الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ بِلَيْلٍ ، قُلْت : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : كَانَتْ سَوْدَةُ امْرَأَةً ضَخْمَةً ثبطة ، فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُفِيضَ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ ، فَأَذِنَ لَهَا . قَالَتْ عَائِشَةُ : فَلَيْتَنِي كُنْت اسْتَأْذَنْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا اسْتَأْذَنَتْهُ سَوْدَةُ ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ لَا تُفِيضُ إلَّا مَعَ الْإِمَامِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ ، فَيَقِفُونَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِلَيْلٍ ، فَيَذْكُرُونَ اللَّهَ مَا بَدَا لَهُمْ ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ الْإِمَامُ ، وَقَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ مِنًى لِصَلَاةِ الْفَجْرِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَإِذَا قَدِمُوا رَمَوْا الْجَمْرَةَ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ : أَرْخَصَ فِي أُولَئِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّهَا رَمَتْ الْجَمْرَةَ ، قُلْت لَهَا : إنَّا رَمَيْنَا الْجَمْرَةَ بِلَيْلٍ ، قَالَتْ : إنَّا كُنَّا نَصْنَعُ هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعَثَ بِهَا مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ : كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَلَسٍ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ إلَى مِنًى انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ بِغَلَسٍ ، وَيَأْمُرُهُمْ لَا يَرْمُونَ الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : أَرْسَلَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأُمِّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ فَرَمَتْ الْجَمْرَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ ، ثُمَّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ ، وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ ، الْيَوْمَ الَّذِي يَكُونُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي عِنْدَهَا انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في تقديم ضعفة أهله بالليل عن مزدلفة · ص 72 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس بعد السِّتين أَن أُمَّ سَلمَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أفاضت فِي النّصْف الْأَخير من مُزْدَلِفَة · ص 250 الحَدِيث الْخَامِس بعد السِّتين أَن أُمَّ سَلمَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أفاضت فِي النّصْف الْأَخير من مُزْدَلِفَة بِإِذن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَلم يأمُرُها وَلَا مَنْ مَعهَا بِالدَّمِ . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث الضَّحَّاك - يَعْنِي : ابْن عُثْمَان - عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أَنَّهَا قَالَت : أرسل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بأُمِّ سَلمَة لَيْلَة النَّحْر فرمت الجمرةَ قبل الْفجْر ، ثمَّ مَضَت فأفاضت ، وَكَانَ ذَلِك الْيَوْم (الْيَوْم) الَّذِي يكون رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَعْنِي عِنْدهَا وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح ، لَا جَرَمَ أخرجه الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ : صَحِيح عَلَى (شَرط مُسلم) وَلم يخرجَاهُ . