الْكَسْبِ وَلَا يُغْنِيهِ الْأَلْفُ مَعَ ضَعْفِهِ فِي نَفْسِهِ وَكَثْرَةِ عِيَالِهِ . انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ بِحُرُوفِهِ .
الشروح
الحديث المعنيّبَابُ مَنْ يُعْطَى مِنَ الصَّدَقَةِ ، وَحَدِّ الْغِنَى 1626 1621 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، نَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِيهِ ……سنن أبي داود · رقم 1621
١ مَدخل