بَابُ نَذْرِ الْجَاهِلِيَّةِ ، ثُمَّ أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، قال : نا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، قال : حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَيْلَةً فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوْفِ بِنَذْرِكَ بَاب نَذَرَ الْجَاهِلِيَّةِ...إلخ ( إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ) أَيِ : الْحَالُ الَّتِي كُنْتُ عَلَيْهَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ مِنَ الْجَهْلِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَشَرَائِعِ الدِّينِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ : نَذَرْتُ نَذْرًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَما أَسْلَمْتُ ، فَأَمَرَنِي أَنْ أُوفِيَ بِنَذْرِي ( أَنْ أَعْتَكِفَ ) أَيِ الِاعْتِكَافَ ( فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) حَوْلَ الْكَعْبَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ إِذْ ذَاكَ جِدَارٌ يُحَوِّطُ عَلَيْهَا . قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ ( لَيْلَةً ) لَا يُعَارِضُهُ رِوَايَةُ يَوْمًا لِأَنَّ الْيَوْمَ يُطْلَقُ عَلَى مُطْلَقِ الزَّمَانِ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا ، أَوْ أَنَّ النَّذْرَ كَانَ لِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، وَلَكِنْ يُكْتَفَى بِذِكْرِ أَحَدِهِمَا عَنْ ذِكْرِ الْآخَرِ ، فَرِوَايَةُ يَوْمٍ أَيْ بِلَيْلَتِهِ ، وَرِوَايَةُ لَيْلَةٍ أَيْ مَعَ يَوْمِهَا . فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ حُجَّةً عَلَى مَنْ شَرَطَ الصَّوْمَ فِي الِاعْتِكَافِ ؛ لِأَنَّ اللَّيْلَ لَيْسَ مَحِلًّا لِلصَّوْمِ ، ( أَوْفِ بِنَذْرِكَ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : فَاعْتَكِفْ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِالنَّذْرِ مِنَ الْكَافِرِ مَتَى أَسْلَمَ . وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا بَعْضُ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ . وَعِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ : لَا يَنْعَقِدُ النَّذْرُ مِنَ الْكَافِرِ . وَحَدِيثُ عُمَرَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ . وَقَدْ أَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا عَرَفَ أَنَّ عُمَرَ قَدْ تَبَرَّعَ بِفِعْلِ ذَلِكَ أَذِنَ لَهُ بِهِ ، لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ طَاعَةٌ ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْجَوَابِ مِنْ مُخَالَفَةِ الصَّوَابِ . وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِالْوَفَاءِ اسْتِحْبَابًا لَا وُجُوبًا . وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَا يَصْلُحُ لِمَنِ ادَّعَى عَدَمَ الِانْعِقَادِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي الصَّحِيحِ أَيْضًا أَنِ اعْتَكِفْ يَوْمًا . انْتَهَى .
الشروح
الحديث المعنيّبَابُ نَذْرِ الْجَاهِلِيَّةِ ، ثُمَّ أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ 3325 3313 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، قَالَ : نَا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ ، أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُول……سنن أبي داود · رقم 3313
١ مَدخل