بَابٌ : فِي قَوْلِهِ عز وجل : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ 23 - بَابٌ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ أَيْ أَنْفُسِكُمْ ، وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ . إِلَى التَّهْلُكَةِ أَيِ الْهَلَاكِ بِالْإِمْسَاكِ عَنِ النَّفَقَةِ فِي الْجِهَادِ أَوْ تَرْكِهِ لِأَنَّهُ يُقَوِّي الْعَدُوَّ عَلَيْكُمْ ، كَذَا فِي الْجَلَالَيْنِ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ ، نَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ ، وَابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَسْلَمَ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ : غَزَوْنَا مِنْ الْمَدِينَةِ نُرِيدُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ ، وَعَلَى الْجَمَاعَةِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَالرُّومُ مُلْصِقُو ظُهُورِهِمْ بِحَائِطِ الْمَدِينَةِ ، فَحَمَلَ رَجُلٌ عَلَى الْعَدُوِّ ، فَقَالَ النَّاسُ : مَهْ مَهْ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يُلْقِي بِيَدَيْهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ . فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا مَعْشَرَ : الْأَنْصَارِ لَمَّا نَصَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَظْهَرَ الْإِسْلَامَ قُلْنَا : هَلُمَّ نُقِيمُ فِي أَمْوَالِنَا وَنُصْلِحُهَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل : وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ فَالْإِلْقَاءُ بِأَيْدِينا إِلَى التَّهْلُكَةِ أَنْ نُقِيمَ فِي أَمْوَالِنَا وَنُصْلِحَهَا وَنَدَعَ الْجِهَادَ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ : فَلَمْ يَزَلْ أَبُو أَيُّوبَ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عز وجل حَتَّى دُفِنَ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ ( غَزَوْنَا ) : أَيْ خَرَجْنَا بِقَصْدِ الْغَزْوِ ( نُرِيدُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ ) : فِي الْقَامُوسِ : قُسْطَنْطِينَةُ أَوْ قُسْطَنْطِينِيَّةُ بِزِيَادَةِ يَاءٍ مُشَدَّدَةٍ وَقَدْ يضَمُّ الطَّاءُ الْأُولَى مِنْهَا دَارُ مَلِكِ الرُّومِ ( وَعَلَى الْجَمَاعَةِ ) : أَيْ أَمِيرِهِمْ هَذَا لَفْظُ الْمُؤَلِّفِ ، وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ : وَعَلَى أَهْلِ مِصْرَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ وَعَلَى الْجَمَاعَةِ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ ( وَالرُّومُ مُلْصِقُو ظُهُورِهِمْ بِحَائِطِ ) : أَيْ بِجِدَارِ ( الْمَدِينَةِ ) : أَيَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ . وَالْمَعْنَى أَنَّ أَهْلَ الرُّومِ كَان مُسْتَعِدّا لِلْقِتَالِ وَمُنْتَظِرا لِخُرُوجِ الْمُسْلِمِينَ قائما مُلْصِقِا ظُهُورَهُمْ بِجِدَارِ الْبَلْدَةِ ( مَهْ مَهْ ) : أَيِ اكْفُفْ ( مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ) : بِالنَّصْبِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ ( هَلُمَّ ) : أَيْ تَعَالَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ هَاءِ التَّنْبِيهِ وَمِنْ لُمَّ أَيْ ضُمَّ نَفْسَكَ إِلَيْنَا يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالتَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ عِنْدَ الْحِجَازِيِّينَ ( وَنَدَعُ الْجِهَادَ ) : بِفَتْحِ النُّونِ وَالدَّالِ أَيْ نَتْرُكُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِلْقَاءِ إِلَى التَّهْلُكَةِ هُوَ الْإِقَامَةُ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ وَتَرْكِ الْجِهَادِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْبُخْلُ وَتَرْكُ الْإِنْفَاقِ فِي الْجِهَادِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَفِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ : فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ بَدَلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ . انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .
الشروح
الحديث المعنيّبَابٌ : فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ 2512 2508 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ ، نَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ ، وَابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي ……سنن أبي داود · رقم 2508
١ مَدخل