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي كتبه الثَّلَاثَة السّنَن و الْمعرفَة وَقَالَ : هَذَا إِسْنَاد صَحِيح لَا غُبَار عَلَيْهِ . والخلافيات وَقَالَ : رُوَاته ثِقَات . وَرَوَاهُ الشَّافِعِي مُرْسلا ، فَقَالَ - وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ من جِهَته (أَيْضا) - : أَنا دَاوُد بن عبد الرَّحْمَن الْعَطَّار وعبدُ الْعَزِيز بن مُحَمَّد الدَّرَاورْدِي ، عَن هِشَام ، عَن أَبِيه قَالَ : دَار رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى أم سَلمَة يَوْم النَّحْر وأمَرَها أَن تتعجَّل الْإِفَاضَة من جمع حَتَّى ترمي الجمرةَ (و) توافي (صَلَاة) الصُّبْح بِمَكَّة ، وَكَانَ يَوْمهَا فَأحب أَن توافقه أَو توافيه . قَالَ الشَّافِعِي فِي الْأُم : وَهَذَا لَا يكون إِلَّا وَقد رمت الْجَمْرَة قبل الْفجْر بساعة . قَالَ : وَأَخْبرنِي من أَثِق من المشرقيين عَن هِشَام ، عَن أَبِيه ، عَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة ، عَن أم سَلمَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مثله . هَكَذَا رَوَاهُ فِي الْإِمْلَاء ، وَرَوَاهُ فِي الْمُخْتَصر الْكَبِير بالإسنادين جَمِيعًا ، إِلَّا أَنه قَالَ : ترمي الجمرةَ وتوافي صلاةَ الصُّبْح بِمَكَّة ، وَكَانَ يَوْمهَا ، فَأحب أَن توافقه أَو توافيه . وَقَالَ فِي الْإِسْنَاد الثَّانِي : أَخْبرنِي الثِّقَة عَن هِشَام . وَكَأنَ الشَّافِعِي أَخذه (من) أبي مُعَاوِيَة الضَّرِير ، وَقد رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَة مَوْصُولا فَذكره وَقَالَ فِي (سنَنه) أَيْضا : وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَة مُحَمَّد بن حَازِم الضَّرِير عَن هِشَام بن عُرْوَة مَوْصُولا ، يَعْنِي : وَفِيه : صلَاتهَا الصُّبْح بِمَكَّة، ثمَّ سَاقه (عَن) الْحَاكِم بِإِسْنَادِهِ إِلَى (أبي) مُعَاوِيَة ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة ، عَن أم سَلمَة : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أمَرَها أَن (توافيه) صَلَاة الصُّبْح بِمَكَّة يَوْم النَّحْر قَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَكَذَا رَوَاهُ جمَاعَة عَن أبي مُعَاوِيَة ، وَرَوَاهُ أَسد بن مُوسَى عَن أبي مُعَاوِيَة بِإِسْنَادِهِ ، قَالَت : أمرهَا يَوْم النَّحْر أَن توافي مَعَه صَلَاة الصُّبْح بِمَكَّة . قلت : وَهَذَا أنكرهُ الإِمَام أَحْمد وَغَيره ، أَعنِي : الموافاة بهَا فِي صَلَاة الصُّبْح بِمَكَّة ، وَهُوَ لائح ؛ فَإِنَّهُ لَا يُمكن أَن توافي مَعَه صَلَاة الصُّبْح بِمَكَّة ، فَإِنَّهُ صلَّى الصبحَ يَوْمئِذٍ بِالْمُزْدَلِفَةِ ، وأفاض يَوْم النَّحْر ، وَأما حَدِيث (أبي الزبير عَن) عَائِشَة وَابْن (عَبَّاس ) أنَّه أخر طواف) الزِّيَارَة إِلَى اللَّيْل فَفِيهِ نظر ثمَّ اعْلَم أَن الرافعيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ ذكر حَدِيث أمِّ سَلمَة هَذَا ، وَحَدِيث سَوْدَة الَّذِي قبله ، دَلِيلا عَلَى أَنه إِذا دفع من مُزْدَلِفَة بعد انتصاف اللَّيْل لَا شَيْء عَلَيْهِ مَعْذُورًا كَانَ أَو غير مَعْذُور ، وَلَيْسَ فِيهَا التَّحْدِيد بذلك ، نعم فِي حَدِيث أَسمَاء فِي الصَّحِيحَيْنِ التَّوْقِيت بغيبوبة الْقَمَر فَقَط . فَائِدَة : قَالَ الرَّوْيَانِيّ فِي الْبَحْر : قَوْله توافي تجوز قِرَاءَته بِالْيَاءِ وَالتَّاء ، يَعْنِي الْيَاء الْمُثَنَّاة تَحت وَالتَّاء الْمُثَنَّاة فَوق ، قَالَ : لِأَن قَوْله وَكَانَ يَوْمهَا فِيهِ مَعْنيانِ : أَحدهمَا : أَنه أَرَادَ : وَكَانَ يَوْمهَا من رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، فأحبَّ عَلَيْهِ السَّلَام أَن يوافي التَّحَلُّل وَهِي