بَابٌ : فِي الْمَمْلُوكَيْنِ يُعْتَقَانِ مَعًا هَلْ تُخَيَّرُ امْرَأَتُهُ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ زُهَيْرٌ : نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَعْتِقَ مَمْلُوكَيْنِ لَهَا زَوْجٌ قَالَ : فَسَأَلَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَأَمَرَهَا أَنْ تَبْدَأَ بِالرَّجُلِ قَبْلَ الْمَرْأَةِ قَالَ نَصْرٌ أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ . بَاب فِي الْمَمْلُوكَيْنِ أَيِ الَّذَيْنِ أَحَدُهُمَا زَوْجٌ لِلْآخَرِ يُعْتَقَانِ مَعًا هَلْ تُخَيَّرُ امْرَأَتُهُ ، أَيْ زَوْجَةُ الْمَمْلُوكِ الْمَفْهُومِ مِنَ الْمَمْلُوكَيْنِ . ( مَمْلُوكَيْنِ لَهَا ) : أَيْ كَائِنَيْنِ ثَابِتَيْنِ لِعَائِشَةَ ( زَوْجُ ) : أَيْ هُمَا زَوْجُ أَيْ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ فِي الْأَصْلِ يُطْلَقُ عَلَى شَيْئَيْنِ بَيْنَهُمَا ازْدِوَاجٌ ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى فَرْدٍ مِنْهُمَا . قَالَ الطِّيبِيُّ : قَوْلُهُ لَهَا زَوْجُ كَذَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ، وَفِي إِعْرَابِهِ إِشْكَالٌ إِلَّا أَنْ يُقَدَّرَ أَحَدُهُمَا زَوْجٌ لِلْآخَرِ أَوْ بَيْنَهُمَا ازْدِوَاجٌ ، وَفِي أَكْثَرِ النُّسَخِ لِلْمَصَابِيحِ وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ زَوْجَيْنِ عَلَى أَنَّهُ صِفَةُ مَمْلُوكَيْنِ ، وَالضَّمِيرُ فِي لَهَا لِعَائِشَةَ ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ مَمْلُوكَةٌ لَهَا ، فَالضَّمِيرُ لِلْجَارِيَةِ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . قُلْتُ : فِي بَعْضِ نُسَخِ أَبِي دَاوُدَ الْمَوْجُودَةِ بِأَيْدِينَا زَوْجَيْنِ ، وَفِي بَعْضِهَا زَوْجًا وَامْرَأَتَهُ وَفِي الْأَكْثَرِ زَوْجٌ ( فَسَأَلَتْ ) : أَيْ عَائِشَةُ ( فَأَمَرَهَا أَنْ تَبْدَأَ بَالرَّجُلِ ) : أَيْ بِإِعْتَاقِ الرَّجُلِ قَبْلَ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ إِعْتَاقَهُ لَا يُوجِبُ فَسْخَ النِّكَاحِ وَإِعْتَاقَ الْمَرْأَةِ يُوجِبُهُ ، فَالْأَوَّلُ أَوْلَى بَالِابْتِدَاءِ لِئَلَّا يَنْفَسِخَ النِّكَاحُ إِنْ بُدِئَ بِهِ . هَذَا حَاصِلُ كَلَامِ الْمُظْهِرِ ، قَالَ الْقَارِي : وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ إِنَّمَا بُدِئَ بِهِ لِأَنَّهُ الْأَكْمَلُ وَالْأَفْضَلُ أَوْ لِأَنَّ الْغَالِبَ اسْتِنْكَافُ الْمَرْأَةِ عَنْ أَنْ يَكُونَ زَوْجُهَا عَبْدًا بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ، انْتَهَى . قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ : فِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ بَالْعِتْقِ إِنَّمَا يَكُونُ لِلْأَمَةِ إِذَا كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ ، وَلَوْ كَانَ لَهَا خِيَارٌ إِذَا كَانَتْ تَحْتَ حُرٍّ لَمْ يَكُنْ لِتَقْدِيمِ عِتْقِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا مَعْنًى وَلَا فِيهِ فَائِدَةٌ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهِبٍ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَقَالَ مُرَّةً ثِقَةٌ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِذَلِكَ الْقَوِيِّ .
الشروح
الحديث المعنيّبَابٌ : فِي الْمَمْلُوكَيْنِ يُعْتَقَانِ مَعًا هَلْ تُخَيَّرُ امْرَأَتُهُ 2237 2234 - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ زُهَيْرٌ : نَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرّ……سنن أبي داود · رقم 2234
١ مَدخل