بَابُ الرَّجُلِ يَحْلِفُ عَلَى عِلْمِهِ فِيمَا غَابَ عَنْهُ بَابُ الرَّجُلِ : الْمُدَّعَى عَلَيْهِ . ( يُحَلَّفُ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ مِنَ التَّحْلِيفِ ، أَوْ بِصِيغَةِ الْمَعْرُوفِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ( عَلَى عِلْمِهِ ) أَيْ : عَلَى عِلْمِ الرَّجُلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، أَيْ : عَلَى حَسَبِ عِلْمِهِ وَمُطَابَقَتِهِ ، فَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ يَئُولُ إِلَى الرَّجُلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ أَيْ : تَحْلِيفُهُ عَلَى عِلْمِهِ إِنَّمَا هُوَ ( فِيمَا غَابَ ) أَيْ : فِي الْمُعَامَلَةِ الَّتِي غَابَتْ ( عَنْهُ ) أَيْ : عَنِ الرَّجُلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَرْتَكِبْهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِذَلِكَ ، بَلِ ارْتَكَبَهُ غَيْرُهُ بِأَنْ عُومِلَتْ تِلْكَ الْمُعَامَلَةُ فِي غَيْبَتِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُهَا بِحَقِيقَتِهَا ، فَحِينَئِذٍ لَا يُحَلِّفُهُ الْمُدَّعِي عَلَى الْبَتِّ وَالْقَطْعِ ، بَلْ إِنَّمَا يُحَلِّفُهُ عَلَى حَسَبِ عِلْمِهِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ الْمُدَّعِي : احْلِفْ بِهَذَا الْوَجْهِ : وَاللَّهِ إِنِّي لَا أَعْلَمُ أَنَّ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ الَّذِي ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي عَلَيَّ هُوَ مِلْكُهُ قَدْ أَخَذَهُ مِنْهُ أَبِي أَوْ أَخِي مَثَلًا ظُلْمًا وَعُدْوَانًا .
الشروح
عون المعبود شرح سنن أبي داودبَاب الرَّجُلِ يَحْلِفُ عَلَى عِلْمِهِ فِيمَا غَابَ عَنْهُ · ص 347 عون المعبود شرح سنن أبي داودبَاب الرَّجُلِ يَحْلِفُ عَلَى عِلْمِهِ فِيمَا غَابَ عَنْهُ · ص 347 حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ ، نا الْفَرْيَابِيُّ ، نا الْحَارِثُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنِي كُرْدُوسٌ ، عَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ كِنْدَةَ ، وَرَجُلًا مِنْ حَضْرَمَوْتَ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَرْضٍ مِنْ الْيَمَنِ فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَرْضِي اغْتَصَبَنِيهَا أَبُو هَذَا ، وَهِيَ فِي يَدِهِ قَالَ : هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ أُحَلِّفُهُ وَاللَّهِ مَا يَعْلَمُ أَنَّ أَرْضِي اغْتَصَبَنِيهَا أَبُوهُ ، فَتَهَيَّأَ الْكِنْدِيُّ يَعْنِي لِلْيَمِينِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ ( حَدَّثَنِي كُرْدُوسُ ) بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ، قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِ أَبِيهِ ، وَهُوَ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ ( مِنْ كِنْدَةَ ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَبُو قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ ( مِنْ حَضْرَمَوْتَ ) بِسُكُونِ الضَّادِ وَالْوَاوِ بَيْنَ فَتَحَاتٍ وَهُوَ مَوْضِعٌ مِنْ أَقْصَى الْيَمَنِ ( فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ ) نِسْبَةً إِلَى حَضْرَمَوْتَ ( أَبُو هَذَا ) أَيْ : أَبُو هَذَا الرَّجُلِ الْكِنْدِيِّ ( وَهِيَ ) أَيِ : الْأَرْضُ ( فِي يَدِهِ ) أَيِ : الْآنَ ( وَلَكِنْ أُحَلِّفُهُ ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ ( وَاللَّهِ مَا يَعْلَمُ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : هُوَ اللَّفْظُ الْمَحْلُوفُ بِهِ ، أَيْ : أُحَلِّفُهُ بِهَذَا ، وَالْوَجْهُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ الْقَسَمِيَّةُ مَنْصُوبَةَ الْمَحَلِّ عَلَى الْمَصْدَرِ ، أَيْ : أُحَلِّفُهُ هَذَا الْحَلِفَ ( أَنَّ أَرْضِي ) بِفَتْحِ هَمْزَةِ أَنَّ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَنَّهَا أَرْضِي ( فَتَهَيَّأَ الْكِنْدِيُّ ) أَيْ : أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ ( وَسَاقَ الْحَدِيثَ ) لَيْسَ هَذَا اللَّفْظُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ . وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا إِذَا طُلِبَتْ يَمِينُ الْعِلْمِ وَجَبَتْ ، قَالَهُ فِي النَّيْلِ ، وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .