311 - بَابُ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَيْمَانِ الْمَوْصُولِ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ بختم إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ اسْتِثْنَاءً فِي جميعها أو استثناء في الْيَمِينِ الآخرة مِنْهَا . 2223 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَكْتُومٍ ، قَالَ : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ دَاوُد ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، ثُمَّ قَالَ أَشْيَاءَ ثُمَّ قَالَ : وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، ثُمَّ قَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ قَالَ : وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، ثُمَّ قَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وإبراهيم بْنُ مَكْتُومٍ الَّذِي رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بَصْرِيٌّ صَارَ إلَى بَغْدَادَ ، فَحَدَّثَ هناك ، وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ثِقَةٌ مَعْرُوفٌ . 2224 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حدثنا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حدثنا مِسْعَرٌ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنَ عَبَّاسٍ . فَهَكَذَا رَوَى مِسْعَرٌ هَذَا الْحَدِيثَ بِالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كُلِّ يَمِينٍ مِنْ الْأَيْمَانِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ . وَقَدْ رَوَاهُ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ بِخِلَافِ ذَلِكَ . 2225 - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى بْنِ جَنَّادٍ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : حدثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : حدثنا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ : إنْ شَاءَ اللَّهُ . 2226 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، قَالَ : أخبرنا شَرِيكٌ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ضَعْ لِي غُسْلًا ، فَوَضَعَهُ ثُمَّ قَالَ : وَلِّنِي ظَهْرَك ، فَوَلَّاهُ ظَهْرَهُ ، فَاغْتَسَلَ ، ثُمَّ قَالَ : وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا إنْ شَاءَ اللَّهُ . فَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْحَقِيقَةِ كَمَا حَدَّثَ بِهِ مِسْعَرٌ فَإِنَّهُ مَفْتُوحُ الْمَعْنَى لَا يَحْتَاجُ إلَى كَشْفِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا حَدَّثَ بِهِ شَرِيكٌ فَإِنَّهُ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَى كَشْفِهِ ، فَنَظَرْنَا إلَى ذَلِكَ فَوَجَدْنَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ، وَكَانَ عد مِمَّا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَبْلُغَهُ قَائِلُ هَذَا الْقَوْلِ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُخْتَرَمَ دُونَهُ ، فَأُمِرَ أَنْ يَقُولَ مَعَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ ، عَلَى الْإِخْلَاصِ مِنْهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَتَرْكِ الدُّخُولِ مِنْهُ عَلَيْهِ فِي غَيْبِهِ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْقَوْلُ مِمَّا أَجْرَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى لِسَانِهِ ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّ اسْتِعْمَالَ الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ أَوْلَى ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ . فَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ ، إذْ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ وَعَدَهُمْ بِهِ ، وَقَدْ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ النَّاسَ فِيمَا يَقُولُونَ فِي الْأَشْيَاءِ الْمُسْتَأْنَفَاتِ مِمَّا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا ، وَمِمَّا قَدْ يَكُونُ وَقَدْ لَا يَكُونُ ، مَأْمُورُونَ بِأَنْ يَصِلُوهَا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إيَّاهَا إخْلَاصًا لَهُ عَزَّ وَجَلَّ وَتَسْلِيمًا لِلْأُمُورِ إلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْأُمُورُ كُلُّهَا ، فَيَنْبَغِي لِلْحَالِفِينَ بِهَا إذَا كَانَتْ عَلَى الْأَشْيَاءِ الْمُسْتَأْنَفَاتِ أَنْ يَصِلُوهَا بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ كَانَ مِنْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِيلَاءُ مِنْ نِسَائِهِ بِغَيْرِ قَوْلٍ مِنْهُ فِيهِ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ، حَتَّى كَانَ بِذَلِكَ مُؤْلِيًا مِنْهُمْ . قِيلَ لَهُ : قَدْ يَحْتَمِلُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ إنْزَالِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاَللَّهَ تعالى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
أصل
شرح مشكل الآثارص 186 شرح مشكل الآثارص 186 311 - بَابُ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَيْمَانِ الْمَوْصُولِ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ بختم إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ اسْتِثْنَاءً فِي جميعها أو استثناء في الْيَمِينِ الآخرة مِنْهَا . 2223 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَكْتُومٍ ، قَالَ : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ دَاوُد ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، ثُمَّ قَالَ أَشْيَاءَ ثُمَّ قَالَ : وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، ثُمَّ قَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ قَالَ : وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، ثُمَّ قَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وإبراهيم بْنُ مَكْتُومٍ الَّذِي رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بَصْرِيٌّ صَارَ إلَى بَغْدَادَ ، فَحَدَّثَ هناك ، وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ثِقَةٌ مَعْرُوفٌ . 2224 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حدثنا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حدثنا مِسْعَرٌ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنَ عَبَّاسٍ . فَهَكَذَا رَوَى مِسْعَرٌ هَذَا الْحَدِيثَ بِالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كُلِّ يَمِينٍ مِنْ الْأَيْمَانِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ . وَقَدْ رَوَاهُ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ بِخِلَافِ ذَلِكَ . 2225 - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى بْنِ جَنَّادٍ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : حدثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : حدثنا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ : إنْ شَاءَ اللَّهُ . 2226 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، قَالَ : أخبرنا شَرِيكٌ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ضَعْ لِي غُسْلًا ، فَوَضَعَهُ ثُمَّ قَالَ : وَلِّنِي ظَهْرَك ، فَوَلَّاهُ ظَهْرَهُ ، فَاغْتَسَلَ ، ثُمَّ قَالَ : وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا إنْ شَاءَ اللَّهُ . فَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْحَقِيقَةِ كَمَا حَدَّثَ بِهِ مِسْعَرٌ فَإِنَّهُ مَفْتُوحُ الْمَعْنَى لَا يَحْتَاجُ إلَى كَشْفِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا حَدَّثَ بِهِ شَرِيكٌ فَإِنَّهُ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَى كَشْفِهِ ، فَنَظَرْنَا إلَى ذَلِكَ فَوَجَدْنَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ، وَكَانَ عد مِمَّا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَبْلُغَهُ قَائِلُ هَذَا الْقَوْلِ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُخْتَرَمَ دُونَهُ ، فَأُمِرَ أَنْ يَقُولَ مَعَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ ، عَلَى الْإِخْلَاصِ مِنْهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَتَرْكِ الدُّخُولِ مِنْهُ عَلَيْهِ فِي غَيْبِهِ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْقَوْلُ مِمَّا أَجْرَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى لِسَانِهِ ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّ اسْتِعْمَالَ الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ أَوْلَى ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ . فَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ ، إذْ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ وَعَدَهُمْ بِهِ ، وَقَدْ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ النَّاسَ فِيمَا يَقُولُونَ فِي الْأَشْيَاءِ الْمُسْتَأْنَفَاتِ مِمَّا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا ، وَمِمَّا قَدْ يَكُونُ وَقَدْ لَا يَكُونُ ، مَأْمُورُونَ بِأَنْ يَصِلُوهَا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إيَّاهَا إخْلَاصًا لَهُ عَزَّ وَجَلَّ وَتَسْلِيمًا لِلْأُمُورِ إلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْأُمُورُ كُلُّهَا ، فَيَنْبَغِي لِلْحَالِفِينَ بِهَا إذَا كَانَتْ عَلَى الْأَشْيَاءِ الْمُسْتَأْنَفَاتِ أَنْ يَصِلُوهَا بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ كَانَ مِنْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِيلَاءُ مِنْ نِسَائِهِ بِغَيْرِ قَوْلٍ مِنْهُ فِيهِ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ، حَتَّى كَانَ بِذَلِكَ مُؤْلِيًا مِنْهُمْ . قِيلَ لَهُ : قَدْ يَحْتَمِلُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ إنْزَالِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاَللَّهَ تعالى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 186 311 - بَابُ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَيْمَانِ الْمَوْصُولِ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ بختم إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ اسْتِثْنَاءً فِي جميعها أو استثناء في الْيَمِينِ الآخرة مِنْهَا . 2223 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَكْتُومٍ ، قَالَ : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ دَاوُد ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، ثُمَّ قَالَ أَشْيَاءَ ثُمَّ قَالَ : وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، ثُمَّ قَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ قَالَ : وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، ثُمَّ قَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وإبراهيم بْنُ مَكْتُومٍ الَّذِي رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بَصْرِيٌّ صَارَ إلَى بَغْدَادَ ، فَحَدَّثَ هناك ، وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ثِقَةٌ مَعْرُوفٌ . 2224 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حدثنا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حدثنا مِسْعَرٌ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنَ عَبَّاسٍ . فَهَكَذَا رَوَى مِسْعَرٌ هَذَا الْحَدِيثَ بِالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كُلِّ يَمِينٍ مِنْ الْأَيْمَانِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ . وَقَدْ رَوَاهُ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ بِخِلَافِ ذَلِكَ . 2225 - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى بْنِ جَنَّادٍ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : حدثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : حدثنا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ : إنْ شَاءَ اللَّهُ . 2226 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، قَالَ : أخبرنا شَرِيكٌ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ضَعْ لِي غُسْلًا ، فَوَضَعَهُ ثُمَّ قَالَ : وَلِّنِي ظَهْرَك ، فَوَلَّاهُ ظَهْرَهُ ، فَاغْتَسَلَ ، ثُمَّ قَالَ : وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا إنْ شَاءَ اللَّهُ . فَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْحَقِيقَةِ كَمَا حَدَّثَ بِهِ مِسْعَرٌ فَإِنَّهُ مَفْتُوحُ الْمَعْنَى لَا يَحْتَاجُ إلَى كَشْفِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا حَدَّثَ بِهِ شَرِيكٌ فَإِنَّهُ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَى كَشْفِهِ ، فَنَظَرْنَا إلَى ذَلِكَ فَوَجَدْنَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ، وَكَانَ عد مِمَّا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَبْلُغَهُ قَائِلُ هَذَا الْقَوْلِ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُخْتَرَمَ دُونَهُ ، فَأُمِرَ أَنْ يَقُولَ مَعَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ ، عَلَى الْإِخْلَاصِ مِنْهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَتَرْكِ الدُّخُولِ مِنْهُ عَلَيْهِ فِي غَيْبِهِ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْقَوْلُ مِمَّا أَجْرَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى لِسَانِهِ ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّ اسْتِعْمَالَ الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ أَوْلَى ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ . فَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ ، إذْ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ وَعَدَهُمْ بِهِ ، وَقَدْ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ النَّاسَ فِيمَا يَقُولُونَ فِي الْأَشْيَاءِ الْمُسْتَأْنَفَاتِ مِمَّا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا ، وَمِمَّا قَدْ يَكُونُ وَقَدْ لَا يَكُونُ ، مَأْمُورُونَ بِأَنْ يَصِلُوهَا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إيَّاهَا إخْلَاصًا لَهُ عَزَّ وَجَلَّ وَتَسْلِيمًا لِلْأُمُورِ إلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْأُمُورُ كُلُّهَا ، فَيَنْبَغِي لِلْحَالِفِينَ بِهَا إذَا كَانَتْ عَلَى الْأَشْيَاءِ الْمُسْتَأْنَفَاتِ أَنْ يَصِلُوهَا بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ كَانَ مِنْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِيلَاءُ مِنْ نِسَائِهِ بِغَيْرِ قَوْلٍ مِنْهُ فِيهِ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ، حَتَّى كَانَ بِذَلِكَ مُؤْلِيًا مِنْهُمْ . قِيلَ لَهُ : قَدْ يَحْتَمِلُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ إنْزَالِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاَللَّهَ تعالى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .