بَابُ إِحْدَادِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا باب إحداد المتوفى عنها زوجها قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الْإِحْدَادُ وَالْحِدَادُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْحَدِّ وَهُوَ الْمَنْعُ لِأَنَّهَا تُمْنَعُ الزِّينَةَ وَالطِّيبَ ، يُقَالُ أَحَدَّتِ الْمَرْأَةُ تُحِدُّ إِحْدَادًا ، وَحَدَّتْ تَحُدُّ بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَحِدُّ بِكَسْرِهَا حَدًّا . كَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ إِنَّهُ يُقَالُ أَحَدَّتْ وَحَدَّتْ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : لَا يُقَالُ إِلَّا أَحَدَّتْ رُبَاعِيًّا ، وَيُقَالُ امْرَأَةٌ حَادٌّ وَلَا يُقَالُ حَادَّةٌ . وَأَمَّا الْإِحْدَادُ فِي الشَّرْعِ فَهُوَ تَرْكُ الطِّيبِ وَالزِّينَةِ . حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ قَالَتْ زَيْنَبُ : دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ حِينَ تُوُفِّيَ أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ فَدَعَتْ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ خَلُوقٌ أَوْ غَيْرُهُ ، فَدَهَنَتْ مِنْهُ جَارِيَةً ، ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا ثُمَّ قَالَتْ : وَاللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا قَالَتْ زَيْنَبُ : وَدَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَّتْ مِنْهُ ، ثُمَّ قَالَتْ : وَاللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا قَالَتْ زَيْنَبُ : وَسَمِعْتُ أُمِّي أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ : جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ زَوْجُهَا عَنْهَا ، وَقَدْ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا فَنَكْحَلُهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ : لَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ قَالَ حُمَيْدٌ : فَقُلْتُ لِزَيْنَبَ : وَمَا تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ فَقَالَتْ زَيْنَبُ : كَانَتْ الْمَرْأَةُ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشًا ، وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا ، وَلَمْ تَمَسَّ طِيبًا ، وَلَا شَيْئًا حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ ، ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ حِمَارٍ ، أَوْ شَاةٍ ، أَوْ طَائِرٍ فَتَفْتَضُّ بِهِ ، فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيْءٍ إِلَّا مَاتَ ، ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعْرَةً فَتَرْمِي بِهَا ، ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدُ مَا شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ أَوْ غَيْره ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ : الْحِفْشُ : بَيْتٌ صَغِيرٌ . ( عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ ) : أَيْ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ( فَدَعَتْ بِطِيبٍ ) : أَيْ طَلَبَتْ طِيبًا ( فِيهِ صُفْرَةٌ خَلُوقٌ ) : عَلَى وَزْنِ صَبُورٍ ضَرْبٌ مِنَ الطِّيبِ ، وَهُوَ إِمَّا مَجْرُورٌ عَلَى إِضَافَةِ صُفْرَةَ إِلَيْهِ ، أَوْ مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِصُفْرَةَ ( ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا ) : أَيْ بِجَانِبَيْ وَجْهِ نَفْسِهَا وَهُمَا جَانِبَا الْوَجْهِ فَوْقَ الذَّقَنِ إِلَى مَا دُونَ الْأُذُنِ ( لَا يَحِلُّ ) : أَيْ لَا يَجُوزُ ( لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بَاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) : قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْوَصْفُ بَالْإِيمَانِ إِشْعَارٌ بَالتَّعْلِيلِ وَأَنَّ مَنْ آمَنَ بَاللَّهِ وَبِعِقَابِهِ لَا يَجْتَرِئُ عَلَى مِثْلِهِ مِنَ الْعِظَامِ ( أَنْ تُحِدَّ ) : بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنَ الْإِحْدَادِ أَوْ بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا أَيْ أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنَ الزِّينَةِ وَتَتْرُكَ الطِّيبَ . ( إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ) : قَالَ النَّوَوِيُّ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْإِحْدَادِ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي تَفْصِيلِهِ ، فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مُعْتَدَّةٍ عَنْ وَفَاةٍ سَوَاءً الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُهُ وَالصَّغِيرَةُ وَالْكَبِيرَةُ وَالْبِكْرُ وَالثَّيِّبُ وَالْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ وَالْمُسْلِمَةُ وَالْكَافِرَةُ هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُ مِنَ الْكُوفِيِّينَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ : لَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجَةِ الْكِتَابِيَّةِ بَلْ يَخْتَصُّ بَالْمُسْلِمَةِ ؛ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بَاللَّهِ فَخَصَّهُ بَالْمُؤْمِنَةِ . وَدَلِيلُ الْجُمْهُورِ أَنَّ الْمُؤْمِنَ هُوَ الَّذِي يَسْتَثْمِرُ خِطَابَ الشَّارِعِ وَيَنْتَفِعُ بِهِ وَيَنْقَادُ لَهُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَيْضًا : لَا إِحْدَادَ عَلَى الصَّغِيرَةِ وَلَا عَلَى الزَّوْجَةِ الْأَمَةِ . وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا إِحْدَادَ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ وَلَا عَلَى الْأَمَةِ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهُمَا سَيِّدُهُمَا ، وَلَا عَلَى الزَّوْجَةِ الرَّجْعِيَّةِ . وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا ، فَقَالَ عَطَاءٌ وَرَبِيعَةُ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ : لَا إِحْدَادَ عَلَيْهَا ، وَقَالَ الْحَكَمُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْكُوفِيُّونَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ : عَلَيْهَا الْإِحْدَادُ انْتَهَى . ( حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا ) : سُمِّيَ فِي بَعْضِ الْمُوَطَّآتِ عَبْدُ اللَّهِ ، وَكَذَا هُوَ فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُصْعَبٍ ، وَإِنَّ الْمَعْرُوفَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ قُتِلَ بِأُحُدٍ شَهِيدًا وَزَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ يَوْمَئِذٍ طِفْلَةٌ ، فَيَسْتَحِيلُ أَنْ تَكُونَ دَخَلَتْ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عُبَيْدُ اللَّهِ الْمُصَغَّرُ ، فَإِنَّ دُخُولَ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عِنْدَ بُلُوغِ الْخَبَرِ إِلَى الْمَدِينَةِ بِوَفَاتِهِ كَانَ وَهِيَ مُمَيِّزَةٌ ، أَوِ الْمَيِّتُ كَانَ أَخَا زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ مِنْ أُمِّهَا أَوْ مِنَ الرَّضَاعَةِ كَذَا فِي الْفَتْحِ . ( قَالَتْ زَيْنَبُ وَسَمِعْتُ أُمِّي أُمَّ سَلَمَةَ ) : هَذَا هُوَ الْحَدِيثُ الثَّالِثُ ، وَأُمُّ سَلَمَةَ بَدَلٌ مِنْ أُمِّي ( إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ زَوْجُهَا عَنْهَا ) : وَاسْمُهُ الْمُغِيرَةُ الْمَخْزُومِيُّ . ( وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا ) : وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَيْنَيْهَا بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ . قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : يَجُوزُ فِيهِ وَجْهَانِ ضَمُّ النُّونِ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ هِيَ الْمُشْتَكِيَةُ وَفَتْحُهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ فِي اشْتَكَتْ ضَمِيرُ الْفَاعِلِ ، وَهِيَ الْمَرْأَةُ وَرَجَّحَ هَذَا ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَيْنَاهَا يَعْنِي وَهُوَ يُرَجِّحُ الضَّمَّ ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ فِي مُسْلِمٍ ، وَعَلَى الضَّمِّ اقْتَصَرَ النَّوَوِيُّ ، وَهُوَ الْأَرْجَحُ ، وَالَّذِي رَجَّحَ الْأَوَّلَ هُوَ الْمُنْذِرِيُّ ( فنَكْحُلُهَا ) : بَالنُّونِ الْمَفْتُوحَةِ وَبِضَمِّ الْحَاءِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَفَنَكْحُلُهَا بِذِكْرِ الْهَمْزَةِ وَفِي بَعْضِهَا أَفَتَكْحُلُهَا بِتَاءِ التَّأْنِيثِ وَالضَّمِيرُ الْبَارِزُ إِلَيْهَا أَوْ إِلَى عَيْنِهَا ( لَا ) : أَيْ لَا تَكْحُلُهَا ( مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ) : أَيْ قَالَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ( كُلَّ ذَلِكَ ) : بَالنَّصْبِ ( يَقُولُ لَا ) : قَالَ الطِّيبِيُّ : صِفَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لِقَوْلِهِ ثَلَاثًا . قَالَ النَّوَوِيُّ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الِاكْتِحَالِ عَلَى الْحَادَّةِ سَوَاءٌ احْتَاجَتْ إِلَيْهِ أَمْ لَا . وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ : اجْعَلِيهِ بَاللَّيْلِ وَامْسَحِيهِ بَالنَّهَارِ . وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ أَنَّهَا إِذَا لَمْ تَحْتَجْ إِلَيْهِ لَا يَحِلُّ لَهَا ، وَإِنِ احْتَاجَتْ لَمْ يَجُزْ بَالنَّهَارِ وَيَجُوزُ بَاللَّيْلِ ، مَعَ أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ ، فَإِنْ فَعَلَتْهُ مَسَحَتْهُ بَالنَّهَارِ إِنَّمَا هِيَ أَيِ الْعِدَّةُ الشَّرْعِيَّةُ ( أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ) : بَالنَّصْبِ عَلَى حِكَايَةِ لَفْظِ الْقُرْآنِ . قَالَ الْحَافِظُ : وَلِبَعْضِهِمْ بَالرَّفْعِ وَهُوَ وَاضِحٌ ( تَرْمِي بَالْبَعَرَةِ ) : بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْعَيْنِ وَتُسَكَّنُ وَهِيَ رَوْثُ الْبَعِيرِ ( عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ ) : أَيْ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ ( قَالَ حُمَيْدٌ ) : هُوَ ابْنُ نَافِعٍ رَاوِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بَالْإِسْنَادِ الْمَبْدُوءِ بِهِ ( وَمَا تَرْمِي بَالْبَعَرَةِ ) : أَيْ بَيِّنِي لِي الْمُرَادَ بِهَذَا الْكَلَامِ الَّذِي خُوطِبَتْ بِهِ هَذِهِ الْمَرْأَةُ . ( دَخَلَتْ حِفْشًا ) : بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ وَبَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ بَيْتًا صَغِيرًا حَقِيرًا قَرِيبَ السُّمْكِ ( وَلَمْ تَمَسَّ ) : بِفَتْحِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ وَالْمِيمِ ( حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ ) : أَيْ مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا ( ثُمَّ تُؤْتَى ) : بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَالِثَهِ ( بِدَابَّةٍ ) : بَالتَّنْوِينِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ : مَا دَبَّ مِنَ الْحَيَوَانِ وَغَلَبَ عَلَى مَا يُرْكَبُ وَيَقَعُ عَلَى الْمُذَكَّرِ ( حِمَارٍ ) : بَالتَّنْوِينِ وَالْجَرِّ عَلَى الْبَدَلِ ( أَوْ شَاةٍ أَوْ طَائِرٍ ) : أَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلشَّكِّ ، وَإِطْلَاقُ الدَّابَّةِ عَلَيْهِمَا بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ كَمَا مَرَّ . ( فَتَفْتَضُّ بِهِ ) : بِفَاءٍ فَمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ فَفَاءٍ ثَانِيَةٍ فَفَوْقِيَّةٍ أُخْرَى فَضَادٍ مُعْجَمَةٍ مُشَدَّدَةٍ . قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : سَأَلْتُ الْحِجَازَيينَ عَنِ الِافْتِضَاضِ فَذَكَرُوا أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ كَانَتْ لَا تَمَسُّ مَاءً وَلَا تُقَلِّمُ ظُفْرًا وَلَا تُزِيلُ شَعْرًا ثُمَّ تَخْرُجُ بَعْدَ الْحَوْلِ بِأَقْبَحِ مَنْظَرٍ ثُمَّ تَفْتَضُّ أَيْ تَكْسِرُ مَا هِيَ فِيهِ مِنَ الْعِدَّةِ بِطَائِرٍ تَمْسَحُ بِهِ قُبُلَهَا وَتَنْبِذُهُ فَلَا يَكَادُ يَعِيشُ بَعْدَ مَا تَفْتَضُّ بِهِ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ مِنْ فَضَّضْتُ الشَّيْءَ إِذَا كَسَرْتُهُ وَفَرَّقْتُهُ أَيْ أَنَّهَا كَانَتْ تَكْسِرُ مَا كَانَتْ فِيهِ مِنَ الْحِدَادِ بِتِلْكَ الدَّابَّةِ . قَالَ الْأَخْفَشُ : مَعْنَاهُ تَتَنَظَّفُ بِهِ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْفِضَّةِ تَشْبِيهًا لَهُ بِنَقَائِهَا وَبَيَاضِهَا ، وَقِيلَ تَمْسَحُ بِهِ ثُمَّ تَفْتَضُّ أَيْ تَغْتَسِلُ بَالْمَاءِ الْعَذْبِ حَتَّى تَصِيرَ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً كَالْفِضَّةِ . وَقَالَ الْخَلِيلُ : الْفَضِيضُ الْمَاءُ الْعَذْبُ يُقَالُ افْتَضَضَتْ به أَيِ اغْتَسَلَتْ بِهِ ، كَذَا قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ ( فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيْءٍ ) : أَيْ مِمَّا ذُكِرَ ( إِلَّا مَاتَ ) : أَيْ ذَلِكَ الشَّيْءُ ( فَتُعْطَى ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( فَتَرْمِي بِهَا ) : فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ : فَتَرْمِي بِهَا أَمَامَهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ إِحْلَالًا لَهَا . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ : مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهَا . قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ ( ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدَ ) : أَيْ بَعْدَ مَا ذُكِرَ مِنَ الِافْتِضَاضِ وَالرَّمْيِ ( مِنْ طِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ ) : مِمَّا كَانَتْ مَمْنُوعَةً مِنْهُ فِي الْعِدَّةِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .
الشروح
الحديث المعنيّ2299 2299 - قَالَتْ زَيْنَبُ : وَسَمِعْتُ أُمِّي أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ : جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ زَوْجُهَا عَنْهَا ، وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْ……سنن أبي داود · رقم 2299
١ مَدخل