بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْظِيمِ الْيَمِينِ عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، نا ابْنُ نُمَيْرٍ ، قال : نا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ ، قال : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نِسْطَاسٍ مِنْ آلِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَحْلِفُ أَحَدٌ عِنْدَ مِنْبَرِي هَذَا عَلَى يَمِينٍ آثِمَةٍ ، وَلَوْ عَلَى سِوَاكٍ أَخْضَرَ إِلَّا تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ ، أَوْ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ 4081 باب ما جاء في تعظيم اليمين عند منبر النبي صلى الله عليه وسلم ( عَلَى يَمِينٍ آثِمَةٍ ) : أَيْ كَاذِبَةٍ ، سُمِّيَتْ بِهَا كَتَسْمِيَتِهَا فَاجِرَةً اتِّسَاعًا حَيْثُ وُصِفَتْ بِوَصْفِ صَاحِبِهَا أَيْ ذَاتِ إِثْمٍ ( وَلَوْ عَلَى سِوَاكٍ أَخْضَرَ ) : إِنَّمَا خَصَّ الرَّطْبَ لِأَنَّهُ كَثِيرُ الْوُجُودِ لَا يُبَاعُ بِالثَّمَنِ ، وَهُوَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ إِلَّا فِي مَوَاطِنِ نَبَاتِهِ بِخِلَافِ الْيَابِسِ ، فَإِنَّهُ قَدْ يُحْمَلُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ فَيُبَاعُ . قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ ( أَوْ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ ) : شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي أَوْ لِلتَّنْوِيعِ بِأَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ وَعِيدًا لِلْفَاجِرِ وَالثَّانِي لِلْكَافِرِ . وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى عَظَمَةِ إِثْمِ مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَاذِبًا . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ التَّغْلِيظِ عَلَى الْحَالِفِ بِمَكَانٍ مُعَيَّنٍ كَالْحَرَمِ وَالْمَسْجِدِ وَمِنْبَرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَبِالزَّمَانِ كَبَعْدِ الْعَصْرِ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ الْجُمْهُورُ كَمَا حَكَاهُ فِي الْفَتْحِ ، وَذَهَبَتِ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ التَّغْلِيظِ بِذَلِكَ وَعَلَيْهِ دَلَّتْ تَرْجَمَةُ الْبُخَارِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ فِي الصَّحِيحِ : بَابُ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَيْثُمَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ انْتَهَى . وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ مَوْضِعُ اجْتِهَادٍ لِلْحَاكِمِ . وَقَدْ وَرَدَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ طَلَبُ التَّغْلِيظِ عَلَى خُصُومِهِمْ فِي الْأَيْمَانِ بِالْحَلِفِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ وَعَلَى مِنْبَرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَوَرَدَ عَنْ بَعْضِهِمُ الِامْتِنَاعُ مِنَ الْإِجَابَةِ إِلَى ذَلِكَ ، وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ التَّحْلِيفُ عَلَى المصُّحُفِ . وَقَدْ قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ : إِنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي جَوَازِ التَّغْلِيظِ عَلَى الذِّمِّيِّ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : فَغَايَةُ مَا يَجُوزُ التَّغْلِيظُ بِهِ هُوَ مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ وَمَا يُشْابِهُهُ مِنَ التَّغْلِيظِ بِاللَّفْظِ ، وَأَمَّا التَّغْلِيظُ بِزَمَانٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مَكَانٍ مُعَيَّنٍ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ مِثْلُ أَنْ يُطْلَبَ مِنْهُ أَنْ يَحْلِفَ فِي الْكَنَائِسِ أَوْ نَحْوِهَا فَلَا دَلِيلَ عَلَى ذَلِكَ انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ .
الشروح
الحديث المعنيّبَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْظِيمِ الْيَمِينِ عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 3246 3245 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، نَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، قَالَ : نَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ ال……سنن أبي داود · رقم 3245
١ مَدخل