أَحَادِيثُ الْبَابِ : قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ : بَابُ إذَا أَسْلَمَ قَوْمٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، وَلَهُمْ مَالٌ وَأَرْضُونَ ، فَهِيَ لَهُمْ . وَسَاقَ بِسَنَدِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَعْمَلَ مَوْلًى لَهُ ، يُقَالُ لَهُ هَنِيُّ عَلَى الْحِمَى ، فَقَالَ : يَا هَنِيُّ اُضْمُمْ جَنَاحَك عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِينَ ، فَإِنَّ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ ، وَأَدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَالْغَنِيمَةِ ، وَإِيَّايَ ، وَنَعْمَ ابْنَ عَوْفٍ وَنَعْمَ ابْنَ عَفَّانِ ، فَإِنَّهُمَا إنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا يَرْجِعَانِ إلَى نَخْلٍ ، وَزَرْعٍ ، وَإِنَّ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَالْغَنِيمَةِ إنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا ، يَأْتِينِي بِبَنِيهِ ، فَيَقُولُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَفَتَارِكُهُمْ أَنَا لَا أَبَا لَك ، فَالْمَاءُ وَالْكَلَأُ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، وَأَيْمُ اللَّهِ إنَّهُمْ لَيَرَوْنَ أَنِّي قَدْ ظَلَمْتهمْ ، إنَّهَا لَبِلَادُهُمْ ، قَاتَلُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَأَسْلَمُوا عَلَيْهَا فِي الْإِسْلَامِ ، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَوْلَا الْمَالُ الَّذِي أَحْمِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا حَمَيْت عَلَيْهِمْ مِنْ بِلَادِهِمْ شِبْرًا ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ عَنْ أَبَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ صَخْرِ بْنِ الْعَيْلَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزَا ثَقِيفًا ، فَلَمَّا أَنْ سَمِعَ بِذَلِكَ صَخْرٌ رَكِبَ فِي خَيْلٍ يَمُدُّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ انْصَرَفَ ، وَلَمْ يَفْتَحْ فَجَعَلَ صَخْرٌ حِينَئِذٍ عَهْدَ اللَّهِ وَذِمَّتَهُ أَنْ لَا يُفَارِقَ هَذَا الْقَصْرَ حَتَّى يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَتَبَ إلَيْهِ صَخْرٌ ، أَمَّا بَعْدُ : فَإِنَّ ثَقِيفًا قَدْ نَزَلَتْ عَلَى حُكْمِك يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَأَنَا مُقْبِلٌ إلَيْهِمْ ، وَهُمْ فِي خَيْلٍ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّلَاةِ جَامِعَةً ، فَدَعَا لِأَحْمَسَ عَشْرَ دَعَوَاتٍ ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأَحْمَسَ فِي خَيْلِهَا وَرِجَالِهَا ، فَأَتَاهُ الْقَوْمُ ، فَتَكَلَّمَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ إنَّ صَخْرًا أَخَذَ عَمَّتِي وَدَخَلَتْ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ ، فَدَعَاهُ ، فَقَالَ : يَا صَخْرُ إنَّ الْقَوْمَ إذَا أَسْلَمُوا أَحْرَزُوا دِمَاءَهُمْ ، وَأَمْوَالَهُمْ ، فَادْفَعْ إلَى الْمُغِيرَةِ عَمَّتَهُ ، فَدَفَعَهَا إلَيْهِ ، وَسَأَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاءً لِبَنِي سُلَيْمٍ ، قَدْ هَرَبُوا عَنْ الْإِسْلَامِ . وَتَرَكُوا ذَلِكَ الْمَاءَ ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَنْزِلْنِيهِ أَنَا وَقَوْمِي ، قَالَ : نَعَمْ ، فَأَنْزَلَهُ ، وَأَسْلَمَ - يَعْنِي السُّلَيمِيِّينَ - فَأَتَوْا صَخْرًا ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرْفَعَ إلَيْهِمْ الْمَاءَ . فَأَبَى ، فَأَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَسْلَمْنَا ، وَأَتَيْنَا صَخْرًا لِيَدْفَعَ إلَيْنَا مَاءَنَا ، فَأَبَى عَلَيْنَا ، فَدَعَاهُ ، فَقَالَ : يَا صَخْرُ إنَّ الْقَوْمَ إذَا أَسْلَمُوا أَحْرَزُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ، فَادْفَعْ إلَى الْقَوْمِ مَاءَهُمْ ، قَالَ : نَعَمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، فَرَأَيْت وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ عِنْدَ ذَلِكَ حُمْرَةً حَيَاءً مِنْ أَخْذِهِ الْجَارِيَةَ وَأَخْذِهِ الْمَاءَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالدَّارِمِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : صَدُوقٌ ، صَالِحُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : كَانَ مِمَّنْ فَحُشَ غَلَطُهُ وَخَطَؤُهُ ، وَانْفَرَدَ بِالْمَنَاكِيرِ ، وَصَخْرُ بْنُ الْعَيْلَةِ ، وَيُقَالُ : ابْنُ أَبِي الْعَيْلَةِ ، لَهُ صُحْبَةٌ ، وَالْعَيْلَةُ أُمُّهُ بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ ، بَعْدَهَا يَاءٌ آخِرُ الْحُرُوفِ . انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في حكم من أسلم في دار الحرب وما يعامل معهم · ص 411 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 203 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافومن مسند صخر بن العيلة بن عبد الله الأحمسي البجلي · ص 160 ومن مسند صخر بن العيلة بن عبد الله بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن علي بن أسلم بن أحمس بن الغوث بن أنمار أبي حازم الأحمسي البجلي عن النبي صلى الله عليه وسلم 4851 - [ د ] حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم غزا ثقيفا، فلما أن سمع ذلك صخر، ركب في خيل يمد النبي صلى الله عليه وسلم ...... الحديث . د في الخراج (والفئ والإمارة 36: 10) عن أبي حفص عمر بن الخطاب، عن الفريابي، عن أبان بن عبد الله بن أبي حازم، عن عثمان بن أبي حازم، عن أبيه، عن جده صخر به. وهكذا رواه أبو نعيم، عن أبان؛ ورواه أبو أحمد الزبيري، عن أبان بن عبد الله، عن صخر. ورواه معمر وغير واحد، عن أبان، عن عثمان بن أبي حازم، عن صخر بن العيلة. وحديث الفريابي وأبي نعيم أصح. ز ورواه محمد بن الحسن الأسدي، عن أبان، عن عثمان بن أبي حازم وكثير بن أبي حازم، عن صخر. ورواه وكيع، عن أبان، عن عمومته، عن جدهم صخر.