قد فرغت . ثَانِيهمَا : أَنه أَرَادَ : وَكَانَ يَوْم حَيْضهَا ، (فأحبَّ) أَن توافي أُمُّ سَلمَة التَّحَلُّل قبل أَن تحيض . قَالَ : فَيقْرَأ عَلَى (الأوَّل) بِالْمُثَنَّاةِ تَحت ، وَعَلَى الثَّانِي بِالْمُثَنَّاةِ فَوق . فَائِدَة ثَانِيَة : رَوَى النَّسَائِيّ من حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أَيْضا أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أمَرَ إِحْدَى نِسَائِهِ أَن تنفر من جمع [ لَيْلَة جمع ] ، فتأتي جَمْرَة الْعقبَة فترميها ، (وَتصلي) فِي منزلهَا . هَكَذَا رَوَاهُ ، وَلم يسم الْمَرْأَة ، فَيحْتَمل (حِينَئِذٍ) أَن تكون أمَّ سَلمَة ، وَيحْتَمل أَن تكون سودةَ ، وَيحْتَمل أَن تكون أمَّ حَبِيبَة . فَفِي صَحِيح مُسلم : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام بعث بهَا من جمع بلَيْل . (تَنْبِيه : لمَّا ذكر الرَّافِعِيّ أَنه يكره أَن يُرْمَى من المرمى قيل : إِن من تقبل حجّه يرفع حجره ، وَمَا بَقِي فَهُوَ مَرْدُود . وَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ قد أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ من رِوَايَة أبي سعيد الْخُدْرِيّ مَرْفُوعا ، لَكِن بِإِسْنَاد ضَعِيف ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : ويُرْوى من وَجه آخر ضَعِيف أَيْضا عَن ابْن عمر مَرْفُوعا . قَالَ : وَإِنَّمَا هُوَ مَشْهُور عَن ابْن عَبَّاس مَوْقُوفا عَلَيْهِ) .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس بعد السِّتين أَن أُمَّ سَلمَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أفاضت فِي النّصْف الْأَخير من مُزْدَلِفَة · ص 250 الحَدِيث الْخَامِس بعد السِّتين أَن أُمَّ سَلمَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أفاضت فِي النّصْف الْأَخير من مُزْدَلِفَة بِإِذن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَلم يأمُرُها وَلَا مَنْ مَعهَا بِالدَّمِ . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث الضَّحَّاك - يَعْنِي : ابْن عُثْمَان - عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أَنَّهَا قَالَت : أرسل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بأُمِّ سَلمَة لَيْلَة النَّحْر فرمت الجمرةَ قبل الْفجْر ، ثمَّ مَضَت فأفاضت ، وَكَانَ ذَلِك الْيَوْم (الْيَوْم) الَّذِي يكون رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَعْنِي عِنْدهَا وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح ، لَا جَرَمَ أخرجه الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ : صَحِيح عَلَى (شَرط مُسلم) وَلم يخرجَاهُ . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي كتبه الثَّلَاثَة السّنَن و الْمعرفَة وَقَالَ : هَذَا إِسْنَاد صَحِيح لَا غُبَار عَلَيْهِ . والخلافيات وَقَالَ : رُوَاته ثِقَات . وَرَوَاهُ الشَّافِعِي مُرْسلا ، فَقَالَ - وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ من جِهَته (أَيْضا) - : أَنا دَاوُد بن عبد الرَّحْمَن الْعَطَّار وعبدُ الْعَزِيز بن مُحَمَّد الدَّرَاورْدِي ، عَن هِشَام ، عَن أَبِيه قَالَ : دَار رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى أم سَلمَة يَوْم النَّحْر وأمَرَها أَن تتعجَّل الْإِفَاضَة من جمع حَتَّى ترمي الجمرةَ (و) توافي (صَلَاة) الصُّبْح بِمَكَّة ، وَكَانَ يَوْمهَا فَأحب أَن توافقه أَو توافيه . قَالَ الشَّافِعِي فِي الْأُم : وَهَذَا لَا يكون إِلَّا وَقد رمت الْجَمْرَة قبل الْفجْر بساعة . قَالَ : وَأَخْبرنِي من أَثِق من المشرقيين عَن هِشَام ، عَن أَبِيه ، عَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة ، عَن أم سَلمَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مثله . هَكَذَا رَوَاهُ فِي الْإِمْلَاء ، وَرَوَاهُ فِي الْمُخْتَصر الْكَبِير بالإسنادين جَمِيعًا ، إِلَّا أَنه قَالَ : ترمي الجمرةَ وتوافي صلاةَ الصُّبْح بِمَكَّة ، وَكَانَ يَوْمهَا ، فَأحب أَن توافقه أَو توافيه . وَقَالَ فِي الْإِسْنَاد الثَّانِي : أَخْبرنِي الثِّقَة عَن هِشَام . وَكَأنَ الشَّافِعِي أَخذه (من) أبي مُعَاوِيَة الضَّرِير ، وَقد رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَة مَوْصُولا فَذكره وَقَالَ فِي (سنَنه) أَيْضا : وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَة مُحَمَّد بن حَازِم الضَّرِير عَن هِشَام بن عُرْوَة مَوْصُولا ، يَعْنِي : وَفِيه : صلَاتهَا الصُّبْح بِمَكَّة، ثمَّ سَاقه (عَن) الْحَاكِم بِإِسْنَادِهِ إِلَى (أبي) مُعَاوِيَة ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة ، عَن أم سَلمَة : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أمَرَها أَن (توافيه) صَلَاة الصُّبْح بِمَكَّة يَوْم النَّحْر قَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَكَذَا رَوَاهُ جمَاعَة عَن أبي مُعَاوِيَة ، وَرَوَاهُ أَسد بن مُوسَى عَن أبي مُعَاوِيَة بِإِسْنَادِهِ ، قَالَت : أمرهَا يَوْم النَّحْر أَن توافي مَعَه صَلَاة الصُّبْح بِمَكَّة . قلت : وَهَذَا أنكرهُ الإِمَام أَحْمد وَغَيره ، أَعنِي : الموافاة بهَا فِي صَلَاة الصُّبْح بِمَكَّة ، وَهُوَ لائح ؛ فَإِنَّهُ لَا يُمكن أَن توافي مَعَه صَلَاة الصُّبْح بِمَكَّة ، فَإِنَّهُ صلَّى الصبحَ يَوْمئِذٍ بِالْمُزْدَلِفَةِ ، وأفاض يَوْم النَّحْر ، وَأما حَدِيث (أبي الزبير عَن) عَائِشَة وَابْن (عَبَّاس ) أنَّه أخر طواف) الزِّيَارَة إِلَى اللَّيْل فَفِيهِ نظر ثمَّ اعْلَم أَن الرافعيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ ذكر حَدِيث أمِّ سَلمَة هَذَا ، وَحَدِيث سَوْدَة الَّذِي قبله ، دَلِيلا عَلَى أَنه إِذا دفع من مُزْدَلِفَة بعد انتصاف اللَّيْل لَا شَيْء عَلَيْهِ مَعْذُورًا كَانَ أَو غير مَعْذُور ، وَلَيْسَ فِيهَا التَّحْدِيد بذلك ، نعم فِي حَدِيث أَسمَاء فِي الصَّحِيحَيْنِ التَّوْقِيت بغيبوبة الْقَمَر فَقَط . فَائِدَة : قَالَ الرَّوْيَانِيّ فِي الْبَحْر : قَوْله توافي تجوز قِرَاءَته بِالْيَاءِ وَالتَّاء ، يَعْنِي الْيَاء الْمُثَنَّاة تَحت وَالتَّاء الْمُثَنَّاة فَوق ، قَالَ : لِأَن قَوْله وَكَانَ يَوْمهَا فِيهِ مَعْنيانِ : أَحدهمَا : أَنه أَرَادَ : وَكَانَ يَوْمهَا من رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، فأحبَّ عَلَيْهِ السَّلَام أَن يوافي التَّحَلُّل وَهِي قد فرغت . ثَانِيهمَا : أَنه أَرَادَ : وَكَانَ يَوْم حَيْضهَا ، (فأحبَّ) أَن توافي أُمُّ سَلمَة التَّحَلُّل قبل أَن تحيض . قَالَ : فَيقْرَأ عَلَى (الأوَّل) بِالْمُثَنَّاةِ تَحت ، وَعَلَى الثَّانِي بِالْمُثَنَّاةِ فَوق . فَائِدَة ثَانِيَة : رَوَى النَّسَائِيّ من حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أَيْضا أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أمَرَ إِحْدَى نِسَائِهِ أَن تنفر من جمع [ لَيْلَة جمع ] ، فتأتي جَمْرَة الْعقبَة فترميها ، (وَتصلي) فِي منزلهَا . هَكَذَا رَوَاهُ ، وَلم يسم الْمَرْأَة ، فَيحْتَمل (حِينَئِذٍ) أَن تكون أمَّ سَلمَة ، وَيحْتَمل أَن تكون سودةَ ، وَيحْتَمل أَن تكون أمَّ حَبِيبَة . فَفِي صَحِيح مُسلم : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام بعث بهَا من جمع بلَيْل . (تَنْبِيه : لمَّا ذكر الرَّافِعِيّ أَنه يكره أَن يُرْمَى من المرمى قيل : إِن من تقبل حجّه يرفع حجره ، وَمَا بَقِي فَهُوَ مَرْدُود . وَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ قد أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ من رِوَايَة أبي سعيد الْخُدْرِيّ مَرْفُوعا ، لَكِن بِإِسْنَاد ضَعِيف ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : ويُرْوى من وَجه آخر ضَعِيف أَيْضا عَن ابْن عمر مَرْفُوعا . قَالَ : وَإِنَّمَا هُوَ مَشْهُور عَن ابْن عَبَّاس مَوْقُوفا عَلَيْهِ) .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس بعد السِّتين أَن أُمَّ سَلمَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أفاضت فِي النّصْف الْأَخير من مُزْدَلِفَة · ص 250 الحَدِيث الْخَامِس بعد السِّتين أَن أُمَّ سَلمَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أفاضت فِي النّصْف الْأَخير من مُزْدَلِفَة بِإِذن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَلم يأمُرُها وَلَا مَنْ مَعهَا بِالدَّمِ . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث الضَّحَّاك - يَعْنِي : ابْن عُثْمَان - عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أَنَّهَا قَالَت : أرسل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بأُمِّ سَلمَة لَيْلَة النَّحْر فرمت الجمرةَ قبل الْفجْر ، ثمَّ مَضَت فأفاضت ، وَكَانَ ذَلِك الْيَوْم (الْيَوْم) الَّذِي يكون رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَعْنِي عِنْدهَا وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح ، لَا جَرَمَ أخرجه الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ : صَحِيح عَلَى (شَرط مُسلم) وَلم يخرجَاهُ . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي كتبه الثَّلَاثَة السّنَن و الْمعرفَة وَقَالَ : هَذَا إِسْنَاد صَحِيح لَا غُبَار عَلَيْهِ . والخلافيات وَقَالَ : رُوَاته ثِقَات . وَرَوَاهُ الشَّافِعِي مُرْسلا ، فَقَالَ - وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ من جِهَته (أَيْضا) - : أَنا دَاوُد بن عبد الرَّحْمَن الْعَطَّار وعبدُ الْعَزِيز بن مُحَمَّد الدَّرَاورْدِي ، عَن هِشَام ، عَن أَبِيه قَالَ : دَار رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى أم سَلمَة يَوْم النَّحْر وأمَرَها أَن تتعجَّل الْإِفَاضَة من جمع حَتَّى ترمي الجمرةَ (و) توافي (صَلَاة) الصُّبْح بِمَكَّة ، وَكَانَ يَوْمهَا فَأحب أَن توافقه أَو توافيه . قَالَ الشَّافِعِي فِي الْأُم : وَهَذَا لَا يكون إِلَّا وَقد رمت الْجَمْرَة قبل الْفجْر بساعة . قَالَ : وَأَخْبرنِي من أَثِق من المشرقيين عَن هِشَام ، عَن أَبِيه ، عَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة ، عَن أم سَلمَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مثله . هَكَذَا رَوَاهُ فِي الْإِمْلَاء ، وَرَوَاهُ فِي الْمُخْتَصر الْكَبِير بالإسنادين جَمِيعًا ، إِلَّا أَنه قَالَ : ترمي الجمرةَ وتوافي صلاةَ الصُّبْح بِمَكَّة ، وَكَانَ يَوْمهَا ، فَأحب أَن توافقه أَو توافيه . وَقَالَ فِي الْإِسْنَاد الثَّانِي : أَخْبرنِي الثِّقَة عَن هِشَام . وَكَأنَ الشَّافِعِي أَخذه (من) أبي مُعَاوِيَة الضَّرِير ، وَقد رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَة مَوْصُولا فَذكره وَقَالَ فِي (سنَنه) أَيْضا : وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَة مُحَمَّد بن حَازِم الضَّرِير عَن هِشَام بن عُرْوَة مَوْصُولا ، يَعْنِي : وَفِيه : صلَاتهَا الصُّبْح بِمَكَّة، ثمَّ سَاقه (عَن) الْحَاكِم بِإِسْنَادِهِ إِلَى (أبي) مُعَاوِيَة ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة ، عَن أم سَلمَة : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أمَرَها أَن (توافيه) صَلَاة الصُّبْح بِمَكَّة يَوْم النَّحْر قَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَكَذَا رَوَاهُ جمَاعَة عَن أبي مُعَاوِيَة ، وَرَوَاهُ أَسد بن مُوسَى عَن أبي مُعَاوِيَة بِإِسْنَادِهِ ، قَالَت : أمرهَا يَوْم النَّحْر أَن توافي مَعَه صَلَاة الصُّبْح بِمَكَّة . قلت : وَهَذَا أنكرهُ الإِمَام أَحْمد وَغَيره ، أَعنِي : الموافاة بهَا فِي صَلَاة الصُّبْح بِمَكَّة ، وَهُوَ لائح ؛ فَإِنَّهُ لَا يُمكن أَن توافي مَعَه صَلَاة الصُّبْح بِمَكَّة ، فَإِنَّهُ صلَّى الصبحَ يَوْمئِذٍ بِالْمُزْدَلِفَةِ ، وأفاض يَوْم النَّحْر ، وَأما حَدِيث (أبي الزبير عَن) عَائِشَة وَابْن (عَبَّاس ) أنَّه أخر طواف) الزِّيَارَة إِلَى اللَّيْل فَفِيهِ نظر ثمَّ اعْلَم أَن الرافعيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ ذكر حَدِيث أمِّ سَلمَة هَذَا ، وَحَدِيث سَوْدَة الَّذِي قبله ، دَلِيلا عَلَى أَنه إِذا دفع من مُزْدَلِفَة بعد انتصاف اللَّيْل لَا شَيْء عَلَيْهِ مَعْذُورًا كَانَ أَو غير مَعْذُور ، وَلَيْسَ فِيهَا التَّحْدِيد بذلك ، نعم فِي حَدِيث أَسمَاء فِي الصَّحِيحَيْنِ التَّوْقِيت بغيبوبة الْقَمَر فَقَط . فَائِدَة : قَالَ الرَّوْيَانِيّ فِي الْبَحْر : قَوْله توافي تجوز قِرَاءَته بِالْيَاءِ وَالتَّاء ، يَعْنِي الْيَاء الْمُثَنَّاة تَحت وَالتَّاء الْمُثَنَّاة فَوق ، قَالَ : لِأَن قَوْله وَكَانَ يَوْمهَا فِيهِ مَعْنيانِ : أَحدهمَا : أَنه أَرَادَ : وَكَانَ يَوْمهَا من رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، فأحبَّ عَلَيْهِ السَّلَام أَن يوافي التَّحَلُّل وَهِي قد فرغت . ثَانِيهمَا : أَنه أَرَادَ : وَكَانَ يَوْم حَيْضهَا ، (فأحبَّ) أَن توافي أُمُّ سَلمَة التَّحَلُّل قبل أَن تحيض . قَالَ : فَيقْرَأ عَلَى (الأوَّل) بِالْمُثَنَّاةِ تَحت ، وَعَلَى الثَّانِي بِالْمُثَنَّاةِ فَوق . فَائِدَة ثَانِيَة : رَوَى النَّسَائِيّ من حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أَيْضا أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أمَرَ إِحْدَى نِسَائِهِ أَن تنفر من جمع [ لَيْلَة جمع ] ، فتأتي جَمْرَة الْعقبَة فترميها ، (وَتصلي) فِي منزلهَا . هَكَذَا رَوَاهُ ، وَلم يسم الْمَرْأَة ، فَيحْتَمل (حِينَئِذٍ) أَن تكون أمَّ سَلمَة ، وَيحْتَمل أَن تكون سودةَ ، وَيحْتَمل أَن تكون أمَّ حَبِيبَة . فَفِي صَحِيح مُسلم : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام بعث بهَا من جمع بلَيْل . (تَنْبِيه : لمَّا ذكر الرَّافِعِيّ أَنه يكره أَن يُرْمَى من المرمى قيل : إِن من تقبل حجّه يرفع حجره ، وَمَا بَقِي فَهُوَ مَرْدُود . وَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ قد أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ من رِوَايَة أبي سعيد الْخُدْرِيّ مَرْفُوعا ، لَكِن بِإِسْنَاد ضَعِيف ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : ويُرْوى من وَجه آخر ضَعِيف أَيْضا عَن ابْن عمر مَرْفُوعا . قَالَ : وَإِنَّمَا هُوَ مَشْهُور عَن ابْن عَبَّاس مَوْقُوفا عَلَيْهِ) .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ · ص 335 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافالضحاك بن عثمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة · ص 159 16960 - [ د ] حديث : أرسل النبي صلى الله عليه وسلم بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة ...... الحديث . د في الحج (66: 4) عن هارون بن عبد الله، عن ابن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان به.